٣٤٨ - عبد العزيز بن أبي الحسن، الحكيم أسعد الدين أبو محمد المصري، رئيس الأطباء بالديار المصرية.
سمع من القاسم ابن عساكر. وشهد على القضاء. وتوفي في سابع ذي القعدة بالقاهرة.
وأخذ الطب عن أبي زكريا البياسي. وخدم الملك المسعود أقسيس مدةً باليمن. وحصل أموالاً.
وعاش خمساً وستين سنة.
وكان أبوه طبيباً أيضاً.
وللأسعد كتاب نوادر الألباء في امتحان الأطباء (١).
٣٤٩ - عبد القادر بن أبي الفضل عبيد الله بن أحمد بن هبة الله، الشريف الخطيب أبو طالب ابن المنصوري، الهاشمي البغدادي.
سمع ابن شاتيل. وتوفي في ذي القعدة (٢).
٣٥٠ - عبد الكافي بن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن، الصالح أبو محمد السلاوي المالكي.
ولد بمكة، ونشأ بالإسكندرية وسمع من السلفي.
روى عنه الزكي المنذري، وقال (٣): توفي في ربيع الأول. وروى عنه بالإجازة جماعة.
قال ابن مسدي: منعه الأشرف ابن البيساني من الإسماع لغيره، وأغلق عليه. فسمعنا من خلف الباب.
٣٥١ - عبد الكريم بن خلف بن نبهان، الخطيب الصالح أبو محمد الأنصاري السماكي الخرشي خطيب زملكا.
روى عن أبي القاسم ابن عساكر، ومحمد بن أبي العباس النوقاني. روى عنه زكي الدين البرزالي، وغير واحد. وبالإجازة القاضي تقي الدين الحنبلي، وإبراهيم ابن المخرمي، وغيرهما.
стр. 13687
مرض مدةً، وتوفي في هذه السنة؛ ورخه أبو شامة هكذا (١). وقد مر في سنة ثلاثٍ.
٣٥٢ - عبد الواحد بن محمد بن الحسين بن الخضر بن عبدان، أبو الفضل الأزدي الدمشقي.
سمع من محمد بن حمزة بن أبي الصقر. وتوفي في جمادى الآخرة.
روى عنه الزكي البرزالي (٢).
٣٥٣ - علي بن أبي بكر محمد بن عمر بن بركة بن أبي الريان، المؤدب البغدادي الوراق، أخو عمر شيخ الأبرقوهي.
ولد بعد الخمسين وخمسمائة. وسمع من أبي الفضل أحمد بن محمد بن شنيف المقرئ، ودهبل ابن كاره. وتوفي في ثالث عشر جمادى الأولى (٣).
قال المحب ابن النجار (٤): كان شيخاً لا بأس به.
قلت: روى عنه بالإجازة القاضي شهاب الدين ابن الخويي، وأبو نصر محمد بن محمد ابن الشيرازي، وغيرهما.
٣٥٤ - علي بن المبارك بن علي بن محمد بن غنيمة ابن فائق أبو الحسن البغدادي الوكيل المدير (٥)، يعني مدير الإسجالات على شهود الحكم.
كان وكيلاً، شروطياً بارعاً في الحكومات. ولد سنة ثمانٍ وخمسين. وسمع من يحيى بن ثابت بن بندار، وعبد الحق اليوسفي. وأجاز لفاطمة بنت سليمان، وكمال الدين أحمد ابن العطار، وأبي علي ابن الخلال، والقاضي تقي الدين سليمان، وغيرهم. ومات في مستهل جمادى الأولى.
стр. 13688
٣٥٥ - علي بن نصر الله ابن جمال الأئمة أبي القاسم علي بن أبي الفضائل الحسن بن الحسن بن أحمد، الفقيه الرئيس عز الدين أبو الحسن الكلابي الدمشقي الشافعي، المعروف بابن الماسح، والماسح: هو أبو الفضائل.
وولي العز الوكالة السلطانية بحران. وانقطع إلى شيخ الشيوخ صدر الدين أبي الحسن بن حمويه مدةً. وولي التدريس بالجامع الظافري بالقاهرة إلى أن توفي بالقاهرة في تاسع جمادى الأولى (١).
٣٥٦ - غضيبة بنت عنان بن حميد. أم الحسن السعدية المصرية، وتدعى عزية وعزيزة. زوجة مرتضى ابن العفيف حاتم.
سمعها زوجها من منجب بن عبد الله المرشدي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد السبيي، وغيرهما.
روى عنها الحافظ عبد العظيم، وقال (٢): توفيت في ثالث عشر المحرم. وهي بضم الغين، وفتح الضاد المعجمتين (٣).
٣٥٧ - فخر النساء بنت علي بن ثابت بن علي الباجسرائي.
روت عن جدها أبي المظفر يحيى ابن الخيمي. سمع منها ابن النجار.
روى لنا عنها بالإجازة الفخر إسماعيل ابن عساكر، والقاضي تقي الدين سليمان، وابن الشحنة، والمطعم، وابن عبد الدائم، وسعد.
توفيت في صفر (٤).
٣٥٨ - قلج رسلان بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، الملك الناصر ابن المنصور، صاحب حماة.
تملك بعد أبيه وبقي في الأمر سنواتٍ تسعاً. ثم أخذ أخوه الملك المظفر منه حماة بإعانة الملك الكامل. ثم بقيت له قلعة بعرين، ثم أخذت منه. فسار إلى مصر، فأعطي بها خبز مائتي فارس، ثم بدا منه كلامٌ فجٌ فحبسه الكامل
стр. 13689
بقلعة الجبل إلى أن مات قبل وفاة الكامل بأيام قليلة.
٣٥٩ - محاسن بن إسماعيل بن عليٍ، الأديب الشهير شهاب الدين الحلبي الشواء.
كوفي الأصل. بديع النظم.
مات بحلب في صفر سنة خمسٍ، وقد كمل السبعين.
٣٦٠ - محمد بن أحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الله ابن الباجي، القاضي أبو مروان اللخمي الإشبيلي الأندلسي. قاضي الجماعة بإشبيلية.
سمع الكثير من أبي بكر بن الجهد الفهري، وغيره. وأجاز له والده أبو عمر، وأبو القاسم السهيلي، وجماعة. وولي قضاء إشبيلية وخطابتها مدةً طويلة.
قال الأبار (١): لم يكن من أهل العناية بالرواية. امتحن في الفتنة عند مقتل ابن أخيه متولي إشبيلية أبي مروان أحمد بن محمد بن أحمد على يدي أبي عبد الله بن الأحمر في سنة إحدى وثلاثين وستمائة. ورحل للحج في سنة أربع وثلاثين، فدخل دمشق من مرسى عكا، وسمع من أبي نصر ابن الشيرازي (٢). وحج وعاد إلى مصر، فتوفي بها في ربيعٍ الآخر.
قال المنذري (٣): في الثامن والعشرين منه. وكان من أعيان أهل الأندلس، مشهوراً بالصلاح والدين، مقبلاً على أمر آخرته، فاراً بدينه من الفتن، راغباً عن صحبة أهل الدنيا.
وقال أبو شامة (٤): في سنة أربع قدم القاضي أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك اللخمي الإشبيلي، من بيتٍ كبيرٍ يعرف ببيت الباجي، قدم في
стр. 13690
البحر إلى عكا. وجدهم أبو عبد الملك أحمد بن عبد الله من شيوخ أبي عمر بن عبد البر.
قلت: أجاز لشيخنا أبي نصر ابن الشيرازي.
٣٦١ - محمد بن رشيد بن محمود بن أبي القاسم، رشيد الدين أبو عبد الله، النيسابوري العطار الصوفي الكاتب المجود.
كتب الناس عليه بجامع دمشق. وحدث عن المؤيد الطوسي، وزينب الشعرية. أجاز للفخر إسماعيل ابن عساكر، وللشيخ علي بن هارون، ولإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وفاطمة بنت سليمان، وجماعة.
وتوفي في تاسع ربيع الآخر (١).
٣٦٢ - محمد بن عبد الكافي بن عبد الرحمن، تاج الدين أبو عبد الله الحنفي المصري.
حدث عن البوصيري، وغيره. وتوفي في شعبان (٢).
٣٦٣ - محمد بن محمد بن شبيب بن سالم، أبو عبد الله ابن القزاز الحلبي.
سمع من شهدة؛ وعنه مجد الدين ابن العديم. وتوفي بحلب في ربيع الأول.
٣٦٤ - محمدٌ السلطان الملك الكامل ناصر الدين، أبو المعالي وأبو المظفر ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، صاحب مصر.
ولد بمصر سنة ستٍ وسبعين وخمسمائة. وأجاز له العلامة عبد الله بن بري، وأبو عبد الله بن صدقة الحراني، وعبد الله الرحمن ابن الخرقي.
قرأت بخط ابن مسدي في معجمه: كان الكامل محباً في الحديث وأهله، حريصاً على حفظه ونقله، وللعلم عنده سوقٌ قائمةٌ على سوق. خرج له أبو القاسم ابن الصفراوي أربعين حديثاً وسمعها جماعة. وحكى عنه ابن مكرم الكاتب أن أباه العادل استجاز له السلفي قبل موت السلفي بأيامٍ.
стр. 13691
قال ابن مسدي: ثم وقفت أنا على ذلك. وأجاز لي ولابني.
قلت: وتملك الديار المصرية أربعين سنة، شطرها في أيام والده.
وقيل: بل ولد في ذي القعدة سنة خمسٍ وسبعين.
قال المنذري (١): أنشأ دار الحديث بالقاهرة وعمر القبة على ضريح الشافعي، وجر (٢) الماء من بركة الحبش إلى حوض السبيل والسقاية، وهما على باب القبة المذكورة. ووقف غير ذلك من الوقوف على أنواعٍ من أعمال البر بمصر وغيرها. وله المواقف المشهودة (٣) في الجهاد بدمياط المدة الطويلة، وأنفق الأموال الكثيرة.
قلت: وأنشأ بالغرب مدينةً كبيرةً جداً، وجعلها دار ملكه، وأسكنها جيشه.
