فاق الرّشيد فأمّت بحره الأُمم … وصدّ عن جعفر ورداً له أُمم
وبين وفاتي المذكورين أكثر من مائة سنة.
قال أبو شامة (١): وفي ثاني عشر جمادى الآخرة توفي شيخنا علم الدين علامة زمانه، وشيخ أوانه بمنزله بالتربة الصالحية، ودفن بقاسيون. وكانت على جنازته هيبة وجلالة وإخبات. ومنه استفدت علوماً جمة، كالقراءات، والتفسير، وفنون العربية، وصحبته من شعبان سنة أربع عشرة وستمائة. ومات وهو عني راض.
قلت: وكان شيخ الإقراء بالتربة المذكورة، وله تصدير وحلقة بجامع دمشق. وكانت حلقته عند المكان المسمى بقبر زكريا مكان الشيخ علم الدين البرزالي الحافظ.
٢٢٥ - علي بن محمد بن كامل بن أحمد بن أسد أبو الحسن ابن الشيخ أبي المحاسن التنوخي، الدمشقي.
ولد سنة ثمان وسبعين. وسمع من الخشوعي، ومن أبيه. روى عنه المجد ابن الحلوانية وغيره. وحدثنا عنه: محمد بن يوسف الذهبي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وإبراهيم بن صدقة المخرمي. وتوفي في رمضان (٢).
٢٢٦ - علي بن (٣) … . الدمشقي الحنفي. عرف بابن الحجة (٤).
٢٢٧ - عمران بن مجاهد بن شبل، أبو موسى الأنصاري، السويدي، الشروطي. بدمشق.
سمع الكثير بنفسه، وكتب الطباق على الخشوعي، والقاسم ابن عساكر، والضياء الدولعي، وعبد اللطيف بن أبي سعد، وابن طبرزد.
روى عنه الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه، والزين إبراهيم ابن الشيرازي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وأحمد بن محمد الصواف.
стр. 13967
وتوفي في السادس والعشرين من جمادى الآخرة (١).
٢٢٨ - عمر بن نصر الله بن محمد بن محفوظ بن صصرى، أبو حفص (٢) التغلبي الدمشقي، الجندي.
سمع: القاضي أبا سعد بن أبي عصرون، وأحمد ابن الموازيني، وبركات الخشوعي.
روى عنه الشيخ تاج الدين وأخوه شرف الدين الخطيب، وأبو علي ابن الخلال، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وآخرون.
وتوفي في ربيع الآخر.
روى عنه بالإجازة: البهاء ابن عساكر.
٢٢٩ - عمر بن أبي بكر بن جعفر، الفقيه الصالح، علاء الدين الكردي.
توفي بدمشق.
ذكره أبو شامة هكذا (٣).
٢٣٠ - عيسى بن حامد بن علي الداراني.
سمع من الحافظ أبي القاسم. كتب عنه الطلبة، وحضر عليه من شيوخنا العماد ابن البالسي. وتوفي في هذه السنة.
٢٣١ - فاطمة بنت الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة.
توفيت عن نيف وخمسين سنة. وكانت دينة خيرة ذات معروف ومروءة.
أجاز لها يحيى بن بوش، وابن كليب.
روت شيئا، وتوفيت في جمادى الآخرة.
وروى عنها القاضي بإجازتها من ابن القزاز، ومن السلفي. وما كأنها أدركت ذلك.
стр. 13968
٢٣٢ - فاطمة بنت القاضي محيي الدين أبي المعالي محمد بن علي بن محمد القرشي (١).
من بيت قضاء وحشمة.
توفيت في ربيع الآخر. وقد روت عن أبيها.
٢٣٣ - الفتح بن علي بن محمد بن الفتح، الأديب قوام الدين أبو إبراهيم البنداري الأصبهاني، الكاتب الشاعر، نزيل دمشق.
سمع الكثير، وكتبوا عنه من نظمه. وله مديح في الشيخ الموفق.
توفي في سابع ربيع الأول. وقد كتب في الإجازات (٢).
٢٣٤ - الفضل بن سالم بن مرشد، أبو البركات التنوخي المعري الكاتب، صاحب الإنشاء والترسل لصاحب حماة.
روى عن أبيه، وعن محمد بن عبد الواحد ابن المهذب.
وكان ذا حظوة وتقدم عند مخدومه.
توفي بحماة في العشرين من جمادى الأولى (٣).
وله شعر جيد.
٢٣٥ - الفضل بن نبأ بن أبي المجد الفضل بن الحسن بن إبراهيم، أبو المجد ابن البانياسي الحميري، الدمشقي.
ولد بحلب سنة ثلاث وثمانين، وسمع من جده لأمه الحافظ البهاء قاسم ابن عساكر، وأبي طاهر الخشوعي.
وكان فصيحاً، أديباً، شاعراً، لكنه تكلم في دينه وعقيدته، فالله أعلم.
توفي بدمشق في تاسع رجب (٤).
٢٣٦ - الفلك المسيري الوزير، واسمه عبد الرحمن بن هبة الله.
كان صدراً كبيراً محتشماً، وافر الحرمة، ظاهر النعمة، كثير التيه والصلف.
стр. 13969
قال سعد الدين ابن الشيخ في تاريخه إن الملك الأشرف رسم على الفلك واحتاط على موجوده في سنة أربع وثلاثين، لكونه نقل إليه أنه يكاتب أخاه الكامل.
قال: وكان له حظ عند الأشرف مع أنه كان يستجهله. كنت عند الأشرف يوماً فخرج الفلك لشغل وعاد، فقال: أين كنت يا فلك؟ قال: يا مولانا سيرت الدواب إلى الإصطبل. فقال: عجب ما رحت معها! يعني أنه من الدواب.
٢٣٧ - قيس بن إبراهيم الحلبي الشاعر.
توفي في المحرم (١).
٢٣٨ - كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو السلجوقي، صاحب الروم.
تسلطن بعد أبيه وهو شاب يلعب. وقصد فرقة من التتار أرزن الروم فحاصروها، وأخذوا منها أموالاً جمة، ثم نازلوا بعض بلاده، فجمع وحشد وسار إليهم فهزموه، وأسرت أمه. وبعد انهزامه ولي السلطنة ابن له عمره سبع سنين.
مات كيخسرو في هذه السنة على ما ورخه ابن الساعي.
٢٣٩ - لؤلؤ الحارمي (٢) الأصل - وحارم من أعمال حلب - المصري (٣).
سمع مع مولاه نصر بن محمد بن أبي الفنون النحوي من أبي القاسم البوصيري، والأرتاحي. وتوفي بالقاهرة يوم الفطر.
٢٤٠ - محمد ابن تاج الأمناء أبي الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر. الرئيس العالم النسابة عز الدين أبو عبد الله الدمشقي.
ولد سنة خمس وستين وخمسمائة، وسمع من الحافظ أبي القاسم عم والده، ومن أبي المعالي بن صابر، وعبد الصمد بن سعد النسوي، وأبي الفهم عبد الرحمن بن أبي العجائز، وأبي طالب الخضر بن طاوس، وجماعة.
стр. 13970
روى عنه خلق كثير، منهم: العلامة تاج الدين عبد الرحمن وأخوه، ورشيد الدين إسماعيل ابن المعلم، والبدر ابن الخلال، والفخر ابن عساكر، وكمال الدين ابن العطار، والنجم عبد العالي الشروطي، والبهاء ابن عساكر، والزين إبراهيم ابن الشيرازي.
وكان رئيساً، عالماً، متجملاً، يركب البغلة، ويلبس البزة الحسنة. وله تاريخ على الحوادث فيه الدرة والبعرة وأشياء باردة، ولم يظهره الرجل، وإنما هو تعاليق في جريدة، وتسمى موايمة النسابة.
توفي في ثالث جمادى الأولى (١).
وله نظم حسن.
٢٤١ - محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي، الإمام المحدث تاج الدين أبو الحسن القرطبي، إمام الكلاسة وابن إمامها.
ولد في أول سنة خمس وسبعين وخمسمائة بدمشق. وحج به أبوه سنة تسع فسمع في أواخر الخامسة من عبد المنعم بن عبد الله الفراوي سباعياته الأربعين، ومن عبد الوهاب بن سكينة، وأبي يعلى محمد بن المطهر الفاطمي، وأبي غالب زهير شعرانة بمكة. وسمع بدمشق بعد ذلك من أبي سعد بن أبي عصرون، وأحمد بن حمزة ابن الموازيني، والفضل ابن البانياسي، ويحيى الثقفي، والتاج محمد بن عبد الرحمن المسعودي، وابن صدقة الحراني، وطائفة سواهم.
ثم أقبل في أواخر عمره على الحديث إقبالاً كلياً، ونسخ الكثير، وقرأ على الشيوخ، ومشى مع الطلبة. وكان ثقة، خيراً، فاضلاً، صالحاً، محبباً إلى الناس. وروى الكثير.
حدث عنه: الحافظ أبو عبد الله الإشبيلي مع تقدمه، وشرف الدين النابلسي، والشيخ تاج الدين، وأخوه، وأبو المحاسن ابن الخرقي، وأبو عبد الله الدمياطي، والمفتي زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، والشيخ محمد بن محمد الكنجي، وخلق سواهم. وبالحضور: العماد ابن البالسي، وغيره.
стр. 13971
وقد سافر في شبيته إلى اليمن والهند، وتغرب مدةً.
توفي إلى رحمة الله في خامس جمادى الأولى بدمشق. وكانت له جنازة حفلة، وحمل نعشه على الرؤوس، ودفن بسفح قاسيون عند أبيه (١).
٢٤٢ - محمد بن أحمد بن سالم بن أبي عبد الله. أبو عبد الله المقدسي، المعروف بالبدر الناسخ. من أهل جبل الصالحية.
وكان أبوه من الصالحين.
