← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 13581–13620 · переход к 13586.

стр. 13581

١١٠ - عمر (١) بن أحمد بن أحمد بن أبي سعد، الإمام أبو حفصٍ شعرانة الأصبهاني المستملي الحافظ. سمع الكثير، وكتب، وانتخب. وهو الذي رتب مسند الإمام أحمد على أبواب الفقه. وصنف كتاباً في ثمانية أسفارٍ سماه روضة المذكرين وبهجة المحدثين. وما أحسبه رحل في الحديث. سمع أبا جعفر الصيدلاني، وعفيفة، وأبا الفضائل العبدكوي، ومحمود بن أحمد الثقفي، ومسعود بن إسماعيل الجنداني، وأبا القاسم الخوارزمي الخطيب، وأبا الماجد محمد بن حامد المصري، وخلقاً سواهم. كأنه عدم بأصبهان في هذا العام، ﵀، في الكهولة. روى عنه بالإجازة جماعةٌ من شيوخنا من آخرهم ابن الشيرازي، وابن عساكر الطبيب. ١١١ - عمر بن علي بن مرشد بن علي، الأديب البليغ شرف الدين أبو القاسم الحموي الأصل المصري المولد والدار، ابن الشيخ أبي الحسن الفارض، سيد شعراء العصر (٢)، وشيخ الاتحادية (٣). ولد في رابع ذي القعدة سنة ست وسبعين وخمسمائة بالقاهرة. وسمع بها من بهاء الدين القاسم ابن عساكر شيئاً قليلاً. وذكره الحافظ زكي الدين عبد العظيم في معجمه، وقال: سمعت منه من شعره. وقال في الوفيات (٤): كان قد جمع في شعره بين الجزالة والحلاوة. قلت: وديوان شعره مشهورٌ (٥)، وهو في غاية الحسن، واللطافة، والبراعة، والبلاغة، لولا ما شانه بالتصريح بالاتحاد الملعون في ألذ عبارة وأرق استعارةٍ

стр. 13582

كفالوذج سَمْنُهُ سُمُّ الأفاعي، وها أَنَا أذكرُ لك منه أبياتًا لتشهدَ بصدق دعواي، فإنه قَالَ - تعالى اللَّه عما يَقُولُ (١) -: وكُلُّ الْجِهَاتِ السِّتِّ نحوي مشيرةٌ … بِمَا تَمَّ مِنْ نسكٍ وحجٍّ وَعُمْرَةِ لَهَا صَلَوَاتي بالمُقَام أُقِيمُها … وَأَشْهَدُ فيها أنَّها لِيّ صلَّت كِلَانا مصلٍّ واحدٌ ساجدٌ إلى … حقيقِتهِ بالْجَمْع فِي كُلِّ سَجْدَةِ إلى كَمْ أُوَاخي السِّتر ها قَدْ هَتَكْتُهُ … وحلُّ أَوَاخي الحُجبِ فِي عَقْدِ بَيْعَتي وَهَا أَنَا أُبْدي في اتِّحادي مَبْدَئي … وأُنْهي انْتِهائي فِي تَوَاضُع رِفْعَتي فإنْ لَمْ يجوِّز رُؤْيَةَ اثنينِ واحدًا … حِجَاكَ ولم يُثبتْ لِبعد تثبُّت فبي موقفي، لَا بل إليَّ توجُّهي … ولكِنْ صلاتيَ لي، ومنِّي كَعْبَتي فَلَا تَكُ مَفْتُونًا بحسِّك مُعْجَبًا … بنفسِكَ مَوْقُوفًا عَلَى لَبْسِ غرَّة وَفَارقْ ضلالَ الفَرْقِ فالجمعُ منتجٌ … هدى فرقةٍ بالاتّحاد تحدَّت وصرِّح بإطلاقِ الجمالِ وَلَا تَقُلْ … بِتَقْييدِه مَيْلًا لِزُخْرُفِ زينَةِ فكلُّ مليحٍ حُسْنُه من جَمالِها … معارٌ لَهُ أو حُسْنُ كلِّ مليحة بها قيس لبنى هام بل كل عاشقٍ … كمَجْنُونِ لَيْلَى أو كثيِّر عزَّة وما ذَاكَ إلاَّ أنْ بَدَتْ بمظاهرٍ … فظُّنوا سِوَاها وَهِيَ فيهم تجلَّت وما زِلْتُ إيَّاها، وإيَّاي لَمْ تَزَلْ … ولا فَرْقَ بَلْ ذاتي لذاتي أحبَّت وَلَيْسَ مَعي فِي المُلْك شيءٌ سِوايَ … والمعيَّة لَم تَخْطُرْ عَلى ألمعيَّتي وَهَا " دحيةٌ " وَافَى الأَمينَ نبيَّنا … بصورَتهِ فِي بَدْءِ وَحْيِ النُّبوَّة أَجِبْريلُ قُلْ لي كَانَ دحيةٌ إذْ بَدا … لمُهْدِي الهُدَى فِي صورةٍ بشريَّة ومنها: ولا تَكُ مِمَّنْ طَيَّشَتْهُ دُروسُه … بِحيثُ استَقَلَّتْ عَقْلَه فاسْتَقَرَّتِ فثَمَّ وراءَ النَّقْل علمٌ يَدقُّ عن … مداركِ غاياتِ العُقولِ السَّليمةِ

стр. 13583

تَلَقَّيتُه عَنِّي وَمِنِّي أَخَذْتُه … ونَفْسي كانَتْ مِنْ عطائي مُمِدَّتي (١) ولا تَكُ باللاهي عَنِ اللَّهْوِ جُمْلَةً … فَهَزْلُ الملاهي جِدُّ نفسٍ مُجِدَّةِ تَنَزَّهتُ فِي آثارِ صُنْعي مُنَزَّهًا … عَنِ الشِّرْكِ بالأَغيارِ جَمْعي وأُلفتي فبي مجلسُ الأَذْكارِ سَمْعُ مطالعٍ … ولي حانةُ الخمَّار عَيْنُ طَليعَتِي وما عَقَدَ الزُّنَّار حُكْمًا سِوَى يدي … وإنْ حَلَّ بالإقرار بي فهْي حَلَّتِ وإن خَرّ للأحجار فِي البدّ عاكفٌ … فلا تعد بالإنكار بالعصبيّة فقد عُبِدَ الدينارُ مَعْنًى منزهٌ … عَن العَارِ بالإشراكِ بالوَثُنِيَّةِ وما زاغَتِ الأَبْصارُ مِنْ كُلِّ ملّةٍ … وما زَاغَتِ الأَفْكَارُ فِي كُلِّ نِحْلَةِ وما حَارَ مَنْ للشَّمسِ عن غرَّةِ صَبَا … وإشراقُها من نور إسفار غرّتي وإنْ عَبَدَ النَّارَ المجوسُ وما انْطَفَتْ … كما جاءَ فِي الأخبارِ فِي ألفِ حُجَّةِ فما قَصَدُوا غيري وإن كانَ قَصْدُهم … سوايَ وإنْ لم يُظْهرُوا عَقْدَ نِيَّةِ رأَوْا ضَوْءَ نُوري مرّةً فتوهمو … هُـ نارًا فَضَلُّوا فِي الهُدى بالأَشِعَّةِ تُوُفّي ابن الفارضِ فِي جُمَادَى الأولى، ثاني يوم منه بمصر. وقد جاورَ بمكة زمانا. وأنشدنا غير واحد له أنَّه قالَ عند الموت هذين البيتين لما انكشف له الغطاء: إن كانَ مَنْزِلَتي فِي الحُبِّ عندَكُمُ … ما قَدْ لَقِيتُ فَقَدْ ضَيَّعْتُ أيّامي أمنيّةٌ وَثِقَتْ نَفْسِي بها زَمَنًا … واليومَ أَحْسبُها أَضْغاثَ أحْلامِ ١١٢ - عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عموية، الشيخ شهاب الدين أبو حفص وأبو عبد الله القرشي التيمي البكري الصوفي السهروردي الزاهد العارف شيخ العراق، ﵁. ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بسهرورد، وقدم بغداد وهو أمرد فصحب عمه الشيخ أبا النجيب عبد القاهر، وأخذ عنه التصوف والوعظ. وصحب أيضاً الشيخ عبد القادر. وصحب بالبصرة الشيخ أبا محمد بن عبد. وسمع من عمه، وأبي المظفر هبة الله ابن الشبلي، وأبي الفتح ابن

стр. 13584

البطي، ومعمر ابن الفاخر، وأبي زرعة المقدسي، وأحمد ابن المقرب، وأبي الفتوح الطائي، وسلامة بن أحمد ابن الصدر، ويحيى بن ثابت، وخزيفة ابن الهاطرا، وغيرهم. ومشيخته جزءٌ لطيفٌ اتصل لنا. روى عنه ابن الدبيثي، وابن نقطة، والضياء، والبرزالي، وابن النجار، والقوصي، والشرف ابن النابلسي، والظهير محمود بن عبيد الله الزنجاني، والشمس أبو الغنائم بن علان، والتقي ابن الواسطي، والعز أحمد بن إبراهيم الفاروثي الخطيب، والشمس عبد الرحمن ابن الزين، والرشيد محمد بن أبي القاسم، والشهاب الأبرقوهي، وآخرون. وبالإجازة البدر حسن ابن الخلال، والكمال أحمد ابن العطار، والفخر إسماعيل ابن عساكر، والشمس محمد بن محمد ابن الشيرازي، والتقي سليمان القاضي، وجماعةٌ. وكناه بعضهم أبا نصر، وبعضهم أبا القاسم. قال الدبيثي (١): قدم بغداد مع عمه أبي النجيب. وكان له في الطريقة قدمٌ ثابتٌ، ولسانٌ ناطق. وولي عدة ربط للصوفية. ونفذ رسولاً إلى عدة جهات. وقال ابن النجار: كان أبوه أبو جعفر قد قدم بغداد وتفقه على أسعد الميهني. وكان فقيهاً واعظاً، قال لي ابنه: قتل بسهرورد وعمري ستة أشهر. كان ببلدنا شحنة ظالم فاغتاله جماعةٌ، وادعوا أن أبي أمرهم بذلك، فجاء غلمان المقتول وفتكوا بأبي، فمضى العوام إلى الغلمان فقتلوهم، وثارت الفتنة، فأخذ السلطان أربعة منهم وصلبهم حتى سكنت الفتنة. فكبر قتلهم على عمي أبي النجيب، ولبس القباء وقال: لا أريد التصوف. حتى أسترضى من جهة الدولة. ثم قال ابن النجار في الشيخ شهاب الدين: كان شيخ وقته في علم الحقيقة، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين، ودعاء الخلق إلى الله، وتسليك طريق العبادة والزهد. صحب عمه، وسلك طريق الرياضات والمجاهدات. وقرأ الفقه والخلاف والعربية، وسمع الحديث، ثم انقطع ولازم الخلوة، وداوم الصوم والذكر والعبادة إلى أن خطر له عند علو سنه أن

