تاج الدين، أبو الفضل الحلبي، الشافعي.
كان فقيهاً بصيراً بالمذهب، ديناً خيراً صالحاً، كريم النفس، سليم الصدر. توفي بحلب. قاله أبو شامة (١).
٣١٠ - إسماعيل بن علي بن محمد الكوراني، الزاهد، المقيم بمقصورة الحنفية من الجامع.
كان زاهداً عابداً، أماراً بالمعروف، كبير القدر. وكان يغلظ للملوك وينصحهم وينكر عليهم، ولا يقبل صلتهم.
سمع بحلب من أبي الحسن أحمد بن محمد ابن الطرسوسي. وحدث.
وتوفي بدمشق في ثامن عشر شعبان، ودفن بمقابر الصوفية، وشيعه خلق (٢).
٣١١ - بدر العلائي، من الخدام الأشرفية الأعيان.
سمع كثيراً من الحديث، وما أظنه حدث.
توفي في جمادى الآخرة (٣).
٣١٢ - بركة خان الخوارزمي. من ملوك الخوارزمية الأربعة.
وكان هو أجلهم وأميرهم، وكان مائلاً إلى الخير في الجملة والرفق بالناس، وكان الملك الصالح نجم الدين أيوب قد صاهره وأحسن إليه، ثم خرج على الصالح وأعان أعداءه، وصار من حزب الملك الصالح إسماعيل، فانتدب لحربهم الملك المنصور صاحب حمص، وشمس الدين لؤلؤ نائب السلطنة بحلب والتركمان، والتقى الجمعان على بحيرة حمص، فقتل في المعركة بركة خان في ثامن المحرم من السنة، وحمل رأسه إلى حلب. ولم يقم للخوارزمية بعده قائمة. فإن في العام الماضي مات من رؤوسهم بردى خان، وصارواخان (٤).
стр. 14002
٣١٣ - الحسن (١) بن عدي بن أبي البركات بن صخر بن مسافر بن إسماعيل، المقلب بتاج العارفين شمس الدين، أبو محمد شيخ الأكراد.
وجده أبو البركات هو أخو الشيخ القدوة عدي، رحمة الله عليه.
وكان الحسن هذا من رجال العالم رأياً ودهاء، وله فضل وأدب، وشعر جيد، وتصانيف في التصوف. وله أتباع ومريدون يتغالون فيه. وبينه وبين الشيخ عدي من الفرق كما بين القدم والفرق، وبلغ من تعظيم العدوية له - فيما حدثني - أبو محمد الحسن بن أحمد الإربلي قال: قدم واعظ على الشيخ حسن هذا فوعظ حتى رق حسن وبكى وغشي عليه، فوثب بعض الأكراد على الواعظ فذبحوه. ثم أفاق الشيخ حسن فرآه يخبط في دمه فقال: ما هذا؟ فقالوا: وإلا أيش هذا من الكلاب حتى يبكي سيدي الشيخ؟ فسكت حفظاً لدسته وحرمته.
قلت: وقد خاف منه الملك بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، وعمل عليه حتى قبض عليه وحبسه، ثم خنقه بوتر بقلعة الموصل خوفاً من الأكراد، لأنهم كانوا يشنون الغارات على بلاده، فخشي لا يأمرهم بأدنى إشارة فيخربون بلاد الموصل لشدة طاعتهم له. وفي الأكراد طوائف إلى الآن يعتقدون أن الشيخ حسنا لا بد أن يرجع، وقد تجمعت عندهم زكوات ونذور ينتظرون خروجه، وما يعتقدون أنه قتل.
ورأيت له كتاباً فيه عشرة أبواب، أحد الأبواب إثبات رؤية الله تعالى في الدنيا عياناً، وأن غير واحد من الأولياء رأى الله عياناً، واستدل على ذلك، فنعوذ بالله من الخذلان والضلال!
ومن تصانيفه: كتاب محك الإيمان، وكتاب الجلوة لأرباب الخلوة، وكتاب هداية الأصحاب، وله ديوان شعر فيه أشياء من الاتحاد، فمن ذلك (٢):
وقد عصيت اللّواحي في محبّتها … وقلت كفّوا فهتك السترّ أليق بي
في عشق غانيةٍ في طرفها حورٌ … في ثغرها شنبٌ وجدي من الشّنب
стр. 14003
فنيت عنّي بها يا صاح إذ برزت … وغبت إذ حضرتْ حقًّا ولم تَغِبِ
وصرت فَرْدًا بلا ثانٍ أقومُ بِهِ … وأصبح الكُلُّ والأكوانُ تَفْخَرُ بي
وكلّ معنايَ معناها وصُورتها … كصورتي وهي تدعى ابنتي وأبي
وله من أُرْجُوزة:
وشاهدت عينايَ أمرًا هائلًا … جلّ بأنْ ترى لَهُ مُماثلًا
فغبتُ عند ذاك عَن وُجُودي … لمّا تَجَلَّى الحقُّ فِي شُهودِي
وعاينت عيناي ذات الباري … من غير ما شكٍّ ولا تَماري
فكنت من ربيّ لا محالَهْ … كقابِ قوسينِ وأَدْنَى حالهْ
كَذَبَ وفَجَرَ، قاتله الله أنى يؤفك.
وله (١):
الحكمة أنْ تشربَ فِي الحانات … خمرًا قرِنتْ بسائر اللّذّاتِ
من كفّ مهفهفٍ مَتَى ما تُليت … آيات صفاته بدت من ذاتي
وله (٢):
سطا وله فِي مذهب الحبّ أنْ يسطو … مليحٌ لَهُ فِي كلّ جارِحة قسط
ومن فوق صحن الخدّ للنّقط غاية … يُدلّ على ما يفعل الشّكل والنّقط
لكاتبه:
أمرد وقهوة وقحبة … أوراد أرباب الهوى
هذي طريق الجنّة … فأين طريق النّار؟
وأقول: لا يكمل للرجل إيمانه حتى يتبرأ من الحُلُوليّة والاتّحاديّة الّذين يقولون: إنّ اللَّه سبحانه حل في الصور أواتحدت ذاته بذوات البَشَر.
وعاش الشَّيْخ حسن هذا ثلاثًا وخمسين سنة.
٣١٤ - الحسن بن ناصر بن علي الحضرمي، المهدوي، أبو علي.
سمع من عبد المجيد بن دليل. روى عنه: الدمياطي، وعاش تسعين سنة. توفي في ربيع الأول بالإسكندرية (٣).
стр. 14004
٣١٥ - حماد بن حامد بن أحمد، أبو المكارم العرضي.
رحل وسمع من: المؤيد الطوسي، وزينب الشعرية، وحدث بسنجار، وبها توفي (١).
٣١٦ - داود بن موسك بن جكو بن موسك، الأمير الكبير عماد الدين.
توفي في شعبان أو في رجب.
كان في حبس الناصر بالكرك فمرض فأخرجه، وقد خرج في عنقه خراج فبطوها بغير اختياره فمات.
وكان ذا فتوة ومروءة، وكم أغاث ملهوفاً وأعان مكروباً - فرحمه الله وسامحه - وكانت فيه رياسة، وله نفس شريفة. اتهمه الناصر بالمسير إلى صاحب مصر فسجنه (٢).
وهو أخو الأمير أبي الثناء محمود الذي روى الأربعين عن السلفي، حدثنا ابن الخلال بها. ولم أظفر بوفاة محمود بعد.
٣١٧ - صالح، أبو البقاء الدولعي، أخو الخطيب جمال الدين محمد ابن أبي الفضل.
سمع من حنبل المكبر؛ وكتب في الإجازات، ومات في شوال.
٣١٨ - ضوء بن مصبح بن متوج جمال الدين، الفقيه الحلبي، الوكيل.
سمع من حنبل؛ وحدث في هذا العام، ولم يلقه الدمياطي.
روى لنا عنه إسحاق النحاس.
٣١٩ - ظافر بن عبد الغني، أبو منصور الشافعي، قاضي بلبيس. توفي بها وقد جاوز التسعين وانهرم.
روى عن: مؤدبه بريك بن عوض (٣).
стр. 14005
٣٢٠ - عبد الله بن المختار، أبو الفتح الزهري الكاتب الشاعر.
توفي في شوال بمصر، وله إحدى وستون سنة (١).
٣٢١ - عبد الله بن يوسف بن زيدان (٢)، أبو محمد المغربي الفاسي النحوي، الأصولي، المعدل.
توفي بمصر كهلاً (٣) في جمادى الأولى.
٣٢٢ - عبد الرحمن بن أحمد بن أبي بكر، أبو القاسم الربعي المقرئ الصوفي.
توفي بمصر في المحرم (٤) وله ثمانون سنة.
صحب: أبا الربيع المالقي، والشيخ أبا عبد الله القرشي.
٣٢٣ - عبد الرحمن بن سلطان بن جامع بن غويش. الفقيه زكي الدين التميمي الدمشقي الحنفي أبو بكر.
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة. وسمع: محمد بن صدقة، وعبد الرحمن بن علي الخرقي، ويوسف بن معالي.
وكان إمام مسجد البياطرة قبل ولده شيخنا أبي عبد الله محمد جد صاحبنا أمين الدين محمد بن إبراهيم إمام المسجد يومئذ.
روى عنه: محمد بن محمد الكنجي، والمجد ابن الحلوانية، والبدر ابن الخلال، والفخر ابن عساكر، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار. وبالحضور العماد ابن البالسي.
وتوفي في ثامن عشر صفر (٥).
٣٢٤ - عبد الرحمن، ضياء الدين المالكي الغماري (٦).
стр. 14006
الذي جلس مكان الشيخ أبي عمرو ابن الحاجب لما انفصل عن دمشق، وجلس في حلقته بالجامع في زاوية المالكية ومدرستهم.
وكان فقيهاً كريماً، شاعراً، فاضلاً.
