← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 13616–13655 · переход к 13621.

стр. 13616

قلت عنه إلا أنه يقرأ المنطق، فقلت: الفقه أولى به كما كان والده. توفي في جمادى الآخرة. ١٨٨ - علي بن عبد الصمد بن محمد بن مفرج، الشيخ عفيف الدين ابن الرماح المصري المقرئ النحوي الشافعي المعدل. ولد سنة سبعٍ وخمسين بالقاهرة. وسمع من السلفي. وقرأ القراءات على أبي الجيوش عساكر بن علي، والإمام أبي الجود. وأخذ العربية عن أبي الحسين يحيى بن عبد الله. وتصدر للإقراء، والعربية بالمدرسة السيفية والمدرسة الفاضلية مدةً. وحمل عنه جماعةٌ. وشهد عند قاضي القضاة عبد الرحمن ابن السكري فمن بعده. وكان من محاسن الشيوخ. روى عنه الزكي المنذري، وقال (١): كان حسن السمت، مؤثراً للانفراد، مقبلاً على خويصته، منتصباً للإفادة، راغباً في الإقراء. اتصل بخدمة السلطان مدةً ولم يتغير عن طريقته وعادته. قلت: قرأت القرآن كله على النظام محمد بن عبد الكريم التبريزي، وأخبرني أنه قرأ على ابن الرماح. ولم يحدثني أحدٌ عنه. وآخر من روى عنه بالإجازة القاضي تقي الدين سليمان. توفي في الثاني والعشرين من جمادى الأولى. بل إجازته باقية لابن الشيرازي وسعد (٢). ١٨٩ - علي بن محمد بن عبد الودود الأندلسي، خطيب مربيطر. أخذ القراءات عن أبي عبد الله محمد بن واجب. وسمع من جماعةٍ. وأجاز له أبو الطاهر إسماعيل بن عوفٍ من الإسكندرية. وكان رجلاً صالحاً. روى عنه أبو عبد الله الأبار وقال (٣): توفي في ذي الحجة.

стр. 13617

١٩٠ - علي بن أبي بكر بن روزبة بن عبد الله، أبو الحسن البغدادي القلانسي، الصوفي العطار. سمع صحيح البخاري من أبي الوقت، وسمع منه جزء ابن العالي. وحدث ببغداد وحران وحلب ورأس عين بـ الصحيح مرات، وازدحموا عليه، ووصلوه بجملةٍ جيدةٍ من الذهب. وكان عازماً على المجيء من حلب إلى دمشق، فخوفوه من حصار دمشق فرد إلى بغداد فطالبوه بما كانوا أعطوه ليذهب إلى دمشق، فأعطى البعض وماطل بما بقي ثم أضر في أواخر عمره. وكان لا يحقق مولده ولكنه بلغ التسعين. روى عنه عز الدين عبد الرزاق الرسعني، والشريف أبو المظفر ابن النابلسي، والجمال يحيى ابن الصيرفي، وابنه الفخر محمد، والقاضي شمس الدين محمد ابن العماد الحنبلي، والزين نصر الله بن عبد المنعم بن حواري الحنفي، والمجد عبد الرحمن العديمي، والعز أحمد بن الفاروثي، والجمال أبو بكر محمد بن أحمد الشريشي، والأمين أحمد ابن الأشتري، والسيف عبد الرحمن بن محفوظ، والشمس عبد الواسع الأبهري، والشمس أحمد بن عبد الله الخابوري، والضياء محمد بن أبي بكر الجعفري، والتاج علي بن أحمد الغرافي، والرشيد محمد بن أبي القاسم، وأبو الغنائم بن محاسن الكفرابي، والجمال عمر بن إبراهيم العقيمي، ويعقوب بن فضائل، وأحمد ابن السيف سليمان المقدسي، وأبو الحسن علي بن عبد الغني ابن تيمية، ومحمد بن مؤمن الصوري، والتاج محمد بن عبد السلام بن أبي عصرون، وابن عمه الشرف محمد بن يوسف بن عبد الرحمن، وسنقر القضائي الزيني، وخلقٌ سواهم. وكان شيخاً حسناً، مليح الشيبة والهيئة، حلو الكلام، قوي النفس على كبر السن. من ساكني رباط الخلاطية. سمع الصحيح بقراءة يوسف بن مقلد الدمشقي، وكان معه به ثبتٌ صحيحٌ عليه خط أبي الوقت. قال الحافظ عبد العظيم (١): توفي فجاءةً في ليلة الخامس من ربيع الآخر، وقد جاوز التسعين.

стр. 13618

وأجاز لابن الشيرازي، وابن عساكر، وسعدٍ، والمطعم، وأحمد ابن الشحنة، وغيرهم. ١٩١ - عمر بن حسن بن علي بن محمد الجميل بن فرح (١) بن خلف بن قومس بن مزلال بن ملال بن أحمد بن بدر بن دحية بن خليفة؛ كذا نسب نفسه، العلامة أبو الخطاب ابن دحية، الكلبي الداني الأصلٍ، السبتي. كان يكتب لنفسه: ذو النسبين بين دحية والحسين. قال أبو عبد الله الأبار (٢): كان يذكر أنه من ولد دحية الكلبي، وأنه سبط أبي البسام الحسيني الفاطمي. وكان يكنى أبا الفضل، ثم كنى نفسه أبا الخطاب. قال (٣): وسمع بالأندلس أبا عبد الله ابن المجاهد، وأبا القاسم بن بشكوال، وأبا بكر ابن الجد، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا بكر بن خير، وأبا القاسم بن حبيش، وأبا محمد بن عبيد الله، وأبا العباس بن مضاء، وأبا محمد بن بونه، وجماعةً. قال: وحدث بتونس بـ صحيح مسلم عن طائفةٍ من هؤلاء. وروى عن آخرين، منهم: أبو عبد الله بن بشكوال، وأبو عبد الله بن المناصف، وأبو القاسم بن دحمان، وصالح بن عبد الملك، وأبو إسحاق بن قرقول، وأبو العباس بن سيد، وأبو عبد الله بن عميرة، وأبو خالد بن رفاعة، وأبو القاسم بن رشد الوراق، وأبو عبد الله القباعي، وأبو بكر بن مغاور. وكان بصيراً بالحديث معتنياً بتقييده، مكباً على سماعه، حسن الحظ معروفاً بالضبط، له حظٌ وافرٌ من اللغة، ومشاركةٌ في العربية وغيرها. ولي قضاء دانية مرتين، ثم صرف عن ذلك لسيرة نعتت عليه، فرحل منها، ولقي بتلمسان قاضيها أبا الحسن بن أبي حيون فحمل عنه. وحدث بتونس أيضاً سنة خمسٍ وتسعين. ثم حج، وكتب

стр. 13619

بالمشرق عن جماعة بأصبهان ونيسابور من أصحاب أبي علي الحداد، وأبي عبد الله الفراوي وغيرهما. وعاد إلى مصر، فاستأدبه الملك العادل لابنه الكامل - ولي عهده - وأسكنه القاهرة، فنال بذلك دنيا عريضةً. وكان يسمع ويدرس، وله تواليف منها: كتاب إعلام النص المبين في المفاضلة بين أهل صفين. وقد كتب إلي بالإجازة سنة ثلاث عشرة. قلت: رحل وهو كهلٌ فحج، وسمع بمصر من أبي القاسم البوصيري، وغيره، وببغداد من جماعةٍ. وبواسط من أبي الفتح المندائي؛ سمع منه مسند أحمد. وسمع بأصبهان معجم الطبراني الكبير من أبي جعفر الصيدلاني. وسمع بنيسابور صحيح مسلم بعلو بعد أن حدث به بالمغرب بالإسناد الأندلسي النازل، ثم صار إلى دمشق وحدث بها. روى عنه الدبيثي، وقال (١): كان له معرفةٌ حسنةٌ بالنحو واللغة، وأنسةٌ بالحديث، فقيهاً على مذهب مالك، وكان يقول: إنه حفظ صحيح مسلمٍ جميعه، وأنه قرأه على بعض شيوخ المغرب من حفظه، ويدعي أشياء كثيرة. قلت: كان صاحب فنونٍ، وله يدٌ طولى في اللغة، ومعرفةٌ جيدة بالحديث على ضعفٍ فيه. قرأت بخط الضياء الحافظ: وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول توفي أبو الخطاب عمر بن دحية. وكان يتسمى بذي النسبين بين دحية والحسين. لقيته بأصبهان، ولم أسمع منه شيئاً، ولم يعجبني حاله. وكان كثير الوقيعة في الأئمة. وأخبرني إبراهيم السنهوري بأصبهان أنه دخل المغرب، وأن مشايخ المغرب كتبوا له جرحه وتضعيفه. وقد رأيت منه أنا غير شيء مما يدل على ذلك. قلت: بسببه بنى السلطان الملك الكامل دار الحديث بالقاهرة، وجعله شيخها. وقد سمع منه الإمام أبو عمرو ابن الصلاح الموطأ سنة نيفٍ وستمائة، وأخبره به عن جماعة منهم: أبو عبد الله بن زرقون بإجازته من أحمد بن محمد الخولاني، وهو إسنادٌ مليحٌ عالٍ. ولكن قد أسنده الضياء أعلى من هذا

