← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 14666–14705 · переход к 14671.

стр. 14666

٤ - أحمد بن عثمان بن سياوش، المقرئ الزاهد، تقي الدين، أبو العباس الإخلاطي، إمام الكلاسة. قرأ القراءات على أصحاب أبي الجود، وحدث عن شيخه السخاوي وأقرأ ببعض الروايات. وكان مشهورا بالصلاح والخير، روى عنه ابن الخباز، وأبو الحسن ابن العطار؛ وهو والد الخطيب شمس الدين محمد إمام الكلاسة. توفي في خامس رمضان، وقد نيف على السبعين، لقن مدة الصبيان (١). ٥ - أحمد بن علي بن حمير، البعلبكي، ابن أخت العز ابن معقل، صفي الدين. رئيس متميز، رافضي متغال، معروف كخاله، توفي في شعبان كهلا (٢). ٦ - أحمد بن هبة الله بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الوهاب، السلمي، أبو العباس الكهفي. ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة تقريبا بكهف جبل قاسيون؛ وسمع من عمر بن طبرزد، وحنبل والكندي، وابن ملاعب، روى عنه ابن الخباز وابن العطار وجماعة. ومات في ثالث رجب بالجبل؛ ولأبيه أبي الغنائم رواية عن عبد الواحد بن هلال (٣). ٧ - أحمد بن أبي الفضائل بن أبي المجد بن أبي المعالي، المحدث، الرئيس، كمال الدين، أبو العباس ابن الدخميسي (٤)، الحموي، ثم الدمشقي، التاجر. صدر محتشم، متمول، سمع الكثير وعني بالحديث وكتب بخطه الكثير ورحل في الحديث وحصل وفهم. ولد في حدود الستمائة. وحدث بالإجازة عن حنبل المكبر، وأقبل على الطلب سنة نيف وعشرين وستمائة. وسمع من أبي القاسم بن صصرى، والناصح ابن الحنبلي، وابن صباح

стр. 14667

وابن اللتي والهمداني وأبي علي الإوقي وخلق كثير؛ وسمع ببغداد من عمر بن كرم وعبد السلام الداهري وطائفة. وكان له مماليك ملاح أتراك قد سمعوا معه. ثم إنه دخل الهند واستوطنها دهرا. وخطه طريقة معروفة بين المحدثين. وعاش إلى هذا الوقت ولا أتحقق متى مات، بل سمع منه الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي المقدشاوي في سنة سبعين. وروى لنا عنه. ٨ - إبراهيم بن بركات بن فضائل، المصري، الحداد. شيخ زاهد، عابد، قانت، مقبل على شأنه، متبع للسنة، صحب الحافظ زكي الدين المنذري مدة وسمع منه. توفي في أول صفر وشيعه خلق كثير (١). ٩ - إبراهيم بن محمد بن هبة الله بن قرناص، الأديب، مخلص الدين الحموي، الشاعر. توفي في شوال (٢). ١٠ - أسد بن أبي الطاهر، أبو الوحش الدمياطي، اللخمي. توفي في ربيع الآخر وله بضع وسبعون سنة، روى عن جلدك التقوي، سمع منه الدمياطي، والشريف عز الدين (٣) وغيرهما. أخبرني محمود العقيلي، عن الدمياطي، عن أسد اللخمي، عن نعمة ابن سالم، عن قاسم بن إبراهيم، عن عبد الكريم بن الحسن التككي، عن علي بن الحسن، عن علي بن إبراهيم الحوفي، عن محمد بن علي الأدفوي، عن أبي جعفر ابن النحاس، عن النسائي (٤)، عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس: أن رسول الله ﷺ (٥) دخل مكة وعليه المغفر، رواه مسلم، عن قتيبة، فوافقناه بنزول أربع درجات (٦).

стр. 14668

١١ - إسماعيل ابن الصفي أحمد بن عبد الله بن موسى العطار. يروي عن جعفر. ١٢ - جعفر بن علي، الإربلي. خطيب منين. ١٣ - رسلان بن محمد، أبو محمد (١) المصري، الفاكهي. حدث عن مكرم؛ ومات في جمادى الأولى بمصر (٢). ١٤ - ست العجم بنت محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع الهروي. شيخة مسندة، من أهل الصالحية، تروي عن: عمر بن طبرزد، كتب عنها الطلبة؛ وحدث عنها ابن الخباز، والدمياطي وجماعة. توفيت في صفر (٣). ١٥ - سليمان بن عبد الغني، أبو الربيع الغمري (٤)، الدمياطي. ولد بمنية غمر سنة خمس وستمائة، وحدث عن ابن المقير، ومات في المحرم (٥). ١٦ - شرف الدين ابن السكري. عدل، رئيس، مشهور. وقف داره بالقصاعين لأهل العلم والحديث، وهي التي يسكنها شيخنا ابن تيمية. ١٧ - عبد الله بن جعفر بن عبد الجليل بن علي، الإمام، أبو الفتح القمودي، اللخمي، الإسكندراني، المالكي، الفقيه. ولد في حدود الثمانين وخمسمائة، وسمع من أبي القاسم عبد الرحمن مولى ابن باقا؛ وحدث ودرس، روى عنه الدمياطي وغيره. وقمودة: بليدة على يومين من القيروان. مات في ثالث المحرم (٦).

стр. 14669

١٨ - عبد الرحمن بن عمر (١) بن خليل، أسد الدين، أبو القاسم الأرموي، ثم الموصلي. ولد سنة بضع وتسعين، وروى بالإجازة عن عبد العزيز ابن الأخضر، وهو ابن أخت الإمام علي بن عدلان النحوي. مات بالقاهرة في أول رمضان (٢). ١٩ - عبد الرحيم ابن الرضي محمد ابن الإمام عماد الدين محمد ابن يونس بن محمد بن منعة، العلامة، تاج الدين، أبو القاسم الموصلي، مصنف التعجيز. ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة؛ وله أيضا: مختصر المحصول للرازي ومختصر طريقة الطاوسي في الخلاف. قال قطب الدين (٣): توفي في جمادى الأولى ببغداد. وكان قد قدمها من قريب وولي بها قضاء الجانب الغربي وتدريس البشيرية، وخلع عليه؛ وله: التطريز في شرح الوجيز، ومختصر درة الغواص، وجوامع الكلم الشريفة في مذهب أبي حنيفة. وألف تصانيف عدة لم يكملها (٤). وممن أخذ عنه الفقه شيخنا البرهان الجعبري. ٢٠ - عبد القاهر ابن الخطيب سيف الدين عبد الغني ابن الإمام فخر الدين محمد بن أبي القاسم ابن تيمية، الشيخ فخر الدين، أبو الفرج الحراني. ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة بحران، وسمع من جده ومن ابن اللتي وغيرهما، وخطب بجامع حران. وكان دينا، عالما، فاضلا، جليلا. توفي بدمشق في حادي عشر شوال بخانكاه القصر (٥).

стр. 14670

٢١ - عبد الهادي بن عبد الكريم بن علي بن عيسى بن تميم، الخطيب، المقرئ، المعمر، أبو الفتح القيسي، المصري، الشافعي. ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة. وقرأ بالروايات على أبي الجود، وهو والمليجي آخر من قرأ عليه، وسمع من قاسم بن إبراهيم المقدسي، وأبي عبد الله الأرتاحي، وأبي نزار ربيعة اليمني وأبي القاسم عبد الرحمن ابن عبد الله المقرئ، وأبي عبد الله محمد بن الحسن اللرستاني، وابن المفضل الحافظ وغيرهم، وأجاز له أبو طالب أحمد بن المسلم اللخمي، ومقاتل بن عبد العزيز البرقي، وأبو الطاهر إسماعيل بن عوف الزهري، وأبو الفضل أحمد وأبو عبد الله محمد ابنا عبد الرحمن بن محمد الحضرمي، وعبد المجيد بن دليل، ومخلوف بن جارة الفقيه، وخلق. وتفرد في عصره عن جماعة. وروى الكثير، قرأ عليه الشيخ أبو بكر الجعبري نزيل دمشق للسبعة، وعلى المليجي، فسألته: أي الرجلين أعرف بالفن؟ قال: لا ذا يعرف ولا ذا. قلت: وكان الخطيب عبد الهادي صالحا خيرا، كثير التلاوة. خطب بجامع المقياس مدة، حدث عنه الدمياطي والدواداري وجماعة. ومات في الرابع والعشرين من شعبان ﵀ (١). ٢٢ - عبيد الله ابن الفقيه الإمام كمال الدين أبي حفص عمر بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن، المحدث، الرئيس، شهاب الدين، أبو صالح ابن العجمي، الحلبي. ولد سنة تسع وستمائة؛ وروى عن الافتخار الهاشمي، وسمع الكثير بنفسه من ابن رواحة، وابن خليل وابن يعيش وطائفة، وكتب بخطه الكثير عن المتأخرين. وحرص كل الحرص وحدث باليسير، سمع منه: الدمياطي والشريف عز الدين (٢) وغيرهما، ومات بحلب فجاءة في تاسع عشر جمادى الأولى.