توفي في شعبان. قاله أبو شامة (١).
٣٢٥ - عبد الرحيم بن محمد بن بنين بن خلف، أبو الفضل المصري السمسار.
روى عن: عشير بن علي، وابن ياسين، والبوصيري. ومات في ثالث ذي الحجة (٢).
سمع منه؛ قاله الدمياطي (٣).
٣٢٦ - عبد العزيز بن عثمان بن أبي طاهر بن مفضل، الشيخ عز الدين أبو محمد الإربلي، المحدث، إمام دار الحديث النورية.
طلب الكثير وسمع بنفسه. وكان صاحب وقار وسمت حسن.
سمع: الخشوعي، والقاسم بن عساكر، وحنبل بن عبد الله. وبمصر من الأرتاحي، وبنت سعد الخير. وسمع أيضاً من العماد الكاتب، ومن عبد اللطيف بن أبي سعد.
وكان أديباً فاضلاً حسن المشاركة في العلوم.
كتب عنه القدماء كعمر ابن الحاجب وطبقته. وروى عنه: أبو محمد الجزائري، ومحمد بن محمد الكنجي، وأبو علي ابن الخلال، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، ومحمد بن يوسف الذهبي، وإبراهيم بن صدقة المخرمي، وآخرون.
ولد بإربل في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، ومات بالغوطة بجوبر في ثامن عشر ربيع الأول (٤).
стр. 14007
٣٢٧ - عبد المحسن بن عبد الكريم بن علوان. أبو محمد المخزومي المصري، المالكي العدل.
سمع البوصيري، وغيره. ومات في شوال عن بضع وستين سنة (١).
٣٢٨ - عبد المنعم بن محمد بن محمد بن أبي المضاء. أبو المظفر البعلبكي، ثم الدمشقي، نزيل حماة.
روى عن: أبي القاسم ابن عساكر، والخضر بن طاوس. روى عنه: الشهاب أحمد ابن الخرزي (٢)، والتقي إدريس بن مزيز.
وكان من شهود حماة. توفي بها في الرابع والعشرين من ذي الحجة (٣).
٣٢٩ - عبد الوهاب بن … (٤) الحنفي القاضي شرف الدين نائب الحكم بدمشق.
توفي في صفر.
٣٣٠ - عرفة بن مسعود بن عبد الله، الفقيه عز الدين الدمشقي، الحنفي.
كان من فضلاء الحنفية. ولد سنة أربع وسبعين وخمسمائة. وسمع من: الخشوعي، والكندي. روى عنه: المجد ابن الحلوانية، والفخر ابن عساكر، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وغيرهم.
وولي تدريس الصادرية. وتوفي في ربيع الآخر (٥).
٣٣١ - علي بن الخضر بن بكران بن عمران أبو الحسن الربعي، الجزري.
سمع بدمشق من: ابن طبرزد، وغيره. وبمصر من البوصيري، والأرتاحي.
وكان شيخاً صالحاً، حافظاً لكتاب الله.
стр. 14008
روى عنه: الشيخ زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، وأبو المعالي ابن البالسي.
ومات في جمادى الآخرة (١).
٣٣٢ - علي بن عبد الكافي بن علي بن موسى، الإمام الفقيه، نجم الدين، أبو الحسن الربعي، الصقلي، ثم الدمشقي، الشافعي.
سمع: الخشوعي، والقاسم، والعماد الأصبهاني، وأبا المفضل ابن الخصيب، وغيرهم.
روى عنه: الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، والبدر أحمد ابن الصواف، والزين إبراهيم ابن الشيرازي، وجماعة.
ومات في ثاني رمضان (٢).
٣٣٣ - عيسى بن محمد بن حسان، أبو القاسم الأنصاري، الشافعي، الحاكم.
ولد بأسيوط سنة سبع وخمسين وخمسمائة. وسمع ببغداد من منوجهر بن تركانشاه. وأجاز له أيضاً. روى عنه: أبو محمد الدمياطي، وغيره. وتوفي بأسوان في ثامن شوال (٣).
٣٣٤ - محمد بن حسان بن رافع بن سمير، الخطيب صائن الدين، أبو عبد الله العامري، الدمشقي، المعدل، المحدث.
سمع: الخشوعي، وعبد اللطيف الصوفي، وابن طبرزد، وخلقا سواهم. وكتب الكثير، وعني بالحديث. وسمع أولاده وأقاربه، وكان فاضلاً مفيداً، مليح الكتابة، مشكور السيرة. وكان يؤم بمسجد قصر حجاج، ويخطب بجامع المصلى.
روى عنه: الشيخ تاج الدين الفزاري، وأخوه أبو علي ابن الخلال، وأبو عبد الله ابن خطيب بيت الآبار، وجماعة.
стр. 14009
وتوفي في صفر (١).
٣٣٥ - محمد بن حماد بن أبي الحسن سعد الله، أبو بكر الحنبلي، الحلبي، مخلص الدين، الفقيه.
سمع ببغداد، وحدث عن أحمد بن يحيى الدبيقي (٢)، وأبي البقاء العكبري. سمع منه: الزكي البرزالي مع تقدمه، والنجيب الصفار. وحدثنا عنه: محمد بن يوسف الذهبي، وغيره. وتوفي في رمضان.
٣٣٦ - محمد بن عبد القاهر بن هبة الله ابن النصيبي الحلبي، أبو عبد الله المحدث.
سمع: حنبلاً، وابن طبرزد، والافتخار الهاشمي، وجماعة. وسمع أولاده، وكتب وحصل وعني بالطلب. وتوفي في سادس ربيع الأول بحلب (٣).
٣٣٧ - محمد بن علي بن خليفة، أبو بكر الدمشقي المجلد، الأنصاري، المعروف بالزكي البستان.
ولد سنة ست وسبعين. وسمع: الخشوعي، ومحمد ابن الخصيب. وتوفي في ذي القعدة (٤).
٣٣٨ - محمد بن محمد بن محمد بن أبي صالح، أبو صالح التجيبي الأندلسي المالقي، الزاهد.
أخذ عن: أبي محمد ابن القرطبي، وجماعة. ونزل سبتة وأقرأ بها القرآن والعربية.
وكان قدوةً في الزهد والورع، مشهوراً.
توفي في ربيع الأول. وكانت جنازته مشهودة (٥).
стр. 14010
٣٣٩ - محمد بن محمود بن عبد المنعم، الإمام تقي الدين المراتبي، الحنبلي.
كان فقيهاً إماماً بارعاً في مذهبه، ذا فنون.
توفي بدمشق ودفن بالجبل في جمادى الآخرة.
ذكره أبو شامة فقال (١): كان عالماً متفنناً، ولي به صحبة قديمة، وبعده لم يبق في مذهب أحمد بدمشق مثله.
قلت: هو والد شيخينا خديجة ومحمود الأصم.
تفقه على: الشيخ الموفق، وغيره. وسمع من: أبي علي الإوقي، وطائفة.
٣٤٠ - محمود بن نصر الله بن محمود بن كامل، زكي الدين أبو الثناء الأنصاري الدمشقي التاجر ابن البعلبكي.
ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وسمع من: عبد الرحمن بن علي الخرقي، وغيره. وببغداد من عبد المنعم بن كليب.
روى عنه: أبو الحسين علي ابن اليونيني، وأبو علي ابن الخلال، والصدر محمد الأرموي، وجماعة.
ومات في ربيع الأول (٢).
٣٤١ - معين الدين ابن الشهرزوري القاضي.
رئيس فاضل. توفي بدمشق. قاله سعد الدين بن مسعود الجويني وهو … . (٣).
٣٤٢ - نصر الله بن أحمد بن أرسلان بن فتيان بن كامل، مجد الدين، أبو الفتح الأنصاري، الدمشقي، العدل، عرف بابن البعلبكي.
стр. 14011
سمع من: الخشوعي، وجماعة. وأجاز له مسعود الجمال، وحضر جزء ابن عرفة على ابن كليب.
روى عنه: أبو الحسين ابن اليونيني، والصدر محمد الأرموي. وحضوراً: محمد ابن البالسي (١).
٣٤٣ - نصر الله بن عين الدولة بن عيسى، موفق الدين أبو الفتح الدمشقي الحنفي.
سمع: الكندي، وجماعة وبحلب: الافتخار الهاشمي. وحدث. وتوفي في جمادى الأولى (٢).
٣٤٤ - هاشم ابن الشريف البهاء عبد القاهر بن عقيل بن عثمان بن عبد القاهر. تاج الدين أبو محمد (٣) الهاشمي، العباسي، الدمشقي، الشروطي، والد شيخنا محمد.
ولد سنة أربع وثمانين وخمسمائة. وسمع: الخشوعي، وعبد اللطيف بن أبي سعد، وحنبل بن عبد الله. روى عنه: المفتي أبو محمد الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، وأبو المعالي ابن البالسي، وجماعة.
توفي في سادس رمضان.
٣٤٥ - هبة الله بن عبد الوهاب بن أحمد، أبو القاسم ابن النحاس.
روى عن: الأمير أسامة بن منقذ شيئاً من شعره. ومات في جمادى الآخرة بدمشق (٤).
٣٤٦ - يعيش بن محمد بن الحسن بن حفاظ، أمين الدين أبو البقاء بن الكويس العامري.
ولد سنة ثمانين. سمع من: الخشوعي، والقاسم ابن عساكر.
стр. 14012
وكان مقرئاً فاضلاً.
روى عنه: الشيخ تاج الدين، وأخوه محمد ابن خطيب بيت الآبار، وآخرون. وبالحضور: أبو المعالي ابن البالسي.
ومات في ثامن شوال (١).
٣٤٧ - يوسف بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن طلحة. أبو العز المقدسي، ثم الدمشقي، الحنبلي، التاجر، والد شيخنا الموفق الشاهد.
