الصاحبة غازية بنت الملك الكامل زوجة المظفر. ولما بلغ السلطان موت المظفر حزن لموته حزناً عظيماً، وجلس للعزاء ثلاثة أيام.
قلت: ومن ثم دام ملك حماة إلى آخر شيء للمنصور وابنه، وإن الدولة ما زالت في بيت الصالح ومواليه، وهم متصافون متناصحون.
١٣٢ - مسعود، أبو الخير الحبشي مولى الشريف أبي القاسم حمزة بن علي المخزومي العثماني، المصري.
سمع من البوصيري، والقاسم ابن عساكر. روى عنه: الحافظان: المنذري والدمياطي. وتوفي في المحرم.
ووصفه المنذري بالصلاح (١).
١٣٣ - منصور ابن الشيخ أبي علي حسان بن أبي القاسم (٢) الجهني المهدوي، ثم الإسكندراني.
روى بالإجازة عن السلفي. ومات في المحرم.
١٣٤ - مهنا بن الحسن بن حمزة الأمير أبو البقاء المدني، العلوي الحسيني.
أقام ببغداد، وولي نظر الكوفة والحلة. ونفذ رسولاً إلى النواحي وفوض إليه وقف المدينة. ثم سار يحمل الكسوة الشريفة.
توفي في المحرم ببغداد.
١٣٥ - المؤيد بن علي بن أحمد الفقيه أبو شجاع ابن الشصاص الحنفي.
شيخ بغدادي. ولد في رمضان سنة خمس وستين، وسمع من: عبد الحق اليوسفي.
توفي في آخر رجب، ولم يحدث. ومات بحلب. قاله ابن النجار.
стр. 13932
١٣٦ - ناصر بن منصور بن ناصر بن حمدان. نجيب الدين أبو الوفاء العرضي (١) التاجر السفار.
ولد بعرض - بليدة بقرب الفرات من الشام - في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
دخل خوارزم وسمع من: محمد بن فضل الله السالاري، ونجم الدين الكبرى أحمد بن عمر.
روى عنه: جمال الدين الفاضلي، وأبو علي ابن الخلال، ومحمد بن يوسف الذهبي. وبالحضور: أبو المعالي ابن البالسي.
وكان ذا ثروة ومال. وسكن بزبدين من الغوطة.
وتوفي في السادس والعشرين من ربيع الأول.
وهو آخر من ذكر في كتاب التكملة في وفيات النقلة للحافظ زكي الدين (٢).
١٣٧ - هاشم بن أشرف بن الأعز بن هاشم بن القاسم. الرئيس السيد شرف العلا، أبو المكارم العلوي، الكاتب.
قال الشريف عز الدين (٣): ولد بآمد سنة ثمان وستين. وسمع بدمشق من القاسم ابن عساكر، وكتب الإنشاء بحلب مدةً في الدولة الظاهرية، ثم عاد إلى مدينة آمد وخدم صاحبها الملك المسعود ابن العادل.
وكان عارفاً بالأخبار والتاريخ والنسب.
ثم عاد إلى ديار مصر وبها توفي في ثامن رمضان.
١٣٨ - هبة الله بن صدقة بن عبد الله بن منصور، الطبيب العالم، نفيس الدين ابن الزبير (٤) الكولمي.
ولد في حدود سنة خمس وخمسين وخمسمائة بأسوان. وسمع من: الأمير أسامة بن منقذ بدمشق، ومن يوسف بن الطفيل بمصر. وبرع في العلم
стр. 13933
الطبيعي. وولي رياسة الأطباء بالديار المصرية. وكان فيه عدالة، وله نظر في مذهب الشافعي.
روى عنه: الحافظان المنذري والدمياطي، وجماعة. توفي في خامس ربيع الآخر (١).
وكولم: بفتح الكاف، بلد بالهند (٢).
قرأ الطب أولاً على ابن شوعة، ثم على الشيخ السديد.
وبرع أيضاً في صناعة الكحل، واشتهر أيضاً بها. وخدم الكامل.
١٣٩ - هبة الله بن منصور بن منكدا، الإمام أبو الفضل الواسطي المقرئ النحوي.
سمع من أبي الفتح المندائي جزء الأنصاري.
١٤٠ - يوسف بن عبد المعطي بن منصور بن نجا بن منصور، الصدر جمال الدين، أبو الفضل ابن المخيلي، الغساني، الإسكندراني، المالكي. من أكابر أهل الثغر. ومخيل: من بلاد برقة (٣).
ولد سنة ثمان وستين وخمسمائة. وسمع من السلفي، وأبي الطاهر بن عوف، وأبي الطيب بن الخلوف.
حدثنا عنه: الدمياطي، والضياء السبتي، ومحمد بن أبي القاسم الصقلي، وأبو الحسن علي ابن المنير، وأبو المعالي الأبرقوهي، وأبو عبد الله محمد بن سليمان ابن النقيب المفسر. وروى عنه جماعة سوى هؤلاء.
وتفقه على مذهب مالك.
وقال ابن الحاجب: قال لي: إنه دخل دمشق.
توفي في سابع جمادى الآخرة.
١٤١ - أبو البدر بن جعفر بن كرم بن أبي بكر البغدادي ويعرف بابن الأعرج.
سمع من شهدة كتاب محاسبة النفس لابن أبي الدنيا. أجاز: لابن سعد،
стр. 13934
وابن الشيرازي، والمطعم، والبجدي، وعاش سبعاً وثمانين سنة. روى عنه بالإجازة والسماع غير واحد. ومات في الثالث والعشرين من رمضان.
١٤٢ - أبو سعد بن أبي المعالي بن تمام المصري الطبيب، من أعيان الأطباء.
عمر وأهرم، وعجز أخيراً، ومات وقد قارب المائة. وكان جماعة من الأعيان يختارون علاجه ويرغبون فيه. توفي في المحرم (١).
وفيها ولد:
المؤرخ كمال الدين عبد الرزاق ابن الفوطي، والقاضي صدر الدين علي ابن أبي القاسم بن محمد البصراوي، شيخ الحنفية بقلعة بصرى في رجب، والعفيف إسحاق بن يحيى الآمدي بآمد، والبهاء إبراهيم بن عبد الرحمن بن نوح ابن المقدسي بدمشق، والصلاح محمد بن أحمد بن تبع القصير، والأسد عبد القادر بن عبد العزيز ابن الملك المعظم، والجمال أبو محمد إسماعيل بن محمد ابن الفقاعي بحماة، والتاج أحمد بن محمد ابن الكمال الضرير العباسي، ومحمد بن محمد بن عبد الحكم السعدي ابن الماشطة، ومحمد بن أبي الفتح بن صديق ابن الخيمي التاجر، في ذي القعدة بدمشق، وإسماعيل بن الحسين بن أبي التائب الأنصاري، وشمس الدين محمد بن يوسف بن أفتكين، وشيخ التعبير بمصر نجم الدين محمد بن أبي بكر بن محمود بن إبراهيم الحنبلي ابن الدقاق، والشيخ محمد ابن الصلاح موسى بن محمد بن راجح، والنجم عبد الرحيم بن يحيى بن مسلمة المقبري، والقاضي صدر الدين سليمان بن هلال الجعفري، وأحمد بن علي الكلبي عم الناس (٢) في ذي الحجة.
стр. 13935
سنة ثلاث وأربعين وستمائة
وهي سنة الخوارزمية
توفي فيها بدمشق أمم لا يحصيهم إلا الله تعالى
١٤٣ - أحمد بن إسماعيل ابن الواعظ الإمام أبي الحسن علي بن إبراهيم بن نجا الأنصاري (١).
ولد سنة ثلاث وتسعين. وسمع من جدته فاطمة بنت سعد الخير، وبدمشق من جماعة.
توفي في أول جمادى الأولى.
١٤٤ - أحمد بن عبد الخالق بن محمد بن هبة الله بن أبي هشام، صفي الدين أبو العباس القرشي الدمشقي.
نسخ الكثير، وقرأ الحديث. وكانت عنده فضيلة ومعرفة. وعاش ثمانين سنة.
وسمع: أبا الحسين أحمد ابن الموازيني، والخطيب أبا القاسم الدولعي، وبزغش عتيق ابن شافع، وعلي بن محمد ابن جمال الإسلام.
كتب عنه: عمر ابن الحاجب، والنجيب الصفار، وجماعة.
أخبرنا محمد بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الخالق حضوراً، قال: أخبرنا أحمد بن حمزة، قال: أخبرنا جدي كتابةً، قال: أخبرنا رشأ بن نظيف، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الملك بن بحر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن حبيب التيمي، أن معاوية سأل رجلاً من عبد القيس علامة قال: ما تعدون المروءة فيكم؟ قال: العفة والحرفة.
توفي في خامس محرم.
стр. 13936
١٤٥ - أحمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن خليفة الحراني ثم الدمشقي.
توفي في جمادى الآخرة، وله ثنتان وسبعون سنة.
حدث عن: أبي الفوارس الحسن بن عبد الله بن شافع.
١٤٦ - أحمد بن عبد الرحيم بن علي، القاضي الأشرف أبو العباس ابن القاضي الفاضل.
ولد سنة ثلاث وسبعين. وسمع من القاسم ابن عساكر، والأثير بن بنان، والعماد الكاتب، وفاطمة بنت سعد الخير.
وأقبل على الحديث في الكهولة وعني به، واجتهد في الطلب، وحصل الأصول الكثيرة. وسمع أولاده. وكان صدراً رئيساً، من نبلاء الرجال وممن يصلح للوزارة.
توفي في سادس جمادى الآخرة بمصر.
وقد قرأ القرآن على أبي القاسم الشاطبي، وتفقه على ابن سلامة، وقرأ النحو على مهذب الدين حسن بن يحيى اليمني.