стр. 13585

يظهر للناس ويتكلم عليهم، فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمه على دجلة، فكان يتكلم بكلامٍ مفيد من غير تزويق ولا تنميق. وحضر عنده خلقٌ عظيمٌ. وظهر له قبولٌ عظيمٌ من الخاص والعام واشتهر اسمه، وقصد من الأقطار، وظهرت بركات أنفاسه على خلقٍ من العصاة فتابوا. ووصل به خلقٌ إلى الله، وصار له أصحابٌ كالنجوم. ونفذ رسولاً إلى الشام مرات، وإلى السلطان خوارزم شاه. ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحدٌ. ثم رتب شيخاً بالرباط الناصري وبرباط البسطامي ورباط المأمونية. ثم إنه أضر في آخر عمره وأقعد، ومع هذا فما أخل بالأوراد، ودوام الذكر وحضور الجمع في محفة، والمضي إلى الحج، إلى أن دخل في عشر المائة، وضعف، فانقطع في منزله. قال: وكان تام المروءة، كبير النفس، ليس للمال عنده قدرٌ، لقد حصل له ألوفٌ كثيرة، فلم يدخر شيئاً، ومات ولم يخلف كفناً. وكان مليح الخلق والخلق. متواضعاً، كامل الأوصاف الجميلة. قرأت عليه كثيراً وصحبته مدةً، وكان صدوقاً، نبيلاً. صنف في التصوف كتاباً شرح فيه أحوال القوم، وحدث به مراراً، يعني عوارف المعارف. قال: وأملى في آخر عمره كتاباً في الرد على الفلاسفة، وذكر أنه دخل بغداد بعد وفاة أبي الوقت المحدث. وقال ابن نقطة (١): كان شيخ العراق في وقته، صاحب مجاهدة وإيثارٍ وطريقةٍ حميدةٍ ومروءةٍ تامةٍ وأورادٍ على كبر سنه. وقال يوسف الدمشقي: سمعت وعظ أبي جعفر - والد السهروردي - ببغداد في جامع القصر، وفي المدرسة النظامية، وتولى قضاء سهرورد، وقتل. وقال ابن الحاجب: يلتقي هو والإمام أبو الفرج ابن الجوزي في النسب، في القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ابن الصديق أبي بكر ﵁. وقال: هو عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله عموية بن سعد بن الحسين بن القاسم بن النضر. قلت: وقد ذكرنا نسب ابن الجوزي في ترجمته. أنبأني مسعود بن حموية: أن قاضي القضاة بدر الدين يوسف السنجاري

стр. 13586

حكى عن الملك الأشرف موسى أن السهروردي جاءه رسولاً، فقال في بعض حديثه: يا مولانا تطلبت كتاب الشفاء لابن سينا من خزائن الكتب ببغداد، وغسلت جميع النسخ. ثم في أثناء الحديث قال: كان السنة ببغداد مرضٌ عظيم وموتٌ. فقلت: كيف لا يكون وأنت قد غسلت الشفاء منها. قلت: وقد لبست الخرقة بالقاهرة من الشيخ ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري السبتي وقال: ألبسنيها الشيخ شهاب الدين بمكة في سنة سبعٍ وعشرين وستمائة. توفي الشيخ في أول ليلة من السنة ببغداد. ١١٣ - عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن أبي نصر العلامة أبو حفص الفرغاني الحنفي، مدرس الطائفة الحنفية بالمستنصرية. قدم بغداد واستوطنها. ودرس، واشتغل، وأفتى. وكان مع تفننه بالعلوم صاحب عبادةٍ وصلاحٍ ونسكٍ. وله النظم والنثر. توفي في هذا العام. وقد درس قبل بسنجار، وحدث عن الحافظ أبي بكر الحازمي، وغيره (١). ١١٤ - عيسى بن سليمان بن عبد الله بن عبد الملك، أبو موسى الرعيني الأندلسي المالقي المعروف بالرندي، لأنه نشأ برندة. وقد كنى نفسه أخيراً أبا محمد. سمع ببلده من أبي محمد ابن القرطبي، وأبي العباس ابن الجيار. وبحصن اصطبة من إبراهيم بن علي الخولاني. وحج وتوسع في الرحلة، وقدم دمشق فسمع بها الكثير من أبي محمد بن البن، والموجودين على رأس العشرين وستمائة. قال الأبار (٢): كان ضابطاً متقناً. كتب الكثير لكنه امتحن في صدره بأسر العدو فذهب أكثر ما جلب. وولي خطابة مالقة. وأجاز لي. ولم يمتع. وتوفي في ربيع الأول، وله إحدى وخمسون سنةً. وقال ابن الحاجب: ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وكان محدثاً،

стр. 13587

حافظاً متقناً، أديباً، نبيلاً، ساكناً، وقوراً، نزهاً، وافر العقل، ثقةً، محتاطاً في نقله، يفتش عن المشكل. سألت عنه الحافظ الضياء، فقال: خيرٌ عالمٌ متيقظٌ، ما في طلبة زمانه مثله. وسألت الزكي البرزالي عنه، فقال: ثقةٌ، ثبتٌ، محصلٌ، حدثنا من حفظه أنه قرأ على الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي، قال: أخبرنا أبو مروان عبد الرحمن بن محمد بن قزمان، قال: حدثنا محمد بن فرج الطلاع، فذكر حديثاً من الموطأ. قلت: مات ابن قزمان سنة أربعٍ وستين وخمسمائة، وإبراهيم سنة ست عشرة. ١١٥ - عيسى بن سنجر بن بهرام بن خمارتكين، حسام الدين الإربلي الجندي الشاعر المفلق، المعروف بالحاجري. وديوانه مشهورٌ. حبس مرةً بقلعة إربل، ثم خلص. ولبس زي الصوفية، واتصل بخدمة صاحب إربل. ثم وثب عليه شخصٌ قتله في شوال، وله خمسون سنة. وغلب عليه الحاجري لكثرة ذكره الحاجر في شعره. وكان ذا نوادر ومفاكهة، ونحوه قليلٌ، لكن شعره في الذروة (١). ١١٦ - غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر بن حسين، الشيخ القدوة الزاهد أبو علي الأنصاري السعدي المقدسي النابلسي، أحد مشايخ الطريق. ولد بقرية بورين من عمل نابلس سنة اثنتين وستين وخمسمائة. وسكن القدس عام أنقذه السلطان من الفرنج سنة ثلاثٍ وثمانين، وساح بالشام، ورأى الصالحين. وكان زاهداً، عابداً، مخبتاً، قانتاً لله، مؤثراً للخمول والانقباض، صاحب أحوالٍ وكراماتٍ. حكى ابنه الشيخ عبد الله أن أباه أخبره أن رجلاً من الصديقين اجتمع به ساعة، قال: فلما وقعت يدي في يده انتزعت الدنيا من قلبي، ولما نهضت قال لي: وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى. فجعلت هذه الآية قدوتي إلى الله، وسلكت بها في طريقي،

стр. 13588

وجعلتها نصب عيني لكل شيءٍ قالته لي نفسي: فإن قالت لي: كل، أجوع، وإن قالت: نم، سهرت، وإن قالت: استرح، أتعبتها. قال ابنه عبد الله: انقطع ﵀ تحت الصخرة في الأقباء السليمانية سنة ستين، وصحب الشيخ عبد الله الأرموي بقية عمره وعاشا جميعاً مصطحبين. قال: وحج ثلاث مرات محرماً من القدس، فقال: رجعت من الحج وأنا مريض لا أستطيع الكلام، فانطرحت في البرية، فجاءني مغربيٌ فسلم، فأومأت له، فقال: قم. فأقامني وجعل يده تحت جناحي، ثم سار بي يحدثني بما أنا فيه وبما يكون مني، لا أشك أني سائر في الهواء غير أني قريبٌ من الأرض مقدار ساعةٍ، ثم قال: اجلس ونم فنمت ونام معي فاستيقظت، فلم أجده، ووجدت نفسي قريباً من الشام وأنا طيبٌ، ولم أحتج بعد ذلك إلى طعامٍ ولا شرابٍ حتى دخلت بيت المقدس. ثم أخذ ولده عبد الله يصف توكله وفناءه ومحبته ورضاه ومقاماته، وأن أخلاقه كريمةٌ وهيبته عظيمةٌ، وأنه بقي عشرين سنة بقميصٍ واحد وطاقيةٍ على رأسه، ثم سأله الفقراء أن يلبس جبةً فلبس، وأنه ما لقي أحداً إلا تبسم له. قال: ورأيت ابن شير المغربي، وحج سنةً، ثم قدم وحضر عند الفقراء، فقال: كيف كان وصول الشيخ؟ قالوا: الشيخ ما حج. فقال: والله لقد سلمت عليه على الجبل وصافحته، ثم أتى إليه وسلم عليه، وقال: يا شيخ غانم أما سلمت عليك بالجبل؟ فتبسم وقال: يا شمس الدين هذا يكون بحسن نظرك والسكوت أصلح. وحكى الشيخ القدوة إبراهيم بن عبد الله الأرموي، قال: حضرت مع والدي سماعاً حضره الشيخ غانم والشيخ طيٌ والشيخ عليٌ الحريري فلما تكلم الحادي حصل للشيخ غانم حالٌ، فحملني وقام بي، ودار مراراً، فنظرت، فإذا بي في غير ذلك الموضع، ورأيت بلاداً عجيبةً، وأشجاراً غير المعهودة، وناساً موشحين بوزراتٍ، حتى رأيت شخصاً خارجاً من باب حديقةٍ وهو يسوق بقرةً، فهالني ذلك. فلما جلس بي الشيخ، قال له الشيخ طيٌ أو غيره: أيش كانت وظيفة ولد الشيخ عليك في هذه القومة؟ فلم ينطق. فقال والدي: الشيخ عبد الله فرج ولدي في إقليم الهند وجاء، فسكت الشيخ غانم. هذه الحكاية

стр. 13589

يرويها قاضي القضاة أبو العباس بن صصرى، والشيخ علاء الدين علي ابن شيخنا شمس الدين محمد سبط الشيخ غانم. وقد أفرد سيرة الشيخ غانم في جزء مليحٍ حفيد شيخنا شمس الدين المذكور المولى الإمام أبو عبد الله محمد ابن الشيخ علاء الدين - أبقاهما الله ورحمهما -. وقال: توفي في غرة شعبان سنة اثنتين وثلاثين، ودفن في الحضرة التي بها صاحبه ورفيقه الشيخ عبد الله الأرموي بسفح قاسيون. ١١٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الملك، أبو عبد الله ابن مشليون الأنصاري الفقيه الأندلسي. روى عن أبي بكر بن نمارة، وغيره. أخذ عنه الأبار (١)، وقال: توفي في ربيع الأول، وله تسعون سنة. ١١٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن علي، أبو عبد الله القادسي الكتبي صاحب التاريخ. حدث عن عبيد الله بن شاتيل الدباس، وغيره. وكان رجلاً فاضلاً، ذا اعتناء بالتواريخ والحوادث. أجاز لتاج الدين إسماعيل بن إبراهيم بن قريش المخزومي، ولفاطمة بنت سليمان الأنصاري، وجماعةٍ. وتوفي في التاسع عشر من جمادى الآخرة ببغداد. وهو منسوبٌ إلى القادسية التي بين سامراء وبغداد، لا قادسية الكوفة التي كانت بها الوقعة المشهورة. وقد ذكرنا والده من سنواتٍ (٢). ١١٩ - محمد ابن القاضي أبي محمد جامع بن عبد الباقي بن عبد الله بن علي، علاء الدين أبو المعالي التميمي الأندلسي ثم الدمشقي. سمعه أبوه من بركاتٍ الخشوعي، وعبد اللطيف بن أبي سعد، والقاسم ابن عساكر، وعمر بن طبرزد، وجماعةٍ. وبمصر من عبد الله بن محمد بن مجلي، وجماعة. وبحران من عبد القادر الرهاوي الحافظ. وبحماة، وحلب. وحدث.

