← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 14211–14250 · переход к 14216.

стр. 14211

البوصِيريّ، وجماعة، وأجاز له: جدّه، وشُهْدة الكاتبة، وعبد الحقّ اليُوسُفيّ، والمبارك بن عليّ ابن الطّبّاخ، وأبو الحسن عليّ بن حُمَيْد بن عمّار، راوى صحيح البخاري عن عيسى بن أبي ذرّ الهَرَويّ، وخطيب المَوْصِل أبو الفضل الطُّوسيّ، والقاضي العلاّمة أبو سعد بن أبي عَصْرُون، والحافظ أبو القاسم خَلَف بن بشْكُوال الأندلُسيّ، ومنوجهر بن تُرْكانْشاه، وعبد الله بن برّيّ، وعليّ بن هبة الله الكامليّ، وطائفة سواهم. وتفرّد في زمانه، ورحل إليه الطَّلَبة، وروى الكثير. ورحل هو في آخر عُمره إلى القاهرة فبثّ بها حديثه، وبها مات. روى عنه: أئمةٌ وحفّاظ منهم: زكيّ الدّين المُنْذريّ، وشَرَفُ الدّين الدّمياطيّ، وقاضي القُضاة تقيّ الدّين القُشَيْريّ، وتقيّ الدّين عُبيد الإسْعِرْديّ، وضياء الدّين عيسى السّبْتِيّ، وشَرَفُ الدّين حسن بن علي اللَّخْميّ، وضياء الدّين جعفر بن عبد الرحيم الحُسَيْنيّ، وجلال الدّين عبد الله بن هشام، ومَنْكُبَرْس العزيزيّ نائب غزّة، والكمال أبو محمد عبد الرحيم بن عبد المحسن الحنبلي، ومثقال الأشرفي، والركن عمر بن محمد العُتْبيّ، وأبو بكر بن عبد الباري الصّعيديّ، والأديب عبد المحسن بن هبة الله الفُوّيّ، وعبد المعطي ابن الباشق، وناصر الدّين محمد بن عطاء الله ابن الخطيب، وفخر الدّين عليّ بن عبد الرحمن النّابلسيّ، وأخوه شهاب الدّين أحمد العابر، والعماد محمد بن يعقوب ابن الجرائديّ، والشّهاب أحمد بن أبي بكر القرافيّ، والنُّور عليّ بن محمد بن شخيان، والتّاج محمد بن محمد بن سليم الوزير، والفخر أحمد بن إسماعيل ابن الجباب، والعماد محمد بن عليّ ابن القسطلانيّ، وولده محمد، وناصر الدّين محمد بن أحمد ابن الدّماغ، وناصر الدّين محمد بن عمر بن ظافر البصْريّ، ونور الدّين عليّ بن عبد العظيم الرّسّيّ الشّريف، ونور الدّين عليّ بن عمر الواني، وخرَّج له المحدّث أبو المظفَّر منصور بن سُليْم مشيخة في أربعة أجزاء. وكان شيخاً ناقص الفضيلة، لا بأس فيه، تُوُفّي في ليلة رابع شوّال بدار الشّيخ أبي العبّاس ابن القسطلانيّ بالفُسْطاط. وكان نازلاً عندهم.

стр. 14212

وقد سمعنا أيضاً بإجازته من جماعة منهم: خطيب حماة مُعين الدّين أبو بكر ابن المُغَيْزِل، والنَّجم محمود ابن النُّمَيْريّ، وستّ القُضاة بنت محمد النُّمَيْريّة، والعماد محمد ابن البالِسيّ، وغيرهم، وانفردت بنت الكمال بإجازته لمّا مات ابن الرضِيّ، وابن عنتر سنة ثمانٍ وثلاثين (١). ٢٢ - عبد القادر بن الحسين بن محمد بن جميل، أبو محمد البغداديّ، البَنْدنِيْجيّ البوّاب. سمع من: أبي الحسين عبد الحقّ اليُوسُفيّ، وعُبيْد الله بن شاتيل، والقزّاز، وأحسبه آخر من روى عن: عبد الحقّ، روى عنه: الدّمياطيّ، والكَنْجيّ، والبغداديُّون، ومات في سابع ذي القعدة (٢). ٢٣ - عبد القادر بن أبي نصر عبد الجبّار بن عبد القادر، أبو منصور ابن القزوينيّ البغداديّ، الحربيّ. وُلد سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسمع من: أبي الفتح بن شاتيل، وعبد المغيث بن زُهير، ويعقوب الحربيّ المقرِئ روى عنه: الدّمياطيّ، ومحمد بن محمد الكنْجيّ. وكان مؤدباً يُعرف بابن المَدِينيّ، تُوُفّي في خامس جُمادى الأولى (٣). ٢٤ - عبد الكريم بن مظفَّر بن سعد بن عمر ابن الصّفّار، شمس الدّين أبو الحسين التّاجر، الأصمّ. كان من ذوي الثّروة، حدّث بمصر والشّام وبغداد عن ابن كُلَيْب، بجزء ابن عَرَفَة، روى عنه: الدّمياطيّ، والبدر محمد ابن السُّويْديّ المستوفي، وعبد الحافظ الشُّرُوطيّ، وغيرهم، وبالإجازة: قاضي القضاة ابن الخُوييّ، والعماد ابن البالِسيّ. وكان حيّاً في هذه السّنة، ولم تُضبط وفاتُه فيما أعلم. ٢٥ - عبد الكريم بن منصور بن أبي بكر، أبو محمد المَوْصليّ المحدّث، الرجل الصّالح، المعروف بالأثريّ الشافعيّ.

стр. 14213

سمع الكثير، وحدث عن: مسمار بن العُوَيْس، وجماعة. ومات كهلاً في أواخر السّنة، حدّث عنه: الدّمياطيّ، والشيخ محمد الكَنْجيّ، وله شعْرٌ جيّد. سمع منه: الدّمياطيّ بزاويته بقرية الحديثة من ضواحي بغداد، ونُسِبَ إلى الأثر لاعتنائه به، وقد سمع بالمَوْصل من عبد المحسن ابن الخطيب، وبدمشق من الشّيخ الموفَّق. وبحلب وبغداد فأكثر. تُوُفّي في رمضان. ٢٦ - عبد الواحد بن عبد الكريم بن خَلَف، العلاّمة كمال الدّين، أبو المكارم ابن خطيب زمْلَكا الأنصاري، السّماكيّ، الزَّمْلَكانيّ، الفقيه الشّافعيّ. كان من كبار الفُضَلاء، له معرفة تامّة بالمعاني والبيان والأدب، ومشاركة جيدة في كثير من العلوم. ذكره الإمام أبو شامة فقال (١): كان عالماً خيّراً متميّزاً في علوم متعدّدة، ولي القضاء بصرخَد، ودرّس ببَعْلَبَكّ، ثمّ تُوُفّي بدمشق في المحرَّم. قلت: وهو جدُّ شيخنا العلاّمة كمال الدّين محمد بن علي الشَافعيّ، وله شِعر فائق. كتب عنه: رشيد الدّين محمد ابن الحافظ عبد العظيم، وناصر الدّين محمد ابن عَربْشاه، وناصر الدّين محمد ابن المِهْتَار. ٢٧ - عثمان بن محمَّد بن عبد الحميد، التّنّوخيّ، البَعْلَبَكيّ، العَدَويّ، الزّاهد الكبير، شيخ ديْر ناعِس. كان كبير القدر، صاحب أحوال وكرامات وعبادة ومجاهدات، ذكره خطيب زَمْلكا عبد الله ابن العزّ عُمر فقال: أخبرني إسماعيل بن رضوان قال: كان الشّيخ عثمان يخرج مع إخوته إلى الحصاد فيأخذ معه إبريقاً ليتوضّأ منه، فقال إخوته مرّةً: كم تُبْطِلَنا بصلاتك. وقام أحدهم بردّ الإبريق. فلمّا جاء وقت الصّلاة قام إلى الإبريق وأخذه وتوضّأ. فلمّا رأوه يتوضّأ قالوا له: لا تَعُدْ تحصد، قال: وحدّثني أبو العبّاس أحمد بن عبد الله بن عزيز اليُونينيّ قال: شاهدت الشّيخ عثمان وقد ورد عليه فُقراء، فأخرج إليهم في مِئْزَرٍ خبزاً فأكلوا، فرأيت الّذي فضل أكثر من الّذي جاء به.

стр. 14214

وقال عبد الدّائم بن أحمد بن عبد الدّائم: وأخبرني العماد محمد بن عوضة، قال: عرض للشّيخ الفقيه مَغَصٌ فقال لي: امضِ إلى الشّيخ عثمان وقُلْ له: قال لك الفقيه: لئن لم يسكُنْ وَجَعُ جَوْفه ليضربنّك مائة عَصَاةٍ. فقلت: يا سيدي، وكيف تضربُه؟ فقال: الشّيخ عثمان أكرم على الله من أنْ أضربه. قال: وأخبرني ولده القُدوة الشّيخ محمد، عن أبيه قال: صلّينا بعض الأيّام الضُّحى، وإذا بالمسجد قد امتلأ جنّاً بحيث إنّي ما كنت أستطيع القيام، قال: فصحْتُ صيحة ظهر النّور من تحت المسجد واستوحيت بالمشايخ، قال: فجاؤوا واستحييت من الخليل ﵇ كون أنّه جاء في نُصرتنا وما ودَّعته. وأخبرني الشّيخ محمد قال: كنت بعض اللّيالي جالس وإذا رجل قد أقبل وبيده حرْبةٌ تلمع، ويخرج منها نارٌ يظهر لَهَبُها شرقاً وغرباً، فخرج إليه والدي وأخذ بيده فمَشَيا، فلمّا كان بعد الثّلاثين ليلة رأيت ثلاثة رجالٍ على خيل، فقام والدي إليهم فأخذ بمعْرفَة فرس أحدهم، ووقف مكبوب الرّأس. فلمّا كان من الغد رأيت عند والدي رجل يحدّثه ولا أرى شخصه، وهو يقول: جاء إلينا الشّيخ عبد الله اليُونينيّ ومعه حرْبةٌ، والشّيخ عبد القادر، والشّيخ عَدِيّ وسمّى الآخر، وهمُ رُكّاب خيل، وأخبرونا أن المسلمين منتصرون على العدوّ. فلمّا كان تلك اللّيلة رأيت والدي وهو يسير على السَّطح وهو يهدر كهدْر الأسد. فلمّا كان آخر اللّيل صفّق صَفْقَتَيْن. فورّخ بعضُ الجماعة تلك اللّيلة وإذا هي ليلة كسروا الفرنج على المنصورة. أو ما هذا معناه. قال: وأخبرني القُدوة إبراهيم ابن الشّيخ عثمان قال: رأيت عند أبي رجالاً من لُبنان، فسمعتهم يتحدّثون، فذكروا شخصاً، فقال أحدهم: ما أعطي الفرقان، فسُئل عن الفُرقان قال: يفرّق بين الحلال والحرام. قال: وأخبرني أبي قال: كنت بين الفُرْزُل ونيحا (١) وإذا بطيور في الهواء وهم يقولون: هذا قبر النبي آلية (٢).