ومن شِعرِه كَتَبَه من دِمياط:
يا مُسْعِفي إنْ كُنْتَ حَقًّا مُسْعِفي … فَارْحَلْ بغَيرِ تقيّدٍ وتَوَقُّفِ
واطوِ المَنَازلَ والديار ولا تُنخْ … إلا عَلَى بابِ المَليكِ الأشرفِ
قَبِّل يَدَيْه لا عَدِمتَ وقُل لَهُ … عَنِّي بِحُسْنِ تعطّفٍ وتَلَطُّفِ
إنْ تَأْتِ صِنْوَكَ عن قريبٍ تَلْقَه … ما بينَ حَدِّ مهنّدٍ ومُثَقَّفِ
أو تُبْطِ عن إنجادِه فَلِقاؤه … يَوْمَ القيامةِ فِي عِراصِ المَوْقفِ
وكافحَ (٤) العَدُوَّ المخذولَ بَرًّا وبحرًا ليلًا ونهارًا، يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ شاهده. ولم يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حتى أعزَّ اللَّه الإِسلْام وأهلَه وخَذَلَ الكفرَ وأهلَه. وكانَ مُعَظِّمًا للسُّنَّةِ النَّبوية وأهلها. راغبًا فِي نشرِها والتمسُّكِ بها، مؤُثِرًا للاجتماع مَعَ العلماء والكلامِ مَعهم حَضَرًا وسَفَرًا.
وقالَ غيره: كان الملك الكامل فاضلاً، عادلًا، شهمًا، مهيبًا، عاقلًا، مُحِبًّا للعلماء يُباحِثهم ويفهمُ أشياء. وله شعرٌ حَسَن، واشتغالٌ فِي العلم.
وقيلَ: إنَّه شكَا إِلَيْهِ ركبدارٌ أستاذهُ بأنَّه استخدمه ستةَ أشهرٍ بلا جامكيَّة،
стр. 13692
فأنزلَ أستاذَه من فرسه، وألبَسَه ثيابَ الركبْدار، وألبس الركبدار ثيابه، وأمره بخدمة الركبدر وحَمْلِ مداسه ستةَ أشهر. وكانت الطرق آمنة فِي زمانِه. وقد بَعُثَ ابنه الملك المسعود إقسيس، فافتتحَ اليمنَ والحجازَ وماتَ قبله، ووَرِثَ منه أموالًا عظيمةً. وكانت رايتُه صفراء وفيه يَقُولُ البهاء زهيرٌ:
بكَ اهتزَّ عطفُ الدّين فِي حُلَلِ النصر … ورُدَّت عَلَى أعقابها مِلَّة الكُفْرِ
يَقُولُ فيها:
وأُقْسِمُ إنْ ذَاقتْ بنو الأصفر الكرى … لما حملت إلّا بأَعْلامِكَ الصفرِ
ثلاثة أعوامٍ أقمت وأَشْهُرًا … تُجاهدُ فيهم لا بزيدٍ وَلا عَمْرو
ولَيلَةَ نفرٍ للعَدوِّ رأيتُها … بكثرةِ مَنْ أَردَيتُه ليلةَ النَّحْرِ
فَيَا لَيْلةً قد شرف اللَّه قَدْرَها … فَلا غَروَ إنْ سَمَّيتْها لَيلَةَ القَدْرِ
وهي من غُرَرِ القصائدِ.
ولما بلغته وفاة أخيه الأشرف سار إلى دمشق وقد تملكها أخوه الصالح فحاصره وأخذها منه وملكها واستقر بقلعتها في جمادى الأولى من السنة، فلم يمتع بها، وعاجلته المنية، ومات بعد شهرين بالقلعة في بيتٍ صغير، ولم يشعر أحدٌ بموته، ولا حضره أحدٌ من شدة هيبته. مرض بالسعال والإسهال نيفاً وعشرين يوماً، وكان في رجله نقرسٌ ولم يتحزن الناس عليه، ولحقتهم بهتةٌ لما سمعوا بموته. وكان فيه جبروتٌ. ومن عدله الممزوج بالعسف أنه شنق جماعةً من الأجناد على آمد في أكيال شعير أخذوه، وكذا لما نازل دمشق، بعث صاحب حمص رجاله نجدةً لإسماعيل، عدتهم خمسون نفساً، فأخذهم وشنقهم كلهم.
ذكر شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري (١): أن عماد الدين يحيى البصراوي الشريف قال: حكى لي الخادم الذي للكامل قال: طلب مني الكامل طستاً (٢) حتى يتقيأ فأحضرته. وكان الملك الناصر داود على الباب ليعود عمه، فقلت: داود على الباب. فقال: ينتظر موتي؟! وانزعج، فخرجت، وقلت:
стр. 13693
ماذا وقتك، السلطان منزعج. فنزل إلى دار سامة، وكان نازلاً بها، ودخلت إلى السلطان، فرأيته قد قضى والطست بين يديه وهو مكبوبٌ على المخدة.
قال ابن واصل: حكى لي طبيبه، قال: أصابه لما دخل قلعة دمشق زكامٌ، فدخل الحمام، وصب على رأسه ماءً شديد الحرارة اتباعاً لقول محمد بن زكريا الرازي في كتابٍ سماه طب ساعة قال: من أصابه زكامٌ، فصب على رأسه ماءً شديد الحرارة، انحل زكامه لوقته. وهذا لا ينبغي أن يعمل على إطلاقه. قال: فانصب من دماغه مادةٌ إلى فم معدته فتورمت، وعرضت له حمى شديدة، وأراد القيء، فنهاه الأطباء وقالوا: إن تقيأ هلك، فخالفهم وتقيأ فهلك لوقته.
قال ابن واصل: وحكى لي الحكيم رضي الدين، قال: عرضت له خوانيق فانفقأت، وتقيأ دماً كثيراً ومدةً، وأراد القيء أيضاً، فنهاه أبي موفق الدين إبراهيم وأشار به بعض الأطباء، فتقيأ، فانصبت بقية المادة إلى قصبة الرئة، وسدتها فمات.
قال ابن واصل: استوزر في أول ملكه وزير ابنه صفي الدين ابن شكر، فلما مات لم يستوزر أحداً، بل كان يباشر الأمور بنفسه. وكان ملكاً جليلاً. مهيباً، حازماً سديد الآراء حسن التدبير لممالكه، عفيفاً، حليماً، عمرت في أيامه ديار مصر عمارةً كبيرةً. وكانت عنده مسائل غريبةٌ من الفقه والنحو يوردها، فمن أجاب حظي عنده.
قال المنذري (١): توفي بدمشق في الحادي والعشرين من رجب.
قلت: دفن بالقلعة في تابوت، ثم نقل سنة سبعٍ وثلاثين إلى تربة بنيت له إلى جانب السميساطية، وفتح لها شباكٌ وبابٌ إلى الجامع الأموي. وخلف ولدين؛ الملك العادل أبا بكر والملك الصالح أيوب، والصاحبة.
٣٦٥ - محمد بن محمود بن يحيى، أبو علي البغدادي الحمامي.
ولد سنة ثمانٍ وخمسين. وحدث عن أبي محمد عبد الله بن أحمد ابن النرسي. روى عنه أبو عبد الله ابن النجار، وغيره (٢).
стр. 13694
وأضر في آخر عمره. وتوفي في أول صفر.
٣٦٦ - محمد بن مسعود بن بهروز (١)، الطبيب المعمر أبو بكر البغدادي.
حدث أن جده قدم من العجم إلى بغداد في طلب علم الطب. وسمع هو بإفادة خاله يحيى ابن الصدر من أبي الوقت مسند عبد (٢)، والدارمي، وكتاب ذم الكلام (٣). وسمع من أبي الفتح ابن البطي وأبي زرعة، وأحمد بن علي ابن المعمر الحسيني. وتفرد بالسماع ببغداد من أبي الوقت (٤).
روى عنه أبو المظفر ابن النابلسي، وأبو القاسم بن بلبان، وأبو بكر الشريشي، والرشيد أبو عبد الله بن أبي القاسم، وأبو الحسن علي بن أحمد الغرافي، وأخوه محمد، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الفاروثي، والمجد محمد بن خالد بن حمدون، والعماد أحمد بن عبد الرحمن الأشقر خطيب الحرم، وأبو الحسن محمد بن علي بن علي بن أبي البدر، وأخته ست الملوك، وعبد الله بن أبي السعادات، ويوسف بن صعنين، وطائفةٌ.
وأجاز للقاضيين أبي عبد الله ابن الخويي، وأبي الربيع سليمان بن حمزة، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وللشيخ علي بن هارون، وفاطمة بنت سليمان، وسعد بن محمد بن سعد، وعيسى بن عبد الرحمن المطعم، وأبي بكر بن عبد الدائم، وابن الشيرازي، وفاطمة بنت جوهر البعلبكية، وأحمد بن أبي طالب ابن الشحنة.
توفي في مستهل رمضان، وقد جاوز التسعين.
٣٦٧ - محمد بن موسى بن مهيا بن عيسى بن أبي الفتوح، أبو عبد الله اللخمي الإسكندراني.
سمع من أبي الطاهر السلفي. وحدث.
стр. 13695
ومهيا: بالياء (١).
قال المنذري (٢): توفي في هذه السنة، ولنا منه إجازة.
ومهنا - بالنون - كثيرٌ.
٣٦٨ - محمد بن نصر بن عبد الرحمن بن محمد بن محفوظ بن أحمد بن الحسين، الشرف أبو عبد الله القرشي الدمشقي الفقيه ابن ابن أخي الشيخ أبي البيان.
ولد سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة. وسمع من الحافظ ابن عساكر. وحدث.
وكان فاضلاً، أديباً، شاعراً، صالحاً، منقطعاً عن الناس.
روى عنه ناصر الدين محمد بن عربشاه، وأمين الدين عبد الصمد بن عساكر، وابن عمه الشرف أحمد بن هبة الله، والمجد ابن الحلوانية، وسعد الخير النابلسي، وأخوه نصر الله، ومحمد بن يوسف الذهبي، وجماعةٌ.
وتوفي في ثالث عشر رجب.
وروى عنه من القدماء الزكيان البرزالي والمنذري (٣).
وذكره ابن الحاجب، فقال: إمامٌ زاهدٌ، ورعٌ، كثير الذكر، له مؤلفاتٌ على لسان القوم في الطريقة. وكان شيخ رباط عمه.
٣٦٩ - محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيى بن بندار بن مميل، القاضي شمس الدين أبو نصرٍ ابن الشيرازي الدمشقي الشافعي.