стр. 13590

ووالده جامع بن باقي (١) من أصحاب السلفي؛ روى عنه ابن خليل في معجمه، وغيره. روى عن محمد زكي الدين البرزالي، ومجد الدين ابن الحلوانية. وتوفي في ذي الحجة بدمشق. ١٢٠ - محمد بن جعفر بن أحمد، أبو عبد الرحمن المخزومي الشقري. سمع أباه، وحج، فأخذ عن العلامة أبي محمد عبد الحق الإشبيلي نزيل بجاية كتاب التهجد له. ولم يكن له معرفةٌ بالحديث، بل له حظ مبرور من منظوم ومنثور. وتوفي في شوال (٢). ١٢١ - محمد بن حسن بن محمد، أبو عبد الله، الأنصاري، من أهل قرطاجنة عمل مرسية. روى عن خاله أبي الحسن بن أبي العافية، وأبي بكر بن أبي جمرة. وولي قضاء موضعه أربعين سنة. وكان له حظٌ من الفقه والأدب. توفي في شوال، وله ثمان وسبعون سنة (٣). ١٢٢ - محمد بن دلف بن كرم بن فارس، أبو الكرم العكبري القصار. ولد سنة إحدى وستين. وسمعه أبوه من عبد الله بن أحمد ابن النرسي، ويحيى بن ثابت، ومسلم بن ثابت ابن النخاس. وحدث، ومات في صفر (٤). ١٢٣ - محمد بن أبي غالب زهير بن محمد، وجيه الدين الأصبهاني الزاهد، يعرف بشعرانة. سمع صحيح البخاري من أبي الوقت بأصبهان. وطال عمره. وحدث مدةً. وأجاز في سنة ثلاثين وسنة إحدى وثلاثين لأهل الشام. وكان شيخاً صالحاً، عابداً.

стр. 13591

أجاز لمحمد بن أبي العز بن مشرف، وإبراهيم بن علي ابن الحبوبي، وفاطمة بنت سليمان، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وللقاضي تقي الدين سليمان، وجماعةٍ. وحدث عنه القاضي كتابةً بـ صحيح البخاري. ١٢٤ - محمد بن عبد الرشيد بن محمد بن عبد الرشيد بن ناصر، أبو الفضل الأصبهاني. من بيت العلم، والزهد. ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وسمع من أحمد بن ينال الترك. وصحب الصوفية. وكان يعظ في القرى. كتب عنه ابن النجار، وغيره. وقال ابن النجار: بلغنا أنه قتل بأصبهان في شوال. قلت: هذا لم أره فيمن أجاز للقاضي تقي الدين. ١٢٥ - محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد، أبو عبد الله المديني الشافعي الواعظ. ولد في ذي الحجة سنة ثلاثٍ وأربعين وخمسمائة بمدينة جي. وسمع من أبي القاسم إسماعيل بن علي الحمامي، وأبي الوقت السجزي، وأبي الخير محمد بن أحمد الباغبان، وغيرهم. روى عنه الضياء المقدسي، وابن النجار. وسمعنا بإجازته على الشرف أحمد ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، والأمين أحمد بن رسلان، والقاضي تقي الدين سليمان، وغيرهم. قال ابن النجار: هو واعظٌ، مفتٍ (١)، شافعيٌ. له معرفةٌ بالحديث وله قبولٌ عند أهل بلده. وحدثني عن أبي الوقت بجزء بيبى، وفيه ضعف. وبلغنا أنه قتل بأصبهان شهيداً على يد التتار في أواخر رمضان سنة اثنتين. قلت: أخذت التتار أصبهان في هذا العام، وسلمت منهم إلى هذا الوقت وقتلوا بها خلقاً لا يحصون. ١٢٦ - محمد بن عماد بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن أبي يعلى، أبو عبد الله الجزري الحراني الحنبلي التاجر. ولد بحران يوم الأضحى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وقدم ديار

стр. 13592

مصر وهو مراهقٌ، فسمع الخلعيات من عبد الله بن رفاعة الفرضي. وسمع بالإسكندرية من السلفي. وببغداد من أبي الفتح ابن البطي، ويحيى بن ثابت، وأبي حنيفة محمد بن عبيد الله الخطيبي، وأبي محمد ابن الخشاب، وعبد الله بن منصور الموصلي، وسعد الله ابن الدجاجي، وأبي بكر ابن النقور، وشهدة، وأحمد ابن المقرب، والأبله الشاعر، وغيرهم. وروى بالإجازة عن هبة الله بن أبي شريك، وأبي القاسم ابن البناء، وأبي الوقت. وسمع بمصر أيضاً من علي بن نصر الأرتاحي، عن أبي علي بن نبهان. روى عنه ابن النجار، والزكي المنذري، ومحمد بن عبد الخالق بن طرخان الكندي، وعطية بن ماجد، وعلي بن عبد الله المنبجي، وجمال الدين محمد بن أحمد الشريشي الفقيه، وعبد المنعم ابن النجيب عبد اللطيف الحراني، وأبو محمد بن غلام الله ابن الشمعة، والتاج عبد الغني الجذامي، ومحمد بن عثمان الإربلي، وأبو العز بن محاسن، وكافور الصواف، وطائفةٌ. وحدثنا عنه محمد بن الحسين الفوي، وعلي بن أحمد العلوي، ويحيى بن أحمد ابن الصواف، وآخر من روى عنه هو بالسماع، والقاضي تقي الدين سليمان بالإجازة. وكان ثقةً، صدوقاً، صالحاً. ذكره عمر ابن الحاجب، فقال: شيخٌ عالمٌ، فقيهٌ، صالحٌ، كثير المحفوظ، ثقةً، حسن الإنصات، كثير السماع. سمع الكثير بإفادة خاله. وأصوله بأيدي المحدثين، وطال عمره. وسكن الإسكندرية، ورحل إليه. وتوفي في عاشر صفر بالإسكندرية (١). ١٢٧ - محمد بن غسان بن غافل بن نجاد (٢) بن غسان بن غافل بن نجاد بن ثامر الحنفي الأمير الأنصاري الخزرجي الحمصي سيف الدولة أبو عبد الله. ولد بحمص في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وقدم دمشق وهو

стр. 13593

صبي فسمع من الصائن هبة الله والحافظ علي ابني الحسن بن هبة الله، وأبي المظفر سعيد بن سهل الفلكي، وأبي المكارم عبد الواحد بن هلال، وعلي بن أحمد الحرستاني، وعبد الخالق بن أسد الحنفي، وغيرهم. روى عنه الضياء، وابن خليل، والجمال ابن الصابوني، وسعد الخير النابلسي، وأخوه نصرٌ، وعلي بن عثمان اللمتوني، وسليمان بن داود بن كسا، والمؤيد علي بن إبراهيم الكاتب، والشرف أحمد ابن عساكر، وأحمد بن عبد الرحمن المنقذي، ومحمد بن حازم، والعز أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الواسطي، وآخرون. وآخر من روى عنه حضوراً البهاء قاسم ابن عساكر. وكان يعيش من ملكه، ويواظب على الصلوات في جماعة. توفي في ثالث عشر شعبان. ١٢٨ - محمود بن إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن عبد الوهاب ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة، أبو الوفاء العبدي الأصبهاني. من بيت الحديث والرواية، حدث من بيته طائفةٌ كبيرةٌ. وسمع من أبي رشيد أحمد بن محمد الفيج، ومسعود بن الحسن الثقفي، وأبي الخير محمد بن أحمد الباغبان، والحسن بن العباس الرستمي، وعبد المنعم بن محمد بن سعدوية، وجماعة. قال ابن النجار: سمع كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا، وكتاب حلم معاوية، وكتاب الرقة والبكاء، وكتاب الموت، وكتاب التهجد، لابن أبي الدنيا، وكتاب الإيمان لابن مندة في مجلدة؛ سمعه من الرستمي، عن عبد الوهاب بن مندة، عن أبيه. فأما التهجد فسمعه من مسعود الثقفي. وأما الرقة والمحتضرين فسمعه من أبي الخير الباغبان. وأما ذكر الموت وحلم معاوية فسمعه من أبي عبد الله الرستمي بسندهم. روى عنه ابن النجار، والضياء، وعبد الصمد بن أبي الجيش، والكمال عبد الرحمن المكبر شيخ المستنصرية، وآخرون. وبالإجازة القاضيان شهاب الدين ابن الخويي، وتقي الدين سليمان، والشرف ابن عساكر، وأبو الحسين

стр. 13594

علي ابن اليونيني، والعماد إسماعيل ابن الطبال، وإبراهيم بن علي ابن الحبوبي، وفاطمة بنت سليمان، والشيخ علي بن هارون القارئ، ومحمد بن مشرف، والأمين أحمد بن أبي بكر ابن البعلبكي، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، ومحمد بن يوسف الذهبي، وعزية بنت محمد الكفربطنانية، وغيرهم. وكان مولده في سنة خمسين أو اثنتين وخمسين وخمسمائة. وسمع الكثير، فمن ذلك، قال: من مسموعاتي كتاب معرفة الصحابة للإمام أبي عبد الله جدي، سمعته من أبي الخير الباغبان سنة ست وخمسين وخمسمائة. قلت: وأكثر سماعاته وهو في الخامسة، فإنه كتب: وولادتي في سنة اثنتين وخمسين. وعدم في أخذ أصبهان هو، ومحمد بن عبد الواحد المديني، وقد مر، ومحمد بن زهير شعرانة، وقد مر (١). ١٢٩ - (٢) و أبو بكر بن أحمد بن محمد ابن الحافظ أبي حامد بن كوتاه الأصبهاني صاحب أحمد بن ينال. ١٣٠ - و أبو الفتوح محمد بن محمد بن أبي المعالي الوثابي الأصبهاني، الراوي مسند الشافعي عن رجاء بن حامد المعداني، عن مكي السلار. وسمع من جده أبي المعالي كتاب الذكر لابن أبي الدنيا، بسماعه من طراد الزينبي. وسمع جامع الترمذي من شاكر الأسواري، قال: أخبرنا أبو الفتح الحداد، قال: أخبرنا إسماعيل بن ينال، إجازة، قال: أخبرنا ابن محبوب، قال: أخبرنا الترمذي. وكان مولده في سنة أربعٍ وخمسين. ١٣١ - وابنه أبو علي محمد بن محمد. وله سماعات كثيرة من عين الشمس الثقفية، وطبقتها. ١٣٢ - و محمد بن أبي سعيد خليل بن أبي الرجاء بدر بن أبي الفتح الراراني، أبو عبد الله.

