← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 14316–14355 · переход к 14321.

стр. 14316

وقال ابن واصل: عُمُرُهُ نحو ثلاثٍ وخمسين سنة، وكان قد استولى عليه الشَّيْب استيلاءً كثيراً. ٢٦٢ - رُكْن الدّين ابن الدُّوَيْدار الكبير، من كبار دّولة المستعصم، واسمه عبد الله بن ألطَّبرس. كان شاباً مليحاً، شجاعاً، كريماً. استشهد في ملتقى جيش هولاكو في المحرَّم. ٢٦٣ - زُهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن بن جعفر الأديب البارع، الصّاحب، بهاء الدّين، أبو الفضل، وأبو العلاء الأزدي، المُهلَّبي، المكّي، ثمّ القُوصي، المصري، الشّاعر، الكاتب. وُلِد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمكّة. وسمع من: علي بن أبي الكرم البناء، وغيره. له ديوان مشهور. تقدَّم عند الملك الصّالح نجم الدّين وكتب له الإنشاء. ذكره قطب الدّين (١) فقال: وُلد بوادي نخلة بالقرب من مكّة، ورُبّي بالصّعيد، وأحكم الأدب. وكان كريماً فاضلاً، حسن الأخلاق، جميل الأوصاف. خدم الصّالح، وسافر معه إلى الشّرق، فلما ملك الصّالح ديار مصر بلّغه أرفع المراتب، ونفّذه رسولاً إلى الملك النّاصر صاحب حلب يطلب منه أن يسلّم إليه عمّه الصّالح إسماعيل، فقال: كيف أُسَيِّرهُ إليه وقد استجار بي وهو خال أبي ليقتله؟ فرجع البهاء زهير بذلك، فعظم على الصالح نجم الدّين، وسكت على حنق. ولمّا كان مريضاً على المنصورة تغيَّر على البهاء زهير وأبعده، لأنّه كان كثير التّخيُّل والغضب والمعاقبة على الوهْم، ولا يقيل عثْرة، والسّيّئة عنده لا تغفر. واتّصل البهاءُ بعده بخدمة النّاصر بالشّام، وله فيه مدائح، ثمّ رجع إلى القاهرة ولزم بيته يبيع كُتُبه وموجوده. ثمّ انكشف حاله بالكُليّة، ومرض أيّام الوباء ومات. وكان ذا مروءة وعصبيّةٍ ومَكارم. قلت: روى عنه الشّهاب القُوصي عدّة قصائد، والدّمياطي، وغيرهما.

стр. 14317

وقد استعمل الأغاني شِعْره. وهذه الأبيات له: أغُصْنَ النِّقا لولا القوامُ المُهفْهفُ … لما كان يهواك المُعَنَّى المُعنَّفُ ويا ظبي لولا أنّ فيك محاسِنًا … حَكَيْن الَّذِي أهوى لما كنتَ تُوصف وله: يا من لعبت به شمول … ما أحسن هذه الشمائل وهي أبيات سائرة. ومن شعره (١): كيفَ خَلاصي من هَوّى … مازَجَ روحي فاختلطْ وتائه أقبض فِي … حُبّي له وما انبسطْ يا بدرُ إنْ رُمْت تشبُّهاً … به رُمتْ شطط ودعْه يا غصنَ النَّقا … ما أنتَ من ذاك النَّمطْ لله أي قلم … لواو ذاك الصُّدْغ خَطّ ويا لهُ من عجبٍ … فِي خدّه كيف نقطْ يمرُّ بي مُلتفِتاً … فهل رأيت الظَّبي قطّ ما فيه من عيب سوى … فُتُور عينيْه فقَطْ يا قَمَرَ السَّعدِ الذي … نجمي لديه قد هبط ومانعي حلو الرضا … ومانحي مُرَّ السَّخطْ حاشاك أنْ ترضى بأنْ … أموتَ فِي الحب غَلَطْ ومن شعره: رُويدك قد أفنيتَ يا بيْنُ أدْمعي … وحَسْبُك قد أحرقتَ يا شوقُ أضْلُعي إلى كم أقاسي فرقة بعد فرقةٍ … وحتى متى يا بين أنت مَعِي مَعِي لقد ظلمتَني واستطالت يدُ النَّوى … وقد طمعت في جانبي كل مطمعِ فيا راحلًا لم أدرٍ كيف رحيلُهُ … لما راعني من خطْبه المتسرّعِ يلاطفُني في القول عند وداعِهِ … ليُذْهِب عني لوعتي وتفجُّعي ولما قضى التوديعُ فينا قضاءُه … رجعتُ ولكنْ لا تسلْ كيف مرجعي

стр. 14318

جزى الله ذاك الوجه خير جزائه … وحيته عنّي الشمس في كل مطْلع لحى الله قلبي هكذا هُوَ لم يزلْ … يحنُّ ويَصْبُو ولا يفيق ولا يعي وله: قل الثقات فلا تركن إلى أحدٍ … فأسعد الناس من لا يعرف الناسا لم ألقَ لي صاحبًا في الله صحبتُهُ … وقد رأيت وقد جربت أجناسا توفي البهاء زهير فِي خامس ذي القعدة بالقاهرة، وكان أسودَ صافيا. ومن شعره: تعالَوا بنا نطْوي الحديثَ الَّذِي جرى … فلا سمع الواشي بذاك ولا دَرَى ولا تذكروا الذَّنْب الَّذِي كان فِي الهوى … على أنه ما كان ذنبًا فيُذكرا لقد طال شرحُ القيلِ والقالِ بيننا … وما طال ذاك الشُّرْحُ إلا ليقْصُرا من اليوم تاريخ المودة بيننا … عفا الله عن ذاك العتاب الَّذِي جرى فكم ليلة بتْنا وكم بات بيننا … من الأنس ما يُنسى بهِ طيبُ الكَرَى أحاديث أحلى فِي النفوس من المُنَى … وألطف من مرّ النّسيم إذا سرى وقال: ذهبت فِي الرسلية عن الصالح إلى الموصل، فجاء إلي شرف الدّين أحمد ابن الحُلاوي ومدحني بقصيدةٍ، فأجاد ومنها: تجيزُها وتجيز المادحيك بها … فقُلْ لنا: أزُهير أنتَ أمْ هرِمُ عنى زُهير بن أَبِي سُلْمى وممدوحه هَرِم بن سِنان المُزَني، ولزهير فيه مدائح سائرة، وكان أحد الأشراف. ٢٦٤ - سعد، ويقال: محمد، بن عبد الوهّاب بن عبد الكافي ابن شَرَف الإسلام عبد الوهّاب ابن الشّيخ أبي الفَرَج عبد الواحد بن محمد ابن الحنبلي، أبو المعالي الأنصاري، الشيرازي الأصل، الدّمشقي، الحنبلي، الواعظ، الأطروش. وُلد في صفر سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة بدمشق، وسمع من: يحيى الثُّقفي، وأجاز له: أبو العبّاس التّرك، والحافظ أبو موسى المَديني، وجماعة، وخرّج له: جمال الدّين ابن الصّابوني جزءاً عنهم. روى عنه القُدماء، ولا أعلم أحداً روى لي عنه. وكان عالي الإسناد،

стр. 14319

لكنّه يُغْرِب. وتوفّي بِبلْبيِس في ثاني عشر ذي الحجّة، ويكنّى أيضاً أبا اليُمْن (١). ٢٦٥ - سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن أبي غالب عبد الله بن الحسن بن عبد الرحمن، الأديب البارع، عونُ الدّين ابن العجمي، الحلبي، الكاتب. وُلد سنة ستِّ وستمائة، وسمع من: الافتخار الهاشمي، وجماعة. روى عنه: الدّمياطي، وفتحُ الدّين ابن القيْسراني، ومجد الدّين العقيلي الحاكم. وكان كاتباً مترسّلاً، وشاعراً محسِناً، ولي الأوقاف بحلب، ثمّ تقدَّم عند الملك النّاصر، وحظي عنده، وصار من خواصّه. وولّي بدمشق نظر الجيش، وكان متأهلاً للوزارة، كامل الرياسة، لطيف الشّمائل. ومن شعره: يا سائقا يقطع البيداء معتسفا … بضامر لم يكن في السير بالواني إن جزت بالشام شم تلك البروق ولا … تعدل، بلغت المنى، عن دير مران واقصد عوالي قصور فيه تلق بها … ما تشتهي النفس من حور وولدان من كل بيضاء هيفاء القوام إذا … ماست فوا خجلة الخطي والبان وكل أسمر قد دان الجمال له … وكمل الحسن فيه فرط إحسان ورب صدغ بدا في الخد مرسله … في فترة فتنت من سحر أجفان يا ليت وجنته وردي وريقته … وردي ومن صدغه آسي وريحاني مات في نصف ربيع الأوّل بدمشق، وشيّعه السُّلطان والأعيان، وكان فيه سوء سيرة (٢). ٢٦٦ - سيفُ الدّين ابن صبْرة، والي دمشق. مات في جمادى الأولى (٣).

стр. 14320

٢٦٧ - عباس بن أبي سالم بن عبد الملك، الفقيه، أبو الفضل الدّمشقي الحنفي. سمع من: حنبل، والافتخار الهاشمي. روى عنه: الدّمياطي، وغيره. ومات في جمادى الأولى بدمشق. ويروي عنه: علاء الدّين علي ابن الشّاطبي، ورفيقه علي المعرّي، عاش ثمانين سنة (١). ٢٦٨ - عبد الله ابن الرَّضَى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار، أبو محمد المقدسي الحنبلي، والد شيختنا زينب. روى عن: داود بن ملاعب، وغيره. ومات كهْلاً في ربيع الأوّل (٢). ٢٦٩ - عبد الله ابن قاضي القضاة زين الدّين علي بن يوسف بن عبد الله ابن بُنْدار، كمال الدّين، أبو بكر الدّمشقي، ثمّ المصري، الشّافعي. وُلد سنة سبْع وتسعين بالقاهرة. وروى شيئاً يسيراً. وهو أخو المعين أحمد، والشَّرف يوسف، توفّي في ثالث عشر شوّال (٣). ٢٧٠ - عبد الله المستعصم بالله، أبو أحمد، أمير المؤمنين، الشّهيد، ابن المستنصر بالله أبي جعفر منصور ابن الظّاهر بأمر الله أبي نصر محمد ابن النّاصر لدين الله أحمد الهاشمي العبّاسي، البغدادي، رحمه الله تعالى. آخر الخلفاء العراقيين. وكان ملكهم من سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى هذا الوقت. وُلد أبو أحمد سنة تسعٍ وستمائة، وبُويع بالخلافة في العشرين من جمادى الأولى سنة أربعين، والأصحّ أنّه بويع بعد موت والده في عاشر شهر جمادى الآخرة. وكان مليح الخطّ، قرأ القرآن على الشّيخ علي ابن النّيّار الشّافعي، وعُمِلت دعوةٌ عظيمةٌ وقْت ختْمه، وخُلع على الشّيخ، وأُعطي من الذّهب العِين ستّة آلاف دينار. ويوم خلافته بلغت الخِلع ثلاثة عشر ألف خِلْعة وسبعمائة

