← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

السابقة (١). وأما الأدباء فقد أورد لهم في بعض الأحيان مقطعات أدبية من مختار نثرهم (٢). ومن هذا الاختلاف في محتويات التراجم الذي وجدناه - مثلًا - عناية المؤلف بذكر الأوصاف الجسمية للخلفاء والملوك والأمراء (٣) وبعض المتصوفة (٤) مما لا نجده في محتويات تراجم العلماء. _________ (١) انظر مثلًا: الورقة ٨١، ٩٥، ١٠٥، ١٢٤، ١٢٧، ١٧٠، ١٧٦، ١٨١، ١٨٧، ٢١٢، ٢١٤، ٢٢٤، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٧ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ١٠، ١١، ٦٦، ٧٠، ٩٧، ١٨٧، ١٩٤، ٢١٦، ٢١٧، ٢٣١ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩)، والورقة ٢٧، ٢٨، ٣٣، ٣٦، ٥٦، ٦٦، ٦٩، ٨٠، ٨٢، ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٩٤، ١٠٥، ١٠٧، ١٠٨، ١١١، ١٣٣، ١٤٣، ١٤٤، ١٥٤، ١٦١، ١٦٧، ١٧١، ١٧٦، ١٨٨، ٢٠١، ٢٠٤ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٣، ٢٣، ٣٨، ٥٢، ٥٩. ٨٠، ٨١، ٨٤، ٨٩، ٩١، ٩٦، ١٠٠، ١٠٥، ١٢٣، ١٤٧، ١٥٤، ١٥٨، ١٦٧، ١٧٣، ١٧٤، ١٩٤، ١٩٦، ١٩٧، ٢١٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢) وغيرها. (٢) مثلًا: الورقة ٢٤٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ١٩٧، ٢٠٤، ٢٠٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢). وغيرها. (٣) انظر مثلًا: الورقة ١٨٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ٢٢٧ (أيا صوفيا ٣٠٠٩)، والورقة ٨٢، ١٧٣، ٢١٦ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٣٥ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والورقة ٣٢٨، ٣٢٩ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٤) انظر مثلًا: الورقة ٥٧، ١٢٢، ٢٠٥ (أيا صوفيا ٣٠١١) وغيرها.

стр. 142

الفصل الرابع نهج الذهبي في الموارد وطرائق النقل منها توطئة: على الرغم من قيامي بجرد الموارد التي اعتمدها الذهبي في كتابه "تاريخ الإسلام" فإن الغاية من ذلك لم تكن دراسة هذه الموارد لذاتها، بل لمحاولة التعرف إلى أنواعها ومدى استيعابه للمؤلفات السابقة، والأسس التي اتخذها للمفاضلة في الاعتماد عليها، والمنهج الذي اتبعه في النقل منها. وقد أدت عملية الجرد الاستقصائية التي قمت بها لموارد الكتاب إلى تكدس عشرات الآلاف من النقول أعانتني كثيرًا على تفهم نوعية موارده وطبيعتها ومدى استفادته منها. على أن إيراد هذه النقول في مثل هذه الدراسة على الاستقصاء يبدو أمرًا عبثًا يخرج الدراسة عن مسارها المرسوم لها، ولذلك سوف أكتفي دائمًا بإيراد نماذج من الموارد للتدليل على المنهج حسب، وأقتصر على ذكر بعض مواضع النقول من غير استقصاء لها. أولًا - أنواع الموارد: اعتمد الذهبي أنواعًا متعددة من الموارد في تأليف كتابه، تتباين في أهميتها ومدى اعتماده عليها، وهذه أبرزها: ١ - المشاهدة والملاحظة: وأكثر ما نجد ذلك في القسم الأخير من كتابه الذي عاصره وشاهد أحداثه واتصل برجاله، فالسنوات العشر الأخيرة من حوادث الكتاب في الأقل هي من

стр. 143

تأليف الذهبي نتيجة مشاهدته لها والوقوف على أخبارها (١) حيث لم نجد ذكرًا لمصدر فيها، ووجدنا ذاتيته ظاهرة فيها نحو قوله في حوادث سنة ٦٩١ هـ عند كلامه على الكأس الذي نصبه نائب دمشق الشجاعي في مكان البرادة بجامع دمشق ووصفه له: "ثم أجرى فيه الماء … وشربنا منه" (٢)، وقوله في حوادث سنة ٦٩٤ هـ: "وفي شوال كملت عمارة الحمام الكبير والمسجد والسوق … وكان يعرف ببستان الوزير ورأيته مبقلة (٣) كبيرة" (٤)، وقوله في الجفاف الذي كان بالشام سنة ٦٩٥ هـ: "واجتمعنا لسماع البخاري ففتح الله بنزول الغيث" (٥)، وقوله في حوادث سنة ٦٩٩ هـ بعد وصفه لهزيمة جيش المماليك: "وأما نحن فوقعت يوم الخميس الظهر بطاقة مضمونها … فبتنا بليلةٍ اللهُ بها عليم وفترت الهمم عن الدعاء ودقت البشائر من الغد تطمئننا ثم تبين كذبها … " (٦)، ونحو ذلك. أما المترجمون في هذه فقد شاهدهم واتصل بأكثرهم، وشخصيته هنا جِدُّ ظاهرة في الكتاب بحيث لم تَخْلُ ورقةٌ منها. ونحن نعلم شدة اتصاله بالعلماء آنذاك للدراسة عليهم والسماع منهم يشهدُ على ذلك معجمُ شيوخه الكبير، لذلك دوّن في الكتاب مشاهداته وانطباعاته عنهم. ومن طرائف مشاهدات الذهبي وملاحظاته أنه كان ينقل تواريخ بعض الوفيات من لوحات المقابر (٧)، وقد زار - مثلًا - قبر أبي العلاء المعري ووصفه (٨). _________ (١) قد بينا سابقًا أن هذا القسم من الكتاب اقتصر على الشام ومصر، فحوادث الشام شاهدها هو، أما أخبار مصر فكانت تصل إلى دمشق أولًا بأول، بكتب تكتب من هناك، انظر مثلًا الورقة ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٣، ٣٣٥ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٢) الورقة ٣٢٠ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٣) قوله مبقلة يعني مزرعة للبقول. (٤) الورقة ٣٢٦ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٥) الورقة ٣٢٧ من النسخة السابقة. (٦) الورقة ٣٣٤ من النسخة السابقة. (٧) انظر مثلًا: الورقة ١٥٧ (أيا صوفيا ٣٠١١). وقد أفاد من هذه الطريقة كثيرًا تقي الدين الفاسي المتوفى سنة ٨٣٢ هـ في كتابه "العقد الثمين". (٨) الورقة ٤٧٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٩).

стр. 144

٢ - المشافهة: لقد ظلت الرواية الشفوية تحتفظ بمكانة جيدة على الرغم من انتشار التدوين بشكل واسع بسبب ما تميزت به من خصائص معينة كالدقة والضبط، فضلًا عن أنها تقليد لكبار العلماء السابقين (١). ولذلك اهتم العلماء، وبخاصة المحدثين، بالحفظ وكان من صفة العالم الكبير أن يكون حافظًا (٢)، ومن ثم ألف العلماء الكتب المعنية بالحفَّاظ على مدى التاريخ (٣). ووُصِفَ الذهبيُّ بأنه "حافظ لا يجارى" (٤) وأنه كان "إمام الوجود حفظًا" (٥)، فكان من الطبيعي أن يحفظ الكثير من الأخبار والحكايات والحوادث التاريخية عند دراسته على شيوخه، وقد أورد الكثير منها بأسانيدها مستعملًا ألفاظ المشافهة (٦). كما أخذ بعض الأخبار عن شيوخه ورفاقه ممن حضر بعض الأحداث نحو قوله في نزول المغول على حمص سنة ٦٩٩ هـ: "حدثني ضوء بن صباح الزبيدي، قال: ما رأيت أنفع من الخاصكية، لقد رأيتهم … " ثم وصف له وقائع الحرب (٧)، وكان الذهبي يروي دائمًا مثل هذه الأخبار عن مصادر متخصصة فقد قال مثلًا عن ضوء بن صباح هذا بأنه: "أعرابي دَيِّنٌ عاقلٌ صاحبُ خبرٍ للمسلمين يسكن بكفربطنا حكى لي أمورًا عجيبة جرت له وفي الآخر قبض عليه نواب التتار ومات تحت العذاب" سنة ٧١١ هـ (٨). _________ (١) انظر مثلًا الرامهرمزي: المحدث الفاصل، ص ٥٤٥ - ٥٤٧، الخطيب البغدادي: تقييد العلم (دمشق ١٩٤٩)، السيوطي: تدريب الراوي، ص ٢٨٦، وبحث الدكتور صالح العلي: المحاضرات الشفهية. (٢) انظر مثلًا ابن سلام الجمحي: طبقات، ص ٥، ابن الأنباري: نزهة الألباء، ص ١٣٧، ١٨٢، ١٨٣، السيوطي: المزهر، ص ١٧١. (٣) من أشهرها كتاب "تذكرة الحفاظ" للذهبي والذيول عليه، وانظر السخاوي: الإعلان، ص ٥٦٥. (٤) الصفدي: الوافي، ج ٢ ص ١٦٣. (٥) السبكي: طبقات، ج ٩ ص ١٠١. (٦) انظر مثلًا: الورقة ١٨٠، ٢٣٤ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ١٨٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٩) وغيرها. (٧) الورقة ٣٣٥ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٨) الذهبي: معجم الشيوخ، م ١ الورقة ٦٢.

стр. 145

٣ - المساءلة والمكاتبة: وهي إما أن تكون بسؤال الذهبي لشيوخه عن مسألة ما بصورة شخصية استنادًا إلى معرفة شيخه وتخصصه بها نحو قوله - مثلًا -: "سألت شيخنا ابن تيمية عن مذهب السالمية، فقال … " (١)، وقوله في ترجمة أحدهم: "سألت المزي عنه، فقال … " (٢)، و"سألته أي الرجلين أعرف بالفن" (٣)، وغيرها (٤)، وإما أن تكون عن طريق المكاتبة؛ فقد كانت الاتصالات جارية بين العلماء، ولا سيما المعنيين بالتراجم، في إرسال المعلومات من بلد لآخر، فكان العلماء يتفقون فيما بينهم على أن يرسل كل واحد منهم المعلومات المستجدة في بلده إلى صاحبه بغية الوقوف عليها ومتابعة أخبار العلماء أولًا بأول (٥)، من ذلك - مثلًا - سؤاله أثير الدين أبا حيان الغرناطي المتوفى سنة ٧٤٥ هـ بعض الأسئلة عن المغاربة وكيفية التلفظ بأسمائهم وعن جماعة من شيوخه، فرد عليه أبو حيان بكتاب ألفه لأجل ذلك سماه "در الحبي في جواب أسئلة الذهبي" (٦) وقد استفاد منه الذهبي ونقل منه في كتابه فقال عن أحدهم: "وقد سألت عنه العلامة أبا حيان الأندلسي - أبقاه الله - فكتب إليّ فيما كتب … " (٧) ومن ذلك - أيضًا - قوله: "فكتب إلينا ابن هارون من تونس … " (٨). _________ (١) الورقة ٤٣٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٢) الورقة ٥٨ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٣) الورقة ٥ من النسخة السابقة. (٤) انظر مثلًا الورقة ٢٦٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٥) راجع كتابنا: المنذري وكتابه التكملة، ص ٢٧٩ فما بعد. (٦) انظر أعلاه كلامنا على أسلوب العرض الأدبي. (٧) الورقة ٨٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٨) الورقة ٥٠ من النسخة السابقة. وابن هارون هذا هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي القرطبي المالكي أحد المعمرين، ولد سنة ٦٠٣ هـ وتوفي سنة ٧٠٢ هـ (الذهبي: معجم الشيوخ، م ١ الورقة ٦٩).

стр. 146

٤ - الإجازات: كانت الإجازات تحصل باستدعاء من الطالب نفسه أو بواسطة أحد أقاربه أو معارفه (١). وكان الشيخ يكتب فيها عادة اسمه ونسبه ومولده وشيوخه وما يجيزه للمستجيز. وكان من الطبيعي أن يحتفظ الطالب بهذه الإجازات للتدليل على صحة روايته ولإبرازها عند الحاجة. ولا شك أن المعلومات التي حوتها هذه الإجازات هي من أدق المعلومات عن المجيز وشيوخه لأنه كتبها بنفسه، ولذلك أفاد الذهبي من هذه المادة ليس فيما يتعلق بشيوخه حسب، بل لغيرهم أيضًا فقد كان - مثلًا - يطالع الإجازات القديمة، قال في ترجمة مسعود بن إسماعيل بن إبراهيم القاضي المتوفى سنة ٦٥١ هـ: "من رواة المعجم الصغير عن فاطمة الجوزدانية سمعه منها، كذا وجدت تحت اسمه في الإجازات. أجاز للشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر ولابن البخاري (٢) ولفاطمة بنت عساكر وتاريخ الإجازة في سنة إحدى وست مئة" (٣). ٥ - مجاميع الطلبة والشيوخ: كان الطلاب عادة يجمعون ما يستفيدونه عن شيوخهم في مجالس الإملاء، وما يعقلونه عن أساتذتهم عند اتصالهم بهم، وما يقيدونه من الفوائد والانتخابات من الكتب التي يروونها في مجاميع خاصة بهم. وكانت هذه المجاميع تختلف في قيمتها الواحدة عن الأخرى باختلاف قيمة جامعيها ودقتهم في النقل والضبط والتعليق، وقد عني الذهبي بالنقل من بعض هذه المجاميع. ولما لم تكن هذه النقول من كتب معينة فقد كان يشير عادة بقوله: _________ (١) انظر الخطيب البغدادي: الكفاية، ص ٣٣٤، وابن الصابوني: تكملة، ص ١٦٨، والذهبي: معجم الشيوخ، م ١ الورقة ٨، ١٨، ٥٥، ٨٠، م ٢ الورقة ٦، ٣١، ٥٩، ٦٠، ٨٧، ٨٨، وابن حجر: الدرر، ج ٣ ص ٧٣، ٤٢٦. (٢) راجع كتابنا: المنذري، ص ٢٧٨، وانظر نص إجازة أبي حيان النحوي للصفدي في كتابه: الوافي، ج ٥ ص ٢٧٧ - ٢٨١. (٣) الورقة ٨٨ (أيا صوفيا ٣٠١١)، وانظر مثالًا آخر في الورقة نفسها، وراجع الورقة ٣٨ (أيا صوفيا ٣٠١٤).

