الألم. وكنت لا أنام أنا في الليل، فعرفت أن زوال الألم من بركته.
وقال الشيخ رشيد الدين ابن المعلم: عذلت الشيخ في عدم دخول الحمام وتضييق عيشه في أكله ولبسه وأحواله، وقلت: أخشى عليك مرضاً يعطلك عن أشياء أفضل مما تقصده. فقال: إن فلاناً صام وعبد الله حتى اخضر. فعرفت أنه ليس له غرض في المقام في دارنا هذه، ولا يلتفت إلى ما نحن فيه.
قال: ورأيت رجلاً قشر خيارة ليطعمه إياها، فامتنع وقال: أخشى أن ترطب جسمي وتجلب النوم.
قال: وكان لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، ولا يشرب الماء المبرد، ولا يأكل فاكهة، فسألته فقال: دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك المحجور عليهم، والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة، والمعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيها خلاف، والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف جزء للمالك، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟
وقال لي شيخنا مجد الدين أبو عبد الله بن الظهير: ما وصل الشيخ تقي الدين ابن الصلاح إلى ما وصل إليه الشيخ محيي الدين من العلم في الفقه والحديث واللغة وعذوبة اللفظ.
فصل
وقد نفع الله الأمة بتصانيفه، وانتشرت في الأقطار وجلبت إلى الأمصار، فمنها: المنهاج في شرح مسلم، وكتاب الأذكار، وكتاب رياض الصالحين، وكتاب الأربعين حديثا، وكتاب الإرشاد في علوم الحديث، وكتاب التيسير في مختصر الإرشاد المذكور، وكتاب المبهمات، وكتاب التحرير في ألفاظ التنبيه، والعمدة في صحيح التنبيه، والإيضاح في المناسك، والإيجاز في المناسك، وله أربع مناسك أخر. وكتاب التبيان في آداب حملة القرآن، وفتاوى له. والروضة في أربع مجلدات، والمنهاج في المذهب، والمجموع في شرح المهذب، بلغ فيه إلى باب المصراة في أربع مجلدات كبار. وشرح قطعة من
стр. 14772
البخاري، وقطعة جيدة من أول الوسيط، وقطعة في الأحكام، وقطعة كبيرة في تهذيب الأسماء واللغات، وقطعة مسودة في طبقات الفقهاء، وقطعة في التحقيق في الفقه إلى باب صلاة المسافر.
قال ابن العطار: وله مسودات كثيرة، فلقد أمرني مرة ببيع كراريس نحو ألف كراس بخطه، وأمرني بأن أقف على غسلها في الوراقة فلم أخالف أمره، وفي قلبي منها حسرات.
وقد وقف الشيخ رشيد الدين الفارقي على المنهاج فقال:
اعتنى بالفضل يحيى فاغتنى … عن بسيط بوجيز نافعِ
وتحلى بتقاه فضله … فتجلّى بلطيف جامعِ
ناصبًا أعلام علم جازمًا … بمقالٍ رافعًا للرافعي
فكأنّ ابن صلاح حاضرٌ … وكأنّ ما غاب عنا الشّافعيّ
وكان لا يقبل من أحد شيئا إلا في النادر ممن لا له به علقة من إقراء، أهدى له فقير مرة إبريقا فقبله، وعزم عليه الشيخ برهان الدين الإسكندراني أن يفطر عنده في رمضان فقال: أحضر الطعام إلى هنا ونفطر جملة. قال أبو الحسن: فأفطرنا ثلاثتنا على لونين من طعام أو أكثر. وكان الشيخ يجمع إدامين بعض الأوقات، وكان أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم؛ يواجه الملوك والجبابرة بالإنكار، وإذا عجز عن المواجهة كتب الرسائل، فمما كتبه وأرسلني في السعي فيه وهو يتضمن العدل في الرعية وإزالة المكوس، وكتب معه في ذلك شيوخنا: الشيخ شمس الدين، والزواوي، والشريشي، والشيخ إبراهيم ابن الأرموي، والخطيب ابن الحرستاني، ووضعها في ورقة إلى الخزندار، فيها:
من عبد الله يحيى النواوي، سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المحسن، ملك الأمراء بدر الدين أدام الله له الخيرات، وتولاه بالحسنات، وبلغه من خيرات الدنيا والآخرة كل آماله، وبارك له في جميع أحواله آمين، وينهي إلى العلوم الشريفة أن أهل الشام في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار وغلاء الأسعار. وذكر فصلا طويلا، فلما وقف على ذلك أوصل الورقة التي في طيها إلى السلطان، فرد جوابها ردا عنيفا مؤلما، فتنكدت
стр. 14773
خواطر الجماعة. وله غير رسالة إلى الملك الظاهر في الأمر بالمعروف.
قال ابن العطار: وقال لي المحدث أبو العباس بن فرح، وكان له ميعادان في الجمعة على الشيخ يشرح عليه في الصحيحين، قال: كان الشيخ محيي الدين قد صار إليه ثلاث مراتب، كل مرتبة منها لو كانت لشخص شدت إليه الرحال؛ المرتبة الأولى: العلم. والثانية: الزهد. والثالثة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. سافر الشيخ إلى نوى، وزار القدس والخليل، وعاد إلى نوى، وتمرض عند أبيه.
قال ابن العطار: فذهبت لعيادته ففرح، ثم قال لي: ارجع إلى أهلك. وودعته وقد أشرف على العافية، وذلك يوم السبت، ثم توفي ليلة الأربعاء.
قال: فبينا أنا نائم تلك الليلة إذا مناد ينادي على سدة جامع دمشق في يوم جمعة: الصلاة على الشيخ ركن الدين الموقِّع. فصاح الناس لذلك، فاستيقظت فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون. فلما كان آخر يوم الخميس جاءنا وفاته، فنودي يوم الجمعة بعد الصلاة بموته، وصلي عليه صلاة الغائب.
قال الشيخ قطب الدين (١): وفي ليلة الأربعاء رابع وعشرين رجب توفي الشيخ محيي الدين النواوي صاحب التصانيف بنوى، ودفن بها. وكان أوحد زمانه في الورع والعبادة والتقلل وخشونة العيش والأمر بالمعروف. واقف الملك الظاهر بدار العدل غير مرة؛ وحكي عن الملك الظاهر أنه قال: أنا أفزع منه. وكانت مقاصده جميلة، ولي مشيخة دار الحديث.
قلت: وليها بعد موت أبي شامة سنة خمس وستين وإلى أن مات.
وقال شمس الدين ابن الفخر: كان إماماً، بارعاً، حافظاً، مفتياً، أتقن علوماً شتى، وصنف التصانيف الجمة. وكان شديد الورع والزهد، ترك جميع ملاذ الدنيا من المأكول إلا ما يأتيه به أبوه من كعك يابس وتين حوراني، والملبس إلا الثياب الرثة المرقعة، ولم يدخل الحمام، وترك الفواكه جميعها. وكان أماراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر على الأمراء والملوك والناس عامة، فنسأل الله أن يرضى عنه وأن يرضى عنا به.
وذكر مناقبه وفضله يطول، وترك جميع الجهات الدنياوية، ولم يكن
стр. 14774
يتناول من جهة من الجهات درهماً فرداً.
وحكى لنا الشيخ أبو الحسن ابن العطار أن الشيخ قلع ثوبه ففلاه بعض الطلبة، وكان فيه قمل، فنهاه وقال: دعه.
قلت: وكان في ملبسه مثل آحاد الفقهاء الفقراء من الحوارنة لا يؤبه به، عليه شبحتانية صغيرة، ولحيته سوداء فيها شعرات بيض، وعليه هيبة وسكينة. وكان لا يتعانى لغط الفقهاء وعياطهم في البحث، بل يتكلم بتؤدة وسمت ووقار.
وقد رثاه غير واحد يبلغون عشرين نفساً بأكثر من ستمائة بيت؛ منهم: مجد الدين ابن الظهير، وقاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى، ومجد الدين ابن المهتار، وعلاء الدين الكندي الكاتب، والعفيف التلمساني الشاعر.
وأراد أقاربه أن يبنوا عليه قبة فرأته عمته - أو قرابة له - في النوم، فقال لها: قولي لهم لا يفعلوا هذا الذي قد عزموا عليه، فإنهم كلما بنوا شيئاً تهدم عليهم. فانتبهت منزعجة وحدثتهم، وحوطوا على قبره حجارة ترد الدواب.
قال أبو الحسن: وقال لي جماعة بنوى أنهم سألوه يوماً أن لا ينساهم في عرصات القيامة، فقال لهم: إن كان لي ثم جاه والله لا دخلت الجنة وأحد ممن أعرفه ورائي.
قلت: ولا يحتمل كتابنا أكثر مما ذكرنا من سيرة هذا السيد رحمة الله عليه (١)، وكان مذهبه في الصفات السمعية السكوت وإمرارها كما جاءت، وربما تأول قليلاً في شرح مسلم.
والنووي (٢) رجل أشعري العقيدة معروف بذلك، يبدع من خالفه ويبالغ في التغليظ عليه (٣).
стр. 14775
٣٤١ - يحيى بن محمد بن هبة الله بن الحسن ابن الدوامي، الرئيس الأنبل عز الدين ابن فخر الدين.
مات في شعبان ببغداد عن أربع وستين سنة، من بيت كبير.
٣٤٢ - يحيى الزيشة الحنبلي الشروطي.
من مشاهير وكلاء الحكم بدمشق، توفي في ربيع الأول بدمشق.
٣٤٣ - يوسف الكردي العدوي الزاهد، ويعرف بالشيخ يوسف أبونا.
صالح، زاهد، خير، مجتهد في خدمة الفقراء، مشهور. توفي بالقرافة في المحرم، وكان شيخا مسنا، ﵀.
٣٤٤ - أبو القاسم بن عبد الغني بن محمد بن الخضر ابن تيمية الحراني، شمس الدين، أخو شيخنا أبي الحسن علي.
حدث عن جده الإمام فخر الدين بمسند الحميدي. كتب عنه ابن الخباز، وابن أبي الفتح، والطلبة. وتوفي في جمادى الأولى بدمشق، ودفن بمقابر الصوفية. وقد سمع أيضا من ابن روزبة، والموفق عبد اللطيف.
٣٤٥ - الرشيد، أبو الوحش بن أبي حليقة القدس الطبيب النصراني الكلب، والد شيخ الأطباء علم الدين الذي أسلم.
هلك في شهر ربيع الأول وله خمس وثمانون سنة (١).
وفيها ولد:
شهاب الدين أحمد بن أحمد بن الحسين بن موسك الهكاري، والإمام بدر الدين أبو اليسر محمد ابن قاضي القضاة ابن الصائغ، وجمال الدين إبراهيم ابن القاضي شهاب الدين محمود الكاتب، وشمس الدين محمد بن حسن بن السكون البعلي، والشيخ جمال الدين محمد بن أحمد بن خلف الخزرجي المدني المعروف بالمطري؛ محدث الحرمين ﵀.
