← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 14071–14110 · переход к 14076.

стр. 14071

ثم تحقق الصالح فساد نيات الأشرفية وأنهم يريدون الوثوب عليه، فأخذ في تفريقهم والقبض عليهم. فبعث مقدم الأشرفية وكبيرهم أيبك الأسمر نائباً على جهة، ثم جهز من قبض عليه، فذلت الأشرفية، فحينئذ مسكهم عن بكرة أبيهم وسجنهم. وأقبل على شراء مماليك الترك والخطائية، واستخدم الأجناد. ثم قبض على أكبر الخدام شمس الدين الخاص، وجوهر النوبي، وعلى جماعة من الأمراء الكاملية، وسجنهم بقلعة صدر بالقرب من أيلة. وأخرج فخر الدين ابن الشيخ من حبس العادل فركب ركبةً عظيمة، ودعت له الرعية لكرمه وحسن سيرته، فلم يعجب الصالح ذلك وتخيل، فأمره بلزوم بيته، واستوزر أخاه معين الدين. ثم شرع يؤمر غلمانه، فأكثر من ذلك. وأخذ في بناء قلعة الجيزة (١)، واتخذها سكناً، وأنفق عليها أموالاً عظيمة. وكانت الجيزة قبل متنزهاً لوالده، فشيدها في ثلاثة أعوام، وتحول إليها. وأما الناصر فإنه اتفق مع عمه الصالح إسماعيل والمنصور صاحب حمص فاتفقوا على الصالح. وأما الخوارزمية فإنهم تغلبوا على حران، وملكوا غيرها من القلاع، وعاثوا وأخربوا البلاد الجزرية، وكانوا شراً من التتار لا يعفون عن قتل ولا عن سبي، ولا في قلوبهم رحمة. وفي سنة إحدى وأربعين وقع الصلح بين الصالحين وصاحب حمص، على أن تكون دمشق للصالح إسماعيل، وأن يقيم هو والحلبيون والحمصيون الخطبة في بلادهم لصاحب مصر، وأن يخرج ولده الملك المغيث من اعتقال الصالح إسماعيل وكذلك أصحاب الملك الصالح مثل حسام الدين ابن أبي علي ومجير الدين ابن أبي زكري؛ فأطلقهم الصالح إسماعيل، وركب الملك المغيث وبقي يسير ويرجع إلى قلعة دمشق، ورد على حسام الدين ما أخذ له، ثم ساروا إلى مصر. واتفق الملوك على عداوة الناصر داود. وجهز الصالح إسماعيل عسكراً يحاصرون عجلون، وهي للناصر، وخطب لصاحب مصر في بلاده، وبقي عنده المغيث حتى تأتيه نسخ الأيمان، ثم بطل ذلك كله.

стр. 14072

قال ابن واصل (١): فحدثني جلال الدين الخلاطي قال: كنت رسولاً من جهة الصالح إسماعيل، فورد علي منه كتاب وفي طيه كتاب من الصالح نجم الدين إلى الخوارزمية يحثهم على الحركة ويعلمهم أنه إنما يصالح عمه ليخلص المغيث من يده، وأنه باق على عداوته، ولا بد له من أخذ دمشق منه. فمضيت بهذا الكتاب إلى الصاحب معين الدين، فأوقفته عليه، فما أبدى عنه عذراً يسوغ. ورد الصالح إسماعيل المغيث إلى الاعتقال، وقطع الخطبة، ورد عسكره عن عجلون، وراسل الناصر واتفق معه على عداوة صاحب مصر. وكذلك رجع صاحب حلب وصاحب حمص عنه، وصاروا كلمةً واحدةً عليه. واعتقلت رسلهم بمصر. واعتضد صاحب دمشق بالفرنج، وسلم إليهم القدس، وطبرية، وعسقلان. وتجهز صاحب مصر للقتال وجهز البعوث، وجاءته الخوارزمية، فساقوا إلى غزة، واجتمعوا بالمصريين وعليهم ركن الدين بيبرس البندقدار الصالحي- وليس هو الذي ملك، بل هذا أكبر منه وأقدم، ثم قبض عليه الصالح نجم الدين وأعدمه -. قال ابن واصل (٢): فتسلم الفرنج حرم القدس وغيره، وعمروا قلعتي طبرية، وعسقلان وحصنوهما. ووعدهم الصالح بأنه إذا ملك مصر أعطاهم بعضها. فتجمعوا وحشدوا. وسارت عساكر الشام إلى غزة، ومضى المنصور صاحب حمص بنفسه إلى عكا فأجابوه. فسافرت أنا إلى مصر، ودخلت القدس فرأيت الرهبان على الصخرة وعليها قناني الخمر، ورأيت الجرص (٣) في المسجد الأقصى، وأبطل الأذان بالحرم وأعلن الكفر. وقدم - وأنا بالقدس - الناصر داود إلى القدس فنزل بغربيه. وفيها ولى الملك الصالح قضاء مصر للأفضل الخونجي بعد أن عزل ابن عبد السلام نفسه بمديدة. ولما عدت الخوارزمية الفرات، وكانوا أكثر من عشرة آلاف، ما مروا بشيء إلا نهبوه، وتقهقر الذين بغزة منهم. وطلع الناصر إلى الكرك، وهربت

стр. 14073

الفرنج من القدس، فهجمت الخوارزمية القدس، وقتلوا من به من النصارى، وهدموا مقبرة القمامة (١)، وأحرقوا بها عظام الموتى، ونزلوا بغزة وراسلوا صاحب مصر، فبعث إليهم الخلع والأموال، وجاءتهم العساكر، وسار الأمير حسام الدين ابن أبي علي بعسكر ليكون مركزاً بنابلس. وتقدم المنصور إبراهيم على الشاميين - وكان شهماً شجاعاً قد انتصر على الخوارزمية غير مرة - وسار بهم، ووافته الفرنج من عكا وغيرها بالفارس والراجل، ونفذ الناصر داود عسكره فوقع المصاف بظاهر غزة فانكسر المنصور شر كسرة واستحر القتل بالفرنج. قال ابن واصل (٢): أخذت سيوف المسلمين الفرنج فأفنوهم قتلاً وأسراً، ولم يفلت منهم إلا الشارد، وأسر أيضاً من عسكر دمشق والكرك جماعة مقدمين؛ فحكي لي عن المنصور أنه قال: والله لقد قصرت ذلك اليوم، ووقع في قلبي أننا لا ننصر لانتصارنا بالفرنج، ووصلت عساكر دمشق معه في أسوأ حال. وأما مصر فزينت زينةً لم تزين مثلها، وضربت البشائر، ودخلت أسارى الفرنج والأمراء، وكان يوماً مشهوداً بالقاهرة. ثم عطف حسام الدين ابن أبي علي، وركن الدين بيبرس فنازلوا عسقلان وحاصروا الفرنج الذين تسلموها، فجرح حسام الدين، ثم ترحلوا إلى نابلس، وحكموا على فلسطين والأغوار، إلا عجلون فهي بيد سيف الدين ابن قليج نيابةً للناصر داود. ثم بعث السلطان الصالح نجم الدين وزيره معين الدين ابن الشيخ على جيشه، وأقامه مقام نفسه، وأنفذ معه الخزائن، وحكمه في الأمور، وسار إلى الشام ومعه الخوارزمية، فنازلوا دمشق وبها الصالح والمنصور صاحب حمص، فذل الصالح إسماعيل وبعث وزيره أمين الدولة متشفعا بالخليفة ليصلح بينه وبين ابن أخيه الصالح؛ فلم يظفر بطائل ورجع. واشتد الحصار على دمشق وأخذت بالأمان لقلة من مع صاحبها، ولفناء ما بالقلعة من الذخائر، ولتخلي الحلبيين عنه، فترحل الصالح إسماعيل إلى بعلبك

стр. 14074

والمنصور إلى حمص. وتسلم الصاحب معين الدين القلعة والبلد. ولما رأت الخوارزمية أن السلطان قد تملك الشام بهم وهزم أعداءه، صار لهم عليه إدلال كبير، مع ما تقدم من نصرهم له على صاحب الموصل وهو بسنجار، فطمعوا في الأخباز العظيمة، فلما لم يحصلوا على شيء فسدت نيتهم له، وخرجوا عليه، وكاتبوا الأمير ركن الدين بيبرس البندقدار- وهو أكبر أمراء الصالح نجم الدين أيوب، وكان بغزة - فأصغى إليهم فيما قيل، وراسلوا صاحب الكرك، فنزل إليهم ووافقهم، وتزوج منهم. قلت: وكانت أمه أيضاً خوارزمية. ثم طلع إلى الكرك واستولى حينئذ على القدس ونابلس وتلك الناحية، وهرب منه نواب صاحب مصر. ثم راسلت الخوارزمية الملك الصالح إسماعيل، وحلفوا له فسار إليهم، واتفقت كلمة الجميع على حرب صاحب مصر، فقلق لذلك، وطلب ركن الدين بيبرس فقدم مصر فاعتقله وكان آخر العهد به. ثم خرج بعساكره فخيم بالعباسة، وكان قد نفذ رسوله إلى المستعصم بالله يطلب تقليداً بمصر والشام والشرق، فجاءه التشريف والطوق الذهب والمركوب. فلبس التشريف الأسود والعمامة والجبة، وركب (١) الفرس بالحلية الكاملة، وكان يوماً مشهوداً. ثم جاء الصالح إسماعيل والخوارزمية ونازلوا دمشق وليس بها كبير عسكر، وبالقلعة الطواشي رشيد، وبالبلد نائبها حسام الدين ابن أبي علي الهذباني، فضبطها وقام بحفظها بنفسه ليلاً ونهاراً، واشتد بها الغلاء، وهلك أهلها جوعاً ووباءً. وبلغني أن رجلاً مات في الحبس فأكلوه، كذلك حدثني حسام الدين ابن أبي علي. فعند ذلك اتفق عسكر حلب والمنصور صاحب حمص على حرب الخوارزمية وقصدوهم وتركوا حصار دمشق، وساقوا أيضاً يقصدونهم، فالتقى الجمعان، ووقع المصاف في أول سنة أربع وأربعين على القصب - وهي منزلة على بريد من حمص من قبليها - فاشتد القتال والصالح إسماعيل مع الخوارزمية

