← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 14036–14075 · переход к 14041.

стр. 14036

كان له عناية تامة بالرواية، معروفاً بالإتقان، موصوفاً بالبلاغة والبيان. توفي في شوال عن سبع وخمسين سنة (١). وقد طوله ابن الزبير. ٣٩٣ - محمد عبد الأول (٢) بن علي بن هبة الله. أبو الوقت الركبدار المستنصري، الواسطي المقرئ، الملقب شجاع الدين. شيخ صالح، خير، أديب، شاعر، ماهر في فنه. كان ركبدار المستنصر بالله، وله حرمة وافرة. ولد سنة سبعين وخمسمائة. وسمع من: أبي السعادات القزاز، وعبيد الله بن شاتيل، وأبي الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني، ومسعود بن النادر. حدث عنه: القاضي أبو المجد ابن العديم، والإمام أبو بكر بن أحمد الشريشي، والشهاب أحمد ابن الخرزي، والمجد محمد بن خالد بن حمدون الحموي، والشيخ محمد بن أحمد القزاز. وروى عنه بالإجازة: آخرون. وتوفي في الثالث والعشرين من ربيع الأول. وكان يصحب الفقراء. أجاز: للبجدي، وبنت الواسطي، وبنت مؤمن. وكان الخليفة ربما باسطه. ٣٩٤ - محمد بن عوض بن سلامة أبو بكر البغدادي، الصوفي، الغراد. سمع من: عبيد الله بن شاتيل. وعاش ستاً وثمانين سنة، وتوفي في المحرم (٣). روى لنا عنه بالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي. ٣٩٥ - محمد بن مفضل بن الحسن أبو بكر اللخمي الأندلسي، خطيب المرية. كان فاضلاً شاعراً، أديباً، متصوفاً. سمع من: أبي الحسين بن زرقون (٤).

стр. 14037

٣٩٦ - المبارك (١) ابن الوزير أبي الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله ابن المظفر ابن رئيس الرؤساء، رئيس الرؤساء أبو الفتح ابن وزير المستنصر بالله. كان بارعاً في الفلسفة والهندسة والأدب والشعر والطب. وأقرأ علم الأوائل في داره. وولي صدرية المخزن (٢) في سنة خمس وستمائة أشهراً، وعزل. وكان محتشماً وافر الحرمة. عمل رباطاً للفقراء إلى جانب داره ووقف عليه. وتوفي في ذي القعدة وله نيف وثمانون سنة. ولم أر له رواية. بلى، سمع من: يحيى بن ثابت، وتجني. ولد في رجب سنة ستين وخمسمائة. وأجاز لأبي نصر ابن الشيرازي، ولمحمد البجدي. ورثاه تلميذه الموفق بن أبي الحديد. ٣٩٧ - محمود بن علي بن الخضر أبو الثناء ابن الشماع الدمشقي العامري. ولد سنة إحدى وثمانين. وسمع من: الخشوعي، وعبد اللطيف بن أبي سعد، روى عنه: الشيخ زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، وأبو الفضل ابن البرزالي، وغيرهم. توفي في شعبان. ٣٩٨ - مصطفى بن محمود بن موسي بن محمود. أبو علي الأنصاري المصري، نزيل مكة. كان يلقب صفي الدين. سمع: عبد الله بن بري النحوي، وأبا المفاخر المأموني. روى عنه: شيخنا الدمياطي، وجماعة.

стр. 14038

وكان فقيهاً فاضلاً. ولد بعد الستين وخمسمائة. وتوفي بمكة في رابع عشر جمادى الأولى (١). وقد جاور مدة سنين، وسمع منه المكيون. ٣٩٩ - مظفر بن عبد الله بن يحيى، الشرف أبو المنصور القيسي، المحلي، الأديب المعروف بابن قديم. كان من كبار الأدباء المصريين. توفي في ذي القعدة، وعاش ستاً وخمسين سنة. ٤٠٠ - مكرم (٢) بن أبي الحسن رضوان بن أحمد بن أبي القاسم. الرئيس جلال الدين أبو العز الأنصاري، الرويفعي؛ من ولد رويفع بن ثابت صاحب رسول الله ﷺ . وقد ساق نسبه الشريف عز الدين، وقال (٣): ولد بالقاهرة في صفر سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. وسمع من: أبي الجود اللخمي، وعلي بن نصر ابن العطار، وعبد الله بن محمد بن مجلي، وأبي الحسن ابن المفضل الحافظ، وطائفة. وأجاز له: خلق كثير. وخرج له المحدث أبو بكر بن مسد مشيخةً بالسماع وبالإجازة. وكان أحد المشايخ المشهورين بالأدب والفضل والتقدم وكثرة المحفوظات. وتقدم عند الدولة. قلت: وكان ذا حظوة وحشمة. وهو والد الرئيس المسند جمال الدين محمد (٤). وممن أجاز له: البوصيري، والخشوعي، وأبو جعفر الصيدلاني. روى عنه: ابنه، وشيخنا الدمياطي، وقال فيه: هو جلال الدين ابن المغربي الإفريقي. توفي في سابع عشر شعبان. ٤٠١ - موسى بن إسماعيل بن فتيان التميمي، السعدي، الحمصي، التاجر، الأديب. ويعرف بابن العصوب وبابن الدقيق.

стр. 14039

قتل غيلة بقوص، وهو كهل (١). وكان له معرفة بالنحو والشعر. ٤٠٢ - نصر بن تركي بن خزعل بن تركي. أبو غالب الحنظلي البصري، المسكي التاجر (٢). سمع من: ابن كليب، وعبد الله بن أبي المجد. ومات في أول رجب. ٤٠٣ - هاجر، والدة الخليفة المستعصم بالله حجت وأنفقت أموالاً عظيمة في الحج. وتوفيت في هذه السنة، وشيعها الوزير فمن دونه مشاةً (٣). ٤٠٤ - هبة الله (٤) بن الحسن بن هبة الله بن الحسن بن علي البغدادي، أبو المعالي ابن الدوامي، الملقب عز الكفاة، ابن الصاحب أبي علي. ولد في شوال سنة إحدى وستين وخمسمائة. وسمع: تجني الوهبانية، وأبا الفتح بن شاتيل. ولي حاجب الحجاب مدةً، وكان أبوه وكيل الإمام الناصر، ثم ولي أبو المعالي حمل كسوة الكعبة، وولي صدر ديوان الزمام، وانحدر إلى أعمال واسط، فلم يؤذ أحداً، وحمدت سيرته، فعزل للين جانبه وخيره، كما عزل الذي قبله لخيانته. وكتب الإمام: يلحق الثقة العاجز بالخائن الجلد. فلزم الرجل منزله في حال تعفف، وانقطاع وعبادة، وكثرة تلاوة، وصوم، وصدقة. روى لنا عنه: علاء الدين بيبرس العديمي. وروى عنه بالإجازة: القاضي شهاب الدين الخويي، والفخر إسماعيل المشرف، وغيرهما. وقد سمع منه: ابن الحاجب، وابن النجار، والطلبة. وتوفي في السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وستمائة، وشيعه خلق. ورثاه أبو العز عبد الله بن جميل بقصيدة منها:

стр. 14040

أندى مصلاّك البكاء وشاقه … من وردك التّكبير والتّهليل وتعطّل المحراب من متجهد … لخشوعه منه الدّموع تسيل لم يتل في اللّيل الكتاب مرتّلاً … إلاّ وكان رسيله جبريل أخبرنا بـ جزء الحفار بيبرس قال: أنبانا ابن الدوامي سنة اثنتين وأربعين، قال: أنبأتنا تجني بسندها. وسمع من: تجني الرابع من المحامليات بقراءة ابن الحصري في سنة خمس وسبعين من المحرم. وقد أجاز لأحمد ابن الشحنة، والمطعم، وابن سعد، والبجدي، وهدية بنت مؤمن، وجماعة. ٤٠٥ - يعقوب (١) بن محمد بن الحسن بن عيسى بن درباس الأمير الكبير، شرف الدين أبو يوسف الهذباني، الكردي، الإربلي، ثم الموصلي، من أمراء الديار المصرية. ولد في صدر سنة ثلاث وستين وخمسمائة بالعمادية (٢). وسمع بالموصل من يحيى الثقفي، ومنصور بن أبي الحسن الطبري، وعبد الوهاب بن أبي حبة، وإسماعيل بن عبيد. وقيل: إنه سمع من أبي الفضل خطيب الموصل. ذكره التقي عبيد فقال: قرأ على أبي السعادات ابن الأثير أكثر مصنفاته، وحدث بها. قلت: وقدم دمشق وهو ابن عشرين سنة، فسمع من: القاسم ابن عساكر، وبمصر من الأثير محمد بن بنان. وحدث بدمشق والقاهرة. وولي شد الدواوين بدمشق. وكان بيته مأوى الفضلاء، وعنده أدب وفضيلة، وفقه، وفرائض. روى عن: منصور الطبري مسند أبي يعلى. روى عنه: الحافظ أبو محمد الدمياطي، والعماد عبد الله بن حسان خطيب المصلى، وناصر الدين أحمد ابن

стр. 14041

الماكساني. وروى عنه: بمصر مسند أبي يعلى شيخ ما أظنه توفي بعد الآن. توفي في ثامن عشر ربيع الأول بمصر (١). وقد سمع منه الصدر القونوي جامع الأصول ورواه. قرأه عليه القطب الشيرازي. ٤٠٦ - يوسف ابن القاضي زين الدين علي بن يوسف بن عبد الله بن بندار. أبو الحجاج الدمشقي الأصل، المصري المعدل شرف الدين. عاش أربعاً وستين سنة. وحدث عن: البوصيري، وإسماعيل بن ياسين. وهو أخو المعين أحمد. توفي في جمادى الآخرة (٢). وهو من شيوخ الدمياطي. ٤٠٧ - أبو بكر (٣)، السلطان الملك العادل سيف الدين ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل. تملك الديار المصرية سنة خمس وثلاثين بعد موت والده، وهو شاب طري له عشرون سنة. قال الإمام أبو شامة (٤): توفي الكامل وتولى بعده دمشق ومصر ابنه العادل أبو بكر. وكان نائبه على دمشق الملك الجواد يونس بن ممدود (٥)، فهم بمسك الجواد، فكاتب الجواد الملك الصالح وأقدمه إلى دمشق وسلمها إليه وعوضه عنها، وجرت أمور مذكورة في الحوادث وفي ترجمة الصالح. وعمل أمراء الدولة على العادل وعزلوه، وملكوا الصالح. وكانت سلطنة العادل بضعةً وعشرين شهراً. وحبسه أخوه فبقي في الحبس عشر سنين، ثم قتله، فما عاش بعده إلا سنةً وعشرة أشهر.