حدث عن: الخشوعي. روى عنه: المجد ابن الحلوانية، ومحمد الكنجي، والشيخ تاج الدين، وأخوه، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وغيرهم. وتوفي بحلب في ربيع الآخر (٢).
٣٤٨ - أبو الحجاج الأقصري الزاهد، هو: يوسف بن عبد الرحيم بن غزي القرشي الأقصري.
له أتباع ومريدون. ألف مواقف كمواقف النفري. صحب الشيخ عبد الرزاق التينملي (٣) تلميذ أبي مدين.
قال لي أبو عمرو المرابطي: وفاته على لوح قبره سنة أربع.
٣٤٩ - أبو السعود بن أبي العشائر بن شعبان الباذبيني، ثم المصري الزاهد، شيخ الفقراء السعودية.
توفي في تاسع شوال (٤).
وكان صاحب عبادة وزهد وأحوال. وكان بالقرافة. وله أتباع ومريدون.
لم يبلغنا شيء من أخباره.
٣٥٠ - أبو الليث الزاهد الحموي.
صاحب عبادة ومجاهدة. وكان يعمل الرياضة الأربعينية. وله زاويه مليحة
стр. 14013
بحماة، وأصحاب وأتباع. وكان يأتي بعلبك ويقيم بها، وصحب الشيخ عبد الله اليونيني الذي يقال له: أسد الشام.
توفي الشيخ أبو الليث بحماة في هذه السنة.
وفيها ولد:
إمام الكلاسة وابن إمامها شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الخلاطي خطيب دمشق، في رمضان، وشمس الدين محمد ابن الفخر عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي الحنبلي في آخر السنة، وصدر الدين أبو المجامع إبراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيد بن عبد الله بن علي بن محمد ابن حمويه الجويني بآمل في شعبان، وشمس الدين أبو العلاء محمود بن أبي بكر البخاري الفرضي المحدث، وأمين الدين سالم بن محمد بن صصرى أخو قاضي القضاة، وشهاب الدين محمود بن سليمان الكاتب بحلب في شعبان، والقاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم بن إبراهيم الأذرعي الحنفي - فيها تقريباً - وأبو الحسن بن عبد الله ابن الشيخ غانم بنابلس، والشرف محمد بن عبد الله بن رقية المقدسي، والعز عبد العزيز بن عمر الحموي ابن غازي، والسديد عبد الله ابن العماد أحمد بن علي المقدسيالعقرباني، والشهاب أحمد بن سامة، والفخر عثمان بن عبد الرحمن بن أبي علي التنوخي المعري المقرئ، والشيخ نور الدين علي بن يوسف بن جرير بن معضاد الشطنوفي المقرئ، بالقاهرة في شوال، والبرهان إبراهيم بن عبد الكريم ابن العنبري.
стр. 14014
سنة خمس وأربعين وستمائة
٣٥١ - أحمد (١) بن علي، أبو جعفر ابن الفحام المالقي الناسخ.
أجاز له: أبو عبد الله بن زرقون، وسمع من: أبي القاسم بن سمجون، وابن نوح الغافقي، وابن عون الله الحصار.
وكان أنيق الوراقة يعيش منها. وله مشاركة في النحو وغيره.
وقد ذكره ابن فرتون في ذيل الصلة له، فسماه أبا العباس أحمد بن يوسف بن أحمد الأنصاري. وقال: شهر بابن الفحام. اجتمعت به بمالقة وأجازني، ومن شيوخه: عبد الرحمن بن أبي بكر بن صاف، وأبو بكر محمد بن طلحة، وجماعة، توفي بمالقة في جمادى الأولى عام خمسة وأربعين.
فأظن ابن فرتون واهماً قد أدخل ترجمةً في ترجمة.
٣٥٢ - أحمد بن يوسف، أبو العباس الأنصاري، الإشبيلي، ابن النجار. أحد المتصدرين للإقراء بإشبيلية.
أخذ القراءات عن أبي القاسم عبد الرحمن بن صاف، ومات في آخر العام، والفرنج تحاصر إشبيلية (٢).
٣٥٣ - إبراهيم بن خير خان بن مودود بن خير خان ابن سيف الدولة قراجا، أبو إسحاق الحنفي، الدمشقي، المعدل.
سمع: البوصيري، والخشوعي، وتوفي في المحرم (٣).
روى عنه: المجد ابن الحلوانية.
٣٥٤ - إبراهيم (٤) بن عثمان بن يوسف بن أزرتق، مسند العراق، أبو إسحاق الكاشغري، ثم البغدادي، الزركشي.
ولد في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وخمسمائة. وسمعه أبوه من: أبي الفتح ابن البطي، وأحمد بن محمد الكاغدي، وأبي الحسن علي ابن تاج
стр. 14015
القراء، وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي، وأبي بكر ابن النقور، ويحيى بن ثابت، ونفيسة البزازة، وهبة الله بن يحيى البوقي، وجماعة.
وطال عمره، واشتهر اسمه، ورحل إليه الطلبة.
روى عنه الحفاظ الكبار: البرزالي، وابن نقطة، والضياء، وابن النجار، والمحب عبد الله بن أحمد، وموسى بن أبي الفتح، وعبد الرحيم ابن الزجاج، والمحيي يحيى بن محمد ابن القلانسي، ومحمد بن عامر الغسولي، ومدرس الحلاوية الكمال إبراهيم بن عبد الله ابن أمين الدولة، والتقي إبراهيم ابن الواسطي، وأخوه محمد، والعز إسماعيل ابن الفراء، والتقي بن مؤمن، والمجد ابن العديم قاضي القضاة، وفتاه بيبرس وهو آخر من روى عنه، ومحيي الدين محمد ابن النحاس، وابن عمه البهاء أيوب، والمجد محمد ابن الظهير الحنفيون، وعبد اللطيف وعبد الكريم ابنا ابن المغيزل، وأحمد بن محمد ابن العماد، وعلي بن أحمد بن عبد الدائم، وشهدة بنت ابن العديم، ومحمد بن محمد ابن النصيبي، وعلي بن عثمان الطيبي. وسمعنا من جماعة بإجازته، وهي متيسرة.
قال ابن نقطة (١): سمعت منه، وسماعه صحيح.
وقال عمر ابن الحاجب: كان شيخاً سهلاً سمحاً، ضحوك السن، له أصول يحدث منها. وكان سليم الباطن، مشتغلاً بصنعته، إلا أنه كان يتشيع ولم يظهر منه إلا الجميل.
وقال أبو طالب ابن الساعي: هو أول (٢) من رتب شيخاً بدار الحديث المستنصرية، وذلك في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين.
قلت: إنما وليها بعد موت شيخها ابن القبيطي (٣). وقد عمر وساء خلقه، وبقي يحدث بالأجرة، ويتعاسر على الطلبة. وحكاية المحب معه مشهورة، فإنه لما دخل بغداد بادر وذهب إليه بـ جزء ابن البانياسي ليقرأه عليه وهو
стр. 14016
على حانوت، فقال: ما لي فراغ الساعة. فألح عليه فتركه وراح، فتبعه وشرع يقرأ في الجزء. وقرأ ورقة، ووصل إلى بيته، فضربه بعصاه ضربتين، وقعت الواحدة في الجزء، ودخل وأغلق الباب.
قرأت ذلك بخط المحب. ثم استولى عليه في سنة ثلاث وأربعين الأمراض والهرم، وانقطع في بيته.
قال ابن النجار: هو صحيح السماع إلا أنه عسر جداً، يذهب إلى الاعتزال. قال: ويقال: إنه يرى رأي الفلاسفة، ويتهاون بالأمور الدينية، مع حمق ظاهر فيه وقلة علم.
ثم روى ابن النجار عنه حديثاً من جزء أحمد بن ملاعب.
وهو آخر من كان في الدنيا بينه وبين مالك ﵀ خمسة أنفس بإسناد صحيح متصل. وهم: ابن البطي وغيره، عن البانياسي، عن ابن الصلت، عن الهاشمي، عن أبي مصعب، عن مالك.
توفي في حادي عشر جمادى الأولى.
وفات الشريف وفاته (١).
٣٥٥ - إبراهيم بن أبي عبد الله بن أبي نصر أبو إسحاق ابن النحاس الحلبي العدل، ويعرف قديماً بابن عمرون.
ولد سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وسمع من: ابن طبرزد، والافتخار الهاشمي، ورحل إلى بغداد فسمع من: عبد العزيز بن الأخضر، وأحمد ابن الدبيقي، وجماعة.
وكتب الكثير، وعني بالحديث، روى عنه: ابنه شيخنا بهاء الدين محمد النحوي.
وتوفي في سابع عشر المحرم (٢).
٣٥٦ - تمام بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي، أبو المكارم شهاب الدين الأنصاري الدمشقي، المعروف بابن الشيرجي.
стр. 14017
من بيت عدالة وكتابة وتقدم. سمع: الخشوعي، وعبد اللطيف الصوفي، وحنبل بن عبد الله.
روى عنه: الشيخ زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، والصدر محمد الأرموي، والمجد عبد الرحمن ابن الإسفراييني، وجماعة.
ومات في شعبان وقد قارب الستين (١).
وأجاز لأبي نصر ابن الشيرازي.
٣٥٧ - الحسين (٢) بن الحسن بن علي بن حمزة نقيب الأشراف، قطب الدين، أبو عبد الله العلوي الحسيني، الأديب.
اتفق أنه قال مرة على سبيل التصحيف: نريد حليقة حديد، أي خليفة جديد. فنقلت إلى الإمام الناصر فقال: بل حلقتان. فقيده وسجنه بالكوفة إلى أن مات الناصر. ثم أخرج وولي في أول الدولة المستنصرية النقابة، وحظي عند المستنصر.
توفي في المحرم وقد جاوز السبعين.
وخلف دنيا واسعةً، من ذلك ذهب عين عشرون ألف دينار.