стр. 147

"نقلت من خط فلان"، أو "وجدت بخط فلان" ونحو ذلك. على أن النقل عن الخطوط لا يعني دائمًا عدم النقل من كتاب معين، فقد كان الذهبي يعنى بانتقاء الكتب المكتوبة بخطوط مؤلفيها أو خطوط الثقات كما سيأتي بيانه، إلا أن طبيعة المادة المنقولة ومعرفة مؤلفات المنقول عنه، أو عدم وجود تأليف له هو الذي يحدد هذه النقول، ولنضرب لذلك مثلًا توضيحيًّا: قال الذهبي في ترجمة شميم الحلي المتوفى سنة ٦٠١ هـ: "قرأت بخط محمد بن عبد الجليل الموقاني، قال بعض العلماء: وردت إلى آمد سنة أربع وتسعين وخمس مئة … " (١) ثم ذكر مناقشة هذا "العالم" مع شميم وإزراء شميم بالمتقدمين وإعجابه الشديد بنفسه في قصة طويلة. وحينما نبحث في الكتب نجد أن هذا العالم هو ياقوت الحموي المتوفى سنة ٦٢٦ هـ وقد ذكر هذه القصة بحذافيرها في كتاب "إرشاد الأريب" (٢) ووصف لقاءه ومناقشته لشميم الحلي. والظاهر أن الموقاني هذا نقلها من كتاب ياقوت ودونها في أحد مجاميعه، ودليلنا على ذلك أننا لم نعرف لمحمد بن عبد الجليل الموقاني مؤلفًا معينًا، وقد ترجم له الذهبي في وفيات سنة ٦٦٤ هـ، وقال: "وكتب بخطه الكثير من الحديث والآداب … وله مجاميع مفيدة" (٣)، وقال الصفدي: "وكتب وحدث، وكان يشتري الكتب النفيسة للانتفاع والمتجر، وكانت له معرفة ويقظة" (٤). ومن ذلك قوله أيضًا في ترجمة عفيفة الفارفانية الأصبهانية المتوفاة سنة ٦٠٦ هـ: "نقلت إجازة البغاددة لها من خط شيخنا المزي" (٥). وقوله: "قرأت وفاته بخط شيخنا ابن الظاهري سنة ٦٠١ هـ" (٦) ولم نعرف لابن الظاهري تأليفًا في هذه الفترة، ولا كان هذا الرجل من شيوخه فقد ولد ابن الظاهري سنة ٦٢٦ هـ _________ (١) الورقة ٦ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٢) ج ٥ ص ١٢٩ فما بعد، ثم نجد ملخصًا لها في ج ٦ ص ١٧٠ - ١٧١ هـ وقد تصحفت سنة اللقاء هناك فجاءت سنة ٥٩٣ هـ وهو من وهم الطبع كما يظهر. (٣) الورقة ٢٦٣ - ٢٦٤ (أيا صوفيا ٣٠١٣)، والعبر، ج ٥ ص ٢٧٨ وعنه نقل ابن العماد في شذرات الذهب، ج ٥ ص ٣١٦. (٤) الوافي، ج ٣ ص ٢١٦. (٥) الورقة ٣٧ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٦) الورقة ٨٩ من النسخة السابقة.

стр. 148

وتوفي سنة ٦٩٦ هـ (١). وهذا الذي ذكرته يُبَدِّدُ الكثيرَ من حيرتنا حينما نجدُ نقولًا عن شخصٍ ما ولا نجد له كتابًا في المادة المنقولة، أو لا نجد له تأليفًا على الإطلاق. ومن أسف فإن معظم "كراريس" الطلبة ومجاميعهم لم تصل إلينا لعدم أهميتها آنذاك، وعدم قيام النساخ بانتساخها (٢). ٦ - مؤلفات المترجم: عرفنا من دراستنا لعناصر الترجمة أن الذهبيَّ كان يعنى بذكر ما يقع له من مؤلفات المترجم أو أجزائه أو نحوها. وقد اعتنى الذهبي في كثير من الأحيان بدراسة هذه المؤلفات وإبداء رأيه فيها، وكان ينقل منها لتوضيح قدرة المترجم أو عقيدته أو نحوها نحو قوله في ترجمة محمد بن القاسم بن شعبان المصري المالكي المتوفى سنة ٣٥٥ هـ: "وكان ابن شعبان صاحب سُنَّة كغيره من أئمة الفقه في ذلك العصر فإني قد وقفت على تأليفه في تسمية الرواة عن مالك قال في أوله … " (٣)، وقوله في ترجمة محمد بن الحسن بن المظفر البغدادي اللغوي المعروف بالحاتمي المتوفى سنة ٣٨٨ هـ: "وله الرسالة الحاتمية التي شرح فيها ما جرى بينه وبين المتنبي من إظهار سرقاته وإبانة عيوبه في شعره، وهي رسالة تدل على تبحره، يذكر في أولها … " (٤)، وقوله في ترجمة تقي الدين علي بن أبي بكر الهروي الزاهد السائح المشهور المتوفى سنة ٦١١ هـ: "ورأيت له كتاب المزارات والمشاهدات التي عاينها في الدنيا فرأيته حاطب ليل وعنده عامية" (٥). _________ (١) انظر الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٣٥٦ - ٣٥٧ (أيا صوفيا ٣٠١٤)، معجم الشيوخ، م ١ الورقة ١٨. (٢) من الممكن أن يتصور الإنسان ضخامة هذه المادة حينما يتذكر مجالس الإملاء وهي تحج بمئات الطلبة على مدى العصور. (٣) ٨/ ٨٩. (٤) الورقة ١٩٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٥) الورقة ٩٤ (أيا صوفيا ٣٠١١).

стр. 149

ولما أراد الذهبي أن يبين قراءة المقرئ أحمد بن نصر البصري المتوفى سنة ٣٧٣ هـ قال: "وطرقه في كتاب المبهج لسبط الخياط" (١) باعتبار أن كتاب "المبهج" من كتب القراءة المشهورة المتداولة المروية في عصر الذهبي (٢). ويصح هذا الذي ذكرناه على عشرات الدواوين الشعرية التي نقل منها الذهبي نماذج عند ترجمته لأصحابها. ٧ - المؤلفات السابقة: وهي أساس موارد الكتاب، والمُكَوِّنُ الرئيسُ لمادته وقد اعتمدها الذهبي بشكل واسع جدًّا واستوعب الكثير منها. وقد ذكر طائفة منها في المقدمة التي كتبها له. إلا أن هذه القائمة، من أسف، لا تمثل الموارد الحقيقية للكتاب، فإن عدد الكتب المذكورة فيها قليل جدًّا لم يزد على ثمانية وثلاثين كتابًا (٣)، وقد خلت من كثير من المصادر الأساسية التي أفاد منها بصورة واسعة (٤)، ولذلك فهي لا تقدم صورة حقيقية لطبيعة موارده أو حتى قريبة منها، ومن ثم لا يمكن اعتمادها في مثل هذه الدراسة، فكان لابد عندئذ من دراسة الكتاب برويَّةٍ وإمعان وجرد الموارد التي ذكرها المؤلف في ثناياه بشكل دقيق بغية الوقوف عليها وإقامة الدراسة استنادًا إليها. ولما كانت المؤلفات السابقة هي أساس الكتاب، فإننا سوف نعنى بدراسة مدى استيعاب المؤلف لها، وأسس المفاضلة في اعتمادها، وطرائق النقل منها. _________ (١) الورقة ١٢١ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٢) في خزانة كتبي نسخة مصورة منه، وهو من كتب القراءات النفيسة. (٣) ١/ ٥ - ٩. (٤) والظاهر أن الذهبي كتب هذه المقدمة في أول تأليفه الكتاب وأنه على أية حال لم يقصد منها الاستيعاب، وإلا فمن غير المعقول إطلاقًا أن تكون خالية من ذكر بعض الكتب التي سلخها تمامًا وأدخلها في كتابه من مثل مؤلفات ابن الدبيثي وابن النجار وابن نقطة والمنذري وغيرهم، ويكفي أن نعلم أنه مثلًا لم يذكر فيها كتابًا واحدًا من كتب الوفيات الكثيرة التي اعتمدها بشكل واسع.

стр. 150

ثانيًا - استيعاب المؤلفات السابقة: إن اتساع النطاقين الزماني والمكاني لكتاب الذهبي، واحتواءه على الحوادث والتراجم، وضع أمامه جميع التراث التاريخي الإسلامي بأوسع مفاهيمه (١)، منذ بدايته حتى نهاية القرن السابع الهجري، وهو تراث هائل وغني قد مر بعصور ازدهار التأليف عند المسلمين الذين تفننوا في تنويعه وإثرائه سواء أكان ذلك في الأشكال التنظيمية المتعددة التي عرضوه بها، أم بالمادة المتنوعة التي احتوتها تلك المؤلفات (٢). ولذلك لم يكن من السهولة مطلقًا الوقوف عليه واستيعابه، فهو يحتاج إلى وقت طويل وجهد جهيد في وقت لم يكن الحصول فيه على الكتب من الأمور السهلة الميسرة دائمًا، فعلى الرغم من وجود الكثير من الكتب والأجزاء الموقوفة في الجوامع والمدارس ودور العلم وخزائن الكتب، إلا أن الحصول على نسخة من الكتاب في البيت كان من الصعوبة بمكان فهو يكلف مالًا ووقتًا في عصر كانت فيه الجهود العلمية فردية لا تدعمها المؤسسات، ولم يكن العلم حرفة يعيش منها العالم، بل كان في الأغلب الأعم من باب التدين والهواية. وقد تمكن الذهبي أن يستوعب مئات المؤلفات الجيدة ويفيد منها في كتابه كأحسن ما تكون الإفادة. وقد ساعده على ذلك انصرافه التام إلى العلم، وذكاؤه وقوة حافظته، وقيامه باختصار عدد كبير من المؤلفات الرئيسة السابقة، واستعماله الجزازات (٣) في جمع هذه المادة الضخمة. _________ (١) لما كان الذهبي قد راعى في كتابه الشمول النوعي في التراجم لذلك تحتم عليه شمول الموارد المعنية بهم، وبذلك وسع المفهوم التاريخي للموارد التي اعتمدها. (٢) إن نظرة واحدة إلى ما وصل إلينا من أسماء الكتب المؤلفة في النطاق المكاني والزماني والنوعي الذي احتواه كتاب "تاريخ الإسلام" توضح ضخامة مثل هذا التراث وتنوعه. (٣) كان استعمال الجزازات شائعًا في عصر الذهبي، ولم يكن العلماء المسلمون يستنكفون عن ذى الجزازات التي كانوا يدونون عليها نقولهم عن الكتب الأخرى وملاحظاتهم (انظر روزنتال: مناهج، ص ٢٤ فما بعد) وكان زكي الدين المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ هـ قد وجد كتاب "معجم السفر" لأبي طاهر السلفي "ت ٧٦ في هـ" في جزازات، كل ترجمة في جزازة فبيضها ورتبها كما تجيء لا كما يجب (السخاوي: الإعلان، ص ٥٩٢) وقد وصل الكتاب إلينا بهذا الشكل (في خزانة كتبي نسخة مصورة منه، وانظر مقدمتنا لمشيخة النعال البغدادي، ص ١٥). وقد وصلت إلينا الكثير من الجزازات التي كتبها الذهبي =

стр. 151

مفهوم الاستيعاب: على أن الاستيعاب كان في الكتب الجيدة عمومًا، إذ لا ريب أن الذهبي أهمل الكثير من الكتب الرديئة نحو قوله في ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي: "وعندي مجلد في أخبار الحجاج فيه عجائب لكن لا أعرف صحتها" (١). والواقع أننا لا نعرف كثيرًا عن مثل هذه "الكتب غير الجيدة" لعدا اهتمام المؤرخين بالنقل عنها أو ذكرها. ومع ذلك فإننا نلاحظ الذهبي وهو ينقل عن كتب أو مؤلفين لم يرض عنهم تماما، فقد وصف سبط ابن الجوزي - مثلًا - بالمجازفة في غير موضع من كتابه (٢)، وقال عن معجم شيوخ شهاب الدين القوصي المتوفى سنة ٦٥٣ هـ: "وخرج لنفسه معجمًا هائلًا في أربعة مجلدات ضخام ما قصر فيه وفيه غلط كثير مع ذلك وأوهام وعجائب" (٣) مع أنه نقل عنها كثيرًا. وقد تمكن الذهبي من استيعاب مثل هذه المؤلفات في توجيه النقد إليها كلما شعر بخطئها والتنبيه على ذلك (٤). الغاية من الاستيعاب: وكانت غاية الذهبي الرئيسة من استيعاب كل هذه الموارد الضخمة تقديم خبر أو ترجمة متكاملة لا تعتمد موردًا واحدًا أو موردين مما قد يؤدي به إلى الوقوع في الخطأ، فضلًا عن أن هذا الاستيعاب يقدم له مادة دسمه للمقارنة _________ = بخطه بعد الانتهاء من تأليف الكتاب ووضعها في نسخته مما يدل على أنه لابد أن يكون قد استعملها قبل ذلك. (١) ٢/ ١٠٧٩. (٢) الورقة ٢٣١ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٩٩، ٢٥٨ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، واعتمده بشكل كبير في الحوادث والتراجم انظر مثلًا: الورقة ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٣٩ … إلخ (آيا صوفيا ٣٠١١)، وانظر مقدمة كتاب تاريخ الإسلام ١/ ٩. (٣) الورقة ١٢٤ (أيا صوفيا ٣٠١٣)، واعتمده كثيرًا انظر مثلًا الورقة ٧، ٨، ٩، ١٤، ٢٠، ٢٥، ٤٢، ٥٨، ٦٠، ٦٢، ٧٤، ٧٧، ٧٨، ٩٥، ٩٧، ١٠٥، ١١٣، ١١٤، ١١٩ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٤) انظر أدناه كلامنا على "النقد".

