وتأخر من أصحابه راو إلى سنة ثلاثين وسبعمائة (١).
١١٤ - عبد الرحمن بن أبي العزّ بن شواش بن عامر بن حميد، أبو القاسم القيْسيّ، البعْلبكيّ، ثمّ الميماسيّ، الإسكندرانيّ، البُرْجيّ، النّاسخ.
سمع من: عبد الرحمن بن مُوقى.
والبُرج: من ثغر الإسكندريّة على البحر (٢).
روى عنه: الدّمياطيّ.
١١٥ - عبد العزيز بن عبد المجيد بن سُلطان بن أحمد، الفقيه، بُرهان الدّين، أبو محمد المصريّ، الشّافعيّ. عُرف بابن قراقيش.
ولد سنة تسعٍ وستّين وخمسمائة. وسمع من: عشير بن عليّ الجبليّ، والعماد الكاتب وولّي قضاء الجيزة، وعقود الأنكحة بمصر. وكان إماماً متقِناً، مُفْتياً.
روى عنه: أبو محمد بن خَلَف الحافظ. ومات في ربيع الأوّل (٣).
١١٦ - عبد الكريم بن عبد القادر بن أبي الحسن بن عبد البارئ، أبو محمد الأنصاريّ، المصريّ، الشّافعيّ، القصّار.
حدث عن: البُوصِيريّ، وطال عُمُرُهُ، وتوفّي في ثاني عشر ربيع الآخر عن إحدى وتسعين سنة، كتبوا عنه (٤).
١١٧ - عثمان بن رسلان بن فتيان بن كامل، أبو عمرو الأنصاريّ، البعلبكيّ، ثمّ الدّمشقيّ التَاجر، الحنبليّ.
سمع من: عبد الرحمن بن عليّ الخراقيّ، والخُشُوعيّ، وحدّث بدمشق، ومصر؛ روى عنه: الدّمياطيّ، وإبراهيم بن عليّ ابن الحُبُوبيّ. وتوفّي في رمضان عن ثلاث وسبعين سنة (٥).
١١٨ - عثمان بن نصر الله بن محمد بن محفوظ بن الحسن بن صَصْرى، فخرُ الدّين، أبو عمْرو التَّغلبيّ، تغْلب بن وائل، الدّمشقي.
стр. 14247
من بيت مشهور، روى عن: أبي اليُمْن الكنْدي، وغيره. وسمع من: عبد الكريم بن شجاع القيْسيّ. كتب عنه القدماء. ومات في ثالث ذي الحجّة، وهو أخو عمر (١).
١١٩ - عليّ بن معالي بن أبي عبد الله بن غانم، أبو الحسن الرّصافيّ، المقرئ على تُرب الخلفاء بالرُّصافة.
ولد سنة ثمانٍ وستّين وخمسمائة، وسمع من: ذاكر بن كامل، وطاعن الزُّبيْريّ، ويحيى بن بَوْش، وابن كُليْب، فَمَنْ بعدهم. وعُني بالحديث وأكْثر عن أصحاب ابن الحُصيْن والقاضي أبي بكر، وكان يرجع إلى دين وورع وخير. وله أُصُولٌ حِسان.
روى عنه: المُحبّ عبد الله، والقُطُبْ القسطلانيّ، والدّمياطيّ، ومحمد بن محمد الكنْجيّ، وآخرون، وأجاز لجماعة من الكهول الأحياء، وتوفّي في ذي الحجّة، وقيل في شوّال (٢).
١٢٠ - محمد بن أحمد بن حِصْن، الصّالحيّ، العطّار.
روى عن: ابن طَبَرْزَد. حدّث عنه: الدّمياطيّ، وغيره.
توفّي في هذه السّنة (٣).
١٢١ - محمّد ابن الأمير خاصّ بك بن بزْغش الأجلّ، أبو عبد الله ابن الشُّوباشيّ، المصريّ.
ولد سنة أربع وسبعين، وسمع من: أبي الطاهر محمد بن محمد بن بنان، وأبي الفضل الغزْنويّ، وجماعة. روى عنه: الشّريف عزّ الدّين (٤)، وغيره وكان أبوه والي القاهرة مدّة، وتولاّها هذا بعد أبيه قليلاً وعُزل.
روى عنه: عليّ بن عمر الوانيّ سنة ثماني عشرة وسبعمائة جزء مسْند صُهيب للزَّعْفرانيّ.
مات في ذي الحجّة.
стр. 14248
وحدّث عنه الدّمياطيّ بحديث رواه عن يوسف بن الطُّفيل.
١٢٢ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن مزيبل بن نصر، أبو عبد الله القُرشيّ المخزُوميّ، المصريّ.
روى عن: قاسم بن إبراهيم المقدسيّ، وأبي نِزار ربيعة اليَمَنيّ، ومات في جمادى الأولى (١).
١٢٣ - محمد ابن المحدّث أبي صادق عبد الحقّ بن هبة الله بن ظافر بن حمزة، أبو الفتح القُضاعيّ، المصريّ، المؤذّن الصُّوفيّ، المعروف بالزَّنبُوريّ (٢).
ولد سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة.
وسمع بإفادة أبيه من: البُوصِيريّ، والقاسم ابن عساكر، وإسماعيل بن ياسين، وعبد الخالق بن فيروز، والعماد الكاتب، وأبي الحسن بن نجا الواعظ، وجماعة. وطلب بنفسه وأكْثر وأفاد، وخرّج للشّيوخ. روى عنه: الدّمياطيّ، والتّقيّ الإسْعرْديّ، والطّلبة.
وكان يقيم بمسجد زنبور، فلهذا قيل له: الزَّنْبُوريّ.
توفّي في منتصف ربيع الآخر، وآخر من حدّث عنه يوسف الخَتَنيّ (٣).
١٢٤ - محمد بن أبي المعالي عبد العزيز ابن الواعظ أبي الحسن عليّ بن هبة الله بن خلدون، العدل، أبو عبد الله الدّمشقيّ، الشّافعيّ.
روى عن: حنبل، وابن طَبَرْزَد. وعنه … (٤).
توفّي في شوّال (٥).
١٢٥ - محمد بن محمد بن محمد بن عثمان، النّظّام، أبو عبد الله البَلْخيّ، ثمّ البغداديّ، الحنفيّ، نزيل حلب.
ولد ببغداد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة، وسافر إلى خُراسان فتفقّه بها. وسمع من: المؤيّد الطُّوسيّ، ومحمد بن عبد الرحيم الفاميّ، وغيرهما.
стр. 14249
روى عنه: الدّمياطيّ، وابن الظّاهريّ، وولده عبد الوهّاب ابن البلْخيّ، ومحمد بن محمد الكنحي، وتاج الدّين صالح الجعْبريّ، وبدر الدّين محمد ابن التّوّزيّ، وغيرهم. وحدّث بصحيح مسلم عن المؤيّد.
وكان فقيهاً بارعاً، مُفْتِياً، بصيراً بالمذهب. دخل بُخارى، وسَمَرقنْد، وسمع من: أبي بكر عمر بن أبي الفتح البُخاريّ، ومحمد بن أحمد ابن أبي الخطّاب السَّمرْقنْديّ. وسمع بخُوارزْم من عبد الجليل بن إسماعيل. وبالرّيّ من مسعود ابن موجود الحنفيّ، وبحلب من أبي عبد الله ابن الزَّبِيديّ.
ذكره الشّريف في الوفيات، وقال (١): توفّي ليلة التّاسع والعشرين من جمادى الآخرة.
١٢٦ - محمد بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن علوان بن عبد الله بن علوان بن عبد الله الأجلّ، نجم الدّين، أبو المكارم ابن الأستاذ الأسديّ، الحلبيّ.
ولد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة. وحدث عن: ابن طَبَرْزد بالغيلانيّات. وكان أديباً، فاضلاً شاعراً. روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره.
توفّي في الخامس والعشرين من شوّال (٢).
١٢٧ - محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خلف، نور الدّين، أبو عبد الله ابن النّور البلخيّ، ثمّ الدّمشقيّ، المقرئ بالألحان.
ولد بدمشق في سنة تسْعٍ وخمسين، وسمع في القاهرة من: التّاج محمد بن عبد الرحمن المسعوديّ، والقاسم ابن عساكر. وسمع بالإسكندريّة في حياة السِّلفيّ من المطهَّر بن خَلَف الشّحّاميّ جزءاً في ذي القعدة سنة خمس وسبعين عن وجيه الشّحّاميّ، وغيره.
وسمع بالقاهرة بخانقاه سعيد السُّعداء في سنة اثنتين وسبعين من منصور بن طاهر الدّمشقيّ أربعي ابن وَدْعان الموضوعة، حدّثه بها عن ابن المؤمّل، عنه. وسمع بدمشق من: حنبل الرّصافيّ، وأبي القاسم ابن الحَرَسْتانيّ. واجتمع بأبي طاهر السِّلفيّ وأجاز له: مرويّاته، وذكر أنّه سمع منه - وهو صدوق مقبول القول - ولكن لم يوجد له عنه شيء. وروى
стр. 14250
عنه الكثير بالإجازة. وخرّج له جمال الدّين محمد ابن الصّابوني جزءاً عن مشايخه.
روى عنه: الدّمياطيّ، وابن الظّاهري، وأخوه إبراهيم، وجوزة مولاة البلْخيّ، والشّمس ابن الزّرّاد، والمُحيي ابن المقدِسيّ إمام المشهد، والبدر محمد ابن التُّوَّزِيّ، والعماد محمد ابن البالِسيّ، والجمال عليّ ابن الشّاطبيّ، وآخرون. وروى عنه: الحافظ عبد العظيم مع تقدّمه.
توفّي في الرّابع والعشرين من ربيع الآخر، وله ستٌّ وتسعون سنة.
قال أبو محمد الدّمياطيّ: كان صالحاً قديم السَّماع، وُلِد بدرب العجم (١).
١٢٨ - محمد بن يوسف بن أحمد، المحدّث العالم، أبو عبد الله الهاشميّ، المالقيّ، المشهور بالطّنجاليّ.
حمل عنه أبو جعفر بن الزُّبير، وسمع بقراءته كثيراً على أبي الحسن الشّاري. وله إجازة من أبي الخطّاب بن واجب، وأبي عبد الله محمد بن أحمد ابن يوسف الغَرْناطيّ ابن صاحب الأحكام، وكان رفيقاً في الطَّلب لحُميد القُرْطبيّ.
قال ابن الزُّبير: كانا على سمْتٍ متقارب وصلاح تامّ وورع وزُهد.
مات الطَّنجاليّ في صفر سنة ثلاث (٢). ومات حُمَيْد قبله بعام (٣).
١٢٩ - المبارك بن مزْيد البغداديّ، الخوّاص.
سمع ابن شاتيل وتفرّد بآخر من روى عنه بالإجازة أبي أحمد الجَزَريّ.
١٣٠ - مبارك الحَبَشيّ عتيق عليّ بن منصور الدّمياطيّ الخرّاط.
حدّث بمصر عن: عبد المنعم بن كُليْب، وسماعه منه بقراءة ابن مُعْتِقِه عبد السّلام بن عليّ في سنة أربع وتسعين.
روى عنه: الدّمياطيّ، والمصريّون.
توفّي في الخامس والعشرين من رجب، وقد جاوز التّسعين (٤).
стр. 14251
١٣١ - المُرْتضى الشّريف، أبو الفُتُوح، عزّ الدّين ابن أبي طالب أحمد بن محمد بن جعفر بن زيد بن جعفر بن أبي إبراهيم محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصّادق بن محمد الباقر العَلَويّ، الحُسَيْنِيّ، الإسحاقيّ، الحلبيّ، نقيب الأشراف بحلب.