стр. 13595

سمع شيئاً كثيراً بعد الستين وخمسمائة. ١٣٣ - والفقيه الحافظ المحدث ظهير الدين أبو محمد عبد الأعلى ابن العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم ابن القطان الرستمي الأصبهاني. مكثرٌ عن الترك، وأبي موسى المديني، وبنيمان بن أبي الفوارس، وأبي رشيد إسماعيل بن غانم. وسمع حضوراً مسند الشافعي من أبي بكر محمد بن أحمد بن ماشاذة. ومعجمه ذكر أنه خمسمائة وخمسون نفساً (١). وقد ذكر أنه سمع كتباً كباراً كـ دلائل النبوة، وحلية الأولياء لأبي نعيم، ومعالم السنن للخطابي، وغير ذلك. وولد سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة. ١٣٤ - والزاهد صائن الدين أبو القاسم جامع بن إسماعيل بن غانم الأصبهاني المقرئ الصوفي المعروف بيالة. راوي جزء لوين، عن أبي بكر محمد بن أبي القاسم بن محمد الصالحاني. ١٣٥ - والشيخ عماد الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبد الغفار ابن أميركا، الذي يروي عن أبي جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني. ١٣٦ - والشيخ جمال الدين أبو محمد أسعد بن أحمد بن محمد بن معدان الأصبهاني السمسار. الذي يروي عن القاسم بن الفضل الصيدلاني. ١٣٧ - و أبو عبد الله محمد ابن النجيب أحمد بن نصر بن طاهر الأصبهاني، الذي يروي عن إسماعيل بن غانم. ١٣٨ - وابن عمه محمد بن سعيد بن أحمد بن أبي طاهر الأسواري، وأحسبه ابن عم محمد الذي قبله. يروي أيضاً عن إسماعيل بن غانم. ١٣٩ - والإمام أبو نجيح محمد بن معاوية بن محمد بن أحمد الأصبهاني المقرئ. مقرئ أهل أصبهان.

стр. 13596

له روايةٌ عن الحافظ أبي موسى المديني. ١٤٠ - و أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني المقرئ المستملي. سمع أحمد بن ينال الترك. وكان شيخاً صالحاً. ١٤١ - والمحدث الواعظ أبو الماجد محمد بن صالح بن أحمد ابن المصلح أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي الأصبهاني الحنبلي. سمع من جد أبيه المصلح جميع الحلية، قال: أخبرنا الحداد، قال: أخبرنا المصنف أبو نعيمٍ. وسمع صحيح مسلم من جده. • - والإمام (١) المحدث أبو حفص عمر بن أحمد بن أحمد بن أبي سعد الأصبهاني، المستملي شعرانة، الشيخ السلفي. سمع وخرج وكتب الكثير وصنف ورتب مسند الإمام أحمد على أبواب الفقه والأحكام. وصنف كتاباً آخر في ثمان مجلداتٍ سماه روضة المذكرين وبهجة المحدثين. وسمع من أبي جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني، وأبي الفضائل العبد كويي، ومحمود بن أحمد الثقفي، وطبقتهم. وقد تفرد القاضي تقي الدين سليمان بالرواية بحكم الإجازة المحققة عن هؤلاء المذكورين، وعن خلق سواهم أذنوا له ولغيره في الرواية، وكاتبوه من أصبهان. واستشهد سائرهم بسيف التتار الكفرة في هذا العام. ومن سلم منهم أضمرته البلاد وانقطع خبره. فسبحان وارث الأرض ومن عليها ومعيد من خلق منها إليها. ولقد كانت أصبهان تكاد أن تضاهي بغداد في علو الإسناد في زمان أبي محمد بن فارس، والطبراني، وأبي الشيخ. ثم كان بعدهم طبقةٌ أخرى في العلو، وهم: أبو بكر ابن المقرئ، وغيره. ثم طبقة أبي عبد الله بن منده العبدي، وأبي إسحاق بن خرشيد قولة، وأبي جعفر بن المرزبان الأبهري. ثم طبقة أبي بكر بن مردوية، وأبي نعيم. ثم طبقة ابن ريذة، وأبي طاهر بن عبد الرحيم، ورواة أبي الشيخ. ثم طبقة أصحاب ابن المقرئ. ثم أصحاب

стр. 13597

ابن مندة. ثم طبقة من بعدهم هكذا إلى أن سلط الله عليهم بذنوبهم العدو الكافر ليكفر عنهم ويعوضهم بالآخرة الباقية. فنسأل الله العفو والعافية. وأبو الوفاء محمود ابن مندة، هو آخر من روى الحديث، فيما علمت، من أهل بيته، وكان يلقب بجمال الدين. ١٤٢ - محمود بن عبد الله بن محمد بن يوسف، أبو الثناء المغربي الأصل، الرومي المولد المصري الدار المؤذن الحنفي ابن الملثم، المعروف بالعجمي. قدم مصر في حدود السبعين وخمسمائة. وسمع من علي بن هبة الله الكاملي، وهبة الله بن علي الأنصاري، وجماعة. وأجاز له السلفي. وحصل أصولاً، وكتباً كثيرة، وأنفق على المحدثين جملةً. روى عنه الزكي المنذري (١)، وعمر ابن الحاجب ووصفه بالصلاح. مولده بأقصرا سنة خمس وأربعين وخمسمائة. ومات في خامس ربيع الأول. وقد أذن للسلطان مدةً طويلةً. ١٤٣ - محمود بن علي بن محمود بن قرقين، الأمير الفاضل شمس الدين أبو الثناء الجندي المقرئ. ولد بدمشق سنة أربعٍ وستين وخمسمائة. وسمع من أبي سعد بن أبي عصرون. وسكن بعلبك واختص بملكها الملك الأمجد. وكان أديباً، منشئاً، شاعراً، يرجع إلى ديانةٍ وخيرٍ. روى عنه تاج الدين محمد بن أبي عصرون، ومجد الدين ابن العديم، ومحمد بن يوسف الذهبي، وقبلهم البرزالي. وكانت وفاته في شوال بمدينة بصرى (٢). ١٤٤ - المهذب بن الحسين بن أبي غانم محمد بن الحسين بن الحسن بن زينة، أبو غانم الأصبهاني الحافظ. ولد في حدود السبعين وخمسمائة. وسمع من أبي الفتح الخرقي،

стр. 13598

وأحمد بن ينال الترك، وأبي (١) موسى الحافظ، ووالده أبي (٢) ثابت، وطبقتهم. وأكثر عن أصحاب أبي علي الحداد كأبي جعفر الطرسوسي، وغيره. سمع منه الزكي البرزالي، وغيره. قال ابن نقطة (٣): دخلت أصبهان وهو بقرية، فلم يقدر لي لقيه، وهو حافظٌ، ثقةٌ، وقيد زينة بالكسر. ولا أدري متى مات، لكنه أجاز للقاضي تقي الدين سليمان في سنة ثلاثين وستمائة. ١٤٥ - مهلهل بن عبد الله بن مهلهل، أبو السعادات القطيعي. سمع من أبي المكارم المبارك بن محمد البادرائي. وحدث. توفي في منتصف جمادى الآخرة (٤). ١٤٦ - ناصر بن سعد بن رشيد، أبو محمد العراقي الحربوي الكاتب المجود. تنقل في الخدم. وكتب بين يدي الوزير ابن الناقد (٥). ١٤٧ - واثلة بن بقاء بن أبي نصر بن عبد السلام، أبو الحسن البغدادي الحريمي الملاح المعروف بابن كراز (٦). سمع من أبي علي أحمد ابن الرحبي رابع المحامليات. كتب عنه عبد اللطيف بن بورنداز، وعمر ابن الحاجب، والطلبة. وروى عنه التقي ابن الواسطي، والشمس ابن الزين، والشهاب الأبرقوهي. وبالإجازة الفخر ابن عساكر، وغيره. وتوفي في السابع والعشرين من رجب. وكان صالحاً، خيراً. أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، قال: أخبرنا واثلة بن كراز بقراءة ابن نقطة الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد (ح) وأخبرنا أبو المعالي،

стр. 13599

قال: أخبرنا نصر بن عبد الرزاق الفقيه (ح) وأخبرنا أحمد ابن العماد، ومحمد بن بطيخ (١)، وعبد الحميد بن خولان، وأحمد بن مؤمن؛ قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن نجم الواعظ. (ح) وأخبرتنا خديجة بنت عبد الرحمن، قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم حضوراً في الرابعة، قالوا: أخبرتنا شهدة الكاتبة. قالا (٢): أخبرنا الحسين بن طلحة (ح). وأخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن هبة الله بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عمي محمد بن عبد العزيز الدينوري، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قالا (٣): أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي، قال: حدثنا القاسم بن محمد المروزي، قال: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن مطرفٍ، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان النبي ﷺ إذا سجد، جافى بطنه عن فخذيه (٤). ١٤٨ - يحيى بن إبراهيم بن عبد الأعلى، أبو الفتح الواسطي الخطيب. حدث عن هبة الله بن نصر الله بن الجلخت. وتوفي في صفر (٥). ١٤٩ - يحيى بن مظفر بن موسى، الإمام أبو زكريا الهاشمي الواسطي، المعروف بابن الصابوني الواعظ الفقيه الشاعر. سمع الحديث، وقال الشعر (٦).