стр. 152

بين الروايات وهو منهج عُني به الذهبي كما سيأتي بيانه. لذلك وجدنا تعددًا للموارد في الحادثة الواحدة أو العصر الواحد أو الترجمة الواحدة فمن أمثلة ذلك أنه اعتمد في الخبر الذي أورده عن ظهور المغول على كل من ابن الأثير وعبد اللطيف البغدادي وسبط ابن الجوزي وأبي شامة وابن واصل الحموي وشهاب الدين النسوي (١). ونقل في ترجمة الدارقطني عن الحاكم النيسابوري والخطيب البغدادي وعبد الغني بن سعيد المصري والأزهري والبرقاني ومحمد بن طاهر المقدسي وأبي عبد الرحمن السلمي وابن ماكولا (٢)، وذكر تسعة روايات ومصادر لتحديده وفاة عيسى بن يونس السبيعي (٣)، ومثلها لتحديد وفاة أبي إسحاق الفزاري (٤). وأورد عشرة روايات ومصادر في وفاة الزهري (٥)، واثني عشر رواية ومصدرًا في وفاة محمد بن كعب القرظي (٦)، وثلاثة عشر رواية مصدرًا في وفاة أبي هريرة (٧)، وهلم جرًّا ومع أن بعض هذه الموارد منقولة من مصادر جاءت بعدها واستوعبتها مثل "تاريخ مدينة السلام"، و"تهذيب الكمال" وغيرهما، لكننا لا نشك في سعة دائرة موارده واطلاعه على الكثير مما ذكر. ولقد دفعته عنايته هذه في الاستيعاب إلى تتبع الموارد التي ينقل منها وتمحيصها والاستدراك عليها ما هو من شرطها، نحو قوله مثلًا: "لم يذكره ابن عساكر" (٨)، و"ذكره القاضي عياض وما أرخ موته" (٩)، و"ولم يذكره المنذري في الوفيات" (١٠)، وقوله: "لم يذكر ابن يونس هذا في تاريخه" (١١)، وقوله: _________ (١) الورقة ٢٣٩ - ٢٤٧ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٢) الورقة ١٧٨ - ١٨٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٣) الورقة ١٢١ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٤) الورقة ٤٨ (أيا صوفيا ٣٠٠٦). (٥) ٣/ ٥١٧ - ٥١٨. (٦) ٣/ ١٦٣. (٧) ٢/ ٥٦٧. (٨) الورقة ٨٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٩) ٨/ ١٧٦. (١٠) الورقة ١٥٥، ١٥٧ (أيا صوفيا ٣٠١١). (١١) ٧/ ٧٤٢.

стр. 153

"لم يذكره الخطيب في تاريخه" (١)، وقوله في ترجمة معاوية الضال: "وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وأنكر على البخاري إخراجه في الضعفاء. قلت: لم أره في الضعفاء للبخاري فلعله أسقط بعد .. ولم يذكره العقيلي ولا الدولابي ولا أحد في الضعفاء … " (٢) ونحو ذلك كثير. مظاهر الاستيعاب: ويتمثل استيعاب الذهبي في عنايته بالأخذ عن جميع الأشكال التأليفية عند المسلمين حتى عصره ومن أبرزها: ١ - كتب المغازي والسيرة النبوية ودلائل النبوة. ٢ - كتب التاريخ العام المرتبة على السنين. ٣ - تواريخ الخلفاء. ٤ - كتب السير. ٥ - كتب الأنساب والأخبار. ٦ - الكتب الأدبية. ٧ - التواريخ المحلية. ٨ - كتب الرجال بكافة أشكالها. ٩ - كتب التراجم بأنواعها العديدة. إضافة إلى عدد كبير من كتب الحديث والأجزاء الحديثية والدواوين الشعرية، وكتب العقائد وغيرها. وقد حاول جاهدًا أن يفيد من جميع المؤلفات في كل نوع من الأنواع المذكورة أعلاه، وإذا ما تتبعنا المؤلفات التي وضعت في كل شكل من هذه الأشكال، واستقصينا الكتب التي وقف الذهبي عليها وأفاد منها لوجدناه قد استوعب القسم الأكبر منها، ولنأخذ كتب الوفيات (٣) مثلًا لذلك فقد نقل _________ (١) الورقة ١٢٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ٦٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٢) الورقة ١٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٦). (٣) المقصود بكتب الوفيات هنا هي الكتب التي رتبت التراجم حسب الوفيات، ولذلك لا تدخل فيها الكتب المرتبة على الحروف وإن أطلق عليها لفظ الوفيات مثل "وفيات =

стр. 154

مثلًا لذلك فقد نقل الذهبي من: ١ - كتاب (١) "تاريخ وفاة الشيوخ الذين أدركهم البغوي" لأبي القاسم عبد الله بن محمد بن المرزبان البغوي المتوفى سنة ٣١٧ هـ (٢). ٢ - كتاب "الوفيات" لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق البغدادي المتوفى سنة ٣٥١ هـ الذي ابتدأه من الهجرة ووصل به إلى سنة ٣٤٦ هـ (٣). ٣ - وكتاب "الوفيات" لأبي سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابن زبر الربعي الدمشقي المتوفى سنة ٣٧٩ هـ ابتدأه من الهجرة أيضًا ووصل به إلى سنة ٣٣٨ هـ (٤). ٤ - كتاب "وفيات الشيوخ" لأبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات المتوفى سنة ٣٨٤ هـ (٥). ٥ - كتاب "الوفيات" لأبي الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفوارس البغدادي المتوفى سنة ٤١٢ هـ (٦). ٦ - و"تاريخ" أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم السرخسي ثم الهروي القراب المتوفى سنة ٤٢٩ هـ قال الذهبي "وله تاريخ السنين الذي صنفه في وفاة أهل العلم من زمان رسول الله ﷺ إلى سنة وفاته" (٧). ٧ - و"الذيل على وفيات ابن زبر" لتلميذه أبي محمد عبد العزيز بن أحمد ابن _________ = الأعيان" لابن خلكان و"فوات الوفيات" لابن شاكر، و"الوافي بالوفيات" للصفدي وغيرها. (١) انظر عن كتب الوفيات التي نعرفها بحثنا: كتب الوفيات (مجلة الدراسات الإسلامية - العدد الثاني ١٩٦٨). (٢) منه نسخة بدار الكتب الظاهرية، رقم ١٠٦ مجاميع، وقد حققه محمد عزيز شمس، وطبع بالدار السلفية بالهند سنة ١٩٨٨. انظر مثلًا ٥/ ٦٣٤ و ٩١٠ و ٩٢١ و ٩٢٨. (٣) ٧/ ٢٤٩ و ٣٢٣ و ٤٩٢. (٤) ٧/ ١٢٠ و ٣٥٤ و ٥٩٩. (٥) الورقة ٨٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٧). (٦) الورقة ٨٧، ٩٤، ٩٦، ٩٩، ١١٨، ١٢٦ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٧) الورقة ٢٩١ (أيا صوفيا ٣٠٠٩) وانظر نقولًا عنه في الورقة ١٤٣، ١٤٤، ١٦٠، ١٦٦، ١٩٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).

стр. 155

الكتاني المتوفى سنة ٤٦٦ هـ ووصل به إلى سنة وفاته (١). ٨ - وكتاب "الوفيات" لإبراهيم بن سعيد النعماني المصري المعروف بالحبال المتوفى سنة ٤٨٢ هـ ابتدأه من سنة ٣٧٥ هـ ووصل به إلى سنة ٤٥٦ هـ (٢). ٩ - وكتاب "الوفيات" لابن مندة الأصبهاني المتوفى سنة ٤٧٠ هـ، قال الذهبي: "لم أر أكثر استيعابًا منه" (٣). ١٠ - وكتاب "الوفيات" لأبي الفضل بن خيرون البغدادي المتوفى سنة ٤٨٨ هـ وفيه وفيات سنة ٤٠٦ - ٤٨٨ هـ (٤). ١١ - وكتاب "جامع الوفيات" لأبي محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني المتوفى سنة ٥٢٤ هـ الذي ذيل به على كتاب شيخه ابن الكتاني ووصل به إلى سنة ٤٨٥ هـ (٥). ١٢ - وكتاب "الوفيات" (٦) لأبي مسعود عبد الرحيم الحاجي الأصبهاني المتوفى سنة ٥٦٦ هـ، قال الذهبي في ترجمته: "وله جزء وفيات شيوخه ومن أخذ عنهم من الأصبهانيين سمعناه بإجازة كريمة منه" (٧). ١٣ - كتاب "الوفيات" لأبي بكر محمد بن المبارك بن مشق المتوفى سنة ٦٠٥ هـ (٨). _________ (١) عندي نسخة مصورة منه، وانظر الورقة ٢٠، ٢٢، ٢٤، ٣٨، ٤٠، ٥٠، ٩٥، ١٠٦، ١١٢، ١٢٦، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٨، ١٥١، ١٦١، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٥، ١٦٦، ١٦٧ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٢) نشره الدكتور صلاح المنجد في مجلة معهد المخطوطات (٢١ ج ٢ ص ٢٨٦ - ٣٣٧) وقد سلخه الذهبي تقريبا انظر مثلًا الورقة ٤، ٢٢، ٤٤، ٦٧، ٧٠، ٧٤، ٧٥، ٧٧، ٨٠، ٨٧، ٩٠، ٩١، ٩٨، ١١٦، ١١٧، ١٣١، ١٥٥، ١٦٤ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٣) انظر الكتاني: الرسالة، ص ٢١١، وبحثنا: "كتب الوفيات"، وراجع تاريخ الإسلام، الورقة ٤٠٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٤) انظر الورقة ٨٥، ١٣٦، ١٤٨، ١٥١، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣١٨، ٣٥٩، ٤١٣، ٤٣٨، ٤٤٥، ٤٤٦، ٤٨٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٥) عندي نسخة مصورة منه، انظر ١٠/ ٢٥٧ و ٢٥٨ و ٥٠٨. (٦) نشرناه بالاشتراك مع أستاذي الدكتور أحمد ناجي القيسي يرحمه الله ببغداد سنة ١٩٦٦. (٧) ١٢/ ٣٥٣. (٨) ١٢/ ٣٠٢.

стр. 156

١٤ - وكتاب "وفيات النقلة" لأبي الحسن علي بن المفضل المقدسي الإسكندراني المتوفى سنة ٦١١ هـ الذي ذيل به على كتاب ابن الأكفاني ووصل به إلى سنة ٥٨١ هـ (١). ١٥ - وكتاب "الوفيات" لضياء الدين المقدسي المتوفى سنة ٦٤٣ هـ (٢). ١٦ - وكتاب "التكملة لوفيات النقلة" لزكي الدين المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ هـ الذي ذيل به على كتاب شيخه أبي الحسن المقدسي ووصل به إلى سنة ٦٤٢ هـ (٣). ١٧ - وكتاب "صلة التكملة لوفيات النقلة" لعز الدين الحسيني المتوفى سنة ٦٩٥ هـ ابتدأه من سنة ٦٤١ هـ ووصل به إلى سنة ٦٧٤ هـ (٤). وهكذا لم يترك الذهبي كتابًا يذكر في "الوفيات" من غير أن ينقل منه. وهذا الذي قلته عن استيعابه لكتب الوفيات ينطبق إلى حد بعيد على معظم المؤلفات الأخرى لا سيما في الكتب المعنية بالتراجم والرجال، فإذا تذكرنا ضخامة التراث التاريخي الإسلامي حتى عصره عرفنا ضخامة موارده في تاريخه هذا. ثالثًا - أسس المفاضلة في اعتماد المؤلفات السابقة: مع أن الذهبي حاول استيعاب المؤلفات الجيدة إلا أن ذلك لا يعني أنه اعتمدها في كل نطاقها الزماني والمكاني بصورة متساوية، أو من غير منهج، فقد أوضحت دراستنا لموارده أنه كان يفضل اعتماد مصدر على آخر في فترة معينة أو في نوع معين من المترجمين. وقد يستفيد من كتاب ما في فترة معلومة _________ (١) ١٢/ ٢٩٥ و ٥٣٣. (٢) اعتمده الذهبي اعتمادًا كبيرًا جدًّا، مثلًا الورقة ٤، ٥، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٣) حققناه سنة ١٩٦٧ وقد سلخه الذهبي تقريبًا، انظر تعليقاتنا على هوامشه. (٤) عندي نسخة مصورة عن مسودة المؤلف وهي كاملة. وقد عرفنا أن الذهبي اختصره ولذلك سلخ معظم تراجمه.