стр. 14042

فأنبأني سعد الدين مسعود ابن شيخ الشيوخ قال: في خامس شوال من سنة خمس وأربعين جهز الملك الصالح أخاه العادل مع نسائه إلى الشوبك، فبعث إليه الخادم محسن إلى الحبس وقال: يقول لك السلطان لا بد من رواحك إلى الشوبك. فقال: إن أردتم قتلي في الشوبك فهنا أولى، ولا أروح أبداً. فلامه وعذله، فرماه العادل بدواة، فخرج وعرف السلطان فقال: دبر أمره. فأخذ ثلاثة مماليك، ودخلوا عليه ليلة ثاني عشر شوال فخنقوه بوتر، وقيل: بشاش وعلق به، وأظهروا أنه شنق نفسه. وأخرجوا جنازته مثل الغرباء. قلت: عاش إحدى وثلاثين سنة. قال القاضي جمال الدين ابن واصل (١): كان العادل يعاني اللهو واللعب، ويقدم من لا يصلح ممن هو على طريقته، ويعرض عن أكابر الدولة ويهملهم، فنفروا منه لهذا، ومالوا إلى الصالح أخيه وكاتبوه وطلبوه لأهليته. واتفقت الأشرفية ورأسهم أيبك بن الأسمر، وجوهر الكاملي كبير الخدام، وركبوا وأحاطوا بالدهليز، فرموه، وجعلوا العادل في خيمة صغيرة، ووكلوا به، فلم يتحرك معه أحد، ولزم كل أمير وطاقه، فسار الصالح مع ابن عمه الناصر داود يطويان المراحل. وبقي كل يوم يتلقاه طائفة من الأمراء، إلى أن وصل إلى بلبيس، فتسلم الملك ليلة الجمعة ثامن ذي القعدة سنة سبع وثلاثين، وزينت القاهرة، وفرح الناس بالصالح لنجابته وشهامته. ونزل الناصر بدار الوزارة. ٤٠٨ - أبو الحسن بن الأعز بن أبي الحسن البغدادي الرفاء. سمع من: المبارك بن علي بن خضير وحدث. وطال عمره، وتوفي في مستهل رجب. وهو آخر من حدث عن هذا. سمعه مؤدبه. روى عنه إجازةً: البهاء ابن عساكر. وسمي بركة، ويسمى علياً (٢). وفي رجب قال سعد الدين في جريدته: ٤٠٩ - توفي الأمير ظهير الدين ابن سنقر الحلبي.

стр. 14043

٤١٠ - والأمير علاء الدين قراسنقر العادلي، فاحتاط السلطان على موجوده، ولم يعقب. ٤١١ - وفي شعبان مات الأمير صلاح الدين ابن الملك المسعود أقسيس، وكانت له جنازة حفلة. وفيها ولد: العلامة شمس الدين محمد بن أبي الفتح في أوائلها، ببعلبك، والمفتي مجد الدين إسماعيل بن محمد تقريباً بحران، والقاضي شرف الدين هبة الله ابن القاضي نجم الدين ابن البارزي بحماة، والإمام بدر الدين محمد بن عبد المجيد بن زيد النحوي، ببعلبك، والصاحب محيي الدين يحيى بن فضل الله العدوي، بالكرك، والفقيه أمين الدين محمد بن عبد الولي بن خولان، ببعلبك، والتقي محمد بن بركات ابن القريشية، وعلاء الدين علي بن محمد بن النصير الشروطي، والشهاب أحمد ابن الحلبية الملقن بالجبل، وفتح الدين أحمد بن عبد الواحد ابن الزملكاني، وعبد الله بن عبد الوهاب ابن المحيي حمزة البهراني، بحماة، وناصر الدين محمد بن إبراهيم ابن البعلبكي الشاهد، والبدر عبد اللطيف بن أبي القاسم ابن تيمية، بحران، أحد التجار، والأديب البارع شمس الدين محمد بن حسن بن سباع الدمشقي الصائغ الشاعر العروضي، وبدر الدين محمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي، في المحرم، والشريف يونس بن أحمد بن أبي الجن، في ذي الحجة، وأبو بكر بن محمد بن أحمد بن علي بن عنتر السلمي الدمشقي، والعماد إبراهيم ابن الكيال، وأبو بكر بن عبد الباري الإسكندراني التاجر، في صفر حدثنا عن السبط، ومحمد بن إبراهيم بن مري الطحان، ومحمد ابن الشجاع عبد الخالق بن محمد بن سري المزي، والشيخ محمد ابن الشيخ إبراهيم الأرموي، والبدر سعد ابن الجمال أبي عبد الله بن يوسف النابلسي، ويوسف بن عمر الختني، له حضور على الساوي، والشرف محمد ابن العز بن صالح بن وهيب الحنفي، ومظفر الدين موسى ابن الأمير عز الدين عثمان بن تميرك.

стр. 14044

سنة ست وأربعين وستمائة ٤١٢ - أحمد بن إسماعيل بن فلوس المحدث نجم الدين الحنفي ابن مدرس العزية التي على الميدان. سمع الكثير ونسخ الأجزاء. قال التاج ابن عساكر: وجد في خندق باب النصر ميتاً، ودفن على أبيه. ٤١٣ - أحمد بن الحسن بن خضر ابن ريش (١) عز الدين أبو العباس القرشي، الدمشقي، المعدل. ولد سنة إحدى وسبعين. وسمع من جده لأمه الخضر بن طاوس نسخة أبي مسهر. كتب عنه: عمر ابن الحاجب والقدماء. وروى عنه: أبو محمد الدمياطي، وأبو علي ابن الخلال، والفخر ابن عساكر، وأبو الفضل الذهبي، وجماعة. وتوفي بالمزة في رابع جمادى الآخرة. ٤١٤ - أحمد بن سلامة بن أحمد بن سلمان الشيخ أبو العباس ابن النجار الحراني، الحنبلي. شيخ صالح زاهد، عابد، صاحب صلاة وصوم، من الراسخين في السنة، له طلب وتحصيل. رحل وسمع من: ابن كليب، وأبي طاهر ابن المعطوش، وحماد بن هبة الله الحراني، وعبد الرحمن بن علي الخرقي، وجماعة. وحدث بدمشق وحران. روى عنه: الحافظ الضياء، والكبار. وحدثنا عنه: محمد بن قيماز الدقيقي، والقاضي تقي الدين سليمان، وعيسى المغازي، وغيرهم. وفي خطه سقم كثير. توفي في رجب أو شعبان.

стр. 14045

٤١٥ - أحمد بن محمد بن أمية الحافظ أبو العباس العبدري، الميورقي، المحدث، الرحال. روى عنه: الدمياطي من شعره. ومات في ذي الحجة كهلاً بالقاهرة. ومولده بميورقة (١). ٤١٦ - إبراهيم بن سهل اليهودي، شاعر أهل الأندلس. بل شاعر زمانه. غرق في البحر في هذا العام على ما حكاه لي أبو القاسم بن عمران السبتي، وسيأتي في الطبقة الآتية (٢). ٤١٧ - إبراهيم بن محمد بن أحمد أبو إسحاق الأصبحي الإشبيلي. نزيل حصن القصر. أخذ القراءات السبع عن أبي عبد الله بن مالك المرتلي (٣) في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. وعاش إلى هذا الوقت. وكان أديباً فاضلاً، شاعراً. وكان شيخه أبو عبد الله محمد بن مالك من أصحاب أبي الحسن شريح الكبار. توفي أبو إسحاق في سنة ست هذه في آخرها (٤). ٤١٨ - إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن أبي الوقار. أبو الطاهر التنوخي الدمشقي الصوفي. سمع من: الخشوعي، وعبد اللطيف بن أبي سعد. وبمصر من البوصيري. وسكن مصر، وولي مشارفة المارستان. وكان من ذوي البيوتات. توفي في عاشر رمضان (٥).

стр. 14046

٤١٩ - إسماعيل بن سودكين بن عبد الله أبو الطاهر الملكي النوري (١)، الحنفي، الصوفي، المتكلم. ولد بالقاهرة في سنة تسع وسبعين وخمسمائة. سمع من: أبي الفضل الغزنوي، وأبي عبد الله الأرتاحي. وسمع بحلب من الافتخار عبد المطلب، وغيره. وصحب الشيخ المحيي ابن العربي مدةً، وكتب عنه كثيراً من تصانيفه. وكان على مذهبه فيما أحسب. وله نظم جيد وفضيلة. روى لنا عنه: أبو حفص ابن القواس. ومات بحلب في الرابع والعشرين من صفر. وكان أبوه من مماليك السلطان نور الدين محمود، فتزهد هو وتصوف. ٤٢٠ - أيبك المعظمي الأمير الكبير عز الدين صاحب المدرسة التي بالكشك والتربة التي على الشرف. وكان صاحب قلعة صرخد أعطاه إياها. أستاذه الملك المعظم في سنة ثمان، وقيل: سنة إحدى عشرة وستمائة، واستمر بها إلى أن أخذها منه الصالح نجم الدين سنة أربع وأربعين وستمائة، وقبض عليه وسجنه بمصر إلى أن مات سنة ست، ثم نقل إلى الشام فدفن بتربته. وكان المعظم قد أخذ صرخد من صاحبها ابن قراجا. ٤٢١ - بشير بن حامد بن سليمان بن يوسف بن سليمان بن عبد الله. الإمام نجم الدين أبو النعمان القرشي، الهاشمي، الطالبي، الجعفري، الزينبي، التبريزي، الصوفي الفقيه. ولد بأردبيل في سنة سبعين وخمسمائة. وسمع من: عبد المنعم بن كليب، ويحيى الثقفي، وأبي الفتح المندائي، وابن سكينة، وابن طبرزد، وجماعة. روى لنا عنه: الحافظ عبد المؤمن، والمحدث عيسى السبتي وتوفي بمكة مجاوراً في ثالث صفر (٢). وكان إماماً مشهوراً بالعلم والفضل، وله تفسير مليح في عدة مجلدات. وروى عنه أيضاً: الشيخ جمال الدين ابن الظاهري، والشيخ محب الدين الطبري، وعدة.