стр. 14075

فانكسروا عندما قتل مقدمهم الملك حسام الدين بركة خان، وانهزموا ولم تقم لهم بعدها قائمة، قتل بركة خان مملوك من الحلبيين، وتشتتت الخوارزمية، وخدم طائفة منهم بالشام، وطائفة بمصر، وطائفة مع كشلوخان ذهبوا إلى التتار وخدموا معهم، وكفى الله شرهم. وعلق رأس بركة خان على قلعة حلب. ووصل الخبر إلى القاهرة فزينت، وحصل الصلح التام والوداد بين السلطان وبين صاحب حمص والحلبيين. وأما المحارف الملك إسماعيل فإنه التجأ إلى حلب إلى عند ابن ابن أخته الملك الناصر صلاح الدين، فأرسل صاحب مصر البهاء زهير إلى الناصر صلاح الدين يطلب منه إسماعيل، فشق ذلك على الناصر وقال: كيف يحسن أن يلتجئ إلي خال أبي - وهو كبير البيت - وأبعثه إلى من يقتله وأخفر ذمته؟! فرجع البهاء زهير. وأما نائب دمشق حسام الدين فإنه سار إلى بعلبك وحاصرها، وبها أولاد الصالح إسماعيل، فسلموها بالأمان، ثم أرسلوا إلى مصر تحت الحوطة هم والوزير أمين الدولة والأستاذ دار ناصر الدين ابن يغمور، فاعتقلوا بمصر. وصفت البلاد للملك الصالح. وبقي الناصر داود بالكرك في حكم المحصور. ثم رضي السلطان على فخر الدين ابن شيخ الشيوخ. وأخرجه من الحبس بعد موت أخيه الوزير معين الدين، وسيره فاستولى على جميع بلاد الناصر داود، وخرب ضياع الكرك، ثم نازلها أياماً، وقل ما عند الناصر من المال والذخائر بها، وقل ناصره، فعمل قصيدةً يعاتب فيها السلطان، ويذكر فيها ما له من اليد عنده من ذبه عنه وتمليكه ديار مصر، وهي: قلْ للَّذي قاسمتُه ملكَ اليدِ … ونهضتُ فيه نهضة المتأسد عاصيتُ فِيهِ ذوي الحِجَى من أسرتي … وأطعتُ فِيهِ مكارمي وتودُّدي يا قاطع الرّحم الّتي صِلتي بِهَا … كُتبت عَلَى الفَلَك الأثير بعسجدِ إن كنتَ تقدحُ فِي صريح مناسبي … فاصبِرْ بعرضك للهيب المرصدِ عمّي أبوك ووالدي عمٌّ بِهِ … يعلو انتسابُك كلّ ملكٍ أصْيَدِ صالا وجالا كالأُسود ضوارياً … وارتدّ تيّار الفرات المزبد

стр. 14076

ومنها: دع سيف مقولي البليغ يذب عن … أعراضكم بفِرِنْدِهِ المتوقدِ فهو الَّذِي قد صاغ تاجَ فَخَارِكم … بمفصَّلٍ من لؤلؤٍ وزبرجدِ ثُمَّ أخذ يصف نفسه وجُودَه ومحاسنه وسُؤدُدَه، إلى أن قَالَ: يا مُحرجي بالقول، واللهِ الَّذِي … خَضَعَتْ لعزّتِهِ جِبَاهُ السُّجّد لولا مقالُ الهجرِ منكَ لَمَا بَدا … منّي افتخارٌ بالقريضِ المُنشد إنْ كنتُ قلتُ خلافَ ما هُوَ شِيمتي … فالحاكمونَ بمسمعٍ وبمشهدِ واللهِ يا ابن العمّ لولا خيفتي … لرميت ثغرك بالعداة المُرّد لكنّي مّمن يخاف حرامة ند … ماً يُجرّعني سِمامَ الأُسود فأراك ربُّك بالهُدَى ما ترتجي … ليراك تفعل كلَّ فعلٍ مُرشد لتعيدَ وجهَ المُلك طلْقًا ضاحكًا … وتردَّ شملَ البيتِ غير مُبدّد كيلا ترى الأَيامُ فينا فرصة … للخارجين وَضحكة للحُسّد ثم إن السلطان طلب الأمير حسام الدين ابن أبي علي وولاه نيابة الديار المصرية، واستناب على دمشق الصاحب جمال الدين يحيى بن مطروح. ثم قدم الشام، وجاء إلى خدمته صاحب حماة الملك المنصور- وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وصاحب حمص - وهو صغير- فأكرمهما وقربهما، ووصل إلى بعلبك، ثم رد إلى دمشق. ثم قدم على نائب مصر حسام الدين والده بدر الدين محمد بن أبي علي، وقرابته علاء الدين، وكانا في حبس صاحب حمص، فلما مات أطلقهما ابنه، فتوفي بدر الدين بعد قدومه بيسير. ثم رجع السلطان ومرض في الطريق. حكى لي الأمير حسام الدين قال: لما ودعني السلطان قال: إني مسافر، وأخاف أن يعرض لي موت وأخي العادل بقلعة مصر فيأخذ البلاد، وما يجري عليكم منه خير، فإن مرضت ولو أنه حمى يوم فأعدمه، فإنه لا خير فيه، وولدي تورانشاه لا يصلح للملك، فإن بلغك موتي فلا تسلم البلاد لأحد من أهلي، بل سلمها للخليفة. وأما عسقلان وطبرية، فلما تسلمتهما الفرنج من الصالح إسماعيل بنوهما، وحصنوا القلعتين فنازلهما فخر الدين ابن شيخ الشيوخ بعدما ترحل عن

стр. 14077

حصار الكرك، ففتحهما وهدمهما. ودقت البشائر. وفتر السلطان عن أخذ حمص لانتماء صاحبها الأشرف، وأبوه إلى السلطان ومؤازرتهما له. ثم قدم الأشرف للسلطان قلعة شميمس فتسلمها. وأما حماة فكانت لابن أخته الملك المظفر وبها الصاحبة أخت السلطان، ثم تملكها الملك المنصور ابن المظفر، وتزوج ببنت أخت السلطان فاطمة خاتون ابنة الكامل، وكانت فاطمة بحلب، وهي والدة صاحبها الآن الملك الناصر صلاح الدين ابن العزيز، فزوج أخته بصاحب حماة في هذه السنة، وجاءت إليه في تجمل عظيم. ثم دخلت سنة ست وأربعين فصرف السلطان نيابة مصر عن حسام الدين بجمال الدين ابن يغمور، وبعث الحسام بالمصريين إلى الشام، فأقاموا بالصالحية أربعة أشهر. قال ابن واصل: وأقمت مع حسام الدين هذه المدة، وكان السلطان في هذه المدة وقبلها مقيماً بأشمون طناح، ثم رجعنا إلى القاهرة. وفيها خرجت الحلبيون وعليهم شمس الدين لؤلؤ الأميني، فنازلوا حمص ومعهم الملك الصالح إسماعيل يرجعون إلى رأيه، فنصبوا المجانيق وحاصروها شهرين، ولم ينجدها صاحب مصر، وكان السلطان مشغولاً بمرض عرض له في بيضه، ثم فتح وحصل منه ناسور يعسر برؤه، وحصلت له في رئته بعد قرحة متلفة، لكنه عازم على إنجاد صاحب حمص. ولما اشتد الخناق بالأشرف صاحب حمص اضطر إلى أن أذعن بالصلح، وطلب العوض عن حمص تل باشر مضافاً إلى ما بيده، وهو الرحبة وتدمر، فتسلمها الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني، وأقام بها نواباً لصاحب حلب. فلما بلغ السلطان وهو مريض أخذ حمص غضب وعظم عليه، وترحل إلى القاهرة، واستناب بها ابن يغمور، وبعث الجيوش إلى الشام لاستنقاذ حمص. وسار السلطان في محفة، وذلك في سنة ست وأربعين، فنزل بقلعة دمشق وبعث جيشه فنازلوا حمص، ونصبوا عليها المجانيق، فمما نصب عليها منجنيق مغربي، ذكر لي الأمير حسام الدين أنه كان يرمي حجراً زنته مائة وأربعون رطلاً بالشامي. ونصب عليها قرابغا واثني عشر منجنيقاً سلطانية، وذلك في الشتاء. وخرج صاحب حلب بعسكره فنزل بأرض كفرطاب، ودام الحصار إلى

стр. 14078

أن قدم الباذرائي للصلح بين صاحب حلب وبين السلطان، على أن يقر حمص بيد صاحب حلب، فوقع الاتفاق على ذلك، وترحل عسكر السلطان عن حمص لمرض السلطان، ولأن الفرنج تحركوا وقصدوا مصر، وترحل السلطان إلى الديار المصرية لذلك وهو في محفة. وكان الناصر صاحب الكرك قد بعث شمس الدين الخسروشاهي إلى السلطان وهو بدمشق يطلب منه خبزا بمصر والشوبك لينزل له عن الكرك، فبعث السلطان تاج الدين ابن مهاجر في إبرام ذلك إلى الناصر، فرجع عن ذلك لما سمع بحركة الفرنج، وطلب السلطان نائب مصر جمال الدين ابن يغمور، فاستنابه بدمشق، وبعث على نيابة مصر حسام الدين ابن أبي علي، فدخلها في ثالث محرم سنة سبع. وسار السلطان فنزل بأشمون طناح ليكون في مقابلة الفرنج إن قصدوا دمياط. وتواترت الأخبار بأن ريذا فرنس مقدم الإفرنسيسية قد خرج من بلاده في جموع عظيمة وشتى بجزيرة قبرص، وكان من أعظم ملوك الإفرنج وأشدهم بأساً. وريذ: بلسانهم الملك (١). وشحنت دمياط بالذخائر، وأحكمت الشواني. ونزل فخر الدين ابن الشيخ بالعساكر فنزل على جيزة دمياط، فأقبلت مراكب الفرنج فأرست في البحر بإزاء المسلمين في صفر. ثم شرعوا من الغد في النزول إلى البر الذي فيه المسلمون. وضربت خيمة حمراء لريذا فرنس، وناوشهم المسلمون القتال، فقتل يومئذ الأمير نجم الدين ابن شيخ الإسلام، والأمير الوزيري، فترحل فخر الدين ابن الشيخ بالناس، وقطع بهم الجسر إلى البر الشرقي الذي فيه دمياط، وتقهقر إلى أشمون طناح، ووقع الخذلان على أهل دمياط، فخرجوا منها طول الليل على وجوههم حتى لم يبق بها أحد. وكان هذا من قبح رأي فخر الدين فإن دمياط كانت في نوبة سنة خمس عشرة وستمائة أقل ذخائر وعدداً، وما قدر عليها الفرنج إلى بعد سنة، وإنما هرب أهلها لما رأوا هرب العساكر وعلموا مرض السلطان. فلما أصبحت الفرنج تملكوها صفواً بما حوت من العدد والأسلحة والذخائر والغلال والمجانيق، وهذه مصيبة لم يجر مثلها.

