← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 14351–14390 · переход к 14356.

стр. 14351

٣٣٥ - مكّيّ بن عبد العزيز بن عبد الوهّاب بن إسماعيل بن مكّيّ، الإمام، المفتي، المصنّف، أبو الحرم ابن الإمام أبي الفضل ابن الفقيه أبي محمد ابن العلاّمة أبي الطّاهر بن عوْف، الزُّهريّ، الإسكندرانيّ، المالكيّ، العدل. له حلقة إشغال وإفادة، توفّي يوم النَّحْر بالإسكندريّة (١). ٣٣٦ - منصور بن عبد الله بن محمد بن عليّ، أبو عليّ الأنصاريّ الإسكندرانيّ، المعروف بابن النّحّاس (٢). وُلد سنة ستٍّ وثمانين وخمسمائة، وسمع من عبد الرحمن بن موقى، ومنصور بن خميس اللَّخْميّ، ومات في رجب (٣). روى عنه الدّمياطيّ. ٣٣٧ - نبهان بن محمود بن عثمان بن نبهان صدْرُ الدّين الإربلِيّ، التّاجر السّفّار، ابن أخي التّاجر الكبير أصيل الدّين عبّاس. صدرٌ، رئيسٌ، عالِمٌ له شعْر. وكان مولده سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة. وقُتل ببغداد وتوفّي عمُّهُ الأصيلُ بدمشق سنة تسعٍ وثلاثين (٤). ٣٣٨ - نصر الله بن أبي العزّ مظفّر بن أبي طالب عقيل (٥) بن حمزة، نجيب الدّين، أبو الفتح الشّيبانيّ، الدّمشقيّ، الصّفّار، المعروف بابن الشُّقَيْشِقَة المحدّث، الشّاهد. وُلد سنة نيّفٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع بعد الستمائة الكثير، وعُني بالحديث وحصّل الأُصول. وسمع من حنبل المُسْند ومن: ابن طبرْزد، والخضِر بن كامل، ومحمد بن الزّنف، والتّاج الكنْديّ، وابن منْدُويْه، وخلْق بعدهم. روى عنه الدّمياطيّ، والقاضي تقيّ الدّين الحنبليّ، والنَّجم ابن الخبّاز،

стр. 14352

والشّمس ابن الزّرّاد، وابن البالِسيّ، والنَّجم محمود النُّميْريّ، وعلاء الدّين الكنْديّ، وآخرون. وحدّث في آخر عُمُره بالمُسنَد. وكان أديباً، فاضلاً، ظريفاً، مليح البِزّة، مقبولاً عند القُضاة. وكان يعرف شيوخ دمشق ومرْويّاتهم، ويسمع العالي والنّازل، وخطُّه وحِشٌ معروف. ولم يكن بالعدْل في دينه. قال أبو شامة (١): لم يمكن بحال أنْ يؤخذ عنه. كان مشتهراً بالكذِب ورقّة الدّين، مقدوحاً في شهادته. وكان قاضي القُضاة نجم الدّين ابن سنيّ الدّولة مُراعياً لذوي الجاهات، فاستشهده لذلك، وميّزه بأنْ جعله عاقداً للأنكحة تحت السّاعات، فعجب النّاس، وأنكروا ما فعل. قال: وأنشدني البهاء ابن الحفظ (٢) لنفسه فيه: جلس الشُّقيْشِقَةُ الشّقيُّ ليشهدا … بأبيكما ماذا عدا ممّا بدا هل زلزل الزّلزالُ أم قد أخرج الدّ … جّال، أمْ عُدِم الرّجال ذوُو الهدى عجباً لمحلول العقيدةِ جاهلٍ … بالشّرع قد أذنوا له أن يعقدا ورأيت أوراقاً في مثالب هذا بخطّ عبد الرّحيم بن مسْلمة فيها كذبُه وترْكه للصّلاة. توفّي في عشيّة السّادس من جمادى الآخرة، وقد جاوز السّبعين. ووقف قاعتَه الّتي بدرب البانياسيّ دارَ حديث. والآن فيها شيخنا المِزّيّ (٣). ٣٣٩ - معين الدّين هبة الله بن حشيش. كاتب الدَّرْج. وزَرَ بمصر للمعظَّم تورانشاه ابن الصّالح، وكان استصحبه معه من حصن كيفا، وهو على دين النَّصرانيّة، ثمّ أسلم لمّا استعاد المسلمون دِمياط. ثمّ قدم دمشقَ، وخدم موقِّعاً في الدّولة النّاصريّة. وكان رئيساً نبيلاً، حَسَن السّيرة، مات في رجب سنة ستٍّ وخمسين. وهو جدّ المولى القاضي مُعِين الدّين أبقاه الله.

стр. 14353

٣٤٠ - يحيى بن عبد العزيز بن عبد السّلام الخطيبُ، بدرُ الدّين، أبو الفضل ابن شيخ الإسلام عزّ الدّين أبي محمد السُّلَميّ، الدّمشقيّ. وُلد بعد الستمائة، وسمع وهو كبير من ابن اللّتّيّ، وطلب الحديث بنفسه، وكان له فهمٌ ومعرفةٌ جيّدة، وتعاليق مفيدة، وكتب عنه بعض الطَّلبة. وكان خطيب العُقَيبة. توفّي في ليلة ثاني عشر ربيع الأوّل في حياة والده. وهو والد الخطيب ناصر الدّين (١). ٣٤١ - يحيى بن أبي غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي الفضل هبة الله بن أحمد، الصّدْرُ تاج الدّين، أبو الفتح بن أبي جرادة العُقَيْليّ، الحلبيّ، الحنفيّ المعروف بابن العديم. وُلد سنة ثمانين وخمسمائة وسمع من أبيه، وعمّه أبي الحسن أحمد، والافتخار عبد المطلب، وأبي محمد ابن الأستاذ، وبالحجاز من يحيى بن عقيل ابن شريف، وبدمشق من أبي اليُمْن الكنْديّ. وأجاز له: يحيى الثّقفيّ، وغيره. روى عنه الدّمياطيّ، والكمال إسحاق الأسَديّ. توفّي في منتصف صفر ببلده، ودُفن بالمقام (٢). ٣٤٢ - يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المُعمَّر بن عبد السّلام، الشّيخ العلاّمة، الزاهد، جمال الدّين، أبو زكريّا الصَّرْصريّ، ثمّ البغداديّ، الحنبليّ، الضّرير، اللُّغويّ، الأديب، الشّاعر، صاحب المدائح النّبويّة السائرة في الآفاق. ولُد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة، وصحِب الشّيخ عليّ بن إدريس صاحب الشّيخ عبد القادر. وسمع من جماعة، وروى الحديث. حكى لنا عنه شيخنا ابن الدّباهيّ، وكان خال أُمّه، بَلَغَنَا أنّه دخلتْ عليه التّتار، وكان ضريراً، فطَعَن بعُكّازه بطْن واحدٍ منهم قتله ثمّ قُتل شهيداً. ومن شعره هذه القصيدة العديمة النّظير التّي جمع كلُّ بيتٍ منها حروف المُعْجم وهي هذه:

стр. 14354

أبت غير ثج الدمع مُقْلة ذي حَزَن … كسَتْه الضنى الأوطان فِي مشخص الظّعنِ بثثْتُ خليلًا ذا حمى صادقاً رضى … شجى كظنّي سطواً فزاغ به عني تثبت وخُذْ فِي المصطفَى نظْم قارضٍ … غزير الحِجَى يُسْمعك مُدهشة الأُذن ثوت جمع الحُسْنى بغرّ خِلاله … صفاً من قَذَى شطْو زكا مُدْحض الظن جَزَى المصطفى ذُو العرشِ خيرًا فقد محَى … ضلالًا كثيفَ البغْي مُسْتَبهظ الوهنِ حوى المجد ثبت خص بالشرَف الَّذِي … علا زادَ قُدْساً طاهرًا كاظم الضَّغنِ خبتْ نارُ طغْوى حزب ذي الغيث إذ مضى … سحابُ ظلامِ الشِّركِ بالصدق كالعِهْن دجتْ ظُلمُة الأوثانِ أعشتْ بزَيْغها … فأطلق مِنْ حصر الخِنا الضّنْك ذا سحنِ ذوى غُصْنُ خطِّ الشِّرْك فِي بعثِ أحمد … الرَّسُول الرضى الأحظى اجتباه فقل زدْني رضًى غير فظ ذو حجى زاد قُربه … فأخلص مُطيعاً لَا تشكّ فتستثني زكا رُشْدُهُ فاختص بالسَّعْد ثُمرُهُ … حلا طاب ذوقا ظلٌّ غضا لمن يجني سطا بجنود الإثْم والزَّيْغ فاتِكًا … وظل مهيضَ الخلْق بالشرع ذا حصنِ شفى زَيغ سوُء مخبث الصُّدْر مُعْضلاً … بحجة ذكْرٍ قاطعِ اللفظ مفتنِ

стр. 14355

صفوحٌ غزيرُ العقل ثبتٌ خَلا أَذَى … لظى سوء خطْب شائك داؤه مضني ضفا ظلّ ثاوٍ عُذْ بقَصدك تُربة … غدَا تجشم الأخطار فِي السهل والحزن طوى شِقّه المعراج إذ جاز بسْطة … كفت لا فظاً يرضي غدًا مخلصًا يثني ظِباهُ سَطَتْ بالشِّرك فاجتاح غصنه … وأخزى ذوي الإثْم الوضيع فقل قدْني عَفَتْ سوقَ حزْب الشرك بعْثةُ مصطفى … رضى خاتم جلا دجى الظّلم ذي الغبنِ غزا الخصم ذا التَّحنيث والإفْك بالظبا … وأقصدْ سُوس الجهْل بالضرب والطّعنِ فشاد ذُرى الإسلام بالحق مخلصًا … وجثت طُغاة العضة بالكظْم والزّبنِ قضى بامتثال سنَّة الشَّرع موجزاً … لاكوه ذو حفْظ غدا أخْمص البطنِ كثير سجايا الفضل لا وصْم عنده … لنُطْقٍ مغيظٍ بتْ خزيان ذي شجنِ لقد كَانَ ثبتًا فِي اضطرام لَظَى الوَغَى … شجاعًا بسهم الحْزم يخصم بالأذنِ مقف، شكورٌ، ثابت الجد ضابط … خلا عَنْ غميز ذو صفاً ظاهر الحسن نجيدٌ، قثوم، ذو اصطفاء باهر غزا … عظيمٌ خلا عَنْ شامتٍ ضاحك السّنِ وكم حاز فضلًا ثابتًا شامخ الذُّرى … جسيمًا، عظيم القدْر مِنْ طبعه المُغني

стр. 14356

هيا خاتم الأمجادِ صلْ حفْظ ذي ثنا … قفا فيك شِعراً سائغًا ضابط الوزنِ لأنْت إذا خطْبٌ دجى رث ضيقه … وكاشف أسْر الظلم مَعَ صورة الحُزْنِ يُبثك وقتاً حاجز الرَّضخ شاخصًا … فذُدْ عَنْهُ طغْوى ظالم الإنس والجنِّ فيا سيّد الأشراف يا مَن بفضلِهِ … ليشْهدُ بيتُ اللهِ ذو الحجر والرُّكن يظل فؤُادي عند ذكرك خافقًا … ويهْمي إذا ما اشتقتك الدمع مِنْ جَفْني فسَل لي ربَّ العرش نحوك عودة … أُجدّد عهدًا لَا يخيب بِهِ ظني فيا سائلًا كُنْ قائلًا هذه الّتي … بمدحته أضحت معظَّمةَ الشأن ومن سره أني لعشر نظمتُ ما … يقصر عَنْهُ فِي السّنين ذوو الذهن تضم حروفَ الخطّ جمْعاً بيوتُها … وأسألُ عُذْراً إنْ بدتْ كلفةً مني ٣٤٣ - يوسف بن عبد الرحمن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن عُبيْد الله، الصّاحب العلاّمة محيي الدّين، أبو المحاسن ابن الإمام جمال الدّين أبي الفرَج ابن الجوزيّ، البكْريّ، البغداديّ، الحنبليّ، أستاذ دار المستعصم بالله. ولد في ذي القعدة سنة ثمانين وخمسمائة. وتفقّه، وسمع الكثير من أبيه، ويحيى بن بوْش، وذاكر بن كامل، وأبي منصور عبد الله بن عبد السّلام، وعبد المنعم بن كُليب، والمبارك ابن المعطوش، وعليّ بن محمد بن يعيش، وقرأ القرآن مع أبيه بواسط على أبي بكر ابن الباقلاّنيّ صاحب أبي العزّ القلانِسيّ.

