وقد أخبرنا أحمد بن العماد قال: أخبرنا ابن عبد الدائم سنة سبع عشرة وستمائة، فذكر حديثًا.
٢٦٢ - أحمد بن عمر بن محمد بن كاكا، أبو العباس الزنجاني، ثم الدّمشقيّ.
حدث عن حنبل المكبر، كتب عنه الطلبة، ومات في المحرم (١).
٢٦٣ - إبراهيم (٢) بن أحمد بن علي بن حسين، تاج الدّين أبو البركات، إمام جامع قليوب الأنصاري، المصري، الشّافعيّ.
ولد سنة ستمائة، وسمع من أبي الحسين محمد بن أحمد بن جبير البلنسي وغيره، وحدث.
وتوفي في شوال بمصر.
٢٦٤ - إبراهيم بن محمد بن صالح، القطيعي، الدقاق.
سمع: أحمد بن صرما، وحدث. أجاز للبرهان الجعبري.
توفي يوم عاشوراء (٣).
٢٦٥ - إدريس بن أبي عبد الله بن أبي حفص بن عبد المؤمن، الملك أبو العلاء الواثق بالله، أبو دبوس. صاحب المغرب القيسي المؤمني، آخر ملوك بني عبد المؤمن.
تغلب على الأمر وتوثب على ابن عمه عمر، وقتله في سنة خمسٍ وستين وكان شهمًا شجاعًا مقدامًا. خرج عليه أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق سيد آل مرين وصاحب تلمسان، فجرت بينهم حروب إلى أن قتل أبو دبوس في المحرم بظاهر مراكش في المصاف. واستولى المريني على مملكة
стр. 14597
المغرب وانقضت دولة آل عبد المؤمن (١).
٢٦٦ - إسماعيل بن يحيى بن أبي الوليد، الإمام، أبو الوليد الأزدي، الغرناطي، العطار، المقرئ.
تلا بالسبع على الخطيب أبي بكر بن حسنون الحميري صاحب شريح وانفرد بالإجازة من أبي بكر بن عطية المحاربي. وأسمع في صغره وروى أيضًا عن الحافظ عبد الرحيم بن الفرس، وأبي جعفر بن حكم. وله فلاحة وعقار، قرأ عليه بالسبع: أبو جعفر بن الزبير وأضر بأخرة وهرم.
ورّخه ابن الزبير وعاش أربعًا وثمانين سنة (٢).
٢٦٧ - أيبك، الأمير عز الدّين الظاهري، نائب حمص.
توفي بها في صفر. وكان غشومًا ظلومًا (٣).
٢٦٨ - أيبك، الأمير عز الدّين الصالحي، الزراد، متولي قلعة دمشق.
توفي في ذي القعدة وكان مهيبًا محتشمًا، حسن السيرة (٤).
٢٦٩ - أيوب بن محمود بن نصر الله، صفي الدّين بن البعلبكي، الدّمشقيّ.
رحل، وسمع من عبد السلام الداهري، وابن روزبة، وأبي الحسن القطيعي والأنجب بن أبي السعادات وجماعة، كتب عنه ابن الخباز، وابن نفيس والطلبة. ومات بصفد في ربيع الآخر (٥).
٢٧٠ - الحسن بن أبي البركات علي بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن أبي الفتح بن أبي السِّنان، الشيخ عماد الدّين أبو محمد ويسمى عبد الرحيم أيضًا ويعرف بابن الحدوس الموصلي.
ولد سنة إحدى عشرة، وسمع ببغداد من عبد السلام بن سكينة وغيره وحدَّث. ومات بمصر (٦).
стр. 14598
٢٧١ - داود بن سليمان بن علي بن سالم، أبو سليمان بن الحموي، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، العدل.
ولد سنة سبعٍ وثمانين وخمسمائة، وحدث عن: حنبل، وهو من بيت العدالة والرّواية.
توفي فجاءة في سادس ذي الحجة بدمشق (١).
٢٧٢ - ريحان الحبشي، مولى التقيّ صالح بن الخضر، المقرئ.
روى عن مكرم وغيره. ومات بالقاهرة في شعبان.
٢٧٣ - سعد الله بن أبي الفضل بن سعد الله بن أحمد بن سلطان، أبو محمد التنوخي، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، البزاز.
ولد في أول سنة تسعٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من عبد اللطيف بن إسماعيل، وحنبل بن عبد الله.
روى عنه: الدمياطي، وابن الخباز، وأبو عبد الله بن الزراد، وجماعة.
ومات في رابع شوال (٢).
٢٧٤ - صالح بن الحسين بن طلحة بن الحسين بن محمد، القاضي الجليل، الإمام، تقيّ الدّين، أبو التقى الهاشمي، الجعفري، الزينبي.
ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.
وسمع من علي بن البناء، وغيره، وحدث. وكان رئيسًا نبيلًا، عارفًا بالأدب. ولي قضاء قوص مدة وله خطب ونظمٌ ونثر وتصانيف. وأنحس نفسه بولاية نظر قوص، وفاعل ذلك منقوص، حدث عنه الدمياطي (٣).
٢٧٥ - صالح بن الخضر بن حاتم، تقيّ الدّين، أبو البقاء بن قمر الدولة الأنصاري، المصري، المقرئ، الشّافعيّ، الضرير.
سمع الكثير وحدث عن: مكرم بن أبي الصقر، ومات بقليوب في رمضان (٤).
٢٧٦ - عبد الله بن عبد الرحمن بن سلامة بن نصر بن مقدام بن نصر،
стр. 14599
أبو محمد الحنبليّ، المقدسيّ، السراج.
ولد سنة أربعٍ وتسعين وخمسمائة وحدث عن: حنبل وولي حسبة قاسيون، روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخباز، وابن الزراد وجماعة.
ومات في تاسع ذي القعدة (١).
٢٧٧ - عبد الصمد بن يوسف بن منصور بن يوسف، سديد الدّين أبو محمد السعدي، الشامي، ثم المصري.
توفي عن إحدى وثمانين سنة بالقاهرة وروى شيئًا عن علي بن محمد، ابن رحّال (٢).
٢٧٨ - عبد الرحمن ابن الحافظ أبي محمد عبد الله بن سليمان بن حوط الله، الفقيه أبو عمر الأنصاري، الأندي، الأندلسي.
سمع صحيح البخاري من أبي العباس بن مقدام صاحب شريح وأجاز له خلقٌ بإفادة أبيه وعمه، وسمع من طائفة.
مات في المحرم وقد قارب السبعين.
٢٧٩ - عبد المغيث بن عبد الكريم بن أبي الفضائل، محيي الدّين، أبو الفرج الأنصاري، الدلاصي، الصعيدي.
ولد سنة إحدى وستمائة، وسمع من الحافظ ابن المفضل وتوفي في الثالث والعشرين من ربيع الأول (٣).
٢٨٠ - عثمان عز الدّين ابن الشيخ الوجيه ابن منجى، أكبر أولاد أبيه.
توفي شابًا طريًا إلى رحمة الله في جمادى الآخرة وشيعه الأعيان ورخه شمس الدّين بن الفخر فقال: توفي صاحبي عز الدّين وعمل عزاؤه بالمسمارية.
٢٨١ - علي بن الحسن بن الفرج بن النعمان بن محبوب، تقيّ الدّين. المعري الأصل، البعلبكي، الفقيه الشّافعيّ.
стр. 14600
كان فاضلًا، حسن الأخلاق والعشرة.
توفي بدمشق في ربيع الآخر وقد ناهز الستين (١).
٢٨٢ - علي بن أبي طالب بن محمد، الشريف علاء الدّين الحسيني، الموسوي، الدّمشقيّ.
ولد سنة ثمانٍ وتسعين، وسمع من أبي اليمن الكندي، وكان عدلًا حسن الشكل.
توفي في ذي القعدة. وهو والد المسند موسى بن علي الشاهد شيخنا، وكان شيخًا بالمقدمية للإقراء (٢).
٢٨٣ - عمر بن محمد بن أبي سعد بن أحمد، الواعظ العالم، بدر الدّين، أبو حفص الكرماني الأصل، النيسابوري، التاجر.
ولد بشاذياخ نيسابور في تاسع المحرم سنة سبعين وخمسمائة. وكان يمكنه أن يسمع من عبد المنعم بن الفراوي وطبقته، وإنما سمع في الكهولة من القاسم بن عبد الله الصفار. سمع منه الشطر الأول من مسند أبي عوانة، وسمع منه ثلاثة مجالس المخلدي، والأربعين لعبد الخالق بن زاهر.
وحدث بدمشق ومصر. وعمر دهرًا طويلًا.
قرأت بخط العلاء الكندي: حدثني الواعظ بدر الدّين النيسابوري قال: حفظت مقامات الحريري، وكان أبي يغلق علي باب غرفة كل ليلة حتى أكرر على كل الكتاب.
ولا نعلم أحدًا روى بالسماع بعده عن الصفار.
روى عنه الدّمياطيّ، وابن فرح، وإمام الحنابلة، وابن الخباز، وابن الزراد، ونبيه الحلبي، وعز الدّين محمد بن العز، وعلي بن محمد بن المهتار، وخلق من هذه الطبقة.
وقد روى عنه الشيخ شمس الدين عبد الرحمن مع تقدمه.
وتوفي بدمشق في ليلة الحادي والعشرين من شعبان، وقد قارب المائة. وسماعه صحيح مع الشيخ الضياء (٣).
стр. 14601
٢٨٤ - كريم (١) بن أبي المنى بن سعد بن الحسن، النجيب النابلسي.
ولد سنة اثنتين وتسعين وروى بالأرض المقدسة وغيرها عن أبي جعفر الصيدلاني بالإجازة. سمع منه: ابن الخباز.
٢٨٥ - محمد بن إبراهيم بن عياش، أبو عبد الله السلاوي.
سمع: ابن البن، وابن صصرى وعاش سبعين سنة، روى عنه شيخنا الدّمياطيّ.
٢٨٦ - محمد بن أحمد بن عمر، العلامة جلال الدّين العيدي، البخاري، الحنفيّ. أحد شيوخ أبي العلاء الفرضي.
تفقه على حسام الدّين محمد بن محمد الأخسيكثي وحميد الدّين علي الرامشي وعلى حافظ الدّين. وحَّصل المذهب. وكان ذا معرفة تامة بالفقه والأصلين ودرس وأفتى.
مات، قال الفرضي (٢): أظنه في رمضان سنة ثمانٍ بكلاباذ.