ولد سنة تسع وسبعين وخمسمائة. وسمع من: النّسّابة أبي عليّ محمد بن أسعد الجوانيّ، والافتخار الهاشميّ، وأبي محمد بن علوان، وأجاز له: يحيى الثّقفيّ. وحدّث بدمشق وحلب. وكان صدراً رئيساً وافر الحُرْمة. وهو الّذي شهَّر ابن العُود على حمارٍ بحلب لمّا سبّ الصحابة.
روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره. وروى عنه: بالثّغر: البُرهان الغَرَافيّ.
توفّي فجاءة في شوّال بحلب (١).
١٣٢ - مسلّم بن بركات بن المسلّم، أبو البركات الحرّانيّ، المعروف بابن الرُّزيْز (٢) الشُّروطيَّ الشّاهد.
سمع من: أبي ياسر عبد الوهّاب بن أبي حبّة، وغيره. سمع منه جماعة.
وروى عن: أبي موسى المديني بالإجازة. روى عنه: الدّمياطيّ، وستّ النِّعم بنت نجم الدّين ابن حمدان (٣).
١٣٣ - مظفَّر بن محمود بن أحمد بن محمد ابن عساكر، أبو غالب الدّمشقيّ، والد الحكيم بهاء الدّين القاسم.
حدث عن: أبي القاسم ابن الحَرَسْتانيّ. ومات كهلاً في يوم عرفَة بعَرَفَة. وتوفّيت زوجتُه بعده وهي بنت ابن أبي الخوف، ودُفِنت بمقبرة مكّة (٤).
١٣٤ - ياقوت، مولى سلام بن عبد الوهّاب بن سلام ؛ أبو الدُّرّ الأرمنيّ ثم الدّمشقيّ.
سمع بالقاهرة مع مولاه من أبي يعقوب بن الطُّفيْل. وحدّث بدمشق (٥).
стр. 14252
١٣٥ - يوسف بن محمد بن إبراهيم، أبو الحجّاج الأنصاري البيّاسيّ، الأديب.
كان علاّمة أخباريّاً، لُغويّاً بارعاً في العربيّة وضُروبها. وكان يحفظ الحماسة وديوان أبي تمّام وديوان المتنبّي وديوان سقط الزّنْد للمعرّي، والسّبعْ المعلَّقات. وله تاريخ على الحوادث في مجلّدتين سمّاه كتاب الإعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام إلى أيّام الرشيد، وكتاب صنّفه في مجلّّدتيْن قليل المِثْل سمّاه الحماسة صنّفه بتونس وجوّده، ونقل فيه أشعاراً فائقة، فمن ذلك قول الوأواء:
بالله بالله عوجاً لي على سَكني … وعاتباه لعلّ العتْب يعطفُه
وعرّضا بي وقُولا في حديثكما … ما بال عبدك بالهجران تتلفه
فإن تبسّم قولا في ملاطفةٍ … ما ضرّ لو بوصالٍ منك تُسعفُه
وإنْ بدا لكما من مالكي غضب … فغالِطاه وقُولا ليس نَعرفُه
توفّي البيّاسي بتونس في ذي القعدة، وقد جاوز الثمانين بيسير.
وبيّاسة من الأندلس (١).
١٣٦ - يوسف بن أبي الحسن بن بركات، أبو العِزّ المَوْصلي المعروف بابن الأعرج.
توفّي بَسنْجار في رمضان.
يروي عن عبد الله بن أبي المجد الحربيّ (٢).
١٣٧ - أبو بكر بن يوسف بن أبي بكر بن أبي الفَرَج بن يوسف بن هلال، المحدّث المقرئ، ناصح الدّين الحرّانيّ، الحنبليّ، المعروف بابن الزّرّاد.
ولد بحرّان سنة أربع عشرة وستمائة تقديراً، وقرأ القراءات، وتفقّه. وسمع بدمشق من: أبي عمرو ابن الصّلاح، وأبي الحَسَن السّخاويّ؛ وبحلب من: ابن خليل، وابن رواحة، والطّبقة. وأخذ القراءات عن: الشّيخ أبي عبد الله الفاسي، وغيره. وكتب الكثير، وخطُّه معروف، وكان ديّناً فاضلاً روى عنه:
стр. 14253
الدّمياطيّ في مُعْجمه، وكان رفيقه في الطَّلب.
توفّي بحلب في التّاسع والعشرين من جمادى الأولى (١).
١٣٨ - أبو بكر بن أبي الفوارس ابن الأمير عضُد الدّولة مُرْهف ابن الأمير مؤيّد الدولة أسامة بن مُنقذ الكِنانيّ الكلبيّ، حسام الدّين.
من بيت الإمرة والفضيلة، وُلد بالقاهرة سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ومات في رمضان. وروى عن: جدّه العَضُد من شِعره (٢).
١٣٩ - أبو المجد بن عليّ بن عبد الرحمن الخطيب مجدُ الدّين الإخميميّ، خطيب جامع مصر.
صحِب أبا الحسن مُرْتضى بن أبي الجود، وأبا العبّاس ابن القسطلانيّ. وكان صالحاً، عالماً، مشهوراً بالدّيانة، وله القَبول التّامّ من النّاس. وكان حَسَن السَّمْت، كريم الأخلاق، ساعياً في حوائج النّاس، تامّ المروءة، كثير النّفع للمسلمين، وقبره يُزار بالقرافة، ﵀.
توفي في ذي القعدة (٣).
١٤٠ - الأمين أبو سعد التَّفليسيّ التّاجر.
أحد المتموّلين، توفّي غريباً بعكّا. وكان قد استفكّ بها خمسين أسيراً فجاؤوا حول تابوته إلى دمشق، ودُفن بتُربته بالجبل، ﵀.
وفيها وُلد:
العلامّة كمال الدّين أحمد ابن الشّيخ جمال الدّين أبي بكر محمد بن أحمد البكريّ، الشّريشيّ في رمضان بسَنْجار؛ والقاضي شمس الدّين محمد بن عثمان ابن الحريريّ في صفر؛ والقاضي إمام الدّين عمر بن عبد الرحمن بن عمر القزوينيّ بتبريز، وشرف الدّين أحمد ابن فخر الدّين سليمان ابن عماد الدّين ابن الشّيْرجيّ؛ وتقيّ الدّين أبو بكر ابن شَرَف الصّالحيّ الصّوفيّ؛ وأبو العبّاس أحمد ابن المُحبّ عبد الله بن أحمد في ربيع الأوّل؛ وأبو المجد عبد السّلام بن عبد العزيز ابن الشّيخ مجد الدّين ابن تيميّة بحرّان؛ وأبو الهُدى أحمد ابن الشّيخ
стр. 14254
شهاب الدّين أبي شامة؛ وبهاء الدّين عليّ ابن عزّ الدّين عيسى ابن الشّيرجيّ؛ وإبراهيم ابن الشّمس إبراهيم بن أبي بكر الجَزَريّ ثمّ الدّمشقيّ التّاجر، ابن الفاشوشة؛ والتّاج فائد الكاتب، والأمين أحمد بن محمد ابن تاج الدّين عليّ ابن القسطلانيّ، بمصر؛ ومحمد بن مقلّد بن علي الغسّانيّ بغسّانة من أعمال مصر؛ وصدر الدّين محمد بن أبي بكر بن محمد ابن البُوريّ القُرشيّ بمصر، سمع هو والّذي قبله من النّجيب، والملك الكامل محمد بن عبد الملك بن إسماعيل الأيّوبيّ بطريق الحجّ؛ والشّيخ كمال الدّين عبد الوهّاب ابن قاضي شهْبَة في شوّال؛ وقاضي صَرْخد شهابُ الدّين أحمد ابن القاضي فخر الدّين عثمان بن أحمد الزُّرَعيّ؛ وأحمد بن منصور بن صارم الدّمياطيّ؛ والشّيخ زين الدّين عمر بن أبي الخير الكِنانيّ الشّافعي؛ والشّمس محمد بن عمر بن إلياس الرُّهاويّ في صفر؛ والشّهاب أحمد بن عمر بن زُهير الزُّرَعيّ، سمع من: جدّه؛ ورُكن الدّين محمد ابن المجد عبد الله الإربليّ بحلب في ربيع الآخر؛ وإسحاق بن محمد بن أبي العجائز الزّجّاج.
стр. 14255
سنة أربع وخمسين وستمائة
١٤١ - أحمد بن محمد بن عبد الوهّاب بن عمر، أبو العباس القُرشيّ، الإسكندرانيّ، المؤدّب.
قرأ القراءات على أبي علي منصور بن خميس. وسمع من: محمد بن محمد الكِرْكنْتيّ، وحدّث.
توفّي في المحرَّم (١).
١٤٢ - إبراهيم بن أونبا، الأمير مجاهدُ الدّين الصّوابيّ، أمير جانْدار (٢) الملك الصّالح نجم الدّين أيوب.
كان من كبار الأمراء، وقد ولي ولاية دمشق. وله شِعرٌ وَسَطَ (٣).
١٤٣ - إبراهيم بن الأمير عزّ الدّين أيْبك، الأميرمظفَّر الدّين، ابن صاحب صرخد المعظَّمي.
توفّي فيها، ودُفن بتُربة أبيه التّي على الشّرف (٤).
١٤٤ - إبراهيم بن محمد بن عبد الرَّحمن بن محمد بن وَثيق، أبو إسحاق الأمويّ، الإشبيلي، المقرئ المجوّد (٥).
وُلد سنة سبع وستين وخمسمائة بإشبيلية. وذكر أنّه قرأ بالرّوايات السَّبع على جماعة سنة بضع وتسعين بالأندلس. ورأيت له مصنَّفاً في التّجويد والمخارج يدلّ على تبحّره. وقال: قرأت كتاب الكافي لابن شُريْح سنة ستٍّ وسبع وتسعين على مشايخي بإشبيلية: أبي الحسين حبيب بن محمد بن حبيب الحِمْيَريّ، والخطيب أبي الحَكَم عبد الرحمن بن محمد بن عمْرو بن أحمد بن محمد بن حجّاج اللَّخْميّ، وأبي العبّاس أحمد بن مقدام الرُّعَيْنيّ. وتلوْت عليهم بالرّوايات، وعلى: أبي الحسن خالص ابن التَّرَّاب، وهو أوّل من قرأت
стр. 14256
عليه. قالوا: قرأنا على شُريح بن محمد بن شُريح الرُّعينيّ، عن أبيه، ﵀. وقال ابن وثيق: حبيب هو سبط شريح بن محمد.
وقال ابن وثيق: أخبرنا بكتاب التَّيسير أبو عبد الله بن زرقون إجازة عن أحمد بن محمد الخَولانيّ إجازةً، يعني عن المصنف، كذلك.
وكان ابن وثيق ينتقل في البلاد، قد أقرأ بالموصل، والشّام، ومصر؛ أخذ عنه القراءات: الأستاذ عِماد الدّين ابن أبي زهران المَوْصلي، وأبو الحسن علي بن ظهير الكفتيّ، وغيرهما. وروى عنه: الشّيخ محمد بن جوهر التَّلعَفرِيّ، والنّفيس إسماعيل بن صَدَقة، وأبو عبد الله محمد بن عليّ بن زُبيْر الجيليّ، وغيرهم.
وبقي إلى هذا الوقت، توفّي في هذه السّنة أو قبلها أو بعدها بيسير. وممّن قرأ عليه شيخُنا الفخر عثمان التوزرَيّ، نزيل مكّة، وكان عالي الإسناد في القراءات.
وُلد بإشبيليّة وتوفّي بديار مصر بالإسكندريّة في رابع ربيع الآخر.
وتلا ابن وثيق أيضاً بالرّوايات على أبي العبّاس أحمد بن منذر بن جهْوَر، وأخبره أنّه قرأ على أبي عبد الله محمد بن خَلَف بن صاف، وابن صاف أجلٌ أصحاب شُريح (١).