стр. 14776
سنة سبع وسبعين وستمائة
٣٤٦ - أحمد بن شجاع بن ضرغام، أبو العباس القرشي المصري الكاتب.
ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة، وسمع من علي بن المفضل الحافظ. كتب عنه الأبيوردي، والحارثي، والمصريون. وتوفي في شعبان.
٣٤٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الدشناوي (١)، الإمام جلال الدين.
مات بقوص عن نيف وستين سنة، قرأ عليه جماعة، وأخذ النحو عن المرسي.
٣٤٨ - أحمد بن محمد بن عيسى، المحدث العالم شهاب الدين، أبو العباس الأنصاري الدمشقي الخرزي الحنبلي.
ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة. وسمع من أبي المنجى ابن اللتي، وأبي الفضل الهمداني، وأبي الحسن ابن المقير. ورحل فسمع بحلب من ابن رواحة، وابن خليل. وأكثر، وحصل ونسخ بخطه الكثير، وكان حسن القراءة، فيه حسن ونباهة.
قال شيخنا ابن الظاهري: كنا نسميه الحويفظ لمعرفته.
قلت: وكان يقرأ على كرسي ابن بصخان بالحائط الشمالي.
روى عنه ابن الخباز، وابن العطار، والمزي، وغيرهم. وأجاز لي مروياته (٢)، وقد قرأ كتبا كبارا على أبي الحجاج بن خليل، توفي بدار الحديث الأشرفية في جمادى الآخرة، ﵀. وكان فقيرا قانعا، وربما عرض بالطلب في مجلسه لحاجته.
٣٤٩ - أحمد بن محمد بن علي ابن البالسي، أخو المحدث ضياء الدين علي.
стр. 14777
توفي في ذي القعدة، حدث عن أبي نصر ابن الشيرازي، أخذ عنه السبط.
٣٥٠ - أحمد بن نوال بن غثور الرصافي المقرئ، نزيل الصالحية، ووالد شيخنا محمد.
عمر وأسن، وحدث عن الشهاب بن راجح. سمع منه ابن الخباز، والمزي. ولم يدركه البرزالي، لا أعرف وفاته.
٣٥١ - أحمد بن يوسف بن بندار، أبو العباس السلماسي.
له رواية، سمع من الشمس العطار جزء بيبى، قرأه عليه سعد الدين الحارثي، وتوفي في جمادى الأولى.
٣٥٢ - إبراهيم بن أحمد بن أبي الفرج بن أبي عبد الله، زين الدين ابن السديد، الحنفي الدمشقي، إمام مقصورة الحلبيين من جامع دمشق.
سمع أبا اليمن الكندي، وأبا القاسم ابن الحرستاني. وكان عدلا خيرا، دينا، ذا مروءة. وسمع من المحدث عمر بن بدر الموصلي مسند أبي حنيفة رواية ابن الثلجي. روى عنه ابن العطار، والمزي، وجماعة. ومات في جمادى الأولى وله ثلاث وسبعون سنة. ومن مروياته كتاب الشمائل للترمذي (١).
٣٥٣ - إبراهيم بن يوسف بن خليل ابن الفحام الإربلي.
حدث عن ابن الجميزي بأحاديث، ومات في ذي القعدة، وهو أخو البدر خليل.
توفي بدمشق (٢).
٣٥٤ - إسحاق بن الخضر بن كيلو المراغي.
صوفي بمصر، روى عن مكرم، مات في ذي القعدة (٣).
٣٥٥ - آقسنقر، الأمير الكبير شمس الدين الفارقاني.
قبض عليه الملك السعيد في السنة الماضية، واختفى خبره؛ فقيل: إنه
стр. 14778
خنق عقيب اعتقاله، وكان أستاذ دار الملك الظاهر وممن يعتمد عليه ويقدمه على الجيوش. ثم إن الملك السعيد جعله نائب السلطنة، فلم ترض حاشية السعيد بذلك، ووثبوا على الفارقاني واعتقلوه، ولم يسع السعيد مخالفتهم.
قال قطب الدين (١): كان وسيما جسيما، شجاعا، مقداما، كثير البر والصدقة، خبيرا بالتصرف، حسن التدبير، عليه هيبة شديدة مع لين كلمته. عمل عزاؤه في جمادى الأولى بدمشق، ومات في عشر الخمسين.
٣٥٦ - آقطوان، الأمير علاء الدين المهمندار (٢) الظاهري، أحد أمراء الشام.
توفي في شعبان. أمير عاقل، دين، شجاع، عارف (٣).
٣٥٧ - آقوش، الأمير جمال الدين النجيبي الصالحي النجمي، نائب السلطنة بدمشق.
قال قطب الدين (٤): أمره مولاه الملك الصالح وجعله أستاذ داره، وكان يعتمد عليه. وولد في حدود العشر وستمائة، وقد جعله الملك الظاهر في أول دولته أستاذ داره، ثم ناب له بدمشق تسع سنين، وصرف بعز الدين أيدمر فانتقل إلى القاهرة، وأقام بداره بطالا كبير الحرمة، عالي المكانة. ولما مرض عاده الملك السعيد، وكان قد لحقه فالج قبل موته بأربع سنين. وكان كثير الصدقة، محبا للعلماء والفقراء، شافعي المذهب، حسن الاعتقاد.
وقال غيره: كان مشكورا، قليل الأذى، كارها للمرافعة، لم يرزق ولدا.
وكان ضخم الشكل سمينا، جهوري الصوت، كثير الأكل، له أوقاف على الحرمين.
توفي في ربيع الآخر، ﵀.
٣٥٨ - أيدكين، الأمير علاء الدين الشهابي، أحد أمراء دمشق وصاحب الخانقاه الشهابية.
стр. 14779
وهو منسوب إلى شهاب الدين رشيد الصالحي الخادم، وقد ولي نيابة حلب مدة، ومات بدمشق في ربيع الأول وهو كهل (١).
٣٥٩ - بلبان الزيني، الأمير الكبير، سيف الدين الصالحي.
كان مقدم البحرية في أول دولة الترك، ثم حبسه السلطان مدة، ثم أطلقه وأعطاه إمرة بدمشق، وكان ذا نهضة وشهامة وشجاعة.
مات في عشر الستين (٢).
٣٦٠ - الحسن بن علي بن محمد بن إلياس، شرف الدين أبو علي ابن الشيرجي، الأنصاري الدمشقي المعدل، الملقب بالقاضي.
حدث عن أبي محمد ابن البن الأسدي وغيره، ومات في ذي القعدة. سمع منه ابن نفيس، وابن الخباز، وابن هلال.
٣٦١ - الحسن بن علي بن نباتة، جمال الدين الفارقي الكاتب المشطوب، والد أولاد المشطوب.
ولد سنة ستمائة، وكتب في الإجازات في هذه السنة، ولا أعلم متى مات.
٣٦٢ - خديجة بنت الشهاب محمد بن خلف بن راجح المقدسي، والدة شيخنا القاضي تقي الدين سليمان.
روت عن عمر بن طبرزد وغيره، وكانت من عجائز الدير الصالحات العوابد. روى عنها ولدها، والدمياطي، وعلم الدين الدواداري، وعلاء الدين ابن العطار، وجمال الدين المزي. وسماعها حضور ولها أربع سنين. وقد أجاز لها المؤيد ابن الإخوة، وعفيفة الفارفانية.
وتوفيت في ربيع الأول.
٣٦٣ - زينب بنت الصاحب أبي القاسم عمر بن أحمد ابن العديم العقيلي.
روت عن الركن الحنفي، وتوفيت في ربيع الأول.
стр. 14780
٣٦٤ - ست العرب بنت محمد، أم علاء الدين علي بن بلبان الناصري.
روت عن ابن اللتي، وماتت في جمادى الآخرة (١).
٣٦٥ - سليم الهوي (٢)، الشاعر المجود، حسن بن بدر النيلي.
مدح ببغداد صاحب الديوان علاء الدين وغيره.
أرخ موته ابن الفوطي.
٣٦٦ - سليمان بن أبي العز بن وهيب، المفتي الكبير، الشيخ صدر الدين قاضي القضاة أبو الفضل، الأذرعي ثم الدمشقي، الحنفي.
إمام عالم متبحر، عارف بدقائق المذهب وغوامضه، انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر والشام. وتفقه على الشيخ جمال الدين الحصيري وغيره، أقرأ الفقه بدمشق مدة، ثم سكن مصر وحكم بها ودرس بالصالحية، ثم انتقل إلى دمشق قبل موته بيسير، فاتفق موت القاضي مجد الدين ابن العديم فقلد بعده القضاء، فلم يبق فيه ثلاثة أشهر.
وكان الملك الظاهر يحبه ويبالغ في احترامه، وقد أذن له أن يحكم حيث حل، وكان لا يكاد يفارقه في غزواته، وحج معه. ولم يخلف بعده مثله في مذهبه، وله شعر جيد.
توفي إلى رحمة الله في سادس شعبان عن ثلاث وثمانين سنة، ودفن بسفح قاسيون، وولي القضاء بعده حسام الدين الرومي (٣).
٣٦٧ - سنجر، الأمير علم الدين التركستاني.
كان ذا حرمة وتجمل مع الشجاعة الموصوفة والإقدام، توفي في جمادى الأولى، ودفن بسفح قاسيون كهلا (٤).
٣٦٨ - طه بن إبراهيم بن أبي بكر، الشيخ جمال الدين أبو محمد الإربلي الفقيه الشافعي الأديب.
стр. 14781
ولد بإربل سنة بضع وتسعين وخمسمائة، وقدم الديار المصرية شابا، وسمع محمد بن عماد وغيره، وحمل الناس عنه، وله شعر جيد.
روى عنه الدمياطي، والدواداري، والمصريون. وتوفي في جمادى الأولى وقد نيف على الثمانين، ولا أعلم في كتابنا من اسمه طه غيره (١).
٣٦٩ - ظافر بن نصر، كمال الدين أبو المنصور المصري الفقيه، وكيل بيت المال بالديار المصرية.
ولد سنة إحدى وستمائة، وحدث عن عبد العزيز بن باقا، وله نظم حسن ونثر، وفيه رياسة. وله مكانة عند الملك الصالح نجم الدين، قال قطب الدين (٢): بحيث كتب في وصيته أن يقر على منصبه، فلم يزل فيه إلى أن مات. توفي في ذي القعدة.
وقد حدث عن مكرم بن أبي الصقر. روى عنه الدمياطي في معجمه، والدواداري.
٣٧٠ - عبد الله بن الحسن بن إسماعيل بن محبوب، الصدر الأجل بهاء الدين، المعري الأصل، البعلبكي.