٢٨٧ - محمد بن أبي الفتح الحسن ابن الحافظ الكبير ثقة الدّين أبي القاسم علي بن هبة الله ابن عساكر، شمس الدّين، أبو عبد الله الدّمشقيّ.
ولد سنة ثلاثٍ وتسعين؛ وسمع من عمه القاسم فيما أحسب، وسمع من حنبل، وابن طبرزد، ومحمد بن الزنف والكندي وست الكتَبَة بنت الطراح وحدث بدمشق وبمصر مدة، أكثر عنه الشريف عز الدّين (٣) والمصريون. ومات بدمشق في سابع صفر.
روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخباز وجماعة.
٢٨٨ - محمد بن داود بن أبي العباس خمار (٤) بن محمود بن غازي، الشيخ شهاب الدّين، أبو بكر الأنصاري، المصري، المقرئ.
ولد سنة ستمائة. وقرأ القرآن بالروايات وأتقنها وتصدر بجامع مصر
стр. 14602
لإقرائها، وكان ديِّنًا، خيرًا، ساكنًا، لا أعلم على من قرأ. وقد روى اليسير عن مكرم. ومات في رابع شوال (١).
٢٨٩ - محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي، الشيخ شمس الدّين بن العماد، أخو شيخنا العز.
ولد سنة سبعٍ وستمائة، وسمع من ابن ملاعب والموفق، وابن راجح، وموسى بن عبد القادر، وابن البن، والعز محمد ابن الحافظ، وابن أبي لقمة، وجماعة. وهو والد صاحبنا الفقيه عبد الحميد.
سمع منه: ابن الخباز، وابن نفيس، وابنه عبد الحميد. وكان فقيهًا، إمامًا، زاهدًا، قدوة، قوّالًا بالحق، كثير الخير.
توفي في رمضان (٢).
٢٩٠ - محمد الوزير، فخر الدّين، أبو عبد الله ابن الصاحب الوزير بهاء الدّين علي ابن القاضي السديد محمد بن سليم المصري، الشّافعيّ، ابن حنى.
سمع من أبي الحسن بن المُقير، وحدَّث، ودرس بمدرسة والده؛ وعمّر رباطًا كبيرًا بالقرافة ووقف عليه ما يقوم بالفقراء، وكان دينًا فاضلًا، محبًا لأهل الخير، مؤثرًا لهم.
توفي في شعبان. وهو أبو الصاحب تاج الدّين محمد. شيّعه خلق كثير.
وقد روى عنه الدّمياطيّ شيئًا من نظمه (٣).
٢٩١ - محمد بن عمر بن أبي القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، الشريف، شيخ القراء، أبو البدر العباسي، الرشيدي، الواسطي، المعروف بابن الداعي.
قرأ بالروايات على: ابن الباقلاني، وابن الكال (٤)، وأبي جعفر بن زريق، وأبي طالب بن عبد السميع. وحدث عن ابن الجوزي بكتاب جامع المسانيد وغير ذلك، وسمع الغيلانيات من المندائي. وحدث بجزء ابن عرفة عن
стр. 14603
ابن كليب وأجاز له ذاكر بن كامل، وابن بوش، وابن كليب وعدّة.
وتصدر للإقراء وحمل عنه جماعةٌ القراءات، كالشيخ علي خريم، وابن غزال، وابن المحروق وبالإجازة شيخنا البرهان الجعبري.
ولد في المحرم سنة سبعٍ وسبعين وتوفي في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثمانٍ وستين وستمائة (١).
٢٩٢ - محسن (٢)، الحبشي، الصالحي، الطواشي.
سمع الكثير من أصحاب السلفي كابن رواج، وابن الجميزي وحصل الأصول وتقدم عند الملك الصالح نجم الدّين أيوب وبعده، ثم سافر إلى المدينة النبوية فجاور وتقدم على الخدام. ثم رجع إلى مصر وحدث وتوفي في العشرين من شعبان (٣).
٢٩٣ - منصور بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن منصور، أبو محمد القرشي، البالسي، ثم الدّمشقيّ، الكاتب.
قال الشريف عز الدّين (٤): ولد سنة ستمائة. وسمع من الكندي وحضر حنبل بن عبد الله. ومات في مستهل ربيع الأول بالشقيف.
روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخباز وغيرهما، وكان أديبًا شاعرًا.
٢٩٤ - يحيى بن تمام بن يحيى بن عباس بن يحيى بن أبي الفتوح بن تميم، الشيخ عماد الدّين، أبو زكريا الحميري، الدّمشقيّ.
ولد سنة ست وستمائة، وسمع من داود بن ملاعب، والشيخ الموفق وحدث بدمشق ومصر ومات في شعبان، وكان رئيسًا سمحًا جوادًا (٥).
٢٩٥ - يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد، قاضي القضاة، أوحد الحكام، محيي الدّين، أبو المفضل
стр. 14604
ابن قاضي القضاة محيي الدّين أبي المعالي ابن قاضي القضاة زكي الدّين أبي الحسن ابن قاضي القضاة منتجب الدّين أبي المعالي ابن القاضي أبي المفضل، القرشي، الدّمشقيّ، الشّافعيّ.
ولد في الخامس والعشرين من شعبان سنة ست وتسعين وخمسمائة، وسمع من حنبل، وابن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وابن الحرستاني وجماعة، وتفقه على فخر الدّين ابن عساكر وغيره، وولي قضاء دمشق غير مرة ولم تطل ولايته. وكان صدرًا، رئيسًا، محتشمًا، نبيلًا، جليلًا، معرقًا في القضاء، وحدث بدمشق ومصر وكتب عنه غير واحد.
روى عنه الدّمياطيّ في معجمه وساق نسبه إلى عثمان ﵁ ولا أعلم لذلك صحة. فإني رأيت الحافظ ابن عساكر قد ذكر جده لأمه القاضي أبا المفضل يحيى بن علي المذكور وذكر ابنه المنتجب وغيرهما ولم يتجاوز القاسم بن الوليد. وقال في جده المعروف بابن الصائغ: القرشي قاضي دمشق. ولم يقل لا الأموي ولا العثماني، ثم إني رأيت كتاب وقفٍ لبني الزكي وهو وقفٌ من جدهم عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد القرشي. وقد وقفه في سنة نيفٍ وسبعين ومائتين ولم يزد في نسبه ولا في نسبته على هذا، ولا سمى للوليد أبًا ولا ذكر أنه أموي والذي زعم أنه عثماني قال فيه: الوليد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان ﵁ والله أعلم بحقيقة ذلك. فإن المعروف من ذلك أن المتقدمين يحفظون أنسابهم ويرفعونها. فإذا طالت السنون والأحقاب على الأعقاب نسيت وأُهملت واجتزئ بالنسبة إلى القبيلة، فقيل: القرشي والقيسي والهمداني. وأما بالعكس فلا، فإنا لم نر هذا الواقف القديم الذي كان بعد السبعين ومائتين رفع في نسبه فوق ما ذكر في كتاب وقفه. ولا رأينا أحدًا من أولاده وهلم جرًا إلى زمان قاضي القضاة زكي الدّين أبي الحسن يذكرون أنهم - والله يرحمهم - أمويون ولا عثمانيون. وإنما هو أمرٌ لم ينقل عن أهل هذا البيت الطيب، فينبغي أن يصان من الزيادة والانتساب إلى غير جدهم إلا بيقين، ولو ثبت ذلك لكان فيه مفخرٌ وشرف.
стр. 14605
روى عنه ابن الخباز، وشمس الدّين بن أبي الفتح، وشمس الدّين بن الزراد وجماعة.
وقال الشيخ قطب الدّين (١): كان له في الفقراء عقيدة. وصحب الشيخ محيي الدّين بن العربي وله فيه عقيدةٌ تجاوز الوصف، قال: وحكي لي عنه أنه كان يفضل عليًا على عثمان ﵄، كأنه كان يقتدي في ذلك بابن العربي وله قصيدةٌ في مدح علي ﵁ منها:
أدين بما دان الوصي ولا أرى … سواه وإن كانت أمية محتدي
ولو شهدت صفين خيلي لأعذرت … وساء بني حربٍ هنالك مشهدي
قلت: وقد سار أيضا إلى هولاكو فولاه قضاء الشام وغيرها وخلع عليه خلعةً سوداء مذهبة خليفتية وبدت منه أمور. والله يسامحه. وكان لهجًا بالنجوم وأشياء لا أقولها، بحيث إنه دخل ببنت سناء الملك لأجل الطالع وقت الظهر ولم نسمع بعرسٍ في هذه الساعة، ثم بعد ليالٍ ماتت هذه العروس، فنقل التاج ابن عساكر أنها ماتت فجاءة. سقوها دواء يزيل العقل ليقتضّها الزوج فتلفت، فيا شؤمه اقتضاضًا عليها.
وقد أمره السلطان بالسكنى بديار مصر وتوفي بمصر في رابع عشر رجب سنة ثمانٍ ودفن بسفح المقطم عن أحد عشر ولدًا، وهم: علاء الدّين أبو العباس أحمد وقاضي القضاة بهاء الدّين يوسف وزكي الدّين حسين وشرف الدّين إبراهيم وعز الدّين عبد العزيز وتقيّ الدّين عبد الكريم وكمال الدّين عبد الرحمن إمام محراب الصحابة وزينب شيختنا وست الحسن وعائشة وفاطمة. فأوَّلهم وفاة زكي الدّين بعد أبيه بقليل (٢).
٢٩٦ - يعقوب بن عبد الرفيع بن زيد بن مالك، الصاحب، زين الدّين الأسدي، الزبيري، من ولد عبد الله بن الزبير، ﵄.
ولد سنة بضعٍ وثمانين وخمسمائة ومات في ربيع الآخر.
ذكره قطب الدّين، فقال (٣): كان إمامًا فاضلًا، ممدحًا، كثير الرياسة.
стр. 14606
وزر للملك المظفر قطز، ثم وزر للملك الظاهر في أوائل دولته، ثم عزل بابن حنا فلزم بيته. وله نظمٌ جيد.
