← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 14911–14950 · переход к 14916.

стр. 14911

وبركات بن ظافر بن عساكر، وإبراهيم بن الجباب، وجماعة وأجاز له: الإمام أبو الفرج ابن الجوزي، وأبو جعفر الصيدلاني، وأبو سعد عبد الله ابن الصفار، وعفيفة الفارفانية، وأبو الفتح المندائي وخلق كثير. روى عنه الأئمة أبو زكريا النواوي، وأبو الفضل بن قدامة الحاكم، وأبو العباس ابن تيمية، وأبو محمد الحارثي، وأبو الحسن ابن العطار، وأبو الحجاج الكلبي، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو الفداء إسماعيل الحراني، وأبو عبد الله بن مسلم، والبدر أبو عبد الله التّادفي، والزَّين عبد الرحمن اليلداني، وأبو عبد الله بن أبي الفتح، وأبو محمد البرزالي (١) وخلق كثير. وتفقه عليه غير واحد، ودرّس وأفتى، وصنّف، وانتفع به الناس، وانتهت إليه رياسة المذهب في عصره، وكان عديم النظير علماً وعملاً وزهداً وصلاحاً. ولقد بالغ نجم الدين ابن الخباز المحدث وتعب وجمع سيرة الشيخ في مائة وخمسين جزءاً، تجيء ست مجلدات كبار، ولعل ثلثها مما يختص بترجمة الشيخ، والباقي في ترجمة النبي ﷺ ؛ لكون الشيخ من أمته، وفي ترجمة الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل وأصحابه، وهلم جرا إلى زمان الشيخ. وذكر أنه حج ثلاث مرات، الأولى سنة تسعٍ عشرة، والثانية سنة إحدى وخمسين، وحج معه شيخنا تقي الدين سليمان، وكانت وقفة الجمعة، والثالثة سنة ثمانٍ وسبعين لأنه رأى النبي ﷺ يطلبه في المنام، فقام بذلك. وحضر من الفتوحات: الشقيف في سنة ست وأربعين، وصفد في سنة أربعٍ وستين، والشقيف ويافا سنة ست وستين، وحصن الأكراد سنة تسعٍ وستين. وكان كثير الذكر والتلاوة، سريع الحفظ، مليح الخط بمرة، يصوم الأيام البيض وعشر ذي الحجة والمحرم، وكان رقيق القلب، غزير الدمعة، سليم القلب، كريم النفس، كثير القيام بالليل والاشتغال بالله، محافظاً على صلاة الضحى، ويصلي بين العشاءين ما تيسر، وكان يبلغه الأذى من جماعة فما أعرف أنه انتصر لنفسه، وكان تأتيه صِلات من الملوك والأمراء، فيفرّقها على أصحابه وعلى المحتاجين، وكان متواضعاً عند العامة، مترفِّعاً عند الملوك،

стр. 14912

حسن الاعتقاد، مليح الانقياد، كل العالم يشهد بفضله، ويعترف بنبله. وكان حَسَن المحاورة، ظريف المجالسة، محبوب الصورة، بشوش الوجه، صاحب أناة وحلم ووقار ولطف وفتوة وكرم، وكان مجلسه عامراً بالفقهاء والمحدثين وأهل الدين، وكان علامة وقته، ونسيج وحده، وريحانة زمانه، قد أوقع الله محبته في قلوب الخلق، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولم أر أحداً يصلي صلاةً أحسن منه، ولا أتم خشوعاً، وكان يدعو بدعاءٍ حسن بعد قراءتهم لآيات الحرس بالجامع بعد العشاء. وكان ربع القامة، وليس بالقصير، أزهر اللون، واسع الوجه، مشرَباً بحمرة، واسع الجبين، أزج الحاجبين، أبلج، أقنى الأنف، كثّ اللحية، سهل الخدين، أشهل العينين، رقيق البشرة، متقارب الخطى، تسرّى أولاً بجاريةٍ ولم تُقم عنده، ثم بأخرى اسمها خطلو، فولدت له أحمد في سنة خمسٍ وعشرين، فصلى بالناس، وحفظ المقنع، وعاش ستة عشرة سنة، ثم ولدت محمداً، فمات سنة ثلاثٍ وأربعين، وله أربع عشرة سنة، وولدت له ثلاث بنات، منهن فاطمة التي ماتت سنة خمسٍ وثمانين، ثم تزوج خاتون بنت السديد عبد الرحمن بن بركات الإربلي في سنة ثمانٍ وثلاثين، فولدت له الشرف عبد الله سنة تسعٍ وثلاثين، والعزّ محمدا سنة ست وأربعين، والقاضي نجم الدين أحمد سنة إحدى وخمسين، ثم ست العرب التي توفيت سنة اثنتين وسبعين عن نحو ثلاثين سنة، وخلّفت الفخر عبد الله ابن شمس الدين محمد ابن الخطيب شرف الدين عبد الله بن أبي عمر، وتوفي الشمس أبو هذا سنة ثمانٍ وستين قبل أخيه الشيخ العز بيسير، ثم تزوج الشيخ بحبيبة بنت التقي أحمد ابن العز، فولدت له علياً، فعاش ست سنين، ومات، ثم ولدت له عليا وعمر وزينب وخديجة، فتوفي عمر سنة خمسٍ وثمانين، وقُتل الفقيه علي سنة سبعمائة بأرض ماردين شهيداً. وقال أبو الفتح ابن الحاجب الحافظ: سألت الحافظ ابن عبد الواحد عن شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر فقال: فقيه، إمام، عالم، خير، دين، حافظ، تفقه على عمه، وسمع على جماعة كثيرة. قال ابن الخباز: وكان كثير الاهتمام بأمور الناس كلهم ويسأل عن

стр. 14913

الأهل والجيران والأصحاب، لا يكاد يسمع بمريض إلا افتقده، ولا مات أحدٌ من أهل الجبل إلا شيّعه، ولا سمع بمكانٍ شريف إلا زاره ودعا فيه. وكان كثير التردد إلى مغارة الدم، ومغارة الجوع، وكهف جبريل، وكان يقصد زيارة قبر والده وجده بعد العصر في كل جمعة، ويقرأ يس والواقعة وما تيسر ويهديه ويدعو للمسلمين. وحدثني التاج عبد الدائم بن أحمد بن عبد الدائم أن شيخنا رحل إلى يونين، وأقام بها أربعين يوماً يعبد الله ويسأله ويتضرع إليه، وكان معه العز أحمد ابن العماد، قال: وأملى علينا الإمام مفتي الشام محيي الدين يحيى النواوي بدار الحديث، قال: شيخنا الإمام العلامة، ذو الفنون من أنواع العلوم والمعارف، وصاحب الأخلاق الرضية، والمحاسن واللطائف، أبو الفرج، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي، سمع الكثير وأسمعه وأسمع قديماً في حياة شيوخه، وهو الإمام المتَّفَق على إمامته وبراعته وورعه وزهادته وسيادته، ذو العلوم الباهرة، والمحاسن المتظاهرة. قال: وحدثنا الإمام أبو إسحاق اللوري المالكي، قال: كان شيخنا شيخ الإسلام، قدوة الأنام، حسنة الأيام، الرباني، شمس الدين عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام أبي عمر ممن تفتخر به دمشق على سائر البلدان، بل يزهو به عصره على متقدم العصور والأزمان، لما جمع الله له من المناقب والفضائل والمكارم التي أوجبت للأواخر الافتخار على الأوائل، منها: التواضع مع عظمته في الصدور، وترك التنازع فيما يفضي إلى التشاجر والنفور، والاقتصاد في كل ما يتعاطاه من جميع الأمور، لا عجرفة في كلامه، ولا تقعر، ولا تعظُّم في مشيته ولا تبختر، ولا شطط في ملبسه ولا تكثر، ومع هذا فكانت له صدور المجالس والمحافل، وإلى قوله المنتهى في الفصل بين العشائر والقبائل، مع ما أمده الله به من سعة العلم، وفطره عليه من الرأفة والحلم، ألحق الأصاغر بالأكابر في رواية الحديث، إلى أن قال: لا يوفر جانبه عمن قصده قريبا كان أو أجنبيا، ولا يدخر شفاعته عمن اعتمده مسلماً كان أو ذمياً، ينتاب بابه الأمراء والملوك، فيساوي في إقباله عليهم بين المالك والمملوك. وسمعت فخر الدين عمر بن يحيى الكرجي يقول: يا أخي، الشيخ أشهر من أن يوصف، بل أقول: تعذَّر وجود مثله في أعصارٍ كثيرة على ما بلغني من سيرة العلماء.