وسمع في الكهولة ببغداد من أبي علي ابن الجواليقي، وطبقته، وبدمشق من ابن البن، وابن صصرى، وزين الأمناء، وخلق.
وأقام بدمشق مدة، ثم بمصر. ودرس بمدرسة أبيه. وكان مجموع الفضائل، كثير الأفضال على المحدثين والشيوخ.
قال عمر ابن الحاجب: استوزره الملك العادل سيف الدين، فلما مات العادل عرضت عليه الوزارة فلم يقبلها، وأقبل على طلب الحديث حتى صار يضرب به المثل. وكان كثير الإنفاق على الشيوخ والطلبة. وقوراً، مهيباً، فصيحاً، سريع القراءة.
وحكى القاضي الصاحب شرف الدين ابن فضل الله: أن الكامل صاحب مصر نفذ القاضي الأشرف رسولاً إلى الخليفة، فأظهر من الحشمة والصدقات والصلات أمراً عظيماً. وأن الذي أعطاه الخليفة من الجوائز فرقه كله في حاشية الخليفة. وحسب ما أنفقه ببغداد تلك الأيام فكان ستة عشر ألف دينار. سمعها منه علاء الدين الكندي.
стр. 13937
١٤٧ - أحمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن سعد بن مفلح، الجمال أبو العباس (١) المقدسي الحنبلي.
ولد سنة تسعين، وسمع من الخشوعي، وابن طبرزد، وبأصبهان من عفيفة، وزاهر بن أحمد، وأبي الفخر أسعد بن سعيد، وابن الأخوة.
روى عنه: الشيخ تاج الدين، وأخوه، وأبو بكر الدشتي، والقاضي تقي الدين سليمان، وجماعة.
وتوفي في رجب.
١٤٨ - أحمد بن عيسى ابن العلامة موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة. الإمام الحافظ الزاهد القدوة، سيف الدين ابن المجد الحنبلي (٢).
ولد سنة خمس وستمائة. وسمع: أبا اليمن الكندي، وأبا القاسم ابن الحرستاني، وداود بن ملاعب، وأحمد بن عبد الله السلمي العطار، وموسى بن عبد القادر، وابن أبي لقمة، وجده. وتخرج بخاله الشيخ الضياء. ورحل إلى بغداد سنة ثلاث وعشرين، فسمع: الفتح ابن عبد السلام، وعلي بن بوزندار، وهذه الطبقة. ثم رحل سنة ست وعشرين.
وكتب بخطه المليح ما لا يوصف. وصنف وخرج، وسود مسودات لم يتمكن من تبييضها، وكان ثقة حجة، بصيراً بالحديث ورجاله، عاملاً بالأثر، صاحب عبادة وتهجد وإنابة. وكان إماماً فاضلاً ذكياً، حاد القريحة، تام المروءة، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو طال عمره لساد أهل زمانه علماً وعملاً، فرحمه الله ورضي عنه.
حدثنا عنه الشهاب أبو بكر الدشتي. ومات قبل أوان الرواية فإنه عاش ثمانياً وثلاثين سنة.
وتوفي - بعد أن لقن خلقاً كثيراً وتدين لذلك وسعى بكل ممكن - في أول شعبان. ومحاسنه جمة.
стр. 13938
١٤٩ - أحمد بن كشاسب بن علي بن أحمد الإمام كمال الدين أبو العباس الدزماري (١)، الفقيه الشافعي، الصوفي.
روى عن سراج الدين الحسيني ابن الزبيدي. وله تصانيف.
أثنى عليه الإمام أبو شامة، وقال (٢): كان فقيهاً صالحاً متضلعاً من نقل وجوه المذهب وفهم معانيه. قال: وهو أخبر من قرأت عليه المذهب في صباي. وكان كثير الحج والخير. وقف كتبه. وهو الذي ذكره شيخنا علم الدين في خطبة تفسيره. توفي في ربيع الآخر.
١٥٠ - أحمد بن محمد ابن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد. الإمام تقي الدين، أبو العباس ابن العز المقدسي، الحنبلي، الفقيه.
ولد سنة إحدى وتسعين. وسمع من الخشوعي، وحنبل، وجماعة. ورحل إلى أصبهان وسمع من أبي الفخر أسعد، وعفيفة الفارفانية، وزاهر الثقفي. ورجع فلازم الفقه والاشتغال على جده لأمه موفق الدين، حتى برع في المذهب، وحفظ الكافي لجده جميعه، وقد تفقه ببغداد على: الفخر إسماعيل غلام ابن المني، وتميز، وحصل ما لم يحصله غيره، ودرس وأفتى، ولم يكن للمقادسة في وقته أعلم منه بالمذهب.
روى عنه: العز أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الواسطي، والقاضي تقي الدين سليمان، ومحمد بن مشرق الخشاب، وغيرهم.
وتوفي في الثامن والعشرين من ربيع الآخر.
وكان فصيحاً مهيباً وقوراً، مليح الشكل، حسن الأخلاق وافر الحرمة، معظماً عند الدولة، كثير الإيثار، كبير المقدار، ﵀.
أنبأنا أبو الفداء ابن الخباز أن الخوارزمية نزلت حول دمشق، وخاف الناس، فأمر الشيخ التقي بتدريب الطرق (٣) في الجبل، وتحصيل العدد، وجمع الرجال والاحتراز. ثم ركب الخانات - يعني مقدمين (٤) الخوارزمية - ووصلوا
стр. 13939
إلى الميطور، فخرج التقي والناس بالعدد، فإذا رسول قد جاء يبشر بالأمان، وأنهم لا يدخلون الجبل إلا بأمر الشيخ. فمضى الشيخ والجماعة حوله بالعدد إلى أن وصل إلى تل الحوراني شرقي الجبل والخانات على خيولهم، فلما رأوا الشيخ نزلوا عن الخيل والتقوا الشيخ ورحبوا به وقبلوا يده، ثم قالوا: طيبوا قلوبكم، فإن أذنتم لنا في العبور وإلا رجعنا. فأذن لهم، ولم يدخلوا في وسط السوق بل في سفح الجبل إلى العقبة ثم إلى المزة ولم يتأذ أحد من أهل الجبل سوى حسن غلام الشرف ابن المعتمد قاتلهم فقتلوه. ثم نصبت أعلامهم على أماكن مرتفعة أماناً منهم، ووفوا بالأمان.
١٥١ - أحمد بن محمد أبو جعفر القيسي القرطبي، المعروف بابن أبي حجة.
ذكره الأبار فقال (١): توفي بميورقة، وقد سمع من أبي القاسم بن بشكوال، وابن مضاء، وغيرهما. وتصدر للإقراء والتعليم والنحو، واختصر التبصرة لمكي، وصنف في النحو. وسكن إشبيلية بعد خروجه من قرطبة، وأسرته الروم، وعذب وقاسى.
١٥٢ - أحمد بن محمود بن إبراهيم بن نبهان الحافظ المفيد شرف الدين، أبو العباس ابن أبي الثناء الدمشقي، المعروف بابن الجوهري.
أحد من عني بهذا الشأن وتعب عليه، ورحل وسهر وكتب الكثير، وحصل ما لم يحصله غيره. ثم أدركه الأجل شاباً، فالله يرحمه.
سمع: أبا المجد القزويني، والمسلم بن أحمد المازني، ومكرم بن أبي الصقر، وهذه الطبقة. ورحل بعد الثلاثين، وسمع من أبي الحسن القطيعي، وابن اللتي، والأنجب الحمامي، وطائفة من أصحاب ابن البطي، وشهدة. فأكثر ورجع بحديث كثير، ونسخ واستنسخ. ثم رحل إلى مصر فأكثر عن الصفراوي، والهمداني، وابن مختار، ونظرائهم. وأقدم معه أبا الفضل الهمداني فأفاد الدمشقيين.
وكانت له دنيا وميراث، فأنفق سائر ذلك في الطلب. وكان صدوقاً متقناً متثبتاً، غزير الفائدة، نظيف الخط، قليل الضبط لقلة بضاعته من
стр. 13940
العربية، لكنه كان ذكياً فطناً. وكانت الصدرية قاعةً له فاشتراها منه ابن المنجى، ووقفها مدرسةً.
ولما احتضر وقف كتبه وأجزاءه بالنورية وارتفق بها الطلبة.
وأظنه حدث بشيء.
توفي في صفر، رحمه الله تعالى.
وهو خال أم شيخنا ابن الخلال.
١٥٣ - أحمد بن يحيى بن محمد بن صباح أبو العباس المصري المؤذن.
روى عن البوصيري. حدث عنه: الدمياطي، وابن الحلوانية. ومات في صفر.
١٥٤ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن علي بن عبد العزيز. القاضي شرف الدين أبو إسحاق المخزومي، المصري، الكاتب. ويعرف بابن قريش.
ولد سنة، اثنتين وسبعين بمصر. وسمع بها من البهاء ابن عساكر، وبنت سعد الخير.
وكتب الخط الفائق وتأدب، وخدم في ديوان الإنشاء. وكتب بخطه كثيراً، وكان فيه خير ومحبة للصالحين.
وهو ابن أخت القاضي الفاضل.
توفي بدمشق في جمادى الأولى.
١٥٥ - إبراهيم بن (١) … ، هو صدر الدين ابن اللهيب (٢).
توفي بدمشق في جمادى الآخرة. ورخه الإمام أبو شامة مختصراً (٣).
١٥٦ - إسحاق بن أبي القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ ابن صصري، أبو إسماعيل (٤) التغلبي، الدمشقي.
ولد سنة ثلاث وسبعين. وسمع من القطب مسعود النيسابوري، وأحمد
стр. 13941
ابن الموازيني، ويحيى الثقفي، ويوسف بن معالي، وعمه أبي المواهب الحافظ، وإسماعيل الجنزوي، وجماعة.