ولد هذا سنة تسع وسبعين وخمسمائة. وسمع من يوسف بن معالي، والخشوعي، وابن طبرزد. روى عنه (٢) … ...
وكان مليح الخط، كريم النفس.
توفي في الخامس والعشرين من رجب (٣).
٢٤٣ - محمد بن أحمد بن زهير الداراني.
سمع بداريا من الحافظ ابن عساكر تاريخ داريا. روى عنه أبو علي ابن الخلال، وأبو المحاسن بن أبي الحرم ابن الخرقي، وجماعة. وبالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي، وغيره.
٢٤٤ - محمد بن أحمد بن داود، أبو عبد الله التونسي.
قدم مصر، وسمع من البوصيري. وبدمشق من ابن طبرزد، والكندي. وتوفي بمصر في ذي الحجة وله سبعون سنة (٤).
٢٤٥ - محمد بن إبراهيم بن عبد الملك، أبو عبد الله الأزدي القارجي (٥)، الأندلسي، من أهل قيجاطة (٦).
قال ابن الزبير: يعرف بابن القرشية.
стр. 13972
قلت (١): أخذ القراءات ببلده عن أبي عبد الله بن يربوع، وقيد عليه كتب العربية وسمع منه. ثم حج وسمع بالقاهرة من أبي عبد الله محمد بن عمر القرطبي، وذكر أنه لقي علي بن محمد التجيبي؛ فأخذ عنه القراءات (٢) تلاوةً، وكتاب التيسير. وحدثه بذلك عن المعمر سليمان بن طاهر عن أبي عمرو الداني. وحدثه أيضاً عن أبي إسحاق المجنقوني، عن أبي عمرو.
قال الأبار (٣): وفي هذا كله نظر.
وأخذ بدمشق عن الخشوعي، والقاسم ابن عساكر. ورجع فأخذ القراءات عن أبي جعفر الحصار. وأقرأ بمرسية. وحدث بيسير. وتوفي في المحرم (٤).
٢٤٦ - محمد بن تميم بن أحمد بن أحمد بن كرم، أبو القاسم ابن البندنيجي البغدادي، المعدل.
سمع ابن بوش، وعبد المنعم بن كليب، ومحمد بن حيدرة العلوي، وأبا الفتح المندائي؛ سمع بإفادة أبيه، فإن مولده في حدود الخمس والثمانين.
وكان من أعيان البغاددة وفضلائهم.
روى عنه أبو المعالي الأبرقوهي، وغيره. وكتب عنه: ابن الحاجب، والطلبة. وتوفي في ذي القعدة.
٢٤٧ - محمد بن الحسن بن إسماعيل بن مظفر بن الفرات الإسكندراني، أبو عبد الله (٥).
روى عن عبد الرحمن بن موقى. حدث عنه: أبو محمد الدمياطي، وغيره.
وكان من عدول الإسكندرية.
توفي في صفر.
٢٤٨ - محمد بن سعيد بن أبي البقاء الموفق بن علي. أبو بكر ابن الخازن النيسابوري، ثم البغدادي، الصوفي. مسند بغداد.
стр. 13973
ولد في صفر سنة ست وخمسين. وسمع: أبا زرعة المقدسي، وأبا بكر أحمد ابن المقرب، وشهدة، وأبا العلاء بن عقيل، وجماعة.
روى عنه مجد الدين عبد الرحمن ابن العديم، وفتاه بيبرس، وعز الدين أحمد الفاروثي، وعلاء الدين علي بن بلبان، ورشيد الدين محمد بن أبي القاسم، وتقي الدين إبراهيم ابن الواسطي، وشمس الدين عبد الرحمن ابن الزين، ومحيي الدين محمد ابن النحاس الحنفي، وابن عمه بهاء الدين أيوب، وركن الدين أحمد الطاوسي، وجمال الدين محمد بن أحمد الشريشي، وتاج الدين علي الغرافي، وخلق سواهم.
وكان صيناً، متديناً، حسن السمت. من أعيان الصوفية.
كتب عنه الكبار مثل الدبيثي، وابن النجار. وقد أجاز للبهاء ابن عساكر، وابن الشيرازي، وسعد الدين، والمطعم، والبجدي، وهدية بنت مؤمن، وبنت الواسطي، وبنت المحب، وخلق.
وتوفي في السابع والعشرين من ذي الحجة ببغداد (١).
٢٤٩ - محمد بن شيبان بن تغلب الصالحي. أخو المسند المعمر أحمد.
توفي في جمادى الأولى. وما كأنه حدث.
٢٥٠ - محمد ابن القاضي شرف الدين عبد الله ابن زين القضاة عبد الرحمن بن سلطان، شرف الدين القرشي.
توفي في رمضان بدمشق (٢).
٢٥١ - محمد بن عبد الله ابن الحافظ عبد الغني، أخو الإمام الشرف حسن.
توفي شاباً في جمادى الأولى.
٢٥٢ - محمد بن عبد الله بن أبي الفتح ابن مطيع الدولة الدمشقي الحنفي.
стр. 13974
توفي في شعبان، وله ثمانون سنة.
٢٥٣ - محمد ابن البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم، الفقيه تقي الدين، أبو الرضا المقدسي.
ولد سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وسمع من إسماعيل الجنزوي، وعبد الرحمن بن علي الخرقي، والخشوعي، وجماعة، وسفره أبوه مع الشيخ الضياء وأقاربه إلى مصر فسمع من البوصيري، والأرتاحي، وجماعة، وسمع ببغداد من أبي الفرج ابن الجوزي، وأصحاب ابن الحصين.
وكان فقيهاً فاضلاً، سليم الباطن، كثير السكوت.
روى عنه أبو علي ابن الخلال، وأبو بكر الدشتي، وجماعة.
وتوفي في سلخ شعبان (١).
٢٥٤ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن الجباب (٢) العدل ظهير الدين، أبو إبراهيم التميمي، السعدي، الإسكندراني، المالكي.
من بيت رواية وشهرة. ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة. وسمع من السلفي، وأبي محمد العثماني، وغيرهما. روى عنه أبو محمد الدمياطي، والتقي عبيد الإسعردي، والضياء عيسى السبتي، ونصر الله بن عياش الصالحي، وغيرهم.
وسمع من السلفي كتاب الطبقات لمسلم، والأول من انتخاب السلفي على السراج، ومقطعات من شعر المتنبي، وجزء الجمال، وغير ذلك.
ومات في خامس المحرم.
٢٥٥ - محمد بن عبد العظيم بن عبد القوي، الحافظ المتقن، رشيد الدين، أبو بكر ابن الحافظ الكبير زكي الدين المنذري.
ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة في رمضان. وسمعه أبوه الكثير من عبد القوي ابن الجباب، وأبي طالب بن حديد، والفخر الفارسي، وأصحاب
стр. 13975
السلفي. ثم أكب على الطلب بنفسه بعد الثلاثين، ورحل وسمع بدمشق وحلب.
وكان ذكياً، فطناً، حافظاً.
روى عنه رفيقه الحافظ أبو محمد الدمياطي.
وتوفي شاباً إلى رحمة الله في ذي القعدة. وصبر أبوه واحتسبه (١).
٢٥٦ - محمد (٢) بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل، الحافظ الحجة الإمام ضياء الدين، أبو عبد الله السعدي، المقدسي، ثم الدمشقي الصالحي، صاحب التصانيف النافعة.
ولد بالدير المبارك في سنة تسع وستين وخمسمائة. وسمع من أبي المعالي بن صابر، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر، وأبي المجد الفضل بن الحسين البانياسي، وأبي الحسين أحمد ابن الموازيني، والخضر بن طاوس، ويحيى الثقفي، وأبي الفتح عمر بن علي الجويني، وابن صدقة الحراني، وإسماعيل الجنزوي، وخلق.
ولزم الحافظ عبد الغني وتخرج به، وحفظ القرآن، وتفقه. ورحل أولاً إلى مصر سنة خمس وتسعين، فسمع: أبا القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والأرتاحي، وبنت سعد الخير، وعلي بن حمزة، وجماعة. ورحل إلى بغداد بعد موت ابن كليب؛ فلهذا روى عن أصحابه، وفاته الأخذ عنه، وقد أجاز له ابن كليب ومن هو أكبر من ابن كليب كشهدة، والسلفي، وسمع من المبارك ابن المعطوش، وهو أكبر شيخ له ببغداد، وأبي الفرج ابن الجوزي، وعبد الله بن أبي المجد، وبقاء بن حند (٣)، وعبد الله بن أبي الفضل بن مزروع، وعبد الرحمن بن محمد ابن ملاح الشط، وطائفة من أصحاب قاضي المرستان، وابن الحصين، وعرض القرآن على عبد الواحد بن سلطان.
ثم دخل أصبهان بعد موت أبي المكارم اللبان، وسمع من أبي جعفر الصيدلاني، وأبي القاسم عبد الواحد الصيدلاني، وخلف بن أحمد الفراء،
стр. 13976
والمفتي أسعد بن محمود العجلي، وأبي الفخر أسعد بن سعيد بن روح، وأسعد بن أحمد الثقفي الضرير، وإدريس بن محمد آل والويه، وزاهر بن أحمد الثقفي هو أخو أسعد، والمؤيد ابن الأخوة، وعفيفة الفارفانية، وأبي زرعة عبيد الله بن محمد اللفتواني، وخلق سواهم، وبهمذان من عبد الباقي بن عثمان بن صالح، وجماعة، ورجع إلى دمشق بعد الستمائة.
ثم رحل إلى أصبهان ثانياً فأكثر بها وتزيد، وحصل شيئاً كثيراً من المسانيد والأجزاء.
ورحل منها إلى نيسابور فدخلها ليلة وفاة منصور الفراوي، فسمع من المؤيد الطوسي، وزينب الشعرية، والقاسم الصفار.
ورحل إلى هـ اة فأكثر بها عن أبي روح عبد المعز، وجماعة.
