← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 13721–13760 · переход к 13726.

стр. 13721

ومريدون. فاتخذ زاويةً بالحريم (١)، وخدمه أبناء الدنيا، وجاءته العطايا والصلات ففرقها على أصحابه، فكثر أتباعه، وعمر موضعاً كبيراً أضافه إلى زاويته. واستغنى جماعةٌ من أتباعه، وصاروا ينفذون التجارات للتكسب. وهو مع هذا يعطيهم من الصدقات ولم يدخر لنفسه شيئاً. وكان مديماً للصلاة والصيام ويلبس الخشن الوسخ. وما أظنه تزوج قط. وكان ربما يطعم أبناء الدنيا الشيء اللطيف، ويطعم الفقراء دونه. سمع الحديث منه آحاد الطلبة. توفي في السادس والعشرين من جمادى الأولى وقد ناطح السبعين، ﵀. قلت: أجاز للقاضي الحنبلي، وابن عبد الدائم، وابن سعد، والمطعم، وأحمد ابن الشحنة، وجماعة. ٤١٦ - عثمان بن أبي نصر بن منصور بن هلال، أبو الفرج وأبو الفتوح المسعودي البغدادي، المعروف بابن الوتار الواعظ الحنبلي. ولد في حدود الخمسين وخمسمائة. وتفقه على الإمام أبي الفتح نصر بن فتيان ابن المني، وسمع منه ومن عيسى الدوشابي، وعبد الله بن عبد الرزاق السلمي، ومسلم بن ثابت النخاس، وشهدة الكاتبة، وخديجة النهروانية. وتكلم في مسائل الخلاف. وناظر، ودرس، وأفتى، ووعظ. وكان مطبوعاً، حسن الأخلاق. روى عنه ابن النجار، والشريشي، وغيرهما. وبالإجازة القاضيان ابن الخويي، وتقي الدين سليمان، والفخر ابن عساكر وعيسى المطعم، وسعد الدين ابن سعد، وأحمد ابن الشحنة، وأبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وجماعة. وهو من أهل المسعودة وهي محلةٌ بشرقي بغداد (٢). توفي في السابع والعشرين من جمادى الأولى. وروى لنا عنه تاج الدين الغرافي.

стр. 13722

٤١٧ - عزيز بن عبد الملك بن محمد بن خطاب، أبو بكر رئيس مرسية. ذكره أبو عبد الله القضاعي الأبار، فقال (١): أخذ عن أبي محمد بن حوط الله، وغيره. وأجاز له أبو القاسم بن سمجون (٢)، وجماعةٌ. ونظر في العلوم على تفاريقها، وتحقق بكثير منها، مع بلاغةٍ في النظم والنثر. وكان من رجالات الأندلس وأهل الكمال. زهد في أول أمره، وأقبل على الآخرة، ثم مالت به الدنيا وقدم لولاية مرسية، فلم تحمد سيرته، فعزل عنها، ثم صارت إليه رياستها آخراً فدبرها ودعا لنفسه. قتل بعد صلاة التراويح في رمضان، وعاش سبعاً وستين سنة. ٤١٨ - عسكر بن عبد الرحيم بن عسكر بن أسامة بن جامع بن مسلم، أبو عبد الرحيم العدوي النصيبي. شيخ أهل نصيبين. ولد بها في سنة خمسٍ وستين وخمسمائة. وهو من بيت مشيخةٍ وصلاح. وكان جده عسكرٌ من أهل الدين والحديث. وهذا ذكره ابن الحاجب، فقال: شيخ زاهدٌ، عابدٌ، يقصده الفقراء من البلاد، وله برٌّ ومعروف، وفيه صلاحٌ وجهاد، ومعرفةٌ بكلام القوم. رحل وسمع من عبد العزيز بن منينا، وسليمان الموصلي، وإسماعيل بن سعد الله بن حمدي. وسمع بهمذان من عبد البر بن أبي العلاء الهمذاني، وبمصر من أصحاب عبد الله بن رفاعة، وبالموصل وحران. وسمع معنا. وكان يطوف ويكتب بنفسه. وهو حريصٌ على الحديث. وله إجازة من الحافظين أبي بكر الحازمي وأبي الفرج ابن الجوزي. وكان كثير التواضع، جواداً على الإضاقة. وقال المنذري (٣): حدث ببغداد ونصيبين ودمشق، وجمع مجاميع، ولنا منه إجازةٌ. وتوفي في المحرم. ٤١٩ - علي بن جرير، الصاحب الوزير الأجل جمال الدين الرقي. وزر للأشرف في آخر أيامه، ووزر للصالح إسماعيل شهراً. ومرض

стр. 13723

يومين، ومات في أواخر جمادى الآخرة، ودفن بمقابر الصوفية (١). ٤٢٠ - علي بن عبد الوهاب بن علي بن أحمد، أبو الحسن الدووي الصوفي. سمع من شهدة، وجماعةٍ. والدووي - بواوين -: نسبة إلى حمل الدواة (٢). توفي في الثامن والعشرين من شوال. روى عنه ابن النجار وقال: لا بأس به. ٤٢١ - علي بن علي بن عبد الله بن ياسين بن نجم، أبو الحسن الكناني العسقلاني الأصل التنيسي المولد المصري المنشأ المقرئ، المعروف بابن البلان. ولد سنة بضعٍ وخمسين وخمسمائة. وقرأ القراءات على أبي الجود، وقرأ العربية على عبد الله بن بري، ولزمه مدةً، وسمع منه ومن المشرف بن علي الأنماطي. وتصدر بالجامع العتيق بمصر. وأم بمسجد سوق وردان. ودخل بغداد ودمشق. وكان ثقةً، متحرياً، صالحاً، ديناً، كثير التلاوة. والبلان: هو قيم الحمام. توفي في ثامن عشر ذي القعدة (٣). ٤٢٢ - علي بن أبي غالب بن أحمد بن حميدان، أبو البدر الأزجي الدقاق. روى عن شهدة. روى عنه: العلامة أبو بكر الشريشي، والفقيه أبو الحسن الغرافي. وأجاز: لأبي علي ابن الخلال، وأبي نصر محمد بن محمد ابن الشيرازي، وجماعةٍ. وتوفي في جمادى الآخرة (٤).

стр. 13724

٤٢٣ - عمر، الرئيس الصاحب شيخ الشيوخ عماد الدين أبو الفتح ابن العلامة شيخ الشيوخ صدر الدين أبي الحسن محمد ابن شيخ الشيوخ عماد الدين أبي الفتح عمر بن علي ابن الزاهد الكبير أبي عبد الله محمد بن حموية الحمويي، الجويني الأصل، الدمشقي المولد والوفاة. ولد في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ونشأ بمصر، وسمع بها من الأثير أبي الطاهر محمد بن بنان، وأبي الفضل الغزنوي. ولقب بعد وفاة أبيه بشيخ الشيوخ، وولي مناصب والده: التدريس بمدرسة الشافعي، وبمشهد الحسين، وخانقاه سعيد السعداء. وحدث بدمشق، والقاهرة. كان صدراً معظماً، نبيلاً. قام بسلطنة الملك الجواد بدمشق عند موت الملك الكامل. قال الإمام أبو شامة (١): وفي السادس والعشرين من جمادى الأولى قفز ثلاثةٌ على عماد الدين عمر ابن شيخ الشيوخ داخل قلعة دمشق، فقتله أحدهم. وكان من بيت التصوف والإمرة. من أعيان المتعصبين لمذهب الأشعري. وقال سعد الدين في الجريدة: نزل عماد الدين من المحفة في المصلى ليركب فرساً، وكنت أفتح شاش علم عماد الدين، فأخذه الملك الجواد مني وقال: هذا يلزمني خدمة المولى عماد الدين لأنه هو جعلني من اليأس، وكان السبب في ملكي لدمشق. وقال أبو المظفر الجوزي (٢): كان عماد الدين هو السبب في إعطاء دمشق للجواد، فلما مضى إلى مصر لامه الملك العادل ابن الكامل، فقال: أنا أمضي إلى دمشق وأبعث بالجواد إليك، وإن امتنع أقمت نائباً عنك. فقدم دمشق، ونزل بالقلعة، وأمر ونهى، وقال: أنا نائب السلطان، وقال للجواد: تسير إلى مصر. فتألم الجواد، وأراد قتله. وكان العماد منذ خرج من مصر مريضاً في محفةٍ، فتلقاه الجواد إلى المصلى وأرسل إليه بالأموال والخلع. وقال له فيما قال: اجعلوني نائباً لكم بدمشق، وإلا فأنا أسلم دمشق إلى الملك