روى عنه: الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه الخطيب شرف الدين، والشيخ زين الدين الفارقي، والبدر ابن الخلال، والفخر إسماعيل بن عساكر، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وطائفة.
ومات في تاسع عشر جمادى الأولى.
١٥٧ - آسية بنت شجاع بن مفرج بن قصة.
قرأت وفاتها بخط الضياء في ربيع الأول.
١٥٨ - آمنة بنت إبراهيم بن عبد الله.
قرأت وفاتها بخط الضياء في سلخ ربيع الآخر، وقال: كانت كثيرة الصلاة بالليل والصيام.
وأظنها روت بالإجازة.
١٥٩ - آمنة بنت حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، أخت القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي، وزوجة الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد.
قال: توفيت في سلخ جمادى الأولى، وكانت دينة خيرة موافقة، حفظت علي القرآن العزيز، رحمها الله تعالى.
١٦٠ - بردى خان ولقبه اختيار الدين الخوارزمي. أحد الخانات الأربعة الذين نازلوا دمشق.
كان شيخاً عاقلا، خبيثاً، ذا رأي ودهاء. وكان أمير حاجب السلطان جلال الدين خوارزم شاه.
قال سعد الدين: توفي في رابع ربيع الآخر. ذكره في تاريخه.
١٦١ - بهرام شاه بن شاهنشاه بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي. صاحب بعلبك.
مات ببغداد، ولبس غلمانه المسوح، وقد وخطه الشيب وناهز الخمسين.
١٦٢ - جفال بن يوسف بن علي الداراني.
شيخ معمر. ولد سنة ثلاث وأربعين، وحدث عن ابن عساكر. حدث
стр. 13942
عنه: المجد ابن الحلوانية، والشيخ علي بن هارون. وبالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي.
ولا أعلم متى توفي، إلا أنه انقطع ذكره من هذا الوقت ومن قبله.
١٦٣ - الجلال ابن الحارس، وزير صاحب اليمن الملك المسعود أقسيس.
توفي في هذا العام باليمن.
١٦٤ - جهمة بنت هبة الله بن علي بن حيدرة السلمية الدمشقية، أم الخير.
روت عن أبي الحسين أحمد ابن الموازيني، وتوفيت في ذي الحجة (١).
١٦٥ - الحسن بن محمد بن عمر بن علي، الصاحب الأمير، مقدم الجيوش، معين الدين، أبو علي ابن شيخ الشيوخ صدر الدين أبي الحسن.
ولد بدمشق قبل التسعين، وتقدم في الدول الكاملية، وعظم شأنه في الدولة الصالحية، ووزر للملك الصالح، وقدم دمشق بالجيوش المصرية وبالخوارزمية فحاصرها، ثم تسلمها من الصالح إسماعيل. ومرض بالإسهال والدم.
ومات - وما متع - في الثاني والعشرين من رمضان، وله نيف وخمسون سنة، ودفن بسفح قاسيون إلى جانب أخيه العماد.
وكان بين حصول أمنيته وحلول منيته أربعة أشهر ونصف. وكان فيه كرم وسخاء ودين في الجملة.
وأخرج الملك الصالح أيوب أخاه فخر الدين ابن الشيخ في أثناء السنة من الحبس بعد أن لاقى شدائد، وسجنه ثلاث سنين. فأنعم عليه وقربه (٢).
١٦٦ - الحسن بن ناصر بن علي، أبو علي الحضرمي المهدوي المغربي، نزيل الإسكندرية.
ولد سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين بالمغرب.
وحدث عن: عبد المجيد بن دليل، وعبد الرحمن بن موقى.
стр. 13943
وكان صالحاً معمراً.
روى عنه: شيخنا الدمياطي، وغيره. وقال: مات في سنة أربع (١). وقال الشريف (٢): توفي في خامس ربيع الآخر سنة ثلاث. فيحرر ذلك.
وأجاز: للبهاء ابن البرزالي، والعماد ابن البالسي.
١٦٧ - الحسين بن علي بن أحمد ابن المهتدي بالله. الهاشمي العباسي، أبو طالب، نقيب العراق.
ورخه في أوائل السنة الشريفة عز الدين (٣)، وأنه روى عن: يحيى بن الحسين الأواني.
وقد ذكرناه في السنة الماضية (٤) وأنه الحسين بن أحمد، فالله أعلم.
١٦٨ - خديجة بنت الشيخ العماد إبراهيم بن عبد الواحد، المقدسية.
توفيت (٥) بالجبل في ثالث جمادى الأولى.
قال الضياء: قد سمعت الحديث، ولا أدري هل روت أم لا؟
١٦٩ - خديجة بنت علي ابن الوزير أبي الفرج محمد بن عبد الله ابن رئيس الرؤساء.
امرأة صالحة، روت عن: تجني الوهبانية، وشهدة. روى لنا عنها بالإجازة: القاضي، وسعد الدين، والمطعم، والبجدي، وطائفة. وماتت في جمادى الأولى، ولها ثلاث وسبعون سنة.
١٧٠ - راجح بن أبي بكر بن إبراهيم أبو محمد (٦) ابن منجال المنورقي - بالنون فيهما - الصوفي.
стр. 13944
روى بالإجازة: عن الكندي. سمع منه: شيخنا الدمياطي، وقال: توفي بمكة في شوال.
١٧١ - ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بن شاذي، أخت الناصر والعادل.
تزوجت أولاً بالأمير سعد الدين مسعود ابن الأمير معين الدين أنر، فلما مات تزوجت بالملك مظفر الدين صاحب إربل، فبقيت بإربل دهراً معه. فلما مات قدمت إلى دمشق، وخدمتها العالمة أمة اللطيف بنت الناصح ابن الحنبلي، فأحبتها وحصل لها من جهتها أموال عظيمة، وأشارت عليها ببناء المدرسة بسفح قاسيون، فبنتها ووقفتها على الناصح والحنابلة.
وتوفيت بدمشق في دار العقيقي التي صيرت المدرسة الظاهرية. ودفنت بمدرستها تحت القبو. ولقيت العالمة بعدها شدائد من الحبس ثلاث سنين بالقلعة والمصادرة، ثم تزوج بها الأشرف صاحب حمص ابن المنصور، وسافر بها إلى الرحبة فتوفيت هناك سنة ثلاث وخمسين.
ولربيعة خاتون عدة محارم سلاطين، وهي أخت ست الشام.
واستولى الصاحب معين الدين ابن الشيخ على موجودها، فلم يمتع، وعاش بعدها أياماً قلائل.
توفيت في ثامن رجب - رحمها الله - عن سن عالية (١).
١٧٢ - زينب بنت الجمال أبي حمزة أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر عمة القاضي تقي الدين سليمان.
روت بالإجازة عن: مسعود الجمال. وتوفيت في جمادى الأولى.
١٧٣ - زينب بنت أبي أحمد عبد الواحد بن أحمد، أم محمد، أخت الحافظ الضياء.
ولدت سنة اثنتين وستين وخمسمائة. وعاش إحدى وثمانين سنة. وروت بالإجازة عن: صالح ابن الرخلة (٢)، وأبي العلاء الهمذاني، والسلفي.
كتب عنها: أخوها، والسيف ابن المجد. وروى عنها: شمس الدين محمد
стр. 13945
ابن الكمال، وعائشة بنت المجد، والقاضي تقي الدين سليمان. وبالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي، وغيره.
قال أخوها الضياء: توفيت في الخامس والعشرين من ربيع الأول. قال: وكانت دينة خيرة، ذات مروءة وسعة خلق.
١٧٤ - سارة بنت عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، أم حمزة وجدة قاضي القضاة تقي الدين سليمان.
ولدت قبل السبعين وخمسمائة، وأجاز لها: السلفي، وخطيب الموصل، وجماعة.
روت الحديث، وحدث عنها: شمس الدين محمد ابن الكمال، والشرف أحمد بن أحمد الفرضي، وعائشة بنت المجد، وحفيدها القاضي. وبالإجازة: العماد ابن البالسي.
وكانت صالحة كسائر عجائز الدير (١) المبارك.
وتوفيت في جمادى الأولى.
١٧٥ - سالم بن عبد الله بن عبيد بن سعيد المالقي، قيم دار الحديث النورية.
رجل صالح، سمع من: القاسم ابن عساكر، وعمر بن طبرزد. حمل عنه: الحافظ أبو عبد الله البرزالي، والجمال ابن الصابوني. وأجاز لجماعة. وتوفي في ربيع الأول.
١٧٦ - سالم بن عبد الرزاق بن يحيى بن عمر بن كامل، سديد الدين العقرباني، خطيب عقربا.
كان فاضلاً، ينشئ الخطب. ولد سنة تسع وستين وخمسمائة، وسمع من أبي المعالي بن صابر، ويحيى بن محمود الثقفي، وابن صدقة.
روى عنه: ابن الحلوانية، وأبو علي ابن الخلال، ومحمد بن محمد الكنجي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وحضر عليه ابن البالسي.
توفي في نصف ربيع الأول (٢).
стр. 13946
١٧٧ - سيف الدين ابن قليج، الأمير الكبير صاحب القليجية.
توفي في شعبان بدمشق، ودفن بتربته التي في مدرسته بدمشق. وقد عمل نيابة دمشق.
وكان أبوه من الأمراء الظاهرية الحلبية.
واسم سيف الدين: علي.
كتب عنه القوصي شعراً، وذكره في معجمه، وقال: كانت مدرسته دار خالد بن الوليد.
١٧٨ - شعبان بن إبراهيم بن أبي طالب الداراني، الحمصي الأصل، أخو محمد وعلي.
سمعوا من الحافظ ابن عساكر. وكتب عنهم ابن الحاجب.