стр. 14321

وخمسين خِلْعة. وأجاز له: على يد ابن النجّار: المؤيّد الطُّوسي، وأبو روْح الهَرَوي، وجماعة. سمع منه شيخه الّذي لقّنه القرآن أبو الحسن علي ابن النّيّار، وحدّث عنه. وروى عنه الإجازة في خلافته: محيي الدّين يوسف ابن الجوْزي، ونجم الدّين عبد الله الباذرائي. وروى عنه بمَرَاغَة: ولدهُ الأمير مبارك. وكان كريماً حليماً، سليم الباطن، حسن الدّيانة. قال الشّيخ قطْب الدّين (١): كان متديّناً متمسكاً بالسُّنَّة كأبيه وجدّه، ولكنّه لم يكن على ما كان عليه أبوه وجدّه النّاصر من التّيقُّظ والحزْم وعُلُوّ الهمّة. فإن المستنصر بالله كان ذا همّةٍ عالية، وشجاعة وافرة، ونفْسِ أبيَّة، وعنده إقدام عظيم. استخدم من الجيوش ما يزيد على مائة ألف. وكان له أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشّهامة والشّجاعة، وكان يقول: إنْ ملّكني الله الأمر لأعبُرَنَّ بالجيوش نهر جيْحُون وأنتزع البلاد من التّتار وأستأصلهم. فلما توفّي المستنصر لم يرَ الدّويْدار والشّرابي والكبار تقليد الخفاجي الأمر، وخافوا منه، وآثروا المستعصم لما يعلمون من لينه وانقياده وضعْف رأيه، ليكون الأمر إليهم. فأقاموا المستعصم، ثمّ رَكَن إلى وزيره ابن العلقمي، فأهلك الحرْث والنَّسل، وحسَّن له جمْع الأموال، والاقتصار على بعض العساكر، وقطْع الأكثر. فوافقه على ذلك. وكان فيه شحٌّ، وقلّة معرفة، وعدم تدبير، وحبٌّ للمال، وإهمال للأمور. وكان يتّكل على غيره، ويُقدم على ما لا يليق وعلى ما يُستقبح. ولو لم يكن إلاّ ما فعله مع النّاصر داود في أمر الوديعة. قلت: وكان يلعب بالحَمَام، ويُهمل أمر الإسلام، وابنُ العلقمي يلعب به كيف أراد، ولا يُطلعه على الأخبار. وإذا جاءته نصيحةٌ في السّرّ أطلع عليها ابن العلقمي ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. فحكى جمال الدّين سليمان بن عبد الله بن رطلين قال: جاء هولاوو في نحو مائتي ألف، ثمّ طلب الخليفة، فطلع ومعه القُضاة والمدرّسون والأعيان في نحو سبعمائة نفس، فلمّا وصلوا إلى الحربيّة جاء الأمر بحضور الخليفة ومعه

стр. 14322

سبعة عشر نفْساً، فاتّفق أن أبي كان أحدهم، فحدّثني أنّهم ساقوا مع الخليفة، وأنزلوا من بقي عن خيْلهم، وضربوا رقابهم. ووقع السّيف في بغداد، فعمل القتْلُ أربعين يوماً. وأنزلوا الخليفة في خيمةٍ صغيرة، والسّبعة عشر في خيمة. قال أبي: فكان الخليفة يجيء إلى عندنا كلّ ليلة ويقول: ادعوا لي. قال: فاتّفق أنّه نزل علي خيمته طائرٌ، فطلبه هولاوو وقال: أيش عملُ هذا الطّائر؟ وأيْش قال لك؟ ثمّ جرت له محاوراتٌ معه ومع ابن الخليفة أبي بكر. ثمّ أمر بهما فأُخرجا، ورفسوهما حتّى ماتا، وأطلقوا السَّبعة عشر، وأعطوهم نشّابة، فقُتل منهم رجلان وطلب الباقون بيوتهم فوجدوها بلاقع. فأتوا المدرسة المُغيثيَّة، وقد كنت ظهرتُ فبقيتُ أسأل عن أبي، فدُللت عليه، فأتيتُه وهو ورفاقه، فسلّمت عليهم، فلم يعرفني أحدٌ منهم، وقالوا: ما تريد؟ قلت: أريد فخْر الدّين ابن رطلين. وقد عرفته، فالتفت إلي وقال: ما تريد منه؟ قلت: أنا ولده. فنظر إلي وتحقَّقني، فلمّا عرفني بكى، وكان معي قليل سمْسِم فتركته بينهم. وأقمنا هناك إلى صفَر، إلى أن رُفع السّيف، فأتيا دار فخر الدّين أحمد ابن الدّامغاني صاحب الدّيوان، وقد أراد ابن العلْقمي أن يضرّه فنفعه، فقال لهولاكو: هذا يعرف أموال الخليفة وذخائره وأموره، وهذا كان يتولاّها. فقال: إذا كان الخليفة اختاره لنفسه فأنا أوْلى أن أولّيه. وكتب له الفرمان، وقال للوزير: ل تفعل شيئاً إلا بموافقته. ثمّ إنّ ابن العلقمي عمل على أن لا يخطب بالجوامع، ولا تصلّى الجماعة، وأن يبني مدرسةً على مذهب الشّيعة فلم يحصل له أملُه، وفُتحت الجوامع، وأقيمت الجماعات. وحدّثني أبي فخر الدّين قال: كان قد مشى حال الخليفة بأن يكون للتّتار نصف دخْل البلاد، وما بقي شيء أن يتمّ ذلك، وإنّما الوزير ابن العلْقمي، قال: ما هذا مصلحة، والمصلحة قتْله، وإلاّ ما يتمّ لكم ملْك العراق. قلت: توفّي الخليفة في أواخر المحرَّم أو في صفر، وما أظنّه دفن، فإنا لله وإنّا إليه راجعون. وكان الأمر أعظم من أن يوجد مؤرّخٌ لموته، أو مُوارٍ لجسده. وراح تحت السّيف أممٌ لا يحصيهم أحد إلاّ الله، فيقال: إنّهم أكثر من ألف ألف، واستغْنت التّتار إلى الأبد، وسبوا من النّساء والولدان ما ضاق به الفضاء. وقد بيّنا ذلك في الحوادث. وقتلوا الخليفة خنْقاً، وقيل: غمّوه في

стр. 14323

بساطٍ حتى مات. والأشهر أنّه رُفس حتّى خرجتْ روحه. وحكى جمال الدّين ابن رِطلين، عن أبيه، قال: أخذوا الخليفة ليقتلوه، وكان معه خادم يقال له قُرُنْفُل، فألقى عليه نفسه يَقِيه من القتْل، فقتلوا الخادم، وعادوا إلى رفس الخليفة حتّى مات. وكانوا يسمّونه: الأبْلَه. وحدّثني شيخنا ابن الدّباهي قال: لمّا بقي بين التّتار وبين بغداد يومين (١) أعلم الخليفة حينئذ فقال: عدْلين يروحون يُبْصرون (٢) إنْ كان هذا الخبر صحيح. ثمّ طلب والدي، فحضر إلى بين يديه وطلب منه الرّأي: وقال: كيف نعمل؟ فصاح والدي وقال: فات الأمر كنتم صبرتم زاده. وفي تاريخ الظّهير الكازروني أنّ المستعصم دخل بغداد بعد أن خرج إلى هولاكو، فأخرج لهم الأموال، ثمّ خرج في رابع صفر، وشرع السيف في البلد في خامس صفر، وقتل الخليفة يوم الأربعاء رابع عشر صفر. قيل: جُعِل في غرارة ورُفِس إلى أن مات. ثمّ دُفن وعُفي أثَرُه. وقد بلغ ستّاً وأربعين سنة وأربعة أشهر. وقتل ابناه أحمد وعبد الرحمن، وبقي ابنه الصّغير مبارك، وأخواته فاطمة، وخديجة، ومريم، في أسْر التّتار. ورأيت في تاريخ ابن الكازروني أنّ الخليفة بقي أربعة أيّام عند التّتار، ثمّ دخل بغداد ومعه أمراء من المُغْل والنّصير الطُّوسي، فأخرج إليهم من الأموال والجواهر والزَّركش والثّياب والذّخائر جُملةً عظيمة، ورجع ليومه، وقُتل في غِرارة، وقُتل ابنُهُ أحمد وعُمُرُه خمسٌ وعشرون سنة، وعُمر أخيه عبد الرحمن ثلاثٌ وعشرون سنة، ولكلِّ منهما أولاد أُسِروا، وقُتل عددٌ من أعمام الخليفة وأقاربه. ٢٧١ - عبد الباري بن عبد الرحمن، أبو محمد الصَّعِيدي، المقرئ المجوّد. قرأ بالرّوايات على: أبي القاسم بن عيسى، وغيره. وصنّف في القراءات،

стр. 14324

وتصدَّر بالمدرسة الحافظيَّة بالإسكندريّة، وأخذ عنه الطَّلبة. وكان مقرئاً، صالحاً. توفّي في خامس ذي الحجّة (١). وقد روى لنا ولده أبو بكر عن سِبْط السِّلفي. ٢٧٢ - عبد الحقّ بن مكّي بن صالح بن علي بن سلطان، المحدّث عَلَمُ الدّين، أبو محمد القُرشي، المصري، الشّافعي، المعروف بابن الرّصّاص. وُلد سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وسمع الكثير من: أبي عبد الله محمد بن البنّاء الصّوفي، وعبد الرحمن بن عبد الله، وابن المفضَّل الحافظ، وعبد الله العثماني، ومن بعدهم. وكتب بخطّه. وعُني بالحديث وحصّل الأُصُول، وحدّث باليسير (٢). ٢٧٣ - عبد الرحمن بن رَزِين بن عبد الله بن نصر، الإمام سيفُ الدّين، أبو الفرج الغسّاني، الحوْراني، الحنبلي، نزيل بغداد. أخذ المذهب عن: محيي الدين ابن الجوْزي. واختصر الهداية لأبي الخطّاب وحرّره. قُتل في كائنة بغداد في صفر (٣). ٢٧٤ - عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سُلطان بن سُرور بن رافع، الفقيه، الإمام، جمال الدّين، أبو الفَرَج النّابلسي الحنبلي. والد شيخنا شهاب الدّين العابر، وفخر الدّين علي. وُلد سنة أربع وتسعين وخمسمائة. وسمع بالقدس من: أبي عبد الله محمد بن البنّاء، وبنابلس من البهاء. وبدمشق من الكنْدي، والموفَّق. وحضر ابن طبرْزد. روى لنا عنه: أحمد بن ياقوت المقرئ. وكان فقيهاً ديّناً، له شعرٌ حسن، وتوفّي في ذي القعدة (٤).

стр. 14325

٢٧٥ - عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن منصور، الشَّيخ زين الدّين، أبو الفَرَج (١) السَّعْدي، المقدسي، النّابلسي، الحنبلي. وُلد سنة ثمانٍ وتسعين ظنّاً. وحدث عن: ابن طبرْزد، وأبي اليُمْن الكِنْدي. روى عنه: ابن الخبّاز، والدّمياطي، وجماعة. ومات في ثالث جمادى الأولى (٢). سمعنا من بناته. ٢٧٦ - عبد الرحمن بن مُهنّا بن سليم بن مخلوف، أبو القاسم القُرشي، الإسكندراني، المالكي، المؤدّب. سمع: عبد الرحمن بن موقى، وأبا الفتوح البكْري. وسَليم: بفتح أوّله. توفّي في ذي القعدة (٣). ٢٧٧ - عبد الرحمن ابن الصّاحب محيي الدّين يوسف ابن الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي، الصَّدْرُ جمال الدّين، أبو الفرج ابن الجوْزي، محتسب بغداد. وُلد سنة ستٍّ وستمائة، وسمع من: عبد العزيز بن منينا. وترسَّل عن الخليفة إلى مصر. ووعظ وحدّث. قُتل مع والده في صفر. وكان من كُبراء بغداد وأعيانها (٤). ٢٧٨ - عبد الرحيم بن الخضر بن المُسلّم، أبو محمد الدّمشقي العطّار. حدث عن: حنبل المكبّر، وتوفّي في جمادى الأولى. كتب عنه: الجمال ابن الصّابوني (٥)، والقُدماء.