стр. 157

ولا يعتمده في فترة أخرى، وهو ينطلق في ذلك، على ما نرى، من ثلاث قواعد رئيسة هي: أ - المعاصرة والمشاهدة. ب - تفضيل المورد الأقدم عند عدم توافر المعاصرة. ج - التخصص التأليفي. أ - المعاصرة والمشاهدة: عني الذهبي بالمؤلفات السابقة التي عاصر مؤلفوها الحدث التاريخي أو المترجم، وفضلها على غيرها، بالرغم من شعوره بالخطر الذي يجيء من اعتماد التواريخ المعاصرة حينما قال في ترجمة داود بن علي العباسي "وفي الخلفاء وآبائهم وأهلهم قوم أعرض أهل الجرح والتعديل عن كشف حالهم خوفًا من السيف والضرب، وما زال هذا في كل دولة قائمة يصف المؤرخ محاسنها ويُغضي عن مساوئها، هذا إذا كان المحدث ذا دين وخير فإن كان مداحًا مداهنًا لم يلتفت إلى الورع بل ربما أخرج مساوئ الكبير وهناته في هيئة المدح والمكارم والعظمة فلا قوة إلا بالله" (١). وتفضيله هذا جاء من اعتقاده أن الاعتماد على معاصرة الحدث التاريخي ومشاهدته من ضرورات الدقة في المعرفة، ولذلك رجح في الأغلب الروايات التي رواها المعاصرون على غيرها (٢). كما أن أقوال الجرح والتعديل لا تؤخذ إلا من الرجال الذين اتصلوا بالمترجمين كأن يكونوا من تلامذتهم أو رفاقهم في الطلب، لأنهم هم وحدهم العارفون بهم وبمدى صحة مروياتهم، وهكذا فإن الاتصال والمشاهدة شرط مهم من شروط النقد. ويمكننا أن نميز عناية الذهبي بالخبر المعاصر والراوي المشاهد حينما نتتبع نوعيةَ الموارد التي ينقلُ منها في عصرٍ من العصور، وطبيعةِ نُقُولِه من الموارد التي شملت فترة زمانية طويلة تَعَدَّتْ عصر المؤلف، والاهتمام بذكر موارد الكتب التي ينقل منها، وعنايته بالألفاظ الدالة على المعاصرة والمشاهدة، وإليك تبيانًا لأبرز هذه المظاهر. _________ (١) ٣/ ٦٤٢، ونقله السخاوي في الإعلان ص ٤٨٩. (٢) انظر مثلًا الورقة ٤٨ (أيا صوفيا ٣٠١١).

стр. 158

١ - اتصال المؤلف بالأحداث: اهتم الذهبي بالمؤلفين الذين كانوا على صلة بالحوادث التاريخية أو المترجمين وأوْلَاهُم عنايةً خاصة فاعتمدهم في كتابه أكثر من غيرهم، فقد رأيناه في الحوادث ينتقل من مورد لآخر بين فترة وأخرى ولا يقتصر على مورد واحد عند حديثه عن جميع العالم الإسلامي، ففي النصف الأول من القرن الرابع الهجري مثلا نجده يعتمد في حوادث العراق بالدرجة الأولى على كل من أبي بكر محمد بن يحيى الصولي "ت ٣٣٥ هـ" (١)، والمسعودي "ت ٣٤٦ هـ" (٢)، وثابت بن سنان "ت ٣٦٥ هـ" (٣) ولا سيما الأخير. ولما تناول علاقات الحمدانيين بالبيزنطيين اعتمد على تاريخ علي بن محمد الشمشاطي المتوفى بعد سنة ٣٧٧ هـ (٤) لأنه كان على صلة بالحمدانيين إذ كان مؤدبًا ونديمًا لهم فكان مطلعًا على أخبارهم عارفًا باتصالاتهم (٥) ولما تناول أخبار صلاح الدين اعتمد الموارد التي عاصرته وعنيت بأخباره وكانت على صلة وثيقة به مثل العماد الأصبهاني القرشي "ت ٥٩٦ هـ" في حين ركز عند تناوله أخبار العراق في هذه الفترة على ابن الجوزي "ت ٥٩٧ هـ" وابن الأثير "ت ٦٣٠ هـ"، وغيرهم مما بيناه عند تعليقنا على تلك الفترة. وفي النصف الأول من القرن السادس الهجري نجد الذهبي يعتمد في أخبار العراق على المؤلفين الذين عاصروا أحداثه أو كانوا قريبين منها مثل: ابن الأثير، وابن القادسي "ت ٦٣٢ هـ" (٦)، وابن الساعي _________ (١) انظر ٧/ ١٣ و ١٨ و ٤٠٨. (٢) انظر ٧/ ٤١٠ و ٦٣٠. (٣) انظر مثلًا: ٧/ ٨ و ٢١٢ و ٢١٧ و ٢١٩ و ٤٢٠ و ٦٣٠. (٤) ٨/ ٨ - ١٠. (٥) ابن النديم: الفهرست، ص ٢٢٠، ياقوت: إرشاد، ج ٥ ص ٢٧٥ - ٣٧٧، والسامر: الدولة الحمدانية، ج ٢ ص ١٨٢. (٦) محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله القادسي المنسوب إلى القادسية التي بين سامراء وبغداد، قال الذهبي: "صاحب التاريخ … وكان رجلًا فاضلًا له اعتناء بالتواريخ والحوادث" الورقة ١٢٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢) انظر من نقول الذهبي عنه في الورقة ٢١٨ فما بعد (أيا صوفيا ٣٠١١).

стр. 159

"ت ٦٧٤ هـ" (١)، وابن البزوري "ت ٦٩٤ هـ" (٢). أما أخبار مصر فاعتمد فيها على موفق الدين عبد اللطيف البغدادي "ت ٦٢٩ هـ" (٣) حتى تاريخ وفاته وصار اعتماده بعد ذلك في أخبار مصر والشام على سبط ابن الجوزي "ت ٦٥٤ هـ" (٤)، وأبي شامة "ت ٦٦٥ هـ" (٥)، وابن واصل الحموي "ت ٦٩٧ هـ" (٦). وقد اعتنى الذهبي كثيرًا بكتاب "مرآة الزمان" لسبط ابن الجوزي بالرغم من كلامه فيه (٧) نظرًا لصلاته بملوك بني أيوب ومشاهدته للأحداث وهو يشير إلى هذه المعاصرة وذاك الاتصال حينما ينقل أقواله من مثل: "قال لي المعظم .. " (٨) و"حدثني الصالح نجم الدين أيوب … " (٩) ونحوهما (١٠). واعتنى الذهبي في هذه الفترة عناية بالغة بتاريخ سعد الدين مسعود بن عبد السلام بن حموية المعروف بابن شيخ الشيوخ "ت ٦٧٤ هـ" (١١) وقد سمى الذهبي تاريخه "جريدة" (١٢) وذكر أنه في مجلدين (١٣)، ولعله كان كتاب _________ (١) انظر مثلًا: الورقة ٢٣٠، ٢٣٢، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٥٢ (أيا صوفيا ٣٠١٢) وغيرها كثير. (٢) ذكره الذهبي في معجم شيوخه، وذكر أنه "ذيل على المنتظم لابن الجوزي فأفاد وأجاد" (م ٢ الورقة ٢٨) وقد ذهب أكثر هذا التاريخ في الوقعة الغازانية سنة ٦٩٩ هـ، وقد أخذ الذهبي عنه واعتمد عليه كثيرًا. (٣) انظر مثلًا: الورقة ٢٢٤، ٢٤٥، ٢٤٩ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٢٣٨ فما بعد (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٤) انظر مثلًا: الورقة ٢٢٥، ٢٢٨، ٢٢٩ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٢٢٨، ٢٣٨، ٢٤٨، ٢٥٢ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٥) انظر مثلًا: الورقة ٢١٨، ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٠ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٢٢٨، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٤٢ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٦) انظر مثلًا: الورقة ٤٣، ٤٦، ٨٤، ٩٤، ١١٦، ١٤٤ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٧) مثلًا الورقة ١٤٧ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٨) الورقة ٢٣٠ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٩) الورقة ٢٥٢ من النسخة السابقة. (١٠) انظر مثلًا الورقة ٢٥٥ - ٢٥٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢) وقارن مرآة الزمان، مختصر، ج ٨ ص ٧٤٦ حيث كان السبط حاضرًا في الحرب التي جرت في القدس بين المصريين والصليبيين، وروى أحداثها. (١١) انظر مثلًا: الورقة ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (١٢) الورقة ٢٥٠ من النسخة السابقة. (١٣) الورقة ٢١ - ٢٢ (أيا صوفيا ٣٠١٤) وقد أخذه الذهبي عنه بالإجازة كما صرح بذلك في الورقة ٢٤٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢).

стр. 160

مذكرات كما تدلُّ النقولُ الكثيرة التي نقلها الذهبي عنه، وهو الذي يفسِّرُ شدةَ اهتمام الذهبي به، لأن جميع النقول تروي أحداثًا ساهم فيها سعد الدين، وهو من بيت أمراء اشتهروا بمشاركتهم السياسية في أواخر الدولة الأيوبية. وقد بَيِّنت النصوصُ التي نقلها الذهبي من "جريدته" أنه كان مرافقًا للملك المظفر غازي الأيوبي صاحب ميافارقين، فكان بها سنة ٦٣٧ هـ (١)، وكان حاضرًا في القصر عند ورود رُسُلِ المغول إلى ميافارقين سنة ٦٤٢ هـ (٢)، وظل هناك إلى سنة ٦٤٤ هـ حيث ترك خدمة الملك المظفر وتوجه إلى مصر (٣) وشارك في حرب طبرية وعسقلان ضد الصليبيين سنة ٦٤٥ هـ (٤)، وكان حاضرًا في مدينة المنصورة عندما انتصر المسلمون عليهم سنة ٦٤٨ هـ (٥)، واعتزل الحياة السياسية سنة ٦٥٦ هـ (٦) وتصوف إلى حين وفاته بدمشق سنة ٦٧٤ هـ (٧). وقد نقل الذهبي عن هذا المؤلف السياسي العسكري المعاصر أنقى الأخبار مما لا نجده في غيره من الكتب. واعتمد في أخبار المغرب، ولا سيما عن الموحدين من بني عبد المؤمن على مصدرين معاصرين: أولهما تاج الدين عبد الله بن عمر بن حموية، والد سعد الدين المذكور قبل قليل. وكان تاج الدين شيخ الشيوخ بدمشق وقد زار المغرب سنة ٥٩٣ هـ. وعاش في بلاط ملك مراكش يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، وكان على صلة قوية به، وظل هناك إلى سنة ٦٠٠ هـ (٨)، فاتصل بالأحداث اتصالًا مباشرًا، وقدم معلومات نفيسة عُني الذهبيُّ بنقلها (٩). وأما الثاني فهو أبو محمد عبد الواحد بن علي المراكشي المتوفى سنة ٦٤٧ هـ، وكان _________ (١) الورقة ٢٥٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٢) الورقة ٢٥٦ من النسخة السابقة. (٣) الورقة ٢٦٠ من النسخة السابقة. (٤) الورقة ٢٦١ من النسخة السابقة. (٥) الورقة ٢٦٦ من النسخة السابقة. (٦) الورقة ٢١١ (أيا صوفيا ٣٠١٣). (٧) الورقة ٢٢ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٨) انظر سبط ابن الجوزي: مرآة، مختصر، ج ٨ ص ٧٤٨، والمَقَّري: نفح الطيب، ج ٢ ص ٧٠٧. (٩) انظر مثلًا: الورقة ٨٥، ٨٦، ٨٧ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١).

стр. 161

سياسيًا له اتصال بالأحداث ومشاهدة لها، لذلك عُني بالنقل منه، بل اختصر كتابه "المعجب" (١). كل هذا والذهبي لا يعتني بالحوادث عنايته بالتراجم، ولذلك وجدناه في التراجم يولي هذه الناحية جل عنايته، وعظيم اهتمامه. ولعل من أبرز مظاهر تلك العناية هو اهتمام الذهبي بمعاجيم الشيوخ والمشيخات (٢) ومحاولة استقصائها ولما كانت مثل هذه الكتب لا تضم بين دفتيها سوى الشيوخ الذين اتصل بهم صاحبُ المعجم أو المشيخة وتلقى العلمَ عنهم بالسماع أو الإجازة (٣)، لذلك تعد من أنفس المصادر المعاصرة، فهي تحتوي على معلومات دقيقة لا تتوفر في غيرها من المصادر، وتمتاز عمومًا بالدقة والتحري بعد المشاهدة والاتصال وقد صرت أعتقد فتيجة لدراستي الخاصة في هذه الناحية أنها المُكَوِّنُ الرئيس لكتب التراجم. وقد حاول الذهبيُّ جاهدًا أن يستوعب كل ما يقف عليه من هذه المعاجيم والمشيخات ويفيد منها في كتابه. وقد وقف على أكثر من مئتي معجم ومشيخة (٤)، وقد كان كثير منها يبلغ عددًا من المجلدات، فانتقى منها ما اتفق والخطة العامة لكتابه. وإذا كان الذهبي قد جوّز لنفسه في بعض الأحيان أن يعتمد موارد غير _________ (١) ينظر كتابنا: الذهبي ومنهجه ٢٤٩. (٢) انظر عن معاجيم الشيوخ والمشيخات بحثنا: "معاجيم الشيوخ والمشيخات وأهميتها في دراسة التاريخ الإسلامي" مجلة الأقلام، العدد السابع من السنة الخامسة (بغداد ١٩٦٩) ومقدمتنا لكتاب: مشيخة النعال البغدادي ص ١٤ فما بعد (بغداد ١٩٧٥) ورسالة الدكتور أكرم العمري: موارد الخطيب، ص ٤١٨ فما بعد. والفرق بين معجم الشيوخ والمشيخة هو في الترتيب، فمعجم الشيوخ هو ما رتب على حروف المعجم، أما المشيخة فترتب بأشكال أخرى في الأغلب الأعم. (٣) قلنا سابقًا إن الإجازة كانت تحتوي معلومات عن المُجِيز يكتبها هو، ومن ثم يستفيد مخرج المشيخة من هذه المعلومات عند تخريجه لها، فيكتبها على لسان صاحب المعجم أو المشيخة. (٤) ولابد أنه فاته الكثير منها فهذا العدد قليل إذا قيس بما وصل إلينا من أسمائها، ولكن كثيرًا منها كان مصيرها الضياع والتلف بسبب عدم عناية النساخ بنسخ أكثرها، وقد قال السخاوي في نهاية القرن التاسع: "ولست أستبعد زيادتهم على الألف"، الإعلان ص ٦٠٥.