стр. 14047

قال ابن النجار في تاريخه بعد أن ساق نسبته إلى أبي طالب: تفقه ببغداد على أبي القاسم بن فضلان، ويحيى بن الربيع. وحفظ المذهب والأصول والخلاف، وناظر وأفتى، وأعاد بالنظامية. سمع منه جماعة، ولي نظر مصالح الحرم وعمارة ما تشعث. وهو حسن السيرة، متدين. وقال لنا الحافظ قطب الدين (١): أنشدنا الإمام قطب الدين ابن القسطلاني قال: حكى لي نجم الدين بشير التبريزي قال: دخلت على ابن الخوافي ببغداد، فسرقت مشايتي، فكتبت إليه (٢): دخلت إليك يا أملي بشيراً … فلما أن خرجت بقيت بشرا أعد يائي التي سقطت من اسمي … فيائي في الحساب تعدّ عشرا قال: فسير لي نصف مثقال. ٤٢٢ - سليمان بن يحيى بن سليمان بن بدر أبو عمرو القيسي الإشبيلي. سمع: الحافظ أبا محمد بن حوط الله، وغيره. وقرأ العربية والأصول، ودرس، وولي خطة الشورى. توفي في رمضان (٣). ٤٢٣ - صفية بنت العدل عبد الوهاب بن علي بن الخضر بن عبد الله بن علي، أم حمزة القرشية الأسدية، الزبيرية، الدمشقية، ثم الحموية، زوجة قاضي حماة محيي الدين حمزة البهراني. كانت أصغر من أختها كريمة، ولم يسمعها أبوها شيئاً، بل استجاز لها عمها، فأجاز لها مسعود الثقفي، والحسن بن العباس الرستمي، والقاسم بن الفضل الصيدلاني، ورجاء بن حامد المعداني، ومعمر بن الفاخر، وأبو الحسن علي ابن تاج القراء، وطائفة. وطال عمرها، وتفردت بإجازة جماعة. روى عنها: المجد ابن الحلوانية، والشرف الدمياطي، والجمال ابن الظاهري، والتقي إدريس بن مزيز، وأبو بكر أحمد الدشتي، والأمين محمد ابن

стр. 14048

النحاس، وجماعة. وبالحضور: حفيدها عبد الله بن عبد الوهاب، وأحمد بن مزيز. قال الدمياطي: حضرت جنازتها بحماة في خامس رجب (١). وقد سمع منها من القدماء: أبو الطاهر إسماعيل ابن الأنماطي، وأبو الفتح ابن الحاجب، وجماعة. ٤٢٤ - عبد الله بن أحمد الحكيم العلامة، ضياء الدين ابن البيطار الأندلسي، المالقي، النباتي، الطبيب مصنف كتاب الأدوية المفردة ولم يصنف مثله. كان ثقة فيما ينقله، حجة. وإليه انتهت معرفة النبات وتحقيقه وصفاته وأسمائه وأماكنه. كان لا يجارى في ذلك. سافر إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الروم. وأخذ فن النبات عن جماعة، وكان ذكياً فطناً. قال الموفق أحمد بن أبي أصيبعة (٢): شاهدت معه كثيراً من النبات في أماكنه بظاهر دمشق. وقرأت عليه تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس فكنت أجد من غزارة علمه ودرايته وفهمه شيئاً كثيراً جداً. ثم ذكر الموفق فصلاً في براعته في النبات والحشائش، ثم قال: وأعجب من ذلك أنه كان ما يذكر دواءً إلا ويعين في أي مقالة هو في كتاب ديسقوريدس وجالينوس وفي أي عدد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المقالة. وكان في خدمة الملك الكامل، وكان يعتمد عليه في الأدوية المفردة والحشائش، وجعله بمصر رئيساً على سائر العشابين وأصحاب البسطات. ثم خدم بعده ابنه الملك الصالح. وكان متقدماً في أيامه، حظياً عنده. توفي ابن البيطار بدمشق في شعبان. ٤٢٥ - عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن موسى ابن حفص أبو محمد الأنصاري الداني، نزيل شاطبة. سمع من: أسامة بن سليمان صاحب ابن الدباغ، وأبي القاسم بن إدريس، وأبي القاسم أحمد بن بقي. وقرأ العربية والآداب: ورحل فسمع بالإسكندرية

стр. 14049

من محمد بن عماد، وبدمشق من الحسن بن صباح، وجماعة. ومال إلى علم الطب، وعني به وشارك في فنون. أثنى عليه الأبار، وقال (١): كان من أهل التواضع والطهارة. صاحبته بتونس وسمعت منه كثيراً، ورحل ثانيةً إلى المشرق، فتوفي بالقاهرة في سلخ شعبان وهو في آخر الكهولة. ٤٢٦ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن عطية القيسي، المالقي. حج، وسمع من: مرتضى بن أبي الجود، وجعفر الهمداني وكان زاهداً صالحاً. ورخه الأبار (٢). ٤٢٧ - عبد الله بن الحسن بن أبي الفتح منصور بن أبي عبد الله. القاضي الفقيه، أبو المكارم السعدي، الدمياطي، المقدسي الأصل. ولد سنة ثلاث وستين وخمسمائة. وقرأ القرآن على أبي الجيوش عساكر بن علي، وتفقه على العلامة الشهاب الطوسي. ورحل إلى العراق، فسمع من: أبي منصور عبد الله بن عبد السلام، والحافظ أبي بكر محمد بن موسى الحازمي. وأجاز له الحافظان: ابن عساكر، والسلفي. ودرس بالمدرسة الناصرية بدمياط، وولي القضاء والخطابة بها. روى عنه: الحافظ شرف الدين التوني (٣)، وقال: هو شيخي ومفقهي جلال الدين، صحبته سنين بدمياط، وتفقهت عليه وعلى أخيه القاضي أبي عبد الله الحسين. وروى عنه أيضاً: الحافظ عبد العظيم، وأبو المعالي الأبرقوهي، وأبو الحمد أقوش الافتخاري، وجماعة. توفي بالقرافة في سابع عشر شعبان (٤).

стр. 14050

٤٢٨ - عبد الله (١) بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة بن إبراهيم بن عبد الله بن رواحة بن عبيد بن محمد بن عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو. المسند عز الدين أبو القاسم الأنصاري الخزرجي، الحموي، الشافعي. ولد بجزيرة من جزائر المغرب، وهي جزيرة صقلية، وأبوه بها مأسور في سنة ستين وخمسمائة. وكان قد أسر أبواه وهو حمل، ثم يسر الله بخلاصهما. وهو من بيت علم وعدالة. رحل به أبوه إلى الإسكندرية بعد السبعين، وسمعه الكثير من السلفي، فمن ذلك: السيرة تهذيب ابن هشام، وقد سمعها من ابن رواحة ببعلبك شيخنا القاضي تاج الدين عبد الخالق. وتفرد عن السلفي بأجزاء كثيرة. وسمع من: عبد الله بن بري النحوي، وأبي المفاخر المأموني، وأبي طالب أحمد بن رجاء اللخمي، وعلي بن هبة الله الكاملي، وأبي الطاهر إسماعيل بن عوف، وأبي الجيوش عساكر بن علي، وأبي سعد بن أبي عصرون الشافعي، وجماعة. وسمع من: والده قطعةً من شعره. وكذلك من تقية بنت غيث الأرمنازي الشاعرة. وقرأ الأدب على أبيه وعلى ابن بري. وتفقه. وكان يرتزق من الشهادة، وكان يأخذ على التحديث، الله يسامحه. حدثني إسحاق الصفار قال: بعث شيخنا الحافظ ابن خليل إلى ابن رواحة يعتب عليه في أخذه على الرواية، فاعتذر بأنه فقير. وقرأت بخط أبي الفتح ابن الحاجب: قال لي الحافظ ابن عبد الواحد (٢): ذكر لي أخي الشمس أحمد أنه لما كان بحمص ورد عليه ابن رواحة فأراد أن يسمع منه، فذكر له جماعة من أهل حمص أن ابن رواحة يشهد بالزور فتركه. وقال أبو الفتح: قال لي تقي الدين أحمد ابن العز: كل ما سمعته على ابن رواحة فقد تركته لله. وقال الزكي البرزالي: كان عنده تسامح.

стр. 14051

قلت: وكان له شعر وسط يمتدح به ويأخذ الصلات (١)، وحدث بأماكن عديدة. وقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم (٢): سألته عن مولده فقال: في جزيرة مسينة بالمغرب سنة ستين. كان أبي سافر إلى المغرب فأسر، فولدت له هناك. روى عنه: زكي الدين، وأبو حامد ابن الصابوني، وأبو محمد الدمياطي، وأبو العباس ابن الظاهري، وأبو الفضل ابن عساكر، وأبو الحسين ابن اليونيني، وإدريس بن مزيز، وبنته ست الدار، وفاطمة بنت النفيس بن رواحة بنت أخيه، والبهاء ابن النحاس، وأخوه الكمال إسحاق، وأبو بكر الدشتي، والشرف عبد الأحد ابن تيمية، والمفتي أبو محمد الفارقي، وفاطمة بنت جوهر، وفاطمة بنت سليمان، والشمس أحمد بن محمد ابن العجمي، وخلق سواهم. وتوفي بين حماة وحلب. وحمل إلى حماة فدفن بها في ثامن جمادى الآخرة. ٤٢٩ - عبد الله بن علي بن محمد بن إبراهيم أبو محمد ابن الأستاري (٣)، الأنصاري، نزيل إشبيلية. أخذ القراءات عن أبي الحسن بن عظيمة. والنحو عن أبي علي الشلوبيني. وحج فتفقه بتلك الديار، وسمع قطعة من جامع الترمذي على زاهر بن رستم، وعاد إلى إشبيلية. ودرس الأصول ومذهب مالك، ثم انتقل إلى سبتة واشتغل بها. وتوفي في آخر السنة (٤). ٤٣٠ - عبد الباري بن عبد الخالق بن أبي البقاء صالح بن علي بن ريدان (٥). أبو الفتح (٦) الأموي، المسكي الأصل، المصري، العطار، المؤذن.