стр. 13600

١٥٠ - يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد بن عتاب، قاضي القضاة بهاء الدين أبو المحاسن وأبو العز الأسدي الحلبي الأصل الموصلي المولد والمنشأ الشافعي الفقيه، المعروف بابن شداد. ولد في رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. وحفظ القرآن. ولزم أبا بكر يحيى بن سعدون القرطبي فقرأ عليه القراءات والعربية، وسمع منه ومن محمد بن أسعد حفدة العطاري، وابن ياسر الجياني، وأبي الفضل خطيب الموصل، وأخيه عبد الرحمن بن أحمد، والقاضي أبي الرضا سعيد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري، وأبي البركات عبد الله بن الخضر ابن الشيرجي الفقيه، ويحيى الثقفي. وببغداد من شهدة الكاتبة، وأبي الخير أحمد بن إسماعيل القزويني. وتفقد، وتفنن، وبرع في العلم. وحدث بمصر ودمشق وحلب. روى عنه أبو عبد الله الفاسي المقرئ، والزكي المنذري، والكمال العديمي، وابنه المجد، والجمال ابن الصابوني، والشهاب القوصي، ونصر الله وسعد الخير ابنا النابلسي، والشهاب الأبرقوهي، وأبو صادق محمد ابن الرشيد العطار، وسنقر القضائي، وجماعةٌ. وبالإجازة قاضي القضاة تقي الدين سليمان، وأبو نصر محمد بن محمد ابن الشيرازي، وجماعةٌ. وكان - كما قال عمر ابن الحاجب -: ثقةً، حجةً، عارفاً بأمور الدين، اشتهر اسمه، وسار ذكره. وكان ذا صلاح وعبادةٍ. وكان في زمانه كالقاضي أبي يوسف في زمانه. دبر أمور الملك بحلب، واجتمعت الألسن على مدحه. وأنشأ دار حديثٍ بحلب. وصنف كتاب دلائل الأحكام في أربع مجلدات. وحكى القاضي ابن خلكان (١)، أن بعض أصحابه حدثه، قال: سمعت القاضي بهاء الدين يقول: كنا في النظامية فاتفق أربعةٌ من فقهائها أو خمسةٌ على شرب البلاذر، واشتروا قدراً - قال لهم الطبيب - واستعملوه في مكانٍ، فجنوا، ونفروا إلى بعد أيامٍ وإذا واحدٌ منهم قد جاء إلى المدرسة عرياناً بادي العورة، وعليه بقيار كبيرٍ بعذبة إلى كعبه، وهو ساكتٌ مصممٌ، فقام إليه فقيهٌ، وسأله عن الحال، فقال: اجتمعنا وشربنا البلاذر فجن أصحابي وسلمت أنا

стр. 13601

وحدي، وصار يظهر العقل العظيم، وهم يضحكون وهو لا يدري. وقال القاضي شمس الدين ابن خلكان (١): انحدر إلى بغداد، وأعاد بها، ثم مضى إلى الموصل، فدرس بالمدرسة التي أنشأها القاضي كمال الدين ابن الشهرزوري. وانتفع به جماعةٌ. ثم حج سنة ثلاثٍ وثمانين وزار الشام، فاستحضره السلطان صلاح الدين، وأكرمه، وسأله عن جزء حديث ليسمع منه، فأخرج له جزءاً فيه أذكار من البخاري فقرأه عليه بنفسه. ثم جمع كتاباً مجلداً في فضائل الجهاد (٢) وقدمه للسلطان، ولازمه فولاه قضاء العسكر المنصور وقضاء القدس. وكان حاضراً موت صلاح الدين. ثم خدم بعده ولده الملك الظاهر، فولاه قضاء مملكته، ونظر أوقافها سنة نيفٍ وتسعين. ولم يرزق ولداً، ولا كان له أقارب. واتفق أن الملك الظاهر أقطعه إقطاعاً يحصل له منها جملةٌ كثيرةٌ، فتصمد له مالٌ كثيرٌ، فعمر منه مدرسةً سنة إحدى وستمائة، ثم عمر في جوارها دار حديث وبينهما تربة له. قصده الطلبة واشتغلوا عليه للعلم والدنيا. وصار المشار إليه في تدبير الدولة بحلب إلى أن كبر، واستولت عليه البرودات والضعف، فكان يتمثل بهذا (٣): من يتمنّ العمر فليدّرع … صبراً على فقد أحبابه ومن يعمّر يلق في نفسه … ما يتمنّاه لأعدائه وقال شيخنا ابن الظاهري: ابن شداد هو جد قاضي القضاة بهاء الدين هذا لأمه، فنسب إليه. وقال الأبرقوهي: قدم مصر رسولاً غير مرة آخرها القدمة التي سمعت منه فيها. وقال ابن خلكان (٤): كان يكنى أولاً أبا العز فغيرها بأبي المحاسن.

стр. 13602

وقال: قال في بعض تواليفه: أول من أخذت عنه شيخي صائن الدين القرطبي، فإني لازمت القراءة عليه إحدى عشرة سنةً، وقرأت عليه معظم ما رواه من كتب القراءات، والحديث وشروحه، والتفسير، وكتب لي خطه بأنه ما قرأ عليه أحدٌ أكثر مما قرأت عليه. إلى أن قال: ومن شيوخي سراج الدين محمد بن علي الجياني قرأت عليه صحيح مسلم كله بالموصل، والوسيط للواحدي، وأجاز لي سنة تسعٍ وخمسين. ومنهم: فخر الدين أبو الرضا أسعد بن الشهرزوري سمعت عليه مسند أبي عوانة ومسند أبي يعلى ومسند الشافعي وسنن أبي داود وجامع الترمذي. وسمعت من جماعة، منهم شهدة ببغداد. قال ابن خلكان: أعاد بالنظامية ببغداد في حدود السبعين (١). وحج سنة ثلاثٍ وثمانين. وقدم زائراً بيت المقدس، فبالغ في إكرامه صلاح الدين، فصنف له مصنفاً في الجهاد وفضله. وكان (٢) شيخنا وأخذت عنه كثيراً. وكتب صاحب إربل في حقي وحق أخي كتاباً إليه يقول: أنت تعلم ما يلزم من أمر هذين الولدين وأنهما ولدا أخي، وولدا أخيك، ولا حاجة مع هذا إلى تأكيدٍ. فتفضل القاضي وتلقانا بالقبول والإكرام وأحسن حسب الإمكان، وكان بيده حل الأمور وعقدها، ولم يكن لأحد معه كلامٌ. ولا يعمل الطواشي شهاب الدين طغريل شيئاً إلا بمشورته، وكان للفقهاء به حرمةٌ تامةٌ وافرةٌ، وطال عمره، وأثر الهرم فيه حتى صار كالفرخ، وضعفت حركته. ثم طول ترجمته وهي ثمان ورقات منها، قال: وكان القاضي يسلك طريق البغاددة في أوضاعهم، ويلبس زيهم، والرؤساء ينزلون عن دوابهم إليه على قدر أقدارهم. ثم (٣) سار إلى مصر لإحضار ابنة الكامل لزوجها العزيز، فقدم وقد استقل العزيز بنفسه ورفعوا عنه الحجر ونزل طغرل إلى البلد. واستولى على العزيز جماعة شبابٍ يعاشرونه فاشتغل بهم، ولم ير القاضي وجهاً يرتضيه، فلازم داره إلى أن مات وهو باقٍ على القضاء. ولم يبق له حد ثٌ في الدولة، فصار يفتح بابه لإسماع الحديث كل يوم، وظهر عليه الخرف بحيث أنه صار إذا جاءه إنسان،

стр. 13603

لا يعرفه، وإذا عاد إليه، لا يعرفه، ويسأل عنه، واستمر على هذا الحال مديدةً. ثم مرض أياماً قلائل، ومات يوم الأربعاء رابع عشر صفر بحلب. وقد صنف كتاب ملجأ الحكام في الأقضية مجلدين، وكتاب المنجز الباهر في الفقه، وكتاب دلائل الأحكام في مجلدين، وكتاب سيرة صلاح الدين فجودها. ١٥١ - يوسف ابن الوزير الجليل أبي محمد عبد الله ابن القاضي أبي الحسن علي بن الحسين الشيبي الدميري المصري، الوزير العالم تاج الدين أبو إسحاق، المعروف بابن شكر. ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمصر. وتفقه، وبرع، وقرأ الأدب، ودرس بمدرسة الصاحب والده. وأخذ بدمشق عن تاج الدين أبي اليمن الكندي. وناب عن والده بالشام ومصر مدةً. وولي وزارة الجزيرة وديار بكرٍ مدة. وتوفي في حادي عشر رجب بحران (١). روى عنه القوصي في معجمه شعراً. ١٥٢ - أبو بكر بن أبي زكري الكردي. الأمير الكبير سيف الدين، من كبار الدولة الكاملية. وله مواقف مشهودةٌ. ذكره المنذري في الوفيات فقال (٢): توفي ليلة ثالث عشر محرم ودفن قريباً من قبر ذي النون المصري ﵁. قال: وكان شجاعاً، كريماً، عزيز النفس، عالي الهمة. وهو أحد الأمراء المشهورين. وفيها ولد: المفتي علاء الدين علي بن محمد بن خطاب الباجي الشافعي بدمشق. والفقيه عماد الدين عبد الرحمن بن محمد بن علي المكي، ونجم الدين عمر بن أبي القاسم بن أبي الطيب، الوكيل بالبلاد الشامية، وشمس الدين محمد بن منصور بن موسى الحاضري المقرئ، والزين أحمد بن شمخ بن ثابت العرضي وأخوه محمدٌ توأماً، وخطيب جماعيل أيوب بن يوسف بن محمد الحنبلي، وعمر بن أبي طالب بن محمد ابن القطان، ويحيى بن محمد بن الحسين السفاقسي الإسكندري، والأمين عبد القادر بن محمد الصعبي، والبهاء عبد المحسن بن محمد بن أحمد ابن العديم العقيلي الصوفي.

стр. 13604

سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة ١٥٣ - أحمد بن عمر ابن الزاهد الكبير أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، جمال الدين أبو حمزة وأبو طاهرٍ المقدسي الحنبلي. ولد في رجب سنة تسع وستين. رحل إلى بغداد وهو صبيٌ مع بعض أقاربه وسمع من نصر الله القزاز، وعبيد الله بن شاتيل، وابن كليب، وعبد الخالق بن عبد الوهاب، وأبي الفرج ابن الجوزي، وبدمشق من الخضر بن طاوس، وأبي المعالي بن صابر، وأبي المجد ابن البانياسي، وابن صدقة الحراني. واشتغل اشتغالاً يسيراً، ثم اشتغل بالخدمة، وتعانى ركوب الخيل والفروسية. وحضر مرة مع الغيارة (١)، فحمل وقتل إفرنجياً وفرسه، فهابه الأجناد، وصار له بذلك عندهم منزلةٌ. وتولى على قرية جماعيل مدة. روى عنه عمه الشيخ شمس الدين، والحافظ الضياء، والشمس محمد بن الكمال، والعز أحمد ابن العماد والتقي أحمد بن مؤمن، وعبد الحميد بن خولان، وطائفةٌ آخرهم حفيده القاضي تقي الدين، أبقاه الله. توفي الجمال أبو حمزة في خامس ربيع الأول (٢)، ودفن عند جده الشيخ أبي عمر. ١٥٤ - أحمد بن أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل، أبو الحسين الأنصاري الخزرجي التلمساني ثم المصري، الشيخ موفق الدين. ولد بمصر في سنة ثلاثٍ وخمسين وخمسمائة، وأدرك ابن رفاعة، وكان يمكنه السماع منه، لكن كانت السنة غامرةً ميتةً بدولة بني عبيد أصحاب مصر (٣)، فلما أزال السلطان صلاح الدين دولتهم - ولله الحمد - أظهر السنة والرواية والآثار وهلم جراً. وإنما سمع هذا من البوصيري، وبحران من عبد القادر الرهاوي. روى عنه الزكي المنذري، وغيره، وقال (٤): توفي في ربيع الآخر.