стр. 13620

والعهدة عليه. فقرأت بخط الحافظ علم الدين (١) أنه قرأ بخط ابن الصلاح ﵀، قال: سمعت الموطأ على الحافظ ابن دحية، وحدثنا به بأسانيد كثيرةٍ جداً، وأقربها ما حدثه به الشيخان الفقيهان أبو الحسن علي بن حنين الكناني، والمحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خليل القيسي؛ قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن فرج الطلاع، وأبو بكرٍ خازم بن محمد بن خازم؛ قالا: حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث بسنده. قال الذهبي: أما القيسي فحدث بفاس ومراكش، واستوطن بلاد العدوة فكيف لقيه ابن دحية؟ فلعله أجاز له. وكذلك ابن حنين فإنه خرج عن الأندلس ولم يرجع بل نزل مدينة فاسٍ ومات سنة تسعٍ وستين. فبالجهد أن يكون لابن دحية منه إجازة. وقوله: حدثني، فهذا مذهبٌ رديءٌ يستعمله بعض المغاربة في الإجازة، فهو تدليسٌ قبيحٌ. وقرأت بخط أبي عبد الله محمد بن عبد الملك القرطبي وقد كتبه سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة وتحته تصحيح ابن دحية: حدثني القاضي أبو الخطاب ابن دحية الكلبي بكتاب الموطأ عن أبي الحسن علي بن الحسين اللواتي، وابن زرقون؛ قالا: حدثنا الثقة أحمد بن محمد الخولاني، قال: حدثنا أبو عمرو القيشطالي سماعاً، قال: حدثنا يحيى بن عبيد الله، عن عم أبيه عبيد الله، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالكٍ. قال ابن واصل: وكان أبو الخطاب مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له، متهماً بالمجازفة في النقل، وبلغ ذلك الملك الكامل، فأمره يعلق شيئاً على الشهاب (٢)، فعلق كتاباً تكلم فيه على أحاديثه وأسانيده، فلما وقف الكامل على ذلك، قال له بعد أيام: قد ضاع مني ذلك الكتاب فعلق لي مثله، ففعل، فجاء في الثاني مناقضة للأول. فعلم السلطان صحة ما قيل عنه. فنزلت مرتبته عنده وعزله من دار الحديث آخراً وولى أخاه أبا عمرو الذي نذكره في العام الآتي. قال ابن نقطة (٣): كان موصوفاً بالمعرفة والفضل، ولم أره. إلا أنه كان

стр. 13621

يدعي أشياء لا حقيقة لها. ذكر لي أبو القاسم بن عبد السلام - ثقةٌ - قال: نزل عندنا ابن دحية، فكان يقول: أحفظ صحيح مسلم، والترمذي، قال: فأخذت خمسة أحاديث من الترمذي، وخمسة من المسند وخمسةً من الموضوعات فجعلتها في جزءٍ، ثم عرضت عليه حديثاً من الترمذي، فقال: ليس بصحيحٍ، وآخر فقال: لا أعرفه. ولم يعرف منها شيئاً. قلت: ما أحسن الصدق، لقد أفسد هذا المرء نفسه. وقال ابن خلكان (١): عند وصول ابن دحية إلى إربل صنف لسلطانها المظفر كتاب المولد وفي آخره قصيدةٌ طويلة مدحه بها، أولها: لولا الوشاة وهم أعداؤنا ما وهموا ثم ظهرت هذه القصيدة بعينها للأسعد بن مماتي في ديوانه. قلت: وكذلك نسبه شيءٌ لا حقيقة. قرأت بخط ابن مسدي: كان أبوه تاجراً يعرف بالكلبي - بين الباء والفاء - وهو اسم موضع بدانية. وكان أبو الخطاب أولاً يكتب الكلبي معاً إشارة إلى البلد والنسب، وإنما كان يعرف بابن الجميل تصغير جمل. وكان أبو الخطاب علامة زمانه، وقد ولي أولاً قضاء دانية. وقال التقي عبيد الإسعردي: أبو الخطاب ذو النسبين، صاحب الفنون والرحلة الواسعة. له المصنفات الفائقة والمعاني الرائقة. وكان معظماً عند الخاص والعام. سئل عن مولده، فقال: سنة ستٍ وأربعين وخمسمائة. وحكي عنه في مولده غير ذلك. حدث عنه جماعة. ١٩٢ - عمر بن يحيى بن شافع بن جمعة. أبو عبد الغني النابلسي المؤذن. شيخٌ معمر. سمع من الحسن بن مكي المرندي سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة بدمشق جزءاً من حديث الجلابي. روى عنه التقي ابن الواسطي، وأخوه محمدٌ، وأحمد بن محمد بن أبي الفتح، والعز أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الكمال، وغيرهم.

стр. 13622

وقد سمع منه الحافظ الضياء. وخطيب كفربطنا الجمال محمد الدينوري. توفي بنابلس في هذه السنة (١). ١٩٣ - عوض بن محمود بن صافٍ بن علي بن إسماعيل، أبو الوفاء الحميري البوشي المالكي. سمع من أبي المفاخر سعيد المأموني. روى عنه الزكي المنذري، وغيره. قال المنذري (٢): جاور بمعبد ذي النون، وصحب جماعة من المشايخ. وكان أحد مشايخ الفقراء المشهورين والصلحاء المذكورين، مقبلاً على خويصته وعبادته، وله القبول التام من العامة والخاصة. وأم بالمسجد الذي بجزيرة مصر مدةً. وبوش: بلدةٌ مشهورةٌ بالصعيد الأدنى. ذكر لي ما يدل على أنه ولد سنة خمسٍ وخمسين. وتوفي في سلخ ربيعٍ الآخر. وقد أجاز لأبي نصر ابن الشيرازي وغيره. ١٩٤ - كرم بن أحمد بن كرم، أبو محمد الحربي الذهبي. حدث عن أبي الحسين عبد الحق اليوسفي. وكان لا بأس به. توفي في شوال. روى عنه بالإجازة القاضي ابن الخويي، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، وأبو نصر محمد بن محمد ابن الشيرازي (٣). ١٩٥ - محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سلمان الفخر، أبو عبد الله الإربلي الصوفي. ولد سنة تسعٍ وخمسين، وقال مرةً أخرى: في المحرم سنة ستين. وروى عن يحيى بن ثابت، وأبي بكر ابن النقور، وعلي بن عساكر البطائحي، وشهدة الكاتبة، والحسن بن علي البطليوسي، وهبة الله بن يحيى الوكيل، وخمرتاش مولى أبي الفرج ابن رئيس الرؤساء، وتجني الوهبانية، وغيرهم.

стр. 13623

روى عنه الجمال ابن الصابوني، والجمال الدينوري خطيب كفربطنا، والعماد يوسف ابن الشقاري، والشرف أبو الحسين اليونيني، والجمال أحمد ابن الظاهري، والشرف أحمد ابن عساكر، وعلي بن بقاء المقرئ، والعماد بن سعدٍ، وعليٌ وعمر وأبو بكر بنو ابن عبد الدائم، وعمر بن طرخان المعري، والتقي أحمد بن مؤمن، والشمس محمد بن يوسف الذهبي، وعيسى بن أبي محمد المغاري، والمحيي أبو بكر بن عبد الله ابن خطيب بيت الآبار، ومحمد بن مكي الصقلي، وعبد المنعم بن عساكر، وخلقٌ سواهم. وخرج له الزكي البرزالي مشيخة في جزء، تفرد به بمصر موسى بن علي الموسوي، حضره في الرابعة. وبقي بدمشق في سنة أربع عشرة من الرواة عنه بالحضور: أبو بكر بن عبد الدائم - المذكور -، وعيسى المطعم، والقاضي تقي الدين سليمان، وبهاء الدين القاسم ابن عساكر. قال شيخنا ابن الظاهري: توفي بإربل في رمضان أو شوال. ووجدت بخط السيف ابن المجد: رأيت أصحابنا ومشايخنا يتكلمون فيه بسبب قلة الدين والمروءة. وكان سماعه صحيحاً. وقال لي شمس الدين ابن سامة: إن لقبه قنور. وقرأت بخط ابن مسدي، إنه يعرف بالقور. قال: وكان لا يتحقق مولده، وذكر ما يدل على أنه بعد الخمسين وخمسمائة، وقال مرةً: ولدت بعد ذلك. فلهذا امتنعوا من الأخذ عنه بإجازات أقوام موتهم قديم. قال ابن الصلاح: لا نسمع بهذه الإجازات، فإنه يذكر ما يدل على أن مولده بعد تاريخها (١). ١٩٦ - محمد بن الحسين بن عبد الرحمن، الإمام أبو الطاهر الأنصاري الجابري الشافعي المحلي. خطيب جامع مصر. قدم من المحلة إلى مصر، وتفقه على التاج محمد بن هبة الله الحموي، وغيره. وصحب الشيخ أبا عبد الله القرشي الزاهد مدةً، وكان من أعيان أصحابه. وسمع من الفقيه إبراهيم بن عمر الإسعردي، وغيره. ودرس، وأفاد، وخطب.

стр. 13624

وكان مولده ظناً في سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة. قال الزكي المنذري (١): كتبت عنه فوائد. وكان من أهل الدين والورع التام على طريقةٍ صالحة، ذا جدٍ في جميع أموره، قاضياً لحقوق معارفه، ساعياً في أفعال البر، كثير الاجتهاد في العبادة. حصل كتباً كثيرةٌ وكان لا يمنعها، وربما أعارها لمن لا يعرفه. توفي في سابع ذي القعدة رحمه الله تعالى. ١٩٧ - محمد بن رجب بن علي أبو بكر الحارثي الفقيه الحنبلي، من أهل قرية الحارثية من أعمال نهر عيسى. سكن بغداد. وتفقه وسمع من عبد الحق اليوسفي، وأبي العز بن مواهب الخراساني. روى عنه ابن النجار، وقال: كان متيقظاً، حسن الطريقة، متدينا. توفي في شعبان، وله إحدى وثمانون سنة. ١٩٨ - محمد بن علي بن محمد بن أحمد، الشريف أبو شجاعٍ فخر الدين الأموي العثماني البغدادي الكاتب. ولد ببغداد في سنة خمسٍ وستين، وسكن الديار المصرية. وحدث عن عبد الرحمن بن موقى؛ روى عنه الزكي المنذري، وقال (٢): كان حسن السمت (٣)، كثير التصون جداً، من أعيان الطائفة العثمانية، رق حاله، وانقطع إلى العبادة. وتوفي في خامس شعبان. ١٩٩ - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي زاهر، أبو حامد البلنسي المؤدب. أخذ القراءات عن أبيه. وسمع من أبي العطاء بن نذير، وأبي عبد الله بن نسع، فأكثر. وأدب بالقرآن. قال الأبار (٤): هو معلمي، وعنه أخذت قراءة نافع، وسمعت منه، وسمع مني كتاب معدن اللجين في مراثي الحسين من تأليفي. وكان امرأ