стр. 14052

سمع مع أبيه من أبي عبد الله الأرتاحي، وجماعة. وأبوه من أعيان الفضلاء. توفي عبد الباري في نصف شعبان. ٤٣١ - عبد الرحمن بن الخضر بن الحسين بن عبدان. نجم الدين أبو الحسين الأزدي، الدمشقي، والد شيخنا الشمس أبي القاسم. ولد سنة تسعين وخمسمائة. وسمع من الخشوعي، والقاسم ابن عساكر، وحنبل، وطائفة فأكثر. روى عنه الشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه، وأبو علي ابن الخلال، وأبو الفداء ابن عساكر، ومحمد بن محمد الكنجي، وجماعة. وبالحضور: أبو المعالي ابن البالسي، وغيره. توفي في جمادى الأولى (١). ٤٣٢ - عبد الرحمن بن عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز. أبو القاسم القرشي، المخزومي، المصري، الشارعي شرف الدين ابن الصيرفي. توفي في ذي الحجة عن خمس وستين سنة (٢). وحدث عن: البوصيري، وقاسم بن إبراهيم المقدسي، وجماعة. وهو من شيوخ الدمياطي. ٤٣٣ - عبد الرحمن بن علي بن عثمان بن يوسف بن إبراهيم. القاضي المكرم، أبو المعالي بن أبي الحسن القرشي، المخزومي، المغيري المصري، الشافعي. ولد سنة تسع وستين وخمسمائة. وسمع من: عبد الله بن بري النحوي، ومحمد بن علي الرحبي، والبوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والقاسم بن عساكر. وأجاز له: السلفي، وعبد الحق اليوسفي، والحافظ ابن عساكر، وشهدة، وخطيب الموصل، وطائفة. وروى الكثير، وهو من بيت كتابة وجلالة.

стр. 14053

حدث عنه: الحافظ زكي الدين المنذري مع تقدمه. وحدثنا عنه الحافظ أبو محمد بن خلف، وبيبرس القيمري. توفي في سابع رمضان (١). ٤٣٤ - عبد الرزاق ابن الإمام المفتي فخر الدين أبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر. أبو الفتوح الدمشقي، المعدل. سمع من: حنبل، وابن طبرزد، وسكن مصر وحدث بها، وتوفي بالقاهرة في ربيع الآخر (٢)، وله عقب بمصر. ٤٣٥ - عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل أبو الوقار (٣) الأنصاري المغربي ثم المصري المعروف بابن التلمساني. ولد سنة أربع وسبعين. وسمع من: البوصيري. روى عنه: الدمياطي. وتوفي في رمضان. ٤٣٦ - عبد القوي بن عبد الله بن إبراهيم الأستاذ أبو محمد ابن المغربل السعدي، المصري، الأنماطي، المقرئ. قرأ القراءات على أبي الجود وسمع منه. ومن العماد الكاتب، وابن نجا الواعظ. وتصدر لإقراء القرآن بجامع السراجين بالقاهرة مدةً، وانتفع به جماعة. توفي في العشرين من شوال (٤). ٤٣٧ - عبد المنعم بن محمد بن يوسف العدل، أبو محمد الأنصاري، المصري، الخيمي، الشافعي. والد الأديب محمد ابن الخيمي. سمع من: العماد محمد بن محمد الكاتب. وفي الحج من جعفر بن آموسان. وتوفي في رجب بالقاهرة (٥).

стр. 14054

٤٣٨ - عثمان (١) بن عمر بن أبي بكر بن يونس العلامة جمال الدين أبو عمرو ابن الحاجب الكردي، الدويني (٢) الأصل، الإسنائي المولد، المقرئ المالكي، النحوي، الأصولي، صاحب التصانيف المنقحة. ولد سنة سبعين أو إحدى وسبعين- هو شك - بإسنا من عمل الصعيد. وكان أبوه جندياً كردياً حاجباً للأمير عز الدين موسك الصلاحي. فاشتغل أبو عمرو في صغره بالقاهرة وحفظ القرآن. وأخذ بعض القراءات عن الشاطبي، ﵀، وسمع منه التيسير. وقرأ بطرق المبهج (٣) على أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، وقرأ بالسبع على أبي الجود. وسمع من: أبي القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والقاسم ابن عساكر، وحماد الحراني، وبنت سعد الخير، وجماعة. وتفقه على أبي منصور الأبياري، وغيره. وتأدب على الشاطبي، وابن البناء. ولزم الاشتغال حتى برع في الأصول والعربية. وكان من أذكياء العالم. ثم قدم دمشق ودرس بجامعها في زاوية المالكية، وأكب الفضلاء على الأخذ عنه. وكان الأغلب عليه النحو. وصنف في الفقه مختصراً، وفي الأصول مختصراً، وفي النحو مقدمتين. وكل مصنفاته في غاية الحسن. وقد خالف النحاة في مواضع، وأورد عليهم إشكالات وإلزامات مفحمة تعسر الإجابة عنها. ذكره الحافظ أبو الفتح عمر ابن الحاجب الأميني فقال: هو فقيه مفت مناظر، مبرز في عدة علوم، متبحر مع ثقة ودين وورع وتواضع واحتمال واطراح للتكلف. قلت: ثم نزح عن دمشق هو والشيخ عز الدين ابن عبد السلام في الدولة الإسماعيلية عندما أنكرا على الصالح إسماعيل، فدخلا مصر، وتصدر هو بالمدرسة الفاضلية ولازمه الطلبة. قال القاضي شمس الدين ابن خلكان (٤): كان من أحسن خلق الله ذهناً.

стр. 14055

وجاءني مراراً بسبب أداء شهادات، وسألته عن مواضع في العربية مشكلة، فأجاب أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبت تام، ثم انتقل إلى الإسكندرية ليقيم بها، فلم تطل مدته هناك، وتوفي بها في السادس والعشرين من شوال. قلت: قرأ عليه بالروايات شيخنا الموفق محمد بن أبي العلاء، وحدث عنه الحافظان المنذري والدمياطي والجمال الفاضلي وأبو محمد الجزائري، وأبو علي ابن الخلال، وأبو الفضل الإربلي، وأبو الحسن ابن البقال، وطائفة. وبالإجازة قاضي القضاة ابن الخويي والعماد ابن البالسي. وأخذ عنه العربية شيخنا رضي الدين أبو بكر القسنطيني. وقد رزقت تصانيفه قبولاً زائداً لحسنها وجزالتها. ٤٣٩ - عثمان بن نصر الله بن عثمان أبو عمرو الشقاني (١)، الصوفي. ولد بحلب سنة خمس وستين وخمسمائة، ودخل مصر وسمع بها من: عشائر بن علي، وهبة الله البوصيري. روى عنه: الدمياطي، وغيره. وبالإجازة العدلان: ابن البرزالي، وابن البالسي. ومات في المحرم. ٤٤٠ - علي ابن المأمون أبي العلاء إدريس ابن المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي، الخليفة المغربي، الملقب بالمعتضد وبالسعيد، أبو الحسن. ولي الأمر بعد أخيه عبد الواحد الملقب بالرشيد سنة أربعين، فبقي إلى أن خرج إلى ناحية تلمسان، وحاصر قلعة هناك، فقتل على ظهر فرسه في صفر من هذا العام. وولي الأمر بعده المرتضى أبو حفص، فامتدت أيامه عشرين عاماً. وكان السعيد أسود اللون، فارساً، شجاعاً. مات في سلخ صفر سنة ست مقتولاً (٢). ٤٤١ - علي (٣) بن جابر بن علي الإمام أبو الحسن الإشبيلي الدباج. مقرئ الأندلس.

стр. 14056

أخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف، وأبي الحسن نجبة بن يحيى. وأخذ العربية عن أبي ذر بن أبي ركب الخشني، وأبي الحسن بن خروف. وتصدر للإقراء والعربية نحواً من خمسين سنة. ذكره أبو عبد الله الأبار فقال (١): كان من أهل الفضل والصلاح، وأم بجامع العدبس. وكان مولده في سنة ست وستين وخمسمائة. وتوفي بإشبيلية في شعبان بعد دخول الروم الملاعين صلحاً البلد بجمعة. فإنه هاله نطق النواقيس وساءه خرس الأذان، فما زال يتأسف ويضطرب ارتماضاً لذلك إلى أن قضى نحبه، ﵀. وقيل: مات يوم دخلوها. قلت: وكان أستاذاً في العربية، يقرئ كتاب سيبويه، وغيره. وكان حجةً في نقله، مسدداً في بحثه، ﵀. ٤٤٢ - علي بن محمد بن علي اللري، ثم المكي. سمع من: يحيى بن ياقوت، وزاهر بن رستم، ويونس الهاشمي، وجماعة. روى عنه: الدمياطي، وأهل مكة. ومات في ذي الحجة (٢). ٤٤٣ - علي بن يحيى ابن المخرمي أبو الحسن البغدادي، الفقيه. أحد الأذكياء الموصوفين، كان متوقد القريحة. ومات شاباً. ورثاه أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد. وقد ناب عن أخيه الرئيس أبي سعد المبارك في صدرية ديوان الزمام، فلما عزل أخوه أقبل على علم القرآن والحديث والعبادة، وكان سنياً سلفياً أثرياً. ٤٤٤ - علي (٣) بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد، الوزير الأكرم جمال الدين أبو الحسين الشيباني، القفطي، المعروف أيضاً بالقاضي الأكرم، وزير حلب. كان إماماً أخبارياً مؤدباً، جم الفوائد وافر الفضائل، صدراً محتشماً، معظماً، كريماً جواداً، كامل السؤدد، حلو الشمائل، له عدة تصانيف منها: كتاب أخبار النحاة وما صنفوه، وكتاب أخبار المصنفين وما صنفوه، وكتاب

стр. 14057

الكلام على الموطأ، وكتاب أخبار الملوك السلجوقية، وكتاب تاريخ مصر إلى دولة صلاح الدين في ست مجلدات، وتاريخ الألموت، وتاريخ اليمن، وتاريخ محمود بن سبكتكين وأولاده، وتاريخ آل مرداس. وخرج مشيخة للكندي. وله: إصلاح ما وقع في الصحاح. وجمع من الكتب ما لا يوصف، وقصد بها من الآفاق. ولم يكن يحب من الدنيا سواها. ولم تكن له دار ولا زوجة. وأوصى بكتبه للناصر صاحب حلب، وكانت تساوي خمسين ألف دينار. ومات في رمضان. وهو أخو المؤيد القفطي نزيل حلب أيضاً. وله حكايات عجيبة في غرامه بالكتب، وأظنه جاوز الستين من عمره (١). ٤٤٥ - عمر بن علي بن أبي المكارم بن فتيان، الشيخ بهاء الدين، أبو حفص (٢) الأنصاري، الدمشقي، ثم المصري، الفقيه. كان أبوه أبو القاسم من كبار الفقهاء الشافعية. ولد البهاء في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع من: جديه أبي الحسن بن نجا، وفاطمة بنت سعد الخير، وأبي القاسم البوصيري، وجماعة. وخطب بجامع المقسم بظاهر القاهرة. وحدث بدمشق، ومصر، روى عنه: أبو الفضل محمد بن يوسف الإربلي، وأبو محمد الدمياطي الحافظ، وأبو الحسن ابن البقال، وجماعة. ومات في شعبان. ٤٤٦ - عمر بن محمد بن علي بن حيدرة الظهير الرحبي، ثم الدمشقي، أبو حفص. كان منقطعاً متزهداً، وله زاوية. سمع: القاسم ابن عساكر. كتب عنه: ابن الحاجب، وروى عنه: القاسم ابن عساكر في معجمه. ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة.