стр. 14079

فلما وصلت العساكر وأهل دمياط إلى السلطان، حنق على الكنانيين الشجعان الذين كانوا بها، وأمر بهم فشنقوا جميعاً، ثم رحل بالجيش وسار إلى المنصورة، فنزل بها في المنزلة التي كان أبوه نزلها، وبها قصر بناه الكامل. ووقع النفير العام في المسلمين، فاجتمع بالمنصورة أمم لا يحصون من المطوعة والعربان والحرافشة، وشرعوا في الإغارة على الفرنج ومناوشتهم وتخطفهم، واستمر ذلك أشهراً، هذا والسلطان يتزايد مرضه، والأطباء قد آيسته لاستحكام السل به. وأما الكرك فإن صاحبها سافر إلى بغداد، فاختلف أولاده، وسار أحدهم إلى الملك الصالح، فسلم إليه الكرك، ففرح بها السلطان مع ما هو فيه من الأمراض، وزينت بلاده، وبعث إليها الطواشي بدر الدين الصوابي نائباً، وقدم عليه آل الناصر داود فبالغ في إكرامهم وأقطعهم أخبازاً جليلة. إلى أن قال ابن واصل في سيرة الصالح: وكان مهيباً، عزيز النفس، أبيها، عاليها، حيياً، عفيفاً، طاهر اللسان والذيل، لا يرى الهزل ولا العبث، شديد الوقار، كثير الصمت. اشترى من المماليك الترك ما لم يشتره أحد من أهل بيته، حتى صاروا معظم عسكره، ورجحهم على الأكراد وأمرهم، واشترى - وهو بمصر- خلقاً منهم وجعلهم بطانته والمحيطين بدهليزه وسماهم البحرية (١). حكى لي حسام الدين ابن أبي علي أن هؤلاء المماليك مع فرط جبروتهم وسطوتهم كانوا أبلغ من يعظم هيبة السلطان، فكان إذا خرج وشاهدوا صورته يرعدون خوفاً منه، وأنه لم يقع منه في حال غضبه كلمة قبيحة قط، أكثر ما يقول إذا شتم: يا متخلف. وكان كثير الباه لجواريه فقط، ولم يكن عنده في آخر وقت غير زوجتين، إحداهما شجر الدر، والأخرى بنت العالمة تزوجها بعد مملوكه الجوكندار. وكان إذا سمع الغناء لا يتزعزع ولا يتحرك، وكذلك الحاضرون يلتزمون حالته كأنما على رؤوسهم الطير. وكان لا يستقل أحد من أرباب دولته بأمر، بل يراجع بالقصص مع الخدام، فيوقع عليها بما يعتمده كتاب الإنشاء. وكان يحب أهل الفضل والدين، وما كان له ميل إلى

стр. 14080

مطالعة الكتب، وكان كثير العزلة والانفراد، وله نهمة في اللعب بالصوالجة وفي إنشاء الأبنية العظيمة الفاخرة. وقال غير ابن واصل في سيرة الملك الصالح: وكان الصالح لا يجتمع بالفضلاء، لأنه لم تكن له مشاركة بخلاف أبيه، وكان اجتماعه بالناس قليلا جدا، بل كان يقتصر على ندمائه المعروفين بحضور مجلس الشراب، كان ملكا مهيبا، جبارا ذا سطوة وجلالة، وكان فصيحا، حسن المحاورة، عفيفا عن الفواحش، فأمر مماليكه الترك، وجرى بينه وبين عمه إسماعيل أمور وحروب إلى أن أخذ نوابه دمشق عام ثلاثة وأربعين، وذهب إسماعيل إلى بعلبك، ثم أخذت من إسماعيل بعلبك، وتعثر والتجأ إلى الناصر صاحب حلب، ولما خرج الملك الصالح من مصر إلى الشام خاف من بقاء أخيه، فقتله سرا، فلم يمتع، ووقعت الآكلة في فخذه بدمشق، ونزل الإفرنس ملك الفرنج بجيوشه على دمياط فأخذها، فسار إليه الملك الصالح في محفة حتى نزل بالمنصورة عليلا، ثم عرض له إسهال إلى أن توفي ليلة النصف من شعبان بالمنصورة وأخفي موته حتى أحضر ولده الملك المعظم من حصن كيفا، وملكوه بعده. فذكر سعد الدين: أن ابن عمه فخر الدين نائب السلطنة دخل من الغد خيمة السلطان، وقرر مع الطواشي محسن أن يظهر أن السلطان أمر بتحليف الناس لولده الملك المعظم، ولولي عهده فخر الدين، فتقرر ذلك وطلبوا الناس، فحلفوا إلا أولاد الناصر، توقفوا وقالوا: نشتهي أن نبصر السلطان، فدخل خادم وخرج، وقال: السلطان يسلم عليكم، وقال: ما يشتهي أن تروه في هذه الحالة، وقد رسم لكم أن تحلفوا فحلفوا، وجاءتهم من كل ناحية، راحت الكرك منهم، واسودت وجوههم عند أبيهم بغدرهم، ومات السلطان الذي أملوه، ثم عقيب ذلك نفوهم من مصر، ونفذ الأمير فخر الدين نسخ الأيمان إلى البلاد ليحلفوا للمعظم. قلت: وكانت أم ولده شجر الدر ذات رأي وشهامة، فدولبت الملك مدة شهرين أو أكثر، وجرت لها أمور، وخطب لها على المنابر، وبقي الملك بعده في مواليه الأتراك وإلى اليوم، وتربته بمدرسته بالقاهرة.

стр. 14081

٤٧١ - ثابت الفقير. شيخ بستاني فلاح، له أصحاب ومحبون، وله زاوية بقصر حجاج. قال التاج عبد الوهاب ابن عساكر: كان له عادة في كل يوم جمعة لا يفيق ولا يصلي ولا يأكل ولا يعي اليوم كله إلى أن مات، كانت له جنازة حفلة. ٤٧٢ - جعفر بن عبد الجليل الفقيه أبو الفضل القلعي المالكي. سمع بدمشق من القاضي جمال الدين ابن الحرستاني، وحدث، ومات بالإسكندرية في شعبان. ٤٧٣ - حرمي بن عبد الغني بن عبد الله بن أبي بكر، أبو المكرم (١) الأنصاري، المصري، الوراق، تقي الدين. ولد سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وسمع من: عشير بن علي، وعبد الله بن بري النحوي، وأحمد بن طارق الكركي، وغيرهم. روى عنه: ابن الحلوانية، والدمياطي، وجماعة من المصريين، وروى عنه: بالإجازة القاضي الحنبلي، والعماد ابن البالسي، وغيرهما. وتوفي في السابع والعشرين من ذي القعدة. ٤٧٤ - الحسن بن موسى بن فياض الإمام أبو علي الإسكندراني. من وجوه علماء الثغر. درس وأفتى، ومات في رجب. روى عنه: شيخنا الدمياطي عن عبد الرحمن مولى ابن باقا، وقد سمع أيضا من علي ابن البناء المكي. ٤٧٥ - الحسين بن الحسن بن منصور أبو عبد الله السعدي، المقدسي الأصل، الدمياطي، الشافعي القاضي الملقب بزين الدين أخو الشيخ عبد الله. روى عن: الحازمي بالإجازة. قال شيخنا الدمياطي: هو شيخي ومفقهي، درست عليه التنبيه وبعض المهذب، ومنخول الغزالي في أصول الفقه، وجمل الزجاجي. قال: وسمعت منه تصنيفه في البدع والحوادث، وكان صالحا زاهدا، ما ركب دابةً

стр. 14082

في ولايته القضاء قط. مات بالصعيد في أحد الجماديين. ٤٧٦ - سيدة بنت عبد الغني أم العلاء العبدرية الغرناطية، العالمة. كانت حافظة للقرآن، مليحة الخط، كثيرة العبادة والبر والمعروف وفك الأسارى، ونسخت بخطها إحياء علوم الدين، وغير ذلك، وعلمت في دور الملوك. وتوفيت بتونس، أرخها الأبار (١). ٤٧٧ - صديق بن رمضان بن علي بن عبد الله أبو الفضل، وأبو بكر الدمشقي، الصوفي، نزيل حلب. ولد سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسمع من: القاضي أبي سعد بن أبي (٢) عصرون، ويحيى الثقفي. روى عنه شيوخنا: ابن الظاهري، والدمياطي، وإسحاق النحاس، وتوفي في السادس والعشرين من شوال (٣). ٤٧٨ - عبد الله بن محمد أبو محمد الصنهاجي الناميسي الطنجي، المغربي. سمع بسبتة من أبي محمد بن عبيد الله، وبفاس من أبي عبد الله الفندلاوي، وسمع كتاب شعب الإيمان من مؤلفه عبد الجليل بن موسى، وأجاز له: أبو القاسم ابن الملجوم، وأبو العباس بن مضاء. وولي قضاء شريش، ثم غرب عن وطنه إلى تونس سنة اثنتين وأربعين. وكان مشاركا في علم الكلام. كتب عنه أبو عبد الله الأبار، وذكر: أنه كان حيا في سنة سبع هذه (٤). ٤٧٩ - عبد الصمد الحجازي الشريف الزاهد، نزيل دمشق. كان مقيما في المسجد الذي بين القصاعين والفسقار. توفي في جمادى الأولى وازدحم الناس على نعشه، ﵀ (٥).

стр. 14083

٤٨٠ - عبد العزيز بن عبد الوهاب بن إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف الفقيه أبو الفضل (١) ابن الفقيه أبي محمد ابن العلامة أبي الطاهر بن عوف القرشي، الزهري، العوفي، الإسكندراني، المالكي، رشيد الدين. ولد سنة سبع وستين وخمسمائة، وسمع الموطأ من: جده، وسمع من: أبي الطيب عبد المنعم بن الخلوف، وبمكة من زاهر بن رستم. والعجب كيف لم يسمع من: السلفي؟ فإنه من بيت العلم والرواية والصلاح، وكان ورعا، زاهدا، خيرا. حدثنا عنه: الحافظ أبو محمد الدمياطي، وكان عنده عنه موطأ مالك، وروى عنه: جماعة من المصريين، وعاش ثمانين سنة، ومات في عاشر صفر. ٤٨١ - عبد العزيز بن محمود الدمشقي، الحنبلي. حدث عن: حنبل، وابن طبرزد، وكان يقرأ على الجنائز بحلب، ويعرف بابن الأغماتي (٢). روى عنه: الدمياطي، وغيره، وإسحاق الصفار (٣). ٤٨٢ - عبد الكريم بن عبد الرحمن بن أبي القاسم بن محمد أبو محمد الموصلي المعبر، المعروف بابن الترابي. نزيل القاهرة. روى عن: أبي الفضل خطيب الموصل قطعةً من مشيخته. روى عنه: شيخنا الدمياطي، وجماعة. وقد أنبأنا ابن البالسي أن هذا الشيخ أجاز له: في سنة سبع هذه من ديار مصر، قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله في جمادى الأولى سنة ست وسبعين وخمسمائة، فذكر حديثا. قلت: ولم أقع بتاريخ وفاته، وهذه السنة آخر العهد به.

