← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 14736–14775 · переход к 14741.

стр. 14736

٢٤٧ - محمد بن أحمد بن عبد السخي بن أحمد بن عبد الله، العدل، شرف الدين، أبو عبد الله العمري، الموصلي، ثم الدمشقي. ولد سنة إحدى وستمائة، وسمع من أبي القاسم ابن الحرستاني، وأبي اليمن الكندي، وداود بن ملاعب. وحدث وشهد مدة وأم بمسجد الزينبي بداخل باب توما، روى عنه ابن الخباز، وابن العطار، وجماعة. وتوفي في جمادى الآخرة (١). ٢٤٨ - محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن بن رسلان، الشيخ شمس الدين الدمشقي، الطبيب، المعروف بالكلي، لاشتغاله بالكليات في الطب. وكان حاذقا بالطب، بصيرا بالعلاج، له معرفة جيدة بالتاريخ، روى عن أبي القاسم ابن الحرستاني وغيره. وتوفي بالقاهرة في المحرم وله ثمان وسبعون سنة (٢). قال ابن أبي أصيبعة (٣): كان والده أندلسيا فقدم دمشق وبها توفي. ونشأ ولده هذا فقرأ الطب على شيخنا مهذب الدين عبد الرحيم، يعني الدخوار ولازمه حق الملازمة، حتى إنه حفظ الكتاب الأول من القانون وهو الكليات جميعها حفظا متقنا، واستقصى فهم معانيه، وقرأ كثيرا من الكتب العملية وباشر الصناعة. وهو جيد الفهم لا يخلي وقتا من الاشتغال، وقد خدم بالطب الملك الأشرف موسى، ثم خدم بمارستان نور الدين. وقد ذكر صاحب تاريخ مصر الكلي، وأنه سمع من ابن الحرستاني، وداود بن ملاعب، وعبد الجليل بن مندويه، وأبي القاسم العطار، ثم روى عنه أول حديث في معجم ابن جميع. ٢٤٩ - محمد بن بدر بن محمد بن يعيش، أبو عبد الله الجزري النساج. رجل صالح من أهل جبل قاسيون. حدث عن: عمر بن طبرزد، والشيخ

стр. 14737

أبي عمر. روى عنه القاضي تقي الدين سليمان، والدمياطي، والنجم ابن الخباز، والشمس ابن الزراد، وغيرهم. وتوفي في ثامن عشر شعبان (١). ٢٥٠ - محمد بن الحسين الطحان، شمس الدين الدمشقي. رجل صالح، خير، أمين، متمول، كثير الصدقات، توفي في ذي القعدة (٢). ٢٥١ - محمد بن سعيد بن محمد بن هشام ابن الجنان، الشيخ فخر الدين، أبو الوليد الكناني، الشاطبي، الحنفي. ولد سنة خمس عشرة وستمائة بشاطبة. وقدم الشام وصحب الصاحب كمال الدين ابن العديم وولده، فاجتذبوه بالإحسان، وصار حنفيا. وقد درس بالإقبالية وكان أديبا فاضلا وشاعرا محسنا. وكان مخالطا للأكابر، حسن العشرة والمزاح. وهو القائل: للهِ قومٌ يعشقون ذوي اللِّحَى … لا يسألون عن السّواد المقبل وبمُهجتي نفرٌ وإنّي منهم … جُبِلوا على حُبّ الطِّراز الأوّلِ وقع فِي النهر ببستان ابن الصّائغ فغرق فِي ربيع الآخر (٣). ٢٥٢ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن حفاظ، الصدر بدر الدين السلمي، الدمشقي، الحنفي، المعروف بابن الفويره. تفقه على الصدر سليمان، وبرع في المذهب، وأفتى ودرس وناظر وولي غير مدرسة. وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين ابن مالك. ونظر في الأصول. وقال الشعر الفائق وكان ذا مروءة ودين وبر ومعروف ومكارم، وهو والد المولى جمال الدين. فمن شعره: عاينت حبة خاله … في روضة من جلنار فغدا فؤادي طائرا … فاصطاده شرك العذار (٤) وله:

стр. 14738

وشاعر يسحرني طرفه … ورقة الألفاظ من شعره أنشدني نظما بديعا فما … أحسن ذاك النظم من ثغره (١) توفي الإمام بدر الدين في جمادى الأولى. وقد حدث عن العلم السخاوي وغيره. روى عنه الدمياطي في معجمه. ٢٥٣ - محمد بن عبد الوهاب بن منصور، العلامة شمس الدين أبو عبد الله الحراني، الحنبلي. كان شيخا إماما، بارعا، أصوليا، من كبار الأئمة في الفقه والأصول والخلاف، تفقه على القاضي نجم الدين بن راجح الحنبلي ثم الشافعي، والشيخ مجد الدين ابن تيمية وناظره مرات وقدم دمشق فقرأ الأصول والعربية على الشيخ علم الدين القاسم. ودخل الديار المصرية ولازم دروس الشيخ عز الدين بن عبد السلام. وناب في القضاء عن تاج الدين ابن بنت الأعز، فلما جعلت القضاة أربعة ناب في القضاء عن الشيخ شمس الدين محمد ابن العماد. ثم قدم دمشق وانتصب للإشغال والإفادة، تفقه عليه: شمس الدين محمد ابن الفخر وشمس الدين ابن أبي الفتح ومجد الدين إسماعيل. وكانت له حلقة للتدريس والفتوى وكان حسن العبارة، طويل النفس في البحث، وأعاد بالجوزية مدة. وناب في إمامة محراب الحنابلة مدة. ثم ابتلي بالفالج وبطل شقه الأيسر وثقل لسانه، حتى كان لا يفصح ولا يفهم منه إلا اليسير، فبقي على ذلك أربعة أشهر ومات. وكان من أذكياء الناس، روى عن ابن اللتي والموفق عبد اللطيف بن يوسف وجماعة. ومات في عشر السبعين، روى عنه ابن أبي الفتح وابن العطار. ومن شعره: طار قلبي يوم ساروا فرقا … وسواء فاض دمعي أو رقا حار في سقمي من بعدهم … كل من في الحي داوى أو رقى بعدهم لا ظل وادي المنحنا … وكذا بان الحمى لا أورقا (٢)

стр. 14739

كان يحضر حلقة شمس الدين ابن عبد الوهاب جماعة من المذاهب، وكان يقرئ قصيدة ابن الفارض التائية الملقبة بنظم السلوك ويشرحها، فيبكي بكاء كثيرا. وكان رقيق القلب، صحب الفقراء مدة. وقد ترجمه صاحبه شمس الدين ابن أبي الفتح بهذا وأكثر. وحدثني ابن تيمية شيخنا، عن ناصر الدين إمام الناصرية، أنه كان يحضر في حلقة ابن عبد الوهاب، فرآه يشرح في التائية لابن الفارض، قال: فلما رحت أخذني ما قدم وما حدث وانحرجت، وقلت: لأنكرن غدا عليه وأحط على هذا الكلام. قال: فلما حضرت وسمعت الشرح لذ لي وحلا، فلما رحت فكرت في الكلام الذي شرحه وفي الأبيات، فثارت نفسي وعزمت على الإنكار، فلما حضرت لذ لي أيضا واستغرقني. أصابني ذلك مرتين أو ثلاثا. قلت: ما أملح ما مثل به شيخنا الشيخ إبراهيم الرقي كلام ابن العربي وابن الفارض، قال: مثله مثل عسل أذيف فيه سم، فيستعمله الشخص ويستلذ بالعسل وحلاوته ولا يشعر بالسم فيسري فيه وهو لا يشعر فلا يزال حتى يهلكه. توفي الشيخ شمس الدين ليلة الجمعة سادس جمادى الأولى، وصلي عليه بجامع دمشق بعد الصلاة، وصلى عليه خارج البلد الشيخ زين الدين ابن المنجى، ودفن بمقابر باب الصغير، ﵀. وما كان الرجل يدري أيش هو الاتحاد ولا يعرف محط هؤلاء، وهذا الظن به وبكثير من أتباعهم. ٢٥٤ - محمد بن عبيد الله، الواعظ، الأديب، خطيب جامع السلطان ببغداد، شمس الدين الكوفي، الهاشمي، الشاعر، مدرس التتشية. مات في الكهولة. له نظم كثير جيد، منها مرثية بغداد. ٢٥٥ - محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم، العدل بدر الدين العدوي ابن السكاكري، الشروطي. كان عدلا كبيرا، صدوقا، متحريا، خبيرا بعقد الوثائق والسجلات وفيه

стр. 14740

دين ومروءة وحسن عشرة وبسط ونوادر، سمع من الشيخ الموفق مسند الشافعي وعاش ثمانين سنة أو دونها. روى عنه ابن الخباز و … (١) وأجاز لي مروياته. ومات في ربيع الآخر بدمشق (٢). ٢٥٦ - محمد بن علي بن أبي الطاهر بن مقلد، الشيخ معين الدين الجزري، التاجر، السفار، من أعيان التجار. عاش تسعين سنة. وذكر ولده أحمد أن أباه دخل إلى ثلاثمائة بلد للتجارة، ثم سكن دمشق وتوفي يوم الأضحى (٣). ٢٥٧ - محمد بن علي بن حسين، الفقيه، أبو الفضل البدليسي، الأخلاطي. توفي في رمضان بدمشق (٤). ٢٥٨ - محمد بن عوضة بن علي بن عوضة، الشيخ عماد الدين العرضي، ثم الدمشقي. جليل، متميز، نبيل، يرجع إلى فضل وديانة وزهد وخير، حدث عن أبي القاسم ابن الحرستاني. وكان معروفا بالمروءة وقضاء حوائج الناس، توفي ببستانه بالمزة في منتصف المحرم ودفن بجبل قاسيون وشيعه طائفة من الأعيان وكان للأمراء فيه حسن ظن (٥). ٢٥٩ - محمد بن مشكور، شرف الدين المصري، ناظر الجيوش بالديار المصرية وصهر الوزير بهاء الدين ابن حنى. توفي في جمادى الأولى عن خمس وستين سنة (٦). ٢٦٠ - محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن عمر إينتي (٧)، الأمير أبو