روى عنه: ابن الحلوانية، وابن الخلال، وجماعة. وتوفي في هذه السنة.
١٧٩ - شكر الله بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت، الخوارزمي ثم الأصبهاني أبو أحمد. من أولاد الشيوخ.
ولد بأصبهان، وسمع فيما أظن من والده، وكتب في الإجازات. ومات في ربيع الآخر.
١٨٠ - صاروخان، أحد مقدمي الخوارزمية.
كان شيخاً سميناً، قليل الفهم. وكان شحنة جمال السلطان جلال الدين خوارزم شاه، وكان أحد الخانات الأربعة الذين حاصروا دمشق، فمات هو وبردى خان على دمشق؛ مات في جمادى الآخرة.
١٨١ - الصفي الحلبي، المقرئ على الجنائز بدمشق.
توفي في ربيع الأول.
١٨٢ - صفية بنت إسحاق بن الخضر.
سمعت الحديث، وماتت في ربيع الآخر.
سمعت المسند (١) كله من حنبل (٢). وسمعت من ابن طبرزد، وكانت من نساء الجبل.
стр. 13947
١٨٣ - صفية بنت أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر المقدسي، عمة القاضي تقي الدين سليمان.
توفيت هي وأختها زينب بنت أحمد في جمادى الأولى. وقد روتا إجازةً عن مسعود الجمال، وعفيفة الفارفانية.
١٨٤ - صفية، أم أحمد ابنة الشيخ موفق الدين ابن قدامة.
ولدت بعد السبعين وخمسمائة. وروت بالإجازة عن أبي طاهر السلفي، وخطيب الموصل، وعبد الحق اليوسفي، وجماعة.
سئل عنها الضياء، فقال: كانت صاحبة أوراد، وهي كثيرة المعروف.
قلت: روى عنها: ابن الكمال، وعائشة بنت المجد. وتوفيت في ربيع الآخر في أواخره.
روى عنها بالإجازة أيضاً أبو المعالي ابن البالسي، وغيره.
١٨٥ - صفية بنت الناصح محمد بن إبراهيم بن سعد، أم محمد.
توفيت في جمادى الأولى.
روت بالإجازة شيئاً يسيراً؛ سمع منها: الزكي البرزالي، والسيف ابن المجد. وأخبرنا عنها القاضي تقي الدين.
١٨٦ - طلحة بن محمد بن طلحة الأموي الإشبيلي، المقرئ (١).
أخذ عن أبيه، وعمه أبي العباس. وأتقن القرآن والعربية، وتصدر.
مات في أول السنة.
١٨٧ - طي بن أبي الجود الصوفي (٢).
خدم الملك المحسن ابن صلاح الدين. وروى بالإجازة عن البوصيري.
١٨٨ - عبد الله بن عبد العزيز اليونيني الزاهد، والد شيخنا أحمد. من أصحاب الشيخ عبد الله اليونيني.
توفي في ثامن رجب. وكان من الصالحين الأولياء.
стр. 13948
حكى شيخنا ولده أحمد، قال: عنفني مرةً وانزعج، فقال: والك (١)، أنا قضيت إلى يومي هذا صلاة أربعين سنة. وحدثني فقير، قال: اقتات أبوك سنة بثلاثة دراهم؛ اشترى بدرهم دقيقا، وبدرهم سمنا، وبدرهم عسلا، ولته وجعله ثلاثمائة وستين كبة، كان يفطر كل ليلة على كبة. وقيل إنه عمل مرةً مجاهدةً تسعين يوماً، يفطر كل ليلة على حمصة حتى لا يواصل!.
وقال الشيخ إسرائيل بن إبراهيم: كان الشيخ عبد الله بن عزيز إذا دخل رجب تمارض ويأكل في كل عشرة أيام أكلة.
وحكى العماد أحمد بن محمد بن سعد قال: أخبرني الشيخ إبراهيم البطائحي، قال: كان في المزة شاب يشرب، فقال الشيخ عبد الله بن عبد العزيز: أحضروه لعله يتوب، وكان يحسن إلى جماعة المزة. قال: فدعا إنسان للشيخ عبد الله وأصحابه، فحضر الشاب، فأنشد فقير أبياتاً فطاب للشيخ، وكان ثم شمعة فجعل الشيخ لحيته عليها وبقيت النار تخرج من خللها. وكان الشيخ كث اللحية، فوقع الشاب على رجلي الشيخ وتاب، وجاء منه رجل صالح. وحكى غير واحد من أهل المزة أنهم شاهدوا الشيخ والنار تخرج من خلل لحيته، وأن الشاب تاب. وهذه حكاية صحيحة.
وقال الشيخ يوسف الزاهد: قدمت من الحج وأنا عريان، قال: فخطر لي أن ما في دمشق مثل الشيخ عبد الله بن عبد العزيز، فذكرته للشيخ محمد السلاوي فقال: وأزيدك، ما في الشام.
وعن الشيخ علي الشبلي قال: احتاجت زوجتي إلى مقنعة وطالبتني، فقلت: علي دين خمسة دراهم فمن أين أشتري لك؟ فنمت فرأيت كأن من يقول لي: إن أردت أن تنظر إلى إبراهيم الخليل فانظر إلى الشيخ عبد الله بن عبد العزيز. فلما أصبحت أتيته بقاسيون، فقال لي: والك يا علي اجلس. وقام إلى منزله وعاد ومعه مقنعة وفي طرفها خمسة دراهم، فرجعت، وكان عندنا ورد فجمعته المرأة وأتت به إلى بيت الشيخ عبد الله فوجدت زوجته وما على رأسها سوى مئزر معقود تحت حنكها.
стр. 13949
وحكى ولده الفقيه أحمد، قال: قال أبي: والله ما نظرت إلى فقير إلا قلت: هذا خير مني.
قلت: وبلغنا أن الشيخ عبد الله كان كثير الذكر، كثير الإيثار مع الفقر، كبير القدر، بعيد الصيت. صحب الشيخ عبد الله اليونيني الكبير مدة. وقبره بسفح قاسيون بقرب التربة المعظمية، ﵀.
روى لنا ولده عن ابن الزبيدي.
ومن مناقب ابن عزيز فيما رواه ابن العز عمر خطيب زملكا عن الشيخ مري خادم ابن عزيز أنه كان الشيخ إذا رأى الفقير قال: ما تجيء تعمل عندي في جب؟ فإذا أجاب قال: على شرط أي شيء جاءنا فتوح تأخذه. فكان إذا عمل الفقير عمق شبرين، فإن أتي الشيخ بشيءٍ دفعه إليه فإذا راح عمد الشيخ فطم ما حفر الفقير.
١٨٩ - عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن سعد، الشمس أبو محمد المقدسي، أخو الجمال أحمد.
سمع من حنبل، وابن طبرزد. روى عنه شيوخنا أبو محمد الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، والصدر الأرموي. ومات في جمادى الأولى.
١٩٠ - عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله ابن النخال، أبو بكر البغدادي البواب، الرجل الصالح.
سمع من شهدة كتاب المصافحة، والرابع من المحامليات، وغير ذلك.
روى عنه مجد الدين العديمي، وفتاه بيبرس، والشيخ محمد القزاز.
وما أدري توفي في هذه السنة أو على أثرها.
وقد أجاز للمطعم، والبجدي، وبنت الواسطي، وطائفة.
١٩١ - عبد الله ابن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة. الإمام الخطيب شرف الدين، أبو محمد (١) المقدسي، خطيب جامع الجبل.
стр. 13950
كان فقيهاً عالماً، ديناً، ورعاً، صالحاً، قليل الكلام، وافر الحرمة، كبير القدر.
ولد في رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. وسمع من يحيى الثقفي، وابن صدقة الحراني، وعبد الرحمن بن علي الخرقي، وجماعة. وبمصر من البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والأرتاحي. وببغداد: المبارك ابن المعطوش، وأبا الفرج ابن الجوزي، وعبد الله بن أبي المجد، وجماعة.
واشتغل ببغداد وبدمشق على عمه الشيخ الموفق.
روى عنه الشيخ محمود الدشتي، وابن أخيه أحمد بن محمد الدشتي، ومحمد بن محمد الكنجي، والشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه، وأبو علي ابن الخلال، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، والنجم إسماعيل ابن الخباز، وجماعة درجوا إلى الله، والقاضي تقي الدين سليمان، وعيسى المطعم، وطائفة سواهم.
وقد سمع منه: الشيخ الضياء، وذكره في شيوخه. وورخ وفاته في العشرين من جمادى الآخرة. ثم مات بعده بأسبوع.
١٩٢ - عبد الله بن أبي الفضل محمد بن أبي محمد بن الوليد، أبو منصور البغدادي، الحافظ.
أحد من عني بهذا الشأن ورحل فيه. سمع: عبد العزيز بن الأخضر الحافظ، وعبد العزيز بن منينا، ومسعود بن بركة، وطائفة ببغداد. والحافظ عبد القادر بحران، وأبا هاشم عبد المطلب بحلب؛ والتاج الكندي، وابن الحرستاني بدمشق.
وكان مشهوراً بجودة القراءة وسرعتها، وخطه ضعيف. طريقه تشبه طريقة عبد القادر الرهاوي شيخه، وكان من كبار أئمة السنة. وله مصنفات وتخاريج مفيدة.
توفي في ثالث جمادى الأولى، وهو كهل (١).
١٩٣ - عبد الله بن نصر بن علي ابن المجاور الدمشقي (٢).
стр. 13951
أديب فاضل، روى عنه الحافظ عبد العظيم شعراً (١). وتوفي عن إحدى وستين سنة بالفيوم.
١٩٤ - عبد الجليل بن عبد الجبار بن عبد الواسع بن عبد الجليل. المحدث تاج الدين الأبهري العدل.