стр. 14914

ولي الشيخ قضاء القضاة في جمادى الأولى سنة أربعٍ وستين على كرهٍ منه، سمعت عماد الدين يحيى بن أحمد الحسني الشريف يقول: الشيخ عندي في الرتبة على قدم أبي بكر والشيخ زين الدين الزواوي على قدم عمر، فما رأت عيني مثلهما. وقال أيضاً: كان الشيخ والله رحمةً على المسلمين، ولولاه راحت أملاك الناس لما تعرَّض إليها السلطان ركن الدين، فقام فيها مقام المؤمنين الصديقين، وأثبتها لهم، وبذل مجهوده معهم، وعاداه جماعة الحكام، وعملوا في حقه المجهود، وتحدثوا فيه بما لا يليق، ونصره الله عليهم بحسن نيته، يكفيه هذا عند الله. سمعت الإمام عماد الدين محمد بن عباس بن أحمد الرَّبعي بالبيمارستان النُّوري يقول: رحمة الله على الشيخ شمس الدين، كان كبير القدر، جعله الله رحمةً على المسلمين، ولولاه كانت أملاك الناس أُخِذت منهم. ثم ساق ابن الخباز ثناء جماعةٍ كثيرة من الفضلاء على الشيخ، وساق فصلاً طويلاً في نحو من مائتي ورقة، فيه منامات مرئية من عدد كثير للشيخ، كلها تدل على حسن حاله، وأنه من أهل الجنة. وقد أثنى عليه الشيخ قطب الدين، وقال (١): ولي القضاء مكرهاً وباشر مدة، ثم عزل نفسه، وتوفر على العبادة، والتدريس والتصنيف، وكان أوحد زمانه في تعدُّد الفضائل، والتفرد بالمحامد، وحج غير مرة، ولم يكن له نظير في خُلُقه وما هو عليه، وكان على قدم السلف الصالح في معظم أحواله، ورثاه غير واحد. قلت: رثاه قريب ثلاثين شاعراً، وكانت جنازته مشهودة، لم يسمع بمثلها من دهرٍ طويل، حضرها أممٌ لا يحصون، وكان مقتصداً في ملبسه وله عمامة صغيرة بعذَبةٍ بين يديه، وثوب مقصور، وعلى وجهه نور وجلالة، وكان ينزل البلد على بهيمةٍ، ويحكم بالجامع. ولا يسع هذا الكتاب منتخب ما أورده ابن الخباز، وربما اختصر ذلك ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ وقد أجاز لي مروياته (٢)، ولله الحمد، وتمرض أياماً، ثم انتقل إلى الله تعالى ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر،

стр. 14915

بمنزله بالدير، ودفن عند والده، وقد رثاه القاضي شهاب الدين محمود، الكاتب بقصيدةٍ طويلة أولها: ما للوجود وقد علاه ظلام … أعراه خطب أم عداه مرام وهي نيف وستون بيتاً. ورثاه الأديب البارع شمس الدين محمد الصائغ بقصيدة أولها: الحال من شكوى المصيبة أعظمُ … حيث الرّدى خصمٌ بعيد يخصم وهي ستة وخمسون بيتاً. ورثاه المولى علاء الدين ابن غانم بقصيدةٍ حسنة، ورثاه الشيخ محمد ابن الأرموي بقصيدةٍ قرأتها عليه، ورثاه البرهان ابن عبد الحافظ بقصيدة قرأتها عليه أيضاً، ورثاه مجد الدين ابن المهتار بقصيدةٍ، ورثاه نجم الدين علي بن عبد الرحمن بن فليتة التميمي الحنفي بقصيدة، ولم يخلف بعده مثله في جملته. وقال شمس الدين محمد بن أبي الفتح ﵀: مرض شيخنا سبعة عشر يوماً بالبطن، فهو شهيد. أخبرني شيخنا فخر الدين البعلبكي أنه منذ عرفه ما رآه غضب، وعرفه نحو خمسين سنة. قال ابن أبي الفتح: وكان مع ذلك زاهداً في الدنيا والمناصب، ولي القضاء أكثر من اثنتي عشرة سنة، لم يتناول على ذلك رزقاً، ثم تركه بعد، حدث بالمسند عن حنبل وبكتابي: أبي داود والترمذي عن ابن طبرزد، وبسنن ابن ماجه عن الشيخ الموفق، وبالبخاري عن ابن الزبيدي، وبالدارمي عن ابن اللتي، ولي منه إجازة بخطه بسائر مروياته (١)، وحدثني عنه طائفة من العلماء، رحمه الله تعالى (٢). ٩٥ - عبد الرحمن بن محمد، الحسنوي، الجزري. شيخ، صالح، عابد، عارف، حسن المحاظرة، توفي بدمشق، وله نحوٌ من ثمانين سنة، ورّخه الجزري (٣).

стр. 14916

٩٦ - عبد الرحمن بن أبي بكر بن عمر، الموصلي. شيخ صالح ولد ببلد الموصل سنة ستمائة وكتب في الإجازات، وتوفي في شوال بدمشق، وكأنه الذي قبله، فإن ذاك توفي أيضاً في شوال. ٩٧ - عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان، العدل، كمال الدين القرشي، الدمشقي. روى عن ابن اللتي، سمع منه: البرزالي (١) وغيره، ومات في ربيع الآخر. ٩٨ - عبد الرحيم بن محمد بن عبد الملك بن عيسى بن درباس، شمس الدين، أبو علي الماراني، المصري، الشافعي. ولد سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة، وسمع من أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن البتيت، وعبد الله بن محمد بن مجلي، وتفرد بالسماع منهما، وأجاز له مشايخ نيسابور وأصبهان وبغداد. وكتب عنه المصريون، وله شعر جيد، وهو والد شيخنا إسحاق، توفي بالقرافة في خامس شوال (٢). ٩٩ - عبد الرزاق بن أسعد بن مكي بن ورخز (٣)، أبو بكر البغدادي، التاجر، المعروف بالكوّاز. ثقة، صالح، حنبلي، عاش ثلاثاً وثمانين سنة، روى عن محاسن الخزائني، وعبد الرحمن بن كندرتا المشتري (٤)، سمع منه صفة المنافق، وتوفي في رمضان. ١٠٠ - عبد الصمد، المغربي، الزاهد.

стр. 14917

كان صوفياً، عارفاً، كبير القدر، توفي بدمشق بمنزله بقرب المنكلانية، وحضره ملك الأمراء والخلق. مات في ذي الحجة. ١٠١ - عبد القاهر بن مظفَّر بن المبارك، البغدادي، الحنفي، سيف الدين، أبو النجيب. من بيت العلم والعدالة، وكان أعرف الناس بأحوال أهل العراق، عاشر النبلاء، وسمع من أبيه المائة الشريحية، ومن خال أبيه عمر بن أعز بن عمر بن عمويه السهروردي، بسماعهما من أبي الوقت، عنه ابن الفوطي. مات سنة اثنتين وثمانين، قاله ابن الفوطي. ١٠٢ - عبد القوي بن عبد العزيز بن عبد القوي بن عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن الجبّاب، أبو البركات التميمي، السعدي، المصري. توفي بمصر في ربيع الآخر، يروي عن … (١) ١٠٣ - عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قُدامة. توفي بالجبل في شعبان، يروي عن أصحاب يحيى الثقفي، ومات شاباً، وهو والد العماد أحمد والشمس المحتسب. ١٠٤ - علي بن عبد الرحمن بن محمد بن عطاء، الصالح، نور الدين الأذرعي، الحنفي، إمام مسجد خاتون بالجبل. روى عن ابن الزبيدي وابن اللتي، ومات في رمضان. ١٠٥ - علي بن عمر ابن الجمال أبي حمزة أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر المقدسي، بدر الدين. كان رجلاً جيداً ديناً، معروفاً بالأمانة، روى عن ابن الزبيدي وابن اللتي، كتب عنه ابن الخباز والبرزالي (٢)، توفي في رمضان. ١٠٦ - علي بن محمد بن نصر الله بن أبي سراقة، علاء الدين الهمذاني، الكاتب الأعرج.