стр. 13625

صدقٍ ناشئاٍ في الصلاح، متواضعاً، بارع الخط، يكتب المصاحف، ويؤم بمسجد (١). وأخذ عنه صاحبنا أبو الحجاج بن عبد الرحمن، وسافر ليحج فتوفي بعيذاب في آخر سنة ثلاثٍ هذه. ٢٠٠ - محمد بن محمد بن المطهر بن سالم بن شجاع، أبو الفوارس الكلبي الفقيه الحنفي. شيخٌ دمشقي متميزٌ. روى عن يحيى الثقفي، وعبد الرحمن الخرقي، وإسماعيل الجنزوي. روى عنه الزكي البرزالي، والمجد ابن الحلوانية، وغيرهما. وكان عارفاً بالحساب وكتابة الديوان. توفي في صفر (٢). ٢٠١ - محمد بن محمد بن أبي المفاخر سعيد بن الحسين، الشريف أبو بكر العباسي المأموني النيسابوري الأصل المصري المولد المقرئ على الجنائز. سمعه أبوه من السلفي، وإسماعيل بن قاسم الزيات، وجده. روى عنه الزكي المنذري (٣)، وجماعةٌ من الطلبة. وحدثنا عنه ابنه محمدٌ، والشهاب الأبرقوهي. ولد في أول سنة سبعين وخمسمائة، وتوفي في الرابع والعشرين من ربيع الآخر. أخبرنا محمد بن محمد بن محمد المأموني، وأبو المعالي الأبرقوهي، قالا: أخبرنا أبو بكر المأموني، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا الثقفي، قال: أخبرنا الجرجاني، قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا علي بن عيسى الهلالي، قال: حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد، قال: حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابرٍ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تستبطئوا

стр. 13626

الرزق واتقوا الله أيها الناس، وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم (١). ٢٠٢ - محمد (٢) بن محمد بن أحمد بن عبد الله المقرئ الزاهد، أبو عبد الله القرطبي، المعروف بابن الفريشي - بتشديد الراء -. كان معروفاً بإجابة الدعوة. أخذ عنه ابن مسدي، وقال: تلا بالسبع على أبي القاسم بن غالب. وسمع من ابن بشكوال، وحج. وسمع من يونس بمكة. استشهد في شوال وقت أخذ قرطبة. ٢٠٣ - محمد بن هندي بن يوسف بن يحيى بن علي بن حسين بن هندي، القاضي زين الدين أبو الفضل المازني الحمصي، قاضي حمص. صدرٌ جليلٌ، فاضلٌ. سمع بدمشق من أبي الحسين أحمد ابن الموازيني، وأبي القاسم عبد الملك الدولعي، وأبي اليسر شاكر التنوخي، وغيرهم. روى عنه المجد ابن الحلوانية، ونصرٌ وسعد الخير ابنا أبي القاسم النابلسي. وله مشيخة في جزء خرجها البرزالي. توفي في تاسع عشر ذي القعدة، وله نيفٌ وثمانون سنة (٣). ٢٠٤ - محمد بن يحيى بن أبي المكارم، الشيخ شمس الدين الطائي الواسطي الواعظ. لقي جماعة من الفضلاء والوعاظ، وبرع في الوعظ. وقدم مصر بعد التسعين وخمسمائة وسمع من البوصيري، وجماعةٍ. وحدث، ووعظ، وتقدم على أقرانه بالديار المصرية. وحصل له قبولٌ زائد من العامة.

стр. 13627

توفي في ربيع الآخر، وله نيفٌ وستون سنة (١). ٢٠٥ - محمد بن يحيى بن أحمد، القاضي وجيه الدين الأنصاري المصري الكاتب، المعروف بابن السدار. مشارف الأوقاف. ولد سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. ورحل إلى الإسكندرية، وسمع من السلفي. روى عنه الزكي المنذري وقال (٢): توفي في مستهل ذي القعدة. وأجاز لسعدٍ، والمطعم. ومن مسموعه العاشر من الثقفيات. ٢٠٦ - محمد بن يوسف بن همام، أبو الفتح المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، نزيل بغداد. ولد سنة بضعٍ وخمسين وخمسمائة. ودخل بغداد سنة إحدى وثمانين، فسمع الحديث من أبي السعادات القزاز وطبقته. وتفقه على أبي الفتح ابن المني. ثم تحول شافعياً. وولي خزن الكتب بالنظامية. وكان متودداً، مطبوعاً، ديناً. أثنى عليه ابن النجار، وروى عنه. وتوفي في شعبان. ٢٠٧ - المأمون بن أحمد بن العباس بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن يعقوب بن حسين ابن الخليفة المأمون ابن هارون الرشيد، الشريف أبو محمدٍ الهاشمي المأموني البغدادي الواعظ. كان يتكلم في الأعزية. وله حظٌ من الأدب، وصوته طيب. سمع من أبي الحسين عبد الحق، ومحمد بن نسيم العيشوني. وعاش ثلاثاً وسبعين سنة. وأجاز للفخر إسماعيل ابن عساكر، ومحمد بن يوسف الذهبي، وفاطمة بنت سليمان، وسعد الدين بن سعد، وعيسى المطعم، وأحمد ابن الشحنة، وجماعة. وتوفي في رابع عشر ذي القعدة فجاءةً (٣).

стр. 13628

٢٠٨ - محمود بن خليل بن محمود. أبو الثناء التبريزي ثم البغدادي السقلاطوني، أمين الحكم كأبيه. لعب في أموال الأيتام، فحبس مدةً، ثم أخرج، وافتقر. وجد له سماع كتاب المصحفين للدارقطني من يحيى بن ثابت، فرواه مراتٍ. مات في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وله إحدى وثمانون سنة. وقد روى عنه ابن النجار. وأجاز لشيخنا أحمد ابن الشحنة. ٢٠٩ - محمود بن أبي العز بن مواهب ابن الشطيطي، الموصلي الحداد. روى جزء الأصم عن خطيب الموصل. حدث عن القاضي شمس الدين ابن العماد. مات في جمادى الأولى سنة ثلاث. ٢١٠ - مريم بنت خلف بن راجح، أم أحمد المقدسية. امرأةٌ صالحة، كثيرة العبادة والإيثار. روت بالإجازة عن الحافظ أبي موسى المديني. وتوفيت في صفر (١). كتب عنها العز ابن الحاجب، وغيره. ٢١١ - مشهور بن منصور بن محمد، أبو أحمد القيسي الحوراني الفلاح بالنيرب (٢). سافر في خدمة المحدث عماد الدين علي بن القاسم ابن عساكر إلى خراسان، فسمع من المؤيد الطوسي، وأبي روح، وزينب الشعرية. روى عنه الشرف أحمد ابن عساكر، وغيره. وتفرد بالحضور عنه البهاء ابن عساكر. توفي في ثالث عشر ذي الحجة، ودفن بالنيرب.

стр. 13629

٢١٢ - نصر الله بن عبد الرحمن بن أبي المكارم بن فتيان، أبو الفتح الأنصاري الدمشقي، ابن أخي الفقيه البهاء. روى عن أبي القاسم ابن عساكر، وأبي سعد بن أبي عصرون، وأبي نصر عبد الرحيم اليوسفي، والأمير أسامة بن منقذٍ. ويعرف بابن الحكيم، وبابن النحاس. روى عنه الزكي البرزالي، والمجد ابن الحلوانية، والشرف ابن عساكر، وجماعةٌ. ولد سنة ستٍ وخمسين وخمسمائة. وتوفي في سابع ذي الحجة (١). ٢١٣ - نصر بن عبد الله بن عبد العزيز بن بشير، القدوة أبو عمرو الغافقي الأندلسي الفرغليطي (٢)، نزيل قيجاطة (٣)، ويعرف بالشقوري. قال الأبار (٤): سمع من جده لأمه نصر بن علي، وعبد الله بن سهلٍ الكفيف. وبقرطبة من عبد الرحمن بن أحمد بن بقي، وأبي القاسم بن بشكوال. وبمرسية من أبي عبد الله بن عبد الرحيم. وأجاز له أبو الحسن بن هذيل، وأبو طاهرٍ السلفي. وتصدر بقيشاطة للإقراء، فأخذ عنه وسمع منه. وكان من أهل الزهد والفضل، يشار إليه بإجابة الدعوة. عمر وأسن وأسر عند تغلب الروم على قيشاطة في سنة إحدى وعشرين. ثم تخلص بعد ذلك. وقدم قرطبة فأخذ عنه أبو القاسم ابن الطيلسان، وقال: توفي بلورقة عام ثلاثةٍ وعشرين وستمائة، ومولده سنة خمسٍ وثلاثين وخمسمائة. قال: وقال ابن فرقد: كتب أبو عمرو الغافقي لي ولابني محمدٍ وأحمد في جمادى الأولى سنة سبعٍ وعشرين وستمائة. وقال ابن فرتون: توفي سنة ثلاثٍ وثلاثين. قلت: هذا أصح من قول ابن الطيلسان.

стр. 13630

٢١٤ - نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح بن جنكي دوست، قاضي القضاة عماد الدين أبو صالح ابن الحافظ الزاهد الإمام أبي بكر الجيلي ثم البغدادي الأزجي الفقيه الحنبلي. ولد في ربيع الآخر سنة أربع وستين وخمسمائة. وأجاز له - وهو ابن شهر - أبو الفتح ابن البطي، وأبو محمد ابن الخشاب، والمبارك بن محمد الباذرائي، وغيرهم. وسمع من أبيه، وعلي بن عساكر البطائحي، وخديجة بنت أحمد النهرواني، وشهدة بنت الإبري، وعبد الحق اليوسفي، ومسلم بن ثابتٍ النحاس، وأحمد بن المبارك المرقعاتي، وسعيد بن صافي الجمال، وعيسى الدوشابي، ومحمد بن بدر الشيحي، وفاطمة بنت أبي غالب محمد بن الحسن الماوردي، وأبي شاكر السقلاطوني، وجماعة. وتفقه على والده، وأبي الفتح ابن المني. ودرس، وأفتى، وناظر، وبرع في المذهب. روى عنه الدبيثي (١)، وابن النجار، والشرف ابن النابلسي، والشمس محمد بن هامل، والعز الفاروثي، والتاج الغرافي، والجمال محمد ابن الدباب، والجمال محمد البكري، والعلاء ابن بلبان الناصري، والشهاب الأبرقوهي، وآخرون. وجمع لنفسه أربعين حديثاً سمعناها من الأبرقوهي. ودرس بمدرسة جده، وبالمدرسة الشاطئية. وتكلم في الوعظ. وألف في التصوف. وولي القضاء للظاهر بأمر الله وأوائل دولة المستنصر بالله ثم صرف. سئل الضياء عنه، فقال: فقيهٌ، خير، كريم النفس، ونالته محنةٌ، فإن سنة أربع وعشرين صاموا ببغداد رمضان بشهادة اثنين، ثم ثاني ليلة رقب الهلال فلم ير، ولاح خطأ الشهود، وأفطر قومٌ من أصحاب أبي صالح، فأمسكوا ستة من أعيانهم، فاعترفوا، فعزروا بالدرة وحبسوا. ثم أخذ الذين شهدوا، فحبسوا وضرب كل واحد خمسين، ثم إن قاضي المحول أفطر بعد الثلاثين على حساب ما شهدوا، فضرب، وطيف به. واحتمى أبو صالح بالرصافة في بيت حائكٍ، واجتمع عنده خلقٌ من باب الأزج، فمنعوا من