стр. 14215

قال: وأخبرني شيخنا أبو العبّاس أحمد ابن العماد إبراهيم المقدسيّ قال: أمرني رسول الله ﷺ في النَّوم بوداع الشّيخ عثمان، فلمّا جئت لأودّعه قام إليّ وقال: جئت تودّعني مثلما ودّعت الشّيخ إبراهيم؟ قلت: نعم. قال: وأخبرني إبراهيم أنّ أباه لبِس من الشيخ عبد الله اليُونينيّ، وأنّه اجتمع بالشّيخ أبي الحسن الشّعرانيّ الّذي بجبل لبنان. قلت: وللشّيخ عثمان ذِكر في ترجمة الشّيخ الفقيه. وكان عديم النّظير في زمانه - رحمة الله عليه - وفيه خيرٌ وعِبادة، وله أوراد، وتُوُفّي في سادس شعبان من العام. ٢٨ - عليّ بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن يوسف بن أحمد، القاضي أبو الحسن بن قَطْرالّ الأنصاري، الأندلسيّ، القُرْطُبيّ. ذكره الأبّار (١) فقال: سمع أبا عبد الله بن حفص، وأبا القاسم ابن الشراط، وأبا العباس بن مضاء - وناظر على ابن مضاء في أصول الفقه - وأبا القاسم بن رشد وغيرهم، وأخذ قراءة نافع وعِلْم العربيّة عن أبي جعفر بن يحيى الخطيب، وسمع بغَرْناطة: أبا خالد بن رفاعة، وأبا الحسن بن كوثر، وسمع بالمنكّب: عبد الحقّ بن بُونه، وبمالقَة: أبا عبد الله ابن الفخار، وبسَبْتَة: أبا محمد بن عبيد الله. وأجاز له: أبو عبد الله بن زرقون، وأبو بكر ابن الجدّ، وجماعة. وولي قضاء أُبَّدَة فأسره العدوّ بها إذ تغلّبوا عليها سنة تسع وستمائة، ثمّ تخلص. ووُلّي قضاء شاطبة مدّة، ثمّ وُلّي قضاء شريش، ثمّ قضاء قُرْطُبِة. ثمّ أعيد إلى قضاء شاطبة وخطابتها. ثمّ نزح عنها في آخر سنة ستٍّ وثلاثين وستمائة لتغلُّب العدوّ في صدر هذا العام على بَلَنْسِيَة، ووُلّي قضاء سَبْتَةَ ثمّ قضاء فاس. وكان من رجال الكمال، عِلماً وعملاً، يشارك في عدّة فنون، ويتميَّز بالبلاغة، أُخذتْ عنه بشاطبة جُملة من روايته، وُلد سنة ثلاث وستّين وخمسمائة، وتُوُفّي بمرّاكُش في ربيع الأوّل بعد ولايته قضاء أَغْمات (٢).

стр. 14216

٢٩ - عليّ بن عبد الرحمن، الإمام موفّق الدّين، أبو الحسن البغدادي البابصْريّ الحنبليّ. سمع من: أحمد بن صرْما، وزيد بن يحيى البيِّع، وأعاد بالمدرسة المستنصريّة، وتُوُفّي شابّاً في شعبان (١). ٣٠ - عليّ بن عبد الوّهاب بن محمد بن طاهر، القُرشيّ، الدّمشقي، أخو أبي حفص عمر ابن البراذعيّ. سمع من: ابن طَبَرْزَد، والكِنْديّ، وحدّث، ومات في شوّال (٢). ٣١ - عمر بن مكّي بن سرجا بن محمد، أبو حفص الحلبيُّ المحدّث، شهاب الدّين. وُلد بعد التّسعين وخمسمائة، وسمع من: الافتخار عبد المطَّلب الهاشميّ، وأبي محمد بن علوان، وجماعة، وعُني بالحديث، وسمع الكثير من المتأخرين، وله شِعْر حسن. روى عنه: أبو محمد الدّمياطيّ، والعفيف إسحاق الآمِديّ، والكمال إسحاق الحلبيّ، وتوفّي في أواخر هذه السّنة (٣). ٣٢ - غالب بن حسن بن أحمد بن سيد بُونه، الإمام القاضي أبو تمّام الخُزاعيّ الدّاني. صحِبَ قرابَتَهُ القُدْوةَ أبا أحمد بن سيد بُونه، وروى عن: أبيه، وأبي عبد الله بن مزين. وكان فيما قال ابن الزُّبير: مُقرِئاً صالحاً، قاضياً، قيل: كان له كلّ يوم ختْمة، رأيته بغَرْناطة، تُوفّي سنة إحدى وخمسين وستمائة. ٣٣ - محمَّد بن سُنْقُر الحلبيّ، أبو الفضل. دمشقيّ، روى عن: الخُشُوعيّ. روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره، ومات في صفر (٤).

стр. 14217

٣٤ - محمد بن عَبْدان بن غريب، أبو عبد الله الحَرّانيّ، الصَّيْدلاني، الملقَّب بغريب (١). حدث عن: عبد الوهّاب بن أبي حبّة. روى عنه: الدّمياطيّ، وقال: تُوفّي في حدود سنة إحدى وخمسين وستمائة. ٣٥ - محمد ابن الشّيخ القُدوة عبد الله بن عثمان بن جعفر، الشيخ أبو عبد الله اليُونينيّ الزّاهد. ذكره خطيب زَمْلكا، فقال: كان صاحب كرامات ورياضات، زاهداً ورِعاً متواضعاً، لا يمكِّن أحداً من تقبيل يده حتّى يقبل أيضاً يد ذلك الرّجل. حدّثني الحسن بن مظفَّر قال: طلعنا إلى زاوية الشيخ فتلقانا الشّيخ محمد، فقال فيما حدّثنا: يا فُقراء، كان سيّدي الشّيخ قد جهّزني إلى الحجاز، فلما كانت اللّيلة الّتي تُوُفّي فيها رأيت رسول الله ﷺ في النّوم وهو يُعزّيني في الشّيخ فورّخْنا تلك اللّيلة، فلمّا وصلْنا وجدناه قد تُوُفّي فيها. قال خطيلب زمْلَكا: وقد اختلفوا على ما قيل فيمن يكون شيخاً بعد الشّيخ عبد الله، فقال بعضهم: الشّيخ الفقيه، وقال آخرون: يكون الشّيخ توبة، وقال بعضهم: الشّيخ عبد الله بن عبد العزيز. فحدّثني الشّيخ إسرائيل قال: فرأى الشّيخ الفقيه في النّوم الشيخ عبد الله وهو يقول: أنت والشّيخ توْبة أصحابي، والشّيخ عبد الله مُريدي، وولدي محمد ما هو صغير. فلمّا أصبح أخبر الفُقراء بما رأى، فلمّا قدِم الشّيخ محمد من الحجّ بسطوا له السّجّادة وقاموا حوله. تُوُفي إلى رحمة الله في رجب. ٣٦ - محمد ولد الشّيخ الكبير علي الحريريّ. رجل صالح، ديِّن، خيّر، ومن محاسنه أنّه كان يُنْكر على أصحاب والده ويأمرهم باتّباع الشّريعة، ولمّا مات أبوه طلبوا منه الجلوس في المشيخة فشرط شروطاً لم يقدر أصحابه على التزامها، فتركهم وانعزل عنهم، وأقام بدمشق وبها تُوُفّي، ودُفِن عند الشيخ رسلان، ﵀. وعاش سبْعاً وأربعين سنة.

стр. 14218

٣٧ - محمد بن عيسى، أبو بكر الأنصاريّ، الخَزْرَجيّ، المالقيّ، الزاهد نزيل مصر. أحد الأولياء والعُبّاد، كان يأكل من كسْبه ولا يقبل من أحد شيئاً. ذكره الحافظ عزّ الدّين الحُسينيّ، فقال (١): كان أحد الزُّهاد الورعين، وعُبّاد الله المنقطعين، مشتغلاً بنفسه، يأكل من كسْب يده مع جِدٍّ وعمل وفضل وأدب. ولم يكن في زمانه من اجتمع فيه ما جُمع له. تُوُفّي في الثّامن والعشرين من ر بيع الآخر، ودُفِن بسفح المقطّم. وكان له مشهدٌ عظيم جدّاً، وقبره معروف يُزار ويتبرَّك به، ﵀. ٣٨ - محمد بن يوسف الإمام المحدّث أبو عبد الله الهاشميّ، الطَّنْجاليّ. قال ابن الزُّبير: محدّث فاضل، نحويّ، ورع، زاهد. لازم المحدّث أبا محمد عبد الله بنَ عطيّة، وسمع عليه، وأكثر عن: أبي الحسن عليّ بن محمد الغافقيّ، وقرأ على أبي القاسم ابن الطَّيْلسان، وعلى أبي سليمان ابن حَوْط الله، وطائفة وأجاز له في صِغَره: أبو الخطّاب بن واجب وعدّة، وكان من أبرع أهل زمانه خطّاً وأتقنهم، لا يُجارى في ذلك، وكان يتكلم بجامع مالقة على صحيح البخاري غدْوةً، وكان كثير الورع. عاش نحواً من خمسين سنة، صَحِبْتُهُ وسمعت منه. وقيل: مات سنة ثلاثٍ كما سيأتي (٢). ٣٩ - محمد بن أبي المكارم مفضَّل بن محمد بن حسّان بن جواد بن عليّ بن خزْرج، زَينُ الدين أبو العبّاس الأنصاريّ، الأسْوانيّ، المصريّ، الشّافعيّ، العدل. وُلد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. وسمع من: عمّه أبي الطّاهر إسماعيل بن محمد، وإسماعيل بن ياسين، وفاطمة بنت سعد الخير، والعماد الكاتب. وأجاز له: منُوجهر بن تركانْشاه، ومحمد بن نصر ابن الشّعّار، وغيرهما، وتقلّب في الخِدَم الدّيوانيّة، وكان رئيساً نبيلاً من بيت حشمة.

стр. 14219

روى عند الدّمياطيّ، وقال: تُوُفّي في ذي الحجة (١). ٤٠ - محمد بن أبي الفتح بن أبي الحسن بن أحمد بن أبي الدّينة، أبو عبد الله البغدادي (٢). وُلد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وحدث عن: عبد الله بن شاتيل، وأبي شجاع محمد ابن المقرون. روى عنه: الدّمياطيّ، ومحمد بن محمد الكنْجيّ، وغيرهما. ومات في المحرّم (٣). ٤١ - محمد (٤) … ، الواعظ الشّاعر. من أعيان أدباء البغادِدَة. ورّخه ابن أنْجب (٥). ٤٢ - مظفَّر بن محمد بن مظفَّر بن شجاع بن مظفَّر ابن البوّاب، أبو منصور. روى عن: ابن بَوْش، وابن كُليْب. روى عنه: قطب الدّين ابن القسطلانيّ، وشَرَفُ الدّين التُّونيّ، ومحمد بن محمد الكنْجيّ. ومات في جمادى الأولى (٦). ٤٣ - منصور بن سرّار بن عيسى بن سَليم، أبو علي الأنصاري، الإسكندرانيّ، المالكي، المقرئ المؤدّب المعروف بالمُسَدّيّ. وُلد سنة سبعين وخمسمائة، وسمع من: عبد الرحمن بن موقا، ومحمد بن محمد الكِرْكَنْتيّ، ومنصور بن خميس وغيرهم. وكان من حُذّاق المقرئين، نَظَم أرجوزة في القراءات. وسرّار: مُشدَّد، وسليم: بفتح أوّله (٧). وقيل: إنّه صنَّف تفسيراً.