وفيها ولد:
بدر الدّين محمد بن أحمد بن بصخان، ابن السراج الدّمشقيّ المقرئ، وكمال الدّين عبد الرحمن ابن القاضي محيي الدّين يحيى، ابن الزكي القرشي في رجب، وعلاء الدّين علي بن إسماعيل بن المقداد، وشمس الدّين عبد الأحد بن سعد الله بن بخيخ الشّافعيّ، ومحمد ابن شيخنا الزين أبي بكر والفخر عثمان بن عمر الحرستاني المؤذن وصلاح الدّين يوسف بن محمد، ابن المغيزل، وفخر الدّين عثمان بن محمد ابن قاضي حماة ابن البارزي، ونجم الدّين علي بن داود القحفازي، وقاضي القضاة علاء الدّين القونوي، وقاضي الحنابلة تقيّ الدّين عبد الله بن محمد بن أبي بكر الزريراني، والناصح النقيب محمد بن عبد الرحيم، وعلي بن أحمد بن محمد، ابن النجيب الخلاطي، والشيخ أحمد بن جملة في رجب، وإبراهيم بن محمد أخو المقريزي، وقاضي العراق قطب الدّين محمد بن عمر الفضلي الشّافعيّ، المعروف بأخوين، والشيخ صدر الدّين سليمان بن يحيى بن إسرائيل البصروي مدرس الخاتونية، والقاضي فخر الدّين محمد بن محمد بن مسكين المصري، في شوال منها.
стр. 14607
سنة تسع وستين وستمائة
٢٩٧ - أحمد بن عبد الله بن عزَّاز (١) بن كامل، العلامة زين الدّين، أبو العباس المصري، النحوي، المعروف بابن قطنة.
كان من أئمة العربية المنتصبين لإقرائها بمصر.
توفي في ربيع الآخر وقد نيف على السبعين، انتفع به جماعة (٢).
٢٩٨ - أحمد ابن القاضي الأعز أبي الفوارس مقدام بن أحمد بن شكر، القاضي الأجل، كمال الدّين أبو السعادات المصري، أحد كبراء البلد.
له عقل ودهاء ورأي وفيه حشمة وسؤدد وعين للوزارة. وله نظمٌ حسن.
توفي ليلة السادس والعشرين من رمضان (٣).
٢٩٩ - إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان بن عباس، أبو إسحاق المقدسيّ، المقرئ.
ولد سنة إحدى وتسعين، وسمع من أبي المفضل محمد بن الخصيب وداود بن ملاعب وغيرهما وكتب عنه الطلبة ومات بالصّنمين في أول صفر راجعًا من الحج.
وهو أخو الشيخ شهاب الدّين أبي شامة (٤).
٣٠٠ - إبراهيم بن المسلم بن هبة الله، ابن البارزي، الحموي، القاضي شمس الدّين. أحد الأئمة والفضلاء ببلده.
ولد سنة ثمانين وخمسمائة. وكان فيه دين وورع. قرأ على أبي اليمن الكندي وصحب الفخر ابن عساكر وتفقه به وأعاد له. ودرس بالرّواحية بدمشق، ثم درس بحماة وولي قضاءها إلى أن مات وقد درس أيضًا بالمعرَّة، وكان محمود السيرة في القضاء وله شعرٌ وفضائل، وولي قضاء حماة بضع عشرة سنة، توفي في شعبان.
стр. 14608
حدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن البرني. روى عنه حفيده قاضي القضاة شرف الدّين هبة الله شيخنا وقاضي القضاة ابن جماعة، وحدثنا أنه قرأ عليه التنبيه دروسًا، وأنه حفظ ثلث النهاية لإمام الحرمين، وغير ذلك، وأنه كان يصوم الدهر ويقوم الليل، رحمه الله تعالى (١).
٣٠١ - إسحاق بن محمود بن بلكويه بن أبي الفياض، الشيخ شمس الدّين، أبو إبراهيم البروجردي، الصوفي، المشرف (٢).
من أكابر مشايخ الصوفية وقدمائهم؛ ولد سنة سبعٍ وسبعين وخمسمائة ببروجرد، وسمع ببغداد من أبي طاهر لاحق بن قندرة، وعمر بن طبرزد، وعبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر، وأبي تراب يحيى بن إبراهيم الكرخي، وعبد الباقي بن عبد الجبار الهروي، وسمع بالقاهرة من أبي الحسن بن المفضل الحافظ، ومحمد بن الحسن اللرستاني وجماعة، وكان يكتب خطًا جيدًا، ونسخ الكثير، وصحب شيخ الشيوخ أبا الحسن محمد بن حمويه، خرج له أبو بكر محمد بن عبد العظيم المنذري مشيخة في جزء.
روى عنه الدّمياطيّ، والشيخ شعبان، والأمير علم الدّين الدواداري، ومحمد بن غالي الدّمياطيّ، وأحمد بن عبد المحسن بن رفعة، والمصريون.
ومات في خامس المحرم بالقاهرة.
وقال جمال الدّين بن الصابوني (٣): سمعت منه، وهو ثقة نبيل، لديه فضل ٌ، ولي إشراف الخانكاه مدة (٤).
٣٠٢ - إسرائيل بن أحمد بن أبي الحسين بن علي بن غالب، القرشي، العرضي، الدّمشقيّ، التاجر، الطبيب.
سمع من الحافظ عبد العزيز بن الأخضر، وحدث بدمشق ومصر.
وتوفي في سابع رمضان بدمشق (٥). روى عنه الدّمياطيّ.
стр. 14609
٣٠٣ - حسن بن أبي عبد الله بن صدقة بن أبي الفتوح، الإمام، المقرئ، الزاهد، أبو علي الأزدي، الصقلي.
ولد سنة تسعين وخمسمائة. وقرأ القراءات على أبي الحسن السخاوي. واستوطن دمشق وروى بالإجازة عن: المؤيد الطوسي، وأبي روح الهروي وزينب الشعرية، وكان من السادة العباد، صاحب أورادٍ وإخلاصٍ ومشاركةٍ في العلوم، وكان صديقًا للشيخ زين الدّين الزواوي. وسمع من جماعةٍ من أصحاب الحافظ ابن عساكر كأبي إسحاق بن الخُشوعيّ وأقرانه.
وأقرأ وأفاد، روى عنه ابن الخباز وأبو الحسن بن العطار وغيرهما وتوفي إلى رضوان الله في ليلة الثاني والعشرين من ربيع الآخر.
ذكره الشيخ قطب الدّين فقال (١): كان من السادات في تعبده وزهده وتقلله من الدنيا وافر الحرمة، ساعيًا في قضاء الحوائج والحقوق، له مهابةٌ وقبولٌ تام (٢).
٣٠٤ - حسين، القاضي زكي الدّين ابن قاضي القضاة محيي الدّين يحيى، الزكوي.
كان فاضلًا نبيلًا، إمامًا، مفتيًا، مات شابًا عن سبعٍ وعشرين سنة في صفر. وله شعر (٣).
٣٠٥ - ساعد بن سعد الله بن ثلاج، أبو سعد المحجّي، الصالحي.
حدث عن: ابن الزبيدي والفخر الإربلي ومات في ذي القعدة.
روى لنا عنه أبو الحسن بن العطار (٤).
٣٠٦ - سامة بن كوكب السوادي والد الشهاب أحمد وجد المحدث شمس الدّين.
فقير متعفف قنوع، من سكان جبل الصالحية، يروي عن ابن اللتي.
كتب عنه ابنه، وابن الخباز (٥).
стр. 14610
٣٠٧ - سنجر الصيرفي، الأمير علم الدّين.
من كبار الأمراء بمصر. ثم نقل إلى الشام، توفي في صفر كهلًا ببعلبك (١).
٣٠٨ - سنجر، الأمير قطب الدّين، المستنصري البغدادي، المعروف بالياغز، أحد مماليك المستنصر بالله.
فلما أخذ هولاكو بغداد هرب إلى الشام. وكان محترمًا في الدولة الظاهرية وعنده نباهةٌ وفضل، مات في صفر (٢).
٣٠٩ - عائشة بنت المحدث محمد بن جبريل بن عزاز، أم عبد الرحمن الأنصارية، الشارعية.
روت عن مكرم وماتت في سلخ جمادى الأولى (٣).
٣١٠ - عباس، الملك الأمجد تقيّ الدّين، ولد السلطان الملك العادل سيف الدّين أبي بكر بن أيوب.
كان آخر إخوته وفاةٌ. وكان جليل القدر محترمًا عند الملوك لا سيّما عند الملك الظاهر، لا يترفع عليه أحدٌ في المجلس ولا في الموكب.
وكان دمث الأخلاق حسن العشرة حلو المجالسة، رئيسًا سريًّا، توفي في جمادى الآخرة ودفن بقاسيون بالتربة التي له.
وقد حدث عن: التاج الكندي والبكري، روى عنه الدمياطي، وابن الخباز وجماعة (٤).
٣١١ - عبد الله بن أحمد بن عبد الواحد بن الحسين بن أبي المضاء، شمس الدّين أبو بكر البعلبكي، محتسب بعلبك.
عاش ثمانين سنة أو أكثر، وأصابه خلطٌ وصرع كان يعتريه. ومات في جمادى الآخرة (٥).
٣١٢ - عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر، المفتي العلامة، سراج الدّين الشرمساحي، المصري، الفقيه المالكي، مدرس المستنصرية.
стр. 14611
من كبار أئمة المذهب، وكان ذا زهد وصلاح وتصوّف، مات في جمادى الآخرة وله سبعون سنة.
وقد روى الحديث. سمع منه: ابن خروف الموصلي وغيره ودرس بعده بالمستنصرية أخوه علم الدّين.
٣١٣ - عبد الله بن علي بن عبد الحفيظ، الشريف أبو محمد الحسيني، الكلثمي، المصري.
ولد سنة اثنتين وتسعين وحدث عن: علي بن البناء المكي.
توفي في ربيع الأول (١).
٣١٤ - عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن سبعين، القرشي، المخزومي، الشيخ قطب الدّين، أبو محمد المرسي، الرقوطي (٢)، الصوفي.
كان صوفيًا على قاعدة زهد الفلاسفة وتصوفهم. وله كلامٌ كثير في العرفان على طريق الاتحاد والزندقة، نسأل الله السلامة في الدّين.