стр. 14084

٤٨٣ - عجيبة (١) بنت الحافظ أبي بكر محمد بن أبي غالب بن أحمد بن مرزوق الباقداري البغدادي، وتدعى ضوء الصباح. شيخة مسنة مشهورة. تفردت في الدنيا بالإجازة من جماعة، وسمعت من عبد الله بن منصور الموصلي، وعبد الحق اليوسفي، وجماعة، وأجاز لها مسعود الثقفي، وأبو عبد الله الرستمي، وأبو الخير الباغبان، وابن عمه أبو رشيد الباغبان، وهبة الله بن أحمد الشبلي البغدادي، ورجاء بن حامد المعداني، وغيرهم، وخرجوا لها مشيخةً في عشرة أجزاء. وولدت في صفر سنة أربع وخمسين وخمسمائة. وكانت امرأة صالحة. روى عنها: المحب عبد الله، وأحمد بن عبد الله بن عبد الهادي، وموسى بن أبي الفتح، المقدسيون، ومحمد بن أبي بكر الجعفري، والحاج عبد الصمد المقرئ، والشيخ عبد الرحيم ابن الزجاج، ومحمد بن عبد المحسن الواعظ، وجماعة. وتوفيت في صفر وقد كملت ثلاثا وتسعين سنة. أخبرنا ابن البالسي، عن عجيبة، قالت: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا ابن الطيوري، قال: أخبرنا الحسين الطناجيري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم البزاز، قال: حدثنا نفطويه، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن مطرف، عن حسان بن عطية، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق (٢).

стр. 14085

وقد أجازت أيضا لمحمد البجدي، وبنت الواسطي، وجماعة، وتفردت عنها الشيخة زينب بنت الكمال بالإجازة فروت بها الكثير في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، بل وفي سنة سبع وثلاثين، بل وفي سنة تسع وثلاثين. ٤٨٤ - عقيل بن أبي الفتح محمد بن يحيى بن مواهب بن إسرائيل أبو الفتوح البرداني الخباز. سمع: أباه، وأبا الفتح بن شاتيل، وأبا السعادات القزاز، وعبد الله بن أحمد بن حمتيس السراج. وكان شيخا صحيح السماع، لا بأس به (١). روى عنه: المحب ابن النجار، وغيره، وسمعنا بإجازته من: أبي المعالي ابن البالسي. ٤٨٥ - علي بن أبي القاسم بن غزي أبو الحسن الدمياطي الزاهد. ولد سنة ست وسبعين وخمسمائة. وروى عن: ابن جبير الكناني، روى عنه: الحافظ عبد المؤمن. وكان أحد المشايخ المشهورين بالعبادة والصلاح. أسرته الفرنج عند استيلائهم على دمياط، وكانوا يعظمونه ويحترمونه لشهرة صلاحه. توفي برباطه بالقرافة الكبرى، وقبره بالرباط ظاهر يزار (٢). ٤٨٦ - عمر بن عبد الوهاب بن محمد بن طاهر بن عبد العزيز، صفي الدين، أبو البركات (٣) القرشي، الدمشقي، المعدل، المعروف بابن البراذعي. ولد سنة ستين وخمسمائة تقريبا، وسمع من: أبي القاسم ابن عساكر، وأبي سعد بن أبي عصرون، وجماعة، وله مشيخة خرجها له الزكي البرزالي. وكان من عدول تحت الساعات. روى عنه: البرزالي مع تقدمه، وحفيد البرزالي، وابن الحلوانية، والدمياطي، وابن الظاهري، وقاضي القضاة ابن الخويي، والشيخ تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وإسماعيل ابن عساكر،

стр. 14086

ومحمد بن عتيق الشروطي، وأبو المعالي محمد ابن البالسي، وجماعة كثيرة، وتوفي في خامس ربيع الآخر. ٤٨٧ - قيصر بن آقسنقر بن قفجق بن تكش التركماني الصوفي. جاور بمكة نحوا من ستين سنة، وحدث عن: يونس بن يحيى الهاشمي. أخذ عنه الأبيوردي، والدمياطي، وجماعة، ومات في سلخ المحرم (١). ٤٨٨ - محمد بن إسماعيل بن عبد الجبار بن أبي الحجاج شبل بن علي، القاضي الرئيس ضياء الدين أبو الحسين ابن القاضي أبي الطاهر الجذامي الصويتي المقدسي ثم المصري. الأديب الكاتب. ولد في تاسع صفر سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وسمع من: أبي القاسم البوصيري، وأبي محمد ابن عساكر، وجماعة بمصر، وأبي الفتح المندائي بواسط، وأبي أحمد عبد الوهاب بن سكينة ببغداد، والخشوعي، وجماعة بدمشق. وعني بالحديث وخرج لجماعة وكتب، وهو من بيت رياسة وفضيلة. سمع منه: الجمال ابن شعيب، والنجيب الصفار، والضياء ابن البالسي، وحدث عنه الشرف الدمياطي، والعماد ابن البالسي، وجماعة. طعنه الفرنج بالمنصورة طعنةً فحمل إلى القاهرة، وأدركه أجله بسمنود في خامس ذي القعدة (٢)، ﵀. وكان صاحب ديوان الجيش الصالحي. ٤٨٩ - محمد بن عبد الله بن علي، أوحد الدين القرشي، الزبيري، الدمشقي. ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بدمشق، وسمع أبا طاهر الخشوعي، وغيره. روى عنه: ابن الحلوانية، ومحمد بن محمد الكنجي، وجماعة. ويعرف بابن الكعكي. توفي في ثامن رجب. وقد أجاز لي ابنه عبد الله ابن الأوحد.

стр. 14087

٤٩٠ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عشائر. الموصلي القبيصي (١). حدث بحلب عن حنبل المكبر؛ وعنه الدمياطي، وغيره. وكان شاهدا بحلب، وروى لنا عنه إسحاق الأسدي. ٤٩١ - محمد (٢) بن عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن أبي علي، أبو جعفر ابن أبي علي السيدي، الأصبهاني، ثم البغدادي الحاجب. ولد في ذي القعدة سنة أربع أو ثمان وستين وخمسمائة على قولين له (٣)، وسمعه أبوه من أبي الحسين عبد الحق اليوسفي، وأبي العلاء محمد بن جعفر بن عقيل، وتجني الوهبانية، ونصر الله القزاز، ومسعود بن النادر، وخلق، وروى الكثير، وطال عمره. روى عنه: ابن النجار، والمحب عبد الله المقدسي، وجمال الدين أبو بكر الشريشي، وأبو جعفر ابن المقير، وطائفة. وتوفي في هذه السنة؛ كذا ذكره الشريف ولم يعين الشهر (٤). أجاز لسعد الدين، والبجدي، وعلي ابن السكاكري، وست الفقهاء بنت الواسطي، وبنت مؤمن، وخطباء ابنة البالسي، وابن العماد الكاتب. قال ابن النجار: سمعه جده الكثير، ورأيت في ثبته مكشوطا أماكن لأبيه، وقد جعل عوضها اسمه، ولعمري لقد خلط على نفسه، وهو حريص على الرواية متكسب بها وليس له فهم. قلت: تفردت بنت الكمال بإجازته، وقد ذمه المحب، وذكر أنه خوفه من الله في ادعاء إجازة فيها ابن الخشاب وغيره، وإنما هي لأخ له اسمه باسمه مات صغيرا، فادعاها أبو جعفر، وكان أخوه الذي مات يكنى أبا جعفر أيضا. يؤيد ذلك أنه سمع بعض أجزاء الطب للخلال، على عبد الحق في محرم سنة

стр. 14088

سبعين حضورا وله سنتان. ثم قال المحب المذكور: وهذا بلاء عظيم وتخليط شديد، وسماع هذا يدل على أنه ولد سنة ثمان وستين، وليس له سماع إلا بعد السبعين، وقد فاوضته وخوفته وأنكرت عليه، وحضر عندي بعد أيام، وأخرج الإجازة التي بخط ابن شافع، وقد ضرب على ذلك الاسم في غير موضع، فقلت: ما هذا؟ قال: لا أدري من فعل هذا؟ أو لعل أحدا قصد أذاي فعل هذا، وأخذ يصر على أن المضروب عليه اسمه مع ضعف في النطق وارتعاد وتغير لون. فقلت: المصلحة أن تخفي هذه الإجازة واقنع بما لك من السماع الصحيح، وهذا أمر عظيم يسألك عنه رسول الله ﷺ في الآخرة، قال: فخجل وانكسر. ٤٩٢ - محمد بن غنائم بن بيان الدمشقي الحنفي، الواعظ. سمع من: إسماعيل الجنزوي، والفقيه مسعود بن شجاع الحنفي، ومات في ذي القعدة (١). ٤٩٣ - محمد بن محمد بن علي المضري البصري، ثم البغدادي شهاب الدين التاجر. روى عن: ابن الأخضر، وتوفي بمصر. روى عنه: الدمياطي (٢). ٤٩٤ - نجم الدين ابن شيخ الإسلام من الأمراء الصالحية. قتل على دمياط، فقال الملك الصالح: ما قدرتم تقفون ساعةً بين يدي الفرنج لما دخلوا دمياط، ولا قتل من العسكر إلا هذا الضيف، وكان هذا قد قفز من عند صاحب الكرك، ولما هجم الفرنج ودخلوا دمياط من باب خرج ابن شيخ الإسلام والعسكر من باب، وتوقف الفرنج ساعةً، وخافوا من مكيدة، وهج أهل دمياط على وجوههم حيارى بنسائهم وصغارهم، ونهبوا في الطرقات، وتوصلوا إلى القاهرة (٣).