ورحل إلى مرو فأقام بها نحواً من سنتين. وأكثر بها عن أبي المظفر ابن السمعاني، وجماعة.
وسمع بحلب، وحران، والموصل.
وقدم دمشق بعد خمسة أعوام بعلم كثير وكتب وأصول نفيسة فتح الله عليه بها هبةً ونسخاً وشراءً.
وسمع بمكة من أبي الفتوح ابن الحصري وغيره. ورجع ولزم الاشتغال والنسخ والتصنيف. ويسمع في خلال ذلك على الشيخ الموفق ويأتيه.
وأجاز له: السلفي، وشهدة، وأحمد بن علي ابن الناعم، وأسعد بن يلدرك، وتجني الوهبانية، وابن شاتيل، وعبد الحق اليوسفي، وأخوه عبد الرحيم اليوسفي، وعيسى الدوشابي، ومحمد بن نسيم العيشوني، ومسلم ابن ثابت النخاس، وأبو شاكر السقلاطوني، وعبد الله بن بري النحوي، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وخلق كثير.
ذكره ابن الحاجب تلميذه فقال: شيخنا أبو عبد الله شيخ وقته، ونسيج وحده علماً وحفظاً وثقة ودينًا، من العلماء الربانيين، وهو أكبر من أن يدل عليه مثلي. كان شديد التحري في الرواية، ثقة فيما يؤديه، مجتهداً في العبادة، كثير الذكر، منقطعاً عن الناس، متواضعاً في ذات الله، صحيح الأصول، سهل العارية. ولقد سألت في رحلتي عنه جماعةً من العارفين
стр. 13977
بأحوال الرجال، فأطنبوا في حقه ومدحوه بالحفظ والزهد، حتى أنه لو تكلم في الجرح والتعديل لقبل منه. سألت أبا عبد الله البرزالي عنه، فقال: حافظ، ثقة، جبل، دين.
وذكره ابن النجار في تاريخه فقال: كتب وحصل الأصول، وسمعنا بقراءته الكثير. وأقام بهراة ومرو مدةً، وكتب الكتب الكبار بهمة عالية، وجد واجتهاد، وتحقيق وإتقان. كتبت عنه ببغداد، ودمشق، ونيسابور. وهو حافظ متقن، ثبت، حجة، عالم بالحديث والرجال. ورع، تقي، زاهد، عابد، محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله. ولعمري ما رأت عيناي مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته في طلب العلم. سألته عن مولده فقال: في جمادى الأولى سنة تسع وستين. ورأيت بخطه: مولدي في سادس جمادى الآخرة، فالله أعلم.
قلت: الثاني هو الصحيح، فإنه كذلك أخبر لعمر ابن الحاجب.
قلت: سمعت الحافظ أبا الحجاج المزي - وما رأيت مثله - يقول: الشيخ الضياء أعلم بالحديث والرجال من الحافظ عبد الغني، ولم يكن في وقته مثله.
وحكى النجم ابن الخباز عن العز عبد الرحمن بن محمد ابن الحافظ قال: ما جاء بعد الدارقطني مثل شيخنا الضياء.
وقال الشرف أبو المظفر ابن النابلسي: ما رأيت مثل شيخنا الضياء.
ذكر تصانيف الضياء: كتاب الأحكام يعوز قليلاً في ثلاث مجلدات، فضائل الأعمال في مجلد، الأحاديث المختارة خرج منها تسعين جزءاً، وهي الأحاديث التي تصلح أن يحتج بها سوى ما في الصحيحين، خرجها من مسموعاته. كتاب فضائل الشام ثلاثة أجزاء، كتاب فضائل القرآن جزء، كتاب الجنة، كتاب النار، كتاب مناقب أصحاب الحديث، كتاب النهي عن سب الأصحاب، كتاب سير المقادسة كالحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، والشيخ أبي عمر، وغيرهم في عدة أجزاء. وله تصانيف كثيرة في أجزاء عديدة لا يحضرني ذكرها. وله مجاميع ومنتخبات كثيرة. وله كتاب الموافقات في نيف وخمسين جزءاً.
стр. 13978
وبنى مدرسةً على باب الجامع المظفري، وأعانه عليها بعض أهل الخير، وجعلها دار حديث، وأن يسمع فيها جماعة من الصبيان، ووقف بها كتبه وأجزاءه. وفيها من وقف الشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، والحافظ عبد الغني، وابن الحاجب، وابن سلام، وابن هامل، والشيخ علي الموصلي. وقد نهبت في نكبة الصالحية، نوبة غازان (١)، وراح منها شيء كثير. ثم تماثلت وتراجع حالها. وفيها - بحمد الله - الآن جملة نافعة للطلبة.
وكان ﵀ ملازماً لجبل الصالحية، قل أن يدخل البلد أو يحدث به. ولا أعلم أحداً سمع منه بالمدينة، وإن كان فنزر يسير.
أخذ عنه: جماعة من شيوخه، وروى عنه: الحافظ أبو عبد الله البرزالي، والحافظ أبو عبد الله ابن النجار، وجماعة. ومن شيوخنا: أبو العباس ابن الظاهري، وأبو الفداء إسماعيل ابن الفراء، والتقي أحمد بن مؤمن، والشمس محمد بن حازم، والشيخ علي بن بقاء، والنجم موسى الشقراوي، والنجم إسماعيل ابن الخباز، وداود بن حمزة، ومحمد بن علي ابن الموازيني، وعثمان الحمصي، والشهاب أحمد الدشتي، وأبو علي ابن الخلال، وعيسى المطعم، وأبو بكر بن عبد الدائم، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وزينب بنت عبد الله ابن الرضي، والقاضي المجد سالم بن أبي الهيجاء، ومحمد بن يوسف الذهبي، ومسند الشام القاضي تقي الدين سليمان فأكثر عنه، فإني سمعته يقول: سمعت من شيخنا الضياء ألف جزء.
وقرأت بخط المحدث محمد بن الحسن بن سلام قال: محمد بن عبد الواحد شيخنا، ما رأينا مثله في ما اجتمع له. كان مقدماً في علم الحديث، فكأن هذا العلم قد انتهى إليه وسلم له. ونظر في الفقه وناظر فيه. وجمع بين فقه الحديث ومعانيه. وشدا طرفاً من الأدب، وكثيراً من اللغة والتفسير. وكان يحفظ القرآن واشتغل مدة به، وقرأ بالروايات على مشايخ عديدة، وكان يتلوه تلاوةً عذبة. وجمع كل هذا مع الورع التام، والتقشف الزائد، والتعفف والقناعة، والمروءة، والعبادة الكثيرة، وظلف النفس وتجنبها أحوال الدنيا ورعوناتها، والرفق بالغرباء والطلاب، والانقطاع عن الناس، وطول الروح
стр. 13979
على الفقير والغريب. وكان محباً لمن يأخذ عنه، مكرماً لمن يسمع عليه. وكان يحرض على الاشتغال، ويعاون بإعارة الكتب. وكنت أسأله عن المشكلات فيجيبني أجوبةً شافية عجز عنها المتقدمون، ولم يدرك شأوها المتأخرون. قرأت عليه الكثير، وما أفادني أحد كإفادته. وكان ينبهني على المهمات من العوالي، ويأمرني بسماعها، ويكرمني كثيراً، وقرأت عليه صحيح مسلم. كانت له أريضة بباب الجامع ورثها من أبيه، وكان يبني فيها قليلاً قليلاً على قدر طاقته، فيسر بناء كثير منها بهمته وحسن قصده وإجابة دعوته، ونزل فيها المشتغلين بالفقه والحديث، وكان ما يصل إليه من رمق يوصله إليهم ويصرفه عليهم. ورام بعض الكبار مساعدته ببناء مصنع للماء فأبى ذلك وقال: لا حاجة لنا في ماله. وكان من صغره إلى كبره موصوفاً بالنسك، مشتغلاً بالعلم.
قلت: توفي في يوم الاثنين الثامن والعشرين من جمادى الآخرة، وله أربع وسبعون سنة وأيام ﵀ ورضي عنه -.
٢٥٧ - محمد بن علي بن منصور اليمني، شهاب الدين، المقرئ المحدث المعروف بابن الحجازي. أحد تلامذة الشيخ علم الدين السخاوي.
سمع الكثير وكتب الأجزاء. وخطه مليح. وكان من فضلاء الشباب، ﵀.
وهو وأبوه من أصحاب السخاوي.
توفي في جمادى الآخرة. ورخه أبو شامة (١).
٢٥٨ - محمد بن عمر بن عبد الكريم، الإمام فخر الدين الحميري، الدمشقي، الشافعي المعروف بالفخر ابن المالكي (٢).
ولد ظناً في سنة ثمانين وخمسمائة. وسمع من الخشوعي، والقاسم ابن عساكر، وحنبل بن عبد الله، وابن طبرزد. وأكثر عن المتأخرين كأبي محمد ابن البن، وزين الأمناء.
стр. 13980
وعني بالرواية، وكتب الأجزاء والطباق. وخطه في غاية الحسن، دقيق معلق. صاحب أهل الخير والعلم. وكان ذا جلالة ووقار وزهد وخير. وكان له بيت بالمنارة الشرقية من جامع دمشق، وخزانة كتب تجاه محراب الصحابة، وهي التي بيد الشيخ علم الدين للآن. وكان كثير الملازمة لحلقة السخاوي، وروى معه الكثير.
حدث عنه: الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه، ومجد الدين ابن الحلوانية، والمحدث محمد بن محمد الكنجي، وأبو علي ابن الخلال، وآخرون، وبالحضور: أبو المعالي ابن البالسي، وبالإجازة غير واحد.
وتوفي في نصف شعبان. وقيل: في رجب.
وكان قد ولي إمامة الكلاسة بعد الشيخ تاج الدين في السنة.
٢٥٩ - محمد بن عمرو بن عبد الله بن سعد بن مفلح، أبو عبد الله المقدسي، الحنبلي، فخر الدين.
