أنشدني أبو الحسن علي بن أحمد الحسيني، قال: أنشدنا أبو عبد الله الدبيثي لنفسه:
علم الحديث فضيلة تحصيلها … بالسعي والتطواف في الأمصار
فإذا أردن حصولها بإجازة … فقد استعضت الصفر بالدينار
قال ابن النجار: أضر ابن الدبيثي بأخرةٍ. وتوفي في ثامن ربيع الآخر ببغداد، ولقد مات عديم النظير في فنه (١).
٤٩٨ - محمد بن طرخان بن أبي الحسن علي بن عبد الله، تقي الدين أبو عبد الله السلمي الدمشقي الصالحي الحنبلي.
ولد بجبل قاسيون في سنة إحدى وستين وخمسمائة. وسمع من أبي المعالي بن صابرٍ، وأبي المجد ابن البانياسي، ويحيى الثقفي، وابن صدقة الحراني، وأبي الحسين ابن الموازيني، والخشوعي، وطائفةٍ.
وخرج له الشيخ الضياء أربعين حديثاً، وخرج هو لنفسه مشيخة كبيرة. وكان شيخاً فاضلاً، فقيهاً، حسن الطريقة، متودداً إلى الناس.
روى عنه الضياء المقدسي، والمجد ابن الحلوانية، والفخر ابن البخاري، وأبو علي ابن الخلال، والعز أحمد ابن العماد، والشرف أحمد ابن عساكر، وابن عمه الفخر إسماعيل، والتقي أحمد بن مؤمن، والشمس محمد بن علي ابن الواسطي، وجماعةٌ.
وتوفي في تاسع المحرم بسفح قاسيون.
وقد سمع بالحجاز واليمن من غير واحد. وسمع ولده أبا بكر (٢).
٤٩٩ - محمد بن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر أبو طالبٍ السلمي الدمشقي الزاهد ويعرف بابن سيدة (٣).
سمع أباه، وأبا طاهر الخشوعي بدمشق. وإسماعيل بن ياسين، وغيره بمصر.
وهو من بيت الحديث والرواية، كان جده أبو القاسم محدث الشام في
стр. 13757
وقته، سمع ما لا يوصف كثرةً وأخذ عنه السلفي، وابن عساكر. وكان أبوه عبد الله من بقايا المسندين بدمشق روى عنه: الحافظ أبو سعد السمعاني مع تقدمه وذكره في تاريخ بغداد.
وكان أبو طالب مشهوراً بالصلاح، والدين، والفضيلة على طريقة الصوفية. وله كلامٌ في الطريق، وكان مليح الشكل، كريم النفس، مطرحاً للتكلف، يخضب بالحناء. وكان كثير الأسفار، ثم صار شيخاً للحديث بالعزية التي على الشرف.
روى عنه ابن الحلوانية، فقال: أخبرنا الشيخ العابد الورع شيخ الطائفة، ثم ذكر حديثاً. وسعد الخير بن أبي الفرج النابلسي، وأبو علي ابن الخلال، والشرف أحمد ابن عساكر، وابن عمه الفخر، وأبو الفضل محمدٌ الذهبي، وأبو المحاسن ابن الخرقي، والجمال عبد الله الجزائري، والعلاء ابن البقال، وجماعةٌ.
توفي في سابع المحرم بدمشق.
وكانت له دنيا وثروةٌ فأبادها وتزهد، وجاور مدةً. ثم لما قدم أبو حفص السهروردي دمشق، لبس منه وصحبه إلى بغداد وسمع بها من أبي أحمد عبد الوهاب بن سكينة.
قال ابن النجار: لم أر إنساناً كاملاً غيره، اجتمعت به كثيراً ببغداد ودمشق وبيت المقدس. وهو زاهدٌ عابد، ورعٌ، تقيٌ، كثير الصلاة والصيام، كتب بخطه الكثير.
٥٠٠ - محمد بن عبد الكريم بن يحيى بن شجاع بن عياش، رشيد الدين أبو الفضل القيسي الدمشقي المحتسب، المعروف بابن الهادي.
سمع: أباه، وأبا القاسم علي بن الحسين الحافظ، وأبا المعالي بن صابر.
وكان عارفاً بأمور الحسبة. وله هيبة ووقار، وفيه عفة وكرم. ترك الحسبة مدةً، ثم وليها في دولة الناصر داود.
روى عنه: الزكي البرزالي، والمجد ابن الحلوانية، وسعد الخير النابلسي، وأبو علي ابن الخلال، وأمير الحاج أبو المحاسن يوسف ابن الشقاري، وجماعةٌ.
стр. 13758
ولد في صفر سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. وتوفي في سادس جمادى الآخرة.
أنبأني سعد الدين ابن حموية: أن الرشيد حكى له أنه كان يدور يوماً في البلد أيام الملك العادل، فوقف على إنسانٍ ونهاه عن البخس في الوزن، قال: فقام إلي بسكين، وقال: أنا غلام دار الدعوة تتهددني؟ فشمرت أكمامي، ونزلت عن البغلة، ولكمته في رأسه رميته وأخذت السكين من يده وكتفته وحبسته. قال: ولم يخرج إلا بعد شفاعة ألا يقيم في المدينة (١).
٥٠١ - محمد ابن الأمير عثمان ابن الأمير علكان، الأمير أبو عبد الله الكردي.
كان شاباً، دينا، خيراً. قتل بظاهر غزة مقبلاً غير مدبر في وقعةٍ بين الملوك. وعاش ثلاثين سنة.
وهو ابن بنت الأمير سيف الدين يازكوج الأسدي (٢).
٥٠٢ - محمد بن محمد بن أبي علي بن أبي نصر، فخر الدين أبو عبد الله النوقاني.
سمع ببغداد من شهدة الكاتبة، وعبد المنعم بن الفراوي، وأبي القاسم عبد الرحيم بن أبي سعد الصوفي شيخ الشيوخ، وأبي الثناء محمد بن محمد الزيتوني، وجماعة. وسمع بزنجان من عمر بن أحمد الخطيبي. وقدم مصر، وسكن بمدرسة الشافعي.
روى عنه الزكي المنذري، وقال (٣): سألته عن مولده، فقال: في تاسع ذي القعدة سنة تسعٍ وأربعين بطوس. قال: وكان شيخاً صالحاً، حسن السمت، مشتغلاً بنفسه. وأبوه هو الإمام أبو المفاخر النوقاني أحد الفضلاء المذكورين. ونوقان: من قرى نيسابور.
وروى عنه أيضاً المجد ابن الحلوانية. وأجاز لمحمد بن مشرق.
وتوفي في سادس ربيع الآخر.
стр. 13759
٥٠٣ - محمد بن منير بن البطريق، فصيح الدين العجلي البغدادي الجزري الشاعر الأديب.
سمع منه الزكي المنذري شعراً له بالقاهرة، وكناه أبا بكر (١).
توفي بدمشق في سادس جمادى الآخرة.
٥٠٤ - محمد بن هبة الله بن أحمد بن هبة الله بن قرناص، أبو عبد الله الخزاعي الطاهري الحموي.
ولد سنة ستٍ وخمسين بحماة. وروى عن عبد العزيز بن عبد الواحد ابن القشيري، عن هبة الرحمن.
روى عنه مجد الدين العديمي، وقال: توفي في رجب.
وروى عنه ابن مسدي، فقال: كبير بلده، وصدر محتده. سمع من أبي هاشم بن ظفر.
٥٠٥ - محمد بن ياقوت بن عبد الله، أبو بكر الرومي البغدادي الصوفي. عتيق أبي الحسن الجازري من جازرة: قريةٌ من قرى النهروان (٢).
سمع: أبا الفتح ابن البطي، وأبا منصورٍ عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي، وأبا الحسين عبد الحق اليوسفي.
أجاز للفخر إسماعيل بن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، وسعد الدين ابن سعد، وأبي بكر بن عبد الدائم، والقاضي تقي الدين الحنبلي، وعيسى المطعم، وأحمد ابن الشحنة، وجماعة.
وتوفي في العشرين من رمضان. ورخه ابن النجار، وروى عنه حديثاً.
٥٠٦ - محمد بن يوسف ابن الفقيه سعيد الدولة عبد المعطي بن منصور، الفقيه تاج الدين ابن المخيلي (٣) الإسكندراني المالكي.
توجه رسولاً إلى حمص، فأدركه أجله بها في ربيع الآخر في حياة والده.
стр. 13760
تفقه على الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل، وتصدر بالإسكندرية، ودرس، وأفتى. وتقلب في الخدم الديوانية. وعاش خمسين سنة.
كتب عنه الزكي المنذري، وغيره.
٥٠٧ - محمد بن أبي بكر بن علي بن سلمان الفقيه، رشيد الدين، النيسابوري، الحنفي.
تفقه على مذهب أبي حنيفة. وسمع من: أبي الجيوش عساكر بن علي، وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المسعودي، والبوصيري، وجماعةٍ. وبدمشق من الخشوعي، ودرس بها وحدث.
وذكر أنه ولد بنيسابور في سنة تسعٍ وخمسين. وكان من كبار الحنفية.
روى عنه: المجد ابن الحلوانية، ومحمد بن يوسف الذهبي، وسبطه موسى بن علي الحسيني. وأجاز للقاسم ابن عساكر.
توفي في خامس ذي القعدة.
وقد ولي قضاء الكرك، والشوبك. ثم درس بالمعينية.
وقد تفقه بخراسان على الركن المغيثي. وبمكة على محمد بن مكرم الكرماني. وبمصر على الفقيه ندى بن عبد الغني. وبدمشق على البرهان مسعودٍ الحنفي.
وروى عنه بالإجازة القاضيان ابن الخويي وتقي الدين سليمان، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي (١).
٥٠٨ - محمد الزيلعي، الأسود. أبو عبد الله، الزاهد. إمام المدرسة النظامية.
كان صالحاً، عابداً، خاشعاً، قانتاً، قليل النوم، لين الكلمة، متواضعاً.
توفي في صفر، وحمل على الرؤوس وازدحموا على نعشه.
٥٠٩ - المبارك بن أحمد بن أبي البركات المبارك بن موهوب بن غنيمة بن علي، الصاحب الرئيس. شرف الدين أبو البركات ابن المستوفي اللخمي الإربلي الكاتب.