стр. 13605

انقطع في آخر عمره بالرباط المجاور للجامع العتيق وجمع مجاميع في التصوف بعبارةٍ حسنةٍ، وله شعر. قلت: في تصوفه انحرافٌ. وقد أخذ عنه ابن مسدي الحافظ، فقال: غلب عليه الكلام في معنى الباطن، حتى ظهر عليه من ذلك كل باطنٍ، وربما تصدر عنه نفثاتٌ أولى بها أن تكون سكتاتٍ. ١٥٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن حرب، أبو العباس قاضي المحول البغدادي المقرئ. ذكره ابن النجار، فقال: ذكر أنه قرأ في عمره أربعاً وعشرين ألف ختمةٍ. ذكر لي عبد الصمد بن أبي الجيش المقرئ أنه قرأ عليه القرآن وأثنى عليه خيراً. وقال: قرأ على عبد الوهاب بن شماتة، عن عبد الوهاب الصابوني. توفي في رمضان عن خمسٍ وسبعين سنة. ١٥٦ - أحمد بن محمد بن أحمد اللخمي، الفقيه المحدث الرئيس أبو العباس ابن الخطيب أبي عبد الله اللخمي السبتي المعروف بالعزفي (١). سمع الكثير من أبي محمد بن عبيد الله الحجري. وأجاز له ابن بشكوال، وطائفةٌ. وله تواليف حسنةٌ. وكان ذا فضلٍ، وصلاحٍ، وجلالةٍ، وإتقانٍ. أجاز له أبو القاسم بن حبيش، وأبو محمد بن فيره الشاطبي، وعبد الحق مصنف الأحكام، وعبد الجليل القصري. وألف في الحديث أجزاء مفيدة. وهو والد صاحب سبتة. قال لي أبو القاسم بن عمران: أخبرني عنه الوزير أبو عبد الله محمد بن أبي عامر الأشعري المالقي، وأبو بكر محمد بن محمدٍ المومنائي، وأبو الحسين بن أبي الربيع، وغيرهم.

стр. 13606

قلت: وقد صنف كتاباً في مولد النبي ﷺ وجوده. وكان إماماً ذا فنونٍ. وقد ذكره ابن مسدي في معجمه وأوضح نسبه، فقال: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن سليمان بن أبي عزفة، مكين المكانة في العلم والديانة، له عنايةٌ بالحديث، معلنٌ (١) في فتياه مذهب مالكٍ، وربما خالفه. وكان معتمد بلده بفقهه وسنده. له الجاه والمال. سمع من ابن غاز، ومن أبي عبد الله بن زرقون لما ولي قضاء سبتة، ومن السهيلي، وجماعة لما وفدوا إلى مراكش. وكان فصيحاً لسناً، وعلى الرواية مؤتمناً. قال لي: إنه ولد سنة تسعٍ وخمسين، أخبرنا أبو العباس، قال: أخبرنا أبي أبو عبد الله بن أبي عزفة، قال أخبرنا القاضي عياضٌ فذكر حديثاً. قلت: روى عنه جماعةٌ. مات في رمضان، وله ستٌ وسبعون سنة. ١٥٧ - إبراهيم بن مرتفع بن نصر، أبو إسحاق الحمزي الشارعي الشافعي، ويعرف بصفي الدين ابن البطوني. سمع من القاسم ابن عساكر، وإسماعيل بن ياسين، وجماعةٍ. روى عنه الزكي المنذري، وقال (٢): كان من أهل العفاف والخير. ولأهل الشارع به نفعٌ كثيرٌ. ولد سنة ستين وخمسمائة، وتوفي في جمادى الآخرة. ١٥٨ - إدريس بن الخضر بن إدريس بن محمد، أبو البهاء الهروي الأصل السقباني. سمع بسقبا (٣) من الحافظ أبي القاسم الدمشقي. روى عنه الزكي البرزالي، والمجد ابن الحلوانية، وأظن ابن الصابوني. وقال المنذري (٤): توفي في هذه السنة. ١٥٩ - إسماعيل بن عمر بن إبراهيم بن سليمان، أبو الفضل اللرستاني الصوفي، نزيل دمشق.

стр. 13607

شيخٌ صالح. روى عن الخشوعي، والقاسم. روى عنه ابن الحلوانية. وتوفي في رمضان (١). ١٦٠ - آسية بنت الشهاب محمد بن خلف بن راجح، زوجة الحافظ الضياء. نقلت من خطه: كانت دينةً خيرةً، حافظةً لكتاب الله. وكانت عندي أربعين سنة وثلاثة أشهرٍ. لم تدخل حماماً ولا دخلت المدينة، وكنت أخذتها بذلك فأطاعتني. وكانت تؤثرني على نفسها. وقد سمع عليها بالإجازة عن جماعة. قلت: منهم أبو السعادات القزاز. روى عنها الشمس ابن الكمال وغيره. وبالإجازة القاضي تقي الدين. وتوفيت في المحرم (٢). ١٦١ - آمنة بنت الحافظ عبد العزيز بن الأخضر، أمة الرحيم. روت عن شهدة، وعبد الحق اليوسفي. وتوفيت في عاشر صفر. روى عنها أخوها عليٌ (٣). ١٦٢ - إياز، الأمير الكبير، فخر الدين المعروف بالبانياسي. كان من أمراء الدولتين العادلية والكاملية. وكان مشهوراً بالقوة في بدنه ولا سيما في شبيبته. وكان فيه خيرٌ، وله صدقاتٌ. توفي في ربيع الأول ببلاد الجزيرة (٤). ١٦٣ - بدر بن أبي الفرج، أبو القاسم البغدادي المقرئ التاجر. سمع من ابن كليب، وجماعةٍ. وتوفي في ربيع الآخر. روى عنه إجازة أبو نصر ابن الشيرازي (٥). ١٦٤ - بقي بن محمد بن تقي، أبو علي الجذامي المالقي، من العلماء الأذكياء.

стр. 13608

ورخه ابن فرتون، وقيد جده بتاء مثناة. أخذ عن أبي علي الرندي. ١٦٥ - جودي بن عبد الرحمن بن جودي بن موسى بن وهب بن عدنان، أبو الكرم الأندلسي من أهل مدينة وادي آش. روى عن أبي القاسم السهيلي، وأبي جعفر بن الحكم، ويعقوب بن طلحة، وأبي بكر بن أبي جمرة، وجماعة. قال الأبار (١): كان راوياً مكثراً، معتنياً بالحديث. أدب بالقرآن، وعلم بالعربية. أخذ عنه أصحابنا. دخلت وادي آش ولم أره (٢). وتوفي بعد خدرٍ أصابه واختلالٍ أعطبه (٣) سنة ثلاثٍ (٤) وثلاثين أو نحوها. ١٦٦ - الحسن بن عبد الرحمن، أبو علي الكناني (٥) المرسي الرفاء المقرئ. قال الأبار (٦): أخذ القراءات عن أبي محمد الشمنتي (٧). وسمع من أبي عبد الله بن حميد، وغيره. وكان صاحب فضائل. ١٦٧ - الحسن بن محمد بن إسماعيل، الأديب أبو علي القيلويي المؤرخ. حدث عن الأبله الشاعر، وعن عمر بن طبرزد. وعاش سبعين سنة. وهو من قيلوية: بفتح القاف، وضم اللام، وسكون الواو، ثم ياء مفتوحة، وتاء تأنيث، قريةٌ بأرض بابل. ولنا قيلوية النهروان، وقيلوية بنهر الملك (٨).

стр. 13609

وكان هذا أديباً، تاجراً في الكتب، سفاراً بها، متودداً، ظريفاً، جيد المذاكرة، مليح الشعر. روى عنه الشهاب القوصي، والزكي المنذري. وكان يلقب بالقاضي، وبعز الدين. توفي في ثاني عشر ذي القعدة بدمشق. وله تاريخ كبير عمله على الشهور. وهو صعب الكشف. قال ابنه عليٌ: كان في فن التاريخ أوحد العصر، وفي فن الأدب. وكتب الكثير، من ذلك الصحاح في اللغة ست نسخ. وقد سألته: كم مقدار ما كتبت؟ قال: ألفي مجلدة ما بين صغيرة وكبير. قال: وكان مليح المحاضرة، ديناً، خيراً، سليم الباطن. ولد بالنيل من أعمال بغداد سنة أربعٍ وستين وخمسمائة. ١٦٨ - الغرز خليل، من أمراء دمشق. وإليه تنسب الدار التي هي اليوم لبلبان التتري وحمام الغرز. توفي في شعبان. ١٦٩ - ربيع بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع، القاضي أبو سليمان الأشعري القرطبي قاضي قرطبة. سمع من أبي القاسم الشراط، وأبي القاسم أحمد بن بقي. وأجاز له والده، وأبو القاسم بن بشكوال. قال الأبار (١): كان صالحاً، عدلاً في أحكامه، نبيه القدر والبيت. حدث بشيء يسير. ونزح عن قرطبة لما استولى الروم لعنهم الله عليها في شوال فنزل إشبيلية، وتوفي على إثر ذلك عن بضعٍ وستين سنة. قلت: وكان بارعاً في اللغة، عارفاً بالحديث والأدب. وهو أخو أبي عامر يحيى، وأبي جعفر أحمد، ﵏. مر أحمد سنة ستٍ وعشرين. وسيأتي أبو عامر. ١٧٠ - ربيعة بنت عليٍ بن محمد بن محفوظ بن صصرى التغلبية، زوجة أمين الدين سالم ابن الحافظ أبي المواهب بن صصرى.