ولد بأبهر زنجان سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. وقدم دمشق فاشتغل بها ونسخ الكثير. وسمع من حنبل، وابن طبرزد، والكندي.
روى عنه المفتي أبو محمد الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، والصدر الأرموي، والعماد ابن البالسي، وجماعة.
وخطه طريقة مشهورة.
توفي في ربيع الأول. وكان صوفياً.
١٩٥ - عبد الحق بن عبد الله بن عبد الواحد بن علاق بن خلف، أبو سليمان (٢) الخزرجي المصري، ويعرف بابن الحجاج (٣).
محدث معروف؛ ولد سنة اثنتين وسبعين. وطلب وسمع من أبي القاسم البوصيري، وأبي نزار ربيعة، وبدمشق: الخضر بن كامل، وابن الحرستاني.
توفي في العشرين من جمادى الأولى.
روى عنه الدمياطي.
وهو ابن عم عبد الله بن عبد الواحد.
١٩٦ - عبد الحق بن عبد السلام بن عبد الحق، أبو محمد التميمي الصقلي ثم الدمشقي المؤدب بمسجد الرحبة.
ولد سنة خمس وستين. وسمع من يحيى الثقفي. روى عنه الزكي البرزالي، والمجد ابن الحلوانية، وجماعة سواهم. وبالإجازة أبو المعالي ابن البالسي.
توفي في سلخ ربيع الأول (٤).
стр. 13952
١٩٧ - عبد الرحمن بن عبد الله ابن الحافظ عبد الغني المقدسي.
توفي شاباً.
١٩٨ - عبد الرحمن ابن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي، الفقيه أبو سليمان المقدسي محيي الدين.
ولد سنة ثلاث وثمانين (١). وسمع من أبيه، والخشوعي، وجماعة. وبمصر من البوصيري، وابن ياسين، والأرتاحي. وببغداد من أبي الفرج ابن الجوزي، والمبارك بن المعطوش، وعبد الله بن أبي المجد، وعمر بن علي الواعظ، والحسن بن علي بن أشنانة، وطائفة. وتفقه على الشيخ الموفق.
وكان فقيهاً، متقناً، صالحاً، خيراً، عابداً، مدرساً، من أعيان الحنابلة. قيل: إنه حفظ كتاب الكافي جميعه.
وكان دائم البشر، حسن الأخلاق، لطيف الشمائل.
روى عنه الشيخ شمس الدين عبد الرحمن، والمجد ابن الحلوانية، وأبو الحسين ابن اليونيني، وأبو علي ابن الخلال، والتاج عبد الخالق القاضي، وابنه عبد السلام، والشرف إبراهيم بن حاتم، وأبو بكر ابن الدكري، وأبو بكر الدشتي، وأبو الفضل سليمان بن حمزة الحاكم، وطائفة سواهم.
وتوفي في التاسع والعشرين من صفر.
١٩٩ - عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن إسماعيل بن أبي سعد، الشيخ أبو البركات ابن شيخ الشيوخ النيسابوري، ثم البغدادي.
ولد سنة سبعين وخمسمائة. وسمع: أباه، وعمه صدر الدين عبد الرحيم، وأبا الفتح ابن شاتيل، والقزاز.
وكان صالحاً عابداً، ولي مشيخة الرباط البسطامي.
روى عنه جمال الدين الشريشي، وبالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي، وأبو نصر ابن الشيرازي، والبجدي، وبنت الواسطي، وخلق.
قال الشريف (٢): توفي في ثالث ذي القعدة.
стр. 13953
٢٠٠ - عبد الرحمن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن إلياس. نجم الأمناء أبو محمد الأزدي الحمصي، ثم الدمشقي، التاجر.
ولد بدمشق سنة ست وخمسين. وسمع من الحافظ أبي القاسم شيئا يسيراً. روى عنه ابن الحلوانية، والشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه، وغيرهم. وتوفي في نصف شعبان يوم الجمعة (١).
روى لنا عنه شرف الدين (٢) عشرة أحاديث.
٢٠١ - عبد الرحمن بن عمر بن بركات بن شحانة (٣). المحدث العالم، سراج الدين، أبو محمد الحراني.
توفي بميافارقين في جمادى الآخرة. وسماعاته كثيرة سنة نيف عشرة وستمائة بدمشق، ومصر، وحلب، والموصل. وكتب شيئاً كثيراً. سمع: القاضي أبا القاسم ابن الحرستاني، وداود بن ملاعب، والافتخار الهاشمي، ومسمار ابن العويس، وخلقاً كثيراً.
وكان ثقة، فهماً، حسن المذاكرة.
روى عنه بالإجازة أبو نصر ابن الشيرازي.
٢٠٢ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز. وجيه الدين أبو القاسم اللخمي القوصي، الحنفي، الفقيه.
ولد بقوص سنة خمس وخمسين وخمسمائة. وسمع بمصر من عبد الله بن بري النحوي، وعلي بن هبة الله الكاملي، ومحمود بن أحمد ابن الصابوني، والقاسم ابن عساكر. وعنه: ابن الحلوانية، والدمياطي، وأبو الحسن الغرافي، وغيرهم.
وكان أديباً شاعراً مع ما فيه من التبحر بمذهبه، فإنه درس وأفتى، وناظر، وطال عمره. وتوفي في سابع ذي القعدة بالقاهرة (٤).
стр. 13954
٢٠٣ - عبد الرحمن (١) بن مقرب بن عبد الكريم، الحافظ المفيد، أسعد الدين، أبو القاسم الكندي، الإسكندراني، المعدل.
ولد سنة أربع وسبعين وخمسمائة. وقرأ بنفسه على: البوصيري، وعبد الرحمن بن موقى، وأبي الفضل الغزنوي، والأرتاحي، وبنت سعد الخير، وجماعة. ولزم الحافظ أبا الحسن ابن المفضل وتخرج به، وخرج لنفسه عشرين جزءاً أبان فيها عن معرفة ونباهة.
حدث عنه: أبو محمد الدمياطي، والزين محمد بن منصور الوراق، وجماعة.
وتوفي في ثالث عشر صفر.
وهو والد مقرب الراوي عن ابن عماد.
٢٠٤ - عبد الرحيم ابن الإمام أبي الحسن علي بن إبراهيم بن نجا، أبو سعد الخير الأنصاري (٢).
ولد بدمشق سنة أربع وخمسين (٣). وسمع من والديه. وأجاز له: أبو موسى المديني، وجماعة.
وتهاون به أبوه ولم يسمعه في صغره ولا استجاز له.
توفي بالقاهرة في ربيع الآخر.
وقد سمع منه الزكي المنذري. وروى عنه الدمياطي، وغيره.
٢٠٥ - عبد الرزاق بن أبي الغنائم بن ياسين بن العلاء، أبو محمد مهذب الدين الدقوقي، العراقي، الضرير، المقرئ، الشاعر.
قدم دمشق شاباً، فسمع بها من عبد اللطيف بن أبي سعد لما قدمها، ومن القاسم ابن عساكر، والمفضل بن عقيل، والخطيب الدولعي، وأبي بكر محمد بن يوسف الآملي، وغيرهم.
стр. 13955
روى عنه زين الدين الفارقي، والبدر ابن الخلال، والعماد ابن البالسي، وغيرهم.
ومات في ثامن شعبان بدمشق (١).
٢٠٦ - عبد السلام بن ممدود بن أبي الوحش أبو محمد ابن السيوري، الشيباني.
سمع من الخشوعي. وتوفي في رجب، وله ستون سنة (٢).
حدث وأجاز.
٢٠٧ - عبد السلام بن يرنقش القضائي الزكوي. وكان يرنقش تسمى بإسحاق (٣).
روى عن الخشوعي، وعبد اللطيف الصوفي. وعنه: ابن الحلوانية، وغيره. ومات في جمادى الأولى.
٢٠٨ - عبد السيد (٤) بن أبي الرجاء مظفر بن أبي عبد الله محمد بن محفوظ ابن صصرى، أبو محمد التغلبي الدمشقي.
حدث عن عبد الكريم ابن الهادي. وسمع منه الطلبة. ومات في سادس عشر ربيع الآخر.
روى عنه البهاء ابن عساكر بالإجازة.
٢٠٩ - عبد الكريم بن أبي الفتح الحنفي، الفقيه.
دمشقي يروي عن الخشوعي. حدثنا عنه: الفخر ابن عساكر.
توفي في جمادى الأولى.
٢١٠ - عبد اللطيف بن الحسن بن محمد بن الحسن ابن عساكر، أبو الحسن ابن زين الأمناء. والد شيخنا عبد المنعم.
كان صالحاً متزهداً.
توفي في شوال.
стр. 13956
٢١١ - عبد المحسن بن حمود بن المحسن بن علي، المولى أمين الدين، أبو الفضل التنوخي، الحلبي، الكاتب المنشئ البليغ (١).
ولد سنة سبعين وخمسمائة. ورحل فسمع بدمشق من حنبل، وابن طبرزد، وابن الزنف، وأبي اليمن الكندي، وطائفة.
وعني بالأدب، وجمع كتاباً في عشرين مجلدة في الأخبار والنوادر، روى فيه بالأسانيد، وله ديوان شعر، وديوان ترسل.
روى عنه الشهاب القوصي، والزين الفارقي شيخنا، وأبو علي ابن الخلال، والشيخ علي بن هارون، والعماد ابن البالسي. وغيرهم.
ومن شعره (٢):
اشتغل بالحديث إن كنت ذا فهـ … ـم ففيه المراد والإيثارُ
فهو للعلم معلمٌ وبه بيـ … ـن ذوي الدين تحسن الآثارُ
إنما الرأي والقياس ظلام … والأحاديث للورى أنوارُ
كن بما قد علمته عاملا فالـ … ـعلم دوح منهن تجنى الثمارُ
وإذا كنت عالما وعليما … بالأحاديث لن تمسك نار
وقد كتب أمين الدين ابن حمود لعز الدين أيبك صاحب صرخد ووزر له.