стр. 13725

الصالح أيوب ابن الكامل، وآخذ منه سنجار. فقال: إذا فعلت ذلك نصلح نحن بين الأخوين، وتبقى أنت بلا شيءٍ. فغضب، وجهز عليه فداوية. فذكر لي سعد الدين مسعود ابن شيخ الشيوخ تاج الدين، قال: خرجنا من القاهرة في ربيع الأول، فودع عماد الدين إخوته، وقال له أخوه فخر الدين: ما أرى رواحك مصلحةً. وربما آذاك الجواد، فقال: أنا ملكته دمشق فكيف يخالفني؟ فقال: صدقت، أنت فارقته أميراً وتعود إليه وقد صار سلطاناً فكيف يسمح لنفسه بالنزول عن السلطنة؟ وإذ أبيت فانزل على طبرية وكاتبه، فإن أجاب، وإلا فتقيم مكانك وتعرف العادل. فلم يقبل، وسار فنزلنا بالمصلى، وجاء الجواد للقائنا وسار معنا، وأنزل عماد الدين في القلعة. وعاد أسد الدين من حمص إلى دمشق. وبعث الجواد لعماد الدين الذهب والخلع، وما وصلني من رشاشها مطرٌ مع ملازمتي له في مرضه، فإنه ما خرج من القاهرة إلا في محفةٍ. ثم إن الجواد رسم عليه ومنعه الركوب، وقال له أسد الدين: والله لئن اتفق الصالح والعادل ليتركونا نشحذ في المخالي، فجاء أسد الدين إلى ابن الشيخ وقال: المصلحة أن تكتب إلى العادل تستنزله عن هذا. فقال: حتى أروح إلى برزة وأصلي صلاة الاستخارة فقال: تروح إلى برزة، وتهرب إلى بعلبك. فغضب وانفصلا على هذا ثم اتفقوا على قتله. وسافر أسد الدين إلى حمص ثم بعث إلى الجواد يقول: إن شئت أن تركب وتتنزه، فاركب. فاعتقد أن ذلك عن رضا، فلبس فرجية كان خلعها عليه، وبعث إليه بحصانٍ، فلما خرج من باب الدار، إذا شخصٌ بيده قصةٌ، واستغاث، فأراد حاجبه أن يأخذها منه، فقال: لي مع الصاحب شغلٌ. فقال عماد الدين: دعوه فتقدم وناوله القصة وضربه بسكينٍ في خاصرته بدد مصارينه، وجاء آخر فضربه بسكين على ظهره، فرد إلى الدار ميتاً. وأخذ الجواد جميع تركته، وعمل محضراً أنه ما مالأ على قتله، وبعث إلى أبي فقال: اطلع، فجهز ابن أخيك. فجهزناه وأخرجناه وخيطنا جراحاته ودفناه في زاوية الشيخ سعد الدين ابن حموية بقاسيون. وكانت له جنازةٌ عظيمة. ومن شعره:

стр. 13726

ولمّا حضرنا والنفوس كأنّها … لفرط اتحادٍ بيننا جوهرٌ فردٌ وقام لنا ساقٍ يدير مع الدّجى … كؤوس اقترابٍ ما لشاربها حدّ فيا ربّ لا تجعل حراماً حلالها … فيصبح حدّاً من تناولها البعد ٤٢٤ - عمر بن محمد بن عيسى بن محمد بن عيسى بن أحمد، الأمير مجد الدين أبو حفصٍ الكردي، أخو الفقيه عيسى الهكاري. سمع من عساكر بن علي بمصر، ومن ابن موقى بالإسكندرية. وحدث عن السلفي بأنشادٍ. وكان من كبار الدولة وله مواقف مشهورةٌ. ولد سنة ستين وخمسمائة، وتوفي في الثالث والعشرين من ذي الحجة. روى عنه الزكي المنذري (١)، والمصريون. وكان مشهوراً بأخي الفقيه عيسى. أجاز لمحمد بن مشرق الخشاب، وغيره. ٤٢٥ - فاطمة بنت أبي بكر بن مواهب بن عبد الملك بن زنكي. سمعت من الحسن علي بن شيروية. وتوفيت في رمضان ببغداد (٢). ٤٢٦ - فضلان بن طالب بن مفلح، أبو نصرٍ الأزجي الوزان. سمع أبا الحسين عبد الحق، وغيره. وتوفي في صفر (٣). ٤٢٧ - محمد ابن الإمام القدوة أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى بن روبيل، الفقيه الحافظ القاضي المحدث المقرئ أبو عبد الله الأنصاري البلنسي. ذكره أبو العباس ابن الغماز في مشيخته، وأنه أخذ عن أبي عبد الله بن نوح، ومحمد بن سعيد المرادي، وأبي الخطاب بن واجب، وابن اليتيم الأندرشي، وسمى عدةً. ولي قضاء دانية وخطابتها. تلوت عليه بروايات. وأخذت عنه كثيراً. مات في المحرم عام ستة (٤).

стр. 13727

٤٢٨ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الجليل بن غالب، أبو عبد الرحمن الخزرجي الأندلسي الألشي، وألش: بليدةٌ من عمل مرسية. قال الأبار (١): سمع من أبي بكر بن أبي جمرة، وأبي يحيى بن إدريس، وأبي محمد بن غلبون، وخلقٍ سواهم. وأجاز له جماعةٌ. وكان من أهل المعرفة والدراية والمناظرة، بصيراً بالحديث. ولي قضاء المرية، فحمدت سيرته. وتوفي بغرناطة - وقد طلب للقضاء بها - في صفر. وعاش إحدى وخمسين سنة. ٤٢٩ - محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلفون، أبو بكر الحافظ الأزدي الأندلسي الأونبي، نزيل إشبيلية. قال الأبار (٢): ولد سنة خمس وخمسين. وسمع من أبي بكر بن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون. وأبي بكر النيار، وجماعةٍ. وكان بصيراً بصناعة الحديث، حافظاً للرجال، متقناً. وله كتابٌ سماه المنتقى في رجال الحديث في خمسة أسفارٍ، وله كتاب المفهم في شيوخ البخاري ومسلم، وكتابٌ في علوم الحديث، وغير ذلك. وولي القضاء ببعض النواحي، فشكر في قضائه. أخذ عنه جماعةٌ، وكان أهلاً للأخذ عنه. توفي في ذي القعدة. ٤٣٠ - محمد بن الحسن بن أبي الفائز محمد بن أبي يعلى يحيى بن عبد المتكبر ابن المهتدي بالله، الشريف أبو المنجى الهاشمي خطيب جامع المنصور. سمع من عثمان بن محمد بن قديرة. وتوفي يوم عرفة (٣). ٤٣١ - محمد بن علي بن يوسف بن مطرف، أبو بكر الأموي المالقي. روى عن أبي إسحاق بن قرقول، والقاسم بن حمكان، وأبي عبد الله ابن الفخار، وجماعةٍ. قال الأبار (٤): ولي خطة الشورى ببلده، فحمدت سيرته. وحدث.

стр. 13728

وتوفي في ربيع الآخر عن أربعٍ ثمانين سنة. ٤٣٢ - محمد بن علي بن خضر بن هارون، أبو عبد الله الغساني المالقي، المعروف بابن عسكر. سمع من أبي الحجاج ابن الشيخ، وأبي القاسم بن سمجون، وجماعةٍ بعدهما. قال الأبار (١): ولي قضاء مالقة مرتين. وكان فقيهاً مجيداً، حافظاً للغة، أديباً بليغاً، له مصنفاتٌ مفيدةٌ منها: أربعون حديثاً التزم فيها موافقة اسم شيخه اسم الصحابي وما أراه سبق إلى ذلك. توفي في جمادى الآخرة وله نيفٌ وستون سنة. ٤٣٣ - محمد بن علي بن سليمان بن رفاعة، أبو بكر الشريشي. روى عن أبي بكر بن زهر، وأبي محمد بن عبيد الله. وكان عدلاً، حسن السمت. يشارك في الطب والأدب (٢). ٤٣٤ - محمد بن محمد بن أحمد، أبو القاسم الأنصاري الشاطبي، المعروف بالولي. سمع أباه، وأبا عبد الله بن سعادة وأخذ عنهما القراءات، وأبا الخطاب بن واجب، وجماعةً. وتصدر للإقراء؛ وأخذ عنه (٣). ٤٣٥ - محمد بن محمد بن الحسن. أبو الفضل ابن السباك، البغدادي، الوكيل عند القضاة. ولد سنة نيفٍ وخمسين وخمسمائة. وسمع من أبي الفتح ابن البطي، وأبي المعالي محمد ابن اللحاس، وعمر بن بنيمان. ومن مسموعه المنتقى من سبعة أجزاء المخلص سمعه من ابن اللحاس. روى عنه أبو القاسم بن بلبان، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الفاروثي، وأبو بكر محمد بن أحمد الشريشي، وسنقر القضائي الحلبي، وآخرون. وأجاز للفخر ابن عساكر، والقاضي تقي الدين سليمان، وفاطمة بنت

стр. 13729

سليمان، وعيسى المطعم، وابن سعد، وأبي بكر بن عبد الدائم، وابن الشحنة، وفاطمة بنت البطائحي، ومحمد بن محمد ابن الشيرازي. قال ابن النجار: كان لا بأس به. وقال ابن الحاجب: كان منسوباً إلى الدهاء وكثرة الشر في الحكومات. وكان ربيب أزهر ابن السباك وهو الذي سمعه. قلت: مات في سابع عشر ربيع الآخر (١). ٤٣٦ - محمد بن المبارك بن المبارك بن هبة الله، أبو البقاء بن بكري، الحريمي الصوفي. روى عن أبي شاكر يحيى السقلاطوني. وتوفي في ذي الحجة (٢). أجاز للبهاء ابن عساكر. ٤٣٧ - محمد بن محمود بن حسين، أبو عبد الله ابن العلاف الأزجي. سمع ابن بوش، وابن كليب، وحدث (٣). روى عنه بالإجازة محمد ابن الشيرازي. ٤٣٨ - محمد بن يحيى بن إبراهيم، أبو عبد الله الخزرجي الأنصاري الغرناطي، ويعرف بابن الحلاء (٤). قرأ على جماعةٍ. وسمع من أبي خالد بن رفاعة وجماعةٍ. وتصدر للإقراء. وولي الخطابة. وعاش سبعاً وخمسين سنة (٥). ٤٣٩ - محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يداس، الحافظ الرحال زكي الدين أبو عبد الله البرزالي الإشبيلي. ذكر أن مولده تقريباً في سنة سبعٍ وسبعين وخمسمائة. وقدم الثغر سنة اثنتين وستمائة، فحبب إليه سماع العلم وكتابته، فسمع من الحافظ ابن