ولي نظر الحوشخاناه ونظر بعلبك، ثم نظر جامع دمشق قليلا، وولي نظر المارستان النوري ونظر الأسرى. وكان مشهورا بالأمانة والدين ومعرفة الكتابة. وكان عاقلا، حسن المحاضرة، من أعيان البعلبكيين.
استوطن دمشق، وحدث عن أبي المجد القزويني. سمع منه أولاده: القاضي شهاب الدين قاضي البقاع، والرئيس نجم الدين، والشيخ فخر الدين عبد الرحمن، وعلاء الدين الكتبة، والفقيه محيي الدين، والعدل صدر الدين. وسمع منه الشيخ علي الموصلي، والوجيه السبتي، والطلبة.
وتوفي إلى رحمة الله في ليلة الجمعة سلخ ذي القعدة بداره بدرب بري، وقد قارب الثمانين (٣).
стр. 14782
٣٧١ - عبد الله بن الحسين بن علي، الشيخ الإمام، مجد الدين أبو محمد الكردي الزرزاري الإربلي الشافعي، إمام مدرسة القيمرية.
وقد أم بالتربة الظاهرية، ودرس بالكلاسة. وكان خبيرا بالمذهب، عارفا بالقراءات، متين الديانة، حسن الأخلاق، صاحب زهد وتعبد وحسن سمت.
روى عن الحافظ يوسف بن خليل، وقرأ القراءات على أبي عبد الله الفاسي، وتوفي إلى رحمة الله في ذي القعدة عن ست وستين سنة. وهو والد المفتي شهاب الدين، والشيخ ركن الدين، والشيخ عفيف الدين؛ المحمدين (١).
٣٧٢ - عبد الله بن عمر بن نصر الله، الأديب العالم، موفق الدين، أبو محمد الأنصاري الورن.
توفي بمصر في صفر.
قال قطب الدين (٢): كان قادرا على النظم، وله مشاركة في الطب والوعظ والفقه، حلو النادرة، لا تمل مجالسته، أقام ببعلبك مدة، وقد خمس مقصورة ابن دريد ورثى بها الحسين ﵁، ومات كهلا. ومن شعره:
جميعي لسان وهو باسمك ناطق … وكلّي قلب عند ذكرك خافقُ
وإنّي وإنْ لم أقضِ فيك صبابة … فَمَا أَنَا فِي دعوى المحبّة صادقُ
خليليَّ ما للبرق يخفق غيرة … أبرق حِماها مثل قلبي عاشقُ
تميل قدودُ البان شوقًا لقدِّها … فتنِطقُ إشفاقًا عليها المناطقُ
وينشق قلبي للشّقائق غيرة … إذا حدّقت يومًا إليها الحدائقُ
٣٧٣ - عبد الله بن مسعود، الصدر الكبير جمال الدين اليزدي.
ولي نظر جامع دمشق والخوانك أيام النجيبي، ثم عزل بعده وصودر، توفي بدمشق في صفر (٣).
٣٧٤ - عبد الباقي بن عبد الرحمن بن خليل، الإمام عز الدين الأنصاري المصري، والد المحدث أبي بكر محمد.
стр. 14783
رئيس عالم نبيل، ولي خطابة جامع الفسطاط مدة، وتوفي في جمادى الأولى.
٣٧٥ - عبد الرحمن بن حسين بن يوسف، الشاطبي ثم الإسكندراني، العدل، وجيه الدين أبو القاسم.
سمع كتاب الشفا من ابن جبير الكناني، والخلعيات من ابن عماد. وأكثر عن العثماني الصغير، وعاش أربعا وسبعين سنة، مات في جمادى الآخرة بالإسكندرية.
أجاز للبرزالي (١).
٣٧٦ - عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الحسن، الإمام جمال الدين ابن الشيخ الإمام نجم الدين الباذرائي الشافعي.
درس بمدرسة والده إلى أن مات عن نيف وخمسين سنة. وكان صدرا رئيسا، حسن الأخلاق، كريما.
توفي في رجب، ودرس بعده الشيخ تاج الدين ﵀.
يروي عن الكاشغري، وابن الخازن. سمع منه ابن جعوان، والسيبي.
٣٧٧ - عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة، الصاحب قاضي القضاة مجد الدين، أبو المجد ابن الصاحب العلامة كمال الدين أبي القاسم ابن العديم العقيلي الحلبي الحنفي.
ولد سنة ثلاث عشرة أو قريبا منها. وسمع من ثابت بن مشرف حضورا، ومن عم أبيه القاضي أبي غانم محمد بن هبة الله، وأبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان، وأبي حفص السهروردي، وعبد الرحمن بن بصلا، وأبي المحاسن يوسف بن شداد الحاكم، وعبد اللطيف بن يوسف، وابن روزبة، وابن اللتي، وأبي الحسن ابن الأثير، وأبي حفص عمر بن علي بن قشام (٢)، وأبي المجد القزويني، وأبي الوفاء محمد بن حمزة الحراني، ومحمد بن عبد الجليل الميهني، وطائفة بحلب. وأبي علي ابن الزبيدي، وأبي الحسن محمد بن المبارك بن أيوب، وجماعة بمكة. وأبي محمد ابن البن، وأبي
стр. 14784
القاسم بن صصرى، وزين الأمناء، وطبقتهم بدمشق. ومنصور ابن المعوج، وإبراهيم بن عثمان الكاشغري، وإلياس بن أنجب الغراد، وجماعة ببغداد. والحسن بن دينار، وابن الطفيل، وجماعة بمصر. ومحمد بن عمر القرطبي بالمدينة. وهبة الله ابن الواعظ بالإسكندرية. وقرأ بالسبع على الفاسي، وخرج له شيخنا ابن الظاهري معجما في مجلدة، وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة.
وكان صدرا معظما، مهيبا محتشما، ذا دين وتعبد وأوراد وسيرة حميدة، لولا بأو فيه وتيه، ﵀. وكان إماما، مفتيا، مدرسا، بارعا في المذهب، عارفا بالأدب. وهو أول حنفي ولي خطابة جامع الحاكم، ودرس بالظاهرية التي بالقاهرة، وحضر السلطان وهو لم يأت بعد، فطلبه السلطان فقيل: حتى يقضي ورده الضحى. ثم جاء وقد تكامل الناس، فقام كلهم له ولم يقم هو لأحد. ثم قدم على قضاء الشام، وكان بزي الوزراء والرؤساء، لم يعبأ بالمنصب ولا غير لبسه، ولا وسع كمه. وقد مر ليلة بوادي الربيعة وهو مخوف إذ ذاك، فنزل وصلى ورده بين العشائين والغلمان ينتظرونه بالخيل، فلما فرغ ركب وسار.
ثم وجدت أنه ولد في جمادى الأول سنة أربع عشرة.
وكان يتواضع للصالحين، ويعتقد فيهم. وقد درس بدمشق بعدة مدارس. وسمع منه ابن الظاهري، والدمياطي، والحارثي، وشرف الدين الحسن ابن الصيرفي، وقطب الدين ابن القسطلاني، وبهاء الدين يوسف ابن العجمي، وعلاء الدين ابن العطار، وشمس الدين ابن جعوان، ومجد الدين ابن الصيرفي، والقاضي شمس الدين محمد ابن الصفي، وجماعة كثيرة. وأجاز لي مروياته (١).
وتوفي في سادس عشر ربيع الآخر، ودفن بتربته قبالة جوسق ابن العديم عند زاوية الحريري، وكان يوما مشهودا، ورثته الشعراء، فمن ذلك ما أنشدني المولى القاضي شهاب الدين محمود بن سلمان الكاتب لنفسه:
стр. 14785
رُقادي أبى إلّا مفارقة الجفْن … وقلبي نأى إلّا عن الوجْد والحُزْنِ
أبيت وراحي أدمُعي وكآبتي … كؤوسي وحزني مؤنسي والأسى خَدْني
وأضْحى وطَرْفي يحسد العُمي إذ يرى … حِمَى المجد تغشاه الخطوب بلا إذنِ
ألا فِي سبيل المجْد وجْدٌ وأدمُعٌ … وهبتهما للبَرْق إن كلَّ والمُزْنِ
لأنّهما سنّا الحدادَ وأقبلا … يزوران فِي سود الملابس والدُكَنِ
ثَوَى المجْدُ فِي حَزْنٍ من الأرض فاغتدت … تتيه على سَهْل الربى رَوْضَةُ الحَزْنِ
وكان لوفد الجود مغناه كعبةً … يطوفون منها من يمينه بالركنِ
فأضحت وهذا القلب مرمى جمارها … وأمست وهذا الجفن مجرى دمِ البُدْنِ
غدت بعده كأسُ العلوم مريرةً … وكانت به من قبلُ أحلا من الأمنِ
كأنّ سماء الدَّسْت من بعد شخصه … تغشّى محيّاها عبوسٌ من الدَجْنِ
كأن غروس الفضل عزت قطوفها … وطالت وقد غاب المذلل والمدني
أمرُّ على مغناه كي يذهب الأسى … كعادته الأولى فيُغري ولا يُغني
وتنثر عيني لؤلؤًا كان كلّما … يساقطه مِن فِيهِ تلقطه أذني
وأحسد عجم الطّير فِيهِ لأنّها … تزيد على إعراب نظمي باللّحنِ
وأقسم أنّ الفضل مات لموته … ويخطر فِي ذهني أخوه فأستثني (١)
ورثاه شهاب الدّين أيضًا بقصيدةٍ أوْلها:
أقِم يا ساريَ الخطب الذّميم … فقد أدركت مجد بني العديم
هدمت - وكنت تقصّر عَنْهُ - بيتًا … له شرف يطول على النّجومِ
عثرتَ وقد ضللت بطود علمٍ … أما تمشي على السَّنَن القويم
منها:
صحيح الزهد غادره تقاه … وخوف الله كالنضو السّقيمِ
وكم قد بات وهو من الخطايا … سليم النّفس فِي ليل السّليمِ (٢)
٣٧٨ - عبد الرحيم بن عبد الحميد بن محمد بن ماضي المقدسي، أخو شيختنا هدية.
رجل خير، مات بمصر في ذي القعدة.
стр. 14786
٣٧٩ - عبد الملك بن يوسف بن عبد الوهاب بن عمر، المحدث نجم الدين الشهرزوري، إمام مسجد فيروز بمقابر باب الفراديس، وأحد الشهود بالعقيبة.
سمع الحديث الكثير، وكتب الطباق والأجزاء، وحدث.
ولد سنة ست عشرة وستمائة. وسمع من ابن الزبيدي، والمسلم المازني، وابن اللتي، والإربلي، وابن باسوية. روى لنا عنه ابن العطار. وكان من فقهاء العزيزية.