٣٥٨ - الحسن (٣) بن الحسن بن علي الرئيس الأديب النديم النقيب قطب الدين أبو عبد الله العلوي ابن الأقساسي البغدادي.
كان من ظرفاء وقته بدت منه كلمة فقال: نريد حليقة حديد على وجه التصحيف فبلغت الناصر فقال: لا تكفيه حليقة لكن حليقتان. فقيد وحمل فسجن بالكوفة ثم استخلف الظاهر فأطلقه وكان نديما للمستنصر.
مات سنة خمس.
стр. 14018
٣٥٩ - خديجة بنت القاضي أبي المجد عبد الرحمن بن علي بن قريش المخزومي، وتدعى ست النساء (١).
روت بالإجازة عن أبي الطاهر بن عوف. روى عنها: شيخنا الدمياطي (٢).
٣٦٠ - زينب بنت سالم البغدادية.
روت بالإجازة عن شهدة (٣).
٣٦١ - السيبي، من صلحاء العراق ومشاهير المشايخ (٤).
٣٦٢ - سليمان بن داود ابن العاضد بالله عبد الله بن يوسف ابن الحافظ العبيدي المصري.
هلك في شوال سنة خمس وأربعين وستمائة بقلعة الجبل.
قال القاضي جمال الدين ابن واصل (٥): سافرت إلى مصر سنة إحدى وأربعين وسمعت أن دعوة الإسماعيلية المصريين له، ولهم فيه اعتقاد عظيم. ورأيت من اجتمع به وتحدث معه فأخبرني أنه في غاية الجهل والغباوة.
قال ابن واصل: وكان قد أدخلت أمه إلى داود ابن العاضد في الحبس-يعني أيام صلاح الدين- في زي مملوك، وذلك سرا فوطئها داود؛ فحملت بسليمان، ثم حملت الجارية إلى الصعيد فولدت سليمان وترعرع، وأخفي أمره من الدولة عند بعض الدعاة، فأعلم به الملك الكامل، فظفر به وحبسه. ولما زالت الدولة بموت العاضد قالت دعاتهم: الإمامة صارت لابنه داود، ولقبوه بينهم: الحامد لله، ومات داود هذا في السجن في سلطنة العادل. وأما سليمان فلم يخلف ولداً ذكراً.
قال ابن واصل: وسمعت من ينتمي إلى مذهبهم يدعي أن له ولداً قد أخفي.
стр. 14019
قال ابن واصل: وبقي منهم اليوم رجلان محبوسان بقلعة الجبل شيخان جدهما العاضد. وكان أحدهما واسمه القاسم قد بلغه أني صنفت تاريخاً ً للسلطان الملك الصالح وذكرت فيه أخبار هؤلاء القوم وما قاله النسابون فيهم، وأن بعضهم قال: أصلهم يهود. فطلعت يوماً إلى القلعة المحروسة، ودخلت على باب الحبس، والقاسم هذا قاعد على الباب، فسأل عني، فعرف بي، فاستدعاني فأتيته، فقال: أنت ذكرت أن نسبنا يرجع إلى اليهود؟ فخجلت منه وما أمكنني إلا الاعتراف، وأحلت الأمر على قول المؤرخين.
قال: وبالجملة مذاهبهم رديئة واعتقادهم في الإلهيات ينزع إلى رأي المتفلسفة، وسموا الباطنية لأنهم ينزلون القرآن على معان موافقة لآرائهم ويصرفونه عن ظاهره.
٣٦٣ - شعيب بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عطية أبو مدين القيرواني الأصل، الإسكندراني، التاجر ابن الزعفراني، نزيل مكة.
ولد سنة خمس وستين وخمسمائة، وسمع من: السلفي.
وجاور مدة. وكان معروفاً بالبر والإيثار.
روى عنه: الزكي المنذري، والشرف الدمياطي، والجمال ابن الظاهري، والرضي إبراهيم بن محمد الطبري، إمام المقام، وأخوه الصفي أحمد بن محمد، والبهاء أيوب ابن النحاس، وأخوه الأمين محمد، والمحب أحمد بن عبد الله الطبري الفقيه، وجماعة من المكيين.
وتوفي في الثالث والعشرين من ذي القعدة وله ثمانون سنة (١).
٣٦٤ - صلف، تاج النساء بنت قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد بن أحمد الثقفي البغدادية.
روت عن: عبيد الله بن شاتيل، وتوفيت في رمضان (٢).
روى عنها: بالإجازة البهاء في معجمه.
стр. 14020
٣٦٥ - عبد الله بن إبراهيم بن سعيد بن القائد القاضي أبو محمد الهلالي، الريغي (١)، وريغ معاملة من ناحية الجنوب ببلاد المغرب
ولد بها في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة تقريباً، وكتب إليه السلفي بالإجازة، ثم قدم الإسكندرية، وسمع من: الإمام أبي الطاهر بن عوف، والفقيه مخلوف بن جارة.
وكان بصيراً بمذهب مالك. أعاد بمدرسة المالكية بمصر. وسمع من: أبي القاسم الشاطبي جميع الموطأ عن ابن هذيل.
وولي قضاء الإسكندرية، وكان ورعاً، صليباً في الأحكام، ديناً مهيباً. وولي الخطابة أيضاً أربعين سنة. واستعفى من القضاء قبل موته بسنة.
روى عنه: شيخنا الدمياطي وأثنى عليه.
وتوفي في الثامن والعشرين من ربيع الآخر عن أربع وتسعين سنة.
٣٦٦ - عبد الله ابن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد، نظام الدين الدمشقي، الشافعي، ابن عساكر أخو عبد الوهاب وعبد اللطيف.
توفي في هذه السنة.
٣٦٧ - عبد الله بن عبد الله أبو محمد عتيق عبدون الرهاوي (٢).
شيخ مسند، سمع ببغداد من ذاكر بن كامل، ويحيى بن بوش، وعبد المنعم بن كليب، وداود ابن نظام الملك، وأخته بلقيس.
روى لنا عنه: أبو الفضل إسحاق النحاس. وسمع منه شيخنا ابن الظاهري، وجماعة.
وتوفي بحران في جمادى الآخرة.
٣٦٨ - عبد الله بن علي بن هلال الباجسرائي.
سمع ابن بوش، وابن كليب (٣).
стр. 14021
٣٦٩ - عبد الله بن قاسم بن عبد الله بن محمد بن خلف. أبو محمد اللخمي الحافظ الأندلسي، الحريري.
ولد سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. وسمع من: عبد الرحمن بن علي الزهري صحيح البخاري بسماعه من شريح. وسمع من: أبي الحسن بن عظيمة، وطائفة.
وعني بالحديث أتم عناية، وصنف كتاب حديقة الأنوار في معرفة الأنساب (١)، وكتاب المنهج الرضي في الجمع بين كتابي ابن بشكوال وابن الفرضي، وكان مع حفظه شاعراً مجوداً، مليح الخط.
توفي بإشبيلية في حصار الروم - لعنهم الله - لها في شوال من سنة خمس، وفي خامس شعبان سنة ست، تسلمها الطاغية صاحب قشتالة صلحاً بعد أن حاصرها سبعة عشر شهراً، فإنا لله وإنا إليه راجعون (٢).
٣٧٠ - عبد الجبار بن بشار المقدسي، ثم الإسكندراني، المالكي.
روى عن: ابن موقى. وعنه: الدمياطي، وغيره. وأجاز للبهاء ابن البرزالي، والعماد ابن البالسي. وتوفي في المحرم.
٣٧١ - عبد الخالق بن تروس بن قسطة، مولى القاضي الزكي (٣).
روى عن: عبد اللطيف بن أبي سعد. ومات في جمادى الآخرة.
٣٧٢ - عبد الرحمن بن أبي حرمي فتوح بن بنين. أبو القاسم (٤) المكي، العطار، الكاتب، المعمر الفاضل، الوراق.
ولد سنة بضع وأربعين وخمسمائة، وأدرك ابن ناصر وأبا بكر ابن الزاغوني، ولكن لم يكن له من يستجيز له. فلما شب سمع بنفسه صحيح البخاري من علي بن عمار المقرئ، بسماعه له من عيسى بن أبي ذر، عن أبيه. ثم رحل إلى الشام والعراق، سنة ثمانين وخمسمائة، فسمع ببغداد من أبي الفتح ابن شاتيل، ونصر الله القزاز. وبدمشق من الفضل بن الحسين البانياسي،
стр. 14022
وأبي سعد بن أبي عصرون، وغيرهما. وأجاز له: أبو طاهر السلفي.
روى عنه: الإمام محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري، والقاضي مجد الدين ابن العديم، والحافظ شرف الدين الدمياطي، ورضي الدين إبراهيم بن محمد الطبري، وأخوه الصفي أحمد، وآخرون.
قال الدمياطي: توفي في نصف رجب (١)، وقد جاوز المائة.
٣٧٣ - عبد الرحمن بن مكي بن جعفر أبو القاسم الأزجي الدباس.
سمع: أبا الحسين عبد الحق اليوسفي. ومات في ربيع الأول، كذا ذكره الشريف عز الدين (٢)، ولا أعرفه.
٣٧٤ - عبد الرحمن بن يحيى بن عتيق أبو القاسم ابن علاس الغساني الإسكندراني، المالكي، ويعرف بابن القصديري.
ولد سنة أربع وستين وخمسمائة. وسمع من: القاضي محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وحماد الحراني. روى عنه: الدمياطي، وغيره. وتوفي في شوال (٣).
٣٧٥ - عبد الرحيم ابن الحافظ القاضي أبي المحاسن عمر بن علي القرشي، الزبيري، أبو البركات الدمشقي، ثم البغدادي.