стр. 14671

٢٣ - علي بن أحمد بن يوسف، أبو الحسن القرطبي، ثم الدمشقي، الضرير. ولد سنة أربع وثمانين وخمسمائة؛ وسمع من أبي القاسم ابن الحرستاني وأبي عبد الله ابن البناء وابن ملاعب، حدثنا عنه أبو الحسن ابن العطار والنجم ابن الخباز. وتوفي في ذي القعدة. ٢٤ - علي، العلامة، أبو الحسن المتيوي، المغربي. أحد أئمة العلم والعمل ومن انتهى إليه معرفة مذهب مالك، كان يحفظ المدونة وتفريع ابن الجلاب، ورسالة ابن أبي زيد وغير ذلك؛ ومع قوة حفظه وذكائه لم يزل يلازم درس الفقه إلى أن مات. قال لي أبو القاسم ابن عمران: لم يكن في زمانه أحفظ منه لمذهب مالك ولا أشد ورعا. كان معتكفا في بيته وفيه يقرئ، لم يخرج إلا إلى الجمعة. ويخرج مغطى الوجه على حمار لئلا يرى مكروها. ولا يأكل إلا ما سير إليه من بلده من مواضع يعرف أصولها. مات في حدود السبعين وقبره يتبرك به ويزار (١). ٢٥ - عمر الملك المغيث، فتح الدين، أبو الفتح ولد الملك الفائز سابق الدين إبراهيم ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب. روى بالإجازة عن: عبد المعز بن محمد الهروي، كتب عنه طلبة المصريين. ومات في ذي الحجة مسجونا بخزانة البنود، ودفن بتربتهم بجوار ضريح الشافعي ﵀ وله ست وستون سنة (٢). ٢٦ - عمر بن محمد، العدل، شرف الدين السلمي السكري. دمشقي جليل. توفي في جمادى الأولى. ٢٧ - محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، الإمام، العلامة، أبو عبد الله الأنصاري، الخزرجي، القرطبي. إمام متفنن متبحر في العلم، له تصانيف مفيدة تدل على كثرة اطلاعه

стр. 14672

ووفور فضله، توفي في أوائل هذه السنة بمنية بني خصيب من الصعيد الأدنى. وقد سارت بتفسيره العظيم الشأن الركبان؛ وهو كامل في معناه. وله كتاب الأسنى في الأسماء الحسنى، وكتاب التذكرة، وأشياء تدل على إمامته وذكائه وكثرة اطلاعه (١). ٢٨ - محمد بن رضوان، السيد شرف الدين العلوي، الحسيني، الدمشقي، الناسخ. توفي في ربيع الآخر عن تسع وستين سنة، كان يكتب خطا متوحد الحسن، منسوبا. وله يد في النظم والنثر والأخبار، وعنده مشاركة في العلوم (٢). ٢٩ - محمد بن عبد المحسن بن عوض، الصدر، عماد الدين، ابن النحاس الأنصاري، المصري، العدل. روى عن ابن المقير، وتقلب في الدواوين، ونسخ الكثير بخطه لنفسه. وكان رئيسا متميزا (٣). ٣٠ - محمد بن شبل، تقي الدين، المقرئ، الضرير ببغداد. روى عن عبد الرحمن ابن الخبازة. ٣١ - محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل، المحدث، العالم، شمس الدين، أبو عبد الله الحراني. سمع: أبا عبد الله ابن الزبيدي، وابن اللتي، والإربلي، وأبا الفضل الهمداني وابن رواحة، والسخاوي، وطائفة من الشاميين؛ وأبا الحسن القطيعي، وعمر بن كرم ونصر بن عبد الرزاق الجيلي وطائفة ببغداد؛ ومرتضى بن حاتم، وعلي ابن الصابوني وابن رواج وجماعة بديار مصر. وعني بالحديث عناية كلية وكتب الكثير وتعب وحصل، وكان يسمع الحديث، ويتألف الناس على روايته. وفيه دين وحسن عشرة، ولديه فضيلة ومذاكرة جيدة وإتقان، أقام بدمشق.

стр. 14673

روى عنه ابن الخباز والدمياطي وابن أبي الفتح وابن العطار وجماعة. وتوفي في ثامن رمضان وله ثمان وستون سنة ووقف أجزاءه بالضيائية. وكان شيخ الحديث بالعالمية، ومعلومه فيها يسير (١). ٣٢ - محمد بن عثمان بن منكورس بن خمردكين، الأمير، سيف الدين ابن الأمير مظفر الدين، صاحب صهيون. ملك صهيون وبرزية بعد والده سنة تسع وخمسين. ومات بصهيون في عشر السبعين. ثم طلب السلطان ولده سابق الدين فأخذ منه الحصنين، وأعطاه إمرية أربعين فارسا بدمشق وأقطع عميه مجاهد الدين وجلال الدين، وبعث السلطان نوابه إلى البلدين (٢). ٣٣ - محمد بن عمر بن يوسف بن يحيى، الخطيب موفق الدين، أبو عبد الله ابن الخطيب أبي حفص الزبيدي، المقدسي، ثم الدمشقي، الشافعي، خطيب بيت الآبار وابن خطيبها. ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وسمع من حنبل وابن طبرزد والكندي وغيرهم؛ وأجاز له الخشوعي وغيره، وهو من بيت الحديث والعدالة والخطابة، روى عنه الدمياطي، وابن الخباز وابن العطار وجماعة سواهم؛ وتوفي في سابع عشر صفر (٣). ٣٤ - محمد بن عيسى بن محمد بن مهدي، الإسكندراني، المقرئ. نزيل دمشق. وعاش ثمانين سنة، روى عن ابن طبرزد وأجازه. مات في ذي الحجة. ٣٥ - محمد بن محمد بن محمد، العلامة برهان الدين المطرزي، المتكلم. مات في العام بتبريز؛ قاله الكازروني.

стр. 14674

٣٦ - محمود بن محمد بن داود، الإمام الفقيه، أبو المحامد الأفشنجي (١)، البخاري، الحنفي، الواعظ. ولد سنة سبع وعشرين وستمائة، وتفقه على أبي عبد الله محمد بن أحمد القربني (٢)، وسمع من محمد بن أبي جعفر الترمذي، وكان إماما مفتيا، مدرسا واعظا، مفسرا. قال أبو العلاء الفرضي: فيها كانت الكائنة على أهل بخارى من التتار الكفرة، لعنهم الله، فقتل أبو المحامد بظاهر بخارى. قلت: وقتل خلق عظيم من أهل البلد، ونهب وأحرق فيه أماكن. وهذه ثالث محنة نالت البلد من التتار، نسأل الله الستر. ٣٧ - يحيى بن محمد بن أحمد بن حمزة بن علي بن هبة الله، المحتسب، الرئيس، تاج الدين، أبو المفضل الثعلبي (٣)، الدمشقي، المعدل، ابن الحبوبي (٤). ولد سنة عشر وستمائة، وسمع حضورا من أبي الفتوح البكري وأبي القاسم ابن الحرستاني، ثم سمع من محمد بن غسان وابن المقير، والعلم ابن الصابوني، ويونس بن محمد الفارقي؛ وأجاز له: المؤيد الطوسي وعبد المعز الهروي وجماعة كثيرة؛ وخرج له ابن بلبان مشيخة كبيرة في ثلاث مجلدات، فحضرها جماعة بقراءة الشيخ شرف الدين الفزاري. روى عنه سبطه مجد الدين ابن الصيرفي، وقال: كان صدرا جليلا، عدلا، كبيرا وقورا، مهيبا، محبوبا إلى الناس، عفيفا عن أموالهم، عزيز النفس، كثير البر والصيام، ذا هيئة حسنة وحرمة وافرة؛ ولي نظر الأيتام مدة، ثم الحسبة، ثم وكالة بيت المال إلى أن توفي في الرابع والعشرين من ربيع الآخر (٥).

стр. 14675

٣٨ - يوسف بن الحسن بن بدر بن الحسن بن المفرج بن بكار، الحافظ، المفيد، الإمام، المسند، شرف الدين، أبو المظفر النابلسي الأصل، الدمشقي الشافعي. ولد سنة ثلاث وستمائة، وأجاز له على يد نسيبه الزين خالد أبو الفتح المندائي وأبو حفص الدارقزي وجماعة؛ وسمع من أبي محمد ابن البن، وأبي القاسم بن صصرى وأبي المجد القزويني وزين الأمناء البهاء، وابن صباح وطبقتهم فأكثر، وكتب عامة مسموعاته ورحل؛ وسمع من عبد السلام الداهري وعمر بن كرم وعبد اللطيف بن أبي جعفر الطبري ومحمد بن أحمد القطيعي والحسن ابن الزبيدي وطبقتهم ببغداد. وسمع من يحيى ابن الدامغاني والموفق يعيش النحوي وجماعة بحلب؛ وقرأ الكثير، ونسخ لنفسه وبالأجرة، وعني بهذا الشأن، وخطه طريقة مشهورة حلوة. وخرج لنفسه الموافقات في خمسة أجزاء. وحدث بدمشق والقاهرة والإسكندرية، روى عنه الدمياطي وابن الخباز وابن العطار وأبو الحسن الكندي وأبو الحسن ابن النصير وخلق سواهم. وكان ثقة، حافظا، متيقظا، جيد المذاكرة، مشهورا بالحديث والطلب، جيد النظم، حسن الديانة، ذا عقل ووقار وأخلاق رضية. ولي مشيخة دار الحديث النورية. وروى الكثير؛ وتوفي إلى رحمة الله في حادي عشر المحرم. وله شعر رائق (١). ٣٩ - أبو القاسم بن أحمد بن إبراهيم بن أبي العلاء ابن الحمصي، الأزدي. سمع من ابن الحرستاني كتاب مكارم الأخلاق؛ وتوفي في رجب وله ثمان وستون سنة. وفيها ولد زين الدين عبادة بن عبد الغني الحراني، المؤذن، الفقيه وفتح الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس اليعمري، المحدث

стр. 14676

الأديب في ذي الحجة بالقاهرة، وشهاب الدين عبد الله ابن نجم الدين علي ابن محمد بن عمر بن هلال الأزدي في المحرم، والنجم إسحاق بن أبي بكر ابن أكمى التركي، ثم المصري، الحسيني، الحنبلي، الشاعر، ووالي دمشق الأمير شهاب الدين أحمد ابن سيف الدين أبي بكر بن برق السنبسي، والبدر حسن ابن عبد الواحد بن أحمد ابن المجد ابن عساكر كاتب الحكم، والعماد محمد ابن محمد بن المسلم بن علان الشاهد، وعماد الدين إسماعيل بن محمد ابن القيسراني، في ذي الحجة والد القاضي شهاب الدين.