стр. 13730

المفضل، وعبد الله بن عبد الجبار العثماني. وبمصر من عبد الله بن محمد بن مجلي القاضي، وجماعةٍ. وحج فسمع من زاهر بن رستم، ويونس الهاشمي. وجاور سنة أربعٍ. وقدم دمشق سنة خمسٍ وستمائة، فسمع بها من التاج الكندي، والخضر بن كاملٍ. ثم رجع إلى مصر، ثم رد إلى دمشق، ورحل إلى خراسان وبلاد الجبل، وسمع بأصبهان من عين الشمس الثقفية، ومحمد بن محمد بن محمد بن الجنيد، ومحمد بن أبي طاهر بن غانم بن خالد، وطائفةٍ. وبنيسابور منصور بن عبد الله الفراوي، والمؤيد بن محمد الطوسي، وزينب الشعرية، وجماعةً. وبمرو من أبي المظفر عبد الرحيم ابن السمعاني وجماعةٍ. وبهراة من أبي روح عبد المعز، وجماعةٍ. وبهمذان من عبد البر بن أبي العلاء، وجماعة. وببغداد من أبي محمد ابن الأخضر، وأحمد ابن الدبيقي، وعبد العزيز بن منينا، وطائفةٍ. وبالري، والموصل، وتكريت، وإربل، وحلب، وحران. وعاد إلى دمشق بعد خمس سنين، فاستوطنها وأكثر بها، وكتب عمن دب ودرج بخطه المليح، ونسخ شيئاً كثيراً لنفسه وللناس. وخرج لعددٍ كثير من شيوخ دمشق. وأم بمسجد فلوس بطرف ميدان الحصا، وسكنه. وكان مطبوعاً، حسن الأخلاق، بشوش الوجه، متواضعاً، سهل العارية، كثير الاحتمال. ولي مشيخة مشهد عروة. وحدث بالكثير. ولم يفتر عن السماع، وسمع ولده يوسف شيئاً كثيراً سنة بضع وعشرين وبعدها. قال الزكي المنذري (١): وفي ليلة الرابع عشر من رمضان توفي الحافظ أبو عبد الله البرزالي بمدينة حماة ودفن بها، وهو في سن الكهولة. قال: وكتب الكثير، وخرج على جماعة من الشيوخ. وكان يحفظ ويذاكر مذاكرةً حسنةً. وصحبنا مدةً عند شيخنا الحافظ أبي الحسن المقدسي بالقاهرة. وسمعت منه وسمع مني. قلت: روى عنه الجمال محمد ابن الصابوني، وعمر بن يعقوب الإربلي، والقاضي أبو المجد ابن العديم، والجمال محمد بن واصل، والشرف ابن عساكر، ومحمد بن يوسف الذهبي، وأبو علي ابن الخلال، وجماعةٌ.

стр. 13731

وبرزالة: قبيلةٌ بالمغرب. ٤٤٠ - محمود بن أحمد بن عبد السيد بن عثمان، العلامة جمال الدين أبو المحامد البخاري الحصيري التاجري. شيخ الحنفية. ولد سنة ستٍ وأربعين وخمسمائة. وتفقه ببخارى على جماعة. ولو سمع في صغره لصار مسند أهل الشام في زمانه، وإنما سمع وهو كهلٌ لما مر بنيسابور من أبي سعد عبد الله ابن الصفار، ومن منصور بن عبد الله الفراوي، والقاضي أبي الفضائل إبراهيم بن علي بن حمك المغيثي، والمؤيد بن محمد الطوسي، وغيرهم. وحدث، ودرس، وأفتى، وناظر، وتفقه به طائفةٌ كبيرة. وكان مع براعته في المذهب ديناً، صالحاً، متواضعاً، جامعاً للعلم والعمل، كبير القدر، وافر الحرمة. ولي تدريس المدرسة النورية سنة إحدى عشرة وستمائة وإلى أن مات. ونسبته بالحصيري إلى محلة ببخارى تنسج فيها الحصر. روى عنه زكي الدين البرزالي، ومجد الدين ابن الحلوانية، ومجد الدين ابن العديم، وجمال الدين ابن الصابوني. وبالإجازة القاضيان ابن الخويي وتقي الدين سليمان. وأخبرنا عنه فاطمة بنت إبراهيم البطائحي - وهي آخر من روى عنه - سمعت منه صحيح مسلم. توفي في ثامن صفر ودفن بمقابر الصوفية، وازدحم الخلق على جنازته وحمله الفقهاء على الأصابع، ﵀ (١). وابن حمك روى عن هبة الله السيدي الموطأ. ٤٤١ - موسى بن يوسف بن ريس، أبو عمران الشارعي العطار. روى عن القاسم بن إبراهيم المقدسي. روى عنه الحافظ عبد العظيم، وقال (٢): توفي في سابع عشر جمادى الأولى.

стр. 13732

٤٤٢ - ناصر بن الأفضل بن أبي الحارث بن محمد بن عبد الله، أبو هاشم الهاشمي العباسي الدوشابي، من ولد محمدٍ الملقب بدوشاب بن علي بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي البغدادي الصوفي. عاش ثنتين وثمانين سنة. وحدث عن عبد الحق، وعبيد الله بن شاتيل. ومات في ربيع الأول (١). روى عنه: القاضي تقي الدين كتابةً، ثم البهاء ابن عساكر، وعيسى السمسار، وابن سعد. ٤٤٣ - نذير بن وهب بن لب بن عبد الملك، أبو عامر الفهري البلنسي المقرئ. أخذ القراءات عن أبيه، وسمع منه ومن أبي القاسم بن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد. وأجاز له أبو الحسن بن هذيل. وتفقه على أبي بكر بن أبي جمرة. قال الأبار (٢): عني بعقد الشروط، فلم يكن أحدٌ يدانيه فيها. وكان قائماً على كتاب الكامل للمبرد. وولي قضاء بعض الكور، ثم قضاء دانية. وسمعت منه كثيراً. وتوفي بدانية في شعبان. ٤٤٤ - هارون بن العباس بن حيدرة بن بدر، أبو جعفر الهاشمي، الرشيدي الواسطي العدل. روى عن أبي طالبٍ محمد بن علي الكتاني، وجماعة. وقدم، فسمع من ابن كليب. وسكن بغداد وخطب بها ببعض الجوامع. وكان ديناً، متواضعاً، حسن الطريقة. توفي في رمضان (٣). وللبهاء ابن عساكر منه إجازةٌ.

стр. 13733

٤٤٥ - ياسمين بنت عبد الرحيم بن أبي خازم (١) محمد بن أبي يعلى محمد بن الحسين ابن الفراء، أمة الرحيم. سبطة أبي الفتح بن شاتيل. روت عنه. وتوفيت في رابع صفر. ٤٤٦ - يحيى بن عبد الله بن هاشم بن الحسن، أبو الفضل العباسي الحلبي. سمع يحيى الثقفي. وعنه أبو المجد ابن العديم. ومات في ذي القعدة. ٤٤٧ - يوسف بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن، أبو الحجاج بن أبي الفتح البلنسي، المعروف بابن المزينة. قال الأبار (٢): سمع معنا من أبي عبد الله بن نوح، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي الخطاب بن واجب، وأبي سليمان بن حوط الله، وأبي عبد الله بن زلال. وانفرد بلقي جماعةٍ، منهم: أبو القاسم الطرسوني، وأبو الحسن بن يبقى. ومهر في علم العربية، وجلس لإقرائها نحو عشرين سنة. وكان معتنياً بالرواية، مشاركاً في الفقه، مع الصلاح والذكاء. وولي قضاء بلنسية سنة ثلاثٍ وثلاثين. وسمعت منه. وتوفي بشاطبة في جمادى الآخرة. ٤٤٨ - يوسف بن عبد الوهاب بن زيد، أبو الحجاج الثعلبي - بثاء مثلثةٍ (٣) - الدمشقي. روى عن أحمد بن حمزة ابن الموازيني. ومات في ربيع الآخر. ٤٤٩ - يوسف بن عمر بن أبي بكر، أبو يعقوب ابن صقير الواسطي الصوفي المحدث. سمع الكثير من هبة الكريم بن سليمان الزاهد، وهبة الله بن علي بن قسام، وسليمان بن محمد العكبري الزاهد، وأبي طالب المحتسب، وهبة الله بن الجلخت، وأبي (٤) هاشم الدوشابي، وأبي (٥) الحسين عبد الحق، وتجني

стр. 13734

الوهبانية، وخلقٍ (١). قال ابن النجار: كان حافظاً لحديثه، عارفاً بأحوال شيوخه، صدوقاً، فاضلاً، متديناً، ولد تقريباً سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة، ومات في تاسع عشر ربيع الآخر من السنة بواسط (٢). ٤٥٠ - أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم بن صيلا (٣) الحمامي الحربي. سمع عتيق بن عبد العزيز بن صيلا. وتوفي في ثاني رجب. أجاز للفخر ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، وسعد بن محمد بن سعد، وعيسى المطعم، وأحمد ابن الشحنة، ومحمد بن محمد المزي، وجماعةٍ. وفيها ولد: الرضي إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري إمام المقام، والشرف يحيى بن محمد بن علي المكي، والحافظ عز الدين أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني بمصر في شوال، والجمال علي بن يحيى ابن الشاطبي، ومحمد بن أحمد ابن الكركرية؛ كلاهما في رجب بدمشق، والشمس عمر بن عباس بن جعوان، والشرف عبد الله بن عمر بن غمش الحلبي، والشرف حسن ابن الكمال علي بن شجاع العباسي، والشمس محمد بن أحمد بن أبي بكر أخو المحب، والشهاب أحمد ابن العفيف محمد بن عمر الحنفي، والشرف عبد العزيز بن عبد الرحمن بن هلال، وعلي بن إبراهيم المعري تربية الشاطبي، والشمس محمد بن إسحاق ابن قاضي اليمن المجلد، والتاج أحمد بن علي بن دقيق العيد، والشمس موسى بن عبد العزيز بن جعفر البعلبكي والموفق عبد السلام ابن التاج عبد الخالق البعلبكي في رجب، وأبو السعود محمد بن عبد الكريم بن عبد القوي المنذري، والشرف محمد بن علي بن محمد بن سعيد ابن القلانسي، والسراج عبد اللطيف بن رشيد التكريتي، بها.

стр. 13735

وفيها ظناً: شمس الدين محمد بن أحمد ابن الدباهي، والشمس محمد بن علي بن أحمد بن محمد المعافري المالقي ثم الكركي تقريباً، والنور محمود بن أحمد بن محمد بن أبي الرضا البعلبكي الشاهد ببعلبك في أواخر السنة. وشيخ المقرئين بمصر تقي الدين محمد بن أحمد الصائغ، في جمادى الآخرة.