стр. 162

معاصرة في الحوادث (١) فإنه لم يجز لنفسه ذلك في التراجم عمومًا إلا في الحالات التي تعذر عليه فيها الوقوف على مؤلفات عاصرت صاحب الترجمة، فمع أنه اختصر كتبًا ضخمة في الرجال والتراجم استوعبت فترات زمنية طويلة مثل "تاريخ دمشق" لابن عساكر المتوفى سنة ٥٧١ هـ الذي تناول فيه تراجم الدمشقيين ومن ورد إليها من أول الإسلام إلى أيامه، وكتاب "الضعفاء" لابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ الذي شمل الضعفاء من الرواة من أول ظهورهم إلى أيامه، فإنه لم يعتمد مثل هذه الكتب في الفترات التي لم يعاصرها مؤلفوها ولم ينقل منها إلا نصوصًا قليلة دفعته الضرورة إليها في الأغلب الأعم، في حين استوعب جل التراجم التي عاصروها، ونقل آراء المؤلفين في المترجمين جرحًا وتعديلًا. ونلاحظ هذا الأمر أكثر وضوحًا في كتب الحوليات التي تناولت الحوادث والتراجم وشملت تاريخ الإسلام كله حتى عصر مؤلفيها مثل كتاب "المنتظم" لابن الجوزي، و"مرآة الزمان" لسبطه، و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير وغيرهم، فإننا لم نجد إلا نقلًا نادرًا جدًّا عن التراجم المذكورة في هذه التواريخ مما لم يعاصرها مؤلفوها، فإذا ما دخل الكتاب عصر المؤلف وسار فيه قليلا وجدنا الذهبي يعنى العناية البالغة في الأخذ عنه والانتقاء منه. ٢ - الاهتمام بموارد الكتب التي ينقل منها: إلا أن هذا الذي ذكرناه من عناية الذهبي في اعتماد المؤلفات المعاصرة لم يتوفر له دائمًا، بسبب عدم انتشار التدوين في القرن الأول الهجري وضياع كثير من المؤلفات التاريخية التي كتبت في القرنين الثاني والثالث الهجريين فلم تصل إلى أهل القرن الثامن، وعدم قدرته في الحصول على بعض الكتب لسبب من الأسباب. _________ (١) لا يدخل ضمن هذا الكلام الفترة الأولى من التاريخ الإسلامي بسبب عدم انتشار التأليف من جهة، وضياع الكثير مما أُلِّفَ عند أول انتشاره من جهة أخرى. على أننا وجدنا الذهبي ينقل في بعض الأحيان بعض الحوادث القصيرة من الغرائب من كتاب "المنتظم" لابن الجوزي ابتداء من القرن الرابع الهجري ويضعها عادة في نهاية السنة وهي قليلة عمومًا. ويصح هذا أيضًا في نقله بعض هذه الحوادث من ذيل المنتظم لابن البزوري ابتداء من سنة ٥٧٥ هـ.

стр. 163

وقد تمكن الذهبي أن يعالج هذا الأمر في عنايته الدائمة بذكر موارد مصادره بحيث يصل بالخبر في معظم الأحيان إلى من عاصره فطول بذلك النطاق الزماني لنقله عن مصدر ما، ولذلك وجدنا الذهبي يعنى بنقل الإسناد الذي ذكره صاحب الكتاب الذي ينقل منه، ويبدو هذا الأمر على غاية من الوضوح في القسم الأول من تاريخه، فالبرغم من اعتماده أوثق المصادر ومنها مثلًا الكتب الستة، فإنه لم يكتف بالقول مثلًا "أورده البخاري" أو "أخرجه البخاري" بل كان يعنى بذكر سند البخاري. وقد طبق هذه الطريقة حتى في الكتب المتأخرة، فحينما نقل الذهبي تراجم عن الخطيب مما لم يعاصره الخطيب فإنه عني بذكر إسناد الخطيب إلى صاحب الخبر نحو قوله: "قال الخطيب: قال لنا التنوخي: أرانا ابن كيسان بخط أبيه .. " (١)، و"قال الخطيب: سألت البرقاني عنه" (٢)، و"قال الخطيب: حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا أبو بكر الوراق، قال: دققت على ابن صاعد بابه فقال" (٣) ونحو ذلك (٤). ومن مثل قوله في ترجمة عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري النحوي المتوفى سنة ٤٥٦ هـ: "قال ياقوت الحموي في تاريخ الأدباء: نقلت من خط عبد الرحيم بن وهبان، قال نقلت من خط أبي بكر محمد بن منصور السمعاني، قال: سمعت المبارك بن عبد الجبار الصيرفي يقول: سمعت أبا القاسم بن برهان يقول: دخلت على الشريف المرتضى في مرضه … " (٥). على أن ذلك تعذر عليه في بعض الموارد التي لم تُغنَ بذكر الإسناد فلم يكن منه إلا إهمالها، أو الاعتماد عليها عند الحاجة القصوى مبينًا تبعة صحة الخبر على صاحبه الذي أورده. _________ (١) الورقة ١٠٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٢) الورقة ١٢٣ من النسخة السابقة. (٣) الورقة ١٤٤ من النسخة السابقة. (٤) انظر أمثلة أخرى في الورقة ١٨٦، ١٩٨، ٢٥٠ من النسخة السابقة، والورقة ٢٠، ٦٦، ٦٩ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٥) ١٠/ ٧٣ من طبعتنا.

стр. 164

٣ - العناية بالألفاظ الدالة على المعاصرة: ومن أجل أن يعطي الذهبي قوة للرواية ودلالة على أهميتها كان دائمًا ينقل بعض العبارات الدالة على الصلة التي تربط المخبر بالمخبر عنه نحو نقله من مثل عبارة "كتبنا عنه" (١)، و"سمعنا منه" (٢)، و"قال لي" (٣)، و"كان يكتب معنا" (٤)، و"حضرت جنازته" (٥)، ونحوها. إن عناية الذهبي بالتخصص والمعاصرة في انتقاء الروايات التاريخية من الموارد قد أعطت أهمية عظمى لكتابه، إذ حفظ لنا عددًا كبيرًا من النصوص الجيدة مما لم يصل إلينا اليوم، ودلل في الوقت نفسه على أن لديه منهجًا علميًّا على درجة كبيرة من الرقي. ب - تفضيل المورد الأقدم: كان الذهبي يعنى عند عدم توفر الموارد المعاصرة بالاعتماد على المورد الأقرب إلى الخبر فيعتمده ويفضله على غيره، ولذلك نشأت عنده مفاهيم في تقويم الموارد قد تختلف عن المفاهيم المألوفة عندنا بسبب عنايته البالغة في هذه الناحية، ووقوفه على مؤلفات لم تصل إلينا. وقد أدى اعتماده على المورد الأقدم إلى ضرورة تغيير موارده كما هو الحال عند عنايته بالمعاصرة والمشاهدة. إلا أن عدم وقوفه على مصدر معاصر قد جعله في الوقت نفسه ينَوِّعُ موارده ويحاول أن يورد أكبر عدد ممكن منها بغية التثبت من الخبر وضبطه. _________ (١) انظر مثلًا: الورقة ١٤٦، ١٤٨، ١٥٣، ١٦٣، ١٦٨، ١٦٩، ١٧١ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٢) انظر مثلًا: الورقة ١٦٤، ١٧٠، ١٧٧ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٣) انظر مثلًا: الورقة ١٥٤، ١٥٨، ١٦٣ … إلخ من النسخة السابقة. (٤) انظر مثلًا: الورقة ١٤٣، ١٧٣ من النسخة السابقة. (٥) انظر مثلًا: الورقة ١٣٣ من النسخة السابقة.

стр. 165

فحينما تناول السيرة النبوية (١) مثلًا لم يتابع مصدرًا معينًا أو يقتصر عليه بالرغم من وجود الكثير من الكتب المؤلفة فيها وكان يمكنه الاعتماد على واحد أو اثنين منها، فرأيناه يعتمد أمهات الموارد الأصيلة التي تناولت هذا الموضوع فأخذ عن "مغازي" عروة بن الزبير المتوفى سنة ٩٤ هـ، "وهو أول من صنف المغازي" (٢)، و"السيرة" (٣) لمحمد بن شهاب الزهري المتوفى سنة ١٣٤ هـ، و"مغازي" (٤) موسى بن عقبة المتوفى سنة ١٤١ هـ. أما سيرة ابن إسحاق المتوفى سنة ١٥١ هـ فإنه لم يقتصر الأخذ عنها من رواية واحدة بل اعتمد رواية زياد بن عبد الله البكائي العامري المتوفى سنة ١٨٣ هـ (٥)، ورواية يونس بن بكير الشيباني المتوفى سنة ١٩٩ هـ واستفاد من ملاحظات ابن هشام المتوفى سنة ٢١٨ هـ حينما اختصر السيرة من رواية البكائي وعلق عليها (٦). وقارن الذهبي بين هذه الروايات جميعها، ثم استفاد من شرح السهيلي المتوفى سنة ٥٨١ هـ وهو المعروف بـ"الروض الأنف" وكان الذهبي قد اختصره بكتاب سماه "بلبل الروض" (٧). كما أخذ أيضًا عن "مغازي" عبد الله بن وهب بن _________ (١) انظر عن كتب المغازي والسيرة، هوروفتس: المغازي الأولى ومؤلفوها (ترجمة الدكتور حسين نصار)، والدكتور الدوري: بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب (بيروت ١٩٦٠)، والدكتور حسين نصار: نشأة التدوين التاريخي، والدكتور العمري: نظرة في مصادر ودراسة السيرة النبوية (مجلة كلية الدراسات الإسلامية ١٩٧٠) وغيرها. (٢) الذهبي: تاريخ الإسلام، ج ٤ ص ٣١ (مطبوعة)، السخاوي: الإعلان، ص ٥٢٧، وحاجي خليفة: كشف، ج ٢ عمود ١٧٤٧. (٣) لم تصل إلينا. (٤) وصلت إلينا قطعة منها وجدت في المكتبة البروسية وترجمها الأستاذ أدورد سخاو إلى الألمانية سنة ١٩٠٤ م، وقد وصف الإمام مالك، وتابعه الذهبي، مغازي موسى بأنها أصح المغازي (الذهبي: تاريخ الإسلام، ٣/ ٩٨٦، وابن حجر: تهذيب، ج ١٠ ص ٢٦١، والسخاوي: الإعلان، ص ٥٢٥) وقد سمعها الذهبي بالمزة على شيخه أبي نصر الفارسي (تذكرة، ج ١ ص ١٤٨) وذكر أنها في مجلد صغير (تاريخ الإسلام، ج ٦ ص ١٣٣) وقد سلخها الذهبي تقريبًا. (٥) لقد اعتبر الذهبي زيادًا البكائي أتقن مَنْ روى السيرة عن ابن إسحاق، الورقة ٧٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٦). (٦) وصل إلينا تهذيب ابن هشام وطبع غير مرة. وقد سمعها الذهبي على شيخه أبي المعالي محمد بن إسحاق الأبرقوهي في ستة أيام متتالية (تاريخ الإسلام، الورقة ١٣٥ أيا صوفيا ٣٠٠٧). (٧) ينظر كتابنا: الذهبي ومنهجه ص ٢١٧.

стр. 166

مسلم المصري المتوفى سنة ١٩٧ هـ وهو أحد الثقات (١)، و"مغازي" (٢) الوليد بن مسلم الأموي الدمشقي المتوفى سنة ١٩٥ هـ، و"مغازي" (٣) محمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ، و"المغازي" (٤) لمحمد بن عائذ الدمشقي الكاتب المتوفى سنة ٢٣٣ هـ وغيرهم. ومع أن الذهبي قد نقل عن كثير من هذه الموارد بالواسطة، ومن طريق "دلائل النبوة" للبيهقي خاصة، لكنه كان مطلعًا عليها، يعود إليها كلما وجد حاجة لذلك كما تدل نصوصه وتعليقاته، فضلًا عن أنه كان يملك حق روايتها. إن موقف الذهبي من تفضيل القديم هذا هو الذي دفعه فيما نعتقد إلى اعتماده محمد بن سعد المتوفى سنة ٢٣٠ هـ (٥) بصورة قليلة جدًّا في القسم الخاص بالمغازي والسيرة مع تقدمه وكأنه اعتبره "مصدرًا ثانويًا" وذلك بسبب كثرة اعتماده لكتب الواقدي فكأنه استغنى عنه، ويصح مثل هذا القول في اعتماده النادر على السير المتأخرة مثل تلك التي ألفها ابن فارس اللغوي المتوفى سنة ٣٩٥ هـ (٦) وابن عبد البر المتوفى سنة ٤٦٣ هـ، وشيخه الدمياطي المتوفى سنة ٧٠٥ هـ (٧) ونحوهم، مع أنه اطلع عليها ونقل عنها نصوصًا قليلة جدًّا. إنَّ العنايةَ بالقديم وتفضيله هو الذي حدا بالذهبيِّ إلى عدم مسايرة أكثر المؤرخين في اعتماد الطبري في حوادث القرون الثلاثة الأولى كما فعل ابن الأثير وغيره، ولو نظرنا إلى موارده في تاريخ الحوادث بعد وفاة النبي ﷺ حتى _________ (١) تاريخ الإسلام، الورقة ٢٢٩ - ٢٣٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٦). (٢) وذكر الذهبي أنه أخذ عن ابن وهب، فلعله أخذ قسمًا من مغازيه عنه، انظر الورقة ٢٨٢ - ٢٨٤ (أيا صوفيا ٣٠٠٦)، وراجع البخاري: تاريخ، ٨/ الترجمة ٢٥٣٨. (٣) وصلت إلينا ونشرها جونز. وذكر الذهبي أنه قد "سارت الركبان بكتبه في المغازي والسير والفقه أيضًا" وأصح الروايات عنه رواية ابن سعد، تاريخ الإسلام، الورقة ٦٦ - ٦٨ (أيا صوفيا ٣٠٠٧). (٤) انظر مقدمة كتابه، ١/ ٦، والورقة ١١ (أيا صوفيا ٣٠٠٥)، والظاهر أنه لم يأخذ عنه كثيرًا بالرغم من ذكره في المقدمة بين موارده الرئيسة. (٥) لم ينقل عنه في القسم الخاص بالمغازي غير ثلاثة نصوص، وأكثر من ذلك قليلًا في السيرة النبوية. (٦) أخذها الذهبي قراءة على شيخه عمر بن عبد المنعم بن القواس. (٧) قرأها الذهبي عليه، وانظر معجم شيوخه المطبوع ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥.