стр. 14677

سنة اثنتين وسبعين وستمائة ٤٠ - أحمد بن علي بن إبراهيم، الإمام كمال الدين المحلي، المقرئ، الضرير، أبو العباس، شيخ الإقراء بالقاهرة. كان معه عدة جهات. وكان أستاذا في القراءات ووجوهها، أخذ عن أصحاب أبي الجود والشاطبي، ولم يدرك أخذا عن الصفراوي وطبقته، قرأ عليه جماعة منهم الشيخ محمد الضرير المعروف بالمزراب، وشمس الدين محمد بن أبي تغلب القلانسي. وعاش اثنتين وخمسين سنة، وتوفي في ثامن عشر ربيع الآخر بالقاهرة، وكان مولده بالمحلة (١). ٤١ - أحمد بن علي بن محمد بن سليم، الصاحب محيي الدين، أبو العباس ابن الوزير الكبير بهاء الدين أبي الحسن ابن القاضي السديد المصري، الشافعي. سمع من جماعة، وروى اليسير. وكان منقطعا عن المناصب، منعزلا منفردا كثير المعروف والديانة. بنى رباطا حسنا بمصر، ودرس بمدرسة والده إلى أن مات، وهي بزقاق القناديل. ووجد عليه أبوه وجدا كثيرا وعملت له الأعزية والتلاوة والختم في البلاد المعتبرة، مات في ثامن شعبان ﵀ (٢). ٤٢ - أحمد ابن الإمام المقرئ أبي عبد الله محمد بن عمر بن يوسف، الشيخ العالم، ضياء الدين، أبو العباس الأنصاري، القرطبي والده. ولد سنة اثنتين وستمائة، وسمع من زاهر بن رستم، وأبي عبد الله بن عبدون البناء وجماعة. وكان أديبا فاضلا له النظم والنثر، وفيه كرم زائد ومروءة وإحسان إلى من يرد عليه. توفي بقنا من الصعيد في نصف شوال. وأبوه تلميذ الشاطبي (٣).

стр. 14678

ذكر ضياء الدين هذا أبو جعفر بن الزبير في تاريخه فقال: ويعرف بابن المزين؛ كذا قال فوهم، بل إن ابن المزين أبو العباس القرطبي نزيل الثغر ومختصر مسلم. ثم قال: سمعه أبوه بمكة والمدينة ومصر والقدس، فسمع من زاهر بن رستم وله سبعة أعوام. أجازني وأخذ الناس عنه. ٤٣ - إبراهيم بن محمد بن هبة الله بن حمدان، الواعظ، تقي الدين القضاعي، المصري. مشهور بحسن الوعظ وتنميق التذكير، وكثرة المحفوظ. وله قبول تام وسوق نافقة بمصر. توفي في ربيع الأول بالقرافة عن اثنتين وأربعين سنة (١). ٤٤ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن مزيبل، أبو إسحاق القرشي، المخزومي، المصري. روى عن ابن باقا ومكرم؛ وحدث من بيته جماعة. توفي في ثامن شوال عن اثنتين وستين سنة (٢). ٤٥ - الأتابك المستعرب، هو الأمير الكبير فارس الدين أقطاي الصالحي، النجمي. ولاه الإمرة أستاذه الملك الصالح نجم الدين ورفع الملك المظفر قطز رتبته، وجعله أتابك الجيش. فلما قتل قطز، ﵀، تطلع إلى السلطنة كبار الأمراء، فقدم هو الملك الظاهر وسلطنه وحلف له في الحال وتابعه أكابر الدولة، فكان الظاهر يتأدب معه ويرعى له ذلك. قال قطب الدين في تاريخه (٣): كان من رجال الدهر حزما ورأيا وتدبيرا ومهابة؛ ولما نشأ الأمير بدر الدين بيليك أمره السلطان بملازمة الأتابك والتخلق بأخلاقه، ثم جعله مشاركا له في أمر الجيش، ثم قطعت رواتب كانت للأتابك فوق خبزه، فجمع نفسه وتبع مراد السلطان. ثم قبل موته بمدة عرض

стр. 14679

له شيء يسير من جذام، فأمره السلطان أن يقيم في داره ويتداوى، فلزم بيته ومات مغبونا؛ وعاده السلطان غير مرة، فعاتبه الأتابك بلطف ومت بخدمته وبكى وأبكى السلطان، ثم إنه مات في جمادى الأولى بالقاهرة، وقد نيف على السبعين. ٤٦ - إسحاق بن خليل بن غازي، الشيخ عفيف الدين الحموي. قال قطب الدين (١): كان فاضلا في الفقه والقراءات والنحو، درس بحماة وخطب بقلعتها. وكان له حلقة إشغال، ومات في ذي الحجة عن خمس وثمانين سنة. ٤٧ - إسرائيل بن محمد بن ماضي بن إبراهيم، الأجل، بدر الدين، ابن العدل رضي الدين الأنصاري، الدمشقي، خال المولى شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري. قال شمس الدين (٢): توفي في شوال. وكان سمحا، كريما، منقطعا عن الناس، يعيش من ملكه، ويركب البغلة، دفن بتربتهم بقاسيون، وقد جاوز السبعين. ٤٨ - أسعد بن المظفر بن أسعد بن حمزة بن أسد بن علي، الصاحب الرئيس، مؤيد الدين، أبو المعالي التميمي، الدمشقي، ابن القلانسي. والد الصاحب عز الدين حمزة. ولد سنة ثمان وتسعين ظنا، وسمع حضورا من حنبل المكبر، وسمع من عمر بن طبرزد وأبي اليمن الكندي، وحدث بدمشق ومصر. روى عنه ابن الخباز وابن العطار وجماعة في الأحياء. وكان صدرا جليلا، معظما وافر الحرمة، كثير الأملاك، تام الخبرة، ذا عقل ورأي وحزم. وكان أهلا للوزارة ولكنه لم يدخل في هذه الأشياء عقلا وحشمة. ولما توفي ابن سويد ألزم بمباشرة خاص الملك الظاهر، فباشره متكلفا بلا معلوم. وبيته مشهور بالتقدم والجلالة.

стр. 14680

توفي ببستانه في ثالث عشر المحرم (١). ٤٩ - إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي المجد، مسند الشام، تقي الدين، شرف الفضلاء، أبو محمد التنوخي، المعري الأصل، الدمشقي. ولد في سابع عشر المحرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وسمع، فأكثر من الخشوعي وعبد اللطيف ابن شيخ الشيوخ والقاسم ابن عساكر وابن ياسين الدولعي الخطيب، وحنبل، وابن طبرزد وأبي الفرج جابر بن اللحية الحموي، وأبي اليمن الكندي وطائفة. وأجاز له خليل الراراني، وأبو المكارم اللبان، ويحيى بن بوش وطائفة؛ وروى الكثير، واشتهر ذكره وبعد صيته وتفرد بأشياء كثيرة. وكان رئيسا متميزا في كتابة الإنشاء، جيد النظم، حسن القول، دينا، متصونا، صحيح السماع، قوي المشاركة في الفضائل، من بيت كتابة وجلالة. وكان جده كاتب الإنشاء للسلطان نور الدين. روى عن تقي الدين: الشيخ علي الموصلي وابن تيمية وأخواه وابن أبي الفتح، وابن العطار، وقاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى، وبرهان الدين ابن الشيخ تاج الدين، ومجد الدين ابن الصيرفي، وعلاء الدين ابن النصير وخلق من كهول وقتنا. وتوفي في السادس والعشرين من صفر ﵀. وقد أجاز لوالدي وكتب الإنشاء للملك الناصر داود وولي بدمشق نظر البيمارستان النوري؛ وقد سمع ببغداد من عبد السلام الداهري وأبي القاسم أحمد بن السمذي وأبي علي ابن الزبيدي؛ وولي مشيخة تربة أم الصالح، ومشيخة الرواية بدار الحديث الأشرفية (٢). ٥٠ - آقوش، الأمير الكبير، مبارز الدين المنصوري، الحموي، التركي. أستاذ دار صاحب حماة. كان أجل أمراء حماة، وكان متحكما في دولة أستاذه إلى الغاية. وكان

стр. 14681

موصوفا بالشجاعة والكرم ولين الجانب. ولما توفي في ذي الحجة أقر الملك المنصور خبزه على أولاده وكانوا صغارا، توفي وقد جاوز الأربعين بقليل، وحزن عليه أستاذه حزنا كثيرا (١). ٥١ - إسماعيل بن أبي المجد اللحام. سمع الشيخ الموفق. ٥٢ - أياز الرومي، عتيق ابن جامع التميمي. روى عن ابن البن وزين الأمناء وجماعة، حدثنا عنه ابن العطار. توفي في المحرم. ٥٣ - بيليك، الأمير الكبير بدر الدين الفائزي من أعيان أمراء دمشق. توفي في شوال، ودفن بالصالحية. ٥٤ - جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد، الأديب، العلامة، المترسل، تاج الدين العلوي، الحسني. ويعرف بابن معية. كف بأخرة. توفي في ربيع الأول ببغداد. ٥٥ - الحسين بن بدران، المولى نجم الدين ابن شيخ السلامية، مشارف بعلبك. ولي مشارفة القلعة والبلدة مدة طويلة. وكان موصوفا بالمروءة والخير، وعاش نيفا وثمانين سنة. توفي في شعبان ببعلبك (٢). ٥٦ - سليمان بن داود بن موسك بن جكو، الأمير أسد الدين الهذباني. مات في عشر السبعين في جمادى الآخرة. حدث عن: ابن اللتي، أخذ عنه أحمد الإربلي. ٥٧ - سنجر، الأمير علم الدين الافتخاري، الحراني. توفي بدمشق في شوال بعد بدر الدين الفائزي بيوم.