стр. 14326

٢٧٩ - عبد الرّحيم بن نصر بن يوسف، الإمام، الزّاهد، المحدّث، صدرُ الدّين أبو محمد البعْلبكي الشَّافعي، قاضي بعلْبكّ. قال الشّيخ قطْبُ الدّين (١): كان فقيهاً عالماً، زاهداً، جواداً، كثير البرّ، مقتصداً في ملْبسه، ولم يقْتنِ دابّة. وكان ﵀ يقوم اللّيل، ويُكثر الصّوم، ويحمل العجين إلى الفُرن ويشتري حاجته، وله حُرْمة وافِرة. وكان يخلع عليه بطيْلسان دون مَن تقدّمه من قُضاة بعلبكّ. وكان ورِعاً مُتحريّاً، شديد التَّقوى، سريع الدّمعة. له يدٌ في النَّظْم والنَّثْر. تفقّه بدمشق على الشّيخ تقي الدّين ابن الصّلاح. وسمع من: التّاج الكِنْدي، والشّيخ الموفَّق، وجماعة. ومات في تاسع ذي القعدة. وقال الصّاحب أبو القاسم ابن العديم في تاريخه: عبد الرّحيم بن نصر بن يوسف بن مبارك أبو محمد الخالدي البعْلبكي قاضي بعْلبكّ، رجل ورع، فقيه. صحِب الشّيخ عبد الله اليُونيني، وتخرّج به، وتفقّه. وسمع من: شيخنا ابن رواحة، ومن غيره. وحدّثنا بحديثٍ واحد بمنزله ببعْلبكّ، قال: أخبرنا ابن رواحة، قال: أخبرنا السِّلفي، فذكر ابن العديم حديثاً. وقال الفقيه عبد الملك المَعَرّي: ما رأيت قاضياً مكاشفاً إلاّ القاضي صدر الدّين، وذكر حكاية. وقال خطيب زمْلكا: توفّي صدر الدّين وهو في السَّجدة الثّانية من الرَّكعة الثّالثة من الظُّهر. سجدها وكان يصلّي بالمدرسة إماماً، فانتظره منْ خلْفه أن يرفع رأسه، ثمّ رفعوا رؤوسهم وحرّكوه فوجدوه قد مات؛ هكذا ذكره ابن العديم. وقد رثاه القاضي شرفُ الدّين ابن المقدسي بقوله: لفقدك صدر الدّين أضْحتْ صُدُورُنا … تضيق، وجاز الوجْدُ غايةَ قدرِهِ ومن كان ذا قلْبٍ على الدّين مُنْطَوٍ … تفتَّت أشجاناً على فقْد صدرِه ٢٨٠ - عبد الرحيم بن أبي القاسم بن يوسف بن موقى الدّمشقي، الحنفي.

стр. 14327

حدث عن: أبي اليُمْن الكِنْدي، وتوفّي في المحرّم (١). ٢٨١ - عبد الرّشيد بن محمد بن أبي بكر، الشّيخ المعمَّر، رشيدُ الدّين النّهاوَنْدي، الصّوفي، ويُسمّى مسعوداً. روى عن: ثابت بن تاوان شِعراً، وتوفّي في رمضان عن مائةٍ وأربع عشرة سنة فيما ذُكر (٢). ٢٨٢ - عبد العزيز بن عبد الوهّاب بن بيان بن سالم بن الخضر، الأستاذ أبو الفضل الكفْرطابي، ثمّ الدّمشقي، القوّاس، الرّامي. ولد ليلة عيد الفِطْر سنة سبْع وسبعين وخمسمائة. وسمع من: يحيى الثّقفي عدّة أجزاء، وطال عُمُرُه وكاد أن ينفرد. روى عنه: أبو علي ابن الخلاّل، والنَّجم ابن الخبّاز، وأحمد بن عُبادة الأنصاري، والشّيخ علي الغزّاوي، ومحمد ابن الزّرّاد، وأبو الحسن علي الكِنْدي، وأبو الفداء ابن عساكر، والخطيب شرف الدّين الفَزَاري، وجماعة سواهم. ومات في الحادي والعشرين من شوّال، ودُفن بقاسيون (٣). ٢٨٣ - عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن محمد بن صُدَيْق (٤)، أبو العزّ الحرّاني، المؤدّب، وهو بكنيته أشهر. ومن ثمَّ سُمّي أيضاً ثابتاً. سمع من: أبي ياسر عبد الوهّاب بن أبي حبّة. روى عنه: الشيخ شمس الدّين عبد الرحمن مع جلالته وتقدُّمه، والدّمياطي، والتّقي أحمد ابن العزّ إبراهيم، والقاضي تقي الدّين سليمان، وابن أخيه حمزة، والشّرف محمد ابن رُقيّة، والنَّجم إسماعيل ابن الخبّاز، والشّمس محمد بن الزّراد، والنَّجم محمود ابن النُّميْري الكفْربَطْناني، ومحمد ابن الزَّين إبراهيم بن القوّاس.

стр. 14328

توفّي في حادي عشر جمادى الأولى. ودُفن بقاسيون. ومولده وسماعه بحرّان (١). ٢٨٤ - عبد العزيز بن محمد، الشّيخ المحدّث، تقي الدّين القحيطي، القهرمي البغدادي. سمع من: ابن الجازر، والكاشْغري، وابن الخير، وعجيبة، وعدد كبير. وكتب وعلَّق في السُّنّة. وكان من فضلاء بغداد. قُتل ببغداد سنة ستٍّ ﵀. سمع منه: علي ابن البنْدنيجي شيخنا في مُسند ابن راهَويْه. ٢٨٥ - عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد، الحافظ الإمام، زكي الدّين، أبو محمد المُنْذِري، الشّامي، ثمّ المصري، الشّافعي. ولد في غُرّة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمصر. وقرأ القرآن على حامد بن أحمد الأرْتاحي. وتفقّه على أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القُرشي. وتأدَّب على: أبي الحسين يحيى النَّحْوي. وسمع من: أبي عبد الله الأرْتاحي، وعبد المُجيب بن زُهير، وإبراهيم بن البتيت، ومحمد بن سعيد المأموني، والمطهر بن أبي بكر البيهقي وربيعة اليمني الحافظ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله، وأبي الجود غياث بن فارس، والحافظ ابن المفضَّل وبه تخرَّج وهو شيخه. وبمكّة من يونس الهاشمي، وأبي عبد الله ابن البنّاء. وبطيبة من: جعفر بن محمد بن آموسان، ويحيى بن عقيل بن رفاعة. وبدمشق من: عمر بن طبرْزَد، ومحمد بن وهب بن الزّنف، والخضِر بن كامل، وأبي اليُمْن الكنْدي، وعبد الجليل بن منْدويْه، وخلْق. وسمع بحرّان، والرُّها، والإسكندريّة، وأماكن. وخرّج لنفسه معجماً كبيراً مفيداً، سمعناه. روى عنه: الدّمياطي، والشّريف عزّ الدّين، وأبو الحسين ابن اليُونيني، والشّيخ محمد القزّاز، والفخر إسماعيل ابن عساكر، وعلمُ الدّين سنْجر الدّواداري، وقاضي القضاة تقي الدّين ابن دقيق العِيد، وإسحاق ابن الوزيري، والأمين عبد القادر الصَّعبي، والعماد محمد ابن الجرائدي، والشّهاب أحمد بن

стр. 14329

الدّفُوفي، ويوسف الختني، وطائفة سواهم. ودرّس بالجامع الظّافري بالقاهرة مدّةً، ثمّ ولي مشيخة الدّار الكامليّة، وانقطع بها نحْواً من عشرين سنة، مُكبّاً على التّصنيف والتّخريج والإفادة والرّواية. ذكره الشّريف عزّ الدّين فقال (١): كان عديم النّظير في معرفة عِلْم الحديث على اختلاف فنونه، عالماً بصحيحه وسقيمه، ومعلوله وطُرُقه، متبحِّراً في معرفة أحكامه ومعانيه ومُشكله، قيّماً بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، إماماً، حجَّة، ثبْتاً ورِعاً مُتحرّياً فيما يقوله، مُتثبّتاً فيما يرويه. قرأت عليه قطعة حَسَنَة من حديثه، وانتفعت به انتفاعاً كثيراً. قلت: وقد قرأ القراءات في شبيبته، وأتقن الفقه والعربيّة، ولم يكن في زمانه أحدٌ أحفظ منه. وأوّل سماعه في سنة إحدى وتسعين، ولو استمرّ يسمع لأدرك إسناداًُ عالياً. ولكنّه فتر نحواً من عشر سنين. سمع من: الحافظ عبد الغني ولم يُظفر بسماعه منه. وأجاز لهوسمع شيئاً من أبي الحسن بن نجا الأنصاري. وله رحلة إلى الإسكندريّة أكثر فيها عن أصحاب السِّلفي. وكان صالحاً زاهداً، متنسّكاً. قال شيخنا الدّمياطي: هو شيخي ومُخْرجي، أتيته مبتدئاً وفارقتُه مُعيداً له في الحديث. وقال: توفّي في رابع ذي القعدة، وشيّعه خلقٌ كثير ﵀. ورثاه غيرُ واحدٍ بقصائد حسنة (٢). ٢٨٦ - عبد المنعم بن محمود بن مفرِّج، أبو محمد الكِناني، المصري، المجبِّر. حدث عن: أبي نزار ربيعة اليمني. روى عنه: الشريف عزّ الدّين (٣)، وغيره. ومات في ذي القعدة، والمجبِّر: هو الجرائحي. *- عبد المحسن بن زين، الكِناني، المصري.