ولد في رمضان سنة ثلاث وسبعين، وحضره أبوه على تجني الوهبانية، واستجاز له شهدة. ثم مات أبوه (٤) وهو طفل، فتولاه الله ونشأ ولداً مباركاً.
وكان ورعاً، صالحاً، ديناً، سلفياً.
توفي في الثاني والعشرين من شعبان (٥).
أجاز لابن الشيرازي، وسعد، والبجدي، وبنت مؤمن.
٣٧٦ - عبد القادر بن محمد بن الحسن أبو محمد ابن اللكاف البغدادي، المقرئ، الحنفي.
كان شيخ الحنفية وعالمهم بالعراق. وقد سمع بدمشق من التاج
стр. 14023
الكندي، وأبي عبد الله ابن البناء. وتوفي في ربيع الأول (١).
٣٧٧ - عبيد الله ابن النيار الأجل تاج الدين البغدادي.
٣٧٨ - علوان بن علي بن جميع، الرجل الصالح، أبو علي الحراني.
روى بالإجازة عن: أبي زرعة المقدسي، وأحمد ابن المقرب، وأبي بكر ابن النقور، وجماعة. روى عنه: الشرف عبد الأحد ابن تيمية.
توفي في جمادى الآخرة (٢).
٣٧٩ - علي بن إبراهيم بن علي بن محمد بن بكروس، الفقيه أبو الحسن التميمي، البغدادي، الحنبلي.
ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وسمع من: يحيى بن بوش، وابن كليب. روى لنا عنه: الشيخ محمد بن أحمد القزاز. ومات في رجب (٣).
٣٨٠ - علي بن عبد الرحمن بن أبي المكارم عبد الواحد بن هلال، الصدر شمس الدين، أبو الحسن الأزدي، الدمشقي.
ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. وسمع من: العدل عبد الوهاب والد كريمة، وأبي محمد القاسم ابن عساكر. روى عنه: الفخر إسماعيل ابن عساكر، وغيره. وتوفي في الثامن والعشرين من شعبان (٤).
٣٨١ - علي بن يعقوب الفقيه كمال الدين الدولبي الشافعي.
ولي قضاء بعلبك، ثم قضاء صرخد، ثم زرع.
توفي في رمضان (٥).
٣٨٢ - علي (٦) بن أبي الحسن بن منصور الشيخ أبو الحسن، وأبو محمد الحريري، مقدم الطائفة الفقراء الحريرية أولي الطيبة والسماعات والشاهد.
كان له شأن عجيب ونبأ غريب. وهو حوراني من عشيرة يقال لهم: بنو
стр. 14024
الرمان. ولد بقرية بسر، وقدم دمشق صبياً فنشأ بها. وذكر الشيخ أن مرجع قومه إلى قبيلة من أعراب الشام يعرفون ببني قرقر- وفي قرية مردا من جبل نابلس قوم من بني قرقر-. وكانت أم الشيخ دمشقية من ذرية الأمير قرواش بن المسيب العقيلي، وكان خاله صاحب دكان بسوق الصاغة.
قال النجم ابن إسرائيل الشاعر: أدركته ورأيته. قال: وتوفي والد الشيخ وهو صغير فنشأ في حجر عمه، وتعلم صنعة العتابي، وبرع فيها حتى فاق الأقران. ثم اقتطعه الله إلى جنابه العزيز فصحب الشيخ أبا علي المغربل خادم الشيخ رسلان.
قرأت بخط الحافظ سيف الدين ابن المجد ما صورته: علي الحريري وطئ أرض الجبل ولم يكن ممن يمكنه المقام به، والحمد لله. كان من أفتن شيء وأضره على الإسلام؛ تظهر منه الزندقة والاستهزاء بأوامر الشرع ونواهيه. وبلغني من الثقات بدء أشياء يستعظم ذكرها من الزندقة والجرأة على الله. وكان مستخفاً بأمر الصلوات وانتهاك الحرمات.
ثم قال: حدثني رجل أن شخصاً دخل الحمام فرأى الحريري فيه ومعه صبيان حسان بلا مآزر، فجاء إليه فقال: ما هذا؟ فقال: كأن ليس سوى هذا، وأشار إلى أحدهم تمدد على وجهك، فتمدد. فتركه الرجل وخرج هارباً مما رأى! وحدثني أبو إسحاق الصريفيني قال: قلت للحريري: ما الحجة في الرقص؟ قال: قوله: إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَها. وكان يطعم وينفق ويهون أمور الدين فيتبعه كل مريب. وشاع خبره. وشهد عليه خلق كثير بما رأوا منه ومن أصحابه بما يوجب القتل. ورفع أمره إلى السلطان، فلم يقدم على قتله، بل سجنه مرة بعد أخرى، ثم أطلق والله المستعان على هذه المصيبة التي لم يصب المسلمون بمثلها.
قلت: رحم الله السيف ابن المجد ورضي عنه، فكيف لو رأى كلام الشيخ ابن العربي الذي هو محض الكفر والزندقة؟ لقال: إن هذا الدجال المنتظر. ولكن كان ابن العربي منقبضاً عن الناس، إنما يجتمع به آحاد الاتحادية، ولا يصرح بأمره لكل أحد، ولم تشتهر كتبه إلا بعد موته بمدة. ولهذا تمادى أمره، فلما كان على رأس السبعمائة جدد الله لهذه الأمة دينها بهتكه وفضيحته، ودار
стр. 14025
بين العلماء كتابه الفصوص. وقد حط عليه الشيخ القدوة الصالح إبراهيم بن معضاد الجعبري، فيما حدثني به شيخنا ابن تيمية، عن التاج البرنباري، أنه سمع الشيخ إبراهيم يذكر ابن العربي فقال: كان يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجاً.
وأنبأنا العلامة ابن دقيق العيد أنه سمع الشيخ عز الدين ابن عبد السلام يقول في ابن العربي: شيخ سوء كذاب.
وممن حط عليه وحذر من كلامه الشيخ القدوة الولي إبراهيم الرقي.
وممن أفتى بأن كتابه الفصوص فيه الكفر الأكبر قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، وقاضي القضاة سعد الدين الحارثي، والعلامة زين الدين عمر بن أبي الحرم الكتاني، وجماعة سواهم.
وأما الحريري فكان متهتكاً، قد ألقى جلباب الحياء، وشطح حتى افتضح، واشتهر مروقه واتضح. وأبلغ ما يقوله في هؤلاء جبناء العلماء أن لكلامهم معاني وراء ما نفهمه نحن، مع اعترافهم بأن هذا الكلام من حيث الخطاب العربي كفر وإلحاد، لا يخالف في ذلك عاقل منهم إلا من عاند وكابر.
فخذ ما قاله الحريري في جزء مجموع من كلامه يتداوله أصحابه بينهم قال: إذا دخل مريدي بلد الروم، وتنصر، وأكل لحم الخنزير، وشرب الخمر كان في شغلي.
وسأله رجل: أي الطرق أقرب إلى الله حتى أسير فيه؟ فقال له: اترك السير وقد وصلت.
قلت: هذا مثل قول العفيف التلمساني:
فلسوف تعلم أنّ سيرك لم يكن … إلاّ إليك إذا بلغت المنزلا
وقال لأصحابه: بايعوني على أن نموت يهود، ونحشر إلى النار حتى لا يصاحبني أحد لعلة.
وقال: ما يحسن بالفقير أن ينهزم من شيء، ويحسن به إذا خاف شيئاً قصده.
وقال: لو قدم علي من قتل ولدي وهو بذلك طيب وجدني أطيب منه.
стр. 14026
وللحريري في الجزء المذكور:
أمرد يقدّم مداسي أخير من رضوانكم … وربع قحبةٍ عندي أحسن من الولدان
قالوا: أنت تدعى صالح دع عنك هذي الخندقة … قلت: السّماع يصلح لي بالشّمع والمردان
ما أعرف لآدم طاعةً إلاّ سجود الملائكة … وما أعرف آدم عصى الله تعظيم الرحمن
إن كنت أُقجي تقدّم وإن كنت رمّاحا انتبه، وإن كنت حشو المخدّة اخرج وردّ الباب!.
أوّد أشتهي قبل موتي أعشق ولو صورة حجر، أنا مثّكلٌ محيرّ والعشق بي مشغول.
وقال النجم ابن إسرائيل: قال لي الشيخ مرةً: ما معنى قوله تعالى: كُلَّما أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأهَا اللَّهُ فقلت: سيدي يقول وأنا أسمع. قال: ويحك من الموقد ومن المطفئ؟ لا تسمع لله كلاماً إلا منك فيك، قلت: ومن أين لي؟ قال: بمحو إنيتك، وقال: لو ذبحت بيدي سبعين نبياً ما اعتقدت أني مخطئ. يعني لو ذبحتهم لفعلت ما أراده الله مني، إذ لا يقع شيء في الكون إلا بإرادته .
قلت: وطرد ذلك أن الله أراد منا أن نلعن قتلة الأنبياء، ونبرأ منهم، ونعتقد أنهم أصحاب النار، وأن نلعن الزنادقة، ونضرب أعناقهم، وإلا فلأي شيءٍ خلقت جهنم؟ واشتد غضب الله على من قتل نبياً، فكيف بمن يقتل سبعين نبياً؟ والله تعالى يحب الأبرار، ويبغض الفجار، ويخلدهم في النار، مع كونه أراد إيجاد الكفر والإيمان فهو يريد الشيء، فإنه لا يكون إلا ما يريد. ولكنه لا يرضى لعباده الكفر ولا يحبه، نعم يريده ولا يسأل عما يفعل، ولا يعترض عليه، فإنه أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، لا يخلق شيئاً إلا لحكمة، لكن عقولنا قصيرة عن إدراك حكمته، فالخلق ملكه، والأمر أمره ولا معقب لحكمه، يخلد الكفار في النار بعدله وحكمته، ويخلد الأبرار في الجنة بفضله ورحمته. فجميع ما يقع في الوجود فبأمره وحكمته، وعدم علمنا بمعرفة حكمته لا يدل
стр. 14027
على أنه يخلق شيئاً بلا حكمة تعالى الله عن ذلك أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا ترْجَعُونَ.