حدث عن: يحيى الثقفي، وابن صدقة الحراني، والجنزوي، والخشوعي، وجماعة.
وكان صالحاً زاهداً عابداً، صاحب ليل وأوراد ﵀.
روى عنه: الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه الشرف الخطيب، والبدر حسن ابن الخلال، وجماعة. وبالحضور: أبو المعالي ابن البالسي.
ووصفه الحافظ الضياء، فقال: رجل خير ثقة، كثير الذكر.
قلت: ولد سنة أربع وسبعين ظناً، ومات في الرابع والعشرين من ربيع الآخر (١).
وكان وكيلاً بطاحونة مقرى.
٢٦٠ - محمد ابن المجد عيسى ابن الشيخ الموفق، أخو الحافظ سيف الدين أحمد.
توفي شاباً في جمادى الأولى، وكان قد تفقه وسمع من جده. وما أظنه حدث.
стр. 13981
٢٦١ - محمد بن قاسم بن منداس، أبو عبد الله المغربي البجائي الجزائري - والجزائر من عمل بجاية - ويعرف أيضاً بالأشيري؛ النحوي.
ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وأخذ العربية بالجزائر عن أبي موسى عيسى الجزولي النحوي، لقيه في سنة ثمانين وخمسمائة. وأخذ عن أبي محمد بن عبيد الله، وأبي الحسن نجبة، وعلي بن عتيق. ولقي بفاس أبا القاسم ابن مجكان، آخر الرواة عن أبي عبد الله المازري، فسمع منه.
وأقرأ ببلده العربية، وروى اليسير. وروى أيضاً بالإجازة العامة عن السلفي.
قال الأبار (١): أجاز لنا، وتوفي في أول المحرم.
٢٦٢ - محمد بن أبي بكر محمد بن أبي طالب بن أبي القاسم ابن القطان الدمشقي، أبو طالب.
سمع من: الخشوعي، وابن طبرزد، وتوفي في جمادى الأولى (٢).
٢٦٣ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عمر، أبو عبد الله المصري الكاتب ابن نقاش السكة، أخو أحمد.
سمع: البوصيري، والأرتاحي روى عنه: شيخنا الدمياطي.
وتوفي في حادي عشر ذي القعدة، قاله الشريف. ثم قال (٣): وقيل: توفي في ذي القعدة من سنة أربع وأربعين.
٢٦٤ - محمد (٤) بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن، الحافظ الكبير محب الدين، أبو عبد الله ابن النجار البغدادي، صاحب التاريخ.
ولد في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. وسمع من عبد المنعم بن كليب، ويحيى بن بوش، وذاكر بن كامل، والمبارك ابن المعطوش، وأبي الفرج ابن الجوزي، وأصحاب ابن الحصين، والقاضي أبي بكر فأكثر. وأول
стр. 13982
سماعه وله عشر سنين. وأول عنايته بالطلب وله خمس عشرة سنة، وقرأ بنفسه على مثل ابن الجوزي. وتلا بعدة كتب كالمبهج وغيره، مرات على أبي أحمد بن سكينة. وما علمته أقرأ.
وله الرحلة الواسعة إلى الشام، ومصر، والحجاز، وأصبهان، وخراسان، ومرو، وهراة، ونيسابور، ولقي أبا روح الهروي، وعين الشمس الثقفية، وزينب الشعرية، والمؤيد الطوسي، وداود بن معمر، والحافظ أبا الحسن علي ابن المفضل، وأبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأبا القاسم ابن الحرستاني، فمن بعدهم. وأكثر حتى كتب عن أصحاب ابن شاتيل وأصحاب أبي جعفر الصيدلاني.
وسمع الكثير ونسخ، وحصل الأصول والمسانيد، وخرج لنفسه ولغير واحد. وجمع التاريخ الذي ذيل به على تاريخ بغداد للخطيب، واستدرك فيه على الخطيب فجاء في ثلاثين مجلداً (١)، دل على تبحره في هذا الشأن وسعة حفظه.
وكان إماماً ثقةً، حجة، مقرئاً، مجوداً، حلو المحاضرة، كيساً، متواضعاً، صالحاً، خيراً، متنسكاً.
أثنى عليه ابن نقطة (٢)، والدبيثي (٣)، والضياء المقدسي، وهم من صغار شيوخه من حيث السند.
وروى عنه: الجمال محمد ابن الصابوني، والعز أحمد بن إبراهيم الفاروثي، والجمال أبو بكر الوائلي الشريشي، والتاج علي بن أحمد الغرافي، والعلاء ابن بلبان، والشمس محمد بن أحمد القزاز، وجماعة. وبالإجازة: القاضيان ابن الخويي، وتقي الدين سليمان، والحافظ أبو العباس أحمد ابن الظاهري، وأبو المعالي ابن البالسي.
стр. 13983
وقال ابن الساعي في تذييله على ابن الأثير: إنه مات في منتصف شعبان، وإنه كان شيخ وقته وكانت رحلته سبعاً وعشرين سنة. واشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف شيخ سوى النساء. وله كتاب القمر المنير في المسند الكبير ذكر كل صحابي وما له من الحديث. وصنف كتاب كنز الإمام في السير والأحكام، وله كتاب المختلف والمؤتلف ذيل به على ابن ماكولا، وكتاب المتفق والمفترق على منهاج كتاب الخطيب، وكتاب نسب المحدثين إلى الآباء والبلدان، وكتاب عواليه، وكتاب معجمه، وكتاب جنة الناظرين في معرفة التابعين، وكتاب الكمال في معرفة الرجال، وكتاب العقد الفائق في عيون أخبار الدنيا ومحاسن تواريخ الخلائق، وكتاب ذيل تاريخ بغداد وهذا بيضه في ستة عشر مجلداً، وقرأته عليه كله، وكتاب المستدرك على تاريخ الخطيب، وكتاب الدرة الثمينة في أخبار المدينة، وكتاب روضة الأولياء في مسجد إيلياء، وكتاب نزهة الورى في أخبار أم القرى، وكتاب الأزهار في أنواع الأشعار، وكتاب سلوة الوحيد، وكتاب غرر الفوائد في ست مجلدات، وكتاب مناقب الشافعي. وقد أوصى إلي، ووقف كتبه بالنظامية، فنفذ إلي الشرابي (١) مائة دينار لتجهيز جنازته. وكان من محاسن الدنيا. ورثاه جماعة.
أخبرنا علي بن أحمد العلوي، قال: أخبرنا محمد بن محمود بن الحسن الحافظ سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، قال: أخبرنا عبد المعز بن محمد البزاز (ح)، وأخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز، قال: أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا حبيب بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن أيوب، قال: أخبرنا أبو نصر التمار، قال: أخبرنا حماد عن علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كتم علماً علمه الله ألجمه الله تعالى بلجام من نار» (٢).
стр. 13984
أنشدنا أبو المعالي محمد بن علي عن محمد بن محمود ابن النجار أن أبا بكر عبد الله بن علي الحنفي الفرغاني أنشده لنفسه
تحرَّ فديتك صدق الحديث … ولا تحسب الكذب أمرا يسيرا
فمن آثر الصدق في قوله … سيلقى سرورا ويرقى سريرا
ومن كان بالكذب مستهترا … سيدعوا ثبورا ويصلى سعيرا
توفي ابن النجار في خامس شعبان ببغداد.
٢٦٥ - محمد بن المسلم بن أحمد بن علي، أبو عبد الله المازني النصيبي، ثم الدمشقي.
ولد سنة ثمانين وخمسمائة. وسمع الحديث وكتب في الإجازات.
توفي في جمادى الأولى.
٢٦٦ - محمد بن مملان، أبو الفضل الكاتب.
توفي ببغداد في شعبان.
وكان سريع الكتابة والإنشاء، ذكر أنه كتب في يوم واحد ستة عشر كراساً قطع الثمن. وكان ينشيء الرسالة معكوسة، يبدأ بالحمدلة ويختم بالبسملة!.
مات في عشر السبعين.
٢٦٧ - محمد بن أبي بكر بن سرايا، أبو عبد الله الحراني، المعروف بالمعين المنكر.
سمع ببغداد من: أبي الفرج ابن الجوزي، وغيره، وحدث.
وله وقائع عجيبة في إنكار المنكر بحران. وعاش أربعاً وسبعين سنة، ومات في ربيع الآخر.
٢٦٨ - محمد ابن الخيسي (١) عز الدين.
стр. 13985
شاب فاضل من أصحاب السخاوي.
توفي في جمادى الأولى.
٢٦٩ - محاسن بن الحارث الحربي.
روى عن: عبد الخالق ابن البندار. وتوفي في أول جمادى الآخرة ببغداد (١).
٢٧٠ - محاسن بن عبد الملك بن علي بن نجا، الفقيه العلامة، ضياء الدين التنوخي، الحموي، الحنبلي (٢)، نزيل دمشق.
تفقه على الشيخ الموفق وغيره. وسمع الكثير. وحدث عن: أبي طاهر الخشوعي. وأجاز: لأبي المعالي ابن البالسي، وطبقته.
وكان إماماً صالحاً، قانعاً، متعففاً، زاهداً، كبير القدر.
ذكره الحافظ الضياء، فقال: كان الضياء محاسن عالماً، نافعاً للخلق.
وقال غيره: كان خبيراً بمذهب أحمد وبغيره من أقوال العلماء، قليل الشر، متواضعاً، خاملاً، ما نافس أحداً في منصب قط، ولا أكل من وقف. بل كان يتقوت من شكارة (٣) تزرع له بحوران. وما آذى مسلماً قط، ولا دخل حماماً، ولا تنعم في مأكل ولا ملبس، ولا زاد على ثوب وعمامة صغيرة. وكان صاحب عبادة وصلاح. تفقه عليه جماعة. ومات في ثالث (٤) جمادى الآخرة.
٢٧١ - محمود بن حميد بن خضير، أبو حميد الداراني.