стр. 14918

سمع من ابن الزبيدي وجعفر الهمداني، وعاش ستين سنة، توفي في العشرين من جمادى الآخرة. ١٠٧ - علي بن يعقوب بن شجاع بن علي بن إبراهيم بن محمد بن أبي زهران، الشيخ عماد الدين أبو الحسن الموصلي، المقرئ، المجود، الشافعي. إمامٌ بارعٌ في القراءات وعللها ومشكلها، بصيرٌ بالتجويد والتحرير، حاذقٌ بمخارج الحروف، انتهت إليه رياسة الإقراء بدمشق، أخذ القراءات عن أبي إسحاق بن وثيق الأندلسي وغير واحد. وكان فقيهاً مبرزاً، يكرر على الوجيز للغزالي، وحفظ الحاوي في آخر عمره، وكان جيد المنطق والأصول، فصيحاً، مفوَّهاً، مناظراً، وفيه عشرة ومردكة (١) على الوجود وبأوٌ وتِيهٌ، الله يغفر عنه، صنف للشاطبية شرحاً يبلغ أربع مجلدات، ولكنه لم يكمله ولا بيّضه. ولي الإقراء بتربة أم الصالح بعد وفاة الشيخ زين الدين الزّواوي، وكان الشيخ زين الدين يعظمه ويقدمه على نفسه. ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة بالموصل وأقرأ بدمشق، فممّن قرأ عليه علاء الدين الجنة، وكان والده فقيهاً، فاضلاً، شاعراً، وكذا جده شجاع له شعر، توفي العماد الموصلي في سابع عشر صفر، ودفن بمقبرة باب الصغير، ومات في عشر السبعين، ﵀ (٢). ١٠٨ - علي بن أبي بكر بن حسن، أبو الحسن الكردي، الشهرزوري، البغدادي، الحريمي الزاهد. كان زاهداً، عابداً كبير القدر، كثير الصمت، صحب الشيخ عثمان القصر (٣)، وسمع من ابن بهروز وابن اللتي ومحمد بن واثلة، ومات في ذي القعدة عن سبعين سنة. كتب عنه الفرضي وغيره.

стр. 14919

١٠٩ - عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن المطهر بن أبي عصرون، الشيخ محيي الدين أبو الخطاب ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي حامد ابن العلامة قاضي القضاة شرف الدين أبي سعد التميمي، الدمشقي، الشافعي. ولد سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة، وسمع في الخامسة من عمر بن طبرزد، وسمع من التاج الكندي، ومحمد بن الزنف، وعبد الجليل بن مندويه، والشمس أحمد بن عبد الله السُّلمي وغيرهم، وتعانى الجندية في شبابه، ثم لبس زي الفقهاء بعد وفاة أخيه شرف الدين عثمان، وتوفي فجاءة في ثالث ذي القعدة. روى عنه ابن الخباز وابن العطار وابن تيمية والمزي والبرزالي (١)، وأبو محمد الحارثي وجماعة، وأجاز لي مروياته (٢). وكان قليل الفقه، ومع ذلك فدرس بمدرسة جده بدمشق إلى أن مات، وكان وقوراً، مهيباً، حسن الشكل والبزة (٣). ١١٠ - عمر بن محمد بن أبي بكر، الشيخ نجم الدين الكريدي، قاضي الصَّلت. سمع بإربل من عبد الرحمن بن المشتري، وابن المكرم الصوفي، وتوفي في الثامن والعشرين من ذي الحجة. وهو أخو محمد، وكان رفيقه في السماع، وحدّث بمصر، ومات في أول سنة تسعٍ وسبعين وستمائة. ١١١ - عيسى بن الخضر بن الحسن بن علي، الصدر، شمس الدين ابن الوزير برهان الدين الزرزاري السنجاري. كان مليح الشكل والصورة، ناب عن أبيه في الوزارة في أول الدولة المنصورية، ثم عزل، وولي نظر الأحباس وخانقاه سعيد السعداء، ثم درس بمدرسة زين التجار مدةً، ثم قبض عليه وامتحن محنةً شديدةً، وأفرج عنه

стр. 14920

وأقام بطّالاً في منزله بالمدرسة المعزية إلى أن توفي في المحرم، وله نيفٌ وأربعون سنة (١). ١١٢ - عيسى بن المظفر بن محمد بن إلياس، الصدر، عز الدين الأنصاري، الدمشقي، ابن الشيرجي، أحد الأعيان. ولي حسبة دمشق ونظر الجامع، وكان عدلاً، نبيلاً، محتشماً، عالي الهمة، سمع منه: علم الدين البرزالي (٢) وغيره. توفي في رجب وله خمسٌ وخمسون سنة، ودفن بباب الصغير (٣). ١١٣ - كامل بن مكارم، السلماني. توفي في رمضان بالقاهرة، روى عن ابن رواحة. ١١٤ - كشتغدي، علاء الدين الظاهري، أمير مجلس، من كبار الأمراء المصريين. قال قطب الدين (٤): ظهر قبل وفاته بقليل أنه باقٍ على الرق، فاشتراه السلطان الملك المنصور وأعتقه، وكان أحد الأبطال المذكورين له مواقف مشهورة. توفي بقلعة الجبل كهلاً، وحضر السّلطان جنازته. ١١٥ - وأما: كشتغدي الشمسي، الأمير الرافضي. فولي الشد بدمشق وغير ذلك، فذكر الشيخ تاج الدين في تاريخه أن ضياء الدين ابن عبد الكافي حدثه أن كشتغدي كان يقعد في الخزانة، ويلعن معاوية صاحب النبي ﷺ ، فإذا عوتب قال: لعنه الله ولعن من لا يلعنه. ١١٦ - محمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد، المفتي، شمس الدين المقدسي، أخو المفتي شرف الدين. تفقه وبرع في المذهب، وناب في تدريس الشامية البرانية عن الشيخ تقي الدين ابن رزين، ثم اشترك هو والقاضي عز الدين محمد ابن الصائغ في

стр. 14921

تدريسها، ثم استقل بها إلى أن مات وناب في الحكم مدةً عن القاضي عز الدين. وكان فقيهاً صالحاً ورعاً، مشكور السيرة، متين الديانة، ممن جمع بيت العلم والعمل، حدث عن: أبي الحسن السخاوي وغيره، وعنه أبو الحسن ابن العطار، وأبو محمد البرزالي (١) وغيرهما. ولد سنة سبعٍ وعشرين وستمائة، وتوفي إلى رضوان الله في ثاني عشر ذي القعدة، ودفن بمقبرة باب كيسان (٢)، ولي منه إجازة (٣). ١١٧ - محمد بن أحمد بن أبي طالب، ناظر بلاد صفد، مجد الدين الأنصاري. روى ثلاثيات البخاري، عن ابن الزبيدي، سمع منه ابن البرزالي (٤) وغيره، وتوفي في رمضان. ١١٨ - محمد بن الحسن بن سالم، العدل، زين الدين ابن الصواف الحمصي، والد شيخنا البدر أحمد. حدَّث عن الحسن بن صباح، توفي في رجب بدمشق. ١١٩ - محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عمران، وجيه الدين ابن الدّهّان، الإسكندراني، ويعرف بابن أبي طالب. سمع من علي بن المفضل الحافظ، وأجاز له أبو جعفر الصيدلاني، وابن سكينة، وخرج له ناصر الدين المصغوني مشيخة، وكان من أهل القرآن. ولد سنة اثنتين وتسعين تقريبا، ومات في سنة اثنتين وثمانين بالثغر (٥). ١٢٠ - محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد، العدل، الرئيس، علاء الدين، أبو المعالي ابن الصائغ، أخو قاضي القضاة عز الدين. ولي نظر الأسرى، وكان أميناً، كافياً، وافر الديانة، حصل له مرضٌ طال به، ثم انتقل إلى رحمة الله في ذي القعدة، وقد روى عن ابن اللتي، ومكرم،