стр. 13631

الدخول إليه، ثم أطلق بعد انسلاخ شوال. نعم. وذكره ابن النجار، فقال: قرأ الخلاف على أبي محمد بن أبي علي النوقاني الشافعي. ودرس بمدرسة جده. وبنيت له دكةٌ بجامع القصر للمناظرة، وجلس للوعظ. وكان له قبولٌ تام، ويحضره خلقٌ كثير. وأذن له في الدخول على الأمير أبي نصر محمد ابن الإمام الناصر في كل جمعة لسماع مسند الإمام أحمد منه بإجازته من أبيه الناصر، فحصل له به أنسٌ. فلما استخلف، قلده القضاء في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين، فسار السيرة الحسنة، وسلك الطريقة المستقيمة، وأقام ناموس الشرع، ولم يحاب أحداً في دين الله. وكان لا يمكن أحداً من الصياح بين يديه. ويمضي إلى الجمعة ماشياً. ويكتب الشهود من دواته في مجلسه. فلما أفضت الخلافة إلى المستنصر أقره أشهراً، ثم عزله. روى الكثير. وكان ثقةً متحرياً، له في المذهب اليد الطولى. وكان لطيفاً، متواضعاً، مزاحاً، كيساً. وكان مقداماً رجلاً من الرجال، سمعته يقول: كنت في دار الوزير القمي وهناك جماعةٌ، إذ دخل رجلٌ ذو هيئةٍ، فقاموا له وخدموه، فقمت، وظننته بعض الفقهاء، فقيل: هذا ابن كرم اليهودي عامل دار الضرب، فقلت له: تعال إلى هنا، فجاء ووقف بين يدي، فقلت له: ويلك، توهمتك فقيهًا (١)، فقمت إكراماً لذلك، ولست - ويلك - عندي بهذه الصفة، ثم كررت ذلك عليه. وهو قائم يقول: الله يحفظك، الله يبقيك، ثم قلت: اخسأ هناك بعيداً عنا. فذهب. قال: وحدثني أنه رسم له برزقٍ من الخليفة، وأنه زار - يومئذٍ - قبر الإمام أحمد، فقيل لي: دفع رسمك إلى ابن توما النصراني، فامض إليه فخذه، فقلت: والله لا أمضي ولا أطلبه، فبقي ذلك الذهب عنده إلى أن قتل - لعنه الله - في السنة الأخرى، وأخذ الذهب من داره فنفذ إلي. توفي في سادس عشر شوال، ودفن في الدكة التي لقبر الإمام أحمد بن حنبل. وقيل: بل دفن معه في قبره، تولى ذلك الرعاع والعوام، فقبض على من فعل ذلك وعوقب وحبس. ثم نبش أبو صالح ليلاً بعد أيام، ولم يعلم أين دفن؟ ﵀.

стр. 13632

قلت: وأجاز لإبراهيم بن حاتم البعلبكي، وإسماعيل ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، والبدر حسن ابن الخلال، والقاضي الحنبلي، وعيسى المطعم، وأحمد ابن الشحنة، وسعد بن محمد بن سعد، وأبي بكر بن عبد الدائم، وأبي نصر بن مميل (١)، وغيرهم. ٢١٥ - يحيى بن إسحاق بن حمو بن علي، الأمير الجليل أبو زكريا الصنهاجي الميورقي، الذي خرج على بني عبد المؤمن، ويعرف بابن غانية. توفي في أواخر شوال بالبرية بنواحي تلمسان. ذكره الحافظ زكي الدين عبد العظيم، فقال (٢): يقال: إن خروجه كان من ميورقة في شعبان سنة ثمانين وخمسمائة واستولى على بلاد كثيرة. وكان مشهوراً بالشجاعة والإقدام. قلت: وقد أقام في بلاده الدعوة والخطبة لبني العباس، وقدم رسوله إلى العراق يطلب تقليداً بالسلطنة، فنفذت إليه الخلع واللواء. وقد ذكرنا ذلك في الحوادث. ٢١٦ - يحيى ابن الخليفة الناصر محمد ابن المنصور المؤمني المغربي، أبو زكريا. تملك المغرب بعد العادل عبد الله سنة أربع وعشرين، فكانت دولته ثلاثة أعوامٍ ونصفاً، وفي بعضها كان معه على جملة من الممالك ابن عمه. مات يحيى في ذي القعدة أو شوال. ٢١٧ - يعقوب بن علي بن يوسف، أبو عيسى الموصلي الحكاك الجوهري. سمع من خطيب الموصل أبي الفضل الطوسي. وببغداد من عبيد الله بن شاتيل، وعبد المغيث بن زهير، ونصر الله القزاز، وجماعةٍ. وجاور بمكة، وحدث بها، وبالمدينة ومصر؛ روى عنه الزكي المنذري، والشرف ابن الجوهري، وعثمان بن موسى إمام الحطيم، وغيرهم.

стр. 13633

قال المنذري (١): توفي في الرابع والعشرين من صفر ببغداد بالبيمارستان العضدي. قلت: وقيل: إنه توفي بالمدينة سنة أربعٍ. ٢١٨ - يوسف بن جبريل بن جميل بن محبوب، أبو الحجاج القيسي اللواتي، الحنفي البزاز. ولد في حدود سنة سبعٍ وستين وخمسمائة. وسمعه أبوه الإمام أبو الأمانة من السلفي، وبدر الخداداذي، وأحمد بن عبد الرحمن الحضرمي. وقدم دمشق ولم يرو بها. روى عنه ابن النجار، والزكي عبد العظيم (٢)، والشهاب الأبرقوهي. وتوفي في أواخر شعبان. وفيها ولد: شيخنا زين الدين عبد الله بن مروان الفارقي في المحرم، وعز الدين عبد العزيز بن محمد ابن العديم الحنفي، قاضي حماة في رمضان، وبدر الدين محمد بن مسعود ابن التوزي، والشمس محمد بن إسحاق بن محمد بن صقر؛ الحلبيون بحلب، والشيخ يوسف بن قيس بن أبي بكر ابن الشيخ حياة بن قيس، والبهاء أبو القاسم بن يحيى بن زياد خطيب بيت لهيا، والأمين عبد الله بن عبد الأحد بن شقير؛ الحرانيون بها. والصفي أحمد بن محمد بن إبراهيم الطبري بمكة، والبدر حسن بن علي بن يوسف بن هود المرسي بها، وشيخ تدمر عيسى بن ثروان، وشيخ الحرم الظهير محمد بن عبد الله بن منعة البغدادي، وناصر الدين محمد بن نوح ابن المقدسي، وله حضورٌ في الأولى على ابن اللتي.

стр. 13634

سنة أربعٍ وثلاثين وستمائة ٢١٩ - أحمد بن أكمل بن أحمد بن مسعود بن عبد الواحد بن مطر بن أحمد بن محمد. الشريف، أبو العباس، الهاشمي، العباسي، البغدادي، الحنبلي، الخطيب، العدل. ولد سنة سبعين وخمسمائة. وسمع من أبي الفتح بن شاتيل، ووفاء بن أسعد، وأبي العلاء محمد بن جعفر بن عقيل. وحدث من بيته غير واحد. توفي في ربيع الأول (١). ٢٢٠ - أحمد بن الخضر، الأمير شهاب الدين الكاملي. توفي في جمادى الأولى بالقاهرة. وكان من كبار الدولة (٢). ٢٢١ - أحمد بن سليمان بن كسا المصري، الشاعر المشهور. كان محتشماً، ذا ثروةٍ، وله غلمان ترك. توفي في صفر بالقاهرة. والأصح وفاته في السنة الآتية (٣). ٢٢٢ - أحمد بن يوسف بن أيوب بن شاذ، الملك المحسن يمين الدين أبو العباس ابن السلطان صلاح الدين. ولد سنة سبع وسبعين. وسمع بدمشق من أبي عبد الله بن صدقة الحراني، وحنبلٍ، وابن طبرزد، وبمصر من أبي القاسم البوصيري، وغير واحد. وعني بالحديث وطلبه، وكتب، واستنسخ، وقرأ على الشيوخ. وكان مليح الكتابة، جيد النقل، متواضعاً، متزهداً، حسن الأخلاق، مفضلاً على أصحاب الحديث وعلى الشيوخ. وحصل الكتب النفيسة والأصول المليحة، ووجد المحدثون به راحةً عظيمةً، وجاهاً ووجاهةً. وهو الذي كان السبب في مجيء حنبل وابن طبرزد. وكان كثير التحري في القراءة.