стр. 13761
ولد بإربل في سنة أربعٍ وستين وخمسمائة. قرأ القرآن والأدب على أبي عبد الله محمد بن يوسف البحراني، وأبي الحرم مكي بن ريان الماكسيني. وسمع من عبد الوهاب بن أبي حبة، والمبارك بن طاهر الخزاعي، وحنبل بن عبد الله، وعمر بن طبرزد، وعبد اللطيف بن أبي النجيب السهروردي، وأبي المعالي نصر الله بن سلامة الهيتي، وخلقٍ كثيرٍ من القادمين إلى إربل وأجاز له جماعة.
وكتب العالي والنازل. وعني بالتاريخ والأخبار وأيام الناس. وجمع لإربل تاريخاً حسناً في خمس مجلدات (١). وكان بيته مجمع الفضلاء بإربل. وكان كثير المحفوظ، مليح الخط، حسن الإيراد، جيد النظم والنثر.
وله إجازةٌ من أبي جعفرٍ الصيدلاني، وقد أجاز لشيخنا ابن الشيرازي.
ولي نظر الديوان بإربل، ونزح عنها بعد استيلاء التتار عليها إلى الموصل فأقام بها. وولي والده أبو الفتح الاستيفاء بإربل مدةً، وكذا والدهم أبو البركات كان مستوفياً بها.
وقال ابن خلكان (٢) ﵀: كان شرف الدين رئيساً، جليل القدر، متواضعاً، واسع الكرم، مبادراً إلى رفادة من يقدم البلد، ومتقرباً إلى قلبه بكل ما يقدر عليه. وكان جم الفضائل، عارفاً بعدة فنون منها: الحديث وفنونه وأسماؤه وما يتعلق به. وكان ماهراً في فنون الأدب من النحو، واللغة، والبيان، والشعر، والعروض، وأيام العرب. وكان بارعاً في علم الديوان وحسابه وقوانينه. صنف كتاب النظام في شرح كتاب المتنبي، وديوان أبي تمام جاء في عشر مجلدات، وله كتاب المحصل في نسبة أبيات المفصل في مجلدين. سمعت منه كثيراً، وسمعت بقراءته على المشايخ الواردين شيئاً كثيراً.
قال ابن الشعار في كتاب قلائد الجمان - بعد أن بالغ في وصف الصاحب أبي البركات وفضائله ومكارمه (٣) -: وكان محافظاً على عمل الخير والصلاح، مواظباً على الصلاة والعبادة، كثير الصوم، دائم الذكر، متتابع الصدقات. وله ديوان شعر أجاد فيه. خرج من مسجده ليلاً إلى داره، فوثب
стр. 13762
عليه شخصٌ فضربه بسكينٍ في عضده، فأحضر مزينا وقمطها بلفائف وسلم. وكتب إلى مظفر الدين صاحب إربل:
يا أيُّها المَلِكُ الّذِي سَطَواتُه … مِنْ فَعْلها يَتَعَجَّبُ المِرِّيخُ
آياتُ جُودِكَ محكمٌ تَنْزيلُها … لا ناسخٌ فيها ولا مَنْسوخُ
أشْكُو إلَيْكَ وما بُليتُ بِمثْلِها … شَنْعَاءَ ذِكْرُ حَديُثها تاريخُ
هِيَ ليلةٌ فيها وُلِدْتُ وشاهدي … فيما ادَّعَيْتُ القِمْطُ والتمريخُ
خرجت من إربل سنة ستٍ وعشرين وشرف الدّين فِي رتبةٍ دون الوزارة، ثمّ وليها فِي أول سنة تسعٍ وعشرين. فلمّا صارت إربل للخليفة، لَزِمَ بيته. ولما أُخِذَت إربل سَلِمَ هُوَ بالقلعَة، ثمّ سَكَن المَوْصِل، وأقامَ بها فِي حُرمة وافرةٍ، واقتنى من الكتب النفيسة شيئًا كثيرًا. ومات فِي خامس المحرَّم.
قلت: ومن شعره وهو عذبٌ رائقٌ:
ومُخَنَّثِ الأعْطافِ ميَّاسِ الخُطا … حُلوِ الصبا مُتناسبِ التركيبِ
عاتَبتُه فتوردت وجناته … مِنْ حَرِّ أنفاسي ونار لَهيب
وشكَوتُ ما ألْقَى فأعرضَ مُغْضبًا … فَرَجعْتُ عنهُ بذِلَّةِ المَكْروُبِ
يا مَنْ تَبيتُ قَريرةً أجفانُه … حاشَاكَ مِنْ قَلَقي وطُول نحيبي
أتَنَامُ عن سَهَري وأنتَ مُعَلِّلي … وتمَلُّ مِنُ سقَمي وأنْتَ طبيبي
وأقلُّ ما ألقاهُ من ألمِ الهَوى … أنِّي أموتُ وأنت لا تَدْري بي
وله:
رَعَى اللَّه ليلاتٍ تقضَّت بقربكم … قصارًا وحيّاها الحيا وسقاها
فما قُلْت إيهٍ بعدها لمسامرٍ … مِنَ الناسِ إلّا قالَ قَلْبِي آها
٥١٠ - محمود بن عمر بن محمد بن إبراهيم بن شجاع، الحكيم الأستاذ البارع سديد الدين الشيباني، المعروف بابن زقيقة. والد المحدث أحمد.
كان مع تقدمه في الطب أديبًا، شاعرًا متميزًا. توفي في جمادى الآخرة بدمشق، وله ثلاثٌ وسبعون سنة.
روى عنه الموفق أحمد بن أبي أصيبعة، والشهاب القوصي.
стр. 13763
ومر في العام الماضي (١).
٥١١ - نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد. الصاحب، ضياء الدين، أبو الفتح، ابن الأثير، الشيباني، الجزري، الكاتب، مصنف المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر.
ولد بجزيرة ابن عمر في سنة ثمانٍ وخمسين. وانتقل منها مع أبيه وإخوته إلى الموصل، فنشأ بها، وحفظ القرآن، وسمع الحديث، وأقبل على العربية واللغات والشعر حتى برع في الأدبيات، فإنه قال في أول كتاب الوشي المرقوم له: حفظت من الأشعار القديمة والمحدثة ما لا أحصيه كثرةً، ثم اقتصرت بعد ذلك على شعر أبي تمام والبحتري والمتنبي، فحفظت هذه الدواوين الثلاثة، وكنت أكرر عليها حتى تمكنت من صوغ المعاني، وصار الإدمان لي خلقًا وطبعًا.
ذكره القاضي ابن خلكان وقال (٢): ثم إنه قصد السلطان صلاح الدين سنة سبعٍ وثمانين، فوصله القاضي الفاضل بخدمة صلاح الدين، فأقام عنده أشهرًا، ثم بعثه إلى ولده الملك الأفضل ليكون عنده مكرمًا، فاستوزره. فلما توفي صلاح الدين واستقل الأفضل بدمشق، رد الأمور إلى ضياء الدين، فأساء في الناس العشرة وهموا بقتله فأخرجه الحاجب محاسن مستخفيًا في صندوق وسار معه إلى مصر. ولما قصد الملك العادل مصر، وأخذها من ابن أخيه، وخرج من مصر، لم يخرج ابن الأثير في خدمته؛ لأنه خاف على نفسه، فخرج متنكرًا. ولما أخذت دمشق من الأفضل، واستقر بسميساط، راح إليه ابن الأثير وأقام عنده، ثم فارقه في سنة سبعٍ وستمائة، واتصل بالملك الظاهر صاحب حلب، فلم ينتظم أمره، فذهب مغاضبًا إلى الموصل، واستقر بها، وكتب الإنشاء لصاحبها ناصر الدين محمود ابن عز الدين مسعود، ولأتابكه بدر الدين لؤلؤ. وله يدٌ طولى في الترسل، وكان يعارض القاضي الفاضل في رسائله، فإذا أنشأ رسالة، أنشأ مثلها وكانت بينهما مكاتباتٌ ومحارباتٌ. وأنشأ في
стр. 13764
العصا: هذه لمبتدأ ضعفي خبر ولقوس ظهري وتر وإن كان إلقاؤها دليلًا على الإقامة، فإن حملها دليلٌ على السفر.
وقال ابن النجار (١): حاز قصب السبق في الإنشاء. وكان ذا رأيٍ ولسانٍ وعارضة وبيان. قدم بغداد رسولًا غير مرة، وروى بها كتاب المثل السائر له. ومرض بها أيامًا ومات في ربيع الآخر.
وقال غيره: كان بينه وبين أخيه عز الدين علي مجانبةٌ شديدة ومقاطعة.
٥١٢ - نصر الله بن أبي المعالي نصر الله بن أبي الفتح سلامة بن سالم، أبو الفتح الهيتي معين الدين الشافعي الشاعر، نزيل مصر.
ولد يوم عاشوراء سنة خمسٍ وسبعين وخمسمائة. ومدح الملوك والوزراء. وتوفي في نصف شوال.
وأبوه محدثٌ فاضل معروف (٢).
٥١٣ - ياقوت الرومي، الأتابكي، الموصلي.
شاعرٌ محسن، رشيق القول. توفي بالموصل في جمادى الآخرة.
٥١٤ - يحيى بن المبارك بن علي ابن شيخ الحنابلة المبارك بن علي بن الحسين بن بندار المخرمي، الرئيس عز الدين، البغدادي، والد صاحب الديوان فخر الدين.
كان كاتبًا في أعمال السواد، وناظرًا كيسًا، حميد السيرة.
مات فجاءةً في رمضان عن نيفٍ وثمانين سنة.
٥١٥ - يوسف بن أحمد بن نجم بن عبد الوهاب ابن الحنبلي. أبو المظفر، الأنصاري، الدمشقي.
سمع: يحيى الثقفي، وعبد الرحمن ابن الخرقي، وعبد المنعم بن كليب. وعاش خمسًا وستين سنة. ومات بالغور في شعبان وحمل إلى جبل قاسيون فدفن بتربتهم (٣).
стр. 13765
٥١٦ - يوسف بن إسماعيل ابن القاضي الأكرم أبي محمد عبد الجبار بن شبل بن علي، القاضي الرئيس، جمال الدين، أبو الحجاج، الجذامي، الصويتي، المقدسي الأصل، ثم المصري، الكاتب.