стр. 167

منتصف القرن الثاني - مثلًا - لوجدناه يعتمد عددًا كبيرًا من موارد التاريخ العام التي سبقت الطبري (١) مثل خليفة بن خياط "ت ٢٤٠ هـ"، وأبي حسان الزيادي "ت ٢٤٣ هـ" (٢)، ويعقوب الفسوي "ت ٢٧٧ هـ" (٣)، وابن أبي خيثمة "ت ٢٧٩ هـ" (٤)، وغيرهم مما يطول ذكره. وتشير النصوص إلى أنه فضل تاريخ خليفة عليه في معظم الأحيان. ج - التخصص التأليفي: وعني الذهبي بالموارد التي تخصصت في نمط معين من التأليف سواء أكان ذلك في الحوادث أم في التراجم؛ فقد اعتمد في الفتوح مثلًا على الوليد بن مسلم "ت ١٩٥ هـ" (٥)، و"كتاب الفتوح" لسيف بن عمر "ت ٢٠٠ هـ" (٦) باعتبارهما متخصصين بالتأليف عن موضوع معين. وتظهر عناية المؤلف في التخصص التأليفي أكثر وضوحًا في التراجم حيث تشير دراسة الموارد إلى أنه راعى في الأغلب الأعم الاعتماد على المؤلفات التي تخصصت بنمط معين من المترجمين إضافة إلى الموارد الأخرى. ولما كنا نعلم أن المؤلفين المسلمين قد أولوا هذه الناحية عنايتهم فلم يتركوا صنفًا من الناس عمومًا إلا ووضعوا فيهم الكتب المترجمة لهم (٧)، عرفنا سبب عناية الذهبي بهذا النمط من الموارد لاسيما إذا عرفنا أن مؤلفي هذه الكتب هم في _________ (١) هذه الموارد تشير إلى ما تناوله الذهبي في الحوادث فقط. (٢) انظر العمري: موارد الخطيب، ص ١٠٨ فما بعد. (٣) ذكره الذهبي في مقدمة كتابه، وانظر مقدمة الدكتور أكرم العمري لكتابه "المعرفة والتاريخ". (٤) انظر العمري: موارد الخطيب، ص ١١٥. (٥) تشير النقول إلى أنه ألف كتابًا في "الفتوح" لاسيما في أيام الآمويين انظر مثلًا: ٢/ ١٠٤٦، وانظر ترجمة الذهبي له في ٤/ ١٢٤٠ - ١٢٤٣. (٦) انظر مقدمة تاريخ الإسلام ١/ ٧. (٧) لقد أراد الذهبي أن يرتب تاريخه المحيط على نوعية المترجمين، وقد اتخذ السخاوي تنظيم الذهبي هذا وبحث عن المؤلفات التاريخية استنادًا إلى تقسيم الذهبي (الإعلان، ص ٥١٨ فما بعد).

стр. 168

الأغلب من صنف المترجمين المعنيين بهم، فأصبحوا عندئذ أعرف بهم من غيرهم. ومن أمثلة عنايته بالتخصص أنه نقل تراجم الشعراء عن المؤلفين الذين عنوا بهم مثل أبي عبيدة معمر بن المثنى "ت ٢١٠ هـ" (١)، ومحمد بن سلام الجمحي "ت ٢٣١ هـ" (٢)، وأبي الفرج الأصبهاني "ت ٣٥٦ هـ" (٣)، والثعالبي "ت ٤٣٠ هـ" (٤)، والباخرزي "ت ٤٦٧ هـ" (٥)، والعماد الأصبهاني "ت ٥٩٦ هـ" (٦)، وابن الشعار الموصلي "ت ٦٥٤ هـ" (٧)، وابن بسام الشنتريني "ت ٥٤٢ هـ" (٨)، إضافة إلى اعتماده المصادر الأدبية الأخرى التي تضمنت أخبارًا عنهم مثل مؤلفات يونس بن حبيب النحوي "ت ١٨٢ هـ"، والأصمعي "ت ٢١٦ هـ"، والجاحظ "ت ٢٥٥ هـ"، والزبير بن بكار "ت ٢٣٦ هـ"، ونحوهم (٩)، إضافة إلى موارده من كتب التراجم الأخرى. ويصح هذا الذي ذكرناه عن الشعراء مثلًا عن كل طائفة من التراجم التي أوردها في كتابه وكَتَبَ المؤلفون المسلمون كتبًا خاصة بهم حتى وإنْ كان مختلفًا معهم في العقيدة أو المذهب؛ فنحن نعلم - مثلًا - أنه لا يرضى أخذَ الحديثِ عن الرافضة، ولكننا نجده - يعنى حينما يترجم للشيعة أو غلاتهم - بالأخذ في كتابه عن الموارد التي تخصصت في تراجمهم فنقل الكثير منها - مثلًا - عن الشيخ المفيد _________ (١) له كتاب "طبقات الشعراء" لم يصل إلينا، وهو أقدم مَنْ صنف في الشعراء منفردًا، وقد رجح الذهبي وفاته في هذه السنة (تاريخ الإسلام، الورقة ٧٢ - ٧٣ أيا صوفيا ٣٠٠٧)، انظر الورقة ٢٩٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٦). (٢) نقل من كتابه "طبقات فحولة الشعراء" نشره الأستاذ محمود شاكر ٢/ ٧٣٥. (٣) في كتابه "الأغاني" وهو مطبوع مشهور. (٤) في كتابه "يتيمة الدهر" وهو مطبوع، وقد رجح الذهبي وفاته سنة ٤٣٠ هـ على سنة ٤٢٩ هـ (الورقة ٣٠٦ - ٣٠٧ أيا صوفيا ٣٠٠٩)، وانظر الورقة ١١٨، ١٨٧، ١٩٦، ٢١٩، ٢٦٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ٦٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٥) في كتابه "دمية القصر" وهو مطبوع، انظر الورقة ٤٦٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٦) في كتابه "خريدة القصر وجريدة العصر" وقد طبعت معظم أقسامه. (٧) في كتابه "عقود الجمان في شعراء هذا الزمان" وهو في عشر مجلدات وصلت إلينا منها ثمانية. (٨) في كتابه "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة" وهو مطبوع. (٩) ينظر كتابنا: الذهبي ومنهجه ص ٤٢٠.

стр. 169

"ت ٤١٣ هـ" (١)، والنجاشي "ت ٤٥٠ هـ" (٢)، وابن أبي طي الغساني الحلبي "ت ٦٣٠ هـ" (٣). وكان الذهبي قال في ترجمة ابن أبي طي الغساني المذكور: " … الغساني الحلبي الشيعي الرافضي مصنف تاريخ الشيعة وهو مسودة في عدة مجلدات نقلت منه كثيرًا" (٤). ومن مظاهر ذلك أيضًا، عنايته البالغة بتتبع السير الخاصة التي ألفها المؤرخون عن إحدى الشخصيات، واعتمادها في كتابه، فنقل عن عشرات منها سواء أكانت سيرًا لسياسيين، أم لأدباء، أم لمحدثين، أم لفقهاء، أم لزهاد، أم لمتصوفة (٥). على أن عناية الذهبي بالتخصص تتجلى في أحسن مظاهرها في العدد الضخم الذي وقف عليه من التواريخ المحلية، سواء أكانت هذه التواريخ مما عني بالحوادث الكائنة في ذلك البلد أم في ترجمة أهله والواردين عليه، فأخذ عن كل بلد من تواريخه الخاصة به. والحق أن الذهبي قَلَّما ترك تاريخًا محليًا معروفًا ولم يستفد منه. وقد تأسف في المقدمة بسبب عدم وجود تواريخ لبعض البلدان، وعدم استطاعته الحصول على بعض منها مما يدل على شدة كلفه وعنايته بها. رابعًا: طرائق النقل: ١ - الإشارة إلى المصادر: اختلف المؤرخون المسلمون في الإشارة إلى المصادر التي ينقلون معلوماتهم عنها أو عدم الإشارة إليها. ولم يكن عدم الإشارة عيبًا كبيرًا في المؤلفين آنذاك وقد جرّبنا وجود كثرة من كبار المؤرخين لم يذكروا القسم _________ (١) الورقة ٨٩، ١١١ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٢) الورقة ١١١ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٣) الورقة ٨٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ١٤١ - ١٤٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٩)، والورقة ١٦، ٧٧ (أيا صوفيا ٣٠١١) وغيرها. (٤) الورقة ١٠٣ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والورقة ١٤٧ - ١٥٠ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٥) ينظر كتابنا: الذهبي ومنهجه ص ٤٢١.

стр. 170

الأكبر من مصادرهم مثل ابن الجوزي في "المنتظم"، وابن الأثير في "الكامل"، وبدر الدين العيني في "عقد الجمان"، وغيرهم. كما جَرَّبنا عدم ذكر المصادر نهائيًا عند طائفة من ثقات المؤرخين كالمنذري في كتابه "التكملة" (١). وفي الوقت نفسه وجدنا طائفة أخرى عنيت بذكر مصادرها، ولكنها تفاوتت في ذلك أيضًا حيث كان قسم منهم يذكر موارده بصورة دقيقة، بينما كان القسم الآخر يذكر مورده تارة ويغفله تارة أخرى. أما الذهبي فكان من الذين اعتنوا بذكر مواردهم سواء أكان ذلك في القسم الخاص بالحوادث أم في القسم الخاص بالتراجم. ويبدو لنا أن عناية الذهبي بذكر مصادره قد جاءت نتيجة لطبيعة تربيته ونشأته العلمية وعنايته الفائقة بالحديث وعلومه وتعاطيه الرواية وشدة كَلَفِه بها، وآية ذلك أن رواية الحديث بالأسانيد والتدقيق في رواته تُعَدُّ أرقى أنواع ذكر المصادر وأدقها، فكان من الطبيعي جدًّا أن يعنى الذهبي بذكر مصادره في تاريخه وبخاصة في القسم الخاص بالتراجم نظرًا للصلة الوثيقة التي تربط الحديث بالتراجم التي لم تنشأ وتتطور إلا بسبب العناية بالحديث النبوي الشريف (٢). يضاف إلى ذلك الأهمية البالغة لضبط تراجم الرجال في تقويمه صحة المنقولات سواء أكان ذلك في الحديث أم في غيره، حيث كانت قيمة الروايات وصحتها تعتمد أولًا على قيمة ناقليها (٣). ولما كانت آراء العلماء ممن تؤخذ أقوالهم في الرجال تجريحًا وتعديلًا تحتل مكانًا بارزًا في محتويات _________ (١) راجع الفصل الذي كتبناه عن مصادر التكملة في كتابنا: المنذري وكتابه التكملة، ص ٢٧٢ فما بعد. (٢) راجع كتابنا: أثر الحديث في نشأة التاريخ عند المسلمين (بغداد ١٩٦٦)، وبحثنا: مظاهر تأثير علم الحديث في علم التاريخ، ص ٢٧ فما بعد، والعمري: بحوث، ص ٤٣ فما بعد، وروزنتال: مناهج العلماء المسلمين، ص ١١٥. (٣) قال الشافعي: "ولا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه، إلا في الخاص القليل من الحديث، وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله، أو يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه" (الرسالة، ص ٣٩٩) وعن هذا الموضوع انظر أيضًا: الرسالة، ص ٢١٧، ٣٢٢، ٣٤١، ٥٤٤، والطبري: تاريخ، ج ١ ص ٣ - ٤، وانظر: J.Scacht Origins of Muhammadan Jurisprudence،P.٣٦.