стр. 14058

٤٤٧ - غازي صاحب ميافارقين. قد مر عام أول (١). وقيل: مات في هذه السنة. وتملك بعده ولده الشهيد الملك الكامل محمد. ٤٤٨ - محمد بن أحمد بن خليل بن إسماعيل، أبو عمر السكوني، اللبلي، من بيت علم وجلالة. روى عن: أبيه، وأعمامه، وأبي بكر ابن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون، وابن بشكوال. وكان من جلة العلماء، له تصانيف في الفقه، ولي القضاء بمواضع (٢). ٤٤٩ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن أسامة الفقيه شمس الدين الدمشقي، الشافعي مدرس سنجار. حدث عن: عبد المنعم بن كليب، وغيره. وأقام بسنجار دهراً. وكان إماماً فاضلاً. توفي في صفر بسنجار. ٤٥٠ - محمد بن أحمد بن محمد أبو عبد الله العراقي (٣)، الجمدي- والجمد: قرية بالعراق - وكان يعرف بالقاص. حدث عن: أبي الفرج ابن الجوزي، حدثنا عنه: أبو بكر الدشتي. وكان يقص في الأعزية بحلب، ويؤدب الصبيان. وسمع أيضاً من ابن بوش. ٤٥١ - محمد بن إسماعيل بن حمزة بن أبي البركات أبو عبد الله ابن الطبال البغدادي، الأزجي، الدقاق. سمع من: عبيد الله بن شاتيل، وعبد الله بن أحمد بن حمتيس، وغيرهما. أخذ عنه: المحب القدسي، وجماعة، وأخبرنا عنه: أبو عبد الله محمد بن أحمد القزاز.

стр. 14059

توفي في رابع رجب (١). ٤٥٢ - محمد بن عتيق بن علي بن عبد الله بن حميد الإمام أبو عبد الله التجيبي، الغرناطي، المعروف باللاردي، صاحب التصانيف. روى عن: أبيه أبي بكر، وسمع ببلنسية من أبي عبد الله بن حميد. وولد في صفر سنة ثلاث وستين وخمسمائة. وكان من الأدباء العلماء، وكان حياً إلى هذا العام، وتوفي فيه أو على أثره (٢). ذكره أبو عبد الله الأبار فقال (٣): ولي القضاء وصنف. ومن تواليفه: أنوار الصباح في الجمع بين الكتب الستة الصحاح، وكتاب مطالع الأنوار ونفحات الأزهار في شمائل المختار، وكتاب النكت الكافية في الاستدلال على مسائل الخلاف بالحديث، وكتاب منهاج العمل في صناعة الجدل، وكتاب المسالك النورية إلى المقامات الصوفية. ٤٥٣ - محمد بن عثمان بن أميرك النشاوي، الخياط، نزيل الإسكندرية. أجاز له: السلفي. سمع منه: شيخنا الدمياطي، وهو قيد وفاته. ٤٥٤ - محمد بن علي بن محمد بن نباتة الوزير جلال الدين أبو الفتح الفارقي الكاتب. ولد بماردين سنة إحدى وسبعين. وروى شيئاً من شعره. ومات بميافارقين في ثالث عشر رجب (٤). وكان صدراً رئيساً، وافر الحرمة. ٤٥٥ - محمد بن عمر بن محمد بن الحوش. أبو عبد الله الإسعردي، المقرئ الحنبلي، التاجر. سمع من: المؤيد الطوسي، وزينب الشعرية، والقاسم ابن الصفار. روى

стр. 14060

عنه: المجد ابن الحلوانية، والجمال ابن الصابوني، وغيرهما. وتوفي بالقاهرة يوم عاشوراء (١). وحدث بدمشق. ٤٥٦ - محمد بن المسلم بن نبهان نظام الدين التميمي، البغدادي، المقرئ. قال الشريف (٢): توفي في الخامس والعشرين من رجب بالقاهرة، وتصدر لإقراء القرآن بالمدرسة الفاضلية مدةً، وانتفع به جماعة. لم يذكر على من قرأ. تلا على أصحاب الشهرزوري، تلا عليه الكمال ابن المحلي، وغيره. ٤٥٧ - محمد (٣) بن ناماور بن عبد الملك القاضي أفضل الدين، أبو عبد الله الخونجي الشافعي. ولد سنة تسعين وخمسمائة. وولي قضاء مدينة مصر وأعمالها. ودرس بالمدرسة الصالحية وأفتى، وصنف ودرس. قال الإمام أبو شامة (٤): كان حكيماً منطيقياً. وكان قاضي قضاة مصر. وقال ابن أبي أصيبعة (٥): تميز في العلوم الحكمية، وأتقن الأمور الشرعية. قوي الاشتغال، كثير التحصيل. اجتمعت به، ووجدته الغاية القصوى في سائر العلوم. وقرأت عليه بعض الكليات من كتاب القانون للرئيس. وقد شرح الكليات إلى النبض. وله مقالة في الحدود والرسوم، وكتاب الجمل في المنطق، وكتاب الموجز في المنطق، وكتاب كشف الأسرار في أشأم المنطق، وكتاب أدوار الحميات. ومات في خامس رمضان. ورثاه العز الضرير الإربلي الفيلسوف محمد بن حسن، فقال: قضى أفضل الدّنيا فلم يبق فاضلٌ … وماتت بموت الخونجي الفضائل فيا أيّها الحبر الّذي جاء آخراً … فحلّ لنا ما لم تحلّ الأوائل

стр. 14061

وهي طويلة. ٤٥٨ - محمد بن يحيى بن هشام العلامة أبو عبد الله الأنصاري، الخزرجي، الأندلسي، المعروف بابن البرذعي، النحوي. من أهل الجزيرة الخضراء. روى عن: أبيه وأخذ عنه القراءات. وأخذ العربية عن أبي ذر الخشني. وسمع من: جماعة. وكان رأساً في علم اللسان، عاكفاً على التعليم والتعليل والتصنيف، كان أبو علي الشلوبيني يثني عليه ويعترف له. صنف كتاب فصل المقال في أبنية الأفعال، وكتاب مسائل النخب في عدة مجلدات، وكتاب الإفصاح، وغير ذلك. توفي بتونس في جمادى الآخرة وقد نيف على السبعين (١). ٤٥٩ - محمد بن يحيى بن أبي الحسن ياقوت بن عبد الله. أبو الحسن الإسكندراني، المالكي، المقرئ. ولد بالإسكندرية في رجب سنة ثمان وستين، فأتى أبوه إلى السلفي ليسميه ويكنيه، فسماه محمداً، وكناه أبا الحسن. وسمع من: السلفي، ومن القاضي محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وعبد الرحمن بن موقى. وكانت له حلقة يوم الجمعة. روى عنه: المجد ابن الحلوانية، وشرف الدين الدمياطي، وتاج الدين الغرافي، وجماعة. وبالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي، وطبقته. وتوفي في سابع عشر ربيع الآخر (٢). ٤٦٠ - محمد بن أبي الكرم بن المعلى القاضي عزيز الدين السنجاري، الحنفي. حدث بدمشق عن أبي طاهر أحمد بن عبد الله خطيب الموصل، وناب في القضاء عن القاضي جمال الدين يونس المصري.

стр. 14062

توفي بدمشق في شعبان (١). ٤٦١ - منصور بن سند بن منصور بن أبي القاسم بن الحسين، أبو علي الإسكندراني السمسار النخاس، المعرف بابن الدماغ. ولد سنة ستين أو إحدى وستين، وسمع من: السلفي، روى عنه: الجمال ابن الصابوني، والضياء السبتي، والعلاء بن بلبان، والشرف الدمياطي، وآخرون. مات في السادس والعشرين من ربيع الأول. والنخاس: بخاء معجمة (٢). ٤٦٢ - مهنا بن مانع أمير عرب الشام، أبو عيسى. توفي في هذه السنة، ورخه سعد الدين. ٤٦٣ - الرشيد، أبو سعيد ابن الموفق يعقوب النصراني، المقدسي، الطبيب. من أعيان الأطباء وعلمائهم المشاهير. أخذ من النحو عن التقي خزعل بن عسكر، وأخذ الطب عن الحكيم رشيد الدين علي بن خليفة بن أبي أصيبعة، عم مؤرخ الأطباء. وهو أنجب تلامذة المذكور. واشتغل أيضاً على المهذب عبد الرحيم بن علي. وخدم الملك الكامل بالقاهرة، ثم بعده خدم الملك الصالح نجم الدين، فلما عرض للصالح وهو بدمشق آكلة في فخذه. وكان يعالجه الرشيد أبو حليقة، فلما طال الأمر بالسلطان استحضر أبا سعيد ابن الموفق وشكى حاله إليه، وكان بين هذا وبين أبي حليقة منافسة، فتكلم في أن أبا حليقة أخطأ في المعالجة، فنظر السلطان إلى أبي حليقة نظر غضب فقام وخرج. قال الموفق أحمد بن أبي أصيبعة (٣): ثم في أثناء ذلك المجلس بعينه قدام السلطان عرض لأبي سعيد المذكور فالج، وبقي ملقى بين يديه. فأمر السلطان بحمله إلى داره، فبقي كذلك أربعة أيام ومات في أواخر رمضان بدمشق، وله من المصنفات - لا ﵀! - كتاب عيون الطب وهو من

стр. 14063

أجل كتاب صنف في الطب، ويحتوي على علاجات ملخصة مختارة. وله تعاليق على كتاب الحاوي في الطب. وفيها ولد: القاضي شرف الدين عبد الغني بن يحيى بن محمد الحراني الحنبلي في رمضان بحران، وشرف الدين عبد الله ابن الشرف حسن بن عبد الله ابن الحافظ، وشرف الدين محمد بن محمد بن نصر الله بن المظفر ابن القلانسي، ونجم الدين علي بن عبد الكافي بن عبد الملك المحدث، والزين أبو بكر بن يوسف المزي تقريباً، والزين عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، ومحمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الملك ابن الفصيح، وإمام مقرى ناصر الدين محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو، والشهاب أحمد بن عبد الرحمن الصرخدي، سمع الخمسة من خطيب مردا. والجمال يوسف بن إسرائيل المقرئ بالكرك، وأمين الدين سالم بن أبي الدر القلانسي، والشمس محمد بن أحمد ابن الزراد الصالحي، والنجم عبد الملك بن عبد القاهر ابن تيمية، والشيخ عبد الرحمن بن أبي محمد القرامزي، والفخر عثمان بن أبي الوفاء العرازي، والجمال يوسف قاضي حران، وعلي ابن السكاكري.