стр. 14922

والسخاوي، حدثنا عنه ابن العطار وغيره، مات في آخر الكهولة، وكان مدرس الفتحية، مدرسة صغيرة عند رحيبة خالد (١). ١٢١ - محمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل، الخطيب محيي الدين أبو حامد ابن القاضي الخطيب عماد الدين ابن الحرستاني، الأنصاري، الدمشقي، الشافعي، خطيب دمشق وابن خطيبها. ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وأجاز له جده والمؤيَّد الطوسي، وأبو روح الهروي، وزينب الشعرية، وسمع من زين الأمناء، وابن صباح، وابن الزبيدي، وابن باسويه، والعلم ابن الصابوني، وابن اللتي، والفخر الإربلي، وأبي القاسم بن صصرى، والفخر ابن الشيرجي، وسمع بالقاهرة من عبد الرحيم بن الطفيل. وحدث بالصحيح وغيره، أقام بصهيون مدةً في حياة أبيه، وولي الخطابة بعد موت أبيه، ودرس بالغزالية وبالمجاهدية وأفتى وأفاد، وكان متصوّناً، حسن الديانة، كثير الفضائل، وله شعر جيد، فمنه في الصقعة الكائنة في دولة الظاهر، قال لنا: لمّا وقفت عَلَى الرياض مسائلًا … ما حلّ بالأغصان والأوراق قَالَتْ أتى زمن الربيع ولم أر … مَن كَانَ يألفني من العشاق وتناشدت أطيارها فِي دوحها … لما أضاء الجوّ بالإشراقِ وتذكرت أيامها فتنفّست … فأصابها لهبٌ من الإحراق أبلغهم عني السلام وقل لهم … هَا قد وفت بالعهد والميثاق فغدوتُ أندبُ ما جرى متأسفًا … والدمع يسبقني من الآماق (٢) وكان مُحَيي الدّين طيّب الصّوت، عَلَى خطبته روح، وفيه نسكٌ وعبادة وانقطاع وملازمة لبيته، روى عنه ابن الخباز، وابن العطار، وابن البرزاليّ (٣)، وطائفة، وأجاز لي مَرْوياته (٤)، ومات فِي ثامن عشر جمادى الآخرة، ودُفِن بقاسيون.

стр. 14923

١٢٢ - محمد بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن غدير، العدل، شرف الدين، أبو عبد الله ابن القوّاس، الطائي، الدمشقي، أخو شيخنا ناصر الدين عمر. ولد سنة اثنتين وستمائة، وسمع من الكندي والخضر بن كامل، وابن الحرستاني، وأبي يعلى بن أبي لقمة، وابن البن، وأبي الفتوح البكري، وسمع ببغداد من عمر بن كرم، وأجاز له عمر بن طبرزد. وروى الكثير، وكان شيخاً حسناً، حسن الأخلاق، صحيح السماع، له ثروة وعقار، روى عنه الدمياطي، وابن الخباز، والمزي، والبرزالي (١)، وابن العطار، وجماعة. وتوفي في ثاني عشر ربيع الآخر. ١٢٣ - محمد بن عثمان بن عبد الوهاب بن السائق، الصدر، نجم الدين، ولد العدل الكبير، شرف الدين الدمشقي. توفي في هذا العام عن أربع وسبعين سنة. ١٢٤ - محمد بن علي بن عثمان، الصعبي، المصري والد المحدث أمين الدين عبد القادر. توفي في جمادى الأولى. ١٢٥ - محمد بن علي الأنصاري، ابن القباقبي، الصدر شمس الدين. توفي في شوال، ودفن بالجبل، وكان من شيوخ الكتاب، وهو والد مجد الدين يوسف. ١٢٦ - محمد بن عيسى بن سليمان بن رمضان، أبو عبد الله ابن القيم، أخو شيخنا ضياء الدين علي. توفي بمصر عن ستِّ وثمانين سنة، وقد حدَّث عن الفخر الفارسي، ومكرَّم، والقاضي زين الدين. توفي في ربيع الآخر، وولد سنة ستِّ وستمائة (٢).

стр. 14924

١٢٧ - محمد بن فتُّوح بن أبي الذِّكر، المحدث، المفيد، أبو عبد الله المصغوني، الإسكندراني. من كهول الطلبة، توفي بالإسكندرية في رمضان. ١٢٨ - محمد بن محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن مميل، الصدر الكبير، عماد الدين، أبو الفضل ابن القاضي شمس الدين ابن الشيرازي، الدمشقي صاحب الخط المنسوب. ولد سنة خمس وستمائة، وسمع أباه وداود بن ملاعب، وأبا القاسم ابن الحرستاني وجماعة، روى عنه ابن الخباز، وابن العطار والمزي والبرزالي (١) وطائفة. وكان رئيساً محتشماً، متموّلاً، مليح الشكل، متواضعاً وقوراً، مهيباً، وافر الحرمة، كتب على الولي وانتهى إليه التقدُّم في براعة الخط، لا سيما في القلم المحقق، وقلم النسخ، ارتحل غير مرة للتجارة، فسمَّع ولده شيخنا المعمَّر أبا نصر من أصحاب السلفي. واتفق أنه قبل موته بأربعة أيام شهد عند ابن الصائغ بالعادلية وهو طيب، ثم ركب البغلة، وخرج إلى بستانه بالمزة، فتغير عند باب الجابية وأصابه فالج، فركب الغلام خلفه، وأمسكه إلى البستان، واستمر به المرض، وتوفي في ثامن عشر صفر، وحمل إلى سفح قاسيون (٢). ١٢٩ - محمد بن محمد بن عباس بن أبي بكر بن جعوان بن عبد الله، الحافظ، شمس الدين أبو عبد الله الأنصاري، الدمشقي، الشافعي، النحوي، أحد الأئمة. أخذ العربية عن الشيخ جمال الدين ابن مالك، وصار من كبار أصحابه، ثم أقبل على الحديث وعني به أتم عناية، وسمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وابن الشيرازي، وابن أبي الخير، وخلق سواهم، وارتحل إلى مصر في شهادة، فسمع من عامر القلعي والعز الحراني وطائفة، وكتب كثيراً بخطه، وخرّج للمشايخ، وقرأ المسند على ابن علان قراءةً لم يسمع الناس مثلها في

стр. 14925

الفصاحة والصحة، وحضر جماعة من الأئمة فما أمكنهم يحفظون عليه لحنةً واحدة. وكان مليح الشكل، حسن العشرة، حلو الشمائل كتب عنه آحاد الطلبة، ومات في عنفوان الشبيبة في سادس عشر جمادى الأولى، وهو أخو الفقيه الزاهد شهاب الدين أحمد. ونقل الشهاب الإربلي، عن الشرف يعقوب ابن الصابوني قال: رأيت ابن جعوان في النوم، فاعتنقته وسلمت عليه وقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: كل خير، نحن نفترش السندس رزقكم الله ما رزقنا (١). ١٣٠ - محمد بن محمد بن حسين بن عبدك، الشيخ الصالح، شمس الدين، أبو عبد الله الكنجي، المحدث، الصوفي، نزيل بيت المقدس. سمع أبا الحسن ابن المقير، وأبا الحسن السخاوي، وأبا عمرو ابن الصلاح، وأبا إسحاق الخشوعي وعبد العزيز بن أبيه (٢) وجماعة بدمشق، وعبد الوهاب بن رواج، وفخر القضاة ابن الجباب، وسبط السلفي، ونبا بن هجّام، وجماعة بمصر، وأبا القاسم بن رواحة، وأبا الحجاج بن خليل بحلب، والمؤتمن ابن قميرة، وإبراهيم بن أبي بكر الزعبي، وأخاه محمداً، وعبد الله بن عمر البندنيجي، وعبد القادر بن الحسين البندنيجي، وفضل الله بن عبد الرزاق، ومحمد بن علي بن بقاء السباك، ومحمد بن نصر ابن الحصري ببغداد، والحسن بن عبد القاهر الشهرزوري الحاكم، وغيره بالموصل، وسرايا بن معالي، وإبراهيم بن أبي الحسن الزيات بحران. وخرّج لنفسه معجماً، وحدّث بدمشق والقدس، وكان عُرياً من العربية، قليل البضاعة في الحديث، وكان كثير الأسفار والتطواف. مات في هذا الحدود تاج الدين، روى عنه ابن أبي الفتح، وابن العطار، وابن الخباز والبرزالي (٣) وغيرهم.