سمع من القاسم ابن عساكر.
وولي ديوان الجيوش المنصورة مدةً. وتوجه إلى اليمن، فأقام بها مدةً وعاد. وحدث.
كتب عنه من شعره الحافظ عبد العظيم وقال (١): ولد في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.
وهو أخو الضياء محمدٍ.
وولد فيها:
شمس الدين محمد بن إسماعيل ابن التيتي الآمدي، بمصر في المحرم. وناصر الدين محمد بن يوسف ابن المهتار، في رجب بدمشق. والشمس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن العجمي، بحلب. والشمس محمد ابن الخطيب جمال الدين عبد الكافي الربعي. والبدر محمد بن داود بن محمد بن أبي القاسم الهكاري، بحلب. والجمال يوسف بن محمد الإعزازي المنشد، والأمين إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الرقي الشاهد، بجبل قاسيون، وعيسى بن عبد الرحمن بن أحمد المعري، ببعلبك، والعماد أحمد ابن الشيخ شمس الدين ابن العماد الحنبلي، ببغداد، والنجم عبد الرحيم بن علي ابن الحبال البعلبكي، والمعين محمد بن محمد بن محمد بن الجنيد الشاهد، والشيح عبيد الرحمن بن عبد الواحد الصالحي الجمل في رمضان، وقيل: سنة أربع.
стр. 13766
سنة ثمان وثلاثين وستمائة
٥١٧ - أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس بن عبد العزيز، القاضي، الوزير، نجيب الدين، أبو العباس، التميمي، السعدي، الأهتمي، الصفواني، الخالدي، الإسكندراني، المالكي.
تفقه على: أبي القاسم مخلوف بن جارة، وأبي الفضل أحمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وابن المفضل الحافظ. وسمع من عبد المجيد بن دليل، وجماعةٍ. وحدث.
وتقلب في الخدم الديوانية بمصر، ودمشق، والجزيرة، وولي نظر الديوان بدمشق.
روى عنه الحافظ عبد العظيم (١) وقال: [وسألته عن مولده فقال] (٢): ولدت في سنة ستٍ وستين وخمسمائة بالإسكندرية، وبها توفي في الحادي والعشرين من ربيع الأول.
وهو والد الكمال إبراهيم بن فارس الكاتب المقرئ، وأخيه عبد الله، ولهما سماعٌ من الكندي.
٥١٨ - أحمد بن صالح بن أحمد بن طاهر، أبو العباس، السجستاني.
روى بالإجازة عن السلفي، وأبي الطاهر بن عوف، سمع أبوه منهما واستجاز له.
وحدث بدمشق وحران؛ روى عنه: محمد بن يوسف الذهبي، وأبو إسحاق الفاضلي، وعبد الله بن يحيى الجزائري. وبالإجازة أبو المعالي الأبرقوهي، والعماد محمد ابن البالسي.
وتوفي بدمشق في ثالث جمادى الأولى (٣).
стр. 13767
٥١٩ - أحمد بن محمد بن طلحة بن الحسن بن طلحة، أبو بكر البغدادي.
سمع: يحيى بن بوش، وعبد المنعم بن كليب، وطائفة. وقدم مصر وحدث بها.
روى عنه الزكي المنذري (١)، وابن النجار، وغيرهما.
ومات ببغداد في ثالث ربيع الآخر عن بضعٍ وستين سنة.
وأجاز للقاضي سليمان.
قال ابن النجار: كتب بخطه كثيرًا بهمةٍ وجدٍ واجتهاد، وقرأ الفقه على مذهب أحمد. وتكلم في مسائل الخلاف. وحصل طرفًا صالحًا من الأدب. ثم صار حاجبًا لمحيي الدين ابن الجوزي. وقد خرج لنفسه السباعيات ومعجمًا لشيوخه. وهو ثقةٌ، نزه، محبوبٌ إلى الناس. ولد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة.
٥٢٠ - أحمد بن محمد بن محمود بن المعز بن إسحاق. أبو علي، الحراني، ثم البغدادي، الصوفي، ابن القاضي أبي الفتح.
سمعه أبوه من: أبي الفتح محمد ابن البطي، وأحمد بن المقرب، ومحمد بن محمد بن السكن، ويحيى بن ثابت، وأبي طالب بن خضير، وأبي المكارم الباذرائي، وغيرهم.
وكان من صوفية رباط شهدة. وقد سافر وأقام بالموصل مدةً.
روى عنه ابن النجار، وأبو القاسم بن بلبان، وجمال الدين الشريشي، ومجد الدين ابن الحلوانية، وعز الدين الفاروثي، وجماعةٌ. وبالإجازة القاضيان ابن الخويي، وتقي الدين الحنبلي، والفخر ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان.
وولي أبوه قضاء باب الأزج.
توفي أبو علي في سلخ المحرم (٢).
قال ابن النجار: شيخٌ حسن الهيئة، متوددٌ، لطيف الأخلاق.
стр. 13768
٥٢١ - أحمد ابن الشهاب محمد بن خلف بن راجح بن بلال بن هلال بن عيسى، القاضي، العلامة، نجم الدين، أبو العباس، المقدسي، الحنبلي، ثم الشافعي.
ولد ليلة نصف شعبانٍ سنة ثمانٍ وسبعين. وسمع من يحيى الثقفي، وابن صدقة الحراني في الخامسة، ومن عبد الرحمن بن علي الخرقي، وإسماعيل الجنزوي، وغيرهم.
واشتغل أولًا على الشمس أحمد بن عبد الواحد المقدسي البخاري. ثم سافر إلى بغداد مع الضياء وله سبع عشرة سنة، فسمع من ابن الجوزي، وغيره. وسافر إلى همذان إلى الركن الطاوسي الأصولي فلازمه مدةً حتى صار معيده، وسمع بها من أبي العز عبد الباقي بن عثمان الهمذاني، وغيره. ثم سافر هو وأخوه إبراهيم إلى بخارى واشتغلا بها مدةً. وبرع هو في علم الخلاف وصار له صيتٌ بتلك الديار ومنزلةٌ رفيعة. وتفقه في مذهب الشافعي وأتقنه.
ومن جملة محفوظاته: كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي.
قال زكي الدين المنذري (١): تقدم في الخلاف، وناظر. وكان له اعتناءٌ بحفظ الجمع بين الصحيحين.
وقال الضياء: من وقت قدومه إلى دمشق لم يزل يشغل الناس، ويذكر الدروس في التفسير، والحديث، والخلاف، وغير ذلك. وحفظ الصحيحين. وكان لا يكاد يقعد بلا اشتغال. وهو ممن يقوم الليل، ويداوم على صلاة الضحى صلاة حسنة طويلة. قال: وسمعت أنه يقرأ كل ليلة ثلث القرآن. وسمعت عمر بن صومع يذكر أنه رأى الحق في النوم، فسأله عن النجم، فقال: هو من المقربين. فذكرت التعصب عليه لما أثبت رؤية الهلال فقال: ما يضره وهذا ما يقضي إلا بالحق أو ما هذا معناه.
وقال العز ابن الحاجب: كان إمامًا ورعًا، معظمًا لفضله وبيته، عديم النظير في فنه، بالغ في طلب العلم. وكان وافر الحظ من الخلاف. وكان سليم الباطن، ذا سمتٍ، ووقار، وتعبدٍ. كثرت التشانيع على وكلاء مجلسه وما يعملونه في المحاضر، وأشرفت بعض الحقوق على الضياع من فتح أبواب الرشا،
стр. 13769
فصرف عن القضاء، وربما اطلع على بعض ذلك وسامح.
قلت: غاب عن دمشق ثلاث عشرة سنة. وأخذ عن نجم الدين الكبرى الزاهد. وذكر أنه رأى الحق تعالى إحدى عشرة مرةً، ورأى النبي ﷺ بضعًا وأربعين مرة. وقد ساق ذلك كله الضياء في ترجمته فمنها:
قال: رأيت كأني أسمع كلامه سبحانه يقول: إن سهامنا ستصيب من أرادك بسوءٍ.
قال: ورأيت كأنه تعالى يقول: ادن مني مرحبًا بالحاكم الفاضل، أوصيك بالقاضي الخويي.
ورأيت في سنة ثمانٍ وعشرين كأني أسمع من الحق تعالى: أنا عنك راضٍ، فهل أنت عني راضٍ؟
وقال: رأيت النبي ﷺ وإذا هو يقول: تعالوا فانظروا ماذا أمرني به ربي؟ فدنوت منه، فإذا بيده لوحٌ فيه خطٌ بالكوفي: يا محمد، إنك لن تطيعني حتى تتبع رضاي في سخطك.
قال: ورأيته ﷺ بخوارزم فقلت: يا رسول الله، لماذا أنزل الله في التوراة والإنجيل والقرآن وسائر الكتب: إن الله في السماء وأرى أكثر الناس ينكرون ذلك؟ قال: ومن ينكر ذلك؟ الأمر كذلك.
قال: ورأيته فسمعته ﵇ يقول: ليس أحدٌ أقرب إلي من مؤمن آل فرعون، فحكيته للشيخ نجم الدين الكبرى، فقال: المراد بمؤمن آل فرعون الذي يقول الحق، ويظهره عند غلبة الباطل وظهور الكفر كما فعل مؤمن آل فرعون.
وقال: رأيته ﷺ بدهستان، فقال لي: من لم يرو عني حديثًا عذب. فقلت: كيف يروي عنك، يراك هكذا فيسمع منك؟ قال: لا، بل يقول: حدثنا فلان قال: حدثنا فلان، وذكر إسنادًا فيه إجازة، ثم ذكر متنه خطبةً لم أحفظها.
قال الضياء: ولما تولى المدرسة العذراوية (١) رأى القاضي صدر الدين
стр. 13770
سليمان الحنفي ﵀ في النوم كأن الإمام أحمد يدرس فيها، فيفسر به. وذكر درسًا في مدرسة الشيخ أبي عمر وهو حنبليٌ. وقرأ على شيخنا موفق الدين كتاب المقنع، وكتب له خطه عليه ما لم يكتبه لغيره في سنة ثلاث عشرة.
قال: ثم درس بالعذراوية، ودرس بالصارمية التي بحارة الغرباء، ودرس بمدرسة أم الصالح إسماعيل، وبالشامية البرانية. ومات وهو مدرس بالعذراوية، بها.