١٤٥ - إسماعيل بن عبد المجيد بن علاّس، الفقيه أبو الطّاهر المالكيّ، المتكلّم.
قال الشّريف (٢): توفّي في ثامن عشر شوّال بالإسكندريّة، وكان أحد المتصدّرين بها، سمع كثيراً من: أبي عبد الله محمد بن محمد بن محارب.
١٤٦ - بدر الدّين المراغيّ، شيخ خانقاه الطّاحون بدمشق.
وقع به السُّلَّم من أعلى الخانقاه إلى الوادي فهلك في ذي الحجّة.
قال أبو شامة (٣): وكان فقيها صالحاً، تولّى العقود مدّة، ثمّ قضاء وادي بَرَدَى، ثمّ لزم الخانقاه، ﵀.
стр. 14257
١٤٧ - بشارة الشِّبليّ، الحُساميّ، الكاتب. مولى شِبْل الدّولة، صاحب المدرسة والخانكاه عند ثورا (١).
سمع بشارة مع مولاه من: حنبل، وعمر بن طَبَرْزَد، وغيرهما. روى عنه: الدّمياطيّ، والأبِيوَرْديّ، وجماعة. وهو روميّ الجنس، وهو جدّ صاحبنا شَرَف الدّين.
تُوُفّي في نصف رمضان ﵀ (٢).
١٤٨ - سُنْقُر، أبو المكارم التُّركيّ، عتيق القاضي الأشرف أحمد ابن القاضي الفاضل.
سمع الكثير ببغداد من: أبي عليّ ابن الجواليقيّ، وعبد السلام الدّاهريّ، وبدمشق من: أبي القاسم بن صَصْرَى، وبمصر من جماعة، وحدّث بمصر (٣).
١٤٩ - عامر بن حسّان بن عامر بن فتيان بن حمّود، المحدّث أبو السّرايا القيْسيّ الأجدابيّ، الإسكندرانيّ المالكيّ، الصّوّاف، المعروف بابن الوتّار (٤).
ولد في حدود التِّسعين وخمسمائة. وسمع من: عبد المجيب بن عبد الله بن زُهير، والمطهّر بن أبي بكر البَيْهقِيّ، وعليّ بن المفضَّل الحافظ، فَمَنْ بعدهم. وكتب الكثير وعُني بالحديث. وكان مفيد الإسكندريّة في وقته. وكان ثقة، صالحاً فاضلاً. روى عنه: الدّمياطيّ، وجماعة. ومات في ذي القعدة كهلاً. ودُفن بين المُنْياويْن (٥).
١٥٠ - عبد الله بن أبي المجد الحسن بن أبي السّعادات الحسن بن عليّ بن عبد الباقي بن محاسن، الشيخ عماد الدّين، أبو بكر الأنصاري، الدّمشقي الأصمّ، المعروف بابن النّحّاس.
стр. 14258
ولد في المحرَّم سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بمصر، ونشأ بدمشق فسمع بها من القاضي أبي سعد بن أبي عصْرُون، وهو آخر من حدّث عنه، ومن: ابن صَدَقة الحرّانيّ، والفضل بن الحسين البانياسيّ، ويحيى بن محمود الثَّقفيّ، وإسماعيل الجَنْزَويّ، وأحمد بن حمزة ابن الموازينيّ، وعبد الرحمن بن الحسين بن عبدان، وستّ الكَتبَة. وسمع بأصبهان من: أحمد بن أبي نصر ابن الصَّبَّاغ، وعليّ بن منصور الثّقفيّ، ومحمد بن مكّيّ الحنبليّ. وبنيْسابور من: المؤيَّد الطّوسيّ، ومنصور الفُرَاويّ، وغيرهما. وبحلب من: الافتخار الهاشمي.
روى عنه: الزّكيّ البِرزاليّ مع تقدُّمه، وأبو محمد الدّمياطيّ، والشّمس ابن الزّرّاد، والكمال محمد ابن النّحّاس الكاتب، والجمال عليّ ابن الشّاطبيّ، والبدر محمد ابن التّوزيّ.
وكان ثقة، صالحاً، فاضلاً، جليلَ القدْر، حدث له صَمَمٌ مفرط، فكان يحدّث من لفْظه. وخرّج له أبو حامد ابن الصّابونيّ جزءاً. ومات في الثاني والعشرين من صفر. وكان فاضلاً عالماً صالحاً، له ملْك يكفيه (١).
١٥١ - عبد الله بن محمد بن شاهاوَرْ بن أنوشروان بن أبي النّجيب، الأسديّ، الرّازيّ، نجم الدّين، أبو بكر، شيخ الطّريقة والحقيقة.
كان كبير الشّأن، من أصحاب الأحوال والمقامات. أكثر التّرحال إلى الحجاز، ومصر والشّام، والعراق، والرّوم، وأذْربيجان، وأرّان، وخُراسان، وخُوارزْم.
ولد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة. وأوّل رحلته سنة تسع وتسعين. وسمع: عبد المُعزّ الهَرَويّ، ومنصور ابن الفُراويّ، وأبا الجنّاب أحمد بن عمر الخيوقيّ، والمؤيّد الطُّوسيّ، وابن السمعاني، وعبد الوهاب ابن سكينة، وزينب الشعرية، وعبد المحسن ابن الطوسي، ومسمار بن العُوَيْس، وأبا رشيد محمد بن أبي بكر الغزّال، وأبا بكر عبد الله بن إبراهيم بن عبد الملك الشّحاذيّ، وجماعة سواهم.
стр. 14259
روى عنه: داود بن شهملك اللّيريّ (١)، ومحيي الدّين محمد شاه الغزّاليّ، وشمس الدّين محمد بن حسين السّاوجيّ، وكهف الدّين إسماعيل بن عثمان القصْريّ، وإمام الدّين عبد الله بن داود بن معمر ابن الفاخر، والحافظ شَرَف الدّين الدّمياطيّ، والشّيخ محمد بن محمد الكنْجيّ، وقُطب الدّين ابن القسطلانيّ.
وتوفّي ببغداد في سادس شوّال سنة أربع وخمسين وستمائة، ودُفن بالشُّونيزيّة.
أنبأني بأكثر هذا الفَرَضيّ، وأمّا الدّمياطيّ فقال: توفّي في أوّل عام ستّة وخمسين، فيُحرّر هذا.
١٥٢ - عبد الباقي بن حسن بن عبد الباقي بن أبي القاسم، أبو ذرِّ الصّقليّ ثمّ المصريّ، المعروف بابن الباجيّ.
سمع من: العماد الكاتب، وغيره، وحضر إسماعيل بنَ ياسين، وحدّث.
وكان أبوه من الطّلبة المشهورين (٢).
١٥٣ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن هبة الله بن إسماعيل بن نبهان، الفقيه، أبو البركات الحمويّ الشّافعيّ المعروف بابن المقنشع.
وُلد سنة أربع وسبعين وخمسمائة. ورحل إلى بغداد، وتفقّه بها. وسمع من: أبي أحمد عبد الوّهاب ابن سُكيْنة، ويحيى بن الرّبيع الفقيه، وسمع بالمَوْصل من أحمد بن عبد الله ابن الطّوسيّ. وأجاز له: أبو طاهر السِّلفيّ، وحدّث بدمشق ومصر، وهو أخو القاضي أبي القاسم قاضي حماة.
توفّي بحمص في جمادى الأولى (٣).
١٥٤ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن حَفّاظ (٤)، الشّيخ زكيُّ الدّين أبو محمد السُّلميّ الدّمشقيّ، المعروف بابن الفُوَيْره (٥).
стр. 14260
وُلد سنة إحدى وتسعين وخمسمائة تقريباً. وحدث عن: أبي اليُمْن الكِنْديّ. وكان من المعدّلين بدمشق.
توفّي فجاءةً ليلة منتصف ربيع الآخر. وكان ابنه بدرُ الدّين من أعيان الحَنفِيَّة (١).
١٥٥ - عبد الرحمن بن نوح بن محمد، الإمام شمس الدّين التُّركمانيّ المقدسيّ الشّافعيّ المفتيّ، صاحب الشّيخ تقي الدّين ابن الصلاح.
كان فقيهاُ مجوّداً بصيراً بالمذهب، مدرّساً. ولي تدريس الرّواحيّة.
وتفقّه عليه جماعة. وسمع من: الحسين ابن الزّبيديّ، والمتأخرين. وروى شيئاً يسيراً. وهو والد ناصر الدّين ابن المقدسيّ الّذي شنقوه في الدّولة المنصورية، ووالد شيخنا بهاء الدّين.
توفّي في ربيع الآخر عن نحو سبعين سنة. ونزل في آخر وقتٍ عن نَظَر الرّواحيّة وتدريسها لابنه، ولم يكن بأهل (٢).
١٥٦ - عبد الرحيم بن أحمد بن الحسن بن كتائب، أبو المعالي ابن القَنّاريّ، القُرشيّ البَعْلبَكيّ العدل.
وُلد بدمشق سنة تسعين وخمسمائة. وسمع من: الخُشُوعيّ، وحنبل، وابن طبرْزد. وحدّث؛ روى عنه: الدّمياطيّ، والفخر إسماعيل ابن عساكر، والبدر محمد ابن التّوزيّ، والعماد ابن البالِسيّ، وجماعة. وكان من عدُول بعْلبك. وكان أبوه من عُدُول دمشق. والقَنّاريّ بالفتح.
توفّي في سادس رمضان (٣).
١٥٧ - عبد الصّمد بن عبد القادر بن أبي الحسن، أبو محمد الأنصاريّ المصريّ الدّقّاق.
وُلد سنة أربع وسبعين بمصر.
وسمع بدمشق من الخُشُوعيّ. وحدّث.
توفّي في جمادى الأولى (٤).
стр. 14261
١٥٨ - عبد العزيز بن عبد الرحمن بن أحمد بن هبة الله بن أحمد، أبو بكر ابن قِرْناص الحمويّ.
توفّي بحماة في ذي القعدة. وقد حدّث بشيءٍ من شِعْره. وهو من بيتٍ مشهور (١).
١٥٩ - عبد العزيز بن عبد الغفّار بن أبي التّمام هبة الله، أبو محمد ابن الحُبُوبيّ، الدّمشقيّ.
حدث عن: عبد العزيز ابن الأخضر. وتوفّي في ذي الحجّة (٢).
ولم يروِ عنهم الدّمياطيّ.
١٦٠ - عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن عبد الله بن محمد، الأديب أبو محمد بن أبي الإصْبَع (٣) العدْوانيّ المصريّ.
الشّاعر المشهور، الإمام في الأدب. له تصانيف حسنة في الأدب، وشِعر رائق. وعاش نيِّفاً وستّين سنة.
وتوفّي بمصر في الثّالث والعشرين من شوّال (٤).
ومن شِعره ورواه عنه الدّمياطيّ:.
تصدَّقْ بوصل إنَّ دمعي سائلُ … وزوَّدْ فؤادي نظرةً فهْو راحلُ
أيا قمراً من شمس وجنته لنا … وبخط (٥) عِذَاريْه الضُّحى والأصائلُ
تنقلت من طرف إلى القلب في النوى … وهاتيك للبدر التمام منازلُ
إذا ذكرت عيناك للصّبّ درسها … من السّحر قامت بالدلال الدلائلُ
جعلتُك بالتّمييزُ نصْباً لناظري … فلم لا رفعتَ الهجرَ والهجرُ فاعِلُ
غدا القَدُّ غصناً منك يعطفهُ الصّبا … فلا غَرْوَ إنْ صاحت عليه بلابلُ (٦)
١٦١ - عليّ بن محمد بن حلويه (٧)، الزّاهد القُدوة، نزيل المحمَّديّة من أعمال الصّلْح بواسط.