стр. 14741

عبد الله ابن الأمير أبي زكريا الهنتاتي (١)، البربري، الموحدي، صاحب تونس وأجل ملوك المغرب في زمانه. كان جده الشيخ عمر الهنتاتي من العشرة خواص ابن تومرت. وولي أبو زكريا الملك مدة ومات في سنة سبع وأربعين وستمائة. وكان قد عهد إلى ولده أبي عبد الله هذا. فذكر الشيخ قطب الدين (٢) أن ابن شداد نقل في سيرة الملك الظاهر (٣) أن الأمير أبا عبد الله كان ملكا مدبرا، عالي الهمة، شجاعا، سائسا، متحيلا على بلوغ مقاصده، مقتحما للأخطار، كريما، جوادا، ذا غرام بالعمارات واللذات، تزف إليه كل ليلة جارية وكان ولي عهد أبيه واتفق موت أبيه وهو غائب عن تونس، يعني أبا عبد الله، فساق إليها على بغل في خمسة أيام ومات البغل وأسرع خوفا من عميه، ثم لما تمكن قتل عميه وأنفق في العرب الأموال واستخدمهم وأباد جماعة من الخوارج عليه وظفر بجماعة من أعيانهم وسجنهم، ثم أهلكهم ببناء قبة عمل أساسها من ملح وحبسهم بها، ثم أرسل الماء على أساسها، فانردمت عليهم وكانت أسلحة الجيش كلها في خزائنه، فإذا وقع أمر أخرجها وفرقها عليهم وإذا فرغ الحرب أعادها إلى الخزائن. ولم يكن لجنده إقطاع، بل يجمع ارتفاع البلاد، فيأخذ لنفسه الربع والثمن وينفق ما بقي فيهم في كل عام أربع نفقات، توفي في أواخر هذه السنة وهو في عشر الستين وتملك بعده ابنه أبو زكريا يحيى. وكتب إلي أبو حيان وحدثني عنه أبو الصفاء الصفدي أن المستنصر بالله كان شجاعا هماما، سائسا، عالما بفنون، جميل الصورة، استدعى العلماء ووصلهم. وكان يقدم على قتل الأسد. وله حظ من الأدب. يميل في الفقه إلى طريقة أهل الحديث. قلت: روى عنه الخطيب أبو بكر بن سيد الناس (٤). ٢٦١ - محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة، الأديب البارع، شهاب

стр. 14742

الدين، أبو عبد الله (١) الشيباني، التلعفري، الشاعر المشهور. ولد بالموصل سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة واشتغل بالأدب وقال الشعر ومدح الملوك والأعيان واشتهر ذكره وسار شعره وله ديوان موجود. وكان خليعا معاشرا، سامحه الله وإيانا. قال سعد الدين في تاريخه: كان قد امتحن بالقمار وكلما أعطاه الملك الأشرف يقامر به، فطرده إلى حلب، فمدح بها صاحبها العزيز، فأحسن إليه وقرر له مرسوما، فسلك معه مسلك الملك الأشرف، فنودي في حلب: إن من قامر مع الشهاب قطعنا يده. فامتنع الناس من اللعب معه. قال: فضاقت عليه الأرض وترك الخدمة وجاء إلى دمشق ولم يزل يستجدي بها ويقامر حتى بقي في أتون من الفقر. قلت: ثم نادم في الآخر صاحب حماة وبها توفي في شوال. ومن شعره الفائق: يا برقُ حُلَّ بأبرق الهتان عن … كثب عرى جيب الحيا المزرور وأعد جمان الطل وهو منظّمٌ … عِقْدًا لجِيدِ البانةِ الممطورِ وَإِذَا الثّنيَّة أشرقت وشممتَ من … أرجائها أرجًا كنشرِ عبير سل هضبها المنصوب أين حديثها … المرفوع عن ذيل الصّبا المجرورِ (٢) وله: تتيه على عُشّاقها كلمّا رأت … حديث صفات الحُسْن عن وجهها يُرْوَى فتاةُ لها فِي مذهب الحب حاكم … بقتل الورى أعطى لواحظها فتوى يُرنّحها سُكْر الشّباب فتنثني … بقدٍّ إذا ماست يكاد بأن يلوى ولو لم يكن فِي ثغرها بِنْت كَرْمةٍ … لمّا أصبحت أعطافُ قامتِها نَشْوَى (٣) وله: يا أهل ودي يوم كاظمة أما … عن مثلكم صبري الجميل قبيح

стр. 14743

سرتم وآسرتم بقلبي مهجة … أودى بها الهجران والتبريح قلبي يحفظكم لقلبي شاهد … لا أرتضيه لأنّه مجروحُ مَن لي بطَيْفٍ منكم إنْ أغمضت … عيني يُعينُ على الأسى ويريحُ هذي الجفونُ وإنّما أَيْنَ الكَرَى … منها، وهذا الجسم أَيْنَ الرّوحُ (١)؟ ٢٦٢ - مروان بن عبد الله بن فير، الشيخ بدر الدين، أبو عبد الله الفارقي والد شيخنا زين الدين. توفي بالقاهرة قي شوال. وقد نيف على السبعين، طلب العلم وسمع الكثير سنة أربعين وقبلها. وأسمع ولديه عبد الله وسعد الله. وكتب عنه بعض الطلبة (٢). ٢٦٣ - مظفر بن الخضر بن إسماعيل، ابن العصيفير الكلابي، الدمشقي. توفي بدرب الأكفانيين في المحرم وله تسع وستون، سمع ابن الحرستاني وأبا الفتوح البكري. قاله ابن الخباز. ٢٦٤ - مظفر بن عمر بن محمد بن أبي سعد، تاج الدين، أبو المنصور الدمشقي، الخرزي. ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة وسمع من حنبل بن عبد الله وأبي القاسم ابن الحرستاني وعبد الجليل بن مندويه، روى عنه ابن الخباز وابن العطار والدواداري وكناه بعضهم أبا غالب. توفي في المحرم. ٢٦٥ - مظفر بن رضوان بن أبي الفضل، القاضي بدر الدين المنبجي، ثم الدمشقي، الحنفي. مدرس المعينية. ناب في القضاء عن ابن عطاء وابن العديم وكان ذا سكون وعقل ودين وتواضع.

стр. 14744

توفي في ذي القعدة وهو في عشر السبعين، رثاه مجد الدين ابن الظهير بقصيدة (١). ٢٦٦ - مهلهل بن ظافر، الشقراوي. يروي عن الشيخ الموفق وغيره، توفي في صفر. ٢٦٧ - مياس بن أحمد بن مياس، الحمصي، عفيف الدين. دين، صالح، معمر ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وسمع سنة أربع عشرة من شمس الدين أحمد بن عبد الواحد البخاري، بحمص الأربعين الفراوية، سمع منه: ابن يونس وابن جعوان وتوفي بدمشق في شوال وأجاز لعلم الدين البرزالي (٢). ٢٦٨ - النجم الكاتبي، المتكلم، العلامة، أبو الحسن علي بن عمر بن علي الدبيراني، القزويني، المنطقي، الفيلسوف. صاحب التصانيف في مذهب الأوائل. ومات وهو يقول بقدم العالم. وله تصانيف عدة، مات في رمضان وقيل في شوال وكان مولده في رجب سنة ستمائة. قال ذلك الظهير الكازروني وبعضه من قيلي. ٢٦٩ - نوفل الأمير، سيد عرب آل زبيد. يلقب بناصر الدين. كان ذا حرمة ووجاهة ومكانة. وهو الذي أخذ الملك الناصر يوسف ونجا به يوم المصاف مع البحرية في سنة ثمان وأربعين، فعرف له ذلك. توفي في شعبان وقد نيف على السبعين (٣). ٢٧٠ - يمن الطواشي، غرس الدين الحبشي، شيخ الخدام بالمدينة النبوية. حدث عن: عبد الوهاب بن رواج، ومات في ربيع الآخر وقد سمع من الصفراوي والسخاوي وعدة (٤).

стр. 14745

٢٧١ - يوسف بن صدقة بن المبارك، الشيخ تاج الدين البغدادي، التاجر. عدل جليل، صاحب أموال ومتاجر، أقعد في آخر عمره. ومات في ذي القعدة بالقاهرة. ذكر قطب الدين (١) أن الملك الناصر يوسف قال له: بحياتي على كم تقدر؟ قال: على أربعمائة ألف دينار (٢). ٢٧٢ - يوسف بن محمد بن عبد الله بن علي بن عثمان، القاضي علم الدين المخزومي، المصري. سمع من ابن باقا وغيره، مات في ذي القعدة. ٢٧٣ - أبو الفتح بن محسن، العطار، الدمشقي، شرف الدين وهو أبو الفتح بن محمود بن أبي الوحش بن سلامة الشيباني، الشرابي والد شيخنا كمال الدين الموقع. كان أديبا فاضلا متميزا، حدث عن أبي القاسم بن صصرى فيما قيل وعن: مكرم التاجر وأبي صادق بن صباح. ومات في شوال، سمع منه: جماعة. وفيها ولد: فخر الدين عثمان بن بلبان المقاتلي، المحدث وشرف الدين محمد ابن المنجى بن عثمان التنوخي، مدرس المسمارية وأبو محمد عبد الله ابن الشيخ أبي الوليد ابن الحاج المالكي، بغرناطة وبدر الدين محمد بن سعيد ابن أبي المنى الحلبي، الحنبلي، بصفد في رجب وشهاب الدين أحمد بن مظفر ابن النابلسي، سبط الزين خالد المحدث وعماد الدين محمد بن علي ابن حرمي الدمياطي، الفرضي وشرف الدين لقمان بن عيسى الصميدي، تقريبا وقد روى عن ابن البخاري وهمام بن منبه الصميدي ومحمد ابن الشيخ محمد الكنجي وجمال الدين أحمد بن يعقوب ابن الصابوني والسيد جلال الدين محمد بن محمد العناكي في المحرم والشيخ شهاب الدين أحمد بن علي ابن قاضي الحصن.