стр. 13736

سنة سبع وثلاثين [وستمائة] ٤٥١ - أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى، قاضي القضاة بالشام شمس الدين أبو العباس الخويي الشافعي. ولد في شوال سنة ثلاثٍ وثمانين وخمسمائة، ودخل خراسان وقرأ بها الأصول والكلام على فخر الدين ابن الخطيب، والفقه على الرافعي. وقرأ علم الجدل على علاء الدين الطاووسي. وسمع من المؤيد الطوسي. وبدمشق من ابن الزبيدي، وابن صباح. وكان فقيهاً، إماماً، مناظراً، خبيراً بعلم الكلام، أستاذاً في الطب والحكمة ديناً، كثير الصلاة والصيام. وله كتابٌ في النحو، وكتابٌ في الأصول، وكتابٌ فيه رموز حكمية. قال الموفق أحمد بن أبي أصيبعة (١): قرأت عليه كتاب التبصرة لابن سهلان. وقال الرشيد الفارقي: أنشدني القاضي شمس الدين الخويي لنفسه في قاضي خوي: وقاضٍ لنا ما مضى حكمه … وأحكام زوجته ماضيه فيا ليته لم يكن قاضياً … ويا ليتها كانت القاضيه وله كتابٌ في العروض، وفيه يقول الإمام أبو شامة (٢): أحمد بن الخليل أرشده الله … لما أرشد الخليل بن أحمد ذاك مستخرج العروض وهذا … مظهر السّر منه والعود أحمد سمع منه: تاج الدين بن أبي جعفر مع تقدمه، والعز عمر ابن الحاجب، والمعين إبراهيم القرشي، والجمال محمد ابن الصابوني. وروى عنه ولده قاضي القضاة شهاب الدين محمد. وخوي: من مدن أذربيجان. توفي في سابع شعبان، ودفن بسفح قاسيون. ومات بحمى الدق.

стр. 13737

٤٥٢ - أحمد بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان التنوخي المعري، القاضي الأجل صفي الدين أبو العلاء. سمع من أبي القاسم ابن عساكر الحافظ في سنة خمسٍ وستين. وأجاز له أحمد بن المقرب. وجماعة. روى عنه المجد ابن الحلوانية، ومحمد بن يوسف الإربلي الذهبي، وغيرهما. حدث بدمشق وبالمعرة. وهو عم الشيخ تقي الدين ابن أبي اليسر. حدث في هذا العام، ولا أعلم متى توفي. ٤٥٣ - أحمد بن محمد بن عمر، الإمام أبو جعفر المالقي النباتي. حدث عن ابن الجد، وأبي عبد الله ابن الفخار، وطائفةٍ. ورحل، فحج، وسمع. وكان عارفاً بالنبات، خيراً، مؤثراً، معلماً للخير. قال ابن فرتون: اجتمعت به في سنة خمسٍ وثلاثين وستمائة وهو في عشر الثمانين. ٤٥٤ - أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن واجب، أبو الحسن القيسي البلنسي. سمع من ابن عمه أبي الخطاب بن واجب، وأبي العطاء بن نذير. وأجاز له السلفي. ومولده سنة سبعين وخمسمائة. وولي قضاء بلده وخطابته، وكان من أطيب الناس صوتاً بالقرآن. قال الأبار (١): سمعت منه جل ما عنده. وتوفي بسبتة في ربيع الآخر. ٤٥٥ - أحمد بن محمد بن مفرج، الحافظ أبو العباس الأندلسي الإشبيلي الأموي الحزمي الظاهري، ويعرف بابن الرومية، النباتي العشاب الزهري. ولد سنة إحدى وستين وخمسمائة. وسمع من أبي عبد الله بن زرقون، وأبي بكر ابن الجد الفهري، وأبي محمد أحمد بن جمهور، ومحمد بن علي التجيبي، وأبي ذرٍ الخشني. ثم حج، ورحل إلى العراق وغيرها، وسمع من أصحاب الفراوي، وأبي الوقت.

стр. 13738

قال الأبار (١): كان ظاهرياً متعصباً لابن حزم بعد أن كان مالكياً. وكان بصيراً بالحديث ورجاله، وله مجلدٌ مفيدٌ فيه استلحاق على الكامل لأبي أحمد بن عدي (٢). وكانت له بالنبات والحشائش معرفةٌ فاق أهل العصر فيها، وقعد في دكان لبيعها. وسمع منه جل أصحابنا. وتوفي في ربيع الآخر. وقال الحافظ عبد العظيم (٣): سمع ببغداد. ولقيته بمصر بعد عوده. وحدث بأحاديث من حفظه بمصر، ولم يتفق لي السماع منه. وجمع مجاميع. قلت: له كتاب التذكرة في معرفة مشيخته، واختصر كامل ابن عدي، وألف كتاب المعلم بما زاد البخاري على مسلم. قال أحمد بن فرتون في تاريخه قال: وأفرد بعض أصحابه له سيرةً. ثم ذكر أنه توفي فجاءة في سلخ ربيعٍ الأول، ورثاه ناسٌ من تلامذته. وروى عنه أبو بكر المؤمنائي، وأبو إسحاق البلفيقي (٤). وكتب عنه ابن نقطة وقال (٥): كان ثقةً، حافظاً، صالحاً. والزهري: بفتح أوله. ٤٥٦ - إبراهيم بن عثمان بن علي بن عبد الله، ركن الدين أبو إسحاق الحموي ثم الدمشقي، الفقيه الحنفي. شيخ دين، فاضلٌ، زاهدٌ، خيرٌ. سمع من أبي سعد بن أبي عصرون. وأقام بحلب مدةً. روى عنه الصاحب أبو القاسم ابن العديم وأولاده: أبو المجد، وشهدة وخديجة، وسنقر القضائي، وغيرهم. وتوفي في شوال وله سبعٌ وستون سنة ﵀.

стр. 13739

وكان أبوه زكي الدين أبو عمرو فقيهاً، فاضلاً. وقد سمع الركن أيضاً بالقاهرة من البوصيري، والأرتاحي. وسكن بجبل قاسيون مدةً. قال ابن الحاجب: وكان عنده تقشفٌ زائد. ٤٥٧ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق البطليوسي، المعروف بالأعلم النحوي، نزيل إشبيلية. روى عن أبيه، وأبي الحسن بن سليمان المقرئ واختص به، وعن أبي عبد الله بن زرقون، وأبي محمد بن عبيد الله. وأقرأ القرآن والنحو. وله شروحٌ في الإيضاح، والجمل، والأمالي (١). قال الأبار (٢): توفي سنة سبعٍ وثلاثين أو نحوها. ولم يكن بالضابط. ٤٥٨ - أبو الكرم (٣) العجمي الصوفي. مارق، نصاب، متحيل بالشعوذة، ظهر ببخارى وأراهم الخوارق، فكان يأمر من يرميه بسهم فتثقل يده ويعجز فكثر جمعه، واستباح اليهود، واستفحل شأنه، وقال: أنا قادر على قتل المغل بنفسي بقدرة الله بلا سلاح. وشد على شحنة بخارى، فقتله في عدة من المغل، فعظم على جرماغون، وجهز لحربه، فبرز أبو الكرم في ألوف من الناس بلا سلاح، فالتقى الجمعان، فأحجمت عنه المغل، فقال مقدم: أنا أريد أن أجرب، ثم شد على أبي الكرم طير رأسه، وحملت المغل فحصدوهم، فيقال: قتلوا ستين ألفا، وذلك في سنة سبع وثلاثين وستمائة. ٤٥٩ - أرتق، ناصر الدين، صاحب ماردين. توفي هذه السنة. وأخته هي زوجة الملك المعظم التي بنت المدرسة عند الجسر الأبيض،

стр. 13740

ولم تدفن بها، لأنها رجعت بعد موت المعظم إلى ماردين. مات أرتق بماردين، خنقه ابنه وهو سكران. وقد مر في العام الماضي، فتحرر السنة (١). ٤٦٠ - أسعد بن محمد بن الحسين بن الخضر بن عبدان، زين الأمناء أبو المعالي الأزدي الدمشقي الكاتب. حدث عن والده، وتوفي بالمحلة من ديار مصر في أول جمادى الأولى (٢). ٤٦١ - إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، عفيف الدين الصبري (٣)، الزفتاوي الشافعي. سمع من البوصيري، وأدب الصبيان مدةً. وكان مقرئاً بقبة الشافعي. روى شيئاً من شعره، وتوفي في جمادى الأولى وله ستٌ وثمانون سنة. ٤٦٢ - إسماعيل بن إبراهيم بن غازي بن علي، الفقيه أبو أحمد النميري المارديني الحنفي، المعروف بابن فلوس (٤). كان ذا بصرٍ بالكلام والمنطق والطب والنحو. ودرس بمصر ثم درس بدمشق بالعزية التي على الشرف الشمالي، وتوفي في صفر (٥). وابنه أحمد محدثٌ معروفٌ. ٤٦٣ - إسماعيل بن أبي الحسن محمد بن يحيى بن علي. أبو البقاء البغدادي المقرئ المؤدب. شيخٌ صالح، دينٌ، ثقةٌ، مشهور. سمع من أبي الفوارس سعد بن محمد الحيص بيص، وأبي الخير أحمد بن إسماعيل القزويني.