وقال أبو الحسن علي بن أنجب ابن الساعي في تاريخه: الفقير الحريري الدمشقي شيخ عجيب الحال، له زاوية بدمشق يقصده بها الفقراء وغيرهم من أبناء الدنيا، وكان يعاشر الأحداث ويصحبهم ويقيمون عنده، وكان الناس يكثرون القول فيه، وينسبونه إلى ما لا يجوز، حتى كان يقال عنه أنه مباحي، ولم تكن عنده مراقبة ولا مبالاة، بل يدخل مع الصبيان الأحداث، ويعتمد معهم ما يسمونه تخريباً، والفقهاء ينكرون فعله، ويوجهون الإنكار نحوه، حتى أن سلطان دمشق أخذه مراراً وحبسه، وهو لا يرجع عن ذلك ويزعم أنه صحيح في نفسه. وكان له قبول عظيم لا سيما عند الأحداث، فإنه كان إذا وقع نظره على أحد من الأحداث سواء كان من أولاد الأمراء أو أولاد الأجناد أو غيرهم يحسن ظنه فيه، ويميل إليه، ولا يعود ينتفع به أهله، بل يلازمه ويقيم عنده اعتقاداً فيه. وكان أمره مشكلاً، والله يتولى السرائر. ولم يزل على ذلك إلى حين وفاته. وكان فيه لطف. وله شعر، فمنه:
كم تتبعني بصحبة الأجساد … كم تسهرني بلذّة الميعاد
جُد لي بمدامة تقوّي رمقي … والجنّة جُد بها على الزّهّاد
وقال الإمام أبو شامة (١): الشيخ علي الحريري المقيم بقرية بسر، كان يتردد إلى دمشق، وتبعه طائفة من الفقراء المعروفين بالحريرية أصحاب الزي المنافي للشريعة وباطنهم شر من ظاهرهم، إلا من رجع إلى الله منهم.
وكان (٢) عند هذا الحريري من القيام بواجب الشريعة، ما لم يعرفه أحد من المتشرعين ظاهراً وباطناً، ومن إقامة شرائع الحقيقة ما لم يكن عند أحد في عصره من المحافظة على محبة الله وذكره والدعاء إليه والمعرفة به. وأكثر الناس يغلطون في أمره الظاهر وفي أمره الباطن. ولقد أفتى فيه مشايخ العلماء
стр. 14028
• - يعرض بابن عبد السلام لكونه أخرج من دمشق - وما بلغوا منتهى فتياهم، وبلغ هو فيهم ما كانوا يريدون أن يبلغوه فيه، ولقد كان - قدس الله روحه - مكاشفاً لما في صدور خلق الله مما يضمرونه، بحيث قد أطلعه الله على سرائر خلقه وأوليائه.
قلت: المكاشفة لما في ضمائر الصدور قدر مشترك بين أولياء الله وبين الكهان والمجانين. ولكن الشيخ شهاب الدين يتكلم من وراء العافية، ويحسن الظن بالصالحين والمجهولين، والله يثيبه على حسن قصده وصدق أدبه مع أولي الأحوال (١)، ونحن فالله يثيبنا على مقاصدنا، والله هو المطلع على نياتنا ومرادنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل، قال الله تعالى: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحَونَ إِلى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ.
ولبعضهم:
دُفٌّ ومزمار ونغمة شادنٍ … فمتى رأيت عبادةً بملاهي
يا فرقة ما ضر دين محمد … وسطا عليه وملّه إلاّ هي
ومن قول الحريري: الشعر باب السر.
قلت: بل باب الشر، فإنه ينبت النفاق في القلب، وقال ﵇: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً (٢).
ونهى (٣) أصحابه عن غلق الباب وقت السماع حتى عن اليهود والنصارى وقال: دار الضرب التي للسلطان مفتوحة، وضارب الزغل (٤) يغلق بابه. وقال: لو اعتقدت أني تركت شرب الخمر عدت إليه. وله من هذا الهذيان شيء كثير.
وذكر النسابة في تعاليقه قال: وفي سنة ثمان وعشرين وستمائة أمر الصالح بطلب الحريري واعتقاله فهرب إلى بسر، وسببه أن ابن الصلاح، وابن
стр. 14029
عبد السلام، وابن الحاجب أفتوا بقتله لما اشتهر عنه من الإباحة، وقذف الأنبياء والفسق، وترك الصلاة. وقال الملك الصالح أخو السلطان: أنا أعرف منه أكثر من ذلك. وسجن الوالي جماعة من أصحابه، وتبرأ منه أصحابه وشتموه، ثم طلب وحبس بعزتا، فجعل ناس يترددون إليه فأنكرالفقهاء، وأرسلوا إلى الوزير ابن مرزوق: إن لم تعمل الواجب فيه وإلا قتلناه نحن. وكان ابن الصلاح يدعو عليه في أثناء كل صلاة بالجامع جهراً، وكتب طائفة من أصحابه غير محضر بالبراءة منه.
قلت: ومن كلامه المليح: دورت طول عمري على من ينصفني فوجدت فرد واحد، فلما أنصفني ما أنصفته.
وقال: أقمت شهراً لا أفتر من الذكر، فكنت ليلةً في بيت مظلم فجف لساني، ولم يبق في حركة سوى أني أسمع ذكر أعضائي بسمعي.
وقال: ما يحسن أن تكون العبادة هي المعبود.
وقال: أعلى ما للفقير الاندحاض.
وكان الحريري يلبس الطويل والقصير والمدور والمفرج، والأبيض والأسود، والعمامة والمئزر والقلنسوة وحدها، وثوب المرأة والمطرز والملون، وسأله أصحابه لما حبس أن يسأل ويتشفع، فلم يفعل، فلما أقام أربع سنين زاد سؤالهم، فأمرهم أن يكتبوا قصةً فيها: من الخلق الضعيف إلى الرأي الشريف، ممن هو ذنب كله إلى من هو عفو كله، سبب هذه المكاتبة الضعف عن المعاتبة، أصغر خدم الفقراء علي الحريري:
فقيرٌ ولكن من صلاح ومن تقى … وشيخ ولكن للفسوق إمامُ
فسعوا بالقصة وأرادوا أن تصل إلى السلطان، فما قرأ أحد من الدولة القصة إلا ورماها، فبلغه ذلك، فاحتد، وقال: لأجل هذا ما أذنت لكم بالسعي.
وأقام في عزتا ست سنين وسبعة أشهر، يعني في الحبس، وأصاب الناس جدب، وكان هو - في ذلك الوقت - يركب الخيل العربية ويلبس الملبوس الجميل، ولم يكن في بيته حصير، وربما تغطى هو وأهله بجل الفرس. وقال: نسجت ثوب حرير يلبس كما جرت العوائد والثوب كالثياب المعتادة بالتخاريس والأكمام والنيافق، والكل نسيج لم يدخل فيه خيط ولا إبرة، فلما فرغ وزفوه
стр. 14030
في البلد، وشهد الصناع بصحته، تركته وبكيت، فقال لي إنسان: على أيش تبكي؟ فقلت: على زمان ضيعته في فكري في عملي هذا كيف ما كان فيما هو أهم منه.
وقال لنا صاحبنا شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري في تاريخه: حكى لي زين الدين أبو الحرم بن محمد بن عنيزة الدمشقي الحريري قال: كان أبي مجاور الشيخ علي الحريري بدكان على رأس درب الصقيل، وكان قد وقف على الشيخ علي دراهم كثيرة، فحبسوه، ودخل الحبس وما معه درهم، فبات بلا عشاء، فلما كان بكرةً صلى بالمحبسين، وقعد يذكر بهم إلى ساعتين من النهار، وبقي كل من يجيئه شيء من أهله من المأكول يشيله، فلما قارب وقت الظهر أمرهم بمد ما جاءهم، فأكل جميع المحبسين وفضل منه، ثم صلى بهم الظهر، وأمرهم أن يناموا ويستريحوا، ثم صلى بهم العصر، وقعد يذكر بهم إلى المغرب، وكلما جاءهم شيء رفعه، ثم مدوه بعد المغرب مع فضلة الغداء، فأكلوا وفضل شيء كثير. فلما كان في ثالث يوم أمرهم: من عليه أقل من مائة درهم أن يجبوا له من بينهم، فخرج منهم جماعة وشرعوا في خلاص الباقين- يعني الذين خرجوا - وأقام ستة أشهر، فخرج خلق كثير؛ ثم إنهم جبوا له وأخرجوه، وعاد إلى دكانه. وصار أولئك المحبسون فيما بعد يأتونه العصر، ويطلعون به إلى عند قبر الشيخ رسلان فيذكر بهم. وربما يطلعون إلى الجسر الغيدي، وكل يوم يتجدد له أصحاب إلى أن آل أمره إلى ما آل.
وقال الجزري أيضاً: حدثني عماد الدين يحيى بن أحمد الحسني البصروي، ومؤيد الدين علي ابن خطيب عقرباء أن جمال الدين خطيب عقرباء جد المؤيد، والفلك المسيري الوزير، وابن سلام، طلعوا إلى قرية للفلك بنوى فعزموا على زيارة الحريري ببسر، فقال أحدهم: إن كان رجلاً صالحاً فعند وصولنا يطعمنا بسيسة، وقال الآخر: ويطعمنا بطيخا أخضر، وقال الآخر: ويحضر لنا فقاعاً بثلج. فأتوه فتلقاهم أحسن ملتقى، وأحضر البسيسة، وأشار إلى من اشتهاها أن كل، وأحضر البطيخ وأشار إلى الآخر أن كل. ثم نظر إلى الذي اشتهى الفقاع وقال: كان عندي باب البريد. ثم دخل فقير وعلى رأسه دست فقاع وثلج فقال: اشرب بسم الله.