وقد ذكرنا محط هؤلاء الجنس في ترجمة ابن الفارض، وابن العربي وغيرهما. فيا حسرةً على العباد كيف لا يغضبون لله تعالى ولا يقومون في الذب عن معبودهم، تبارك اسمه وتقدست في ذاته، عن أن يمتزج بخلقه أو يحل فيهم. وتعالى الله عن أن يكون هو عين السماوات والأرض وما بينهما. فإن هذا الكلام شرٌ من مقالة من قال بقدم العالم ومن عرف هؤلاء الباطنية عذرني، أو هو زنديقٌ مبطنٌ للاتحاد يذب عن الاتحادية والحلولية ومن لم يعرفهم فالله يثيبه على حسن قصده. وينبغي للمرء أن يكون غضبه لربه إذا انتهكت حرماته أكثر من غضبه لفقير غير معصومٍ من الزلل. فكيف بفقير يحتمل أن يكون في الباطن كافرًا، مع أنا لا نشهد على أعيان هؤلاء بإيمانٍ ولا كفرٍ لجواز توبتهم قبل الموت. وأمرهم مشكل وحسابهم على الله.
وأما مقالاتهم فلا ريب في أنها شر من الشرك، فيا أخي ويا حبيبي أعط
стр. 14612
القوس باريها ودعني ومعرفتي بذلك، فإنني أخاف الله أن يعذبني على سكوتي كما أخاف أن يعذبني على الكلام في أوليائه. وأنا لو قلت لرجلٍ مسلم: يا كافر، لقد بؤت بالكفر، فكيف لو قلته لرجلٍ صالح أو ولٍّي لله تعالى؟
ذكر شيخنا قاضي القضاة تقيّ الدّين بن دقيق العيد قال: جلست مع ابن سبعين من ضحوةٍ إلى قريب الظهر وهو يسرد كلامًا تعقل مفرداته ولا تعقل مركباته.
قلت: واشتهر عنه أنه قال: لقد تحجر ابن آمنةٍ واسعًا بقوله: لا نبي بعدي. وجاء من وجهٍ آخر عنه أنه قال: لقد زرب ابن آمنةٍ حيث قال: لا نبي بعدي.
فإن كان ابن سبعين قال هذا فقد خرج به من الإسلام، مع أن هذا الكلام في الكفر دون قوله في رب العالمين أنه حقيقة الموجودات، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وذكره الشريف عز الدّين فقال (١): له تصانيف عدة ومكانة مكينة عند جماعةٍ من الناس. وأقام بمكة سنين عديدة.
قلت: وحدثني فقيرٌ صالح أنه صحب فقراء من السبعينية فكانوا يهونون له ترك الصلاة وغير ذلك. اللهم احفظ علينا إيماننا واجعلنا هداةً مهديين.
وحصن رقوطة: من أعمال مرسية.
وسمعت أن ابن سبعين فصد يديه وترك الدم يخرج حتى تصفى ومات، والله أعلم بصحة ذلك. وكان موته بمكة في الثامن والعشرين من شوال وله خمسٌ وخمسون سنة، فإنه ولد في سنة أربع عشرة.
اللهم يا ربنا ورب كل شيء، إن كان هذا الشخص وأضرابه يعتقدون أنك عين مخلوقاتك وأن ذاتك المقدسة البائنة من الخلق هي حقيقة ما أبدعت وأوجدت من العدم، فلا ترحمهم ولا ترض عنهم. وإن كانوا يؤمنون بأنك رب العالمين وخالق كل شيء وأن مخلوقاتك غيرك بكل حال وعلى كل تقدير، فاغفر لهم وارحمهم. فإن هؤلاء يقولون: ما ثم غير وما في الكون سوى الله، وما أنت غير الكون بل أنت عينه.
تعاليت يا إلهنا عن ذلك، بل وما أنت عين
стр. 14613
الكون بل أنت غيره، ويفهم هذا كل من هو مسلم. ويقولون: إن الله تعالى هو روح الأشياء وإنه في الموجودات سارٍ كالحياة في الجسم، بل يقولون: إن الموجودات مظاهر له وإنه يظهر فيها. كما قال رمضان التوزي المعثر عرف بالجوبان القواس:
مظاهر الحق لا تعدّ … والحق فيها فلا يحد
فباطن لا يكاد يخفى … وظاهر لا يكاد يبدو
تشهده بين ذا وهذا … بأعين منه تستمدُّ
إنْ بَطَن العبدُ فهو ربٌ … أو ظَهَرَ الرَّبُّ فهو عبدُ
فعين كُنْ عين زُلْ وُجودًا … قبضٌ وبسطٌ أخذ وردُّ
مراتب الكون ثابتاتٌ … وهو إلى حكمها المردُّ
وقال الشيخ صفي الدّين الأرموي الهندي: حججت في حدود سنة ستِّ وستين، وبحثت مع ابن سبعين في الفلسفة، فقال لي: لا ينبغي لك الإقامة بمكة. فقلت: كيف تقيّم أنت بها؟ فقال: انحصرت القسمة في قعودي بها، فإن الملك الظاهر يطلبني بسبب انتمائي إلى أشراف مكة واليمن صاحبها له في عقيدة ولكن وزيره حشوي يكرهني.
قال صفي الدّين: وكان داوى صاحب مكة فصارت له عنده مكانة بذلك، ويقال: إنه نفي من المغرب بسبب كلمة كفرٍ صدرت منه وهي أنه قال: لقد تحجَّر ابن آمنةٍ في قوله: لا نبي بعدي.
قلت: وإن فتحنا باب الاعتذار عن المقالات وسلكنا طريقة التأويلات المستحيلات لم يبق في العالم كفرٌ ولا ضلال وبطلت كتب الملل والنِّحل واختلاف الفرق. وقد ذكر الغزالي ﵀ في كتاب مشكاة الأنوار فصلًا في حال الحلاج فأخذ يعتذر عما صدر منه مثل قوله: أنا الحق. وقوله: ما في الجنة إلا الله. وهذه الإطلاقات التي ظاهرها كفر وحملها على محامل سائغة وأولها وقال: هذا من فرط المحبة وشدة الوجد، وإن ذلك كقول القائل: أنا من أهوى ومن أهوى أنا.
стр. 14614
قلت: بتقدير صحة العقيدة فلا كلام وإنما الكلام فيمن يقول: العالم هو الله (١).
ومن طالع كتب هؤلاء علم علمًا ضروريًا أنهم اتحاديةٌ مارقةٌ من الدّين، وأنهم يقولون: الوجود الواجب القديم الخالق هو الممكن المخلوق ما ثم غير ولا سوى. ولكن لما رأوا تعدد المخلوقات قالوا: مظاهر وتجالي. فإذا قيل لهم: فإن كانت المظاهر أمرًا وجوديًا تعدد الوجود، وإلا لم يكن لها حينئذٍ حقيقة. وما كان هكذا تبين أن الموجود نوعان خالق ومخلوق، قالوا: نحن ثبت عندنا بالكشف ما يناقض صريح العقل. ومن أراد أن يكون عارفًا محققًا فلا بد أن يلتزم الجمع بين النقيضين وأن الجسم الواحد يكون في وقتٍ واحدٍ في موضعين.
٣١٥ - عبد الحميد بن رضوان بن عبد الله، أبو محمد المصري، الشّافعيّ، الجراحي.
ولد سنة ثمانين وخمسمائة في مستهل صفر بالقاهرة، وذكر أنه قرأ القرآن على أبي الجود، وأنه سمع على أبي القاسم البوصيري، وقد روى عن ابن اللتي يسيرًا.
وتوفي في المحرم ودفن بجبل قاسيون، وكان أديبًا فاضلًا يلقب مجد الدّين.
روى عنه ابن الخباز وغيره، وقرأ عليه ابن فرح كتاب شرح السنة بروايته عن القزويني (٢).
٣١٦ - عبد الكريم بن ناصر، أبو الكرم الدعجاني، المصري، المؤذن، المعروف بكريم.
ولد في حدود الثمانين وخمسمائة، وروى عن أبي نزار ربيعة اليمني، وتوفي في رجب (٣).
стр. 14615
حدثني الحافظ أبو العباس الحلبي قال: ذكر الطلبة لعبد الكريم فقالوا: قد سماك الحافظ عبد العظيم كريم وذلك لأجل الكاف فإنها عزيزة فقال: أيطيب له أن يسميه أحدٌ عظيم.
٣١٧ - عبد الوهاب ابن القاضي أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين، زين القضاة، أبو المكارم بن الجبَّاب السعدي، المصري، العدل.
ولد في أول سنة تسعٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من محمد بن أحمد بن جبير الكناني، وابن باقا وحدَّث.
توفي في جمادى الأولى (١).
٣١٨ - علي بن مؤمن بن محمد بن علي، المعروف بابن عصفور. العلامة، أبو الحسن الحضرمي، الإشبيلي، حامل لواء العربية بالأندلس.
أخذ عن الأستاذ أبي الحسن الدبّاج، ثم عن الأستاذ أبي علي الشلوبين. وتصدر للإشغال مدة.
ذكر أبو عبد الله محمد بن حيان الشاطبي في تاريخه قال: لازم ابن عصفور أبا علي نحوًا من عشرة أعوام إلى أن ختم عليه كتاب سيبويه في نحو السبعين طالبًا.
قال الإمام أبو حيان: الذي نعرفه أنه ما أكمل عليه الكتاب أصلًا.
وكان أصبر الناس على المطالعة لا يمل من ذلك. وله تواليف، منها:
المقرب (٢) الذي سارت به الركبان، وكتاب الممتع، والمفتاح، والهلالي، والأزهار، وإنارة الدياجي، ومختصر الغرّة، ومختصر المحتسب، ومفاخرة السالف والعذار ومما شرحه ولم يكمله: شرح المقرب، شرح الأشعار الستة، شرح الحماسة، شرح المتنبي، سرقات الشعراء، شرح الجزولية، البديع وغير ذلك. وكان إماما في
стр. 14616
النحو لا يشق غباره ولا يجارى. أقرأ بإشبيلية وشريش ومالقة ولورقة ومرسية.
وولد سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة بإشبيلية ومات بتونس في الرابع والعشرين من ذي القعدة ولم يكن بذلك الورع في دينه، فممّا قاله ارتجالًا:
لمّا تدنّسْتُ بالتّفريط في كِبَري … وصِرتُ مُغرًى بشُرب الرّاح واللَّعَسِ
رأيتُ أنَّ خِضاب الشَّيْبِ أسْتر لي … إنَّ البياض قليل الحمل للدَّنَسِ
ولابن عصفور من قصيدةٍ في فرسٍ كُمَيْت:
هنيئًا بطرفٍ إذا ما جرى … ترى البرق يتعب في أثره
مصغَّرُ لفظٍ ولكنَّه … يجلّ ويعظُمُ في قدرِهِ
قلت: كان بحرًا في العربية يقرئ الكتب الكبار فيها ولا يطالع عليها، وكان في خدمة أميٍر، أقرأ بعدة مدائن.