قلت: وناب في القضاء عن القاضي جمال الدين المصري، والقاضي شمس الدين الخويي، والقاضي عماد الدين عبد الكريم ابن الحرستاني الخطيب، والقاضي شمس الدين ابن سني الدولة، والرفيع الجيلي ناب عنه إلى أن مات.
قال أبو شامة (١): كان يعرف بالحنبلي. وكان فاضلًا، دينًا، بارعًا في علم الخلاف، وفقه الطريقة، حافظًا للجمع بين الصحيحين للحميدي.
وقرأت وفاته بخط الضياء في يوم الجمعة خامس شوال ودفن ليومه بالجبل، وكان الجمع في جنازته كثيرًا. قال: وكان أوحد عصره في علم الخلاف. وكان مجتهدًا في الخير لا سيما في آخر عمره.
قلت: وصنف طريقته في الخلاف وهي مجلدان، وكتاب الفصول والفروق، وكتاب الفروق، وكتاب الدلائل الأنيقة وغير ذلك.
روى عنه الحافظ الضياء حديثًا واحدًا، والمجد ابن الحلوانية، والشرف ابن عساكر، وابن عمه الفخر إسماعيل، والبدر حسن ابن الخلال، والشمس محمد ابن الكمال، ومحمد بن يوسف الذهبي، والعماد ابن بدران. وانفرد بإجازته القاسم ابن عساكر الطبيب.
٥٢٢ - إسماعيل بن أحمد بن الحسن، الأمير الأجل، مكرم الدين، ابن اللمطي.
من بيتٍ مشهور. ولد في حدود سنة خمسٍ وأربعين. وسمع من الفقيه
стр. 13771
أبي العباس أحمد بن الحطيئة. وولي عدة ولايات بالوجه القبلي، والوجه البحري.
روى عنه الحافظ عبد العظيم، وقال (١): توفي بالصعيد في السابع والعشرين من ربيع الأول.
٥٢٣ - جبريل بن عبد الله، الزاهد. مريد الشيخ عبيد الله الإخميمي الزاهد.
من شيوخ الصعيد، له أحوالٌ ومقامات. وانتفع بصحبته جماعةٌ من الصالحين.
توفي بمنية بني خصيب في رابع جمادى الأولى ﵀ (٢).
٥٢٤ - جهمة بنت المفرج بن علي بن المفرج بن عمرو ابن مسلمة، أم الفتيان، أخت الرشيد أحمد.
ولدت في سنة ثمانٍ وأربعين أو نحو ذلك. وأجاز لها أبو الوقت السجزي، ومسعود بن عبد الواحد بن الحصين، وجماعة.
روى عنها: المجد ابن الحلوانية، ونصر الله وسعد الخير ابنا النابلسي. ولشيخنا البهاء ابن عساكر إجازةٌ منها.
وتوفيت في ثالث عشر صفر (٣).
٥٢٥ - الحسين بن محمد بن علي بن وزير، زين الدين أبو المعالي، الصوفي. من أهل واسط.
كان يلقن. وسمع من ابن بوش، وغيره في الكبر.
توفي في رمضان.
ذكره ابن النجار.
وروى عنه بالإجازة البهاء ابن عساكر.
٥٢٦ - خليفة بن سليمان بن خليفة بن محمد، الفقيه، أبو السرايا، القرشي، الشروطي، الحنفي.
стр. 13772
ولد سنة ستٍ وستين. وحدث بحلب عن ابن صدقة الحراني. وروى عنه القاضي مجد الدين العقيلي.
توفي ﵀ في شوال.
وذكره الصاحب في تاريخ حلب: وأنه تفقه بالعجم. وكتب الحكم بين يدي والدي، ثم بين يدي ابن شداد، ثم درس بمدرسة الجاولي، ثم بمدرسة الأتابك طغرل. وكان لا يحرر مولده.
٥٢٧ - سعد بن أبي منصور سعيد بن محمد ابن العلامة أبي منصور بن الرزاز البغدادي، أبو محمد.
سمع حضورًا من عبيد الله بن شاتيل. وحدث. وتوفي في جمادى الأولى.
٥٢٨ - سعيد بن علي بن أبي الفتح المبارك بن أحمد بن محمد بن علي بن بكري، أبو الرضا، الحريمي، الصوفي.
ولد سنة ثلاثٍ وخمسين. وسمع من أبي الفتح ابن البطي، وأبي المكارم محمد بن أحمد الطاهري، وأبي علي أحمد بن محمد الرحبي، وأبي شجاعٍ أحمد ويحيى ابني موهوب ابن السدنك، وغيرهم.
ذكره المنذري وقال (١): توفي في حادي عشر شوال. ولنا منه إجازةٌ.
قلت: لم أعرفه بعد.
٥٢٩ - سعيد بن محمد بن سعيد بن جحدر، القاضي بهاء الدين، أبو منصور، الأنصاري الخزرجي، الجزري الصوفي، الشافعي الحاكم.
ولد بجزيرة ابن عمر في سنة تسعٍ وأربعين.
وسمع في كبره من محمود بن نصر ابن الشعار.
ونزل بخانقاه سعيد السعداء مدةً، وولي القضاء ببعض بلاد الصعيد.
روى عنه: الزكي المنذري (٢)، والمجد ابن الحلوانية، وغيرهما. وبالإجازة: القاضي شهاب الدين ابن الخويي، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وأبو نصر محمد ابن الشيرازي، وسعدٌ، والمطعم.
стр. 13773
وتوفي - إلى رحمة الله - ليلة السابع والعشرين من رمضان.
٥٣٠ - سليمان بن أبي بكر بن أميرك، العلامة، علم الدين أبو الربيع، النيسابوري الأصل، الحموي المولد، المصري الدار، الحنفي.
كان مدرسًا بالقاهرة بمدرسة يازكوج الأسدي، ومدرسة حارة الديلم، ومسجد الشهاب الغزنوي. وحدث عن أبي عبد الله الأرتاحي، والعماد الكاتب.
وكان دينًا، خيرًا، عارفًا بالمذهب.
توفي في ذي القعدة (١).
٥٣١ - شمخ بن ثابت بن عنان بن وافد - بالفاء - أبو علي العرضي، السنبسي، خطيب داريا.
فقيهٌ شافعي، فصيحٌ، قادرٌ على صوغ الخطب. سمع بخراسان من محمد بن فضل الله السالاري، ومحمد بن أحمد البخاري الخوارزمي.
روى عنه ابنه الخطيب، والمجد ابن الحلوانية، وأبو علي ابن الخلال، وغيرهم. وبالإجازة العماد محمد ابن البالسي، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي.
قرأت وفاته بخط الضياء في عاشر رمضان.
٥٣٢ - شمس الدين بن برق، أحد أمراء دمشق. وكان والي البر.
ذكروا أنه كاتب صاحب مصر، وأن كمال الدين ابن شيخ الشيوخ لما وصل إلى دمشق اعتنقه وسلم عليه وبالغ، فقبض عليه الصالح إسماعيل ونفذه إلى بعلبك، فشنق بها في جمادى الأولى من السنة. نقله تاج الدين عبد الوهاب.
٥٣٣ - صالح بن خلف بن أحمد بن علي بن أحمد، الفقيه، أبو التقى الجهني، المصري، الشافعي، المقرئ، والد شيخنا أبي عبد الله محمد.
قرأ القرآن على أبي الجود. وتفقه وسمع من المتأخرين. وأسمع ولده من ابن باقا.
وتصدر بالجامع الظافري مدةً.
وكان شيخًا صالحًا، فاضلًا.
стр. 13774
توفي في شوال ببلبيس (١).
٥٣٤ - عبد الله بن رافع بن ترجم بن رافع، أبو محمد، الشارعي، الشافعي.
شيخٌ صالح، خيرٌ، مشهور بزيارة قبور الصالحين ومعرفة مواضعها له نهمةٌ في ذلك، وقصد صالح.
روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد السبيي. روى عنه الحافظ عبد العظيم، وقال (٢): توفي في ثاني عشر شعبان. ولقبه الشيخ عابد - بباء موحدة - عاش بضعًا وسبعين سنة.
وأجاز للفخر إسماعيل ابن عساكر، وأبي نصرٍ محمد ابن الشيرازي.
٥٣٥ - عبد الله بن محمد بن علي بن محمد الأديب، أبو محمد، ابن الهروي، البغدادي.
ذكره ابن النجار فقال: من أولاد المحدثين. قرأ الأدب، وقال الشعر، وغلب عليه المجون والخلاعة والفحش والسخف. وجمع مقاماتٍ في الهزل. وكان متهتكًا. سيئ الطريقة. مات في ثامن جمادى الأولى، وله إحدى وسبعون سنة.
روى عنه ابن النجار شعرًا (٣).
٥٣٦ - عبد الله بن يوسف بن أحمد. أبو محمد البلنسي المقرئ (٤).
سمع من أبي عبد الله بن نوح الغافقي، وأخذ القراءات عن: أبي جعفر ابن الحصار، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي علي بن زلال. وتفقه، ونوظر عليه في كتب الرأي.
وولي خطابة بلنسية مدةً إلى أن أخذتها الفرنج صلحًا في سنة ستٍ وثلاثين، فنزح إلى دانية وولي خطابتها، ثم انتقل إلى مرسية وبها توفي. ذكره الأبار (٥).
стр. 13775
٥٣٧ - عبد الحميد بن الحسن بن يحيى بن علي. القاضي، رشيد الدين، أبو المكارم، التميمي، المصري، المعدل.
حدث بدمشق عن البوصيري. وأدركه الأجل بقطنا (١) في أول شعبان.
روى عنه المجد ابن الحلوانية. و … (٢)
٥٣٨ - عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن عبد الله بن أبي طالب. أبو علي السلمي الموازيني، الطرائفي العطار، المعروف بزريق الصيدلاني.
حدث عن أبي القاسم ابن عساكر المؤرخ، وأبي المواهب بن صصرى. روى عنه الزكيان البرزالي والمنذري (٣)، والمجد ابن الحلوانية، والبدر ابن الخلال، وجماعةٌ، وأجاز للشهاب محمد بن مشرف، والشيخ علي بن هارون، والعماد ابن البالسي، وجماعة.