стр. 13635

وسمع بمكة من أبي الفتوح ابن الحصري، وببغداد من عبد السلام الداهري. سئل عنه الحافظ الضياء، فقال: سمع وحصل الكثير، وانتفع الخلق بإفادته، وطلب الحديث على وجهه. ووجدت بخط السيف ابن المجد أنه ينبز بميل إلى التشيع. قلت: روى عنه القاضي شمس الدين أبو نصر ابن الشيرازي - وهو أكبر منه -، والقاضي مجد الدين العديمي، وسنقر القضائي. وبالإجازة أبو نصر محمد بن محمدٍ المزي. وتوفي بحلب في الرابع والعشرين من المحرم، وحمل إلى الرقة، فدفن بها بقرب قبر عمار بن ياسر (١). ٢٢٣ - أحمد بن أبي الذر (٢) بن معالي بن أبي البقاء، أبو العباس القطفتي المقرئ الضرير. ولد سنة ثلاثٍ أو أربعٍ وخمسين. وسمع من يحيى بن موهوب ابن السدنك. ومات في جمادى الأولى. أجاز لفاطمة بنت سليمان، وعيسى المطعم، وجماعة. ٢٢٤ - أحمد بن أبي الغنائم بن صدقة بن أحمد بن الخضر، أبو الفتح القرشي الواسطي الزاهد، نزيل الإسكندرية. لقي جماعةً من المشايخ بالعراق. وقدم مصر وانتفع به طائفةٌ. وكان له القبول التام من العالم. توفي في شوال (٣). ٢٢٥ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله، أبو إسحاق ابن الجباب التميمي السعدي الأغلبي المصري الزاهد. ولد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة في نصف رجب بمكة. وسمع

стр. 13636

بالإسكندرية من السلفي. كتب عنه عمر ابن الحاجب، والزكي المنذري (١). وروى لنا عنه بالإجازة أبو المعالي الأبرقوهي. وتوفي في خامس ذي القعدة. وكان أبوه سنياً له مع بني عبيد مواقف وأمورٌ. ٢٢٦ - إبراهيم بن علي بن محمد بن الحسن بن تميم بن الحسين، أبو إسحاق التميمي الصقلي المحلي المولد والمنشأ العدل أمين الحكم بالمحلة. ولد سنة خمسٍ وخمسين. وسمع من السلفي. روى عنه الزكي المنذري (٢)، وغيره من المصريين. وحدثنا عنه عبد القوي بن عبد الكريم المنذري. توفي في جمادى الآخرة. ٢٢٧ - إسحاق بن أحمد بن غانم، أبو محمد العلثي الحنبلي الزاهد. سمع ببغداد من عبيد الله بن شاتيل، وغيره. وحدث بالعلث. وكان صالحاً، زاهداً فقيهاً، عابداً، قوالاً بالحق، أماراً بالمعروف، لا تأخذه في الله لومة لائمٍ. توفي بالعلث في ربيع الأول. ذكره الحافظ عبد العظيم، فقال (٣): قيل: إنه لم يكن في زمانه أكثر إنكاراً للمنكر منه، وحبس على ذلك مدةً. وهو ابن عم المحدث الزاهد طلحة بن مظفر العلثي، الذي مر في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. والعلث: من قرى بغداد. وقد سمع الشيخ إسحاق أيضاً من عبد الرزاق الجيلي، وابن الأخضر، وجماعةٍ. روى عنه العماد إسماعيل بن علي ابن الطبال. وقيل: إنه مات في صفر؛ ذكره الفرضي.

стр. 13637

ورأيت له رسالةً في ورقات كتبها إلى ابن الجوزي ينكر عليه خوضه في التأويل، وينكر عليه ما خاطب به الملائكة على طريق الوعظ، فما أقصر، وأبان عن فضيلةٍ وورعٍ، ﵀. ٢٢٨ - أسعد بن عبد الرحمن بن الخضر بن هبة الله بن حبيش، وجيه الدين أبو التمام التنوخي الدمشقي. روى عن إسماعيل الجنزوي. روى عنه الزكي البرزالي، والمجد ابن الحلوانية. وأجاز للقاضي تقي الدين الحنبلي، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وجماعة. وتوفي في ثالث صفر. وكان رئيساً فاضلاً، وشاعراً محسناً (١). ٢٢٩ - إقبال بن أبي محمدٍ، أبو علي الحريمي المشتري. سمع من يحيى ابن السدنك. ومات في جمادى الأولى (٢). ٢٣٠ - أنجب بن محمد بن أبي القاسم بن أبي الحسن بن صيلا، أبو محمدٍ الحربي الحمامي. سمع من قرابته أبي بكر عتيق بن صيلا في سنة اثنتين وستين وخمسمائة. روى عنه بالإجازة القاضيان شهاب الدين الخويي، وتقي الدين الحنبلي، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وأبو نصر ابن الشيرازي. وتوفي في رمضان (٣). ٢٣١ - بركات بن ظافر بن عساكر بن عبد الله بن أحمد، المحدث وجيه الدين أبو اليمن الأنصاري الخزرجي المصري الصبان. سمع الكثير من أبي القاسم البوصيري، وأبي عبد الله الأرتاحي، وأحمد بن طارق الكركي، وفاطمة بنت سعد الخير، وأبي نزارٍ ربيعة اليمني، وابن المفضل، وخلقٍ كثير. حتى أنه سمع ممن هو أصغر منه. وكتب الكثير. وحدث. وعني بفن الرواية. ولم يزل يسمع إلى أن مات.

стр. 13638

روى عنه الزكي المنذري (١)، وبالإجازة غير واحد. وله نظمٌ ونثر، ومعرفةٌ بالطب والهندسة. ولد سنة ستين. وتوفي في أول ربيع الآخر. وذكره ابن مسدي في معجمه، فقال: كان يستفيد ولا يفيد، ويستعير ولا يعيد. وكان ينظم ويهجو ويستميح من يرجو. سمع مني وسمعت منه. مات، فرأيته غير مرة (٢)، ويقول: لقيت شدةً وما نظر لي في شيءٍ. ثم رأيته وقد حسن زيه وقال: رحمني ربي بصلاتي على النبي ﷺ . ٢٣٢ - بركة بن أبي بكر بن عمر بن ربيع، أبو محمدٍ البغدادي العلاف. حدث عن أبي الحسين عبد الحق. ومات في ربيع الأول عن نيفٍ وسبعين سنة. روى عنه ابن النجار (٣). ٢٣٣ - ثامر بن أبي الفتح مسعود بن مطلق بن نصر الله بن محرز، أبو المظفر الربعي الفرسي الأزجي الطحان البواب. ولد سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمائة. وسمع من أبي الفتح ابن البطي. وكان اسمه قديماً يحيى، ثم اشتهر بثامر. روى عنه أبو القاسم علي بن بلبان جزء البانياسي. وأجاز للفخر ابن عساكر، وسعد الدين بن سعد، وأحمد بن أبي طالب الشحنة، وعيسى المطعم، وأبي نصرٍ محمد بن محمد ابن الشيرازي. وتوفي في أواخر المحرم (٤). ٢٣٤ - حسين بن مسعود بن بركة، أبو عبد الله البغدادي البيع. سمع من مسلم بن ثابت النخاس (٥)، وأبي الخير القزويني، وأجاز

стр. 13639

للقاضي شهاب الدين ابن الخويي، وللكمال أحمد ابن العطار، وفاطمة بنت سليمان. وتوفي في رابع عشر رمضان. وقد تفرد بإجازته أبو نصر ابن الشيرازي. ٢٣٥ - حمد بن أحمد بن محمد بن بركة بن أحمد بن صديق بن صروف، الفقيه موفق الدين أبو عبد الله الحراني الحنبلي. ولد سنة ثلاثٍ أو أربع وخمسين. رحل إلى بغداد، وتفقه على ناصح الإسلام أبي الفتح ابن المني، وأبي الفرج ابن الجوزي. وسمع من عبد الحق اليوسفي، وأبي هاشم عيسى الدوشابي، وتجني الوهبانية، وأبي الفتح بن شاتيل، وعبد المغيث بن زهيرٍ، وغيرهم. وسمع بحران من أحمد بن أبي الوفاء الصائغ، وعبد الوهاب بن أبي حبة (١). وأعاد بمدرسة حران مدةً؛ وحدث بها، وبدمشق. وكان ثقةً، فقيهاً، صحيح السماع. روى عنه الزكي المنذري، والشرف ابن النابلسي، والمجد ابن الحلوانية، والشهاب الأبرقوهي، والبدر أبو علي ابن الخلال، ومحمد بن أبي الذكر، وآخرون. توفي ابن صديق في سادس عشر صفر بدمشق، ودفن بسفح قاسيون. ٢٣٦ - حمزة - ويسمى عبد الرحمن - بن الحسين بن أبي الحسين أحمد بن حمزة بن علي بن الحسن بن الحسين، أبو طاهرٍ ابن الموازيني السلمي الدمشقي العطار. حدث عن جده، وأبي سعد بن أبي عصرون، ويحيى الثقفي. روى عنه الزكي البرزالي، والمجد ابن الحلوانية، وجماعةٌ. ولم ألق أحداً من أصحابه. توفي في جمادى الآخرة. وقد أجاز للفخر ابن عساكر، والشرف المخرمي، وجماعةٍ (٢).

стр. 13640

٢٣٧ - حيدر بن محمد بن زيد بن محمد، السيد أبو الفتوح الحسيني نقيب الأشراف بالموصل. كان صدراً جليلاً، محتشماً. له مصنف في صفات سيد البشر، وله شعر متوسط (١). ٢٣٨ - خديجة بنت أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد الحميد الحراني، أم محمد. امرأةٌ صالحةٌ مسنة. سمعت من أبيها جزء الحفار. كتب عنها جماعةٌ. وأجازت للفخر ابن عساكر، وللقاضي شهاب الدين الخويي، وفاطمة بنت سليمان، وعيسى المطعم، وأبي بكر بن عبد الدائم. وأحمد ابن الشحنة، وجماعةٍ. وتوفيت في سادس عشر ذي الحجة. قال ابن النجار: جاوزت الثمانين (٢). ٢٣٩ - الخليل بن أحمد بن علي بن خليل بن إبراهيم بن خليل بن وشاح، أبو طاهرٍ الجوسقي الصرصري الخطيب بها. ولد سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة. وقرأ القراءات على جماعة. وسمع من والده الشيخ أبي العباس، وأبي الفتح ابن البطي، وعبد الله بن عبد الصمد السلمي، وشهدة، وصدقةً بن الحسين الناسخ، والأسعد بن يلدرك. وخطب بجامع صرصر الدير (٣) بعد والده. وكان صالحاً، عالماً، خيراً. روى عنه أبو الفرج أيوب بن محمود ابن البعلبكي، وأبو القاسم علي بن بلبان، ومحمد بن مؤمن، والجمال أبو بكر الشريشي، ومحمد بن مكي بن حامد الأصبهاني ثم الدمشقي، وأحمد بن محمد الطيبي التاجر، ومحفوظ ابن الحامض.