ولد في ذي القعدة سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. وأجاز له أبو الوقت السجزي، ونصر بن سيار الهروي، وجماعةٌ. وسمع من أبي يعلى ابن الحبوبي، والخطيب أبي البركات الخضر بن شبل الحارثي، وأبي طاهر إبراهيم ابن الحصني، والصائن هبة الله ابن عساكر، وأخيه الحافظ أبي القاسم، فأكثر عنه، وعلي بن مهدي الهلالي، وأبي المكارم عبد الواحد بن هلال، وأبي المعالي محمد بن حمزة ابن الموازيني، ومحمد بن بركة الصلحي، وداود بن
стр. 13696
محمد الخالدي، وأبي علي الحسن بن علي البطليوسي، وأبي المظفر محمد بن أسعد ابن الحكيم العراقي، وجماعةٍ.
وحدث بمصر والقدس ودمشق. وطال عمره، وتفرد عن أقرانه.
روى عنه البرزالي، وابن خليل، والمنذري وقال (١): ولي الحكم بالبيت المقدس، وغيره. ودرس، وأفتى. وهو آخر من حدث عن الفقيه أبي البركات الحارثي، والصائن، وأبي طاهرٍ الحصني. وانفرد برواية أكثر من مائتي جزء من تاريخ دمشق.
ومميل بالفارسية: محمد.
وذكره ابن الحاجب، فقال: أحد قضاة الشام استقلالاً بعد نيابة.
قلت: استقل بالقضاء مع مشاركة غيره مديدةً. ثم لما استقل بالقضاء القاضيان الشمسان ابن سني الدولة، والخويي، عرضت عليه النيابة، فامتنع. ثم عزلا في سنة تسعٍ وعشرين بالعماد ابن الحرستاني، ثم عزل العماد في سنة إحدى وثلاثين، وولي ابن سني الدولة.
وكان ابن الشيرازي يدرس بمدرسة العماد الكاتب ثم تركها ثم درس بالشامية الكبرى (٢). وكان رئيساً، نبيلاً، ماضي الأحكام، عديم المحاباة، يستوي عنده الخصمان في النظر والإقبال عليهم. وكان ساكناً، وقوراً، مليح الشيبة، حلو الشكل، يزجي غالب زمانه في نشر العلم وإلقاء الدرس على أصحابه.
أخذ الفقه عن القطب النيسابوري، وأبي سعد بن أبي عصرون، فيما أرى.
روى عنه الشرف ابن النابلسي، والجمال ابن الصابوني، وأبو الحسين ابن اليونيني، ومحمد بن أبي الذكر الصقلي، وخديجة بنت يوسف الحمامي، والشرف عبد المنعم ابن عساكر، والشرف أحمد ابن عساكر، والشهاب محمد بن مشرف، وأبو محمد ظافر النابلسي، ومحمد بن علي ابن الواسطي،
стр. 13697
وأحمد ابن العماد عبد الحميد، ومحمد بن يوسف الذهبي، وطائفةٌ سواهم. وتفرد بالحضور عنه حفيده أبو نصر محمد بن محمد، وأبو محمدٍ القاسم ابن عساكر.
وتوفي في ثاني جمادى الآخرة.
٣٧٠ - محمد بن أبي الفتح بن حسين، أبو عبد الله الحريمي الباقلاني.
سمع من دهبل بن كاره، وأخيه لاحق، وعبد المغيث بن زهير، وغيرهم. وتوفي في رجب (١).
٣٧١ - محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين بن زيد، الخطيب الإمام جمال الدين أبو عبد الله التغلبي الأرقمي الدولعي الشافعي، خطيب دمشق.
ولد بقرية الدولعية من قرى الموصل في سنة خمسٍ وخمسين ظناً. وقدم دمشق شاباً، وتفقه على عمه خطيب دمشق ضياء الدين عبد الملك الدولعي وسمع منه، ومن أبي عبد الله محمد بن علي بن صدقة، وشيخ الشيوخ صدر الدين عبد الرحيم بن إسماعيل، والخشوعي. وولي الخطابة من بعد عمه وطالت مدته.
روى عنه المجد ابن الحلوانية، والجمال ابن الصابوني، وغيرهما. وحدثنا عنه خادمه الجمال سليمان بن أبي الحسن الشاهد.
وتوفي في رابع عشر جمادى الأولى، ودفن بمدرسته التي بجيرون، ﵀.
قال أبو شامة (٢): وكان المعظم قد منعه من الفتوى مدةً. ولم يحج لحرصه على المنصب. وولي بعده الخطابة أخٌ له جاهلٌ.
وقال غيره: كان ذا سمتٍ وناموسٍ. وكان يفخم كلامه. وكان شديداً على الرافضة. درس مدةً بالغزالية.
стр. 13698
٣٧٢ - المبارك بن علي بن الحسين، أبو علي ابن المطرز الحريمي القزاز.
سمع من النقيب أحمد بن علي الحسيني، وأبي الفتح محمد ابن البطي، ودهبل بن كاره، وأخيه لاحقٍ.
روى عنه الشمس عبد الرحمن ابن الزين، والتقي ابن الواسطي، وغيرهما. وبالإجازة القاضيان ابن الخويي، وتقي الدين ابن أبي عمر، وسعد الدين ابن سعد، وعيسى السمسار، وأحمد ابن الشحنة، وجماعةٌ.
وتوفي في رابع عشر ربيع الأول (١).
٣٧٣ - محمود (٢) بن عمر بن محمد بن إبراهيم بن شجاع الشيباني الحانوي، الحكيم سديد الدين أبو الثناء ابن زقيقة (٣) الطبيب. والد المحدث أبي العباس أحمد.
كان من رؤوس علماء الطب، ومن كبار الشعراء. نظم عدة كتب في الطب رجزاً في غاية السهولة والجزالة. ولازم الفخر المارديني، وهو محمد بن عبد السلام، وتخرج عليه في الطب والفلسفة.
وكان لسديد الدين يدٌ في الكحل والجراح، ويدٌ في التنجيم.
وقد روى عنه الموفق ابن أبي أصيبعة الكثير من النثر والنظم، وصحبه مدةً، وأثنى عليه وعلى علومه، وقال (٤): أخبرنا سديد الدين من لفظه، قال: حدثني الفخر المارديني، قال: حدثنا موهوب ابن الجواليقي، قال: حدثنا أبو زكريا التبريزي، فذكر حديثاً.
ولد بمدينة حيني (٥) ونشأ بها، وعاش إحدى وسبعين سنة وأقام بخلاط مدةً وبميافارقين، وقدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، فأنعم عليه
стр. 13699
الأشرف، ورتب له جامكية إلى أن مات في هذه السنة.
٣٧٤ - المسلم بن عبد الوهاب بن مناقب بن أحمد بن علي بن أحمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن الحسين بن محمد بن إسماعيل المنقذي بن جعفر الصادق، الشريف أبو الغنائم العلوي، الحسيني المنقذي الدمشقي الشروطي.
سمع من ابن صدقة الحراني، وأبي يعلى حمزة بن الحسن الأزدي، وإسماعيل الجنزوي، وأبي الفوارس الحسن بن عبد الله بن شافع. روى عنه المجد ابن الحلوانية، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وابن عمه بهاء الدين القاسم.
توفي في حادي عشر رجب (١).
٣٧٥ - مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم بن مجلي، أبو السر القيسي السويدي الحوراني الشافعي.
روى عن ابن صدقة الحراني، وإسماعيل الجنزوي، وجماعةٍ.
وسمع أولاده يوسف وعبد الله.
وكان مولده في ذي الحجة سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة بالسويداء من قرى حوران، لا السويداء التي على مرحلتين من طيبة، ولا التي بقرب حران (٢).
قدم دمشق في شبيبته وسكنها، وتفقه على الخطيب عبد الملك الدولعي. وقرأ القرآن وأتقنه، وبقرى مع دمشق مدةً. وكان صالحاً، متودداً. وسمع أيضاً من أبي اليسر شاكر بن عبد الله، وأبي المظفر أسامة بن منقذ.
وكان من جملة الفقهاء الشافعية. وهو جد المعمر صدر الدين إسماعيل. روى عنه حفيده هذا، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وابن عمه البهاء قاسمٌ، وغيرهم. وأجاز لجماعةٍ من شيوخنا.
توفي في رجب.
стр. 13700
٣٧٦ - مكرم بن محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي جميل، الشيخ نجم الدين أبو المفضل ابن الإمام المحدث أبي عبد الله بن أبي يعلى بن أبي عبد الله القرشي الدمشقي التاجر السفار، المعروف بابن أبي الصقر.
ولد بدمشق في رجب سنة ثمانٍ وأربعين. وسمع من حسان بن تميم الزيات، وحمزة بن أحمد بن كروس، وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، والوزير سعيد بن سهل الفلكي، وأبي يعلى حمزة ابن الحبوبي، والصائن هبة الله ابن عساكر، وعلي بن أحمد بن مقاتل، وعلي بن أحمد الحرستاني، وأبي المعالي بن صابر. وحدث في تجاراته إلى بغداد وحلب ومصر بهن.
قال أبو محمدٍ المنذري (١): كان يقدم مصر كثيراً للتجارة.
وقال عمر ابن الحاجب: كان يواظب على الخمس في جماعةٍ، ويشتغل بالتجارة. وكان كثير المجون مع أصحابه. ولم يكن مكرماً لأهل الحديث بل يتعاسر عليهم.
قلت: روى عنه ابن خليل، والبرزالي، والمنذري، والضياء، وخلقٌ من المتقدمين والمتأخرين، وأبو حامد ابن الصابوني، وأبو المظفر ابن النابلسي، وأبو عبد الله بن هامل، وأبو المجد ابن العديم الحاكم، وأبو علي ابن الخلال، وعبد المنعم ابن عساكر، وابن عمه الفخر إسماعيل، وابن عمه الشرف أحمد، والمؤيد علي ابن الخطيب، وعلي بن عثمان اللمتوني، ومحمد بن مكي القرشي، وأبو الحسين اليونيني، ومحمد بن يوسف الذهبي، وسنقر القضائي، والبهاء أيوب بن أبي بكر الحنفي، والشهاب محمد بن مشرف البزاز، وموسى بن علي الموسوي الشاهد. وأما الصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، فإنه سمع منه الموطأ لكن خبط في اسمه كاتب الأسماء، فصحف يوسف بيونس، فبقي في النفس شيءٌ، وهو إن شاء الله هو.
توفي مكرمٌ في ثاني رجب بدمشق ودفن على والده بمقبرة باب الصغير.
٣٧٧ - موسى، السلطان الملك الأشرف مظفر الدين أبو الفتح شاه أرمن ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب.