قال ابن الزبير: لم يكن عنده ما يؤخذ عنه سوى ما ذكر - يعني العربية - ولا تأهل بغير ذلك، ﵀ وعفا عنه.
قلت: ولا تعلق له بعلم القراءات ولا الفقه ولا رواية الحديث. وكان يخدم الأمير أبا عبد الله محمد بن أبي زكريا الهنتاتي صاحب تونس (١).
٣١٩ - عمر بن حامد بن عبد الرحمن بن المرجى بن المؤمل، أبو حفص الأنصاري، القوصي، ثم الدّمشقيّ، الشّافعيّ، العدل.
سمع من عمر بن طبرزد وحنبل وجماعة بإفادة أخيه شهاب الدّين إسماعيل.
روى عنه: الدّمياطيّ، وابن الخباز، وعلم الدّين الدواداري، وجماعة. وكان أحد الشهود.
ولد سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة، ومات في ثالث عشر ربيع الآخر (٢).
٣٢٠ - عمر بن عبد الله بن صالح بن عيسى، الإمام، أبو حفص السبكي (٣)، المالكي، قاضي القضاة شرف الدّين.
стр. 14617
ولد سنة خمسٍ وثمانين وخمسمائة.
وتفقه على الإمام أبي الحسن المقدسيّ الحافظ. وصحبه مدةً، وسمع منه ومن القاضي عبد الله بن محمد بن مجلي.
وولي الحسبة مدةً بالقاهرة، ثم ولي القضاء حين جعلت أربعة قضاة.
ودرس للمالكية بالصالحية. وأشغل وأفتى وانتهت إليه معرفة المذهب مع الدّين والخير والأمانة.
روى عنه الدّمياطيّ وقاضي القضاة بدر الدّين بن جماعة وعلم الدّين الدواداري وغيرهم.
وسبك العبيد بلدٌ من أعمال الديار المصرية.
توفي بالقاهرة في الخامس والعشرين من ذي القعدة وله أربعٌ وثمانون سنة (١).
٣٢١ - عمر بن علي بن أبي بكر بن محمد بن بركة، الإمام العلامة، رضي الدّين، أبو الرضا المصري، الحنفيّ، المعروف بابن الموصلي.
ولد بميافارقين سنة أربع عشرة وستمائة، ودرس وأفتى وبرع في المذهب. وشارك في الشعر والأدب وكتب الخط المليح، وكان ذا رياسة وتجمل ونبل، توفي في ثاني عشر رمضان بالقاهرة (٢).
٣٢٢ - عيسى بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، الأمير شرف الدّين، أبو محمد ابن الأمير أبي عبد الله الهكاري، الكردي.
سمع بالقدس كتاب الأحكام لعبد الحق، من أبي الحسن علي بن محمد بن جميل المعافري الخطيب، عن المصنف. وأجاز له عمر بن طبرزد وغيره.
روى عنه شيخنا برهان الدّين الإسكندراني وغير واحدٍ سمعوا منه الأحكام.
وكان أحد الأبطال المشهورين بالشجاعة والإقدام. وله مواقف مشهودة ووقائع مع الفرنج، مع الدّين والكرم والمروءة والأوصاف الجميلة والرياسة والحشمة.
стр. 14618
توفي في الثامن والعشرين من ربيع الآخر وآخر من سمع منه الأحكام قاضي القضاة ابن جماعة. وكان مولده في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة (١).
٣٢٣ - محمد بن أسعد بن عبد الرحمن، الشيخ الزاهد الصالح أبو عبد الله الهمذاني، المجاور بمشهد عروة.
كان كبير القدر، صاحب أوراد وعبادة وزهد وإقبال على الآخرة، حدث بالبخاري عن ابن الزبيدي، قرأه عليه الخطيب شرف الدّين الفزاري، وسمع منه: قاضي القضاة نجم الدّين بن صصرى، وجماعة.
وتوفي في صفر، وشيّعه خلقٌ كثير (٢).
٣٢٤ - محمد بن إسماعيل بن عثمان بن المظفر بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، الشيخ مجد الدّين، أبو عبد الله ابن عساكر، الدمشقي، الشّافعيّ.
ولد في حدود سنة سبعٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من الخُشوعيّ والقاسم ابن عساكر، وعبد اللطيف بن أبي سعد، وأبي جعفر القرطبي، وحنبل، وابن طبرزد، والتاج الكندي، وغيرهم.
وحدث بدمشق ومصر.
روى عنه: ابن الخباز، وبرهان الدّين الإسكندراني، والشيخ عبد الرحمن القرامزي، وعلاء الدّين بن العطار، ونعمون الحراني المؤذن، وجماعة.
وكان عدلًا جليلًا من بيت الرواية والرياسة.
وجده عثمان هو ابن عم الحافظ ابن عساكر. وهو آخر من روى كتاب التجريد لابن الفحّام عاليًا.
توفي في ثامن ذي القعدة بدمشق (٣).
٣٢٥ - محمد بن تمام بن يحيى بن عباس، أبو بكر الحميري، الدّمشقيّ فخر الدّين.
стр. 14619
ولد سنة ثلاثٍ وستمائة، وسمع من داود بن ملاعب، والشيخ الموفق.
وقد تقدم أخوه يحيى.
توفي محمد في رابع رجب. وكان عدلًا رئيسًا (١)، روى عنه الدواداري وقاضي القضاة نجم الدّين، وابن العطار.
٣٢٦ - محمد بن عبد المنعم بن نصر الله بن جعفر بن أحمد بن حواري، الشيخ تاج الدّين، أبو المكارم التنوخي، المعري الأصل، الدّمشقيّ، الحنفيّ. ويعرف بابن شقير. الأديب الشاعر.
ولد سنة ست وستمائة وروى الأربعين التي لهبة الرحمن القشيري، عن أبي الفتوح البكري وروى عن ابن الحرستاني وغيره وهو أخو المحدث الأديب نصر الله، سمع منهما الدّمياطيّ، توفي تاج الدّين في صفر.
ذكره قطب الدّين فقال (٢): كان أديبًا رئيسًا، دمث الأخلاق. وهو من شعراء الملك الناصر يوسف وله فيه مدائح جمة. وكان يحبه ويقدمه على غيره من الشعراء الذين في خدمته.
فمن شعره:
ما ضرَّ قاضي الهوى العُذْريّ حين وَلي … لو كان في حكمه يقضي عليَّ ولي
وما عليه وقد صِرنا رعيتهُ … لو أنّه مغمدٌ عنّا ظُبا المقلِ
يا حاكم الحبّ لا تحكُمْ بسَفْكِ دمي … إلّا بفتوى فتور الأعْين النجلِ
ويا غريم الأسى الخصمُ الألدُّ هوًى … رِفقًا عليَّ فجسمي في هواك بَلي
أخذتَ قلبي رَهنًا يوم كاظمةٍ … على بقايا دعاوٍ للهوى قِبَلي
ورُمْتَ منّي كفيلًا بالأسى عبثًا … وأنت تعلم أنّي بالغرام ملي
وقد قضى حاكم التبريح مجتهدًا … عليّ بالوجدِ حتّى ينقضي أجلي
لذا قذفتُ شُهُود الدّمع فيك عسى … أنّ الوصال بجُرْح الجفْن يثبتُ لي
لا تسطونِّ بعسّالٍ القوام على … ضعفْي فما آفتي إلّا من الأسلِ
стр. 14620
هدَّدتني بالقِلى حسْبي الْجِوى … وكفَى "أنا الغريقُ فما خَوفي من البللِ" (١)
٣٢٧ - محمود بن حيدر.
شيخ زاهد صالح، صاحب تهجد وأوراد وأذكار. وهو ربيب الشيخ الكبير عبد الله اليونيني.
توفي ببعلبك في جمادى الأولى. وقد جاوز السبعين (٢).
٣٢٨ - مرشد الطواشي الكبير شجاع الدّين الحبشي، المظفري، الحموي، عتيق المظفر صاحب حماة.
كان أحد الأبطال الشجعان، وكان الملك الظاهر يحبه لذلك. وله مواقف مشهودة. وكان يتصرف في مملكة حماة كتصرف ابن أستاذه. وله هيبة وحرمة.
مات في عشر السبعين بحماة (٣).
٣٢٩ - هيثوم بن قسطنطين، الكلب، الملك المجير، صاحب سيس.
توفي إلى لعنة الله في هذه السنة، وتملك بعده ولده.
٣٣٠ - يحيى بن عبد الله، فخر الدّين البغدادي.
ولد سنة ثلاثٍ وسبعين، روى المقامات الحريرية، سمعها منه الشيخ ظهير الدّين الكازروني، وقال: كان أديبًا منقطعًا له سماعات عالية، مات في ربيع الأول. قلت: روى عنه ابن الشيخ عبد القادر الذي انتخب عليه البرزالي.
٣٣١ - يحيى بن عبد العزيز، الشيخ نجم الدّين الناسخ، فاضل ورع تقي. ناصح المسلمين وكاتبهم فأخذ ببغداد وقُرِّر، فاعترف فقتلوه، ﵀ (٤).
стр. 14621
فائدة (١)
٣٣٢ - الملك الموحد عبد الله ابن المعظم تورانشاه ابن السلطان الملك الصالح نجم الدّين أيوب بن الكامل بن العادل.
ولد بآمد إذ أبوه متوليها، فقصد غياث الدّين صاحب الروم وعسكر حلب آمد وحاصروها، ثم أخذوها من المعظم وأبقوا له حصن كيفا، فتحول إليه، فلما مات أبوه بالديار المصرية وطلب المعظم وقدم وتملك مصر والشام في سنة سبعٍ وأربعين، خلف الملك الموحد هذا بحصن كيفا فتملكه.
قال ابن واصل في تاريخه وقد ألفه في حدود السبعين وستمائة: الملك الموحد باق إلى الآن مستول على حصن كيفا تحت أوامر التتر وله عدة أولاد على ما بلغني، قال: وكان عمره لما مضى والده إلى مصر عشر سنين.
سألت الشيخ تاج الدّين الفارقي عن الموحد هذا، فقال: رأيته، وكان شجاعًا قصيرًا، عاش إلى بعد الثمانين وستمائة وابنه إلى الآن باقٍ بيده الحصن من تحت أوامر التتار.
قلت: لقّب ابنه الملك الكامل. قتله التتار في حدود سنة سبعمائة وأقاموا بعده ولده الملك الصالح صورةً بلا أمر، ورتبته كجندي كبير.