стр. 14220

روى عنه: الدّمياطيّ (١)، والوجيه منصور بن سَليم (٢). تُوُفي في رجب عن ثمانين سنة. ٤٤ - موسى بن محمد بن موسى بن أحمد، الفقيه، نجم الدّين، أبو عمران الكِنانيّ القُمراويّ، وقمرا: قرية من نواحي صرْخد. كان شاعراً محسناً. توفي وله ستّون سنة. وهذه الأبيات له: قد ملَّ مريضك عُوَّدُه … ورثى لأسيرك حُسّدُه لم يُبقِ جفاك سوى نَفَسٍ … زَفَراتُ الشّوق تُصعدُه هاروتُ يُعنعن فنَّ السِّحـ … ـر إلى عينيك ويسنده وإذا أغمدْتَ اللّحظَ فتكْـ … ـتَ، فكيف وأنت تجرّده (٣) ٤٥ - نفيس بن محمود بن أبي القاسم بن محمد بن عُبد الله، فخرُ الدّين، أبو المظفِّر البعقوبيّ، ثمّ الدّمشقي المقرئ، الشّافعيّ العدل. وُلد بالعراق سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة، وقدِم دمشق واستوطنها وسمع بها من: عمر بن طَبَرْزَد، وحنبل الرَصافيّ. وقرأ القراءات على السّخاوي، وغيره، وحدّث وأقرأ. روى عنه: أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الدّمياطيّ، وأبو محمد بن خلف الدّمياطيّ، ومحمد بن محمد الكنْجيّ. وتوفي في ثامن عشر ربيع الآخر (٤). ٤٦ - وهبُ بن أحمد بن أبي العزّ شهاب الدين أبو العز القُرَشيّ، الدمشقي الحنفي، ويعرف بابن أبي العيش. حدث عن: حنبل، وابن طَبَرْزد. روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره (٥). ٤٧ - يحيى بن خالد ابن الأديب أبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير، الصّدرُ الكبير، شهابُ الدّين، أبو جعفر القُرَشيّ المخزوميّ الحلبيّ الكاتب المعروف بابن القَيْسَرانيّ.

стр. 14221

ولد سنة سبع وثمانين وخمسمائة. وسمع بحلب من: عمر بن طَبَرْزد. روى عنه: أبو محمد الدّمياطيّ، وغيره، وكان من كُبَراء حلب. ولي الوزارة. هو وأبوه من بيت حشمة وتقدّم. توفي في ربيع الآخر (١). وتوفّي أبوه سنة ثمان وثمانين وخمسمائة (٢)، وتوفي أخوه أبو المكارم سعيد قبله سنة خمسين (٣). وعمل الصاحب عزُّ الدّين ابن القَيْسرانيّ عزاء عمّه يحيى بدمشق، وتكلّم الوعّاظ وكان له ثروةٌ عظيمة ونعمة جسيمة، حتّى قيل: إنّ بذاره في العام ثلاثة آلاف مَكّوك بالحلبيّ. وفيها وُلِد: الشّيخ محمد بن أحمد بن تمّام الصّالحيّ الخيّاط الزّاهد، ونجم الدّين أحمد ابن الشّيخ شمس الدّين عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسيّ قاضي الحنابلة، وكمال الدّين موسى ابن قاضي دمشق شمس الدّين أحمد بن محمد ابن خلِّكان الشّافعي خطيب كَفَرْبَطْنا في صَفَر، وعلاء الدّين عليّ بن محمد بن سلمان بن غانم الكاتب، ومحمد بن بكتمر العزّيّ التُّرَيْكَيّ، ويوسف بن محمد بن سليمان بن أبي العِزّ بن وُهَيْب الحنفيّ في رجب، بالعَذْراويّة، وعبد الملك بن عمر الطُّوسيّ، بقلعة دمشق، والمُحيي يحيى ابن السَّكَاكِريّ، ويحيى بن يحيى بن عمران الجَزَريّ، الملقَّب بالقاضي، وعليّ بن أبي المعالي المَعَريّ بالمَعَرّة، وعبد الله بن إبراهيم بن محمد بن أبي القاسم ابن القزوينيّ بحلب، وقيل: وُلِد سنة اثنتين؛ ومحمد بن محمد بن عبد المنعم ابن الخيميّ المصريّ الشّاعر أبوه، ومحمد بن محمد بن عبد البارئ بن حمزة المصريّ، وفخر الدّين عبد الرحمن بن عبد الله بن محبوب في ثاني المحرَّم، وإبراهيم بن أحمد بن سليمان بن مروان ابن البَعْلَبَكيّ في شعبان، وأبو بكر بن محمد ابن الرِّضي القطّان بالصالحيَّة.

стр. 14222

سنة اثنتين وخمسين وستمائة ٤٨ - أحمد بن أسعد بن حلوان، الحكيم البارع نجمُ الدّين، أبو العبّاس، ولد الحكيم موفَّقُ الدّين، المعروف بابن المنفاخ، وهو لَقَبُ الموفَّق. ويُعرف بابن العالمة دُهْن اللّوز الّتي كانت عالمة دمشق. وهو دمشقيّ أصله من المَعَرّة. وُلد سنة ثلاثٍ وتسعين بدمشق. وكان أسمر، نحيفاً، فصيحاً، بليغاً، مُفْرط الذّكاء. أخذ الطّبّ عن المهذّب الدّخوار، وبرع فيه وفي المنطق والأدب. وخدم بالطِّبّ الملك المسعود صاحب آمد. ثمّ وَزَر له. ثمّ غضب عليه وصادره، فأتى دمشقَ وأقرأ بها الطب، وكان رئيساً متميزاً، ثم خدم الملك الأشرفَ الحمصيّ بتلّ باشر، وأقام عنده قليلاً. ومات في ثالث عشر ذي القعدة. قاله ابن أبي أُصَيْبَعة (١). وقال (٢): حكى لي أخوه القاضي شهابُ الدّين ابن العالِمة، أخوه لأمّه، أنه توفيّ مسموماً. وله كتاب التّدقيق في الجَمْع بين الأمراض والتّفريق، وكتاب: هتْكُ الأستار عن تمويه الدّخوار، وكتاب المدخل في الطِّبّ وكتاب: العِلَل والأمراض، وشرح أحاديث نبويّة. ٤٩ - أحمد بن عبد الواسع بن أميركاه بن شافع، أبو العبّاس الجِيليّ، ثمّ البغداديّ. سمع من: عبد المنعم بن كُليْب، وبزغش عتيق ابن حمدي، والشّيخ عبد الوهّاب ابن الشّيخ عبد القادر، ولامعة بنت المبارك بن كامل، وجماعة. روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره. وأجاز لجماعة. توفي في ثاني رمضان (٣). ٥٠ - أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عمر، أبو المكارم المصريّ الشّافعيّ المعروف بابن نقّاش السّكّة.

стр. 14223

وُلد سنة ثمانٍ وستّين وخمسمائة. وسمع من: البُوصِيريّ، وإسماعيل بن ياسين، ومحمد بن حَمْد الأَرتاحيّ، وكان لدَيه فضل، وله نظْمٌ حَسَن (١). روى عنه: الدّمياطيّ، والمصريّون، ومجد الدّين ابن الحُلْوانيّة. وبالإجازة: أبو الفضل ابن البِرْزاليّ، وأبو المعالي ابن البالِسيّ، وآخرون. ومات في جمادى الأولى. ٥١ - أحمد، الواعظ البليغ، عِمادُ الدّين الواسطيّ. أنبأنا سعدُ الدّين ابن حمويه، قال: في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين منعوا العمادَ الواسطيّ من الوعْظ وجميع الوعّاظ، يعني بمصر، لأنّه قال على المنْبر: خلق الله آدم بيده. وأشار إلى يديه، فعزّروه وأرادوا عقْد مجلسٍ له فلم يتّفق. قال: وكان حافظاً، حَسَن الإيراد، فصيحاً، موزون الحركات. توفيّ في رجب. ٥٢ - إبراهيم بن أحمد، أبو إسحاق ابن السَّبْتيّ، البغداديّ، العابر. سمع: عليَّ بنَ محمد ابن السّقّاء. وعنه: الدّمياطيّ. ٥٣ - إبراهيم بن محمد بن عُبيد الله بن عبد الله بن يوسف، الخطيب أبو إسحاق الأوْسيّ الأندلُسيّ، القُرْطُبيّ، المعدّل، نزيل مالقة. سمع من: أبي محمد بن حَوْط الله، وأخيه أبي داود، وأبي محمد ابن القُرْطُبيّ، وأبي القاسم الملاّحيّ. وأجازوا له. وحدّث، وكان فاضلاً ثقة. مات في جمادى الآخرة (٢). ٥٤ - إسماعيل بن أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد، رشيد الدّين، أبو الفضل ابن الشّيخ الفقيه أبي العبّاس العراقيّ، الأَوانيّ، ثمّ الدّمشقيّ الحنبليّ الجابي بدار الطّعم. وُلد بُعيْد السّبعين وخمسمائة، وسمع من: أبيه. وكانت له إجازات عالية فروى عن: السِّلَفيّ، وشُهْدَة، وعبد الحقّ، وخطيب المَوْصل، وأبي طالب محمد بن عليّ الكتّانيّ الواسطيّ، وأبي العبّاس التُّرْك، وأبي الفتح عبد الله بن أحمد الخِرقيّ، وأبي المحاسن عبد الرّزّاق بن إسماعيل القُومسانيّ، وابن عمّه المُطهَّر بن عبد الكريم، والحافظ أبي موسى المَدينيّ.

стр. 14224

روى عنه: زكيَّ الدّين البِرْزاليّ مع تقدُّمه، وشَرَف الدّين الدّمياطيّ، وعبد الله بن عبد الرحمن المَقْدِسيّ، وشمس الدّين محمد ابن التّاج، وابن عمّه محمد بن عبد الله، والجمال عبد الرحمن بن أحمد بن شُكْر، والعماد محمد ابن البالسيّ، والعزّ إبراهيم ابن الملك الحافظ، وطائفة سواهم. وكان فاضلا، حافظاً للقرآن، فصيح العبارة. وأَوَانا من قُرى بغداد. توفّي في منتصف جمادى الأولى، وقد نيّف على الثّمانين (١). ٥٥ - أقْطاي بن عبد الله الجَمْدار، الصّالحيّ، النّجميّ، الأمير الكبير، فارس الدّين التُّركيّ، من كبار مماليك الملك الصالح. كان شجاعاً، جواداً كريماً، نهّاباً، وهّاباً. ذكر المولى شمسُ الدّين الجَزَريّ في تاريخه (٢) أنّه كان مملوكاً للزّكيّ إبراهيم الجَزَريّ المعروف بالجُبَيْليّ، اشتراه بدمشق وربّاه، ثمّ باعه بألف دينار، فلمّا صار أميراً وأقطعوه الإسكندريّة طلب من الملك النّاصر إطلاق أستاذه المذكور، وكان محبوساً بحمص، فأطلقه وأرسله إليه، فبالغ في إكرامه، وخلع عليه، وبعثه إلى الإسكندريّة، وأعطاه ألفَي دينار. قلت: وكان طائشاً، عاملاً على السَّلْطنة، وانضاف إليه البحريّة كالرّشيديّ ورُكن الدّين بيْبرس البُنْدُقْداريّ الذي صار سلطاناً. وجرت له أمورٌ ذكرنا منها في الحوادث. وسار مرّتين إلى الصّعيد فَظَلم وعَسَف وقتل وتجبّر، وكان يركب في دَسْتٍ يضاهي دسْت السَّلطنة ولا يلتفت على الملك المعزّ أيْبك ولا يعدّه، بل يدخل إلى الخزائن ويأخذ ما أراد. ثمّ إنّه تزوَّج بابنة صاحب حماة، وبُعثت العروس في تجمُّل زائد، فطلب الفارس أقْطايا القلعة من الملك المعزّ ليسكن فيها وصمّم على ذلك، فقالت أمُّ خليل شَجَر الدُّرّ لزوجها المُعزّ: هذا ما يجيء منه خير. فتعاملا على قتله. قال شمس الدّين الجَزَريّ (٣): فحدّثني عزُّ الدّين أيْبك أحد مماليك