стр. 13610

روت عن أبي الحسين أحمد ابن الموازيني. كتب عنها ابن الحاجب، وغيره. وروى عنها المجد ابن الحلوانية. توفيت في ذي القعدة (١). ١٧١ - زهرة بنت محمد بن أحمد بن حاضر، أم الحياء الأنبارية ثم البغدادية. سمعت من أبي الفتح ابن البطي، ويحيى بن ثابتٍ، وأحمد بن المبارك المرقعاتي. قال ابن النجار: كانت امرأةً صالحةً منقطعةً في رباطٍ. ولدت في رمضان سنة أربع وخمسين. وزهرة: بالضم (٢). كتب عنها ابن النجار، وابن الجوهري. وروى عنها محمد بن مكي بن أبي القاسم، وعز الدين الفاروثي. وبالإجازة فاطمة بنت سليمان، والقاضي سليمان، وإسماعيل ابن عساكر. وتوفيت في حادي عشر جمادى الأولى. وأجازت أيضاً لابن الشيرازي، وسعد، وابن الشحنة، وغيرهم. قال ابن النجار: سمعت مسند مسدد (٣) في مجلدة من يحيى بن ثابت، عن أبيه، عن أبي العلاء الواسطي، وسمعت كتاب التاريخ والرجال لأحمد بن عبد الله العجلي من يحيى بن ثابت، عن أبيه، عن الحسين بن جعفر السلماسي، عن الوليد بن بكر. ١٧٢ - زينب، فخر النساء ابنة الوزير أبي الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر ابن الوزير رئيس الرؤساء أبي القاسم علي ابن المسلمة. سمعت من تجني الوهبانية. لأبي نصر ابن الشيرازي منها إجازة. روى عنها ابن النجار، وقال: ماتت في جمادى الآخرة (٤).

стр. 13611

١٧٣ - سليمان بن أحمد بن علي بن أحمد، أبو الربيع السعدي الشارعي الشافعي المقرئ، المعروف بابن المغربل. قرأ القرآن على الفقيه رسلان بن عبد الله. وقال ابن مسدي: أخذ القرآن بالروايات عن محمد بن إبراهيم الكيزاني، فهذا آخر من روى عنه في الدنيا. وسمعت منه من شعره. قلت: وسمع بمكة من أبي الحسن عليٍ بن حميد بن عمار، وبالشارع من قاسم بن إبراهيم المقدسي. وذكر أنه سمع من أبي العباس أحمد بن الحطيئة، والسلفي. وولد بالشارع في سنة أربعٍ وأربعين وخمسمائة. روى عنه الزكي المنذري (١)، وجماعةٌ من المصريين. ولم أدرك أحداً سمع منه. وروى عنه بالإجازة سعدٌ، والقاضيان ابن الخويي وابن حمزة الحنبلي، وغيرهم. وهو آخر من حدث بمصر عن ابن عمار. توفي في التاسع والعشرين من ذي الحجة. ١٧٤ - سليمان بن داود بن علي بن درع، أبو الربيع الحربي النساج. ولد في حدود الخمسين وخمسمائة. وسمع من علي بن المبارك بن نغوبا (٢). روى عنه بالإجازة القاضي ابن الخويي، وأبو نصر ابن الشيرازي، وسعدٌ، والمطعم. ١٧٥ - صالح ابن الأمير المكرم أبي الطاهر إسماعيل بن أحمد بن حسن ابن اللمطي، الأمير أبو التقى. سمع من عبد الوهاب بن سكينة، وعمر بن طبرزد، ومحمد بن هبة الله الوكيل، ومنصورٍ الفراوي، والمؤيد الطوسي، وأبي روح عبد المعز الهروي، وأبي المظفر ابن السمعاني، وأبي الفضل عبد الرحمن ابن المعزم الهمذاني، وأبي القاسم عبد الصمد ابن الحرستاني.

стр. 13612

وعبر نهر جيحون وطوف البلاد. ولم يحصل من مسموعاته إلا اليسير. وحدث. دفن بتربته بالقرافة، وقد قارب الستين (١). ١٧٦ - طاهر بن الحسين المحلي الخطيب الزاهد، ويعرف بالجابري، خطيب جامع مصر. ذكره القوصي في معجمه وأنه مات في هذه السنة، وله ثمانون سنة. ١٧٧ - عبد الله بن أبي بكر عتيق بن علي بن إبراهيم، أبو محمد المالكي العدل، المعروف بابن الزيات. ولد بمصر في حدود سنة ستٍ وأربعين وخمسمائة. وولي عقد الأنكحة بمصر، وحسبتها مدة. وكان كثير التحري. سمع من أبي العباس أحمد بن الحطيئة، والشريف عبد الله العثماني. وكان يتمنع من التحديث. وتوفي في رابع عشر ربيع الآخر. سماه المنذري في معجمه (٢). ١٧٨ - عبد الخالق بن إسماعيل بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عتيق، الفقيه وجيه الدين أبو محمد التنيسي المولد الإسكندراني الدار. تفقه، وسمع، وحدث عن السلفي، والعثماني، والفقيه إسماعيل بن عوف. ثم تقلب في الخدم الديوانية. ولد سنة سبعٍ وخمسين وخمسمائة. قال الزكي المنذري (٣): كان من أهل الأمانة والتحري والصلاح والخير. مضى على سدادٍ، وأمرٍ جميل. وتوفي في ثالث عشر ربيع الأول. قلت: روى عنه هو، وشيخنا الشرف يحيى ابن الصواف. وبالإجازة القاضي تقي الدين سليمان، وأبو نصر محمد بن محمد المزي، وسعدٌ، والمطعم، وغيرهم.

стр. 13613

١٧٩ - عبد الخالق بن أبي المعالي بن محمد بن عبد الواحد، الإمام بهاء الدين أبو المكارم الأراني الفقيه الشافعي الزاهد. درس بخلاط مدةً. ثم سكن دمشق. وكان صالحاً، ورعاً منقبضاً عن الناس، خبيراً بالمذهب. توفي في نصف شوال، ودفن بقاسيون، وشيعه خلقٌ كثير. وأران: إقليمٌ صغيرٌ بين أذربيجان، وأرمينية. ومن مدنه بيلقان وجنزة (١). ١٨٠ - عبد الرحمن بن عبد العزيز بن مكي بن أبي العرب، أبو القاسم المغربي الأصل البغدادي التاجر. سمع الأسعد بن يلدرك، ومحمد بن جعفر بن عقيل، ونصر الله القزاز. وحدث بمصر، وكان تاجراً سفاراً. روى عنه الزكي المنذري، وقال (٢): قتله الكفار - خذلهم الله - بطريق سنجار، فجاء الخبر إلى بغداد في ربيع الأول. ١٨١ - عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن أبي منصور النساج، أبو محمد. شيخٌ معمر، دمشقيٌ، صالحٌ، خير. كان يسكن بدرب الوزير. سمع من أبي تميم سلمان بن علي الخباز، والحافظ ابن عساكر. روى عنه الزكي البرزالي عن ابن عساكر، والعز ابن الحاجب، والجمال محمد ابن الصابوني، وجماعةٌ. وأخبرنا عنه الشمس محمد ابن الواسطي. وكمل تسعين سنة، وتوفي في سابع صفر (٣). ١٨٢ - عبد الكريم بن خلف بن نبهان بن سلطان بن أحمد الأنصاري السماكي، خطيب زملكا (٤). ولد بها في المحرم سنة إحدى وستين وخمسمائة. وهو من ذرية أبي

стр. 13614

دجانة سماك بن خرشة ﵁ (١). حدث عن الحافظ أبي القاسم الدمشقي، وأبي بكر عبد الله بن محمد النوقاني. روى عنه الزكي البرزالي، وغيره. وبالإجازة القاضي تقي الدين سليمان، ومحمد بن محمد ابن الشيرازي. وكان خيراً صالحاً، ابتلي بالمرض مدة. توفي في الثاني والعشرين من ذي الحجة (٢). ١٨٣ - عبد المحسن بن أبي عبد الله بن علي بن عيسى، أبو محمد العشيشي (٣) الشامي ثم المصري الفامي (٤) السطحي (٥)، قيم سطح الجامع العتيق، وصاحب الواعظ أبي الحسن بن نجا. صحبه مدةً؛ وسمع منه، ومن أبي طاهرٍ السلفي. ولد سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة. روى عنه زكي الدين المنذري، وابن الجوهري، وأهل القاهرة. وبالإجازة القاضي تقي الدين سليمان. وما أظنه روى غير جزء الذهلي. وكان رجلاً صالحاً، ديناً. توفي في الثالث والعشرين من ربيع الأول. وأجاز أيضاً لعيسى الشجري، وسعد السكاكري. ١٨٤ - عبد المنعم بن صالح بن أحمد بن محمد، أبو محمدٍ المصري المسكي النحوي، المعروف بالإسكندراني لسكناه بها يعلم العربية مدةً. ولد في شعبان سنة سبعٍ وأربعين وخمسمائة. وأخذ النحو عن العلامة أبي محمد عبد الله بن بري، وانقطع إليه مدةً حتى أحكم الفن. وسمع من حماد الحراني، وروى شيئاً من شعره. وكان مليح الخط.

стр. 13615

كتب عنه الزكي المنذري وقال (١): توفي في الثالث والعشرين من ربيعٍ الآخر. وروى عنه ابن مسدي الحافظ في معجمه فقال: ومسكة: من أعمال الإسكندرية. وكان علامة ديار مصر أدباً، ونحواً، وشيخ مجونها لعباً ولهواً. له النوادر الغريبة والأبد (٢) العجيبة. أكثر عن ابن بري. وكان يذكر أنه سمع من السلفي، ومن العثماني. روى لنا ديوان محمد بن هانئ الأندلسي بإسنادٍ غريب. قال لي: إنه ولد في سنة تسعٍ وأربعين. ١٨٥ - عبد المولى بن أبي القاسم بن عبد الجبار أبو محمد القطيعي. سمع من أبي الحسين عبد الحق، ومحمد بن جعفر بن عقيل. ومات في جمادى الأولى (٣). ١٨٦ - علي بن أحمد بن محمود الشيخ عماد الدين ابن الغزنوي الحنفي الفقيه نزيل مصر ومدرس مدرسة السيوفيين. توفي في جمادى الأولى (٤). ١٨٧ - علي بن سليمان بن إيداش ابن السلار، أمير الحاج شجاع الدين أبو الحسن. رجلٌ صالحٌ، كثير العبادة والأوراد. حج بالناس من الشام نيفاً وعشرين حجةً. وكان الملك المعظم يحترمه، ثم كان في خدمة ابنه الملك الناصر بالكرك، فبلغه عنه شيءٌ، فكلمه كلاماً خشناً فتركه وقدم دمشق. قال ابن الجوزي (٥): حكى لي ذلك، فقلت: هو ولدك، فقال: والله ما

стр. 13616

قلت عنه إلا أنه يقرأ المنطق، فقلت: الفقه أولى به كما كان والده. توفي في جمادى الآخرة. ١٨٨ - علي بن عبد الصمد بن محمد بن مفرج، الشيخ عفيف الدين ابن الرماح المصري المقرئ النحوي الشافعي المعدل. ولد سنة سبعٍ وخمسين بالقاهرة. وسمع من السلفي. وقرأ القراءات على أبي الجيوش عساكر بن علي، والإمام أبي الجود. وأخذ العربية عن أبي الحسين يحيى بن عبد الله. وتصدر للإقراء، والعربية بالمدرسة السيفية والمدرسة الفاضلية مدةً. وحمل عنه جماعةٌ. وشهد عند قاضي القضاة عبد الرحمن ابن السكري فمن بعده. وكان من محاسن الشيوخ. روى عنه الزكي المنذري، وقال (١): كان حسن السمت، مؤثراً للانفراد، مقبلاً على خويصته، منتصباً للإفادة، راغباً في الإقراء. اتصل بخدمة السلطان مدةً ولم يتغير عن طريقته وعادته. قلت: قرأت القرآن كله على النظام محمد بن عبد الكريم التبريزي، وأخبرني أنه قرأ على ابن الرماح. ولم يحدثني أحدٌ عنه. وآخر من روى عنه بالإجازة القاضي تقي الدين سليمان. توفي في الثاني والعشرين من جمادى الأولى. بل إجازته باقية لابن الشيرازي وسعد (٢). ١٨٩ - علي بن محمد بن عبد الودود الأندلسي، خطيب مربيطر. أخذ القراءات عن أبي عبد الله محمد بن واجب. وسمع من جماعةٍ. وأجاز له أبو الطاهر إسماعيل بن عوفٍ من الإسكندرية. وكان رجلاً صالحاً. روى عنه أبو عبد الله الأبار وقال (٣): توفي في ذي الحجة.