стр. 14064

سنة سبع وأربعين وستمائة ٤٦٤ - أحمد بن الفضل بن عبد القاهر بن محمد، أبو الفضل الأموي الحلبي. سمع من: يحيى الثقفي. روى عنه: الحافظ أبو محمد الدمياطي، وإسحاق الأسدي، وغيرهما، وتوفي في سابع عشر ربيع الآخر، وله خمس وثمانون سنة (١). عنده نسخة نبيط. ٤٦٥ - أحمد بن محمد بن أمية بن علي أبو العباس العبدري الميورقي، المحدث. توفي بالقاهرة في أول السنة، وقيل: في آخر السنة الماضية (٢). وله شعر جيد، روى عنه منه: شيخنا الحافظ عبد المؤمن. ومات وقد قارب الخمسين. ٤٦٦ - إبراهيم (٣) بن يحيى بن إبراهيم العكي الشقراوي، الحنبلي. فقيه صالح. ولي خطابةً في البر، وروى عن: الخشوعي، والحافظ عبد الغني، وجماعة. روى لنا عنه: ابنه النجم، وأبو بكر الدشتي. حدث في شوال من هذه السنة. ولا أعلم متى مات. ٤٦٧ - إبراهيم بن يعقوب بن يوسف بن عامر، أبو إسحاق العامري المصري، المؤدب، المقرئ، المالكي. عاش خمساً وثمانين سنة، وسمع من: البوصيري، وغيره، وصنف مصنفاً في القراءات، وتصدر للإقراء (٤). روى عنه: الدمياطي، ومات في ربيع الأول. ٤٦٨ - إدريس بن محمد بن محمد بن موسى، أبو العلاء الأنصاري القرطبي.

стр. 14065

أخذ عن: أبي جعفر بن يحيى الخطيب، وأبي محمد بن حوط الله، ومال إلى العربية والآداب. وأقرأ ذلك بقرطبة. ثم نزل سبتة وأفاد بها. ومات في آخر العام بها (١). ٤٦٩ - إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن الحبشي النجاشي، أبو طاهر، خادم الضريح النبوي. سمع من: ابن طبرزد، والكندي. وذكر أنه من ولد النجاشي أصحمة ﵁. توفي في رابع عشر ربيع الآخر (٢). أجاز لأبي المعالي ابن البالسي، وغيره. ٤٧٠ - أيوب (٣)، السلطان الملك الصالح نجم الدين ابن السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبي المعالي محمد ابن السلطان الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب. ولد سنة ثلاث وستمائة بالقاهرة، فلما قدم أبوه دمشق في آخر سنة خمس وعشرين استنابه على ديار مصر، فلما رجع انتقد عليه أبوه أحوالاً، ومال عنه إلى الملك العادل ولده. ولما استولى الكامل على حران، وعلى حصن كيفا وآمد وسنجار سلطنه على هذه البلاد وأرسله إليها. فلما توفي الكامل تملك بعده ديار مصر ابنه العادل أبو بكر، فطمع الملك الصالح وقويت نفسه، وكاتب الأمراء، واستخدم الخوارزمية. فاتفق أن الملك الرحيم لؤلؤ صاحب الموصل قصد الصالح وهو بسنجار، فحاصره حتى أشرف على أخذ سنجار، فأخرج من السور في السر القاضي السنجاري، وراح إلى الخوارزمية، فوعدهم ومناهم، فجاؤوا وكشفوا عن سنجار، ودفعوا لؤلؤ عن سنجار، وقيل: كسروه. وكان الجواد بدمشق فضعف عن سلطنتها، وخاف من الملك العادل، فإنه أراد القبض عليه، فكاتب الملك الصالح واتفق معه على أن يعطيه سنجار، والرقة، وعانة بدمشق. فقدم الملك الصالح دمشق وتملكها، وأقام بها أشهراً من سنة ست

стр. 14066

وثلاثين، ثم سار إلى نابلس، وراسل الأمراء المصريين واستمالهم، وكان عمه الصالح إسماعيل على إمرة بعلبك، فقويت نفسه على أخذ دمشق، وكاتب أهلها، وساعده الملك المجاهد صاحب حمص، وهجم على البلد فأخذها، فرد الملك الصالح أيوب ليستدرك الأمر، فخذله عسكره، وبقي في طائفة يسيرة، فجهز الملك الناصر داود من الكرك عسكراً قبضوا على الصالح بنابلس، وأتوا به إلى بين يدي الناصر، فاعتقله عنده مكرماً. وتغير المصريون على العادل، وكاتبهم الناصر، وتوثق منهم، ثم أخرج الصالح واشترط عليه إن تملك أن يعطيه دمشق، وأن يعطيه أموالاً وذخائر. وسار إلى غزة فبرز الملك العادل بجيشه إلى بلبيس وهو شاب غر، فقبض عليه مماليك أبيه، وكاتبوا الصالح يستعجلونه، فساق هو والناصر داود إلى بلبيس، ونزل بالمخيم السلطاني وأخوه معتقل في خركاه (١). فقام في الليل وأخذ أخاه في محفة، ودخل قلعة الجبل، وجلس على كرسي الملك. ثم ندم الأمراء، فاحترز منهم، ومسك طائفةً في سنة ثمان وثلاثين وستمائة. قال ابن واصل (٢): سار الصالح نجم الدين بعد الاتفاق بينه وبين ابن عمه الجواد إلى دمشق، وطلب نجدة من صاحب الموصل لما صالحه، فبعث إليه نجدةً. وكان الملك المظفر صاحب حماة معه قد كاتبه، فقدما دمشق فزينت، وتلقاه الجواد. ثم تحول الجواد إلى دار السعادة، وهي لزوجته بنت الأشرف، فكانت مدة ملكه دمشق عشرة أشهر، ثم ندم الجواد واستقل من جاء مع الصالح، فطلب جماعةً واستمالهم، فأتاه المظفر وعاتبه واستحلفه، وضمن له ما شرط له الصالح، فخرج من البلد وسار فتسلم سنجار وغيرها. فعند ذلك أخرب صاحب حمص سلمية، ونقل جميع أهلها إلى حمص أذى لصاحب حماة. فلما مات المجاهد رد أهلها وعمروها. وجاءت الخوارزمية، فاتفق معهم المظفر، ونازل حمص وجد في القتال، فراسل المجاهد الخوارزمية واستمالهم وبذل لهم مالاً، فأخذوه، فعرف المظفر فخافهم ورد إلى حماة، وعادت الخوارزمية إلى الشرق فأقاموا في

стр. 14067

بلادهم التي أقطعهم الملك الصالح. ثم تواترت كتب المظفر ورسله على الصالح يحضه على قصد حمص، وقدم على الصالح عمه الصالح إسماعيل من بعلبك، فأظهر له الود وحلف له، ورجع إلى بلده ليومه. وأما العادل فانزعج بمصر لقدوم أخيه وأخذه دمشق، وخاف. ثم ورد على الصالح رسول ابن عمه الناصر داود بمؤازرته بأخذ مصر له بشرط أن تكون دمشق للناصر، فأجابه. ثم برز الصالح إلى ثنية العقاب (١)، وأقام أياماً ليقصد حمص. وجاءه أستاذ داره حسام الدين بن أبي علي الهذباني من الشرق، فدبر الدولة بعقله وفضله. وجاءته القصاد من أمراء مصر سراً يدعونه إلى مصر ليملكها، فتحير هل يقصد مصر أو حمص؟ ثم رجح مصر فترحل إلى الغور، وبلغه مجيء جماعة أمراء من مصر مقفرين، فنزلوا بغزة. وكان مع الصالح نحو ستة آلاف فارس جياد، وفيهم عماه مجير الدين يعقوب وتقي الدين عباس وجماعة من الأمراء المعظمية، وجاءه الأمراء المصريون بخربة اللصوص، ومعه ولده المغيث عمر. ونزل بقلعة دمشق ولده الصغير مع وزيره صفي الدين ابن مهاجر، فمات الصبي، ثم سار إلى نحو نابلس، وكان الناصر داود بمصر، فنزل بجيشه مدينة نابلس ثلاثة أشهر. ولما لم يقع اتفاق بين الصالح وابن عمه الناصر، ذهب الناصر إلى مصر فتلقاه العادل واتفقا على محاربة الصالح، ووعده العادل بدمشق. وتواترت على الصالح كتب أمراء مصر يستدعونه لأنه كان أميز من أخيه وأعظم وأخلق بالملك. وممن كاتبه فخر الدين ابن شيخ الشيوخ، فعلم به العادل فحبسه. واستعمل الصالح نوابه على أعمال القدس، وغزة، وإلى العريش. وجهز عسكراً إلى غزة، وضربت خيمته على العوجاء، وعملوا الأزواد لدخول الرمل، وقدم عليه رسول الخلافة ابن الجوزي. وأرسل إلى الصالح إسماعيل ليمضي معه إلى مصر، فتعلل واعتذر، وسير إليه ولده الملك المنصور محموداً نائباً عنه، ووعده بالمجيء، وهو في الباطن عمال على أخذ دمشق. ودخلت سنة سبع وثلاثين فبرز العادل إلى بلبيس، وأخذ ابن الجوزي في الإصلاح بين الأخوين على أن تكون دمشق وأعمالها للصالح مع ما بيده من