وكان عطارًا في سوق الكبير.
وتوفي في رابع عشر جمادى الأولى.
أخبرنا أبو علي القلانسي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن، قال: أخبرنا علي بن الحسن، قال: أخبرنا الفراوي وزاهرٌ؛ قالا: أخبرنا أبو سعدٍ الكنجروذي، قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي، قال: أخبرنا البغوي، قال: حدثني جدي، وشجاع، ومحمود؛ قالوا: حدثنا ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس عن النبي ﷺ قال: لا يتمن أحدكم الموت لضر نزل به ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي أخرجاه من حديث ابن علية (٤).
٥٣٩ - عبد الرحيم ابن الفقيه أبي الحجاج يوسف بن محمد ابن الشيخ. أبو محمد، البلوي، المالقي.
أخذ عن أبيه، وأبي محمد القرطبي، وعبد الحق بن محمد. وأجاز له:
стр. 13776
عبد الوهاب بن علي، وأبو العباس بن مقدام الرعيني.
مولده سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.
ولي خطابة مالقة.
أخذ عنه ابن فرتون وورخه (١).
٥٤٠ - عبد المعطي بن محمود بن عبد المعطي بن عبد الخالق. أبو محمد الإسكندراني اللخمي، المالكي، الضرير، الرجل الصالح.
سمع من عبد المجيد بن دليل. وعاش خمسًا وسبعين سنة.
وكان له بالإسكندرية رباطٌ مشهور وانتفع بصحبته جماعةٌ. وله فوائد ومجاميع. وتوفي بمكة في أواخر ذي الحجة ﵀ (٢).
٥٤١ - عفيفة بنت أبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدقاق. أم سارة، البغدادية.
أجاز لها: أبو زرعة، ومعمر بن الفاخر، وأحمد بن المقرب، وجماعة.
وتوفيت في المحرم (٣).
٥٤٢ - علي بن أحمد بن محمد بن العالي بن جوشن. أبو الحسن، القرشي، الشارعي، المقرئ، الشافعي، الجباس - بجيم وباء موحدة (٤) -.
قرأ القراءات على فارس بن تركي الضرير وصحبه مدة. وكان كثير التلاوة يختم في كل ليلة جمعةٍ بالقرافة ختمةً، وفي كل ليلة ثلاثاء بمشهد نفيسة - رحمها الله - ختمةً، وبمشهد زيد (٥) كل ليلة سبتٍ ختمةً، أقام على هذا مدةً. وكان له قبولٌ تامٌ من الناس، وانتفع به جماعةٌ في حفظ القرآن.
وعاش نيفًا وثمانين سنة. ومات في ثاني ربيع الأول (٦).
стр. 13777
٥٤٣ - علي بن مختار بن نصر بن طغان. جمال الملك، أبو الحسن، العامري، المحلي المولد، الإسكندراني، المعروف بابن الجمل.
ولد في أول سنة ثمانٍ وأربعين. وسمع من السلفي، والشريف أبي محمد العثماني.
وحدث غير مرة؛ روى عنه الزكي المنذري (١)، والمجد ابن الحلوانية، وشيخنا الشرف الدمياطي، وخديجة بنت غنيمة البغدادية، والزين محمد بن عبد الوهاب ابن الجباب الكاتب، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عمران الدكالي سحنون، وأبو القاسم عبد الرحمن بن مخلوف بن جماعةٍ، وشرف القضاة أبو الفتح محمد ابن الشيخ أبي الفضل أحمد بن محمد ابن الجباب، وأبو صادقٍ محمد ابن الرشيد العطار، وآخرون. وبالإجازة شمس الدين عبد القادر ابن الحظيري، وسعد الدين بن سعد، والقاضي تقي الدين سليمان، والقاضي شهاب الدين الخويي.
وهو من أولاد أمراء الدولة العبيدية. سمع قطعةً صالحة من السلفي. وتوفي في ثامن عشر شعبان.
٥٤٤ - عمر ابن الملك الأمجد بهرام شاه بن فروخشاه. الملك المظفر، تقي الدين.
توفي في ربيع الأول بدمشق.
وله شعرٌ جيدٌ (٢).
٥٤٥ - عمر بن مظفر بن سعيد، القاضي. رشيد الدين، أبو حفص، الفهري، الفوي، المصري، الشاعر، الكاتب.
تقلب في الخدم الديوانية. وكان شاعرًا محسنا، مدح الملوك والوزراء. وكان كثير المحفوظ، حلو النادرة. روى عنه: الزكي المنذري (٣)، وغيره.
وعاش خمسًا وسبعين سنة. توفي في سابع جمادى الأولى.
٥٤٦ - عوض بن فخير بن رمضان. أبو القاسم القرشي، الفهري، الفوي، ثم المصري، الأديب، الشاعر، ويعرف بالأديب القطان.
стр. 13778
صحب الأديب إسماعيل العطار.
روى عنه من شعره الزكي المنذري، وقال (١): كان محبًا للفضيلة، كثير الشغف بمعرفة التواريخ، والوفيات، والوقائع.
توفي في العشرين من رمضان عن أربعٍ وثمانين سنة.
٥٤٧ - لب بن عمر بن جراح، أبو عيسى الأنصاري، المراكشي.
أخذ كتابي النجم والكوكب للإقليشي عن ابن كوثر. وتلا بالسبع بسبتة على أبي زكريا الهوزني. توفي في شوال. قاله ابن فرتون.
٥٤٨ - محمد بن أحمد بن يعلى. أبو عبد الله، الهاشمي، المالقي، المعمر، المالكي، الضرير، نزيل الإسكندرية، ويعرف بالغزال.
ذكر أنه ولد بمالقة سنة أربع وثلاثين وخمسمائة. وأنه سمع الأحكام الكبرى من عبد الحق ببجاية، وأنه سمع من السلفي بالإسكندرية.
كتب عنه الزكي عبد العظيم، وذكره في معجمه (٢). وتوفي في جمادى الآخرة.
٥٤٩ - محمد (٣) بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله. الشيخ، محيي الدين، أبو بكر، الطائي، الحاتمي، الأندلسي، المرسي، المعروف بابن العربي. ويعرف أيضًا بالقشيري لتصوفه، صاحب المصنفات، وقدوة أهل الوحدة (٤).
ولد في رمضان سنة ستين وخمسمائة بمرسية.
وذكر أنه سمع بمرسية، وأنه سمع بقرطبة من أبي القاسم خلف بن بشكوال، وبإشبيلية من أبي بكر محمد بن خلف بن صاف. وقد سمع بمكة من زاهر بن رستم كتاب الترمذي، وسمع بدمشق من أبي القاسم عبد الصمد ابن الحرستاني القاضي، وبالموصل وبغداد، وسكن الروم مدةً.
قرأت بخط ابن مسدي يقول عن ابن العربي: ولقد خاض في بحر
стр. 13779
الإشاراتِ، وتحَقَّقَ بمجالِ تِلْكَ العبارات، وتكون فِي تِلْكَ الأطوار حتّى قضى ما شاءَ من لباناتٍ وأوطارٍ، فضَربتْ عَلَيْهِ العلميةُ رَواقها، وطَبَّقَ ذكرُه الدُّنيا وآفاقها، فجالَ بمجالها، ولَقِيَ رجالَها. وكان جميلَ الْجُملةِ والتفصيلِ، مُحَصَّلًا للفنونِ أحصنَ تحصيلٍ، وله فِي الأدب الشَّأو الّذِي لا يُلْحَقُ. سَمِعَ ابن الجدَّ، وابنَ زَرْقُون، ونَجَبةَ بن يحيى. وذكر أَنَّهُ لَقِيَ ببِجايةَ عَبْد الحق - وفي ذَلِكَ نظرٌ - وأنَّ السِّلَفِيّ أجاز لَهُ - وأحسبها العامة - وذكر أَنَّهُ سَمِعَ من أَبِي الخير أَحْمَد بن إِسْمَاعِيل الطالقانيّ.
قلتُ: هذا إفكٌ بينٌ، ما لَحِقَهُ أبدًا.
قَالَ ابن مسدي: وله تواليف تَشْهَدُ لَهُ بالتقدُّم والإقدام ومواقفِ النهايات فِي مزالق الأقدام. وكانَ مُقتدرًا عَلَى الكلام، ولعلَّه ما سَلِمَ من الكلام، وعندي من أخباره عجائبُ. وكان ظاهريَّ المذهبِ فِي العبادات، باطنيَّ النظرِ فِي الاعتقادات، ولهذا ما ارتبتُ فِي أمرِه والله أعلم بسِّره (١).
ذكرَه أَبُو عَبْد اللَّه الدُّبيْثيُّ، فقال (٢): أخذَ عن مشيخة بلده، ومال إلى الآداب، وكتبَ لبعض الوُلاةِ، ثمّ حَجَّ ولم يَرْجعْ، وسَمِعَ بتلك الديار. ورَوَى عن السِّلَفِيّ بالإجازَة العامة. وبَرَعَ فِي علم التصوف وله فِيهِ مصنفات كثيرة. ولقيَه جماعةٌ من العلماء والمتعبدّين وأخذوا عَنْهُ.
وقالَ ابنُ نُقْطَة (٣): سَكَنَ قونِيةَ ومَلَطْيَةَ مدّةً. وله كلامٌ وشعرٌ غيرَ أَنَّهُ لا يُعْجبُني شِعره.