стр. 14262
له كرامات.
١٦٢ - عليّ بن يوسف بن أبي الحسن بن أبي المعالي أبو الحسن الصُّوريّ، الدّمشقيّ.
وُلد سنة سبْعٍ وسبعين وخمسمائة. ورحل للتّجارة فسمع بنيْسابور من: المؤيّد بن محمد الطّوسيّ، وزينب الشِّعريّة، والقاسم ابن الصّفّار، وحدّث بمصر ودمشق. وكان شيخاً حَسَناً، له صَدَقَة ومعروف (١).
روى عنه: القاضي تقيّ الدّين سليمان، والفخر ابن عساكر، وحمزة بن عبد الله المقدسيّ، والشَّرف عبد الله ابن الشّيخ، وعليّ بن إبراهيم المَعَرّيّ، وآخرون. وتوفّي في الثّامن والعشرين من المحرَّم.
١٦٣ - عمر سراج الدّين النّهر فضليّ (٢)، قاضي القضاة بالعراق.
ذكره ابن أنْجب (٣).
١٦٤ - عمر بن محمد بن أبي القاسم الحسين بن أبي يعْلى حمزة بن الحسين، أبو حفص القُضاعيّ، البهْرانيّ، الحَمَويّ، الشّافعيّ.
سمع من: جدّه لأمّه العدل أبي محمد عبد الوهّاب بن عليّ القُرشيّ وهو ابن صفيّة، روى عنه: الدّمياطيّ. وتوفّي بحماة في ثاني شوّال، وقد قارب الثّمانين (٤).
١٦٥ - عيسى بن أحمد بن إلياس بن أحمد، اليُونينيّ الزّاهد، صاحب الشّيخ عبد الله اليُونينيّ.
كان زاهداً، عابداً، صوّاماً، قوّاماً، قانتاً لله حنيفاً، متواضعاً، لطيفاً، كبير القدر، منقطع القرين. صحِب الشّيخَ مدّة طويلة. وكان من أجلّ أصحابه. لم يشتغل بشيء سائر عمره إلاّ بالعبادة ومطالعة كتب الرّقائق، ولم يتزّوج قط، لكنه عقد عقداً على عجوزٍ كانت تخدمه. وكان يعامل الأكابر إذا زاروه بما يعامل به آحاد النّاس. وقد زاره الباذرائيّ رسول الخليفة فوصل إلى يُونين وأتى
стр. 14263
الزّاوية، فلمّا صلّى الشّيخ المغرب قام ليدخل إلى خلوته على عادته فعارضه بعضّ أصحابه وقال: يا سيّدي هذا الرجل مجتازٌ وقد قصد زيارتك. فجاء الباذرائيّ وسلّم عليه وسأله الدّعاء، وأخذ في محادثته، فقال الشّيخ: رحِم الله من زار وخفَّف. وتركه ودخل.
وكان يستحضر كثيراً من مطالعته لكُتُب الرّقائق، وكان يكتب أوراقاً بشفاعات فيُسارع أولو الأمر إلى امتثالها. وكان مع لُطف أخلاقه ذا هيْبَةٍ شديدة. وقد سرد الصَّوم أكثر من أربعين سنة. وكان لا يمشي إلى أحد أبداً. وكان يقال له: سلاّب الأحوال، لأنّه ما ورد عليه أحدٌ من أرباب القلوب فسلك غير الأدب إلاّ سلبه حاله.
قال الشيخ قُطْبُ الدّين موسى ابن الفقيه في تاريخه (١): له كرامات ظاهرة، ولقد سلب جماعة من الفقراء أحوالهم. وكان والدي ﵀ إذا خرج إلى يونين طلع إلى زاويته من بكرةٍ، ويدخلان إلى الخلْوة، فلا يزالان كذلك إلى الظُّهر. وكان بينهما ودادٌ عظيم واتّحاد ومُحاببة في الله، وفي هذه السّنة كان والدي يأمرني في كلّ وقت بقصد زيارته، فكنت بعد كل أيّام أتردّد إليه.
قال (٢): وأخبر الشّيخ عيسى قبل موته بمدّة أنّ مُلك بني أيّوب يزول ويملك بعدهم التُّرْك ويفتحون السّاحل بأسْره.
قال (٣): وحكى بعضهم أنّه توجّه إلى طرابلُس فوجد أسيراً فعرفه فقال له: لا تتخلّى عنّي واشترِني وأنا أعطيك ثمني حال وصولي إلى قريتي قرية رُعْبان. قال: فاشتريته بستّين دينارا وجئت معه، فلم يكن له ولا لأولاده تلك اللّيلة عشاءً، فندمت، فقال لي أهل القرية: نحن أيّام البَيْدر نجمع لك ثمنه، فضاق صدري. فاتّفق أنّي جئت إلى يُونين فرأيت الشّيخ عيسى ولم أكن رأيته قبل ذلك، فحين رآني قال: أنت الذي اشتريت سهلا؟ قلت: نعم. فأعطاني شيئاً، فإذا ورقة ثقيلة، قال: ففتحتها فوجدت فيها السّتين ديناراً التي وزنتُها بعينها، فتحيَّرت وأخذتها وانصرفت.
стр. 14264
قال قطب الدّين (١): وشكوا إليه التّفّاح وأمر الدُّودة، وسألوه كتابة حِرْزٍ، فأعطاهم ورقة فشمّعوها وعلّقوها على شجرة، فزالت الدُّودة عن الوادي بأسره، وأخصبت أشجار التّفّاح بعد يبسها وحملت. وبقوا على ذلك سنين في حياة الشّيخ وبعد موته. ثمّ خشوا من ضياع الحِرْز ففتحوه لينسخوه، فوجدوه قطعة من كتاب ورد على الشّيخ من حماة، فندِموا على فتحه، ثمّ شمّعوه وعلّقوه فما نفع، وركبت الدُّودةُ الأشجار.
قال (٢): وأراد بعض الناس بناء حمّام بُيونين وحصل الاهتمام بذلك، فقال الشّيخ: هذا لا تفعلوه. فما وسِعَهم خلافُه، فلمّا خرجوا قال بعضهم: كيف نعمل بالآلات؟ فقال رفيقه: نصبر حتى يموت الشّيخ. فطلبهما إليه وقال: قلتم كذا وكذا، وهذا ما يصير وما يعّمر في هذه القرية حمّام، وقد أراد نائبا الشّام التُّجِيبيّ وعزّ الدّين أيْدُمُر بناء حمّام بيُونين فلم يقَّدر لهما.
وقال خطيب زمْلَكا في ترجمة الشّيخ عيسى: سمعت شيخنا شمس الدّين عبد الرحمن بن أبي عمر يقول: كان الشّيخ عيسى صاحب مطالعة في الكُتُب. قال: وحدّثني الشيخ ناصر بن أحمد قال: ما رأيت رجلا أكثر هيبة من الشيخ عيسى ولا قريبا منه. قال: وحدثني عبد الرحمن بن إسماعيل قال: كان الشّيخ عيسى يكون فطره على خبزٍ يابس، وما عاب طعاماً، وما لبس طول عُمره سوى ثوبٍ وعباءةٍ وقَلَنسُوةٍ ما زاد عليها، وورد إلى زيارته الباذرائي فخرج إليه وصافحه، ودخل وأغلق الباب، فنادى فلم يردّ عليه، فقال: ما رأيت شيخاً مثل هذا، أو قال: هذا هو الشّيخ.
وأخبرني (٣) الشّيخ إسرائيل بن إبراهيم قال: كنت أخدم الشّيخ عبد الله بن عبد العزيز في يُونين، وكان المشايخ والفقراء يزورونه من كلّ مكان، والشّيخ عيسى ما يجيء إليه أحد، فخطر ببالي هذا، فبينا أنا عند الشّيخ عبد الله وما عندنا أحد وقد خطر لي هذا إذ أخذ بأُذُني وقال: يا إسرائيل تأدَّب، الشّيخ عيسى قد حصل له الحقّ أيش يعمل بي أنا؟! قال: فبادرت وطلعتُ إلى الشّيخ
стр. 14265
عيسى، فلمّا رآني دقّ بإصبعه على أنفي، وكان إذا مزح مع أحدٍ دقّ بإصبعه على أنفه، أو ما هذا معناه.
وأخبرني (١) محمد ابن الشّيخ عثمان بدَيْر ناعس، قال: خرجت صُحبةَ والدي إلى زيارة الفقيه إلى بَعْلَبَكّ، وكان يومئذٍ بيُونين، فأتيناها وسلّمنا عليه، وجلس والدي، فقال له الشّيخ الفقيه: ما تزور الشّيخ عيسى وعليَّ الضّمان. فقام والدي وأنا معه. فلمّا رآه الشّيخ عيسى وقف ووقف والدي من بعد الظُّهر إلى قريب العصر، ثمّ خطا الشّيخ عيسى وجاء إلى والدي فتعانقا وجلساً. قال: فلمّا رجع والدي إلى عند الشّيخ الفقيه قال له: ما أوفيتَ بالضَّمان، قال: فسأل الفقراء والدي عن هذا فقال: كان لي ثلاثةٌ وعشرون سنة حَرْدانٌ على الشّيخ عيسى لكوْنه إذا جاء إليه صاحب حالٍ يسلبه حالَه، فلمّا رأيته وقف طويلاً ورجع عمّا كان عليه.
قال: وأخبرني الفقيه عبد الوليّ بن عبد الرحمن الخطيب قال: لمّا دخل الخُوارزميّة جاء والٍ لهم إلى يونين، وطلب من الفلاحين شيئاً ما لهم به قوّة، فشكا الفلاّحون إلى الشّيخ عيسى. فاتّفق أنّ الوالي طلع إلى عند الشّيخ فقال له: ارفِقْ فهؤلاء فقُراء. فقال: ما إلى هذا سبيل، قال: وبقي الشّيخ يردّد عليه ويقول: ما إلى هذا سبيل، فنظر إليه وأطال النّظر، وإذا به قد خبط الأرض وأزْبَدَ، فلمّا أفاق انكبّ على رجلي الشّيخ واعتذر ونزل، فقال للخُوارزميّة: من أراد أن يموت يطلع إلى القرية. أو ما هذا معناه.
قال: وأخبرني الشّيخ إسرائيل بن إبراهيم، قال: حدثنا الشّيخ عيسى اليُونينيّ، قال: طلعتُ صُحْبة عمّي الشّيخ عبد الخالق اليُونينيّ- قلت: وقد توفّي عبد الخالق سنة سبْع عشرة وستمائة- إلى جبل لُبنان، وكان ثمَّ بِرْكة كبيرة، فجلسنا عندها وبقربها حَشيش له قرميّة حُلْوة، فقال لي عمّي: اجلس ههنا، وإذا جُعْت كلْ من هذه الحشيش. قال: فإذا بأسد كبير قد استقبله، فخفتُ عليه وبقيتُ أقول: يا عمّي يا عمّي، وكان هناك قرميّة شجرة فصعد عليها عمّي وركب الأسد ثمّ سار به حتّى غاب عنّي، فبقيتُ هناك يومين، فلمّا
стр. 14266
كان اليوم الثّالث إذا بعمّي قد أقبل راكباً الأسد، فنزل على تلك القرميّة ومضى الأسد.
وقال الشّيخ قُطبُ الدّين موسى (١): مرض الشّيخ عيسى في أواخر شوّال، وبقي أيّاماً وأهل بعْلبَكّ يتردّدون إلى زيارته ويغتنمون بركته، ولمّا وصل خبرُ موته إلى بعْلبكّ لم يبق في البلد إلاّ القليل خرجوا ليشهدوه، فكانوا منتشرين من البلد إلى يُونين، والمسافة فوق فرسخين. وحصل لوالدي من الحُزْن والوجوم لموته ما لا رأيته حصل له بموت غيره، ودفن إلى جانب عمّه الشيخ عبد الخالق.