стр. 14926

وتوفي في رجب ببيت المقدس، كتب إلي بمروياته (١). ١٣١ - مات في هذه الحدود تاج الدين محمد ابن زين الدين مظفَّر بن محمد ابن البققي الحموي الشافعي، من أعيان المدرسين بحماة. رأيت وفاته بعد الثمانين وستمائة، وهو في عشر السبعين، وأظنه والد المقتول بمصر بعد السبعمائة على الزَّندقة. ١٣٢ - محمد بن مسعود بن أبي الفضل، بدر الدين الفارقي. شيخ معمَّر، كتب في الإجازات، وذكر أن مولده بميافارقين سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة، مات في جمادى الآخرة، فإن كان قد ضبط مولده فقد عاش مائةً، وأربع سنين. ١٣٣ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن سليمان، الشيخ رشيد الدين، أبو عبد الله بن محمد العامري، الدمشقي. سمع صحيح مسلم وكتاب دلائل النبوة من أبي القاسم ابن الحرستاني، وحدث بهما. وروى جزء الأنصاري عن الكندي، والأربعين السُّباعيات عن أبي الفتوح البكري، وأجاز له جماعة. سألت أبا الحجاج الحافظ عنه، فقال: كان شيخاً مستوراً، عُمّر وانتفع به، وحدث بكثير من مسموعاته. قلت: روى عنه هو، وابن الخباز، وابن العطار، والبرزالي (٢)، والناس، ومات في ذي الحجة، وكان فرّاشاً بالمجاهدية. ١٣٤ - محمد بن عبد الله، الجرديكي، الحلبي، الزاهد. كان فقيراً صالحاً، كبير القدر، مشهوراً بين الفقراء بالفتوة والخدمة ودماثة الأخلاق، وكان محباً للعزلة، كثير الصمت والرياضة، حسن النزاهة، وهو من بيت إمرة وحشمة، أقام بدمشق في أواخر عمره، وحصل له طرف فالج، وكان مقيماً بمقصورة الحلبيين من الجامع، وبها توفي في ثاني ربيع الأول، وشيعه الخلق، وكان من أبناء الثمانين، ﵀ (٣). ١٣٥ - محمود بن أحمد بن منقذ، الأجل الرئيس جلال الدين.

стр. 14927

توفي في ذي الحجة وقد حدث عن أبي القاسم بن صصرى. ١٣٦ - مسافر بن عبد الرحمن، البطائحي، الأحمدي (١). كان في شبوبيته يأكل الحيات ويدخل الأفرِنة، وطال عمره حتى إنه جاوز المائة فيما قيل، وأظنه تاب من أكل الحيات ودخول النار، وأقبل على شأنه. توفي في شعبان (٢). ١٣٧ - ندى بن سعد الله، الشرف العرضي، التاجر. توفي في جمادى الأولى بدمشق. ١٣٨ - نصر الله بن طلائع بن حمدان، العسقلاني البزار. روى عن علي بن إسماعيل بن جبارة، وابن منقذ، ومات بمصر في ذي الحجة. ١٣٩ - نصر الله بن علي ابن سنّي الدولة، العدل ناصر الدين الدمشقي. روى شيئاً يسيراً، وهو والد شيخنا محمد، توفي في رجب، سمع من عمه قاضي القضاة أبي البركات. ١٤٠ - يحيى بن أحمد بن سالم، العدل، زين الدين ابن السلالمي، الخشاب. توفي بدمشق في رجب، سمع من ابن مسلمة، وكان من عدول القيّمة إلى أن مات. ١٤١ - يحيى، الصدر الجليل، أبو الحامد محيي الدين ابن الشيخ شمس الدين إبراهيم بن أبي الفضائل، الخالدي، المخزومي، الشبذي. قال ابن الفوطي (٣): اتّفق له ما لم يتفق لأحدٍ من الاتصال بالسيدة باب جوهر خديجة بنت المستعصم، وكان هولاكو لما غلب نفذها إلى أخيه منكوقان، فدخل بها بتركستان، وأولدها عبد العزيز وعبد الحق وانقرضا، ونقلها إلى وطنها سنة إحدى وسبعين، وكان قد ورد محيي الدين مراغة،

стр. 14928

فاجتمع بالأمير مبارك ابن المستعصم مع والده شمس الدين، فكتب عنهما بإملائه مشيخة هي عند أخيه مولانا جمال الدين مسافر ابن شيخنا شمس الدين. سمع من جده رشيد الدين، ومات في رجب. ١٤٢ - يحيى بن علي بن محمد بن سعيد، الصدر الكبير، محيي الدين، أبو المفضل التميمي، الدمشقي، ابن القلانسي. رئيس محتشم، فاضل، تارك للولايات والمناصب، محب للحديث وأهله، له نظم وأدب. ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع من أبي محمد ابن البن، وأبي القاسم بن صصرى، وأبي محمد ابن قدامة، وأبي المجد القزويني، وزين الأمناء ابن عساكر، وأبي إسحاق الكاشغري. روى عنه ابن الخباز، والشيخ علي الموصلي، وابن العطار، والمزي، والبرزالي (١)، وخلق كثير، وقد رأيته، وأجاز لي مروياته (٢)، وتوفي في الثامن والعشرين من شوال (٣). ١٤٣ - يحيى بن علي بن أبي طالب بن أبي عبد الله بن هبة الله بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن طاهر بن الحسين بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم، العدل، محيي الدين، أبو المفضل العلوي، الحسيني، الموسوي، النسيب، الدمشقي، أخو الشريف المعمَّر موسى بن علي. ولد في رمضان سنة خمسٍ وعشرين وستمائة، وسمع من السراج ابن الزبيدي، والفخر الإربلي، ومكرم بن أبي الصَّقر، وعلي بن سليمان بن إيداش. وحدث، وتوفي في تاسع جمادى الآخرة، ودفن بمقابر الصوفية، روى عنه أبو محمد البرزالي (٤).

стр. 14929

١٤٤ - يحيى بن علي بن مكي، الجبرتي، الزيلعي. سمع: ابن عماد، والهمداني، وحدث. مات في جمادى الأولى. ١٤٥ - يعقوب بن فضل بن طرخان، الشريف الجعفري، الفقيه. يروي عن الحافظ الضياء، توفي في جمادى الأولى، وكان رجلاً صالحاً حنبليّاً، مُتَّبعاً للآثار. ١٤٦ - يوسف بن جامع بن أبي البركات، العلامة، المقرئ، أبو إسحاق القفصي، الحنبلي، الضرير، مقرئ بغداد. كان عارفاً باللغة والنَّحو، بصيراً بعلل القراءات، متصدياً لإقرائها، وقد سمع الحديث من عمر بن عبد العزيز ابن الناقد، وتاج النساء عجيبة، وقد دخل دمشق ومصر، وسمع من شيوخها. أخذ عنه الفرضي، والقلانسي، وقرأ عليه أبو الحسن علي أحمد بن موسى الجزري وغيره، ومات في صفر وله تصانيف في القراءات، ولد سنة ستِّ وستمائة. ١٤٧ - يوسف بن مسعود، الشيخ جمال الدين الطيبي التاجر. له رواية، توفي في شعبان. ١٤٨ - أبو بكر، الملك العادل ابن صاحب الكرك، الملك الناصر داود بن عيسى بن محمد بن أيوب. رئيس فاضل، عاقل، محتشم، محبوب الصورة، روى عن ابن اللتي، ومات في رمضان (١). ١٤٩ - أبو بكر بن ممدود بن مثقال، الشيخ الصالح. قال ابن الخباز: توفي في خامس ذي الحجة بدمشق، وكان من عباد الله الصالحين، أُخرجت جنازته بالتهليل، وكان يوماً مشهوداً، وعاش أكثر من مائة وأربعٍ وعشرين سنة، كذا قال؛ وهو مجازف، أعني النجم (٢). ١٥٠ - أبو بكر بن يعقوب بن عبد المغيث الموصلي المقرئ.