стр. 14746

سنة ست وسبعين وستمائة ٢٧٤ - أحمد بن محمد بن طرخان بن أبي الحسن، أبو العباس الدمشقي، الصالحي، أخو شيخنا أبي بكر. روى بالحضور عن: ابن طبرزد وسمع من جماعة وتوفي بقوص. ٢٧٥ - أحمد ابن مجد الدين محمد بن إسماعيل بن عثمان ابن عساكر، مؤيد الدين، أبو العباس الدمشقي. من بيت الحديث والعدالة، روى عن المجد القزويني وزين الأمناء وجماعة وأجاز له: المؤيد الطوسي وأبو روح الهروي وجماعة. توفي في رمضان، حدثنا عنه أبو الحسن ابن العطار و … (١). ٢٧٦ - إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس، شيخ القراء ومسندهم، كمال الدين، أبو إسحاق، ابن الوزير الصاحب نجيب الدين التميمي، الإسكندراني، ثم الدمشقي، المقرئ الكاتب. ولد بالإسكندرية سنة ست وتسعين وخمسمائة وحفظ كتاب الله في صغره. وحرص عليه والده حتى قرأ القراءات العشر بعدة تصانيف على العلامة تاج الدين الكندي؛ وكان آخر من قرأ عليه موتا وسمع منه ومن أبي القاسم ابن الحرستاني. وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات. وكان ذاكرا لأكثر الفن، إلا أنه كان مباشرا نظر بيت المال من المكوس وغيرها، فتورع جماعة من القراء - وحالته هذه - عن الأخذ عنه وقرأ عليه القراءات: أبو عبد الله محمد بن إسرائيل القصاع وأبو إسحاق إبراهيم بن غالي الحميري البدوي وأبو عبد الله محمد المصري المزراب والدلاصي شيخ مكة، وأبو إسحاق إبراهيم بن مظفر الوزيري وابنه إسحاق وآخرون، وحدث عنه ابن الخباز وأبو الحسن ابن العطار وجماعة.

стр. 14747

وذكره قطب الدين فقال (١): كان أمينا حسن السيرة، كثير الديانة والخير ولي نظر الديوان الذي لبيت المال ونظر الجيش. وأقرأ بالروايات وتوفي في صفر وله ثمانون سنة. وهو أخو عبد الله الذي لقيه أبو الحجاج المزي بالإسكندرية. ٢٧٧ - إبراهيم بن حمد بن كامل، أبو إسحاق المقدسي، الحنبلي، من أهل جبل قاسيون. ولد سنة أربع وستمائة وسمع من ابن الحرستاني وداود بن ملاعب وموسى بن عبد القادر والشيخ الموفق وابن راجح والقزويني وابن البن وأجاز له عبد الوهاب بن سكينة وعمر بن طبرزد وابن الأخضر، وكان دينا، خيرا، حافظا لكتاب الله، محبا للرواية، أخذ عنه الشيخ علي الموصلي والوجيه السبتي وابن الخباز والطلبة وأجاز لي مروياته (٢) ومات في جمادى الآخرة. لقبه الشرف. ٢٧٨ - إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن مناقب، الشريف عماد الدين الحسيني. حدث بمصر عن: حنبل وابن طبرزد. وأجاز له جماعة من الأصبهانيين، توفي بمصر في جمادى الأولى ومولده سنة سبع وتسعين بدمشق، روى عنه الحارثي وقطب الدين عبد الكريم. ٢٧٩ - آسية بنت حسان بن رافع بن سمير، العامرية الدمشقية. سمعت مع أخيها محمد من حنبل المكبر وتوفيت في جمادى الأولى. وكان شهرا وبيئا. ٢٨٠ - آقوش، الأمير الكبير جمال الدين الصالحي، النجمي المعروف بالمحمدي الذي قدم دمشق بشيرا بكسرة التتار على عين جالوت. سجنه الملك الظاهر مدة، ثم أخرجه وأعطاه خبزا،

стр. 14748

توفي بالقاهرة في ربيع الأول وقد قارب السبعين (١). ٢٨١ - إياس، فخر الدين المقرئ. روى عن ابن اللتي وغيره ومات في شوال. وهو مولى شرف الدين الحموي ابن القطب. ٢٨٢ - أيبك، الأمير الكبير عز الدين الدمياطي. أمير كبير من أعيان الصالحية، فيه شجاعة وجود وكرم. حبسه السلطان مدة، توفي بمصر في شعبان وقد نيف على السبعين، قاله اليونيني (٢). قال ابن الدمياطي: هو مولى جدي لأمي وإليه نسبتي. ٢٨٣ - أيبك عز الدين الموصلي، الظاهري، نائب حصن الأكراد. قتل في داره بالحصن غيلة وذلك في رجب وكان كافيا ناهضا، فيه تشيع (٣). ٢٨٤ - أيدمر، الأمير عز الدين العلاني، أخو أيدكين الصالحي. كان دينا أمينا، محبا للعلماء والفقراء. وولي نيابة صفد، ثم جرت بينه وبين الأمراء مقاولة، فطلب دستورا وحضر إلى مصر، فأقام يسيرا ومات في رجب (٤). •- البرواناه، اسمه سليمان. ٢٨٥ - بهادر، الأمير شمس الدين صاحب سميساط وابن صاحبها. كان قدم إلى دمشق مهاجرا من ثلاث سنين، فأكرمه السلطان وأعطاه إمرة، فمات في شعبان في الكهولة (٥). ٢٨٦ - بيبرس، السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتوح البندقداري الصالحي النجمي الأيوبي التركي، صاحب مصر والشام. ولد في حدود العشرين وستمائة، قبلها بقليل أو بعدها وأصله من صحراء القفجاق فأبيع بدمشق ونشأ بها، فيقال: كان مملوكا للعماد الصائغ

стр. 14749

الذي كان يسكن عند المنكلانية. وسأكشف عن هذا، ثم اشتراه الأمير علاء الدين البندقدار الصالحي فطلع بطلا شجاعا نجيبا لا ينبغي أن يكون إلا عند ملك. فأخذه الملك الصالح إليه وصار من جملة البحرية. وشهد وقعة المنصورة بدمياط وصار أميرا في الدولة المعزية. وتقلبت به الأمور وجرت له أحوال ذكرناها في الحوادث واشتهر بالشجاعة والإقدام وبعد صيته. ولما سارت الجيوش المنصورة من مصر لحرب التتار كان هو طليعة الإسلام. وجلس على سرير الملك بعد قتل الملك المظفر وذلك في سابع عشر ذي القعدة من سنة ثمان وخمسين بقلعة الجبل وكان أستاذه البندقدار من بعض أمرائه. وكان غازيا، مجاهدا، مرابطا، خليقا للملك، لولا ما كان فيه من الظلم والله يرحمه ويغفر له ويسامحه، فإن له أياما بيضاء في الإسلام ومواقف مشهودة وفتوحات معدودة. وله سيرتان كبيرتان لابن عبد الظاهر ولابن شداد (١) رحمهما الله، لم أقف عليهما بعد. وقد دخل الروم، قبل موته بشهرين وكسر التتار ودخل مدينة قيصرية وجلس بها في دست الملك وصلى بها الجمعة وخطبوا له وضربت السكة باسمه وذلك في ذي القعدة، ثم رجع وقطع الدربند وعبر النهر الأزرق ودخل دمشق في سابع المحرم مؤيدا منصورا، فنزل بالقلعة، ثم انتقل إلى قصره الأبلق، فمرض في نصف المحرم وانتقل إلى عفو الله وسعة رحمته يوم الخميس بعد الظهر الثامن والعشرين من المحرم بالقصر وحمل إلى القلعة ليلا مع أكابر أمرائه وغسله وصبره المهتار شجاع الدين عنبر والكمال علي ابن المتيجي الإسكندراني المؤذن والأمير عز الدين الأفرم. ووضع في تابوت وعلق في بيت بالقلعة وهو في أول عشر الستين، وخلف عشرة أولاد: الملك السعيد محمد وسلامش وخضر وسبع بنات، قال ذلك الشيخ قطب الدين (٢) وقال: كان له عشرة آلاف مملوك.

стр. 14750

وحكى الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري الحموي قال: كان الأمير علاء الدين البندقدار الصالحي لما قبض وأحضر إلى حماة واعتقل بجامع قلعتها اتفق حضور ركن الدين بيبرس مع تاجر وكان الملك المنصور إذ ذاك صبيا، فإذا أراد شراء رقيق تبصره الصاحبة والدته. فأحضر بيبرس هذا وخشداشه، فرأتهما من وراء الستر، فأمرت بشراء خشداشه وقالت: هذا الأسمر لا يكن بينك وبينه معاملة، فإن في عينيه شرا لائحا، فردهما جميعا، فطلب البندقدار الغلامين، فاشتراهما وهو معتقل، ثم أفرج عنه وسار بهما إلى مصر وآل أمر ركن الدين إلى ما آل. وقد سار غير مرة في البريد حال سلطنته. وعمل في حصارات المدائن التي أخذها من الفرنج في بذل نفسه وفرط إقدامه على المخاوف ما يقضى منه العجب، فبه يضرب المثل وإليه المنتهى في سياسة الملك وتفقد أحوال جنده. فهو كما قيل: لولا نقص عدله لكان أحوذيا نسيج وحده. قد أعد للأمور أقرانها، أقامه الله وقت ظهور هولاوو وأبغا فهاباه وانجمعا عن البلاد. ٢٨٧ - بيليك (١)، الأمير الكبير بدر الدين الخزندار الظاهري نائب الملك وأتابك الجيوش المنصورة. كان أميرا نبيلا، عالي الهمة، لين الكلمة، كثير المعروف، محبا للصلحاء والعلماء، حسن السيرة، جيد العقل، صحيح الذهن وله فهم وذكاء، يسمع الحديث ويطالع التواريخ ويكتب خطا مليحا. وكان سهل المراس، محببا إلى الناس. وكان أستاذه يحبه ويعتمد عليه في مهماته. كتم موت السلطان وساس العساكر والخزائن وساق الخاصكية حول محفة السلطان بصورة أنه متمرض فيها، فلما وصل إلى الملك السعيد بمصر أظهر نعي السلطان ورمى بعمامته بين يدي السعيد وصرخ، فتحدث الناس أن الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقاني نائب السلطنة سقاه سما واشتهر ذلك فإنه خاف منه، تأسف الناس عليه. ومات في سابع ربيع الأول عن بضع وأربعين سنة وكانت له جنازة مشهودة.