وذكر المولى بهاء الدين يوسف بن أحمد ابن العجمي- فيما حدثني به
стр. 14031
رجل معتبر عنه - أن الصاحب مجد الدين ابن العديم حدثه عن أبيه الصاحب كمال الدين قال: كنت أكره الحريري وطريقه، فاتفق أنني حججت، فحج في الركب ومعه جماعة ومردان، فأحرموا وبقي تبدو منهم في الإحرام أمور منكرة. فحضرت يوماً عند أمير الحاج فجاء الحريري، فاتفق حضور إنسان بعلبكي وأحضر ملاعق بعلبكية، ففرق علينا لكل واحد ملعقتين، وأعطى للشيخ الحريري واحدةً، فأعطاه الجماعة ملاعقهم تكرمةً له، وأما أنا فلم أعطه ملعقتي، فقال: يا كمال الدين، ما لك لا توافق الجماعة؟ فقلت: ما أعطيك شيئاً. فقال: الساعة نكسرك أو نحو هذا. قال: والملعقتان على ركبتي، فنظرت إليهما فإذا بهما قد انكسرتا شقفتين، فقلت: ومع هذا فما أرجع عن أمري فيك، وهذا من الشيطان. أو قال: هذا حال شيطاني.
وقال ابن إسرائيل فيما جمعه من أخبار الحريري: صحبته حضراً وسفراً، وبلغ سبعاً وتسعين سنة - كذا قال ابن إسرائيل - قال: وتوفي في الساعة التاسعة من يوم الجمعة السادس والعشرين من رمضان سنة خمس وأربعين من غير مرض. وكان أخبر بذلك قبل وقوعه بمدة. ثم قال ابن إسرائيل: وشهر إخبارا متواترا في اليوم الذي عبر فيه في ليلته بحيث إنه أوصى كما يوصي من هو بآخر رمق، وهو حينئذ أصح ما كان، وقبض جالساً مستقبل القبلة ضاحكاً. وحضرت وفاته وغسلته وألحدته. ورثيته بهذه القصيدة:
خطبٌ كما شاء الإله جليل … ذهلت لديه بصائر وعقول
قلت: وهي نيف وسبعون بيتاً.
وسن أصحابه المحيا كل عام في ليلة سبعة وعشرين، وهي من ليالي القدر، فيحيون تلك الليلة الشريفة بالدفوف والشبابات والملاح والرقص إلى السحر، اللهم لا تمكر بنا وتوفنا على سنة نبيك!
٣٨٣ - عمر بن رسول الملك نور الدين صاحب اليمن.
قال سعد الدين في الجريدة: في سنة خمس وأربعين وفي ذي القعدة وصلنا الخبر بأنه مات (١).
стр. 14032
[وقال المؤلف في وفيات سنة ٦٤٨] (١): عمر بن رسول (بن هارون بن أبي الفتح) (٢) السلطان نور الدين التركماني صاحب اليمن.
تملك البلاد اليمانية بضع عشرة سنة، وقتله مماليكه في هذا العام. ولي السلطنة بعده ولده الملك المظفر يوسف بن عمر، واستقر ملكه بعد محاربة بينه وبين ابن عمه. وبقي يوسف في السلطنة نيفاً وأربعين سنة.
٣٨٤ - عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأستاذ أبو علي الأزدي، الإشبيلي، النحوي، المعروف بالشلوبين. وبالشلوبيني، والشلوبين بلغة أهل الأندلس هو الأبيض الأشقر.
كان إمام العصر في معرفة العربية. ولد سنة اثنتين وستين وخمسمائة بإشبيلية.
قال الأبار (٣): سمع من: أبي بكر ابن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون، وأبي محمد بن بونه، وأبي زيد السهيلي، وعبد المنعم بن الفرس. وأجاز له: أبو القاسم بن حبيش، وأبو بكر بن خير، وأبو طاهر السلفي كتب إليه من الثغر.
قلت: وكان مختصاً بابن الجد وربي في حجره؛ لأن والده كان يخدم ابن الجد. وسمع الكثير. وأقبل على النحو ولزم أبا بكر محمد بن خلف بن صاف النحوي حتى أحكم الفن.
стр. 14033
وأما الأبار فقال (١): أخذ العربية عن أبي إسحاق بن ملكون، وأبي الحسن نجبة. وجمع مشيخته ونص على اتساع مسموعاته. وسمعت من ينكر عليه ذلك ويدفعه عنه. وكان في وقته علماً في العربية وصناعتها، لا يجارى ولا يبارى قياماً عليها واستبحاراً فيها. وقعد لإقرائها بعد الثمانين وخمسمائة، وأقام على ذلك نحواً من ستين سنة، ثم ترك في حدود الأربعين وستمائة لكبر سنه، وزهد الناس في العلم، وإطباق الفتنة، وتغلب الروم حينئذ على قرطبة وبلنسية ومرسية، وتصديهم لسائر الأندلس. وله تواليف مفيدة وتنابيه (٢) بديعة مع حسن الخط. وقد أخذ عنه عالم لا يحصون. سمعت عليه وأجاز لي ديوان أبي الطيب المتنبي. وتوفي في نصف صفر.
وقال ابن خلكان (٣): قد رأيت جماعةً من أصحاب أبي علي الشلوبيني، وكل منهم يقول: ما يتقاصر الشيخ أبو علي عن الشيخ أبي علي الفارسي. وقالوا: كان فيه مع هذه الفضيلة غفلة وصورة بله. حتى قالوا: كان يوماً إلى جانب نهر وبيده كراريس يطالع، فوقع كراس في الماء، فغرقه بكراس آخر فتلفا. شرح المقدمة الجزولية شرحين. وبالجملة فإنه على ما يقال: كان خاتمة أئمة النحو.
قلت: عاش ثلاثاً وثمانين سنة (٤).
٣٨٥ - عمر بن أبي بكر بن عبد الفتاح أبو حفص الماليني الصوفي.
حدث ببغداد عن: أبي روح عبد المعز الهروي. ومات في شوال ببغداد.
٣٨٦ - غازي (٥) السلطان الملك المظفر شهاب الدين ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن شاذي. صاحب ميافارقين، وخلاط، وحصن منصور.
стр. 14034
كان سمحاً جواداً، وبطلاً شجاعاً، شهماً، مهيباً.
قال أبو المظفر الجوزي (١): حضر مجلسي بالرها سنة اثنتي عشرة وستمائة وأنا قاصد خلاط، فأحسن إلي؛ وكان لطيفاً ينشد الأشعار ويحكي الحكايات. وحج على درب العراق. وتسلطن بعده ابنه الشهيد الملك الكامل ناصر الدين محمد. أنشدنا سعد الدين مسعود بن عبد الله بن عمر الجويني لنفسه في كتابه:
ألا روّى الإلهُ تراب قبرٍ … حللت به شهاب الدّين غازي
وأسكنك المليك جنان عدنٍ … وكان لك المكافي والمجازي
فضلت النّاس مكرمة وجوداً … فما لك في البريّة من موازي
وكنت الفارس البطل المفدّى … مبيد القرن في يوم البراز
قال الشريف عز الدين الحسيني (٢): توفي في رجب.
وقال غيره: توفي سنة ست وأربعين، فوهم.
٣٨٧ - فضل بن الحسن الهكاري، الكردي، الزاهد، من أهل سفح قاسيون.
كان على قدم من العبادة والقناعة والطاعة.
قال الشيخ إسرائيل بن إبراهيم: حدثني الشيخ الفقيه اليونيني قال: بينما الشيخ عبد الله قاعد إذ نظر إلى الشيخ توبة وقال: يا توبة، أمرني مولاي أن آخذ العهد على شخص. ثم قام وتبعه الشيخ توبة، فبات بالربوة، وأصبح إلى الغسولة، وأخذ العهد على الشيخ فضل.
وقال الشمس محمد ابن الكمال: كان الشيخ فضل يصلي في جامع الجبل إلى جانب المنبر، فانقطع، فسأله التقي ابن العز عن انقطاعه، وكان قد انتقل إلى عند قبة الحجة التي عند الميطور، فقال فضل: سمعت في الحديث أن الجار يسأل عن جاره فخشيت أن يسألكم الله عني فتحولت. وكان لا يقبل من أحد شيئاً، فإذا ألح عليه وأعلمه أنه حلال أخذه. فإذا أتاه مرةً ثانية لم يقبله ويقول له: أجعلك صنما أكون أنتظرك، أو ما هذا معناه.
стр. 14035
وقال الخطيب عبد الله ابن العز عمر: حدثني الشيخ أبو الزهر بن سالم قال: ذكر الشيخ فضل عند الملك الأشرف أنه ترك الجندية وتزهد، وكان حاضراً الصلاح موسى بن راجح، فأثنى عليه، فقال السلطان: حتى نطلع نزوره. فبلغه فسمعته يدعو بالليل: اللهم أشغل عبدك موسى عني بما شئت. قال: فما رجع ذكره. وكان له بنات ربما جاعوا. توفي في حدود ذا العام.
٣٨٨ - كتاب بنت مرتضى بن أبي الجود حاتم بن المسلم، أم إبراهيم الحارثية المصرية.
سمعها أبوها من إسماعيل بن قاسم الزيات، ومنجب بن عبد الله المرشدي، وعبد الرحمن بن محمد السبيي (١).
وأجاز لها السلفي.
روى عنها: الحافظان المنذري، والدمياطي، وجماعة، وبالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي، وغيره.
وتوفيت في رجب (٢).
٣٨٩ - محمد بن أحمد بن خليل السكوني أبو عمر (٣).
٣٩٠ - محمد بن ثامر أبو عبد الله السيبي، البغدادي، الزاهد.