стр. 13741

وحدث بـ مسند إسحاق بن راهويه عن القزويني؛ روى عنه جمال الدين ابن الشريشي، وابن بلبان، ومحمد بن أبي بكر القزويني الفقيه، والرشيد محمد بن أبي القاسم، والعماد ابن الطبال. ومات في عاشر المحرم (١). ٤٦٤ - ثابت بن محمد بن أبي بكر أحمد بن محمد ابن الخجندي ثم الأصبهاني، الصدر الإمام علاء الدين أبو سعد. ولد سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة. وسمع صحيح البخاري حضوراً من أبي الوقت السجزي في سنة إحدى وخمسين، وسمع من أبي الفضل محمود بن محمد بن أبي بكر الشحام. وهو آخر من حضر مجلس أبي الوقت. وكان بأصبهان إلى أن دخلها التتار بالسيف في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، فسلم وذهب إلى شيراز، فأقام بها إلى أن مات في هذا العام. كذا ذكره الحافظ أبو محمد المنذري (٢). روى عنه بالإجازة القاضي تقي الدين الحنبلي، وجماعةٌ. ٤٦٥ - جوهرة بنت وهبٍ الكبريتي (٣). توفيت ببغداد في صفر. وحدثت عن أبي نصرٍ محمد بن المبارك بن جابر الراوي، عن أبي علي بن نبهان. ٤٦٦ - الحسن (٤) بن معالي بن مسعود، وأبو علي الحلي النحوي. شيخ العربية في وقته ببغداد. قرأ عليه جماعةٌ. نفذ صحبة المؤيد أبي عبد الله الحسين ابن الأمير علي ابن الخليفة الناصر إلى تستر حين صير ملكها، ليعلمه النحو (٥). وقد نسخ بخطه كتباً نفيسةً.

стр. 13742

توفي في جمادى الأولى وله سبعون سنة. وكان ذا تفننٍ في العلوم، قاله ابن البزوري. وقال ابن النجار: أبو علي ابن الباقلاني الحلي، اشتغل على يوسف بن إسماعيل اللمغاني، والمجير محمودٍ البغدادي، وأبي البقاء العكبري، وبرع في عدة علوم، وحاز قصب السبق. سمع من مسعود ابن النادر، وابن كليب. وكان متواضعاً، صدوقاً، خارق الذكاء. ٤٦٧ - الحسن بن سيف بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح بن مكثر (١) بن يعلى بن عبد الله بن محمد، أبو علي المنذري الأندلسي الأصل المصري الوراق المقرئ. قرأ القراءات على أبي الجيوش عساكر بن علي؛ وسمع منه، وبمكة من عمر الميانشي. وحج مراتٍ. وورق بالقاهرة مدةً طويلةً للناس؛ وبها ولد في سنة خمس وخمسين وخمسمائة. وتوفي في الحادي والعشرين من شعبان. روى عنه الزكي المنذري، والشهاب الأبرقوهي، وغيرهما. ٤٦٨ - الحسين بن أبي السعادات أحمد بن الحسين بن شاكر، أبو محمدٍ الواسطي النهرباني (٢). سمع من أبي طالب الكتاني؛ وحدث عنه ببغداد. ومات في شوال. أجاز للقاسم ابن عساكر، والمطعم، وجماعةٍ. ٤٦٩ - الحسين بن يوسف بن الحسن بن عبد الحق، أبو علي الصنهاجي الشاطبي ثم الإسكندراني الكتبي الناسخ. ولد بالإسكندرية في المحرم سنة إحدى وستين وخمسمائة. وسمع من السلفي، وأبي الطاهر بن عوفٍ الفقيه، وأبي القاسم مخلوف بن جارة، وأبي الطيب عبد المنعم بن الخلوف، وغيرهم. وحدث بالإسكندرية، ومصر. وكان فاضلاً، متيقظاً، كتب الكثير بخطه. وهو أخو المحدث أبي محمدٍ

стр. 13743

عبد الله بن عبد الجبار العثماني لأمه. روى عنه الزكي المنذري (١)، والتاج الغرافي، والمجد ابن الحلوانية. وأجاز لابن مشرق، وابن الشيرازي. توفي في الخامس والعشرين من ذي القعدة. وكان يلقب بالنظام وهو أقدم شيخٍ للدمياطي موتاً. ٤٧٠ - الخضر بن عبد الرحمن بن الخضر بن عبد الرحمن بن علي بن الحسن، العدل فخر الأمناء أبو عبد الله ابن الدواتي، الدمشقي الأديب. ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وسمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وأبي طاهرٍ الخشوعي، وجماعةٍ (٢). روى عنه الزكي البرزالي، والمجد الحلواني، وغيرهما. وتوفي في رمضان بدمشق. أجاز للقاضي تقي الدين سليمان، ولعلي بن هارون القارئ، ولمحمد بن محمد المزي، ولإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وجماعة. ٤٧١ - الخياط (٣) العجمي ببغداد. كان أعرج، قصيراً له حدبةٌ. وكان أستاذاً في الخياطة. عمل أشياء عجيبةٍ بديعةً. وأقفل عليه صندوقٌ وعنده تفصيله، ثم أصبح وقد خاطه قباءً وطواه. وكان مذموم السيرة، فجرح جاراً له، فمات؛ فأخذ وصلب في سنة سبع وثلاثين. ٤٧٢ - سالم ابن الحافظ أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد، الرئيس أمين الدين أبو الغنائم ابن صصرى، التغلبي البلدي الأصل الدمشقي الشافعي المعدل. شهد على القضاة وله عشرون سنةً، ورحل به والده وله خمس سنين، فأسمعه من أبي الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وأبي العلاء محمد بن جعفر بن عقيل، وأبي الفرج محمد بن أحمد بن نبهان، وأحمد بن المبارك بن

стр. 13744

درك، وشيخ الشيوخ عبد الرحيم بن إسماعيل، وابن بوش، وطائفةٍ. وسمع بدمشق من أبي طالبٍ الخضر بن طاوس، والأمير أسامة بن منقذٍ، وعبد الرزاق النجار، ويحيى الثقفي، والفضل بن الحسين البانياسي، وغيرهم. وحفظ القرآن، وتفقه، وقرأ في الأدب شيئاً. روى عنه الزكي البرزالي في حياته، والشهاب القوصي، والمجد ابن الحلوانية، وسعد الخير بن أبي الفرج النابلسي، وطائفة. وحدثنا عنه الشرف أحمد ابن عساكر، وابن عمه الفخر إسماعيل، ومحمد بن يوسف الذهبي، وأبو علي ابن الخلال، وأبو بكر بن عبد الدائم، وهو آخر من حدث عنه. قال القوصي في معجمه: أخبرنا القاضي الرئيس العدل أبو الغنائم بمنزله المجاور لي بدرب زكري، وكان جميل الصحبة والمعاشرة، فكه المحاضرة، حسن المحاورة والمجاورة. حمدت سيرته فيما تولاه من المارستانات والمواريث. قلت: توفي في ثالث جمادى الآخرة عن ستين سنة، ودفن بتربته بسفح قاسيون (١). ٤٧٣ - شيركوه، السلطان الملك المجاهد أسد الدين أبو الحارث، صاحب حمص، ولد الأمير ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المنصور أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب. ولد بمصر سنة تسعٍ وستين وخمسمائة. وأعطاه السلطان صلاح الدين حمص بعد موت والده في سنة إحدى وثمانين، فملكها ستاً وخمسين سنة. وسمع بدمشق من أبي المجد الفضل بن الحسين ابن البانياسي. وأجاز له العلامة عبد الله بن بري، وجماعةٌ. وحدث بدمشق وحمص. وشهد غزاة دمياط، ورابط عليها. وسكن المنصورة إلى انقضاء الغزاة، واستنقاذ دمياط. وكان شهماً، مهيباً، بطلاً، شجاعاً، مقداماً، معروفاً بالشجاعة. قرر الحمام في نواحي بلاده لنقل الأخبار. وكانت بلاده طاهرةً من الخمر والمكوس. ومنع النساء من الخروج من أبواب حمص مدة إمرته عليها

стр. 13745

خوفاً أن يأخذ أهل حمص أهاليهم وينزحون عنها لفسقه وجوره. وله أخبارٌ في الظلم والتعذيب والاعتقال. إلا أنه كان لا يشرب الخمر أبداً، ويلازم الصلوات في أوقاتها، ولا يقبل على اللهو، بل همته في مصالح ملكه. وكان ذا رأيٍ ودهاء. وله هيئة جميلة، وجلالة، وصورة مليحة، وكان الملوك يراعونه ويخافونه، وكان الملك الكامل قد استوحش منه واتهمه بأنه أوقع بينه وبين الأشرف، فلما مات الأشرف وتملك الكامل دمشق تلك الشهرين، طلب من شيركوه مالاً عظيماً، فبعث إليه نساءه يشفعن فيه، فما أجاب وقال: لا بد من المال، فأيس وهيأ الأموال، ولم يبق إلا تسييرها فأتته بطاقةٌ بموت الكامل، فجاء وجلس عند قبر الكامل وتصرف في أمواله وخيله. مات بحمص (١) في تاسع عشر رجب (٢). وشيركوه: لفظةٌ أعجميةٌ تعني أسد الجبل، فإن شير أسد، وكوه جبل. ولما مرض أعطى حمص لولده الملك المنصور إبراهيم، وفرق باقي بلاده وأمواله على أولاده. وكان له بكل بلدٍ تجارةٌ. ولما مات قبض ابنه المنصور على أخيه الملك المسعود صاحب الرحبة. ٤٧٤ - صالح بن شافع بن صالح بن شافع بن صالح بن حاتم، الشيخ أبو المعالي الجيلي ثم البغدادي الدار. سمع من والده. وأجاز له أبو الفتح ابن البطي، وأبو بكر ابن النقور. من بيت الفقه والحديث. توفي في جمادى الأولى (٣). ٤٧٥ - صفية بنت أبي القاسم عبد العزيز بن هبة الله. أم عثمان، الأزجية، الواعظة. روت عن الشيخ عبد القادر، وابن البطي بالإجازة، وسمعت من عبد المنعم بن كليب (٤).