شيخ صالح، خير. سمع من: الحافظ ابن عساكر. أخذ عنه: الشرف أحمد بن الجوهري، والجمال ابن شعيب. وروى عنه: أبو المحاسن ابن الخرقي، وأبو علي ابن الخلال، وأبو المعالي ابن البالسي، وغيرهم.
وقال النجيب الصفار: توفي في شهور سنة ثلاث وأربعين (٥).
стр. 13986
٢٧٢ - محمود بن محمد بن يحيى بن بندار، الفقيه العالم معين الدين أبو الثناء الأرموي، الشافعي، التاجر، جد قاضي القضاة شهاب الدين محمد ابن الخويي لأمه.
ولد سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، ورحل في التجارة، وسمع بخوارزم من محمد بن فضل الله السالاري، وبدمشق من العماد محمد بن محمد الأصبهاني الكاتب.
وكان صاحب مال فافتقر وجلس مع الشهود، وحضر المدارس.
روى عنه: البدر ابن الخلال، وقبله المجد ابن الحلوانية، وغيرهما.
مات في ثامن ربيع الأول (١).
٢٧٣ - مدرك بن أحمد بن مدرك بن حسن، أبو المشكور البهراني، الحموي، المعروف بابن حبيش.
ولد بحماة في سنة ستين وخمسمائة. وروى عن: أبيه، وبالإجازة عن: السلفي. روى عنه: إدريس بن مزيز، وأبو حامد ابن الصابوني، وغيرهما. روى لنا عنه بالإجازة سبطه الخطيب موفق الدين محمد بن محمد الحموي.
توفي في سلخ ذي القعدة.
وكان فاضلاً، رئيساً ببلده.
وروى عنه أيضاً مجد الدين العديمي.
وورخه ابن الظاهري سنة اثنتين (٢).
٢٧٤ - مفضل بن علي بن عبد الواحد، المحدث الرحال، أبو العز القرشي، الشافعي، أخو عثمان، ويعرف بابن خطيب القرافة.
فقيه صالح، متصون، كثير التحري، وهو من أهل السنة والدين والعدالة. كتب بخطه الكثير.
وسمع بدمشق من الكندي، وأبي القاسم ابن الحرستاني، وجماعة. وبأصبهان: محمد بن محمد ابن الجنيد، وبنيسابور من المؤيد، وزينب الشعرية، وبهراة من أبي روح. وأجاز له السلفي، ولأخيه.
стр. 13987
روى عنه: الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه، والفخر إسماعيل بن عساكر، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار، وجماعة. وبالحضور: أبو المعالي ابن البالسي.
توفي في ثالث شوال (١).
٢٧٥ - المنتجب بن أبي العز بن رشيد، الإمام منتجب الدين أبو يوسف الهمذاني، المقرئ، نزيل دمشق، وشيخ الإقراء بالزنجيلية، ومصنف شرح الشاطبية، وغير ذلك.
كان صوفياً، مقرئاً فاضلاً، خبيراً بالعربية. شرح الشاطبية شرحاً مطولاً مفيداً، وشرح المفصل للزمخشري فأجاد.
وروى عن: أبي حفص بن طبرزد، والكندي. وأخذ القراءات عن أبي الجود غياث بن فارس.
سمع منه الحديث: شرف الدين أحمد ابن الجوهري، وأحمد بن محمود الشيباني، وبدر الأتابكي الخادم. وقرأ عليه: الصائن الواسطي الضرير نزيل قونية، وشيخنا النظام محمد بن عبد الكريم التبريزي، وغيرهما. وكان سوقه كاسداً مع وجود السخاوي.
توفي في ثالث عشر ربيع الأول.
وقال الإمام أبو شامة (٢): في سادس (٣) ربيع الأول توفي المنتجب الهمذاني، وكان مقرئاً مجوداً. قرأ على أبي الجود، والكندي، وانتفع بشيخنا أبي الحسن السخاوي في معرفة قصيد الشاطبي، ثم تعاطى شرح القصيد فخاض، ثم عجز عن سباحته، وجحد حق تعليم شيخنا له وإفادته، والله يعفو عنا وعنه. سمعت (٤) النظام التبريزي يقول: قرأت القرآن بأربع روايات على المنتجب، فكنت أقرأ عليه خفيةً من شيخنا علم الدين؛ لأن من كان يقرأ على السخاوي لا يجسر أن يقرأ على المنتجب، فتكلم في بعض الطلبة عند السخاوي، فقال الشيخ: هذا ما هو مثل غيره، هذا يقرأ ويروح وما يكثر
стр. 13988
فضولاً. وسامحني الشيخ علم الدين دون غيري.
٢٧٦ - منصور بن أبي الفتح أحمد بن أبي غالب محمد بن محمد بن محمد بن الحسين ابن السكن. أبو غالب البغدادي، المراتبي، الخلال، المعروف بابن المعوج.
ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة. وسمع من: أبيه، ومحمد بن إسحاق الصابي، وأبي محمد ابن الخشاب النحوي، وأبي طالب المبارك بن خضير، وعبيد الله بن شاتيل.
وكان شيخاً جليلاً ديناً، أميناً عالي الرواية، سمع الناس منه وروى عنه: مجد الدين العديمي. وأجاز لجماعة، منهم: الفخر إسماعيل بن عساكر، وأبو المعالي محمد ابن البالسي، ومحمد بن يوسف الذهبي، وفاطمة بنت سليمان، والقاضي تقي الدين سليمان، وعيسى المطعم، وسعد بن محمد، وأبو بكر بن عبد الدائم، وفاطمة بنت جوهر، وأحمد ابن الشحنة، وأبو نصر ابن الشيرازي، والبجدي، وبنت الواسطي.
وتوفي في ثاني عشر جمادى الآخرة ببغداد (١)، ويومئذ مات السخاوي أيضاً.
٢٧٧ - منصور بن محمد بن سعيد بن جحدر المصري.
توفي بمصر في ذي القعدة (٢).
وروى عن أبي يعقوب بن الطفيل.
٢٧٨ - موسى بن محمد بن خلف بن راجح، الشيخ صلاح الدين أبو الفتح ابن الإمام شهاب الدين المقدسي الحنبلي.
ولد في صفر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. وكان صالحاً، زاهداً، فقيراً، ديناً، فاضلاً، أديباً، شاعراً، بديع الخط، كثير الفضائل.
روى عن: يوسف بن معالي، وبركات الخشوعي، ومحمود بن عبد المنعم، وجماعة. وسمع بواسط من: أبي الفتح المندائي. وببغداد من: أصحاب قاضي المرستان.
стр. 13989
وكان كثير الأسفار، كريم النفس، حلو المحاضرة. له أصحاب وأتباع يحبونه ويعتقدون فيه.
روى عنه: الحافظ زكي الدين البرزالي، والمجد ابن الحلوانية، والشيخ تاج الدين، وأخوه، والشيخ محمد بن جوهر التلعفري، والفخر إسماعيل بن عساكر، والشيخ محمد بن محمد الكنجي.
وقد كان صحب الشيخ علي الفرنثي، والشيخ عبد الله بن عبد العزيز، وأظنه صحب الشيخ عبد الله اليونيني.
وحكى العز عمر بن أحمد الشروطي عن أبيه أنه رأى في المنام الصلاح موسى وقائلاً يقول: يا جمال ارض عن موسى حتى يرضى عنك فهو أقرب إلينا من حبل الوريد. فكان بعد يخضع له.
فمن شعره:
لمن هذه الآرام في الروض ترتع … يشوقك مرأى بينهن ومسمع
وألحان أطيار على الأيك أفصحت … فأشجت فؤادا بالصبابة مولع
أيا من حوى كل الملاحة وجهه … ومن جمعت فيه المحاسن أجمع
أما آن أن يحنو على ذي صبابة … حليف ضنا أحشاؤه تتقطع
وقرأت بخط البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم في " مشيخته ": أنشدني الزاهد العارف أبو عيسى موسى بن محمد بن خلف المقدسي لنفسه:
يا غافلا عن رشده متعامي … متورطا في ورطة الآثام
أحسبت أن الفقر لبس عباءة … أو كشف رأس أوحفا أقدام
الفقر تركك حظ نفسك والـ … ـهوى متقيدا بشريعة الإسلام
وتوفي في السابع والعشرين من جمادى الآخرة.
وكان ذا همة وعزم. يمضى ويشترى الأسرى من الفرنج. وقد حبسه الملك الصالح نجم الدين مدةً بمصر.
٢٧٩ - موسى بن يونس بن قسيم العزيزي الواعظ.
كتب عنه: النجيب ابن شقيشقة أناشيد، وقال: مات في رمضان وقد جاوز التسعين وعمر.
стр. 13990
٢٨٠ - مؤمنة بنت عبد الدائم بن نعمة المقدسية، أخت الزين أحمد.
لها إجازات وكأنها روت شيئاً، وماتت في جمادى الأولى.
٢٨١ - الناصح الفارسي الأمير الكبير مقدم الجيوش الحلبية.
جاء بالعسكر نجدةً لصاحب مصر على عمه.
مات بدمشق وحمل إلى حلب.
وكان فاسقاً يشرب الخمر (١).
٢٨٢ - ناعمة، أخت مؤمنة بنتا عبد الدائم بن نعمة المقدسي.
روت بالإجازة أيضاً، وماتت في جمادى الآخرة.
٢٨٣ - نبأ بن أبي المكارم بن هجام، نجم الدين أبو البيان الطرابلسي، ثم المصري، الحنفي، الفقيه.
سمع من: عبد الله بن بري، وإسماعيل بن قاسم الزيات، ومحمد بن عبد الرحمن المسعودي، وجماعة.
وولد بعد الستين بقليل (٢).
روى عنه: الحافظان المنذري والدمياطي، وأبو المعالي الأبرقوهي، وأبو حامد ابن الصابوني، وجماعة.