قلت: كأنَّه يُشير إلى ما فِي شِعره من الاتحادِ وذِكْر الخَمْر والكنائسِ والملاح، كما أنشدنا أَبُو المعالي مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَن ابن العربي لنفسه:
بذي سَلَم والدَّيْرُ من حاضرِ الحِمى … ظباءٌ تُرِيكُ الشَّمْسَ فِي صورةِ الدّمى
فأرقُبُ أفْلاكًا وأخدُمُ بِيعةً … وأحْرُسُ روضًا بالربيع مُنَمنما
فوَقْتًا أُسمَّى راعيَ الظَّبْي بالفَلا … ووَقتًا أُسمَّى رَاهبًا ومُنَجِّما
تَثَلَّثَ مَحْبُوبي وَقَدْ كَانَ واحدًا … كما صَيَّروا الأقنامَ بالذاتِ أقْنما
стр. 13780
فلا تُنْكِرن يا صاحِ قولي غزالةٌ … تُضيءُ لغزلانٍ يَطُفْنَ عَلَى الدّما
فللظَّبْي أجيادًا وللشمس أوجُهًا … وللدُّمية البَيْضاءِ صَدرًا ومِعْصَما
كما قد أعرت للغصونِ ملابسًا … وللروضِ أخْلاقًا وللبرقِ مَبْسِما
ومن شِعره فِي الحقِّ تعالى:
ما ثَمَّ سترٌ ولا حجابٌ … بل كلُّه ظاهرٌ مُبيَّن
وله:
فما ثَمَّ إلا اللَّه ليسَ سواهُ … فكلّ بصيرٍ بالوجود يَراهُ
وله:
لقد صارَ قَلْبي قابِلًا كُلَّ صورةٍ … فمَرْعًى لغزلانٍ وديرٌ لرُهْبانِ
وبيتٌ لأوْثانٍ وكعبةُ طائفٍ … وألْواح توراةٍ ومُصْحفُ قُرآنِ
أدِينُ بدِينِ الحُبِّ أَيْنَ تَوجَّهَتْ … ركائبُه فالحُبُّ ديني وإيماني
وله من قصيدة:
عَقَدَ الخلائقُ فِي الإلهِ عقائدًا … وأنا اعتقَدَتُ جَميعَ ما اعتقدُوه
هذا الرجل كَانَ قد تصوف، وانعزلَ، وجاعَ، وسَهرَ، وفُتحِ عَلَيْهِ بأشياء امتَزَجَتْ بعالم الخيال، والخطرات، والفكرة، فاستحكم بِهِ ذَلِكَ حتى شاهد بقوّة الخيالِ أشياءَ ظنها موجودة فِي الخارج. وسَمِعَ من طَيش دماغِه خِطابًا اعتقده من اللَّه ولا وجودَ لذلك أبدًا فِي الخارج، حتى أَنَّهُ قَالَ: لم يكُن الحقُّ أوقَفني عَلَى ما سطَّره لي فِي توقيع ولايتي أمور العالم، حتى أعلمني بأني خاتمُ الوِلايةِ المحمدية بمدينة فاس سنة خمسٍ وتسعين. فلمّا كانت ليلة الخميس في سنة ثلاثين وستمائة أوقَفني الحقُّ عَلَى التوقيع فِي ورقةٍ بيضاء، فرسمتُه بنصه: هذا توقيع إلهي كريم من الرؤوف الرحيم إلى فلان، وقد أجزَلَ لَهُ رِفَده وما خَيَّبْنا قصدَه، فلينهضْ إلى ما فُوِّض إِلَيْهِ، ولا تَشْغَلْه الوِلايةُ عن المُثولِ بين أيدينا شَهرًا بشهرٍ إلى انقضاء العمر (١).
стр. 13781
ومن كلامه في كتاب فصوص الحكم (١) قال: اعلم أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد، فالمنزه، إما جاهلٌ وإما صاحب سوء أدب، ولكن إذا أطلقاه، وقالا به، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه، ولم ير غير ذلك، فقد أساء الأدب، وأكذب الحق والرسل وهو لا يشعر، وهو كمن آمن ببعضٍ وكفر ببعض، ولا سيما وقد علم أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت به إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول وعلى الخصوص على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ بأي لسان كان في موضع ذلك اللسان، فإن للحق في كل خلقٍ ظهورًا، فهو الظاهر في كل مفهوم، وهو الباطن عن كل فهم، إلا عن فهم من قال: إن العالم صورته وهويته وهو الاسم الظاهر، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر فهو الباطن، فنسبته لما ظهر عن صور العالم نسبة الروح المدبرة للصورة، فتوجد في حد الإنسان مثلًا باطنة وظاهرة، وكذلك كلٌ محدود، فالحق محدودٌ بكل حدٍ، وصور العالم لا تنضبط، ولا يحاط بها، ولا يعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صوره، ولذلك يجهل حد الحق، فإنه لا يعلم حده إلا بعلم حد كل صورة وهذا محال. وكذلك من شبهه وما نزهه، فقد قيده وحدده وما عرفه. ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه، وصفه بالوصفين على الإجمال؛ لأنه يستحيل ذلك على التفصيل، كما عرف نفسه مجملًا لا على التفصيل. ولذلك ربط النبي ﷺ معرفة الحق بمعرفة النفس، فقال: من عرف نفسه عرف ربه (٢). وقال تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم - وهو عينك - حتى يتبين لهم - أي للناظرين - أنه الحق من حيث إنك صورته، وهو روحك، فأنت له كالصورة الجسمية لك، وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك، فإن الصورة الباقية إذا زال عنها الروح المدبر لها لم تبق إنسانًا ولكن يقال فيها: إنها صورةٌ تشبه صورة الإنسان، فلا فرق
стр. 13782
بينها وبين صورةٍ من خشب أو حجارة ولا ينطلق عليها اسم إنسان إلا بالمجاز لا بالحقيقة. وصورة العالم لا يتمكن زوال الحق عنها أصلًا، فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد الإنسان.
إلى أن قال في قوله تعالى (١): وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قال: فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء فإن للحق في كل معبود وجهًا يعرفه من يعرفه، ويجهله من يجهله من المحمديين وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ أي: حكم، فالعالم يعلم من عبد، وفي أي صورة ظهر حتى عبد، وإن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود. إلى أن قال: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله، وهو الحيرة فَأُدْخِلُوا نَارًا في عين الماء في المحمديين وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ سجرت التنور: إذا أوقدته فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السيف (٢) - سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة، وإن كان الكل لله وبالله، بل هو الله. وقال في قوله: يا أبت افعل ما تؤمر فالولد عين أبيه، فما رأى يذبح سوى نفسه، وفداه بذبحٍ عظيمٍ، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان، لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا فما نكح سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. وفيه:
فيحمدني وأحمده … ويعبدني وأعبده
ففي حالٍ أقرّ به … وفي الأعيان أجحده
فيعرفني وأنكره … وأعرفه فأشهده
وقال: ثم تممها محمد ﷺ بما أخبر به عن الحق تعالى بأنه عين السمع والبصر واليد والرجل واللسان، أي: هو عين الحواس. والقوى الروحانية أقرب من الحواس، فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحد.
стр. 13783
إلى أن قال: وما رأينا قط من عبد الله في حقه تعالى في آية أنزلها أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلا بالتحديد، تنزيهًا كان أو غير تنزيه، أوله العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق. ثم ذكر أنه استوى على العرش فهذا أيضًا تحديد، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا فهذا تحديد، ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض وأنه معنا أينما كنا إلى أن أخبرنا أنه عيننا ونحن محدودون فما وصف نفسه إلا بالحد. وقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ حدٌ أيضًا إن أخذنا الكاف زائدةً لغير الصفة، وإن جعلنا الكاف للصفة قد حددناه. وإن أخذنا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ على نفي المثل تحققنا بالمفهوم، وبالخبر الصحيح أنه عين الأشياء، والأشياء محدودة، وإن اختلفت حدودها، فهو محدود بحد كل محدود، فما تحد شيئًا إلا وهو حدٌ للحق، فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود، فهو عين الوجود. وذكر فصلًا من هذا النمط. تعالى الله عما يقول علوًا كبيرًا. أستغفر الله، وحاكي الكفر ليس بكافرٍ.
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في ابن العربي هذا: شيخ سوءٍ، كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجًا. هكذا حدثني شيخنا ابن تيمية الحراني به عن جماعةٍ حدثوه عن شيخنا ابن دقيق العيد أنه سمع الشيخ عز الدين يقول ذلك. وحدثني بذلك المقاتلي، ونقلته من خط أبي الفتح ابن سيد الناس أنه سمعه من ابن دقيق العيد.
قلت: ولو رأى كلامه هذا لحكم بكفره، إلا أن يكون ابن العربي رجع عن هذا الكلام، وراجع دين الإسلام، فعليه من الله السلام.
وقد توفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر.
ولابن العربي توسع في الكلام، وذكاءٌ، وقوةٌ حافظةٌ، وتدقيقٌ في التصوف، وتواليف جمةٌ في العرفان. ولولا شطحاتٌ في كلامه وشعره لكان كلمة إجماع، ولعل ذلك وقع منه في حال سكره وغيبته، فنرجو له الخير (١).
стр. 13784
٥٥٠ - محمد بن جعفر بن أحمد بن علي، أبو عبد الله، الأنصاري، الصولي، المالكي.
ولد بصول قبل الستين وخمسمائة. وصول: من الصعيد الأدنى.
وسمع من أبي البركات هبة الله بن عبد المحسن.
روى عنه الزكي المنذري شعرًا وقال (١): توفي في ثاني عشر المحرم.
٥٥١ - محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد ابن الرزاز، أبو سعد، البغدادي.
حضر في الرابعة عند عبيد الله بن شاتيل. وصار عدلًا، وولي وكالة أولاد الخليفة، وحدث. وتوفي في جمادى الأولى، ودفن عند أبيه وأجداده (٢).
٥٥٢ - محمد ابن القاضي عبد الله ابن القاضي السعيد علي بن عثمان، القاضي شرف الدين. أبو الحسن، المخزومي، الشافعي، العدل.
سمع من البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والأرتاحي، وجماعةٍ كثيرة. وشهد على القضاة، وتقلب في الخدم.
وحدث بمصر والشام. وعاش خمسين سنة. وتوفي في ذي القعدة بغزة (٣).
٥٥٣ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بن عبد الله بن علوان بن رافع، قاضي القضاة. جمال الدين، أبو عبد الله، ابن الأستاذ، الأسدي، الحلبي، الشافعي.
ولد بحلب في سنة أربعٍ وستين وخمسمائة. وسمع من جده لأمه عبد الصمد بن ظفر، ويحيى الثقفي، وأبي (٤) الفتح عمر بن علي الجويني، وغيرهم. وحدث بمصر وحلب. وناب عن أخيه القاضي زين الدين عبد الله، فلما توفي ولي القضاء.
وكان من النبلاء العلماء يرجع إلى فضلٍ، ودينٍ وسؤددٍ.