وتوفّي في رابع ذي القعدة ودفن بزاويته.
١٦٦ - عيسى بن طاهر بن نصر الله بن جهبل، أبو القاسم الحلبيّ، العدل، الحاسب.
حدث عن: القاسم ابن عساكر، وكان بارعاً في فن الحساب والفرائض.
روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره، وتوفّي في غُرّة رمضان (٢).
١٦٧ - عيسى بن موسى بن أبي بكر أبو الرَّوْح (٣) الصّقليّ، ثُمّ الدّمشقيّ، المقرئ الحنفيّ.
حدث عن: الكنديّ، ومات في تاسع ذي القعدة.
١٦٨ - قلاون، أبو سعيد التُّركيّ، المُعظَّميّ.
حدث عن: حنبل، ومات في شوّال (٤).
١٦٩ - كافور الحبشيّ الطُّواشيّ، مولى الملك الأمجد ابن الملك العزيز عثمان ابن صلاح الدّين.
روى عن: حنبل، وابن طَبَرْزد، وهو من شيوخ الدّمياطيّ (٥).
١٧٠ - محمد بن أبي المكارم أحمد بن عبد الواحد بن عبد السّلام الأُمَويّ، الإسكندرانيّ، المؤدّب، المعروف بابن النَّحويّ.
стр. 14267
روى عن: عبد الرحمن بن موقى (١)، وعنه: الدّمياطيّ، وغيره.
١٧١ - محمد بن الحسن بن عبد السّلام بن عتيق بن محمد، العدل، شَرَفُ الدّين، أبو بكر التّميميّ، السَّفاقُسيّ ثمّ الإسكندرانيّ، المالكيّ، المعروف بابن المَقْدسيّة لأنّه ابن أخت الحافظ أبي الحسن بن المفضَّل المقدسيّ.
وُلد في المحرَّم سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وحضر عند أبي طاهر السِّلفيّ سماع المسلسَل بالأوليّة، ولم يظهر له عنه سواه. وحضوره له وهو في أوائل السّنة الثّالثة. وأجاز له: هو، وبدر الخُداداذيّ، وظافر بن عطيّة النّحّاس، وأبو الطّاهر إسماعيل بن عوْف الفقيه، وأبو طالب أحمد بن المسلِّم التّنوخيّ. وسمع من: أبي الفضل أحمد بن عبد الرحمن الحضْرميّ في سنة أربع وثمانين. وسمع بمصر من: البُوصيريّ؛ وبمكّة من: القاسم ابن عساكر، وخرّج له منصور بن سَليم الحافظ مشيخة.
روى عنه: عبد الرحيم بن عثمان بن عَوْف، والشّرف محمد والوجيه عبد الوهاب ابنا عبد الرحمن الشُّقَيْريُّ، والفخر محمد والجلال يحيى ابنا محمد بن الحسين بن عبد السلام السَّفَاقُسيّ، والحافظ الدّمياطيّ، وآخرون.
وقد ناب في القضاء بالإسكندرية مدة. قاله الشريف عز الدّين (٢)، وقال غيره: لا نعرف ذلك.
تُوُفيّ في ثالث جمادى الأولى؛ وهو آخر من روى حضوراً عن السِّلَفِيّ.
١٧٢ - محمد بن الفضل بن عقيل بن عثمان بن عبد القاهر بن الرّبيع بن سليمان بن حمزة، أبو طالب الهاشميّ، العبّاسيّ الصّالحيّ، من ولد الأمير صالح بن عليّ.
حدث عن: الخُشُوعيّ، وأبي جعفر القُرْطُبيّ، وعبد الخالق بن فيروز، وغيرهم. روى عنه: الدّمياطيّ، والشّمس الكنْجيّ، والعماد ابن البالِسِيّ، وغيرهم. وكان من شُهُود تحت السّاعات. حجّ غير مرّة، ومات في سادس عشر
стр. 14268
جمادى الآخرة (١).
١٧٣ - محمد بن يونس بن بدران بن فيروز بن صاعد بن غالي (٢)، القاضي أبو حامد ابن قاضي القُضاة جمال الدّين أبي الفضائل القُرَشيّ الشيبيّ المصريّ، ثمّ الدّمشقيّ الشّافعيّ.
وُلِد سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وسمع حضوراً من الخُشُوعيّ. وسمع من: حنبل، والكِنْديّ، وتفقّه ودرس، وحكم بدمشق نيابةً عن أبيه الجمال المصريّ، ودرّس بالشّاميّة.
روى عنه: الدّمياطيّ، وغيره، وتُوُفيّ في نصف رجب (٣).
١٧٤ - المبارك بن أبي بكر بن حَمْدان بن أحمد بن علوان، واسم أبي بكر أحمد، المؤرّخ الأديب كمال الدّين أبو البَرَكات ابن الشّعّار المَوْصِليّ، مصنِّف كتاب عقود الجُمَان في شِعراء هذا الزّمان.
سمع من: يعقوب بن صابر المَنْجَنِيقيّ؛ ومن غيره، وهو من شيوخ الدّمياطيّ. وتاريخه (٤) موجود بالسَّمَيْساطيّة.
تُوُفيّ في سابع جمادى الآخرة بحلب، وله إحدى وستون سنة (٥).
١٧٥ - ياقوت الطُّوَاشيّ، افتخارُ الدّين الحَبَشيّ، العِزيّ المسعوديّ، أبو الدُّرّ الخادم.
سمع الكثير بالشّام، والحجاز، ومصر، واجتهد وحصّل الأموال والكُتُب ووقفها. وسمع من: القاضي بهاء الدّين يوسف بن شدّاد، وأبي الحسن ابن الرّمّاح، وجماعة. وتُوُفيّ بالمدينة النبوية (٦).
١٧٦ - يعقوب، الأمير مُجِيرُ الدّين ابن السّلطان الملك العادل أبي بكر بن أيّوب الأيُّوبيّ، ويلقَّب بالملك المُعِزّ. وهو بمُجِير الدّين أشْهَر.
стр. 14269
سمع من: عُمَر بن أَبي السّعادات بن صرْما. وأجاز له: أبو رَوْح عبدِ المُعِزّ الهَرَوِيّ والمؤيَّد الطُّوسيّ، روى عنه: الدّمياطيّ وقال: خرّجت له مشيخةً لأنّه طلب ذلك منّي، وتُوُفيّ في ذي القعدة بدمشق.
قلت: صلّى عليه نجمَ الدّين الباذرائي، ودُفِن عند والده بالتُّرْبة، وعمل السّلطان عزاءه (١).
١٧٧ - يوسف بن قُزُغْلي بن عبد الله، الإمام، الواعظ، المؤرّخ، شمس الدّين أبو المظفَّر التُّركيّ، ثمَّ البغداديّ العونيّ (٢) الحنفيّ. سِبْط الإمام جمال الدّين أبي الفَرَج ابن الجوزيّ؛ نزيل دمشق.
وُلِد سنة إحدى (٣) وثمانين وخمسمائة. وسمع من: جدّه، وعبد المنعم بن كُلَيْب، وعبد الله بن أبي المجد الحربيّ. وبالمَوْصِل من: أبي طاهر أحمد وعبد المحسن ابني الخطيب عبد الله بن أحمد الطُّوسيّ. وبدمشق من: عمر بن طَبَرْزَد، وأبي اليُمْن الكِنْديّ، وأبي عمر بن قُدامة، وغيرهم.
روى عنه: العزّ عبد الحافظ الشُروطيّ، والزَّين عبد الرحمن بن عبيد، والنَّجم موسى الشّقراويّ، والعزّ أبو بكر بن عبّاس ابن الشُّايب، والشّمس محمد ابن الزّرّاد، والعماد محمد ابن البالِسيّ، وجماعة.
وكان إماماً، فقيهاً، واعظاً، وحيداً في الوعظ، علاّمة في التاريخ والسِّير، وافر الحُرمة، محبّباً إلى الناس، حُلْو الوعظ، لطيف الشّمائل، صاحب قبُول تامّ. قدم دمشق وهو ابن نيّفٍ وعشرين سنة، فأقام بها ونفق على أهلها، وأقبل عليه أولاد الملك العادل. وصنّف في الوعظ والتّاريخ وغير ذلك. وكان والده من موالي الوزير عَون الدّين يحيى بن هُبيْرة.
وقد روى عنه: الدّمياطيّ، عن عبد الرحمن بن أبي حامد بن عصيّة، وقال: توفّي في الحادي والعشرين من ذي الحجّة.
قال أبو شامة (٤): توفّي بمنزله بالجبل، وحضر جنازته خلقٌ؛ السّلطان
стр. 14270
فمن دونه. وكنت مريضاً، قال: ودرّس بالشّبْليّة مدّة، وبالمدرسة البَدْريّة التي قِبالة الشّبليّة. وكان فاضلاً عالماً، ظريفاً، منقطعاً، مُنكراً على أرباب الدّول ما هم عليه من المنكرَات، متواضعاً. كان يركب الحمار وينزل إلى مدرسته العزّيّة. وكان مقتصدا في لباسه، مواظباً للتّصنيف والإشغال، منصفاً لأهل الفضل، مبايناً لأولي الجبريّة والجهل، يأتي إليه الملوك زائرين وقاصدين. وفي طول زمانه في جاه عريض عند الملوك والعامّة. وكان مجلسه مُطرباً، وصوته طيّباً، ﵀.
قلت: وحدّثونا أنّ ابن الصّلاح ﵀، أراد أن يعظ، فقال له الملك الأشرف: لا تفعل، فإنّك لا تقدر أن تكون مثل شمس الدّين ابن الجَوزيّ، ودونه فما يُرضى لك. فترك الوعظ بعد أن كان قد تهيّأ له.
وقال عمر ابن الحاجب: كان بارعاً في الوعظ، كيِّس الإيراد، له صِيت في البلاد، وله يدٌ في الفقه واللّغة والعربيّة. وكان حُلو الشّمائل، كثير المحفوظ، فصيحاً، حسَن الصّوت، يُنشئ الخُطب ويحبّ الصّالحين والعزْلة، وفيه مروءة ودين. وكان يجلس يوم السّبت ويبسط النّاس لهم من بكرة الجمعة حتّى يحصل للشّخص موضع، ويحضره الأئمّة والأُمراء. ويقع كلامُه في القلوب، قرأ الأدب على أبي البقاء، والفقه على الحصيريّ، ولبس الخِرقة من عبد الوهّاب ابن سُكينة، وحظِيَ عند الملك المعظَّم إلى غاية. وكان حنبليّاً فانتقل حنفيِّا للدّنيا، ودرس وبرع وأفتى. وصنَّف مناقب أبي حنيفة في مجلّد، ومعادن الإبريز في التّفسير تسعة وعشرين مجلّداً، وشرح الجامع الكبير في مجلّدين.
قلت: ويُقال في أبيه زُغْلي بحذف القاف. وقد اختصر شيخنا قطب الدّين اليونينيّ تاريخه المسمّى بمرآة الزّمان، وذيَّل عليه إلى وقتنا هذا (١).
١٧٨ - أبو الحسن بن يوسف بن أبي الفوارس، القَيْمُريّ الأمير.
تقدَّم في حرف السّين من السّنة الماضية (٢)، وعرفناه بلَقَبه وهو الأمير الكبير سيف الدّين الّذي وقف المارستان بالجبل والتُّربة التي هي شماليّة.
стр. 14271
توفّي في شعبان من هذه السّنة، كذا ذكره بعضُ المؤرّخين (١)، فالله أعلم.