وكان من فقهاء مدرسة السيوفيين.
مات في نصف جمادى الآخرة (٣).
٢٨٤ - نجم الدين القيمري، أحد أمراء دمشق الموصوفين بالشجاعة والديانة.
توفي في شوال.
٢٨٥ - نصر الله بن أحمد بن نجم بن عبد الوهاب ابن الحنبلي، أبو الفتح.
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة. وسمع من: الخشوعي. وأجاز له: يحيى الثقفي. روى عنه: ابن الحلوانية، والشيخ تاج الدين، وأبو علي ابن
стр. 13991
الخلال، والفخر ابن عساكر، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار، وجماعة.
وتوفي في أواخر رمضان (١).
٢٨٦ - نصر بن أحمد ابن الشيخ عبد الرحمن بن علي بن المسلم ابن الخرقي الدمشقي أبو المظفر.
توفي في جمادى الأولى.
كتب في الإجازات وحدث.
٢٨٧ - نصر بن أبي السعود المظفر بن الخضر بن بطة. الفقيه أبو القاسم البعقوبي، البغدادي، الضرير، الحنبلي.
حدث عن أبي الفتح بن شاتيل، وابن كليب. وتوفي في جمادى الآخرة ببغداد (٢).
وكان فقيهاً، إماماً، مفتياً، مناظراً، أديباً، نحوياً، بارعاً في الخلاف والفقه.
روى لنا عنه بالإجازة: أبو المعالي الأبرقوهي.
وعاش إحدى وثمانين سنة.
وأجاز أيضاً: للمطعم، ولسعد، والبجدي، وبنت مؤمن، وتقية بنت الواسطي (٣).
٢٨٨ - يحيى بن عبد الرزاق بن يحيى بن عمر بن كامل، الخطيب العدل جمال الدين، أبو زكريا الزبيدي، المقدسي، خطيب عقرباء وابن خطيبها.
ولد سنة تسع وستين وخمسمائة، وسمع: أبا المعالي بن صابر، ويحيى الثقفي، وأسامة بن منقذ.
روى عنه: حفيداه علي وعمر ابنا إبراهيم، ومحمد بن داود ابن خطيب بيت الآبار، وأبو علي ابن الخلال، والمجد ابن الحلوانية.
стр. 13992
وتوفي في ثامن عشر محرم (١).
قال عمر ابن الحاجب: كان يتهم في شهاداته.
٢٨٩ - يحيى بن علي بن علي بن عنان، أبو بكر ابن البقال البغدادي، الغنوي، الفرضي.
سمع الكثير من ابن شاتيل، وغيره وعاش نيفاً وسبعين سنة (٢).
٢٩٠ - يعقوب بن محمد بن علي بن محمد، شهاب الدين أبو يوسف ابن المجاور الشيباني، الوزير الصاحب.
ولد سنة ثمان وستين وخمسمائة. وسمع من أبي المجد الفضل بن الحسين ابن البانياسي؛ وأجاز له: الحافظ أبو العلاء الهمذاني، ومحمد بن بنيمان الهمذاني.
روى عنه: ابن الحلوانية، والشهاب القوصي، والشرف أحمد بن عساكر، وابن عمه الفخر إسماعيل، وابن عمهما الشرف عبد المنعم، وابن عمهم البهاء أبو محمد الطبيب، وأبو علي ابن الخلال، ومحمد بن يوسف الذهبي، وأبو نصر محمد بن محمد ابن الشيرازي وبالحضور: أبو المعالي ابن البالسي، وغيره.
وكان رئيساً محتشماً، ذا عقل وديانة وسؤدد.
ووزر للمك الأشرف موسى، ووزر خاله أبو الفتح يوسف بن الحسين بن المجاور، للملك العزيز عثمان ابن صلاح الدين.
وتوفي في ثامن عشر ربيع الأول بدمشق (٣).
٢٩١ - يعيش (٤) بن علي بن يعيش بن أبي السرايا محمد بن علي بن المفضل بن عبد الكريم بن محمد بن يحيى بن حيان ابن القاضي بشر بن حيان الأسدي، العلامة موفق الدين أبو البقاء الأسدي الموصلي الأصل، الحلبي، النحوي.
ولد بحلب في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة في رمضان. وسمع بها
стр. 13993
من القاضي أبي سعد بن أبي عصرون، ويحيى الثقفي، وأبي الحسن أحمد بن محمد ابن الطرسوسي. ورحل فسمع بالموصل من الخطيب أبي الفضل الطوسي مشيخته وغير ذلك.
وكان يعرف بابن الصائغ. وكان من كبار أئمة العربية تخرج به أهل حلب، وطال عمره، وشاع ذكره.
وأخذ النحو عن أبي السخاء الحلبي، وأبي العباس المغربي، وليسا بالمشهورين، وقدم دمشق فجالس الكندي. وسأل عن قول الحريري في المقامة العاشرة: حتّى إذا لألأ الأُفق ذنب السرحان وآن انبلاج الفجر وحان، فتوقف وقال: علمت قصدك، وأنك أردت إعلامي بمكانتك من النحو. والمسألة أن يرفع الأفق وينصب ذنب، وبالعكس أحسن وأصح. ويجوز رفع ذنب على البدل. وقيل بنصبهما.
وذكر ابن خلكان (١): أنه قرأ عليه سنة ست وبعض سنة سبع وعشرين معظم اللمع لابن جني. وقال: حضرته وقد شرح هذا البيت، فطول وأوضح، والشخص الذي شرح له ساكت، منصت إلى الآخر ثم قال: يا سيدي، وأيش في المليحة ما يشبه الظبية؟ قال: قرونها وذنبها! فضحك الجماعة وخجل الرجل.
والبيت:
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل … وبين النقا آأنت أم أُمّ سالم
روى عنه: الصاحب كمال الدين ابن العديم، وابنه مجد الدين، وابن الحلوانية، وابن هامل، وبهاء الدين أيوب ابن النحاس، وأخوه أبو الفضل إسحاق، وسنقر القضائي، والحافظ أبو العباس ابن الظاهري، وأبو بكر أحمد الدشتي - وهو آخر من حدث عنه - وعبد الملك ابن العنيقة العطار.
وكان ظريفاً مطبوعاً، خفيف الروح، طيب المزاح، مع سكينة ورزانة. وله نوادر كثيرة. وكان طويل الروح، حسن التفهيم، وعامة فضلاء حلب تلامذته، لأنه أقرأ العربية والتصريف مدةً طويلة. وكان يعرف قديماً بابن الصائغ. شرح المفصل للزمخشري، والتصريف لأبي الفتح ابن جني.
وتوفي في الخامس والعشرين من جمادى الأولى بحلب، وله تسعون
стр. 13994
سنة.
٢٩٢ - يوسف بن إبراهيم بن يوسف، الفقيه الإمام زين الدين، أبو الحجاج الكردي، الحصكفي، الشافعي.
ولد بحصن كيفا سنة تسع وسبعين. ودخل بغداد. وسمع من: عبد العزيز ابن الأخضر، وابن منينا، والعلامة يحيى ابن الربيع، وكانت له بدمشق حلقة للإشغال والتدريس.
روى عنه: الشيخ زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، والبدر أحمد ابن الصواف، ومحمد بن أحمد ابن الكركرية، وجماعة سواهم.
وتوفي في سادس عشر جمادى الآخرة (١).
٢٩٣ - يوسف بن عبد السيد بن يوسف بن إبراهيم، الأنصاري، الدمشقي، الكتاني.
روى عن: الخشوعي، روى عنه: ابن الحلوانية، ومحمد بن محمد الكنجي، والخطيب شرف الدين الفزاري، وغيرهم.
ورخه ابن الشقيشقة.
٢٩٤ - يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يداس، المقرئ الفقيه أبو محمد ابن الحافظ زكي الدين البرزالي، الإشبيلي، ثم الدمشقي، الشاهد.
سمعه والده الكثير من أبي القاسم بن صصرى، وزين الأمناء، وأبي عبد الله ابن الزبيدي، وخلق.
ومات ولم يحدث، فإنه مات شاباً، وله إحدى وعشرون سنة أو نحوها، وخلف ولده العدل بهاء الدين أبا الفضل وله خمس سنين فكفله جده لأمه الشيخ علم الدين أبو محمد القاسم الأندلسي.
توفي في جمادى الآخرة.
٢٩٥ - يوسف بن يونس بن جعفر بن بركة أبو الحجاج (٢) البغدادي المقرئ، سبط ابن مداح البغدادي.
стр. 13995
ولد ببغداد سنة ثمان وستين وخمسمائة. وسمع من: عبد الخالق بن عبد الوهاب الصابوني، ويحيى بن بوش، وبدمشق من الخشوعي، وسكن دمشق وقرأ القراءات على التاج الكندي، ولقن بالجامع مدة. روى عنه: الحافظ زكي الدين البرزالي مع تقدمه، والمجد ابن الحلوانية، ومحمد بن محمد الكنجي الصوفي، وأبو علي ابن الخلال، ومحمد بن يوسف الذهبي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وبالحضور أبو المعالي البالسي، وغيره.
وتوفي في تاسع جمادى الآخرة بدمشق.
٢٩٦ - يونس بن أبي الغنائم بن أبي بكر، أبو الفتح ابن المقرئ، (المقرئ) (١) بالألحان.
كان شيخاً معمراً. سمع ببغداد من يحيى بن بوش. ومات بحلب في رابع جمادى الأولى.
٢٩٧ - أبو بكر بن أحمد بن عمر البغدادي، الزاهد، إمام مسجد حارة الخاطب بدمشق.
صاحب عبادة ومجاهدة، سمع بمصر من: أبي الفتح محمود بن أحمد الصابوني وبدمشق من: إسماعيل الجنزوي، والكندي.
قال عمر ابن الحاجب: سألت شيخنا الضياء عنه فقال: بلغني أنه جاور بمكة سنة قرأ فيها ألف ختمة.