стр. 171

الترجمة، كان لابد من إيراد هذه الأقوال من مصادرها الأصلية، وعزوها إلى أصحابها بشكل دقيق. ومع كل ذلك فإن الذهبي لم يتبع دائمًا أسلوبًا علميًّا واضحًا في ذكر مصادره، قياسًا بمناهج البحث العلمي في عصرنا، فهو في معظم الأحيان يذكر المؤلف ولا يذكر كتابه فيقتصر مثلًا على القول: "قال خليفة"، أو "قاله الإدريسي"، أو "ذكره المنذري" ونحو ذلك، مع أن كثيرًا من المؤلفين الذين أخذ عنهم، قد ألفوا أكثر من كتاب. ثم نجده في كثير من الأحيان التي يذكر فيها اسم الكتاب لا يعنى بذكر عنوانه الذي وضعه له مؤلفه، ويكتفي بإطلاق لفظ "تاريخ" عليه، نحو قوله مثلًا: "قال ابن خلكان في تاريخه" (١)، و"قال موفق الدين بن أبي أصيبعة في تاريخه" (٢)، و"ذكره أبو شامة في تاريخه" (٣) و"قال السلمي في تاريخه" (٤) وهلم جرًّا. ولا شك أن ذكر اسم المؤلف وإغفال اسم كتابه يسبب الكثير من الإرباك للباحثين، ليس في الخلط بين كتاب وآخر من كتبه حسب، ولكن في معرفة الكتاب الواحد أيضًا. ولعل المثال الآتي يوضح هذه المسألة، فقد نقل الذهبي من كتاب "الوفيات" لأبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس البغدادي المتوفى سنة ٤١٢ هـ (٥)، ولكننا لم نعرف اسم كتابه لو لم يذكره في إحدى المرات مصادفة في وفيات سنة ٣٩٧ هـ حينما ترجم لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن القصار البغدادي المالكي، ونقل ترجمته عن جملة من المؤرخين الذين ذكروا أن وفاته كانت سنة ٣٩٨ هـ، فقال معلقًا: "قلت: الصحيح وفاته في هذه السنة في ثامن ذي القعدة ضبطها ابن أبي الفوارس في الوفيات له" (٦). _________ (١) ويريد به "وفيات الأعيان". (٢) انظر مثلًا: الورقة ٣٨ (أيا صوفيا ٣٠١١) ويريد به "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" كما هو مشهور. (٣) انظر مثلًا: الورقة ٤٢ (أيا صوفيا ٣٠١١) وقد اعتبر الذهبي كتاب "الروضتين" والذيل عليه كتابًا واحدًا. (٤) انظر مثلًا: الورقة ٢٣٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٨) ويريد به "طبقات الصوفية". (٥) انظر مثلًا: الورقة ٨٧، ٩٤، ٩٦، ١١٨، ١٢٦. ١٣٠، ١٣١، ١٣٧، ١٤٤، ١٤٧، ١٥١، ١٥٢، ١٦٢، ١٨٠، ١٨٣، ٢١٤، ٢٤٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٦) الورقة ٢٤٠ من النسخة السابقة.

стр. 172

ولم يكن بإمكان أحد أن يستنتج آن له كتابا في "الوفيات" لو لم يذكره الذهبي تصريحًا، فالذهبي نفسه لم يذكره حينما ترجم له في تاريخ الإسلام (١) وتذكرة الحفاظ (٢)، والمصادر الأخرى التي ترجمت له لم تذكر له من التآليف غير كتاب "الصحيح" (٣) و"الأمالي" (٤). ولما بحث زميلنا الدكتور أكرم العمري في موارد الخطيب البغدادي، وجد أن الخطيب قد اقتبس منه (١٩٢) نصًا في كتابه "تاريخ مدينة السلام" منها (١٧٥) نصًا نقلها من كتابه مباشرة بلفظ "قرأت في أصل كتاب محمد بن أبي الفوارس بخط يده" و"قال". ولما لم يجد الدكتور العمري أحدًا ذكر له كتابًا، فإنه استنتج أن تكون بعض هذه النصوص من "معجم شيوخه"، ثم قال: "ويتبين من بعضها أن معجم شيوخه كان مرتبًا على سني الوفيات" (٥) وهو استنتاج جيد في مثل هذه الصعوبات (٦). ومع ذلك فإنه من الواجب القول: إن الذهبي كان يكتب للخاصة من العلماء بهذا الفن، ولذا فهو يفترض المعرفة عندهم، وأن ما كان شائعًا في تلك الأعصر قد يكون مغمورًا في وقتنا هذا. يضاف إلى ذلك أن طبيعة المادة المنقولة تؤدي في كثير من الأحيان إلى معرفة اسم الكتاب عند أهل المعرفة، فقد نقل الذهبي عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي الإستراباذي المتوفى سنة ٤٠٥ هـ بلفظ "قال الإدريسي" ولم يعين كتابه في أغلب النصوص، ونحن نعلم أن الإدريسي ألف تاريخين؛ أحدهما: لسمرقند والآخر لإستراباذ، فيكون من السهولة عندئذ معرفة الكتاب الذي ينقل منه، فإذا كان المترجم إستراباذيًا عرفنا أنه ينقل من "تاريخ إستراباذ" (٧) وإذا كان سمرقنديًا _________ (١) الورقة ١٢٢ - ١٢٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٢) ج ٣ ص ١٠٥٣ - ١٠٥٤. (٣) الخطيب: تاريخ مدينة السلام ٣/ ٥٧٦. (٤) المصدر السابق ٢/ ٢١٤، والكتاني: الرسالة، ص ١٥٩، والعمري: موارد، ص ٤٢١. (٥) العمري: موارد الخطيب، ص ٤٢٢. (٦) إن هذا هو السبب الذي جعلنا لا نعرف هذا الكتاب حينما كتبنا عن "كتب الوفيات". مجلة الدراسات الإسلامية، العدد الثاني ١٩٦٨. كما لم يذكره الدكتور العمري في كتب الوفيات، ص ٤٠٣. (٧) لم يصل إلينا هذا الكتاب، انظر من نقول الذهبي عنه الورقة ٧٧، ١٠١، ١٠٣، ١٦٥، ١٧٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).

стр. 173

عرفنا أنه ينقل من "تاريخ سمرقند" (١). ومثل ذلك نقوله عن ابن نقطة المتوفى سنة ٦٢٩ هـ فإذا كان النقل يتعلق برواية المترجم لأحد كتب السنن أو المسانيد عرفنا أنه ينقل من كتابه "التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد" (٢)، وإذا كان في ضبط اسم أو نسبة أو اشتباه عرفنا أن ذلك من كتابه "إكمال الإكمال" (٣) الذي ذَيَّلَ به على ابن ماكولا، وازداد يقيننا حينما قارنا النقول بكتابي ابن نقطة المذكورين. ٢ - عدم الإشارة إلى مواضع النقول: لم يكن الذهبي يشير إلى مواضع النقول من الموارد التي ينقل عنها، وهو أمر طبيعي في عصر لم تعرف الطباعة فيه، وقام العلم على المخطوطات التي لم تتوفر منها إلا نسخ قليلة، ولذلك فإن اتباع الأساليب الحديثة في الإشارة إلى المصادر يبدو أمرًا مستحيلًا. على أن الفكر التأليفي الإسلامي استطاع أن يحل هذا الإشكال في عنايته بتنظيم الكتب فنظمها حسب السنين، والأنساب والحروف، والوفيات، والطبقات، ونحو ذلك، فكان من السهل على من يريد الوقوف على نص أن يرجع إلى ذلك الكتاب فيجده بسرعة إذا كان عارفًا بتنظيمه، ولذلك رأينا الذهبي يُعنى عند النقلِ عن مُتَرْجَمٍ ما بذكرِ مكان الخبر إذا لم يكن في ترجمته من الكتاب الذي ينقل عنه نحو قوله - مثلًا - في ترجمة _________ (١) لم يصل إلينا. انظر الورقة ٩٤، ١٣٧، ١٤٠، ٢١٢، ٢١٦، ٢٢٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٢) عندي منه نسخة مصورة عن النسخة الأزهرية رقم ١٣٧ مصطلح الحديث، وطبع طبعة رديئة. وقد نقل الذهبي منه كثيرًا، انظر مثلًا الورقة ٣، ٣٥، ٣٧، ٤٤، ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٥١، ٦٤، ٦٥، ٦٩. ٧٠، ٩٢، ١٠١، ١٠٦، ١١١، ١٢٩، ١٣٠، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٥٣، ١٥٥ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٣) في خزانة كتبي ثلاث نسخ مصورة منه عن دار الكتب المصرية رقم ١٠ مصطلح الحديث، وعن الظاهرية رقم ٤٢٩ حديث، والمتحفة البريطانية رقم ٤٥٨٦ شرقي. ونشره نشرة علمية الدكتور عبد القيوم عبد رب النبي، وطبعته جامعة أم القرى بمكة المكرمة في ستة مجلدات سنة ١٤٠٨ هـ فما بعد. انظر بعض النقول في الورقة ١٥٨ (أيا صوفيا ٣٠٠٦)، والورقة ٥٩، ٧٨، ١٢٩، ١٥٤ (أيا صوفيا ٣٠١١).

стр. 174

أبي بكر محمد بن علي الحداد البغدادي من وفيات سنة ٤٥٧ هـ: "حكى عنه الخطيب في ترجمة دعلج" (١). ٣ - بداية النقل وانتهاؤه: كان الذهبي يشير إلى بداية نقله عن مؤلف ما باستعمال العبارات الدالة على ذلك نحو قوله: "قال"، و"ذكر"، وما إليهما في مقدمة النص المنقول. أما انتهاء النقل فيشير إليه بإيراد نص آخر واستعماله لفظًا يدل على بداية نقل جديد، أو باستعماله كلمة "قلتُ" عندما يريد أن يعبر عن رأيه في نص أو مسألة من المسائل مما يتعلق بالحادثة أو الترجمة أو النص المنقول أو ناقله، إضافة إلى استعماله العبارات الدالة على الانتهاء نحو قوله مثلًا: "انتهى قول ابن أبي أصيبعة" (٢)، أو "آخر كلام عز الدين بن الأثير" (٣)، ونحو ذلك. وقد لا يذكر الذهبي بداية النقل ويرجئ ذلك إلى نهاية النص ويعبر عنه بما يدل عليه، نحو قوله: "قاله خليفة" (٤)، أو "قاله الفلاس" (٥)، أو "قال يحيى بن مندة ذلك" (٦)، أو "ذكر هذا ابن الساعي" (٧)، و "ذكر هذا كله المسبحي" (٨)، و"نقلت هذا كله من خط السيف ابن المجد" (٩)، أو "ورّخه" (١٠) فلان. ومع هذا كله تبقى مسألة بداية النقل وانتهائه معقدة نسبيًا تثير للباحث بعض الإرباك إذا لم يكن عارفًا بمنهج المؤلف الذي ينقل منه، فقد تبين لنا - _________ (١) ١٠/ ٩٣. (٢) الورقة ٨٠ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٣) الورقة ٢٤٤ من النسخة نفسها. (٤) ٢/ ٥٨٥. (٥) الورقة ٤، ١٠، ٤٢، ٤٤، ٦٧، ٧٢، ٩٨، ١١٨، ١٤٨، ٢٣٢، ٢٣٧، ٣٧٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٩) وغيرها. (٦) الورقة ٣٤٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٧) الورقة ٢٣٥ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٨) ٧/ ٨٢٧. (٩) الورقة ٤٣ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (١٠) انظر مثلًا: الورقة ٩٠، ٢٠٥، ٢٨٧، ٢٩٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٩).

стр. 175

مثلًا - أنَّ نقلَ الذهبيِّ لجزء يسير من الترجمة عن مؤلف ما في الظاهر قد يعني في معظم الأحيان نقله لجميعها عنه، لا سيما عند عدم ذكر مصدر آخر، ولنضرب لذلك مثلين توضيحيين: أولهما من تاريخ الخطيب، وثانيهما من التكملة للمنذري: قال الذهبي في وفيات سنة ٤١٣ هـ: "محمد بن أحمد بن يوسف، أبو بكر البغدادي الصياد. سمع أبا بكر الشافعي وابن خلاد النصيبي ومحمد بن أحمد بن مُحْرِم (١) وأحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي وأحمد بن جعفر بن حمدان السقطي البصري، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة صدوقًا انتخب عليه ابن أبي الفوارس وتوفي في ربيع الأول، وكان مولده في سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة" (٢). فيخيل لأول وهلة أن الذهبيَّ لم ينقل عن الخطيب غير العبارة التي جاءت بعد التصريح بالنقل "قال الخطيب"، ولكن المقارنةَ تُبيِّنُ أنَّ الذهبيَّ أخذ الترجمة كلها عن الخطيب (٣). وقال في وفيات سنة ٦٣٣ هـ: "عبد المنعم بن صالح بن أحمد بن محمد، أبو محمد المصري المسكي النحوي المعروف بالإسكندراني لسكناه بها يُعَلِّمُ العربيةَ مدة. ولد في شعبان سنة سبع وأربعين وخمس مئة، وأخذ النحو عن العلامة أبي محمد عبد الله بن بري، وانقطع إليه مدة حتى أحكم الفن، وسمع من حماد الحراني. وروى شيئًا من شعره (٤)، وكان مليح الخط. كتب عنه الزكي المنذري، وقال: توفي في الثالث والعشرين من ربيع الآخر" (٥). وحينما نقارن هذه الترجمة بما جاء في "التكملة" للمنذري نجد الذهبي قد ناقلها بمجموعها منه (٦). إن منهج النقل هذا يفسر لنا كثيرًا من الغموض الذي صاحب العلماء المسلمين في مناهجهم التأليفية، فحتى عند النصِّ على الناقل باستعمال الألفاظ الدالة عليه تبقى أجزاء أساسية من المادة التاريخية لا يُعرفُ لها أصلٌ في _________ (١) بضم الميم وسكون الحاء وكسر الراء المهملتين كما في المشتبه ص ٥٧٩. (٢) تاريخ الإسلام ٩/ ٢٢٦. (٣) قارن الخطيب: تاريخ مدينة السلام ٢/ ٢٥٥. (٤) الضمير هنا يعود إلى المترجم. (٥) ١٤/ ١٠٩ - ١١٠. (٦) التكملة ٣/ الترجمة ٢٦٤٦.