стр. 14751

قال شمس الدين الجزري: لما أظهر الخزندار موت السلطان وفرغ من تحليف الأمراء للملك السعيد قام فأتى يعزي أم الملك السعيد، فلما عزاها أخرجت له هناب سكر وليمون، فشرب جرعتين وألحوا عليه بالشرب فتوهم وتركه وكانت القاضية، فثقل في المرض وحصل له قولنج وسيروا إلى طبيبه العماد ابن النابلسي ثلاثة آلاف دينار ليسكت ولا يقول إنه مسموم، فتغافل عنه ولم ينصح في معالجته، فمات بعد جمعة وخلف بنتين. قال قطب الدين (١): خلف تركة عظيمة. ٢٨٨ - تركانشاه بن عمر، الأسدي المحدث، الأديب، أبو المنهال. سمع من قيماز (٢) المعظمي وابن رواج وجماعة وحدث وله شعر حسن. توفي في رمضان بالصعيد، حدث عنه الدواداري وغيره ويسمى أيضا: منكبا، فسأعيده (٣). ٢٨٩ - الحسن بن إسماعيل ابن القاضي صدر الدين عبد الملك بن درباس، الشيخ ناصر الدين، مدرس مدرسة سيف الإسلام التي بالبندقانيين بالقاهرة. توفي في رجب. وكان أديبا شاعرا (٤). ٢٩٠ - الحسين بن رزق الله، الحنبلي، الصالحي، الحجازي. حدث عن الناصح ابن الحنبلي ومات في جمادى الأولى. وكان ناظر رباط بلدق. ٢٩١ - خضر بن أبي بكر بن موسى، المهراني، العدوي، الشيخ المشهور، شيخ الملك الظاهر. كان صاحب حال ونفس مؤثرة وهمة إبليسية وحال كاهني، ذكره شيخنا قطب الدين فقال (٥): كان أخبر بسلطنة الملك الظاهر له

стр. 14752

قبل وقوعها، فلهذا كان يعظمه وينزل إلى زيارته في كل أسبوع مرة ومرتين وثلاث ويطلعه على غوامض أسراره ويستشيره ويستصحبه في أسفاره ويخبره بأمور قبل وقوعها. وسأله وهو محاصر أرسوف متى تؤخذ؟ فعين له اليوم، فوافق ذلك وكذلك في صفد وقيسارية، ولما عاد إلى الكرك سنة خمس وستين استشاره في قصده، فأشار أن لا يقصده وأن يمضي إلى مصر فخالفه وقصد الكرك، فوقع عند بركة زيزى وانكسرت فخذه، ولما قصد حصن الأكراد مر الشيخ الخضر ببعلبك، فسألوه عن أخذ الحصن، فقال: يأخذه السلطان في أربعين يوماً، فوافق ذلك، ولما توجه السلطان إلى الروم كان خضر في الحبس، فأخبر أن السلطان يظفر ويعود إلى دمشق وأموت ويموت بعدي بعشرين يوماً. فاتفق ذلك كذلك. قال: ولما نقم السلطان عليه وأحضر من يحاققه ونسب إلى أمور لا تصدر من مسلم، فشاور السلطان في أمره، فأشاروا بقتله، فقال هو للسلطان: أنا أجلي قريب من أجلك وبيني وبينك أيام يسيرة، فوجم لها السلطان. وتوقف وحبسه وضيق عليه، لكنه كان يرسل له الأطعمة الفاخرة والملابس. وكان حبسه في شوال سنة إحدى وسبعين، ولما وصل السلطان من الروم إلى دمشق كتب إلى مصر بإخراجه، فوصل البريد بعد موته وكان السلطان قد بنى له عدة زوايا في عدة بلاد وصرفه في المملكة بحيث كان لا يخالف أمره. وكان كل أحد يتقي جانبه، حتى بيليك نائب السلطنة والصاحب بهاء الدين وكان واسع الصدر، كثير العطاء وكانت أحواله غير متناسبة، قلت: كان ينبسط ويخرب ويمزح وإذا كتب ورقة كتب: من خضر نياك الحمارة. أخرج من سجن القلعة ميتاً في سادس المحرم، فحمل إلى الحسينية، فدفن بزاويته وقد نيف على الخمسين. وقال شيخنا ابن تيمية: كان خضر مسلماً، صحيح العقيدة، لكنه قليل الدين، باطولي. له حال شيطاني. ٢٩٢ - خديجة الست النبوية باب جوهر، ابنة أمير المؤمنين الشهيد المستعصم.

стр. 14753

ماتت ببغداد في المحرم واحتفل الأعيان لجنازتها وعزائها وتذكروا أيام والدها وما جرى عليه وبكوا وكثرت النوائح والنوادب ورفعت الطرحات. وحزن صاحب الديوان وجلس في الجنازة على الأرض، رحمها الله تعالى. ٢٩٣ - خطلو الرومي، عتيق المفتي تقي الدين محمد بن حسين بن علي العطار. سمع مسند الشافعي من ابن باقا. توفي في جمادى الآخرة بمصر عن بضع وسبعين سنة. ٢٩٤ - رقية بنت الحافظ تقي الدين إسماعيل بن عبد الله ابن الأنماطي. روت بالإجازة عن جماعة. وتوفيت بدومة في جمادى الأولى (١). ٢٩٥ - زكي بن الحسن بن عمران، أبو أحمد ابن البيلقاني، الشافعي، المتكلم. فقيه مناظر، عارف بالأصول والكلام والعقليات، قرأ على الفخر الرازي علم الكلام وسمع الحديث من المؤيد الطوسي وغيره. وكان يروي عنه صحيح مسلم والموطأ المصعبي (٢) وجزء ابن نجيد. ولد سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. وقدم دمشق تاجرا سنة ست وثلاثين وستمائة وحدث بها بأحاديث قرأها عليه الشيخ تاج الدين أبو الحسن بن أبي جعفر القرطبي. وسمع منه: النجيب الصفار والجمال ابن الصابوني (٣)، ثم سافر وأقام باليمن مدة واشتهر بها. وقرؤوا عليه في العقليات وغيرها. وعمر دهرا. روى عنه المحدث نور الدين علي بن جابر الهاشمي وشهاب الدين

стр. 14754

أحمد بن محمد الإسعردي التاجر، نزيل الإسكندرية وغيرهما. وذكر ابن جابر أنه توفي بثغر عدن أبين سنة ست هذه وقد مدحه ابن جابر بأبيات وسئل عنه فقال: كان فريد دهره علوما وورعا وزهدا، من أصحاب فخر الدين. وكان رفقاؤه في الاشتغال الخسروشاهي والأفضل الخونجي وجل اشتغاله على القطب المصري. تخرج به جماعة باليمن. وكان معظما بها عند الخاصة والعامة. قلت: وروى عنه من القدماء الجمال ابن الصابوني. وقد سكن الإسكندرية، مدة. وكان كارميا. ٢٩٦ - ست العرب بنت الجمال عبد الله بن عبد الملك بن عثمان المقدسي. روت عن ابن اللتي وماتت في رمضان (١). ٢٩٧ - سلطان شاه بن أبي بكر بن عثمان بن علي، أبو محمد الزنجيلي، حفيد صاحب المدرسة التي برأس السبعة. روى عن أبي القاسم ابن الحرستاني، روى عنه ابن الخباز وغيره وأجاز لأبي محمد البرزالي (٢). ومات في صفر بمدرسة جده. ٢٩٨ - سليمان بن علي، الصاحب معين الدين البرواناه. كان أبوه مهذب الدين علي بن محمد أعجميا سكن الروم وكان يقرئ القرآن ويعلم أولاد مستوفي الروم، ثم إنه ناب عنه، ثم ولي موضعه في أيام السلطان علاء الدين صاحب الروم. ثم ظهرت كفايته فاستوزره مدة. ثم وزر لولده غياث الدين إلى أن مات سنة اثنتين وأربعين ورتب علاء الدين بعده في وزارته ولده هذا، فعظم أمره إلى أن استولى على ممالك الروم وصانع التتار وداراهم وعمرت البلاد به. وكاتب الملك الظاهر. وكان من رجال العالم ودهاتهم وشجعانهم. له إقدام على الأهوال وخبرة بجمع المال. ثم نقم عليه أبغا ونسبه إلى أنه هو جسر الملك الظاهر على دخول الروم، فحصل ما وقع من قتل أعيان المغل في المصاف. فبكت

стр. 14755

الخواتين وشقوا الثياب بين يدي أبغا وقالوا: البرواناه هو الذي قتل رجالنا، ولا بد من قتله. فقتله أبغا في المحرم ومات في عشر الستين، قيل: في سابع عشر ربيع الأول. وقيل: قطعت أربعته وهو حي، ثم ألقي في مرجل وسلق وأكل المغل من لحمه من حنقهم. وقتلوا معه في الروم خلائق (١). ٢٩٩ - سنقر، الأمير عز الدين الرومي. أحد الشجعان المذكورين والأمراء المتكلمين في دولة الظاهر إلى أن قبض عليه وحبس مدة. ثم مات وقد نيف على الخمسين، قاله قطب الدين (٢). ٣٠٠ - الشهاب التلعفري محمد بن يوسف. قد مر سنة خمس (٣). وذكر بعضهم أنه توفي سنة ست، فالله أعلم. ٣٠١ - عامر بن محمود بن سلامة، القلعي، الحراني. روى عن عبد القادر الرهاوي ومات بالقاهرة في ربيع الأول، كان آدميا فيه دين وخير، سمع منه جماعة كالحارثي وابن جعوان. ٣٠٢ - عبد الباقي بن علي بن عبد الباقي، الصالحي، الصحراوي. سمع ابن الزبيدي، توفي في جمادى الأولى. ٣٠٣ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحيم بن علي، المغيري، المخزومي، الشيخ عماد الدين، أبو القاسم. ولد سنة ثلاث وتسعين وسمع من ابن المفضل، توفي في رمضان بالثغر. ٣٠٤ - عبد الرحمن بن محمد بن عمران، المفتي الإمام تاج الدين المالكي، إمام المالكية بدمشق. مات في ربيع الأول. ٣٠٥ - عبد السلام بن عمر بن صالح، الأديب البارع، نجم الدين، أبو الميسر البصري الشاعر، صاحب الشعر البديع.