وفيها ولد:
القاضي جمال الدّين أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله، ابن القلانسي التميمي والشهاب أحمد بن صفي الدّين أبي بكر السلامي بالبصرة وتاج الدّين علي بن مجد الدّين إسماعيل بن كسيرات المخزومي الخالدي وجمال الدّين يوسف بن محمد بن حماد خطيب حماة، في جمادى الآخرة وقاضي القضاة عماد الدّين علي بن أحمد، ابن الطرسوسي الحلبي في رجب بمنية بني خصيب.
стр. 14622
سنة سبعين وستمائة
٣٣٣ - أحمد بن سعيد بن أحمد بن أبي بكر بن الحسين، الشيخ القدوة الزاهد، صفي الدّين، أبو العباس النيسابوري الأصل اللهاوري، الصوفي. ولد بلهاور سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. ولقي الكبار والزُّهاد. وكان أحد المشهورين بالزهد والعبادة والانقطاع، وله كلام على طريق الصوفية مع ما كان عليه من لين الجانب ولطف الأخلاق وحسن الملقى.
ذكره الشريف عز الدّين وقال (١): توفي في حادي عشر رمضان، وقد روى عن أبي القاسم سبط السلفي.
٣٣٤ - أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن علي بن عبد الباقي، الإمام أبو الفضل بن الصوّاف.
ولد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة في ثاني رجب بالإسكندرية، وقرأ القراءات على أبي القاسم بن الصّفراوي أو غيره، وسمع من محمد بن عماد، ومن والده، وحدث وأسمع ولده يحيى شيخنا.
وكان معروفًا بالعلم والدّين والصلاح والورع وكرم الخلائق وحسن الطرائق، توفي في ثامن رجب بالإسكندرية (٢).
٣٣٥ - أحمد بن علي بن يوسف بن عبد الله بن بندار، المسند، العالم، معين الدّين، أبو العباس، ابن قاضي القضاة زين الدّين أبي الحسن ابن العلامة أبي المحاسن. الدّمشقيّ الأصل، المصري، الشّافعيّ.
ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وسمع من: أبيه، ومن عمه أبي حفص عمر، والبوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وأبي الفضل الغزنوي، والعماد الكاتب، وغيرهم.
وروى الكثير مدةً، روى عنه: الدّمياطيّ، وقاضي القضاة بدر الدّين بن جماعة، والشيخ شعبان، وقاضي القضاة سعد الدّين الحنبليّ، والشهاب أحمد
стр. 14623
الزبيري، والأمين عبد القادر الصعبي، وأحمد بن إبراهيم الكناني الحنبليّ، وأحمد بن يوسف التلي، وعلم الدّين الدواداري، ومحمد بن غالي الدّمياطيّ، والجمال محمد بن محمد العثماني المهدوي، وطائفة سواهم.
وكان آخر من روى صحيح البخاري عن هبة الله البوصيري، توفي في ثامن عشر رجب بالقاهرة (١).
٣٣٦ - أحمد بن عمر، الزاهد، العابد، القدوة. خطيب باجسرا، أبو العباس.
مات بناحيته. أرّخه الكازروني.
٣٣٧ - أحمد بن أبي السرّ مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم، (٢) تاج الدّين أبو العباس القيسي، الدّمشقيّ، العدل. عم شيخنا الصدر إسماعيل.
سمع من النفيس أبي محمد ابن البن، وابن الزبيدي وجماعة، وحدَّث ومات بمصر في شوال (٣).
٣٣٨ - جوشن بن دغفل بن عالي، أبو محمد (٤) واسمه أيضًا محمد، التميمي، المزي.
ولد سنة اثنتين وستمائة، وسمع من ابن أبي لقمة، روى لنا عنه أبو الحسن بن العطار (٥).
٣٣٩ - الحسن، الملك الأمجد أبو محمد ابن الملك الناصر داود ابن الملك المعظم عيسى ابن العادل.
ولد سنة نيفٍ وعشرين وستمائة، واشتغل في الفقه والأدب، وشارك في العلوم، وأتقن الأدب، وتنقلت به الأحوال، وتزهد وصحب المشايخ، وكان كثير المعروف عالي الهمة، عنده شجاعة وإقدام وصبر وثبات، وكان إخوته يتأدبون معه ويقدمونه، وكذلك أمراء الدولة.
стр. 14624
وله شعر ويدٌ طولى في الترسُّل وخط منسوب. أنفق أكثر أمواله في الطاعة. وكان مقتصدًا في ملبسه ومركبه. وتزوَّج بابنة الملك العزيز عثمان ابن الملك العادل، ثم تزوج بأخت السلطان الملك الناصر يوسف الحلبي فجاءه منها المولى صلاح الدّين. وكان عنده من الكتب النفيسة شيءٌ كثير فوهب معظمها، وكان ذا مروءة تامة، يقوم بنفسه وماله مع من يقصده.
وأمه هي بنت الملك الأمجد حسن ابن العادل.
وقد رثاه شهاب الدّين محمود الكاتب - أبقاه الله - بقصيدةٍ أولها:
هو الرّبع ما أقوى وأضحت ملاعبه … مشرعةً إلا وقد لان جانبه
عهدتُ به من آل أيّوب ماجدًا … كريم المُحَيّا زاكيات مناسبه
يزيد على وزن الجبال وقاره … وتكثر ذرات الرمال مناقبه
توفي بدمشق في جمادى الأولى وهو في عَشْر الخمسين.
وقد روى عن ابن اللّتّيّ وغيره (١).
٣٤٠ - الحسن بن عثمان بن علي، الإمام، القاضي، محتسب الثغر، ركن الدّين أبو علي التميمي، القابسي، المالكي، المعدل.
قدم الثَّغر شابّا، فسمع من ابن موقى، وابن المفضل وجماعة، وتلا بالسبع على منصور بن خميس الأندلسي، تلا عليه عبد المجيد بن خلف الصواف، وروى عنه جماعة منهم ولده شيخنا يوسف.
مات في المحرم (٢).
٣٤١ - الحسين بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن محمد، ابن الجوزي، أبو المظفر بن أبي القاسم ابن الشيخ الإمام أبي الفرج.
توفي في شعبان (٣).
٣٤٢ - خليل بن علي بن خليل، كمال الدّين، أبو الصفا العجمي الأصل الدّمشقيّ.
стр. 14625
ولد سنة ست وستمائة، وسمع: أبا المنجى ابن اللتي، وكريمة، وسمع من المتأخرين كثيرًا بدمشق ومصر.
توفي بالقاهرة في المحرم (١).
٣٤٣ - سلار بن الحسن بن عمر بن سعيد، الإمام، العلامة، المفتي، كمال الدّين أبو الفضائل الإربلي، الشّافعيّ، صاحب الإمام تقيّ الدّين أبي عمرو ابن الصلاح.
قال الشريف عز الدّين (٢): توفي ليلة خامس جمادى الآخرة، ودفن بمقبرة باب الصغير، قال: وكان عليه مدار الفتوى بالشام في وقته، ولم يترك بعده في بلاد الشام مثله. أفتى مدةً، وانتفع به جماعة.
قلت: وكان الشيخ نجم الدّين الباذرائي قد جعله مُعيدًا بمدرسته، فلم يزل على ذلك إلى أن مات لم يتزيّد منصبًا آخر، ومات في عشر السبعين، وقد تفقه عليه جماعة. وقيل: إنه نيَّف على السبعين، والله أعلم.
٣٤٤ - سُنقُر، الأمير شمس الدّين، أبو سعيد الأقرع، أحد مماليك الملك المظفر غازي صاحب ميافارقين ابن العادل.
كان من كبار الأمراء بالديار المصرية فأمسكه الملك الظاهر وحبسه.
وتوفي في ربيع الآخر (٣).
٣٤٥ - عبد الرحمن بن سلمان بن سعيد بن سلمان، الإمام، الفقيه، جمال الدّين البغيدادي، ثم الحراني، الحنبليّ.
ولد بحران سنة خمسٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من حماد الحراني، وعمر بن طبرزد، وحنبل بن عبد الله، وعبد القادر الحافظ، وأبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحرستاني، والشيخ الموفق، والشيخ الفخر ابن تيمية، وغيرهم.
روى عنه الدّمياطيّ، والقاضي تقيّ الدّين سليمان، وابن الخباز، وأبو الحسن بن العطار، وأبو عبد الله بن أبي الفتح، وأبو بكر بن عبد الحليم
стр. 14626
العسقلاني المقرئ، والبرهان الذهبي، وجماعة سواهم.
وكان إمامًا، صالحًا، فقيهًا، عارفًا بالمذهب، خبيرًا بالفُتيا، حسن التعليم، متواضعًا، توفي بالبيمارستان بدمشق في الرابع والعشرين من شعبان (١).
٣٤٦ - عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن، القاضي عماد الدّين أبو الحسين الحلبي، ابن العجمي.
ولد سنة خمسٍ وستمائة، وسمع من الافتخار الهاشمي، وثابت بن مشرف، وحدَّث ودرس وأفتى وولي القضاء ببلد الفيوم مدةً. وكان مشكورًا في القضاء.
توفي في رابع رمضان بحلب.
روى عنه الدّمياطيّ، وابن جماعة. وقد ناب في الحكم بدمشق (٢).
٣٤٧ - عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم بن سعد، الشيخ أبو محمد المقدسيّ، الصحراوي، القنبيطي، الحنبليّ.
ولد سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وسمع من الخُشوعيّ، وعمر بن طبرزد، ومحمد بن الخصيب، وحنبل، وجماعة، روى عنه ابن الخباز، وأبو الحسن الموصلي، وأبو الحسن ابن العطار، وأبو الحسن الكندي، وأبو عبد الله بن أبي الفتح البعلبكي، وأبو عبد الله ابن الزراد، ومحمد بن بدر النساج، وطائفة سواهم.
وكان من بقايا المسندين. توفي في تاسع عشر رمضان عن ثمانين سنة (٣).
٣٤٨ - علي بن عبد الله بن إبراهيم، أبو الحسن الباهلي، المالقي، الأديب، الشاعر.
стр. 14627
روى عن محمد بن عبد الحق بن سليمان، لقيه بتلمسان وقرأ عليه برنامجه، فيه خفة لا تخل بمروءته، توفي بمالقة سنة سبعين. قاله ابن الزبير.
٣٤٩ - علي بن عبد الخالق بن علي، عز الدّين الإسعردي، ناظر ديوان بعلبك.