стр. 14682

٥٨ - الصدر القونوي، هو الشيخ الكبير، الشهير، الزاهد، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يوسف الرومي، الصوفي على مذهب أهل الوحدة. شيخ الاتحادية بقونية. صحب الشيخ محيي الدين ابن العربي. وقرأ كتاب جامع الأصول على الأمير العالم شرف الدين يعقوب الهذباني. ورواه عنه قراءة عليه الشيخ قطب الدين الشيرازي، وله تصانيف في السلوك على مذهبه نسأل الله العافية، فمن ذلك كتاب النفحات، وكتاب تحفة الشكور، وكتاب التجليات، وكتاب تفسير الفاتحة عمله في مجلد (١). توفي في هذا العام بقونية، وأوصى أن يحمل تابوته إلى دمشق وأن يدفن مع شيخه ابن العربي، فلم يتهيأ ذلك؛ ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة تقريبا، فيما بلغني (٢). ٥٩ - ضياء الدين بن محمد بن عبد الواحد بن حرب، شمس الدين، أبو بكر وهو بكنيته أشهر. روى عن ثابت بن مشرف؛ ومات في شعبان (٣). ٦٠ - عبد الله بن جبريل بن عبد الجليل، جمال الدين ابن الخطيب الصوفي، الأبهري، أبو بكر. ولد بأبهر سنة سبع وتسعين؛ وروى شيئا يسيرا عن: أبي عمرو بن الصلاح، وكان شيخا حسنا. توفي بالقاهرة في رجب (٤). ٦١ - عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن علاق بن خلف بن طلائع، المسند المعمر، أبو عيسى الأنصاري، النجاري، المصري

стр. 14683

الرزاز، المعروف بابن الحجاج (١). ولد سنة ست وثمانين تخمينا، وسمع من هبة الله البوصيري وإسماعيل بن ياسين وفاطمة بنت سعد الخير، ويونس بن يحيى الهاشمي، والحافظ عبد الغني وغيرهم، وهو آخر من روى بالسماع عن البوصيري، وابن ياسين، وكان شيخا حسنا، صحيح السماع، عالي الإسناد. روى عنه الدمياطي، والشيخ علي الموصلي، والشيخ شعبان وبدر الدين محمد التاذفي، وعلم الدين الدواداري، وقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، والقاضي سعد الدين الحارثي، وأحمد بن حسن بن شمس الخلافة، وزين الدين أحمد ابن القاضي تقي الدين بن رزين، وبدر الدين محمد بن الجوهري، وأخوه شهاب الدين أحمد، والأمين عبد القادر الصعبي، وابنه عبد الرحمن، وتقي الدين عتيق العمري، والفخر محمد بن محمد بن خادم الخليل، وخلق لا يمكنني إحصاؤهم. توفي في مستهل ربيع الأول بمصر (٢). ٦٢ - عبد الله بن عمر بن يوسف، الزاهد، العارف، أبو محمد الصنهاجي، الحميدي، القصري. ذكره الشريف عز الدين، فقال (٣): توفي ليلة رابع ربيع الآخر بظاهر القاهرة، وقد قارب المائة. صحب جماعة من المشايخ وكان مشهورا بالعلم والدين، مذكورا بالصلاح والخير، مقصودا للزيارة والتبرك به، حدث عن شيخه أبي زيد عبد الرحمن ابن العلم الرهوني بفوائد، كتبت عنه، وانتفع به جماعة، ﵀. ٦٣ - عبد الله بن غانم بن علي، القدوة الزاهد، أبو محمد ابن الشيخ الكبير العارف أبي عبد الله النابلسي، رحمة الله عليهما. توفي بنابلس في سابع عشر شعبان. وبها ولد في سنة ثمان وستمائة. ولعله سمع بها من البهاء عبد الرحمن، فإنه روى بها الكثير في سنة تسع عشرة،

стр. 14684

وقد سمع بدمشق من الحافظ ضياء الدين المقدسي، وكان شيخ الأرض المقدسة في وقته زهدا وصلاحا وشهرة وجلالة، ولما توفي صلي عليه صلاة الغائب بجامع دمشق. حدث عنه النجم ابن الخباز في مشيخته وابن جعوان (١). ٦٤ - عبد الحليم بن سليمان بن أحمد، المقدسي، الحراني. حدث عن: حنبل والقزويني والفخر ابن تيمية وطائفة، يلقب زين الدين. مات في شوال بقاسيون وله ثمانون سنة، أخذ عنه ابن الخباز والطلبة. ٦٥ - عبد الغني بن عبد الرحمن بن مكي، البغدادي، البزاز. روى عن ابن سكينة، توفي في شوال وله ثمان وسبعون سنة. ٦٦ - عبد اللطيف بن سالم، الشيخ الصالح، القدوة، أبو محمد البغدادي، تلميذ الشيخ علي بن إدريس. كان متعبدا، مشتغلا. ذكره الظهير الكازروني فأثنى عليه وأرخه وقال: كنت أزوره وأتبرك به. كاشفني مرة، ﵀. ٦٧ - علي بن عثمان بن عبد القادر بن محمود بن يوسف، الإمام، شمس الدين، أبو الحسن ابن الوجوهي، البغدادي، الحنبلي، شيخ القراء وشيخ رباط ابن الأثير. ولد سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. وقرأ بالسبع على الفخر الموصلي وسمع منه، ومن: الشيخ شهاب الدين السهروردي وأبي الحسن ابن روزبة، ولو بكر بالسماع للحق يحيى بن بوش وأكبر منه، تلا عليه بالروايات: برهان الدين الجعبري. قال الظهير الكازروني: كان من الأخيار الأبرار، أجاد قراءة القرآن وروى الحديث، مات في ثالث جمادى الأولى. ٦٨ - عبد الغني بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مكي بن يوسف، الصالح، العدل، عماد الدين البغدادي، شيخ رباط البسطامي.

стр. 14685

مات في شوال. وكان ورعا، كثير التلاوة. كف بصره فصبر وشكر. عدل سنة ثلاث وعشرين. وقارب الثمانين. ٦٩ - عبد العزيز بن عبد المنعم ابن الخطيب أبي البركات الخضر بن شبل بن الحسين بن علي بن عبد الواحد، المسند الجليل، كمال الدين، أبو نصر الحارثي، الدمشقي، العدل، المعروف بابن عبد. ولد في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وسمع من الخشوعي والقاسم ابن عساكر، وعبد اللطيف الصوفي، وأبي جعفر القرطبي، وكاد ينفرد بالرواية عنهم، روى عنه الدمياطي وابن الخباز وابن العطار وقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، وقاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى وخلق سواهم. وتوفي في ثاني شعبان (١). ٧٠ - عبد العزيز بن جعفر بن ليث، النيسابوري، الملك عز الدين، متولي واسط وشحنتها للتتار. كان مشكورا محمودا جوادا معطاء، مات في ذي القعدة. ٧١ - عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن هبة الله، الشيخ الجليل، مسند الديار المصرية، نجيب الدين، أبو الفرج، ابن الإمام الواعظ أبي محمد بن الصيقل النميري، الحراني، الحنبلي، التاجر، السفار. ولد سنة سبع وثمانين وخمسمائة بحران، وأسمعه أبوه ببغداد من عبد المنعم بن كليب، وأبي طاهر المبارك ابن المعطوش، وأبي الفرج ابن الجوزي وأبي القاسم هبة الله ابن السبط، وأبي الحسن عبد الرحمن العمري وعبد الله بن أبي المجد، وأبي الفرج ابن ملاح الشط، وعبد الوهاب ابن سكينة، والحسن بن إبراهيم بن قحطبة ابن أشنانة وعبد الله ابن مسلم بن جوالق، وعبد الملك بن مواهب الوراق، وعمر بن محمد القطان، والمبارك بن إبراهيم ابن السبيي، وعبد الله بن أبي بكر ابن الطويلة أصحاب ابن الحصين وطائفة