وفيها وُلد:
الحافظ جمال الدّين أبو الحجّاج يوسف ابن الزّكي عبد الرحمن الكلبي المُزّي بحلب في ربيع الآخر؛ والعلاّمة أبو حيّان محمد بن يوسف الأندلسي النَّحوي، في شوّال؛ والفقيه الصّالح أبو الحسن علي بن إبراهيم الدّمشقي ابن العطّار في ذي القعدة؛ والقاضي عزّ الدّين عبد العزيز ابن القاضي مُحيي الدّين ابن الزَّكي القُرشي؛ والقاضي زين الدّين عبد الله بن محمد الأنصاري ابن قاضي الخليل الشّافعي قاضي حلب؛ وأحمد بن يوسف الدّمانيسي، ثمّ الدّمشقي بدرب العجم؛ وعلي بن يحيى بن تمّام الحِمْيري في شعبان؛ ومحمد ابن شيخنا عزّ الدّين ابن الفرّاء بالجبل؛ وعلاء الدّين علي بن عثمان بن حسّان الخرّاط؛ والضّياء عبد الله بن عُمر الطُّوسي؛ والشّرف أبو القاسم بن عبد السّلام المصلّي؛ والشّيخ حُسام الدين سليمان بن حسن بن موسى ابن الشّيخ غانم بالقُدس؛ وبدر الدّين محمد بن محمد ابن القوّاس الشّاهد؛ وأبو بكر ابن شيخنا العزّ أحمد بن عبد الحميد؛ وثابت بن أحمد ابن الرّشيد العطّار، القُرشي، يروي عن جدّه؛ وعلاء الدّين علي بن إبراهيم بن قرناص بحماة؛ وفاطمة، وحبيبة، وستّ العرب: بنات الشّيخ العزّ بالجبل؛ وفخر الدّين أحمد ابن عزّ الدّين محمد بن محمد ابن النّطّاع الأنصاري المصري، يروي عن النّجيب؛ والشّيخ محمد بن أبي بكر بن أبي طالب بن عبدان الدّمشقي الّذي كان إمام الرّبْوة؛ ويعقوب بن إسحاق العاملي الكفتي؛ وعبد الرَّحيم بن عبد العزيز بن إبراهيم ابن الرُّقُوقي الصّالحي؛ في رجب.
стр. 14272
سنة خمس وخمسين وستمائة.
١٧٩ - أحمد بن عبد الله بن موسى بن نصر بن مقْدام، أبو العباس المقُدسي، ثمّ الصّالحي، العطّار، الحنبلي.
روى عن: حنبل، وابن طبرْزد. وعنه: الدّمياطي، والنَّجم إسماعيل ابن الخبّاز، ومحمد ابن الزّرّاد، وغيرهم.
تُوفّي في تاسع عشر المحرَّم (١).
١٨٠ - أحمد بن علي بن زيد بن معروف، أبو العبّاس الكِناني، العسقلاني، أخو فراس.
سمع من: الخُشُوعي. روى عنه: الدّمياطي، وغيره.
توفّي في السّابع والعشرين من شوّال بدمشق (٢).
١٨١ - أحمد بن قَرَاطاي، الأمير رُكن الدّين، أبو شجاع التُّركي، الإربلي، مولى السّلطان مظفَّر الدّين، صاحب إربل.
وُلد سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة. وحدث عن: مسمار ابن العُويْس. وله شعْر جيّد. روى عنه: الدّمياطي، وغيره. وقدم دمشق في الرّسليَّة من الدّيوان العزيز.
توفّي في ثامن عشر جمادى الآخرة ببغداد. وكان أبوه من أمراء إربل ثمّ غضب عليه أستاذه مظفَّر الدّين وسجنه حتّى مات. فلمّا توفّي مظفَّر الدّين قدِم رُكن الدّين أحمد وإخوته إلى حلب، وخدم عند الملك العزيز، وتقدمّ هو وأخوه محمّد عنده، فلمّا توفّي العزيز سار رُكن الدّين إلى بغداد وخدم بها، وزادت حُرمته، ومات فجاءة، عفا الله عنه (٣).
١٨٢ - أحمد بن محمد بن المؤيّد بن علي بن إسماعيل بن أبي طالب، أبو العبّاس الهَمَذاني، أخو القاضي المحدّث رفيع الدّين إسحاق. الأبرْقُوهي، ثمّ المصري.
стр. 14273
ولد سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة. وسمع من: عبد الخالق بن فيروز، وفاطمة بنت سعد الخير، وغيرهما. وهو من بيت الحديث والرّواية. روى عنه: الدّمياطي، وبنت أخيه زاهدة الأبرْقُوهيّة، والمصريّون. وكتب عنه الزَّيْن الأبِيوَردي. ومات في السابع والعشرين من ذي القعدة (١).
١٨٣ - أحمد ابن السّديد مكّي بن المسلَّم بن مكّي بن خلف، الأجلّ، أبو المظفّر بن علاّن القيْسي، الدّمشقي.
روى عن: حنبل، وغيره. ومات في المحرَّم، وقد جاوز السّتّين. وهو من شيوخ الدّمياطي، والكنْجي (٢).
١٨٤ - أحمد بن يوسف بن زْيري بن عبد الله، أبو العبّاس التّلْمساني المقرئ.
قدِم دمشق شابّاً، وسمع من: الخُشُوعي، وغيره. روى عنه: الدّمياطي، والفخر إسماعيل ابن عساكر، والمفتي علاء الدّين علي بن محمد الباجي، وكمال الدّين أحمد ابن العطّار، والبدر أحمد ابن الصّوّاف، والعماد ابن البالِسي. وتوفّي في سادس عشر جمادى الآخرة، وله بضع وثمانون سنة.
قال أبو شامة (٣): كان مقيماً بالمنارة الشّرقيّة بجامع دمشق. وكان شيخاً معمَّراً، مُنقطعاً عن النّاس، مُحباً للعزلة. روى الأحكام الصُّغرى التّي لعبد الحقّ، عن البُرهان بن علوش المالكي نزيل دمشق، عن المصنّف (٤).
١٨٥ - إبراهيم بن أبي الطّاهر عبد المنعم بن إبراهيم بن عبد الله بن علي الأنصاري، الخَزَرجي المصري التّاجر، المعروف بابن الدّجاجي، الشّارعي.
ولد سنة نيّف وثمانين وخمسمائة. وسمع من: عبد الخالق بن فيروز، وإسماعيل بن ياسين، والأرتاحي، والعماد الكاتب. وهو من بيت الرّوايةكتب عنه: الدّمياطي، وجماعة. وسمعنا بإجازته من أبي المعالي ابن البالِسي.
стр. 14274
توفّي في تاسع عشر ربيع الآخر (١).
١٨٦ - إسماعيل بن أبي البركات هبة الله بن أبي الرضا سعيد بن هبة الله بن محمد، الإمام عمادُ الدّين، أبو المجد ابن باطيش المَوْصلي، الفقيه الشّافعي.
ولد سنة خمسٍ وسبعين وخمسمائة. وسمع ببغداد من: جمال الدّين ابن الجوْزي، وأبي أحمد ابن سُكينة، وأبي شجاع ابن المقرون، وأبي حامد عبد الله بن جوالق، وعبد الواحد بن سلطان، ويحيى بن الحسن الأواني، وجماعة. وبحلب من: حنبل، وبدمشق من: الكندي، وابن الحرستاني، ومحمد بن وهْب بن الزّنف، والخضِر بن كامل. وبحرّان من: عبد القادر الحافظ. ودرّس وأفتى وصنّف. وكان من أعيان الأئمة، وله معرفة بالحديث، ومجاميع في أسماء الرجال، وغير ذلك. وله كتاب طبقات أصحاب الشّافعي، وكتاب مشتبه النِّسبة، وكتاب المغني في شرح غريب المهذّب ولُغته وأسماء رجاله. وكان عارفاً بالأصُول، حَسَن المشاركة في العلوم.
روى عنه: الدّمياطي، والبدر ابن التّوزي، والتّاج صالح الحاكم، وابن الظّاهري، وطائفة سواهم. وكان واصلاً عند الأمير شمس الدّين لؤلؤ نائب المملكة، وبينهما صُحبة من الموصل، ودرّس بالنُّوريّة بحلب وبغيرها، وتخرّج به جماعة. وقد انتقى لنفسه جزءاً عن شيوخه. ودخل حلب أوّلاً في سنة اثنتين وستمائة، ثمّ قدمها سنة عشرين، وبها توفّي في الرابع عشر من جمادى الآخرة، وقد جاوز الثّمانين (٢).
١٨٧ - إسحاق بن إبراهيم بن عامر، الشّيخ أبو إبراهيم الغَرْناطي الطَّوْسي، بفتح الطّاء.
قرأ بمَرّاكُش وتأدّب. أخذ بها القراءات عن علي بن هشام الجذامي، وسمع من: خال أمّه أبي عبد الله بن زرقون بعض مسلم ومن أبي محمد بن عُبيد الله، قال: وأجاز لي شيخُ والدي أبو عبد الله بن خليل القيْسي سنة سبعين، ولي ستُّ سنين، وكان قد تفرّد عن أبي علي الغسّاني، وكان الطوْسي أديباً،
стр. 14275
شاعراً، عالماً، زَمِن. وكان يتلو كلّ يوم ختمتين. وهو آخر من حدث عن: ابن خليل.
عاشِ تسعين سنة، أرّخه ابن الزُّبير، وقال: روى عنه جماعة من جلّة أصحابنا، واختلفت إليه كثيراً.
١٨٨ - إقبال الحبشي ثمّ المصري، عتيق أبي الجُود ندى الحنفي.
سمع من: العماد الكاتب والأرتاحي، روى عنه: الدّمياطي، والمصريّون، وتوفّي في ثالث المحرَّم (١).
١٨٩ - أيْبك بن عبد الله التُّركُماني، السّلطان الملك المُعزّ عزّ الدّين، صاحب مصر.
كان أكبر مماليك الملك الصّالح نجم الدّين، خدمه ببلاد الشّرق، وكان جهاشَنْكيره، فلمّا قُتل الملك المعظَّم ابن الصالح اتّفقوا على أيْبك التُّرْكُماني هذا، ثمّ سلْطنُوه. ولم يكن من كبار الأمراء، لكنّه كان معروفاً بالعقْل والسّداد والدّين وترْك المُسْكر، وفيه كرمٌ وسُكون. فسلطنوه في أواخر ربيع الآخر سنة ثمانِ وأربعين، فقام الفارس أقْطايا وسيف الدّين الرِّشيدي ورُكن الدّين البُنْدُقْداري وجماعة من الأمراء في سلطنة واحدٍ من بيت المملكة، وأنِفوا من سلطنة غلام، فأقاموا الأشرف يوسف ابن ُ النّاصر يوسف ابن المسعود أقسيس صاحب اليمن ابن السّلطان الملك الكامل، وكان صبيّاً له عشْر سنين، وجعلوا أيْبك التُّركماني أتابكه، وأخّروه عن السّلطنة، وذلك بعد خمسة أيّام من سلطنته. ثمّ كان التّوقيع يخرج وصورته: رسم بالأمر العالي السّلطاني الأشرفي والملكي المُعُزّي، واستمر الحال والمُعزّ هو الكُلّ، والصّبي صورة. وجرت أمورٌ ذكرنا منها في الحوادث.
وكان طائفة من الجيش المصري كاتبوا بعد هذا بمدّة الملك المغيث الّذي بالكَرَك وخطبوا له بالصّالحية، فأمر الملك المُعزّ بالنّداء بالقاهرة أنّ الدّيار المصريّة لأمير المؤمنين، وأنّ الملك المُعزّ نائبُه. ثمّ جُدِّدت الأيْمان للملك الأشرف بالسّلطنة، وللمُعزّ بالأتابكية.