стр. 14068

بلاد الشرق، ومصر للعادل. وكان مع ابن الجوزي ولده شرف الدين شاب ذكي فاضل، فتردد في هذا المعنى بين الأخوين حتى تقارب ما بين الأخوين لولا حدث العم إسماعيل، فإنه بقي يكاتب العادل ويقوي عزمه ويقول: أنا آخذ دمشق ثانياً لك. ثم حشد وجمع، وأعانه صاحب حمص. ثم طلب ولده من الصالح، زعم ليستخلفه ببعلبك وتقدم هو، فنفذه إليه، ونفذ ولده الملك المغيث ليحفظ قلعة دمشق، ولم يكن معه عسكر. وأما صاحب حماة فأشفق على الصالح وتحيل في إرسال عسكر ليحفظ له دمشق، فأظهر أنه متألم خائف، وأنه يريد أن يسلم حماة إلى الفرنج، وأن نائبه سيف الدين ابن أبي علي قد عرف بهذا منه، وأنه سيفارقه فأظهر الخلاف عليه، فخرج من حماة، وتبعه أكثر العسكر، وطائفة كبيرة من أعيان الحمويين خوفاً من الفرنج. ورام المظفر أن يتم هذه الحيلة فما تمت. فسار الأمير سيف الدين بالناس، وقوى المظفر الوهم بأن استخدم جماعةً من الفرنج وأنزلهم القلعة، فقوي خوف الرعية. وتبع سيف الدين خلق، فسار وراءه المظفر يظهر أنه يسترضيه فما رجع، فنزلوا على بحيرة حمص، فركب صاحب حمص وأتاهم واجتمع بسيف الدين مطمئناً. ولو حاربه سيف الدين بجمعه لما قدر عليه صاحب حمص، ولكان وصل إلى دمشق وضبطها ولعز على الصالح إسماعيل أن يأخذها. فسأل سيف الدين عن مقدمه فقال: هذا الرجل قد مال إلى الفرنج واعتضد بهم، فطلبنا النجاة بأنفسنا. فوانسه الملك المجاهد، وطلب منه دخول حمص ليضيفه، فأجابه سيف الدين وصعد معه إلى القلعة. وأظهر له الإكرام، ثم بعث إلى أصحابه فدخل أكثرهم حمص، ومن لم يجب هرب. ثم قبض المجاهد عليهم وضيق عليهم، واعتقل الأكابر وعاقبهم وصادرهم حتى هلك بعضهم في حبسه، وبعضهم خلص بعد مدة، وباعوا أملاكهم وأدوها في المصادرة. وهلك في الحبس سيف الدين ابن أبي علي، وهو أخو أستاذ دار الملك الصالح حسام الدين، ويا ما ذاق من الشدائد حتى مات. وضعف صاحب حماة ضعفاً كثيراً، واغتنم ضعفه صاحب حمص فسار وقصد دمشق مؤازراً لإسماعيل، فصبحوا دمشق في صفر سنة سبع، وأخذت بلا قتال. بل تسلق جماعة من خان ابن المقدم من السور، ونزلوا فكسروا قفل

стр. 14069

باب الفراديس ودخلوا. ثم قصدوا القلعة، وقاتلوا المغيث ثلاثة أيام، فسلمت بالأمان، ودخل إسماعيل القلعة، وسجن المغيث في برج إلى أن مات به. فلما وردت أخبار أخذ دمشق فارق الملك الصالح سائر الأمراء والجند وطلبوا بلدهم وأهاليهم، وترحل هو إلى بيسان، وفسدت نيات من معه، وعلموا أنه لا ملجأ له، وأنه قد تلاشى بالكلية، وقالوا له - حتى أعمامه وأقاربه -: لا يمكننا المقام معك وأهالينا بدمشق. فأذن لهم فرحلوا بأطلابهم وهو ينظر إليهم، حتى فارقه طائفة من مماليكه، ولم يبق معه إلا أستاذ داره وزين الدين أمير جاندار ونحو سبعين مملوكاً له. فلما جنه الليل أمر أن لا تشعل الفوانيس، ثم رحل في الليل ورد إلى جهة نابلس. فحكى لي الأمير حسام الدين قال: لما رحل السلطان من منزلته اختلفت كلمة من بقي معهم، فأشار بعضهم بالمضي إلى الشقيف والتحصن به، فلم يره مصلحة، وعلم أن عمه يأخذه ويقبض عليه. وأشار بعضهم بالرجوع إلى الشرق، فخاف أن يؤخذ لبعد المسافة وقال: ما أرى إلا التوجه إلى نابلس فألتجئ إلى ابن عمي الملك الناصر. فتوجه إلى نابلس. فلما طلعت الشمس ورأى مماليكه ما هو فيه من القلة واقعهم البكاء والنحيب. واعترضهم جماعة من العربان فقاتلوهم وانتصروا على العرب، ونزلوا بظاهر نابلس. وقوي أمر الصالح إسماعيل، وجاءته الأمراء وتمكن. وكان وزيره أمين الدولة سامرياً أسلم في صباه. وكان عمه وزيراً للأمجد صاحب بعلبك، ومات على دينه. وأما العادل بمصر فإنه استوحش من الناصر داود وتغير عليه، فخلاه الناصر، ورد إلى الكرك ومعه سيف الدين علي بن قليج فوافق ما تم على الصالح. فبعث إلى الصالح يعده النصر، وأشار عليه بالنزول بدار الملك المعظم بنابلس. ثم نزل الناصر بعسكره. ثم أمر يوماً بضرب البوق، وأوهم أن الفرنج قد أغاروا على ناحيته، فركب معه جماعة الصالح الذين معه، فحينئذ أمر الناصر بتسيير الملك الصالح إلى الكرك في الليل. فلم يصحب الصالح من غلمانه سوى الأمير ركن الدين بيبرس الكبير، وبعث معه جاريته أم خليل شجر الدر، فأنزل بقلعة الكرك بدار السلطنة. وتقدم الناصر إلى أمه وزوجته أن يقوما بخدمة الصالح، وبعث إليه يقول: إنما فعلت هذا احتياطاً لئلا يصل إليك

стр. 14070

مكروه من أخيك أو عمك، ولو لم أنقلك إلى الكرك لقصداك. ثم أمر شهاب الدين ونجم الدين ابني شيخ الإسلام بملازمة خدمة الصالح ومؤانسته، وهما من أخص أصحاب الناصر ومن أجناده - وقد ولي الشهاب هذا تدريس الجاروخية بدمشق. ولما تملك الصالح ديار مصر قصداه فأكرمهما وقدمهما، واستناب شهاب الدين على دار العدل. واستشهد نجم الدين على دمياط - وكان أولاد الناصر داود لا يزالون في خدمة الصالح بالكرك، ولم يفقد شيئاً من الإكرام. ثم خير الناصر أصحاب الصالح بين إقامتهم عنده مكرمين وبين السفر إلى أين أحبوا، فاختار أكثرهم المقام عنده، فكان منهم البهاء زهير، وشهاب الدين ابن سعد الدين ابن كسا - وكان والده سعد الدين ابن عمة الملك الكامل- وأما الأستاذ دار حسام الدين ابن أبي علي وزين الدين أمير جندار فطلبا دستوراً، فأذن لهما، فقدما على الصالح إسماعيل، فقبض على حسام الدين وأخذ جميع ماله وقيده، وقيد جماعةً من أصحاب الصالح نجم الدين، وبقوا في حبسه مدة. ثم حول حسام الدين إلى قلعة بعلبك وضيق عليه. ولما بلغ العادل ما جرى على أخيه أظهر الفرح ودقت البشائر وزينت مصر، وبعث يطلبه من الناصر فأبى عليه. فلما كان في أواخر رمضان سنة سبع طلب الملك الناصر داود الصالح نجم الدين فنزل إليه إلى نابلس، فضرب له دهليزاً والتف عليه خواصه، ثم أمر الناصر بقطع خطبة العادل، وخطب للصالح. ثم سارا إلى القدس وتحالفا وتعاهدا عند الصخرة على أن تكون مصر للصالح، والشام والشرق للناصر، ثم سارا إلى غزة. وبلغ ذلك العادل فعظم عليه، وبرز إلى بلبيس، وسار لنجدته الصالح إسماعيل من دمشق، فنزل بالغوار من أرض السواد. ثم خاف الناصر والصالح من جيش يلقاهما وجيش خلفهما، فرجعا إلى القدس. فما لبثا أن جاءت النجابون (١) بكتب المصريين يحثون الصالح، فقويت نفسه، وسار مجداً مع الناصر، وتملك مصر بلا كلفة، واعتقل أخاه. ثم جهز من أوهم الناصر بأن الصالح في نية القبض عليه فخاف وغضب وأسرع إلى الكرك.

стр. 14071

ثم تحقق الصالح فساد نيات الأشرفية وأنهم يريدون الوثوب عليه، فأخذ في تفريقهم والقبض عليهم. فبعث مقدم الأشرفية وكبيرهم أيبك الأسمر نائباً على جهة، ثم جهز من قبض عليه، فذلت الأشرفية، فحينئذ مسكهم عن بكرة أبيهم وسجنهم. وأقبل على شراء مماليك الترك والخطائية، واستخدم الأجناد. ثم قبض على أكبر الخدام شمس الدين الخاص، وجوهر النوبي، وعلى جماعة من الأمراء الكاملية، وسجنهم بقلعة صدر بالقرب من أيلة. وأخرج فخر الدين ابن الشيخ من حبس العادل فركب ركبةً عظيمة، ودعت له الرعية لكرمه وحسن سيرته، فلم يعجب الصالح ذلك وتخيل، فأمره بلزوم بيته، واستوزر أخاه معين الدين. ثم شرع يؤمر غلمانه، فأكثر من ذلك. وأخذ في بناء قلعة الجيزة (١)، واتخذها سكناً، وأنفق عليها أموالاً عظيمة. وكانت الجيزة قبل متنزهاً لوالده، فشيدها في ثلاثة أعوام، وتحول إليها. وأما الناصر فإنه اتفق مع عمه الصالح إسماعيل والمنصور صاحب حمص فاتفقوا على الصالح. وأما الخوارزمية فإنهم تغلبوا على حران، وملكوا غيرها من القلاع، وعاثوا وأخربوا البلاد الجزرية، وكانوا شراً من التتار لا يعفون عن قتل ولا عن سبي، ولا في قلوبهم رحمة. وفي سنة إحدى وأربعين وقع الصلح بين الصالحين وصاحب حمص، على أن تكون دمشق للصالح إسماعيل، وأن يقيم هو والحلبيون والحمصيون الخطبة في بلادهم لصاحب مصر، وأن يخرج ولده الملك المغيث من اعتقال الصالح إسماعيل وكذلك أصحاب الملك الصالح مثل حسام الدين ابن أبي علي ومجير الدين ابن أبي زكري؛ فأطلقهم الصالح إسماعيل، وركب الملك المغيث وبقي يسير ويرجع إلى قلعة دمشق، ورد على حسام الدين ما أخذ له، ثم ساروا إلى مصر. واتفق الملوك على عداوة الناصر داود. وجهز الصالح إسماعيل عسكراً يحاصرون عجلون، وهي للناصر، وخطب لصاحب مصر في بلاده، وبقي عنده المغيث حتى تأتيه نسخ الأيمان، ثم بطل ذلك كله.