стр. 14930

سمع بالقاهرة من عبد العزيز بن باقا، وبدمشق من ابن اللتي. توفي بدار الحديث الكاملية يوم عرفة. وفيها ولد: رفيقنا محب الدين عبد الله بن أحمد ابن المحب المقدسي، المحدث والشيخ جمال الدين ابن جملة الشافعي، وناصر الدين محمد بن محمد بن محمد بن الحكيم، الصالحيون، ومحيي الدين عبد القادر ابن شيخنا أبي الحسين اليونيني في المحرم، وعمر ابن الشيخ حسن بن أُمَيلة بالِمزة، وأحمد ابن شيخنا إبراهيم بن أبي اليسر، وتقي الدين سليمان بن مراجل الكاتب.

стр. 14931

سنة ثلاث وثمانين وستمائة ١٥١ - أحمد بن إبراهيم، الرئيس شمس الدين السعردي، التاجر بقيسارية الشرب. توفي في رجب، وأحق (١) يوم وفاته. ١٥٢ - أحمد بن براق بن طاهر، السوادي، المؤدب بجبل قاسيون. روى عن ابن اللتي، والهمداني، ومات في ثامن عشر رمضان. ١٥٣ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، محيي الدين التكريتي، المعروف بواعظ تكريت، أحد الفقهاء بالباذرائية بدمشق. كان ظريفاً، مطبوعاً، طيب المزاج، كثير الهزل والسخف، له وعظ على طريق الهزل، ونال بذلك وجاهةً وحظوة عند الرؤساء، لا سيما الحلبيين في الأيام الناصرية، وكان يلوذ بالوجيه ابن سويد ويصحبه، وقد ضحك الملك الناصر مرةً من ضحكه من خطبته ووعظه، بحيث استلقى ووصله بجملة. ثم حسنت حاله في الآخر وسرد الصوم، وكان كثير الصلاة وخلّف ثلاثة آلاف درهم، وذهب له ودائع عند التجار (٢). ١٥٤ - أحمد بن محمد بن عبد القادر، القاضي محيي الدين ابن قاضي القضاة عز الدين ابن الصائغ. وكان شاباً فاضلاً، مدرساً، بقيت مدرستاه العمادية والدماغية على إخوته، فناب عنهم الشيخ زين الدين الفارقي رعايةً لأبيهم (٣). ١٥٥ - أحمد بن محمد ابن النجيب، شهاب الدين الخلاطي، صهر الشيخ أحمد إمام الكلاسة. سمع مع أولاده من ابن عبد الدائم وجماعة. توفي في رمضان بدمشق.

стр. 14932

١٥٦ - أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار، القاضي، العلامة، ناصر الدين، ابن المنير الجذامي، الجروي (١)، الإسكندراني، المالكي، قاضي الإسكندرية وعالمها وأخو شيخنا زين الدين علي. ولد سنة عشرين وستمائة، كان مع علومه له يدٌ طولى في الأدب وفنونه، وله مصنفات مفيدة، وكنيته أبو العباس ابن الإمام العدل وجيه الدين أبي المعالي بن أبي علي، وقد ذكر أبوه في سنة ست وخمسين (٢). ولناصر الدين ديوان خُطب، وله تفسير حديث الإسراء في مجلد، على طريقة المتكلمين لا على طريقة السلف، وله تفسير نفيس، وهو سبط الصاحب نجيب الدين أحمد بن فارس، فالشيخ كمال الدين ابن فارس شيخ القراء خاله، وقد سمع الحديث من أبيه، ومن: يوسف ابن المخيلي، وابن رواج وغيرهم، وكان لا يناظر تعظيماً لفضيلته، بل تورد الأسولة بين يديه، ثم يسمع ما يجيب فيها، وله تأليف على تراجم صحيح البخاري (٣)، وقد ولي قضاء الإسكندرية وخطابتها مرتين، درس بعدة مدارس. وقيل: إن الشيخ عز الدين ابن عبد السلام كان يقول: ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها، ابن المنير بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص. وله خطبة خطب بها لما دخل هولاكو الشام. الحمد لله الذي يرحم العيون إذا دمعت، والقلوب إذا خشعت، والنفوس إذا خضعت، والعزائم إذا اجتمعت، الموجود إذا الأسباب انقطعت، المقصود إذا الأبواب امتنعت، اللطيف إذا صدمت الخطوب وصدعت، رُبَّ أقضيةٍ نزلت فما تقدمت حتى جاءت ألطافٌ دفعت، فسبحان من وسعت رحمته كلَّ شيء، وحقّ لها إذا وسِعت، وسعت إلى طاعته السماوات والأرض حين قال ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ فأطاعت وسمعت، أحمده لصفاتٍ بهرت، وأشكره على نعمٍ ظهرت، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً عن اليقين صدرت، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه والفتنة قد

стр. 14933

احتدَّت والحاجة قد اشتدَّت، ويد الضلال قد امتدَّت، وظلمات الظلم قد اسودَّت، والجاهلية قد أخذت نهايتها وبلغت غايتها، فجاء بمحمدٍ ﷺ ، فملك عِنانها وكبت أعيانها، وظهرت آياته في الجبابرة، فهلكت فرسانها، وفي القياصرة فنكّست صلبانها، وفي الأكاسرة فصدّعت إيوانها، فأوضح على يده المحجّة وأبانها، صلى الله عليه وعلى آله فروع الأصل الطيب، فما أثبتها شجرة وأكرم أغصانها. أيها الناس، خافوا الله تأمنوا في ضمان وعده الوفي، ولا تخافوا الخلق وإن كثروا، فإن الخوف منهم شركٌ خفي، ألا وإن من خاف الله، خاف منه كل شيء، ومن لم يخفِ الله خاف من كل شيء، وإنما يخاف عز الربوبية من عرف من نفسه ذُلّ العبودية، والاثنان لا يجتمعان في القلب، ولا تنعقد عليهما النية، فاختاروا لأنفسكم، إما الله وإما هذه الدنيا الدنية، فمن كانت الدنيا أكبر همه لم يزل مهموماً، ومن كانت زهرتها نصب عينه لم يزل مهزوماً، ومن كانت جِدّتها غاية وجده لم يزل معدماً حتى يصير معدوماً، فالله الله عباد الله، الاعتبار الاعتبار، فأنتم السعداء إذا وعظتم بالأغيار، أصلحوا ما فسد، فإن الفساد مقدمة الدمار، واسلكوا الجد تنجوا في الدنيا من العار، وفي الآخرة من النار، اتقوا الله وأصلحوا تفلحوا، وسلموا تَسلموا، وعلى التوبة صمموا واعزموا، فما أشقى من عقد التوبة بعد هذه العبر ثم حلها، ألا وإن ذنباً بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها (١). توفي ابن المنير في مستهل ربيع الأول بالثغر. ١٥٧ - أحمد بن مرزوق بن أبي عمارة، البجائي، المغربي، السلطان الدّعّي، الذي قال: أنا ابن الواثق بالله أبي زكري يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن عمر الهنتاتي؛ واسمي الفضل. ومن خبره أنه سار في جيش وقصد تونس، وتوثب على صاحبها المجاهد أبي إسحاق إبراهيم بن يحيى الهنتاتي وظفر به، فقبض عليه، ثم ذبحه صبراً وغلب على إفريقية، وتسمىّ بأمير المؤمنين، وقام بالوقاحة، وتم أمره، وعرف الناس أنه زَغَل.