стр. 14756

مات في رجب ببغداد ويعرف بابن الدوس. ٣٠٦ - عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش، الإمام المقرئ، المجود، الزاهد، القدوة، مجد الدين، أبو أحمد الحنبلي، البغدادي. سمع من محمد بن أبي غالب، شيخ قديم وعبد العزيز بن أحمد ابن الناقد وأحمد بن صرما والفتح بن عبد السلام وجماعة. وقرأ القرآن والفقه ولم يمعن فيه. وأجاز له أبو الفرج ابن الجوزي وجماعة وقرأ القراءات السبع على الفخر الموصلي وجماعة، وسمع الشاطبية من أبي عبد الله محمد بن عمر القرطبي المقرئ وسمع الكتب الكبار في القراءات واعتنى بها عناية كلية وانتهت إليه مشيخة بغداد في الإقراء. قرأ عليه القراءات: تقي الدين أبو بكر الجزري المقصاتي وابن خروف الحنبلي وأبو العباس أحمد الموصلي الحنبلي وجماعة، وروى عنه الدمياطي والشيخ إبراهيم الرقي الزاهد وأبو سعد عبد الله بن محمد بن أبي صالح الجيلي وجماعة. وكانت له حلقة كبيرة، تخرج به جماعة في القرآن والخير والفقر والتصوف والسنة. وقرأت بخط السيف ابن المجد قال: كنت ببغداد وقد بنى الخليفة المستنصر مسجدا كبيرا وزخرفه واعتنى به وجعل به من يتلقن ويسمع الحديث، فامتدت الأعناق إليه، فاستدعى الوزير ابن الناقد جماعة من القراء وكان هناك بعض الحنابلة، فقال: تنتقل عن مذهبك وتكون إماما، فأجاب. وأما صاحبنا عبد الصمد بن أحمد فقال له ذلك، فقال: لا أنتقل عن مذهبي. فقال: أليس مذهب الشافعي حسنا؟ فقال: بلى ولكن مذهبي ما علمت به عيبا أتركه لأجله. فبلغ الخليفة ذلك، فاستحسن قوله وقال: هو يكون إمامه دونهم وعرضت عليه العدالة والناس هناك يتنافسون فيها جدا، فأباها. قلت: وحدثني المقصاتي أن الشيخ عبد الصمد حدثه أنه باع بقيارا (١) له بسبعة دنانير وأعطاها لشيخه الفخر الموصلي؛ حتى طول روحه وأسمعه كتابا في القراءات لمكي التبصرة أو غيره.

стр. 14757

وحدثني أنه قال: عرضت الشاطبية على القرطبي، ثم قلعت فرجية علي ووضعتها على أكتافه، فنظر فيها وقال: هذه لي أنا؟ فقلت: نعم. وحدثني أن الشيخ عبد الصمد قال: اعمل لي مقصا. فعملته وأتيته به، فما أخذه حتى أعطاني ثمنه وأكثر من ثمنه. قرأت على إبراهيم بن أحمد الزاهد: قال: أخبرنا عبد الصمد، قال: أخبرنا عبد العزيز ابن الناقد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا جابر بن ياسين، قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا هدبة، قال: حدثنا همام: قال: سمعت عطاء يحدث عن ابن عباس، قال يمسك المعتمر عن التلبية حين يفتتح الطواف (١). توفي في سابع عشر ربيع الأول ومولده في أول سنة ثلاث وتسعين. ٣٠٧ - عبد العزيز بن عبد الرحمن بن أبي الفتح، المقدسي. روى عن الموفق وابن الزبيدي ومات في جمادى الآخرة (٢). ٣٠٨ - عبد العزيز بن أبي نصر عبد الرحيم بن محمد بن الحسن ابن عساكر، شمس الدين أبو محمد. ولد سنة ست وتسعين وخمسمائة. وسمع من عمر بن طبرزد وأبي اليمن الكندي وأحمد بن أبي الفضل بن حديد وأحمد بن سيدهم، روى عنه أبو الحسن ابن العطار وابن الخباز وجماعة. وخرج عنه الدمياطي في معجمه ومات في جمادى الأولى. ٣٠٩ - عبد القاهر بن عبد السلام بن أبي القاسم، المهذب جمال الدين السلمي، الدمشقي، أخو الشيخ عز الدين ابن عبد السلام. توفي في شوال بمنزله بعقبة الكتان، كتب في الإجازات لعلم الدين البرزالي (٣) وغيره. وله إجازة من الخشوعي والقاسم ابن عساكر، سمع منه بعض الطلبة.

стр. 14758

٣١٠ - عبد الكريم بن الحسين بن رزين، شمس الدين الحموي، الشافعي، أخو الشيخ تقي الدين ابن رزين. فقيه دين، منقبض عن الناس. درس مديدة بالسيفية بالقاهرة. ومات في ذي الحجة (١). ٣١١ - عبد الملك بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب، الملك القاهر، بهاء الدين ابن السلطان الملك المعظم. ولد سنة اثنتين وعشرين وستمائة. وسمع من ابن اللتي وغيره وحدث. وكان حسن الأخلاق، سليم الصدر، كثير التواضع، يعاني زي الأعراب في لباسه ومركبه وخطابه ويتبادى (٢). وكان بطلا شجاعا من الفرسان المعدودين. قال الشيخ قطب الدين (٣): حدثني تاج الدين نوح ابن شيخ السلامية أن الأمير عز الدين أيدمر العلاني نائب صفد حدثه قال: كان الملك الظاهر مولعا بالنجوم، فأخبر أنه يموت في هذه السنة بالسم ملك. فوجم لذلك وكان عنده حسد لمن يوصف بالشجاعة، أو يذكر بجميل. وأن الملك القاهر لما كان مع السلطان في وقعة البلستين فعل أفاعيل عجيبة وبين يوم المصاف وتعجب الناس منه، فحسده. وكان حصل للسلطان نوع ندم على تورطه في بلاد الروم، فحدثه الملك القاهر بما فيه نوع من الإنكار عليه، فأثر أيضا عنده. فلما عاد بلغه أن الناس يثنون على ما فعل الملك القاهر، فتخيل في ذهنه أنه إذا سمه كان هو الذي ذكره المنجمون؛ فأحضره عنده يوم الخميس ثالث عشر المحرم لشرب القمز وجعل السقية في وريقة في جيبه، للسلطان ثلاث هنابات (٤) مختصة به، كل هناب مع ساق، فمن أكرمه السلطان ناوله هنابا منها، فاتفق قيام القاهر ليبزل، فجعل السلطان ما في الوريقة في الهناب وأمسكه بيده وجاء القاهر فناوله الهناب، فقبل الأرض وشربه. وقام السلطان ليبزل، فأخذ الساقي الهناب من يد القاهر وملأه على العادة ووقف. وأتى السلطان فتناول

стр. 14759

الهناب وشربه وهو لا يشعر أو نسي، فلما شرب أفاق على نفسه وعلم أنه شرب من ذلك الهناب وفيه آثار من السم، فتخيل وحصل له وعك وتمرض ومات. وأما القاهر فمات من الغد. ذكر العلاني أنه بلغه ذلك من مطلع على الأمور لا يشك في إخباره. وقال شمس الدين الجزري (١): في منتصف محرم يوم السبت مات القاهر فجاءة. كان راكبا بسوق الخيل، فاشتكى فؤاده، فأسرع إلى بيت أخته زوجة الملك الزاهر لقربه، فأدركه الموت في باب الدار. وفي تاريخ المؤيد (٢): اختلف في سبب موت القاهر، فقيل: انكسف القمر كله وتكلم الناس أنه لموت كبير، فأراد الظاهر صرف ذلك عنه، فاستدعى القاهر وسم له القمز وسقاه، ثم نسي وشرب من ذلك النهاب، فحصل له حمى محرقة. ٣١٢ - عزية بنت محمد بن عبد الملك بن عبد الملك بن يوسف المقدسي. روت عن ابن اللتي وماتت في صفر. ٣١٣ - عتيق بن عبد الجبار بن عتيق، العدل عماد الدين أبو بكر الأنصاري، الصقلي، الشاهد. ولد بالإسكندرية سنة ثلاث أو أربع وستمائة. وقدم دمشق فسمع بها من أبي محمد ابن البن وزين الأمناء وابن الزبيدي. وكان صدوقا، صالحا، متدينا، متواضعا، من كتاب الحكم، سقط في بركة المقدمية وهو يتوضأ، فاختنق ومات شهيدا في شوال (٣). كتب عنه الطلبة وأجاز لي مروياته (٤). فائدة وهي:

стр. 14760

•- عتيق بن عبد الجبار البلنسي الشاهد، كتب للقضاة أربعين سنة. ومات سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ذكره الأبار (١). ٣١٤ - علي بن درباس بن يوسف، الأمير جمال الدين الحميدي. ذكره اليونيني فقال (٢): ولد سنة أربع وستمائة. وكان عالي الهمة وافر البر والإفضال، جوادا، له مهابة شديدة وسطوة وسياسة. ولما توفي الملك الظاهر أحضره نائب دمشق وحبسه وصادره وكان في نفسه منه. ثم خرج وبقي بطالا من الولاية في منزله بجبل قاسيون وخبزه عليه. ولما عزل تاب وأقلع عن المظالم وبقي يصلي بالليل ويبكي، وكان حسن المحاضرة، فاضلا. توفي في آخر رجب. ٣١٥ - علي بن صالح بن علي بن صالح بن أبي عمامة، القاضي عماد الدين القرشي، المصري. توفي في جمادى الأولى ودفن بالقرافة. سمع ابن باقا، وحدث. ٣١٦ - علي بن أبي عبد الله ابن النظام، البغدادي، الطبيب البارع، نجم الدين. مات ببغداد في شعبانها. ٣١٧ - علي بن علي بن إسفنديار ابن الموفق ابن أبي علي، الواعظ، العالم، نجم الدين، أبو عيسى (٣) البغدادي. ولد سنة ست عشرة وستمائة. وسمع ابن اللتي والحسين ابن رئيس الرؤساء وعبد اللطيف ابن القبيطي. وقدم دمشق ووعظ فحصل له قبول زائد، وازدحم الناس على ميعاده لحسن إيراده ولطف شمائله. وكان يتكلم في المحافل. وولي مشيخة المجاهدية. روى عنه أبو الحسن ابن العطار وابن الخباز وجماعة. وكان حلو النادرة، طيب الأخلاق، لا يمل منه ومجالسه

стр. 14761

نزهة الوقت وفيه حلم زائد واحتمال. حكى القاضي شهاب الدين محمود أن ابن سمنديار كان كثير المبيت عنده والمباسطة، قال: وكان يحيي غالب الليل في الصلاة والخير ويصبح يعمل المجلس، فترى عليه هيبة وجلالة ولا يمل أحد من المجلس. قال ابن خلكان: أنا أحكي الحكاية للشيخ نجم الدين، ثم يعيدها هو، فأتمنى أنه لا يفرغها من تنميقه وفصاحته في بيانه. وقد استأذن الملك الناصر في الوعظ في أيام ابن الجوزي (١)، فلم يأذن له. مات في رجب ودفن بمقابر الصوفية، ﵀ (٢). ٣١٨ - علي بن عمر بن علي بن حربون، القرشي، الإسكندراني، المقرئ، أبو الحسن. عرف بالمهتدي. توفي بالقاهرة. ٣١٩ - العماد بن أبي العواقب. رجل متميز، معروف، قتل في داره بدرب العجم في ربيع الأول. ٣٢٠ - عمر بن إلياس بن الخضر بن قزغلي، الرهاوي. توفي في جمادى الآخرة بدمشق. سمع ابن البرهان وحدث. ٣٢١ - عمر بن عبد السلام، أبو حفص الدنيسري. حدث بمصر عن: ابن اللتي. ومات في صفر (٣). ٣٢٢ - عمر، الشيخ شرف الدين النهاوندي، الصوفي، المعروف بالرمال. قال اليونيني (٤): توفي بمصر وقد جاوز التسعين. وكان صالحا، زاهدا، متعبدا، كثير الأسفار، مشهورا. مات في صفر. ٣٢٣ - عنبر، عتيق الفخر محمد بن إبراهيم الفارسي، الصوفي. روى عن مولاه ومات في ربيع الآخر.