стр. 14225

الفارس، قال: طلع أستاذنا إلى القلعة على عادته ليأخذ أموالاً للبحريّة، فقال له المُعزّ: ما بقي في الخزائن شيء، فامضِ بنا إليها لنعرضها. وكان قد رتَّب له في طريق الخزانة مملوكه قُطُز الّذي تسلطن ومعه عشرة مماليك في مَضِيق، فخرجوا على أقطايا فقتلوه، وأُغلقت القلعة. فركبت البحريّة ومماليكه وكانوا نحوا من سبعمائة فارس وقصدوا القلعة، فرمي برأسه إليهم فهربوا، وذهب طائفة منهم إلى الشّام، وكان قتْله في شعبان. ٥٦ - بدرة بنت الإمام فخر الدّين محمد بن أبي القاسم ابن تيْميّة، أمّ البدْر، زوجة العلاّمة المفتي مجد الدّين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله ابن أبي القاسم ابن تَيْميّة، وجدّة شيخنا أبي العبّاس أحمد بن عبد الحليم. تُوُفّيت قبل زوجها بليلة، وقد روت بالإجازة عن بعض أصحاب أبي عليّ الحدّاد. سمع منها: الدّمياطيّ بإجازتها من أبي المكارم اللّبّان (١). ٥٧ - البرهان المَوْصليّ الزّاهد، خال التّاج ابن عساكر. كان مُسِنّاً عالماً، كثير الأوراد، صاحب كشْف وحال، قدِم من مصرَ فنزل في دار القاضي محيي الدّين ابن الزَّكي. مات في ذي القعدة، ودُفِن عند صُهيْب الرُّوميّ (٢). ٥٨ - بكْبِرْس بن يَلتقلح، أبو شجاع التُّركيّ، مولى الإمام النّاصر لدين الله، ويُعرف بنجم الدّين الزّاهد، وبالحاجّيّ. كان فقيهاً عارفاً بمذهب أبي حنيفة، حدث عن: عبد العزيز بن منينا. روى عنه: أبو محمد الدّمياطيّ، والقُطْب ابن القسطلانيّ، ومحمد بن محمد الكَنْجيّ. وكان أيضاً عارفاً بالأصُول. قال الدّمياطيّ: كان مقدّماً على مماليك المستعصم بالله. وتُوُفيّ في منتصف صفر. وقال ابن النّجّار في تراجم أناس: فقيهٌ جليل القْدْر، مُفْتٍ، له مصنّفات. وهو صالح ديِّن، قرأ الكثير بنفسه على أصحاب أبي الوقت (٣).

стр. 14226

٥٩ - الحسن بن عبد القاهر بن الحسن بن عليّ بن القاسم بن المُظَفَّر بن عليّ، القاضي أبو علي ابن الشَّهْرَزُوريّ، شهاب الدّين المَوْصليّ. سمع من: يحيى الثَّقفيّ، ومن: ابن عمّه أبي البركات عبد الرحمن بن محمد، وغيرهما. ووُلّي قضاء المَوْصل. روى عنه: الدّمياطيّ، ومحمد بن محمد الكنْجيّ، وغيرهما. وتُوفي في ثالث شعبان، وله ثمانٍ وثمانون سنة. وكان يمكنه السّماع من أبي الفضل خطيب المَوْصل فما اتّفق له (١). ٦٠ - الحسن بن بدر بن الحسن، فخرُ الدّين النّابلسيّ، والد الحافظ شَرَف الدّين يوسف وحمو الزّين خالد. توفيّ بدمشق عن أربعٍ وتسعين سنة. أرّخه التّاج ابن عساكر. ٦١ - الحسن بن عليّ بن أبي جعفر محمد بن عدنان بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي العلاء المسلّم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عليّ بن أبي جعفر الباقر، الشّريفُ النّقيب، أبو عليّ الهاشميّ، العَلَويّ، الحُسيْنيّ، البغداديّ، المعروف بابن المختار. روى عن: أبي منصور عبد الله بن محمد بن حَمدية، وولي نقابة العراق. وهو من بيت جلالة وسُؤْدُد. والمختار لَقَبُ جدّهم عمر (٢). روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره. ومات في رمضان. ٦٢ - حُمَيْد القُرْطُبيّ، هو المحدّث البارع، الزّاهد القُدْوة أبو بكر أحمد بن أبي محمد بن الحسن الأنصاري، الأندلسيّ. ذكره ابن الزُّبير في برنامجه فقال: قرأت عليه، وسمع بقراءتي. وروى عن: أبي محمد بن حَوْط الله، وابن واجب، وأبي زيد بن جميل، وأجاز له: عبد الصمد بن أبي القاسم بن رجاء، ويعيش بن القديم، وأبو محمد الزُّهْريّ، وأبو الفُتُوح نصر ابن الحُصريّ، وخلْق. وقلّ من رأيت في الورع مثله. اقتضى نظرُهُ الرّحلَة عن هذه البلاد فِراراً بدينه، وتُوُفّي في مصر سنة

стр. 14227

اثنتين. وكان بارع الخطّ، حَسَن الضَّبط، بديع النَّظْم (١). ٦٣ - داود بن شجاع بن لؤلؤ، أبو الفضل البوّاب، البغداديّ. ولد سنة خمس وثمانين. وسمع من: ذاكر بن كامل، وابن كُليْب، ويحيى بن بوش، وعبد الوهّاب ابن سُكيْنة، وضياء ابن الخريف. روى عنه: ابن الخيّر، والدّمياطيّ. ومات في شعبان (٢). ٦٤ - شُليْل (٣) بن مُهلهل بن أبي طالب بن عدنان، أبو الحسن اللَّخْميّ، الإسكندرانيّ، المالكيّ، التّاجر. سمع من: أبي القاسم مخلوف بن جارة، والحافظ ابن المفضل المَقْدسيّ. وبدمشق من: أبي اليُمْن الكِنْديّ، وغيره. روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره. ومات في صفر (٤). ٦٥ - عائشة بنت المحدّث أبي الميمون عبد الوهّاب بن عتيق بن هبة الله بن أبي البركات بن وردان، أمّ الحسن المصريّة. سمّعها أبوها من: هبة الله البُوصِيريّ، وعبد اللّطيف بن أبي سعد، وعبد المجيب بن زهير، وغيرهم. وقد تقدّمت أختها خديجة (٥). روى عنها: غير واحد من المصرييّن. وماتت في سادس رمضان (٦). ٦٦ - عبّاس بن بزوان بن طرخان بن بزوان بن أحمد، المحدّث المفيد، أبو الفضل الشّيْبانيّ، المَوْصليّ كمال الدّين، نزيل القاهرة. سمع من: الحكيم أبي الحسن علي بن هبل، ومسمار بن العويس، وأحمد بن سلمان ابن الأصفر، ثمّ عُنِي بالحديث، وسمع الكثير بإربِل، وحلب، ودمشق، ومصر. وكان حريصاً على الطّلب، مُكْثِراً. روى عنه: الدّمياطيّ، ومات في شوّال (٧).

стр. 14228

٦٧ - عبد الله بن الحسن بن محمد بن عبد الله، المحدّث الصّالح، المعمَّر الهكّاريّ. ولد بنواحي العماديّة، من أعمال المَوْصل؛ وحدث عن: حنبل؛ سمع منه شيخنا الدّمياطيّ صحيح البخاريّ بإجازته العامّة من أبي الوقت، وقال: وُلِد في سنة سبْع وأربعين وخمسمائة. وتوفّي بحلب في أواخر العام، وله مائةٌ وخمس سنين (١). ٦٨ - عبد الحميد بن عيسى بن عَمُّوَيْه بن يونس بن خليل، العلاّمة شمسُ الدّين، أبو محمد الخُسْروشاهيّ، التِّبْريزيّ، لأنّ خُسْروشاه قرية بقُرب تبريز، المتكلّم. وُلد سنة ثمانين وخمسمائة بخُسْرُوشاه، واشتغل بالعقليّات على الشّيخ فَخر الدّين الرّازيّ ابن الخطيب. وسمع من: المؤيّد الطُّوسي. وبرع في عِلم الكلام، وتفنّن في العلوم، ودرّس وأقرأ وأفاد، اشتغل عليه: زين الدّين ابن المرحّل خطيب دمشق، وغيره. وأقام مدّة بالكَرَك عند صاحبها الملك النّاصر، وأخذ عنه أشياء من عِلم الكلام. روى عنه: أبو محمد الدّمياطيّ، وغيره. ومات في الخامس والعشرين من شوّال، ودُفِن بجبل قاسيون. ذكره ابن أبي أُصَيْبعَة، فقال (٢): تميّز في العلوم الحكميّة وحرّر الأصول الطّبية، وأتقن العلوم الشّرعيّة. رثاه العزّ الضّرير بقصيدةٍ لاميّة، وله من الكتب مختصر المهذَّب لأبي إسحاق، مختصر الشّفاء لابن سينا، تتمّة الآيات البيّنات، وغير ذلك (٣). ٦٩ - عبد الحي بن أحمد بن محمود بن بدل، أبو عبد الرحمن البَيْلَقانيّ. وُلد بالمدينة النّبويّة في سنة تسعٍ وثمانين وخمسمائة، وقدم دمشق في صغره، وسمع من: أبي طاهر الخُشُوعيّ. وبدمشق توفّي في الثّاني والعشرين من شعبان.

стр. 14229

ذكره الشّريف عزّ الدّين (١). ولم أعرفه بعد. ٧٠ - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد السّلام بن عبد العزيز، أبو القاسم الأُمَويّ، الإسكندرانيّ، الكاتب العدْل، المعروف بابن النَّحْوِيّ. توفّي بالقاهرة في شوّال وله اثنتان وثمانون سنة. روى عن: عبد الرحمن ابن موقى. وتقلّب في الخِدَم، وولي نظر الأحباس بمصر مدةً (٢). روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره. ٧١ - عبد الرحمن بن الحارث بن محاسن بن مبارك، أبو عبد الله البغداديّ، الحربيّ. روى عن: عبد الله بن أبي المجد الحربيّ. ومات في رمضان (٣). ٧٢ - عبد الرحمن بن محمد بن رستم، أبو القاسم المَوْصليّ، الشّيخ برهان الدّين الزّاهد. وُلد سنة سبْع وسبعين وخمسمائة بالعماديّة، من أعمال المَوْصِل؛ وحدّث بدمشق عن: عبد العزيز ابن الأخضر. وكان فاضلاً في فنونٍ من العِلم، منقبضاً عن النّاس زاهداً عابداً، قانعاً. روى عنه: الدّمياطيّ وغيره. ومات في ذي القعدة (٤). ٧٣ - عبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة بن عليّ بن رجاء، أبو القاسم الربعي الإسكندرانيّ، المعدل. ثقة، صالح، حدث عن: عبد الرحمن بن موقى. روى عنه: حفيده أبو القاسم عبد الرحمن ابن مخلوف، وأبو محمد الدّمياطيّ. وتوفّي في ربيع الآخر (٥).