توفي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى، وكان يعرف بابن الباقلاني.
٣٨٠ - العزفي، صاحب سبتة وأعمالها، الشيخ أبو القاسم ابن الفقيه أبي العباس أحمد.
امتدت دولته؛ فإنه تملك من بعد والده، وتوفي في ذي الحجة بسبتة، ﵀ (١).
٣٨١ - علي بن إسماعيل بن إبراهيم، العدل نجم الدين ابن القصاع الدمشقي، أحد عدول القيمة.
سمع من أبي المجد القزويني، وما كأنه حدث، توفي في ذي القعدة.
٣٨٢ - علي بن محمد بن سليم (٢)، الصاحب الوزير الكبير، بهاء الدين ابن حنى المصري.
أحد رجال الدهر حزما وعزما ورأيا ودهاء وخبرة بالتصرف، استوزره الملك الظاهر، وفوض إليه الأمور، ولم يجعل على يده يدا، فساس الأحوال وقام بأعباء المملكة، وأخمد خلقا ممن ناوأه. وكان واسع الصدر، عفيفا، نزها، لا يقبل لأحد شيئا إلا أن يكون من الصلحاء والفقراء. وكان قائلا بهم يحسن إليهم ويحترمهم ويدر عليهم الصلات، وقد قصده غير واحد بالأذى، فلم يجدوا ما يتعلقون به عليه. واستمر في وزارة الملك السعيد، وزادت رتبته. وله مدرسة وبر وأوقاف ومتاجر كثيرة، ابتلي بفقد ولديه فخر الدين
стр. 14787
محمد ومحيي الدين أحمد فصبر وتجلد.
ولسعد الدين الفارقي الكاتب فيه:
يمِّمْ عليا فهو بحر النّدا … وناده فِي المضلع المعضلِ
فرِفْدُه مُجْدٍ على مجْدِبٍ … ووَفْدُه مُفْضٍ إِلَى مفضلِ
يُسْرع إنّ سيل نداه وهل … أسرع من سيلٍ أتى من عَلِ
تُوُفِّيَ فِي سلخ ذي القعدة، وشيّعه الخلْق، وعاش أربعا وسبعين سنة.
ذكره الشيخ قطب الدين (١)، ووصفه بهذا وأكثر.
٣٨٣ - غازي بن خليل الرقي.
توفي بمسجد كثر، أجاز للبرزالي (٢)، وعاش ثمانيا وثمانين سنة.
٣٨٤ - فاطمة بنت محمد، والدة المحدث علي بن بلبان.
روت عن ابن اللتي، توفيت بدمشق (٣).
٣٨٥ - مبارك بن عبد الله بن منصور، الأمير أبو المناقب ابن المستعصم بالله العباسي.
روى عن أبيه، روى عنه ابن الفوطي. توفي بمراغة في جمادى الأولى، واحتفل لعزائه ببغداد، ورثته الشعراء. عاش سبعا وثلاثين سنة، وخلف محمدا وعبد الله ويوسف، ودفن عند المسترشد بالله.
٣٨٦ - محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر، الشيخ الإمام مجد الدين، أبو عبد الله ابن الظهيري الإربلي الحنفي الأديب.
ولد بإربل في ثاني صفر سنة اثنتين وستمائة. وسمع ببغداد في الكهولة من أبي بكر ابن الخازن، وأبي إسحاق الكاشغري. وبدمشق من السخاوي، وكريمة، وتاج الدين ابن حموية، وتاج الدين ابن أبي جعفر. وقيل: إنه سمع من ابن اللتي. روى عنه الكبار: أبو شامة، والقوصي، والدمياطي، وأبو الحسين اليونيني. ومن المتأخرين: شهاب الدين محمود الكاتب تلميذه، وعلاء الدين ابن العطار، وابن الخباز، والمزي، وجماعة.
стр. 14788
وكان من كبار الحنفية وفضلائهم، درس بالقيمازية مدة. وكان ذا دين وعبادة وانقطاع وطريقة حميدة ومكارم أخلاق، وظرف وكيس. وكان من أعيان شيوخ الأدب وفحول الشعراء الكتاب، له ديوان. وقد رثاه شهاب الدين محمود بقصيدة.
قال قطب الدين (١): كان فقيها مدرسا، وافر الديانة، واسع الصدر، محتملا للأذى، يتصدق دائما ويحسن إلى تلامذته، وشعره سائر. توفي ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر، ودفن بمقابر الصوفية.
أنشدنا أبو عبد الله ابن الظهير لنفسه كتابة:
إذا رُمْت أن تتوخّى الهدى … وأن تأتي الحقّ من بابهِ
فَدَعْ كلّ قولٍ ومَن قاله … لقولِ النّبيّ وأصحابهِ
فلم ننج من مُحْدَثاتِ الأمورِ … بغَيْرِ الحديث وأربابهِ
وله:
يختال بقد كالقضيب النضر … نشوان يمليه نسيمُ السَّحَرِ
ما جاد بوصلي فِي دُجًى من شَعْر … إلّا فضحتنا طلعةٌ كالقمرِ
وله:
عجل هديت المثاب يا رجلُ … أبطأتَ والموتُ سائق عجلُ
أسْرَفت فِي السّيّئاتِ لا مَلَلٌ … يَعْروكَ من قُبْحها ولا خجلُ
تفرح إنْ أمكَنَتْكَ مُوبِقةٌ … وأنت مِن خوفِ فَوْتها وجِلُ
يا مُعسِرًا والغريمُ طالبهُ … وقد دنا من كتابه الأجَلُ
كم تتروى إذا دعاكَ هدى … وعند داعي هواك ترتجلُ
وله:
أترجو من مدامعك انتصارا … وقد جدّ الخليطُ ضُحًى وسارا
وتأمل بعَدهمْ صبرًا جميلًا … مَتَى ملك المحبون اصطبارا
وتطمع فِي الرقاد على التّنائي … لترقب من خيالهم مزارا
فأحلى الوجد ما جانبت فيه … رقادك والتصبر والقرارا
стр. 14789
وأشهى الحب ما جر المنايا … وما ظلمَ الحبيب به وجارا
وإن لم يتلف الشّوق المعنّى … لَعَمْري كان شوقًا مُستعارا
حَدَّثَنِي جمال الدّين إِبْرَاهِيم البدويّ الْمُقْرِئ قَالَ: أتيت الشيخ مجدَ الدّين بإجازةٍ، فكتب فيها:
أجازهم ما سألوا بشرطهِ المعتَمَدِ … مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر بْن أحمدِ
٣٨٧ - محمد بن سوار بن إسرائيل بن خضر بن إسرائيل بن الحسن، الفقير المشهور الشاعر الأديب البارع، نجم الدين الشيباني الدمشقي، صاحب الحريري، وصاحب الديوان المعروف.
ولد في ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستمائة، وصحب الشيخ عليا الحريري من سنة ثمان عشرة، ولبس الخرقة من الشيخ شهاب الدين السهروردي وسمع عليه، وكان قادرا على النظم الرائق مكثرا منه. مدح الأمراء والكبراء، وسلك في نظمه مسلك ابن الفارض وابن العربي، وتجرد وسافر على قدم الفقر وقضى أوقاتا طيبة، وكان ريحانة المشاهد وديباجة السماعات وأنيس المجامع، وكان يلثغ بالراء، ولا يحسن الرقص ولا له فيه طبع. وقد حضر مرة وقتا وفيه نجم الدين ابن الحكيم الحموي، فغنى لهم القوال بقوله (١):
وما أنت غير الكون بل أنت عينه … ويفهم هذا السر من هو ذائق
فقال ابن الحكيم: كفرت كفرت. وتشوش الوقت، وقال ابن إسرائيل: ما كفرت، ولكن أنت ما تفهم هذه الأشياء.
ولا ريب في كثرة التصريح بالاتحاد في شعر هذا المرء على مقتضى ظاهر الكلام، فإن عنى بقوله ما يظهر من نظمه فلا ريب في كفره، وإن عنى به غير ما يفهم منه وتكلف له أنواع التأويلات البعيدة فقد أساء الأدب وأطلق في جانب الربوبية ما لا يجوز إطلاقه، وتجهرم على الله تعالى إذ جعل ذلك ديدنه، وهذا إنما هو على سبيل الفرض. أما من عرف مذهب القوم وحقيقة ما يعتقدونه فلا يرتاب في خروجهم من الملة أو هو منهم، نسأل الله العظيم أن يثبت قلوبنا على دينه، والمعصوم من عصم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 14790
فمن شعره:
أسُكّان قلبي إنّ تناءوا وإن حلّوا … ومُلّاك ودّي واصلوني أو ملّوا
تساوى لديَّ البعدُ والقربُ فيكم … كما قد تساوى عندي الهجر والوصل
فإن شئتم صُدّوا وإنْ شئتم صِلُوا … فإنّ سواكم فِي فؤادي لا يحلو
سُهادي بكم أحلا لديَّ من الكرى … وأصعب ما ألقاه فِي حبكم سهل
بحق جنوني فِي الهوى بكم اسفكوا … دمًا هدرًا ما أن يراد له عقلُ
إذا آثرت قتلي سيوفُ لحاظكم … فأعذب شيء عند عبدكم القتلُ
أأخشى إذا استشهدت فيكم صبابةً … ببدرِ ومثلي ليس يخفى له فضلُ
دعوني منّي واصنعوا ما بدا لكم … فإنّي لمّا أهّلتموني له أهلُ
حلفتُ بتوريد الخدود وما جنت … عليَّ القدود الهيف والأعين النُّجلُ
وليلتنا بالسّفح إذ يسفح النّدا … دموعًا وإذ سمّارنا البان والأثلُ
لقد ضاع ذِكري فِي الوجود بحبّكم … كما ضاع فِي وجدي بحسنكم العذلُ
ودقّ عن الواشي حديث تولّهي … كما جلّ شوقي أنْ تبلغه الرسلُ
وصِرْتُ أمير العاشقين وكيف لا … ونقلُ أحاديثي لندمانهم نُقْلُ
فكلّ مُحبّ مات فيكم صبابةً … صُبابةُ كأسي أكسبته الضّنى قبلُ
وما سمحت روحي بحبّ سواكم … على أنّها ما من خلائقها البخلُ
نديميّ هَلْ فِي حبّهم من ندامة … فأتركه أم هَلْ لهم فِي الورى مثلُ
أردت بذلي فِي هواهم تقرُّبًا … ومَن عزَّ مَن يهواه لذَّ له الذّلُّ
ومن شِعره:
لا تشرب الراحَ إلّا مع أخي ثقة … يرعى مودّة أهلِ الحان فِي الحانِ
ولا يرى وجه ساقيها سوى رجلٍ … لا ينظر الخمر والخمارَ اثنانِ
إنّ غُيِّبت ذاتها عنّي فلي بصرٌ … يرى محاسنها فِي كلّ إنسانِ
فِي القلب سِرٌّ لليلى لو نطقت به … جهرًا لأفتوا بكفري بعد إيماني
السّرّ الَّذِي فِي قلْبه هُوَ أنّ العباد حقيقة المعبود، وأنّ المعبود حقيقة العباد؛ أي ليس اللّه عنده شيئًا آخر سوى المخلوقات، ولا لربّ العالمين وجود متميّز فِي نفس الأمر عن الموجودات. وهذا مذهب الدّهرية بعينه، لا بل شرّ من مذهب الدّهريّة، سبحان اللّه وتعالى عمّا يقولون عُلُوًّا كبيرًا. فينبغي للإنسان
стр. 14791
إذا حكى قول الكُفر أن يُسبّح اللّه ويقدسه ويمجده لينجيه من الكفر، ولقد اجتمعتُ بغير واحد مِمَّنْ كان يقول بوحدة الوجود ثُمَّ رجع وجدّد إسلامه، وبيّنوا لي مقالة هَؤُلَاء أن الوجود هُوَ الله تعالى، وأنه تعالى يظهر في الصور المليحة والأشياء البديعة.