стр. 14330

مرّ في سنة ثمانٍ وأربعين (١). ٢٨٧ - عبد المحسن بن مرتفع بن حسن، أبو محمد الخثْعَمِي، المصري، الشّافعي، الأثري، السّرّاج. شيخ صالح، معمَّر، طاعنٌ في السِّنّ. وُلد بجيزة مصر سنة اثنتين وستّين وخمسمائة. وسمع من: أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد السّبيي، وأبي الفضل الغزْنوِي، وابن نجا الواعظ. روى عنه: عمر بن الحاجب، والقُدماء، ومجد الدّين ابن الحُلْوانيّة، والشّريف عزّ الدّين (٢)، وطائفة. ولم يتّفق لي السّماع على أصحابه. وسمعنا بإجازته من أبي المعالي ابن البالِسي. وهو آخر من حدث عن: السِّبيي. توفّي في تاسع عشر شعبان. وممّن روى عنه: النَّجم محمد بن أبي بكر المؤدّب، شيخ مصري لقيه الواني، وشيخُنا عبد الرّحيم المِنْشاوي. ٢٨٨ - عبد المحسن بن مصطفى بن أبي الفُتُوح، أبو محمد الأنصاري، المصري، المؤدّب. قرأ القراءات، وسمع من: مُكْرم بن أبي الصَّقْر، وغيره. وروى شيئاً من شعْره. وكان صالحاً، ساكناً، عفيفاً، توفّي في جمادى الأولى، وهو في آخر الكهولة (٣). ٢٨٩ - عثمان بن علي بن عبد الواحد بن الحسين، أبو عمْرو القُرشي، الأسَدي، الدّمشقي، النّاسخ. أخو المحدّث مفضَّل، ويُعرف بابن خطيب القرافة. ولد سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وأجاز له: السِّلفي. وروى بها الكثير. حدّث عنه: الحافظ أبو عبد الله البرْزالي مع تقدُّمه، والدّمياطي، والعماد ابن البالِسي، وناصر الدّين بن المِهْتار الشُّرُوطي، والمعين خطّاب، والقاضي أحمد بن عبد الغني الذهبي، والضّياء ابن الحَمَوي، والجمال علي ابن

стр. 14331

الشّاطبي، والشمس محمد بن أيّوب النّقيب، وآخرون. وتوفّي في ثالث ربيع الآخر، ودُفن بمقبرة باب الصّغير، وكان ينْسخ بالأُجرة. ٢٩٠ - عثمان بن عمر بن مسعود، تاجُ الدّين الأسداباذي، ثمّ الدّمشقي، المعروف بابن الفرّاش. حدث عن: عبد اللّطيف بن أبي سعد، وابن طبرْزد. كتب عنه الدّمياطي، وجماعة. ومات في ذي الحجّة، وله سبْعٌ وسبعون سنة وأشْهُر (١). ٢٩١ - عزيّة بنت محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع الهَرَوي، أمُّ الخير الصّالحيّة. روت عن: عمر بن طبرْزد. روى عنها: ابن الخبّاز، وابن الزّرّاد. وماتت في رمضان (٢). ٢٩٢ - علي بن الحسن بن زُهرة بن الحسن بن زهرة بن علي بن محمد الشّريف، أبو الحسن العَلَوي، الحسيني، الإسحاقي، الحلبي، النّقيب. وُلد سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة بحلب. وسمع مع أبيه من: الافتخار الهاشمي. روى عنه: الدّمياطي، وغيره. ومات في صفر. وهو من بيت تشيُّع. وكان أبوه كاتباً مُنشئاً، أخبارياً، علاّمة، ولي أيضاً نقابة الأشراف، وترسّل عن صاحب حلب إلى بغداد وغيرها، ومات سنة عشرين (٣). ٢٩٣ - علي بن عبد الله بن عبد الجبّار بن تميم بن هُرْمُز بن حاتم بن قُصي بن يوسف، أبو الحسن الشّاذلي، المغربي، الزّاهد، نزيل الإسكندريّة، وشيخ الطّائفة الشّاذليّة. وقد انتسب في بعض مؤلّفاته في التّصوُّف إلى علي بن أبي طالب، فقال

стр. 14332

بعد يوسف المذكور: ابن يوشع بن درد (١) بن بطّال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن إدريس بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله ابن المعروف بالمثنى، وهو الحسن بن الحسن بن علي، ﵄. وهذا نسبٌ كان (٢) الأولى به ترْكه وترْك كثير ممّا قاله في تواليفه من الحقيقة، وهو رجل كبير القدر، كثير الكلام، عالي المقام. له شِعر ونثْر فيه مُتشابهات وعبارات، يتكلّف له في الاعتذار عنها. ورأيت شيخنا عمادَ الدّين قد فتر عنه في الآخر، وبقي واقفاً في هذه العبارات، حائراً في الرجل، لأنّه كان قد تصوّف على طريقته، وصحِب الشّيخ نجم الدّين الأصبهاني نزيل الحرم، ونجم الدّين فصحب الشّيخ أبا العبّاس المُرْسي صاحب الشّاذلي، وكان الشّاذلي ضريراً، ولخلْق فيه اعتقاد كبير، وكان مالكيا. وشاذلة: قرية بإفريقيّة قدِم منها، فسكن الإسكندريّة مدّة، وسار إلى الحجّ وحج مرّات، وكانت وفاته بصحراء عيذاب وهو قاصد الحج، فدُفن هناك في أوائل ذي القعدة. وكان القباري يتكلّم فيه، رحمهما الله (٣). ٢٩٤ - علي بن عبد الوهّاب بن عتيق بن هبة الله بن أبي البركات الميمون بن عتيق بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن عتيق بن عبد الرحمن بن عيسى بن وردان، معين الدين أبو الحسن ابن المحدث أبي الميمون بن وردان، القُرشي، العامري، مولاهم المصري، الكُتُبي، السَّمسار. وُلد سنة اثنتين وستمائة. وسمّعه أبوه الكثير من أصحاب ابن رفاعة، وغيره. وأجاز له: ابن طبرْزدوكتب عنه الشّريف عزّ الدّين (٤)، وغيره. وهو أخو عائشة وخديجة. توفّي في ذي القعدة. ٢٩٥ - علي بن عمر بن قَزِل بن جلْدكْ التُّرْكُماني، اليارُوقي، الأمير سيف الدّين المُشدّ، الشّاعر، صاحب الدّيوان المشهور.

стр. 14333

وُلد بمصر في سنة اثنتين وستمائة، واشتغل فِي صِباه وقال الشعْر الرائق، وولي شد الدواوين مدة. وكان ظريفًا، طيب العِشْرة، تام المروءة، وهو ابن أخي الأمير فخر الدين عثمان أستاذ دار السُّلطان المُلْك الكامل، ونسيب الأمير جمال الدين بْن يغمور، روى عنه: الدّمياطي، والفخر إسماعيل ابن عساكر. تُوُفّي فِي تاسع المحرَّم بدمشق (١). قَالَ الدمياطي: أنْشَدَنا سيف الدين المُشدّ لنفسه: أيا من حُسْنُه الأقصى … ويا من قلبُه الصّخْرَهْ أما ترثي لمُشْتاق … يقضي بالمُنَى عُمُرُهْ إذا ما زمزم الحادي … رمى فِي قلبه جمرَهْ وظبي مِنْ بني الأتراك … فِي أخلاقه نفرهْ بدا فِي الدرع مثل الرُّمْح … فِي الأعطاف والسمرهْ فيا لله من بدر … يروق الطّرف في النثرهْ أنشدني الفخر إسماعيل، قال: أنْشَدَنا الأمير سيف الدين المُشَدّ بالساحل لنفسه: لعبتُ بالشطرنج مَعَ أهْيفٍ … رشاقةُ الأغصان مِنْ قدّهِ أحلٌّ عقدَ البنْد مِنْ خصْره … وألثُمُ الشامات من خدّهِ وله: ورُبَّ ساقٍ كالبدرِ طلعتُهُ … يحمل شمسًا أفدِيه مِنْ ساقٍ شمَّر عَن ساقه غلائله … فقلت: قصّر واكففْ عن الباقي لمّا رآني وقد فُتنتُ بِهِ … مِنْ فرْط وجْدٍ وعِظَمِ أشواقِ غنى وكأسُ المُدام فِي يدهِ … قامت حروبُ الورى (٢) على ساق ومن شعره: وكأنما الفانوسِ فِي غَسَق الدُّجى … صبٌّ براهُ سُقْمه وسهادُه حنت أضالِعُه، ورَق أديمُه … وجَرَت مدامعُه، وذاب فؤادهُ

стр. 14334

ومن شعره: وفت دموعي، وخانني جِلدي … ما كَانَ هذا الحساب فِي خَلَدي لله أيدي النوى وَمَا صنعتْ … أجْرت دموعي وأحرقتْ كبِدي يا مَن هُوَ النور غاب عَنْ بَصَري … ومن هو الرّوح فارقتْ جسدي حتّى متى ذا الجفا بلا سبب … أما لهذا الدلال من أمد؟ ٢٩٦ - علي بن القاسم بن مسعود، أبو الحسن الحلبي الذّهبي الشّاعر. توفّي في جمادى الآخرة وله ثلاثون سنة. كتبوا عنه من شعره (١). ٢٩٧ - علي بن محمد بن الحسين، شيخ الشّيوخ، أبو الحسن ابن النّيّار البغدادي، المقرئ، صدر الدّين. وهو الّذي لقّن المستعصم بالله القرآن فنال في خلافته الحشمة والجاه والحُرمة الزّائدة. حدث عن: عمر ابن طبرْزد، وعن المستعصم بالله. روى عنه: الدّمياطي، وغيره. ذُبح بدار الخلافة في صفَر في جملة الخلْق. وكان (٢) بارع الخطّ، كثير المحاسن، كبير القدْر. نُدب للوزارة فأباها. ولمّا سحبه التَّتري للقتل ناوله شيئاً وقال: هذا ثمن قميصي فلا تهتكني. فوفى له. ثمّ عُرفت جثُّته وحملت بعدُ إلى تربته، ﵀. ٢٩٨ - علي بن المظفَّر بن القاسم بن محمد بن إسماعيل، المحدّث، شمس الدّين أبو الحسن الرَّبعي النُّشْبي (٣) الدّمشقي، الشّافعي، العدل. وُلد سنة خمسٍ وستّين وخمسمائة ظنا. وطلب الحديث على كِبَر. فسمع الكثير من: الخُشُوعي، والقاسم ابن عساكر، وحنبل، وابن طبرْزد، وطائفة. وقرأ بنفسه الكثير. وكان فصيحاً طيّب الصّوت، حَسَن الإعراب، وكان يؤدّب، ثمّ صار شاهداً. وسمع أخاه نصر الله وأولاده.

стр. 14335

روى عنه الدّمياطيّ، وأبو العبّاس أحمد ابن الحُلْوانيّة، ومحمد بن داود الآباريّ، وأبو عليّ ابن الخلاّل، وأبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الخطيب، وآخرون. توفّي في سلْخ ربيع الأوّل، وقد جاوز التّسعين (١). وقال الدّمياطيّ في معجمه: هو عليّ بن المظفّر الذّبيانيّ النُّشْبيّ، نُشْبَة بن غيظ بن مُرّة بن عوف بن سعد بن ذِبْيان الدّمشقيّ، الشُّرُوطيّ. وكان نائب الحِسْبة. ٢٩٩ - عليّ بن هبة الله بن جعفر بن حسن الشّيخ الزّاهد، نبيه الدّين، أبو الحسن ابن السِّمْسار، المصريّ، الشّافعيّ. وُلد سنة ثمانين وخمس مائة، وسمع من إسماعيل بن ياسين، وهبة الله البُوصيريّ. وكان فقيهاً صالحاً، له ميعادٌ يقرأ فيه بالجامع العتيق (٢). ٣٠٠ - عليّ بن أبي بكر بن محمد بن جعفر ابن البلاهيّ، أبو الحسن الدّمشقيّ. سمع: عمر بن طبرْزد، والكِنديّ، وجماعة وحدّث. وتوفّي في ربيع الآخر (٣). ٣٠١ - عليّ الخبّاز الزّاهد. شيخ صالح، كبير القدْر، مشهور. له زاوية ومريدون وله أحوال وكرامات؛ كان شيخنا الدّباهيّ يعظّمه ويصِفُه استشهد في كائنة بغداد في صفر. وهو عليّ بن سلمان بن أبي العِزّ، أبو الحسن البغداديّ. صحِب الشّيخ عليّ بن إدريس البعْقُوبيّ وسمع منه. روى عنه شيخنا عبد المؤمن الحافظ في مُعجمه حديثاً. ٣٠٢ - عمر بن أبي نصر بن أبي الفتح بن أبي نصر بن محمد، أبو حفص الجَزَريّ، التّاجر، السّفّار، المعروف بابن عوّة (٤).