стр. 14686

سواهم وأجاز له من أصبهان: أبو جعفر الطرسوسي ومسعود الجمال وخليل الراراني وأبو المكارم اللبان. وروى الكثير ببغداد ودمشق ومصر؛ وانتهى إليه علو الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وازدحم عليه الطلبة والنقاد، وألحق الأحفاد بالأجداد؛ وكان يجهز البز ويتكسب بالمتاجر. وله وجاهة وحرمة وافرة عند الدولة، ثم انقطع إلى رواية الحديث، وولي مشيخة دار الحديث الكاملية إلى أن مات في مستهل صفر. وقد خرج له الشريف عز الدين مشيخة (١) في خمسة أجزاء، وخرج له ثمانيات في أربعة أجزاء. وخرج له شيخنا ابن الظاهري الموافقات في ثلاثة عشر جزءا، والأبدال العوالي في أربعة أجزاء، والمصافحات في جزأين وغير ذلك. وكان شيخا متميزا، حسن البزة، دينا، صينا، صدوقا، صحيح السماعات. وجرت عليه محنة من الدولة ولطف الله به. روى عنه ابن الظاهري والدمياطي - وحضرا ولديهما عليه - وقاضي القضاة بدر الدين، وقاضي القضاة نجم الدين، وقاضي القضاة سعد الدين، والشيخ كمال الدين ابن الشريشي، والشيخ نصر المنبجي، والعفيف أبو بكر الصوفي الهنداسة، ومحمد ابن الشرف الميدومي، والصفي محمود الأرموي، والشيخ علي الموصلي، ومحمد بن عبد الله بن محمود الحراني، وبهاء الدين يوسف ابن العجمي، وهارون الكنجي، وأحمد ابن الشيخ علي القارئ، وأبو نعيم ابن التقي الإسعردي، وعز الدين عبد العزيز بن غازي الحموي، والعفيف عبد الخالق ابن الفارغ، ومحمد وأحمد ابنا المحب والتقي أحمد بن العز، ومحمد بن عمر اللاوي، وعلاء الدين الكندي، والجمال يوسف بن إبراهيم القاضي، والشرف يعقوب بن أحمد الحلبي، وأحمد بن علي العلامي، وأحمد بن علي الكلوتاتي وأحمد بن عبد الرحيم المنشاوي، وفخر الدين أحمد بن محمد ابن النطاع الأنصاري، وبدر الدين محمد بن منصور ابن الجوهري، وأخوه شهاب الدين أحمد، والقطب إبراهيم ابن الملك المجاهد إسحاق ابن صاحب الموصل، وشمس الدين حسين بن أسد ابن الأثير، وأخوه بهاء الدين

стр. 14687

سليمان وكمال الدين عبد الرحمن البسطامي، الحنفي وبهاء الدين علي بن عثمان بن أبي الحوافر، والنجم محمد بن إبراهيم بن بنين، ومحمد بن سعد الصفار، ومحمد بن شعبان الخلاطي، وفتح الدين محمد بن عثمان الشارعي، وقطب الدين محمد بن عبد الوهاب بن مرتضى، وصدر الدين محمد بن أبي بكر ابن البوري، وعالم كثير بمصر والشام من كهول زماننا، عمرهم الله في طاعته (١). ٧٢ - علي بن عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي، الفقيه الحافظ، المفيد، نجم الدين، أبو الحسن ابن الخطيب الإمام جمال الدين الربعي، الدمشقي، الشافعي. سمع: ابن عبد الدائم والكرماني وابن أبي اليسر وأصحاب الخشوعي، وابن طبرزد، ثم أصحاب ابن ملاعب وابن أبي لقمة، ثم أصحاب ابن اللتي ومكرم؛ وكتب العالي والنازل. وكان شابا ذكيا، فهما، كثير الإفادة، جيد التحصيل، من نجباء الطلبة وحذاقهم ومتقنيهم. وكان صحيح القراءة، مليح الكتابة، سريع القلم. حدث باليسير، ومات شابا طريا في وسط طلبه. وكان يتلهف على الرحلة إلى مصر ليلحق حديث البوصيري، فيمنعه أبوه. توفي في ربيع الآخر وله ست وعشرون سنة، وحزن عليه أبوه والأصحاب والله يعوضه بالجنة. وأجزاؤه موقوفة بالنورية. وكان من تلامذة الشيخ تاج الدين (٢). ٧٣ - علي بن رمضان، الصدر، النقيب، تاج الدين ابن الطقطقى، العلوي. قتلته العراقلة بظاهر بغداد غيلة، وكان متوليا أعمال الحلة والكوفة، مليح الشكل (٣). ٧٤ - علي بن عثمان بن عبد القادر بن محمود بن يوسف، شيخ القراء الإمام شمس الدين الوجوهي الحنبلي المقرئ الزاهد.

стр. 14688

مات في جمادى الأولى وله تسعون سنة. ذكرت ترجمته في طبقات القراء (١). ٧٥ - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن وضاح، الشيخ كمال الدين الشهراباني، الفقيه، الحنبلي، المحدث. توفي في ثاني صفر، يقال فيها، ويقال: سنة إحدى؛ وقد مر في العام الماضي (٢)، والصواب هنا. وكذا قال الكازروني: إنه مات في ثالث صفر يوم الجمعة؛ وقال: فاجتمع عالم لا يحصون للصلاة عليه. وكان منور الوجه، عالما بالمذهب، له تصانيف، إلى أن قال: وبلغني أنه ولد في رجب سنة تسعين وخمسمائة، لقي الشيخ علي بن إدريس. وكان حنبليا، نحويا، كاتبا، شيخا، صالحا، محدثا، مجموع الفضائل. روى عنه الشيخ علي بن إدريس الزاهد وعمر بن كرم الدينوري وجماعة، روى عنه الدمياطي وغيره. وكان مولده بشهرابان، وهي من سواد العراق (٣) سنة نيف وتسعين وخمسمائة. واشتغل ببغداد، وبرع في العربية، وشارك في فنون من العلم. وسمع الكثير. وكان صديقا للشيخ يحيى الصرصري. توفي ببغداد. ٧٦ - عمر بن بندار بن عمر، القاضي العلامة، كمال الدين، أبو حفص التفليسي، الشافعي. ولد بتفليس سنة اثنتين وستمائة تقريبا. وتفقه وبرع في المذهب والأصلين وغير ذلك. ودرس وأفتى. وسمع من أبي المنجى ابن اللتي، وجالس أبا عمرو ابن الصلاح. وولي القضاء بدمشق نيابة. وكان محمود السيرة، حسن الديانة، صحيح العقيدة. ولما تملكت التتار جاءه التقليد من هولاكو بقضاء الشام والجزيرة والموصل، فباشر مدة يسيرة وأحسن إلى الناس بكل ممكن، وذب عن الرعية. وكان نافذ الكلمة، عزيز

стр. 14689

المنزلة عند التتار، لا يخالفونه في شيء. قال قطب الدين (١): فبالغ في الإحسان وسعى في حقن الدماء ولم يتدنس في تلك المدة بشيء من الدنيا مع فقره وكثرة عائلته، ولا استصفى لنفسه مدرسة ولا استأثر بشيء. وكان مدرس المدرسة العادلية، وقد تعصبوا عليه، ونسب إليه أشياء برأه الله منها، وسار محيي الدين ابن الز كي، فجاء بالقضاء على الشام من جهة هولاكو، وتوجه كمال الدين إلى قضاء حلب وأعمالها، وقد عصمه الله ممن أراد ضرره، وكان نهاية ما نالوا منه أنهم ألزموه بالسفر إلى الديار المصرية، فسافر وأفاد أهل مصر واشتغلوا عليه. قال الشريف عز الدين (٢): كان مشكور الطريقة، أقام بالقاهرة مدة يشغل الطلبة، بعلوم عدة في غالب أوقاته، فوجد به الناس في ذلك نفعا كثيرا، ولازمته مدة، وقرأت عليه شيئا من أصول الفقه وانتفعت به، وكان أحد العلماء المشهورين والأئمة المذكورين، توفي ليلة رابع عشر ربيع الأول بالقاهرة. ٧٧ - كي. شاب ذكي فقيه ادعى النبوة بتستر، وزعم أنه عيسى ابن مريم، وأسقط عن أتباعه العصر والعشاء، أمر بقتله صاحب الديوان. ٧٨ - كيكاوس، السلطان عز الدين ابن السلطان كيخسرو بن قليج رسلان، أخو السلطان ركن الدين كيقباذ. توفي بسوداق، من بلاد الترك، وله ست وثلاثون سنة. اقتسم هو وأخوه ملك الروم بعد أبيهما، ثم إن ركن الدين غلب على الأمر، فهرب عز الدين بأهله وخواصه إلى ملك القسطنطينية، فلم يركن إليه بل حبسه. ثم إن ملك التتار بركة جهز عشرين ألفا، فأغاروا على أعمال القسطنطينية، ثم هادنهم ملكها على أن يسلم إليهم عز الدين، وذلك في سنة ستين، فسلمه إليهم، فأكرمه بركة، وصيره من كبار أمرائه، ثم كان في خدمة

стр. 14690

منكوتمر بعده، وخلف ولده الملك المسعود وهو في خدمة منكوتمر (١). ٧٩ - لؤلؤ بن أحمد بن عبد الله، نجيب الدين، الدمشقي، الحنفي، الضرير، المقرئ. ولد سنة ستمائة، وحدث عن ابن الحرستاني والشمس العطار، وتصدر للإقراء بجامع الحاكم، وحدث، ومات في رجب بالقاهرة (٢). أجاز للبرزالي (٣). ٨٠ - محمد بن إياس، أبو عبد الله الأثيري (٤). ولد سنة خمس وعشرين وستمائة بالقاهرة، وسمع من ابن المقير، وأصحاب السلفي، وكتب وحصل وعني بالحديث، وكان عنده فهم ومعرفة. وحدث بشيء قليل، وكان أبوه مولى لابن الأثير. توفي بالنويرة من الصعيد في أول صفر، ﵀ (٥). ٨١ - محمد بن زياد، شمس الدين الحراني، أخو البهاء، خطيب بيت لهيا. توفي في ربيع الأول، ودفن بقاسيون. ٨٢ - محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الملك بن علي، أبو عبد الله المعافري، الشاطبي، الزاهد. نزيل الإسكندرية. كان من كبار مشايخ الثغر المشهورين بالعبادة والصلاح والانقطاع، وكان كبير القدر، رفيع الذكر، يقصد للتبرك والزيارة ويعد في طبقة القباري، توفي في العشرين من رمضان، وله سبع وثمانون سنة. ودفن بمرج سوار. ولا أعلمه روى شيئا إلا عن أبي القاسم بن صصرى، روى عنه أبو محمد الدمياطي وغيره، وقد لبس الخرقة من جعفر الهمداني. ثم وجدت أربعين حديثا قد خرجها ابن عبد الباري له، وإذا به قد سمع