стр. 13617

١٩٠ - علي بن أبي بكر بن روزبة بن عبد الله، أبو الحسن البغدادي القلانسي، الصوفي العطار. سمع صحيح البخاري من أبي الوقت، وسمع منه جزء ابن العالي. وحدث ببغداد وحران وحلب ورأس عين بـ الصحيح مرات، وازدحموا عليه، ووصلوه بجملةٍ جيدةٍ من الذهب. وكان عازماً على المجيء من حلب إلى دمشق، فخوفوه من حصار دمشق فرد إلى بغداد فطالبوه بما كانوا أعطوه ليذهب إلى دمشق، فأعطى البعض وماطل بما بقي ثم أضر في أواخر عمره. وكان لا يحقق مولده ولكنه بلغ التسعين. روى عنه عز الدين عبد الرزاق الرسعني، والشريف أبو المظفر ابن النابلسي، والجمال يحيى ابن الصيرفي، وابنه الفخر محمد، والقاضي شمس الدين محمد ابن العماد الحنبلي، والزين نصر الله بن عبد المنعم بن حواري الحنفي، والمجد عبد الرحمن العديمي، والعز أحمد بن الفاروثي، والجمال أبو بكر محمد بن أحمد الشريشي، والأمين أحمد ابن الأشتري، والسيف عبد الرحمن بن محفوظ، والشمس عبد الواسع الأبهري، والشمس أحمد بن عبد الله الخابوري، والضياء محمد بن أبي بكر الجعفري، والتاج علي بن أحمد الغرافي، والرشيد محمد بن أبي القاسم، وأبو الغنائم بن محاسن الكفرابي، والجمال عمر بن إبراهيم العقيمي، ويعقوب بن فضائل، وأحمد ابن السيف سليمان المقدسي، وأبو الحسن علي بن عبد الغني ابن تيمية، ومحمد بن مؤمن الصوري، والتاج محمد بن عبد السلام بن أبي عصرون، وابن عمه الشرف محمد بن يوسف بن عبد الرحمن، وسنقر القضائي الزيني، وخلقٌ سواهم. وكان شيخاً حسناً، مليح الشيبة والهيئة، حلو الكلام، قوي النفس على كبر السن. من ساكني رباط الخلاطية. سمع الصحيح بقراءة يوسف بن مقلد الدمشقي، وكان معه به ثبتٌ صحيحٌ عليه خط أبي الوقت. قال الحافظ عبد العظيم (١): توفي فجاءةً في ليلة الخامس من ربيع الآخر، وقد جاوز التسعين.

стр. 13618

وأجاز لابن الشيرازي، وابن عساكر، وسعدٍ، والمطعم، وأحمد ابن الشحنة، وغيرهم. ١٩١ - عمر بن حسن بن علي بن محمد الجميل بن فرح (١) بن خلف بن قومس بن مزلال بن ملال بن أحمد بن بدر بن دحية بن خليفة؛ كذا نسب نفسه، العلامة أبو الخطاب ابن دحية، الكلبي الداني الأصلٍ، السبتي. كان يكتب لنفسه: ذو النسبين بين دحية والحسين. قال أبو عبد الله الأبار (٢): كان يذكر أنه من ولد دحية الكلبي، وأنه سبط أبي البسام الحسيني الفاطمي. وكان يكنى أبا الفضل، ثم كنى نفسه أبا الخطاب. قال (٣): وسمع بالأندلس أبا عبد الله ابن المجاهد، وأبا القاسم بن بشكوال، وأبا بكر ابن الجد، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا بكر بن خير، وأبا القاسم بن حبيش، وأبا محمد بن عبيد الله، وأبا العباس بن مضاء، وأبا محمد بن بونه، وجماعةً. قال: وحدث بتونس بـ صحيح مسلم عن طائفةٍ من هؤلاء. وروى عن آخرين، منهم: أبو عبد الله بن بشكوال، وأبو عبد الله بن المناصف، وأبو القاسم بن دحمان، وصالح بن عبد الملك، وأبو إسحاق بن قرقول، وأبو العباس بن سيد، وأبو عبد الله بن عميرة، وأبو خالد بن رفاعة، وأبو القاسم بن رشد الوراق، وأبو عبد الله القباعي، وأبو بكر بن مغاور. وكان بصيراً بالحديث معتنياً بتقييده، مكباً على سماعه، حسن الحظ معروفاً بالضبط، له حظٌ وافرٌ من اللغة، ومشاركةٌ في العربية وغيرها. ولي قضاء دانية مرتين، ثم صرف عن ذلك لسيرة نعتت عليه، فرحل منها، ولقي بتلمسان قاضيها أبا الحسن بن أبي حيون فحمل عنه. وحدث بتونس أيضاً سنة خمسٍ وتسعين. ثم حج، وكتب

стр. 13619

بالمشرق عن جماعة بأصبهان ونيسابور من أصحاب أبي علي الحداد، وأبي عبد الله الفراوي وغيرهما. وعاد إلى مصر، فاستأدبه الملك العادل لابنه الكامل - ولي عهده - وأسكنه القاهرة، فنال بذلك دنيا عريضةً. وكان يسمع ويدرس، وله تواليف منها: كتاب إعلام النص المبين في المفاضلة بين أهل صفين. وقد كتب إلي بالإجازة سنة ثلاث عشرة. قلت: رحل وهو كهلٌ فحج، وسمع بمصر من أبي القاسم البوصيري، وغيره، وببغداد من جماعةٍ. وبواسط من أبي الفتح المندائي؛ سمع منه مسند أحمد. وسمع بأصبهان معجم الطبراني الكبير من أبي جعفر الصيدلاني. وسمع بنيسابور صحيح مسلم بعلو بعد أن حدث به بالمغرب بالإسناد الأندلسي النازل، ثم صار إلى دمشق وحدث بها. روى عنه الدبيثي، وقال (١): كان له معرفةٌ حسنةٌ بالنحو واللغة، وأنسةٌ بالحديث، فقيهاً على مذهب مالك، وكان يقول: إنه حفظ صحيح مسلمٍ جميعه، وأنه قرأه على بعض شيوخ المغرب من حفظه، ويدعي أشياء كثيرة. قلت: كان صاحب فنونٍ، وله يدٌ طولى في اللغة، ومعرفةٌ جيدة بالحديث على ضعفٍ فيه. قرأت بخط الضياء الحافظ: وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول توفي أبو الخطاب عمر بن دحية. وكان يتسمى بذي النسبين بين دحية والحسين. لقيته بأصبهان، ولم أسمع منه شيئاً، ولم يعجبني حاله. وكان كثير الوقيعة في الأئمة. وأخبرني إبراهيم السنهوري بأصبهان أنه دخل المغرب، وأن مشايخ المغرب كتبوا له جرحه وتضعيفه. وقد رأيت منه أنا غير شيء مما يدل على ذلك. قلت: بسببه بنى السلطان الملك الكامل دار الحديث بالقاهرة، وجعله شيخها. وقد سمع منه الإمام أبو عمرو ابن الصلاح الموطأ سنة نيفٍ وستمائة، وأخبره به عن جماعة منهم: أبو عبد الله بن زرقون بإجازته من أحمد بن محمد الخولاني، وهو إسنادٌ مليحٌ عالٍ. ولكن قد أسنده الضياء أعلى من هذا

стр. 13620

والعهدة عليه. فقرأت بخط الحافظ علم الدين (١) أنه قرأ بخط ابن الصلاح ﵀، قال: سمعت الموطأ على الحافظ ابن دحية، وحدثنا به بأسانيد كثيرةٍ جداً، وأقربها ما حدثه به الشيخان الفقيهان أبو الحسن علي بن حنين الكناني، والمحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خليل القيسي؛ قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن فرج الطلاع، وأبو بكرٍ خازم بن محمد بن خازم؛ قالا: حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث بسنده. قال الذهبي: أما القيسي فحدث بفاس ومراكش، واستوطن بلاد العدوة فكيف لقيه ابن دحية؟ فلعله أجاز له. وكذلك ابن حنين فإنه خرج عن الأندلس ولم يرجع بل نزل مدينة فاسٍ ومات سنة تسعٍ وستين. فبالجهد أن يكون لابن دحية منه إجازة. وقوله: حدثني، فهذا مذهبٌ رديءٌ يستعمله بعض المغاربة في الإجازة، فهو تدليسٌ قبيحٌ. وقرأت بخط أبي عبد الله محمد بن عبد الملك القرطبي وقد كتبه سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة وتحته تصحيح ابن دحية: حدثني القاضي أبو الخطاب ابن دحية الكلبي بكتاب الموطأ عن أبي الحسن علي بن الحسين اللواتي، وابن زرقون؛ قالا: حدثنا الثقة أحمد بن محمد الخولاني، قال: حدثنا أبو عمرو القيشطالي سماعاً، قال: حدثنا يحيى بن عبيد الله، عن عم أبيه عبيد الله، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالكٍ. قال ابن واصل: وكان أبو الخطاب مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له، متهماً بالمجازفة في النقل، وبلغ ذلك الملك الكامل، فأمره يعلق شيئاً على الشهاب (٢)، فعلق كتاباً تكلم فيه على أحاديثه وأسانيده، فلما وقف الكامل على ذلك، قال له بعد أيام: قد ضاع مني ذلك الكتاب فعلق لي مثله، ففعل، فجاء في الثاني مناقضة للأول. فعلم السلطان صحة ما قيل عنه. فنزلت مرتبته عنده وعزله من دار الحديث آخراً وولى أخاه أبا عمرو الذي نذكره في العام الآتي. قال ابن نقطة (٣): كان موصوفاً بالمعرفة والفضل، ولم أره. إلا أنه كان
следующие страницы →