стр. 14089

٤٩٥ - ولي بن عبد الخالق بن عبد الله بن ملهم ابن العبوس الكناني المصري، أبو الحسين الأديب. حدث عن: البوصيري، والأرتاحي، وله شعر حسن رائق (١). ٤٩٦ - يحيى بن عبد الواحد ابن الشيخ أبي حفص عمر الهنتاتي، الأمير أبو زكري صاحب إفريقية وتونس. كان أبوه نائبا لآل عبد المؤمن على إفريقية، فلما توفي والده جاء من قبل المؤمني الأمير عبوا (٢)، فولي مدةً على إفريقية، فقام عليه يحيى هذا ونازعه وقهره، وغلب على إفريقية وتمكن وامتدت أيامه، وتملك بضعا وعشرين سنة، واشتغل عنه بنو عبد المؤمن بأنفسهم. توفي بمدينة بونه من إفريقية في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين، أو في سنة تسع فيحرر. ٤٩٧ - يوسف بن حسن الرقام الموصلي ثم البغدادي، المحدث. من مشاهير الطلبة. ورخه ابن أنجب (٣). ٤٩٨ - يوسف (٤) ابن شيخ الشيوخ صدر الدين أبي الحسن محمد ابن شيخ الشيوخ أبي الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه. الأمير الصاحب، مقدم الجيوش الصالحية، فخر الدين أبو الفضل الحمويي الجويني الأصل، الدمشقي. ولد بدمشق سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وسمع: منصور بن أبي الحسن الطبري، وغيره، وبمصر من محمد بن يوسف الغزنوي، وحدث. وكان رئيسا، عاقلا مدبرا، كامل السؤدد، خليقا للإمارة، محببا إلى

стр. 14090

الناس، سمحا جوادا، لم يبلغ أحد من إخوته الثلاثة إلى ما بلغ من الرتبة، وقد حبسه السلطان نجم الدين سنة أربعين، وبقي في الحبس ثلاثة أعوام، وقاسى ضرا وشدائد، وكان لا ينام من القمل، ثم أخرجه وأنعم عليه، وجعله نائب السلطنة، وكان يتعانى شرب النبيذ - نسأل الله العفو - فلما توفي السلطان ندبوا فخر الدين إلى السلطنة فامتنع، ولو أجاب لتم له الأمر. بلغنا عنه أنه قدم دمشق مع السلطان فنزل دار سامة فدخل عليه العماد ابن النحاس فقال له: يا فخر الدين إلى كم؟ ما بقي بعد اليوم شيء؟ فقال: يا عماد الدين، والله لأسبقنك إلى الجنة. فصدق الله - إن شاء الله - قوله، واستشهد يوم وقعة المنصورة. ولما مات الصالح قام فخر الدين بأمر الملك، وأحسن إلى الناس، وأنفق في العسكر مائتي ألف دينار، وأحسن إلى الرعية، وأبطل بعض المكوس، وركب بالشاويشية، ولو أمهله القضاء لكان ربما تسلطن. بعث الفارس أقطاي إلى حصن كيفا لإحضار الملك المعظم تورانشاه ولد السلطان، فأحضره وتملك، وقد هم المعظم هذا بقتله، فإن المماليك الذين ساقوا إلى دمشق يستعجلون المعظم أوهموه أن فخر الدين قد حلف لنفسه على الملك، واتفق مجيء الفرنج إلى عسكر المسلمين، واندفاع العسكر بين أيديهم منهزمين، فركب فخر الدين وقت السحر ليكشف الخبر، وأرسل النقباء إلى الجيش، وساق في طلبه، فصادف طلب الديوية، فحملوا عليه، فانهزم أصحابه وطعن هو فسقط وقتل، وأما غلمانه فنهبوا أمواله وخيله. قال سعد الدين ابن عمه (١): كان يوما شديد الضباب فطعنوه، رموه، وضربوا في وجهه بالسيف ضربتين، وقتل عليه جمداره لا غير، وأخذ الجولاني قدور حمامه الذي بناه بالمنصورة، وأخذ الدمياطي أبواب داره، وقتل يومئذ نجم الدين البهنسي والشجاع ابن بوشو، والتعبه دار الكاتب، ونهب خيم الميمنة جميعها. ثم تراجع المسلمون وأوقعوا بالفرنج، فقتل منهم ألف وستمائة فارس. ثم ضربت الفرنج خيمهم في هذا البر، وشرعوا في حفر خندق عليهم. ثم شلنا فخر الدين وهو بقميص لا غير، وأما داره التي أنشأها بالمنصورة فإنها

стр. 14091

في ذلك النهار خربت حتى يقال: كان هنا دار هي بالأمس كانت تصطف على بابها سناجق سبعين أميرا ينتظرون خروجه، فسبحان من لا يحول ولا يزول. ثم حمل إلى القاهرة، وكان يوم دفنه يوما مشهودا، حمل على الأصابع، وعمل له عزاء عظيم. قتل يوم رابع ذي القعدة. ومن شعره: دوبيت (١): صيرّتُ فمي لفيه باللّثم لثام … غصبا ورشفت من ثناياه مُدام فاغتاظ وقال أنت في الفقه إمام … ريقي خمرٌ وعندك الخمرُ حَرَامُْ وله (٢): فِي عشقك قد هجرتُ أُمّي وَأَبِي … الرّاحةُ للغَير وحظّي تعبي يا ظالم في الهوى أما تُنصفني … وحّدتُك في العشق فلم تُشرك بي وأنشد أيضا: وتعانَقْنَا فقُل ما شئت من ماءٍ وخمرِ … وتعاتبنا فقُل ما شئت من غِنْج وسِحرِ ثُمَّ لمّا أدبر اللّيلُ وجاء الصُّبح يجري … قَالَ إيّاك رقيبي بك يدري قلت يدري وله (٣): إذا تحقّقتم ما عند صاحبكم من … الغرام فذاك القدر يكفيه أنتم سكنتم فؤادي وهو منزلكم … وصاحب البيت أدرى بالّذي فِيهِ ٤٩٩ - يوسف (٤) بن محمود بن الحسين بن الحسن بن أحمد، شمس الدين أبو يعقوب الساوي الأصل الدمشقي المولد، المصري الصوفي، ويعرف بابن المخلص. ولد في ربيع الأول سنة ثمان وستين وخمسمائة، وسمع من: السلفي، والتاج محمد بن عبد الرحمن المسعودي، وعبد الله بن بري، والبوصيري، وغيرهم.

стр. 14092

روى عنه: الحافظ عبد العظيم، والكبار، وطال عمره وشاع ذكره. أخبرنا عنه: أبو محمد الدمياطي، والشرف حسن ابن الصيرفي، وأبو المعالي الأبرقوهي، وأبو الفتح ابن القيسراني، والشرف محمد بن عبد الرحيم القرشي، والأمين محمد بن أبي بكر الصفار، وطائفة. وتوفي في حادي عشر رجب (١). وكان من صوفية خانقاه سعيد السعداء. ٥٠٠ - أبو الحسين بن عبد الخالق الكناني، الأديب، المعروف بالبراد. اسمه ولي، قد ذكر (٢)، وهو من شيوخ الدمياطي. وفيها ولد: شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الولي بن جبارة المقرئ، وشمس الدين محمد بن أحمد بن شبل الجزري، مفتي المالكية، وسعد الدين سعد الله بن بخيخ (٣) الحراني الأديب، وعلي بن عمر بن عبد الله بن عمر ابن خطيب بيت الآبار، في جمادى الأولى، ومحمد بن يونس بن أحمد الحنفي المؤذن، والنجم أبو بكر ابن بهاء الدين محمد بن محمد بن خلكان، والصائن محمد بن عبد الله بن محمد بن حسان، في شوال، والشهاب أحمد بن أبي العز بن صالح الأذرعي، والنجم عبد الرحيم بن محمود بن أبي النور، وصفي الدين محمود بن أبي بكر الأرموي، المحدث بالقرافة، وشرف الدين أحمد بن عيسى ابن الشيرجي، في ربيع الآخر، والنجم أحمد ابن تاج الدين إسماعيل بن قريش المخزومي وقد حضر السبط والزين أحمد بن الحسن ابن تاج الدين ابن القسطلاني، حضر أيضا السبط، والجمال يوسف بن إبراهيم قاضي إبل السوق، والبهاء محمد بن نصر الله ابن سني الدولة، والعلاء علي بن محمد بن أبي بكر بن قاسم الإربلي، ثم الدمشقي التاجر، والنجم إبراهيم بن المسيب بن أبي

стр. 14093

الفوارس، وأمين الدين محمد بن محمد بن هلال الأزدي، ونور الدين علي بن يوسف بن جرير الشطنوفي المقرئ في قول، وشرف الدين محمد بن شريف بن يوسف ابن الوحيد، الكاتب الزرعي بدمشق، والشرف يعقوب بن أحمد، أخو قاضي الحصن، وإبراهيم بن محمد ابن الظاهري.

стр. 14094

سنة ثمان وأربعين وستمائة. ٥٠١ - أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن أحمد. فخر القضاة أبو الفضل ابن الجباب التميمي السعدي المصري المالكي العدل، ناظر الأوقاف. ولد سنة إحدى وستين وخمسمائة، وسمع: السلفي، وأبا المفاخر المأموني، وعبد الله بن بري النحوي، وحدث بـ صحيح مسلم مرات عديدة عن المأموني. روى عنه الحافظان: المنذري والدمياطي، وجمال الدين ابن الظاهري، وفتح الدين ابن القيسراني، والشيخ محمد القزاز الحراني، وطائفة سواهم، وكان صحيح السماع. قال الدمياطي: قرأت عليه صحيح مسلم مرتين، وكان محسنا إلي، بارا بي، وقال غيره: كان أبوه وزيرا جليلا. توفي ليلة الحادي والعشرين من رمضان. ٥٠٢ - أحمد ابن الرضي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار. المقدسي. سمع: ابن طبرزد وجماعة، وعنه: الدمياطي، وقال: مات بين العيدين. ٥٠٣ - أحمد بن يوسف بن علي الفقيه الشريف عماد الدين أبو نصر العلوي الحسني الموصلي، الحنفي. ولد سنة نيف وستين وخمسمائة، وتفقه على التاج أحمد بن محمد الحنفي، وسمع من: الشريف أبي هاشم عبد المطلب، وغيره بحلب. روى عنه: الدمياطي، وقال: توفي بحلب، وإسحاق الصفار. ٥٠٤ - إبراهيم بن علي بن ظافر أبو إسحاق الدمياطي، المهندس المعروف بابن بقي (١) المنجنيقي. سمع بدمشق من: زين الأمناء، وبدمياط من: إبراهيم بن سماقا قاضي دمياط، وأجاز له: البوصيري وجماعة.

стр. 14095

روى عنه: الدمياطي، وقال: قتلته الفرنج على رأس المنجنيق لما فتحوا دمياط في ذي القعدة. ٥٠٥ - إبراهيم (١) بن محمود بن جوهر الشيخ الزاهد أبو إسحاق البعلبكي، الحنبلي، المقرئ البطائحي، والد شيختنا المعمرة فاطمة. روى عن: أبي اليمن الكندي وغيره وصحب الشيخ العماد مدةً، وقرأ عليه القرآن، وجمع له سيرةً حسنة في جزء مفرد، وكتب بخطه العلم والحديث، وتفقه على الشيخ الموفق، وغيره. وكان من سادة المشايخ في وقته علما وزهدا وعبادة. كان يلقن الناس ويحرص عليهم، وأقام بالعقيبة مدةً. ذكره الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر فقال: عرفته ثلاثين سنة، ما سمعت منه كلمة يعتذر منها. قلت: رجع في آخر عمره إلى بعلبك وحدث بها. روى لنا عنه: الشيخ قطب الدين موسى ابن الفقيه، والشهاب ابن باجوك (٢)، والقاضي تقي الدين سليمان، وتوفي في نصف رجب، ودفن إلى جانب شيخه عبد الله اليونيني، رحمة الله عليه. وقد صحب أيضا الشيخ عبد الله البطائحي مدةً، وكان به خصيصا. وكان الشيخ تقي الدين ابن الواسطي يثني على الشيخ إبراهيم بن جوهر كثيرا، وقال: كان رجلا محقا. ٥٠٦ - إبراهيم بن محمود بن سالم بن مهدي أبو محمد، وأبو إسحاق الأزجي، المقرئ، المعروف بابن الخير (٣) الحنبلي. ولد في آخر سنة ثلاث وستين. سمع الكثير من أبي الحسين عبد الحق، وشهدة، وخديجة النهروانية، والحسن بن شيرويه، وعبيد الله بن شاتيل، وغيرهم، وأجاز له: أبو الفتح ابن البطي، وجماعة، وقرأ بالروايات على جماعة.