كان صالحاً عابداً متبتلاً، صواماً، قواماً، سليم الصدر، خشن العيش، قانعاً.
وله من الدولة قبول زائد لا سيما من أستاذ الدار الدولة الناصرية الإمامية رشيق الشرابي وغيره.
٣٩١ - محمد بن جعفر بن نما كبير الإمامية، نجيب الدين الحلي الرافضي (٤).
٣٩٢ - محمد بن سعيد بن علي أبو عبد الله الأنصاري الغرناطي، الطراز، المحدث سبط الحافظ أبي عبد الله النميري.
سمع: أبا القاسم بن سمجون، وعلي بن جابر، وطائفة. وأجاز له: أبو اليمن الكندي.
стр. 14036
كان له عناية تامة بالرواية، معروفاً بالإتقان، موصوفاً بالبلاغة والبيان. توفي في شوال عن سبع وخمسين سنة (١).
وقد طوله ابن الزبير.
٣٩٣ - محمد عبد الأول (٢) بن علي بن هبة الله. أبو الوقت الركبدار المستنصري، الواسطي المقرئ، الملقب شجاع الدين.
شيخ صالح، خير، أديب، شاعر، ماهر في فنه. كان ركبدار المستنصر بالله، وله حرمة وافرة.
ولد سنة سبعين وخمسمائة. وسمع من: أبي السعادات القزاز، وعبيد الله بن شاتيل، وأبي الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني، ومسعود بن النادر.
حدث عنه: القاضي أبو المجد ابن العديم، والإمام أبو بكر بن أحمد الشريشي، والشهاب أحمد ابن الخرزي، والمجد محمد بن خالد بن حمدون الحموي، والشيخ محمد بن أحمد القزاز. وروى عنه بالإجازة: آخرون.
وتوفي في الثالث والعشرين من ربيع الأول. وكان يصحب الفقراء.
أجاز: للبجدي، وبنت الواسطي، وبنت مؤمن.
وكان الخليفة ربما باسطه.
٣٩٤ - محمد بن عوض بن سلامة أبو بكر البغدادي، الصوفي، الغراد.
سمع من: عبيد الله بن شاتيل. وعاش ستاً وثمانين سنة، وتوفي في المحرم (٣).
روى لنا عنه بالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي.
٣٩٥ - محمد بن مفضل بن الحسن أبو بكر اللخمي الأندلسي، خطيب المرية.
كان فاضلاً شاعراً، أديباً، متصوفاً. سمع من: أبي الحسين بن زرقون (٤).
стр. 14037
٣٩٦ - المبارك (١) ابن الوزير أبي الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله ابن المظفر ابن رئيس الرؤساء، رئيس الرؤساء أبو الفتح ابن وزير المستنصر بالله.
كان بارعاً في الفلسفة والهندسة والأدب والشعر والطب. وأقرأ علم الأوائل في داره. وولي صدرية المخزن (٢) في سنة خمس وستمائة أشهراً، وعزل.
وكان محتشماً وافر الحرمة. عمل رباطاً للفقراء إلى جانب داره ووقف عليه.
وتوفي في ذي القعدة وله نيف وثمانون سنة.
ولم أر له رواية. بلى، سمع من: يحيى بن ثابت، وتجني.
ولد في رجب سنة ستين وخمسمائة. وأجاز لأبي نصر ابن الشيرازي، ولمحمد البجدي. ورثاه تلميذه الموفق بن أبي الحديد.
٣٩٧ - محمود بن علي بن الخضر أبو الثناء ابن الشماع الدمشقي العامري.
ولد سنة إحدى وثمانين. وسمع من: الخشوعي، وعبد اللطيف بن أبي سعد، روى عنه: الشيخ زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، وأبو الفضل ابن البرزالي، وغيرهم.
توفي في شعبان.
٣٩٨ - مصطفى بن محمود بن موسي بن محمود. أبو علي الأنصاري المصري، نزيل مكة. كان يلقب صفي الدين.
سمع: عبد الله بن بري النحوي، وأبا المفاخر المأموني. روى عنه: شيخنا الدمياطي، وجماعة.
стр. 14038
وكان فقيهاً فاضلاً. ولد بعد الستين وخمسمائة. وتوفي بمكة في رابع عشر جمادى الأولى (١).
وقد جاور مدة سنين، وسمع منه المكيون.
٣٩٩ - مظفر بن عبد الله بن يحيى، الشرف أبو المنصور القيسي، المحلي، الأديب المعروف بابن قديم.
كان من كبار الأدباء المصريين.
توفي في ذي القعدة، وعاش ستاً وخمسين سنة.
٤٠٠ - مكرم (٢) بن أبي الحسن رضوان بن أحمد بن أبي القاسم. الرئيس جلال الدين أبو العز الأنصاري، الرويفعي؛ من ولد رويفع بن ثابت صاحب رسول الله ﷺ .
وقد ساق نسبه الشريف عز الدين، وقال (٣): ولد بالقاهرة في صفر سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. وسمع من: أبي الجود اللخمي، وعلي بن نصر ابن العطار، وعبد الله بن محمد بن مجلي، وأبي الحسن ابن المفضل الحافظ، وطائفة. وأجاز له: خلق كثير. وخرج له المحدث أبو بكر بن مسد مشيخةً بالسماع وبالإجازة. وكان أحد المشايخ المشهورين بالأدب والفضل والتقدم وكثرة المحفوظات. وتقدم عند الدولة.
قلت: وكان ذا حظوة وحشمة. وهو والد الرئيس المسند جمال الدين محمد (٤).
وممن أجاز له: البوصيري، والخشوعي، وأبو جعفر الصيدلاني.
روى عنه: ابنه، وشيخنا الدمياطي، وقال فيه: هو جلال الدين ابن المغربي الإفريقي. توفي في سابع عشر شعبان.
٤٠١ - موسى بن إسماعيل بن فتيان التميمي، السعدي، الحمصي، التاجر، الأديب. ويعرف بابن العصوب وبابن الدقيق.
стр. 14039
قتل غيلة بقوص، وهو كهل (١). وكان له معرفة بالنحو والشعر.
٤٠٢ - نصر بن تركي بن خزعل بن تركي. أبو غالب الحنظلي البصري، المسكي التاجر (٢).
سمع من: ابن كليب، وعبد الله بن أبي المجد. ومات في أول رجب.
٤٠٣ - هاجر، والدة الخليفة المستعصم بالله
حجت وأنفقت أموالاً عظيمة في الحج. وتوفيت في هذه السنة، وشيعها الوزير فمن دونه مشاةً (٣).
٤٠٤ - هبة الله (٤) بن الحسن بن هبة الله بن الحسن بن علي البغدادي، أبو المعالي ابن الدوامي، الملقب عز الكفاة، ابن الصاحب أبي علي.
ولد في شوال سنة إحدى وستين وخمسمائة. وسمع: تجني الوهبانية، وأبا الفتح بن شاتيل.
ولي حاجب الحجاب مدةً، وكان أبوه وكيل الإمام الناصر، ثم ولي أبو المعالي حمل كسوة الكعبة، وولي صدر ديوان الزمام، وانحدر إلى أعمال واسط، فلم يؤذ أحداً، وحمدت سيرته، فعزل للين جانبه وخيره، كما عزل الذي قبله لخيانته. وكتب الإمام: يلحق الثقة العاجز بالخائن الجلد. فلزم الرجل منزله في حال تعفف، وانقطاع وعبادة، وكثرة تلاوة، وصوم، وصدقة.
روى لنا عنه: علاء الدين بيبرس العديمي. وروى عنه بالإجازة: القاضي شهاب الدين الخويي، والفخر إسماعيل المشرف، وغيرهما. وقد سمع منه: ابن الحاجب، وابن النجار، والطلبة.
وتوفي في السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وستمائة، وشيعه خلق.
ورثاه أبو العز عبد الله بن جميل بقصيدة منها:
стр. 14040
أندى مصلاّك البكاء وشاقه … من وردك التّكبير والتّهليل
وتعطّل المحراب من متجهد … لخشوعه منه الدّموع تسيل
لم يتل في اللّيل الكتاب مرتّلاً … إلاّ وكان رسيله جبريل
أخبرنا بـ جزء الحفار بيبرس قال: أنبانا ابن الدوامي سنة اثنتين وأربعين، قال: أنبأتنا تجني بسندها.
وسمع من: تجني الرابع من المحامليات بقراءة ابن الحصري في سنة خمس وسبعين من المحرم.
وقد أجاز لأحمد ابن الشحنة، والمطعم، وابن سعد، والبجدي، وهدية بنت مؤمن، وجماعة.
٤٠٥ - يعقوب (١) بن محمد بن الحسن بن عيسى بن درباس الأمير الكبير، شرف الدين أبو يوسف الهذباني، الكردي، الإربلي، ثم الموصلي، من أمراء الديار المصرية.
ولد في صدر سنة ثلاث وستين وخمسمائة بالعمادية (٢). وسمع بالموصل من يحيى الثقفي، ومنصور بن أبي الحسن الطبري، وعبد الوهاب بن أبي حبة، وإسماعيل بن عبيد. وقيل: إنه سمع من أبي الفضل خطيب الموصل.
ذكره التقي عبيد فقال: قرأ على أبي السعادات ابن الأثير أكثر مصنفاته، وحدث بها.
قلت: وقدم دمشق وهو ابن عشرين سنة، فسمع من: القاسم ابن عساكر، وبمصر من الأثير محمد بن بنان. وحدث بدمشق والقاهرة. وولي شد الدواوين بدمشق.
وكان بيته مأوى الفضلاء، وعنده أدب وفضيلة، وفقه، وفرائض.
روى عن: منصور الطبري مسند أبي يعلى. روى عنه: الحافظ أبو محمد الدمياطي، والعماد عبد الله بن حسان خطيب المصلى، وناصر الدين أحمد ابن