стр. 13746

٤٧٦ - عبد الله بن إقبال الخزيمي (١). سمع من الخشوعي. ٤٧٧ - عبد الله بن صدقة بن محمد بن يوسف، أبو محمد الأنصاري الخزرجي. حدث بدمشق عن أبي القاسم البوصيري؛ وبها مات بالمارستان. وكان من المقرئين المجودين، روى عنه أبو المجد ابن الحلوانية، وبالإجازة البهاء ابن عساكر (٢). ٤٧٨ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي أبو محمد. روى عن أبيه، وأبي الحسن نجبة بن يحيى. وسما بنفسه وببيته وتلبس بالدنيا. ولم يكن يعرف الحديث. وتوفي بمراكش. أخذ عنه أبو إسحاق ابن الكماد (٣). ٤٧٩ - عبد الحميد بن عبد الرشيد بن علي بن بنيمان (٤)، القاضي أبو بكرٍ الهمذاني الشافعي الحداد، سبط الحافظ أبي العلاء الهمذاني. ولد سنة أربعٍ وستين وخمسمائة. وسمع من جده وله أربع سنين سنن أبي مسلم الكجي بروايته عن أبي علي الحداد، وجامع معمر، وهو جزآن بروايته عن الحداد، وغانم البرجي، قالا: أخبرنا أبو نعيم. وسمع ببغداد من شهدة اختيار خلف بن هشام، وسمع من عبيد الله بن شاتيل، وعبد المغيث بن زهير، وجماعةٍ. وهو ابن عاتكة بنت الحافظ أبي العلاء. وتفقه ببغداد، وأعاد بالنظامية، وناب في القضاء بالجانب الغربي عن أخيه أبي الحسن علي بن عبد الرشيد.

стр. 13747

وكان صالحاً، ورعاً، ديناً، زاهداً على طريقة السلف. وكان كثير المحفوظ. قدم دمشق، وحدث بها في سنة إحدى وعشرين وستمائة، ونزل بالغزالية بالجامع. ثم رجع إلى بغداد، وولي قضاء الجانب الشرقي، وكان محمود الولاية. روى عنه: عز الدين أحمد الفاروثي، وعلاء الدين ابن بلبان، وجمال الدين أبو بكر الشريشي، والخطيب عبد الحق بن عبد الله بن شمائل، وغيرهم. وأجاز لأبي علي ابن الخلال، وابن الشيرازي، وفاطمة بنت سليمان، والقاضي شهاب الدين ابن الخويي. وتوفي في سابع شوال. وفي هذا العام أجاز لابن سعد، والبجدي، وبنت مؤمن، وست الفقهاء بنت الواسطي. وممن سمع عليه إسماعيل ابن الطبال، وعبد الله بن أبي السعادات شيخا المستنصرية. ٤٨٠ - عبد الرحمن بن أبي السعود محمد بن محمد بن جعفر، أبو القاسم البصري. ولد سنة سبعين. وسمع بالبصرة من أبي الحسين المبارك بن عبد الله، وغيره. وأجازت له شهدة. ومات في جمادى الأولى (١). ٤٨١ - عبد الرحيم ابن المحدث يوسف بن هبة الله بن محمود بن الطفيل، أبو القاسم الدمشقي ثم المصري الصوفي، ويعرف بابن المكبس (٢). سمع - أو أجازه (٣) - بدمشق من الوزير أبي المظفر سعيد بن سهل

стр. 13748

الفلكي، وأبي المكارم عبد الواحد بن هلال، وأبي البركات الخضر بن شبل الخطيب، وأبي المعالي محمد بن حمزة ابن الموازيني، وأبي بكر محمد بن بركة الصلحي، وجماعة. وبالإسكندرية من السلفي، وأبي الطاهر بن عوف، وجماعةٍ. وبمصر من علي بن هبة الله الكاملي، ومحمد بن علي الرحبي، وعثمان بن فرجٍ العبدري، وعبد الله بن بري النحوي، وإسماعيل بن قاسم الزيات، وجماعةٍ. وولد بدمشق في عاشر صفر سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة. ومن مسموعاته من السلفي معجم أبي بكر الذكواني، وجزء علي بن حرب رواية العباداني، وغير ذلك. روى عنه الزكي المنذري، والمجد ابن الحلوانية، والعلاء ابن بلبان، والجمال محمد ابن الصابوني، وابنه أحمد، والتاج الغرافي، والشهاب الأبرقوهي، والضياء عيسى السبتي، ويوسف بن كوركيك. وأجاز لابن الشيرازي، والمطعم، وسعدٍ، وغيرهم. وسمع منه ابن مسدي، وقال: لم تكن حاله مرضيةً، لكن سماعه صحيحٌ. وهو آخر من حدث عن الفلكي وسماعه منه في ربيع الآخر سنة ستين وخمسمائة. طلق زوجته، ولزم بيته. فأكثرت عنه، واستوعبت لولدي عليه. توفي في رابع ذي الحجة. ٤٨٢ - عبد السيد بن عبد الرحمن بن عبد السيد بن صدقة، أبو العز البغدادي الحربي، عرف بابن البوراني وهو نسبة إلى عمل البواري. ولد سنة ثمانين. وسمع من أبي منصور بن عبد السلام، وفارس بن أبي القاسم الحفار. وحدث (١). ٤٨٣ - عبد العزيز بن بركات بن إبراهيم بن طاهر، أبو محمد الخشوعي الدمشقي الحنفي، إمام الربوة. حدث عن أبي القاسم ابن عساكر، وأبي الفرج يحيى الثقفي، وغيرهما. روى عنه المجد ابن الحلوانية، والمجد ابن العديم، والشرف أحمد ابن عساكر، وابن عمه الفخر إسماعيل، والبدر حسن ابن الخلال، والشمس محمد

стр. 13749

ابن يوسف الإربلي. وأجاز لابن الشيرازي، ولبهاء الدين ابن عساكر. وتوفي في ثامن ربيعٍ الآخر (١). ٤٨٤ - عبد العزيز بن دلف بن أبي طالب، أبو محمد البغدادي المقرئ الناسخ الخازن. ولد في حدود الخمسين وخمسمائة. وقرأ بالروايات على أبي الحسن علي بن عساكر البطائحي وهو من آخر أصحابه أو آخرهم، وعلى أبي الحارث أحمد بن سعيد العسكري، ويعقوب بن يوسف الحربي، وأحمد بن أحمد ابن القاص، وسمع منهم ومن أبي علي أحمد بن محمد الرحبي، وخديجة بنت النهرواني، وشهدة الكاتبة، ولاحق بن كاره، وعبيد الله بن شاتيل، وجماعةٍ كثيرة. وكان عدلاً، ثقةً، فاضلاً، صالحاً، كثير التلاوة والصوم والخير والسعي في مصالح الناس والشفاعة لهم. وكان له صورة كبيرة ببغداد. روى عنه ابن النجار في تاريخه، وقال: كان كثير العبادة، دائم الصلاة والصوم، سعاءً في مصالح الناس. لم تر العيون مثله. وروى عنه الرشيد بن أبي القاسم، وغيره. وبالإجازة أبو المعالي الأبرقوهي، وفاطمة بنت سليمان، ويحيى بن سعد، والقاضي تقي الدين سليمان، وجماعةٌ. ومن مسموعه كتاب الموطأ من طريق القعنبي؛ سمعه من شهدة، وجزء الغرباء للآجري؛ سمعه من أبي الحسين عبد الحق، وست مجالس أبي جعفر ابن البختري؛ سمعها من شهدة، ومحاسبة النفس لابن أبي الدنيا، عنها (٢)، وغير ذلك. وولي خزانة الكتب المستنصرية، وغيرها. توفي في السادس والعشرين من صفر. وقرأ عليه بالروايات الشيخ عبد الصمد (٣).

стр. 13750

٤٨٥ - عبد العزيز ابن الشيخ أبي طاهر المبارك بن المبارك ابن المعطوش، أبو القاسم. ولد سنة ثمانٍ وخمسين. وسمع: أباه، ولاحق بن كاره، وعبد الخالق بن البندار، وجماعةً متأخرين. مات في المحرم، وقل ما روى (١). ٤٨٦ - عبد الواحد بن محمد بن بقي - بموحدة - بن محمد بن تقي - بمثناة - الجذامي، أبو عمرو. روى عن عتيق بن خلفٍ، وأبي علي الرندي، وغيره. مات بمراكش. وهو خال الشيخ أبي عبد الله الطنجالي. ٤٨٧ - علي بن إبراهيم بن عبد الله بن خلف بن وهب، الفقيه جمال الدين أبو الحسن القرشي المخزومي المصري البوشي المالك العدل. سمع بالإسكندرية من أبي الطاهر بن عوف، والقاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي؛ وأخيه أبي الفضل. وبمصر من البوصيري. وتفقه ببغداد على أبي علي يحيى بن الربيع. وحدث ببغداد. وعاد إلى مصر، وتصدر بالجامع العتيق، وشهد على القضاة. وبوش: من الصعيد الأدنى. روى عنه الزكي المنذري (٢)، والجمال ابن الصابوني، وغيرهما. وكان فقيهاً، مناظراً، عارفاً بمذهب مالك. ٤٨٨ - علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التجيبي، الإمام أبو الحسن الحرالي الأندلسي، وحرالة: قريةٌ من أعمال مرسية. ولد بمراكش. وأخذ العربية عن أبي الحسن بن خروف، وأبي الحجاج ابن نمرٍ. وحج، ولقي العلماء، وجال في البلاد، وتغرب. وشارك في فنون عديدة. ومال إلى النظريات وعلم الكلام. وأقام بحماة، وبها مات.