стр. 14336

كان ديّناً صالحاً صدوقاً. روى جزء ابن فيل عن: البُوصِيريّ بدمشق، وبها توفّي في الخامس والعشرين من ذي الحجّة. وله بضعٌ وسبعون سنة. فإنّ مولده بجزيرة ابن عُمر في سنة ثلاثٍ وثمانين. وسمع وهو صبيّ، مع والده فيما أرى. روى عنه الدّمياطيّ، والعماد ابن البالِسيّ، والشّيخ محمد بن تمّام، المحيي إمام المشهد، وآخرون. وكان نحّاساً أيضاً. ٣٠٣ - فتح الدّين ابن العدل السُّلّميّ، محتسب دمشق. قال الدّمياطيّ: توفّي يوم موت شيخنا سعد الدّين محمد بن العربيّ، يعني في جمادى الآخرة. وفي تعاليق الفخر إسماعيل شيخنا أنّه دُفن بتُربة أبيه بالجبل، قال: وكان ديّناً، حَسَن السَّمْت، أتعب من بعده (١). ٣٠٤ - القاسم بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، الأديب البليغ، موفّق الدّين، أبو المعالي المَدَائنيّ، الكاتب الشّاعر، الأُصُوليّ، الأشعريّ، المتكلّم. ويُسمَّى أيضاً أحمد. كتب الإنشاء بالدّيوان المستعصميّ مدّةً وروى عن عبد الله بن أبي المجد بالإجازة روى عنه الدّمياطيّ، وغيره وله شعرٌ جيّد. توفّي في هذه السّنة بعد كائنة بغداد بقليل ببغداد في رجب (٢). وعاش بعد الوزير ابن العلْقَميّ يسيراً. وله: يا ساكني دير ميخائيل بي (٣) قمر … لكنه بشر في زيّ تمثال

стр. 14337

قريب دارِ بعيدٍ في مطالبه … غريب حُسْن وألحانِ وأقوال سكرْتُ من صوته عند السماع له … ما لست أسكر من صهباء جريال (١) ما رُمت إمساك نفسي عند رؤيته … إلاّ تغيَّرت من حالٍ إلى حالٍ لو اشتريت بعُمري ساعةً سلفتْ … من عيشتي معه ما كان بالغال ٣٠٥ - مجاهد الدّين الدُّويْدار، الملك، مقدّم جيوش العراق. كان بطلاً شجاعاً موصوفاً بالرّأي والإقدام. كان يقول: لو مكّنني أمير المؤمنين المستعصم لقهرت هولاوو. قُتل وقت غلبة العدوّ على بغداد صبْراً. وكان مغْرىً بالكيمياء، له دار في داره فيها عدّة رجال يعملون هذه الصّناعة، ولا تصحّ. فقرأت بخطّ كاتبه ابن وداعة قال: حدّثني الصّاحب مُجير الدّين ابن النّحّاس قال: ذهبت في الرّسليّة إلى المستعصم، فدخلت دار الملك مجاهد الدّين، وشاهدت دار الكيمياء. فقال لي: بينا أنا راكبٌ لقيني صوفيّ وقال: يا ملك خُذ هذا المثْقال وألقه على مائة مثْقال فضّة. وألق المائة على عشرة آلاف تصير ذهباً خالصاً ففعلت ذلك، فكان كما قال. ثمّ إنيّ لقيتهُ بعدُ فقلت: علّمْني هذه الصّناعة. فقال: ما أعرفها، لكنْ أعطاني رجلٌ صالحُ خمسَة مثاقيل أعطيتك مثْقالاً، ولملك الهند مثْقالاً، ولشخصين مثقالين، وبقي معي مثْقال أعيش به. ثمّ حدّثني مجاهد الدّين قال: عندي من يدّعي هذا العلم، وكنت أخْليت له داراً على الشّطّ، وكان مُغْرىً بصيد السَّمك، فأحضرت إليه من ذلك الذّهب، وحكيت له الصّورة، فقال: هذا الّذي قد أعجبك؟! وكان في يده شبكة يصطاد بها، فأخذ منها بلاّعة فولاذ، ووضع طرفها في نار، ثمّ أخرجها، وأخرج من فمه شياً، وذرَّه على النّصف المُحمّى، فصار ذهباً خالصاً، وبقي النّصف الآخر فولاذاً ثمّ أراني مجاهد الدّين تلك البلاّعة، إلاّ أنّ النّصف الفولاذ قد خالطهُ الذّهب شيئاً يسيراً. أنبأنا الظّهير الكازرونيّ قال: وقتل صبراً الخليفة. وسمّى جماعةً منهم مجاهد الدّين أيْبك الدّويدار الصّغير زوج بنت بدر الدّين صاحب الموصل. وقُتل ابنا الخليفة وأعمامه عليّ وحسن وسليمان ويوسف وحبيب أولاد الظّاهر وابنا عمّهم حسين ويحيى ابنا عليّ ابن النّاصر، وأمير الحاجّ فلك محمد ابن

стр. 14338

الدّويدار الكبير، والملك سليمان شاه ابن ترجم وله ثمانون سنة، وحُمل رأسُه ورأسُ أمير الحاجّ والدّويْدار فنُصبوا بالموصل. ٣٠٦ - محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير، المولى معين الدّين أبو بكر ابن القيْسرانيّ، القُرشيّ، المخزوميّ، الحلبيّ، الكاتب، والد شيخنا الصّاحب فتح الدّين عبد الله. روى عن أبي محمد بن علوان الأسديّ، وغيره. أخبرنا عنه: أبو محمد الدّمياطيّ، وذكر أنّه سمع منه بعين تاب، وورّخ وفاته في هذه السّنة. ٣٠٧ - وفيها توفّي ابن عمّه عزّ الدّين محمد بن محمد بن خالد بدمشق. ٣٠٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن الخضر، العدل نجم الدين ابن طاوس الدمشقي، نقيب قاضي القضاة نجم الدين ابن سني الدولة. توفي في جمادى الآخرة (١). ٣٠٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين، الإمام أبو عُبد الله الموْصليّ، المقرئ، الحنبليّ، الملقّب بشُعلة (٢). ناظمٌ: الشّمعة في القراءات السّبعة. كان شابّاً فاضلاً، ومقرئاً محقّقاً، يتوقد ذكاءً قرأ القراءات على أبي الحسن عليّ بن عبد العزيز الإربليّ. وصنّف في القراءات والفِقْه والتّاريخ؛ ونظْمه في غاية الجوْدة ونهاية الاختصار. وعاش ثلاثاً وثلاثين سنة، ومات بالموْصل. وكان مع ما آتاه الله من الحفْظ والذّكاء وكثْرة العلم صالحاً، متواضعاً، خيّراً، متعفّفاً، جميل السّيرة، بارعاً في العربيّة، بصيراً بعلل القراءات. سمع شيخنا أبو بكر المقصاتيّ بحثه، وكان يصفُه لي ويبالغ في الثّناء عليه ﵀، وقال لي: توفّي في صفر. وحدّثني أنّه دخل إليه مع شيخه الّذي لقّنه القرآن. وحدّثني قال: سمعت شيخنا أبا الحسين علي بن عبد العزيز الإربليّ، وهو شيخ شُعْلة، قال: كان نائماً بجنْبي فاستيقظ فقال لي: رأيت

стр. 14339

النّبيّ ﷺ السّاعةَ، وطلبت منه العِلْمَ، فأطعمني تمرات. قال الإربليّ: فُتِح عليه من ذلك الوقت. ٣١٠ - محمد بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى، الصّدر الجليل، محيي الدّين، أبو عبد الله ابن العديم العُقيْليّ، الحلبيّ، الحنفيّ. وُلد سنة تسعين وخمسمائة. وسمع من أبيه، وعمّه أبي غانم، وعمر بن طبرْزد، والافتخار الهاشميّ، وثابت بن مُشرّف، وأبي اليُمْن الكِندي، وأبي القاسم ابن الحرسْتانيّ، وجماعة. وكان رئيساً محتشماً من وجوه الحلبييّن، من بيت القضاء والجلالة. وهو أخو الصّاحب كمال الدّين، ووالد قاضي حماة عزّ الدّين عبد العزيز وأخيه عبد المحسن. قال الدّمياطيّ: قرأت عليه جميع الغيلانيات، وتوفّي بحلب في ثاني عشر جمادى الآخرة (١). ٣١١ - محمد بن إبراهيم بن أبي منصور أبو عبد الله الزَّنْجانيّ الأصل، الدّمشقيّ، الصّوفيّ. وُلد بدمشق سنة أربعٍ وتسعين. وحدث عن: حنبل، وابن طبرْزد. روى عنه الدّمياطيّ، وغيره. توفّي في ثامن ربيع الآخر (٢). ٣١٢ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد، أبو عبد الله ابن الشَّرِش، ويقال الجرج، الأنصاريّ، التّلْمِسانيّ، المالكيّ، نزيل الإسكندريّة. شيخ صالح، عالِم، فقيه، قديم السَّماع، كبير السِّنِّ. وُلد سنة أربع وستّين وخمسمائة وسمع بسبْتَة من أبي محمد بن عُبيد الله الحَجَريّ الحافظ كتاب الموطأ سنة تسع وسبعين وخمسمائة. وحجّ بعد الستمائة وسمع من زاهر بن رستم، وأحمد ابن الحافظ أبي العلاء، ويونس بن يحيى

стр. 14340

الهاشميّ، ومحمد بن عبد الله الإشكيذبانيّ، وعليّ بن الحسن الريحانيّ (١)، ومحمد بن علوان التّكريتيّ، وغيرهم. روى عنه الدّمياطيّ، ومعين الدّين عليّ بن أبي العبّاس، وغيرهما وبالإجازة: أبو المعالي ابن البالِسيّ. قال لنا الدّمياطيّ: كان ثقة عدْلاً، مُتَحرّياً، ذا أصول. مولده بتلْمَسان، ومات في ثالث عشر ذي القعدة (٢). ٣١٣ - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن أبي الفتح الفقيه أبو عبد الله المقدسيّ، النّابلسيّ، خطيب مَرَدا. وُلد بمردا سنة ستٍّ وستّين وخمسمائة تقريباً. وكان أسنّ من الشّيخ الضّياء. قدم دمشق للاشتغال في صِباه، فتفقّه على مذهب أحمد، وحفظ القرآن وسمع من يحيى الثّقَفيّ، وابن صدقة الحرّانيّ، وأحمد بن حمزة ابن المَوَازينيّ، وجماعة. ورحل إلى مصر فسمع من البُوصيريّ، وإسماعيل بن ياسين، وعليّ بن حمزة الكاتب، وفاطمة بنت سعد الخير. وطال عُمُرُه واشتهر اسمُه. كتب عنه القُدماء. وقال ابن الحاجب: سألت الحافظ الضّياء عنه فقال: ديِّن، خيِّر، ثقة، كثير المروءة، تفقّه على شيخنا الموفّق. وقال الدّمياطيّ: كان صالحاً، صحيح السّماع. قلت: وخطب بَمَرَدا مدّةً طويلة. وقدِم دمشق سنة ثلاثٍ وخمسين فروى بالبلد والجبل. وحدّث بكتُب كبار كـ صحيح مسلم والسّيرة لابن