стр. 14276
وقد جرى للمُعزّ مصافٌّ مع النّاصر صاحب الشّام، وانكسر المُعزّ، ودخلت النّاصريّة مصر وخطبوا لأستاذهم، ثم انتصر المُعزّ وانهزم النّاصر إلى الشّام. ووقع بعد ذلك الصُّلح بين الملكين.
وكان على كتف المُعزّ خُشداشه (١) الفارس أقطايا الجَمْدار، فعظُم شأنه، والتفّت عليه البحريّة. وكان يركب بالشّاويش وتطلع إلى السّلطنة، ولقّبوه سرّاً بالملك الجواد، فقتله المُعزّ، وتمكّن من السّلطنة. وتزوّج في سنة ثلاث وخمسين بشجر الدُّر أمّ خليل صاحبة السّلطان الملك الصّالح.
وكان كريماً جواداً، كثير العطاء، حسن المُداراة، لا يرى الجور ولا العسف، بنى بمصر مدرسةً كبيرة.
واتّفق أنّه خطب بنتَ السّلطان بدر الدّين صاحب الموصل وراسله، فغارت شجرُ الدُّرّ وعزمت على الفتْك به وإقامة غيره، قال الشّيخ قطْب الدّين: فطلبت صفي الدّين ابن مرزوق، وكان بمصر، فاستشارته ووعدته بالوزارة، فأنكر عليها ونهاها عنه، فلم تُصْغ إلى قوله، وطلبت مملوكاً للطُّواشي مُحسن الصّالحي وعرّفته أمرها ووعدته ومنَّته إنْ قَتَل المُعزّ، ثم استدعتْ جماعةً من الخُدَّام واتّفقت معهم، فلمّا كان يوم الثّلاثاء الثّالث والعشرين من ربيع الأوّل لعب المُعزّ أيْبك بالكُرة، وصعِد إلى القلعة آخر النّهار، وأتى الحمّام ليقلب ماءً، فلمّا قلع ثيابه وثب عليه سنْجر الجوجري والخُدّام فرموْه وخنقوه. وطلبت شجرُ الدّرّ ابن مرزوق على لسان الملك المُعزّ فركب حماره وبادر ودخل القلعة من باب السّرّ، فرآها جالسةً والمُعزّ بين يديها ميتاً، فأخبرته بالأمر فعُظم عليه جدّاً، واستشارته فقال: ما أعرف ما أقول، وقد وقعت في أمر عظيم ما لك منه مخلّص، ثمّ طلبتْ الأمير جمال الدّين أيْدُغْدي، العزيزي، وعزّ الدّين أيْبك الحلبي الكبير، وعرضتْ عليهما السّلطنة؛ فلمّا ارتفع النّهار شاع الخبر واضطّرب النّاس ثمّ اتفقوا على سلطنة الملك المنصور علي ابن الملك المُعزّ وعُمرُه يومئذ خمس عشرة سنة، وجعلوا أتابكه الأمير عَلَم الدّين سنْجر الحلبي المُشدّ. وأُخرجت هي من دار السّلطنة بعد أن امتنعت بها أيّاماً. وجُعلت في البرج الأحمر، وقبضوا على الجواري والخدّام وسنْجر الجوجري،
стр. 14277
ثمّ صلب هو وأستاذه وجماعة من الخدّام، وفي ثاني ربيع الآخر ركب الملك المنصور بأبهة السّلطنة.
وقال غيره: غارت شجرُ الدّرّ ورتّبت للمُعزّ سنْجر الجوجري مملوك الفارس أقطايا، فدخل عليه الحمّام لَكَمَه فرماه، ولزم الخدّام بمعاريه، وبقيت هي تضربه بالقُبقاب وهو يستغيث ويضرع إليها إلى أن مات، ﵀.
مات في عشْر السّتّين (١)، وخُنقت هي بعدُ.
١٩٠ - أْيبك، الأمير الكبير عزّ الدّين الحلبي.
كان من أعيان أمراء الدّولة الصّالحيّة، وفي مماليكه عدّة أمراء. وقد عيِّن للسّلطنة عند قتل المعز التُّركماني، واتّفق أنّه في عاشر ربيع الآخر تقَنْطر به فرسُه بظاهر القاهرة، فمات من ذلك. ويومئذ قبضوا على نائب السّلطنة الجديد، وهو علمُ الدّين سنْجر الحلبي الصّغير وسجنوه، واضّطربت القاهرة، وهرب جماعة من الأمراء والجُند إلى الشّام.
قال ابن واصل: في عاشر ربيع الآخر قبض مماليك المُعزّ وهم: قُطُز، وسنْجر الغُتْمي، وبهادر على أتابك الجيش الّذي نُصِّب بعد قتل المُعزّ الأمير علم الدّين سنْجر الحلبي الصغير، لأنّهم تخيّلوا منه طمعاً في المُلك، وأنزلوه إلى الجُبّ، فوقع في البلد اضطرابٌ شديد، وهرب أكثر الصّالحيّة إلى جهة الشّام، وتقنطر بالأمير عز الدين الحلبي الكبير فرسه، وكذلك الأمير ركن الدين خاص تُرك الصّغير. فهلكا خارج القاهرة. وتبع العسكر المنهزمين فقبضوا على أكثرهم، وقُبض على الوزير الفائزي، وفوّضت الوزارة إلى قاضي قُضاة القاهرة بدر الدّين السِّنْجاري. وأخُذت جميع أموال الفائزي ثمّ خُنق (٢).
١٩١ - بغدي، الأمير الكبير، بهاء الدّين الأشرفي، ثمّ الصالحي، المصري، مُقدَّم الحلقة المنصورة.
وقعت خبطةٌ في القاهرة فاجتمع أكثر الأمراء في دار بغدي الأشرفي بين القصرين بسبب تغيّر خاطر السّلطان الملك المنصور ابن المُعزّ على سيف
стр. 14278
الدّين قُطُز، ثمّ رضي عليه المنصور وخلع عليه، وسكنت الفتنة، فلمّا كان في رابع رمضان ركب مقدَّم العسكر بغدي الأشرفي والأمير بدر الدّين بلغان الأشرفي في جماعة من العسكر، وأتوا قلعة مصر لحرب من بها من المُعزّيّة. فتفلل جمعهما وأسلمهما جندهما، وقبض عليهما بعد أن جرح بغدي. ووثبت المعزيّة على الأمراء الأشرفيّة كأيْبك الأسمر وأرز الرُّومي، والسّابق الصَّيْرَمي فمسكوهم ونُهبت حواصلهم.
١٩٢ - بهيّة، ستُّ البهاء بنت أبي الفتح بن إبراهيم بن بدر (١) العطّار.
سمعت من: الكنْدي. وحدّثت، وماتت في ربيع الآخر (٢).
١٩٣ - خاصّ تُرْك، رُكن الدّين الصّالحي.
من كبار الأمراء، تقنطر به فرسُه هو وعزّ الدّين الحلبي المذكور، يوم القبض على عَلَم الدّين الحلبي، فمات أيضاً.
١٩٤ - خُسْرو، شمس الشموس المُلك رُكن الدّين ابن علاء الدّين محمد بن الحَسَن بن الصّبّاح الباطني، النِّزاري، صاحب قلعة الألْموت، ورئيس الإسماعيليّة ببلاد العجم، وصاحب الدّعوة الملعونة النزارية.
دامت الرّياسة فيه وفي أبيه وجدّه دهراً طويلاً، وكان سٍنانُ كبير الإسماعيليّة بالشّام في دولة السّلطان صلاح الدّين من دُعاة الحسن بن الصّبّاح. ودينهم كُفْر وزندقةً، والسّلام.
قدِم هولاكو ونازل قلعة الألْموت مدّة في سنة خمس وخمسين إلى أن أخذها وظفَّر برُكْن الدّين هذا فقتله، وقتل معه طائفةً من الملاحدة.
١٩٥ - خليل بن أحمد بن خليل بن بادار بن عمر، أبو الصَّفا التَبْريزي، الصوفي.
قدِم دمشق شاباً، وسمع بها من عمر بن طبرْزَد، وغيره. روى عنه: الدمياطي وجماعة. وتوفّي في شوّال، وقد أسن وجاوز التّسعين (٣).
стр. 14279
١٩٦ - شجرُ الدُّرّ، جارية السّلطان الملك الصّالح، وأمّ ولده خليل.
كانت بارعةً الجمال، ذات رأي ودهاء وعقل. ونالت من السّعادة ما لم ينلها أحدٌ من نساء زمانها، وكان الملك الصّالح يحبّها ويعتمد عليها، ولما توفّي على دِمياط أخفت موته، وكانت تعلّم بخطّها مثل علامته وتقول: السّلطان ما هو طيّبٌ. وتمنعهم من الدّخول إليه، وكانت الأمراء والخاصكيّة يحترمونها ويُطيعونها، وملّكوها عليهم أيّاماً. وتسلطنت وخُطب لها على المنابر إثر قتْل السّلطان الملك المعظَّم ابن الصّالح. ثم إنها عزلت نفسها، وأقيم في السلطنة الملك الأشرف ومعه المعز أيبك، ثم تزوّج بها المُعزّ، واستولت عليه، وأشارت عليه بقتل الفارس أقطايا فقتله. ثم غارت منه لمّا خطب بنت لؤلؤ صاحب الموْصل فقتلتْهُ في الحمّام، وقتلت وزيرها القاضي الأسعد.
قال شيخنا قطب الدّين (١): كان الصّالح يحبّها كثيراً، وكانت في صُحبته لمّا اعتقل بالكرك، وولدت له هناك الأمير خليلا، ومات صبيّاً. ولمّا قُتل المعظَّم ملّكت الدّيار المصريّة وخُطب لها على المنابر. وكانت تعلّم على المناشير وتكتب: والدة خليل. وبقيت على ذلك ثلاثة أشهر، ثمَّ استقرّت السّلطنة للأشرف. ثمّ تزوّجها المُعزّ، فكانت مستولية عليه ليس له معها كلام، وكانت تركيّة، ذات شهامة وقوّة نفس، وقيل: إنّ المُعزّ ملّ من احتجارها عليه واستطالِتها، ورُبّما عزم على إهلاكها، فقتلته. فأخذها مماليكه بعد أن آمنوها فاعتقلوها في برج، والملك المنصور ابن المُعزّ التّركماني وأمّه يحرّضان على قتلها. فلمّا كانت بُكْرة يوم السّبت حادي عشر ربيع الآخر ألقيت تحت قلعة مصر مقتولة مسلوبةً، ثمّ حُملت إلى تُربة بنتها لها بقرب تُربة السّيّدة نفيسة. وكان الصّاحب بهاء الدّين ابن حِنّا (٢) قد وزر لها. ولمّا قتلت المُعزّ وتيقّنت أنّها مقتولة أودعت جملةً من المال فذهب، وأعدمت جواهر نفيسة كسرتها في الهاون.
стр. 14280
قال ابن واصل: كانت حَسَنة السّيرة، لكنّ الغيْرة حمَلَتها على ما فعلت.
قال ابن أنْجب: نُقش اسمُها على الدّينار والدّرهم. وكان الخُطباء يقولون بعد الدّعاء للخليفة: واحفظ اللهم الجِهةَ الصّالحة، ملكة المسلمين، عصْمة الدّنيا والدّين، أمّ خليل المستعصميّة، صاحبة السّلطان الملك الصّالح.
١٩٧ - عبد الله بن أبي القاسم عمر بن عبد الرّحيم بن عبد الرحمن بن الحَسَن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن الحسين بن علي الكرابيسي، أبو حامد ابن العجمي، الحلبي.
توفّي بين دمشق وحلب، وهو راجع من دمشق في سلْخ ذي القعدة، وله إحدى وخمسون سنة، سمع من: أبيه، والافتخار الهاشمي، وجماعة (١).
١٩٨ - عبد الله بن عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي، أبو محمد المقدسي الحنبلي، المؤدّب.