стр. 13701
ولد بالقصر بالقاهرة سنة ستٍ وسبعين وخمسمائة. وسمع من عمر بن طبرزد. وسمع صحيح البخاري من أبي عبد الله ابن الزبيدي. روى عنه الشهاب القوصي، وغيره. وحدثنا عنه أبو الحسين اليونيني بأربعين حديثاً خرجت له.
أعطاه أبوه أول شيء القدس، ثم أعطاه حران والرها. وجهزه أخوه الملك المعظم بالخيل والمماليك. وسار وتنقلت به الأحوال، وجرت له أمورٌ أشرنا إلى كبارها في الحوادث. وكسر المواصلة، وكسر الخوارزمية والروم. ولقب شاه أرمن لتملكه مدينة خلاط، وهي قصبة أرمينية. وتملك دمشق سنة ستٍ وعشرين وأخذها من الناصر داود ابن المعظم، فأحسن إلى أهلها وعدل فيهم وأزال عنهم بعض الجور وأحبوه. وكان فيه دينٌ، وخشيةٌ، وعفةٌ في الجملة، وسخاءٌ مفرط حتى لقد قال ابن واصل: كان يطلق الأموال الجليلة ولم يسمع أن أحداً من الملوك والعظماء - بعد آل البرمك - فعل فعله في العطاء. ومن سعادته أنه عاد أخوه الأوحد بخلاط، فتماثل ودخل الحمام، فأراد الأشرف الرجوع إلى حران، فقال له طبيب الأوحد: اصبر؛ فإن الأوحد ميتٌ. فأقام ليلةً ومات الأوحد، فاستولى على مملكة خلاط جميعها.
قلت: إلا أنه كان منهمكاً في الخمر والملاهي. وكان مليح الشكل، حلو الشمائل، وافر الشجاعة، يقال: إنه لم تكسر له رايةٌ قط. وكان يحب الفقراء والصالحين، ويتواضع لهم، ويزورهم ويصلهم، ويجيز الشعراء. وكان في رمضان لا يغلق باب القلعة، ويخرج منها صحون الحلواء إلى أماكن الفقراء. وكان ذكياً، فطناً، يشارك في الصنائع، ومحاسنه كثيرةٌ، الله يسامحه.
قال أبو المظفر (١): وكان يحضر الملك الأشرف مجالسي بخلاط وحران ودمشق، وكان عفيفاً. ولما كنت عنده بخلاط قال لي: والله ما مددت عيني إلى حريم أحدٍ ذكرٍ ولا أنثى. ولقد جاءتني عجوزٌ من عند بيت شاه أرمن صاحب خلاط بورقةٍ، فذكرت أن الحاجب علياً (٢) قد أخذ ضيعتها، فكتبت بإطلاقها، فقالت العجوز: هي تسأل الحضور بين يديك، فعندها سرٌّ، فقلت:
стр. 13702
بسم الله، فقامت وغابت ساعةً ثم جاءت بها، فإذا هي امرأةٌ ما رأيت أحسن من قدها، ولا أظرف من شكلها، كأن الشمس تحت نقابها، فخدمت، ووقفت، فقمت لها، وقلت: أنت في هذا البلد وما أعلم بك؟ فسفرت عن وجهٍ أضاءت منه المنظرة، فقلت: استتري، فقالت: مات أبي صاحب هذه المدينة، واستولى بكتمر على البلاد، وكان لي ضيعة أعيش منها أخذها الحاجب عليٌ، وما أعيش إلا من عمل النقش وأنا في دور الكراء. فبكيت وأمرت لها بقماش، وأن يصلح دار لسكناها، وقلت: بسم الله. فقالت العجوز: يا خوند ما جاءت إلى خدمتك إلا حتى تحظى بك الليلة. فساعة سمعت كلامها، أوقع الله في قلبي تغير الزمان، وأن يملك خلاط غيري وتحتاج بنتي إلى أن تقعد مثل هذه القعدة فقلت: معاذ الله، والله ما هو من شيمتي، ولا خلوت بغير محارمي، فخذيها وانصرفي كريمةً. فقامت باكيةً وهي تقول: صان الله عاقبتك كما صنتني. وحدثني قال: مات لي مملوكٌ بالرها، وخلف ولداً لم يكن في زمانه أحسن منه، وكان من لا يدري يتهمني به، وكنت أحبه، وهو عندي أعز من الولد، وبلغ عشرين سنة، فضرب غلاماً له فمات، فاستغاث أولياؤه وأثبتوا أنه قتله وجاؤوا يطلبون الثأر، فاجتمع عليهم مماليكي وقالوا: نحن نعطيكم عشر دياتٍ، فأبوا، فطردوهم فوقفوا لي، فقلت: سلموه إليهم، فسلموه فقتلوه. خفت الله أن أمنعهم حقهم لغرض نفسي.
قال أبو المظفر (١): وقضيته بحران مشهورةٌ مع أصحاب الشيخ حياة لما بددوا المسكر من بين يديه، وكان يقول: بها نصرت.
قال أبو المظفر: لما فارقت دمشق وطلعت إلى الكرك، أقمت عند الناصر، فكنت أتردد إلى القدس من سنة ستٍ وعشرين إلى سنة ثلاثٍ وثلاثين. ثم جرت أسبابٌ أوجبت قدومي دمشق، فسر بقدومي وزارني وخلع علي، فامتنعت من لبسها، فقال: لا بالله البسها ولو ساعةً، ليعلم الناس أنك قد رضيت وزالت الوحشة. وبعث لي بغله الخاص وعشرة آلاف درهم، وأقمت بدمشق - إلى أن توفي - في أرغد عيشٍ معه.
стр. 13703
وحدثني الفقيه محمدٌ اليونيني، قال (١): حكى لي فقيرٌ صالح، قال: لما مات الأشرف رأيته في المنام وعليه ثيابٌ خضرٌ وهو يطير مع الأولياء، فقلت: أيش تعمل مع هؤلاء وأنت كنت تفعل وتصنع؟ فتبسم وقال: الجسد الذي كان يفعل تلك الأفاعيل عندكم والروح التي كانت تحب هؤلاء قد صارت معهم.
قال: وقيل: إن هذه الأبيات من نظمه كتب بها إلى الإمام الناصر:
العبد موسى طوره لمّا غدا … بغداد آنس عندها نار الهدى
عبدٌ أعدّ لدى الإله وسيلةً … ديناً ودنيا أحمدا ومحمّدا
هذا يقوم بنصره في هذه … عند الخطوب وذاك شافعه غدا
ومما أنشده الملك الأشرف:
لولا هيف القدّ وغنج المقل … ما كنت تجرّعت كؤوس العذل
في حبّ مقرطقٍ من الترك يلي … أمري وأنا له وإن أصبح لي
وقال أبو المظفر (٢): كنت أغشى الأشرف في مرضه لما أحس بوفاته فقلت له: استعد للقاء الله فما يضرك؟ قال: لا، والله، بل ينفعني. ففرق البلاد، وأعتق مائتي نفسٍ من مملوك وجارية، ووقف دار فرخشاه التي يقال لها: دار السعادة، وبستان النيرب على ابنته، وأوصى لها بجميع الجواهر.
وقال سعد الدين مسعود بن حموية في تاريخه: وقف دار السعادة على ابنته، وبستانه بالنيرب، وأوصى لها بجميع الجواهر، وأعتق مائتي مملوك ومائتي جارية. وفي آخر ذي الحجة غشي عليه حتى ظنوا أنه قد مات، فجاءوا به إلى القلعة من النيرب وقد أفاق.
قال ابن واصل: خلف بنتاً واحدة تزوجها ابن عمها الملك الجواد يونس لما تملك دمشق، فلما ملك عمه الصالح إسماعيل دمشق ثانياً، فسخ نكاحها منه، لأنه حلف بطلاقها في أمرٍ وفعله، ثم تزوجها ثانية الملك المنصور وهي معه إلى الآن.
стр. 13704
قلت: وقد أنشأ جامع العقيبة وكان حانةً. قال أبو المظفر الجوزي (١): جلست فيه لما فرغ، فحضر وبكى، وأعتق كثيراً من المماليك. وأنشأ بالقلعة مسجد أبي الدرداء، وأنشأ مسجد باب النصر، ومسجد القصب، ومسجد جراح، وجامع بيت الآبار، ودار الحديث، وأخرى بالجبل. ولم يخلف ولداً ذكراً. وأنشأ دار السعادة، وبالنيرب الدهشة، وصفة بقراط.
ومن حسنات الأشرف؛ قال ابن واصل في تاريخه: وقعت بدمشق فتنةٌ بين الشافعية والحنابلة بسبب العقائد، وتعصب الشيخ عز الدين ابن عبد السلام على الحنابلة، وجرى بذلك خبطٌ طويل حتى كتب عز الدين إلى الأشرف يقع في الحنابلة، وذكر الناصح ابن الحنبلي وعرض بأنه ساعد على فتح باب السلامة لعسكر الملك الأفضل والملك الظاهر لما حاصرا العادل بدمشق. فكتب الأشرف بخطه - وقد رأيته -: يا عز الدين الفتنة ساكنةٌ، فلعن الله مثيرها. وأما حديث باب السلامة فكما قال الشاعر:
وجرمٌ جرّه سفهاء قومٍ فحلّ بغير جانيه العذاب قال: وقد تاب الأشرف في مرضه، وأظهر الابتهال والاستغفار والذكر إلى أن توفي تائباً، وختم له بخير.
وقال ابن الجوزي (٢): مرض الملك الأشرف في رجب سنة أربع وثلاثين وستمائة مرضين مختلفين في أعلاه وأسفله، فكان الجرائحي يخرج العظام من رأسه وهو يسبح الله تعالى ويحمده، واشتد به ألمه، فلما يئس من نفسه، قال لوزيره ابن جرير: في أي شيء تكفنوني؟ فما بقي في قوةٌ تحملني أكثر من غدٍ، فقال: عندنا في الخزانة نصافي، فقال: حاش لله أن أكفن من الخزانة. ثم نظر إلى ابن موسك الأمير، فقال: قم وأحضر وديعتي. فقام وعاد وعلى رأسه مئزر صوفٍ، ففتحه فإذا فيه خرقٌ من آثار الفقراء. وطاقيات قومٍ صالحين مثل الشيخ مسعود الرهاوي، والشيخ يونس البيطار، وفي ذلك إزارٌ عتيق يساوي نصف درهم أو نحوه فقال: هذا يكون على جسدي أتقي به حر جهنم، فإن صاحبه كان من الأبدال، كان حبشياً أقام بجبل الرها مدةً يزرع قطعة أرضٍ
стр. 13705
زعفراناً، ويتقوت منها وكنت أزوره فأعرض عليه المال فيمتنع، فهو وهبني هذا الإزار وقال لي: أحرمت فيه عشرين حجةً.