стр. 14934

وكان سيئ السيرة، فانتدب له أبو حفص عمر بن يحيى أخو المجاهد المذكور وقام معه خلق، فخارت قوى الدعي واختفى، فبويع أبو حفص ولقب بالمستنصر بالله المؤيد وظفر بالدعي وعذبه، فأقرّ بأنه أحمد بن مرزوق وأنه كذب، فمات تحت السياط، وكانت دولته دون العامين ولا أعلم متى هلك يقيناً. ١٥٨ - أحمد بن هولاكو بن تولي بن جنكزخان، المغلي ويسمى بكوتا (١)، وقيل: بكدوا، صاحب العراق وخراسان وأذربيجان والجزيرة والروم. قيل: إن سبب تسميته بأحمد أن بعض مشايخ الأحمدية (٢) دخل النار قدام هولاكو وأحمد حينئذٍ طفل، فأخذه الشيخ ودخل به النار، فسماه أبوه أحمد ووهبه للأحمدية، ثم كانوا يغشونه ويحببون إليه الإسلام، فأسلم وهو صبي، ثم إنه جلس على تخت الملك بعد هلاك أبغا ومنكوتمر أخويه، ومال إلى الإسلام ويسر له قرين صالح، وهو الشيخ عبد الرحمن الذي قدم في الرُّسلية إلى الشام، وسعى في إصلاح ذات البين، ولم تطل أيام الأمير أحمد، ومات شاباً وله بضعٌ وعشرون سنة، وقام في الملك بعده أرغون بن أبغا وهو الذي قتله، وكان أرغون بطرف خراسان يحفظها، فلما مات أبوه وتملك أحمد أقبل أرغون في جيشه فعمل مصافاً مع أحمد، فانكسر جمع أحمد وجرت لهما أمول لا أجيء بها كما ينبغي، فلعن الله ساعة التتر. قرأت بخط ابن الفوطي: قُتل السلطان أحمد في جمادى الأولى. قلت: قتلوه بأن قصفوا صُلبه، فمات ﵀ (٣). ١٥٩ - إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، العلامة شرف الدين البكري، الزنجاني، ثم الشيرازي. مات بشيراز، قاله الفوطي وقال: قدم بغداد حاجاً، صنَّف كتاباً على طريقة جامع الأصول وحدث بمراغة وتبريز بكتاب الأنوار اللمعة في

стр. 14935

الجمع بيت الصحاح السبعة تأليف تاج الدين الساوي، سمع منه: الصاحب شمس الدين الجويني وأولاده. ١٦٠ - إسرائيل بن إسماعيل بن شقير، زكي الدين الدمشقي، التاجر. شيخ، حسن، معمَّر، قليل الرواية ولد سنة تسعٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من أبي القاسم بن صصرى، حمل عنه المزي، والبرزالي (١)، وجماعة، ومات في رمضان. ١٦١ - إسماعيل بن قايماز، الأمير ناصر الدين ابن الرومي، الدمشقي. حدث عن الشرف ابن الصابوني، ومات في جمادى الآخرة، وله خمسٌ وستون سنة. ١٦٢ - بكتوت، الأمير بدر الدين الشَّشَنكير (٢). توفي بدمشق، ودفن بتربة الشيخ سليمان ابن الرقي، مات في شعبان. ١٦٣ - بلال، عفيف الدين النفطي المقرئ، الأسود. له سماع من السخاوي، وكان مقرئاً بالظاهرية، وتوفي بمصر في ذي الحجة. ١٦٤ - الحسن ابن الصاحب الوزير فلك الدين عبد الرحمن بن هبة الله، المسيري، قطب الدين. كان دمث الأخلاق، حسن العشرة، له معرفة بالتاريخ والأدب، وأمه بنت شيخ الشيوخ تاج الدين ابن حمُّويه، وخدم جندياً مدةً، ثم سكن بعلبك في سنة ثمانٍ وخمسين وستمائة، ولبس البقيار وخدم بعلبك في الديوان، وولي مشيخة الخانكاه النجمية. توفي ببعلبك في رجب كهلاً، روى عن جده وكريمة وغيرهما، كتب عنه البرزالي (٣) بدمشق وبعلبك (٤).

стр. 14936

١٦٥ - حليمة بنت أحمد بن منعة القنوي. روت عن جعفر الهمداني، وتوفيت في رمضان. ١٦٦ - داود بن عبد القوي بن قاسم، العسقلاني، الشافعي. شيخٌ مصري، حدث عن: عبد العزيز بن باقا، وعلي بن مختار، وجعفر الهمداني، والعلم ابن الصابوني، ومات في رجب. ١٦٧ - رشيد الحبشي، مولى الصاحب جمال الدين عبد الرحمن ابن محيي الدين يوسف ابن الجوزي. سمع ابن بهروز، وأبا بكر ابن الخازن وحدَّث، ومات في المحرم. ١٦٨ - الزكي سنقر البياني، من أعيان البيانية. عاش نيِّفاً وتسعين سنة. ١٦٩ - سنجر، الضيائي، الصوفي، البغدادي، الحنبلي. شيخ، صالح، زاهد، عارف، كبير القدر، روى عن عجيبة الباقدارية. روى عنه الفرضي وقال: يعرف بالشيخ عبد الله، عتقه ضياء الدين أحمد بن عبد العزيز بن دُلف، توفي في جمادى الأولى. ١٧٠ - شاهنشاه بن عبد الرزاق بن أحمد، العامري، الذهبي، ناصر الدين. توفي في المحرم بقرية ونقل إلى قاسيون، روى عن زين الأمناء، سمع منه المزي، والبرزالي. ١٧١ - طالب، أحد مشايخ الأحمدية بقصر حجاج. رجل صالح وقور، يعمل السماع، وله زبون وأصحاب، ﵀. مات في صفر، وشيعه الخلق (١). ١٧٢ - عبد الله بن علي بن حبيب، الكاتب، الأستاذ المجود زكي الدين. أوحد عصره في الخط ببغداد، مات في ربيع الآخر، أرّخه ابن الفوطي. وكان شيخ رباط، عاش سبعاً وسبعين سنة.

стр. 14937

١٧٣ - عبد الله بن محمد بن عبد الله، القاضي، الإمام، معين الدين، أبو محمد النِّكزاوي (١)، المقرئ، النحوي. ولد بالإسكندرية سنة أربع عشرة، وقرأ بها القراءات على مثل ابن عيسى والصفراوي وصنف في القراءات، وكان مشهوراً بها. توفي فجاءة في هذا العام، قاله ابن الخباز. ١٧٤ - عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن سعادة، المحدث الشهير، جمال الدين، أبو محمد العراقي، المريمي، من ذرية أبي مريم. كان مقرئاً، محدثاً، بديع الخط، سمع من عبد الله بن ثابت النعال، ومحيي الدين ابن الجوزي، ثم طلب بنفسه فأكثر جدا، وقرأ وتعب. مات في ثامن ربيع الآخر ببغداد سنة ثلاثٍ كهلاً، أجاز للشيخ صفي الدين عبد المؤمن. ١٧٥ - عبد الله بن محمود بن مودود بن بلدجي، مجد الدين، أبو الفضل الموصلي، الحنفي، الفقيه، المفتي. إمامٌ، عالم، مصنِّف، له أصحاب وحلقة إشغال، سمع: أبا حفص بن طبرزد، ومسمار بن العويس، كتب عنه أبو العلاء الفرضي، وأثنى عليه وقال: توفي في تاسع المحرم، وسمعت بقراءة القلانسي عمل يوم وليلة لابن السُّنّي، بسماعه سنة ستٍّ وستمائة من مجد الدين محمد بن محمد الكرابيسي، عن عبد الرزاق القومساني. وكان مولده في شوال سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة، ودفن بمشهد أبي حنيفة ببغداد، وكان يوماً مشهوداً. قال ابن الفُوطي: مات في العشرين من المحرم، وكان عالماً بالفقه والخلاف والأصول، سمع الكثير في صباه وألحق الأحفاد بالأجداد، وكان صبوراً على السماع، ولِّي قضاء الكوفة، ثم فوِّض إليه تدريس مشهد الإمام أبي حنيفة، فكان على ذلك إلى أن توفي، سمع البخاري من أبي الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي، وابن روزبة، وله إجازة من المؤيد الطوسي وزينب الشعرية، وسمعنا منه جامع الأصول بإجازته من مصنِّفه