ومن قصيدة ابن إسرائيل المسمّاة بعَرْف العرفان حيث يقول:
لقد حق لي عشق الوجود وأهله … وقد علقت كفّاي جمعًا بموجدي
نديمي من سعد أريحا ركائبي … فقد أمنت من أن تروح وتغتدي
ولا تلزماني النُّسْك فالحبّ شاغلي … ولا تذكرا لي الورد فالراح موردي
أمِن بعد ما قد برّد الوصْلُ غلّتي … وزار الكَرَى أجفانَ طَرْفي المسهَّدِ
وأمسيت والكاسات شمسي وأصبحت … عروسُ حمَيّا الرّاح تُجلَى على يدي
ونادمت فِي ديَر الحبيس غزالةً … وزُخرِف لي فِي هيكلِ الدَّيرِ مقعدي
منها:
ذَرَاني وعزْمي والدُّجى ومزاره … فقد أَبَتِ العَلياءُ إلّا تفرّدي
ولا تيأسًا من رَوْحه وتأسّيا … فكم مُعْرِضٍ فِي اليوم يقبلُ فِي غدِ
فتى الحبّ صَبٌّ باع مُهجة نفسهِ … لجيرةِ ذاك الحيّ نْقدًا بموعدِ
هُوَ الحبُّ إما مُنْية أو مَنِيّةٌ … ودون العُلَى حدُّ الحسام المهنَّدِ
ألم تريا أنّي وجدتُ تلذُّذي … برؤياهُ عُقْبَى حيرتي وتلدُّدي
وقد عشت دهرًا والجمالُ يهزّني … وتُطْربني الألحانُ من كلّ مُنْشدِ
وأغدو وَفِي ليل الغدائر دائبًا … أضلّ ومن صُبح المباسِمِ أهتدي
ويسقم جسمي كلّ جفنٍ وتارةُ … يورّد دمعي كلُّ خدٍّ مورّدِ
وأصبو متى هبت صبا حاجرية … تخبرني عن منجدٍ غير منجدي
فَلَمَّا تجلّى لي على كل شاهدٍ … وسامَرَنِي بالرَّمز فِي كلّ مشهدِ
تجنَّبت تقييدَ الجمال ترفُّعًا … وطالعتُ أسرارَ الجمال المبدَّدِ
وصار سماعي مطلقًا منه بدؤه … وحاشى لمثلي من سماع مقيد
ففي كلّ مشهودٍ لقلبي شاهدٌ … وَفِي كل مسموعٍ له لحنً مَعْبَدِ
أراه بأوصافِ الجمال جميعها … بغير اعتقاد للحلول المبعَّد (١)
стр. 14792
ففي كلّ هيفاء المعاطفِ غادة … وَفِي كلّ مصقول السّوالف أغْيَدِ
وعند اعتناقي كلّ قَدٍّ مهفهفٍ … ورشْفي رضابًا كالرّحيق المبرَّدِ
وَفِي الدّر والياقوت والمِسْك والحلَى … على كلّ ساجي الطّرفِ لدن المقلد
وفي حلل الأثواب راقت لناظر … بزبرجها من مُذْهب ومعمّدِ
وَفِي الرّاح والرَّيْحان والشّمع والغِنا … وَفِي سجع ترجيع الحمام المغرّدِ
وَفِي الدَّوح والأنهار والرّوح والنَّدَى … وَفِي كلّ بستانٍ وقصرٍ مُشيَّدِ
وَفِي الرّوضة الغنّاء غبّ سمائها … يضاحكُ نور الشمس نوّارها النّدي
وَفِي صفو رَقراق الغديرِ إذا حكى … وقد جعّدته الرّيحُ صفحة مَبرّد
وَفِي اللَّهْو والأفراح والغفْلة الّتي … تمكِّنُ أَهْل الفرق من كلّ مقصدِ
وعند انتشاء الشُّرْب فِي كلّ مجلسٍ … بهيج بأنواع الثّمار منضَّدِ
وعند اجتماع النّاس فِي كل جمعة … وعيدٍ وإظهار الرياش المجدد
وفي لَمَعان المَشْرَفيّات فِي الوغى … وَفِي مَيْلِ أعطاف القنا المتأود
وفي الأعوجيات العتاق إذا انبرت … تسابق وقد الرّيح فِي كلّ مطردِ
وَفِي الشمس تحكي فِي تبرّج نورها … لدى الُأفْق الشّرقيّ مرآة عسجدِ
وَفِي البدر بدر الُأفق ليلةَ تَمِّهِ … جلته سماءٌ مثل صرْحٍ ممرَّدِ
وَفِي أنجُمٍ زانت دُجاها كأنّها … نثارُ لآلٍ فِي بساطٍ زبرجد
وفي البرق يبدو موهنا في سحابة … كباسمِ ثغرٍ أو حسامٍ مُجَرَّدِ
وَفِي حُسن تنميق الخطاب وسرعة الـ … ـجواب وَفِي الخطّ الأنيقِ المجوّدِ
وَفِي رقَّة الأشعار راقت لسامع … بدائعُها من مقصر ومقصَّدِ
وَفِي رحمة المعشوق شكوى محبه … وَفِي رقَّة الألفاظ عند التّودُّدِ
وَفِي أَرْيَحيّاتِ الكريمِ إِلَى النّدى … وَفِي عاطفاتِ العفْو من كلّ سيّدِ
وحالةِ بسطِ العارفين وأُنسهم … وتحريكهم عند السّماع المقيَّدِ
وَفِي لُطْف آياتِ الكتابِ التي بها … تنسم روح الوعدِ بعد التَّوَعُّدِ
стр. 14793
المظاهر الجلالية
كذلك أوصافً الجلالِ مظاهرٌ … أشاهدُه فيها بغير تردُّدِ
ففي صَوْلة القاضي الجليلِ وسمْتهِ … وَفِي سطوة السّلطان عند التمرُّدِ
وَفِي حدَّة الغضبان حالةَ طيِشه … وَفِي نَخْوة القرْم المَهيبِ المسوَّدِ
وَفِي سَوْرة الصَّهباء جار مديُرها … وَفِي يبس أخلَاق النّديم المعربد
وعند اصطدام الخيل في كل مأزق … تعثر فيه بالوشيج المقصد
وفي شدَّةِ اللَّيْث الهصور وبأسهِ … وشدّة عَيشٍ بالسقام منكد
وفي روعة البين المشت وموقف الـ … ـوداع لحرّان الجوانح مكمدِ
وَفِي فرقة الُألّافِ بعد اجتماعهم … وَفِي كلّ تشتيت وشُمْلٍ مبدّدِ
وَفِي كلّ دارٍ أقفرتْ بعد أُنْسها … وَفِي طَلَلٍ بالٍ ودارسِ معهدِ
وَفِي هَولِ أمواجِ البِحار ووحشة الـ … ـقفار وسيلٍ بالمذانب مُزبدِ
وعند خشوعي للصّلاة لعزَّة الـ … ـمناجي وَفِي الإطْراق عند التَّشَهُّدِ
وحالة إهلال الحجيج بحجهم … وإعمالهم للعيس في كل فدفد
ويبدو بأوصافِ الكمالِ فلا أرى … برؤيته شيئًا قبيحًا ولا ردي (١)
فكلّ مسيء بي إليَّ كمحسن … وكل مضل لي لديَّ كمرشدِ
ولا فرق عندي بين أُنْسٍ ووحشةٍ … ونورٍ وإظلامٍ ومُدْنٍ ومُبْعدِ
وسيّانَ إفطاري وصَوْمي وفترتي … وجهدي ونومي وادعًا وتهجُّدي
أُرى تارةً فِي حانة الخمر خالعًا … عذاري وطَورًا في خبية مَعْبدِ
وهي مائة بيت (٢)، اخترتُ منها هَذَا.
وله:
جهد المحبّة لوعةٌ وغرام … وصبابةُ وكآبة وسقامُ
ومدامع مسفوحة وأضالع … مقروحة وتولُّه وغرامُ
وتذكّرٌ إنْ لاح برقٌ بالغضا … أو ناح فِي عذْب الغصون حمامُ
وبكا على الأطلال غيّرها البلى … ورَمَت نضارةَ رسمها الأعوام
стр. 14794
ورضى بأحكام الحبيب وإن جفا … ونأى وعزّ من الخيال مرامُ
أوصاف باقٍ لم يبن عن رسمه … وبقاء أبناء الغرام حرام
والعاشقون على اختلاف شؤونهم … عما يحقّقه الفناء نيامُ
كلٌّ يشير إِلَى سواه ولا سوى … إلّا إذا ما ضلّت الأفهامُ
وهي طويلة من أبدع قصائده (١)، لولا ما عكّر بقوله فيها:
قومٌ بهم قام الوجود لأنّهم … قعدوا بعرفان الإله وقاموا
ظهروا وقد خفيت صفات نفوسهم … فهم لإعلام الورى أعلامُ
وردوا معين الجمع فاجتمعت لهم … صُوَرُ العوالم فالشَّتات نظامُ
وحقائق الأشياء فِي ميزانهم … شيء فَمَا بين الأنام خصامُ
والعارفون بفضلهم ورّاثهم … والجاحدوا إنعامهم أنعامُ
ووراءهم قومٌ معارفهم إِلَى … حدّ الصفات يردُّها الإعظامُ
وهم على رتب تفاوت قدرها … وكذاك يقسم فضله القسّامُ
فَمَن اجتلى صفة الجمال فدهره … عشقٌ وقصْفٌ والغرام مدامُ
وتشوقه الأغصان والريحان … والكثبان والغزلان والآرامُ
ويحبُ أخبار الغرام وأهلَه … وتهزّه الأوتارُ والأنغامُ
هش تراه للخلاعة باسمًا … كالبدر جلي عن سناه غمامُ
ويرى المليحة فِي القبيح فَمَا له … بسوى الجمال على المدى إلمامُ
ومَن انتحى صفة الجلال فدهره … قبضٌ وكلُّ زمانه إحجامُ
وقد روى عَنْهُ أبو الْحُسَيْن اليُونينيّ، وأبو مُحَمَّد الدّمياطيّ، وأبو مُحَمَّد البِرْزاليّ (٢)، وغيرهم من شِعره.