стр. 14691

في دمشق من ابن صصرى ومن موسى بن عبد القادر وأحمد بن الخضر بن طاوس وزين الأمناء وغيرهم. وأنه قرأ بالسبع بالأندلس. وله تفسير صغير. وله كتاب المنهج المفيد فيما يلزم الشيخ والمريد. سمع منه: شيخنا التاج الغرافي هذه الأربعين، والوجيه عبد الرحمن السبتي، وكتب الطبقة الغرافي، فكتب له: قدوة الطوائف، شيخ الإسلام (١). ٨٣ - محمد بن سليمان بن عبد الله بن يوسف، الشيخ جمال الدين، أبو عبد الله الهواري، الجلولي، التونسي، المالكي. ولد سنة ستمائة بالقاهرة. وسمع من أبي الحسن علي بن المفضل الحافظ وعبد العزيز بن باقا، وكان صالحا، فاضلا، خيرا، له شعر حسن. توفي في السادس والعشرين من رمضان (٢). روى عنه الدمياطي من شعره. ٨٤ - محمد بن صالح بن أبي علي، البهنسي. روى عن علي ابن البناء، وحدث بمصر، ومات في شوال. وهو أخو تاج الدين البهنسي إمام المقام بمكة. ٨٥ - محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن جعفر، العلامة القاضي عز الدين البصري، الشافعي، نائب الحكم ببغداد ومدرس النظامية. كان متبحرا في العلم، صاحب تصانيف، مات في ذي الحجة ودفن خلف الجنيد، ورثته الشعراء، وولد في أول سنة ست وستمائة، روى عن جده (٣). ٨٦ - محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، العلامة الأوحد، جمال الدين، أبو عبد الله الطائي، الجياني، الشافعي، النحوي، نزيل دمشق. ولد سنة ستمائة أو سنة إحدى وستمائة، وسمع بدمشق من مكرم وأبي صادق الحسن بن صباح وأبي الحسن السخاوي وغيرهم؛ وأخذ العربية عن غير واحد؛ وجالس بحلب ابن عمرون وغيره. وتصدر بحلب

стр. 14692

لإقراء العربية وصرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية، وحاز قصب السبق، وأربى على المتقدمين. وكان إماما في القراءات وعللها؛ صنف فيها قصيدة دالية مرموزة في مقدار الشاطبية، وأما اللغة فكان إليه المنتهى في الإكثار من نقل غريبها والاطلاع على وحشيها، وأما النحو والتصريف فكان فيه بحرا لا يجارى وحبرا لا يبارى، وأما أشعار العرب التي يستشهد بها على اللغة والنحو فكانت الأئمة الأعلام يتحيرون فيه ويتعجبون من أين يأتي بها، وكان نظم الشعر سهلا عليه، رجزه وطويله وبسيطه وغير ذلك، هذا مع ما هو عليه من الدين المتين وصدق اللهجة وكثرة النوافل، وحسن السمت، ورقة القلب وكمال العقل والوقار والتؤدة. أقام بدمشق مدة يصنف ويشغل. وتصدر بالتربة العادلية وبالجامع المعمور وتخرج به جماعة كثيرة. وصنف كتاب تسهيل الفوائد في النحو وكتاب سبك المنظوم وفك المختوم، وكتاب الشافية الكافية، وكتاب الخلاصة وشرحها، وكتاب إكمال الإعلام بتثليث الكلام، والمقصور والممدود، وفعل وأفعل، والنظم الأوجز فيما يهمز، والاعتقاد في الطاء والضاد وتصانيف أخر مشهورة لا يحضرني ذكرها. روى عنه ولده الإمام بدر الدين محمد، والإمام شمس الدين ابن جعوان، والإمام شمس الدين ابن أبي الفتح، وعلاء الدين ابن العطار، وزين الدين أبو بكر المزي، وشيخنا أبو الحسين اليونيني، وأبو عبد الله الصيرفي، وقاضي القضاة ابن جماعة وطائفة سواهم. أنشدنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، قال: أنشدنا العلامة جمال الدين ابن مالك لنفسه في تذكير الأعضاء وتأنيثها: يمين شمال كف القلب خنصر … سه بنصر سن رحم ضلع كبد كرش عين الأذن القلت فخذ قدم … ورك وكتف وعقب ساق الرجل ثم يد (١) لسان ذراع عاتق عنق قفا … كراع وضرس ثم إبهام العضد

стр. 14693

ونفس وروح فرسن ذفرى إصبع … معا بطن إبط عجز الدبر لا تزد ففي يد التأنيث حتما وما تلت … ووجهان فيما قد تلاها فلا تحد وأنشدنا ابن أبي الفتح، قال: أنشدنا ابن مالك لنفسه فِي أسماء الذَّهَب: نضر نضير نضار زبرج سيراء … زُخرف عسجد عقيانٌ الذَّهَبُ والِّتبرُ ما لم يُذَبْ وأشركوا ذَهَبًا … وفضّةً فِي نَسِيكِ هكِذا العرب وأنشدنا ابن أبي الفتح، قال: أنشدنا ابن مالك لنفسه فِي خيل السّباق العشرة على الولاء: خَيْلُ السّباقِ المُجَلّي يقتفيه مُصَلٍّ … والمُسَلّي وتالٍ قبل مُرْتاحِ وعاطِفٌ وحَظِيٌّ والمؤمل واللطيم … والنسكل السُّكَيْتُ يا صاحِ تُوُفِّيَ ابن مالك ﵀ فِي ثاني عشر شعبان، وقد نيَّفٍ عَلَى السّبعين (١). ٨٧ - محمد بن عبد القادر بن ناصر بن الخضر بن علي، القاضي شهاب الدين الأنصاري الشافعي. قاضي بلد الخليل ويعرف بابن العالمة. ولد سنة ستمائة بدمشق. قال قطب الدين (٢): كان من الفضلاء الأدباء؛ سافر في طلب العلم إلى البلاد وحصل وبرع. وكانت أمه عالمة فاضلة تحفظ القرآن وشيئا من الفقه والخطب والمواعظ. وتكلمت في عزاء السلطان الملك العادل. وتعرف بدهن اللوز. كانت عالمة وقتها، وقد ضبط أبو شامة وفاتها. روى عنه ولده قاضي القضاة زين الدين عبد الله قاضي حلب شيئا من نظمه، فمنه: أَتُرَى أعيشُ أرى العريشَ وشامه … فبِمِصْرَ قد سَئِم المحبُّ مقامَه أم هَلْ تبلّغُ عَنْهُ أنفاسُ الصّبا … يومًا إِلَى دار الحبيب سلامه يا سادةً خلْفت قلبي عندهم … هَلْ تحفظون عهوده وذِمامَه أسعرتُم نارَ الغرامِ بمهجتي … وسلبتم طرْف الكئيب منامه

стр. 14694

إن لم يجد قطْرٌ على مَغناكم … أغناكم دمعي يقوم مقامَه يا هل يعيد اللّه أيّام الحِمَى … من قبل أن يلقى المحبّ حِمامه وهو أخو العلّامة الحكيم نجم الدين ابن المنفاخ الطّبيب لأمّه. وقد مرّ سنة اثنتين وخمسين (١). ٨٨ - محمد بن محمد ابن الشيخ الزاهد أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان، القاضي الجليل، محيي الدين أبو المكارم ابن القاضي الأوحد جمال الدين ابن الأستاذ الأسدي، الحلبي، الشافعي. ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة؛ وروى عن جده وبهاء الدين ابن شداد، ودرس بالقاهرة بالمسرورية، ثم ولي قضاء حلب إلى حين وفاته بها في ثالث عشر جمادى الأولى. وسمع منه المصريون (٢). ٨٩ - محمد بن محمد بن حسن، الشيخ نصير الدين، أبو عبد الله الطوسي، الفيلسوف. كان رأسا في علم الأوائل، لا سيما معرفة الرياضي وصنعة الأرصاد، فإنه فاق بذلك على الكبار، قرأ على المعين سالم بن بدران المصري المعتزلي، الرافضي وغيره، وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو. وكان يطيعه فيما يشير به والأموال في تصريفه. فابتنى بمدينة مراغة قبة ورصدا عظيما واتخذ في ذلك خزانة عظيمة عالية، فسيحة الأرجاء وملأها بالكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة، حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد. وقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة والفضلاء وجعل لهم الجامكية. وكان سمحا، كريما، حليما، حسن العشرة، غزير الفضائل، جليل القدر، لكنه على مذهب الأوائل في كثير من الأصول، نسأل الله الهدى والسداد.

стр. 14695

توفي في ذي الحجة ببغداد وقد نيف على الثمانين. ويعرف بخواجا نصير. قال الظهير الكازروني: مات المخدوم خواجا نصير الدين أبو جعفر الطوسي في سابع عشر ذي الحجة، وشيعه خلائق وصاحب الديوان والكبراء. ودفن بمشهد الكاظم. وكان مليح الصورة، جميل الأفعال، مهيبا، عالما، متفننا، سهل الأخلاق، متواضعا، كريم الطباع، محتملا، يشغل إلى قريب الظهر، ثم طول الكازروني ترجمته وفيها تواضعه وحلمه وفنونه. ثم رأيت في تاريخ تاج الدين الفزاري: حدثني شمس الدين الأيكي أن النصير تمكن إلى الغاية والناس كلهم من تحت تصرفه. وكان حسن الشكل، فصيحا، خبيرا بجميع العلوم، كان يقول: اتفق المحققون على أن علم الكلام قليل الفائدة، وأجل المصنفات فيه فائدة كتب فخر الدين، وأكثرها تخليطا كتاب المحصل، قال: وأقمت مع شيخنا النصير سبع سنين. وصنف كتبا عدة، ولادة خواجا نصير الدين الطوسي بطوس يوم الأحد حادي عشر جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وخمسمائة (١). وتوفي ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وستمائة ودفن في مشهد موسى والجواد ﵉. ٩٠ - محمد بن يوسف بن نصر، السلطان، أبو عبد الله ابن الأحمر الأرجوني، صاحب الأندلس. بويع سنة تسع وعشرين بأرجونة، وهي بليدة بالقرب من قرطبة وكان سعيدا مؤيدا، مدبرا، حازما، بطلا، شجاعا، ذا دين وعفاف، هزم ابن هود ثلاث مرات ولم تكسر له راية قط، وقد جاء أذفونش فحاصر جيان عامين وأخذها بالصلح، وعقدت بينهما الهدنة عام اثنتين وأربعين، فدامت عشرين سنة، فعمرت البلاد. وأخبار ابن الأحمر علقتها في ورقتين، مات في رجب وتملك بعده ابنه محمد.