وكان دينا ًخيرًا، كامل الأدوات.
توفي في الرابع والعشرين من رجب (٣).
٢١٢ - عبد الملك (٤) بن عبد الوهاب ابن زين الأمناء ابن عساكر، أبو الوفاء.
من علماء المحدثين وفضلائهم. كتب وأجاد وخرج، وقرأ على الشيوخ. ولو عاش لتعين. مات في المحرم، وله اثنتان وثلاثون سنة.
стр. 13957
سمع: جده، وابن اللتي.
٢١٣ - عبد الوهاب بن معد بن أحمد ابن الواثق، أبو محمد العباسي البغدادي.
روى عن عبيد الله بن شاتيل. ومات في ثامن عشر صفر (١).
٢١٤ - عبيد الله بن جبارة المرداوي الصالحي، الفقيه الحنبلي.
توفي بالجبل في جمادى الآخرة.
٢١٥ - عتيق بن أبي الفضل بن سلامة بن عبد الكريم بن ثابت العدل، أبو بكر السلماني، الشاهد تحت الساعات.
ولد سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. وسمع الكثير من أبي القاسم الحافظ، وسمع أيضاً من أبي المعالي علي بن خلدون، ومن أبي طالب محمد بن الحسين بن عبدان.
وكان كثير التلاوة، مواظباً على الصلوات في جماعة، وعنده مزاح ودعابة.
روى عنه الحافظ زكي الدين البرزالي مع تقدمه، وأبو محمد الجزائري، وأبو الفضل الإربلي الذهبي، وأبو الفضل ابن عساكر، وابن عمه الفخر، وأبو علي ابن الخلال، والعلاء بن البقال، والخطيب شرف الدين الفزاري، وآخرون.
وحضر عليه أبو المعالي ابن البالسي جميع كتاب المجالسة بسماعه - سوى الأول والثامن بفوت والخامس - على ابن عساكر. وحضر عليه الأربعين المساواة لابن عساكر، ومجلس فضل رجب وهو السادس بعد الأربعمائة. وحضر عليه عوالي حساناً، والأول والثاني من سباعيات الحافظ، وجزء أبي معاذ للشاه وما معه، وسداسيات الفراوي، وغير ذلك.
توفي في الثاني والعشرين من ذي القعدة، ودفن بمقبرة باب الفراديس (٢).
стр. 13958
٢١٦ - عثمان بن حامد الفقيه.
توفي بدمشق في جمادى الآخرة.
٢١٧ - عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر. الإمام مفتي الإسلام تقي الدين أبو عمرو ابن الإمام البارع أبي القاسم صلاح الدين النصري (١)، الكردي، الشهرزوري، الشافعي.
ولد سنة سبع وسبعين، وتفقه على والده الصلاح بشهرزور، وكان والده شيخ تلك الناحية، ثم نقله إلى الموصل فاشتغل بها مدة، وبرع في المذهب.
قال ابن خلكان في تاريخه (٢): بلغني أنه كرر على جميع المهذب ولم يطر شاربه، ثم ولي الإعادة عند العلامة العماد ابن يونس.
قلت: وسمع من عبيد الله بن أحمد ابن السمين، ونصر الله بن سلامة الهيتي، ومحمود بن علي الموصلي، وعبد المحسن ابن خطيب الموصل، وعبد الله بن أبي السنان بالموصل. ورحل - وله بضع وعشرون سنة - إلى بغداد، فسمع بها من أبي أحمد عبد الوهاب بن سكينة، وعمر بن طبرزد؛ وبدنيسر من إسماعيل بن إبراهيم الخباز، وبهمذان من أبي الفضل ابن المعزم، وجماعة. وبنيسابور من منصور الفراوي، والمؤيد الطوسي، والقاسم ابن الصفار، ومحمد بن الحسن الصرام، وأبي المعالي بن ناصر الأنصاري، وأبي النجيب إسماعيل القارئ، وزينب الشعرية. وبمرو من أبي المظفر عبد الرحيم ابن السمعاني، ومحمد بن إسماعيل الموسوي، وأبي جعفر محمد بن محمد السنجي، ومحمد بن عمر المسعودي، وجماعة. ودخل الشام في سنة سبع عشرة أو قبلها فسمع من الموفق شيخ الحنابلة، وزين الأمناء، وأخيه المفتي فخر الدين. وسمع بحلب من أبي محمد ابن الأستاذ. وقد ورد دمشق قبل ذلك، وسمع من القاضي جمال الدين ابن الحرستاني. وسمع بحران من الحافظ عبد القادر، ثم في النوبة الثانية. درس بالقدس بالمدرسة الصلاحية، فلما خرب المعظم أسوار القدس قدم دمشق، وولي تدريس الرواحية. وولي سنة ثلاثين مشيخة الدار
стр. 13959
الأشرفية (١)، ثم تدريس الشامية الصغرى. وكان إماماً بارعاً، حجة، متبحراً في العلوم الدينية، بصيراً بالمذهب ووجوهه، خبيراً بأصوله، عارفاً بالمذاهب، جيد المادة من اللغة والعربية، حافظاً للحديث متفنناً فيه، حسن الضبط، كبير القدر، وافر الحرمة، مع ما هو فيه من الدين والعبادة والنسك والصيانة والورع والتقوى. فكان عديم النظير في زمانه.
قال ابن خلكان (٢): كان أحد فضلاء عصره في التفسير، والحديث، والفقه، وله مشاركة في فنون عدة، وكانت فتاويه مسددة، وهو أحد أشياخي الذين انتفعت بهم. وكان من العلم والدين على قدم حسن. أقمت عنده للاشتغال، ولازمته سنة؛ سنة اثنتين وثلاثين. وقد جمعت فتاويه في مجلدة. وله إشكالات على الوسيط.
وقال ابن الحاجب في معجمه: إمام ورع، وافر العقل، حسن السمت، متبحر في الأصول والفروع، بالغ في الطلب حتى صار يضرب به فيه المثل، وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة.
قلت: وكان حسن الاعتقاد على مذهب السلف، يرى الكف عن التأويل، ويؤمن بما جاء عن الله ورسوله على مرادهما. ولا يخوض ولا يتعمق. وفي فتاويه: سئل عمن يشتغل بالمنطق والفلسفة؟ فأجاب: الفلسفة أس السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة. ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين. ومن تلبس بها قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان، وأظلم قلبه عن نبوة محمد ﷺ . إلى أن قال: واستعمال الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية من المنكرات المستبشعة، والرقاعات المستحدثة، وليس بالأحكام الشرعية - ولله الحمد - افتقار إلى المنطق أصلاً، وهو قعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن. فالواجب على السلطان - أعزه الله - أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم، ويخرجهم من المدارس ويبعدهم.
стр. 13960
وللشيخ فتاو هكذا مسددة، فرحمه الله ورضي عنه - وكان معظماً في النفوس، حسن البزة، كثير الهيبة، يتأدب معه السلطان فمن دونه.
تفقه عليه خلق كثير، منهم: الإمام شمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي، والإمام شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل أبو شامة، والإمام كمال الدين سلار، والإمام كمال الدين إسحاق، والإمام تقي الدين ابن رزين قاضي الديار المصرية، والعلامة شمس الدين ابن خلكان قاضي الشام.
وروى عنه الفخر عمر بن يحيى الكرجي، والمجد يوسف ابن المهتار، وابنه محمد، والتاج عبد الرحمن شيخ الشافعية، والجمال أبو بكر محمد بن أحمد الشريشي، والزين عبد الله بن مروان مفتي الشافعية، والجمال عبد الكافي الربعي، والشرف أحمد الفزاري، والشرف أحمد ابن عساكر، والكمال عبد الله بن قوام، والشهاب محمد بن مشرف، والشرف عمر بن خواجا إمام، والصدر محمد بن يوسف الأرموي، والشمس محمد بن يوسف الذهبي، والعماد محمد ابن البالسي، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار، والقاضي أحمد بن علي الجيلي، والشهاب محمد ابن العفيف، وغيرهم.
وانتقل إلى رحمة الله في سحر يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الآخر، وحمل على الرؤوس، وازدحم عليه الخلق. وكانت على جنازته هيبة وخشوع، فصلي عليه بالجامع، وشيعوه إلى عند باب الفرج، فصلي عليه بداخله ثانيا، ورجع الناس لأجل حصار البلد بالخوارزمية، وخرج به دون العشرة مشمرين ودفنوه بمقابر الصوفية، وقبره في طرفها الغربي على الطريق ظاهر (١). وعاش ستاً وستين سنة.
٢١٨ - عقيل بن نصر الله بن عقيل بن المسيب بن علي بن محمد، شرف الدين أبو طالب ابن أبي الفتيان بن أبي طالب بن أبي الفوارس ابن الرئيس أبي الحسن ابن الصوفي محمد الدمشقي.
من بيت حشمة ورياسة، وكان إمام مسجد الديماس، وله محفوظات، وفيه دين وتزهد.
ولد سنة تسع وستين، وسمع من يحيى الثقفي، وابن صدقة الحراني.
стр. 13961
روى عنه ابن الحلوانية، والشيخ تاج الدين، وأخوه الخطيب شرف الدين، والفخر ابن عساكر، والركن أحمد الطاووسي، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار. وحضوراً أبو المعالي ابن البالسي.
وتوفي في ربيع الأول (١).
٢١٩ - علي بن الحسن بن حمزة الغساني، الصيداوي، ثم الدمشقي.
سمع محمد ابن الخصيب، وحدث وأجاز.
توفي في عاشر ربيع الآخر (٢).