стр. 14341

إسحاق، والمُسند لأبي يعْلى، والأجزاء التّي لم يحدّث بها أحدٌ بعده بدمشق. روى لنا عنه: ابن ابن أخته محمد بن أحمد بن منصور الوكيل، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن سَني الدّولة، وأبو بكر بن يوسف المقرئ، وعبد الله ومحمد ابنا الشّيخ شمس الدّين، وتقيّ الدّين سليمان بن حمزة، وأخوه محمد، وعمّه الجمال عُبيْد الله بن أحمد، والشّمس محمد ابن التّاج، وابن عمّه محمد بن عبد الله، وأبو بكر بن أحمد بن أبي الطّاهر، وأحمد بن عليّ عمّي، وأبو العبّاس أحمد بن جبارة، ومحمد بن عليّ البابْشَرْقيّ، ويعقوب بن أحمد الحنفيّ، وأحمد بن الفخر البعْلبكّيّ، وأحمد بن جوْشَن المزيّ، وأبو العبّاس أحمد ابن الحلبيّة، وأبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الفزاري، وإبراهيم بن حاتم الزّاهد، ومحمد بن عليّ الشُّرُوطيّ، وخلْق سواهم. ومن الأحياء في وقتنا نحواً من ستّين نفْساً من أصحابه. ثمّ رجع إلى مَرَدا في العام المذكور (١) وبقي بها حيّاً إلى هذا الوقت وتوفّي في أوائل ذي الحجّة وقد كمّل التّسعين (٢). ٣١٤ - محمد بن حسن بن محمد بن يوسف أبو عبد الله الفاسيّ، المغربيّ، المقرئ، العلاّمة جمال الدّين، نزيل حلب. وُلد بفاس بعد الثّمانين وخمسمائة، وقدِم ديارَ مصر، فقرأ بها القراءات على: أبي موسى عيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدِسيّ، وأبي القاسم عبد الواحد بن سعيد الشّافعيّ. وعرض عليهما الشّاطبيّة عن أخذهما، عن أبي القاسم الشّاطبيّ. وعرض الرّائيّة في رسم المُصحف على الجمال عليّ بن أبي بكر الشّاطبيّ بروايته عن المصنّف وقدم الشّام فاستوطن حلب، وروى بها القراءات، والعربيّة، والحديث. وروى أيضاً عن: أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى، وعبد العزيز بن زيدان النَّحويّ، ومحمد بن أحمد بن خَلُوص المُراديّ، وأبي ذرّ بن أبي ركب الخشنيّ النحوي، والقاضي بهاء الدّين

стр. 14342

يوسف بن شدّاد، وقرأ عليه أكثر صحيح مسلم من حفْظه. وتفقّه بحلب على مذهب أبي حنيفة. وكان بصيراً بالقراءات ووجوهها وعللها، حاذقاً بالعربيّة، عارفاً باللّغة، مليح الخطّ إلى الغاية على طريقة المغاربة، كثير الفضائل، موطَّأ الأكناف، وافر الدّيانة، ثقة فيما ينقله. تصدَّر للإقراء بحلب، وأخذ عنه خلْقٌ، منهم: بدر الدّين محمد بن أيوب التّادفيّ، وبهاء الدّين محمد بن إبراهيم ابن النّحّاس النّحويّ، وجمال الدّين أحمد ابن الظّاهريّ، والشّيخ يحيى المَنْبِجيّ، والنّاصح أبو بكر بن يوسف الحرّانيّ، والشّريف أبو محمد الحسين بن قتادة المدنيّ، وعبد الله بن إبراهيم بن رفيعا الجزريّ وكان يتكلّم في الأصول على طريقة الأشعريّة. وقد شرح حرْز الأماني شرحاً في غاية الجودة، أبان فيه عن تضلُّع من العلوم وتبحُّر في القراءات وإسناده في القراءات نازل كما ترى، فلهذا لم أنشط للأخذ عن أصحابه. سمعت أبا عبد الله محمد بن أيّوب المقرئ يقول: سمعت شيخنا أبا عبد الله الفاسيّ يقول: مررت ببلد من أعمال الدّيار المصريّة وبها طائفة يمتحنون الشّخص، فكلّ من لم يقُل إنّ الله تكلّم بحرفِ وصوت آذوه وضربوه. فأتاني جماعة وقالوا: يا فقيه أيْش تقول في الحرف والصّوت؟ فألهمت أنْ قلت: كلَّم الله موسى بحرفٍ وصوتٍ على طور سيناء. قال: فأكرموني تلك اللّيلة وأحضروا قصب السُّكَّر ونحوه. وبكّرت بالغُدُوّ خوفاً أن يشعروا بي في جعل موسى الفاعل. قلت: الّذي أعتقده ما صرحّ به النّصّ، وهو أنّ الله كلَّم موسى تكليماً، وسمع موسى كلامَ الله حقيقةً بأذنه، وما عدا هذا لا أخوض فيه، ولا أكفّر من خاض فيه من الطّرفين. قال أبو شامة (١): في ربيع الآخر جاءنا الخبر من حلب بموت الشّيخ أبي عبد الله الفاسيّ، وكان عالماً فاضلاً، شرح قصيدة الشّاطبيّ شرحاً حسناً. ٣١٥ - محمد بن عبد الصَّمد بن عبد الله بن حيْدرة، فتحُ الدّين السُّلميّ، الزَّبَدَانيّ، المعروف بابن العدل.

стр. 14343

وُلّي حسْبة دمشق مدّة، إلى أن توفّي وكان مهيباً، جليلاً، مشكوراً، فيه عفّة. توفّي في أوّل جمادى الآخرة. وقد روى لنا ولده يحيى عن ابن الزّبيْديّ، والعدل هو لقبُ جدّه نجيب الدّين عبد الله الذي عمل المدرسة بالزَّبدانيّ. كان ذا مكانة عند السّلطان صلاح الدّين (١). ٣١٦ - محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحيم بن رستم الأديب العالم، نور الدّين الإسعرديّ الشّاعر. وُلد سنة تسع عشرة وستمائة، وقال الشِّعر الرّائق. وكان من كبار شُعراء الملك النّاصر يوسف، وله به اختصاص. وديوانه مشهور. وكان شاباً خليعاً، أجلسه نجمُ الدّين ابن سَنِيّ الدّولة تحت السّاعات. واتفق أنّه حضر عند الملك النّاصر فاصطفاه لمنادمته لمّا رأى من ظُرفه ولُطْف عشْرته. وخلع عليه قباءً وعمامةً بطرف ذهب، فأتى بها من الغد وجلس تحت السّاعات، وعمل ما رواه عنه شيخنا شمس الدّين محمد بن عبد العزيز الدّمياطيّ: ولقد بُليت بشادنٍ إن لُمْتُهُ … في قُبْحُ ما يأتيه ليس بسامع مُتبذّلاً في خِسَّة وجهالةٍ … ومجاعة كشهود باب الجامع وله: سألت الوزير: أتهْوى النساء … أمِ المُرْدَ جاروا على مهجتك فقال وأبدى انخلاعاً: معي … كذا وكذا. قلت: من زوجتك توفّي في سادس عشر ربيع الأوّل بدمشق، وله سبْعٌ وثلاثون سنة (٢). ٣١٧ - محمد بن محمد بن عليّ بن أبي طالب الوزير الكبير، الخنزير، المُدْبر، المُبِير، مؤيَّد الدّين ابن العلقميّ، البغداديّ، الشّيعيّ، الرّافضيّ، وزير الخليفة الإمام المستعصم بالله.

стр. 14344

وُلّي وزارة العراق أربع عشرة سنة، فأظهر الرَّفْض قليلاً. ذكره بهاء الدّين ابن الفخْر عيسى الموقّع يوماً، فقال: كان وزيراً كافياً، قادراً على النَّظْم والنثر، خبيراً بتدبير المُلك، ولم يزل ناصحاً لمخدومه حتّى وقع بينه وبين حاشية الخليفة وخواصّه مُنازعة فيما يتعلّق بالأموال والاستبداد بالأمر دونه، وقويتْ المنافسةُ بينه وبين الدُّويْدار الكبير، وضعُف جانبه حتىّ قال عن نفسه: وزير رضي من بأسه وانتقامه … بطيّ رقاع حشْوُها النَّظمُ والنّثْر كما تسجعُ الورقاء وهي حمامة … وليس لها نهي يطاع ولا أمرُ فلمّا فعل ما فعل كان كثيراً ما يقول: وجرى القضاء بضدّ ما أمّلتُهُ. قلت: وكان في قلبه غلٌّ على الإسلام وأهله، فأخذ يكاتب التّتار، ويتّخذ عندهم يداً ليتمكّن من أغراضه الملعونة. وهو الّذي جرّأ هولاكو وقوّى عزمه على المجيء، وقرّر معه لنفسه أموراً انعكست عليه، وندم حيث لا ينفعه النّدم، وبقي يركب أكديشاً، فرأته امرأتُه فصاحب به: يا ابن العلْقميّ أهكذا كنت تركب في أيّام أمير المؤمنين؟ وولي الوزارة للتّتار على بغداد مشاركاً لغيره، ثمّ مرض ولم تطُلْ مدّتُه، ومات غمّاً وغبناً، فواغبناه كونه مات موتاً حتْف أنفه، وما ذاك إلاّ ليدّخر له النّكال في الآخرة. وكان الّذي حمله على مكاتبة العدوّ عداوةُ الدّويدار الصّغير وأبي بكر ابن الخليفة، وما اعتمداه من نهْب الكَرْخ، وأذيّة الرّوافض، وفيهم أقارب الوزير وأصدقاؤه وجماعة علوييّن فكتب إلى نائب إربِل تاج الدّين محمد بن صلايا العلويّ الرّسالة الّتي يقول فيها: كتب بها الخادم من النّيل إلى سامي مجدك الأثيل. ويقول فيها: نُهب الكرْخُ المكرَّم والعتْرة العلويّة. وحسن التّمثّل بقول الشّاعر:. أمورٌ يضحك السّفهاء منها … ويبكي من عواقبها اللّبيب فلهم أسوةٌ بالحسين حيث نُهب حُرَمُه وأُريق دمُه ولم يعثر فمه: أمرتهم أمري بمنعرج اللِّوى … فلم يستبينوا النُّصح إلاّ ضُحى الغد وقد عزموا- لا أتمّ الله عزمهم، ولا أنفذ أمرهم- على نهْب الحِلّة