стр. 14696

٩١ - محمد بن أبي بكر بن أبي الليث، الداوري، من رمنداور (١) وهي من أقصى خراسان، العلامة شهاب الدين، أبو منصور. سمع ببلده من مخلص الدين الوخي. وفصيح الدين الداوري، ورحل إلى بخارى فتفقه على شمس الأئمة أبي الوحدة محمد بن عبد الستار، وجمال الدين عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي، وقرأ الأدب وسمع من أبي رشيد محمد بن أبي بكر ابن الغزال، وقوام الدين محمود بن أحمد ابن مازة، قرأ عليه الأدب جماعة من أصحابنا. ولد في حدود سنة ست وثمانين وخمسمائة، وتوفي بسرخس في سنة اثنتين وسبعين وستمائة. قال فيه الفرضي: شيخنا شهاب الدين. ٩٢ - محمد بن أبي الرجاء بن أبي الزهر بن أبي القاسم، الحكيم شمس الدين، أبو عبد الله التنوخي، الدمشقي، الطبيب، المعروف بابن السلعوس. ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وسمع من أبي القاسم ابن الحرستاني، وحدث بالقاهرة، ومات بها في شعبان (٢). ٩٣ - مجاهد بن سليمان بن مرهف المصري الأديب المعروف بالخياط، ويعرف بابن الربيع. توفي في جمادى الآخرة وقد ناهز السبعين، وله أشياء حسنة، ومعان مبتكرة، وكان من كبار أدباء العوام. وقد قرأ النحو وفهم. فمن رائق قوله: أعِدْ يا برقُ ذِكْرَ أهيل نجد … فإنّ لك اليد البيضاء عندي أشيمك بارقًا فيضل عقلي … فوا عجبا تُضِلّ وأنت تَهْديّ ويبكيك السحاب وليس مِمَّنْ … تحمل بعض أشواقي ووجْديّ بعثت مع النّسيم لهم سلاما … فما عنوا عليّ له بردِّ وله يهجو أَبَا الْحُسَيْن الجزار وأجاد:

стр. 14697

إن تاه جزاركم عليكم … بفطنة عنده وَكَيْسِ فَلَيْس يرجوه غير كلبٍ … وليس يخشاه غير تَيْسٍ (١) ٩٤ - محمود بن أبي سعيد بن محمود بن محمد، الشيخ ناصح الدين، أبو الثناء الطاوسي القزويني. ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة تقريبا وسمع بحلب من أبي محمد ابن الأستاذ وأبي المحاسن بن شداد وغيرهما؛ وهو ابن أخت الإمام أبي القاسم الرافعي صاحب الشرح. توفي بالقاهرة في ربيع الأول (٢). روى عن خاله بالإجازة أربعين حديثا له، سمعها منه البرهان رئيس المؤذنين. ٩٥ - مكرم (٣) بن مظفر بن أبي محمد، العين زربي. ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وسمع من الحافظ أبي نزار ربيع اليمني وحدث. وكان شيخا صالحا، منقطعا بالقرافة بزاوية رزبهان، وتوفي في شوال (٤). ٩٦ - لاجين، الأمير الكبير، حسام الدين الأيدمري، الداوادار، الملقب بالدرفيل. سمع من سبط السلفي، وكان محبا للعلماء، مقربا لهم، مؤثرا للفقراء، خاضعا لهم. له معرفة وفضيلة ومشاركة وذكاء مفرط وهمة عالية ونفس شريفة، وكان السلطان يحبه ويعتمد عليه في المهمات والمكاتبات وأمر القصاد. توفي في رمضان ولم يكمل الأربعين سنة (٥). ٩٧ - يحيى ابن الناصح عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي، الفقيه، المسند الكبير، سيف الدين، أبو زكريا ابن الحنبلي، الأنصاري، الدمشقي، الحنبلي.

стр. 14698

ولد سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وسمع من الخشوعي في الخامسة وبه ختم حديثه بالسماع، وسمع من حنبل وابن طبرزد وأبي اليمن الكندي وجماعة، وسمع بالموصل من عبد المحسن بن عبد الله الخطيب، وليس هو بالمكثر عن الخشوعي. روى عنه الدمياطي وابن الخباز وأبو الحسن ابن العطار وأبو عبد الله ابن الزراد ومحمد ابن المحب، وأبو عبد الله بن أبي الفتح، وطائفة سواهم. وتوفي في سابع عشر شوال. ٩٨ - يوسف بن عبد الله بن عبد الباقي بن نهار، الإمام فخر الدين، أبو المحاسن البكري، المصري، المالكي، خطيب جامع ابن طولون. ولد سنة ثلاث وستمائة. وسمع ببغداد من أبي الحسن بن روزبة وغيره وحدث. وتوفي بمصر في رابع وعشرين ربيع الآخر (١). ٩٩ - أبو بكر بن أحمد بن عمر ابن الحبال، البعلبكي. توفي ببعلبك في عشر السبعين وخلف تركة، قيل: إنها تقارب مائة ألف دينار، فاحتاط السلطان عليها، واصطفى منها نحو أربعمائة ألف درهم، وأفرج عن الأملاك والوثائق، فتمحق أكثر ذلك، وله وقف جيد على البر. وكان يشح على نفسه باليسير وكان فقيرا لا مال له، فاكتسب ذلك بالمعاملة (٢). ١٠٠ - أبو بكر بن فتيان، الشطي، الزاهد، العارف ابن الزاهد القدوة، رحمهما الله. سكن بسفح قاسيون. وكان زاهدا صالحا، له أحوال وكرامات ومقامات، وله أتباع ومحبون ومريدون وله شعر كثير رأيته في ديوان مفرد، وهو شعر طيب يقع على القلب، ويحرك الساكن ويثير العزم وإن كان ملحونا. فمنه: يا سعد احذَرْ تجهلْ وإيّاك تَصْحَب مُبتدع … ولا تُداني باطل تلعب بك الآفاتُ

стр. 14699

احذر تخلي التقوى حول اتكالك على النسب … بوجهل وابن المغيرة خذوا وهم سادات احذر أفاعي الدعاوى السُّمُّ فِي أنيابها … سمومهن قواتل ما تنفع الرّقيات تُوُفِّيَ الشَّيْخ أبو بَكْر فِي جُمَادَى الأولى. وكان أَبُوهُ من كبار المشايخ، رحمهما الله (١). ١٠١ - أبو بكر بن محمود بن عمر بن محمود، الفرغاني، الحنفي. ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة. وسمع حنبلا وابن صباح وحدث. مات في جمادى الأولى سنة اثنتين. نقلته من ابن الدمياطي. وفيها ولد: أبو عمرو أحمد بن أبي الوليد محمد بن أحمد ابن الحاج القرطبي، المالكي بغرناطة وشرف الدين أحمد ابن الرضي عبد الرحمن بن أبي بكر السنجاري الحنفي، في ربيع الأول وصاحب حماة المؤيد عماد الدين إسماعيل بن علي ابن المظفر محمود بدمشق في جمادى الأولى.

стр. 14700

سنة ثلاث وسبعين وستمائة ١٠٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن عمر، العلامة علم الدين الشرمساحي، المالكي. أخو الشيخ سراج الدين عبد الله. درس بالمستنصرية بعد أخيه وعاش بعده أربع سنين ومات في المحرم. ١٠٣ - أحمد بن عبد القادر بن حسان، الدمشقي، العامري؛ بالمزة. سمع من ابن الحرستاني وأجاز لي. ١٠٤ - أحمد بن موسى بن يغمور، الأمير شهاب الدين، أبو العباس ابن الأمير الكبير جمال الدين. أديب فاضل، له شعر ولي الأعمال الغربية فهذبها وقطع وشنق ووسط وأفرط في ذلك وأسرف وراح البريء بجريرة المفسد وقد قطع أيدي خلق كثير وأرجلهم، إلا أنه هذب تلك الناحية. مات بالمحلة في جمادى الأولى (١). ١٠٥ - إبراهيم بن شروة بن علي، الأمير سيف الدين الكردي، الجاكي، الزهيري. توفي في رجب ببعلبك وقد نيف على السبعين. حدثنا عنه قطب الدين اليونيني حكاية وقال (٢): كان أمينا، شريف النفس. وكان أمير جندار الملك العزيز بحلب. وأخذ خبزه بعده الأمير علاء الدين أحمد ابن الجاكي. ١٠٦ - إبراهيم بن محمد بن عبد الغني، المحدث المفيد: أبو إسحاق ابن النشو القرشي، الدمشقي، المصري. ولد سنة ثمان وستمائة وسمع من مكرم بن أبي الصقر وعبد الوهاب ابن رواج والساوي وابن الجميزي والسبط وخلق كثير، وعني بالطلب ونسخ الأجزاء وأفاد وتعب، ثم سمع أولاده من إبراهيم ابن خليل وطبقته.