стр. 14096

وكان صالحا، دينا، فاضلا، دائم البشر. روى الكثير وأقرأ مدةً طويلة، وطال عمره، ورحل إليه. روى عنه: ابن الحلوانية، والدمياطي، ومجد الدين العديمي، وجمال الدين الشريشي، والخطيب عز الدين الفاروثي، وتقي الدين ابن الواسطي، والشيخ محمد الشمعي، والشيخ محمد القزاز، والشيخ عبد الرحمن ابن المقير، وأبو القاسم بن بلبان، وأبو الحسن الغرافي، وخلق كثير. وكان شيخنا الدمياطي يتندم لكونه لم يدر أن جزء الحفار سماعه إلا بعد موته، وقال لنا: مات في سابع عشر ربيع الآخر، وكانت جنازته مشهودة. قال ابن النجار: كتب بخطه كثيرا من الكتب المطولات، ولقن خلقا. كتب عنه شيئا يسيرا على ضعف فيه. ٥٠٧ - إسحاق بن سلطان بن جامع بن عويش (١) بن شداد، شرف الدين التميمي، الدمشقي، الحنفي (٢)، المؤذن بالعقيبة. سمع من: الخشوعي، وغيره. روى عنه: ابن الحلوانية، ومحمد بن محمد الكنجي، وأبو علي ابن الخلال، وجماعة، وابن البالسي حضورا. توفي في جمادى الأولى. ٥٠٨ - إسماعيل (٣) السلطان الملك الصالح عماد الدين أبو الخيش ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، صاحب بعلبك، وبصرى ودمشق. ملك دمشق بعد موت أخيه الملك الأشرف، وركب بأبهة السلطنة، وخلع على الأمراء، وبقي أياما، فلم يلبث أن نازل دمشق الملك الكامل أخوه فأخذها منه وذهب هو إلى بعلبك، ثم هجم هو وصاحب حمص على دمشق وتملكها في سنة سبع وثلاثين، كما هو مذكور في الحوادث. وبدت منه هنات عديدة، واستعان بالفرنج على حرب ابن أخيه، وأطلق

стр. 14097

لهم حصن الشقيف (١). ثم أخذت منه دمشق في سنة ثلاث وأربعين، وذهب إلى بعلبك فلم يقر له قرار، والتف عليه الخوارزمية، وتمت له خطوب طويلة، فالتجأ إلى حلب، وراحت منه بصرى وبعلبك، وبقي في خدمة ابن ابن أخته الملك الناصر. فلما سار الناصر لأخذ الديار المصرية ومعه الملك الصالح أسر الصالح فيمن أسر وحبس بالقاهرة ومروا به أسيرا على تربة ابن أخيه الصالح نجم الدين فصاحت البحرية - وهم غلمان نجم الدين -: يا خوند أين عينك تبصر عدوك؟. قال سعد الدين في تاريخه: وفي سلخ ذي القعدة أخرجوا الصالح إسماعيل من القلعة ليلا ومضوا به إلى الجبل فقتلوه هناك وعفي أثره. قلت: حصل له خير بالقتل، والله يسامحه، وقد رأيت ولديه الملك المنصور والملك السعيد والد الكامل، وقد روى عن: أبيه جزءا من المحامليات، قرأه عليه السيف ابن المجد وكان له إحسان إلى المقادسة، ولكن جناياته على المسلمين ضخمة (٢). قال ابن واصل: لما أتي بالملك الصالح عماد الدين إسماعيل إلى الملك المعز - وإنما أتي صبيحة الوقعة - أوقف إلى جانبه، قال حسام الدين ابن أبي علي: فقال لي المعز: يا خوند حسام الدين، أما تسلم على المولى الملك الصالح؟ قال: فدنوت منه وسلمت عليه ثم دخل المعز - وقد انتصر - القاهرة. قال ابن واصل: كان يوما مشهودا، فلقد رأيت الصالح إسماعيل وهو بين يدي المعز، وإلى جانبه الأمير حسام الدين ابن أبي علي، فحكى لي حسام الدين قال: قلت له: هل رأيتم القاهرة قبل اليوم؟ قال: نعم، رأيتها مع الملك العادل وأنا صبي، ثم اعتقل الصالح بالقلعة أياما، ثم أتاه ليلة السابع والعشرين من ذي القعدة عز الدين أيبك الرومي وجماعة من الصالحية إلى الدار التي هو فيها، وأمروه أن يركب معهم، فركب ومعهم مشعل، ومضوا به إلى باب القلعة

стр. 14098

من جهة القرافة، فأطفؤوا المشعل وخرجوا به، فكان آخر العهد به، فقيل: إنه خنق كما أمر هو بخنق الملك الجواد. قال: وكان ملكا شهما، يقظا، محسنا إلى جنده، كثير التجمل، وكان أبوه العادل كثير المحبة لأمه، وكانت من أحظى حظاياه عنده، ولها مدرسة وتربة بدمشق. ٥٠٩ - أمين الدولة الصاحب أبو الحسن الطبيب السامري ثم المسلماني، وزير الملك الصالح عماد الدين إسماعيل. قال أبو المظفر الجوزي (١): ما كان مسلما ولا سامريا، بل كان يتستر بالإسلام ويبالغ في هدم الدين. فقد بلغني أن الشيخ إسماعيل الكوراني قال له يوما: لو بقيت على دينك كان أصلح لأنك تتمسك بدين في الجملة. أما الآن فأنت مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء!. قال: وآخر أمره شنق بمصر، وظهر له من الأموال والجواهر ما لا يوصف. فبلغني أن قيمة ما ظهر له ثلاثة ألف ألف دينار، ووجد له عشرة آلاف مجلد من الكتب النفيسة. قلت: وإليه تنسب المدرسة الأمينية ببعلبك. حبس بقلعة مصر مدة، فلما جاء الخبر الذي لم يتم بأخذ الملك الناصر صاحب الشام الديار المصرية كان السامري في الجب هو وناصر الدين ابن يغمور أستاذ دار الصالح إسماعيل، وسيف الدين القيمري والخوارزمي، صهر الملك الناصر، فخرجوا من الجب وعصوا في القلعة، ولم يوافقهم القيمري، بل جاء وقعد على باب الدار التي فيها حرم عز الدين أيبك التركماني وحماها، وأما أولئك فصاحوا بشعار الملك الناصر، ثم كانت الكرة للترك الصالحية، فجاؤوا وفتحوا القلعة وشنقوا أمين الدولة وابن يغمور والخوارزمي وقد ذكرنا في ترجمة القاضي الجيلي بعض أخبار أمين الدولة (٢). وهو أبو الحسن بن غزال بن أبي سعيد، ولما أسلم لقب بكمال الدين وكان المهذب السامري وزير الأمجد عمه.

стр. 14099

وكان ذكيا، فطنا، داهيةً، شيطانا، ماهرا في الطب. عالج الأمجد واحتشم في أيامه (١)، فلما تملك الصالح إسماعيل بعلبك وزر له ودبر مملكته، فلما غلب على دمشق استقل بتدبير المملكة، وحصل لمخدومه أموالا عظيمة، وعسف وظلم. ثم لما عجز الصالح عن دمشق وتسلمها نواب الصالح نجم الدين، احتاطوا على أمين الدولة واستصفوا أمواله، وبعثوه إلى قلعة مصر فحبس بها خمس سنين، وأكثر هو وجماعة من أصحاب الصالح. ٥١٠ - إياز بن عبد الله أبو الخير الشهرزوري القضائي، مولاهم. شيخ مسن، سمع من: خطيب الموصل أبي الفضل عبد الله، روى عنه: الدمياطي، وغيره وأجاز للعماد ابن البالسي في هذا العام، وانقطع خبره. ٥١١ - تورانشاه (٢) بن أيوب بن محمد ابن العادل السلطان الملك المعظم غياث الدين، ولد السلطان الملك الصالح نجم الدين. لما توفي الصالح جمع فخر الدين ابن الشيخ الأمراء وحلفوا لهذا، وكان بحصن كيفا، ونفذوا في طلبه الفارس أقطايا (٣)، فساق على البرية، هو ومن معه، وكانوا خمسين فارسا، ساروا أولا إلى جهة عانة وعدوا الفرات، وغربوا على بر السماوة وأخذ على البرية به أيضا لئلا يعترضه أحد من ملوك الشام فكاد أن يهلك من العطش، ودخل دمشق بأبهة السلطنة في أواخر رمضان، ونزل القلعة وأنفق الأموال، وأحبه الناس. ثم سار إلى الديار المصرية بعد عيد الأضحى، فاتفق كسرة الفرنج - خذلهم الله - عند قدومه، ففرح الناس وتيمنوا بطلعته. لكن بدت منه أمور نفرت منه القلوب، منها أنه كان فيه خفة وطيش. قال الشيخ قطب الدين: كان الأمير حسام الدين ابن أبي علي ينوب للصالح نجم الدين فسير القصاد عند موته سرا إلى المعظم بحصن كيفا يستحثه على الإسراع، فسار مجدا، وترك بحصن كيفا ولده الملك الموحد عبد الله وهو ابن عشر سنين، وسار يعسف البادية خوفا من الملوك الذين في طريقه، فدخل قلعة دمشق، ثم أخذ معه شرف الدين الوزير هبة الله الفائزي وكان حسام الدين المذكور قد اجتهد في إحضاره مع أن والده كان يقول: ولدي ما