стр. 13785
روى عنه الجمال محمد ابن الصابوني، والمجد ابن العديم الحاكم، والشهاب الأبرقوهي، وجماعة.
وقد سمع في سنة تسعٍ وستين بقراءة الحافظ عبد القادر الرهاوي على جده المهذب عبد الصمد الخامس عشر من الأفراد للدارقطني، قال: أخبرنا طاهر بن عبد الرحمن ابن العجمي سنة عشرين وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن سعدون الموصلي بحلب سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، قال: أخبرنا الدارقطني.
توفي جمال الدين في صفر بحلب (١).
وقد روى سعد الخير النابلسي، عنه عن القطب مسعود بن محمد.
٥٥٤ - محمد بن عبد الرحمن بن مسعود بن الحسين ابن الحلي. أبو عبد الله، البغدادي.
سمع من أبي السعادات القزاز، وظاعنٍ الزبيري. وكان كاتبًا متصرفًا، متميزًا، حسن الطريقة.
توفي في جمادى الآخرة (٢).
أجاز للقاضي شهاب الدين ابن الخويي، والبدر حسن ابن الخلال، وزينب بنت الإسعردي، ومحمد بن محمد ابن الشيرازي، والبهاء ابن عساكر.
٥٥٥ - محمد بن عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قدامة. الإمام، أبو يوسف، الجماعيلي.
روى عن يحيى الثقفي. روى لنا عنه: العماد عبد الحافظ بن بدران.
قال الحافظ الضياء: توفي في المحرم بجماعيل. قال: وقال لي بشارة عتيق أبي حمزة: توفي في ذي الحجة سنة سبع، والله أعلم.
٥٥٦ - محمد بن علي بن عبد الوهاب بن خليف بن عبد القوي. الشيخ الجليل، أبو البركات، الجذامي، السعدي، الإسكندراني.
من بيت حشمة وتقدم. ولد سنة خمسٍ وستين وخمسمائة. وحدث عن:
стр. 13786
السلفي ببلده وبمصر؛ روى عنه الحافظ عبد العظيم وقال (١): توفي في التاسع والعشرين من جمادى الآخرة.
وروى عنه الجمال ابن الصابوني، وقال (٢): سقط عليه جدارٌ فقتله.
٥٥٧ - محمد بن علي بن محفوظ بن تميم بن إسماعيل. الشيخ الجليل، أبو البركات، الأنصاري، الإسكندراني، المعروف بابن تاجر عينة.
ولد سنة تسعٍ وأربعين.
وحدث عن السلفي، وعبد العزيز بن فارس الشيباني.
روى عنه المجد ابن الحلوانية، والتاج الغرافي، وجماعة.
وقد توفي في شعبان (٣).
٥٥٨ - محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي العجائز، أبو عبد الله الأزدي الدمشقي.
من بيتٍ كبير قديم. رق حاله وافتقر، وصار يخدم القضاة، ويقف بين أيديهم. حدث عن أبي القاسم ابن عساكر الحافظ، وأبي بكرٍ عبد الله بن محمد النوقاني.
روى عنه: الزكي المنذري وقال (٤): كان شيخًا صالحًا، حدث من أهل بيته جماعةٌ.
قلت: وقد حدث الحافظ أبو القاسم عن جده أبي الفهم عبد الرحمن.
وممن روى عن محمد: المجد ابن الحلوانية، والبدر ابن الخلال. وأجاز لأبي المعالي ابن البالسي، وتقي الدين سليمان الحاكم، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، والشيخ علي القارئ.
وتوفي في رابع شوال.
٥٥٩ - محمد بن لؤي، أبو منصور البغدادي، الأديب. من شعراء الديوان العزيز.
وكان مسنًا، عاش تسعين سنة. وتوفي في جمادى الأولى.
стр. 13787
وله من قصيدة:
لا نفع في عذلي وعندي منهم … خوف التّفرّق مقعدٌ ومقيم
ولقد أراني ذا اشتياقٍ بعدهم … إن هبّ من أرض الغوير نسيم
هل عندكم ترياق من هو في الهوى … بلحاظ آرام الخدور سليم
٥٦٠ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ابن الحاج، أبو القاسم، التجيبي، القرطبي.
سمع من نجبة بن يحيى، وابن غالب. وتوفي بإشبيلية في عشر السبعين في صفر.
٥٦١ - محمد بن أبي المظفر محمد بن علي بن عبد الله. المعروف بالصدر، ابن الهروي.
بغداديٌ، شاعرٌ، وخليعٌ ماجنٌ، له يدٌ طولى في النظم والنثر، والجد والهزل. وسلك في شعره أسلوب ابن حجاجٍ في الفحش في بعض الأوقات. وله مقامات مليحة.
توفي في تاسع جمادى الآخر.
٥٦٢ - محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع الهروي. الإسكاف، نزيل جبل قاسيون.
حدث عن أحمد بن حمزة الموازيني. كتب عنه عمر ابن الحاجب. وحدث عنه ابن الحلوانية، وغيره. وتوفي بعد الحج بخيبر في المحرم.
٥٦٣ - مظفر بن أبي القاسم عبيد الله بن المبارك بن إبراهيم بن مختار، العدل، الرئيس، أبو نصر، ابن السيبي، البغدادي، الأزجي، الدقاق.
أسمعه أبوه من نصر الله القزاز، وذاكر بن كامل، وجماعة. وحضر ابن شاتل. وهو من بيت حديثٍ وعدالةٍ.
قال ابن النجار: لم يكن محمود الطريقة.
توفي في ثامن عشر ربيع الأول.
أجاز لسعد الدين، وللبجدي، وبنت مؤمن (١).
стр. 13788
٥٦٤ - ممدود بن عبد الله الربابي، القوال، البغدادي.
كان أستاذًا في الطرب وعلم الموسيقى. لم يكن في وقته مثله. وكان طيب الصوت، بعيد الصيت، ظريفًا، خفيفًا، لطيفًا، له حشمةٌ ودنيا.
توفي في ذي القعدة، وله سبعون سنة، ودفن بداره.
٥٦٥ - مواهب بن أبي الرضا محمد بن المبارك بن عبد الرحمن بن عصية - بالضم، والأصح بالفتح (١) -، أبو بكر، البغدادي.
سمع من عبد المغيث بن زهير.
مات في ربيع الآخر.
٥٦٦ - هبة الله بن أحمد بن أبي الفتح ابن الدخني.
بغدادي. روى عن: فارسٍ الحفار (٢).
٥٦٧ - هبة الله بن علي بن أبي البركات هبة الله. أبو البركات أخو الإمام أبي الفضل جعفر الهمداني.
روى عن السلفي بالإجازة (٣).
٥٦٨ - يوسف بن سلمان بن قاسم. أبو الحجاج، القلوسني، الصعيدي، الزاهد، مريد الشيخ أبي عبد الله القرشي.
كان أحد من يشار إليه بقلوسنا (٤) بالصلاح والكرامات، وله أتباعٌ. وكان من أبناء الثمانين.
توفي في جمادى الآخرة.
٥٦٩ - يوسف بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رافع بن حسن. الفقيه، تقي الدين، أبو عبد الله، المقدسي، ثم النابلسي، الحنبلي.
ولد ببيت المقدس تقديرًا في سنة ستٍ وثمانين. وقدم دمشق وسمع بها من عمر بن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحرستاني، وست
стр. 13789
الكتبة بنت الطراح، وطائفةٍ. وتفقه على الشيخ الموفق. وكتب الخط المنسوب.
وكان إمام الجامع الغربي بنابلس. وفيه دينٌ، وعبادةٌ، وخيرٌ.
كتب عنه عمر ابن الحاجب، وغيره. وتوفي في عاشر ذي القعدة (١).
وفيها ولد:
العماد محمد بن علي ابن البالسي العدل، في صفر. والبهاء محمد بن يوسف ابن البرزالي العدل، في رجب. وأبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد ابن الحاج القرطبي المالكي، والعماد علي بن عبد العزيز ابن السكري، الخطيب المصري، والفتح محمد ابن محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر الموقع. والعفيف محمد بن عبد المحسن ابن الدواليبي الواعظ، شيخ المستنصرية، والعفيف عبد الخالق بن أبي علي ابن الفارغ الحموي، في رجب.
وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الحسيني الناسخ، أخو التاج الغرافي، بالإسكندرية. والنجم عبد اللطيف بن عبد العزيز ابن تيمية. والصلاح صالح بن أحمد القواس البعلبكي الشاعر، وإسماعيل بن صالح بن هاشم ابن العجمي الحلبي الفقيه. والشيخ محمد بن أحمد بن منعة الصالحي. والمجد محمد بن عمر بن محمد ابن العماد الكاتب، في جمادى الأولى. والفتح عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن محمد ابن البلخي الحنفي، بحلب.
стр. 13790
سنة تسع وثلاثين وستمائة.
٥٧٠ - أحمد ابن إسفنديار بن الموفق، أبو العباس، البوشنجي، الواعظ، شيخ رباط الأرجوانية.
كان أديبًا، شاعرًا، مفوهًا. توفي فجاءةً في ذي القعدة (١).
٥٧١ - أحمد بن الحسين بن أحمد بن معالي بن منصور. العلامة شمس الدين، أبو عبد الله، ابن الخباز، الإربلي الأصل، الموصلي، النحوي، الضرير، صاحب التصانيف.
كان أستاذا بارعا في النحو واللغة والعروض والفرائض. وله شعر رائق. توفي في رجب في عاشره بالموصل، وله خمسون سنة.
وله:
سقت الغصون الرّاح من حركاتها … وتعلّم الملكان من لحظاتها
سمراء تحمى بالملاحة طرفها … كسنانها وقوامها كقناتها
يا من غرست لها المودة في الحشى … وسقيتها من أدمعي لنباتها
لا تحسبي طول النّوى ينسي الهوى … حتّى تردّ النفس عن صبواتها (٢)
٥٧٢ - أحمد ابن تاج الدولة عبد الله ابن الوزير أبي الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر ابن رئيس الرؤساء الوزير أبي القاسم ابن المسلمة. أبو الفضل، البغدادي.
كان يعاشر الفقراء ويسلك منهجهم. وكان يقرأ بصوتٍ طيبٍ.
توفي في رجب.
٥٧٣ - أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الواحد. أبو العباس، البغدادي، المارستاني، الصوفي، قيم جامع المنصور.