قلت: روى عنه أبو حامد ابن الصابوني، وغيره.
وكان يعرف بالمراوحي. وروى لنا عنه بالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي، وغيره. ومات في نصف جمادى الآخرة (٢).
٢٩٨ - أبو بكر بن أحمد بن محمد الدمشقي، الحنبلي، الخباز.
ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة بدمشق.
стр. 13996
شيخ حسن السمت من أهل العقيبة، يعرف بالقاضي. روى عن: يوسف بن معالي، أخذ عنه: المجد ابن الحلوانية، والشهاب أحمد ابن الخرزي، وروى لنا عنه بالإجازة: ابن البالسي. ومات في رابع ربيع الآخر (١).
٢٩٩ - أبو عبد الله بن أحمد بن أبي بكر الدمشقي النجار.
أحد من أجاز لابن البالسي. ومات في شعبان. ورخه النجيب الصفار.
٣٠٠ - أبو القاسم بن صديق بن سالم الأنصاري الدمشقي.
أجاز لابن البالسي وتوفي في رجب.
ضبطه النجيب أيضاً.
٣٠١ - ملك الروم ابن علاء الدين كيقباذ، صاحب الروم.
قال أبو المظفر الجوزي (٢): كان شاباً لعاباً، صانع التتار، والتزم لهم كل يوم بألف دينار.
اعلم أنني لم أترك في هذه السنة أحداً بلغني موته من الناس. فلهذا أثبت فيها خلقاً مجهولين دون غيرها من السنين.
وفيها ولد:
القاضي شرف الدين منيف بن سليمان السلمي بزرع في صفر، وتاج الدين أحمد بن إدريس بن مزيز بحماة في رجب، وأبو الهدى أحمد بن إسماعيل ابن الجباب بمصر، والنجم عبد الله بن علي ابن البالسي في صفر بدمشق، والتقي محمد بن الحسن ابن تاج الدين علي ابن القسطلاني خطيب مصر، وناصر الدين محمد بن أيبك الشبلي المحدث بالقاهرة، وركن الدين عبد الله بن علي الخالدي الشافعي في صفر باليمن، سمع من: السبط، وأحمد بن عثمان ابن الشيزري ببعلبك، سمع الفقيه.
стр. 13997
سنة أربع وأربعين وستمائة
٣٠٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن حسين بن عبد العزيز، أبو العباس البكري، التيمي، الإسكندراني، المؤدب، المحدث.
روى عن: ابن موقى، وغيره، وعنه: الدمياطي.
٣٠٣ - أحمد بن علي بن معقل (١)، أبو العباس المهلبي الحمصي، العز، الأديب.
ولد سنة سبع وستين وخمسمائة، رحل إلى العراق. وأخذ الرفض بالحلة عن جماعة، والنحو: ببغداد عن أبي البقاء العكبري، والوجيه الواسطي. وبدمشق عن: أبي اليمن الكندي، حتى برع في العربية والعروض وصنف فيهما. وقال الشعر الرائق العذب وقد نظم الإيضاح والتكملة فأجاد. وقدم الكتاب للملك المعظم فأجازه بثلاثين دينار وخلعة.
وكان أحول، قصيراً. وافر العقل، غالياً في التشيع، ديناً متزهداً.
وقد حكم له التاج الكندي بأن الكتاب المذكور أعلق بالأفكار وأثبت في القلوب من لفظ أبي علي الفارسي.
واتصل سنة بضع عشرة بالملك الأمجد صاحب بعلبك، ونفق عليه، وأقام عنده. وقرر له جامكية، وعاش به رافضة تلك الناحية وأخذوا عنه.
ومن شعره ديوان مختص بمدح أهل البيت فيه التنقص بالصحابة.
وله (٢):
أما والعيون النّجل حلفة صادقٍ … لقد بيَّضَ التّفريقُ سُودَ المفارقِ
وجرَّعني كأسًا من الموتِ أحمرا … غداة غدتْ بالبيض حمرُ الأيانقِ
حملنَ بدورًا فِي ظلام ذوائبٍ … تُضلُّ ولا يهدى بِهَا قلبُ عاشقِ
أشَرْنَ لتوديعي حذارَ مراقبٍ … بقضبان درٍّ قُمّعت بعقائقِ
فلمْ أَر آرامًا سواهنّ كنَّساً … عَلَى فرشٍ موشيّةٍ ونمارق
ولكن فؤادي جازعٌ خافقٌ وقد … أرقْتُ لبرقٍ من حمى الجزع خافقِ
стр. 13998
وظبي من الأتراك أرهق مُهجتي … هواهُ ولم يستوفِ سنَّ المراهقِ
غدا قدُّهُ غُصْنًا رطيبًا لعاطفٍ … وطلعته بدراً منيراً لرامق
وله:
ما لي أزوّر شيبي بالسّواد وما … من شأني الزّور في فعلي ولا كلمي (١)
إذا بدا سرُّ شيبٍ فِي عِذار فتى … فليسَ يُكتمُ بالحنّاء والكَتَمِ
تُوُفّي ابن معقل بدمشق فِي الخامس والعشرين من ربيع الأوّل.
٣٠٤ - أحمد بن علي، أبو العباس المالقي، المقرئ المجود.
أخذ القراءات عن أبي جعفر أحمد بن علي الحصار ببلنسية. ومات فجاءة في رجب (٢).
٣٠٥ - إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الجبار، الحكيم البارع سعد الدين السلمي، الدمشقي، الطبيب (٣).
خدم الملك الأشرف. وكان على خير ودين. ومات في سادس جمادى الأولى (٤).
وكان مع تقدمه في الطب عالماً بالفقه على مذهب الشافعي. وهو الذي تولى عمارة الجوزية بدمشق. وعاش إحدى وستين سنة.
وكان أبوه الموفق طبيب الملك العادل.
وكان لسعد الدين مجلس عام للإشغال في الطب.
وللصدر البكري فيه من أبيات:
حكيمٌ لطيفٌ من لطافة وصفه … يودّ المعافى السّقم حتّى يعوده
стр. 13999
٣٠٦ - إبراهيم (١)، السلطان الملك المنصور، ناصر الدين صاحب حمص، ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص، ابن الأمير ناصر الدين محمد ابن الملك المنصور أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان.
توفي عقيب كسرته للخوارزمية في صفر، وكانت وفاته بدمشق بالنيرب بالدهشة، وحمل إلى حمص.
وكانت سلطنته ست سنين ونصف. وتملك بعده ابنه الملك الأشرف موسى، وله يومئذ سبع عشرة سنة. وهو الذي كسر التتار على حمص في سنة تسع وخمسين.
وكان الملك المنصور بطلاً شجاعاً، عالي الهمة، وافر الهيبة، له أثر عظيم في هزيمة جلال الدين ابن خوارزمشاه وعسكره مع الأشرف سنة سبع وعشرين وستمائة. فإن والده سيره نجدةً للأشرف. ثم كسر الخوارزمية بالشرق مرتين وأضعف ركنهم، لا سيما في سنة أربعين، فإنه سار بجيش حلب إلى آمد، واجتمع بعسكر الروم، فصادف إغارة التتار على خرت برت، فخافهم فساق وقصد الخوارزمية وهم مع الملك المظفر شهاب الدين غازي، ومعه خلق لا يحصون من التركمان، حتى قيل: إن مقدمهم قال لغازي: أنا أكسر الحلبيين بالجوابنة الذين معي، وكان عدتهم فيما قيل سبعين ألف جوبان سوى الخيالة منهم. فالتقاهم صاحب حمص في صفر من سنة أربعين، فانكسر غازي والخوارزمية وانهزموا، ووقع الحلبيون في النهب في الخيم والخركاوات، فحازوا جميع ما في معسكر غازي، وأخذوا النساء الخوارزميات والتركمانيات. ونزل صاحب حمص في خيمة غازي، واستولى على خزائنه. وغنم الحلبيون ما لا يحد ولا يوصف. وبيعت الأغنام بأبخس الأثمان. ثم إن صاحب حمص صالح الصالح نجم الدين وصفا له وكسر الخوارزمية الكسرة العظمى بعيون القصب.
وكان محسناً إلى رعيته، سمحاً حليماً بخلاف أبيه. ثم إنه قدم دمشق في آخر أيامه فبالغ في خدمته الأمير حسام الدين بن أبي علي نائب الصالح،
стр. 14000
وكان قد ابتدأ به مرض السل فقوي به حتى خارت قواه، ومات (١).
٣٠٧ - إبراهيم بن علي بن عبد الله بن ياسين العسقلاني، العدل جمال الدين الدمشقي، ويعرف بابن البلان.
سمع العلم لأبي خيثمة ببغداد من علي بن محمد بن علي الموصلي. روى عنه: محمد بن محمد الكنجي، والفخر إسماعيل بن عساكر، والبدر أحمد ابن الصواف، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وروى عنه حضوراً: العماد ابن البالسي. ومات في ربيع الآخر (٢).
٣٠٨ - إبراهيم بن يحيى بن الفضل ابن البانياسي، كمال الدين، أبو إسحاق الحميري، الدمشقي.
ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وسمع من: الخشوعي، والقاسم بن عساكر، ومنصور الطبري، وحفظ كتاب التنبيه على الشيخ عيسى الضرير، وعلى القاضي محيي الدين محمد ابن الزكي.
وولي نظر جامع دمشق ونظر المارستان، كلاهما معاً.
وكان أميناً، كافياً، رئيساً، نبيلاً.
قال عمر ابن الحاجب: سألته عن نسبتهم إلى بانياس فقال: كان لنا جد يرمي بالبندق، فصرع الطير وادعي لصاحب دمشق. قال: فأعطاه بانياس إقطاعاً، فكان يخزن رزها حتى يطلب، فكان الباعة يقولون: عليكم بالبانياسي، فعرف بذلك.