стр. 14230

٧٤ - عبد السّلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي، الإمام، شيخ الإسلام، مجدُ الدّين أبو البركات ابن تيميَّة الحرّانيّ، الحنبلي، جدُ شيخنا تقيّ الدّين. ولد في حدود التّسعين وخمسمائة، وتفقّه في صغَره على عمّه الخطيب فخر الدّين. ورحل إلى بغداد وهو ابن بضع عشرة سنة في صحابة ابن عمّه السّيف فسمع من: أبي أحمد عبد الوهاب ابن سُكيْنة، وعمر بن طَبَرْزد، وضياء ابن الخُريف، ويوسف بن كامل، وعبد العزيز ابن الأخضر، وعبد العزيز بن منينا، وأحمد بن الحسن العاقوليّ، وعبد المولى ابن أبي تمّام، ودُرّة بنت عثمان، وجماعة. وقرأ القراءات على عبد الواحد بن سلطان صاحب سبط الخياط. وسمع بحرّان من: حنبل المكبّر، والحافظ عبد القادر، وغير واحد. روى عنه: أبو محمد الدّمياطيّ، والإمام شهاب الدّين عبد الحليم ولده، وأمين الدّين عبد الله بن شقير، والزاهد محمد بن عمر بن زباطر، والجمال عبد الغني بن منصور المؤذّن، ومحمد بن محمد الكنجي، ومحمد بن أحمد ابن القزاز، وآخرون. وتفقه عليه ابنه، والشيخ نجم الدين أحمد بن حمدان، وجماعة. وكان إماماً حجَّة بارعاً في الفقه والحديث، وله يد طولى في التفسير، ومعرفة تامة بالأصول، واطّلاع على مذاهب الناس. وله ذكاء مفرط؛ ولم يكن في زمانه أحد مثله في مذهبه. وله المصنَّفات النّافعة التّي انتشرت في الآفاق كالأحكام، وشرح الهداية، وقد بيَّض منه رُبْعه الأوّل؛ وصنَّف أرْجوزة في القراءات، وكتاباً في أصول الفقه. وحدّثني شيخنا تقيُّ الدّين قال: كان الشّيخ جمال الدّين ابن مالك يقول: أُلِين للشيخ مجد الدّين الفقه كما أُلين لداود الحديد. وحدّثني أيضاً أنّ الصّاحب محيي الدّين يوسف ابن الجَوْزي اجتمع بالشّيخ المجد فانبهر له وقال: هذا ما عندنا ببغداد مثله. ولمّا حجّ التمسوا منه أن يقيم ببغداد فامتنع واعتلّ بالأهل والوطن. قال شيخنا: وكانت في جدّنا حدّة. وقد قرأ عليه القراءات غيرُ واحد، منهم الّذي كان بحلب فُلان القَيْروانيّ. وحجّ سنة إحدى وخمسين. وفيها حجَّ

стр. 14231

من دمشق الشّيخ شمس الدّين ابن أبي عمر، فلم يُقْض لهما اجتماع. قال شيخنا: وحكى البرهان المَرَاغيّ أنّه اجتمع بالشّيخ المجد فأورد نُكْتة عليه، فقال المجد: الجواب عنها من ستّين وجهاً، الأوّل كذا، والثّاني كذا، وسردها إلى آخرها. ثمّ قال للبرهان: وقد رضينا منك بإعادة الأجوبة. فخضع وانبهر. قال: وكان الشّيخ نجم الدّين ابن حمدان مع براعته في المذهب وتوسُّعه فيه يقول: كنت أطالع على الدّرس وما أبقي ممكناً، فإذا أصبحت وحضرتُ عند الشّيخ ينقل أشياء كثيرة لم أعرفها ولم أطَّلع عليها. قال شيخنا: وكان جدّنا عجباً في حفْظ الأحاديث وسرْدها وحفْظ مذاهب النّاس وإيرادها بلا كُلْفة. وحدّثني شيخنا أبو محمد ابن تيميّة أن جدّه ربّي بتَيْماء، وأنّه سافر مع ابن عمّه إلى العراق ليخدمه ويشتغل وله ثلاث عشرة سنة، فكان يبيت عنده فيسمعه يكرّر على مسائل الخلاف فيحفظ المسألة. فقال الفخر إسماعيل: أيْش حفظ هذا الننين، يعني الصّبيّ، فبدر وقال: حفظت يا سيّدي الدَّرس. وعرضه في الحال. فبُهِتَ منه الفخر وقال لابن عمّه: هذا يجيء منه شيء، وحرّضه على الاشتغال. فشيخه في الخلاف الفخر إسماعيل. وعرض عليه مصنَّفه جنَّة النّاظر. وكتب له عليه في سنة ستٍّ وستمائة: عرض عليَّ الفقيه الإمام العالِم أوحد الفُضلاء، أو مثل هذه العبارة، وأخرى نحوها، وهو ابن ستّة عشر عاما. وشيخه في الفرائض والعربيّة أبو البقاء العُكْبرِيّ، وشيخه في القراءات عبد الواحد المذكور؛ وشيخه في الفِقْه أبو بكر بن غنيمة صاحب ابن المَنّيّ. وأقام ببغداد ستّ سِنين يشتغل، ثمّ قدِم حرّان واشتغل بها أيضاً على الشّيخ الفخر. ثمّ رحل إلى بغداد سنة بضع عشرة، فازداد بها من العلوم، وصنَّف التّصانيف. تُوُفّي إلى رحمة الله في يوم عيد الفِطْر بحرّان. ٧٥ - عبد العزيز بن أبي بكر بن علي بن محفوظ، أبو محمد البغدادي البناء. روى عن: عبد المنعم بن كليب، وغيره. روى عنه: الدمياطي.

стр. 14232

٧٦ - عبد النصير بن المختار بن علي بن نجا بن أبي القاسم، عزُّ الدّين، أبو محمد ابن الميلق الإسكندرانيّ، الكاتب. سمع بمكّة من: أبي الفتوح نصر ابن الحُصريّ، وعليّ ابن البنّاء، وله شعرٌ وأدب. سمع منه: الدّمياطيّ، وغيره. ومات في رجب (١). ٧٧ - عثمان بن برنقش المعظَّميّ. روى عن: جنبل، وابن طبرْزَدْ. ومات في ذي الحجّة بدمشق (٢). ٧٨ - عليّ بن أبي نصر فاتح بن عبد الله، أبو الحسن البِجائيّ. وأبوه روميّ أسلم. حجَّ عليّ، وسمع من: يونس الهاشميّ بمكّة، وأبا القاسم ابن الحَرَسْتانيّ بدمشق، وجماعة. وعاد إلى بجاية. وكان إماماً متقِناً، زاهداً، خيّراً، عدلاً. توفّي في جمادى الآخرة. كتب عنه أبو عبد الله الأبّار، وعاش ستّاً وثمانين سنة، وأبو العبّاس بن الغمّاز وقال: سمعت بعض صحيح مسلم (٣). ٧٩ - عيسى بن سلامة بن سالم بن ثابت، أبو العزائم، وأبو الفضل الحرّانيّ، الخيّاط، المعمّر. وُلِد في آخر شوّال سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وسمع من: أبي الفتح أحمد بن أبي الوفاء، وحمّاد الحرّانيّ. وأجاز له: أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن البطّيّ، وأخوه أحمد، ومحمد بن محمد ابن السَّكن، وأبو بكر عبد الله ابن النَّقُّور، وأبو محمد ابن الخشّاب، وأبو عليّ أحمد ابن الرَّحبيّ، ويحيى بن ثابت، وسعد الله ابن الدّجاجيّ، والمبارك بن محمد الباذرائيّ، وأحمد بن عليّ بن المعمَّر العَلَويّ، وشُهْدة، وخديجة بنت النَّهروانيّ، وجماعة. وروى الكثير؛ وقد حدّث بدمشق قديماً؛ روى عنه: شيخنا الدّمياطيّ، والجمال عبد الغنيّ المؤذّن، ومحمد بن زباطر الزّاهد، وأمين الدّين ابن شُقَيْر،

стр. 14233

ومحمد بن درباس الجاكي، والشَّرف عبد الأحد ابن تيميّة، وجمال الدّين أحمد ابن الظّاهريّ، وأحمد بن محمد الدَّشْتيّ، وطائفة سواهم. وهو من جملة من جاوز المائة. توفّي في أواخر هذه السّنة بحرّان، وكان آخر من روى عن المذكورين بالإجازة سوى شُهْدة. وخاتم أصحابه قاسم بن علي ابن الحبشيّ، نزيل حلب (١). ٨٠ - فَخَراور بن عثمان بن محمد، أبو الفخر (٢) الدّونيّ، ثمّ المصريّ، الصُّوفيّ، تقيُّ الدّين الشّافعيّ. ولد بالقاهرة قبل السّبعين وخمسمائة، وقرأ القراءات على أبي الجود اللّخْميّ، وسمع من: أبي القاسم البُوصيريّ، والأرتاحيّ، وفاطمة بنت سعد الخير. وحدّث؛ روى عنه: ابن الحُلْوانيّة، والدّمياطيّ، والمصريون، وكان موصوفاً بالزُّهد والصَّلاح. توفّي في آخر صفر (٣). ٨١ - فَرَجُ بنُ عبد الله، ناصحُ الدّين، أبو المغيث الحبشيّ، القُرْطُبيّ، الخادم، مولى أبي جعفر القُرْطُبيّ، وعتيق المجد البَهْنَسيّ. ولد سنة بضع وسبعين وخمسمائة. وسمع الكثير من أبي طاهر الخُشُوعيّ، والقاسم ابن عساكر، وعبد اللّطيف بن أبي سعد الصّوفيّ، وعبد الرحمن بن سلطان القُرَشيّ، وحنبل، وابن طَبَرْزَد، ومولاه أبي جعفر. وسمع بحلب من الافتخار الهاشميّ، وغيره. وكان شيخاً صالحاً، عفيفاً، كيِّساً، متيقّظاً. سمع وحصّل وروى الكثير. ووقف كتُبَه على المحدّثين (٤). روى عنه: ابن الحُلْوانيّة، والكَنْجيّ محمد بن محمد، وعبد الغفّار المقدسيّ، والعماد ابن البالِسيّ، والبرهان أبو إسحاق الإسكندرانيّ، وأبو الحسن عليّ ابن الشّاطبيّ، وطائفة سواهم.

стр. 14234

توفّي في رابع شوّال. ٨٢ - القاسم بن إبراهيم بن هبة الله بن إسماعيل بن نبهان، القاضي عماد الدّين، أبو القاسم الحَمَويّ، الشّافعي، المعروف بابن المقنشع (١)، قاضي حماة. ترسَّل عن صاحب حماة مِراراً، ودخل الدّيار المصريّة، ووُلّي القضاء بها. ودرّس بحماة بالنُّوريَّة، وبحلب بالأسديَّة. ورجع من مصر فأدركه الأجَل بدمشق بالمدرسة الزّنجيليّة. ودُفِن بسفح قاسيون في المحرَّم (٢). ٨٣ - محمد بن أحمد بن خليل بن إسماعيل، القاضي أبو الخطّاب السّكُونيّ، الأندلُسيّ، الكاتب. من شيوخ ابن الزُّبيْر. ذكره فقال: كان روضة معارف، متقدّماً في الكتابة والعلوم الأدبيّة، لم ألْقَ مثله في ذلك، يخطب على البديه، ويكتب من غير تكلُّف. قُيِّد عنه من كلامه عند السّلاطين بإشبيلية وغيرها. وكان مشاركاً في العلوم، وقد كثُر انتفاعي به. وكان عالي الرّواية، ثبْتاً، وله معرفة بالرّجال. لازمته سِنين. وأجاز له: أبو عبد الله بن زرقون، وأبو القاسم السُّهيليّ، والحافظ أبو طاهر السِّلفيّ، فكان آخر من حدّث بتلك الدّيار عنه. وسمع من: أبي الحَكَم ابن حجّاج، وأبي العبّاس بن مقدام. وكان من الأسخياء الأجواد، وهذا طُرفة في المغاربة (٣). ٨٤ - محمد بن الحسين بن الزَّمّال، أبو عبد الله الجَيَّانيّ. سمع بمكّة من: يونس بن يحيى الهاشميّ، وغيره. وحدّث بالإسكندريّة. ومات في جمادى الآخرة (٤). ٨٥ - محمد بن خطلخ الدّمشقي البزّاز. روى عن: حنبل. ومات في ذي القعدة. من شيوخ الدّمياطيّ (٥).