стр. 176

الظاهر، وذلك أكثر تعقيدًا في التراجم، حيث نجد من الطبيعي أنْ يذكرَ الناقلُ اسمَ المترجم ونسبه وكنيته ولقبه قبل أن يُصرِّحَ بالنقلِ عن الآخرين، ومن غير المعقول أن يبدأ بذكر اسم الشخص بلفظ نَقْلٍ نحو "قال" أو "ذكر" لما لذلك من ركَّةٍ تأليفية. ومع ذلك فإن ذكر أجزاء أَخرى من الترجمة مثل الشيوخ وتاريخ الميلاد أو نحوهما من غير تصريح بالنقل لا يُفَسَّرُ إلا بافتراضِ الناقلِ معرفةً عند القارئ وفهمًا لما قام به. أما القول بأن هذه الأقسام غير المصرح بها هي من معلومات المؤلف العامة الشائعة، أو أنها من إضافات المؤلفين أنفسهم (١)، فهو أمر يحتاج إلى إعادة نظر بلا ريب. ومن هنا يدرك القارئ أهمية إحالاتنا في الحواشي على المصدر الرئيس الذي اقتبس منه المؤلف جل الترجمة وصعوبة هذا المنهج الذي اتبعناه ودقته. ٤ - دلالات النقل عند عدم التصريح به: أما في حالة عدم وجود الألفاظ الدالة على النقل فيخيل للمرء لأول وهلة أن الذهبي لا يذكر موارده. وقد تبين لنا بعد المقارنات الدقيقة الكثيرة أن الذهبي يستعمل ألفاظًا معينة في أثناء الترجمة لتدل على النقل من غير تصريح به تأتي في آخرها عادة. ومن هذه الألفاظ "روى عنه" (٢) فلان، و"وثّقه" (٣) فلان، و"كتب عنه" (٤) فلان، و"حكى عنه" (٥) فلان، و"وأجاز لفلان" (٦)، _________ (١) راجع رسالة الزميل الدكتور أكرم العمري: "موارد الخطيب" حيث عقد المبحث الثالث من الفصل الثالث "طبيعة المادة التي أضافها الخطيب ولم يسندها إلى شيوخه" ص ١٠٥ فما بعد. (٢) انظر مثلًا: الورقة ٧، ٨، ٩، ٢٠، ٢٥، ٥٨، ٦٠، ٦٢، ٧٤، ٧٥، ٧٧، ٧٨، ١١٤، ١١٩، ١٢٢، ١٢٧، ١٣٠، ١٣٣، ١٣٧ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ١٢٠، ١٢٥، ١٦٧ (أيا صوفيا ٣٠٠٨) وغيرها كثير. (٣) مثلًا: ٧/ ٢٧ و ٥٠ و ٧٠ .... الخ. (٤) انظر مثلًا: ٧/ ٥٣٦ و ٥٥٠. (٥) مثلًا: الورقة ١٣٣، ١٤٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٦) انظر مثلا: الورقة ١٣، ٢٠، ٣٠، ٣٤، ٤٣، ٤٦، ٤٧، ٧٢، ٨١ … إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١).

стр. 177

و"ضعفه" (١)، ونحوها. ومما يؤكد ذلك أن الذهبيَّ يستعمل في مواضع أخرى هذه الألفاظ ويلحق بها ألفاظ النقل الصريح، نحو قوله: "روى عنه أبو عبد الله الدبيثي وقال … " (٢)، و"سمع منه الضياء المقدسي وقال … " (٣)، و"وَثَّقَهُ الخطيب وقال" (٤)، و"كتب عنه أبو سعيد بن يونس وورَّخَ موته فيها" (٥)، ونحو ذلك. ومن أجل توضيح ذلك نورد بعض الأمثلة: فقد نقل الذهبي من "تاريخ مدينة السلام" للخطيب كثيرًا من التراجم باستعمال عبارة "وثقه الخطيب"، وهذه واحدة منها، قال في وفيات سنة ٣٢٣ هـ: "محمد بن أحمد بن أسد، أبو بكر الحافظ ويعرف بابن البستنبان ويلقب كزاز. سمع الزبير بن بكار وعيسى بن أبي حرب وجماعة. وعنه الدارقطني والمعافى الجريري. وثقه الخطيب، وعاش اثنتين وثمانين سنة" (٦). ونقل الذهبي كثيرًا عن "معجم أسامي مشايخ أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد" (٧) المتوفى سنة ٥١٥ هـ من غير إشارة له، بل اكتفى بالقول في نهاية التراجم: "روى عنه أبو علي الحداد"، أو "روى عنه الحداد" ونحوهما. وبعد مقارنة هذه التراجم بما وصل إلينا من هذا المعجم تبين أن الذهبي قد سلخ تراجمه (٨). _________ (١) انظر مثلًا: الورقة ١٢٨، ١٣٢، ١٤١ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٢) الورقة ١٥، ٤٣، ٧٦ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٣) الورقة ٦٠ من النسخة السابقة. (٤) الورقة ١٥، ١٦، ٢٠، ٤٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٥) ٧/ ٣٠. (٦) ٧/ ٤٨٠ وقارن الخطيب ٢/ ١٠٢. وينظر مزيد أمثلة في كتابنا: الذهبي ومنهجه ص ٤٣٣. (٧) وهو برواية أبي الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد الخياط عنه. عندي منه نسخة بخطي نسَخْتُهَا في آخر صفر سنة ١٣٨٦ هـ عن نسخة دار الكتب المصرية رقم ٢٦ م مصطلح الحديث. وقد صَحَّحْتُها ورقمتُ تراجمها وعددها (٨١) ترجمة: فيها المحمدون، وسبع تراجم من الأحمدين. (٨) قارن مثلًا: اسم المترجم … تاريخ الوفاة … تاريخ الإسلام (أيا صوفيا ٣٠٠٩) … المعجم محمد بن إبراهيم بن علي أبو ذر الصالحاني … ٤٤٠ … الورقة ٣٧٩ … الترجمة رقم ٢٣ محمد بن علي بن محمد بن علي أبو بكر الحللي … ٤٤٠ … الورقة ٣٨٦ … الترجمة رقم ٩

стр. 178

ومن ذلك أيضًا نقله عن المنذري باستعمال لفظ "كتب عنه"، قال في وفيات سنة ٦٣١ هـ: "الخضر بن بدران بن بُغْرَى، الأديب أبو العباس التركي الشاعر. من أولاد الأمراء المصريين، وله شعر كثير. وكان شيخًا كبيرًا عاش ثمانيًا وثمانين سنة. كتب عنه الزكي المنذري وغيره، ومات في ربيع الأول" (١). وكان المنذري قال في وفيات السنة المذكورة: "وفي شهر ربيع الأول أيضًا توفي الشيخ الأجل الأديب أبو العباس الخضر بن بدران بن بُغرَى بن حطان بن كمشتكين بن عبد الله التركي الشاعر بمصر. وكتبت عنه شيئًا من شعره، وله شعر كثير. وهو من أولاد الأمراء المصريين. وقال لي في سنة ثلاث وعشرين وست مئة: لي الآن ثمانون سنة" (٢). وهكذا أعاد الذهبي ترتيب الترجمة استنادًا إلى ما ورد في "التكملة" للمنذري. على أني أود أن أشير هنا إلى أن مثل هذه النقول تكون عادة حينما يقتصر الذهبي على مؤلف واحد في النقل. ٥ - الدقة في النقل: لا نعني بدقة النقل هنا نقل النصوص الحرفي، بل نقل المعلومات بصورة صحيحة ودقيقة بحيث لا تجد اختلافًا في المادة التاريخية عند المقارنة. وقد استعمل الذهبي طريقة النقل الحرفي تارة وأغفلها تارة أخرى، لكنه على أيِّ حال كان دقيقًا في نقله، متثبتًا منه، دَلَّتْ على ذلك المقارنات التي أجريناها بين كتابه وبين بعض ما وصل إلينا من كتب (٣). _________ = محمد بن عبد الله بن فضلوية … ٤٤٢ … الورقة ٤٠٢ … الترجمة رقم ٢٨ محمد بن مهران الخويي … ٤٤٢ … الورقة ٤٠٤ … الترجمة رقم ٢٧ محمد بن الفضل بن محمد القاساني … ٤٤٥ … الورقة ٤٢٨ … الترجمة رقم ٥٧ محمد بن الحسين بن عبد الله البرجي … ٤٤٨ … الورقة ٤٥٦ … الترجمة رقم ٣٧ (١) الورقة ١٢٩ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٥٢٣. (٣) ومن قبل هذا كنت اعتمدت "تاريخ الإسلام" للذهبي في تصحيح الكتب التي حققتها، منها كتاب "التكملة لوفيات النقلة" لزكي الدين المنذري، وكتاب "ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد" لابن الدبيثي، وكتاب "مشيخة النعال البغدادي" وغيرها، وثَبَّتُ المقارنات في هوامش هذه الكتب ومنها تظهر دقة نقول الذهبي.

стр. 179

وغالبًا ما كان الذهبي يعنى بنقل النصوص بألفاظها في الحالات التي تستحق ذلك وتتطلبه مثل أقوال العلماء في الجرح والتعديل، ونصوص الكتب والتوقيعات التي يوردها في كتابه، والمقطعات والقصائد الشعرية، والقطع الأدبية، ونصوص الحكايات والمناقشات بين العلماء، فضلًا عن الروايات المسندة إلى شيوخه، ونصوص الأحاديث النبوية الشريفة. فكان يؤكد ذلك بالألفاظ والعبارات الدالة عليها، نحو قوله: "قال سفيان، وشعبة واللفظ له" (١)، وقوله: "وقال الزهري، ورواه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة، وقاله موسى بن عقبة وهذا لفظه" (٢)، وقوله: "وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة، ورواه موسى بن عقبة - واللفظ له - قال" (٣)، "وقال الليث - واللفظ له - وابن المبارك عن يونس بن يزيد" (٤)، و"هذا لفظ حكاية محمد بن طرخان عن ولده عبد الولي" (٥)، ونحو ذلك من العبارات المحددة للنقل نصًا. أما إذا انتقى من النص أو لَخَّصَهُ فإنه يشير إلى ذلك أيضًا، نحو قوله: "لخصت ترجمته من الإرشاد للخليلي" (٦)، و"اختصرت هذا من السياق لعبد الغافر" (٧)، و"له ترجمة في طبقات شيروية هذا منها" (٨)، وقال في ترجمة شهاب الدين الغوري: "استوفى ابن الأثير ترجمته وهذه نخبتها" (٩). وإذا غَيَّرَ ألفاظَ خبرٍ نقله عن مؤلف آخر وكتبه بأسلوبه أو بمعناه نَبَّه إلى ذلك ودلل عليه، نحو قوله عند حديثه عن استيلاء التتار على الدولة الخوارزمية سنة ٦١٧ هـ: "هذا معنى ما ذكره أبو سعد شهاب الدين النسوي" (١٠). وإذا لم يكن يحفظ خبرًا شفويًا بصورة جيدة أشار إلى ذلك ونبه عليه، نحو قوله: _________ (١) الورقة ٥٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٥). (٢) ١/ ٦٥٨. (٣) ١/ ٢٨٠. (٤) ١/ ١٧٩. (٥) الورقة ٥٦ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٦) ٧/ ١١٠. (٧) ١٠/ ٨٩. (٨) ٧/ ٥٤٩. (٩) الورقة ١٢ (أيا صوفيا ٣٠١١). (١٠) الورقة ٢٤٤ (أيا صوفيا ٣٠١١).

стр. 180

"هذه حكاية حكاها لنا الشيخ أبو الحسين اليونيني ولا أحفظها جيدًا" (١)، وأمثلة ذلك كثيرة في الكتاب. على أننا رأينا الذهبي في الأغلب الأعم يحرر الأخبار والتراجم على طريقته، وخاصة في التراجم، فقد عرفناه فنانًا تراجميًا لا يتبع أسلوب أحد في عرض الترجمة الداخلي بل يَصُوغها بنفسه، فهو حتى عند نقله عن مؤلف واحد يُعيدُ تركيبَ الترجمة بشكل قد يختلف عن ترتيب الكتاب المنقول عنه (٢)، وقد يضطر إلى تجميع عناصر الترجمة من عدة مؤلفين، فينقل كل قسم عن واحد أو أكثر (٣). ولم يجد الذهبي ما يمنعه من نقل الأخبار وإعادة صياغتها ما زال ملزمًا نفسه بالدقة والأمانة، لاسيما في نقل خبر من الأخبار العامة التي لا تؤثر في قيمتها الصياغةُ كتاريخ وفاةٍ أو ميلاد أو قيام بعمل ما، أو اختصار في أسماء الشيوخ، ونحو ذلك. وَقد أيقنتُ أنَّ الذهبيَّ كان لابد أن يتصرف في مثل هذه النقول، وإلا صعب عليه عرض التراجم كما يريد، ولعل المثال الآتي يوضح ذلك: قال في ترجمة أبي جعفر المنصور: "قال شباب (٤): أقام الحَجَّ للناس أبو جعفر سنة ست وثلاثين، وسنة أربعين، وسنة أربع وأربعين، وسنة اثنتين وخمسين، زاد الفسوي (٥): إنه حج أيضًا سنة سبع وأربعين ومئة" (٦). ولننظر الآن إلى هذين المصدرين اللذين أخذ عنهما الذهبي وهما "تاريخ" (٧) خليفة بن خياط المعروف بشباب العصفري المتوفى سنة ٢٤٠ هـ، و"المعرفة والتاريخ" (٨) لأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي المتوفى سنة _________ (١) الورقة ١٨٠ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٢) انظر أعلاه بعض الأمثلة التي أتينا بها للمقارنة. (٣) انظر أعلاه كلامنا على منهجه في الموارد. (٤) هو خليفة بن خياط العصفري المعروف بشباب "ت ٢٤٠ هـ". (٥) قوله "زاد الفسوي" فيه نظر، فإننا وجدنا خليفة يذكر إقامة المنصور للحج سنة ١٤٧ هـ (تاريخ، ص ٤٢٤) فهناك ثلاثة احتمالات أولها: أن تكون النسخة التي نقل عنها الذهبي لم تحتو على هذا النص، وثانيها: أن تكون هذه العبارة قد أضيفت فيما بعد إلى النسخة التي طبع عليها الكتاب وهو مستبعد، وثالثها: أن يكون الذهبي ذهل عن رؤية هذا النصر فتوهم بعدم ذكر خليفه له. (٦) ٤/ ١٠٨. (٧) حققه الدكتور أكرم العمري ونشره بمعونة المجمع العلمي العراقي (النجف ١٩٦٧). (٨) حققه الدكتور العمري أيضًا ونشره ديوان الأوقاف العراقي بنفقاته (بغداد ١٩٧٤ - ١٩٧٥).
следующие страницы →