قلت: وأما تعظيمه للفقيه محمد اليونيني فأمرٌ زائدٌ، كان عنده بالقلعة وهو في سماع البخاري، فتوضأ الفقيه مرةً، فقام ونقض تخفيفته وقدمها إلى يديه ليتنشف بها أو ليطأ عليها - أنا أشك - حدثني بذلك شيخنا أبو الحسين ابن اليونيني. وقد سار مرةً إلى بعلبك، فبدأ قبل كل شيء، فأتى دار الفقيه، ونزل فدق الباب، فقيل: من ذا؟ فقال: موسى.
قال أبو المظفر ابن الجوزي (١): مات في يوم الخميس رابع المحرم ودفن بالقلعة. قال: وكان آخر كلامه: لا إله إلا الله، ونقل إلى تربته بعد أربعة أشهر.
وقال سعد الدين في تاريخه: كان مرضه دمامل في رأسه ومخرجه. تنسر جرحه (٢)، ودود، ووقع منه لحم. وأظهر الناس عليه حزناً عظيماً. ولبس أجناده وحاشيته البلاسات (٣) والحصر، وجاءت نساؤهم إلى باب القلعة يندبن ويبكين. وغلقت الأسواق.
٣٧٨ - ناصر بن نصر بن قوام بن وهب، العدل الأجل أمين الدين الرصافي التاجر.
ولد سنة سبعٍ وستين وخمسمائة. وسمع بأصبهان من خليلٍ الراراني بإفادة شمس الدين ابن خليل. روى عنه زكي الدين البرزالي، وشهاب الدين القوصي، ومجد الدين ابن الحلوانية، وغيرهم. وتوفي في رجب بدمشق (٤).
٣٧٩ - هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن هبة الله بن عبد القادر، الخطيب الشريف أبو القاسم الهاشمي العباسي البغدادي، المعروف بابن المنصوري، نقيب بني هاشم وخطيب جامع المهدي.
أجاز له الشيخ عبد القادر الجيلي، وابن البطي. وسمع في كبره من يحيى بن بوش، وابن كليب. وتوفي في جمادى الآخرة.
стр. 13706
كتب عنه عمر ابن الحاجب. وأجاز لغير واحدٍ من المتأخرين منهم القاسم ابن عساكر (١).
٣٨٠ - هبة الله بن علي بن جراح بن الحسين، القاضي الرئيس أبو القاسم المصري الكاتب.
ولد في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. وسمع من السلفي. وحدث؛ روى عنه الزكي عبد العظيم، وقال (٢): تقلب في الخدم الديوانية بمصر وغيرها. ومات بقلعة الشوبك في الثالث والعشرين من ذي الحجة، وحمل بعد دفنه ونقل إلى القاهرة.
٣٨١ - يحيى بن المظفر بن عمار، أبو القاسم البزاز، من حجاب الديوان.
روى عن أبي زرعة. وبالإجازة من أبي الكرم الشهرزوري، لكن زور ذلك له ولده؛ قاله ابن النجار، قال: ولمت ابنه فما نفع. وما أظن سمع منه غير ابنه.
٣٨٢ - يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي بن صدقة، قاضي القضاة شمس الدين أبو البركات ابن سني الدولة الدمشقي الشافعي، والد قاضي القضاة صدر الدين أحمد، ويعرف بيتهم بأولاد الخياط الشاعر المشهور.
ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
وتفقه على القاضي أبي سعد بن أبي عصرون، واشتغل بالخلاف على القطب النيسابوري، والشرف ابن الشهرزوري. وسمع من أبي الحسين أحمد ابن الموازيني، ويحيى الثقفي، وابن صدقة الحراني، وعبد الرحمن بن علي الخرقي، والخشوعي. وسمع ولده من الخشوعي معه.
وولي قضاء الشام وحمدت سيرته. وكان إماماً فاضلاً، مهيباً جليلاً.
حدث بمكة والقدس ودمشق وحمص؛ روى عنه المجد ابن الحلوانية، والشرف ابن عساكر، وابن عمه الفخر إسماعيل، وجماعة.
стр. 13707
وتوفي في خامس ذي القعدة (١).
٣٨٣ - يوسف بن إسماعيل بن علي، الأديب البارع شهاب الدين، أبو المحاسن ابن الشواء، الكوفي الأصل الحلبي الشاعر المشهور.
ديوانه في أربع مجلدات، وتقع له معانٍ بديعة.
توفي في المحرم وله ثلاثٌ وسبعون سنة.
ومن شعره في صبيٍّ مليح وقد ختن:
أمعذّبي كيف استطعت على الأذى … جلداً وأجزع ما يكون الرّيم
لو لم تكن هذي الطهارة سنّةً … قد سنّها من قبل إبراهيم
لفتكت جهدي بالمزيّن إذ غدا … في كفّه موسى وأنت كليم
وله:
بنفسي وعيني رأس عينٍ ومن فيها … وبيض السّواقي حول زرق سواقيها
إذا راقني منها جواري عيونها … أراق دمي منها عيون جواريها (٢)
٣٨٤ - يوسف بن محمد بن علي بن خليفة، أبو الحجاج القضاعي الأندي، نزيل بلنسية.
سمع: أبا محمد بن عبيد الله، وأبا الحسن ابن النقرات، وجماعة.
وأخذ العربية عن أبي ذرٍ الخشني، وأبي بكر بن زيدان. وبرع في النحو، وجلس لإقرائه عامة عمره.
وكان ديناً، خيراً، مقبلاً على شأنه، يؤثر العزلة.
قال الأبار (٣): أخذت عنه جملةً من كتب النحو واللغة. وأجاز لي. وتوفي - وبلنسية محاصرةٌ - في شهر ذي القعدة سنة خمس، وعمره ثمانٍ وسبعون سنة.
٣٨٥ - أبو بكر بن حديد بن طاهر البغدادي البزوري الصوفي.
عاش نيفاً وسبعين سنة. وروى عن نصر الله القزاز، وغيره (٤).
стр. 13708
٣٨٦ - أبو بكر بن هشام بن عبد الله بن هشام بن سعيد، أبو يحيى الأزدي القرطبي الأديب.
روى عن أبيه أبي الوليد. وأجاز له ابن بشكوال.
ورخه الأبار وقال (١): كان كاتباً بليغاً، وشاعراً مجوداً.
وفيها ولد:
سعد الدين سعد الله بن مروان الفارقي الموقع، وضياء الدين إسماعيل بن عمر ابن الحموي الكاتب، والمحيي أبو بكر بن عباس بن جعوان، والشمس عبيد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله الحنبلي، والكمال عمر بن محمد بن عمر بن هلال، وأبو بكر بن محمد بن منيع البشطاري، وشيخ الشيعة الشيخ محمد بن أبي بكر الهمذاني السكاكيني، في رجب، والشمس عبد القادر بن يوسف ابن الحظيري الكاتب، في صفر، والجمال عبد الغني بن منصور الحراني المؤذن، والمحيي يحيى بن مكي بن عبد الرزاق، والشيخ علي بن محمد بن عطاف النشار، والعز إبراهيم ابن الملك الحافظ، والشيخ علي بن عمر الواني، يروي عن ابن رواج، وشهاب الدين إبراهيم بن محمد بن ياجوك، في ذي القعدة، والمجد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الإسفراييني، والقاضي شمس الدين أحمد بن علي بن الزبير الجيلي.
стр. 13709
سنة ست وثلاثين وستمائة
٣٨٧ - أحمد بن صدقة بن المظفر، أبو المظفر البغدادي الصوفي عرف بابن الطاهري؛ نسبة إلى طاهر بن الحسين الخزاعي.
حدث عن عبد المنعم بن كليب. أجاز للقاسم ابن عساكر، وأقرانه (١).
٣٨٨ - أحمد بن عبد القوي بن أبي الحسن بن ياسين القيسراني، أبو الرضا ابن المحدث المفيد الفاضل أبي محمد، المصري الكتبي المجلد.
سمعه أبوه من إسماعيل بن قاسم الزيات، والعلامة عبد الله بن بري، وعشير بن علي بن المزارع، وأبي الجيوش عساكر المقرئ، وجماعةٍ.
روى عنه الزكي المنذري، وقال (٢): ولد سنة سبعين، وتوفي في الخامس والعشرين من رجب. والجمال ابن الصابوني، وولده أحمد، وسليمان بن أبي الهكاري.
ولم ألق من يروي لي عنه فيما علمت.
٣٨٩ - أحمد بن علي بن محمد بن الحسن، الشيخ أبو العباس القسطلاني ثم المصري الفقيه المالكي الزاهد، تلميذ الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد القرشي، صحبه دهراً، وجمع من كلامه كتاباً حسناً. وسمع من العلامة عبد الله بن بري. وأجاز له أبو طاهرٍ السلفي، وغيره. وولي التدريس بمدرسة المالكية بمصر. ثم توجه إلى مكة وجاور بها، وحدث بها وبمصر. وولد في سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة.
روى عنه الزكي المنذري، وقال (٣): كان قد جمع بين الفقه والزهد وكثرة الإيثار مع الإقتار والانقطاع التام عن مخالطة الناس. توفي بمكة في مستهل جمادى الآخرة. وروى عنه مجد الدين ابن العديم وولداه تاج الدين وقطب الدين أبو بكر، وغيرهم.
стр. 13710
٣٩٠ - إبراهيم بن أحمد بن أبي الكرم بن علي، أبو إسحاق البغدادي الخياط الصوفي، سبط يحيى بن بوش.
سمع من جده، ومن عبد المنعم بن كليب. وتوفي في سلخ ربيع الآخر. سمعنا بإجازته من القاضي تقي الدين، وغيره (١).
٣٩١ - إبراهيم بن شعيب ابن الشيخ أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن أبي الفتح، أبو إسحاق العريشي الأصل الرشيدي المولد الإسكندراني الدار المالكي.
حدث عن جده، وأبيه بأناشيد. كتب عنه زكي الدين المنذري، وغيره، وقال (٢): كان جده من أصحاب الفقيه أبي بكر الطرطوشي، فسكن ثغر رشيد. ولد إبراهيم في سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة، وعاش ثمانيةً وثمانين عاماً.