стр. 14345

والنّيل، بل سوّلت لهم أنفسهم أمراً، فصبرٌ جميل. وإنّ الخادم قد أسلف الإنذار، وعجّل لهمُ الأعذار. أرى تحت الرّماد وميض نار ٍ … ويوشك أنْ يكون له ضرامُ وإنْ لم يُطْفِها عقلاءُ قومٍ … يكون وقُودُها جثَثٌ وهامُ فقلت من التّعجُّب: ليت شعرْي … أيْقاظان (١) أميةٌ أم نيامُ فكان جوابي بعد خطابي: لا بُدّ من الشّنيعة ومن قتْل جميع الشّيعة، ومن إحراق كتابّي الوسيلة والذّريعة، فكنْ لما نقول سميعاً، وإلاّ جرّعناك الحِمام تجريعاً، فكلامك كلام، وجوابك سلام، ولتتركنّ في بغداد أخمل من الحناء عند الأصلع، والخاتم عند الأقطع، ولتُنْبذَن نبْذ الفلاسفة محظورات الشّرائع، وتلقى إلقاء أهل القرى أسرار الطّبائع، فلأفعلن بلبي كما قال المتنبّيّ: قومٌ إذا أخذّوا الأقلام من غضب … ثمّ استمدّوا بها ماءَ المَنِيّات نالوا بها من أعاديهم وإن بعُدُوا … ما لا يُنال بحدّ المَشْرفيّات ولآتِينّهُمْ بجنُود لَا قبل لهم بها … ولأُخرجنّهم منها أذلّة وهم صَاغرُون (٢) ووديعة من سرّ آل محمدٍ … أودعتُها إذْ كنتُ من أمنَائها فإذا رأيت الكوكبين تقارنا … في الجَدْي عند صاحبها ومسائها فهناك يؤخذ ثأرُ آل محمدٍ … لطلابها بالتَّرْك من أعدائها فكُن لهذا الأمر بالمرصاد، وترقّب أوّل النَّحْل وآخر صاد، والخير يكون إن شاء الله. ٣١٨ - ومات بعد ابن العلْقميّ بقليل ولدُه أبو الفضل محمد بن محمد. وكان أبو الفضل كاتباً مُنْشئاً بليغاً، معظّماً في دولة أبيه. توفّي عزّ الدّين (٣) في ذي الحجّة عن ستٍّ وستّين سنة. وقال الكازرونيّ: بل مات في أوّل جمادى الآخرة، ومات قبله في ربيع

стр. 14346

الأوّل أخوه الصّاحب عَلَمُ الدّين أحمد ابن العلْقميّ، والصّدر تاج الدّين عليّ ابن الدّواميّ الحاجب. ٣١٩ - محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخضِر الشّيخ مهذَّب الدّين، أبو نصر الطَّبريّ، الآمُليّ، ثمّ الحلبيّ، الشّاعر، الحاسب. روى عنه الدّمياطيّ من شِعره، وقال: مات بصرْخَد ﵀، توفي في المحرَّم (١). ٣٢٠ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد المجيد الأجلّ نظامُ الدّين، ابن المولى الحلبيّ، البغداديّ الأصل. وُلد سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة وتوفّي بدمشق في خامس جمادى الآخرة، ودُفن بقاسيون، وكان صاحب ديوان الإنشاء الّذي للملك النّاصر، والمقدّم على جماعة الكُتّاب. وكان فاضلاً رئيساً محتشماً، مليح الخطّ والتَّرَسُّل، سافر إلى مصر رسولاً من مخدومه روى عنه الدّمياطيّ من شعْره (٢). ٣٢١ - محمد ابن الشّيخ محيي الدّين محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد ابن العربيّ الأديب البارع، سعدُ الدّين. وُلد بملطْيَة سنة ثمان عشرة وستمائة في رمضان وكان شاعراً محسِناً، له ديوان. وتوفّي بدمشق في جمادى الآخرة، وقبروه عند أبيه، وله ثمان وثلاثون سنة. ومن شعره: أدمشق طال إلى رُبَاك تشوُّقي … وحننت منكِ إلى المقر المُونقِ وإذا ذكرتك أي قلبٍ لم يطر … طربًا، وأي جوانح لم تخْفُق؟ أعلمت أن القلب ظل مقيدًا … شغفًا بذياك الجمال المُطْلقِ واهًا لمنظرك البهيج وروْضك … العبِق الأريج وعرْفك المستنشقِ حكت الشحارير الّتي بغصونها … خُطباء فِي دَرَج المنابر ترتقي حدَّث- فديْتُك- عَنْ مشيِّد قصورها … لَا عَنْ سديرٍ دارسٍ وخَوَرْنقِ

стр. 14347

قلت: وإذا رَأَيْت مشبِّهاً بلدًا بها … فارفِقْ فخصمك في جنونٍ مُطْبقِ ومن شِعْره: عفا الله عَنْ عينيك كم سفَكَتْ دماً … وكم فوَّقت نحو الجوانج أسهما أكُلّ حبيبٍ حاز رِق مُحِبِّهِ … حرامٌ عَلَيْهِ أن يرق ويرحما هنيئًا لطرْف بات فيك مُسهّدا … وطُوبى لقلبٍ ظل فيك متيَّما أما القد من ماء الشبيبة مرتو … فيا خضرة الممشوق كم تشتكي الظما حمى ثغْرُهُ عني بصارم لحظِهِ … فلو رُمْتُ تقبيلاً لذاك اللما لمّا وقد درس سَعْد الدين وسمع الحديث، ومات قبل الكهولة (١). ٣٢٢ - محمد بن محمد بن حسين، مُخِلص الدّين، أبو البركات الحُسيْنيّ، الدّمشقي. سمع من الخُشُوعيّ روى عنه الدّمياطيّ، وقال: توفّي في ربيع الأوّل. ٣٢٣ - محمد بن محمد بن رستم النّور، الإسْعرديّ، الشّاعر، المشهور. روى عنه الدّمياطيّ من نظْمه، وقال: توفّي شاباً. وسمّاه غيره محمد بن عبد العزيز كما مرّ (٢). ٣٢٤ - محمد بن محمد بن خالد بن محمد بن نصر ابن القيْسرانيّ الصّدرُ الكبير الوزير، عزّ الدّين الحلبيّ، الكاتب. وُلد سنة إحدى وتسعين وخمسمائة بحلب. وسمع من ابن طبرْزد كتب عنه: الدّمياطيّ، وغيره، وكان رئيساً مبجَّلاً له حُرمة وافرة وتقدُّم عند الملك النّاصر ابن العزيز وتوزَّر له، وفي بيته جماعة فُضلاء وأكابر. توفّي في رمضان بدمشق (٣). ٣٢٥ - محمد بن محمد ابن الشّيخ عبد الوهّاب بن سُكيْنة الإمام شرفُ الدّين شيخ رباط جدّه شيخ الشّيوخ.

стр. 14348

قاتل حتّى قتل، ﵀ في صَفَر. ٣٢٦ - محمد بن مظفَّر بن مختار الجُذاميّ، أبو عبد الله وجيهُ الدّين الإسكندرانيّ، المعدّل، المعروف بابن المنيّر. سمع من أبي القاسم ابن الحَرَسْتانيّ روى عنه الدّمياطيّ وقال: توفّي في شوّال. ٣٢٧ - محمد بن منصور بن أبي القاسم بن مختار القاضي الجليل، وجيهُ الدّين أبو المعالي ابن المنيّر الجُذاميّ، الجَرَوي، الإسكندرانيّ المعدّل. وُلد سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة وسمع ببغداد من: أبي الفتح أحمد بن عليّ الغَزْنويّ وبدمشق من: أبي القاسم عبد الصّمد ابن الحرسْتانيّ، وابن ملاعب وأجاز له: الخليفة النّاصر. كتب عنه الطّلبة، ومات في شوّال بالثَّغْر (١). وهو والد زيْن الدّين وناصر الدّين (٢). ٣٢٨ - محمد بن نصر بن عبد الرّزّاق ابن الشّيخ عبد القادر، الإمام محيي الدّين، مدرّس مدرسة جدّهم. وكان صالحاً ورِعاً. ناب في القضاء عن والده يوماً واحداً وعزل نفسه. وعاش أشهُراً بعد أخذ بغداد (٣). ٣٢٩ - محمد بن نصر بن يحيى الصّاحب تاج الدّين، أبو المكارم بن صلايا، نائب إربل الهاشميّ، العَلَويّ، الشّيعيّ. كان نائب الخليفة بإربل، وكان من رجال العالم عقلاً ورأياً وحزْماً وصرامة وكان سمْحاً، جواداً، ماجداً. بلغنا أنّ صدقاته وهِباته كانت تبلغ في السّنة ثلاثين ألف دينار، وكان بينه وبين صاحب الموْصل لؤلؤ منافسة، فلمّا استولى هولاوو على العراق أحضرهما عنده، فيقال إن لؤلؤ قال لهولاوو: هذا شريف علويّ، ونفْسه تحدّثه بالخلافة، ولو قام لتبعه النّاس واستفحل أمرُه.

стр. 14349

فقتله هولاوو في شهر ربيع الأوّل، أو في ربيع الآخر، بقُرب تبريز، وله أربعٌ وستّون سنة على الأصحّ. وكان ذا فضيلة تامّة، وأدبٍ وشِعر. وكان يشدّد العقوبة على شارب الخمر بأنْ يقلع أضراسه، ولقد دارى التّتار حتى انقادوا له، وكان من دخل منهم إلى حدود إربل بدّدوا ما معهم من الخمور رعايةً له (١). ٣٣٠ - محمد بن هارون بن محمد بن هارون بن عليّ بن حُميْد الفقيه الصّالح، موفّق الدّين، أبو عبد الله الثّعلبيّ (٢)، السبعيّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ. وُلد بقرية أرزونا (٣) سنة تسعٍ وثمانين وخمسمائة وسمع الكثير بنفسه، وأسمع أولاده، وهو أخو المحدّث عبد الرحمن، ووالد الشّيخ عليّ القارئ نزيل القاهرة، سمع: الخُشُوعيّ، والقاسم بن عليّ الحافظ، وحنبلاً المكبّر، وجماعة. روى عنه ابنه أبو الحسن، وأبو العبّاس ابن الظّاهريّ، وأخوه إبراهيم، والتّقيّ عُبيْد، ومحمد بن محمد الكنْجيّ، وتاج الدّين عبد الرحمن الشّافعيّ، وأخوه شرف الدّين الخطيب، وجماعة. وكان من أهل العلم والصّلاح، توفّي في ثالث عشر رمضان بدمشق (٤). ٣٣١ - محمد بن أبي عبد الله بن جبريل بن عزاز، المحدّث المفيد، رشيدُ الدّين الأنصاريّ، المصريّ، الشّافعيّ، المؤدّب. وُلد سنة تسعٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع الكثير من: عبد العزيز بن باقا، ومُكْرم، ومحمد بن عماد، وطائفة. وكتب الكثير، وصحِب الحافظ عبد العظيم مدّةً. ورافق ولده (٥) في السّماع وعُني بالحديث. ومات في ذي القعدة (٦).

стр. 14350

٣٣٢ - محمود بن أحمد بن محمود بن بختيار، الفقيه الإمام، أبو الثّناء الزَّنْجانيّ، الشّافعيّ. وُلد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة، وسمع عُبيْد الله بن محمد السّاوي، ودرّس وأفتى. واستشهد ببغداد بسيف التّتار الكُفّار. وكان من بُحور العِلم، له تصانيف، وقد وُلّي قضاء القُضاة بعد أبي صالح الجيليّ مدّةً، وعُزِل. وهو والد قاضي العراق عزّ الدّين أحمد بن محمود. روى عنه الدّمياطيّ، وقال: وُلد بزَنْجان، ودرّس بالمستنصريّة (١). ٣٣٣ - المُرَجَّى بن الحسن بن عليّ بن هبة الله بن غزال بن شُقُيْرا، الشّيخ، المقرِئ، المعمَّر، عفيف الدّين، أبو الفضل الواسطيّ، البزّاز، التّاجر السّفّار. وُلد يوم عرفة بواسط سنة إحدى وستّين وخمسمائة، وسمع من أبي طالب محمد بن عليّ الكتّانيّ، وهو آخر من روى عنه، ومن ابن نَغُوبا. وقرأ القرآن بالرّوايات على أبي بكر ابن الباقِلاّنيّ. وتفقّه للشّافعيّ على يحيى بن الرّبيع الفقيه. وحدّث وأقرأ، وسافر في التّجارة. وكان صحيح الرّواية مقبولاً. روى عنه أبو محمد الدّمياطيّ، وأبو عليّ ابن الخلاّل، وأبو المحاسن بن الخرقيّ، ومحمد بن يوسف الذّهبيّ، والإمام عزّ الدّين الفاروثيّ، وأبو المعالي ابن البالِسيّ، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، ومحمد بن المهتار، وآخرون. ولا أعلم متى مات، لكنّ عزّ الدّين الفاروثيّ ذكر أنّه عاش إلى هذه السّنة أو نحوها. ٣٣٤ - مظفّر بن عليّ بن رافع، أبو المنصور الزُّهريّ، الإسكندرانيّ، الكاتب. قدِم دمشق، وسمع من الكِنْديّ، وابن الحرسْتانيّ، وحدّث؛ روى عنه جماعة كالدّمياطيّ، ومات في المحرّم (٢).