стр. 14701

روى عنه ابن الخباز وابن العطار وغيرهما وتوفي في ذي الحجة بدمشق. ١٠٧ - إبراهيم البراذعي، الشيخ الموله بدمشق، مريد الشيخ يوسف القيمني. له كشف وحال على طريقة المولهين. توفي فيها (١). ١٠٨ - إسماعيل بن محمد بن بلدق، الحراني. حدث عن: الشيخ الموفق، ذكره ابن الدمياطي. ١٠٩ - إسماعيل بن أبي سعد أحمد بن علي، الصاحب، العالم، شرف الدين، أبو الفداء الشيباني، الآمدي، الحنبلي، المعروف بابن التيتي. صدر، فاضل صاحب أدب وفنون ومعرفة بالحديث والتاريخ والأيام والشعر، مع الدين والعقل والرياسة والحشمة. جمع تاريخا لآمد وترسل عن صاحب ماردين إلى الديوان العزيز. وسمع بالقاهرة مع ولده شمس الدين من أبي الحسن ابن المقير وابن الجميزي وسمع بالشام وماردين. توفي في رجب بماردين وسمع من كريمة وجماعة بدمشق، روى عنه الدمياطي وابنه يوسف. وعاش أربعا وسبعين سنة. ١١٠ - إلياس بن علوان بن ممدود، المقرئ، الزاهد، ركن الدين الإربلي، الملقن، نزيل دمشق. قرأ بالعراق وديار بكر وقرأ بدمشق على أبي الحسن السخاوي وسمع من الشيخ شهاب الدين السهروردي وغيره وحدث. وعاش خمسا وسبعين سنة. وتصدر للإقراء بجامع دمشق. ولقن خلقا وكان موصوفا بتعليم الراء. ويقال: ختم عليه أربعة آلاف نفس وأكثر. كذا قال شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري (٢). وذكر أنه قرأ عليه القرآن. وما كان يطلب من أحد شيئا ولا يرد شيئا وتوفي بمسجده مسجد طوغان الذي بالفسقار وهو على قدر

стр. 14702

سعة الكعبة. وأوصى به لتلميذه الشيخ علي الخباز. توفي في ربيع الآخر. ١١١ - أيوب بن عبد الرحيم بن أبي حامد محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك بن عيسى بن درباس، قطب الدين الماراني، المصري. ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة وسمع من عبد العزيز بن باقا وحدث ومات في جمادى الأولى (١). ١١٢ - بردويل بن إسماعيل بن بردويل ويسمى أيضا عبد العزيز، أبو العز الدمشقي، الحنفي. يروي عن ابن ملاعب وابن راجح وجماعة، روى لنا عنه ابن العطار وغيره. ١١٣ - بلك، المؤذن بمنارة الكجك. كان يؤذن في الثلث الأخير. وكان جهوري الصوت بالمرة، بحيث يسمع سائر أهل البلد. ويقولون: قد أذن بلك. وكان في شبيبته جمالا على الخشب. وكان من أطول الرجال، ﵀ (٢). ١١٤ - بيليك الجلالي، الأمير بدر الدين، من أمراء دمشق. دفن بالجبل (٣). ١١٥ - بيمند الإفرنجي، صاحب طرابلس. توفي فيها وتملك بعده ولده (٤)، لعنهما الله. ١١٦ - حاتم بن أبي طالب الرحبي ثم الحمصي. حدث عن البخاري أحمد بن عبد الواحد. ١١٧ - الخضر بن خليل، أبو العباس الهكاري، الصوفي، المؤذن. توفي بالقاهرة في رجب.

стр. 14703

قال الشريف (١): سمعت منه، روى عن إبراهيم السنهوري. ١١٨ - خلف بن علي بن أبي بكر بن علي، أبو القاسم العسقلاني، ثم التوني، الدمياطي. عاش نيفا وسبعين سنة. وكان راغبا في الحديث وطلبه، روى عن ابن المقير ومات في شوال (٢). ١١٩ - داود ابن الشيخ مجد الدين نصر الله ابن البعلبكي، الجليل العالم فتح الدين، أحد عدول دمشق. روى عن أبي اليمن الكندي وغيره، توفي في ذي الحجة. ١٢٠ - الرشيد بن أبي الدر، المكيني، المقرئ. واسمه: أبو بكر. قرأ القراءات بدمشق على: السخاوي والزين الكردي وبالإسكندرية على: ابن عيسى وجعفر الهمداني وبمصر على: أبي منصور عبد الله بن جامع وقرأ للكسائي ختمة على أبي القاسم الصفراوي، وقرأ بالقراءات العشر على: التقي ابن باسويه والمرجى بن شقيرة، وقرأ ليعقوب على العفيف بن الرماح وكان خبيرا بالقراءات، بصيرا بالتجويد والأداء مشهورا. قرأ عليه: رضي الدين ابن دبوقا القراءات، ثم عرضها على السخاوي وكان يقرئ في أيام السخاوي وقرأ عليه القراءات الشيخ محمد المصري وغير واحد. ١٢١ - زهير بن عمر بن زهير، الزرعي، الفقيه الحنبلي. ولد بزرع سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وقدم دمشق ليشتغل، فسمع من عمر بن طبرزد ومحمد بن وهب ابن الزنف وشيخه الشيخ الموفق وحدث بدمشق وزرع. وكان إنسانا مباركا، فقيها، فاضلا، سمع منه جماعة كبيرة منهم: ابن الخباز وأبو الحسن ابن العطار وحفيده الشهاب أحمد بن عمر والبرهان الذهبي، وتوفي في ذي القعدة. ١٢٢ - زينب بنت نصر بن عبد الرزاق الجيلي. روت عن زيد بن هبة الله ببغداد.

стр. 14704

١٢٣ - سعد الله بن سعد الله بن سالم بن واصل، زين الدين الحموي، الطبيب. كان بصيرا بالعلاج، ماهرا بالفن، دينا، توفي في شوال (١). ١٢٤ - سليمان بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو الربيع الهذباني، الإربلي، الشافعي. توفي في رمضان عن بضع وسبعين سنة. وكان فقيها فاضلا، منقطعا بمدرسة الشافعي بالقرافة. وحدث عن مكرم (٢). ١٢٥ - سليمان الملك المغيث ابن الملك السعيد عبد الملك ابن الصالح إسماعيل. ولد سنة خمسين وستمائة، ومات في صفر شابا ودفن بتربة أم الصالح، وشيعه الأمراء وبكوا عليه. ١٢٦ - شجاع بن هبة الله بن شجاع، زين الدين ابن الهليس الأنصاري، المصري، الشافعي. ولد سنة ست وستمائة وحدث عن: عبد العزيز بن باقا ومكرم. ومات في أول المحرم (٣). ١٢٧ - الصفي، المؤذن بجامع دمشق. شيخ معمر، صالح، مشهور. شيعه خلق وأذن في الجامع نحوا من ستين سنة، وقيل: إنه جاوز المائة. ١٢٨ - عبد الله بن محمد بن عطاء بن حسن بن عطاء، قاضي القضاة، شمس الدين، أبو محمد الأذرعي، الحنفي. ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة. وسمع من حنبل وعمر بن طبرزد وأبي اليمن الكندي وداود بن ملاعب والشيخ الموفق. وتفقه ودرس وأفتى، وصار المشار إليه في المذهب. وولي عدة مدارس، وناب في القضاء عن صدر الدين ابن سني الدولة وغيره، ثم ولي قضاء الحنفية لما

стр. 14705

جددت القضاة الأربعة. وكان إماما فاضلا، دينا، متواضعا، محمود السيرة، حسن العشرة، قانعا باليسير، قليل الرغبة في الدنيا، تاركا للتكلف، تفقه عليه جماعة. ولقد صدع بالحق لما حصلت الحوطة على البساتين، فجرى الكلام في دار العدل بدمشق بحضور السلطان، فكل ألان القول ودارى الحدة من الدولة وخشي سطوة الملك إلا هو، فإنه قال: ما يحل لمسلم أن يتعرض لهذه الأملاك ولا إلى هذه البساتين، فإنها بيد أصحابها ويدهم عليها ثابتة، فغضب السلطان الملك الظاهر وقام وقال: إذا كنا ما نحن مسلمين أيش قعودنا؟ فأخذ الأمراء في التلطف وقالوا: لم يقل عن مولانا السلطان. ولما سكن غضبه قال: أثبتوا كتبنا التي تخصنا عند الحنفي. وتحقق صلابته في الدين ونبل في عينه. روى عنه قاضي القضاة شمس الدين ابن الحريري وأبو الحسن بن العطار وجماعة. ومات في جمادى الأولى بمنزله بسفح قاسيون، وشيعه خلائق ولم يخلف بعده مثله (١). ١٢٩ - عبد الرحمن بن أحمد ابن القاضي شمس الدين أبي نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن مميل، الصدر، نجم الدين، أبو بكر ابن القاضي تاج الدين ابن الشيرازي، الدمشقي. من بيت الرواية والعلم والرياسة والنبل. روى عن عمر بن طبرزد وزيد بن الحسن الكندي وداود بن ملاعب وابن الحرستاني وغيرهم. روى عنه الدمياطي وابن الخباز وابن العطار والمجد ابن الصيرفي وجماعة. وكان من أعيان الشهود. وهو والد شيخنا الزين إبراهيم. توفي في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة بدمشق وقد سمع جميع المسند من حنبل. مولده تقريبا سنة ثمان وتسعين. ١٣٠ - عبد الرحمن بن أبي علي بن المخلص إبراهيم بن قرناص، جمال الدين الحموي.
следующие страницы →