توفي في ذي القعدة كهلًا (١).
٣٥٠ - الشيخ علي البكّاء، رحمة الله عليه.
من كبار أولياء الله تعالى، أقام مدة ببلد الخليل، وكان مقصودًا بالزيارة والتبرك، ورد خبر موته إلى دمشق في يوم عاشر رجب سنة سبعين. ويقال: إنه قارب مائة سنة. وقبره ظاهر يُزار (٢).
٣٥١ - علي بن عثمان بن علي بن سليمان، أمين الدّين السليماني، الإربلي، الصوفي، الشاعر، من أعيان شعراء الملك الناصر.
كان جنديًا فتصوف وصار فقيرًا.
توفي في جمادى الأولى بالفيوم وهو في معترك المنايا (٣).
٣٥٢ - علي بن عمر بن نبا، نور الدولة اليونيني، تربية الشيخ الفقيه أبي عبد الله اليونيني.
رباه الشيخ الفقيه وزوجه ببناته الثلاث واحدةً بعد واحدة، وأسمعه الحديث من البهاء عبد الرحمن، والعز ابن رواحة.
وكان غزير المروءة شجاعًا مقدامًا، له حكايات في الشجاعة وفي قتل الوحوش.
توفي في جمادى الآخرة وقد نيف على الستين (٤).
٣٥٣ - علي بن محمد بن محمد بن الفضل بن جعفر بن الفضل، الشريف، الصَّدر المعمَّر، زين الدّين، أبو الحسن الهاشمي، العباسي، الصالحي، المصري، المالكي.
стр. 14628
ولد في التاسع عشر من ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وذكر أن السِّلفي أجاز له إجازةً خاصة. وكان موصوفًا بالخير والفضل والعفاف. فسُمع عليه بالإجازة المطلقة من السلفي.
قال الشريف عز الدّين (١): توفي في الرابع والعشرين من رجب.
٣٥٤ - علي أبو الحسن المتيوي المغربي، السبتي، المالكي، الزاهد.
أحد الأئمة الأعلام، كان يحفظ المدونة، والتفريع لابن الجلاب، ورسالة ابن أبي زيد وألف كتابا شرح فيه الرسالة ولم يتمه، بل وصل إلى باب الحدود، وكان مع براعته في الفقه عجبًا في الزهد والورع ملازمًا لبيته، ويخرج إلى الجمعة مغطى الوجه لئلا تقع عينه على مكروه. وكان لا يأكل إلا ما سيق إليه من متيوة من مواضع يعرف أصولها.
توفي في حدود عام سبعين. وقبره بظاهر سبتة يزار ويتبرك به.
قال لي ابن عمران الحضرمي: لم يكن في زمانه أحفظ منه لمذهب مالك، أخذ الناس عنه (٢).
٣٥٥ - عمر بن أيوب بن عمر بن أرسلان بن جاولي، المحدث، أبو حفص شهاب الدّين التركماني، الدمرداشي، الدّمشقيّ، الحنفيّ، المعروف بابن طغريل السّياف.
ولد سنة خمسٍ وعشرين وستمائة تقريبًا بدمشق، وطلب بنفسه بمصر، وأكثر عن أصحاب البوصيري، وعني بالحديث وحصّل وفهِم وجمع، وخرّج لنفسه معجمًا. وكتب العالي والنازل، وكان ثقة صالحًا، نبيهًا، مفيدًا.
توفي بمصر في السابع والعشرين من جمادى الأولى. ولا أعلمه حدّث (٣).
٣٥٦ - محمد بن أبي الغنائم سالم ابن الحافظ أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن صصرى، القاضي، العدل الكبير، عماد الدّين أبو عبد الله الرَّبعي، التغلبي، البلدي الأصل، الدّمشقيّ، الشّافعيّ.
ولد بعد الستمائة (٤)، وسمع من أبيه، وأبي اليمن الكندي، وهبة الله بن
стр. 14629
طاوس، وابن أبي لقمة، وأبي المجد القزويني، وجماعة، روى عنه ابنه قاضي القضاة نجم الدّين أبو العباس، والشيخ علاء الدّين ابن العطار، والحافظ الكبير شرف الدّين الدّمياطيّ، والإمام زين الدّين الفارقي، وبدر الدّين بن الخلال، ونجم الدّين ابن الخباز، وجماعة بقيد الحياة.
وكان صدرًا رئيسًا وافر الحرمة، ظاهر الحشمة، كبير الثروة والنّعمة ولي غير مرةٍ في المناصب الدّينية فحُمدت سيرته وكان ينطوي على دين وعبادة وحسن خُلقٍ ومروءة وكان محبًا للحديث ذا عناية به. رحل إلى مصر، وسمع من أصحاب السلفي. وكتب بخطه وحصل. واعتنى بولده وأسمعه الكثير. وقد روى الحديث من بيته جماعة كثيرة ذكرناهم في هذا التاريخ.
توفي في العشرين من ذي القعدة بدمشق ودفن بتربتهم بسفح قاسيون (١).
٣٥٧ - محمد بن علي بن أبي طالب بن سويد، الرئيس وجيه الدّين التكريتي، التاجر.
كان نافذ الكلمة وافر الحرمة كثير الأموال والتجارات واسع الجاه وكان من خواصّ الملك الناصر ويده مبسوطة في دولته.
ذكره قطب الدّين فقال (٢): لما توجه إلى مصر في الجفل من التتار غَرِم ألف ألف درهم. فلما تسلطن الملك الظاهر قربه وأدناه وأوصى إليه وجعله ناظر أوقافه. وكان له من التمكين ما لا مزيد عليه ولم يبلغ أحدٌ من أمثاله من الحرمة ونفاذ الكلمة ما بلغ، كانت متاجره لا يَتعرَّض له متعرِّض، وكتبه عند سائر الملوك، حتى ملوك الفرنج - نافذة. وكل من ينسب إليه مرعي الجانب. ولما مات ولده التاج محمد في صفر سنة ستِّ وخمسين مشى الملك الناصر في جنازته، ثم ركب إلى الجبل وكانت جنازة مشهودة وتأسَّف أبوه وامتنع من سُكنى داره بالزّلاقة، فأمر السلطان بأن تُخلى له دار السعادة وفُرشت ليسكنها، ثم خرج إليه السلطان وحلف عليه فنزل البلد ومن إكرامه أن ولده نصير الدّين عبد الله حج مع والدته عام حج الملك الظاهر، فحضر عنده يوم عرفة مسلمًا، فحيث وطئ البساط قام له السلطان وبالغ في إكرامه وسأله عن حوائجه فقال: حاجة المملوك أن يكون معنا أميرٌ يعيّنه السلطان. فقال: من اخترت من الأمراء أرسلته في خدمتك. فطلب منه جمال الدّين بن نهار. فقال
стр. 14630
له السلطان: هذا المولى نصير الدّين (١) قد اختارك على جميع من معي فتروح معهم إلى الشام وتخدمه مثل ما تخدمني. وهذا عظيم من مثل الملك الظاهر وكان وجيه الدّين كثير المكاتبة للأمراء والوزراء وفيه مكارم وعنده بِرٌ وصدقة ودماثة أخلاق ورِقّة حاشية، توفي بدمشق في ذي القعدة (٢) ودفن بتربته بقاسيون وكان من أبناء السبعين.
قلت: ولد سنة تسعٍ وستمائة. وسمع من المؤتمن بن قُميرة ولم يروِ، بل روى عنه الدّمياطيّ من شعره.
٣٥٨ - محمد بن علي بن محمد، الصالح الزاهد، أبو عبد الله بن الطباخ الموصلي، ثم المصري.
روى عن الشيخ مرهف شيئًا من شعره وله زاوية بالقرافة الصغرى ويقصد بالزيارة والتبرُّك لصلاحه ودينه.
عاش ثلاثًا وسبعين سنة وتوفي في جمادى الآخرة (٣).
٣٥٩ - محمد بن علي بن المظفر بن القاسم، أبو بكر النشبي المؤذن بجامع دمشق.
ولد في سلخ المحرم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة وسمع من الخُشوعيّ وبهاء الدّين القاسم ابن عساكر وست الكَتَبة بنت الطّراح وعمر بن طبرزد وحنبل والكندي وجماعة. وروى الكثير وتفرد بأجزاء. وكان يقرأ على الجنائز.
روى عنه الدّمياطيّ وأبو محمد الفارقي وأبو علي بن الخلال وأبو الفداء بن الخباز وأبو الحسن بن العطار وأبو عبد الله بن الزراد ومجد الدّين بن الصيرفي وجماعة في الأحياء وتبطأ بعض المحدثين عن الأخذ عنه لكونه جنائزيًا. وقد سمع منه الشهاب المقرئ.
وكانت وفاته في سادس ذي الحجة (٤).
٣٦٠ - محمد بن عمر بن محمد بن علي، زين الدّين، أبو عبد الله بن
стр. 14631
الزقزوق الأنصاري، الفاسي الأصل، المصري، الصوفي الكُتبي.
ولد سنة سبعٍ وثمانين وخمسمائة بمصر، وسمع بدمشق من حنبل الرصافي، وأبي القاسم بن الحرستاني، سمع منه المصريون. وروى عنه الدّمياطيّ وغيره، ومات بالقاهرة في نصف رجب (١).
٣٦١ - محمد بن محمد بن أحمد، أبو بكر بن مُشليون الأنصاري، البلنسي، المقرئ، المحدث.
كان عالي الإسناد في القراءات. أخذها عن أبي جعفر بن عون الله الحصّار، فكان آخر أصحابه واستوطن سبْتة وأقرأ بها إلى أن تحول في أواخر عمره إلى تونس فتوفي بها سنة سبعين أو بعدها بقليل، قرأ عليه القراءات الشيخ أبو إسحاق الغافقي المتوفى سنة ست عشرة وسبعمائة بسبتة.
٣٦٢ - محمد بن ملكداذ الموقاني، الفقيه نجم الدّين، معيد الباذرائية.
٣٦٣ - محمد بن أبي فِراس، قاضي القضاة سراج الدّين الهنايسي.
مات في رمضان ودفن عند معروف الكرخي، سمع من علي بن إدريس ودرّس بالبشيرية. وكان ديِّنًا، متحريًا، بصيرًا بمذهب الشّافعيّ، ﵀.
٣٦٤ - مُدللة بنت محمد بن إلياس بن عبد الرحمن بن الشَّيرجيّ، أمُّ محمد (٢) الدّمشقيّة.