٣٩٢ - إبراهيم بن عبد الله بن محمد، أبو إسحاق الكلبي البلنسي، المعروف باليابري.
قال الأبار (٣): كان ثقةً، تاجراً. حج وسمع الموطأ سنة ثمانين (٤) من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي. وحدث.
٣٩٣ - إبراهيم بن علي بن حامد بن قنبر - بضم القاف والباء - ابن هندي، أبو إسحاق البغدادي الحنبلي.
سمع من نصر الله القزاز، وعبد المغيث بن زهير، وجماعة كثيرة. وتوفي في شعبان.
أجاز لابن الشيرازي، والمطعم، وسعدٍ (٥).
٣٩٤ - أرتق (٦) ابن الملك أرسلان بن ألبي بن تمرتاش بن إيل غازي الأرتقي التركماني، صاحب ماردين الملك المنصور ناصر الدين.
стр. 13711
ولي ماردين بعد أخيه حسام الدين إيل غازي وهو دون البلوغ. وكان أتابكه مملوك أخيه وزوج أمه، فلما تمكن قتلهما سنة ست مائة واستقام أمره.
وكان عادلاً، حسن السيرة، يصوم الخميس والاثنين، ويترك الخمر في الثلاثة أشهر. فقتله مماليكه بمواطأةٍ من ولد ولده ألبي غازي ابن نجم الدين غازي بن أرتق. وكان شديد المحبة لهذا إلا أنه كان قد أبعد والده بحيث إنه حلق رأسه وتفقر، فغضب أبوه عليه وحبسه. فلما قتل، أخرجه ابنه وحلف له وقام بأمر سلطنته. ذكر ذلك ابن الجوزي (١) وغيره. وكان قتله في وسط ذي الحجة، فلما تمكن الملك السعيد غازي قبض على ولده وحبسه إلى أن مات.
٣٩٥ - أسعد بن أبي الغنائم المسلم بن مكي بن خلف بن المسلم بن أحمد بن محمد بن علان، أبو المعالي ابن الرئيس الأمين القيسي الدمشقي.
سمع أباه، وأبا القاسم ابن عساكر، وعلي بن هبة الله بن خلدون الواعظ، وأبا الفهم بن أبي العجائز، والفضل بن الحسين البانياسي، وأبا المفاخر علي بن محمد البيهقي، وجماعةً.
وكان عدلاً متميزاً، يشهد تحت الساعات. وهو أكبر من أخيه السديد.
روى عنه الشهاب القوصي، والمجد ابن الحلوانية، والبدر ابن الخلال، وتاج العرب بنت ابن أخيه المسلم، وغيرهم. وبالإجازة القاضي شهاب الدين الخويي، ومحمد بن عثمان بن مشرق (٢).
لقبه تاج الدين.
توفي في رجبٍ، وله ستٌ وسبعون سنة.
وقد حدث بمصر، وبها سمع منه الحافظ عبد العظيم (٣).
٣٩٦ - بدل بن أبي المعمر بن إسماعيل بن أبي نصر التبريزي، المحدث المفيد أبو الخير.
стр. 13712
ولد سنة اثنتين وخمسين ظناً. وقدم دمشق وهو شابٌ فسمع بها من الإمام أبي سعد بن عصرون، ويحيى الثقفي، وأحمد بن حمزة ابن الموازيني. ولازم بهاء الدين القاسم ابن عساكر وسمع منه بدمشق وبمصر فأكثر عنه. ثم رحل إلى أصبهان فسمع من أبي المكارم اللبان، ومحمد بن أبي زيد الكراني، وأبي جعفر الصيدلاني، وجماعةٍ. ووصل إلى نيسابور، فسمع من أبي سعد الصفار، وعبد الرحيم ابن الشعري وأخته زينب. ورحل إلى مصر، فسمع من البوصيري، وغيره.
وعني بالحديث، وكتب الكثير، وخطه رديءٌ، وكان من أهل الفضل والدين. سكن إربل وولي مشيخة دار الحديث بها. وخرج مجاميع وفوائد. فلما أخذت الكفرة التتار إربل، نزح إلى حلب وأقام بها إلى حين وفاته.
روى عنه محيي الدين ابن سراقة، وشهاب الدين القوصي، ومجد الدين ابن العديم، وظهير الدين محمودٌ الزنجاني. وبالإجازة القاضي تقي الدين الحنبلي، والفخر ابن عساكر، وأبو نصر ابن الشيرازي.
توفي بدلٌ في خامس جمادى الأولى (١).
وكان - مع كثرة طلبه - مزجى البضاعة.
٣٩٧ - جعفر بن علي بن أبي البركات هبة الله بن جعفر بن يحيى بن أبي الحسن بن منير بن أبي الفتح، أبو الفضل الهمداني الإسكندراني المقرئ المجود المحدث الفقيه المالكي.
ولد في عاشر صفر سنة ستٍ وأربعين وخمسمائة.
وقرأ الفقه، وقرأ بالروايات للسبعة، ويعقوب على الإمام الصالح أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف الله بن عطية القرشي الإسكندراني المؤذن صاحب ابن الفحام.
ثم سمع الحديث وله أربعٌ وعشرون سنة من السلفي. ونسخ، وقابل، وحصل الفوائد. وسمع من أبي محمد العثماني، وأحمد بن جعفر الغافقي، وأبي يحيى اليسع بن عيسى بن حزم الغافقي، وأبي الطاهر بن عوف الزهري، وعبد الواحد بن عسكر، وابن عطية شيخه، والقاضي محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وغيرهم. وأجاز له جماعةٌ كثيرة من الأندلس، وأصبهان، وهمذان.
стр. 13713
وأم بمسجد النخلة، وأقرأ به مدةً. وحدث ببلده وبمصر ودمشق.
وكتب الكثير ورواه؛ روى عنه أبو عبد الله ابن النجار، وأبو بكر ابن نقطة، والسيف ابن قدامة، وابن الحلوانية، والكمال أحمد ابن الدخميسي. وأخذ عنه القراءات الشيخ عليٌ الدهان، وغيره.
وحدثنا عنه أبو الحسين ابن اليونيني، وأبو المعالي الأبرقوهي، وإبراهيم بن عبد الرحمن المتيجي (١) النجار، والعز أحمد ابن العماد، والقاضي أبو الربيع سليمان بن حمزة، وأخواه محمدٌ وداود، والقاضي أبو حفص عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض، ومحمد بن علي ابن الواسطي، وأحمد بن مؤمن، ونصر الله بن عياش، وأبو القاسم بن عمر الهواري، وأبو علي ابن الخلال، ومحمد بن يوسف الذهبي، وأبو بكر بن عبد الدائم الأصم، وزينب بنت شكر، وهدية بنت عسكر، وعبد الرحمن بن جماعة الإسكندراني - وهو آخر من بقي بها من أصحابه - والفخر إسماعيل ابن عساكر، وعيسى المطعم، ويحيى بن سعد، وعيسى المغاري، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وطائفةٌ سواهم.
قال المنذري (٢): أقرأ، وانتفع به جماعةٌ. وكان بعث إليه ليحضر إلى مصر، فتوجه من بلده إلى مصر، ومعه جملة من مسموعاته، وأقام بالقاهرة مدة، وحدث بها.
قلت: سمع منه بها الكثير سعد الدين عبد الرحمن بن علي ابن القاضي الأشرف.
قال: ثم توجه إلى دمشق، وأقام بها، وحدث بها الكثير، ولم يزل بها إلى حين وفاته.
قلت: روى الكثير بالبلد وبالصالحية والقابون، وأقام بها تسعة أشهر أو نحوها أقدمه الشرف أحمد ابن الجوهري إلى دمشق، وقام بواجب حقه.
قال ابن نقطة (٣): سمعت منه. وكان ثقةً صالحاً، من أهل القرآن.
стр. 13714
وقال المنذري (١): توفي ليلة السادس والعشرين من صفر بدمشق، ودفن بمقابر الصوفية.
قلت: لو كان له من يعتني به، لأخذ له إجازة القاضي أبي الفضل الأرموي، وطبقته.
٣٩٨ - حامد بن أبي العميد بن أميري بن ورشي بن عمر، أبو الرضا القزويني المفتي الفقيه الشافعي، شمس الدين، ويكنى أيضاً أبا المظفر.
ولد بقزوين سنة ثمانٍ وأربعين. تفقه، وقرأ شيئاً من الخلاف على القطب النيسابوري. وكان إماماً، فقيهاً بارعاً، رئيساً. سمع من شهدة بنت الإبري، وخطيب الموصل، ويحيى الثقفي.
روى عنه مجد الدين ابن العديم وأبوه. وبالإجازة القاضي تقي الدين سليمان، وغيرهما.
ومات بحلب.
وأبو نصر (٢) محمد بن محمد المزي. وروى عنه أيضاً سماعاً شهاب الدين عبد الحليم ابن تيمية.
وقيل: ولد سنة ستٍ وأربعين. وقدم الشام سنة ستٍ وسبعين مع القطب النيسابوري. وولي قضاء حمص، ثم درس بحلب. وكان من كبار الأئمة بحلب. وكان ابنه عماد الدين محمد مدرساً.
٣٩٩ - حسان بن أبي القاسم عبد الرحمن بن حسان بن محمد بن عبد الواحد، الفقيه أبو علي الجهني المهدوي المغربي ثم الإسكندراني المالكي الطبيب.
حدث عن السلفي. وقرأ الأصول، والطب وبرع في ذلك.
سمعنا بإجازته من شمس الدين عبد القادر ابن الحظيري.
توفي في أواخر رجب (٣).
стр. 13715
وروى عنه المجد ابن الحلوانية، وابن العمادية (١)، وغير واحد.
٤٠٠ - الحسين بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن حسون، عماد الدين أبو عبد الله القرشي الفوي الشافعي، خطيب فوة.
ولد سنة أربع وستين وخمسمائة ببلد سخا. وولي القضاء ببعض الأعمال. وأرسل ولده محمداً شيخنا إلى الإسكندرية فسمع الخلعيات من ابن عماد.
حدث عن الفقيه أبي القاسم عبد الرحمن بن سلامة. روى عنه الحافظ زكي الدين شيئاً من شعره وقال (٢): توفي في سادس صفر.
وخرج عنه ابن مسدي، وقال: سمع من البوصيري، وحمادٍ الحراني. وكان متصدراً بجامع مصر.
٤٠١ - خالد بن مسعود بن أبي نصر، أبو بكرٍ الأزجي البقال، المعروف بابن المشهدية.