стр. 14100

يصلح للملك، وألح عليه الحسام أن يحضره، فقال: أجيبه إليهم يقتلونه؟ فكان كما قال!. وقال سعد الدين ابن حمويه: قدم المعظم فطال لسان كل من كان خاملا في أيام أبيه، ووجدوه مختل العقل، سيئ التدبير ودفع خبز فخر الدين ابن الشيخ بحواصله لجوهر الخادم لالاته (١)، وانتظر الأمراء أن يعطيهم كما أعطى أمراء دمشق، فلم يروا لذلك أثرا، وكان لا يزال يحرك كتفه الأيمن مع نصف وجهه، وكثيرا ما يولع بلحيته، ومتى سكر ضرب الشمع بالسيف، وقال: هكذا أريد أفعل بغلمان أبي، ويتهدد الأمراء بالقتل. فيشوش قلوب الجميع ومقتته الأنفس، وصادف ذلك بخلا. قلت: لكنه كان قوي المشاركة في العلوم، حسن المباحثة، ذكيا. قال أبو المظفر الجوزي (٢): بلغني أنه كان يكون على السماط بدمشق، فإذا سمع فقيها يقول مسألةً قال: لا نسلم. يصيح بها ومنها أنه احتجب عن أمور الناس، وانهمك على الفساد مع الغلمان - على ما قيل -، وما كان أبوه كذلك، وقيل: إنه تعرض لحظايا أبيه وكان يشرب، ويجمع الشموع، ويضرب رؤوسها بالسيف ويقول: كذا أفعل بالبحرية - يعني مماليك أبيه - ومنها أنه قدم الأراذل وأخر خواص أبيه، وكان قد وعد الفارس (٣) لما قدم إليه إلى حصن كيفا أن يؤمره فما وفى له، فغضب وكانت أم خليل (٤) زوجة والده قد ذهبت من المنصورة إلى القاهرة، فجاء هو إلى المنصورة، وأرسل يتهددها ويطالبها بالأموال، فعاملت عليه فلما كان اليوم السابع والعشرين من المحرم من هذا العام ضربه بعض البحرية وهو على السماط، فتلقى الضربة بيده، فذهبت بعض أصابعه، فقام ودخل البرج الخشب الذي كان قد عمل هناك، وصاح: من جرحني؟ فقالوا: بعض الحشيشية. فقال: لا والله إلا البحرية، والله لأفنينهم! وخيط المزين يده وهو يتهددهم، فقالوا فيما بينهم: تمموه وإلا أبادنا. فدخلوا عليه، فهرب إلى أعلى البرج، فرموا النار في البرج ورموا بالنشاب

стр. 14101

فرمى بنفسه، وهرب إلى النيل وهو يصيح: ما أريد ملكا، دعوني أرجع إلى الحصن يا مسلمين (١)، أما فيكم من يصطنعني؟ فما أجابه أحد، وتعلق بذيل الفارس أقطايا، فما أجاره، فقيل: إنه هرب من النشاب، ونزل في الماء إلى حلقة، ثم قتلوه، وبقي ملقى على جانب النيل ثلاثة أيام منتفخا، حتى شفع فيه رسول الخليفة فواروه وكان الذي باشر قتله أربعة، فلما قتل خطب على منابر الشام ومصر لأم خليل شجر الدر معشوقة الملك الصالح، وكانت ذات عقل وفطنة ودهاء. قال أبو شامة (٢): قتلوه وأمروا عليهم شجر الدر، فأخبرني من شاهد قتله أنه ضرب أولا، فتلقى السيف بيده فجرحت، واختبط الناس، ثم قالوا: بعد جرح الحية لا ينبغي إلا قتلها، فلبسوا وأحاطوا بالبرج الذي صنع له في الصحراء لمنازلة الفرنج، فأمروا زراقا بإحراق البرج، فامتنع، فضربوا عنقه، وأمروا آخر فرماه بالنفط، فهرب من بابه، وناشدهم الله في الكف عنه، وأنه يقلع عما نقموا عليه، فما أجابوه، فدخل في البحر إلى حلقة، فضربه البندقداري بالسيف فوقع، وقيل: ضربه على عاتقه، فنزل السيف من تحت إبطه الأخرى وحدثت أنه بقي يستغيث برسول الخليفة: يا أبي (٣) عز الدين أدركني. فجاء وكلمهم فيه، فردوه وخوفوه من القتل، فرجع، فلما قتلوه نودي: لا بأس، الناس على ما هم عليه، وإنما كانت حاجةً قضيناها، واستبدوا بالأمر، وسلطنوا عليهم عز الدين أيبك التركماني، ولقبوه بالملك المعز، وساروا إلى القاهرة. قال ابن واصل: ولما دخل المعظم قلعة دمشق قامت الشعراء، فابتدأ شاعر بقصيدة، أولها: قُل لنا كيف جئت من حصن كيفا … حين أرغمت للأعادي أُنُوفا فقال المعظم في الوقت: الطّريق الطّريق بألف نحسٍ … مرّةً أمنا وطورا مخوفا فاستظرفه الناس واشتهر ذلك ثم إنه سار فلما قطع الرمل ونزل بقصر

стр. 14102

الصالحية وقع من حينئذ التصريح بموت أبيه، وكان مدة كتمان موته ثلاثة أشهر. كان يخطب له ثم ولاية العهد للمعظم. ثم قدم إلى خدمته نائب سلطنة مصر حسام الدين ابن أبي علي الذي كان أستاذ دار أبيه وأتابك جنده في حصن كيفا، فخلع عليه خلعةً تامة وسيفا محلى وفرسا بسرج محلى، وثلاثة آلاف دينار. قال ابن واصل: وكنت يومئذ مع حسام الدين، فذكرني للسلطان، فأتيت وقبلت يده، ثم حضرت أنا وجماعة من علماء المصريين عنده، فأقبل علينا وذكر ابن نباتة مشاكلة الخطيبين عماد الدين وأصيل الدين الإسعردي، فلم ينطقا لخلوهما من فضيلة، فقلت: إن بعض الناس رد عليه في قوله: الحمد لله الذي إن وعد وفى وإن أوعد عفا، كأنه نظر إلى قول الشاعر: لمخلف إيعادي ومُنجز موعدي وهذا مدح لآدمي، لكنه لا يكون مدحا في حق الله إذ الخلف في كلامه محال عقلا، فأقبل علي، وقال: أليس الله يعفو بعد الوعيد؟ قلت: يا خوند هذا حق، لكنه يكون وعيده مخلفا، فإذا عفا عن شخص من المتواعدين علم أنه ما أراد به بذلك العموم ذلك الشخص، أما إذا توعد شخصا بعينه بعقوبة، فلو لم يعاقبه لزم الخلف في خبره، وهو محال فأعجبه، وأخذ يحادثني بأشياء من علم الكلام وغيره من الأدب، فتكلم كلاما حسنا. ثم رجح أبا تمام على المتنبي، وأشار إلى حسام الدين وقال: الأمير حسام الدين يوافقني على ترجيحه، ثم وصلنا إلى المنصورة لسبع بقين من ذي القعدة، فنزل بقصر أبيه، فلو أحسن إلى مماليك أبيه لوازروه، ولكنه اطرحهم وجفاهم ففسدت أحواله، وقدم جماعة من علماء القاهرة كابن عبد السلام، وابن الجميزي، وسراج الدين الأرموي، ووجدوا سوق الفضائل عند المعظم نافقة. ٥١٢ - الحافظية، اسمها: أرغوان، عتيقة الملك العادل. وهي التي ربت الملك الحافظ صاحب قلعة جعبر وكانت بدمشق، وكانت تبعث إلى القلعة بالأطعمة والثياب إلى الملك المغيث عمر ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب وهو محبوس، فحقد عليها الصالح إسماعيل، وصادرها وأخذ منها أموالا كثيرة.

стр. 14103

بنت لها تربةً مليحة فوق عين الكرش، ووقفت دارها بدمشق على خدامها، وعاشت زمانا. ٥١٣ - الحسن بن أبي طاهر إبراهيم بن سعيد بن يحيى بن محمد ابن الخشاب الحلبي من كبراء الحلبيين. وهم بيت حشمة وتشيع. مات في جمادى الآخرة. ٥١٤ - الحسن بن الحسن بن محمد ابن العمراني. أبو محمد الموصلي، المعروف بابن الأثير شرف الدين. حدث عن: يحيى الثقفي، وعبد الله بن علي بن سويدة التكريتي روى عنه: شيخنا الدمياطي، وقال: توفي في ربيع الأول (١). ٥١٥ - الحسين بن الحسن بن إبراهيم بن سنان بن موسى أبو علي الداري التميمي، الخليلي، العدل، التاجر. ولد ببلبيس سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وسمع ببغداد من عبد الله بن دهبل بن كاره، وكان من أعيان التجار المتمولين. توفي بمصر في سادس عشر رمضان. وهو جد الوزير فخر الدين عمر ابن الخليلي. ٥١٦ - حمدان (٢) بن شبيب بن حمدان بن شبيب بن حمدان بن شبيب بن محمود بن غياث، أبو الثناء الحراني العطار، والد المفتي نجم الدين أحمد الحنبلي. سمع من: عبد الوهاب بن أبي حبة، وأجاز له: عبيد الله بن شاتيل، وأبو الحسين أحمد ابن الموازيني وجماعة. روى عنه: الدمياطي. قال الشريف عز الدين (٣): توفي في صفر. وقال غيره: توفي سنة تسع وأربعين. فيحرر.

стр. 14104

٥١٧ - خديجة بنت المحدث أبي الميمون عبد الوهاب بن عتيق بن هبة الله بن وردان، أم الخير المصرية. سمعها أبوها من عبد اللطيف بن أبي سعد الصوفي، وعبد المجيب بن زهير، وجماعة، وسمعت حضورا من البوصيري. روى عنها: الدمياطي، وغيره من طلبة المصريين. توفيت في ذي الحجة. ٥١٨ - خيلخان بن عبد الوهاب بن محمود، أبو محمد القرشي العمري المصري المالكي الضرير المقرئ (١). قرأ القراءات، وتصدر لإقرائها بالجامع العتيق، وقرأ على الكبار، فإنه ولد سنة أربع وستين وخمسمائة، وسمع من: البوصيري، وجماعة وتوفي في سلخ ربيع الآخر (٢). وكان فقيرا قانعا. ٥١٩ - داود بن سليمان بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر أبو سليمان الجيلي، ثم البغدادي. سمع من: جده عبد الوهاب روى عنه: شيخنا الدمياطي، وقال: توفي في ربيع الأول ودفن عند آبائه بمقبرة الحلبة (٣). ٥٢٠ - سالم بن مساهل بن سالم الحجري (٤)، الإسكندراني. روى عن: حماد الحراني وتوفي بالإسكندرية في نصف ربيع الآخر. ٥٢١ - ضياء الدين القيمري من كبار الأمراء الناصرية. قتل بين يدي الملك المعز صبرا مع الأمير شمس الدين لؤلؤ بآخر رمل مصر (٥). ٥٢٢ - عامر بن مكي بن غالب البغدادي المقرئ، الخطيب، الضرير.

стр. 14105

سمع: عبد الوهاب بن سكينة، وجعفر بن آموسان، روى عنه: الدمياطي، وتوفي في شعبان. ٥٢٣ - عبد الله (١) بن أحمد بن محمد بن عطية، أبو محمد القيسي المالكي المالقي. قال الشريف عز الدين (٢): مولده سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وسمع من: أبي الحجاج المالقي، وأبي محمد عبد الله ابن القرطبي الحافظ، وأجاز له: أبو عبد الله بن زرقون، وخلق كثير، ورحل، وحج وسمع من: مرتضى بن أبي الجود، وجعفر الهمداني، وكتب حديثا كثيرا، وكان شيخا مسنا من صلحاء المسلمين. توفي في هذه السنة. قلت: ذكره الأبار في سنة ست وأربعين مختصرا (٣). وقد ذكره أبو جعفر ابن الزبير في برنامجه وعظمه وأثنى عليه، وقال فيه: الزاهد، العارف، اللغوي، الحافظ، أجاز له: عبد الحق صاحب الأحكام، وأبو الطاهر بن عوف. ثم سمى جماعة، قال: وأخذ في رحلته سنة تسع عشرة وستمائة عن نيف وستين شيخا، وكان يغيب كثيرا عن مدينة مالقة بأملاكه. مولده سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثمان. ٥٢٤ - عبد الله بن محمد بن أيوب الخطيب، أبو محمد التجيبي الجياني. روى عن: أبي الحسين بن زرقون، وأبي الخطاب بن واجب، وألف جزءا في السترة في الصلاة ومذاهب الناس فيها. سمع منه ابن الزبير الثقفي، وقال: توفي في ربيع الأول. ٥٢٥ - عبد الرحمن بن يوسف بن محمد، أبو معتوق الحربي، المعروف بابن الكل.