стр. 13641

وأجاز للقاضيين ابن الخويي والحنبلي، وسعد الدين ابن سعد، وأبي بكر بن عبد الدائم، وأبي نصرٍ محمد بن محمد ابن الشيرازي، وجماعةٍ. وتوفي في العشرين من ربيعٍ الأول. ٢٤٠ - خليل بن إبراهيم بن خليل، أبو الصفاء العقيسي الدمشقي. شيخٌ معمر. سمع في كبره من أحمد بن وهب بن الزنف، وإلياس بن أحمد المقرئ. روى عنه الزكي البرزالي، والمجد ابن الحلوانية، وغيرهما. وتوفي في صفر. وكان يقرئ بالجامع (١). ٢٤١ - رضوان بن عمر بن علي بن خميس، أبو الجنان الديباجي الدمشقي الكاغدي الحلاوي الشاعر. قدم مصر بعد الستمائة، ومدح جماعةً، وله شعرٌ جيدٌ، روى عنه منه زكي الدين عبد العظيم (٢). ومات في نصف ربيع الأول. ٢٤٢ - سرخاب بن زرير (٣) بن سرخاب بن أبي الفوارس، الشريف أبو المناقب الحسيني، الدينوري الصوفي الحنبلي، نزيل دمشق. حدث عن النسابة أبي علي بن محمد بن أسعد الجواني، والخشوعي. روى عنه المجد ابن الحلوانية، وغيره. وبالإجازة القاضي تقي الدين سليمان، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وجماعةٌ. توفي في السادس والعشرين من المحرم بدمشق. ٢٤٣ - سعيد بن محمد بن ياسين بن عبد الملك بن مفرج، أبو منصور بن أبي نصر البغدادي البزاز السفار. فذكر أبو طالب بن أنجب في تاريخه: أنه حج تسعاً وأربعين حجةً. قلت: كان يحج تاجراً. سمع من أبي الفتح ابن البطي، وجعفرٍ وتركناز ابني عبد الله بن محمد

стр. 13642

الدامغاني. روى عنه عز الدين أحمد الفاروثي، وأبو القاسم بن بلبان، وغيرهما. وبالإجازة القاضيان ابن الخويي، وتقي الدين سليمان، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وأبو نصرٍ محمد بن محمد المزي، والقاسم ابن عساكر. توفي في خامس صفر. قال ابن النجار: أسقطت شهادته لسوء طريقته وظلمه (١). ٢٤٤ - سعيد بن محمد بن سعيد الظهيري. روى عن أبي منصور بن عبد السلام، وابن كليب. وكان شيخاً مهيباً، جليلاً. أجاز لأبي نصر ابن الشيرازي، وسعدٍ، والمطعم، وغيرهم (٢). ٢٤٥ - سليمان بن مسعود الطوسي ثم الحلبي الشاعر. توفي بحلب في صفر. ومن شعره: وذي هيفٍ فيه يقوم لعاذلي … بعذري إذا ما لام لام عذاره فلا بدر إلاّ ما بدا من جيوبه … ولا غصن إلا ما انثنى في إزاره (٣) ٢٤٦ - سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الحميري الكلاعي الأندلسي البلنسي، هو الحافظ الكبير، أبو الربيع ابن سالم. ولد في رمضان سنة خمسٍ وستين وخمسمائة. وكان بقية أعلام الحديث ببلنسية. ذكره أبو عبد الله الأبار، فقال (٤): سمع ببلده أبا العطاء بن نذير، وأبا الحجاج بن أيوب. ورحل، فسمع أبا القاسم بن حبيش، وأبا بكر ابن الجد، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا عبد الله ابن الفخار، وأبا محمد بن عبيد الله، وأبا محمد بن بونه، وأبا الوليد بن رشد، وأبا محمد ابن الفرس، وأبا عبد الله بن

стр. 13643

عروس، وأبا محمد بن جمهور (١)، ونجبة بن يحيى، وخلقاً سواهم. وأجاز له أبو العباس بن مضاء، وأبو محمد عبد الحق صاحب الأحكام وآخرون. وعني أتم عنايةٍ بالتقييد والرواية. وكان إماماً في صناعة الحديث، بصيراً به، حافظاً، حافلاً، عارفاً بالجرح والتعديل، ذاكراً للمواليد والوفيات، يتقدم أهل زمانه في ذلك، وفي حفظ أسماء الرجال، خصوصاً من تأخر زمانه وعاصره. وكتب الكثير، وكان الخط الذي يكتبه لا نظير له في الإتقان والضبط، مع الاستبحار في الأدب والاشتهار بالبلاغة، فرداً في إنشاء الرسائل، مجيداً في النظم، خطيباً، فصيحاً، مفوهاً، مدركاً، حسن السرد والمساق لما يقوله، مع الشارة الأنيقة والزي الحسن. وهو كان المتكلم عن الملوك في مجالسهم والمبين عنهم لما يريدونه على المنبر في المحافل. ولي خطابة بلنسية في أوقاتٍ. وله تصانيف مفيدة في عدة فنون، ألف كتاب الاكتفاء في مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء، وهو في أربعة مجلداتٍ، وله كتابٌ حافلٌ في معرفة الصحابة والتابعين لم يكمله، وكتاب مصباح الظلم يشبه الشهاب، وكتاب في أخبار الإمام أبي عبد الله البخاري وسيرته، وكتاب الأربعين، وتصانيف سوى ذلك كثيرةٌ في الحديث والأدب والخطب. وإليه كانت الرحلة في عصره للأخذ عنه. أخذت عنه كثيراً، وانتفعت به في الحديث كل الانتفاع، وحضني على هذا التاريخ - يعني: تكملة الصلة -. قال: وأمدني من تقييداته وطرفه بما شحنته به. واستشهد بكائنة أنيشة على ثلاثة فراسخ من بلنسية، مقبلاً غير مدبرٍ، في العشرين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين (٢). وكان أبداً يحدثنا أن السبعين منتهى عمره لرؤيا رآها. وهو آخر الحفاظ والبلغاء المترسلين بالأندلس. قلت: وقد روى أبو العباس ابن الغماز قاضي تونس عدة دواوين. قال ابن الغماز: أنشدنا أبو الربيع لنفسه:

стр. 13644

قبائح آثارٍ شغلن ظنوني … وخوفن أفكاري لقاء منون وكيف اعتذاري عن ذنوبي وقبحها … ويأبى لي العذر الجميل حقيني على أن لي من حسن ظنّي بخالقي … معاذاً بحصنٍ في المعاد حصين فإن أوبقتني سلفاتٌ تقدمت … فحسن يقيني بالإله يقيني قال ابن مسدي: لم ألق مثله جلالةً، ونبلاً، ورياسةً وفضلاً. وكان إماماً مبرزاً في فنونٍ من منقولٍ ومعقولٍ، ومنثورٍ وموزونٍ، جامعاً للفضائل. وبرع في علوم القرآن والتجويد والأدب، فكان ابن بجدته وأبا نجدته، وهو ختام الحفاظ، ندب لديوان الإنشاء فاستعفى. أخذ القراءات عن أصحاب ابن هذيل. رحل واختص بأبي القاسم بن حبيش بمرسية. أكثرت عنه، ﵀. وقال أبو العباس ابن الغماز: وله كتاب الأربعين عن أربعين شيخاً، وكتاب الموافقات العوالي، وجزء المسلسلات. وقال أبو محمد المنذري (١): في العشرين من ذي الحجة توفي الحافظ أبو الربيع الكلاعي الخطيب الكاتب شهيداً بيد العدو - خذله الله - بظاهر بلنسية. ومولده بظاهر مرسية في مستهل رمضان سنة خمسٍ وستين. سمع ببلنسية من محمد بن جعفر النحوي، وأبي الحجاج يوسف بن عبد الله، وأبي بكر أحمد بن أبي المطرف، وبمرسية من أبي القاسم عبد الرحمن بن حبيش، بإشبيلية وشاطبة وغرناطة وسبتة ومالقة ودانية. وجمع مجاميع مفيدة تدل على غزارة علمه وكثيرة حفظه ومعرفته بهذا الشأن. وكتب إلينا بالإجازة من بلنسية سنة أربع عشرة وستمائة. ٢٤٧ - الضحاك بن أبي بكر بن أبي الفرج، أبو الفرج القطيعي النجار، المعروف بابن الأطروش. ولد سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة ظنا. وسمع من أبي المكارم المبارك الباذرائي. وتوفي في تاسع شعبان. وكان صالحاً، خيراً. سمع منه الكمال ابن الدخميسي، والسيف ابن المجد. وحدثنا عنه بالإجازة: أبو المعالي الأبرقوهي، وفاطمة بنت سليمان،

стр. 13645

والقاضي تقي الدين الحنبلي، والفخر إسماعيل ابن عساكر، ومحمد بن محمد ابن الشيرازي، والمطعم، وسعدٌ، وابن الشحنة (١). ٢٤٨ - عبد الله بن إسماعيل بن الحسين، الواعظ أبو طالبٍ ابن الفخر، غلام ابن المني. تنقل في البلاد، ووعظ بالقاهرة مدةً. وما أقام ببلدةٍ مدة إلا أزعج منها لسوء سيرته. سمع من ابن كليب جزء ابن عرفة. مات في شعبان كهلاً (٢). ٢٤٩ - عبد الله ابن القاضي أبي الطاهر إسماعيل بن رمضان بن عبد السميع، القاضي الرئيس أبو الفضل الإسكندراني المالكي، ناظر الإسكندرية. سمع من السلفي. وحضر أبا محمد العثماني، وأخاه أبا الطاهر إسماعيل بن عبد الرحمن العثماني. وولي النظر مدةً وغير ذلك من الخدم. روى عنه الزكي المنذري (٣)، وسأله عن مولده فقال: في شعبان سنة ستٍ وستين. وتوفي في الرابع عشر من جمادى الآخرة. قال: وكان محباً لأهل الصلاح والخير ساعياً في حوائجهم، مؤثراً للاجتماع بهم والانقطاع إليهم. قلت: أجاز لأبي الفضل محمد بن محمد ابن الشيرازي، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان. ٢٥٠ - عبد الله بن صالح بن عيسى بن عبد الملك، الفقيه أبو محمد المصري المالكي. تفقه على أبي محمد بن اللهيب، وأبي المنصور ظافر الأزدي، وأبي البركات هبة الله بن ثعلب. ودخل الإسكندرية ورأى الإمام أبا طاهر السلفي، وحكى عنه، وعن أبي الطاهر بن عوف. روى عنه الزكي المنذري، وقال (٤): كان على طريقة أهل العلم والصلاح، مقبلاً على ما يعنيه، مضى على سدادٍ وأمرٍ جميلٍ. ولد سنة سبع