стр. 13751

وله تفسيرٌ فيه أشياء عجيبة الأسلوب. ولم أتحقق بعد ما كان ينطوي عليه من العقد. غير أنه تكلم في علم الحروف والأعداد وزعم أنه استخرج علم وقت خروج الدجال، ووقت طلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج. وتكلم ووعظ بحماة. وصنف في المنطق، وفي الأسماء الحسنى، وغير ذلك. وله عبارةٌ حلوة إلى الغاية وفصاحةٌ وبيان. ورأيت شيخنا المجد التونسي يتغالى في تفسيره، ورأيت غير واحدٍ معظماً له، وجماعةً يتكلمون في عقيدته. وكان من أحلم الناس بحيث يضرب به المثل. وكان نازلاً عند قاضي حماة ابن البارزي ﵀. حكى لنا القاضي شرف الدين ابن البارزي: أنه تزوج بحماة، قال: وكانت زوجته تؤذيه وتشتمه وهو يتبسم ويدعو لها. وأن رجلاً راهن جماعةً على أن يحرجه، فقالوا: لا تقدر، فأتاه وهو يعظ وصاح، وقال: أنت كان أبوك يهودياً وأسلم! فنزل من الكرسي إليه، فاعتقد الرجل أنه غضب وأنه تم له ما رامه حتى وصل إليه، فقلع فرجيةً عليه وأعطاه إياها، وقال: بشرك الله بالخير الذي شهدت لأبي بأنه مات مسلماً. وكان شيخنا ابن تيمية، وغيره يحط على كلامه ويقول: تصوفه على طريقة الفلاسفة (١). ٤٨٩ - علي بن حازم البغدادي المقرئ، هو الشيخ علي الأبله. كان آيةً في حفظ القرآن وجودة أدائه. وكان من تمكنه من حفظ القرآن يقرأ السورة معكوسة الآيات كأسرع ما يكون. وكان فيه بله في حديثه وحركاته. كان يقرأ عليه إنسان فحركه فوجده ميتاً (٢). ٤٩٠ - علي (٣) بن معالي العلامة، شيخ النحو ابن الباقلاني الحلي المتكلم الحنفي ثم الشافعي. من فضلاء زمانه ببغداد. وله نظمٌ. كبر وشاخ. توفي سنة سبعٍ.

стр. 13752

٤٩١ - قشتمر، الأمير جمال الدين الناصري المستنصري، مقدم الجيوش الأمامية. كان أميراً، جليل القدر، مهيباً، وقوراً، كثير الصدقات والمعروف. توفي في ذي القعدة، وكان يوماً مشهوداً، غسله الأمام نجم الدين عبد الله الباذرائي الشافعي وساعده على غسله المقرئ عبد الصمد بن أبي الجيش. وشيعه الكافة. ودفن بتربته. وكان أكبر الدولة المستنصرية، كان حوله من الغلمان والخدم المحللين الشعور نحو خمس مائة نفس. ٤٩٢ - ليث بن علي بن محمود بن أبي نصر بن خليل. أبو الفرج ابن السقاء البغدادي البوقي السمسار. كان يصنع البوق. وسمع من أحمد بن المبارك بن درك، وعبيد الله بن شاتيل، ونصر الله القزاز. أبو الفرج (١). توفي في ثامن ربيع الأول. ويقال له: سبط خليل السقاء. وقد أجاز للفخر ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، وأبي نصر محمد بن محمد ابن الشيرازي، وعيسى بن معالي، وأبي بكر بن عبد الدائم، وابن سعد، والقاضي تقي الدين سليمان، وأحمد بن أبي طالب الحجار، وجماعةٍ. وروى عنه أبو القاسم علي بن بلبان، وغيره. ٤٩٣ - محمد بن أحمد بن عدي بن حسن بن أبي العلاء. زين الدين، أبو عبد الله، السلماني، ثم الدمشقي، الصالحي، الوكيل، الفقيه. كان مختصاً بخدمة بني سني الدولة. وحدث عن: يحيى الثقفي، وغيره.

стр. 13753

روى عنه: البهاء ابن عساكر كتابةً، وتوفي في غرة رجبٍ. ذكره ابن الحاجب في معجمه. ٤٩٤ - محمد بن أحمد أبو عبد الله، اللخمي. السلاوي الفقيه. أخذ بمدينة سلا عن أبي محمد عبد الله بن سليمان بن حوط الله الحافظ. وتفقه بالقاهرة على التاج محمد بن الحسين الأرموي. وتوفي بالقاهرة في صفر (١). ٤٩٥ - محمد بن جبريل بن المغيرة بن سلطان بن نعمة، القاضي عماد الدين أبو عبد الله، المعروف بابن أخي العلم المصري الشافعي الكاتب العدل. قال المنذري (٢): ولد سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمائة. وسمع من أبي المفاخر سعيدٍ المأموني، وعساكرٍ المقرئ. وتقلب في الدواوين. وكان مشهوراً بالأمانة. توفي في خامس شعبان. روى عنه المجد ابن الحلوانية. ٤٩٦ - محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن إبراهيم الأديب. العالم شمس الدين أبو عبد الله ابن الكريم البغدادي الكاتب الماسح الحاسب المحدث. قال: مولدي في صفر سنة تسعٍ وسبعين. وحفظت القرآن على السراج عبد الرحمن ابن البزن. وتفقهت في مذهب الشافعي على الزين أبي بكر الهمذاني، ثم في الخلاف على الرضي محمد بن ياسين. وسمعت ببغداد على جدي محمد بن علي، والحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي - وهو ابن عم جدي المذكور - وعلى أبي الفرج ابن الجوزي، ويحيى بن بوش، وعبد المنعم بن كليب. ثم سمى جماعة. واشتغلت بالعربية والحساب على أبي البقاء، وسمعت عليه معظم مصنفاته. ثم بالحساب والمساحة على والدي أبي منصور، والصاحب كمال الدين داود بن يونس. وخدمت بالأعمال السلطانية ببغداد إلى آخر سنة تسع وستمائة. ثم قدمت دمشق، وخدمت الملك المعظم

стр. 13754

في سنة تسع عشرة في المساحة والكشف. ولي من المؤلفات أنس المسافر مجلد، كتابٌ في صناعة الطبيخ، كتاب نهج الوضاحة في المساحة، كتابٌ في الحساب. وغير ذلك. قلت: وكتب الكثير من الأجزاء. وله شعر جيدٌ. روى عنه الشهاب محمد بن مشرف، والقاضي تقي الدين سليمان، والبهاء قاسمٌ الطبيب، والمجد ابن الحلوانية، وآخرون. مات في رجب (١). ٤٩٧ - محمد بن أبي المعالي سعيد بن يحيى بن علي بن الحجاج بن محمد الحافظ الكبيرالمؤرخ. أبو عبد الله الدبيثي، ثم الواسطي الشافعي العدل. ولد في رجب سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمائة. وسمع بواسط من أبي طالب محمد بن علي الكتاني، وهبة الله بن علي بن قسام، وهبة الله بن نصر الله بن الجلخت، وعلي بن المبارك الآمدي، وطبقتهم. وقرأ القراءات بها على أصحاب أبي العز القلانسي كأبي بكر ابن الباقلاني، وأبي الحسن علي بن المظفر خطيب شافيا. وقرأ الفقه والعربية. ثم رحل إلى بغداد في حدود الثمانين، وسمع من أبي الفتح عبيد الله بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وأبي العلاء محمد بن جعفر بن عقيل، وأبي الفرج محمد بن أحمد بن نبهان، وعبد المنعم بن عبد الله ابن الفراوي، وأبي العز محمد بن محمد ابن الخراساني، وعبد الجبار ابن الأعرابي، والحافظ أبي بكر محمد بن موسى الحازمي، وعبد الله بن أحمد بن حمتيس السراج، وعبد المغيث بن زهير، وخلقٍ كثيرٍ بعدهم ببغداد، والحجاز، ومصر، والموصل، وقرأ ببغداد القراءات على جماعةٍ. وقرأ الفقه على أبي الحسين بن هبة الله ابن البوقي. وعلق الأصول والخلاف. وعني بالحديث ورجاله. وصنف تاريخاً كبيراً لواسط، وصنف تاريخاً ذيل به على الذيل لأبي سعد السمعاني. وله شعر جيد. وكان من المعدلين الأعيان ببغداد، وعزل من العدالة، والعدالة ببغداد

стр. 13755

منصبٌ كالقضاء والفتيا. فذكر ابن النجار في ترجمته: أنه ولي الإشراف على الوقف العام مدةً، ثم إنه استعفى من الشهادة ضجراً، فأجيب، فانقطع في منزله منعكفاً على إقراء القرآن ورواية الحديث. سئل عنه الحافظ الضياء، فقال: هو حافظ. وقال ابن نقطة (١): له معرفةٌ وحفظٌ. وقال ابن النجار: سكن بغداد، وحدث بـ تاريخ واسط وبتذييل تاريخ بغداد له، وبـ معجمه. وقل أن يجمع شيئاً إلا وأكثره على ذهنه. وله معرفةٌ تامةٌ بالأدب والشعر. وهو سخيٌ بكتبه وأصوله. صحبته عدة سنين، فما رأيت منه إلا الجميل والديانة وحسن الطريقة. قال: هو أحد الحفاظ المكثرين ما رأت عيناي مثله في حفظ التواريخ والسير وأيام الناس، ﵀. قلت: روى عنه هو، والشرف أحمد ابن الجوهري، وابن نقطة، والزكي البرزالي، وأبو الحسن علي بن محمد الكازروني ثم البغدادي، وعز الدين الفاروثي، وجمال الدين أبو بكر الشريشي، وتاج الدين أبو الحسن الغرافي، وجماعةٌ سواهم. وسمع منه من شيوخه أحمد بن طارق الكركي، وأبو طالب بن عبد السميع. وأجاز للقاضي تقي الدين سليمان، وغيره. وقد وجدت سماعه من القزاز في سنة ستٍ وسبعين وخمسمائة في ربيع الأول بـ جزء الأدمي وما معه من حديث الفتون. ولابن الدبيثي مما رواه عنه ابن النجار في تاريخه وانقطعت إجازته اليوم. قال: إذا اختار كُلُّ الناس في الدين مذهبًا … وصوبه رأيا ودققه فعلا فإني أرى علم الحديث وأهلهُ … أحق اتباعا بل أسدهم سُبلا لتركهم فيه القياس وكونهم … يؤمون ما قال الرسول وما أمْلَى