стр. 14106

ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وسمع من: عبد المغيث بن زهير، ويعقوب بن يوسف المقرئ، والمبارك بن المبارك بن المعطوش، وجماعة. روى عنه: الدمياطي، وقال: توفي في أول رجب. ٥٢٦ - عبد السلام بن علي بن هبة الله الفقيه أبو محمد المصري المعدل. روى عن: محمد بن عبد الله ابن البناء، ومات في المحرم بمصر (١). ٥٢٧ - عبد العزيز بن عيسى بن محمد المكي. يروي عن: يونس الهاشمي. ٥٢٨ - عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عصية البغدادي. سمع: عبد الله بن أبي المجد، وعمر بن طبرزد، وتوفي في رجب. ٥٢٩ - عبد العزيز بن يوسف بن أبي الفرج ابن المهذب أبو محمد التنوخي الحموي، ثم الدمشقي. سمع من: عبد اللطيف بن أبي سعد، والقاسم ابن عساكر، وحنبل. وكان صالحا، زاهدا، كثير الحج والتلاوة. روى عنه: ابن الحلوانية، وغيره. ومات في رجب. ٥٣٠ - عبد الغني بن فاخر، مهتر الفراشين بدار الخلافة. وكان حسن الزي، كثير النعم جدا. نفقته في الشهر فوق مائة وخمسين دينارا، وله عدة حظايا، وكان مهوسا بأمر الجن ويزعم أنه يستحضرهم، وله وقف وبر. وعاش نيفا وسبعين سنة. ٥٣١ - عبد القدوس بن عرفة بن علي، أبو أحمد ابن البقلي، البغدادي، المقرئ (٢). روى عن: أبيه أبي المعالي جزءا عن أبي الكرم الشهرزوري. أخذ عنه: الدمياطي، وغيره، ومات في صفر.

стр. 14107

٥٣٢ - عبد المحسن بن زين (١) بن سلطان الكناني (٢)، المقرئ، المصري. قرأ القراءات، وتصدر لإقرائها بالقاهرة، وسمع من: علي بن المفضل الحافظ. توفي في العشرين من شعبان وله ثمان وسبعون سنة. روى عنه: الدمياطي من شعره. ٥٣٣ - عبد الملك بن عبد السلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن، الفقيه مجد الدين، أبو محمد اللمغاني، ثم البغدادي، الحنفي. روى عن: أحمد بن أزهر السباك، وغيره. وكان مدرس مشهد أبي حنيفة ببغداد. روى عنه: الدمياطي، وغيره. ومات في ذي الحجة. ٥٣٤ - عبد الوهاب (٣) بن ظافر بن علي بن فتوح بن الحسين بن إبراهيم، المحدث المسند رشيد الدين، أبو محمد ابن رواج - وهو لقب أبيه - الأزدي أو القرشي - فيحرر (٤) - الإسكندراني، المالكي، الجوشني. ولد سنة أربع وخمسين، وسمع الكثير من السلفي، ومخلوف بن جارة الفقيه، وأبي الطاهر بن عوف، وأبي طالب أحمد بن المسلم اللخمي، والمشرف بن علي الأنماطي، وأحمد ومحمد ابني عبد الرحمن الحضرمي، ومقاتل بن عبد العزيز البرقي، وظافر بن عطية اللخمي، ومحمد بن القاسم الفاسي، ويحيى بن عبد المهيمن بن قلنبا، ومحمد بن محمد الكركنتي، وعبد الواحد بن عسكر، وغيرهم. وكتب بخطه الكثير، وخرج لنفسه أربعين حديثا، وكان فقيها لبيبا، فاضلا، دينا، صحيح السماع، متواضعا، سهل الانقياد، انقطع بموته شيء كثير.

стр. 14108

روى عنه: ابن نقطة، وابن النجار (١)، والزكي المنذري، والرشيد العطار، وابن الحلوانية، والدمياطي، والضياء السبتي، والشرف حسن ابن الصيرفي، والتاج علي الغرافي، والشهاب أحمد ابن الدفوفي، والطواشي بلال المغيثي، ومحمد بن النصير بن الأصفر، وشهاب بن علي، وأبو بكر ثابت البشطاري، ومحمد بن أبي القاسم الصقلي، والشمس عبد القادر ابن الحظيري (٢)، والشرف محمد بن عبد الرحيم ابن النشو، وخلق كثير. وحدث بالإسكندرية، والقاهرة. سمعت عبد المؤمن الحافظ يقول: قرأ ابن شحانة على ابن رواج فقال: الإبط؛ بكسر الباء، فقال: لا تحركه يفح صنانه!. توفي ابن رواج في ثامن عشر ذي القعدة. وختم أصحابه بيوسف بن عمر الختني، أعني بالسماع. ٥٣٥ - عثمان بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى بن علي مجد الدين، أبو عبد الله القرشي، الدمشقي. سمع من: جده زين القضاة أبي بكر، وعبد اللطيف بن أبي سعد، وحنبل، وغيرهم. وأضر بأخرة، وانقطع عن الناس. روى عنه: الشيخ زين الدين الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، والصدر الأرموي، والعماد ابن البالسي، وآخرون. توفي في رجب. ٥٣٦ - علي بن سالم بن أبي بكر بن سالم، أبو القاسم البعقوبي، الخشاب. ولد قبل السبعين وخمسمائة، وسمع من: عبيد الله بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وغيرهما، كتب عنه: عمر ابن الحاجب، والكبار، وروى عنه: أبو محمد الدمياطي، وغيره، وأجاز لجماعة من شيوخنا، وتوفي في الخامس والعشرين من رمضان ببغداد.

стр. 14109

٥٣٧ - علي بن عبد المجيد بن محمد بن محمد، أبو الحسن الكركنتي، الإسكندري، وكركنت (١): من قرى القيروان. حدث عن: القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، ومات في رمضان. ٥٣٨ - عمر بن إسحاق، فخر الدين، أبو حفص الدورقي. صدر معظم كبير، واسع الجاه، كان راتبه كل يوم خمسمائة رطل خبز، إلى مثل ذلك من اللحم والأدم، وكان خيرا سليم الصدر (٢). ٥٣٩ - لؤلؤ، الأمير الكبير شمس الدين، أبو سعيد الأميني الموصلي، كافل الممالك الشامية. ولد سنة خمس وثمانين وخمسمائة تقريبا، وسمع من: محمد بن وهب ابن الزنف، وعمر بن طبرزد. روى عنه: الدمياطي، ومجد الدين ابن العديم، وغيرهما. وكان بطلا شجاعا، كريما، دينا، عابدا، صالحا، أمارا بالمعروف. إلا أن فيه عقل الترك!. كان مدبر الدولة الناصرية، فحرص كل الحرص على العبور إلى الديار المصرية ليفتحها لمخدومه، فسار به وبالجيوش، وعمل مع عسكر مصر مصافا بقرب العباسة فانكسر المصريون، ثم تناخت البحرية بعد فراغ المصاف، وحملوا على لؤلؤ وهو في طائفة قليلة فأسروه، ثم قتلوه بين العباسة وبلبيس في تاسع ذي القعدة، وقتل معه جماعة. قال ابن واصل: وقع المصاف فحمل الشاميون حملة شديدة فهزموا المصريين وتبعهم الشاميون، وثبت المعز في جماعة من البحرية، وتحيز بهم ومعه الفارس أقطاي، وعزموا على قصد ناحية الشوبك، وبقي السلطان الملك الناصر تحت السناجق في جمع قليل أيضا، وبعد عنه جيشه إذ ساقوا خلف المصريين إلى العباسة، وتم لهم النصر، ونصبوا دهليز السلطان بالعباسة.

стр. 14110

وحكى لي الأمير حسام الدين ابن أبي علي أن فرسه تقنطر به، فجاء جندي فركبه وقال له: قد تمت الكسرة علينا قال: فشاهدت طلبا قريبا مني فقصدتهم، فرأيت رنكهم (١) رنك المصريين فأتيتهم، فوجدتهم المعز وأقطاي في جماعة لا يزيدون على سبعين فارسا فسلمت على الملك المعز ووقفت، فقال لي: ترى هذا الجمع؟ قلت: نعم. فقال: هذا الملك الناصر وجماعته، ثم إن المعز حمل على الناصر، فانهزم وكسرت سناجقه، ونهب ما معه، وأسر بعضهم، ونجا البعض، وانضاف بعض العزيزية إلى المعز وكثر جمعه، فلقد أساء شمس الدين لؤلؤ التدبير في تركه السلطان في قل من الناس، وكان ينبغي له وللعسكر أن يلازموه إلى أن ينزل بالمنزلة، ولو فعلوا ذلك لملكوا البلاد. فأسر أصحاب المعز الملك الصالح إسماعيل والأشرف صاحب حمص، والمعظم ولدي السلطان صلاح الدين، وبلغ لؤلؤ هرب السلطان فقال: ما يضرنا بعد أن انتصرنا، هو يعود إذ تمكنا، ثم كر راجعا في جمع، وحمل على الملك المعز، فحمل أيضا عليه، فانكسر جماعة لؤلؤ، وأسر هو وضياء الدين القيمري. فحدثني حسام الدين ابن أبي علي قال: ما رأيت أحسن ثباتا من لؤلؤ، ولا أشد صبرا. لم يتكلم بكلمة ولا ذل ولا خضع ولا اضطرب حتى أخذته السيوف. ٥٤٠ - محمد بن إبراهيم بن علي القاضي أبو القاسم الجياني، الأندلسي من كبار المسندين. روى عن: ابن الجد، والسهيلي، وأبي عبد الله بن زرقون بالإجازة. ٥٤١ - محمد بن الحسين بن عبد السلام بن عتيق، الإمام، قاضي الإسكندرية أبو عبد الله التميمي، السفاقسي المالكي، الخطيب. سمع من: ابن موقى. توفي في ربيع الأول (٢). ٥٤٢ - محمد بن سليمان بن علي بن سالم، أبو عبد الله الحموي، ثم الدمشقي، الحنفي الواعظ أخو أبي بكر.
следующие страницы →