стр. 14762

٣٢٤ - فريدون بن همايون بن زرينكمر، أبو المناقب الديلمي، الشيرازي. روى مجلس رزق الله عن أبي بكر بن سابور، كتب عنه الشريف (١) وسعد الدين مسعود وشمس الدين ابن جعوان والطلبة. ومات في ذي القعدة بمصر عن بضع وستين سنة، وسمع أيضا من مكرم. ٣٢٥ - فوارس بن محمد بن عبد العزيز، الغساني، الإسكندراني، المالكي، الصدر الكبير وجيه الدين. سمع: محمد بن عماد وجماعة وله مشيخة. توفي في شهر شعبان، ﵀. ٣٢٦ - محمد بن أحمد بن منظور، الإمام الزاهد، أبو عبد الله الكناني، المصري، العسقلاني. شيخ صالح عارف له أتباع ومريدون وزاوية بالمقس، حدث عن: أبي الفتوح الجلاجلي، روى عنه الدمياطي والدواداري. وتوفي في رجب (٢). وكان فقيها فاضلا عاش ثمانين سنة. وله جدة وصدقة. ٣٢٧ - محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور، الشيخ الإمام، قاضي القضاة، شمس الدين أبو بكر ابن الشيخ العماد المقدسي، الصالحي، الحنبلي. ولد في صفر سنة ثلاث وستمائة. وسمع: أبا اليمن الكندي وأبا القاسم ابن الحرستاني وابن ملاعب والشيخ الموفق وتفقه عليه، وأبا عبد الله ابن البناء الصوفي ومحمد بن كامل التنوخي وأحمد بن محمد بن سيدهم. وحضر على عمر بن طبرزد، وسمع ببغداد من الفتح بن عبد السلام وعمر بن كرم الحمامي وعبد السلام الداهري وابن روزبة وجماعة. وسكنها وتأهل بها وجاءته الأولاد، فأسمعهم من الكاشغري وغيره. ثم ارتحل وسكن الديار المصرية في سنة بضع وأربعين ورأس بها في

стр. 14763

مذهب أحمد، وصار شيخ الإقليم وحاكمه، وشيخ الخانقاه السعيدية في الأيام الظاهرية. وكان إماما محققا، كثير الفضائل، صالحا، خيرا، حسن البشر، مليح الشكل، كثير النفع والمحاسن. وقد نالته محنة ذكرناها في الحوادث. روى عنه الدمياطي، والقاضي سعد الدين الحارثي، والشيخ علي النشار، والشيخ قطب الدين عبد الكريم وقال: هو أول شيخ سمعت منه وذلك في سنة أربع وسبعين، وطائفة. وكان حسن السمت، مهيبا، له مشاركة في عدة فنون ويعرف كلام الصوفية ويتكلم على طريقتهم فيما بلغني. وتحكى عنه كرامات ومكاشفات، وكان كثير البر والإيثار للفقهاء، حسن التواضع، كبير القدر، ﵀. وقد عزل عن القضاء في سنة سبعين، وحبس سنتين بالقلعة. ثم أطلق ولزم بيته يدرس ويفتي ويشغل، ويروي الحديث إلى أن توفي في الثاني والعشرين من المحرم بالقاهرة. وقد سمعت من ولديه أحمد وزينب. وقد خرج شيخنا ابن الظاهري له معجما حدث به سوى الجزء العاشر، قال الحافظ عبد الكريم: سمعت منه صحيح مسلم بسماعه من ابن الحرستاني. قال: وسمع بمكة من أبي العباس القسطلاني، وبحلب من أبي محمد ابن الأستاذ، وبحران من أحمد النجار، وبالموصل من عمر بن معالي. ٣٢٨ - محمد بن حياة بن يحيى، القاضي، الإمام، الزاهد، تقي الدين الشافعي، الرقي. كان من خيار القضاة وصلحائهم، ولاه الملك الظاهر قضاء حمص. وكان يعرفه قديما ويثق بدينه، فزاره بحمص في بيته وقال: أطعمنا شيئا. فأحضر مأكولا وأكل منه أولا، فتبسم السلطان وأكل وفرق على خواصه. ثم ندبه لقضاء حلب، وكان محمود السيرة، متين الديانة. حج، وتوفي إلى رحمة الله بتبوك راجعا في المحرم.

стр. 14764

وكان عديم التكلف، سار إلى قضاء حلب على حمار مع المكارية، ولم يتخذ بغلة. وقد ناب في القضاء لابن الصائغ، وأم بالعادلية (١). ٣٢٩ - محمد بن عبد الرحمن بن مهنا بن مخلوف، الإسكندراني، أبو عبد الله. سمع الكثير، وحج ومات في الرجعة في المحرم، سمع من ابن عماد الخلعيات كاملة. ٣٣٠ - محمد بن عبد الكريم بن عثمان، المفتي الإمام، عماد الدين ابن الشماع المارديني الحنفي، مدرس مدرسة القصاعين وغيرها، وإمام مقصورة الحنفية، ومدرس الصادرية. كان دينا خيرا، من علماء الحنفية المذكورين بالسماحة والكرم، توفي كهلا في رجب (٢). ٣٣١ - محمد بن علي بن شجاع بن سالم، الشيخ محيي الدين ابن الكمال الضرير، الهاشمي، العباسي، سبط أبي القاسم الشاطبي. ولد سنة أربع عشرة، وسمع من ابن باقا وجماعة، وحدث. وكان أديبا فاضلا، له النظم والنثر. توفي في جمادى الآخرة بمصر (٣). ٣٣٢ - محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن هلال، الصدر الجليل، عماد الدين، ابن المولى كمال الدين، الأزدي الدمشقي، ناظر الأيتام. ولد سنة اثنتين وستمائة، وسمع من أبي القاسم بن صصرى وجماعة، وحدث. وكان عدلا، مأمونا، دينا، خيرا، صاحب مكارم ولطف وحسن محاضرة. ولي نظر الأيتام مدة سنين، وحمدت سيرته، وتوفي إلى رحمة الله

стр. 14765

في جمادى الآخرة وله أربع وسبعون سنة، وهو من بيت مشهور بالعدالة والرياسة ورواية العلم. حدثنا عنه الشيخ علي ابن العطار. ٣٣٣ - محمد بن أبي زكري يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص عمر إينتي، السلطان أبو عبد الله البربري، صاحب تونس وإفريقية. مات في حادي عشر ذي الحجة بتونس، وكانت دولته سبعا وعشرين سنة أو أكثر، ولقبه المستنصر بالله، وولي بعده ابنه (١). ٣٣٤ - محمد بن أبي بكر بن إبراهيم، عفيف الدين الشاغوري، مؤذن القلعة. حدث عن ابن الزبيدي، وتوفي في صفر. حدثنا عنه إسحاق الآمدي، وولد تقريبا سنة ستمائة. ٣٣٥ - محمود بن علي بن أبي القاسم، الغسال. أحد من سمع الكثير من ابن عبد الدائم وطبقته، وحصل، وأثبت له الطلبة، وحج فتوفي في أيام منى، وما أظنه حدث (٢). ٣٣٦ - منكبا بن عمر بن منكبا، الأسدي المصري، مجاهد الدين. حدث عن يوسف ابن المخيلي، وقيماز المعظمي. وكان فاضلا شاعرا، توفي في رمضان. ويدعى أيضا تركانشاه كما تقدم (٣). كان محدثا، كثير الفضائل. ٣٣٧ - نصر بن عبيد، الشيخ أبو الفتح السوادي القدمي الحنبلي المقرئ الصالحي. ولد سنة ستمائة بقريته من السواد، واشتغل بجبل قاسيون. وسمع من ابن الزبيدي، والإربلي، وجماعة. روى عنه ابن الخباز، والدواداري، وابن العطار، وغيرهم.