خرج لها جمال الدّين بن الصابوني أربعين حديثًا بالإجازات من شيوخها، أجاز لها: عبد اللطيف بن أبي سعد والخُشوعيّ والقاسم ابن عساكر، والحافظ عبد الغني، روى عنها ابن الخباز وأبو الحسن بن العطار وغيرهما.
وتوفيت في ثاني شعبان عن ثمانين سنة (٣).
٣٦٥ - مظفر ابن القاضي مجد الدّين عبد الرحمن بن رمضان بن إبراهيم، الحكيم بدر الدّين الطبيب، شيخ الطب، المعروف بابن قاضي بعلبك.
стр. 14632
قرأت بخط الإمام شمس الدّين محمد بن الفخر أنه توفي في يوم الثلاثاء ثاني وعشرين صفر سنة سبعين، قال: وكان رئيس الأطباء شرقًا وغربًا، فيلسوف زمانه، لم نعلم في وقته مثله. انهدم بعده ركنٌ من الحكمة. وله مصنفات عظيمة النفع في الطب. ووقع له من حسن العلاج في زماننا ما لم يقع إلا للأكابر، فمنه أن الملك المنصور صاحب حماة نزل به خوانيق أشرف منها على الموت، فأنفذ إلى دمشق يطلب البدر المذكور والموفق السامري فذهبا إليه فكوياه في وسط رأسه بميل من ذهب، فبرأ وأعطاهما شيئًا عظيمًا. وكان ذلك بإشارة البدر.
قال ابن أبي أصيبعة (١): نشأ بدمشق وقد جمع الله فيه من العلم الغزير والذكاء المفرط والمروءة ما تعجز الألسن عن وصفه، قرأ الطب على الدخوار وأتقنه في أوسع وقت وحفظ كثيرًا من الكتب. وكان ملازمًا له. عرض عليه مقالته في الاستفراغ وسافر معه إلى الشرق. وخدم بمارستان الرقة. وصنَّف مقالةً في مزاج الرقَّة. واشتغل بها على الزين الأعمى الفيلسوف، ثم قدم دمشق، فلما تسلطن الجواد بدمشق استخدمه وحظي عنده وتمكن. وولاه رياسة الأطباء والكحالين والجراحية وكتب له منشورًا في صفر سنة سبعٍ وثلاثين وقد اشترى دُورًا إلى جانب مارستان نور الدّين وغرم عليها مبلغًا وكبرّ بها قاعات للمرضى وبناها أحسن بناء. وشكروه على ذلك وخدم الملك الصالح وغيره. ثم تجرد لحفظ مذهب أبي حنيفة. وسكن بيتًا في القليجية. وحرر حفظ القرآن، ثم القراءات وأخذها عن الإمام أبي شامة على كبر وأتقنها.
وفيه عبادة ودين وقد مدحه ابن أبي أُصيبعة بقصائد في تاريخه (٢). وله كتاب مفرج النفس استوفى فيه الأدوية القلبية وكتاب الملح في الطب.
٣٦٦ - مظفر بن لؤلؤ، أبو غالب الدّمشقيّ الضرير، ابن الشربدار.
يروي عن عمر بن طبرزد، توفي في جمادى الأولى (٣).
وقال ابن الخباز فيه: مظفر بن ياقوت زين الدّين الشربدار العادلي. روى عن ابن طبرزد. وولد سنة ثلاثٍ وتسعين وخمسمائة.
стр. 14633
٣٦٧ - النصير بن تمام بن معالي، أبو الذكر المقدسيّ، رئيس المؤذنين بجامع دمشق.
ولد سنة سبعٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع في كهولته من ابن اللتي وحدث. وذكر أنه سمع من الكندي وكان طيب الصوت، مليح الشكل.
توفي في المحرم ودفن بمقبرة باب الفراديس (١).
٣٦٨ - يحيى بن عبد الرحيم بن المفرج بن علي بن المفرج بن مسلمة، المحدث أبو زكريا.
سمع بدمشق من أبي القاسم الحسين بن صصرى وجماعة وبمصر من عبد العزيز بن باقا، وعبد الصمد الغضاري وجماعة وكتب الأجزاء وأسمع ولده عبد الرحيم. ثم خدم بالكتابة. وتوفي بالغور في تاسع جمادى الأولى. وكان مولده في سنة أربعٍ وستمائة.
روى عنه ابن الخباز وزاد أنه سمع من أبي المجد القزويني وزين الأمناء وقال: لقبه محيي الدّين وحدثنا عنه علي بن الموفق (٢).
٣٦٩ - يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن عبدة، الصدر نجم الدّين بن اللبودي، الدّمشقيّ، الطبيب.
ترقى بالطب عند صاحب حمص ووزر له، ثم اتصل بصاحب الشام الملك الناصر فجعله ناظر الدواوين. ثم ولي ذلك في الدولة الظاهرية.
وكان محتشما، نبيلًا، جليلًا. اختصر الإشارات والمعالمين في الأصلين؛ واختصر الكليات في الطب وتوفي في ذي الحجة ودفن بتربته التي بقرب بركة الحميريين وجعل تربته دار طبِّ وهندسةٍ وقرر لها شيخًا وقُرّاءً.
وكان والده شمس الدّين محمد بن اللبُودي من كبار الأطباء. توفي سنة إحدى وعشرين وستمائة، وعمر نجم الدّين يومئذٍ أربع عشرة سنة (٣).
٣٧٠ - يعقوب بن المعتمد والي دمشق مبارز الدّين أبي إسحاق إبراهيم بن موسى، العادلي، الدّمشقيّ، الأمير شرف الدّين أبو يوسف الحنفيّ.
стр. 14634
روى عن حنبل بدمشق والقاهرة، وسمع من أبي القاسم أحمد بن عبد الله العطار، روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخباز، وابن العطار والدويداري وجماعة.
وتوفي في ثالث عشر رجب عن ثلاثٍ وثمانين سنة (١).
٣٧١ - يوسف بن عبد الله بن عثمان، الشيخ التقيّ المقدسيّ. عرف بالكيزاني.
روى عن ابن اللتي، روى عنه ابن الخباز، والشيخ علي بن العطار.
ونزل بكفر بطنا ولقن بها وعلّم وأمَّ بمسجدٍ بها ومات بها (٢).
٣٧٢ - الرشيد أبو حليقة، الطبيب المصري المشهور النصراني. واسمه أبو الوحش ابن الفارس أبي الخير ابن الطبيب دواد بن أبي المُنى.
كان أستاذ هذه الصناعة في عصره وفيه لطفٌ وتودد ورأفة بالمرضى، اشتغل على عمه المهذب أبي سعيد بدمشق، ثم اشتغل بمصر وقرأ أيضًا على المهذب الدخوار.
ولد بجعبر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ونشأ بالرُّها وبعثه أبوه قبل الستمائة إلى دمشق فتعلم عند عمه قليلًا. ودخل القاهرة وسكنها؛ وخدم الملك الكامل وكان له إقطاع وافر. ثم خدم الصالح نجم الدّين بن الكامل وغيره. وخدم الملك الظاهر ركن الدّين.
وطال عُمُرُه واشتهر ذكره. وله نوادر في أعمال الطب تميز بها. وكان في شبيبته يعرف بابن الفارس فطلبه الكامل يومًا وقال: اطلبوا لنا أبو حليقة. فغلب ذلك عليه.
قال ابن أبي أُصيبعة (٣): وقد أحكم نبضَ الملك الكامل حتى إنه أخرج إليه من خلف الستارة مع الآدُر المريضات، فرأى نبض الجميع ووصف لهنّ، فلما وصل إلى نبضه عَرَفَه فقال: هذا نبض مولانا السلطان وهو صحيح بحمد الله. فتعجب منه غاية العجب وزاد تمكُّنُه عنده.
وقد عمل الترياق الفاروق وتعب عليه وسهر ليالي حتى عمله، فحصل للسلطان نزلةٌ في أسنانه ففُصِد بسببها وداواه الأسعد لاشتغال الرشيد بعمل الترياق، فلم ينجع وزاد الألم، فطلب الرشيد وتضور، فقال: تسوك من
стр. 14635
الترياق الذي عمله المملوك في البرنية الفضة وترى العجب، قال: وخرج إلى الباب فلم يشعر إلا بورقة بخط السلطان: يا حكيم استعملت ما قلت فزال جميع ما بي لوقته، ثم بعث إليه خِلعًا وذهبًا وقد سقى من ترياقه مفلوجًا عند السّور فقام بعد ساعتين. وسَقى منه من به حصاة ففتّتها وأراق الماء لساعته.
وله أخبار كثيرة ذكرها ابن أبي أصيبعة وقال (١): سمي بأبي حليقة لحلقة فضة كانت في أذنه عملتها أمه من الصغر وعاهدته أمه أن لا ينزعها، فبقيت لأنها كان لا يعيش لها ولد، فقيل لها: اعملي لمولودك حليقة فضة، فإذا ولد اعمليها في أذنه، فعملتها وعاش اتفاقًا، له شعر جيد ومقالة في حفظ الصحة ومقالة في أن الملاذ الروحانية ألذ من الجسمانية، كتاب الأدوية المفردة سماه المختار في ألف عقار، مقالة في ضرورة الموت (٢).
٣٧٣ - أبو القاسم بن سالم الزملكاني.
حدث عن ابن اللتي وغيره ومات في جمادى الآخرة (٣).
وفيها ولد:
فخر الدّين عثمان ابن شيخنا جمال الدّين أحمد بن الظاهري، وشمس الدّين محمد، ابن الشهاب أحمد بن محمد بن صالح العرضي، إمام مسجد الرحبة في صفر، وشهاب الدّين أحمد بن إبراهيم بن الجزري، وشمس الدّين محمد بن عبد الواحد المراكشي النحوي وبدر الدّين محمد ابن شيخنا كمال الدّين أحمد بن العطار في جمادى الأولى والصارم إبراهيم بن محمد الجندي بن الغزال، وشمس الدّين محمد ابن القاضي سالم بن أبي الهيجاء الأذرعي، والشيخ علي بن محمد الختني تقريبًا، والتقيّ عبد الملك بن أبي بكر بن مشِّرف نزيل طرابلس، والقاضي كمال الدّين أحمد بن العماد بن الشيرازي، والشيخ شهاب الدّين أحمد بن يحيى بن جهبل في المحرم، والشيخ محمد بن أحمد البالسي، وعزيز الدّين إبراهيم بن الخطيب جمال الدّين الدّينوري بكفر بطنا،