стр. 13756

أنشدني أبو الحسن علي بن أحمد الحسيني، قال: أنشدنا أبو عبد الله الدبيثي لنفسه: علم الحديث فضيلة تحصيلها … بالسعي والتطواف في الأمصار فإذا أردن حصولها بإجازة … فقد استعضت الصفر بالدينار قال ابن النجار: أضر ابن الدبيثي بأخرةٍ. وتوفي في ثامن ربيع الآخر ببغداد، ولقد مات عديم النظير في فنه (١). ٤٩٨ - محمد بن طرخان بن أبي الحسن علي بن عبد الله، تقي الدين أبو عبد الله السلمي الدمشقي الصالحي الحنبلي. ولد بجبل قاسيون في سنة إحدى وستين وخمسمائة. وسمع من أبي المعالي بن صابرٍ، وأبي المجد ابن البانياسي، ويحيى الثقفي، وابن صدقة الحراني، وأبي الحسين ابن الموازيني، والخشوعي، وطائفةٍ. وخرج له الشيخ الضياء أربعين حديثاً، وخرج هو لنفسه مشيخة كبيرة. وكان شيخاً فاضلاً، فقيهاً، حسن الطريقة، متودداً إلى الناس. روى عنه الضياء المقدسي، والمجد ابن الحلوانية، والفخر ابن البخاري، وأبو علي ابن الخلال، والعز أحمد ابن العماد، والشرف أحمد ابن عساكر، وابن عمه الفخر إسماعيل، والتقي أحمد بن مؤمن، والشمس محمد بن علي ابن الواسطي، وجماعةٌ. وتوفي في تاسع المحرم بسفح قاسيون. وقد سمع بالحجاز واليمن من غير واحد. وسمع ولده أبا بكر (٢). ٤٩٩ - محمد بن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر أبو طالبٍ السلمي الدمشقي الزاهد ويعرف بابن سيدة (٣). سمع أباه، وأبا طاهر الخشوعي بدمشق. وإسماعيل بن ياسين، وغيره بمصر. وهو من بيت الحديث والرواية، كان جده أبو القاسم محدث الشام في

стр. 13757

وقته، سمع ما لا يوصف كثرةً وأخذ عنه السلفي، وابن عساكر. وكان أبوه عبد الله من بقايا المسندين بدمشق روى عنه: الحافظ أبو سعد السمعاني مع تقدمه وذكره في تاريخ بغداد. وكان أبو طالب مشهوراً بالصلاح، والدين، والفضيلة على طريقة الصوفية. وله كلامٌ في الطريق، وكان مليح الشكل، كريم النفس، مطرحاً للتكلف، يخضب بالحناء. وكان كثير الأسفار، ثم صار شيخاً للحديث بالعزية التي على الشرف. روى عنه ابن الحلوانية، فقال: أخبرنا الشيخ العابد الورع شيخ الطائفة، ثم ذكر حديثاً. وسعد الخير بن أبي الفرج النابلسي، وأبو علي ابن الخلال، والشرف أحمد ابن عساكر، وابن عمه الفخر، وأبو الفضل محمدٌ الذهبي، وأبو المحاسن ابن الخرقي، والجمال عبد الله الجزائري، والعلاء ابن البقال، وجماعةٌ. توفي في سابع المحرم بدمشق. وكانت له دنيا وثروةٌ فأبادها وتزهد، وجاور مدةً. ثم لما قدم أبو حفص السهروردي دمشق، لبس منه وصحبه إلى بغداد وسمع بها من أبي أحمد عبد الوهاب بن سكينة. قال ابن النجار: لم أر إنساناً كاملاً غيره، اجتمعت به كثيراً ببغداد ودمشق وبيت المقدس. وهو زاهدٌ عابد، ورعٌ، تقيٌ، كثير الصلاة والصيام، كتب بخطه الكثير. ٥٠٠ - محمد بن عبد الكريم بن يحيى بن شجاع بن عياش، رشيد الدين أبو الفضل القيسي الدمشقي المحتسب، المعروف بابن الهادي. سمع: أباه، وأبا القاسم علي بن الحسين الحافظ، وأبا المعالي بن صابر. وكان عارفاً بأمور الحسبة. وله هيبة ووقار، وفيه عفة وكرم. ترك الحسبة مدةً، ثم وليها في دولة الناصر داود. روى عنه: الزكي البرزالي، والمجد ابن الحلوانية، وسعد الخير النابلسي، وأبو علي ابن الخلال، وأمير الحاج أبو المحاسن يوسف ابن الشقاري، وجماعةٌ.

стр. 13758

ولد في صفر سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. وتوفي في سادس جمادى الآخرة. أنبأني سعد الدين ابن حموية: أن الرشيد حكى له أنه كان يدور يوماً في البلد أيام الملك العادل، فوقف على إنسانٍ ونهاه عن البخس في الوزن، قال: فقام إلي بسكين، وقال: أنا غلام دار الدعوة تتهددني؟ فشمرت أكمامي، ونزلت عن البغلة، ولكمته في رأسه رميته وأخذت السكين من يده وكتفته وحبسته. قال: ولم يخرج إلا بعد شفاعة ألا يقيم في المدينة (١). ٥٠١ - محمد ابن الأمير عثمان ابن الأمير علكان، الأمير أبو عبد الله الكردي. كان شاباً، دينا، خيراً. قتل بظاهر غزة مقبلاً غير مدبر في وقعةٍ بين الملوك. وعاش ثلاثين سنة. وهو ابن بنت الأمير سيف الدين يازكوج الأسدي (٢). ٥٠٢ - محمد بن محمد بن أبي علي بن أبي نصر، فخر الدين أبو عبد الله النوقاني. سمع ببغداد من شهدة الكاتبة، وعبد المنعم بن الفراوي، وأبي القاسم عبد الرحيم بن أبي سعد الصوفي شيخ الشيوخ، وأبي الثناء محمد بن محمد الزيتوني، وجماعة. وسمع بزنجان من عمر بن أحمد الخطيبي. وقدم مصر، وسكن بمدرسة الشافعي. روى عنه الزكي المنذري، وقال (٣): سألته عن مولده، فقال: في تاسع ذي القعدة سنة تسعٍ وأربعين بطوس. قال: وكان شيخاً صالحاً، حسن السمت، مشتغلاً بنفسه. وأبوه هو الإمام أبو المفاخر النوقاني أحد الفضلاء المذكورين. ونوقان: من قرى نيسابور. وروى عنه أيضاً المجد ابن الحلوانية. وأجاز لمحمد بن مشرق. وتوفي في سادس ربيع الآخر.

стр. 13759

٥٠٣ - محمد بن منير بن البطريق، فصيح الدين العجلي البغدادي الجزري الشاعر الأديب. سمع منه الزكي المنذري شعراً له بالقاهرة، وكناه أبا بكر (١). توفي بدمشق في سادس جمادى الآخرة. ٥٠٤ - محمد بن هبة الله بن أحمد بن هبة الله بن قرناص، أبو عبد الله الخزاعي الطاهري الحموي. ولد سنة ستٍ وخمسين بحماة. وروى عن عبد العزيز بن عبد الواحد ابن القشيري، عن هبة الرحمن. روى عنه مجد الدين العديمي، وقال: توفي في رجب. وروى عنه ابن مسدي، فقال: كبير بلده، وصدر محتده. سمع من أبي هاشم بن ظفر. ٥٠٥ - محمد بن ياقوت بن عبد الله، أبو بكر الرومي البغدادي الصوفي. عتيق أبي الحسن الجازري من جازرة: قريةٌ من قرى النهروان (٢). سمع: أبا الفتح ابن البطي، وأبا منصورٍ عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي، وأبا الحسين عبد الحق اليوسفي. أجاز للفخر إسماعيل بن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، وسعد الدين ابن سعد، وأبي بكر بن عبد الدائم، والقاضي تقي الدين الحنبلي، وعيسى المطعم، وأحمد ابن الشحنة، وجماعة. وتوفي في العشرين من رمضان. ورخه ابن النجار، وروى عنه حديثاً. ٥٠٦ - محمد بن يوسف ابن الفقيه سعيد الدولة عبد المعطي بن منصور، الفقيه تاج الدين ابن المخيلي (٣) الإسكندراني المالكي. توجه رسولاً إلى حمص، فأدركه أجله بها في ربيع الآخر في حياة والده.

стр. 13760

تفقه على الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل، وتصدر بالإسكندرية، ودرس، وأفتى. وتقلب في الخدم الديوانية. وعاش خمسين سنة. كتب عنه الزكي المنذري، وغيره. ٥٠٧ - محمد بن أبي بكر بن علي بن سلمان الفقيه، رشيد الدين، النيسابوري، الحنفي. تفقه على مذهب أبي حنيفة. وسمع من: أبي الجيوش عساكر بن علي، وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المسعودي، والبوصيري، وجماعةٍ. وبدمشق من الخشوعي، ودرس بها وحدث. وذكر أنه ولد بنيسابور في سنة تسعٍ وخمسين. وكان من كبار الحنفية. روى عنه: المجد ابن الحلوانية، ومحمد بن يوسف الذهبي، وسبطه موسى بن علي الحسيني. وأجاز للقاسم ابن عساكر. توفي في خامس ذي القعدة. وقد ولي قضاء الكرك، والشوبك. ثم درس بالمعينية. وقد تفقه بخراسان على الركن المغيثي. وبمكة على محمد بن مكرم الكرماني. وبمصر على الفقيه ندى بن عبد الغني. وبدمشق على البرهان مسعودٍ الحنفي. وروى عنه بالإجازة القاضيان ابن الخويي وتقي الدين سليمان، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي (١). ٥٠٨ - محمد الزيلعي، الأسود. أبو عبد الله، الزاهد. إمام المدرسة النظامية. كان صالحاً، عابداً، خاشعاً، قانتاً، قليل النوم، لين الكلمة، متواضعاً. توفي في صفر، وحمل على الرؤوس وازدحموا على نعشه. ٥٠٩ - المبارك بن أحمد بن أبي البركات المبارك بن موهوب بن غنيمة بن علي، الصاحب الرئيس. شرف الدين أبو البركات ابن المستوفي اللخمي الإربلي الكاتب.
следующие страницы →