٢٢٠ - علي بن الحسين بن علي بن منصور، المسند الصالح المعمر، أبو الحسن ابن أبي عبد الله ابن المقير البغدادي الأزجي، الحنبلي، المقرئ النجار، مسند الديار المصرية، بل مسند الوقت.
ولد ليلة عيد الفطر سنة خمس وأربعين، وأجاز له أبو بكر محمد ابن الزاغوني، ونصر بن نصر العكبري، ومحمد بن ناصر الحافظ، وسعيد ابن البناء، وأبو الكرم الشهرزوري، وأبو جعفر أحمد بن محمد العباسي، وجماعة. وكان يمكنه السماع من هؤلاء، فإنهم كانوا أحياءً في سنة خمسين وخمسمائة ببلده.
وسمع بنفسه من شهدة، ومعمر ابن الفاخر، وعبد الحق اليوسفي، وعيسى بن أحمد الدوشابي، وأحمد ابن الناعم، وأبي علي بن شيرويه، وجماعة.
وهو آخر من روى بالإجازة عن أولئك، وبالسماع عن ابن الفاخر.
وحدث ببغداد، ودمشق، ومصر، ومكة. وقدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين فأقام بها سنتين. وحج وراح إلى مصر فأقام بها. وجاور بمكة أيضاً. وتوفي بمصر.
قال التقي عبيد وغيره: كان شيخاً صالحاً، كثير التهجد والعبادة والتلاوة، صابراً على أهل الحديث.
стр. 13962
وقال الشريف عز الدين (١): كان من عباد الله الصالحين، كثير التلاوة، مشتغلاً بنفسه. توفي ليلة نصف ذي القعدة.
قلت: حمل عنه أئمة وحفاظ. وأخبرنا عنه: عبد المؤمن بن خلف الحافظ، والضياء عيسى السبتي، والجلال عبد المنعم القاضي، وأبو علي ابن الخلال، وأبو الفضل الذهبي، وأبو العباس بن مؤمن، ومحمد بن يوسف الحنبلي، وعيسى المغاري، والقاضي تقي الدين سليمان، وأبو السعود محمد بن عبد الكريم المنذري، وزينب بنت القاضي محيي الدين، والجمال بن مكرم الكاتب، ومحمد بن المظفر الفقيه، صبيح الصوابي، وبيبرس القيمري، وشهاب بن علي، وشرف الدين أبو الحسين بن اليونيني، وغيرهم.
وقد انفرد بدمشق عنه: بهاء الدين القاسم ابن عساكر بجملة عالية. وآخر من روى عنه بالسماع وبالإجازة يونس الدبابيسي بالقاهرة.
٢٢١ - علي بن شاهنشاه، الأديب أبو الحسن (٢).
له شعر كيس.
توفي في سابع ذي القعدة.
أظنه مصرياً.
٢٢٢ - علي بن عبد الرحمن بن علي بن أحمد. أبو الحسن الزهري الإشبيلي.
سمع صحيح البخاري من أبيه. وأخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف. والعربية عن أبي إسحاق بن ملكون.
وولي الخطابة في آخر عمره بجامع العدبس. وولي قضاء القضاة في أيام أبي مروان أحمد بن محمد الباجي قتيل ابن الأحمر.
وقد حدث بيسير، وعمر دهراً. وتوفي في ربيع الآخر بالأندلس.
ذكره الأبار (٣).
стр. 13963
• - سيف الدين علي بن قليج، في السين (١).
٢٢٣ - علي بن محاسن بن عوانة بن شهاب، القاضي نور الدولة أبو الحسن النميري الكفربطنائي، ويعرف بقاضي كفربطنا.
كان كبير القرية ومحتشمها، وعلى قبره جملون ومقرئ إلى جانب مسجد أبيه.
حدث عن الخشوعي. روى عنه الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه، وأبو علي ابن الخلال، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وحضر عليه أبو المعالي ابن البالسي.
توفي في خامس رمضان.
ولأبيه رواية عن الحافظ ابن عساكر. ولابنه محمد رواية عن ابن اللتي.
وسمعنا على بنت ابنه ست القضاة سنة بضع عشرة وسبعمائة بإجازة سبط السلفي.
٢٢٤ - علي بن محمد بن عبد الصمد، العلامة علم الدين، أبو الحسن الهمداني، السخاوي، المصري، شيخ القراء بدمشق.
ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة، وسمع بالثغر من السلفي، وأبي الطاهر بن عوف. وبمصر من أبي الجيوش عساكر بن علي، وأبي القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وجماعة. وبدمشق من ابن طبرزد، والكندي، وحنبل. وسمع الكثير من الإمام أبي القاسم الشاطبي، وقرأ عليه القراءات، وعلى أبي الجود غياث بن فارس، وعلى أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي. وبدمشق على أبي اليمن الكندي، قرأ عليهما بـ المبهج لسبط الخياط، ولكن لم يسند عنهما القراءات، فرأيتهم يقولون: إن الشاطبي قال له: إذا مضيت إلى الشام فاقرأ على الكندي ولا ترو عنه. وقيل: إنه رأى الشاطبي في النوم فنهاه أن يقرئ بغير ما أقرأه.
وكان إماماً علامة، مقرئاً، محققاً، مجوداً، بصيراً بالقراءات وعللها، ماهراً بها، إماماً في النحو واللغة، إماماً في التفسير، كان يتحقق بهذه العلوم الثلاثة ويحكمها. وله شعر رائق ومصنفات في القراءات والتجويد والتفسير، وله
стр. 13964
معرفة تامة بالفقه والأصول. وكان يفتي على مذهب الشافعي. تصدر للإقراء بجامع دمشق، وازدحم عليه الطلبة وقصدوه من البلاد، وتنافسوا في الأخذ عنه. وكان ديناً خيراً متواضعاً، مطرحاً للتكلف، حلو المحاضرة، مطبوع النادرة، حاد القريحة من أذكياء بني آدم. وكان وافر الحرمة، كبير القدر، محببا إلى الناس. روى الكثير من العوالي والنوازل، وكان ليس له شغل إلا العلم والإفادة. قرأ عليه خلق كثير إلى الغاية، ولا أعلم أحداً من القراء في الدنيا أكثر أصحاباً منه.
ومن مصنفاته: شرح الشاطبية في مجلدتين (١)، وشرح الرائية في مجلد في رسم المصحف (٢)، وكتاب جمال القراء وتاج الإقراء، وكتاب منير الدياجي في تفسير الأحاجي، وكتاب التفسير إلى الكهف في أربع مجلدات، وكتاب المفضل في شرح المفصل للزمخشري، وغير ذلك مما لم يحضرني ذكره (٣).
أقرأ عنه القراءات: شمس الدين أبو الفتح محمد بن علي الأنصاري، وشهاب الدين أبو شامة، وزين الدين عبد السلام الزواوي، ورشيد الدين أبو بكر بن أبي الدر المكيني، وتقي الدين يعقوب الجرائدي، وجمال الدين إبراهيم الفاضلي، ورضي الدين جعفر بن دبوقا الحراني، وشمس الدين محمد ابن الدمياطي، ونظام الدين محمد التبريزي، والشهاب محمد بن مزهر.
وروى عنه من شيوخنا الذين لقيناهم: الشيخ زين الدين الفارقي، والجمال عبد الواحد بن كثير النقيب، وقد قرأ عليه القراءات ونسي، ورشيد الدين إسماعيل ابن المعلم وقد قرأ عليه القراءات ونسي، والشمس محمد بن قايماز، وقد قرأ عليه القراءات ونسي رأيت إجازته بالقراءات له، وشرف الدين أحمد بن إبراهيم الخطيب وقد قرأ عليه لنافع وأبي عمرو وعاصم وأقرأ عنه، وشرف الدين إبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وقد قرأ عليه ختمةً، والشهاب أحمد بن مروان التاجر وقد قرأ القرآن وعرض عليه الشاطبية، وأبو علي ابن
стр. 13965
الخلال، والزين إبراهيم ابن الشيرازي، وأبو المحاسن ابن الخرقي وقد قرأ عليه القرآن وجوده، وكمال الدين أحمد ابن العطار، وإبراهيم ابن أخي علاء الدين ابن النصير، وزين الدين أحمد بن محمود القلانسي، وقد قرأ عليه القراءات وترك، والصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم وقال: قرأت عليه ختمةً لأبي عمرو.
وذكره القاضي ابن خلكان في تاريخه وقال (١): رأيته مراراً راكباً بهيمة إلى الجبل وحوله اثنان وثلاثة يقرؤون عليه في أماكن مختلفة دفعةً واحدة، وهو يرد على الجميع.
قلت: وفي نفسي شيء من صحة الرواية على هذا النعت؛ لأنه لا يتصور أن يسمع مجموع الكلمات، فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه. وأيضاً فإن مثل هذا الفعل خلاف السنة، ولا أعلم أحداً من شيوخ المقرئين كان يترخص في هذا إلا الشيخ علم الدين. وكان ﵀ أقعد بالعربية والقراءات من تاج الدين الكندي. ومحاسنه كثيرة، وفرائده غزيرة. ومن شعره (٢):
قالوا: غداً نأتي ديار الحمى … وينزل الرّكب بمغناهم
وكلّ من كان مُطيعاً لهم … أصبح مسروراً بلقياهم
قلت: فلي ذنبٌ فما حيلتي … بأي وجهٍ أتلقّاهم؟
قيل: أليس العفو من شأنهم؟ … لا سيّما عمّن ترجّاهم
وقد ذكره العماد الكاتب في السيل والذيل فقال: علي بن محمد السخاوي، عرض له قاضي الإسكندرية على السلطان الملك الناصر صلاح الدين هذه القصيدة بظاهر عكا بالمعسكر المنصور في سنة ست وثمانين وخمسمائة، وأثنى على فضله وفهمه وأدبه وعلمه، وهي:
بين الفؤادين من صبٍّ ومحبوب … يظلّ ذو الشّوق في سدّ وتقريب
صبر المتيّم في قرب الدّيار به … أولى من الصّبر في نأي وتغريب
وهي طويلة أورد منها العماد قطعةً في مدح السلطان.