стр. 14357

روى عنه أبو محمد الدّمياطيّ، والرّشيد محمد بن أبي القاسم، وجماعة، وتفقّه عليه جماعة من البغداديّين وغيرهم. وكان إماماً كبيراً وصدْراً معظَّماً، عارفاً بالمذهب، كثير المحفوظ، حَسَن المشاركة في العلوم، مليح الوعْظ، حُلْو العبارة، ذا سمْتٍ ووقارٍ وجلالةٍ وحُرمةٍ وافرة، درّس وأفتى وصنَّف، وروسل به إلى الأطراف، ورأى من العزّ والاحترام والإكرام شيئاً كثيراً من الملوك والأكابر، وكان محمودَ السِّيرة، مُحبَّباً إلى الرّعيَّة. ولي الأستاذ داريّة بضع عشرة سنة. قال الدّمياطيّ: قرأت عليه كتاب الوفا في فضائل المصطفى لأبيه وغيره من الأجزاء. وأنشدني لنفسه، وأجازني بجائزةٍ جليلة من الذّهب. قال شمس الدّين ابن الفخر الحنبليّ: أمّا رياسته وعقلُه فيُنْقل بالتّواتر، حتّى أنّ الملك الكامل مع عظَمَة سلطانه قال: كلَّ أحدٍ يعوز زيادةً عقْل سوى محيي الدّين ابن الجوْزيّ فإنّه يعوز نقص عقْل. وذلك لشدّة مسكته وتصميمه وقوّة نفسه. يُحكى عنه في ذلك عجائب منها أنّه مرَّ في سُويقة باب البريد والنّاس بين يديه، وهو راكب البغلة، فسقط حانوت، فضجّ النّاس وصاحوا. وسقطت خَشَبَةٌ فأصابت كفل البغلة. فلم يلتفت ولا تغيّر عن هيئته. حكى لي شيخنا مجدُ الدّين الرُّوْذراوَريّ أنّه كان يُناظر ولا تحرّك له جارحة. وقد أنشأ بدمشق مدرسةً كبيرة. وقدِم رسولاً مرّات. قلت: ضُرِبت عُنُقه بمخيّم ملك التّتار هو وأولادهُ تاجُ الدّين عبد الكريم، وجمال الدّين المحتسب، وشرفُ الدّين عبد الله في صفر (١). ٣٤٤ - يوسف الكُرديّ، الزّاهد. ذكره أبو شامة فقال (٢): توفّي في صفر، وكان شيخاً صالحاً جليلاً، أكثر مُقامه بمسجد الرَّبْوة. وكان دائم الذّكر والصّلاة. وقد ألبسه الله الهيبة والوقار. *- أبو العزّ بن صُديق.

стр. 14358

سمّيناه عبد العزيز، وقد مرّ. وأنبأني الظّهير الكازرُونيّ في تاريخه قال: ذكْر من قتل صبراً، فسمّى الخليفة وطائفة ذكرتهم، ثمّ قال: ٣٤٥ - و فُلك الدّين محمد بن قيران الظّاهريّ، أحد الأُمراء. ٣٤٦ - و شِحْنةُ بغداد الأمير قُطْبُ الدّين سنْجر البكلكيّ الّذي حجّ بالنّاس مرّات. ٣٤٧ - و شِحْنة بغداد عزّ الدّين ألْب قُرا الظّاهريّ. ٣٤٨ - و الأمير بلبان المستنصريّ. ٣٤٩ - و أيْدغُمُش الشّرفيّ ناظر الحَلْة، وكان شاعراً. ٣٥٠ - و عماد الدّين طُغْرُل النّاصريّ، شحْنة بغداد زمن المستنصر. ٣٥١ - و الأمير محمد بن أبي فراس. ٣٥٢ - و كمال الدّين علي بن عسكر عارض الجيش. ٣٥٣ - و السّيّد شَرف الدّين المراغيّ. ٣٥٤ - وابنه صدر الدّين محمد. ٣٥٥ - ونقيب الطّالبيّين عليّ ابن النَّسّابة. ٣٥٦ - و شرف الدّين عبد الله ابن النيار ابن أخي صدر الدّين المذكور. ٣٥٧ - و مهذّب الدّين عليّ بن عسكر البعقوبيّ. ٣٥٨ - والشّيخ عبد الوهّاب بن سُكيْنة المعدّل. ٣٥٩ - وشيخ رباط الخِلاطيّة العدل يحيى بن سعْد التّبريزيّ. ٣٦٠ - والقاضي برهان الدّين التّبريزيّ. ٣٦١ - والقاضي برهان الدّين النهرفضلي. ٣٦٢ - والمدرّس صدر الدّين أبو معْشر الشّافعيّ. ٣٦٣ - وخطيب جامع الخليفة عبد الله بن العبّاس الرّشيديّ. ٣٦٤ - والمجوّد الكاتب شمس الدّين عليّ بن يوسف ابن الكُتُبيّ، خازن المستنصريّة. ٣٦٥ - والنّقيب الطّاهر عليّ بن حسن.

стр. 14359

٣٦٦ - والحاجب محمد ابن البُوقيّ. ٣٦٧ - و عُمر ابن الخلاّل. ٣٦٨ - ونقيب مشهد الكاظم تقيّ الدّين المُوسَويّ. ٣٦٩ - و شرف الدّين محمد بن طاوس العلويّ. ٣٧٠ - و جمال الدّين ابن خنفر الفَرضيّ النّاسخ. ٣٧١ - و الجمال القزوينيّ مُشرف وقْف المستنصريّة. ٣٧٢ - والموفّق عبد القاهر ابن الفوطيّ شيخ الأدب. ٣٧٣ - والقاضي تقيّ الدّين عليّ ابن النَّعْمانيّ كاتب الجيش. ٣٧٤ - و نجم الدين علي ابن الزبيدي. ٣٧٥ - و تقي الدّين عبد الرحمن ابن الطّبّال وكيل الخدمة. كلّ هؤلاء راحوا تحت السّيف. وفيها ولد: زكيّ الدّين زكري بن يوسف النخلي المُرْجي، الفقيه الشّافعيّ، تقريبا ببيت نائمَ من المرج، وتاج الدّين أحمد بن محمد ابن القاضي شمس الدّين أبي نصر ابن الشّيرازيّ، والقاضي شهاب الدّين أحمد ابن الشَّرف حسن بن عبد الله ابن الحافظ في صفر، وعزّ الدّين عبد الرحمن ابن الشّيخ العزّ إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر، وعزّ الدّين يوسف بن حسن الزّرنْديّ بزرنْد، ولؤلؤ بن سُنْقُر مولى بني تيْميّة، وشمس الدّين محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن القمّاح القُرشيّ المصريّ، يروي عن الرّضي ابن البرهان، وبدر الدّين محمد بن زكريا بن يحيى السُّويْداويّ المصريّ، يروي عن الرّضي أيضاً، ومحمد بن أبي الحرم بن نبهان النيريافيّ ثم الصّالحيّ، وأبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع الهرويّ العجميّ الكاتب، والبدر محمد بن أحمد بن محمد ابن النّجيب، سبْط إمام الكلاّسة المحدّث، ومحمود ابن العفيف محمد بن عليّ البابْشرْقيّ، وعليّ بن عبد المؤمن بن عبد، والحاجّ عبد الحميد بن منصور الصّائغ، وصفيّ الدّين محمد بن محمد بن أحمد بن العتّال الحنفيّ، والبدر محمد بن عبد المؤمن بن حسن النَّصيبيّ التّاجر، وشيخ المستنصريّة المُحبّ عليّ ابن الشّيخ عبد الصّمد بن أبي الجيش.

стр. 14360

سنة سبع وخمسين وستمائة ٣٧٦ - أحمد بن عثمان بن هبة الله بن أحمد بن عقيل، فتحُ الدّين، أبو الفتح المعروف بابن أبي الحوافر القيْسيّ، الدّمشقيّ الأصل، المصريّ، الطّبيب العدل. وُلد سنة ستمائة، وسمع من أبيه. وبرع في الطّبّ. وصار رئيس الأطبّاء بالدّيار المصريّة. وقد أكثر من السّماع في الكهولة، وعُني بالحديث، وكان صدراً رئيساً، متميزاً، بصيراً بالعلاج. توفّي في رابع عشر رمضان بالقاهرة (١). ٣٧٧ - أحمد بن محمد بن حسن بن عليّ بن تامتّيت (٢)، المحدّث الصّالح، المعمَّر، أبو العبّاس اللّواتيّ، الفاسِيّ المغربيّ، نزيل القاهرة. كان شيخاً مباركاً، فاضلاً، عالماً. جاور بالقرافة مدّةً. وحدث عن الزّاهد أبي الحسين يحيى بن محمد الأنصاريّ، المعروف بابن الصّائغ، وحدث عن أبي الوقت بالإجازة العامّة. قال الشّريف عزّ الدّين (٣): مولده فيما بلغنا في المحرَّم سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة. قلت: إنْ صحّ هذا فكان يمكنه السّماعُ من أبي الوقت أيضاً، فإنّه أدرك من حياة أبي الوقت ستَّ سنين. قال (٤): وكان أحد المشايخ المشهورين بالعِلم والزُّهْد والصّلاح، المقصودين للزّيارة والتّبرّك بدعائهم. وله تصانيف عدّة. قلت: روى عنه الأمير علم الدّين الدّواداريّ، عن أبي الوقت، وتوفّي في رابع المحرَّم (٥).

стр. 14361

٣٧٨ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، المعمّر، أبو القاسم البلويّ، القُرْطُبيّ. آخر من روى بالإجازة عن أبي عبد الله بن زرقون، وخلف بن بشْكُوال، وأبي العبّاس بن مضاء. مولده سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ومات بمرّاكُش سنة سبْعٍ وخمسين. ٣٧٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن قاسم المحدّث، المعمَّر، مُسْنِد المغرب، أبو الحسين ابن السَّرّاج، الأنصاريّ، الإشبيليّ. قال الشّريف عزّ الدّين (١): وُلد في الثّامن والعشرين من رجب سنة ستّين وخمسمائة وسمع من خاله أبي بكر محمد بن خير، والحافظ خلف بن بشْكُوال، وعبد الحقّ بن بونه، والحافظ أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون، وحدّث عنهم. وعن أبي بكر ابن الجدّ، وأبي محمد بن عُبيْد الله، وأبي القاسم الشّرّاط، وأبي زيد السُّهيْليّ، وحدّث بالكثير مدّةً، وتفرّد عن جماعةٍ من شيوخه بأشياء لم تكن عند غيره. وكانت الرّحلة إليه بالمغرب. وأخذ عنه جماعة من الحُفّاظ والنّبلاء. من آخرهم (٢) أبو الحسين يحيى ابن الحاجّ المعافريّ؛ روى عنه الرّوض الأُنْف سماعاً بتونُس سنة ثماني عشرة وسبعمائة قال: أخبرنا المؤلّف سماعاً لجميعه بإشبيلية. نقلته من ثبت الوادياشي. وكان ثقة صحيح السّماع، توفّي في سابع صفر ببِجَاية. ونقلت من أسماء شيوخ ابن السّراج، قال: لقيت ابن بشْكُوال بقُرطُبة ولزِمتُه. فذكر أنّه سمع منه عدّة دواوين، منها تفسير القرآن للنّسائيّ، بسماعه من ابن عتّاب، بسماعه من حاتم بن محمد، عن القابِسيّ، عن حمزة الكِنانيّ، عنه، وخصائص علي بهذا الإسناد، وكتاب الصّلة له، وأشياء. وسمع من السُّهيليّ الروض الأُنْف.

стр. 14362

٣٨٠ - أحمد بن أبي عليّ بن أبي غالب، الشّيخ مجدُ الدّين أبو العبّاس الإربليّ، النّحْويّ، الحنبليّ، العدل، نزيل دمشق. حدث عن محمد بن هبة الله بن المُكرَّم، وبدمشق توفّي في نصف صفر. وكان يشهد تحت السّاعات، ويؤمّ بالمسجد الّذي تجاه المسماريّة وإليه نظر السّبع المجاهديّ، وكان إماماً في الفقه والعربيّة، بصيراً بحلّ المفصَّل، وعنه أخذ النّحْو شيخُنا شرفُ الدّين أحمد الفزاريّ (١). ٣٨١ - إبراهيم ابن العلاّمة ضياء الدّين محاسن بن عبد الملك بن عليّ بن نجا، أبو طاهر التّنُوخيّ، الحمويّ، ثمّ الدّمشقيّ، الحنبليّ، الكاتب نجم الدّين. توفّي بتلّ باشر، من أعمال حلب، وسمّعه أبوه من ابن طبرْزد حضوراً، ومن الكِنْديّ، وله شعرٌ وأدب. روى عنه لنا ابن الزّرّاد، وغيره، ومات في المحرّم (٢). ٣٨٢ - أسعد بن عثمان ابن القاضي وجيه الدّين أسعد بن المُنَجّى بن بركات بن المؤمّل، الرّئيس صدْرُ الدّين، أبو الفتح التنُّوخيّ، الدّمشقيّ، الحنبليّ، المعدّل. وُلد سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة، وسمع من عُمر بن طبرْزد، وحنبل، روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخبّاز، وآحاد الطّلبة. وكان رئيساً محتشماً، متموّلاً. وقف داره مدرسة على الحنابلة، ووقف عليها، واندفن بها في تاسع عشر رمضان. وهو أخو شيخنا زين الدّين ووجيه الدّين (٣). ٣٨٣ - سليمان بن عياد (٤) بن خَفَاجة، أبو أحمد الجزّريّ، الصّحْراويّ، الحنبليّ، البُسْتانيّ، النّسّاج، الصّالحيّ.

стр. 14363

سمع من حنبل، وغيره، روى عنه النّجم ابن الخبّاز، والشّمس ابن الزّرّاد، وغيرهما. ومات في شعبان. ٣٨٤ - صالح بن عبد الرحمن بن موسى، أبو التُّقى الزَّناتيّ، المغربيّ، المؤدّب. سمع من عليّ ابن البنّاء، وعاش سبعين سنة، وتوفّي في ثامن ربيع الأوّل بالقاهرة (١). ٣٨٥ - عبّاس بن الفضل بن عقيل بن عثمان بن عبد القاهر، الشّريف، أبو المفاخر الهاشميّ، العبّاسيّ، الدّمشقيّ. سمع من القاسم ابن عساكر، وهو أخو أبي طالب محمد، وابن عمّ هاشم بن عبد القاهر، وقد ذُكرا. ٣٨٦ - عبد الله بن لبّ بن محمد بن عبد الله بن خيرة، أبو محمد الشّاطبيّ، المالكيّ. حدّث بمكّة عن أبي الخطّاب أحمد بن واجب وتوفّي بالقاهرة في صفر، وله ثلاثٌ وسبعون سنة. وكان مقرئاً مجوّداً، فقيهاً، عالماً. روى عنه الدّمياطيّ، وأبو محمد الدّلاصيّ (٢). ٣٨٧ - عبد الله بن يوسف بن محمد بن عبد الله، شمسُ الدّين، أبو محمد بن اللّمط الجُذّاميّ. رافق ابن دحية في الرّحلة. وسمع بأصبهان من أبي جعفر الصّيدلانيّ. وببغداد من عبد الوهّاب ابن سُكينة، وبالمَوْصل من أحمد ابن الخطيب الطُّوسيّ، وكان مولده في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. روى عنه المجد ابن الحُلوانية، والدّمياطيّ، وعلم الدّين الدّواداريّ، وجماعة. وتوفّي في ربيع الآخر بالمنْشيَّة بظاهر القاهرة (٣).

стр. 14364

٣٨٨ - عبد الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن أبي المكارم عبد الواحد بن محمد بن هلال، الأجلّ، فخرُ الدّين، أبو عليّ الأزْديّ، الدّمشقيّ، المعدّل. سمع حنبل بن عبد الله، وعمر بن طبرْزد، يروي عنه بهاء الدّين إبراهيم ابن المقدسيّ، وناصر الدّين محمد بن المهتار، وغيرهما، وتوفّي في ثالث عشر شوّال، وقد جاوز السّتّين (١). ٣٨٩ - عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن أبي الفتح بن وثّاب، أبو محمد المقُدسيّ، الصُّوريّ، الحنبليّ، النّجّار، شهاب الدّين. حدث عن عمر بن طبرْزد، وحنبل، روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخباز، وابن الزّرّاد، وجماعة، ووُجد مقتولاً بالهامة من وادي بردا في ثاني رجب، وعاش ثلاثاً وستّين سنة (٢). وهو أبو شيخنا التّقيّ. ٣٩٠ - عبد الرّحيم بن إسماعيل بن أبي محمد أبو الحسين ابن أمين الدّولة الأنصاريّ، المصريّ، السّمّسار. سمع بالمدينة النَّبويّة من جعفر بن آموسان، وحدّث بالقاهرة، وتوفّي في ربيع الأوّل (٣)، روى عنه عبد القادر الصّعْبيّ. ٣٩١ - عبد السّلام بن الحسين بن عبد السّلام بن عتيق بن محمد بن محمد، أبو محمَّد السَّفاقُسيّ، ثمّ الإسكندرانيّ العدل. سمع من جدّه لأمّه أبي الحسن مكّيّ بن إسماعيل بن عوف، وحدّث عنه. وعن عمر بن عبد المجيد المَيَانشيّ، وتفرد بالرواية عن الميانشي، وهو من بيت العلم والرواية (٤). روى عنه الدمياطي، وقال: سمع كتاب المعلم في شرح مسلم للمازري، كله بمكة من الميانشي، ووُلد سنة سبْعٍ وستّين وخمسمائة، وتوفّي

стр. 14365

في العشرين من شعبان عن تسعين سنة. وللميانشيّ إجازةٌ من المازريّ. ٣٩٢ - عبد العزيز بن عبد الجبّار بن يوسف الدّمشقيّ، القلانِسيّ. سمع من حنبل، والحافظ عبد الغنيّ، وغيرهما، روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخبّاز، وجماعة. مات في شهر رمضان (١). ٣٩٣ - عبد العزيز بن هبة الله بن عساكر بن سلطان، الشّيخ المعمَّر، أبو محمد العسقلانيّ، ثمّ المصريّ. وُلد في صفر سنة ثمانٍ وخمسين. وذكر أنّه سمع من أبي طاهر السِّلَفيّ، وقد حدث عن أبي يعقوب يوسف بن الطُّفيْل، وتوفّي في ذي القعدة وعُمُرُه مائة سنة إلاّ ثلاثة أشهر (٢). ٣٩٤ - عثمان بن يوسف، الدّمشقيّ، الجمّال، الرّسّام. توفّي في شوّال بدمشق (٣). ٣٩٥ - عليّ بن الحسن بن محمد بن إسماعيل بن أبي العزّ، نجمُ الدّين أبو الحسن العراقيّ، النّيليّ، القيلوييّ (٤). وُلد سنة تسعٍ وسبعين (٥) ببغداد، وسمع من ابن طبرْزد، والكِنْديّ، روى عنه الدّمياطيّ، وعلاء الدّين عليّ ابن الشّاطبيّ، وطائفة سواهما. توفّي في جمادى الآخرة (٦). ٣٩٦ - عليّ بن مجلّي، الصّاحب سِراج الدّين. صدّر للأعمال الواسطيّة. وقد ولي زمن الخليفة صدر ديوان العَرْض.

стр. 14366

قاتلته المغل على أمورٍ وضُربت عُنُقُه في رجب. وكان أديباً، مترسّلاً، كريماً. ٣٩٧ - عليّ بن يوسف بن موهوب بن يحيى الجَزَريّ (١)، ثمّ الصّالحيّ، الحنبليّ. وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من عُمر بن طبرْزد، وحنبل بن عبد الله، وأجاز له: أبو الفرج ابن الجوْزيّ، وجماعة، روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخبّاز، ومحمّد ابن الزّرّاد، وآخرون، ومات في الثّالث والعشرين من ربيع الأوّل. ٣٩٨ - فاطمة بنت أبي منصور يونس بن محمد بن محمد الفارقيّ، أمّ جمال الدّين محمد ابن الصّابونيّ. روت بالإجازة عن يحيى الثّقفيّ. كتب عنها ولدها، والدّمياطيّ، وجماعة. وتوفّيت بمصر في سادس ربيع الأوّل، وقد قاربت الثّمانين (٢). ٣٩٩ - الفخر ابن البديع، البنْدَيهيّ، الخُراسانيّ، الفقيه. قال الإمام أبو شامة (٣): وتوفّي شخص زنْديق ينظر في علوم الأوائل ويسكن المدارس. أفسد عقائد جماعة من الشّباب، وكان يتجاهر باستنقاص الأنبياء، لا ﵀، ويُعرف بالفخر ابن البديع. وكان أبوه يزعم أنّه من تلامذة الفخْر الرّازيّ، مات في حياة والده. ٤٠٠ - كيْقُباذ بن كيْخُسْرو، السّلجُوقيّ، السّلطان علاء الدّين صاحب الرّوم. قال الظّهير الكازرُونيّ: فيها توفّي، يعني سنة سبْع. ٤٠١ - لؤلؤ، السّلطان الملك الرّحيم، بدرُ الدّين، صاحب الموصل، أبو الفضائل الأرمنيّ الأتابكيّ، النُّوريّ، مولى الملك نور الدّين أرسلان شاه ابن السّلطان عزّ الدّين مسعود.

стр. 14367

كان القائم بتدبير دولة أستاذه وأعطاه الإمريّة، فلمّا توفّي نور الدّين قام بتدبير ولده السّلطان الملك القاهر عزّ الدّين مسعود ابن نور الدّين، فلمّا توفّي سنة خمس عشرة أقام بدر الدّين أخوين صبيّين ولدي القاهر، وهما ابنا بنت مظفَّر الدّين صاحب إربل، واحداً بعد واحد. ثمّ استبدّ بملك الموْصل أربعين سنة، والأصحّ أنّه تسلطن في أواخر رمضان سنة ثلاثين وستمائة. وكان حازماً شجاعاً، مدبّراً، ذا حزم ورأي، وفيه كرم وسُؤْدُد وتجمُّل، وله هيبة وسطْوة وسياسة. كان يغْرم على القُصّاد أموالاً وافرة، ويحترز ويداري الخليفة من وجهٍ، والتّتار من وجهٍ، وملوك الأطراف من وجهٍ، فلم ينخرم نظام مُلْكه، ولم تطْرُقه آفةٌ. وكان مع ظلمه وجوده محبَّباً إلى رعيَّته لأنّه كان يعاملهم بالرّغْبة والرَّهبة. ذكره الشّيخ قطْبُ الدّين فقال: كان ملكاً جليل القدْر، عالي الهمّة، عظيم السَّطْوة والسّياسة، قاهراً لأمرائه. قتل وشنق وقطع ما لا نهاية له حتّى هذَّب البلاد. ومع هذا فكان محبوباً إلى رعيّته، يحلفون بحياته، ويتغالون فيه، ويلقّبونه قضيب الذّهب. وكان كثير البحث عن أخبار رعيّته، توفّي في عشْر التّسعين وفي وجهه النّضارة، وقامتُه حسنَة، يخيَّل إلى من يراه أنّه كهل. قلت: ولمّا رأى أنّ جاره مظفَّر الدّين صاحب إربل يتغالى في أمر المولد النّبويّ ويغْرم عليه في العام أموالاً عظيمة، ويُظْهر الفرح والزّينة، عمد هو إلى يوم في السّنة، وهو عيد الشّعانين الّذي للنّصارى، لعنهم الله، فعمل فيه من اللهو والخمور والمغاني ما يضاهي المولد، فكان يمدّ سِماطاً طويلاً إلى الغاية بظاهر البلد، ويجمع مغاني البلاد، ويكون السّماط خونْجاً وباطيةَ خمرٍ على هذا التّرتيب، ويحضره خلائق، وينثر على النّاس الذّهب من القلعة، يسفي الذّهب بالصّينيّة الذّهب، ويرميه عليهم، وهم يقتتلون ويتخاطفون الدّنانير الخفيفة، ثمّ يعمد إلى الصّينيّة في الآخر فتقصّ له بالكازن من أقطارها إلى المركز، وتخلّى معلَّقةً بحيث أنّه إذا تجاذبوها طلع في يد كلّ واحدٍ منها قطعة. فحدّثونا أنّه كان بالموصل رجلٌ يقال له عثمان القصّاب، كان طُوالاً ضخْماً، شديد الأيْد والبطْش، بحيث أنّه جاء إلى مخاضةٍ ومعه خمس شِياه ليدخل البلد ويقصبها، فأخذ تحت ذا الإبط رأسين، وتحت الإبط الآخر رأسين، وفيه فمه رأساً، وخاض الماء بهم إلى النّاحية الآخرى. فإذا رمى

стр. 14368

بدر الدّين الصّينيّة إلى النّاس تضاربوا عليها ساعةً، ثمّ لا تكاد تطلع إلاّ مع عثمان القصّاب، ومقتهُ أهلُ العلم والدّين على تعظيمه أعياد الكُفْر، وعلى أمورٍ أخر، فقال فيه الشاعر: يعظِّم أعياد النصارى تلهيّاً … ويزعُم أنّ الله عيسى ابن مريمْ إذا نبَّهته نخوةُ أريحيّةٍ … إلى المجد قالت أرمنيتّه: نمْ وذكروا لنا أنّه سار إلى خدمة هولاوو، وقدَّم له تُحفاً سنيّة، منها دُرّةٌ يتيمة، والتمس أنْ يضعها هو في أُذُن الملك هولاوو، فانكفأ على رُكبته فمعك أذُنه، وأدخلها في الخُرم. فلمّا خرج فاق على نفسه وقال: هذا معك أذني، أو قيل ذلك لهولاوو، فغضب وطلبه، فإذا هو قد ساق في الحال. والله أعلم بصحّة هذا، فإنّي أستبعدُه. ولكنّه ذهب إلى هولاوو، ودخل في طاعته، وأعانه على مُراده، فأقرّه على بلده، وقرّر عليه ذهباً كثيراً في السّنة. فلمّا مات انخرم النّظام، ونازلت التّتار الموْصل، وعصى أهلها، فحوصرت عشرة أشهُر، ثُمّ أُخِذت، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله. توفّي صاحب الموْصل يوم الجمعة ثالث شعبان، وقد كمّل الثّمانين، سامحه الله. ٤٠٢ - محمد ابن القاضي الأشرف أحمد ابن القاضي الفاضل أبي عليّ عبد الرّحيم بن عليّ، القاضي الرّئيس، عزّ الدّين، أبو عبد الله اللَّخْميّ، البيْسانيّ الأصل، المصريّ. سمع بإفادة أبيه، وبنفسه الكثير. وخرّج على الشّيوخ، وكتب الكثير، وصار له أنسة جيّدة بالفنّ، سمع من أبي القاسم بن صصْرى، والبهاء المقدسيّ، وأبي محمد ابن البنّ، فمنْ بعدهم وتوفّي بدمشق في عاشر شوّال (١). ٤٠٣ - محمد بن عليّ بن موسى الإمام المقرئ، شمس الدّين، أبو الفتح الأنصاريّ، الدّمشقيّ، شيخ الإقراء بتُربة أمّ الصّالح. قرأ القراءات على الشّيخ علم الدّين السّخاويّ، وكان من جلّة أصحابه، فولي الإقراء بالتُّربة بعد السَّخاويّ، مع وجود الإمام شهاب الدّين أبي شامة.

стр. 14369

فبلغنا أنّه وقع نزاعٌ في أيّ الرّجُلين أوْلى بالمكان، لأنّ شرطه أن يكون أقرأ من في البلد، فتكلّموا فيمن يحكم بينهما، فأُرشدوا إلى الشيخ علم الدّين القاسم بن أحمد الأندُلسيّ، فسأل كلَّ واحدٍ من الرّجلين مسألةً من الفنّ وأجابه، فقالوا له: من رأيت يصلُح؟ فقال عن أبي شامة: هذا إمام. وقال عن شمس الدّين أبي الفتح: هذا رجل يعرف القراءات كما ينبغي. فوقعت العناية بأبي الفتح وأُعطيها. فقرأ عليه جماعةٌ منهم: شيخنا برهان الدّين الإسكندريّ، وشيخنا شرف الدّين الفزاريّ. وكان من أهل دار الحديث الأشرفيّة، سمع بها من ابن الزّبيديّ، وغيره. وقد ولي التُّربة قبله فخر الدّين ابن المالكيّ أيّاماً ومات. قال أبو شامة (١): وفي صفر توفّي الشّمس أبو الفتح الّذي كان يُقرئ بالتُّربة الصّالحيّة بعد الفخر ابن المالكيّ، ثمّ قال: وكان إماماً في القراءات. ٤٠٤ - محمد بن المفضّل بن الحسن بن عبد الصّمد بن محمد بن مرهوب (٢)، الشّيخ جمالُ الدّين، أبو محمد الحمويّ، الحنفيّ، الشُّروطيّ المعروف بابن الإمام. وُلد بحماة سنة تسعٍ وستّين وخمسمائة، وروي بالإجازة عن السِّلفيّ في سنة ثمانٍ وأربعين بدمشق، فسمع منه أبو المعالي ابن البالِسيّ، وجماعة، وله ديوان خُطبٍ وشعْرٍ وأدب. توفّي في هذه السّنة بحماة (٣). ٤٠٥ - محمد ابن وزير العراق مؤيّد الدين ابن العلْقميّ، الرّئيس عزّ الدّين.

стр. 14370

قال الظّهير الكازروُنيّ: مات في ذي الحجّة سنة سبْعٍ. وقد عمل الوزارة للتّتار، عاش أربعين سنة، ولاّه هولاكو بعد أبيه الوزارة، فأقبل على قاعدة الوزاء في فاخر الملبوس، وعلى فرسه كنبوش حرير، وفي عُنقه مشدَّة، فأُخبر بهادر الشِّحنة، فقام من الدّيوان فعاينها، فبال وهو واقف على الدّكّة على الكنبوش، وغضب وطرد الفرس. فانظُر إلى وزير العراق في هذه الدّولة القآنية. وقسْ على ذلك (١). ٤٠٦ - محمد بن مكّيّ بن محمد بن الحسن بن عبد الله، أبو عبد الله القُرشيّ، الدّمشقيّ، العدل، الأديب المعروف بابن الدّجاجيّة. ويُلقّب بالبهاء ابن الحفظ (٢). وُلد سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. وهو الّذي هجا النّجيب الصّفار لمّا جلس يشهد؛ وكان يُجيد النَّظْم، فمِن شعْره: إلى سلم الجرعاء أهدى سلامه … فماذا على من قد لحاه ولامهُ تجلّد حتّى لم يدعْ معْظم الجوى … لرائيه إلاّ جلْده وعظامه وكان والده قد درّس ببُصرى ونظم المهذّب. توفّي البهاء في ثاني المحرَّم، وكان شاهداً، روى عنه الدّمياطيّ من شعْره (٣). *- المجد الإربليّ، النّحويّ. تقدّم في أحمد (٤). ٤٠٧ - مظفّر بن أبي بكر محمد بن إلياس بن عبد الرحمن بن عليّ بن أحمد، الرّئيس نجمُ الدّين، أبو غالب ابن الشّيْرجيّ، الأنصاريّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، العدل. وُلّي تدريس العَصْرُونيَّة ووكالة بيت المال. وكان يرجع إلى دينٍ وأمانةٍ وعلم.

стр. 14371

وُلد سنة سبْعٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من الخُشُوعيّ، وعبد اللّطيف ابن أبي سعد، والقاسم ابن الحافظ، وحنبل، وابن طبرْزد، روى عنه الدّمياطيّ، وزيْن الدّين الفارقيّ، وابن الخبّاز، والزّرّاد، ومُحيي الدّين يحيى إمام المشهد، وآخرون. توفّي في آخر يوم من السّنة. وقد وُلّي أيضاً حسْبة دمشق، ونظر الجامع كابنه عزّ الدّين عيسى، وابن ابنه شرف الدّين أحمد (١). ٤٠٨ - المعين العادليّ، المؤذّن. أذّن للسُّلطان صلاح الدّين فمنْ بعده، وطال عمُره، قال أبو شامة (٢): جاوز المائة، وزمن قبل موته بسنين. ٤٠٩ - منهال بن محمد بن منصور بن خليفة بن منهال، شرف الدّين، أبو الغيث العسقلانيّ الأصل، المصريّ، المعدّل. كتب الحُكْم لغير واحد من قضاة مصر، وسمع بإفادة أبيه من عبد الله بن محمد بن مجلّي، وعبد الله بن عبد الجبّار العثمانيّ، وطائفة، وأجاز له أبو اليُمن الكِنْديّ، وكان مولده في سنة أربعٍ وستمائة، وكان بصيراً بالشُّروط. مات في ذي الحجّة (٣). ٤١٠ - يحيى بن عبد الوهّاب بن محمد بن عطيّة، الفقيه تاجُ الدّين، أبو الحسين التَّنُوخيّ، الإسكندرانيّ، المعدّل الأُصُوليّ. توفّي في جمادى الآخرة بالثُّغْر. وكان يعرف الأصول، وسمع الكثير من أبي القاسم الصَّفْراويّ، وأبي الفضل الهمدانيّ، ولم يحدّث (٤). ٤١١ - يوسف القُمَّينيّ. شيخ مشهور بدمشق. للنّاس فيه حُسن اعتقاد. وكان يأوي إلى القمامين والمزابل الّتي هي مأوى الشياطين، ويلبس ثياباً تكنس الأرض، وتتنجّس ببوْله، ويمشي حافياً، ويترنّح في مشْيته. وله أكمامٌ، طوال، ورأسه مكشوف، وكان طويل السّكوت، ذا مهابة وولهٍ ما، ويُحكى عنه عجائب وكشوفات.

стр. 14372

وكان يأوي إلى قمّين حمّام نور الدّين، ولمّا توفّي شيعه خلْقٌ لا يُحْصون من العامّة (١). وقد بصّرنا الله تعالى وله الحمد وعرّفنا هذا النّموذج، وأنّ لهم شياطين تطمع فيهم لنقْص عقولهم، وتجري فيهم مجرى الدّم، وتتكلّم على ألسنتهم بالمُغيَّبات، فيضلّ النّاس، ويتألّهونهم، ويعتقدون أنّهم أولياء لله، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. فقد عمّ البلاء في الخلق بهذا الضّرب، ولكن الله يثيب النّاس على حسن قصدهم، وإن جهلوا وأخطؤوا، ويغفر لهم بلا شكّ إذا كان قصدُهم ابتغاء وجهه الكريم. وهذا زماننا فيه واحد اسمه إبراهيم بظاهر باب شرقيّ، له كشوفات كالشّمس، وما أكثرها. أقام أربع سنين في دُكّان برّا الباب، ثمّ تحوّل إلى قمين حمّام الفواخير، وهو زُطّيٌّ، سفيه، نجِس، قد أحرقته السّوداء، وله شيطان ينطق على لسانه، فما أجهل من يعتقد في هذا وشبهه أنّه وليّ لله، والله يقول في أوليائه: (الّذين آمنوا وكانوا يتقون)، وقد كان في الجاهليّة خلْقٌ من الكُهّان يخبرون بالمغيِّبات، والرُّهبان لهم كشْفٌ وإخبار بالمغيّبات، والسّاحر يخبر بالمغيّبات. وفي زماننا نساءٌ ورجالٌ بمهم مسٌّ من الجِنّ يخبرون بالمغيّبات على عدد الأنفاس. وقد صنّف شيخُنا ابن تيْميّة غير مسألةٍ في أنّ أحوال هؤلاء وأشباههم شيطانيّة، ومن هذه الأحوال الشّيطانيّة الّتي تضلّ العامّة أكْلُ الحيّات، ودخول النّار، والمشْي في الهواء، ممّن يتعانى المعاصي، ويخلّ بالواجبات. فنسأل الله العون على اتّباع صراطه المستقيم، وأن يكتب الإيمان في قلوبنا، وأن يؤيّدنا بروحٍ منه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد يجيء الجاهل فيقول: اسكُتْ لا تتكلّم في أولياء الله. ولم يشعر أنّه هو الّذي تكلّم في أولياء الله وأهانهم، إذْ أدخل فيهم هؤلاء الأوباش المجانين أولياء الشّياطين، قال الله تعالى: (وإنّ الشّياطين ليُوحُون إلى أوليائهم لِيُجادلوكم) ثمّ قال: (وإنْ أطعْتموهم إنّكم لمُشركون)، وما اتّبع النّاس الأسود العنسيّ ومُسيلمة الكذّاب إلاّ لإخبارهما بالمغيّبات، ولا عُبدت الأوثان

стр. 14373

إلاّ لذلك، ولا ارتبط خلقٌ بالمنجّمين إلا لشيءٍ من ذلك، مع أنّ تسعة أعشار ما يُحْكى من كذب النّاقلين. وبعض الفُضلاء تراه يخضع للمولّهين والفُقراء النّصّابين لما يرى منهم. وما يأتي به هؤلاء يأتي بمثله الرُّهبان، فلهم كشوفات وعجائب، ومع هذا فهم ضُلاّلٌ من عبدة الصُّلبان، فأين يُذْهب بك؟! ثبّتنا الله بالقول الثّابت وإيّاك (١). ٤١٢ - أبو بكر ابن الملك الأشرف أبي الفتح محمد ابن السّلطان الكبير صلاح الدّين يوسف. وُلد بمصر في سنة سبْعٍ وتسعين، ونشأ بحلب، وسمع بها من عمر بن طبرْزد، وحنبل، ودخل بغداد في الأيّام المستنصريّة، وسمع بها من أصحاب أبي بكر ابن الزّاغُونيّ، وأبي الوقت السّجْزيّ، وكان أميراً جليلاً، له حُرمة وافرة. توفّي بحلب في ذي الحجّة، وله ستّون سنة (٢). وفيها ولد: شيخنا العارف عماد الدّين أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطيّ ابن شيخ الحزاميّة، بواسط في ذي الحجّة، وخطيب النَّيْرب تقيّ الدّين صالح ابن مجد الدّين بن سحنون، والشّرفُ عليّ ابن قاضي القضاة شمس الدّين أحمد ابن خلِّكان، والعلاء عليّ ابن المهذّب التّنُوخيّ الشُّروطيّ، وشيخنا مجدُ الدّين أبو بكر بن محمد بن القاسم التُّونسيّ المقرئ النحوي بتونس، أو سنة ستٍّ، ومحمد ابن أحمد بن محمد بن محمود المرداويّ بالنَّيرب، والبدر أحمد ابن ناصر الدّين ابن المقدسيّ ابن نوح، والتّقيّ محمد بن إبراهيم بن داود بن ظافر الفاضليّ، ورُقيّة بنت موسى بن إبراهيم الشّقراويّ، وعليّ بن أبي الحرم السَّنْبوسكيّ، كلاهما تقريباً، والشَّرف يعقوب بن إسحاق الكفتيّ جابي الأمينيّة، ومحيي الدّين يحيى بن محمد بن عليّ بن القباقِبيّ، وأحمد بن عليّ الكَلْوتانيّ، مصريّ يروي عن النّجيب، وزين الدّين أحمد ابن قاضي القُضاة

стр. 14374

تقيّ الدّين محمد بن رزين، سمع من ابن علاّق. وأبوالعبّاس أحمد ابن شيخنا عبد الرحيم بن عبد المحسن الحنبليّ، سمع من النّجيب وكذا اللّذان بعده، وعبد المحسن بن أحمد ابن الجمال محمد ابن الصّابونيّ، وعليّ بن إسحاق ابن السّلطان بدر الدّين صاحب الموصل، وتاج الدّين محمد بن عبد الرّزّاق بن عبد الكريم العسقلانيّ، يروي عنه الرّشيد العطّار؛ وأحمد بن محمد بن عليّ بن ملاعب القبّانيّ، وإبراهيم بن أبي بكر بن أحمد الكهفيّ، وسعد الدّين محمد ابن محمد بن محمد بن سُنْقُر العادليّ، سمع النّجيب، وصاحب حماة الملك المظفّر محمود ابن المنصور.

стр. 14375

سنة ثمان وخمسين وستمائة. ٤١٣ - أحمد بن محمد بن يوسف بن الخضر أبو الطّيّب الحلبيّ، الحنفيّ، الفقيه. روى عن عمر بن طبرْزد. ودرَّس وأشغل. توفّي بحلب بعد أخذها بالسّيف وقتْل أكثر أهلها بأيّام (١). ٤١٤ - أحمد بن يحي بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن عليّ بن صدقة ابن الخيّاط، قاضي القضاة، صدرُ الدّين، أبو العبّاس، ابن قاضي القُضاة شمس الدّين أبي البركات التَّغْلِبيّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، ابن سَنِيّ الدّولة. وُلد سنة تسعين وخمسمائة وسمع من الخُشُوعيّ، وعبد اللّطيف بن أبي سعد، وابن طبرْزد، وحنبل، وستّ الكتبة، والكِنديّ، وأبي المعالي محمد بن عليّ القُرَشيّ، والقاسم ابن عساكر، والخطيب عبد الملك الدَّوْلعيّ، وجماعة. روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخبّاز، والقاضي تقيّ الدّين سليمان، وشرف الدّين الفزاريّ الخطيب، ومُحيي الدين يحيى إمام المشهد، ومحمد ابن الزَّين القوّاس، وعلاء الدّين الكِنْديّ، والشّمس محمد ابن الزّرّاد، ومحمد ابن المُحبّ عبد الله، وآخرون. وتفقّه وبرع في المذهب على أبيه، وعلى الإمام فخر الدّين ابن عساكر، وقرأ الخلاف على الصّدر البغداديّ. ولم يُر أحدٌ نشأ في صيانته وديانته واشتغاله. ناب في القضاء عن أبيه في سنة ستٍّ وعشرين. وأوّل ما درّس في سنة خمس عشرة وستمائة، وأفتى بعد ذلك. وكان سَنيّ الدّولة الحسن بن يحيى من كُتّاب الإنشاء لصاحب دمشق قبل نور الدّين له ثروةٌ وحشمة، وقف على ذُرّيته أوقافاً في سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة، وهو ابن أخي أحمد بن محمد ابن الخيّاط الشّاعر المشهور. وكان صدر الدّين مشكور السّيرة في القضاء، ليّن الجانب، حسن

стр. 14376

المداراة والاحتمال، ولي وكالة بيت المال، ثمّ ناب في القضاء، ثمّ استقلّ به مدّةً. ودرّس مدّة بالإقباليّة والجاروخيّة. ولمّا أخذ هولاوو الشّام هذه السّنة سافر ابن سنيّ الدّولة ومحيي الدّين ابن الزّكيّ إلى حلب، فكان ابن الزّكيّ أفْره منه وأحذق بالدّخول على التّتار، فولّوه قضاء القُضاة، ورجع ابن سَنيّ الدّولة بخُفَّي حُنين، فلمّا وصل إلى حماة مرض وركب في محفّة إلى بعْلبكّ، فبقي ببعْلبكّ يومين، ومات بها في عاشر جمادى الآخرة، وله ثمانٍ وستّون سنة. وغسّله الزّكيّ ابن المعرّيّ بحضور الشّيخ الفقيه. قال الدّمياطيّ: خرّجت له معْجماً فأجازني بملبوسٍ نفيس ثمّ بملبوسٍ حسن لمّا عدلت. وكان يتعاهدني بالصِّلة ويُحسن إليَّ. قال الشّيخ قطْبُ الدّين (١): وكان الملك النّاصر يوسف يحبّه ويُثني عليه (٢). ٤١٥ - إبراهيم بن خليل بن عبد الله، نجيب الدّين الدّمشقيّ، الأدميّ، أبو إسحاق، أخو الشّيخ شمس الدّين يوسف بن خليل. وُلد يوم عيد الفِطْر سنة خمسٍ وسبعين، وسمع من عبد الرحمن بن عليّ الخِرقيّ، وإسماعيل الجنْزويّ، ويحيى الثّقفيّ، ومنصور الطَّبريّ، ويوسف بن معالي الكتّانيّ (٣)، وعبد اللّطيف بن أبي سعد، وعمر بن يوسف الحمويّ، وأبي طالب محمد بن الحسين بن عبدان، وأبي المحاسن محمد بن كامل التّنوخيّ، والخُشُوعيّ، وجماعة، وحدّث بدمشق وحلب. وطال عُمُره، واشتهر اسمُه. وكان له أجزاء ومنها يحدّث، حصّلها له أخوه. وكان سماعه صحيحاً. وكان يعمل المداسات. حمل عنه خلْقٌ كثير وحُفَّاظ، وحدّث عنه الشّيخ تاج الدّين عبد الرحمن، وأخوه شرفٌ الدّين، وتاج الدّين صالح الجعْبريّ، وبدر الدّين محمد ابن الجوهريّ الحلبيّ، والشّيخ نصر المنْبِجيّ، والعماد ابن البالِسيّ، وصفيّة بنت الحُلوانيّة، ومحمد بن أحمد البجديّ، وأبو الفداء ابن الخبّاز، وزينب خالة ابن

стр. 14377

المُحبّ، والجمال عليّ ابن الشّاطبيّ، والشّمس محمد ابن الفخر عليّ ابن البخاريّ، والتّقيّ أحمد ابن العِزّ إبراهيم، وآخرون. قال لنا الدّمياطيّ: بعثته إلى حلب لينوب عني في التّسميع في وظيفتي، فعُدم في وقعة التّتار في صفر، ﵀ (١). • - إبراهيم بن سهل، شاعر الأندلس. يأتي (٢). ٤١٦ - إبراهيم بن هبة الله بن سعيد بن باطيش، أبو إسحاق الموْصليّ. سمع ابن طبرْزد، روى عنه الدّمياطيّ، وإسحاق الأسديّ، وغيرهما. يُلقَّب شمس الدّين. استُشهد في أخْذ حلب (٣). ٤١٧ - إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد بن موسى بن أحمد، الوزير مؤيّد الدّين، أبو إسحاق الشَّيْبانيّ، المقدسيّ، ثمّ المصريّ، المعروف بابن القِفْطيّ، أخو الصّاحب جمال الدّين عليّ بن يوسف المؤرّخ. وُلد ببيت المقدس سنة أربع وتسعين وخمسمائة، وسمع بحلب في سنة نيّفٍ عشرة من الافتخار عبد المطَّلب الهاشميّ. ووزر بحلب بعد أخيه الأكرم مدّة. روى عنه الدّمياطيّ، وهلك بحلب بعد أخذها بيسير في أحد الرّبيعيْن (٤). ٤١٨ - إبراهيم بن أبي بكر بن أبي زكري (٥)، الأمير الكبير مُجير الدّين.

стр. 14378

قُتل شهيداً بنابلس لمّا دخلتها التّتار بالسّيف، فشهر سيفه وقتل جماعة وقُتل في سبيل الله في ربيع الآخر. وكان محتشماً، كبير القدْر. خدم الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب بالشّرق وقدِم معه، ثمّ بعده اتّصل بخدمة الملك النّاصر يوسف. وحجَّ بالنّاس من دمشق سنة ثلاثٍ وخمسين. وكان مُتولِّياً نابلس ونواحيها. وكان عنده فضيلةٌ وأدبٌ ومكارم. وهو من بيتٍ كبير من الأكراد (١). ٤١٩ - إسحاق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسن، أبو المكارم ابن العجميّ، الحلبيّ. حدث عن الافتخار الهاشميّ، وسمع من جدّه أبي حامد عبد الله، ومن القاضي ابن شدّاد، ومات في رمضان بحلب (٢)، وكان (٣) ..... ٤٢٠ - إسماعيل بن هاشم، أبو نصر الحلبيّ، الخطيب. عُدِم في الواقعة الحلبيّة هو وأمم لا يُحصيهم إلاّ الله، وقد سمع ببغداد من عبد الوهّاب ابن سُكينة، ويحيى بن الرّبيع الفقيه، أخذ عنه جماعة (٤). ٤٢١ - إيل غازي، السّلطان الملك السّعيد، نجمُ الدّين أبو الفتح، صاحب ماردين وابن صاحبها أرتق بن إيل غازي بن ألبي بن تمُرْتاش بن إيل غازي بن أرتق الأرتقيّ. مات في آخر السّنة في الحصار والوباء بقلعة ماردين، وكان حازماً بطلاً، عالي الهمّة، جواداً، ممدَّحاً. ملك مدّةً ديار بكر. وقيل: مات في صفر من سنة تسع، فالله أعلم (٥). ٤٢٢ - تمّام بن أبي بكر بن أبي طالب بن أبي الزّمام بن أبي غالب، أبو طالب ابن السُّرُوريّ، الدّمشقيّ. وُلد سنة سبْعٍ وسبعين، وسمع من يحيى بن محمود الثّقفيًّ، وكان جُندياً. ولي عدّة ولايات بالشّام، روى عنه الدّمياطيّ، والزّاهد محمد بن تمّام

стр. 14379

الخيّاط، ومحمد ابن المُحبّ، والنّجم ابن الخبّاز. توفّي في رجب (١). ٤٢٣ - تورانشاه، الملك المعظَّم أبو المفاخر ابن السّلطان الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب. آخر من بقي من إخوته. وُلد سنة سبْع وسبعين وخمسمائة، وسمع بدمشق من: يحيى الثّقفيّ، وابن صدقة الحرّانيّ، وأجاز له: عبد الله بن برّيّ النّحويّ، وغيره وانتقى له الدّمياطيّ جزءاً. وحدّث بحلب ودمشق، روى عنه الدّمياطيّ، وسُنقُر القضائيّ، وغيرهما، وفي قيد الحياة من الرُّواة عنه: أحمد وعبد الرحيم ابنا محمد بن عبد الرحمن ابن العجميّ، والتّاج محمد بن أحمد بن محمد ابن النَّصِيبيّ بحلب، والقاضي أحمد بن عبد الله القُرشيّ شُقيْر، وغيرهم. وكان كبير البيت الأيّوبيّ. وكان السّلطان الملك النّاصر، وهو ابن ابن أخيه، يحترمه ويُجلّه، ويثق به، ويتأدّب معه. فكان يتصرّف في الخزائن والأموال والغلمان. وقد حضر غير مصافٍّ، وكان ذا شجاعة وعقْل وغور. وكان مقدّم الجيش الحلبيّ من زمان طويل، وهو كان المقدّم لمّا التقوا هم والخوارزميّة سنة ثمانٍ وثلاثين بقرب الفُرات، فأسر يومئذ وهو مُثْخنٌ بالجراح، وانهزم عسكرهُ هزيمة قبيحة، وقُتل منهم خلْق. وقُتل في هذه الكائنة الصّالح ولد الملك الأفضل عليّ بن يوسف، وأغارت الخُوارزميّة على بلاد حلب، وفعلوا كلّ قبيح، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله. ولمّا استولى التّتار، خذلهم الله، على حلب وبذلوا فيها السّيف اعتصم بقلعتها وحماها، ثمّ سلّمها بالأمان، وأدركه الأجل على إثْر ذلك. ولم يكن عدْلاً، وربّما تعاطى المُحرَّم، فإن الدّمياطيّ يقول: أخبرنا في حال الاستقامة. توفّي- سامحه الله- في السّابع العشرين من ربيع الأوّل بحلب، ودُفن بدهْليز داره وله ثمانون سنة (٢).

стр. 14380

٤٢٤ - جعفر بن أبي عليّ حسن بن أبي الفُتُوح بن عليّ بن حسين ابن دوّاس، أبو الفضل الكُتاميّ، المصريّ، الكاتب المعروف بابن سِنان الدّولة. وُلد سنة أربع وسبعين وخمسمائة بمصر، وسمع من البُوصيريّ وغيره، روى عنه الدّمياطيّ، وجماعة، وأبو حامد ابن الصّابونيّ وقال (١): في أجداده جاير بالياء وتوفّي في نصف رمضان (٢). ٤٢٥ - جعفر بن حمّود بن المحسن بن عليّ أبو الفضل التّنوخيّ، الحلبيّ. استُشهد في أخْذ حلب. وهو أخو الأمين عبد المحسن، يروي عن الكِنديّ، وابن الحرسْتانيّ، وما علمته حدّث (٣). ٤٢٦ - حبيبة بنت أحمد بن نصر، الحرّانيّة، نزيلة حلب. أجاز لها أبو العبّاس أحمد بن أبي منصور الترك، والحافظ أبو موسى المَدينيّ، وحدّثت. لا أعلم أحداً روى لنا عنها. توفّيت في رمضان بحلب (٤). ٤٢٧ - حسن، الملك السّعيد ابن الملك العزيز عثمان ابن السّلطان الملك العادل، صاحب الصُّبيْبَة وبانياس. توفّي أبوه سنة ثلاثين، فقام بعده ابنه الملك الظّاهر، ثمّ مات سنة إحدى وثلاثين، فتملّك بعده حسن هذا، فبقي إلى أن انتزع الصبيبة منه الملك الصالح نجم الدين أيوب وأعطاه خبزا بالقاهرة، فلما قتل الملك المعظّم هرب إلى غزّة وأخذ ما فيها، وقصد قلعة الصُّبيْبة فتسلّمها. فلمّا تملّك الملك النّاصر الشّام أخذ الملك السّعيد واعتقله بقلعة البيرة. فلمّا دخل هولاوو الشّام وأخذت التّتار البيرة، أخرجوه من الحبْس، وأحضر عند الملك بقيوده، فأطلقه وخلع عليه بسراقوج، وصار من جملتهم، ومال إليهم بكليتّه. وكان يقع في الملك النّاصر عندهم، ويحرض على هلاكه، فسلموا إليه الصّبيْبة وبانياس. وبقي في

стр. 14381

خدمة نائب دمشق كتْبُغانُوين لا يُفارقه. ثمّ حضر معه مصافٌ عين جالوت، وقاتل مع التّتار قتالاً شديدا. وكان بطلاً شجاعاً، فلمّا انكسروا، ولله الحمد، حضر إلى بين يدي السّلطان قُطُز فقال: هذا ما يجيء منه خير. وأمر به فضُربت عُنقه، ولم يُقل عثْرته، فلا قوة إلا بالله (١). ٤٢٨ - الحسن بن أحمد بن هبة الله ابن أمين الدّولة، الفقيه، أبو محمد الحلبيّ، الحنفيّ، المحدّث. أحد الطّلبة المشهورين بحلب، سمع من ابن روزبة، ومُكرم، وابن شدّاد، وابن خليل، وابن رواحة، ورحل فسمع ببغداد من: أبي إسحاق الكاشْغريّ، وأبي بكر ابن الخازن، وطائفة وحدّث بمصر والشّام، وعُدم في الوقعة بحلب، ﵀. وله شعرٌ جيّد (٢). ٤٢٩ - الحسن بن عليّ بن طاهر، الكُرْجيّ (٣)، الصُّوفيّ. حدث عن حنبل، وابن طبرْزد، ومات في ذي القعدة بالقرافة. روى عنه الدّمياطيّ، وغيره. ٤٣٠ - الحسين ابن الحافظ أبي القاسم عليّ بن القاسم ابن الحافظ الكبير أبي القاسم ابن عساكر، عمادُ الدّين، أبو حامد الدّمشقيّ، الملقَّب بالحافظ. وُلد سنة عشرٍ وستمائة. وأجاز له المؤيّد الطوسي، وأبو روح وخلق على يد والده، وسمعه أبوه من جماعة حضورا، وتوفي بنابلس وهو متوجّهٌ إلى مصر في شعبان عن ستٍّ وأربعين سنة. وقيل: مات في رمضان، وحُمل فدُفن بسفح قاسيون (٤). ٤٣١ - خليل بن إسماعيل بن إبراهيم الماردينيّ، المقرئ.

стр. 14382

سمع من أبي القاسم ابن الحرستانيّ، وحدّث. ومات في جمادى الآخرة (١). ٤٣٢ - رسلان شاه، الأمير أسد الدّين ابن الملك الزّاهر مُجير الدّين داود ابن السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب. كان شجاعاً شهْماً، حسن الشّكل، كريماً. وكان أبوه أشبه النّاس بأبيه، وشقيق الملك الظّاهر غازي، وسلطان البِيرة. فتوفّي بها في سنة اثنتين وثلاثين، وتملّك البيرةَ بعده الملكُ العزيزُ صاحب حلب، وأقام نساؤه وأولاده بحلب عند ابن عمّهم. وقُتل أسد الدّين هذا ببواشير حلب في أوّل دخول التّتار (٢). ٤٣٣ - رشيد بن محمد بن عبد الملك، أبو محمد الهمذانيّ، الصّوفيّ، السّرّاجي. شيخ معمّر من صوفيّة دمشق، حدث عن المحدّث إبراهيم بن عثمان بن درباس المارانيّ، لقيه بإربل (٣). ٤٣٤ - زينب بنت أبي الجود نديّ بن عبد الغني بن عليّ، أمّ الكرام الأنصاريّة، المصريّة. سمعت من أبيها، ومن البوُصيريّ، والأرتاحيّ. وتوفّيت في جمادى الآخرة (٤). أخذ عنها المصريّون، ولم يحدّثنا أحدٌ عنها. ولعلّ في مصر من يروي عنها. ٤٣٥ - طُغريل بن عبد الله، أبو محمد التُّركيّ، المُحسنيّ، الطّواشيّ. سمع من حنبل، وابن طبرْزد، وستِّ الكتبة بنت الطّرّاح مع مولاه الملك المحسن. روي عنه الدّمياطيّ، وإسحاق الأسديّ. ومات بحارم بعد الوقعة بأيّام في ربيع الأوّل.

стр. 14383

وعنه أيضاً: البدر ابن التّوزيّ، والتّاج الجعْبريّ (١). ٤٣٦ - عبّاس بن محمد بن أحمد الماكسينيّ، شمسُ الدّين الدّمشقيّ. روى عن حنبل. وغيره. روى عنه الدّمياطيّ، وناصر الدّين محمد بن المهتار، وغيرهما. ظهر منه قيامٌ مع التّتار بدمشق، فلمّا انكسروا قتله المسلمون. ولأبيه رواية عن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر. ٤٣٧ - عبّاس - ويقال: أبو العبّاس، ويسمّى الخضر - ابن أبي طالب نصر بن محمد بن نصر، أبو الفضل شهاب الدّين الحمويّ، ثمّ الدّمشقيّ، الكاتب. سمع من الخُشُوعيّ. وتوفّي في ربيع الآخر بدمشق، وله إحدى وسبعون سنة. روى عنه الدّمياطيّ، ومحمد ابن الخطيب بيت الآبار (٢). ٤٣٨ - عبد الله بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، المحدّث المفيد، مُحبّ الدّين، أبو محمد السّعْديّ، المقدسيّ، الصّالحيّ، الحنبليّ. روى عن الشّيخ موفّق الدّين ابن قُدامة، وأبي محمد ابن البنّ، وأبي القاسم بن صصْرى، وابن الزّبيديّ، وطائفة. ورحل سنة تسعٍ وثلاثين فسمع الكثير من ابن القُبيطيّ، وأبي إسحاق الكاشْغريّ، وعليّ بن أبي الفخار، وابن الخازن، وطائفة كبيرة. وعُني بالحديث أتمّ عناية، وكتب العالي والنّازل، وحصّل الأُصُول. وبقي في الرحلة مدّة سنين، ثمّ قد دمشق وتأهّل، وجاءه ابنان، فقرأ لهما الكثير حضوراً وسماعاً، والصّغير منهما هو الزّاهد العابد أبو العبّاس أحمد والد رفيقنا وشيخنا المُحبّ، محدّث الصّالحية في وقته ومُفيدها. روى عن المذكور الدّمياطيّ، والنّجم إسماعيل ابن الخبّاز، والنّجم محمود ابن النُّميْريّ، وولده محمد ابن المُحبّ، وآخرون.

стр. 14384

توفّي في الثّاني والعشرين من جمادى الآخرة، وله من العُمر أربعون سنة (١). ٤٣٩ - عبد الله بن بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات، أبو محمد ابن الخُشُوعيّ، الدّمشقيّ، الرّفّاء. وُلد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة. وسمع من أبيه، ويحيى الثّقفيّ، والقاسم ابن عساكر، وعبد الرزّاق بن نصر النّجّار، وإسماعيل الجنزويّ، وجماعة، وأجاز له: أبو طاهر السِّلفيّ، وأبو موسى المدينيّ، وأحمد بن ينال التّرك، وآخرون. روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخبّاز، وأبو المعالي ابن البالِسيّ، وأبو الفداء ابن عساكر، وأبو الحسن الكِنديّ، وأبو عبد الله ابن الزّرّاد، وأبو عبد الله ابن التّوّزيّ، وحفيده عليّ بن محمد ابن الخُشُوعيّ، ومحمد ابن المُحبّ، ومحمد ابن المهتار، وآخرون. وهو من بيت الحديث والرّواية، توفّي في الثّامن والعشرين من صفر بدمشق (٢). ٤٤٠ - عبد الله بن عمر بن عوض المقدسيّ، والد شيخينا القاضي عزّ الدّين عُمر وشرف الدّين ابن رُقيّة. حدث عن: الشّيخ الموفّق. وعنه ابن الخبّاز، وغيره. توفّي في المحرَّم بقاسيون كهلاً (٣). ٤٤١ - عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قُدامة بن مِقْدام بن نصر، عماد الدّين المقدسيّ الجمّاعيليّ، ثمّ الصّالحيّ، المقرئ الحنبليّ المؤدِّب. وُلد بجمّاعيل في سنة ثلاثٍ وسبعين ظنّاً، وقدِم دمشق صبيّاً. فسمع من يحيى الثّقفيّ، وأحمد ابن الموازينيّ، وعبد الرحمن بن عليّ الخِرقيّ، وإسماعيل الجنْزويّ، ويوسف بن معالي الكِتانيّ، وبركات الخُشُوعيّ،

стр. 14385

وجماعة. وروى الكثير، وطال عُمُرُه. وكان شيخاً حسناً، فاضلاً، صحيح الَّسماع، له مكتب بالقصّاعين. وهو والد شيخنا العزّ. روى عنه الحافظ أبو عبد الله البِرْزاليّ، ومات قبله باثنتين وعشرين سنة، والمجد ابن الحُلوانيّة، والدّمياطيّ، والشّيخ محمد الكنْجيّ، والشّيخ تاج الدّين عبد الرحمن، وأخوه، وتاج الدّين صالح، وابن التّوزيّ، وابن الخبّاز، وأبو عبد الله بن زباطر، وأبو محمد عبد الله ابن الشَّرف حسن، وأبو عبد الله ابن التّاج، وأبو عبد الله ابن المُحبّ، وأبو عبد الله ابن الصّلاح، وأبو عبد الله ابن المهتار، وآخرون. توفّي في ربيع الأوّل (١). ٤٤٢ - عبد الرحمن بن عبد الرّحيم بن أبي طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن الحسين بن عليّ الكرابيسيّ، الفقيه العالم، أبو طالب ابن العجميّ، الحلبيّ، الشّافعيّ. كان رئيساً محتشماً، ومُفْتياً محترماً. سمع من يحيى بن محمود الثّقفيّ، وعُمر بن طبرْزد، وجماعة. روى عنه الدّمياطيّ، والكمال إسحاق الأسديّ، ومحمد بن محمد الكنْجيّ، والبدر محمد ابن التّوّزيّ، وحفيداه أحمد وعبد الرّحيم ابنا محمد بن عبد الرحمن، وآخرون. عذّبه التّتار وضربوه على المال، وصبّوا عليه ماءً بارداً، فتشنَّج ومات إلى رحمة الله في الرّابع والعشرين من صفر بعد الوقعة بنحوٍ من عشرة أيّام، وله تسعٌ وثمانون سنة. وقد كتب عنه ابن الحاجب، والقُدماء (٢). ٤٤٣ - عبد العزيز ابن القاضي الأسعد عبد القويّ ابن القاضي الجليس عبد العزيز بن الحسين ابن الجبّاب، القاضي محيي الدّين، أبو المعاليّ التّميميّ، السَّعْديّ، المصريّ. وُلد سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة. وسمع من أبيه، وجماعة. ونسخ بخطّه، وحصّل جملةً من الكتُب. وحدّث ومات بمُنْية بني خصيب في ذي

стр. 14386

القعدة (١). ٤٤٤ - عبد المحسن بن عبد العزيز بن عليّ بن عبد العزيز، أبو محمد ابن الصَّيْرفيّ، المخزوميّ الوكيل. وُلد سنة تسعٍ وسبعين وخمسمائة بمصر. وسمع من البُوصيريّ، وإسماعيل بن ياسين، وقاسم بن إبراهيم المقدسيّ، والأرْتاحيّ، وفاطمة بنت سعد الخير. وأجاز له: خليل الرّارانيّ، وأبو المكارم اللّبان، وجماعة. وروى عنه الدّمياطيّ، والمصريّون. ومات في الثّاني والعشرين من جمادى الأوّل. وهو أخو عبد الرحمن ومحمد (٢). ٤٤٥ - عبد الواحد بن أبي بكر بن سليمان بن عليّ، أبو محمد الحمويّ، الدّمشقيّ، الشّاهد. أخو أحمد بن أبي بكر. وُلد في سنة خمسٍ وثمانين. وسمع من محمد ابن الخصيب، وحنبل، وابن طبرْزد. روى عنه الدّمياطيّ، وابن الحُلْوانيّة، وغيرهما. توفّي في جمادى الآخرة. وقد حدّث بدمشق ومصر. وأبوه من شيوخ الدّمياطيّ أيضاً (٣). ٤٤٦ - عُبيْد الله بن شبل بن جميل بن محفوظ، الإمام نجمُ الدّين، أبو فراس التّغْلبيّ الهيتيّ، الزّاهد. ويعرف بابن الجُبّيّ. من قرية جُبَّة من سقْي الفُرات. سمع من خليل الجوْسقيّ. وصنّف كتاب فضائل القرآن، وكتاب الشفاء من الداء، وكتاب شمائل النّبيّ الكريم. وقد ولي أعمالاً جليلة، وانقطع بعد أخْذ بغداد في رباطٍ له. ثمّ مات في آخر السّنة. قال ابن الفُوطيّ (٤): أجاز لي في سنة خمسين وستمائة. وابنه شيخ رباط العميد شهاب الدّين عبد الرحمن، مات سنة إحدى وسبعين وستمائة.

стр. 14387

٤٤٧ - عثمان بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن المطهّر بن أبي عصرون، الصّدرُ الرئيس، شرفُ الدّين، أبو عمْرو ابن القاضي أبي حامد ابن قاضي القُضاة أبي سعد التّميميّ، الدّمشقيّ الشّافعيّ، أخو محيي الدّين عمر. وُلد بدمشق سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، ولم نر له شيئاً من الرّواية عن جدّه. وقد دخل الإسكندريّة في صغره، وسمع من عبد الرحمن بن موقى، وعبد العزيز بن عيسى اللّخميّ. وسمع بمصر من أبي الفضل الغزْنويّ. روى عنه النّجم ابن الخبّاز، وآحاد الطّلبة. ولم يكن سماعه كثيراً. وقد حدّث عنه الزّين أحمد بن عبد الدّائم وهو أكبر منه. وكان رئيساً، نبيلاً، جواداً، مفضَّلاً. أنفق أموالاً عظيمة إلى أن بقي فقيراً. قال الشّيخ قُطْب الدّين (١): حدّثني الجمال نصر الله، وكان في خدمته، أن أباه أبا حامد خلّف له من الأموال والقماش والخيل والخدم والأملاك شيئاً كثيراً، من ذلك سطْل بلَّوْر بقدّ المُدّ أو أكبر بطوْق ذهب، وهو ملآن جواهر نفيسة، فأذهب الجميع. قال (٢): كان المذكور شرف الدين قد اجتمع ولده الجنيد بمصر في هذه السّنة بالملك المظفّر، وأراه كتاباً فيه أنّ بمصر دفائن، وأنها لا تحصل إلاّ بخراب أماكن كثيرة. فأصغى إليه السّلطان. وكأن بعض من خاف خراب ملْكه اغتاله، فعُدم، أو قُتل في أواخر صفر. ذكر الشّريف عزّ الدّين (٣) أنّه توفّي بدمشق، فالله أعلم. ٤٤٨ - عثمان بن يوسف بن حيْدرة، الطّبيب، التّاجر جمال الدّين ابن الطّبيب العلاّمة رضيّ الدّين الرحبيّ ثمّ الدّمشقيّ. برع في علم الطّبّ على والده، وخدم في المارستان النُّوريّ زماناً. وكان

стр. 14388

يسافر في التّجارة إلى مصر، فتوجّه في الجفل إلى مصر ومات هناك في ربيع الآخر (١). ٤٤٩ - عليّ بن إبراهيم بن خُشْنام بن أحمد، الفقيه، أبو الحسن الحُميْديّ الكرديّ الحلبيّ، الحنفيّ. كان من كبار الحنفيّة. روى عن داود بن معمَّر؛ سمع منه بأصبهان. روى عنه الدّمياطيّ، والبدر محمد ابن التّوّزيّ، وغيرهما. وعُدم بحلب في دخول التّتار في صفر (٢). ٤٥٠ - عليّ بن فايد بن ماجد الخزْرجيّ. الشّيخ الصّالح الزّاهد. سمع من مسمار بن العُويْس، وإبراهيم ابن البرنيّ. وحدّث. وعُدم شهيداً بحلب (٣). ٤٥١ - عليّ بن يوسف بن شيْبان، جلال الدّين النُّميْريّ، الماردينيّ، المعروف بابن الصّفّار، الشّاعر. توفّي في ربيع الآخر عن ثلاثٍ وستّين سنة (٤). ٤٥٢ - عمر بن عبد المنعم ابن أمين الدّولة الفقيه، أبو حفص الحلبيّ، الحنفيّ. حدث عن: الافتخار الهاشميّ، وغيره. وراح إلى رحمة الله في كائنة حلب (٥). ٤٥٣ - عيسى بن موسى بن أبي بكر بن خضر بن إبراهيم أخي شيخ الإسلام عليّ بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عرفة بن مأمون بن المؤمّل بن قاسم بن الوليد بن عتْبة بن أبي سفيان، الأمير الأجلّ، شهابُ الدّين القُرشيّ، الأمويّ، الكُرديّ، الهكّاريّ، ويُعرف بابن شيخ الإسلام. كان فقيها، زاهداً، شجاعاً، فارساً. درّس مدّةً بدمشق بالمدرسة

стр. 14389

الجاروخيّة. وتوفّي بمصر في ثامن وعشرين جمادى الأولى، ﵀ (١). ٤٥٤ - فاطمة، السّتّ النّبويّة ابنة الشّهيد المستعصم بالله. ماتت غريبة أسيرة ببُخارى في دار الشّيخ شرف الدّين الباخرْزيّ، استنقذها من العدوّ. شيّعها الخلق. وبُنيت عليها قبّة بكلاباذ. ٤٥٥ - فاطمة بنت المحدّث أبي الفضل نعمة بن سالم بن نعمة ابن الحزّام (٢)، أمّ الخير. سمعت من البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وبنت سعد الخير. روى عنه الحافظان زكيُّ الدّين عبد العظيم مع تقدُّمه، وشيخُنا الدّمياطيّ، والمصريّون، وتوفّيت في السّابع والعشرين من ذي الحجّة. ٤٥٦ - قُطز بن عبد الله، السّلطان الشّهيد الملك المظفّر، سيف الدّين المُعزّيّ. كان أكبر مماليك الملك المُعزّ أيْبك التّركمانيّ. وكان بطلاً شجاعاً، مِقْداماً، حازماً، حسن التّدبير، يرجع إلى دينٍ وإسلام وخير. وله اليد البيضاء في جهاد التّتار، فعوّض الله شبابه بالجنّة ورضي عنه. حكى شمس الدّين ابن الجزّريّ في تاريخه (٣)، عن أبيه قال: كان قُطُز في رقّ ابن الزّعيم بدمشق في القصّاعين، فضربه أستاذُه فبكى، ولم يأكل شيئاً يومه. ثم ركب أستاذُه للخدمة، وأمر الفرّاش أن يترضّاه ويُطْعمه. قال: فحدّثني الحاجّ عليّ الفرّاش قال: جئتُه فقلت: ما هذا البكاء من لطْشة؟ فقال: إنّما بُكائي من لعنته أبي وجدّي، وهم خيرٌ منه. فقلت: من أبوك واحد كافر. فقال: والله ما أنا إلاّ مسلم ابن مسلم، أنا محمود بن ممدود ابن أخت خوارزم شاه من أولاد الملوك. فسكتّ وترضّيته. وتنقّلت به الأحوال إلى أن تملّك. ولمّا تملّك الشّام أحسن إلى الحاجّ علي الفرّاش، وأعطاه خمسمائة دينار، وعمل له راتباً. قلت: وكان مدبّر دولة ابن أستاذه الملك المنصور عليّ ابن المُعزّ، فلمّا

стр. 14390

دهم العدوّ الشّام رأى أنّ الوقت يحتاج إلى سلطان مهيب كامل الرُّجُوليّة، فعزل الصّبيّ من المُلك وتسلطن، وتمّ له ذلك في أواخر سنة سبْعٍ وخمسين. ثمّ لم يبلعْ ريقه، ولا تهنّى بالسّلطنة حتّى امتلأت الشّامات المباركة بالتّتار، فتجهّز للجهاد، وشرع في أُهْبة الغزو، والتفّ إليه عسكر الشّام وبايعوه، فسار بالجيوش في أوائل رمضان لقصد الشّام، ونصر الإسلام، فعمل المصافّ مع التّتار، وعليهم كتْبُغا على عين جالوت، فنصره الله، وقتل مقدَّم التّتار. قال الشّيخ قُطْب الدّين (١): حكي عنه أنّه قُتل جوادُه يومئذ، ولم يصادف أحداً من الوشاقيّة، فبقي راجلاً، فرآه بعض الأمراء الشُّجعان، فترجّل وقدّم له حصانه، فامتنع وقال: ما كنت لأمنع المسلمين الانتفاع بك في هذا الوقت. ثمّ تلاحقت الوشاقية إليه. وحدّثني أبي أحمد أنّ الملك قُطُزْ لمّا رأى انكشافاً في ميْسرته رمى الخوْذة عن رأسه وحمل وقال: وَادِين محمد. فكان النّصر. قال: وكان شابّاً أشقر، كبير اللّحية. قلت: ثمّ جهّز الأمير رُكن الدّين بيْبرس، أعني الملك الظّاهر، في أقْفاء التّتار، ووعده بنيابة حلب، فساق وراءهم إلى أن طردهم عن الشّام. ثمّ إنّه انثنى عزْمُهُ على إعطائه حلب، وولاّها لعلاء الدّين ابن صاحب الموصل، فتأثّر رُكن الدّين من ذلك. ودخل الملك المظفّر دمشق، فأحسن إلى الرّعيّة، وأحبّوه حبّاً زائداً، ثمّ استناب على البلد علم الدّين سنْجر الحلبيّ، ورجع بعد شهر إلى الديار المصرية، فقُتل بين الغرابيّ والصّالحيّة في آخر الرّمل، ودُفن بالقُصيْر. وقال ابن الجزْريّ في تاريخه (٢): حدّثني أبي قال: حدّثني أبو بكر ابن الدُّريْهم الإسْعرديّ والزّكيّ إبراهيم الجبيلي أستاذ الفارس أقطايا، قالا: كنّا عند سيف الدّين قُطُزْ لمّا تسلطن استاذُه المُعزّ، وقد حضر عنده منجّمٌ مغربيّ، فصرف أكثر غلمانه، فأردنا القيام، فأمرنا بالقُعود، ثمّ أمر المنجّم فضرب الرّمل. ثمّ قال: اضرب لمن يملك بعد أستاذي، ومن يكسر التّتار. فضرب،
следующие страницы →