стр. 13646

وأربعين وخمسمائة. وتوفي بالفرعونية من أعمال الغربية في العشرين من جمادى الأولى. ٢٥١ - عبد الله بن معالي بن أبي بكر، أبو بكر الديباتي (١) الخياط. توفي ببعقوبا في جمادى الآخرة. سمع من شهدة، وعبد الحق. لا أعرفه. ٢٥٢ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن محفوظ، أبو علي البغدادي القطان. سمع من عبد الحق. وتوفي في أول رجب. ولا أعرفه أيضاً، فإن كان ابن البزازة فقد أجاز لأبي نصر ابن الشيرازي (٢). ٢٥٣ - عبد الرحمن بن حمدان بن أحمد، القاضي أبو محمد الكناني التكريتي، قاضي الكرك. سمع بالموصل من أبي ياسرٍ عبد الوهاب بن أبي حبة، وبدمشق من إسماعيل الجنزوي، وجماعة. وسمع الكثير. وكتب بخطه مع الدين والفضل. وناب في القضاء بدمشق. روى عنه المجد ابن الحلوانية، وغيره. وتوفي في جمادى الآخرة (٣). ٢٥٤ - عبد الرحمن ابن العلامة أبي الحسن علي بن محمد بن علي ابن مهران، الفقيه صدر الدين أبو القاسم القرميسيني ثم الإسكندراني الشافعي العدل الحاكم. له أدبٌ وشعرٌ جيدٌ، وفضائل. وولي الحكم بالغربية مدةً. وخدم في الديوان، ودرس بمصر بزاوية المجد البهنسي مدة. كتب عنه الزكي المنذري، وقال (٤): كان عالي الهمة، حاد القريحة.

стр. 13647

توفي في صفر. ٢٥٥ - عبد الرحمن بن محمود بن أبي منصور، الشيخ الصالح أبو منصورٍ الدمشقي الحنفي النصولي. سمع من القاضي أبي سعد عبد الله بن أبي عصرون، وابن صدقة الحراني، وببغداد من ذاكر بن كامل، وابن بوش، وابن كليب، وبمصر من أبي القاسم البوصيري، وغيرهم. روى عنه المجد ابن الحلوانية، والمؤيد علي ابن خطيب عقرباء (١)، وجماعةٌ. وأجاز لغير واحد. وتوفي في ثامن ربيع الآخر (٢). ٢٥٦ - عبد الرحمن بن نجم ابن شرف الإسلام أبي البركات عبد الوهاب ابن الشيخ الإمام أبي الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي، الإمام ناصح الدين أبو الفرج ابن الحنبلي، الأنصاري السعدي العبادي الشيرازي الأصل الدمشقي الحنبلي الواعظ. ولد في شوال (٣) سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة. واشتغل بالوعظ وبرز فيه. ورحل وسمع من شهدة، وأبي الحسين عبد الحق، ومسلم بن ثابت، وأبي شاكرٍ يحيى السقلاطوني، وتجني الوهبانية، ونعمة بنت القاضي أبي خازم محمد ابن الفراء، وجماعةٍ ببغداد. والحافظ أبي موسى المديني، وأحمد بن أبي منصور الترك بأصبهان. وبهمذان من عبد الغني بن أبي العلاء. وحدث. ووعظ بمصر ودمشق. وكان له قبولٌ زائد. وصنف، ودرس، وأفتى، وله خطبٌ ومقاماتٌ وكتاب تاريخ الوعاظ وأشياء في الوعظ. وكان حلو الكلام، جيد الإيراد، شهماً، مهيباً، صارماً. وكان رئيس المذهب في زمانه بالشام. وهو من بيت العلم والجلالة والسؤدد. روى عنه الدبيثي، والضياء، والبرزالي، والزكي المنذري، والجمال ابن الصابوني، والشمس ابن الكمال، والشمس ابن خازم، والعز ابن العماد،

стр. 13648

والتقي بن مؤمن، ونصر الله بن عياش، ومحمد بن أبي بكر بن بطيخ، وأحمد بن إبراهيم الرقوقي، وعبد الحميد بن خولان، وعلي بن بقاءٍ المقرئ، ومحمد بن علي الواسطي، والشهاب محمد بن مشرف، وطائفةٌ سواهم. وقد تفرد بالرواية عنه حضوراً أبو بكر بن عبد الدائم. وروى عنه بالإجازة القاضيان ابن الخويي، وتقي الدين ابن أبي عمر. أخبرنا محمد بن علي بقراءتي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن نجم الواعظ، قال: أخبرنا أبو موسى الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا إسحاق بن حمزة، قال: حدثنا عبدان (ح). قال أبو نعيم: وحدثنا الحسين بن محمد بن رزين الخياط، قال: حدثنا الباغندي؛ قالا: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جابر، قال: حدثنا عطية بن قيس، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: أخبرني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني - أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: «ليكونن في أمتي أقوامٌ يستحلون الحرير (١) والخمر والمعازف، ولينزلن أقوامٌ إلى جنب علمٍ يروح عليهم بسارحةٍ فيأتيهم رجلٌ لحاجةٍ، فيقولون له: ارجع إلينا غداً. فيبيتهم الله تعالى، ويضع العلم عليهم، ويمسخ آخرون قردةً وخنازير». أخرجه البخاري تعليقاً (٢) عن هشام، ورواه الدبيثي في تاريخه عن الناصح. توفي في ثالث المحرم بدمشق، ودفن بسفح قاسيون بتربتهم. ٢٥٧ - عبد الرحمن ابن الشيخ أبي البقاء العكبري، أبو محمدٍ. سمع أكثر مصنفات والده أبي البقاء عبد الله بن الحسين، وسمع من ابن كليب، وتوفي كهلاً (٣). ٢٥٨ - عبد السلام بن جعفر، أبو الغنائم التكريتي العدل. سمع ابن شاتيل (٤).

стр. 13649

٢٥٩ - عبد العزيز بن عبد الملك بن عثمان المقدسي، الحنبلي الفقيه العز. من كبار العلماء، تفقه على الشيخ الموفق، ورحل إلى أصبهان، وسمع من أبي الفخر أسعد بن سعيد، وغيره. روى عنه المجد ابن الحلوانية، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر. وأجاز للشيخ علي بن هارون، وللشهاب محمد بن مشرف، وللشرف إبراهيم ابن المخرمي، وغيرهم. قرأت بخط الضياء: وفي يوم الاثنين حادي عشر ذي القعدة توفي الفقيه الإمام العالم أبو محمد عبد العزيز بن عبد الملك رحمة الله عليه ورضوانه. وكان إماماً عالماً فطناً ذكياً. وفقد ألقى الدرس مدةً بمدرسة شيخنا أبي عمر. وكان ديناً خيراً. دفن في تربة خال أمه الشيخ موفق الدين (١). ٢٦٠ - عبد العزيز بن محمد بن علي بن حمزة بن فارس، أبو البركات ابن القبيطي. سمع مع أخيه عبد اللطيف من شهدة، وأبي نصرٍ عبد الرحيم اليوسفي، وابن شاتيل، ومحمد بن نسيم. وكان من أعيان قراء بغداد، جيد الأداء، طيب الصوت. قرأ القراءات على عمه أبي يعلى حمزة. وأم بمسجدهم على باب البدرية. وكان فقيهاً، ديناً، شافعياً، حسن السمت. ولد سنة ثلاثٍ وستين. وتوفي في رابع عشر ربيع الأول. روى عنه أبو القاسم بن بلبان. وأجاز للبهاء ابن عساكر. قال ابن النجار: قرأت عليه كتاب التذكار لابن شيطا بسماعه من أبي نصرٍ عبد الرحيم بن يوسف، عن الباقرحي، عنه. وكان صدوقاً (٢). ٢٦١ - عبد العزيز بن نصر بن هبة الله بن سلامة بن معالي، أبو محمد الحراني الحنبلي الصفار العدل، المعروف بابن أبي الربع (٣).

стр. 13650

سمع من أبي الفتح أحمد بن أبي الوفاء. وأجاز له أبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وتجني الوهبانية، وجماعةٍ. روى عنه الحافظ عبد العظيم، وعمر ابن الحاجب، وغيرهما. وقد سمع بدمشق من الشيخ الموفق. ٢٦٢ - عبد القادر بن عبد القاهر بن أبي الفرج عبد المنعم بن أبي الفهم، الفقيه الإمام ناصح الدين أبو الفرج الحراني الحنبلي. تفقه بحران وسمع بها من ابن طبرزد، وببغداد من يحيى بن بوش، وابن كليب، وبدمشق من ابن صدقة الحراني، ويحيى الثقفي، وعبد الرحمن بن علي الخرقي. وأقرأ، وحدث، وأفاد، ودرس، وأفتى. كتب عنه عمر ابن الحاجب، وقال: عرض عليه قضاء حران، فامتنع، وكان مفتياً، صالحاً، لم يكن ببلده مثله. ولد سنة ثلاثٍ وستين وخمسمائة. وروى عنه الزكي المنذري (١)، والنجم أحمد بن حمدان الفقيه. وبالإجازة أبو المعالي الأبرقوهي، وغيره. وأظن أن ابن حمدان تفقه عليه. توفي في حادي عشر ربيع الأول بحران. رأيت شيخنا ابن تيمية يبالغ في تعظيم شأنه ومعرفته بالمذهب. ٢٦٣ - عبد القادر بن عبد الله ابن الفقيه القدوة الشيخ عبد القادر الجيلي، أبو محمد. سمع من أبي الحسين عبد الحق. وحدث. ومات بسواد بغداد في ربيع الآخر (٢). ٢٦٤ - عبد القادر بن أبي عبد الله محمد بن الحسن، الإمام شرف الدين أبو محمدٍ ابن البغدادي المصري الشافعي. رحل من الشام في الصبى وسكن القاهرة، وتفقه بها على الشهاب محمد بن محمود الطوسي. ودرس بجامع السراجين، ثم بالمدرسة القطبية إلى حين