стр. 14235

٨٦ - محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن، الشّيخ كمالُ الدّين، أبو سالم القُرشيّ، العَدَويّ، النَّصِيبيّ، الشّافعيّ، المفتي. وُلد بالعَمْريّة، من قُرى نصيبين، سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. وتفقّه، وبرع في المذهب. وسمع بنيْسابور من: المؤيَّد الطوسيّ، وزينب الشِّعْريّة. وحدّث بحلب، ودمشق. وكان صدْراً معظّماً، محتشماً، عارفاً بالمذهب والأُصول والخلاف. ترسَّل عن الملوك، ووُلّي الوزارة بدمشق يومين ثمّ تركها، وتزهّد وخرج عن ملبوسه، وانكمش عن النّاس. وكان ذهابه إلى خُراسان في طلب العِلْم، وناظَر بها. روى عنه: الدّمياطيّ، وابن الحُلْوانيّة، ومجد الدّين ابن العديم، وجمال الدّين ابن الجُوخيّ، وشهاب الدّين الكَفْريّ المقرئ، وجماعة. وفي سنة ثمان وأربعين قال التّاج ابن عساكر: خرج ابن طلحة عن جميع ما له من موجودٍ ومماليك ودوابّ وملبوسٍ، ولبس ثوباً قُطْنيّاً وتخفيفة. وكان يسكن الأمينيّة فخرج منها واختفى، ولم يُعْلم بمكانه. وسبب ذلك أنّ النّاصر عيّنه للوزارة وكتب تقليده، فكتب هو إلى النّاصر يعتذر. قلت: وقد دخل في شيءٍ من الهَذَيَان والضّلال، وعمل دائرةً للحروف ادّعى أنّه يستخرج منْها عِلْم الغيب وعلْم السّاعة، نسأل الله السّلامة في الدّين. ولعلّه إن شاء الله رجع عن ذلك. توفّي في السّابع والعشرين من رجب بحلب، وقد جاوز السّبعين (١). ٨٧ - محمد بن عليّ بن بقاء، أبو البقاء ابن السَّبّاك البغداديّ. سمع من: أبي الفتح بن شاتيل، وأبي السّعادات القزّاز، وذاكر بن كامل، ويحيى بن بوْش، وابن كليْب. وروى الكثير؛ روى عنه: ابن القسطلانيّ، والدّمياطيّ، ومحمد بن محمد الكَنْجيّ، وغيرهم. وأجاز لجماعة. وتوفيّ في السّابع والعشرين من شعبان (٢).

стр. 14236

٨٨ - محمد بن محمد بن هبة الله بن عبد الصّمد بن الحسين بن أحمد بن تميم، الرئيس كمالُ الدّين، أبو حامد التّميميّ، الدّمشقيّ، الكاتب العدل. وُلد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. وحدث عن: أبي طاهر الخُشُوعيّ. روى عنه: مجد الدّين ابن الحُلْوانيّة، والدّمياطيّ، والكّنْجيّ، وجماعة. وتوفّي في الرّابع والعشرين من رجب بدمشق، ودُفن بتُربتهم بسفح قاسيون (١). ٨٩ - محمد بن أبي المعالي هبة الله بن الحسن بن هبة الله ابن الدّواميّ، أبو الحسن البغداديّ. وُلد سنة ستِّ وثمانين وخمسمائة. وكان ظريفاً نديماً، صاحب نوادر وسُرعة فهْم، لا تُملّ مُجالسته، مع وقارٍ وأدب. وله نظْمٌ رائق. حدث عن: أبي الفَرَج بن كُليْب. روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره. توفّي في شهر رمضان. وأبوه راوٍ عن تجنّي الوهبانيّة (٢). ٩٠ - مقلّد بن أحمد ابن الخُرْداديّ. تاجر كبير متموّل، ورث من أبيه أموالاً جزيلة. فمات أبوه أحمد في هذه السّنة. وكان له مداخلة للمغول، وتحدّث مع القان في الصُّلح مع أمير المؤمنين. ثمّ قدِمَ مع رسول القان. ومن أعجب شيء أنّ ولده مقلّداً هذا كتب كتابه على بنت عمّه على صَداقٍ مبلغُهُ مائة ألف دينار. وهذا ما لم يُسمع بمثله قطّ إلاّ لخليفة أو نحوه. ٩١ - مكّيّ بن أبي الغنائم المُسلَّم بن مكّيّ بن خلف بن المسلَّم بن أحمد بن محمد بن حصن بن صَقْر بن عبد الواحد بن عليّ بن عُلاّن العدل المُسند، سديدُ الدّين، أبو محمد القَيْسيّ، الدّمشقيّ، الطّيبيّ. أسند من بقي بالشّام في زمانه. ولد في أوّل رجب سنة ثلاثٍ وستّين وخمسمائة، وتفرّد بالدُّنيا بالرّواية سماعا عن: أبي القاسم ابن عساكر، وأبي الفَهْم عبد الرحمن بن أبي العجائز، وأبي المعالي ابن خلدون. وروى أيضاً عن

стр. 14237

أبي المجد ابن البانياسيّ، وأجاز له: أبو طاهر السِّلفيّ، ومحمد بن عليّ الرَّحبيّ، المصريّ. وروى الكثير مرات؛ روى عنه: ابن الحُلْوانيّة، والدّمياطيّ، وابن الظّاهريّ، وزين الدّين الفارقيّ، وسبطاه أمين الدّين سالم بن صَصَرى، وأخته أسماء، وأُمّهما، والعماد ابن البالِسيّ، وأخوه عبد الله، وطلحة القُرشيّ، ومحيي الدّين يحيى بن أحمد المقدسيّ، وتاج الدّين أحمد بن مُزيز الحَمَويّ، وإسماعيل وعبد الله ابنا ابن أبي التّائب، والشَّرف عبد الله ابن الشَّرف الحنبليّ، وخلْق سواهم. وكان شيخاً حَسَناً، متودّداً، صحيح السّماع، من بيت رواية وتقدُّم ورياسة. وهو أخو أسعد ومحمد، وقد سمعا أيضاً من الحافظ ابن عساكر. توفّي في العشرين من صفر بدمشق (١). ٩٢ - ناصر بن ناهض بن أحمد بن محمد، الأديب، أبو الفُتُوح اللَّخميّ المصريّ، المعروف بالأديب الحُصريّ. شاعرٌ مُحْسن مشهور. كتبوا عنه من نَظْمه. وكان يذكر أنّه سمع من: الحافظ السِّلَفيّ، وأنّه وُلد سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمائة تقديراً. أنبأنا أبو حامد ابن الصّابوني (٢)، أنّ الأديب أبا الفُتُوح الحصري أخبره وأنشده لنفسه. وقد أعطاه رئيس قمحاً رديئاً فقال: يُباع شعْري بلا نقدٍ لمنتقد … إلاّ بقمح خفيف الرُّوح والجسد قمح إذا رَمَقتْه العين تؤلمه … وهما فيقتصّ منها السُّوس بالرَّمد ما ذاك إلاّ لأحقاب له سَلَفَتْ … وآدمٌ لم يكن في الخُلْد في خَلدِ فأسود مثلُ حظّي في عيونهم … وفارغ مثل آمالي بهم ويدي إذا خبزناه أبدى فوق صفحَته … حزناً على موت أهل الشِّعر بالكمدِ توفّي في سادس عشر ذي القعدة (٣).

стр. 14238

٩٣ - نصر الله ابن القاضي عليّ بن عبد الرّشيد بن عليّ بن بنيمان، القاضي فخر الدّين، أبو منصور الهَمَذانيّ. ولد بَهَمَذان سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وقدِم مع أبيه صغيراً إلى بغداد، فسمع حضوراً من: عبد المنعم بن كُليْب، والمبارك ابن المعطوش؛ سمع منه ومن: عبد الله بن أبي المجد الحربيّ، وجماعة. وتفقّه وأحكم المذهب، وولي القضاء بالجانب الغربيّ وحدّث؛ روى عنه: الدّمياطيّ، ومحمد بن محمد الكنْجيّ، وغيرهما. وتُوُفّي في نصف شعبان. أجاز لزينب خالة المحب، وللبجديّ، والتّقيّ ابن العزّ، وطائفة (١). ٩٤ - نصر الله بن محمد بن إلياس بن عبد الرحمن بن عليّ بن أحمد بن فارس، الأجلّ، جمال الدّين، أبو الفتح بن أبي بكر الأنصاريّ، الدّمشقيّ، الكاتب المعروف بابن الشّيْرجيّ، أخو نجم الدّين المظفَّر. وُلد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وسمع من: الخُشُوعيّ، وعبد اللّطيف الصّوفيّ، وحنبل، وجماعة. وتفقّه واشتغل وحصّل. روى عنه: زين الدّين الفارقيّ، وشَرَف الدّين عبد المؤمن، وأبو عليّ ابن الخلاّل، والعماد ابن البالِسيّ. توفّي في صفر (٢). ٩٥ - نصر بن موسى بن عيّاش بن عبد الله، أبو الفتح المصريّ، الحَوْفيّ الحنبليّ. قدِم دمشقَ في صِباه فسمع من: حنبل، وابن طَبَرْزد، وجماعة. وجدّه بشين معجمةً. روى عنه: الدّمياطيّ ومحمد الكَنْجيّ في مُعجميهما. وتوفّي في سادس عشر رمضان وقد شاخ وجاوز التّسعين (٣). ٩٦ - النُّصْرَة، أبو الفتح ابن السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ابن شاذي.

стр. 14239

توفّي بحلب وقد قارب السّبعين أو جاوزها (١). ٩٧ - يحيى بن محمد بن موسى أبو زكريا التُّجيْبيّ، التّلمسانيّ. حجّ وجاور، وسمع بمكّة من: أبي الحسن ابن البنّاء، وسكن الإسكندريّة، وجلس للوعظ في مسجده. وصنَّف في التّفسير والرّقائق، وتوفّي في تاسع شوّال (٢). ٩٨ - يوسف بن عبد الكافي بن عبد الوهّاب بن رفاعة، عِماد الدّين، أبو الحجّاج الإسكندرانيّ، المحتسب، المعروف بابن الكهف. روى عن: أبي روْح المطهَّر بن أبي بكر البيْهقيّ، ومات في شعبان (٣). ٩٩ - يوسف بن عليّ بن الحسن بن شروان، أبو المظفَّر البغداديّ، المقرئ. سمع: من ذاكر بن كامل، وابن كُليْب، وابن بَوْش، وغيرهم. وعنه: الدّمياطيّ، وغيره. وكان شيخاً صالحاً، خيِّراً. توفّي في سابع جمادى الآخرة (٤). وفيها وُلد: بدر الدّين محمد بن منصور الحلبيّ ابن الجوهريّ، في صفر؛ ونظام الدّين حسن ابن مؤيّد الدّين أسعد ابن القلانِسِيّ؛ وناصر الدّين أبو بكر بن عمر ابن السّلاّر؛ والشّمس محمد ابن الفخر عليّ ابن البخاريّ المقدسيّ؛ والشّمس محمد بن بَلَبَان الجَوْزيّ القطّان؛ والكمال محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عثمان ابن القوّاس؛ والمخلص عبد الواحد بن عبد الحميد بن هلال الأزديّ؛ وعلاء الدّين عليّ بن يحيى بن تمّام ابن الجُمَّيْزيّ؛ وأبو العبّاس أحمد بن يوسف بن موسى التّلّيّ المصريّ، الشّافعيّ؛ وأبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن قريش المخزوميّ، المصريّ؛ ومحمد بن إبراهيم بن سلامة القُرشيّ، سمعا من النّجيب الحرّانيّ؛ ومحمد ابن المحدّث أبي الحسن بن عبد العظيم الحصْنيّ، روى عن: الرّشيد؛ والشّمس يوسف بن محمد الكرديّ، سِبْط ابن أبي اليُسْر؛

стр. 14240

والحاجّ أحمد بن حمّود الحرّانيّ بها يوم عاشوراء، وأحمد بن محمد بن أحمد بن عمر ابن الشّيخ أبي عمر، وُلد بجمّاعيل؛ وشهاب الدّين أحمد بن أبي بكر ابن حِرْز الله؛ والمجاهد سِلْمان بن لاحق الصَّرْخَديّ المؤذّن بدمشق؛ والقاضي جلال الدّين أحمد بن حسن، بالرّوم؛ ومحمد بن كنْديّ بن عُمر بن كنْديّ؛ وعبد العزيز بن عبد الحقّ بن شعبان الصّالحيّ.