стр. 14351

٣٣٥ - مكّيّ بن عبد العزيز بن عبد الوهّاب بن إسماعيل بن مكّيّ، الإمام، المفتي، المصنّف، أبو الحرم ابن الإمام أبي الفضل ابن الفقيه أبي محمد ابن العلاّمة أبي الطّاهر بن عوْف، الزُّهريّ، الإسكندرانيّ، المالكيّ، العدل. له حلقة إشغال وإفادة، توفّي يوم النَّحْر بالإسكندريّة (١). ٣٣٦ - منصور بن عبد الله بن محمد بن عليّ، أبو عليّ الأنصاريّ الإسكندرانيّ، المعروف بابن النّحّاس (٢). وُلد سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة، وسمع من عبد الرحمن بن موقى، ومنصور بن خميس اللَّخْميّ، ومات في رجب (٣). روى عنه الدّمياطيّ. ٣٣٧ - نبهان بن محمود بن عثمان بن نبهان صدْرُ الدّين الإربلِيّ، التّاجر السّفّار، ابن أخي التّاجر الكبير أصيل الدّين عبّاس. صدرٌ، رئيسٌ، عالِمٌ له شعْر. وكان مولده سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة. وقُتل ببغداد وتوفّي عمُّهُ الأصيلُ بدمشق سنة تسعٍ وثلاثين (٤). ٣٣٨ - نصر الله بن أبي العزّ مظفّر بن أبي طالب عقيل (٥) بن حمزة، نجيب الدّين، أبو الفتح الشّيبانيّ، الدّمشقيّ، الصّفّار، المعروف بابن الشُّقَيْشِقَة المحدّث، الشّاهد. وُلد سنة نيّفٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع بعد الستمائة الكثير، وعُني بالحديث وحصّل الأُصول. وسمع من حنبل المُسْند ومن: ابن طبرْزد، والخضِر بن كامل، ومحمد بن الزّنف، والتّاج الكنْديّ، وابن منْدُويْه، وخلْق بعدهم. روى عنه الدّمياطيّ، والقاضي تقيّ الدّين الحنبليّ، والنَّجم ابن الخبّاز،

стр. 14352

والشّمس ابن الزّرّاد، وابن البالِسيّ، والنَّجم محمود النُّميْريّ، وعلاء الدّين الكنْديّ، وآخرون. وحدّث في آخر عُمُره بالمُسنَد. وكان أديباً، فاضلاً، ظريفاً، مليح البِزّة، مقبولاً عند القُضاة. وكان يعرف شيوخ دمشق ومرْويّاتهم، ويسمع العالي والنّازل، وخطُّه وحِشٌ معروف. ولم يكن بالعدْل في دينه. قال أبو شامة (١): لم يمكن بحال أنْ يؤخذ عنه. كان مشتهراً بالكذِب ورقّة الدّين، مقدوحاً في شهادته. وكان قاضي القُضاة نجم الدّين ابن سنيّ الدّولة مُراعياً لذوي الجاهات، فاستشهده لذلك، وميّزه بأنْ جعله عاقداً للأنكحة تحت السّاعات، فعجب النّاس، وأنكروا ما فعل. قال: وأنشدني البهاء ابن الحفظ (٢) لنفسه فيه: جلس الشُّقيْشِقَةُ الشّقيُّ ليشهدا … بأبيكما ماذا عدا ممّا بدا هل زلزل الزّلزالُ أم قد أخرج الدّ … جّال، أمْ عُدِم الرّجال ذوُو الهدى عجباً لمحلول العقيدةِ جاهلٍ … بالشّرع قد أذنوا له أن يعقدا ورأيت أوراقاً في مثالب هذا بخطّ عبد الرّحيم بن مسْلمة فيها كذبُه وترْكه للصّلاة. توفّي في عشيّة السّادس من جمادى الآخرة، وقد جاوز السّبعين. ووقف قاعتَه الّتي بدرب البانياسيّ دارَ حديث. والآن فيها شيخنا المِزّيّ (٣). ٣٣٩ - معين الدّين هبة الله بن حشيش. كاتب الدَّرْج. وزَرَ بمصر للمعظَّم تورانشاه ابن الصّالح، وكان استصحبه معه من حصن كيفا، وهو على دين النَّصرانيّة، ثمّ أسلم لمّا استعاد المسلمون دِمياط. ثمّ قدم دمشقَ، وخدم موقِّعاً في الدّولة النّاصريّة. وكان رئيساً نبيلاً، حَسَن السّيرة، مات في رجب سنة ستٍّ وخمسين. وهو جدّ المولى القاضي مُعِين الدّين أبقاه الله.

стр. 14353

٣٤٠ - يحيى بن عبد العزيز بن عبد السّلام الخطيبُ، بدرُ الدّين، أبو الفضل ابن شيخ الإسلام عزّ الدّين أبي محمد السُّلَميّ، الدّمشقيّ. وُلد بعد الستمائة، وسمع وهو كبير من ابن اللّتّيّ، وطلب الحديث بنفسه، وكان له فهمٌ ومعرفةٌ جيّدة، وتعاليق مفيدة، وكتب عنه بعض الطَّلبة. وكان خطيب العُقَيبة. توفّي في ليلة ثاني عشر ربيع الأوّل في حياة والده. وهو والد الخطيب ناصر الدّين (١). ٣٤١ - يحيى بن أبي غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي الفضل هبة الله بن أحمد، الصّدْرُ تاج الدّين، أبو الفتح بن أبي جرادة العُقَيْليّ، الحلبيّ، الحنفيّ المعروف بابن العديم. وُلد سنة ثمانين وخمسمائة وسمع من أبيه، وعمّه أبي الحسن أحمد، والافتخار عبد المطلب، وأبي محمد ابن الأستاذ، وبالحجاز من يحيى بن عقيل ابن شريف، وبدمشق من أبي اليُمْن الكنْديّ. وأجاز له: يحيى الثّقفيّ، وغيره. روى عنه الدّمياطيّ، والكمال إسحاق الأسَديّ. توفّي في منتصف صفر ببلده، ودُفن بالمقام (٢). ٣٤٢ - يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المُعمَّر بن عبد السّلام، الشّيخ العلاّمة، الزاهد، جمال الدّين، أبو زكريّا الصَّرْصريّ، ثمّ البغداديّ، الحنبليّ، الضّرير، اللُّغويّ، الأديب، الشّاعر، صاحب المدائح النّبويّة السائرة في الآفاق. ولُد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة، وصحِب الشّيخ عليّ بن إدريس صاحب الشّيخ عبد القادر. وسمع من جماعة، وروى الحديث. حكى لنا عنه شيخنا ابن الدّباهيّ، وكان خال أُمّه، بَلَغَنَا أنّه دخلتْ عليه التّتار، وكان ضريراً، فطَعَن بعُكّازه بطْن واحدٍ منهم قتله ثمّ قُتل شهيداً. ومن شعره هذه القصيدة العديمة النّظير التّي جمع كلُّ بيتٍ منها حروف المُعْجم وهي هذه:

стр. 14354

أبت غير ثج الدمع مُقْلة ذي حَزَن … كسَتْه الضنى الأوطان فِي مشخص الظّعنِ بثثْتُ خليلًا ذا حمى صادقاً رضى … شجى كظنّي سطواً فزاغ به عني تثبت وخُذْ فِي المصطفَى نظْم قارضٍ … غزير الحِجَى يُسْمعك مُدهشة الأُذن ثوت جمع الحُسْنى بغرّ خِلاله … صفاً من قَذَى شطْو زكا مُدْحض الظن جَزَى المصطفى ذُو العرشِ خيرًا فقد محَى … ضلالًا كثيفَ البغْي مُسْتَبهظ الوهنِ حوى المجد ثبت خص بالشرَف الَّذِي … علا زادَ قُدْساً طاهرًا كاظم الضَّغنِ خبتْ نارُ طغْوى حزب ذي الغيث إذ مضى … سحابُ ظلامِ الشِّركِ بالصدق كالعِهْن دجتْ ظُلمُة الأوثانِ أعشتْ بزَيْغها … فأطلق مِنْ حصر الخِنا الضّنْك ذا سحنِ ذوى غُصْنُ خطِّ الشِّرْك فِي بعثِ أحمد … الرَّسُول الرضى الأحظى اجتباه فقل زدْني رضًى غير فظ ذو حجى زاد قُربه … فأخلص مُطيعاً لَا تشكّ فتستثني زكا رُشْدُهُ فاختص بالسَّعْد ثُمرُهُ … حلا طاب ذوقا ظلٌّ غضا لمن يجني سطا بجنود الإثْم والزَّيْغ فاتِكًا … وظل مهيضَ الخلْق بالشرع ذا حصنِ شفى زَيغ سوُء مخبث الصُّدْر مُعْضلاً … بحجة ذكْرٍ قاطعِ اللفظ مفتنِ

стр. 14355

صفوحٌ غزيرُ العقل ثبتٌ خَلا أَذَى … لظى سوء خطْب شائك داؤه مضني ضفا ظلّ ثاوٍ عُذْ بقَصدك تُربة … غدَا تجشم الأخطار فِي السهل والحزن طوى شِقّه المعراج إذ جاز بسْطة … كفت لا فظاً يرضي غدًا مخلصًا يثني ظِباهُ سَطَتْ بالشِّرك فاجتاح غصنه … وأخزى ذوي الإثْم الوضيع فقل قدْني عَفَتْ سوقَ حزْب الشرك بعْثةُ مصطفى … رضى خاتم جلا دجى الظّلم ذي الغبنِ غزا الخصم ذا التَّحنيث والإفْك بالظبا … وأقصدْ سُوس الجهْل بالضرب والطّعنِ فشاد ذُرى الإسلام بالحق مخلصًا … وجثت طُغاة العضة بالكظْم والزّبنِ قضى بامتثال سنَّة الشَّرع موجزاً … لاكوه ذو حفْظ غدا أخْمص البطنِ كثير سجايا الفضل لا وصْم عنده … لنُطْقٍ مغيظٍ بتْ خزيان ذي شجنِ لقد كَانَ ثبتًا فِي اضطرام لَظَى الوَغَى … شجاعًا بسهم الحْزم يخصم بالأذنِ مقف، شكورٌ، ثابت الجد ضابط … خلا عَنْ غميز ذو صفاً ظاهر الحسن نجيدٌ، قثوم، ذو اصطفاء باهر غزا … عظيمٌ خلا عَنْ شامتٍ ضاحك السّنِ وكم حاز فضلًا ثابتًا شامخ الذُّرى … جسيمًا، عظيم القدْر مِنْ طبعه المُغني
следующие страницы →