ولد في حدود سنة خمسٍ وأربعين وخمسمائة. وسمع: أبا المعالي محمد بن محمد ابن اللحاس، وعمر بن بنيمان البقال، وأبا علي أحمد بن محمد الرحبي، ومحمد بن أسعد العطاري حفدة، وخديجة بنت النهرواني، وشهدة
стр. 13791
بنت الإبري، وأبا الفرج محمد بن أحمد الدقاق، وغيرهم.
وكان شيخًا صالحًا، معمرًا، عالي الإسناد.
روى عنه المجد ابن الحلوانية، والفاروثي، وأبو القاسم بن بلبان، وأبو الفضل محمد بن أبي الفرج ابن الدباب، وأبو بكر محمد بن أحمد الشريشي، وعبد الله بن أبي السعادات، وأبو الحسن علي بن أحمد الحسيني الغرافي، وجماعةٌ. وبالإجازة القاضيان ابن الخويي، وتقي الدين سليمان، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، وابن سعد، وعيسى المطعم، وأحمد ابن الشحنة، وآخرون.
قال ابن نقطة (١): هو ابن الحبيق. سمعت منه، وسماعه صحيح. وكان رجلًا صالحًا. توفي في الثالث والعشرين من ذي الحجة.
قلت: ومن مسموعه كتاب التقوى لابن أبي الدنيا على ابن اللحاس بإجازته من أبي القاسم ابن البسري.
وسمع منه ابن الجوهري جزء نسخة الكجي عن القعنبي، بسماعه من جعفر ابن الدامغاني، عن ابن سوار، وابن المعير (٢)، عن محمد بن الحسين الحراني، عن ابن ماسي، عنه. وسمع منه الجزء الثاني عشر من مسند الحارث بن أبي أسامة، بسماعه من عمر بن بنيمان في سنة ستٍ وخمسين وخمسمائة قال: أخبرنا الطريثيثي، قال: أخبرنا الحسين بن شجاع، عن ابن خلاد، عنه.
قرأت على أبي الحسن العلوي أن أحمد بن يعقوب أخبرهم قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا علي بن أحمد كتابة، قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي مسلم، قال: حدثنا أبو بكر الصولي، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البزار، قال (٣): حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن هاشم بن
стр. 13792
البريد، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن أبي ذر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي بن أبي طالب: أنت أول من آمن بي، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق تفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكافرين.
محمد بن عبيد الله ليس بشيءٍ (١).
٥٧٤ - أرسلان (٢) شاه بن أبي بكر بن أيوب بن شاذي السلطان، الملك الحافظ نور الدين ابن السلطان الكبير الملك العادل الأيوبي صاحب جعبر.
ملك قلعة جعبر دهرًا طويلًا، وكان بها خزائن عظيمة من المال لوالده، فلما تولى أخوه (٣) أخذها منه، فلما كان في أواخر أمره وخاف من الخوارزمية لأنهم شعثوا بلاده، وخاف من ابنه أن يسلم إليه القلعة، فأرسل إلى أخته صاحبة حلب ليسلم إليها قلعة جعبر وبالس، وأن تعوضه بمدينة عزاز، ففعل ذلك، وتسلم الحلبيون قلعة جعبر. وقدم الملك الحافظ إلى حلب، واجتمع بأخته، وتسلم نوابه بلد عزاز وقلعتها، فسمعت الخوارزمية وأغاروا على جعبر وبالس، وعثروا أهلها ثم إنه سكن عزاز، فتوفي بها وحمل تابوته إلى حلب ودفن بالفردوس.
٥٧٥ - إسحاق بن طرخان بن ماضي بن جوشن. الفقيه، تقي الدين، أبو الفداء، ابن الفقيه العالم أبي محمد، اليمني الأصل، الدمشقي، الشاغوري، الشافعي.
سمع مع والده في سنة أربع وخمسين من أبي يعلى حمزة بن أحمد بن كروس الثلث الأخير من كتاب البسملة لسليم الفقيه (٤) وأجاز له الباقي. وحدث بهذا الكتاب مراتٍ عديدة.
стр. 13793
وكان شيخًا فاضلًا، حسن الطريقة، يؤم بمسجد بالشاغور.
روى عنه الشرف أبو المظفر ابن النابلسي، والمجد ابن الحلوانية، والشهاب القوصي، والشهاب أحمد بن محمد ابن الخرزي، والشرف ابن عساكر، والبدر ابن الخلال، والشرف عبد المنعم ابن عساكر (١). وبالحضور العماد محمد ابن البالسي. وآخر من روى عنه الشرف محمد بن داود ابن خطيب بيت الآبار.
توفي بالشاغور في عاشر رمضان.
وهو آخر من روى عن ابن كروس (٢).
٥٧٦ - إسحاق بن يعقوب بن عثمان. الفقيه، جمال الدين، المراغي، الشافعي.
تفقه بمراغة على والده. وبالموصل على ابن يونس مدةً.
وصحب الشيخ صدر الدين أبا الحسن بن حمويه بمصر وأعاد له مدة. وولي تدريس جامع الإسكندرية.
وكان إمامًا فاضلًا. له تعليقٌ في الخلاف.
توفي في حادي عشر جمادى الأولى بالقاهرة، وقد نيف على السبعين رحمه الله تعالى (٣).
٥٧٧ - أسعد ابن القاضي عبد الغني بن أسعد بن عبد الغني بن أسعد. القاضي الجليل، نفيس الدين، أبو الكرم، ابن قادوس، العدوي، المصري.
شيخٌ معمر. ولد بمصر في رجب سنة ثلاثٍ وأربعين.
وسمع من الشريف أبي الفتوح الخطيب، وأبي العباس أحمد بن الحطيئة - وهو آخر أصحابهما - وأبي الحسن علي بن عبد الرحيم ابن العصار، وعبد الله بن بري، ومحمد بن علي الرحبي، وغيرهم.
وبالإسكندرية من: عبد المجيد بن دليل، والقاضي محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وأبي طاهر السلفي، لكن لم يظهر سماعه منه إلا قبيل موته ولم يحدث عنه. سمع الأول من الثقفيات.
стр. 13794
وكان كثير التلاوة للقرآن. روى عنه: الزكي المنذري (١)، والمجد ابن الحلوانية، وابن مسدي، وأثنى عليه في معجمه. وبالإجازة القاضي شهاب الدين ابن الخويي، وغيره.
ولم أسمع على أحدٍ من أصحابه لا بالسماع ولا بالإجازة.
توفي في التاسع والعشرين من ذي الحجة بالإسكندرية.
٥٧٨ - إسماعيل بن سعد السعود بن أحمد بن هشام. أبو أمية الأموي، الأندلسي، اللبلي، نزيل إشبيلية.
روى عن: أبي الوليد والده، وعن أبي بكر محمد بن خلف بن صاف، وأخذ عنه القراءات، وسمع منه صحيح البخاري.
وسمع صحيح مسلم بقرطبة من أبي بكر بن خير.
وكان مولده في سنة ثمانٍ وخمسين. ومات ابن صاف سنة خمسٍ وثمانين، وهو من كبار أصحاب أبي الحسن شريح.
ولي أبو أمية قضاء مراكش في الفتنة. ثم انصرف إلى إشبيلية. قال الأبار (٢): أخذ عنه أصحابنا. وتوفي سنة تسبع.
قلت: كتابتها تحتمل العامين - فالله أعلم - (٣).
٥٧٩ - إسماعيل بن ظفر بن أحمد بن إبراهيم بن مفرج بن منصور بن ثعلب بن عنيبة - ثانيه نون - الرجل الصالح، أبو الطاهر، المنذري، النابلسي، ثم الدمشقي، الحنبلي، المحدث.
من ولد النعمان بن المنذر ملك عرب الشام.
ولد بدمشق في سنة أربع وسبعين وخمسمائة.
وسمع بمصر من أبي القاسم البوصيري، وأبي عبد الله الأرتاحي، وإسماعيل بن ياسين، وجماعة. ورحل إلى العراق، فسمع من المبارك بن المعطوش، وأبي الفرج ابن الجوزي، وعبد الله بن أبي المجد. ودخل أصبهان، فسمع من أبي المكارم اللبان، ومحمد بن أبي زيد الكراني، وأبي جعفر الصيدلاني، وطائفةٍ. ورحل
стр. 13795
إلى خراسان وأدرك أبا سعد عبد الله بن عمر الصفار، وسمع منه ومن منصور الفراوي، والمؤيد. وبحران: عبد القادر الحافظ، وانقطع إليه مدةً وأكثر عنه. وجاور سنة بمكة لأجل ابن الحصري.
وكان كثير الأسفار، فقيرًا، قانعًا، متعففا، دينًا، صالحًا، له كرامات.
قال عمر ابن الحاجب: كان عبدًا صالحًا، ذا مروءة، مع فقر مدقع، صاحب كرامات.
قلت: حدث بدمشق، وحران، وبغداد.
وعني بالحديث، وكتب بخطه الكثير وهو خط رديء فيه سقم.
قال الحافظ الضياء: هو رجل دين، خير، اعتنى بطلب الحديث وجمعه.
قلت: روى عنه هو، والزكيان البرزالي والمنذري (١)، والمجد ابن الحلوانية، والعماد إبراهيم بن راجح الماسح، والحسام عبد الحميد اليونيني، والبدر حسن ابن الخلال، والعماد إسماعيل ابن الطبال، والنجم موسى الشقراوي، والشمس محمد ابن الواسطي، والعز أحمد ابن العماد، والفخر إسماعيل ابن عساكر، والقاضي تقي الدين سليمان. وبالحضور العماد محمد ابن البالسي.
ومات بجبل قاسيون في رابع شوال.
٥٨٠ - جعفر بن محمد بن هبة الله. أبو الفضل، الخلدي، البغدادي، الصوفي، ساكن ديار مصر.
قال ابن مسدي: لقيته، فذكر لي أنه سمع البخاري من أبي الوقت، وأن له سماعات كثيرة من أبي زرعة، وغيره. ورحل إلى السلفي، وأن أثباته مودعة، وأنه ولد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة فقرأت عليه بالإجازة العامة من أبي الوقت. مات بقوص سنة تسع وثلاثين.
قلت: هذا كذاب (٢).