وقد مدح الأديب رشيد الدين عمر الفارقي بقصيدته التي أولها:
стр. 13966
فاق الرّشيد فأمّت بحره الأُمم … وصدّ عن جعفر ورداً له أُمم
وبين وفاتي المذكورين أكثر من مائة سنة.
قال أبو شامة (١): وفي ثاني عشر جمادى الآخرة توفي شيخنا علم الدين علامة زمانه، وشيخ أوانه بمنزله بالتربة الصالحية، ودفن بقاسيون. وكانت على جنازته هيبة وجلالة وإخبات. ومنه استفدت علوماً جمة، كالقراءات، والتفسير، وفنون العربية، وصحبته من شعبان سنة أربع عشرة وستمائة. ومات وهو عني راض.
قلت: وكان شيخ الإقراء بالتربة المذكورة، وله تصدير وحلقة بجامع دمشق. وكانت حلقته عند المكان المسمى بقبر زكريا مكان الشيخ علم الدين البرزالي الحافظ.
٢٢٥ - علي بن محمد بن كامل بن أحمد بن أسد أبو الحسن ابن الشيخ أبي المحاسن التنوخي، الدمشقي.
ولد سنة ثمان وسبعين. وسمع من الخشوعي، ومن أبيه. روى عنه المجد ابن الحلوانية وغيره. وحدثنا عنه: محمد بن يوسف الذهبي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وإبراهيم بن صدقة المخرمي. وتوفي في رمضان (٢).
٢٢٦ - علي بن (٣) … . الدمشقي الحنفي. عرف بابن الحجة (٤).
٢٢٧ - عمران بن مجاهد بن شبل، أبو موسى الأنصاري، السويدي، الشروطي. بدمشق.
سمع الكثير بنفسه، وكتب الطباق على الخشوعي، والقاسم ابن عساكر، والضياء الدولعي، وعبد اللطيف بن أبي سعد، وابن طبرزد.
روى عنه الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه، والزين إبراهيم ابن الشيرازي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وأحمد بن محمد الصواف.
стр. 13967
وتوفي في السادس والعشرين من جمادى الآخرة (١).
٢٢٨ - عمر بن نصر الله بن محمد بن محفوظ بن صصرى، أبو حفص (٢) التغلبي الدمشقي، الجندي.
سمع: القاضي أبا سعد بن أبي عصرون، وأحمد ابن الموازيني، وبركات الخشوعي.
روى عنه الشيخ تاج الدين وأخوه شرف الدين الخطيب، وأبو علي ابن الخلال، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وآخرون.
وتوفي في ربيع الآخر.
روى عنه بالإجازة: البهاء ابن عساكر.
٢٢٩ - عمر بن أبي بكر بن جعفر، الفقيه الصالح، علاء الدين الكردي.
توفي بدمشق.
ذكره أبو شامة هكذا (٣).
٢٣٠ - عيسى بن حامد بن علي الداراني.
سمع من الحافظ أبي القاسم. كتب عنه الطلبة، وحضر عليه من شيوخنا العماد ابن البالسي. وتوفي في هذه السنة.
٢٣١ - فاطمة بنت الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة.
توفيت عن نيف وخمسين سنة. وكانت دينة خيرة ذات معروف ومروءة.
أجاز لها يحيى بن بوش، وابن كليب.
روت شيئا، وتوفيت في جمادى الآخرة.
وروى عنها القاضي بإجازتها من ابن القزاز، ومن السلفي. وما كأنها أدركت ذلك.
стр. 13968
٢٣٢ - فاطمة بنت القاضي محيي الدين أبي المعالي محمد بن علي بن محمد القرشي (١).
من بيت قضاء وحشمة.
توفيت في ربيع الآخر. وقد روت عن أبيها.
٢٣٣ - الفتح بن علي بن محمد بن الفتح، الأديب قوام الدين أبو إبراهيم البنداري الأصبهاني، الكاتب الشاعر، نزيل دمشق.
سمع الكثير، وكتبوا عنه من نظمه. وله مديح في الشيخ الموفق.
توفي في سابع ربيع الأول. وقد كتب في الإجازات (٢).
٢٣٤ - الفضل بن سالم بن مرشد، أبو البركات التنوخي المعري الكاتب، صاحب الإنشاء والترسل لصاحب حماة.
روى عن أبيه، وعن محمد بن عبد الواحد ابن المهذب.
وكان ذا حظوة وتقدم عند مخدومه.
توفي بحماة في العشرين من جمادى الأولى (٣).
وله شعر جيد.
٢٣٥ - الفضل بن نبأ بن أبي المجد الفضل بن الحسن بن إبراهيم، أبو المجد ابن البانياسي الحميري، الدمشقي.
ولد بحلب سنة ثلاث وثمانين، وسمع من جده لأمه الحافظ البهاء قاسم ابن عساكر، وأبي طاهر الخشوعي.
وكان فصيحاً، أديباً، شاعراً، لكنه تكلم في دينه وعقيدته، فالله أعلم.
توفي بدمشق في تاسع رجب (٤).
٢٣٦ - الفلك المسيري الوزير، واسمه عبد الرحمن بن هبة الله.
كان صدراً كبيراً محتشماً، وافر الحرمة، ظاهر النعمة، كثير التيه والصلف.
стр. 13969
قال سعد الدين ابن الشيخ في تاريخه إن الملك الأشرف رسم على الفلك واحتاط على موجوده في سنة أربع وثلاثين، لكونه نقل إليه أنه يكاتب أخاه الكامل.
قال: وكان له حظ عند الأشرف مع أنه كان يستجهله. كنت عند الأشرف يوماً فخرج الفلك لشغل وعاد، فقال: أين كنت يا فلك؟ قال: يا مولانا سيرت الدواب إلى الإصطبل. فقال: عجب ما رحت معها! يعني أنه من الدواب.
٢٣٧ - قيس بن إبراهيم الحلبي الشاعر.
توفي في المحرم (١).
٢٣٨ - كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو السلجوقي، صاحب الروم.
تسلطن بعد أبيه وهو شاب يلعب. وقصد فرقة من التتار أرزن الروم فحاصروها، وأخذوا منها أموالاً جمة، ثم نازلوا بعض بلاده، فجمع وحشد وسار إليهم فهزموه، وأسرت أمه. وبعد انهزامه ولي السلطنة ابن له عمره سبع سنين.
مات كيخسرو في هذه السنة على ما ورخه ابن الساعي.
٢٣٩ - لؤلؤ الحارمي (٢) الأصل - وحارم من أعمال حلب - المصري (٣).
سمع مع مولاه نصر بن محمد بن أبي الفنون النحوي من أبي القاسم البوصيري، والأرتاحي. وتوفي بالقاهرة يوم الفطر.
٢٤٠ - محمد ابن تاج الأمناء أبي الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر. الرئيس العالم النسابة عز الدين أبو عبد الله الدمشقي.
ولد سنة خمس وستين وخمسمائة، وسمع من الحافظ أبي القاسم عم والده، ومن أبي المعالي بن صابر، وعبد الصمد بن سعد النسوي، وأبي الفهم عبد الرحمن بن أبي العجائز، وأبي طالب الخضر بن طاوس، وجماعة.
стр. 13970
روى عنه خلق كثير، منهم: العلامة تاج الدين عبد الرحمن وأخوه، ورشيد الدين إسماعيل ابن المعلم، والبدر ابن الخلال، والفخر ابن عساكر، وكمال الدين ابن العطار، والنجم عبد العالي الشروطي، والبهاء ابن عساكر، والزين إبراهيم ابن الشيرازي.
وكان رئيساً، عالماً، متجملاً، يركب البغلة، ويلبس البزة الحسنة. وله تاريخ على الحوادث فيه الدرة والبعرة وأشياء باردة، ولم يظهره الرجل، وإنما هو تعاليق في جريدة، وتسمى موايمة النسابة.
توفي في ثالث جمادى الأولى (١).
وله نظم حسن.
٢٤١ - محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي، الإمام المحدث تاج الدين أبو الحسن القرطبي، إمام الكلاسة وابن إمامها.
ولد في أول سنة خمس وسبعين وخمسمائة بدمشق. وحج به أبوه سنة تسع فسمع في أواخر الخامسة من عبد المنعم بن عبد الله الفراوي سباعياته الأربعين، ومن عبد الوهاب بن سكينة، وأبي يعلى محمد بن المطهر الفاطمي، وأبي غالب زهير شعرانة بمكة. وسمع بدمشق بعد ذلك من أبي سعد بن أبي عصرون، وأحمد بن حمزة ابن الموازيني، والفضل ابن البانياسي، ويحيى الثقفي، والتاج محمد بن عبد الرحمن المسعودي، وابن صدقة الحراني، وطائفة سواهم.
ثم أقبل في أواخر عمره على الحديث إقبالاً كلياً، ونسخ الكثير، وقرأ على الشيوخ، ومشى مع الطلبة. وكان ثقة، خيراً، فاضلاً، صالحاً، محبباً إلى الناس. وروى الكثير.
حدث عنه: الحافظ أبو عبد الله الإشبيلي مع تقدمه، وشرف الدين النابلسي، والشيخ تاج الدين، وأخوه، وأبو المحاسن ابن الخرقي، وأبو عبد الله الدمياطي، والمفتي زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، والشيخ محمد بن محمد الكنجي، وخلق سواهم. وبالحضور: العماد ابن البالسي، وغيره.