стр. 14241

سنة ثلاث وخمسين وستمائة ١٠٠ - أحمد بن عطاء بن حسن بن عطاء بن جُبيْر بن جابر، أبو العباس الأذرعيّ، الصحراوي. فلاح الفاتكية. روى عن: عمر بن طبرْزد وكتب عنه: الزَّين الأبِيوَرْديّ، والدّمياطيّ، وغيرهما. وتوفيّ في ذي القعدة عن سبعين سنة، ودفن بجبل الصّالحيّة. وهو والد الصّاحب شهاب الدّين الحنفيّ، ووالد شيخنا أبي محمد الحسن بن أحمد الشُّرُوطيّ الذي روى لنا عن ابن الزُّبيْديّ (١). وكان حاجّاً صَدُوقاً، تزوَّج الدّمياطيّ بعده بامرأته أمّ شهاب الدّين (٢). ١٠١ - أحمد ابن الكمال عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد، الفقيه، كمال الدّين المقدسيّ، أخو شمس الدّين. كتب أكثر تصانيف عمّه الضّياء، وقرأ عليه الكثير وسمع من: جماعة كأخيه. وروى اليسير لأنّه مات قبل أوان الرّواية، ﵀. توفّي في ثامن جمادى الآخرة بالبقاع. وهو والد الضّياء محمد، وزينب. ١٠٢ - إسماعيل بن حامد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن المُرَجّى بن المؤمّل بن محمد بن عليّ بن إبراهيم بن يعيش، الأجلّ، الرئيس، الفقيه، شهاب الدّين، أبو المحامد، وأبو الطّاهر، وأبو العرب الأنصاري، الخَزْرجيّ، القُوصيّ، الشّافعي، وكيل بيت المال بالشّام. ولد في المحرّم سنة أربع وسبعين وخمسمائة بقوص. وقدِم القاهرة في سنة تسعين فلم يطوّل بها. وقدِم الشام سنة إحدى وتسعين فاستوطنها، وقد سمع بقوص كتاب التَّيْسير على أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن إقبال المرّينيّ، وقرأ عليه القرآن. وذكر محمد (٣) أنّه وُلد بالمَريّة سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وأنّه تلميذ أبي عمْرو الخَضِر بن عبد الرحمن القيْسيّ المقرئ.

стр. 14242

قلت: ومولد الخضر في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، وكان يروي عن أبي داود وأبي الحسن بن شفيع. وقال القُوصيّ: قدِمتُ مصرَ بعد موت الشّاطبيّ بأشهُر، ولم أسمع من: القاضي الفاضل غير بيتين. وسمعت من إسماعيل بن صالح بن ياسين مقطَّعات، ومن أبي عبد الله الأرْتاحيّ، وغيرهما. وسمع بالمنية من الفقيه عليّ بن خلف بن معزوز التّلمسانيّ. وسمع بقوص سنة تسع وثمانين من الحافظ ابن المفضَّل لمّا حجّ. وسمع بدمشق من الخُشُوعيّ فأكثر، ومن القاسم ابن عساكر، والعماد الكاتب، وأحمد بن حيّوس الغَنَويّ، وأحمد بن تزمش، وأحمد ابن الزّنف، وأبي جعفر القُرْطبيّ، وأسماء بنت الرّان، وأختها آمنة، وابنها القاضي محيي الدّين محمد ابن الزّكيّ، وعبد اللّطيف بن أبي سعد، ومحمود بن أسد، ومنصور بن عليّ الطّبريّ، وعبد الملك بن ياسين الدَّوْلعيّ، وحنبل، وابن طبرْزَد، ومحمد بن سيدهم الهرّاس، ومحمد ابن الخصيب، وخلق كثير. وعُني بالرّواية، وأكثر من المسموعات. وخرَّج لنفسه معجماً هائلاً في أربعة مجلدات ضِخام ما قصّر فيه، وفيه غَلَطٌ كثير مع ذلك وأوهام وعجائب. وكان فقيها فاضلاً، مدرّساً، أديباً، أخبارياً، حفظة للأشعار، فصيحاً مفوَّهاً. اتَّصل بالصّاحب صفيّ الدّين ابن شُكْر، وقال في ترجمته: هو الّذي كان السّبب فيما ولّيته وأوليته في الدّولة الأيوبيّة من الأنعام، وهو الّذي أنشأني وأنساني الأوطان. قلت: سيَّره ابن شُكْر رسولاً عن الملك العادل إلى البلاد، وولي وكالة بيت المال، وتقدّم عند الملوك ودرَّس بحلقته بجامع دمشق التّي الآن مدرّسها الشّيخ علاء الدّين ابن العطّار. وكان يلازم لبْس الطَّيْلسان المحنَّك والبزّة الجميلة والبغْلة. وقد مدحه جماعة من الأدباء وأخذوا جوائزه. روى عنه: الدّمياطيّ، وابن الحُلْوانيّة، والكنْجيّ، والزَّين الأبِيوَرْديّ، والبدر ابن الخلاّل، والرّشيد الرَّقّيّ، والعماد ابن البالِسيّ، والشّمس محمد ابن الزّرّاد، وخلْق.

стр. 14243

وتوفّي في سابع عشر ربيع الأوّل (١). ١٠٣ - أمَة اللّطيف بنت النّاصح عبد الرحمن بن نجم ابن الحنبليّ، العالمة. خدمت أختَ العادل ربيعة خاتون زوجة صاحب إربل مدّةً فأحبتها، وحصل لها من جهتها أموال عظيمة، ولاقت بعدها شدائد وحبْساً ومصادرةً، وحُبِست بقلعة دمشق نحو ثلاث سنين، ثمّ أُطلِقت وتزَّوجت الأشرف ابن صاحب حمص، وسافر بها إلى الرّحبة وتلّ باشر، وماتت سنة ثلاثٍ وخمسين وستمائة غريبة. وظهر لها بدمشق من الأموال والذّخائر واليواقيت ما يساوي ستمائة ألف درهم غير الأوقاف والأملاك، وكانت فاضلة صالحة عفيفة، لها تصانيف ومجموعات. ترجمها ابن الجَوْزيّ (٢). ١٠٤ - إياس بن عبد الله عتيق القاضي، أبي منصور المظفَّر بن عبد القاهر الشُّهرَزُوريّ، أبو الخير، المَوْصليّ الدّار. سمع من: خطيب المَوْصل في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة أحاديث نسطور (٣) الموضوعة. روى عنه: أبو محمد الدّمياطيّ، وغيره. قال الشّريف عزّ الدّين (٤): توفّي في هذه السّنة. ١٠٥ - التّاج الأُرْمويّ محمد بن حسن الشّافعي، مدرّس الشّرفيّة (٥) ببغداد. توفّي عن نيِّفٍ وثمانين سنة، وكان قد صَحِب فخْر الدّين الرّازيّ، وبرع في العقليّات. وله جاهٌ وحشمة بوجود إقبال الشّرابيّ. وله عدّة مماليك تُرْك

стр. 14244

مُلاح وسراري. وفيه تواضُع ورياسة. ١٠٦ - الحسين بن عمر بن طاهر، الفقيه، نورُ الدّين، أبو عبد الله الفارسيّ، إمام الحنفيّة بمحراب المدرسة الصّالحيّة بالقَاهرة. سمع من: حمّاد الحرّانيّ، وكان شيخاً حسناً عفيفاً فاضلاً، له معرفة تامّة بالطّبّ. توفّي في المحرّم بالقاهرة (١). ١٠٧ - حليمة بنت عليّ بن أبي بكر محمد ابن جمال الإسلام أبي الحسن عليّ بن المسلِّم السُّلميّ، أم الخير الدّمشقيّة. روت عن: الخُشُوعيّ، روى عنها: أبو محمد الدّمياطيّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد العلويّ الغَرَافيّ. توفّيت في ثالث شوّال (٢). ١٠٨ - الخضِر بن محمد بن أبي بكر بن الخضِر بن إبراهيم بن أحمد، أبو العبّاس الهكّاريّ الأُمويّ العُتْبيّ، من ولد الوليد بن عُتْبة بن أبي سفيان. ولد بمصر، في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وسمع بدمشق من الخُشُوعيّ. وحدّث. وتوفّي في نصف شعبان (٣). ١٠٩ - رَيْحان الطُّوَاشيّ، شهاب الدّين الحَبَشيّ، خادم بني سُكيْنة. حدث عن: أبي محمد ابن الأخضر، وأحمد ابن الدُّبَيْقيّ، روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره (٤). ١١٠ - سعيد بن مُدرك بن عليّ بن محمد بن عبد الله بن سليمان، أبو المشكور التّنوخيّ، المَعَرّيّ. ولد بالمعرّة سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة، وقدِم دمشق، وحمل عن الخُشُوعيّ. روى عنه: الدّمياطيّ، ومحمد بن محمد الكنْجيّ، وأبو العبّاس ابن

стр. 14245

الظّاهريّ، وأخوه إبراهيم، ومات في المحرَّم. وهو أخو القاضي أحمد (١). ١١١ - سيف الدّين القَيْمُريّ، صاحب المارسْتان الّذي بجبل قاسيون. يقال: إنّه ابن صاحب قَيْمُر. كان أميراً كبيراً، محتشماً، بطَلاً، شجاعاً من الأبطال المذكورين بالفُرُوسيّة. وكان كريماً جواداً. بنى له تُربة كبيرة بقُبّة، وهي أقرب شيء إلى المارستان. توفّي بنابلس، وحمِل فدُفن بتُرْبته (٢). ١١٢ - شبليّ بن الجُنيد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلِّكان، القاضي العالِم، أبو بكر الزَّرزَاريّ الإربليّ، الشّافعيّ. ولد بإربل في سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة. وروى بالإجازة عن: يحيى بن بَوْش، وابن كليْب وولّي القضاء ببلد إخميم، وبها مات، ﵀ (٣). ١١٣ - صقر بن يحيى بن سالم بن يحيى بن عيسى بن صقر، الإمام، المفتي، المُعمَّر، ضياء الدّين، أبو المظفَّر، وأبو محمد الكلبيّ، الحلبي، الشّافعيّ. ولد سنة تسعٍ وخمسين ظنّاً. وتفقَّه في المذهب وجوَّده، وسمع من: يحيى بن محمود الثّقفيّ، والخُشُوعيّ، وحنبل، وابن طَبَرزَد. ودرّس مدّة بحلب، وأفتى وأفاد. روى عنه: الدّمياطيّ، وابن الظّاهريّ، وأخوه أبو إسحاق إبراهيم، وسُنْقُر القضائيّ، وتاج الدّين الجعْبريّ، وبدر الدّين محمد ابن التُوزيّ (٤)، والكمال إسحاق، والعفيف إسحاق، وجماعة سواهم. وكان موصوفاً بالدّيانة والعِلْم. أضرّ بأخرة، وتوفّي في سابع عشر صفر.