стр. 14072

قال ابن واصل (١): فحدثني جلال الدين الخلاطي قال: كنت رسولاً من جهة الصالح إسماعيل، فورد علي منه كتاب وفي طيه كتاب من الصالح نجم الدين إلى الخوارزمية يحثهم على الحركة ويعلمهم أنه إنما يصالح عمه ليخلص المغيث من يده، وأنه باق على عداوته، ولا بد له من أخذ دمشق منه. فمضيت بهذا الكتاب إلى الصاحب معين الدين، فأوقفته عليه، فما أبدى عنه عذراً يسوغ. ورد الصالح إسماعيل المغيث إلى الاعتقال، وقطع الخطبة، ورد عسكره عن عجلون، وراسل الناصر واتفق معه على عداوة صاحب مصر. وكذلك رجع صاحب حلب وصاحب حمص عنه، وصاروا كلمةً واحدةً عليه. واعتقلت رسلهم بمصر. واعتضد صاحب دمشق بالفرنج، وسلم إليهم القدس، وطبرية، وعسقلان. وتجهز صاحب مصر للقتال وجهز البعوث، وجاءته الخوارزمية، فساقوا إلى غزة، واجتمعوا بالمصريين وعليهم ركن الدين بيبرس البندقدار الصالحي- وليس هو الذي ملك، بل هذا أكبر منه وأقدم، ثم قبض عليه الصالح نجم الدين وأعدمه -. قال ابن واصل (٢): فتسلم الفرنج حرم القدس وغيره، وعمروا قلعتي طبرية، وعسقلان وحصنوهما. ووعدهم الصالح بأنه إذا ملك مصر أعطاهم بعضها. فتجمعوا وحشدوا. وسارت عساكر الشام إلى غزة، ومضى المنصور صاحب حمص بنفسه إلى عكا فأجابوه. فسافرت أنا إلى مصر، ودخلت القدس فرأيت الرهبان على الصخرة وعليها قناني الخمر، ورأيت الجرص (٣) في المسجد الأقصى، وأبطل الأذان بالحرم وأعلن الكفر. وقدم - وأنا بالقدس - الناصر داود إلى القدس فنزل بغربيه. وفيها ولى الملك الصالح قضاء مصر للأفضل الخونجي بعد أن عزل ابن عبد السلام نفسه بمديدة. ولما عدت الخوارزمية الفرات، وكانوا أكثر من عشرة آلاف، ما مروا بشيء إلا نهبوه، وتقهقر الذين بغزة منهم. وطلع الناصر إلى الكرك، وهربت

стр. 14073

الفرنج من القدس، فهجمت الخوارزمية القدس، وقتلوا من به من النصارى، وهدموا مقبرة القمامة (١)، وأحرقوا بها عظام الموتى، ونزلوا بغزة وراسلوا صاحب مصر، فبعث إليهم الخلع والأموال، وجاءتهم العساكر، وسار الأمير حسام الدين ابن أبي علي بعسكر ليكون مركزاً بنابلس. وتقدم المنصور إبراهيم على الشاميين - وكان شهماً شجاعاً قد انتصر على الخوارزمية غير مرة - وسار بهم، ووافته الفرنج من عكا وغيرها بالفارس والراجل، ونفذ الناصر داود عسكره فوقع المصاف بظاهر غزة فانكسر المنصور شر كسرة واستحر القتل بالفرنج. قال ابن واصل (٢): أخذت سيوف المسلمين الفرنج فأفنوهم قتلاً وأسراً، ولم يفلت منهم إلا الشارد، وأسر أيضاً من عسكر دمشق والكرك جماعة مقدمين؛ فحكي لي عن المنصور أنه قال: والله لقد قصرت ذلك اليوم، ووقع في قلبي أننا لا ننصر لانتصارنا بالفرنج، ووصلت عساكر دمشق معه في أسوأ حال. وأما مصر فزينت زينةً لم تزين مثلها، وضربت البشائر، ودخلت أسارى الفرنج والأمراء، وكان يوماً مشهوداً بالقاهرة. ثم عطف حسام الدين ابن أبي علي، وركن الدين بيبرس فنازلوا عسقلان وحاصروا الفرنج الذين تسلموها، فجرح حسام الدين، ثم ترحلوا إلى نابلس، وحكموا على فلسطين والأغوار، إلا عجلون فهي بيد سيف الدين ابن قليج نيابةً للناصر داود. ثم بعث السلطان الصالح نجم الدين وزيره معين الدين ابن الشيخ على جيشه، وأقامه مقام نفسه، وأنفذ معه الخزائن، وحكمه في الأمور، وسار إلى الشام ومعه الخوارزمية، فنازلوا دمشق وبها الصالح والمنصور صاحب حمص، فذل الصالح إسماعيل وبعث وزيره أمين الدولة متشفعا بالخليفة ليصلح بينه وبين ابن أخيه الصالح؛ فلم يظفر بطائل ورجع. واشتد الحصار على دمشق وأخذت بالأمان لقلة من مع صاحبها، ولفناء ما بالقلعة من الذخائر، ولتخلي الحلبيين عنه، فترحل الصالح إسماعيل إلى بعلبك

стр. 14074

والمنصور إلى حمص. وتسلم الصاحب معين الدين القلعة والبلد. ولما رأت الخوارزمية أن السلطان قد تملك الشام بهم وهزم أعداءه، صار لهم عليه إدلال كبير، مع ما تقدم من نصرهم له على صاحب الموصل وهو بسنجار، فطمعوا في الأخباز العظيمة، فلما لم يحصلوا على شيء فسدت نيتهم له، وخرجوا عليه، وكاتبوا الأمير ركن الدين بيبرس البندقدار- وهو أكبر أمراء الصالح نجم الدين أيوب، وكان بغزة - فأصغى إليهم فيما قيل، وراسلوا صاحب الكرك، فنزل إليهم ووافقهم، وتزوج منهم. قلت: وكانت أمه أيضاً خوارزمية. ثم طلع إلى الكرك واستولى حينئذ على القدس ونابلس وتلك الناحية، وهرب منه نواب صاحب مصر. ثم راسلت الخوارزمية الملك الصالح إسماعيل، وحلفوا له فسار إليهم، واتفقت كلمة الجميع على حرب صاحب مصر، فقلق لذلك، وطلب ركن الدين بيبرس فقدم مصر فاعتقله وكان آخر العهد به. ثم خرج بعساكره فخيم بالعباسة، وكان قد نفذ رسوله إلى المستعصم بالله يطلب تقليداً بمصر والشام والشرق، فجاءه التشريف والطوق الذهب والمركوب. فلبس التشريف الأسود والعمامة والجبة، وركب (١) الفرس بالحلية الكاملة، وكان يوماً مشهوداً. ثم جاء الصالح إسماعيل والخوارزمية ونازلوا دمشق وليس بها كبير عسكر، وبالقلعة الطواشي رشيد، وبالبلد نائبها حسام الدين ابن أبي علي الهذباني، فضبطها وقام بحفظها بنفسه ليلاً ونهاراً، واشتد بها الغلاء، وهلك أهلها جوعاً ووباءً. وبلغني أن رجلاً مات في الحبس فأكلوه، كذلك حدثني حسام الدين ابن أبي علي. فعند ذلك اتفق عسكر حلب والمنصور صاحب حمص على حرب الخوارزمية وقصدوهم وتركوا حصار دمشق، وساقوا أيضاً يقصدونهم، فالتقى الجمعان، ووقع المصاف في أول سنة أربع وأربعين على القصب - وهي منزلة على بريد من حمص من قبليها - فاشتد القتال والصالح إسماعيل مع الخوارزمية

стр. 14075

فانكسروا عندما قتل مقدمهم الملك حسام الدين بركة خان، وانهزموا ولم تقم لهم بعدها قائمة، قتل بركة خان مملوك من الحلبيين، وتشتتت الخوارزمية، وخدم طائفة منهم بالشام، وطائفة بمصر، وطائفة مع كشلوخان ذهبوا إلى التتار وخدموا معهم، وكفى الله شرهم. وعلق رأس بركة خان على قلعة حلب. ووصل الخبر إلى القاهرة فزينت، وحصل الصلح التام والوداد بين السلطان وبين صاحب حمص والحلبيين. وأما المحارف الملك إسماعيل فإنه التجأ إلى حلب إلى عند ابن ابن أخته الملك الناصر صلاح الدين، فأرسل صاحب مصر البهاء زهير إلى الناصر صلاح الدين يطلب منه إسماعيل، فشق ذلك على الناصر وقال: كيف يحسن أن يلتجئ إلي خال أبي - وهو كبير البيت - وأبعثه إلى من يقتله وأخفر ذمته؟! فرجع البهاء زهير. وأما نائب دمشق حسام الدين فإنه سار إلى بعلبك وحاصرها، وبها أولاد الصالح إسماعيل، فسلموها بالأمان، ثم أرسلوا إلى مصر تحت الحوطة هم والوزير أمين الدولة والأستاذ دار ناصر الدين ابن يغمور، فاعتقلوا بمصر. وصفت البلاد للملك الصالح. وبقي الناصر داود بالكرك في حكم المحصور. ثم رضي السلطان على فخر الدين ابن شيخ الشيوخ. وأخرجه من الحبس بعد موت أخيه الوزير معين الدين، وسيره فاستولى على جميع بلاد الناصر داود، وخرب ضياع الكرك، ثم نازلها أياماً، وقل ما عند الناصر من المال والذخائر بها، وقل ناصره، فعمل قصيدةً يعاتب فيها السلطان، ويذكر فيها ما له من اليد عنده من ذبه عنه وتمليكه ديار مصر، وهي: قلْ للَّذي قاسمتُه ملكَ اليدِ … ونهضتُ فيه نهضة المتأسد عاصيتُ فِيهِ ذوي الحِجَى من أسرتي … وأطعتُ فِيهِ مكارمي وتودُّدي يا قاطع الرّحم الّتي صِلتي بِهَا … كُتبت عَلَى الفَلَك الأثير بعسجدِ إن كنتَ تقدحُ فِي صريح مناسبي … فاصبِرْ بعرضك للهيب المرصدِ عمّي أبوك ووالدي عمٌّ بِهِ … يعلو انتسابُك كلّ ملكٍ أصْيَدِ صالا وجالا كالأُسود ضوارياً … وارتدّ تيّار الفرات المزبد
следующие страницы →