سمع من: حنبل، وابن طبرْزد، والكِندي. وتوفّي في النصف من رمضان وله ثمانٍ وخمسون سنة (٢). روى عنه: الدّمياطي، وابن الخبّاز، وجماعة.
١٩٩ - عبد الله بن أبي الوفاء محمد بن الحَسَن بن عبد الله بن عثمان، الإمام نجم الدّين أبو محمد الباذرائي البغدادي، الشّافعي الفرضي.
ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة. وسمع من: عبد العزيز بن منِينا، وأبي منصور سعيد بن محمد الرّزّاز، وسعيد بن هبة الله الصّبّاغ، وجماعة. وتفقّه وبرع في المذهب، ودرّس بالمدرسة النّظاميّة، وترسّل عن الدّيوان العزيز غير مرّة. وحدّث بحلب، ودمشق، ومصر، وبغداد. وبنى بدمشق المدرسة الكبيرة المشهورة به. وكان صدراً محتشماً، جليل القدر، وافر الحُرمة.
قال شيخنا الدّمياطي: أحسن إلي ولقيت منه أثرةً وبرّاً في السّفر والحضر
стр. 14281
ببغداد، ودمشق، والموصل، ومصر، وحلب. وصَحبتُه تسع سنين، وقد ولّي قضاء القُضاة ببغداد خمسة عشر يوما.
قال أبو شامة (١): ويوم ثامن عشر ذي الحجّة عُمل بدمشق عزاء الشيخ نجم الدّين الباذرائي بمدرسته، رأيته بدمشق.
قلت: وكان فقيهاً، عالماً، ديّناً، مُتواضعاً، دمِثَ الأخلاق، منبسِطاً، وقد اشتهر أنّ الزَّين خالد بن يوسف الحافظ قال للباذرّائي: تذكر ونحن بالنّظاميّة والفُقهاء يلقّبونني حولتا ويلقِّبونك الدَّعشوش. فتبسّم وحملها. وكان يركب بالطّرحة، ويُسلّم على من يمرّ به. وعافاه الله من فتنة التّتار الكائنة على بغداد، وتوفّاه في أوّل ذي القعدة.
وروى عنه أيضاً: رُكْن الدّين أحمد القزويني، وتاجُ الدّين صالح الجعْبري، وبدر الدّين محمد ابن التّوزي الحلبي، ومحمد بن محمد الكنْجي، وجماعة. وقد ولّي القضاء على كُرْهٍ ما وعاجلته المنيّة (٢).
٢٠٠ - عبد الحقّ بن أبي منصور بن محمد بن الحسن، أبو التُّقى المنْبجي التّاجر.
حدث عن: المؤيّد الطّوسي، وزينب الشّعْريّة، وإسماعيل بن عثمان القارئ، روى عنه: الدّمياطي، والبدر ابن التّوزي، والكمال إسحاق الأسّدي.
وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة (٣)، وتوفّي في ثامن ذي القعدة بمدينة منْبج (٤).
٢٠١ - عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد، عزُّ الدّين، أبو حامد المدائني، المُعتزلي، الفقيه الشّاعر، الأديب، أخو الموفَّق.
ولد سنة ستّ وثمانين وخمسمائة، روى بالإجازة عن: عبد الله بن أبي
стр. 14282
المجد الحربي، وهو معدود في أعيان الشّعراء كأخيه. وله ديوان مشهور، وهو من شيوخ الدّمياطي، وغيره (١).
بل الصّواب موت الأخويْن في سنة ستٍّ وخمسين (٢).
٢٠٢ - عبد الرحمن بن عثمان بن حبيب، أبو محمد الزّرْزاري، قاضي عزاز.
توفّي بعزاز في رجب، وحدث عن: الافتخار الهاشمي (٣).
٢٠٣ - عبد الرحمن بن محمود، أبو محمد العُكْبري، الحنبلي.
حدث عن: أبي القاسم ابن الحرَسْتاني، ومات في شعبان. ودُفن بجبل قاسيون (٤).
٢٠٤ - عبد الرحمن بن أبي الفهم عبد المنعم بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن عبد الله بن أحمد بن محمد، المحدّث المعمّر، تقي الدّين، أبو محمد اليلْداني، الدمشقي، الشّافعي.
ولد بيلْدا (٥) في أوّل سنة ثمانٍ وستّين وخمسمائة، وطلب الحديث على كِبَر، ورحل فسمع من: ابن كليْب، وابن بوْش، والمبارك ابن المعطوش، وهبة الله ابن الحسن السبط، وغياث بن الحسن ابن البنّاء، وأعزّ بن علي الظّهيري، ودُلف بن قُوْفا (٦)، والحسن بن أُشنانَة، وعبد اللّطيف بن أبي سعد، وبقاء بن جنَّد (٧)، وأبي علي ابن الخُريف، وعبد الله بن جوالق، وعبد الرحمن بن أحمد العمري، وخلقٌ كثير، وسمع بالموْصل: أبا منصور مُسلّم بن علي السَّيْحي (٨).
стр. 14283
وبدمشق: أبا الحجّاج يوسف بن معالي الكِناني، والخُشُوعي، والبهاء ابن عساكر، ونصر الله بن يوسف الحارثي، وعبد الخالق بن فيروز، وحنْبلا المكبّر، وجماعة. وكتب الكثير بخطّه. وكان ثقةً، صالحاً، مفيداً.
روى عنه: سبْطُه عبد الرحمن، وأبو عبد الله محمد ابن الزّرّاد، والبدر ابن التُّوزِي، والجمال علي ابن الشّاطبي، والشَّرف محمد ابن رُقيّة، وأبو عبد الله محمد بن زباطر، ومحمد بن أحمد القصّاص، وأبو المعالي ابن البالِسي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمود العقْرباني، ويحيى بن مكّي العقرباني، والفقيه عبد الله بن محمد المراكُشي، وزينب بنت عبد الله ابن الرّضِي، وخلْق سواهم.
وتوفّي بيْلدْا، وكان خطيباً بها، في ثامن ربيع الأوّل، وانقطع بموته شيءُ كثير.
قال أبو شامة (١): دُفن بقريته، وكان شيخاً صالحاً، مشتغلاً بالحديث سماعاً وإسماعاً ونسخاً إلى أن توفّي. أخبرني أنّه كان مراهقاً حين طهّر نور الدّين محمود بن زنكي ولده. وأنّه حضر الطُّهور، ولعب الأمراء بالميدان، وأنّه أتى من القرية مع الصّبيان للفُرْجة.
قلت: هذا بخلاف ما تقدّم، والّذي تقدّم هو الّذي ذكره الشّريف في الوفيات (٢)، والدّمياطي، وغيرهما. وكتب هو بخطّه في إجازةٍ كتب فيها سنة إحدى وأربعين: ومولدي في مُستهلّ المحرّم سنة ثمانٍ وستّين.
قلت: هذا أصحّ والوهْم من اليَلْداني، فإنّ الإمام شهابَ الدّين ثقة مُتقن.
ثمّ قال شهاب الدّين (٣): وأخبرني أنّه رأى النّبي ﷺ في النّوم فقال له: يا رسول الله، ما أنا رجلٌ جيّد؟ فقال: بلى، أنت رجلٌ جيّد.
٢٠٥ - عبد الرحيم بن أبي جعفر أحمد بن علي بن طلحة، المحدّث الحافظ، أبو القاسم الأنصاري، الخزْرجي، الشّاطبي، ثُم السّبْتي، المعروف بابن عُليم، لقبه أمين الدّين.
стр. 14284
وُلد سنة خمسٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع بقُرْطبة: أبا محمد بن حوط الله؛ وبمراكش: أبا القاسم أحمد بن يزيد بن بقي. وحجّ سنة ثلاث عشرة وستمائة، فسمع بمصر، ودمشق، وبغداد؛ فسمع: محمد بن عماد، والفخر الفارسي، وعبد القوي ابن الجبّاب، وعلي بن أبي الكَرَم ابن البنّاء المكّي، والشّهاب السُّهْرَوْرّدي، وابن روزبة، والقَطِيعي، وأبا صادق بن صباح، وابن الزَّبيدي، وعزّ الدّين أبا الحسن بن الأثير، وطائفة. ورجع إلى المغرب.
قال الأبّار (١): قدم تونُس سنة اثنتين وأربعين فسمعتُ عليه جُملةً.
وقال عزّ الدّين الحُسَيْني (٢): رجع إلى المغرب وقد حصّل جملةً كثيرةُ من الحديث مصنَّفات وأجزاء، واستوطن تُونُس، وروى بها الكثير حتّى كان يُعرف فيها بالمحدّث. وكان صدوقاً، صحيح السّماع، مُحبّاً في هذا الشّأن. قال: وامتنع في آخر أيّامه من التّحديث، وقال: قد اختلطت، وكان كذلك. توفّي في الحادي والعشرين من ربيع الأوّل.
سمع الوادياشي من جماعةٍ من أصحابه بتُونُس.
٢٠٦ - عبد الصّمد بن خليل بن مقلّد بن جابر، أبو محمد الأنصاري الدّمشقي، الصّائغ، المعروف بسبْط ابن جُهيْم.
ولد بعد السّتّين وخمسمائة بدمشق. وحدث عن: الأمير مؤيّد الدّولة أسامة بن مُنْقِذ بشيء من شِعره، وهو من آخر من روى في الدّنيا عنه.
توفّي في السّادس والعشرين من ربيع الأوّل؛ ورّخه الشّريف (٣).
٢٠٧ - عبد العزيز بن مروان بن أحمد بن المفضَّل بن عقيل بن حيْدرة البجَلي، الدّمشقي.
روى عن: حنبل. وهو من شيوخ الدّمياطي.
مات في ذي الحجّة (٤).
стр. 14285
٢٠٨ - عبد الكريم بن نصر الله بن محمد بن المسلّم بن المعلّى بن علي بن أبي سُراقة، أبو القاسم الهمْداني، الدّمشقي.
وُلد في صفر سنة سبْعٍ وستّين وخمسمائة. وسمع من: المبارك بن فارس الماوَرْدي، والأمير أبي المظفّر أُسامة بن منقذ، وغيرهما.
وهو أخو أبي بكر المفضل الّذي روى عن: حنبل، ولم أعرفهما بعد. وأمّا أبوهما فمن شيوخ ابن خليل، يروي عن نصر الله المصّيصي.
توفّي أبو القاسم في سابع شعبان (١).
٢٠٩ - عبد المُعطي بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن محارب، أبو محمد القَيْسي، الأندلُسي، ثمّ الإسكندراني.
سمّعه عمّه أبو عبد الله محمد بن محمد من أبي القاسم البُوصِيري. ورحّل معه إلى دمشق وبغداد فسمع وحدّث. وتوفّي بالصَّعيد في هذه السّنة (٢).
٢١٠ - عبد الوهّاب بن عبد الخالق بن عبد الله بن علي بن صدقَة، الفقيه الإمام، زين الدّين، أبو محمد الأزْدي الإسكندراني، المالكي، المعروف بابن السّبّاك.
وُلد سنة تسعٍ وثمانين. وسمع من: عبد المجيب بن زُهير، وابن المفضَّل الحافظ. وحدّث، وكان مدرّساً بالثّغْر.
مات في ربيع الآخر (٣).
٢١١ - علي بن محمد بن علي بن شُريح، أبو الحسن الإسكندراني.
روى عن: عبد الرحمن بن موقى. وعنه: الدّمياطي. ومات في ثالث صفر (٤).
٢١٢ - علي بن محمد بن الرّضا بن محمد بن حمزة بن أميركا، الشّريف أبو الحسن الحُسيْني المُوسوي، الطُّوسي، الأديب، الشّاعر، المعروف بابن دفترخُوان.