стр. 14246

وتأخر من أصحابه راو إلى سنة ثلاثين وسبعمائة (١). ١١٤ - عبد الرحمن بن أبي العزّ بن شواش بن عامر بن حميد، أبو القاسم القيْسيّ، البعْلبكيّ، ثمّ الميماسيّ، الإسكندرانيّ، البُرْجيّ، النّاسخ. سمع من: عبد الرحمن بن مُوقى. والبُرج: من ثغر الإسكندريّة على البحر (٢). روى عنه: الدّمياطيّ. ١١٥ - عبد العزيز بن عبد المجيد بن سُلطان بن أحمد، الفقيه، بُرهان الدّين، أبو محمد المصريّ، الشّافعيّ. عُرف بابن قراقيش. ولد سنة تسعٍ وستّين وخمسمائة. وسمع من: عشير بن عليّ الجبليّ، والعماد الكاتب وولّي قضاء الجيزة، وعقود الأنكحة بمصر. وكان إماماً متقِناً، مُفْتياً. روى عنه: أبو محمد بن خَلَف الحافظ. ومات في ربيع الأوّل (٣). ١١٦ - عبد الكريم بن عبد القادر بن أبي الحسن بن عبد البارئ، أبو محمد الأنصاريّ، المصريّ، الشّافعيّ، القصّار. حدث عن: البُوصِيريّ، وطال عُمُرُهُ، وتوفّي في ثاني عشر ربيع الآخر عن إحدى وتسعين سنة، كتبوا عنه (٤). ١١٧ - عثمان بن رسلان بن فتيان بن كامل، أبو عمرو الأنصاريّ، البعلبكيّ، ثمّ الدّمشقيّ التَاجر، الحنبليّ. سمع من: عبد الرحمن بن عليّ الخراقيّ، والخُشُوعيّ، وحدّث بدمشق، ومصر؛ روى عنه: الدّمياطيّ، وإبراهيم بن عليّ ابن الحُبُوبيّ. وتوفّي في رمضان عن ثلاث وسبعين سنة (٥). ١١٨ - عثمان بن نصر الله بن محمد بن محفوظ بن الحسن بن صَصْرى، فخرُ الدّين، أبو عمْرو التَّغلبيّ، تغْلب بن وائل، الدّمشقي.

стр. 14247

من بيت مشهور، روى عن: أبي اليُمْن الكنْدي، وغيره. وسمع من: عبد الكريم بن شجاع القيْسيّ. كتب عنه القدماء. ومات في ثالث ذي الحجّة، وهو أخو عمر (١). ١١٩ - عليّ بن معالي بن أبي عبد الله بن غانم، أبو الحسن الرّصافيّ، المقرئ على تُرب الخلفاء بالرُّصافة. ولد سنة ثمانٍ وستّين وخمسمائة، وسمع من: ذاكر بن كامل، وطاعن الزُّبيْريّ، ويحيى بن بَوْش، وابن كُليْب، فَمَنْ بعدهم. وعُني بالحديث وأكْثر عن أصحاب ابن الحُصيْن والقاضي أبي بكر، وكان يرجع إلى دين وورع وخير. وله أُصُولٌ حِسان. روى عنه: المُحبّ عبد الله، والقُطُبْ القسطلانيّ، والدّمياطيّ، ومحمد بن محمد الكنْجيّ، وآخرون، وأجاز لجماعة من الكهول الأحياء، وتوفّي في ذي الحجّة، وقيل في شوّال (٢). ١٢٠ - محمد بن أحمد بن حِصْن، الصّالحيّ، العطّار. روى عن: ابن طَبَرْزَد. حدّث عنه: الدّمياطيّ، وغيره. توفّي في هذه السّنة (٣). ١٢١ - محمّد ابن الأمير خاصّ بك بن بزْغش الأجلّ، أبو عبد الله ابن الشُّوباشيّ، المصريّ. ولد سنة أربع وسبعين، وسمع من: أبي الطاهر محمد بن محمد بن بنان، وأبي الفضل الغزْنويّ، وجماعة. روى عنه: الشّريف عزّ الدّين (٤)، وغيره وكان أبوه والي القاهرة مدّة، وتولاّها هذا بعد أبيه قليلاً وعُزل. روى عنه: عليّ بن عمر الوانيّ سنة ثماني عشرة وسبعمائة جزء مسْند صُهيب للزَّعْفرانيّ. مات في ذي الحجّة.

стр. 14248

وحدّث عنه الدّمياطيّ بحديث رواه عن يوسف بن الطُّفيل. ١٢٢ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن مزيبل بن نصر، أبو عبد الله القُرشيّ المخزُوميّ، المصريّ. روى عن: قاسم بن إبراهيم المقدسيّ، وأبي نِزار ربيعة اليَمَنيّ، ومات في جمادى الأولى (١). ١٢٣ - محمد ابن المحدّث أبي صادق عبد الحقّ بن هبة الله بن ظافر بن حمزة، أبو الفتح القُضاعيّ، المصريّ، المؤذّن الصُّوفيّ، المعروف بالزَّنبُوريّ (٢). ولد سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة. وسمع بإفادة أبيه من: البُوصِيريّ، والقاسم ابن عساكر، وإسماعيل بن ياسين، وعبد الخالق بن فيروز، والعماد الكاتب، وأبي الحسن بن نجا الواعظ، وجماعة. وطلب بنفسه وأكْثر وأفاد، وخرّج للشّيوخ. روى عنه: الدّمياطيّ، والتّقيّ الإسْعرْديّ، والطّلبة. وكان يقيم بمسجد زنبور، فلهذا قيل له: الزَّنْبُوريّ. توفّي في منتصف ربيع الآخر، وآخر من حدّث عنه يوسف الخَتَنيّ (٣). ١٢٤ - محمد بن أبي المعالي عبد العزيز ابن الواعظ أبي الحسن عليّ بن هبة الله بن خلدون، العدل، أبو عبد الله الدّمشقيّ، الشّافعيّ. روى عن: حنبل، وابن طَبَرْزَد. وعنه … (٤). توفّي في شوّال (٥). ١٢٥ - محمد بن محمد بن محمد بن عثمان، النّظّام، أبو عبد الله البَلْخيّ، ثمّ البغداديّ، الحنفيّ، نزيل حلب. ولد ببغداد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة، وسافر إلى خُراسان فتفقّه بها. وسمع من: المؤيّد الطُّوسيّ، ومحمد بن عبد الرحيم الفاميّ، وغيرهما.

стр. 14249

روى عنه: الدّمياطيّ، وابن الظّاهريّ، وولده عبد الوهّاب ابن البلْخيّ، ومحمد بن محمد الكنحي، وتاج الدّين صالح الجعْبريّ، وبدر الدّين محمد ابن التّوّزيّ، وغيرهم. وحدّث بصحيح مسلم عن المؤيّد. وكان فقيهاً بارعاً، مُفْتِياً، بصيراً بالمذهب. دخل بُخارى، وسَمَرقنْد، وسمع من: أبي بكر عمر بن أبي الفتح البُخاريّ، ومحمد بن أحمد ابن أبي الخطّاب السَّمرْقنْديّ. وسمع بخُوارزْم من عبد الجليل بن إسماعيل. وبالرّيّ من مسعود ابن موجود الحنفيّ، وبحلب من أبي عبد الله ابن الزَّبِيديّ. ذكره الشّريف في الوفيات، وقال (١): توفّي ليلة التّاسع والعشرين من جمادى الآخرة. ١٢٦ - محمد بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن علوان بن عبد الله بن علوان بن عبد الله الأجلّ، نجم الدّين، أبو المكارم ابن الأستاذ الأسديّ، الحلبيّ. ولد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة. وحدث عن: ابن طَبَرْزد بالغيلانيّات. وكان أديباً، فاضلاً شاعراً. روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره. توفّي في الخامس والعشرين من شوّال (٢). ١٢٧ - محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خلف، نور الدّين، أبو عبد الله ابن النّور البلخيّ، ثمّ الدّمشقيّ، المقرئ بالألحان. ولد بدمشق في سنة تسْعٍ وخمسين، وسمع في القاهرة من: التّاج محمد بن عبد الرحمن المسعوديّ، والقاسم ابن عساكر. وسمع بالإسكندريّة في حياة السِّلفيّ من المطهَّر بن خَلَف الشّحّاميّ جزءاً في ذي القعدة سنة خمس وسبعين عن وجيه الشّحّاميّ، وغيره. وسمع بالقاهرة بخانقاه سعيد السُّعداء في سنة اثنتين وسبعين من منصور بن طاهر الدّمشقيّ أربعي ابن وَدْعان الموضوعة، حدّثه بها عن ابن المؤمّل، عنه. وسمع بدمشق من: حنبل الرّصافيّ، وأبي القاسم ابن الحَرَسْتانيّ. واجتمع بأبي طاهر السِّلفيّ وأجاز له: مرويّاته، وذكر أنّه سمع منه - وهو صدوق مقبول القول - ولكن لم يوجد له عنه شيء. وروى

стр. 14250

عنه الكثير بالإجازة. وخرّج له جمال الدّين محمد ابن الصّابوني جزءاً عن مشايخه. روى عنه: الدّمياطيّ، وابن الظّاهري، وأخوه إبراهيم، وجوزة مولاة البلْخيّ، والشّمس ابن الزّرّاد، والمُحيي ابن المقدِسيّ إمام المشهد، والبدر محمد ابن التُّوَّزِيّ، والعماد محمد ابن البالِسيّ، والجمال عليّ ابن الشّاطبيّ، وآخرون. وروى عنه: الحافظ عبد العظيم مع تقدّمه. توفّي في الرّابع والعشرين من ربيع الآخر، وله ستٌّ وتسعون سنة. قال أبو محمد الدّمياطيّ: كان صالحاً قديم السَّماع، وُلِد بدرب العجم (١). ١٢٨ - محمد بن يوسف بن أحمد، المحدّث العالم، أبو عبد الله الهاشميّ، المالقيّ، المشهور بالطّنجاليّ. حمل عنه أبو جعفر بن الزُّبير، وسمع بقراءته كثيراً على أبي الحسن الشّاري. وله إجازة من أبي الخطّاب بن واجب، وأبي عبد الله محمد بن أحمد ابن يوسف الغَرْناطيّ ابن صاحب الأحكام، وكان رفيقاً في الطَّلب لحُميد القُرْطبيّ. قال ابن الزُّبير: كانا على سمْتٍ متقارب وصلاح تامّ وورع وزُهد. مات الطَّنجاليّ في صفر سنة ثلاث (٢). ومات حُمَيْد قبله بعام (٣). ١٢٩ - المبارك بن مزْيد البغداديّ، الخوّاص. سمع ابن شاتيل وتفرّد بآخر من روى عنه بالإجازة أبي أحمد الجَزَريّ. ١٣٠ - مبارك الحَبَشيّ عتيق عليّ بن منصور الدّمياطيّ الخرّاط. حدّث بمصر عن: عبد المنعم بن كُليْب، وسماعه منه بقراءة ابن مُعْتِقِه عبد السّلام بن عليّ في سنة أربع وتسعين. روى عنه: الدّمياطيّ، والمصريّون. توفّي في الخامس والعشرين من رجب، وقد جاوز التّسعين (٤).
следующие страницы →