وتُوُفِّي فِي رابع عشر ربيع الآخر، ودُفن بقُبة الشَّيْخ رسلان، وشيعه قاضي القضاة شمس الدين ابن خَلِّكان والأعيان والفقراء والخلْق.
٣٨٨ - محمد بن صالح، الفقيه شمس الدين الهسكوري المغربي، خطيب جامع جراح خارج باب الصغير.
روى عن مكرم، وشهد على القضاة، ثم عمي.
стр. 14795
توفي في شعبان، وشيعه قاضي القضاة والناس، وعاش ستا وسبعين سنة؛ فإنه ولد سنة إحدى وستمائة (١).
٣٨٩ - محمد بن عبد القادر بن عبد الكريم بن عطايا، الصدر شرف الدين القرشي المصري، ناظر الخزانة.
ودفن بالقرافة وقد جاوز الثمانين. وكان دينا خيرا، جليلا عالما، مفتيا. أجاز له جعفر بن آموسان (٢).
٣٩٠ - محمد بن عبد المهيمن.
شيخ مصري، روى عن ابن المقير.
٣٩١ - محمد بن عربشاه بن أبي بكر بن أبي نصر، المحدث العالم، ناصر الدين أبو عبد الله الهمذاني.
سمع ابن الزبيدي، وابن صباح، وابن اللتي، والناصح ابن الحنبلي، والمسلم المازني، وابن باسوية، وأبي الفضل الهمداني، وكريمة، وابن الشيرازي، وطبقتهم. وسمع الكثير، وكتب الأجزاء، وأكثر وحصل. وأول سماعه من المشايخ في سنة سبع وعشرين وله عشرون سنة إذ ذاك، ورحل فسمع بالديار المصرية من ابن رواج وغيره، وبحلب من ابن خليل، وأسمع أولاده. روى عنه ابن الخباز، وابن العطار، وجماعة. وأجاز لي مروياته (٣)، وكان ثقة، صحيح النقل، حسن الخط. توفي في جمادى الأولى (٤).
٣٩٢ - محمد بن علي بن محمد بن إسماعيل، الصدر شرف الدين ابن الوراق.
سمع ابن باقا وغيره.
٣٩٣ - محمد بن علي بن يوسف بن ميسر، الأجل تاج الدين، أبو عبد الله المصري المؤرخ.
صنف تاريخ القضاة، وتوفي في محرم بالقاهرة، وله تاريخ كبير ذيل به على تاريخ المسبحي، وهبني منه مجلدا الحافظ قطب الدين، وعلى المجلد
стр. 14796
بخطه: مختصر من تاريخ تاج الدين محمد بن علي بن أحمد بن ميسر. ويعرف بابن جلب راعب، من بيت، وله أصالة.
توفي في ثامن عشر المحرم (١).
٣٩٤ - محمد بن محمد بن جبريل بن أبي الفوارس الدربندي المحدث، الشاعر الصوفي، أبو عبد الله.
سمع من السبط وعدة، وسمع بنته فاطمة من أصحاب البوصيري.
مات في ذي الحجة بمصر (٢).
٣٩٥ - محمود بن عمر، القاضي نظام الدين الهروي، قاضي الجانب الغربي، من أئمة الشافعية، ويعرف بشيخ الإسلام.
توفي عن ثلاث وسبعين سنة، ورثته الشعراء، وله تصانيف عدة وفنون، وباع طويل في الطب، مع التقوى والدين والزهد.
وله ابن هو شمس الدين محمد شيخ المشايخ بالهند، وابنه الآخر من علماء هراة تاج الدين محمد، وابنه صدر الدين جعل بعد أبيه قاضي الجانب الغربي، وابنه الآخر شهاب الدين إسماعيل شيخ رباط البسطامي.
٣٩٦ - محمود (٣) بن محمد بن بندار، الفقيه عز الدين التورتري الشافعي البعلبكي.
ولد في حدود العشر وستمائة، وسمع من البهاء عبد الرحمن وغيره، وتفقه وأتقن المذهب، وناب في قضاء بعلبك عن القاضي صدر الدين عبد الرحيم، وولي قضاء بعلبك أيضا مدة، وولي قضاء عجلون. ومات على قضاء حصون الإسماعيلية، فتوفي بحصن الكهف.
وكان محمود السيرة، حسن الأخلاق، ذا كرم ومروءة واحتمال. روى عنه شمس الدين ابن أبي الفتح الحنبلي وغيره، ومات في جمادى الأولى في عشر الثمانين (٤).
стр. 14797
٣٩٧ - مفضل بن أبي طالب ابن سني الدولة، أبو عثمان الخياط.
حدث عن حنبل المكبر، توفي في المحرم أو صفر عن نيف وثمانين سنة.
٣٩٨ - مؤمل بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن منصور، عز الدين أبو المرجى ابن البالسي الدمشقي، عم شيخنا العماد.
ولد سنة اثنتين وستمائة، وقيل: سنة ستمائة. وسمع أبا اليمن الكندي، والخضر بن كامل الدلال، وأبا القاسم ابن الحرستاني، وهبة الله بن طاوس، وأبا الغنائم هبة الله الكهفي. روى عنه ابن الخباز، وابن العطار، والمزي، والفقيه زكري الشافعي، وواثق التاجر، وجماعة. أجاز لي مروياته (١)، وتوفي في سابع رجب.
سألت المزي عنه فقال: كان شيخا حسنا، قديم المولد، كثير السماع.
• - الورن، عبد الله، مر (٢).
٣٩٩ - هبة الله نفيس الدين ابن الحافظ رشيد الدين أبي الحسين العطار.
توفي بمصر في رجب، روى عن ابن المقير وغيره، ومات كهلا (٣).
٤٠٠ - يحيى بن محمد بن سالم، أبو زكريا الحنفي السمسار.
كهل مصري، روى عن ابن الجميزي، ومات في جمادى الآخرة (٤).
٤٠١ - يحيى بن موسى، الفقيه محيي الدين الزرعي الحنبلي.
حدث عن ابن اللتي، ومات في المحرم بقاسيون.
٤٠٢ - يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، شرف الدين أبو الحجاج الأنصاري الشماع الصوفي.
أجاز لجماعة، وتوفي في ربيع الأول بدمشق، ويعرف بابن الخبازة.
روى عن ابن المقير.
٤٠٣ - أبو بكر، إسماعيل بن بردويل، التاجر بقيسارية الفرش بدمشق.
стр. 14798
روى عن موسى بن عبد القادر، وعاش سبعين سنة.
٤٠٤ - أبو بكر بن مسعود، الرئيس جمال الدين، اليزدي ثم البغدادي، التاجر.
ولي مشيخة الشيوخ ونظر الجوامع وغير ذلك، ولم تحمد سريته، وعزل بعد عزل مخدومه جمال الدين النجيبي نائب دمشق، وسفر إلى مصر وصودر، ثم لزم بيته، ومات في صفر وقد نيف على السبعين (١).
٤٠٥ - أبو بكر بن يونس بن علي الريحاني (٢).
رجل صالح، كثير الحج. حدث عن الشيخ الموفق، ومات في صفر، أخذ عنه ابن نفيس وغيره.
وفيها ولد:
القاضي شمس الدين علي ابن الصلاح الشافعي مدرس القيمرية، وشهاب الدين أحمد بن محمد بن محمود بن إسماعيل بن مري البعلبكي في رمضان بدمشق، ثم قال لي سنة عشرين: لا، بل سنة ست. وناصر الدين محمد بن ألدكز الزرادي سبط ابن دبوقا يوم الفطر، ومحيي الدين محمود بن محمد بن محمد ابن القلانسي، وشرف الدين موسى بن محمد بن خضر المالكي ابن النقيب، والشيخ علي بن محمد ابن الشيخ إبراهيم الأرموي، والقاضي علاء الدين علي بن المنجى الحنبلي في شعبان، وسيف الدين أبو بكر ابن الموفق عيسى بن قواليح الجندي، ومجير الدين خليل بن يحيى ابن النعال.
стр. 14799
سنة ثمان وسبعين وستمائة
٤٠٦ - أحمد بن أبي الخير سلامة بن إبراهيم بن سلامة بن معروف بن خلف، المسند المعمر زين الدين، أبو العباس الدمشقي الحداد الحنبلي المقرئ الخياط الدلال.
ولد في رابع عشر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وتوفي والده الشيخ أبو الخير إمام حلقة الحنابلة وله خمس سنين، ولم يسمعه شيئا، بل استجاز له. ثم سمع سنة ستمائة من أبي اليمن الكندي، وسمع بحمص من شمس الدين أحمد بن عبد الواحد البخاري والد الفخر. وأجاز له من أصبهان خليل بن أبي الرجاء الراراني، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي، ومسعود بن أبي منصور الجمال، وعبد الرحيم بن محمد الكاغدي - وتفرد في الدنيا عنهم - وأبو المكارم أحمد بن محمد اللبان، ومحمد بن أبي زيد الكراني، وأبو جعفر الصيدلاني؛ وسبعتهم من أصحاب أبي علي الحداد. وأجاز له طائفة من أصبهان من أصحاب فاطمة الجوزدانية، وأبي عبد لله الخلال. وأجاز له من مصر أبو القاسم البوصيري، وفاطمة بنت سعد الخير، وابن نجا الواعظ، وعلي بن حمزة، والحافظ عبد الغني، وأبو عبد الله الأرتاحي، وغيرهم. وأجاز له من بغداد أبو الفرج بن كليب، وأبو القاسم بن بوش، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو طاهر ابن المعطوش، وعبد الخالق ابن البندار، وعبد الله بن محمد بن عليان، وطائفة من أصحاب ابن الحصين، وقاضي المرستان. وأجاز له بدمشق أبو طاهر الخشوعي، وأبو جعفر القرطبي، وأبو محمد ابن عساكر، وغيرهم.
سمع منه عمر ابن الحاجب بعرفات سنة عشرين وستمائة. وروى عنه الدمياطي، وأبو العباس ابن الحلوانية، وابن الخباز، وابن العطار، وابن جعوان، والمزي، وابن أبي الفتح، وابن الشريشي، وابن تيمية، وأخوه أبو محمد، والمجد ابن الصيرفي، وأبو محمد البرزالي (١)، وأبو بكر بن شرف، وطائفة سواهم.