ولد سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة. وسمع من أبي الحسين عبد الحق اليوسفي. ومات ببعقوبا في صفر (٣).
٤٠٢ - ذاكر بن عبد الوهاب بن عبد الكريم بن المتوج، أبو الفضل الأنصاري السقباني.
سمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر. ومات بسقبا في جمادى الأولى (٤).
روى عنه الزكي البرزالي، والمجد ابن الحلوانية، والطلبة.
وكتب عنه ابن الحاجب، وقال: شيخٌ أميٌ، لا يكاد يعرف ما الناس فيه، ذاكرته فيما كنت أسمع به من الوقائع التي بين أهل كفربطنا وسقبا وقت فرط الجوز، وما يجري من السب واللعن لعداوة المذهب، فإن أهل كفربطنا حنابلةٌ، وأهل سقبا أشاعرةٌ، فقلت: ماذا الذي يتم بينكم وبين أهل كفربطنا من اللعنة،
стр. 13716
والنبي ﷺ يقول: لا يكون المؤمن لعاناً (١) أنا أحدثك، هؤلاء يدعونا إلى سب أبي الحسن وهو ابن عم النبي ﷺ كما علمت - وزوج بنته، فكيف يجوز لنا لعنته؟ وإلا ما ثم شيء آخر، ولذا نلعنهم.
قلت: أفلا يكون سبهم لأبي الحسن الأشعري لتعصبكم فيه؟ فقال: ومن هو أبو الحسن الأشعري؟ فعرفت أنه جاهل بما يقول.
٤٠٣ - سونج بن صيرم، الأمير جمال الدين، من كبار أمراء الدولة الكاملية.
له مدرسةٌ بقرب الجامع الكبير بالقاهرة.
توفي في صفر.
وأعتق عند موته الأرقاء وتصدق (٢).
٤٠٤ - طغريل التركي الشبلي الحسامي، أبو سعيد.
روى عن الخشوعي. وتوفي في ربيع الآخر، ودفن بقاسيون.
روى عنه ابن الحلوانية، وغيره (٣).
٤٠٥ - عبد الله بن إبراهيم بن عيسى بن مغنين، أبو محمد العجيسي المتيجي (٤).
ولد في آخر سنة إحدى وخمسين ظناً. وقدم الإسكندرية في حياة السلفي، وسمع من عبد المجيد بن دليل، والقاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وجماعةٍ. وعجيسة: قبيلة بالمغرب. ومتيجة: ناحيةٌ وولاية بالمغرب (٥).
стр. 13717
توفي في ثامن شعبان.
سمعت من حفيده إبراهيم بن عبد الرحمن.
٤٠٦ - عبد الله بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الغني، أبو القاسم الطبري ثم البغدادي المقرئ.
سمعه أبوه من أبي السعادات نصر الله القزاز، وأبي الخير القزويني. وتوفي في صفر (١).
روى عنه بالإجازة أبو نصر ابن الشيرازي، وسعد الدين والمطعم.
٤٠٧ - عبد الله بن أبي غالبٍ هبة الله بن أبي الفتح عبد الله السامري، أبو الفتح المؤدب.
سمع من خمرتاش الرؤسائي (٢). وأجاز له عبد الحق، وشهدة. روى عنه البهاء في معجمه، وابن النجار في تاريخه.
توفي في شعبان.
٤٠٨ - عبد الرحمن بن أبي طاهر إسحاق ابن العلامة أبي منصور موهوب بن أحمد ابن الجواليقي، أبو بكرٍ البغدادي المقرئ.
شيخ صالح، خيرٌ. ولد سنة نيف وستين. وسمع بنفسه من عبيد الله بن شاتيل، ومحمد بن المطهر العلوي. وحدث (٣).
وقد تقدم أخوه أبو علي الحسن (٤).
روى عنه أبو القاسم بن بلبان، وغيره. وبالإجازة القاضي شهاب الدين الخويي، وفاطمة بنت سليمان، والمطعم، وأبو نصر محمد بن محمد ابن الشيرازي، وجماعة.
стр. 13718
وتوفي في ثاني عشر ذي الحجة.
٤٠٩ - عبد الرحمن بن عبد المجيد بن إسماعيل بن عثمان بن يوسف بن الحسين بن حفص، الإمام جمال الدين أبو القاسم ابن الصفراوي، الإسكندراني المالكي المقرئ المفتي.
ولد بالإسكندرية في أول يومٍ من سنة أربع وأربعين وخمسمائة. وقرأ القراءات على أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف الله بن محمد بن عطية القرشي، وعلى أبي العباس أحمد بن جعفر الغافقي، وأبي يحيى اليسع بن عيسى بن حزم، وأبي الطيب عبد المنعم بن الخلوف. وتفقه على العلامة أبي طالب صالح بن إسماعيل ابن بنت معافى. وسمع السلفي، وأبا الطاهر إسماعيل بن عوف، وأبا محمد العثماني، وجماعةً.
وكان من الأئمة الأعلام انتهت إليه رياسة الإقراء والفتوى ببلده، ونزل الناس بموته - في القراءات - درجةً. وهو آخر من قرأ على الأربعة المذكورين.
حدث ببلده، وبمصر، والمنصورة.
قرأ عليه الرشيد أبو بكر بن أبي الدر، والمكين عبد الله بن منصور الأسمر، والشرف يحيى بن أحمد ابن الصواف، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عمران الدكالي، وجماعةٌ. وممن قرأ عليه بعض القراءات أبو الفضل يوسف بن حسن القابسي، وأبو العباس أحمد بن هبة الله بن عطية، والنظام محمد بن عبد الكريم التبريزي.
قرأت القرآن على النظام، والدكالي (١)، وحدثاني أنهما قرآ عليه.
وأخبرنا عنه القابسي، وابن عطية، وأبو الهدى عيسى بن يحيى السبتي، وأبو الحسين ابن الصواف.
وممن روى عنه أبو بكر محمد بن منصورٍ المالكي الوراق، والمفتي أبو محمد عبد القادر بن عبد العزيز الحجري الحاكم، وأبو محمد عبد المعطي بن عبد النصير الأنصاري، وعمر بن علي ابن الكدوف، وجماعة.
стр. 13719
وسمعنا بإجازته على أبي الحسن علي بن سيما، ومحمد بن عثمان بن مشرق، وابن الحظيري.
وقد درس، وأفتى، وتخرج عليه جماعةٌ نبلاء في القراءات، والفقه، وخرج لنفسه مشيخة.
وكان صاحب ديانةٍ، وعدالةٍ، وجلالةٍ. وعاش اثنتين وتسعين سنة وأشهراً. توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر (١).
٤١٠ - عبد الرحمن (٢) بن إبراهيم بن عبد الله، أبو محمد المصري الأبزاري التمار، المعروف بالحكمة.
ولد سنة ستين أو إحدى وستين وخمسمائة. وسمع من أبي القاسم البوصيري وطبقته، فأكثر.
وحصل كتباً حسنة. وكان يؤثر الطلب والسماع على معاشه. وكان على طريقةٍ حسنة.
روى عنه الزكي المنذري، والمجد ابن الحلوانية، وغيرهما. وتوفي في سابع جمادى الآخرة.
٤١١ - عبد العظيم بن عبد القوي بن فريج، أبو محمدٍ المصري الخراز - بخاء معجمة وراء ثم زاي - (٣).
سمع الأرتاحي، وعمر بن طبرزد. وحدث. ومات بدمشق (٤).
٤١٢ - عبد القادر بن عثمان بن أبي البركات بن علي بن رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، أبو محمد البغدادي.
стр. 13720
شيخٌ صالحٌ، معمر، من بيت مشيخة وعلمٍ. ولد في رابع صفر سنة خمسٍ وثلاثين. ولو سمعه أبوه لصار مسند الدنيا؛ فإنه أدرك إجازة القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي القاسم ابن السمرقندي، وأدرك السماع من أصحاب أبي جعفر ابن المسلمة، وابن هزارمرد الصريفيني. ولكن ذهب تعميره ضياعاً.
وقد صحب الشيخ عبد القادر الجيلي، وذكر أنه سمع منه. ومات في رمضان ﵀ (١).
٤١٣ - عبد الواحد بن إبراهيم بن الحسن بن نصر الله بن عبد الواحد، أبو منصور ابن الحصين الشيباني البغدادي ثم الموصلي.
ولد بالموصل في سنة إحدى وستين وخمسمائة. وسمع حضوراً من أبي الفضل خطيب الموصل. وحدث ببغداد.
وهو من بيت رياسةٍ وفضيلةٍ. وكان أديباً، كاتباً، بديع الخط، مليح الشعر، كتب الكثير بخطه. ويعرف بابن الفقيه.
روى عنه ابن النجار (٢).
٤١٤ - عبد الواحد بن بركات بن إبراهيم الخشوعي الدمشقي.
روى عن أبيه أبي طاهر. سمع منه بعض الطلبة. ومات في صفر (٣).
٤١٥ - عثمان بن سليمان بن أحمد، أبو عمرو البغدادي المطرز الزاهد، شيخ رباط رئيس الرؤساء بالقصر، ويقال له: عثمان القصر.
صحب عبد الغني ابن نقطة الزاهد. وسمع من ذاكر بن كامل، وعمر بن أبي بكر التبان، وعبد المنعم بن كليب.
وكان الناس يعتقدون فيه ويرجون بركته.
قال ابن النجار (٤): كان ساكناً، حسن الأخلاق، متواضعاً. صار له أتباعٌ
стр. 13721
ومريدون. فاتخذ زاويةً بالحريم (١)، وخدمه أبناء الدنيا، وجاءته العطايا والصلات ففرقها على أصحابه، فكثر أتباعه، وعمر موضعاً كبيراً أضافه إلى زاويته. واستغنى جماعةٌ من أتباعه، وصاروا ينفذون التجارات للتكسب. وهو مع هذا يعطيهم من الصدقات ولم يدخر لنفسه شيئاً. وكان مديماً للصلاة والصيام ويلبس الخشن الوسخ. وما أظنه تزوج قط. وكان ربما يطعم أبناء الدنيا الشيء اللطيف، ويطعم الفقراء دونه. سمع الحديث منه آحاد الطلبة. توفي في السادس والعشرين من جمادى الأولى وقد ناطح السبعين، ﵀.
قلت: أجاز للقاضي الحنبلي، وابن عبد الدائم، وابن سعد، والمطعم، وأحمد ابن الشحنة، وجماعة.