قلت: روى عنه: الشيخ تاج الدين، وأخوه، وعمر ابن خطيب عقربا الجندي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وبالإجازة أبو المعالي ابن البالسي، والقاضي الحنبلي، وجماعة.
ومات في صفر (٣).
٣٠٩ - إسماعيل [بن طاهر بن نصر الله بن] (٤) جهبل، الفقيه الإمام
стр. 14001
تاج الدين، أبو الفضل الحلبي، الشافعي.
كان فقيهاً بصيراً بالمذهب، ديناً خيراً صالحاً، كريم النفس، سليم الصدر. توفي بحلب. قاله أبو شامة (١).
٣١٠ - إسماعيل بن علي بن محمد الكوراني، الزاهد، المقيم بمقصورة الحنفية من الجامع.
كان زاهداً عابداً، أماراً بالمعروف، كبير القدر. وكان يغلظ للملوك وينصحهم وينكر عليهم، ولا يقبل صلتهم.
سمع بحلب من أبي الحسن أحمد بن محمد ابن الطرسوسي. وحدث.
وتوفي بدمشق في ثامن عشر شعبان، ودفن بمقابر الصوفية، وشيعه خلق (٢).
٣١١ - بدر العلائي، من الخدام الأشرفية الأعيان.
سمع كثيراً من الحديث، وما أظنه حدث.
توفي في جمادى الآخرة (٣).
٣١٢ - بركة خان الخوارزمي. من ملوك الخوارزمية الأربعة.
وكان هو أجلهم وأميرهم، وكان مائلاً إلى الخير في الجملة والرفق بالناس، وكان الملك الصالح نجم الدين أيوب قد صاهره وأحسن إليه، ثم خرج على الصالح وأعان أعداءه، وصار من حزب الملك الصالح إسماعيل، فانتدب لحربهم الملك المنصور صاحب حمص، وشمس الدين لؤلؤ نائب السلطنة بحلب والتركمان، والتقى الجمعان على بحيرة حمص، فقتل في المعركة بركة خان في ثامن المحرم من السنة، وحمل رأسه إلى حلب. ولم يقم للخوارزمية بعده قائمة. فإن في العام الماضي مات من رؤوسهم بردى خان، وصارواخان (٤).
стр. 14002
٣١٣ - الحسن (١) بن عدي بن أبي البركات بن صخر بن مسافر بن إسماعيل، المقلب بتاج العارفين شمس الدين، أبو محمد شيخ الأكراد.
وجده أبو البركات هو أخو الشيخ القدوة عدي، رحمة الله عليه.
وكان الحسن هذا من رجال العالم رأياً ودهاء، وله فضل وأدب، وشعر جيد، وتصانيف في التصوف. وله أتباع ومريدون يتغالون فيه. وبينه وبين الشيخ عدي من الفرق كما بين القدم والفرق، وبلغ من تعظيم العدوية له - فيما حدثني - أبو محمد الحسن بن أحمد الإربلي قال: قدم واعظ على الشيخ حسن هذا فوعظ حتى رق حسن وبكى وغشي عليه، فوثب بعض الأكراد على الواعظ فذبحوه. ثم أفاق الشيخ حسن فرآه يخبط في دمه فقال: ما هذا؟ فقالوا: وإلا أيش هذا من الكلاب حتى يبكي سيدي الشيخ؟ فسكت حفظاً لدسته وحرمته.
قلت: وقد خاف منه الملك بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، وعمل عليه حتى قبض عليه وحبسه، ثم خنقه بوتر بقلعة الموصل خوفاً من الأكراد، لأنهم كانوا يشنون الغارات على بلاده، فخشي لا يأمرهم بأدنى إشارة فيخربون بلاد الموصل لشدة طاعتهم له. وفي الأكراد طوائف إلى الآن يعتقدون أن الشيخ حسنا لا بد أن يرجع، وقد تجمعت عندهم زكوات ونذور ينتظرون خروجه، وما يعتقدون أنه قتل.
ورأيت له كتاباً فيه عشرة أبواب، أحد الأبواب إثبات رؤية الله تعالى في الدنيا عياناً، وأن غير واحد من الأولياء رأى الله عياناً، واستدل على ذلك، فنعوذ بالله من الخذلان والضلال!
ومن تصانيفه: كتاب محك الإيمان، وكتاب الجلوة لأرباب الخلوة، وكتاب هداية الأصحاب، وله ديوان شعر فيه أشياء من الاتحاد، فمن ذلك (٢):
وقد عصيت اللّواحي في محبّتها … وقلت كفّوا فهتك السترّ أليق بي
في عشق غانيةٍ في طرفها حورٌ … في ثغرها شنبٌ وجدي من الشّنب
стр. 14003
فنيت عنّي بها يا صاح إذ برزت … وغبت إذ حضرتْ حقًّا ولم تَغِبِ
وصرت فَرْدًا بلا ثانٍ أقومُ بِهِ … وأصبح الكُلُّ والأكوانُ تَفْخَرُ بي
وكلّ معنايَ معناها وصُورتها … كصورتي وهي تدعى ابنتي وأبي
وله من أُرْجُوزة:
وشاهدت عينايَ أمرًا هائلًا … جلّ بأنْ ترى لَهُ مُماثلًا
فغبتُ عند ذاك عَن وُجُودي … لمّا تَجَلَّى الحقُّ فِي شُهودِي
وعاينت عيناي ذات الباري … من غير ما شكٍّ ولا تَماري
فكنت من ربيّ لا محالَهْ … كقابِ قوسينِ وأَدْنَى حالهْ
كَذَبَ وفَجَرَ، قاتله الله أنى يؤفك.
وله (١):
الحكمة أنْ تشربَ فِي الحانات … خمرًا قرِنتْ بسائر اللّذّاتِ
من كفّ مهفهفٍ مَتَى ما تُليت … آيات صفاته بدت من ذاتي
وله (٢):
سطا وله فِي مذهب الحبّ أنْ يسطو … مليحٌ لَهُ فِي كلّ جارِحة قسط
ومن فوق صحن الخدّ للنّقط غاية … يُدلّ على ما يفعل الشّكل والنّقط
لكاتبه:
أمرد وقهوة وقحبة … أوراد أرباب الهوى
هذي طريق الجنّة … فأين طريق النّار؟
وأقول: لا يكمل للرجل إيمانه حتى يتبرأ من الحُلُوليّة والاتّحاديّة الّذين يقولون: إنّ اللَّه سبحانه حل في الصور أواتحدت ذاته بذوات البَشَر.
وعاش الشَّيْخ حسن هذا ثلاثًا وخمسين سنة.
٣١٤ - الحسن بن ناصر بن علي الحضرمي، المهدوي، أبو علي.
سمع من عبد المجيد بن دليل. روى عنه: الدمياطي، وعاش تسعين سنة. توفي في ربيع الأول بالإسكندرية (٣).
стр. 14004
٣١٥ - حماد بن حامد بن أحمد، أبو المكارم العرضي.
رحل وسمع من: المؤيد الطوسي، وزينب الشعرية، وحدث بسنجار، وبها توفي (١).
٣١٦ - داود بن موسك بن جكو بن موسك، الأمير الكبير عماد الدين.
توفي في شعبان أو في رجب.
كان في حبس الناصر بالكرك فمرض فأخرجه، وقد خرج في عنقه خراج فبطوها بغير اختياره فمات.
وكان ذا فتوة ومروءة، وكم أغاث ملهوفاً وأعان مكروباً - فرحمه الله وسامحه - وكانت فيه رياسة، وله نفس شريفة. اتهمه الناصر بالمسير إلى صاحب مصر فسجنه (٢).
وهو أخو الأمير أبي الثناء محمود الذي روى الأربعين عن السلفي، حدثنا ابن الخلال بها. ولم أظفر بوفاة محمود بعد.
٣١٧ - صالح، أبو البقاء الدولعي، أخو الخطيب جمال الدين محمد ابن أبي الفضل.
سمع من حنبل المكبر؛ وكتب في الإجازات، ومات في شوال.
٣١٨ - ضوء بن مصبح بن متوج جمال الدين، الفقيه الحلبي، الوكيل.
سمع من حنبل؛ وحدث في هذا العام، ولم يلقه الدمياطي.
روى لنا عنه إسحاق النحاس.
٣١٩ - ظافر بن عبد الغني، أبو منصور الشافعي، قاضي بلبيس. توفي بها وقد جاوز التسعين وانهرم.
روى عن: مؤدبه بريك بن عوض (٣).
стр. 14005
٣٢٠ - عبد الله بن المختار، أبو الفتح الزهري الكاتب الشاعر.
توفي في شوال بمصر، وله إحدى وستون سنة (١).
٣٢١ - عبد الله بن يوسف بن زيدان (٢)، أبو محمد المغربي الفاسي النحوي، الأصولي، المعدل.
توفي بمصر كهلاً (٣) في جمادى الأولى.
٣٢٢ - عبد الرحمن بن أحمد بن أبي بكر، أبو القاسم الربعي المقرئ الصوفي.
توفي بمصر في المحرم (٤) وله ثمانون سنة.
صحب: أبا الربيع المالقي، والشيخ أبا عبد الله القرشي.
٣٢٣ - عبد الرحمن بن سلطان بن جامع بن غويش. الفقيه زكي الدين التميمي الدمشقي الحنفي أبو بكر.
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة. وسمع: محمد بن صدقة، وعبد الرحمن بن علي الخرقي، ويوسف بن معالي.
وكان إمام مسجد البياطرة قبل ولده شيخنا أبي عبد الله محمد جد صاحبنا أمين الدين محمد بن إبراهيم إمام المسجد يومئذ.
روى عنه: محمد بن محمد الكنجي، والمجد ابن الحلوانية، والبدر ابن الخلال، والفخر ابن عساكر، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وبالحضور العماد ابن البالسي.
وتوفي في ثامن عشر صفر (٥).
٣٢٤ - عبد الرحمن، ضياء الدين المالكي الغماري (٦).