стр. 14766

وكان صالحا، زاهدا، فاضلا، خيرا. وهو والد العدل زين الدين عبد الرحمن الحنفي، والشيخ أحمد المقرئ. توفي في رجب، ﵀. ٣٣٨ - نعمة بن محمد بن نعمة بن أحمد، أبو الشكر النابلسي، الشافعي. ولد سنة ثمان وستمائة. وسمع من ابن الزبيدي، والعلم السخاوي، وابن الصلاح. روى عنه ابن الخباز، وابن العطار. ومات في جمادى الآخرة. ٣٣٩ - يحيى بن زكريا بن مسعود، الشيخ المقرئ الزاهد، أبو زكريا المنبجي. كان شيخا صالحا، خيرا، عابدا، مجودا للقرآن. عرض على الشيخ أبي عبد الله الفاسي، وتصدر بجامع دمشق للإقراء والتلقين، وكانت له حلقة كبيرة. وحدث عن أبي القاسم بن رواحة وغيره، وتخرج به جماعة، وأقرأ زمانا. توفي في خامس المحرم، ﵀. ٣٤٠ - يحيى بن شرف بن مري (١) بن حسن بن حسين، مفتي الأمة، شيخ الإسلام، محيي الدين، أبو زكريا النواوي، الحافظ الفقيه الشافعي الزاهد، أحد الأعلام. ولد في العشر الأوسط من المحرم سنة إحدى وثلاثين بنوى، وجدهم حسين هو حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الحزامي؛ بحاء مهملة وزاي. نزل حزام بالجولان، بقرية نوى على عادة العرب، فأقام بها ورزقه الله ذرية إلى أن صار منهم عدد كثير. قال الشيخ محيي الدين: كان بعض أجدادي يزعم أنها نسبة إلى حزام والد حكيم بن حزام ﵁، وهو غلط. والنووي بحذف الألف، ويجوز إثباتها. حكى والده لشيخنا أبي الحسن ابن العطار أن الشيخ كان نائما إلى

стр. 14767

جنبه وهو ابن سبع سنين ليلة السابع والعشرين من رمضان، قال: فانتبه نحو نصف الليل وأيقظني، وقال: يا أبة، ما هذا الضوء الذي قد ملأ الدار؟ فاستيقظ أهله كلهم، فلم نر كلنا شيئا، فعرفت أنها ليلة القدر. وقال ابن العطار: ذكر لي الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي ﵀ قال: رأيت الشيخ محيي الدين وهو ابن عشر بنوى والصبيان يكرهونه على اللعب معهم، وهو يهرب ويبكي، ويقرأ القرآن في تلك الحال، فوقع في قلبي محبته. وجعله أبوه في دكان بالقرية، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، فوصيت الذي يقرئه وقلت: هذا يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم. فقال لي: أمنجم أنت؟ قلت: لا، وإنما أنطقني الله بذلك. فذكر ذلك لوالده، فحرص عليه إلى أن ختم، وقد ناهز الاحتلام. قال ابن العطار: قال لي الشيخ: فلما كان لي تسع عشرة سنة قدم بي والدي إلى دمشق في سنة تسع وأربعين فسكنت المدرسة الرواحية، وبقيت نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض. وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا غير، وحفظت التنبيه في نحو أربعة أشهر ونصف. قال: وبقيت أكثر من شهرين أو أقل لما قرأت: يجب الغسل من إيلاج الحشفة في الفرج، أعتقد أن ذلك قرقرة البطن، وكنت أستحم بالماء البارد كلما قرقر بطني. قال: وقرأت حفظا ربع المهذب في باقي السنة، وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا كمال الدين إسحاق بن أحمد المغربي، ولازمته فأعجب بي وأحبني، وجعلني أعيد لأكثر جماعته. فلما كانت سنة إحدى وخمسين حججت مع والدي، وكانت وقفة جمعة، وكان رحيلنا من أول رجب، فأقمنا بالمدينة نحوا من شهر ونصف. فذكر والده قال: لما توجهنا من نوى أخذته الحمى، فلم تفارقه إلى يوم عرفة، ولم يتأوه قط، ثم قدم ولازم شيخه كمال الدين إسحاق. قال لي أبو المفاخر محمد بن عبد القادر القاضي: لو أدرك القشيري شيخكم وشيخه لما قدم عليهما في ذكره لمشايخها - يعني الرسالة - أحدا

стр. 14768

لما جمع فيهما من العلم والعمل والزهد والورع والنطق بالحكم. قال: وذكر لي الشيخ أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا؛ درسين في الوسيط، ودرسا في المهذب، ودرسا في الجمع بين الصحيحين، ودرسا في صحيح مسلم، ودرسا في اللمع لابن جني، ودرسا في إصلاح المنطق لابن السكيت، ودرسا في التصريف، ودرسا في أصول الفقه - تارة في اللمع لأبي إسحاق، وتارة في المنتخب لفخر الدين - ودرسا في أسماء الرجال، ودرسا في أصول الدين. وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، ووضوح عبارة، وظبط لغة، وبارك الله لي في وقتي. وخطر لي الاشتغال بعلم الطب، فاشتريت كتاب القانون فيه، وعزمت على الاشتغال فيه، فأظلم علي قلبي، وبقيت أياما لا أقدر على الاشتغال بشيء، ففكرت في أمري ومن أين دخل علي الداخل، فألهمني الله أن سببه اشتغالي بالطب، فبعت القانون في الحال، واستنار قلبي. وقال: كنت مريضا بالرواحية، فبينا أنا في ليلة في الصفة الشرقية منها وأبي وإخوتي نائمون إلى جنبي، إذ نشطني الله وعافاني من ألمي، فاشتاقت نفسي إلى الذكر، فجعلت أسبح، فبينا أنا كذلك بين السر والجهر إذا شيخ حسن الصورة جميل المنظر يتوضأ على البركة في جوف الليل، فلما فرغ أتاني قال: يا ولدي، لا تذكر الله تشوش على والدك وإخوتك وأهل المدرسة. فقلت: من أنت؟ قال: أنا ناصح لك، ودعني أكون من كنت. فوقع في نفسي أنه إبليس، فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ورفعت صوتي بالتسبيح، فأعرض ومشى إلى ناحية باب المدرسة، فانتبه والدي والجماعة على صوتي، فقمت إلى باب المدرسة فوجدته مقفلا، وفتشتها فلم أجد فيها أحدا غير أهلها. فقال لي أبي: يا يحيى، ما خبرك؟ فأخبرته الخبر، فجعلوا يتعجبون، وقعدنا كلنا نسبح ونذكر. قلت: ثم سمع الحديث؛ فسمع صحيح مسلم من الرضي ابن البرهان. وسمع صحيح البخاري، ومسند الإمام أحمد، وسنن أبي

стр. 14769

داود، والنسائي، وابن ماجة، وجامع الترمذي، ومسند الشافعي، وسنن الدارقطني، وشرح السنة، وأشياء عديدة. وسمع من ابن عبد الدائم، والزين خالد، وشيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز، والقاضي عماد الدين عبد الكريم ابن الحرستاني، وأبي محمد عبد الرحمن بن سالم الأنباري، وأبي محمد إسماعيل بن أبي اليسر، وأبي زكريا يحيى ابن الصيرفي، وأبي الفضل محمد بن محمد ابن البكري، والشيخ شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر، وطائفة سواهم. وأخذ علم الحديث عن جماعة من الحفاظ، فقرأ كتاب الكمال لعبد الغني الحافظ على أبي التقى خالد النابلسي، وشرح مسلما ومعظم البخاري على أبي إسحاق بن عيسى المرادي. وأخذ أصول الفقه عن القاضي أبي الفتح التفليسي؛ قرأ عليه المنتخب وقطعة من المستصفى للغزالي. وتفقه على الإمام كمال الدين إسحاق المغربي ثم المقدسي، والإمام شمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي ثم الدمشقي، وعز الدين عمر بن أسعد الإربلي - وكان النواوي يتأدب مع هذا الإربلي، ربما قام وملأ الإبريق ومشى به قدامه إلى الطهارة - والإمام كمال الدين سلار بن الحسن الإربلي ثم الحلبي صاحب الإمام أبي بكر الماهاني. وقد تفقه الثلاثة الأولون على ابن الصلاح، ﵀. وقرأ النحو على فخر الدين المالكي، والشيخ أحمد بن سالم المصري، وقرأ على ابن مالك كتابا من تصانيفه وعلق عنه أشياء. أخذ عنه القاضي صدر الدين سليمان الجعفري خطيب داريا، والشيخ شهاب الدين أحمد بن جعوان، والشيخ علاء الدين علي بن العطار، وأمين الدين سالم بن أبي الدر، والقاضي شهاب الدين الإربدي. وروى عنه ابن العطار، والمزي، وابن أبي الفتح، وجماعة كثيرة. أخبرنا علي بن الموفق الفقيه قال: أخبرنا يحيى بن شرف الفقيه قال: أخبرنا خالد بن يوسف بن سعد الحافظ. (ح) وأنبأتنا ست العرب بنت يحيى، قالا: أخبرنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا المبارك بن الحسين قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن

стр. 14770

عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا شيبان قال حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من طلب الشهادة صادقا من قلبه أعطيها ولو لم تصبه». رواه مسلم (١) عن شيبان. وقرأت بخط نجم الدين ابن الخباز: أخبرنا الإمام محيي الدين النووي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة الفقيه قال: أخبرنا أبو عبد الله بن الزبيدي قال: أخبرنا أبو الوقت، فذكر أول حديث في الصحيح (٢). قال شيخنا ابن العطار: ذكر لي شيخنا ﵀ أنه كان لا يضيع له وقتا في ليل ولا نهار إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطرق يكرر أو يطالع. وأنه بقي على هذا نحو ست سنين، ثم اشتغل بالتصنيف والإشغال والنصح للمسلمين وولاتهم، مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه، والعمل بدقائق الفقه، والحرص على الخروج من خلاف العلماء، والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من الشوائب، يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة. وكان محققا في علمه وفنونه، مدققا في عمله وشؤونه، حافظا لحديث رسول الله ﷺ ، عارفا بأنواعه من صحيحه وسقيمه وغريب ألفاظه واستنباط فقهه، حافظا للمذهب وقواعده وأصوله، وأقوال الصحابة والتابعين، واختلاف العلماء ووفاقهم؛ سالكا في ذلك طريقة السلف. قد صرف أوقاته كلها في أنواع العلم والعمل بالعلم. قال: فذكر لي صاحبنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح الحنبلي قال: كنت ليلة في أواخر الليل بجامع دمشق والشيخ واقف يصلي إلى سارية في ظلمة، وهو يردد قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ مراراً بحزن وخشوع، حتى حصل عندي من ذلك ما الله به عليم. قال: وكان إذا ذكر الصالحين ذكرهم بتعظيم وتوقير وذكر مناقبهم وكراماتهم، فذكر لي شيخنا ولي الدين علي المقيم ببيت لهيا قال: مرضت بالنقرس فعادني الشيخ محيي الدين، فلما جلس شرع يتكلم في الصبر، فبقي كلما تكلم جعل الألم يذهب قليلا قليلا، فلم يزل يتكلم حتى زال جميع