٤١٦ - عثمان بن أبي نصر بن منصور بن هلال، أبو الفرج وأبو الفتوح المسعودي البغدادي، المعروف بابن الوتار الواعظ الحنبلي.
ولد في حدود الخمسين وخمسمائة. وتفقه على الإمام أبي الفتح نصر بن فتيان ابن المني، وسمع منه ومن عيسى الدوشابي، وعبد الله بن عبد الرزاق السلمي، ومسلم بن ثابت النخاس، وشهدة الكاتبة، وخديجة النهروانية.
وتكلم في مسائل الخلاف. وناظر، ودرس، وأفتى، ووعظ. وكان مطبوعاً، حسن الأخلاق.
روى عنه ابن النجار، والشريشي، وغيرهما. وبالإجازة القاضيان ابن الخويي، وتقي الدين سليمان، والفخر ابن عساكر وعيسى المطعم، وسعد الدين ابن سعد، وأحمد ابن الشحنة، وأبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وجماعة.
وهو من أهل المسعودة وهي محلةٌ بشرقي بغداد (٢). توفي في السابع والعشرين من جمادى الأولى.
وروى لنا عنه تاج الدين الغرافي.
стр. 13722
٤١٧ - عزيز بن عبد الملك بن محمد بن خطاب، أبو بكر رئيس مرسية.
ذكره أبو عبد الله القضاعي الأبار، فقال (١): أخذ عن أبي محمد بن حوط الله، وغيره. وأجاز له أبو القاسم بن سمجون (٢)، وجماعةٌ. ونظر في العلوم على تفاريقها، وتحقق بكثير منها، مع بلاغةٍ في النظم والنثر. وكان من رجالات الأندلس وأهل الكمال. زهد في أول أمره، وأقبل على الآخرة، ثم مالت به الدنيا وقدم لولاية مرسية، فلم تحمد سيرته، فعزل عنها، ثم صارت إليه رياستها آخراً فدبرها ودعا لنفسه. قتل بعد صلاة التراويح في رمضان، وعاش سبعاً وستين سنة.
٤١٨ - عسكر بن عبد الرحيم بن عسكر بن أسامة بن جامع بن مسلم، أبو عبد الرحيم العدوي النصيبي. شيخ أهل نصيبين.
ولد بها في سنة خمسٍ وستين وخمسمائة. وهو من بيت مشيخةٍ وصلاح. وكان جده عسكرٌ من أهل الدين والحديث.
وهذا ذكره ابن الحاجب، فقال: شيخ زاهدٌ، عابدٌ، يقصده الفقراء من البلاد، وله برٌّ ومعروف، وفيه صلاحٌ وجهاد، ومعرفةٌ بكلام القوم. رحل وسمع من عبد العزيز بن منينا، وسليمان الموصلي، وإسماعيل بن سعد الله بن حمدي. وسمع بهمذان من عبد البر بن أبي العلاء الهمذاني، وبمصر من أصحاب عبد الله بن رفاعة، وبالموصل وحران. وسمع معنا. وكان يطوف ويكتب بنفسه. وهو حريصٌ على الحديث. وله إجازة من الحافظين أبي بكر الحازمي وأبي الفرج ابن الجوزي. وكان كثير التواضع، جواداً على الإضاقة.
وقال المنذري (٣): حدث ببغداد ونصيبين ودمشق، وجمع مجاميع، ولنا منه إجازةٌ. وتوفي في المحرم.
٤١٩ - علي بن جرير، الصاحب الوزير الأجل جمال الدين الرقي.
وزر للأشرف في آخر أيامه، ووزر للصالح إسماعيل شهراً. ومرض
стр. 13723
يومين، ومات في أواخر جمادى الآخرة، ودفن بمقابر الصوفية (١).
٤٢٠ - علي بن عبد الوهاب بن علي بن أحمد، أبو الحسن الدووي الصوفي.
سمع من شهدة، وجماعةٍ.
والدووي - بواوين -: نسبة إلى حمل الدواة (٢).
توفي في الثامن والعشرين من شوال.
روى عنه ابن النجار وقال: لا بأس به.
٤٢١ - علي بن علي بن عبد الله بن ياسين بن نجم، أبو الحسن الكناني العسقلاني الأصل التنيسي المولد المصري المنشأ المقرئ، المعروف بابن البلان.
ولد سنة بضعٍ وخمسين وخمسمائة. وقرأ القراءات على أبي الجود، وقرأ العربية على عبد الله بن بري، ولزمه مدةً، وسمع منه ومن المشرف بن علي الأنماطي.
وتصدر بالجامع العتيق بمصر. وأم بمسجد سوق وردان. ودخل بغداد ودمشق. وكان ثقةً، متحرياً، صالحاً، ديناً، كثير التلاوة.
والبلان: هو قيم الحمام.
توفي في ثامن عشر ذي القعدة (٣).
٤٢٢ - علي بن أبي غالب بن أحمد بن حميدان، أبو البدر الأزجي الدقاق.
روى عن شهدة. روى عنه: العلامة أبو بكر الشريشي، والفقيه أبو الحسن الغرافي. وأجاز: لأبي علي ابن الخلال، وأبي نصر محمد بن محمد ابن الشيرازي، وجماعةٍ. وتوفي في جمادى الآخرة (٤).
стр. 13724
٤٢٣ - عمر، الرئيس الصاحب شيخ الشيوخ عماد الدين أبو الفتح ابن العلامة شيخ الشيوخ صدر الدين أبي الحسن محمد ابن شيخ الشيوخ عماد الدين أبي الفتح عمر بن علي ابن الزاهد الكبير أبي عبد الله محمد بن حموية الحمويي، الجويني الأصل، الدمشقي المولد والوفاة.
ولد في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ونشأ بمصر، وسمع بها من الأثير أبي الطاهر محمد بن بنان، وأبي الفضل الغزنوي.
ولقب بعد وفاة أبيه بشيخ الشيوخ، وولي مناصب والده: التدريس بمدرسة الشافعي، وبمشهد الحسين، وخانقاه سعيد السعداء. وحدث بدمشق، والقاهرة.
كان صدراً معظماً، نبيلاً. قام بسلطنة الملك الجواد بدمشق عند موت الملك الكامل.
قال الإمام أبو شامة (١): وفي السادس والعشرين من جمادى الأولى قفز ثلاثةٌ على عماد الدين عمر ابن شيخ الشيوخ داخل قلعة دمشق، فقتله أحدهم. وكان من بيت التصوف والإمرة. من أعيان المتعصبين لمذهب الأشعري.
وقال سعد الدين في الجريدة: نزل عماد الدين من المحفة في المصلى ليركب فرساً، وكنت أفتح شاش علم عماد الدين، فأخذه الملك الجواد مني وقال: هذا يلزمني خدمة المولى عماد الدين لأنه هو جعلني من اليأس، وكان السبب في ملكي لدمشق.
وقال أبو المظفر الجوزي (٢): كان عماد الدين هو السبب في إعطاء دمشق للجواد، فلما مضى إلى مصر لامه الملك العادل ابن الكامل، فقال: أنا أمضي إلى دمشق وأبعث بالجواد إليك، وإن امتنع أقمت نائباً عنك. فقدم دمشق، ونزل بالقلعة، وأمر ونهى، وقال: أنا نائب السلطان، وقال للجواد: تسير إلى مصر. فتألم الجواد، وأراد قتله. وكان العماد منذ خرج من مصر مريضاً في محفةٍ، فتلقاه الجواد إلى المصلى وأرسل إليه بالأموال والخلع. وقال له فيما قال: اجعلوني نائباً لكم بدمشق، وإلا فأنا أسلم دمشق إلى الملك
стр. 13725
الصالح أيوب ابن الكامل، وآخذ منه سنجار. فقال: إذا فعلت ذلك نصلح نحن بين الأخوين، وتبقى أنت بلا شيءٍ. فغضب، وجهز عليه فداوية. فذكر لي سعد الدين مسعود ابن شيخ الشيوخ تاج الدين، قال: خرجنا من القاهرة في ربيع الأول، فودع عماد الدين إخوته، وقال له أخوه فخر الدين: ما أرى رواحك مصلحةً. وربما آذاك الجواد، فقال: أنا ملكته دمشق فكيف يخالفني؟ فقال: صدقت، أنت فارقته أميراً وتعود إليه وقد صار سلطاناً فكيف يسمح لنفسه بالنزول عن السلطنة؟ وإذ أبيت فانزل على طبرية وكاتبه، فإن أجاب، وإلا فتقيم مكانك وتعرف العادل. فلم يقبل، وسار فنزلنا بالمصلى، وجاء الجواد للقائنا وسار معنا، وأنزل عماد الدين في القلعة. وعاد أسد الدين من حمص إلى دمشق. وبعث الجواد لعماد الدين الذهب والخلع، وما وصلني من رشاشها مطرٌ مع ملازمتي له في مرضه، فإنه ما خرج من القاهرة إلا في محفةٍ. ثم إن الجواد رسم عليه ومنعه الركوب، وقال له أسد الدين: والله لئن اتفق الصالح والعادل ليتركونا نشحذ في المخالي، فجاء أسد الدين إلى ابن الشيخ وقال: المصلحة أن تكتب إلى العادل تستنزله عن هذا. فقال: حتى أروح إلى برزة وأصلي صلاة الاستخارة فقال: تروح إلى برزة، وتهرب إلى بعلبك. فغضب وانفصلا على هذا ثم اتفقوا على قتله. وسافر أسد الدين إلى حمص ثم بعث إلى الجواد يقول: إن شئت أن تركب وتتنزه، فاركب. فاعتقد أن ذلك عن رضا، فلبس فرجية كان خلعها عليه، وبعث إليه بحصانٍ، فلما خرج من باب الدار، إذا شخصٌ بيده قصةٌ، واستغاث، فأراد حاجبه أن يأخذها منه، فقال: لي مع الصاحب شغلٌ. فقال عماد الدين: دعوه فتقدم وناوله القصة وضربه بسكينٍ في خاصرته بدد مصارينه، وجاء آخر فضربه بسكين على ظهره، فرد إلى الدار ميتاً. وأخذ الجواد جميع تركته، وعمل محضراً أنه ما مالأ على قتله، وبعث إلى أبي فقال: اطلع، فجهز ابن أخيك. فجهزناه وأخرجناه وخيطنا جراحاته ودفناه في زاوية الشيخ سعد الدين ابن حموية بقاسيون. وكانت له جنازةٌ عظيمة.
ومن شعره: