إلى أن مات، فحضرت مجالسه فسمعته يسرد أحاديث، ويتبعها بفقه وبيانٍ ما يعرض فيها، ويورد من الخلاف ما يلائم الحال، وكانت معيشته من تفقدات الإخوان وهداياهم. وربما نبه في مجلسه إذا صمت ضرورة. توفي في سنة ثلاثٍ وستين، ﵀.
وقد تقدم في سنة ستين أنه كان من جملة محفوظاته سنن أبي داود.
٨٦ - إبراهيم بن يحيى بن محمد بن موسى، العلامة، أبو إسحاق التجيبي، التلمساني، الفقيه المالكي، المعدل.
كان فاضلاً صالحاً، ورعاً، بارعاً في العلوم. صنف في شرح الخلاف (١) كتاباً نفيساً في عدة مجلدات، أحسن فيه ما شاء. ودرس، وأعاد، وأفتى، وحدث عن: أبي الحسن علي ابن البناء (٢).
٨٧ - أيبك، أبو سعيد، وأبو محمد عز الدّين، عتيق القاضي جمال الدّين المصري.
حدث بالمدينة والجبل عن: الخُشوعيّ، وصار وكيلاً عند القضاة مدةً، وولد بقبرس سنة خمسٍ وثمانين تقريباً، روى عنه الدّمياطيّ، ومحمد ابن المحب، وابن الزراد، وابن الخباز، والبدر ابن صبيح المؤذن، وآخرون.
توفي في ثالث جمادى الآخرة (٣).
٨٨ - التاج الإسكندراني، المعروف بالشحرور.
توفي بدمشق.
وهو أبو بكر عبد الله. يأتي (٤).
٨٩ - حمزة بن محمد بن الحسين بن حمزة، القاضي أبو يعلى البهراني، الحموي، الشّافعيّ، محيي الدّين قاضي حماة.
ولي القضاء سنة اثنتين وأربعين وستمائة، فبقي عشر سنين ثم عُزل.
стр. 14527
سمع من أمه صفية بنت عبد الوهاب، وخالته كريمة، روى عنه الدّمياطيّ، وغيره (١).
٩٠ - خالد بن يوسف بن سعد بن الحسن بن مفرج بن بكار، الحافظ المفيد، زين الدّين، أبو البقاء النابلسي ثم الدّمشقيّ.
ولد بنابلس سنة خمسٍ وثمانين وخمسمائة، وقدم دمشق فنشأ بها، وسمع من بهاء الدّين القاسم ابن عساكر، ومحمد بن الخصيب، وحنبل وابن طبرزد وطائفة، ورحل فسمع ببغداد من الحسين بن شنيف، وأبي محمد بن الأخضر، وابن منينا، وطبقتهم، وكتب وحصل الأصول النفيسة، ونظر في اللغة والعربية، وكان إماماً متقناً ذكياً فطناً، ظريفاً، حلو النادرة، صاحب مزاحٍ ونوادر، وكان يعرف قطعةً كبيرةً من الغريب والأسماء، والمختلف والمؤتلف، وله صورة كبيرة، وله حكايات متداولة بين الفضلاء، وكان الملك الناصر يحبه، ويكرمه.
روى عنه الشيخ محيي الدّين النواوي، والشيخ تاج الدّين الفزاري، وأخوه الخطيب شرف الدّين، والشيخ تقيّ الدّين ابن دقيق العيد، والشيخ أبو عبد الله الملقن، والبرهان الذهبي، والكمال محمد ابن النحاس، والشرف صالح بن عربشاه، ومحيي الدّين إمام مشهد علي، وطائفة سواهم.
وتوفي في سلخ جمادى الأولى.
ومن أخباره المشهورة أن بعض جيران التربة العزية اعترض الزين، ﵀، وكان شيخ الحديث بها، فقال: أأنت تقول إن الإمام علي ما هو معصوم؟ فقال: ما أخفيك شي، وكان ﵀ يلهج بها كثيراً، أبو بكر الصديق عندنا أفضل من علي، وما هو معصوماً (٢)، وكان الزين خالد، ﵀، يجبه الناس بالحق وبالمزح، ولا يهاب أحداً، وله في ذلك أخبار، وكان ضعيف الكتابة جداً مع إتقانها. وكان يعرج من رجله، وولي أيضاً مشيخة النورية. وكان قصيراً، شديد السمرة، يلبس قصيرا.
حدث الشرف الناسخ أنه كان يحضر الملك الناصر ابن العزيز، فقام
стр. 14528
شاعر وأنشد مدحة في الناصر، فقام الزين خالد فقلع سراويله، وخلعه على الشاعر، فضحك السلطان كثيراً، وقال: يا زين الدّين، ما حملك على هذا؟ قال: ما وجدت مغرماً لا أحتاج إليه إلا اللباس. فتعجب السلطان ووصله (١).
٩١ - ضياء بن جبريل بن زوين، أبو بكر المصري الأزياري، المنادي.
روى عن الفخر الفارسي، كتب عنه الشريف عز الدّين (٢)، وغيره ومات في ذي القعدة.
٩٢ - ظافر بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد، أبو المنصور اللخمي، الإسكندراني.
روى بالإجازة عن أبي اليمن الكندي، والمؤيد الطوسي، ومات في شوال (٣).
٩٣ - عبد الله بن يحيى ابن الشيخ أبي المجد الفضل بن الحسين، العدل، الفقيه، نظام الدّين، أبو محمد ابن البانياسي.
ولد سنة تسع وسبعين، وسمع من الخُشوعيّ، وحنبل، والقاسم ابن عساكر، وعبد اللطيف ابن شيخ الشيوخ، ومنصور الطبري، وجماعة ورحل فسمع ببغداد من عبد الوهاب ابن سكينة، ويحيى بن الربيع الفقيه، وهو من بيت الحديث والعدالة والرياسة. وعنده فضيلة تامة، وفيه دين وتعبد، واطراح للتكلف.
روى عنه ابن الحلوانية، والدّمياطيّ، وابن الخباز، ومحمد ابن المحب، ومحيي الدّين يحيى بن أحمد المقدسيّ، وجمال الدّين علي ابن الشاطبي، وشمس الدّين ابن الزراد، وآخرون.
وتوفي في سابع صفر ببستانه عند بركة الحميريين. ومرض بالفالج مدةً (٤).
стр. 14529
٩٤ - عبد الله بن أبي طالب بن مهنا، الفقيه، المفتي، تاج الدّين، أبو بكر الإسكندراني، ثم الدّمشقيّ.
صحب الإمام فخر الدّين ابن عساكر، وتفقه عليه، وسمع من أبي الفضل سعد بن طاهر المزدقاني، وحنبل المكبر، وبرع في مذهب الشّافعيّ، ودرس، وحدث، وتوفي في سابعٍ (١) ذي الحجة بدمشق (٢).
روى عنه الشيخ تاج الدّين عبد الرحمن، وأخوه الخطيب شرف الدّين، وغيرهما، وكنيته أشهر (٣).
٩٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن ناصر بن طعان (٤)، سراج الدّين، أبو عمر البصروي، ثم الدّمشقيّ، الطريفي (٥)، الصفار، الفامي، أخو عبد الله.
ولد سنة سبعٍ وثمانين وخمسمائة تقريباً، وسمع من الخُشوعيّ، وعبد اللطيف الصوفي، روى عنه أبو المعالي ابن البالسي، والبدر محمد ابن التوزي، والنجم ابن الخباز، والشمس ابن الزراد، والبهاء ابن المقدسيّ، وجماعة كثيرة، ومات فجاءة في أول ذي القعدة بدمشق (٦).
٩٦ - عبد الرحمن بن عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد ابن الفرس، الوزير الحافظ، اللغوي، أبو يحيى ابن القاضي النحوي أبي محمد الخزرجي، الأندلسي، أحد الأعلام.
ذكره ابن الزبير في برنامجه فقال: أخذ عن أبيه فأكثر، وعن: أبي الحسن بن كوثر، وعبد الحق بن بونه، وابن عبيد الله الحجري، وابن رفاعة.
وانفرد بالرواية عنهم، وأجاز له من المشرق الأرتاحي، والبوصيري، وجماعة. وكان ذاكراً لما يقع في الإسناد من مشكل الأسماء، ويدري كثيراً من مشكل الحديث، وغريبه، صنف كتاباً في غريب القرآن. وأسمع الحديث طول
стр. 14530
حياته، وكانت فيه غفلة قصرت به عن فضائله، وخطبته حتى استحكمت به بأخرة. وله أملاك تقوم به، مولده في سنة أربعٍ وسبعين.
قلت: أظنه مات بغرناطة.
وذكره أيضاً في صلة الصلة (١) فأثنى عليه، وقال: هو وأبوه وجده وجد أبيه مذكورون في هذا الكتاب، وكلهم مشاورٌ جليل، وله أصول وأمهات يُرجع إليها.
أخذ عنه الأستاذ أبو عبد الله ابن الطراز، وجماعة، لقد وقفت على إجازته لأبي عمر بن حوط الله في سنة سبعٍ وتسعين. وما زال يروي حتى هذا الوقت، روى عنه المحدث أبو عبد الله بن سعد، وأبو عبد الله الطنجالي، وأبو عبد الله الأبار، وأبو العباس بن فرتون، وجمال الدّين ابن مسدي نزيل مكة، وأبو إسحاق البلفيقي، والقاضي أبو علي بن أبي الأحوص، لازمته، وأكثرت عنه (٢).
٩٧ - عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الله، أبو القاسم المنبجي ثم المصري الصوفي.
شيخ صالح. سمع من أبي القاسم البوصيري، كتب عنه الشريف عز الدّين (٣) والطلبة، ومات في سابع شعبان.
وروى عنه الدّمياطيّ، والشيخ شعبان، والدويداري، وعبد المحسن الصابوني، ويوسف بن عمر الختني.
أخوه أبو عبد الله محمد بن يوسف: روى عن البوصيري، ومات سنة ثمانٍ وثلاثين، وستمائة (٤).
٩٨ - عبد العزيز بن عبد الباقي بن منجى بن خلف بن منجى.
أبو محمد الإسكندراني، المعروف بالوراق.
شيخ صالح. روى بالإجازة عن الخُشوعيّ، والقاسم ابن عساكر، ومات في جمادى الأولى (٥).
стр. 14531
٩٩ - عثمان بن عبد الوهاب بن يوسف بن معالي، العدل، الجليل، شرف الدّين أبو عمرو ابن السايق التغلبي، الدّمشقيّ، كاتب الحكم بدمشق.
كان مليح الخط، خبيراً بالشروط يجلس تحت الساعات، وله صدقات، ومعروف، وحدث عن الكندي. وعاش ثمانين سنة (١).
١٠٠ - عثمان بن محمد بن عبد الله، أبو عمرو العبدري، الأندلسي، المحدث.
مكثرٌ عن يونس ابن العديم. وكان إمام مسجد بسبتة، سمع في سنة أربع وتسعين كتاب التقصي من علي بن موسى بن النقرات. وبقي إلى هذا الوقت.
١٠١ - علي بن أبي الربيع سليمان بن أحمد بن علي، أبو الحسن السعدي، الشارعي، الشّافعيّ، المعروف بابن المغربل.
حدث عن: قاسم بن إبراهيم المقدسيّ، روى عنه الدّمياطيّ، والدواداري، وشعبان، وجماعة.
توفي في شوال (٢).
١٠٢ - علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم، الرئيس، جمال الدّين، ابن القمي، البغدادي، ابن أخي الوزير.
كان ذا سؤدد، وفضل وجلالة، شيعه الخلق ببغداد إلى تربة عمه، ويعرف بابن أميران.
١٠٣ - علي ابن خطيب نابلس يحيى بن إبراهيم بن علي، الخطيب ضياء الدّين، أبو الحسن الزهري، الشّافعيّ.
كان فقيهاً، إماماً، ديناً، مهيباً، بهياً. ولي قضاء الكرك مدةً، وحًّدث عن: أبي عبد الله بن عبدون البناء، وغيره.
توفي يوم الأضحى بالقدس، ورّخه أبو شامة (٣). وهو من شيوخ
стр. 14532
الدّمياطيّ.
١٠٤ - الفتح بن موسى بن حماد بن عبد الله بن علي، الفقيه نجم الدّين، أبو نصر الجزيري الأصل، القصري المربى، الشّافعيّ الأصولي. وقصر عبد الكريم بالمغرب.
ولد بالجزيرة الخضراء في رجب سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة، ونشأ بقصر كتامة. واشتغل بالنحو. وسمع مقدمة الجزولي عليه. وقدم دمشق سنة عشر. وسمع من الكندي. واشتغل بحماة في الكلام على السيف الآمدي. ودرس برأس عين بمدرسة ابن المشطوب، ونظم المفصل للزمخشري، ونظم كتاب الإشارات لابن سينا، ونظم السيرة لابن هشام على قافية رائية في اثني عشر ألف بيت. وله عدة مصنفات، وكان من فضلاء زمانه.
ثم دخل مصر، ودرس بالفائزية بسيوط (١)، ثم ولي قضاء سيوط، وبها توفي في رابع جمادى الأولى، وله نظمٌ جيد (٢).
روى عنه ابن خلكان، وعظمه.
١٠٥ - فراس بن علي بن زيد بن معروف، العدل، نجيب الدّين، أبو العشائر الكناني، العسقلاني الأصل، الدّمشقيّ، التاجر.
عاش ثمانين سنة، ومات ليلة الخامس والعشرين من شعبان، وروى عن الخُشوعيّ، وعبد اللطيف بن إسماعيل، والقاسم ابن عساكر، والكندي، وحدث بدمشق ومصر. وكان من أعيان العدول (٣).
روى عنه الدّمياطيّ، وأبو العباس بن فرح (٤)، والشيخ تاج الدّين، وأخوه، والدواداري، وابن الخباز، وابن الزراد، ومحمد ابن المحب، وآخرون.
١٠٦ - محمد بن أحمد بن كامل بن عمر، عفيف الدّين المقدسيّ، المؤدب.
стр. 14533
توفي كهلاً، وكان صالحاً ديِّناً، روى عن ابن ملاعب، والشيخ الموفق، وجماعة.
١٠٧ - محمد بن حسين بن علي ابن زوجة الزاهد القدوة الشيخ علي الفرنثي، والد علي، وموسى وأحمد.
ولد سنة بضعٍ وثمانين وخمسمائة. وجلس في المشيخة، وخدم الفقراء بالزاوية الفرنثية بالجبل، وكان رجلاً مباركاً.
مات في ربيع الأول، سمع أولاده من ابن اللتي (١).
١٠٨ - محمد بن علي بن المسلم بن محمد بن الحسين بن إسماعيل، الشيخ أبو عبد الله ابن مراجل الكندي الحموي.
ولد سنة ثمانٍ وسبعين، وخمسمائة بحماة، وتوفي بالقاهرة في صفر.
قال الشريف (٢): حدثنا عن أحمد بن مسعود بن شداد الموصلي.
١٠٩ - محمد بن أبي البركات عمر بن محمد بن عمر بن الحسن ابن القسطلاني، الفقيه، إمام الحطيم، أبو عبد الله التوزري المالكي، المكي.
ولد سنة ثمانٍ وتسعين، وخمسمائة بتوزر، وسمع بمكة من أبي الحسن علي ابن البناء، وأبي حفص السهروردي، وكان شيخاً فاضلاً فقيهاً، أديباً. له شعر (٣)، روى عنه الدّمياطيّ، وغير واحد.
ويجتمع هو والشيخ تاج الدّين ابن القسطلاني في جدهم الأعلى الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون القيسي.
١١٠ - محمد بن الحسن بن الزبير، العاصمي، الخطيب، أبو عبد الله الأندلسي.
لازم الحسين بن هشام القلعي زماناً. وقرأ عليه بما في التيسير، وسمعه منه. وهو من أصحابه، أخذ عنه قراءته أبو جعفر بن الزبير، وورخه (٤).
стр. 14534
١١١ - محمد بن علي بن عبد الرحمن بن ظافر، الإمام أبو العلاء ابن المرابط المرادي.
حمل عن أبي جعفر بن عون الله، وأبي جعفر بن حكم، وأبي بكر بن أبي جمرة. ولي القضاء، وعقد الوثائق، وأُسِر في أخذ أُوريولة ثم افتُك، مات بمرسية سنة ثلاث وستين قاله ابن الزبير.
١١٢ - محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن مسدي، الحافظ أبو بكر الأندلسي، الغرناطي الأزدي المهلبي.
سمع الكثير بالمغرب، وديار مصر. وصنف، وانتقى على المشايخ، وظهرت فضائله، وروى عن أبي محمد عبد الرحمن ابن الأستاذ الحلبي، ومحمد بن عماد الحراني، وبلغني أنه خرَّج معجماً لنفسه، روى عنه علم الدّين الدواداري، وغيره، وجاور بمكة، ومات في شوال بها.
وقد ذكر أنه لبس الخرقة من جده موسى سنة اثنتين، وستمائة، ومن الأمين عبد اللطيف ابن النرسي، قدم عليهم غرناطة، ولبّسهم عن الشيخ عبد القادر.
وسمع سنة ثمان، وبعدها بالأندلس، ومن الفخر الفارسي بمصر. وقد تكلم فيه فكان يدلس الإجازة. وحكى أبو محمد الدلاصي أنه غضُّ من عائشة، حكى لي العفيف ابن المطري قال: سمعت التقيّ العمري المحدث قال: سألت عنه أبا عبد الله بن النعمان المزالي فقال: ما نقمنا عليه، غير أنه يتكلم في عائشة، ﵂، ثم حدثني العفيف أنه يصاحب الزيدية، ويداخلهم، وقدموه لخطابة الحرم. وأكثر كتبه بأيدي الزيدية. وكان خطيباً، ربما ينشئ الخطب في الحال ببلاغةٍ وفصاحة. وفضائله كثيرة، ومعجمه في ثلاثة مجلدات.
وله مصنفات كثيرة، منها منسك كبير في مجلدٍ ضخم ذكر فيه المذاهب، وحججها، وأدلتها، يدل على تبحره في الحديث، والعلم.
ومن الرواة عنه أمين الدّين عبد الصمد، والعفيف ابن مزروع، والرضى محمد بن خليل الفقيه، والشيخ رضي الدّين إمام المقام.
قلت: تورع الإمام في الرواية عنه. ورأيت له قصيدةً طويلة تدل على
стр. 14535
تشيُّعٍ، ورأيت له مناقب الصديق في مجلد، وطالعت معجمه بخطه، وفيه عجائب، وتواريخ ثلاثة أسفار ضخام (١).
١١٣ - ممدود بن عيسى بن إسماعيل بن محمد بن سعيد، الأمير الكبير، الحاجب، عز الدّين الكردي، الزرزاري، الإربلي.
ولد بأعمال إربل، وروى بالإجازة عن: يحيى بن بوش، وابن كليب، ومات بمصر في أول ربيع الأول عن ثمانين سنة.
سمع منه: الدمياطي، والشريف عز الدّين (٢)، والشيخ شعبان، وعلم الدّين الدواداري، وجماعة.
وكنيته أبو المكارم، وكان من بقايا الدولة.
١١٤ - موسى بن يغمور بن جلدك، الأمير الكبير، جمال الدّين الياروقي.
ولد بالصعيد سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وتوفي بقرب الغرابي، ونقل إلى مصر فدفن بسفح المقطم.
ذكره قطب الدّين فقال (٣): كان من أعيان الأمراء، جليل المقدار، رئيساً، خبيراً، عالماً، حازماً، جواداً، ممدَّحاً، حنكته التجارب. وناب الديار المصرية للملك الصالح مدةً، ثم استنابه على دمشق. فلما تسلطن الملك المعز راسله في موافقته فلم يجبه. فلما قدم الملك الناصر، وتملك دمشق دخل في طاعته، فاعتمد الناصر عليه في سائر أموره، وكان هو أمير الدولة، ومشيرها، ولم يكن له نظير إلاّ الأمير ناصر الدّين القيمري. وكان محسناً إذ ذاك إلى ركن الدّين بيبرس الملك الظاهر. فلما تسلطن ركن الدّين أعرض عنه قليلاً، ثم أقبل عليه، ورعى له سالف خدمته، وجعله أستاذ داره بالديار المصرية، وكان من رجال الدهر عقلاً وحزماً، ورأياً صائباً، وفراسة ً، وحشمة، وكان إنعامه واصلاً إلى الفقراء والرؤساء. توفي في شعبان في أوله.
стр. 14536
وقد سمع الحديث من الفخر الفارسي، والحسن بن دينار، وابن المقير، وجماعة، وحدث باليسير (١).
فائدة عجيبة:
كان ابن يغمور أستاذ أستاذ الملك الظاهر ركن الدّين، قال ابن واصل: كان الأمير علاء الدّين البندقدار الصالحي أيدكين من كبار أمراء أستاذه الملك الصالح، ثم قبض عليه، وحبسه، واستولى على غلمانه، وكان منهم ركن الدّين بيبرس، فصار من أعيان حاشية الملك الصالح، وكان يقال له بيبرس البندقداري نسبةً إلى علاء الدّين المذكور، ثم عاش علاء الدّين، وكان من جملة أمراء الملك الظاهر إلى أن مات، قال: وكان علاء الدّين مملوكاً قبل الملك الصالح للأمير جمال الدّين ابن يغمور.
١١٥ - هبة الله بن عبد الله بن أبي البركات هبة الله بن زوين (٢) بن أبي بكر بن حفاظ، الشيخ الصالح، الفاضل، أبو البركات الأنصاري الإسكندراني.
سمع: عبد الرحمن بن موقى، وزينب بنت أبي الطاهر بن عوف، روى عنه الدّمياطيّ، وابن الظاهري، والشيخ شعبان، وغيرهم، مات في مستهل جمادى الآخرة (٣).
١١٦ - هولاكو، طاغية التتار.
هلك فيها، وقيل: في سنة أربعٍ كما سيأتي (٤).
١١٧ - يوسف بن الحسن بن علي، قاضي القضاة، بدر الدّين أبو المحاسن السنجاري، الشّافعيّ، الزرزاري.
كان صدراً محتشماً، وجواداً ممدحاً. تقدم بسنجار، وتلك البلاد في شبوبيته عند الملك الأشرف. فلما تملك دمشق ولاه قضاء البقاع، وبعلبك، والزبداني، وكان له نوابٌ في بعضها. وكتبوا له في إسجالاته: قاضي القضاة.
стр. 14537
قال قطب الدّين (١): كان يسلك من الخيل والمماليك والتجمل ما لا يسلكه الوزراء الكبار، ثم عاد إلى سنجار، فلما مات الملك الكامل، وخرجت الخوارزمية عن طاعة ولده الصالح، راح الصالح إلى سنجار، فطمع فيه صاحب الموصل، ونازله بسنجار، ولم يبق إلا أن يسلمها. وبدر الدّين قاضٍ بها، فأرسله الصالح تلك الليالي من السور، فنزل وذهب إلى الخوارزمية، وخاطر بنفسه، وركب الأهوال، واجتمع بهم، واستمالهم ومنّاهم، وساروا معه، ووافاهم الملك المغيث ولد الصالح من حران، وأقبلوا إلى سنجار، فترحل صاحب الموصل عنها هارباً، واحتوت الخوارزمية على أثقاله، وعظمت منزلة القاضي بدر الدّين عند الصالح، فلما تملك البلاد، وفد إليه بدر الدّين ففرح به، وأكرمه، وكان شرف الدّين ابن عين الدولة قاضي الإقليم بكماله، فأفرد عنه مصر والوجه القبلي، وفوضه إلى بدر الدّين. فلما مات ابن عين الدولة ولاه الصالح قضاء القضاة بالقاهرة والوجه البحري، وكان عنده في أعلى المراتب.
وكان الشيخ الأمير فخر الدّين ابن الشيخ يكره القاضي بدر الدّين، فكتب فيه مرةً إلى الصالح يغضُّ منه، وينسبه إلى أخذ الرُّشا من العدول، وقضاة البر، فلما وقف على كتابه كتب إليه بخطه على رأس كتابه: يا أخي فخر الدّين للقاضي بدر الدّين علي حقوقٌ عظيمة لا أقوم بشكرها، والذي تولاه قليلٌ في حقه، فلما وقف على ذلك لم يعاوده.
تولى بدر الدّين أيضاً تدريس الصالحية، وباشر وزارة مصر مدةً، ولم يزل ينتقل في المناصب إلى أوائل دولة الظاهر، فصرفه عن ذلك، ولزم بيته، وبقي الرؤساء يترددون إليه. وحرمته وافرةٌ، ومحله كبير، وكان كثير الصفح عن الزلات، راعياً للحقوق، مقصداً لمن يرد عليه، سخياً كريماً. حج على البحر، وصام بمكة.
وقال أبو شامة: وفي رجب توفي قاضي سنجار بدر الدّين الكردي الذي تولى قضاء ديار مصر مراراً، وكانت له سيرةٌ معروفة من أخذ الرُّشا من قضاة الأطراف والشهود والمتحاكمين. وحصل له ولأتباعه تشتت في البلاد ومصادرات.
стр. 14538
وقال غيره: ولد سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة بجبال إربل وسمع وحدث، ومات في رابع عشر رجب (١).
ومن نوابه في قضاء القاهرة القاضي شمس الدّين ابن خلكان الإربلي.
وقال أبو الحسن علي بن عبد الرحيم الحموي: ولما كنت مع جدي الصاحب شيخ الشيوخ حضر إليه القاضي بدر الدّين السنجاري، وسأل من جدي أن يشرف منزله، فأتيناه، وهو عند باب البحر بمصر، فرأينا منزله وفيه من حسن الآثار، وعلو همة القاضي، وشرف نفسه، وكثرة مماليكه وآلاته وخدامه ما يعجز كثيرٌ من الملوك عن مضاهاته. فأقمنا عنده سبعة أيامٍ، وقدم تقادم وخلع على جماعة.
١١٨ - أبو العز بن صالح بن وهيب، عز الدّين الحنفيّ الفقيه، مدرس الشبلية ابن أخي الإمام صدر الدّين سليمان القاضي الحنفيّ.
كان فقيهاً عارفاً بمذهبه، ديناً، مشكور السيرة، توفي في جمادى الآخرة (٢).
١١٩ - أبو القاسم العوفي، الحواري، الزاهد، شيخ تلك الناحية.
له أصحاب ومريدون وزاوية بقرية حوارى من عمل السواد.
توفي في ذي الحجة، وكان فيه تعبد وصلاح، وحسن عقيدة، وفيه سخاء وكرم، وقرىً للضيف، والله يرحمه ويرضى عنه (٣).
١٢٠ - أبو القاسم بن أحمد ابن القاضي علي بن عبد الله بن ميمون بن غانم بن عصفور، الهواري البلنسي.
قرأت بخط أبي حيان (٤) أن هذا آخر من روى عن أبي محمد بن عبيد الله الحجري بالسماع، وبالإجازة، وأنه توفي في التاسع والعشرين من صفر سنة ثلاثٍ وستين.
стр. 14539
وفيها ولد:
الحافظ قطب الدّين عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي (١)، وزين الدّين عمر بن حبيب الدّمشقيّ، وأبو بكر بن علي بن حسام الكلوتاتي، يروي عن أحمد ابن النحاس الإسكندراني، وزين الدّين عبد الرحمن بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، والزين عبد الرحمن بن أحمد بن أبي راجح عبد الله بن راجح في صفر، ومعين الدّين حسين ابن العماد محمد بن عمر بن هلال الأزدي، وعز الدّين محمد ابن العز إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر، وعمر بن عبد الله ابن الجمال أبي حمزة، والضياء أحمد ابن شيخنا برهان الدّين الإسكندري، ويوسف ابن شيخنا الزين إبراهيم ابن القواس في شوال، والشرف محمد ابن الوجيه محمد بن المنجى، ومحمد بن أيوب السلاوي، والفخر عبد الرحمن بن عبد العزيز بن هلال، ونفيسة أخت النجم ابن الخباز، وعبد الرحمن ابن ناصر الدّين ابن المقدسيّ.
стр. 14540
سنة أربع وستين وستمائة
١٢١ - أحمد بن سالم المصري النحوي.
فقيهٌ زاهد، مجرد، ماهرٌ بالعربية، محققٌ لها، سكن دمشق، وتصدر للإشغال بالناصرية، وبمقصورة الحنفيّة الشرقية التي فيها الفقراء. وتزوج ببنت إمامها زين الدّين إبراهيم ابن السديد الحنفيّ. وكان مع دينه متواضعاً، حسن العشرة، تخرج به جماعة، ومات في شوال.
وخلف ولدين في كفالة جدهما. وتأسف جدهما عليه، وكان محبا له، فقال البدر يوسف بن لؤلؤ الحنفيّ:
عزاؤك زين الدّين في الذاهب … الذي بكته بنو الآداب مثنى وموحدا
هم فارقوا منه الخليل بن أحمد … وأنت ففارقت الخليل وأحمدا (١)
وقد رثاه نجم الدّين بن إسرائيل بقصيدة نيفٍ وثلاثين بيتاً، ﵀، وعاشت (٢) بنته أسماء إلى سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وروت عن ابن عبد الدائم.
١٢٢ - أحمد بن سلامة بن ريحان الموصلي، ثم الصالحي.
روى عن جعفر الهمداني، وهو والد الشيخ محمد القفاص، وزوج شيختنا زينب بنت شكر.
١٢٣ - أحمد بن عبد الله بن شعيب بن محمد بن عبد الله، الإمام، جمال الدّين، أبو العباس التميمي، الصقلي الأصل، الدّمشقيّ، المقرئ، الذهبي، الكتبي.
ولد سنة تسعين وخمسمائة. وقرأ القراءات على السخاوي، ولزمه مدة طويلة. وكان قارئ مجلسه، وقد سمع من أبي محمد القاسم ابن عساكر، وأبي اليمن الكندي، وأبي الفتوح البكري، وأبي الفضل الهمذاني، وكان إماماً فاضلاً فصيحاً، أديباً، لغوياً، شاعراً، حسن المشاركة، سمع الناس بقراءته كثيراً، وصحب أبا عمرو ابن الصلاح مدةً.
стр. 14541
روى عنه الدّمياطيّ حديثاً مما سمعه على القاسم سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة، وروى عنه القاضي تقيّ الدّين الحنبليّ، ومحمد بن عبد العزيز الدّمياطيّ، وأبو الفداء ابن الخباز.
وكان يسكن بالعزيزية، وبها مات في جمادى الأولى ليلة خامسه، وكان قد تزوج ببنت شيخه السخاوي، وخلف كتباً جيدة، وثروة، ووقف داره على فقهاء المالكية.
وقد أنكروا على ابن سني الدولة لما عدّله. وكان يميل إلى الصُّور. ويُرابي، ويخل بالصلاة، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
خلف دراهم، وكتباً، ووثائق بنحو المائة ألف، وورثه بيت المال (١).
١٢٤ - أحمد بن المبارك بن نوفل، الإمام تقيّ الدّين، أبو العباس النصيبي الخرفي، وخرفة: بخاءٍ معجمة ثم راء ساكنة، ثم فاء مفتوحة. اسم قريةٍ قريبة من نصيبين.
أنبأني بذلك، وبترجمته هذه أبو العلاء الفرضي، قال: كان إماماً عالماً. قدم الموصل بعد الستمائة، وقرأ بها العربية على أبي حفص عمر بن أحمد السفني - بالكسر -، وسمع الصحيح من محمد بن محمد بن سرايا، عن أبي الوقت، وبرع في العلم، قرأ عليه الملك المظفر إبراهيم، والملك الصالح ركن الدّين إسماعيل ابنا صاحب الموصل، وصنف كتاباً في الأحكام،، وشرح الدريدية، وألف كتاباً في العروض، وكتاباً في الخطب.، وشرح الملحة. وله منظومة في الفرائض، ومنظومة في المسائل الملقبات، وسكن سنجار، ودرس بها مذهب الشّافعيّ. ثم نقله سيف الدّين إسحاق ابن صاحب الموصل إلى الجزيرة. وكان له القبول التام، ثم حج معه، وعاد إلى الجزيرة، وبقي بها إلى سنة اثنتين وستين، ثم خرج إلى سنجار. ثم عاد إلى الجزيرة، وتوفي في رجب سنة أربعٍ.
قلت: قرأ عليه القراءات أبو الحسن علي بن أحمد بن موسى الجزري، وأجاز له. وسمعنا بإجازته على تقيّ الدّين المقاصاتي، وكان قد قرأ القراءات على ابن حرستة البوازيجي تلميذ ابن سعدون القرطبي.
стр. 14542
١٢٥ - أحمد بن محمد بن خليل، أبو العباس الطوسي، ثم المصري.
أحد القراء المتصدرين بالجامع العتيق بمصر، قرأ بالسبع على أبي القاسم الصفراوي، وأبي الفضل الهمداني، سمع منه أبو عبد الله القصاع كتاب تلخيص العبارات لابن بليمة، وقال: مات في شعبان سنة أربعٍ وستين، ﵀.
١٢٦ - إبراهيم بن عمر بن مضر بن محمد بن فارس بن إبراهيم، العدل، الرئيس، المسند، رضي الدّين ابن البرهان المضري (١)، البرزي (٢) الواسطي، السفّار.
ولد بواسط سنة ثلاثٍ وتسعين وخمسمائة. وسمع صحيح مسلم من منصور الفراوي، وحدث به مراراً بدمشق، ومصر، واليمن، وذكر أنه سمع أيضاً من المؤيد الطوسي، وزينب الشعرية، روى عنه خلق كثير منهم: الفقيه أحمد بن محمد بن أنس، والبرهان رئيس المؤذنين، وعلي بن محمد الإربلي التاجر، وإمام الدين محمد ابن الشرف، وبدر الدّين محمد بن محمد ابن القواس، والفقيه يحيى بن يحيى الزواوي، ومحمد ابن المحب، والكمال محمد ابن النحاس، والعماد أحمد ابن اللهيب الأزدي المصري، والأمين أحمد بن محمد ابن تاج الدّين القسطلاني، وأخوه الكمال محمد، وإبراهيم بن علي ابن الخيمي، والبدر محمد بن زكريا السويداوي، والمفتي محيي الدّين محمد بن علي التنوخي المعري ثم المصري، والضياء محمد بن محمد ابن الإخوة المصري.
وكان شيخاً متميزاً، حسن الهيئة، من أكابر التجار، ومتموليهم. وكانت له صدقات، وبر كثير، وفيه سكونٌ ودين.
وبُرزا: قرية من عمل واسط.
توفي بالإسكندرية في حادي عشر رجب (٣).
стр. 14543
١٢٧ - إبراهيم بن مصطفى بن شجاع بن فارس المصري القصار، نصير الدّين.
روى عن مكرم وغيره، وعاش أربعاً وستين سنة (١).
١٢٨ - إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي بن حسين، الشيخ الفقيه، صفيُّ الدّين، أبو الفضل القرشي، المقدسيّ، ثم الدّمشقيّ الحنفيّ، المعروف بابن الدرجي.
ولد في شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. وسمع من عبد الرحمن بن علي الخرقي، ومنصور بن أبي الحسن الطبري، وأسماء بنت الران، وجماعة. وسمع بالموصل من أبي الحسن علي بن هبل الطبيب، وعبد المحسن بن ابن خطيب الموصل، وخرج له الحافظ زكي الدّين البرزالي مشيخة، وحدث بها مرات.
روى عنه تاج الدّين صالح القاضي، والبدر ابن التوزي، والنجم ابن الخباز، والشمس ابن الزراد، وصفية بنت الحلوانية، ومحمد ابن المحب، وجماعة.
توفي في السادس والعشرين من ربيع الأول.
، وهو والد البرهان ابن الدرجي (٢).
١٢٩ - أيدغدي العزيزي، الأمير الكبير، جمال الدّين.
كان كبير القدر، شجاعاً، مقداماً، كريماً، محتشماً، كثير البر، والصدقات، والمعروف، يخرج في السنة أكثر من مائة ألفٍ في أنواع القربات، ويطلق، ويتطلب معالي الأخلاق، وكان مقتصداً في ملبسه لا يتعدى القباء النصافي. وكان كثير الأدب مع الفقراء، محسناً إليهم إلى الغاية. حضر مرةً سماعاً، فحصل للمغاني منه، ومن حاشيته نحو ستة آلاف درهم، وقد حبسه الملك المعز سنة ثلاثٍ، وخمسين فبقي مدةً، وأشاع المعز موته لأن الرسول نجم الدّين الباذرائي طلب منه إطلاق أيدغدي فقال: فات الأمر فيه، وما بقي
стр. 14544
مولانا يراه إلا في عرصات القيامة، ولم يكن كذلك. بل كان معتقلاً مكرماً منعماً في قاعةٍ من دور السلطنة.
قال ابن واصل: بلغني أن المعز كان يدخل إليه، ويلعب معه بالشطرنج، فبقي حتى أخرجه الملك المظفر نوبة عين جالوت، واجتمع به البندقداري فأطلعه على ما عزم عليه من الفتك بالمظفر، فنهاه، ولم يوافقه فلما تملك عظم عنده، ووثق بدينه، وكان عنده في أعلى المراتب، يرجع إلى رأيه، ومشورته لا سيما في الأمور الدّينية، وجهزه في هذه السنة إلى بلد سيس فأغار وغنم، وعاد في رمضان ثم توجه إلى صفد، وكان يبذل جهده، ويتعرض للشهادة، فجرح، فبقي مدةً وألم الجراحة يتزايد فحمل إلى دمشق، وتمرض إلى أن توفي ليلة عرفة، ودفن بمقبرة الرباط الناصري (١).
١٣٠ - التاج الشحرور، الشّافعيّ المدرس.
مات بدمشق في ربيع الأول عن نحو تسعين سنة، وكان مبرزاً (٢).
١٣١ - جلدك الرومي، الفائزي الأمير.
توفي في شوال بالقاهرة، وقد ولي عدة ولايات، وكان فاضلاً، له شعر جيد، وسيرةٌ مشكورة (٣).
١٣٢ - الحسن بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى، الصدر الجليل، بهاء الدّين، أبو المواهب ابن العدل أمين الدّين أبي الغنائم ابن الإمام الحافظ أبي المواهب التغلبي، الدّمشقيّ.
من بيت رياسة وحشمة وحديث، كان شيخاً نبيلاً، مليح الشكل، مهيباً، ديناً، عاقلاً، لم يدخل في المناصب.
ولد سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة تخميناً (٤)، وسمع من عمر بن طبرزد، ويحيى بن عبد الملك ابن إلكيّا، وأبي اليمن الكندي، ومحمود بن هبة الله البغدادي، روى عنه الدّمياطيّ، والشيخ زين الدّين الفارقي، وقاضي القضاة نجم الدّين أحمد بن صصرى، وأبو علي ابن الخلال، وأبو المعالي ابن
стр. 14545
البالسي، وأبو الفداء ابن الخباز، وآخرون، ومات في رابع صفر قبل أخيه بأشهر (١).
١٣٣ - عبد الرحمن بن أبي الغنائم سالم بن الحسن بن صصرى، الصدر، الرئيس، شرف الدّين، أبو محمد التغلبي، الدّمشقيّ.
ولد سنة خمسٍ وتسعين ظناً (٢)، وسمع من حنبل، وابن طبرزد، والكندي، ويحيى بن عبد الملك، ومحمود بن هبة الله، وجماعة، كان صدراً معظماً، نبيلاً، ولي الوزارة، والمناصب السنية، وله برٌ وصدقة.
روى عنه البدر ابن الخلال، والعماد ابن البالسي، والنجم ابن الخباز، وجماعة سواهم في الأحياء منهم: الإمام قاضي القضاة نجم الدّين ابن أخيه عماد الدّين، وهو والد الصاحب جمال الدّين إبراهيم.
توفي إلى رحمة الله وعفوه ومسامحته في حادي عشر شعبان. ودفن بترتُبهم بسفح قاسيون (٣).
١٣٤ - عبد الرحمن بن معالي بن حمد، بهاء الدّين، أبو عيسى المقدسيّ، النابلسي، ثم الصالحي، المطعم.
ولد سنة ثلاثٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من محمود بن عبد المنعم الكندي، وابن ملاعب، وعنه الدّمياطيّ. وابن الخباز، وولده عيسى المطعم، وآخرون.
١٣٥ - عبد العزيز بن ناصر بن إبراهيم بن أبي الروس، أبو محمد القرشي الزهري، الإسكندراني، السمسار.
ولد سنة أربعٍ وسبعين وخمسمائة، وسمع من أبي القاسم البوصيري، وعبد الرحمن بن موقى، وحدث بمصر والإسكندرية روى عنه الشيخ شعبان وغيره، ومات في ذي القعدة بالإسكندرية (٤).
стр. 14546
١٣٦ - عبد الكريم بن عطاء الله بن عبد الرحمن، الفقيه العدل، أبو محمد الإسكندراني، المالكي، المفتي.
روى عن جعفر الهمداني، وغيره، توفي في رمضان (١).
١٣٧ - علي بن الحسين بن محمد بن الحسين بن زيد، الشريف النقيب، أبو الحسن العلوي، الحسيني، الأرموي، ثم المصري.
صدرٌ محتشم، سيد، حسيب، روى عن شيخ الشيوخ أبي الحسن علي بن عمر بن حمويه، وتوفي في الحادي والعشرين من صفر عن إحدى وستين سنة (٢).
١٣٨ - علي بن موسى بن جعفر بن طاوس، العلوي، الحسني، النقيب، نقيب الطالبيين.
مات في ذي القعدة، وله ست وسبعون سنة. ونقل فدفن بمشهد علي ﵁.
قال الكازروني: لم يوجد بعده مثله، ولا رأينا أحداً على قاعدته في دينه، ونسكه، وعبادته، وخلقه، ورثاه بعض الشعراء.
١٣٩ - علي بن أبي الحسن النشاوري، الصوفي، سديد الدّين.
توفي في ذي الحجة عن بضع وثمانين سنة بالقاهرة، وحدث عن إبراهيم بن خلف السنهوري (٣).
١٤٠ - المبارك بن يحيى بن المبارك، الإمام فخر الدّين، أبو سعد ابن المخرمي، شيخ رباط الحريم.
كتب بيده عدة ربعات، شيعه خلقٌ كثير.
١٤١ - محمد بن أبي الحسين عبد الله بن أبي الفخر محمد بن عبد الوارث، الشيخ صدر الدّين ابن الأزرق الأنصاري، الأوسي، المصري، الصوفي، المغسل.
ولد سنة اثنتي عشرة، وستمائة، وسمع من مكرم بن أبي الصقر، وأكثر
стр. 14547
عن المتأخرين، وكتب، وفهم، وعرف بالحديث. وروى اليسير.
توفي في نصف جمادى الآخرة (١).
١٤٢ - محمد بن عبد الجليل بن عبد الكريم بن عثمان، المحدث العالم، جمال الدّين، أبو عبد الله الموقاني، ثم المقدسيّ، نزيل دمشق.
يروي عن أبي القاسم ابن الحرستاني، والشيخ الموفق، وأبي علي الإوقي، والشهاب فتيان الشاغوري، وجعفر الهمداني، وطائفة، وعني بالحديث، وكتب بخطه الكثير من الحديث، والآداب، كتب عنه الدّمياطيّ، وجماعة.
ومات فجاءة في حادي عشر ذي القعدة، وله أربعٌ وسبعون سنة. وله مجاميع مفيدة (٢).
١٤٣ - محمد بن مرتضى بن محمود، المقدسيّ، ثم المصري. الرجل الصالح.
توفي في عشر الثمانين، وقد روى عن مكرم شيئاً يسيراً (٣).
١٤٤ - محمد بن منصور بن أبي الفضل أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عبد الله محمد بن منصور بن محمد بن الفضل، أبو عبد الله ابن الحضرمي، الصقلي الأصل، الإسكندراني، المالكي.
حدث عن: علي ابن البناء الخلال، وروى هو وأبوه، وجده، وجد أبيه، وجد جده. ومات بالإسكندرية في العشرين من جمادى الأولى، وكان من عدول الثغر.
وساق الشريف نسبه إلى العلاء ابن الحضرمي، ﵁ (٤). وهو من شيوخ الدّمياطيّ.
١٤٥ - معين الدّين الأنصاري المصري، المعروف بابن فار اللبن. واسمه أبو الفضل عبد الله بن محمد بن عبد الوارث.
شيخ متميز مسن. حدثني شيخنا بدر الدّين التاذفي أنه قرأ عليه الشاطبية في القراءات، وأخبره أنه قرأها على ناظمها.
стр. 14548
قلت: هو آخر من روى عن الشاطبي، ولا أتيقن متى توفي، لكن في ذهني أنه بقي إلى سنة أربعٍ هذه.
وممن روى عنه القصيد الشيخ حسن الراشدي، وقاضي القضاة ابن جماعة، وبدر الدّين ابن الجوهري، روى القصيد في شعبان من السنة.
١٤٦ - الناهض، معالي بن أبي الزهر ابن الخيسي.
رجل جليل له ثروة، توفي بدمشق في جمادى الأولى.
١٤٧ - هولاكو بن تولي قان ابن الملك جنكزخان، ملك التتار، ومقدمهم.
ذكره الشيخ قطب الدّين فقال (١): كان من أعظم ملوك التتر. وكان شجاعاً حازماً مدبراً، ذا همة عالية، وسطوة ومهابة، ونهضة تامة، وخبرة بالحروب، ومحبة في العلوم العقلية من غير أن يتعقل منها شيئاً، اجتمع له جماعةٌ من فضلاء العالم، وجمع حكماء مملكته، وأمرهم أن يرصدوا الكواكب. وكان يطلق الكثير من الأموال والبلاد. وهو على قاعدة المغل في عدم التقيّد بدين، لكن زوجته تنصرت، وكان سعيداً في حروبه وحصاراته. طوى البلاد، واستولى على الممالك في أيسر مدة، ففتح بلاد خراسان، وفارس، وأَذْرَبيجان، وعراق العجم، وعراق العرب، والشام، والجزيرة، والروم، وديار بكر.
كذا قال الشيخ قطب الدّين، والذي افتتح خراسان، وعراق العجم غيره، وهو جنكزخان وأولاده، وهذا الطاغية فافتتح العراق، والجزيرة، والشام، وهزم الجيوش، وأباد الملوك، وقتل الخليفة، وأمراء العراق، وصاحب الشام، وصاحب مَيَّافارقين.
قال لي الظهير الكازروني: حكى لي النجم أحمد ابن البواب النقاش نزيل مراغة قال: عزم هولاكو على زواج بنت ملك الكرج، قالت: حتى تسلم، فقال: عرفوني ما أقول. فعرضوا عليه الشهادتين فأقر بهما، وشهد عليه بذلك خواجا نصير الطوسي، وفخر الدّين المنجم. فلما بلغها ذلك أجابت. فحضر القاضي فخر الدّين الخلاطي، فتوكل لها النصير، وللسلطان الفخر
стр. 14549
المنجم، وعقدوا العقد باسم تامار خاتون بنت الملك داود بن إيواني على ثلاثين ألف دينار، قال لي ابن البواب: وأنا كتبت الكتاب في ثوبٍ أطلس أبيض، فعجبت من إسلامه.
قلت: إن صح هذا فلعله قالها بفمه لعدم تقيّده بدين، ولم يدخل الإسلام إلى قلبه، فالله أعلم.
قال قطب الدّين (١): كان هلاكه بعلة الصرع، فإنه حصل له الصرع منذ قتل الملك الكامل صاحب ميافارقين، فكان يعتريه في اليوم المرة والمرتين. ولما عاد من كسرة بركة له أقام يجمع العساكر، وعزم على العود لقتال بركة، فزاد به الصرع، ومرض نحواً من شهرين، وهلك، فأخفوا موته، وصبّروه، وجعلوه في تابوت، ثم أظهروا موته. وكان ابنه أبغا غائباً فطلبوه ثم ملكوه، وهلك هولاكو، وله ستون سنة أو نحوها. وقد أباد أُمماً لا يحصيهم إلا الله، ومات في هذه السنة. وقيل: في سابع ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وستين ببلد مراغة، ونقل إلى قلعة تلا، وبنوا عليه قبة. وخلف من الأولاد سبعة عشر ابناً سوى البنات، وهم: أبغا، وأشموط، وتمشين، وتكشي - وكان تكشي فاتكاً جباراً - وأجاي، ويستز، ومنكوتمر الذي التقى هو والملك المنصور على حمص، وانهزم جريحاً، وباكودر، وأرغون، ونغابي دمر، والملك أحمد.
قلت: وكان القاءان الكبير قد جعل أخاه هولاكو نائباً على خراسان، وأذربيجان، فأخذ العراق، والشام وغير ذلك، واستقل بالأمر مع الانقياد للقاءان، والطاعة له، والبُردُ واصلةٌ إليه منه في الأوقات. وتفاصيل الأمور لم تبلغنا كما ينبغي، وقد جمع صاحب الديوان كتاباً في أخبارهم في مجلدتين (٢).
ووالد هولاكو هو تولي خان الذي عمل معه السلطان جلال الدّين مصافاً في سنة ثماني عشرة، فنصر جلال الدّين، وقتل في الوقعة تولي إلى لعنة الله.
وكان القاءان الأعظم في أيام هولاكو أخاه مونكوقا بن تولي بن جنكزخان، فلما هلك جلس على التخت بعده أخوهما قبلاي، فامتدت دولته، وطالت أيامه، ومات سنة خمسٍ وتسعين بخان بالق أم بلاد الخطا، وكرسيّ
стр. 14550
مملكة التتار، وكانت دولة قبلاي نحواً من أربعين سنة. في آخر أيامه أسلم قازان على يد شيخنا صدر الدّين ابن حمويه الجويني.
وقال الظهير الكازروني: عاش هولاكو نحو خمسين سنة. وكان عارفاً بغوامض الأمور، وتدبير الملك، فاق على من تقدمه. وكان يحب العلماء، ويعظمهم، ويشفق على رعيته، ويأمر بالإحسان إليهم.
قلت: وهل يسع مؤرخاً في وسط بلاد سلطانٍ عادلٍ أو ظالٍم أو كافرٍ إلا أن يثني عليه، ويكذب، فالله المستعان؛ فلو أُثني على هولاكو بكل لسانٍ لاعترف المثني بأنه مات على ملة آبائه، وبأنه سفك دم ألف ألفٍ أو يزيدون، فإن كان الله مع هذا قد وفقه للإسلام فيا سعادته، لكن حتى يصح ذلك.
١٤٨ - يحيى بن شجاع بن ضرغام، أبو زكريا القرشي، المصري.
سمع الكثير من الحافظ ابن المفضل، وحدث، ومات في ذي القعدة (١).
١٤٩ - يوسف بن صالح بن صارم بن مخلوف، نور الدّين الأنصاري، القوصي.
شيخٌ صالح زاهد خيرٌ منقطع بالقرافة، حدث عن: الحافظ ابن المفضل، ومات في وسط ربيع الأول (٢).
١٥٠ - أبو بكر بن إبراهيم بن مسعود بن أحمد، الشيخ المعمر، الصالح، أبو بكر الشيباني، العراقي، الصوفي.
قال الشريف عز الدّين (٣): ذكر أنه ولد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وكان شيخاً صالحاً، وصوفياً حسناً من أكابرهم المعروفين.
توفي في ذي القعدة، ﵀.
وفيها ولد:
قاضي القضاة علم الدّين محمد بن أبي بكر ابن الإخنائي الشّافعيّ، والشيخ عبد الرحمن ابن أمين الدين عبد القادر الصعبي، ومحمد الناسخ ولد الشرف محمد بن إبراهيم الميدومي، سمعا من النجيب، وطبقته، وعز الدّين
стр. 14551
عبد العزيز بن عبد اللطيف بن عبد العزيز ابن الشيخ مجد الدّين ابن تيمية، وصلاح الدّين محمد بن عبد الله ابن الشيخ شمس الدّين، والشمس عمر بن شرف الدّين عبد العزيز بن عبد الرحمن بن هلال، ونور الدّين عبد الله ابن ضياء الدّين عبد الرحمن بن عبد الكافي بن عبد الملك الربعي، وعلي بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن صفوان الكندي، والقاضي تقيّ الدّين عبد الكريم ابن القاضي محيي الدّين يحيى ابن الزكي، وعبد الرحيم ابن تقيّ الدّين إسماعيل بن أبي اليسر القواس، ومحمد بن يوسف بن أبي العز الحراني، والشيخ قطب الدّين عبد الكريم بن عبد النور بحلب في رجب.
стр. 14552
سنة خمس وستين وستمائة
١٥١ - أحمد بن جميل بن حمد بن أحمد بن أبي عطاف، زين الدّين، أبو العباس المقدسيّ الصحرواي، المطعم، الحنبليّ.
روى عن حنبل، وعمر بن طبرزد، سمع منه: المعين علي بن وردان بمصر، والسيف ابن المجد، وأثنى عليه ووثقه، وروى عنه الدّمياطيّ، وابن الخباز، والقاضي تقيّ الدّين سليمان، وأبو عبد الله ابن الزراد، وآخرون.
ومات في ثاني عشر جمادى الأولى (١).
١٥٢ - أحمد بن نعمة بن أحمد بن جعفر بن الحسين بن حماد، الإمام كمال الدّين، أبو العباس المقدسيّ، النابلسي، الشّافعيّ، خطيب بيت المقدس.
ولد سنة تسعٍ وسبعين وخمسمائة، وقدم دمشق شاباً فاشتغل بها، وسمع من بهاء الدّين القاسم ابن عساكر، وحنبل، وعمر بن طبرزد، وغيرهم.
روى عنه ولداه العلامة شرف الدّين، والقفيه محيي الدّين إمام المشهد، وأبو محمد الدّمياطيّ، وابن الخباز، والدواداري، وجماعة، وحدث بدمشق والقاهرة.
وكان فقيهاً فاضلاً، ديناً، صالحاً، كثير التعبد، حسن القناعة، منقبض النفس عن أبناء الدنيا، وعن التردد إليهم.
توفي بدمشق في الثالث والعشرين من ذي القعدة، ودفن بمقبرة باب كيسان عن ست وثمانين سنة، ﵀ (٢).
١٥٣ - إبراهيم بن نجيب بن بشارة بن محرز، أبو إسحاق السعدي، المصري، الفاضلي.
شيخ مسن معمرٌ، من أولاد الشيوخ. ولد في ربيع الأول سنة أربعٍ وسبعين وخمسمائة بالقاهرة، وسمع من أبي محمد القاسم ابن عساكر لما قدم مصر، وكان أبوه يروي عن الشريف الخطيب، ويؤدب أولاد القاضي الفاضل.
стр. 14553
روى عن إبراهيم: شيخنا الدّمياطيّ، وعلم الدّين الدواداري في معجميهما، ومات في نصف جمادى الأولى (١).
١٥٤ - إسحاق بن خليل بن فارس بن سعادة، القاضي كمال الدّين أبو محمد الشيباني، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، قاضي زرع، ويعرف بالسقطي.
ولد بدمشق سنة ثمانٍ وثمانين، وسمع من أبي عبد الله ابن البنّاء الصوفي. وحدث، وهو والد محيي الدّين يحيى قاضي زرع، وأختيه عائشة، وخديجة، اللتين روتا لنا بالإجازة عن مكرم، والناصح ابن الحنبليّ.
توفي بدمشق في العشرين من رجب، ودفن بجبل قاسيون، حدثنا عنه ولده (٢).
١٥٥ - إسماعيل بن محمد بن أبي بكر بن خسرو، أبو محمد الكوراني الزاهد، القدوة.
كان أحد المشايخ المشهورين بالزهد، والورع، والإخلاص. وكان كثير التحري والتفتيش عن أمر دينه. صاحب معاملة وخشية، يقصد بالزيارة، ويطلب من جهته الدعاء، وقل أن يوجد في زمانه مثله، ﵁.
أدركه الأجل بغزة وهو قافلٌ من مصر إلى بيت المقدس في الثاني والعشرين من رجب (٣).
١٥٦ - آقوش القفجاقي، الصالحي النجمي.
أخرج من خزانة البنود، وسمّروه هو وجماعةٌ في ذي الحجة. وكان قد ادعى النبوة في رمضان من السنة. فلما رجع السلطان من الشام استحضره السلطان، وسمع كلامه، ورسم بتسميره. ومن الذين سمروا الناصح ضامن بلاد واحات.
١٥٧ - أيوب بن بدر بن منصور بن بدران، أبو الكرم الأنصاري، القاهري، ثم الدّمشقيّ، المعروف بالجرائدي، أخو تقيّ الدّين يعقوب المقرئ.
стр. 14554
قرأ أيوب القراءات على السخاوي وغيره، وسمع من داود بن ملاعب، والشيخ أبي الفتوح البكري، وعبد الله بن عمر قاضي اليمن، وجماعة.
وكتب الأجزاء. وأكثر عن الضياء المقدسيّ، والسخاوي، وهؤلاء، وأجزاؤه موقوفة بدار الحديث الأشرفية، وكتابته معروفة.
وقد حدث وأقرأ، ومات بدمشق في شعبان، وأضر بأخرة. وكان صوفياً، وإمام مسجدٍ. غوي بكتب ابن العربي، وكتب كثيراً منها، نسأل الله السلامة (١).
١٥٨ - بركة بن توشي (٢) بن جنكزخان، المغلي، ملك القفجاق، وصحراء سوداق.
وهي مملكة متسعة مسيرة أربعة أشهر، وأكثرها براري ومروج، وبينها وبين أذربيجان باب الحديد في الدربند المعروف. وهو بابٌ عظيم مغلوقٌ بين المملكتين مسلَّم إلى أمير كبير.
وبركة هو ابن عم هولاكو. توفي في هذه السنة، وكان قد أسلم، وكاتب الملك الظاهر، وبعث رسوله في البحر فسار إلى أن وصل إلى الإسكندرية وطلع منها.
تملك بعده منكوتمر بن طغان بن سرطق بن توشي بن جنكزخان، فجمع عساكره، وبعثها مع مقدم لقصد أبغا، فجمع أبغا جيشه أيضاً، وسار إلى أن نزل على نهر كور، وأحضر المراكب والسلاسل، وعمل جسرين على النهر ثم عدى إلى جهة منكوتمر، وسار حتى نزل على النهر الأبيض. فعدّى منكوتمر، وساق إلى النهر الأبيض، ونزل من جانبه الشرقي، ونزل أبغا في الجانب الغربي، ثم لبسوا السلاح وتراسلوا، ثم بعد ثلاث ساعات حرك أبغا كوساته، وقطع النهر، وحمل على منكوتمر فكسره، وساق وراءه، والسّيف يعمل في عسكر منكوتمر. ثم تناخى عسكر منكوتمر، ورجعوا عليهم فثبت أبغا في عسكره، ودام الحرب إلى العشاء الآخرة، ثم انهزم منكوتمر، واستظهر أبغا، وغنم جيشه شيئاً كثيراً، وعدّى على الجسورة المنصوبة، ونزل على نهر كور. ثم جمع كبراء دولته، وشاورهم في عمل سورٍ من خشب على هذا النهر، فأشاروا بذلك، فقام وقاس
стр. 14555
النهر من حد تفليس، فكان جزء كل مقدم مائة: عشرين ذراعاً. فشرعوا في عمله. ففرغ السور في سبعة أيام. ثم ارتحل فنزل المقدم دغان، وشتى هناك.
قال قطب الدّين (١): كان بركة يميل إلى المسلمين، وله عساكر عظيمة، ومملكته تفوق مملكة هولاكو من بعض الوجوه. وكان يعظم العلماء، ويعتقد في الصالحين، ولهم حرمة عنده. ومن أعظم الأسباب لوقوع الحرب بينه، وبين هولاكو كونه قتل الخليفة. وكان يميل إلى صاحب مصر، ويعظم رسله، ويحترمهم، وتوجه إليه طائفةٌ من أهل الحجاز فوصلهم، وبالغ في احترامهم، وأسلم هو وكثيرٌ من جيشه. وكانت المساجد التي من الخيم تحمل معه، ولها أئمة ومؤذنون، وتقام فيها الصلوات الخمس.
قال (٢): وكان شجاعاً، جواداً، حازماً، عادلاً، حسن السيرة، يكره الإكثار من سفك الدماء، والإفراط في خراب البلاد. وعنده حلم، ورأفة، وصفح، توفي بأرضه في عشر الستين من عمره.
قلت (٣): توفي في ربيع الآخر. وقد سافر من سقسين سنة نيفٍ وأربعين إلى بخارى لزيارة الشيخ سيف الدّين الباخرزي، فقام على باب الزاوية إلى الصباح، ثم دخل وقبّل رجل الشيخ. وأسلم معه جماعة من أمرائه، وهذا في ترجمة الباخرزي، نقله ابن الفوطي.
١٥٩ - الجنيد بن عيسى بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان، العدل، أبو القاسم الزرزاري، الإربلي، الشّافعيّ.
سمع بإربل من عمر بن طبرزد، وحنبل المكبر، وحدث بالقاهرة. وكان مولده بإربل سنة ثلاثٍ وتسعين وخمسمائة، وتوفي بدمشق في الرابع والعشرين من شوال (٤).
كتب عنه الدّمياطيّ، وابن الخباز، وجماعة.
стр. 14556
١٦٠ - حسين بن عزيز بن أبي الفوارس، الأمير الكبير، ناصر الدّين، أبو المعالي القيمري، صاحب المدرسة القيمرية الكبرى التي بسوق الخريميين.
كان من أعظم الأمراء، وأجلهم قدراً، وأكبرهم محلاَّ. له الوجاهة التامة، والكلمة النافذة، والإقطاعات الجليلة.
وكان بطلاً شجاعاً، كريماً، عادلاً، حازماً، رئيساً، كثير البر. وهو الذي ملّك الملك الناصر دمشق، وكان أبوه شمس الدّين من أجلاء الأمراء.
توفي ناصر الدّين في ربيع الأول بالساحل مرابطاً قبالة الفرنج (١).
١٦١ - صالح بن إبراهيم بن أحمد بن نصر بن قريش، الإمام النحوي الكبير، ضياء الدّين أبو العباس الإسعردي، ثم الفارقي، المقرئ.
ولد سنة خمس عشرة وستمائة بميافارقين، وقرأ القراءات، وأتقن العربية، وسمع من ابن الصلاح، وجماعة، وتصدر للإقراء، وتعليم النحو، وانتفع به جماعة، وكان ساكناً، خيراً، فاضلاً.
توفي بالقاهرة في العشرين من ربيع الآخر، وكتب عنه آحاد المحدثين (٢).
١٦٢ - طاهر بن أبي الفضل محمد بن أبي الفرج طاهر بن أبي عبد الله بن الخضر الحكيم، العالم محيي الدين، أبو الفرج، الكحّال، الأنصاري، الصوري الأصل، الدّمشقيّ.
ولد سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة بدمشق، وسمع من عمر بن طبرزد، ومحمود بن هبة الله الجلالي، وأبي اليُمن الكندي، وجماعة كثيرة.
روى عنه الدّمياطيّ، وأبو محمد الفارقي، وأبو علي ابن الخلال، والصدر الأرموي، والعماد ابن البالسي، والشرف صالح بن عربشاه، والبهاء بن المقدسيّ، وآخرون، وكان حانوته باللبادين.
توفي في الثاني والعشرين من ذي القعدة (٣).
стр. 14557
١٦٣ - عبد الله بن محمد بن يوسف، الحلبي، أبو محمد ابن الأبيض.
سمع من ثابت بن مشّرف، روى عنه الدّمياطيّ، وغيره (١).
١٦٤ - عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، الإمام، العلامة، ذو الفنون، شهاب الدّين، أبو القاسم، المقدسيّ الأصل، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، الفقيه، المقرئ، النحوي، أبو شامة.
ولد في أحد الربيعين (٢) سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة بدمشق، وقرأ القرآن، وله دون العشر. وقرأ القراءات، وأكملها سنة ست عشرة على الشيخ علم الدّين، وسمع الصحيح من عبد الجليل بن مندويه، وداود بن ملاعب، وأحمد بن عبد الله العطار، وسمع مسند الشّافعيّ، والدعاء للمحاملي من الإمام الموفق ابن قدامة، وسمع بالإسكندرية: من أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى، وغيره.
وحصل له سنة بضعٍ وثلاثين عنايةٌ بالحديث، وسمع أولاده، وقرأ بنفسه، وكتب الكثير من العلوم، وأتقن الفقه، ودرس، وأفتى، وبرع في فن العربية.
، وصنف في القراءات شرحاً نفيساً للشاطبية، واختصر تاريخ دمشق مرتين، الأولى في خمسة عشر مجلداً كباراً، والثانية في خمسة مجلدات، وشرح القصائد النبوية للسخاوي في مجلد، وله كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية، والصلاحية، وكتاب الذيل عليهما، وكتاب شرح الحديث المقتفى في مبعث المصطفى، وكتاب ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري، وكتاب المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول، وكتاب البسملة الأكبر في مجلد، كتاب الباعث على إنكار البدع، والحوادث، كتاب السواك، كتاب كشف حال بني عبيد، كتاب الأصول من الأصول، مفردات القراء، مقدّمة نحو، نظم المفصل للزمخشري، شيوخ البيهقي، وله تصانيف كثيرة سوى ما ذكرت، وأكثرها لم يفرغها.
وذكر (٣) أنه حصل له الشيب، وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة. وولي مشيخة
стр. 14558
القراءة بالتربة الأشرفية، ومشيخة الحديث بالدار الأشرفية، وكان مع كثرة فضائله متواضعاً مطرحاً للتكلف، ربما ركب الحمار بين المداوير.
أخذ عنه القراءات: الشيخ شهاب الدّين حسين الكفري، والشيخ أحمد اللبان، وزين الدّين أبو بكر بن يوسف المزي، وجماعة، وقرأ عليه شرح الشاطبية الشيخ برهان الدّين الإسكندراني، والخطيب شرف الدّين الفزاري.
وفي جمادى الآخرة من هذه السنة جاءه اثنان جبلية إلى بيته الذي بآخر المعمور من حكر طواحين الأشنان، فدخلا عليه في صورة صاحب فتيا فضرباه ضرباً مبرحاً كاد أن يتلف منه وراحا، ولم يدر بهما أحدٌ، ولا أغاثه أحدٌ.
قال ﵀ (١): في سابع جمادى الآخرة جرت لي محنة بداري بطواحين الأشنان، فألهم الله الصبر ولطف، وقيل لي: اجتمع بولاة الأمر. فقلت: أنا قد فوضت أمري إلى الله، وهو يكفينا، وقلت في ذلك:
قلت لمن قال: أما تشتكي … ما قد جرى فهو عظيمٌ جليل
يقيض الله تعالى لنا من يأخذ … الحق، ويشفي الغليل
إذا توكلنا عليه كفى … فحسبنا الله ونعم الوكيل
توفي أبو شامة، ﵀، في تاسع عشر رمضان، ودفن بباب الفراديس، وكان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة (٢).
١٦٥ - عبد العزيز بن إبراهيم بن علي بن علي بن أبي حرب بن مهاجر، الأجل تاج الدّين الموصلي، المعروف بابن الوالي.
، وأصلهم أجناد، ووزر والده شرف الدّين لصاحب إربل مظفر الدّين. فناب هذا عنه، وكان ذا مكارم وعفة، وحسن سيرة. وآخر ما ولي وزارة الشام بعد الصاحب عز الدّين ابن وداعة. وقدم وباشر المنصب قليلاً ومات، وقد نيِّف على الستين (٣).
стр. 14559
١٦٦ - عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الغفار، العلامة الأوحد، نجم الدّين القزويني الشّافعيّ، صاحب الحاوي الصغير.
كان أحد الأئمة الأعلام. ألف الحاوي لولده جلال الدّين محمد، وأجازت له عفيفة الفارفانية من أصبهان.
روى لنا الإمام صدر الدّين ابن حمويه بإجازته له، وحدثني الفقيه شهاب الدّين الواسطي بوفاته في ثامن المحرم.
١٦٧ - عبد القادر بن عبد الوهاب، الخطيب أبو محمد البدري، الطوخي، الشّافعيّ.
ولد سنة سبعٍ وستمائة، وروى عن جعفر الهمداني، وولي الخطابة، والإمامة بالجامع العتيق بمصر، ومات في شعبان (١).
١٦٨ - عبد المحسن بن علي بن أبي الفتوح نصر بن جبريل، الشيخ الصالح، المسند، أبو محمد الأنصاري، الخزرجي، المصري، الشّافعيّ، المعروف بابن الزهر (٢).
ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة تخميناً بمصر، وسمع من أبي الفضل الغزنوي، وأبي عبد الله الأرتاحي، وأبي الحسن بن نجا الأنصاري، وفاطمة بنت سعد الخير، روى عنه الدّمياطيّ، والمصريون، ومات في العشرين من رجب (٣).
١٦٩ - عبد المحسن بن يونس، أبو محمد القضاعي الخولاني، المصري، المؤدب، المعروف بابن شمعون.
شيخ صالح، معمر، عاش تسعين سنة، وحدث عن: أبي محمد عبد الله بن عبد الجبار العثماني، وتوفي في جمادى الآخرة (٤).
١٧٠ - عبد الوهاب بن خلف بن بدر، العلامي، قاضي القضاة، تاج الدّين أبو محمد ابن بنت الأعز، الشّافعيّ.
стр. 14560
ولد سنة أربع عشرة، وستمائة، وقيل: سنة أربعٍ، وستمائة، وروى عن جعفر الهمداني، وغيره.
قال قطب الدّين (١): كان إماماً فاضلاً، متبحراً، ولي المناصب الجليلة كنظر الدواوين، والوزارة، والقضاء. ودرس بالصالحية، ودرس بمدرسة الشّافعيّ بالقرافة. وتقدم في الدولة. وكانت له الحرمة الوافرة عند الملك الظاهر، وكان ذا ذهنٍ ثاقب، وحدسٍ صائب، وجدّ، وسعد، وحزم، وعزم، مع النزاهة المفرطة، وحسن الطريقة، والصلابة في الدّين، والتثبت في الأحكام، وتولية الأكفاء. لا يراعي أحداً، ولا يداهنه. ولا يقبل شهادة مريب، وكان قوي النفس بحيث يترفع على الصاحب بهاء الدّين، ولا يحفل بأمره. فكان ذلك يعظم على الصاحب، ويقصد نكايته فلا يقدر، فكان يوهم السلطان أن للقاضي متاجر، وأموالاً، وأن بعض التجار ورد وقام بما عليه ثم وجد معه ألف دينار، فأنكر عليه فقال: هي وديعة للقاضي. فسأل السلطان القاضي فأنكر لئلا يحصل غرض الوزير منه، ولم يصرح بالإنكار بل قال: الناس يقصدون التجوه بالناس، وإن كانت لي فقد خرجت عنها لبيت المال. فأخذت وذهبت وهان ذلك على القاضي مع كثرة شحه لئلا يبلغ الوزير مقصوده منه، وكان الوزير بهاء الدّين يختار أن يحضر القاضي تاج الدّين إلى داره فتغير مزاجه، وعاده الناس فعاده القاضي، فلما دخل على الوزير وثب من الفراش، ونزل له من الإيوان، فلما رآه كذلك قال: بلغني أنك في مرضٍ شديدٍ، وأنت قائمٌ. سلام عليكم. ثم ردّ، ولم يزد على ذلك، توفي في السابع والعشرين من رجب، وكانت جنازته مشهودة، ﵀ (٢).
وهو، والد القاضي الكبير صدر الدّين عمر قاضي الديار المصرية، ووالد قاضي القضاة تقيّ الدّين عبد الرحمن الذي وزر أيضاً، ووالد القاضي العلامة، علاء الدّين أحمد الذي دخل اليمن، والشام.
١٧١ - علي ابن الزاهد أبي العباس أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون، الإمام الفقيه المفتي، تاج الدّين ابن
стр. 14561
القسطلاني، القيسي، المصري، المالكي، المعدل.
سمع بمكة من يحيى بن ياقوت، وزاهر بن رستم، ويونس بن يحيى الهاشمي، وأبي الفتوح نصر ابن الحصري، وأبي عبد الله ابن البنّاء، وبمصر من المطهر بن أبي بكر البيهقي، وعلي بن خلف الكومي، وابن المفضل الحافظ، وجماعة، ودرس بالمدرسة المالكية المجاورة للجامع العتيق. وولي مشيخة دار الحديث الكاملية بعد الرشيد العطار.
وكان من أعلام الأئمة المشهورين بالفضيلة والدّين، وحسن الأخلاق، والصلاح، ولين الجانب، ومحبة الحديث، وأهله.
روى عنه الدّمياطي، وقاضي القضاة بدر الدّين ابن جماعة، وعلم الدّين الدواداري، وعبد المحسن الصابوني، وعبد الله بن علي الصنهاجي، وزهرة بنت الختني، والمصريون.
وتوفي إلى رحمة الله في سابع عشر شوال، وله سبعٌ وسبعون سنة وأشهر. وهو أخو الشيخ قطب الدّين (١).
١٧٢ - علي، الصدر علاء الدّين علي ابن جمال الدّين ابن مقبل الدّمشقيّ.
توفي فيها.
١٧٣ - علي بن موسى بن يوسف، الإمام المقرئ، الزاهد، أبو الحسن السعدي، المصري، الدهان.
ولد بالقاهرة سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة، وقرأ القراءات على أبي الفضل جعفر الهمداني، وقرأ على أبي القاسم الصفراوي جمعاً إلى آخر الأعراف، وسمع من جماعة.
وتصدر للإقراء في المدرسة الفاضلية، وقصده القراء. وكان عارفاً بالقراءات، ووجوهها، محققاً لها، ديِّناً، صالحاً، متعففاً، قانعاً، حسن الصحبة، تام المروءة، ساعياً في حوائج أصحابه، صاحب قبولٍ عند الناس.
قرأ عليه القراءات: شيخنا الشمس الحاضري، وأبو عبد الله محمد بن إسرائيل
стр. 14562
القصاع، والبرهان أبو إسحاق الوزيري، وجماعة. وتوفي فجاءة في الرابع والعشرين من رجب. وشيعه الخلق.
وكان شيخنا الحاضري يصف دينه، ومروءته، وتواضعه، وفضائله (١).
١٧٤ - عمر، الأمير خليفة المغرب المرتضى، أبو حفص ابن الأمير أبي إبراهيم بن يوسف القيسي المؤمني.
ولي الأمر بعد المعتضد بالله علي بن إدريس سنة ستٍّ وأربعين وستمائة، وامتدت دولته. وكان ملكا مستضعفاً، وادعاً، فلما كان في المحرم من هذه السنة دخل ابن عمه الواثق بالله إدريس بن أبي عبد الله يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، الملقب بأبي دبوس، مدينة مراكش فهرب المرتضى إلى بلد آزمور، فظفر به عامله فخانه وأمسكه، وكتب إلى أبي دبوس، فكتب إليه يأمره بقتله، فقتله في ربيع الآخر. وأقام أبو دبوس في الأمر بالمغرب ثلاث سنين، وبهلاكه زالت دولة بني عبد المؤمن، وقامت دولة بني مرين، والله أعلم.
١٧٥ - محمد بن عبد الله بن عبد العزيز، أبو عبد الله الرعيني، المالقي، العبد الصالح.
سمع من أبي محمد القرطبي الكتب الخمسة. وأجاز له أبو جعفر بن عبد المجيد الجيار، وأبو إسحاق بن عبيديس.
قال ابن الزبير: غلبت عليه العبادة، مات في آخر العام عن نحو الثمانين.
١٧٦ - محمد بن عبد الله بن علياث بن فضالة بن هاشم، أبو عبد الله القرشي، العثماني، الأموي المكي.
عاش تسعين سنة، وروى عن أبي الفتوح ابن الحصري، ومات في صفر بمكة. وهو خادم الشيخ عبد الرحمن المغربي، ووالد الشيخ محمد بن محمد الخادم (٢).
١٧٧ - محمد بن عمر بن حسن بن عبد الله، الشيخ ضياء الدّين ابن خواجا إمام الفارسي، ثم الدّمشقيّ.
стр. 14563
ولد سنة تسعٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع محمد ابن الخصيب، وحنبل، وابن طبرزد، وعنه الدّمياطيّ، والشيخ علي الموصلي، وابن الخباز.
وكتب عنه من القدماء: زكي الدّين البرزالي، وغيره.
وكان رجلاً صالحاً منقطعاً، يؤم بمسجد مثقال الجمدار على نهر يزيد.
وهو والد شيخنا الشرف الناسخ.
توفي في سادس ربيع الأول (١).
١٧٨ - محمد (٢) بن أبي الفضل عمر بن أبي القاسم، الشريف أبو عبد الله ابن الداعي الرشيدي، الواسطي، الهاشمي، المقرئ. شيخ القراء بالعراق، ومسند الآفاق.
كان أحد من عني بهذا الشأن، قرأ بالعشرة على: أبي بكر الباقلاني، وأبي جعفر المبارك بن المبارك بن أحمد بن زريق الحداد، ومحمد بن محمد بن الكال الحلي، وعمر دهراً، وجلس للإقراء ببغداد، قرأ عليه القراءات: الموفق عبد الله بن مظفر بن علان البعقوبي، والشيخ علي خريم الواسطي، والجمال المصري، وسمع منه القراءات: الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش، وغيره.
بقي إلى سنة خمسٍ وستين وستمائة بواسط، وأجاز فيها لابن خروف بخط شديد الاضطراب.
وروى عنه إذناً البرهان الجعبري ببلد الخليل.
١٧٩ - محمد بن محمد بن أبي الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عمروك، الشريف شرف الدّين، أبو الفضل القرشي، التيمي، البكري.
ولد سنة تسعين وخمسمائة بالقاهرة، وسمع من جده، ومن حنبل، وعمر بن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وست الكتبة بنت الطراح، وجماعة، روى عنه ابن الحلوانية، والدّمياطيّ، ومحمد بن محمد الكنجي، وأبو عبد الله بن الزراد، وأبو الحسن ابن الشاطبي، وطائفة، وقد روى من بيته جماعةٌ.
стр. 14564
توفي بالقاهرة في رابع المحرم (١).
١٨٠ - محمد بن محمد بن أبي بكر، أبو عبد الله الرازي الأصل، المكي، الصوفي.
روى عن علي ابن البناء، وتوفي بقوص في رجب (٢).
١٨١ - محمد بن مفرج بن وليد، الأمير القائد المجاهد، أبو الشوائل السياري، الغرناطي.
كان كثير الأموال، وأكثرها من الغنائم. وله برٌ ومعروف وصدقات وافرة جداً. وأما جهاده فقل من يصل إلى رتبته فيه. لم يكن فيه عضوٌ إلا وفيه طعنة برمح فيما أقبل من جسده. ولم يولد له قط. وقد أوصى بثلث أمواله للمساكين، وأعتق عبيده أجمعين. وأعطاهم لكل واحدٍ خمسين ديناراً، وقد بلغ تسعين سنة، ﵀.
مات في محرم سنة خمسٍ. قرأت هذا بخط أبي الوليد ابن الحاج يقول فيه: توفي سيدنا ورابُّنا الشيخ القائد المجاهد في سبيل الله الذي أبلى بلاءً حسناً مدى عمره في ذات الله أبو عبد الله، الشهير بأبي الشوائل.
قلت: كان رئيس غرناطة، وعميدها.
١٨٢ - محمود بن أبي القاسم إسفنديار بن بدران بن أيان (٣)، الزاهد، العالم، أبو محمد الآنمي (٤) الدشتي الإربلي.
سمع الكثير من جعفر الهمداني، وأبي الحسن ابن المقير، وأبي القاسم ابن رواحة، والضياء المقدسيّ، وابن خليل، وابن يعيش، وطبقتهم، وعني بالحديث، ونسخ الأجزاء، وخطه رديءٌ، معروف.
стр. 14565
وكان قانعاً، متعففا، صبوراً على الفقر. يلبس قبع دلك (١)، وفروة حمراء، وثوب خام. وكان أماراً بالمعروف نهاءً عن المنكر، داعية إلى السنة مجانباً للبدعة، يبالغ في الرد على نفاة الصفات الخبرية. وينال منهم سباً وتبديعاً، وهم يرمونه بالتجسيم. وكان بريئاً من ذلك ﵀، لكنه ناقص الفضيلة قاصر عن إفحام الخصوم. وقد دخل مرة على السلطان الملك الناصر فأنكر عليه بعض هناته، فلكمه السلطان، وأخرج.
وله تعاليق وتواليف، روى عنه ابن أخيه شهاب الدّين أحمد، وغيره، وتوفي في الحادي والعشرين من رجب. وقد نيّف على الستين، ودفن بسفح المقطم (٢)، وممن روى عنه الدّمياطيّ في معجمه.
ولما أهانه الملك الناصر ندم، وبعث إليه يستعطفه فقال: ودي أنني أدخل إليه، وأخاطبه بما خاطبته، ويعود يضربني، وقد ضربه مرةً نائب السلطنة لؤلؤ بحلب لأنه قرأ مناقب الصحابة، وقصد إسماعه ذلك يوم الجمعة. وكان يتشيع، ولهذا ضربه، وأنكر على البادرائي القيام عند الدعاء للخليفة بدار السعادة.
وكان كثير الصوم، فإذا أفطر أفطر على أربع عشرة لقمة أو نحوها. ويأثر أن عمر ﵁ كان يقتصر على ذلك، وكان ينكر على الأمراء والكبار، ويغلظ لهم في المحافل. ولا يقبل من أحدٍ شيئاً، ويتقنع باليسير، رحمه الله تعالى.
١٨٣ - ملكشاه، القاضي شمس الدّين الحنفيّ، قاضي بيسان.
ولي نيابة الحكم مدةً بدمشق، ودرس بالمعينية.
وكان من كبار الحنفيّة، توفي في صفر (٣).
١٨٤ - موهوب بن عمر بن موهوب بن إبراهيم، القاضي الإمام، صدر الدّين، أبو منصور الجزري، الشّافعيّ.
ولد سنة تسعين بالجزيرة. وتفقه، وبرع في المذهب والأصول والنحو.