стр. 14800
وقرأ عليه المزي شيخنا شيئا كثيرا، وسمع منه حلية الأولياء، ورثاه بأبيات بعد موته، وسألته عنه فقال: شيخ جليل متيقظ، عمر وتفرد بالرواية عن كثير من مشايخه، وحدث سنين كثيرة، وسمعنا منه الكثير، وكان سهلا في الرواية. قال: وتوفي يوم عاشوراء وقد قارب التسعين.
قلت: كان إنسانا خيرا متواضعا، من أهل الرباط الناصري، أضر بأخرة، وكان فقيرا متعففا، أجاز لي جميع مروياته (١)، قال: أنبأنا خليل قال: أخبرنا الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا أيمن بن نابل قال: سمعت قدامة بن عبد الله الكلابي قال: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء لا طرد ولا ضرب ولا إليك إليك.
هذا حديث صحيح، رواه البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي في مشيخته عن العز ابن الحافظ عبد الغني المقدسي عن خليل بن أبي الرجاء، فوقع لنا عاليا (٢).
٤٠٧ - أحمد بن عبد الله بن عبد المحسن ابن خطيب الموصل أبي الفضل عبد الله بن أحمد، الطوسي ثم الموصلي، تاج الدين الشاهد تحت الساعات.
توفي بزرع راجعا من الحج في صفر.
٤٠٨ - أحمد بن عبد المحسن بن أحمد الواعظ، الشهير بزين الدين كتاكت الدمياطي.
مات في شوال بمصر، له نظم وبلاغة، وفيه دين ولطف وخير، وهو القائل:
على الحُبّ لا عاش من يعذل … وهبْه يقول فَمَنْ يقبلُ
غريب الحِمَى أَنَا عَبْد لكم … فَمَا شاء بي حبّكم يفعلُ
стр. 14801
٤٠٩ - إسحاق بن إبراهيم بن يحيى، الشيخ الفقيه، صفي الدين أبو محمد العكي الشقراوي الحنبلي.
كان أبوه قد سكن دمشق، وسمع من الخشوعي، فولد له هذا ونجم الدين موسى وغيرهما. ولد سنة خمس وستمائة. وسمع من موسى بن عبد القادر، والشيخ الموفق، وأحمد بن الخضر بن طاوس.
وكان من فضلاء الفقهاء وأخيارهم، وكان يقيم كثيرا بزرع، وحكم بها نيابة عن الشيخ شمس الدين، وكان مطبوعا دمث الأخلاق؛ روى عنه ابن الخباز، والمزي، والطلبة. وأجاز لي مروياته (١).
توفي في تاسع عشر ذي الحجة، ودفن بقاسيون، ﵀ (٢).
٤١٠ - آقوش الركني، الأمير الكبير جمال الدين، المعروف بالبطاح، أحد أمراء دمشق.
توفي كهلا في ربيع الأول، وهو مملوك ركن الدين بيبرس الأمير الذي كسر الفرنج بأرض غزة، وله عدة مماليك؛ منهم الأمير سم الموت إيغان الركني، وعلاء الدين الأعمى نزيل القدس (٣).
٤١١ - آقوش الشهابي السلحدار، جمال الدين، أحد أمراء دمشق.
أدركه الموت بحماة في ربيع الآخر، وكان هو والذي قبله في صحبة الجيش بسيس ورجعا وماتا.
٤١٢ - بلبان النوفلي العزيزي، ناصر الدين، أحد أمراء دمشق.
أدركه الموت بحلب في ربيع الأول، وكان من أعيان العزيزية، فيه دين وخير، وله معروف. وعنده حشمة بتواضع ولين، وكان في جملة الجيش بسيس، ومات في معترك المنايا، وهو من مماليك العزيز صاحب حلب (٤).
٤١٣ - بلبان الساقي، الأمير علم الدين.
ممن توفي في رجعة سيس.
стр. 14802
وكذا الأمير سيف الدين قلاجا (١) في أحد الربيعين؛ فهذه خمسة أمراء تقاربت آجالهم، وما أدري هل سقوا أم لا.
٤١٤ - بيرم بن سنقر الشهابي.
سمع من ابن رواحة، ومات في ذي الحجة.
٤١٥ - جنق بن صون بن إيل، الأمير جمال الدين، أحد أمراء دمشق.
يقال: إنه من أولاد الملك صول صاحب جرجان الذي أسلم على يد يزيد بن المهلب. توفي بدمشق في جمادى الآخرة، وكان من أبناء الخمسين (٢).
٤١٦ - رابغ بن يحيى بن عبد الرحمن، جمال الدين الصنهاجي، المقرئ على الجنائز.
روى عن ابن المقير، سمع منه ابن عبد الكافي، وابن نفيس الموصلي، والطلبة. وروى لنا عنه ابن العطار، توفي في المحرم وله ثمان وستون سنة، ومولده برابغ.
٤١٧ - رسلان بن داود بن يوسف بن أيوب، الملك المعظم ركن الدين ابن الزاهر ابن السلطان الكبير صلاح الدين.
حدث بإجازة عامة من الصيدلاني، مولده بقلعة البيرة في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وبقي إلى هذه السنة. وأجاز للبرزالي، وجماعة. وقد حدث بدمشق وبالقاهرة، وسمع منه المزي وغيره بقراءة ابن جعوان في ذي الحجة من هذه السنة.
٤١٨ - شهرمان الموله، التركماني ثم الدمشقي.
كان صاحب دكان بالفسقار، فوقع له يوم خروج الركب بكاء كثير، فتهيأ لوقته وتبع الركب وحج، وعاد مسلوب العقل، وصار له حال من جنس حال المولهين، وللعامة فيه عقيدة.
стр. 14803
توفي في شعبان، وشيعه خلق كثير (١).
٤١٩ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الغني، الفقيه الإمام تقي الدين ابن الشيخ التقي ابن العز ابن الحافظ المقدسي.
سمع من ابن اللتي، وجعفر الهمداني، وكريمة. وحدث، ومات في صفر، وقد سمع الناس بقراءته.
٤٢٠ - عبد الله بن عبد الله بن عمر بن علي بن محمد بن حموية، شيخ الشيوخ شرف الدين أبو بكر ابن شيخ الشيوخ تاج الدين، الجويني ثم الدمشقي، الصوفي.
ولد سنة ثمان وستمائة من عالي النسب بيت عبد العزيز بن عبد الواحد بن عبد الماجد ابن القشيري. وسمع من أبيه، وأبي القاسم بن صصرى، وأبي صادق بن صباح، وابن اللتي. وأجاز له مسمار بن العويس، وجماعة. روى عنه ابن الخباز، وابن العطار، والمزي، والبرزالي (٢)، وغيرهم. وأجاز لي مروياته (٣).
وكان شيخا جليلا، محترما بين الصوفية لأبوته وقعدده. وكان ظريفا حسن الصحبة، لا بأس به. توفي في ثامن شوال، ودفن بتربة الشيخ عبد الله الأرمني، وشيعه الخلق (٤).
٤٢١ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي بن حرب، الفقيه المسند شمس الدين أبو محمد ابن الأوحد القرشي الزبيري.
ولد سنة ثلاث وستمائة، وسمع بحلب من الافتخار الهاشمي، وحدث بدمشق، وكتب بديوان المارستان النوري. روى عنه ابن الخباز، وابن العطار، والشيخ رضوان النابلسي، والمزي، والبرزالي (٥)، وجماعة. وأجاز لي مروياته (٦)، وكان قد تفرد بسماع جزء الوخشي.
стр. 14804
توفي في أوائل شوال (١).
٤٢٢ - عبد الله بن أبي الحسن بن محمود بن حسين، الحاج بدر الدين الدمشقي الحنبلي، ويعرف بملكشاه.
أجاز بخطه مروياته في إجازة الوجيه الثغري، وقال للوجيه: ولدت سنة ثلاث وتسعين، وسمعت مسند أحمد على حنبل المكبر. وله خمس وأربعون وقفة، وأنه جاور بمكة عشرين سنة، قال ذلك في سنة ثمان هذه ببعلبك.
٤٢٣ - عبد الله ابن قاضي القضاة محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي ابن عين الدولة صدقة بن حفص، قاضي القضاة محيي الدين أبو الصلاح الصفراوي، الإسكندراني الشافعي.
مات في رجب بمصر وله إحدى وثمانون سنة. سمع من القاضي علي بن يوسف الدمشقي، ومكرم، والفارسي، وابن باقا. وله إجازة من ابن الحرستاني وعدة.
وولي قضاء مصر وأعمالها، ثم لحقه فالج وأقعد خمسة أعوام ثم عزل.
وكان أبوه قاضي مصر أيضا، مات سنة تسع وثلاثين وستمائة (٢).
٤٢٤ - عبد الله بن محمد بن أبي الخير بن سطيح، الشيخ القدوة نجم الدين ابن الحكيم الحموي.
ولد سنة ثلاث وستمائة بحلب، ويعرف بابن سطيح. ويقال: إنهم من ذرية سطيح الكاهن.
كان شيخا صالحا زاهدا عارفا، كبير القدر. رأيت شيخنا ابن الدباهي يثني عليه ويصف أخلاقه، وكان يحضر السماع. وقد تقدم (٣) أنه أنكر على نجم الدين ابن إسرائيل.
توفي في جمادى الأولى بدمشق، ودفن بمقابر الصوفية عند شيخه الشيخ
стр. 14805
إسماعيل الكوراني، وهو والد الشيخ شرف الدين المحتسب، ولهم زاوية بحماة.
٤٢٥ - عبد الباري بن عيسى بن سالم، الأنصاري المصري.
توفي في رجب بمصر، هو الشيخ تاج الدين المقرئ، إمام جامع الحاكم.
ولد بدمشق سنة إحدى عشرة وتلا بالسبع على السخاوي، وهو من شيوخ الشطنوفي، سمع من ابن الزبيدي.
٤٢٦ - عبد الرحمن ابن الخطيب محيي الدين محمد ابن الخطيب عماد الدين عبد الكريم ابن القاضي جمال الدين ابن الحرستاني، الفقيه شمس الدين.
عاش سبعا وعشرين سنة، وسمع من إبراهيم بن خليل وغيره، حفظ جملة من الوسيط، وتفقه على الشيخ تاج الدين، وكان من الأذكياء.
٤٢٧ - عبد السلام بن أحمد بن غانم بن علي، الواعظ الكبير، عز الدين النابلسي.
قدم دمشق ووعظ بها وأعجب الناس، وله نظم رائق وكلام حسن.
توفي في شوال بالقاهرة، وكان جده من سادة الشيوخ، ﵀ (١).