стр. 14771

الألم. وكنت لا أنام أنا في الليل، فعرفت أن زوال الألم من بركته. وقال الشيخ رشيد الدين ابن المعلم: عذلت الشيخ في عدم دخول الحمام وتضييق عيشه في أكله ولبسه وأحواله، وقلت: أخشى عليك مرضاً يعطلك عن أشياء أفضل مما تقصده. فقال: إن فلاناً صام وعبد الله حتى اخضر. فعرفت أنه ليس له غرض في المقام في دارنا هذه، ولا يلتفت إلى ما نحن فيه. قال: ورأيت رجلاً قشر خيارة ليطعمه إياها، فامتنع وقال: أخشى أن ترطب جسمي وتجلب النوم. قال: وكان لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، ولا يشرب الماء المبرد، ولا يأكل فاكهة، فسألته فقال: دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك المحجور عليهم، والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة، والمعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيها خلاف، والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف جزء للمالك، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟ وقال لي شيخنا مجد الدين أبو عبد الله بن الظهير: ما وصل الشيخ تقي الدين ابن الصلاح إلى ما وصل إليه الشيخ محيي الدين من العلم في الفقه والحديث واللغة وعذوبة اللفظ. فصل وقد نفع الله الأمة بتصانيفه، وانتشرت في الأقطار وجلبت إلى الأمصار، فمنها: المنهاج في شرح مسلم، وكتاب الأذكار، وكتاب رياض الصالحين، وكتاب الأربعين حديثا، وكتاب الإرشاد في علوم الحديث، وكتاب التيسير في مختصر الإرشاد المذكور، وكتاب المبهمات، وكتاب التحرير في ألفاظ التنبيه، والعمدة في صحيح التنبيه، والإيضاح في المناسك، والإيجاز في المناسك، وله أربع مناسك أخر. وكتاب التبيان في آداب حملة القرآن، وفتاوى له. والروضة في أربع مجلدات، والمنهاج في المذهب، والمجموع في شرح المهذب، بلغ فيه إلى باب المصراة في أربع مجلدات كبار. وشرح قطعة من

стр. 14772

البخاري، وقطعة جيدة من أول الوسيط، وقطعة في الأحكام، وقطعة كبيرة في تهذيب الأسماء واللغات، وقطعة مسودة في طبقات الفقهاء، وقطعة في التحقيق في الفقه إلى باب صلاة المسافر. قال ابن العطار: وله مسودات كثيرة، فلقد أمرني مرة ببيع كراريس نحو ألف كراس بخطه، وأمرني بأن أقف على غسلها في الوراقة فلم أخالف أمره، وفي قلبي منها حسرات. وقد وقف الشيخ رشيد الدين الفارقي على المنهاج فقال: اعتنى بالفضل يحيى فاغتنى … عن بسيط بوجيز نافعِ وتحلى بتقاه فضله … فتجلّى بلطيف جامعِ ناصبًا أعلام علم جازمًا … بمقالٍ رافعًا للرافعي فكأنّ ابن صلاح حاضرٌ … وكأنّ ما غاب عنا الشّافعيّ وكان لا يقبل من أحد شيئا إلا في النادر ممن لا له به علقة من إقراء، أهدى له فقير مرة إبريقا فقبله، وعزم عليه الشيخ برهان الدين الإسكندراني أن يفطر عنده في رمضان فقال: أحضر الطعام إلى هنا ونفطر جملة. قال أبو الحسن: فأفطرنا ثلاثتنا على لونين من طعام أو أكثر. وكان الشيخ يجمع إدامين بعض الأوقات، وكان أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم؛ يواجه الملوك والجبابرة بالإنكار، وإذا عجز عن المواجهة كتب الرسائل، فمما كتبه وأرسلني في السعي فيه وهو يتضمن العدل في الرعية وإزالة المكوس، وكتب معه في ذلك شيوخنا: الشيخ شمس الدين، والزواوي، والشريشي، والشيخ إبراهيم ابن الأرموي، والخطيب ابن الحرستاني، ووضعها في ورقة إلى الخزندار، فيها: من عبد الله يحيى النواوي، سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المحسن، ملك الأمراء بدر الدين أدام الله له الخيرات، وتولاه بالحسنات، وبلغه من خيرات الدنيا والآخرة كل آماله، وبارك له في جميع أحواله آمين، وينهي إلى العلوم الشريفة أن أهل الشام في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار وغلاء الأسعار. وذكر فصلا طويلا، فلما وقف على ذلك أوصل الورقة التي في طيها إلى السلطان، فرد جوابها ردا عنيفا مؤلما، فتنكدت

стр. 14773

خواطر الجماعة. وله غير رسالة إلى الملك الظاهر في الأمر بالمعروف. قال ابن العطار: وقال لي المحدث أبو العباس بن فرح، وكان له ميعادان في الجمعة على الشيخ يشرح عليه في الصحيحين، قال: كان الشيخ محيي الدين قد صار إليه ثلاث مراتب، كل مرتبة منها لو كانت لشخص شدت إليه الرحال؛ المرتبة الأولى: العلم. والثانية: الزهد. والثالثة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. سافر الشيخ إلى نوى، وزار القدس والخليل، وعاد إلى نوى، وتمرض عند أبيه. قال ابن العطار: فذهبت لعيادته ففرح، ثم قال لي: ارجع إلى أهلك. وودعته وقد أشرف على العافية، وذلك يوم السبت، ثم توفي ليلة الأربعاء. قال: فبينا أنا نائم تلك الليلة إذا مناد ينادي على سدة جامع دمشق في يوم جمعة: الصلاة على الشيخ ركن الدين الموقِّع. فصاح الناس لذلك، فاستيقظت فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون. فلما كان آخر يوم الخميس جاءنا وفاته، فنودي يوم الجمعة بعد الصلاة بموته، وصلي عليه صلاة الغائب. قال الشيخ قطب الدين (١): وفي ليلة الأربعاء رابع وعشرين رجب توفي الشيخ محيي الدين النواوي صاحب التصانيف بنوى، ودفن بها. وكان أوحد زمانه في الورع والعبادة والتقلل وخشونة العيش والأمر بالمعروف. واقف الملك الظاهر بدار العدل غير مرة؛ وحكي عن الملك الظاهر أنه قال: أنا أفزع منه. وكانت مقاصده جميلة، ولي مشيخة دار الحديث. قلت: وليها بعد موت أبي شامة سنة خمس وستين وإلى أن مات. وقال شمس الدين ابن الفخر: كان إماماً، بارعاً، حافظاً، مفتياً، أتقن علوماً شتى، وصنف التصانيف الجمة. وكان شديد الورع والزهد، ترك جميع ملاذ الدنيا من المأكول إلا ما يأتيه به أبوه من كعك يابس وتين حوراني، والملبس إلا الثياب الرثة المرقعة، ولم يدخل الحمام، وترك الفواكه جميعها. وكان أماراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر على الأمراء والملوك والناس عامة، فنسأل الله أن يرضى عنه وأن يرضى عنا به. وذكر مناقبه وفضله يطول، وترك جميع الجهات الدنياوية، ولم يكن

стр. 14774

يتناول من جهة من الجهات درهماً فرداً. وحكى لنا الشيخ أبو الحسن ابن العطار أن الشيخ قلع ثوبه ففلاه بعض الطلبة، وكان فيه قمل، فنهاه وقال: دعه. قلت: وكان في ملبسه مثل آحاد الفقهاء الفقراء من الحوارنة لا يؤبه به، عليه شبحتانية صغيرة، ولحيته سوداء فيها شعرات بيض، وعليه هيبة وسكينة. وكان لا يتعانى لغط الفقهاء وعياطهم في البحث، بل يتكلم بتؤدة وسمت ووقار. وقد رثاه غير واحد يبلغون عشرين نفساً بأكثر من ستمائة بيت؛ منهم: مجد الدين ابن الظهير، وقاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى، ومجد الدين ابن المهتار، وعلاء الدين الكندي الكاتب، والعفيف التلمساني الشاعر. وأراد أقاربه أن يبنوا عليه قبة فرأته عمته - أو قرابة له - في النوم، فقال لها: قولي لهم لا يفعلوا هذا الذي قد عزموا عليه، فإنهم كلما بنوا شيئاً تهدم عليهم. فانتبهت منزعجة وحدثتهم، وحوطوا على قبره حجارة ترد الدواب. قال أبو الحسن: وقال لي جماعة بنوى أنهم سألوه يوماً أن لا ينساهم في عرصات القيامة، فقال لهم: إن كان لي ثم جاه والله لا دخلت الجنة وأحد ممن أعرفه ورائي. قلت: ولا يحتمل كتابنا أكثر مما ذكرنا من سيرة هذا السيد رحمة الله عليه (١)، وكان مذهبه في الصفات السمعية السكوت وإمرارها كما جاءت، وربما تأول قليلاً في شرح مسلم. والنووي (٢) رجل أشعري العقيدة معروف بذلك، يبدع من خالفه ويبالغ في التغليظ عليه (٣).

стр. 14775

٣٤١ - يحيى بن محمد بن هبة الله بن الحسن ابن الدوامي، الرئيس الأنبل عز الدين ابن فخر الدين. مات في شعبان ببغداد عن أربع وستين سنة، من بيت كبير. ٣٤٢ - يحيى الزيشة الحنبلي الشروطي. من مشاهير وكلاء الحكم بدمشق، توفي في ربيع الأول بدمشق. ٣٤٣ - يوسف الكردي العدوي الزاهد، ويعرف بالشيخ يوسف أبونا. صالح، زاهد، خير، مجتهد في خدمة الفقراء، مشهور. توفي بالقرافة في المحرم، وكان شيخا مسنا، ﵀. ٣٤٤ - أبو القاسم بن عبد الغني بن محمد بن الخضر ابن تيمية الحراني، شمس الدين، أخو شيخنا أبي الحسن علي. حدث عن جده الإمام فخر الدين بمسند الحميدي. كتب عنه ابن الخباز، وابن أبي الفتح، والطلبة. وتوفي في جمادى الأولى بدمشق، ودفن بمقابر الصوفية. وقد سمع أيضا من ابن روزبة، والموفق عبد اللطيف. ٣٤٥ - الرشيد، أبو الوحش بن أبي حليقة القدس الطبيب النصراني الكلب، والد شيخ الأطباء علم الدين الذي أسلم. هلك في شهر ربيع الأول وله خمس وثمانون سنة (١). وفيها ولد: شهاب الدين أحمد بن أحمد بن الحسين بن موسك الهكاري، والإمام بدر الدين أبو اليسر محمد ابن قاضي القضاة ابن الصائغ، وجمال الدين إبراهيم ابن القاضي شهاب الدين محمود الكاتب، وشمس الدين محمد بن حسن بن السكون البعلي، والشيخ جمال الدين محمد بن أحمد بن خلف الخزرجي المدني المعروف بالمطري؛ محدث الحرمين ﵀.
следующие страницы →