стр. 13651

وفاته. وكان قد تفقه بدمشق على القطب مسعود بن محمد النيسابوري، وسمع من الحافظ ابن عساكر بعض مجالسه. وولد في سنة ثلاثٍ وخمسين. روى عنه الزكي المنذري، وقال (١): كان فقيهاً حسناً، من أهل الدين والعفاف، طارحاً للتكلف مقبلاً على ما يعينه. توفي في الثاني والعشرين من شعبان. قلت: روى لنا عنه أحمد بن عبد الكريم الواسطي. وأجاز للقاضي شهاب الدين ابن الخويي، ولأحمد بن أبي الغنائم بن علان، وجماعةٍ. وقال ابن مسدي: ولد بدمشق، وكان رأساً في الفتوى، مشاراً إليه بالبر والتقوى. سكن القاهرة. ٢٦٥ - عبد اللطيف ابن الأديب البارع أبي الفتح محمد بن عبيد الله ابن التعاويذي، أبو القاسم البغدادي الحاجب. ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وسمع من شهدة الكاتبة، وأبي الحسين عبد الحق. وسمع من والده ديوانه. روى عنه السيف ابن المجد، وعبد اللطيف بن بورنداز، وجمال الدين أبو بكر الشريشي، وأبو القاسم علي بن بلبان، وأبو عبد الله محمد ابن المجير الكتبي، وغيرهم. وبالإجازة الفخر إسماعيل ابن عساكر، وأبو نصر محمد بن محمد الشيرازي، وفاطمة بنت سليمان، ويحيى بن محمد بن سعد، وعيسى المطعم، وآخرون. توفي في الثاني والعشرين من صفر (٢). ٢٦٦ - عبد المنعم بن جماعة بن ناصر، صائن الدين أبو محمد الحمزي الشارعي. شيخٌ صالحٌ، خيرٌ. صحب المشايخ، وسمع من فاطمة بنت سعد الخير وزوجها ابن نجا الواعظ.

стр. 13652

حدثنا عنه أبو المعالي الأبرقوهي. وتوفي في تاسع جمادى الأولى (١). ٢٦٧ - عبد الواحد بن نزار بن عبد الواحد البغدادي، أبو نزار التستري ابن الجمال الرجل الصالح. شيخٌ دين، معمر. كان يمكنه السماع من ابن الطلاية، والأرموي؛ لأنه ولد في رمضان سنة ثمانٍ وثلاثين. وسمع من علي بن محمد بن أبي عمر البزاز، وعمر الحربي، سمع منها مجلساً من أمالي طراد، تفرد في الدنيا به، وبإجازة المبارك بن أحمد الكندي. كتب عنه عمر ابن الحاجب، والقدماء. وحدث عنه أبو القاسم بن بلبان، وأبو بكر محمد بن أحمد البكري الأصولي. وبالإجازة الفخر إسماعيل ابن عساكر، والقاضيان ابن الخويي وتقي الدين سليمان، وسعد الدين ابن سعد، وعيسى بن عبد الرحمن المطعم، وأحمد بن أبي طالب الحجار، وجماعةٌ. وقال ابن النجار (٢): سمعنا منه قديماً. وهو شيخٌ متيقظٌ لا بأس به. توفي في عاشر شعبان. وأخوه بركة سمع من هبة الله ابن الطبر، وقد مر سنة ستمائة. ٢٦٨ - عبيد الله بن بيرم بن يوسف بن خمرتكين (٣)، شمس الدين أبو محمد الصوري ثم الحلبي المحدث. ولد سنة أربعٍ وسبعين، وعاش ستين سنة. طلب، وكتب، وتعب، وأفاد، وحصل الأصول. وروى عن الافتخار الهاشمي فمن بعده. ٢٦٩ - عثمان بن حسن بن علي بن الجميل محمد بن فرح، أبو عمرو الكلبي السبتي اللغوي. أخو أبي الخطاب ابن دحية. سمع مع أخيه، ووحده من جماعةٍ كثيرةٍ منهم: أبو القاسم خلف بن بشكوال، وأبو بكر بن الجد، وأبو عبد الله بن زرقون، وأبو الحسن الشقوري، وأبو بكر بن خيرٍ، وأبو الحسين بن ربيعٍ، وأبو محمد بن عبيد الله، وأبو القاسم السهيلي.

стр. 13653

قال الأبار (١): لكنه كان لا يحدث عن السهيلي ويقع فيه. ومن شيوخه الذين سمع منهم: أبو محمد بن بونه، وأبو محمد عبد المنعم بن الخلوف. وحج، وحدث بإفريقية، ونزل القاهرة عند أخيه وفي كنفه. ورأس. قلت: ودرس بعده بالكاملية. وكان مولعاً بالتقعير في كلامه ورسائله لهجاً بذلك. ورخه أبو شامة فيها (٢)، ولم يذكره المنذري. وقال الأبار (٣): توفي سنة خمسٍ أو ستٍ وثلاثين. ثم ظفرت بوفاته: ذكرها ابن واصلٍ في ثالث عشر جمادى الأولى سنة أربعٍ وثلاثين. وكان من كبار الأئمة، لكنه يتمقت بما يستعمله من اللغة في رسائله. سمع الملخص للقابسي منه أبو محمد الجزائري. وقد ذكره ابن نقطة فقال (٤): رأيته بالإسكندرية - لما قدم - والناس مجتمعون عليه بالجامع يوم الجمعة يسمعهم الترمذي، فقلت لرجل: أمن أصلٍ؟ فقال: قد قال الشيخ لا أحتاج إلى أصل، اقرؤوه من أي نسخةٍ شئتم، فإني أحفظه. ثم ظهر منه كلامٌ قبيحٌ في ذم مالك والشافعي، وغيرهما. فتركت الاجتماع به لذلك. قلت: نعم كان يسيء الأدب في درسه على العلماء. قال ابن مسدي: أربى أبو عمرو على أخيه بكثرة السماع كما أربى عليه أخوه بالفطنة، وكرم الطباع. وكان متزهداً، لم يكن له أصولٌ. وكان شيخه ابن الجد يصله ويعطيه. ولما بلغه حالٌ أخيه بمصر نهد إليه، ونزل عليه إلى أن خرف أخوه فيما أنهي إلى الكامل فجعله عوضه بالكاملية. وكان متساهلاً يحدث من غير أصلٍ. وألف منتخباً في الأحكام. مات في جمادى الأولى عن ثمانٍ وثمانين سنة.

стр. 13654

٢٧٠ - عزيزة بنت عبد الملك الهاشمية، أم أبي العباس المرأة الصالحة الزاهدة. ولدت بمرسية، ونشأت بقرطبة، وعمرت بضعاً وثمانين سنة. وقدمت ديار مصر وصحبت الشيخ الزاهد أبا إسحاق إبراهيم بن طريف مدةً وخدمته، وحجت. وكان الشيخ عتيقٌ وأبو العباس الرأس يثنون عليها كثيراً. علق عنها الحافظ عبد العظيم (١). وتوفيت في رجب. ٢٧١ - علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو الحسن ابن خيرة البلنسي المقرئ. خطيب بلنسية. قال الأبار (٢): أخذ عن أبي جعفر طارق بن موسى قراءة ورشٍ. وأخذ القراءات عن شيخنا أبي جعفر بن عون الله. وسمع من أبي العطاء بن نذير، وغيره. وأجاز له أبو عبد الله بن حميد، وأبو محمد بن عبيد الله، وحج سنة ثمانٍ وسبعين، وجاور وسمع من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وحمادٍ الحراني، وعبد المجيد بن دليل؛ سمع منه سنن أبي داود عن أبي بكر الطرطوشي في سنة تسع وخمسمائة، وسمع من الإمام عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي ببجاية، ومن أبي حفص عمر الميانشي بمكة. وانصرف إلى بلده وأقام على حاله من الانقباض وحسن السمت إلى أن قلد الصلاة، فتولاها أربعين سنة لم يحفظ عنه سهوٌ فيها إلا في النادر. وأقرأ القرآن وقتاً. وحدث. وأخذ الناس عنه. وكان عدلاً راجح العقل. وفي مشيخته كثرة. تلوت عليه بالقراءات السبع، وسمعت منه جل ما عنده. واختلط قبل موته بأزيد من عام، وأخر عن الصلاة في رجب سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة لاختلالٍ ظهر في كلامه. ولم يسمع منه بعد ذلك شيءٌ. وتوفي في أواخر رجب سنة أربع، وكانت جنازته مشهودة حضرها السلطان، ونزل في قبره أبو الربيع بن سالم. وولد سنة خمسين أو إحدى وخمسين وخمسمائة. قلت: لقيه ابن الغماز، فقال: سمعت منه سنن أبي داود، وسمعت

стр. 13655

منه كتاب الشهاب للقضاعي، بسماعه من الحضرمي، بسماعه من الرازي، عنه. ٢٧٢ - علي بن سليمان بن إيداش بن السلار، الأمير شجاع الدين أبو الحسن الدمشقي الحنفي أمير الحاج. ورخه أبو المظفر ابن الجوزي في سنة ثلاث (١) - كما ذكرنا - وإنما توفي في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربعٍ. كما ورخه المنذري، قال (٢): وحدث عن محمد بن حمزة بن أبي الصقر، والخشوعي. وكان منقطعاً عن الناس، محباً للفقراء، تاركاً للإقبال على الدنيا. وحج بالناس مراراً ﵀. ٢٧٣ - علي بن محمد بن جعفر بن معالي، أبو الحسن ابن أبي الفرج البصري ثم البغدادي التاجر المؤدب، المعروف بابن كبة (٣). كان يؤدب الصبيان. وولد سنة خمسٍ وخمسين. وسمع من أبي الفتح ابن البطي. روى عنه ابن الدبيثي (٤)، وعز الدين أحمد الفاروثي، وعلاء الدين علي بن بلبان، وجمال الدين محمد الشريشي، وجماعة. وأجاز للقاضي تقي الدين، ولعيسى المطعم، وسعدٍ، وفاطمة بنت جوهر، وأحمد ابن الشحنة، وأبي بكر بن عبد الدائم. وتوفي في نصف رجب. ٢٧٤ - علي بن أبي الفتح بن يحيى الحكيم، كمال الدين أبو الحسن ابن الكناري (٥) الموصلي الطبيب الصفار. روى عن خطيب الموصل أبي الفضل.
следующие страницы →