٤٢٨ - عبد القادر بن عثمان بن الزبير، تقي الدين الإسعردي.
توفي بدمشق في رمضان.
٤٢٩ - عثمان بن أبي الفضل بن إسماعيل بن المحبر، الشيخ رشيد الدين.
عدل مبارك مسن، معروف. يروي عن ابن الزبيدي، وحدث بصحيح البخاري كله. وروى عن القزويني، وابن اللتي. كتب عنه البرزالي (٢) والطلبة، ومات في صفر.
٤٣٠ - العلم ابن العادلي، الصدر الصاحب ناظر الدواوين بدمشق، من كبراء المصريين.
стр. 14806
توفي في شوال بدمشق، وخلف كتبا كثيرة.
٤٣٠ - م: علي (١) بن صلايا، الشريف كمال الدين العلوي، نقيب مشهد الحسين.
توفي بعلة التراقي بعد أن كان من سنوات قد أخذه في سفر بعض التتار وكتفوه فألقوه في دجلة ورموه بالنشاب حتى غطس، ثم إنه ظفر به صيادون فأصعدوه وبه رمق، فداووا جراحه.
مات سنة ثمان وسبعين.
٤٣١ - علي بن عمر بن مجلي، الأمير نور الدين الهكاري.
ولي ابن مجلي هذا نيابة السلطنة بحلب مدة، وكان حسن السيرة، عالي الهمة، متواضعا، لين الكلمة، محسنا إلى العلماء والفقراء. عزل عن النيابة قبل موته فأقام بحلب إلى أن مات، وكان أبوه عز الدين من كبار الأمراء أيضا (٢).
٤٣٢ - علي بن عبد الله بن عبد الرحمن القرشي الهاشمي.
أظن له إجازة من أبي روح والمؤيد.
مات في صفر، وكان مولده في سنة إحدى وستمائة.
٤٣٣ - علي بن يحيى بن علي بن سلطان، أبو الحسن، الصعيدي ثم الإسكندراني، المؤدب، والد المعمرة وجيهية.
كان حيا في هذا العام، سمع الكثير في حدود الأربعين، واستجاز لابنته في سنة إحدى وأربعين، وسمعت منه.
٤٣٤ - عمر بن محمد بن عمر بن مزاحم، أبو حفص الدنيسري.
شيخ معمر من أبناء التسعين، سمع في الكهولة من ابن اللتي، وحدث. ومات بالقاهرة في ثامن ذي الحجة (٣)، روى عنه الدواداري وغيره.
٤٣٥ - عمر بن محمد بن عبد الواحد الموصلي.
стр. 14807
روى عن ابن رواج، مات بالروم.
٤٣٦ - فاطمة بنت الملك المحسن أحمد ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب.
ولدت سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وسمعت من عمر بن طبرزد، وحنبل، وست الكتبة، وجماعة. وأجاز لها زاهر بن أحمد الثقفي، وأبو الفتوح العجلي، وجماعة. روى عنها الدمياطي وكناها أم عمر؛ وابن العطار، وابن الخباز، والدواداري، وآخرون.
وكانت جليلة عالية الإسناد، توفيت ببلد بزاعة من حلب في إحدى الجماديين عن إحدى وثمانين سنة، وتكنى أم الحسن.
٤٣٧ - قلاجا الركني، الأمير سيف الدين.
مات في رجوعه من سيس عن بضع وأربعين سنة، وهو خشداش الأمير علاء الدين الأعمى (١)، توفي في ربيع الأول.
٤٣٨ - لؤلؤ، حسام الدين الكاتب، عتيق بدر الدين جعفر الآمدي، أو عتيق أخيه موفق الدين.
ومنهم تعلم الكتابة والتصرف، وحصل له التشيع.
خدم الملك الأشرف صاحب حمص وترقى عنده، ثم خدم بدمشق، وكان ديوانه عبارة عنه، وكان ذا مروءة غزيرة وإفضال على الأصحاب، إلا أنه كان غاليا في التشيع ركنا للمؤمنين، لا بارك في أعمارهم (٢). ومع ذلك فكان عاقلا لم تحفظ عنه كلمة سب، بل كان يترضى عن الصحابة.
وكان من أبناء الستين، رأيته ودخلت داره؛ وهي قاعتان بجنينة في درب طلحة. وكان جدي العلم سنجر يلوذ به، وكان في ديوان الجيش مديرا.
مات في ربيع الأول (٣).
٤٣٩ - محمد بن بركة خان بن دولة خان، الأمير بدر الدين، خال الملك السعيد.
стр. 14808
من كبار أمراء مصر، وحصل له تقدم كثير في دولة ابن أخته، وتوفي لما قدم دمشق في ربيع الأول، ودفن قبالة الرباط الناصري عن نحو خمسين سنة. وعملت له الأعزية والختم، حضر السلطان بعضها عند القبر، ثم نقل تابوته إلى القدس، ودفن عند والده. وكان أبوه من كبار أمراء الخوارزمية (١).
٤٤٠ - محمد بن بيبرس، السلطان الملك السعيد، ناصر الدين، أبو المعالي بركة خان ابن السلطان الملك الظاهر.
ولد سنة ثمان وخمسين في صفرها بالعش من ضواحي القاهرة، وسلطنه أبوه وهو ابن خمس سنين أو نحوها. وبويع بالملك بعد والده وهو ابن ثمان عشرة سنة. وكان شابا مليحا كريما، فيه عدل ولين وإحسان إلى الرعية، ليس في طبعه ظلم ولا عسف؛ بل يحب الخير وفعله.
قدم بالجيوش دمشق في ذي الحجة من سنة سبع، وعملت لمجيئه القباب وأحقها شبحا، وكان يوم دخوله يوما مشهودا.
وكان محببا إلى الرعية، لكنه شاب غر لم يحمل أعباء الملك، وعجز عن ضبط الأمور فتعصبوا لذلك وخلعوه من السلطنة، وعملوا محضرا بذلك، وأطلقوا له سلطنة الكرك فسار إليها بأهله ومماليكه، فلما استقر بها قصده جماعة من الناس، فكان ينعم عليهم ويصلهم، فكثروا عليه بحيث نفد كثير من حواصله، وبلغ ذلك السلطان الملك المنصور فتأثر منه، فيقال: إنه سم. وقيل غير ذلك.
وذكر المؤيد في تاريخه (٢) أن سبب موته أنه لعب بالكرة فتقنطر به فرسه، وحصل له بذلك حمى شديدة، وتوفي بعد أيام.
قلت: ومات عن مرض قليل في منتصف ذي القعدة وله عشرون سنة وأشهر؛ مات بقلعة الكرك ودفن عند جعفر الطيار، ثم نقل إلى تربته بدمشق بعد سنة وخمسة أشهر، ودفن عند والده. ووجدت عليه امرأته بنت الملك المنصور سيف الدين وجدا شديدا، ولم تزل باكية حزينة إلى أن ماتت بعده
стр. 14809
بمدة. وترتب بعده في مملكة الكرك أخوه الملك المسعود خضر مديدة وحبس (١).
٤٤١ - محمد بن عباس بن أبي بكر بن جعوان، كمال الدين أبو عبد الله الأنصاري الدمشقي.
رئيس جليل، كاتب، عدل، مهيب، صاحب بر وأخلاق. روى عن مكرم، وابن المقير. سمع منه ولده الحافظ شمس الدين محمد بن محمد، ومجد الدين ابن الصيرفي، وجماعة. وتوفي في ثاني عشر شوال عن بضع وخمسين سنة، ودفن بمقبرة باب الصغير (٢).
٤٤٢ - محمد بن علي بن ملاعب بن محرز بن حراز البغدادي.
شيخ من أهل الصالحية، روى عن موسى بن عبد القادر، ومات في ذي القعدة، كتب عنه بعض الطلبة (٣).
٤٤٣ - محمد بن مسعود بن الخضر، ناصر الدين ابن الشكري الجندي.
روى عن يوسف بن خليل، وكان يسمع على الجمال ابن الصابوني، توفي في جمادى الأولى.
٤٤٤ - محمد بن المفضل بن محمد بن سعد الله ابن الوزان، الإمام نجم الدين الحنفي الدمشقي.
مات في صفر، سمع الفخر ابن عساكر والشيخ الموفق.
٤٤٥ - محمد بن … (٤) الرئيس علم الدين ابن العادلي الكاتب، ناظر الدواوين بدمشق.
توفي في شوال، وتوفي أخوه تاج الدين ناظر حلب قريبا منه، وكان علم الدين صاحب كتب كثيرة فأبيعت (٥)
стр. 14810
٤٤٦ - محمود بن فتح البغدادي.
رجل صالح معروف، كان يلوذ بالأمير بدر الدين ابن الأتابك، قرأ على السخاوي. وسمع من جعفر الهمداني، وكريمة، وغيرهما. كتب عنه بعض الطلبة، ومات في شوال، وله ابن قصاص حنفي.
٤٤٧ - يحيى بن الحسين بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان، العدل جمال الدين ابن عم قاضي القضاة.
ولد سنة سبع وستمائة، وحدث بالإجازة عن أبي روح الهروي وغيره، ومات بدمشق في رمضان، وهو والد الركن حسين.
٤٤٨ - يحيى ابن صاحب تونس محمد ابن الأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن عمر الهنتاتي البربري، صاحب تونس وأعمالها، أبو زكري، المشتهر بالمخلوع.
بويع بعد والده، ثم خلع بعد عامين وبويع عمه إبراهيم في هذا العام، فكأن هذا قتل.
٤٤٩ - يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي بن إبراهيم، الإمام المفتي المعمر المحدث الصالح جمال الدين ابن الصيرفي الحراني الحنبلي، ويعرف بابن الحبيشي.
ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بحران، وسمع من حماد بن هبة الله الحافظ، ولم يظهر سماعه منه، ثم سمع سنة خمس وستمائة من الحافظ عبد القادر، وارتحل إلى بغداد سنة سبع فأدرك عمر بن طبرزد، وسمع منه أجزاء من أول الغيلانيات وصفة النفاق للفريابي. وسمع من عبد العزيز ابن الأخضر الحافظ، وأحمد ابن الدبيقي، وابن منينا، وعلي بن محمد الموصلي، وثابت بن مشرف، وأبي حفص عمر بن محمد السهروردي، ومحمد بن علي ابن القبيطي، وأبي البقاء العكبري، وجماعة. واشتغل على أبي البقاء، وعلى أبي بكر بن غنيمة، وتفقه. وقدم دمشق فسمع بها من أبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحرستاني، وأبي البركات ابن ملاعب، وابن البناء، والجلاجلي، وجماعة. وتفقه على الشيخ موفق الدين، ثم رد إلى حران، ثم قدم دمشق، ثم دخل بغداد ثانيا، وولد له بها. وسمع على عمر بن كرم، وجماعة.