стр. 14938

مجد الدين، وكان كثير المحفوظ قد سافر إلى الشام، وقرأ على أبي عمرو ابن الحاجب، ومحيي الدين ابن العربي. ١٧٦ - عبد الرحمن، رسول الملك أحمد بن هولاوو. قرأت بخط قطب الدين ابن الفقيه (١): حدثني عبد الله الموصلي، الصوفي، وكان ممن قدم معه، أنّ عبد الرحمن كان من مماليك الخليفة المستعصم بالله، وكان اسمه قراجا، فلما أُخذت بغداد تزهّد وتسمَّى عبد الرحمن واتصل بالملك أحمد وعظم عنده إلى الغاية، بحيث كان ينزل إلى زيارته وإذا شاهده ترجل ثم قبّل يده وامتثل جميع ما يشير به، وكان جميع ما يصدر عن الملك من الخير بطريقه، فأشار عليه أن يتفق مع الملك المنصور وتجتمع كلمتهم، فندبه لذلك وسيَّر في خدمته جماعة كثيرة من المغول والأعيان فحضر إلى دمشق في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين، وأقام بمن معه في دار رضوان، ورتّب لهم من الإقامات ما لا مزيد عليه، وبولغ في خدمتهم، وقدم السلطان إلى الشام، فعند وصوله بلغه قتل أحمد وتملك أرغون بعده، فاستحضر الشيخ عبد الرحمن بقلعة دمشق ليلاً، وسمع رسالته، ثم أخبره بقتل مرُسِله، ثم عاد السلطان إلى مصر، وبقي عبد الرحمن ومن معه معتقلين بالقلعة، لكن اختصر أكثر تلك الرواتب وقرر لهم قدر الكفاية، فلما كان في آخر رمضان توفي عبد الرحمن، ودفن بسفح قاسيون وقد نيف على الستين، وبقي من معه على حالهم وتطاول بهم الاعتقال، وأُهمِل جانبهم بالكلية، وضاق بهم الحال في المطعم والملبس، فعمل النجم يحيى شعراً بعث به إلى ملك الأمراء حسام الدين، فمنه: أَوْلى بسجنك أن يحيط ويقتفي … صيد الملوك وأفخر العظماء ما قدر فرّاشٍ وحدّاد … ونفاطٍ وخَرْبندا إلى سقاءٍ خدموا رسولًا ما لهم عِلمٌ بما … يخفي وما يُبدي من الأشياء لم يتبعوا الشّيْخ الرَّسُول ديانةً … وطلاب علم واغتنام وعاءٍ بل رغبة في نيل ما يتصدق الـ … سلطان من كَرَم وفَيْض عطاءِ ويؤمّلون فواضلًا تأتيه من … لحم وفاكهة ومن حَلْواءِ

стр. 14939

نفروا من الكُفَّار والتجأوا إلى … الإِسْلَام واتّبعوا سبيل نجاء فيقابلون بطول سجن دائما … وتحسّر ومجاعة وعناءِ أخبارهم مقطوعة فكأنهم … موتى وهم فِي صورة الأحياء إن كَانَ خيرًا قد مضى أو كَانَ شرا … قد أمنت عواقب الأسواء وإذ قطعت الرأسَ من بشرٍ فلا … تحفل بما يبقى من الأعضاء في أبيات، فلما سمعها أطلق معظمهم، وبقي في الاعتقال نفرين ثلاثة، قيل: إن صاحب ماردين أشار بإبقائهم. وكان عبد الرحمن مقاصده جميلة وظاهره وباطنه منصرف إلى نصرة الإسلام واجتماع الكلمة، وله عدة سفرات إلى مصر والشام والحجاز، ولما قدم في الرُّسلية كانوا يسيرون به في الليل، وكان يعرف السِّحر والسيمياء وبهذا انفعل له الملك أحمد. ورأيت في تاريخ (١) أنه كان رومياً من فراشي السُّدّة، وأخذ من الدور، وقت الكائنة جوهراً نفيساً، وأُسِر فسلم له الجوهر، ثم صار من فراشي القان، ثم تزهد وتنمّس وتخشع وطمر الجواهر وصار إلى الموصل، فاتصل بعز الدين أيبك أحد نواب القان، وكان مهووساً بالكيمياء، فربطه عبد الرحمن وسار معه إلى أبغا ودخل، فقال عبد الرحمن لأبغا: إني رأيت في النوم في مكان كذا وكذا جوهراً مدفوناً، فبعث معه جماعة، فقال لهم: احفروا هنا، فحفروا فوجدوا ذلك، فخضع له أبغا واحترمه، ثم ربطه بأمر الجن والشعبذة، ثم إنه عمل خاتمين نفيسين على هيئةٍ واحدة، فأظهر الواحد وأعطاه لأبغا، ففرح به، فقال له: إن رميته في هذا البحر أنا أُخرجه لك، فرماه، فقال: اصبر إلى غد. ثم عمل هيئة سمكة خشب مجوفة وملأها ملحاً مع الخاتم الآخر وأتاه بالسمكة، وقال: هذه تأتي بالخاتم، ورماها في البحر فغرقت ساعتين، فتحلل الملح فشافت السمكة فاصطادها، ففتح أبغا فمها فإذا الخاتم، فانبهر لذلك واعتقد في عبد الرحمن، فأخذ رصاصة أخفاها في بطن السمكة ورماها فغاصت، وخضع له الملك أحمد أيضاً وحسن إسلامه بسببه.

стр. 14940

١٧٧ - عبد الرحمن بن ريان، السندي. روى عن أبي جعفر ابن السيدي وغيره، مات ببغداد. ١٧٨ - عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسّان، القاضي، نجم الدين الجهني، الحموي، الشافعي، المعروف بابن البارزي، قاضي حماة، وأبو قاضيها شرف الدين هبة الله. ولد بحماة سنة ثمانٍ وستمائة وحدث عن: موسى ابن الشيخ عبد القادر، سمع منه: ابنه والحافظ أبو العباس ابن الظاهري، وولده أبو عمرو عثمان، والبدر أبو عبد الله النحوي وجماعة، وكان إماماً، فاضلاً، فقيهاً، أصولياً، أديباً، شاعراً، له خبرة بالعقليات ونظر في الفنون. وقد سمع من أبي القاسم بن رواحة وغيره، وسماعه من موسى بدمشق، وقد حكم بحماة قديماً بحكم النيابة عن والده شمس الدين، ثم ولّي بعده ولم يأخذ على القضاء رزقاً وعزل عن القضاء قبل موته بأعوام، وكان مشكوراً في أحكامه، وافر الديانة، محباً للفقراء والصالحين كولده، درس وأفتى وصنف وأشغل مدةً وخرج له الأصحاب في المذهب وله شعر رائق، فمنه: إذا شِمتُ من تلقاء أرضكم بَرْقًا … فلا أضلعي تهدى ولا أدمُعي ترقا وإنْ ناح فوقَ البانِ ورْقُ حمائم … سُحَيْرًا فَنَوْحي فِي الدُّجَى علَّم الورقا فرِقُوا لقلبٍ فِي ضِرامِ غرامِه … حريقٌ وأجفانٌ بأدمُعها غرقًا سَمِيريَّ من سعدٍ خُذا نحو أرضهم … يمينًا ولا تستبعدا نحوها الطُرُقا وعوجا عَلَى أُفْق توشَّح شِيحه … بطيب الشَّذَا المكّيّ أكرِم بِهِ أُفُقا فإنّ بِهِ المغنى الذي بترابه … وذكراه يُستشفى لقلبي ويُسْتَرْقا ومن دونه عَرَبٌ يرون نفوسَ من … يَلُوذ بمُغْناهم حلالًا لهم طلقا بأيديهم بيضٌ بها الموتُ أحمر … وسُمرٌ لدى هيجائهم تحمل الزرقا وقولا محبًّا بالشّام غدا لقى … لفُرقة قلب بالحجاز غدًا مُلْقى تَعَلّقكم فِي عُنْفوان شبابه … ولم يسل عن ذاك الغرام وقد أنقى ، وكان يمني النفس بالقرب فاغتدى … بلا أمل إذ لا يؤمل أن يبقى عليكم سلامُ اللَّه أما ودادكم فباقٍ … وأمّا البُعد عنكم فما أبقى

стр. 14941

ثمّ خرج إلى مدح النَّبِيّ ﷺ والخلفاء الأربعة، يَقُولُ فيها: رقيقكمُ مملوككم عبدُ وُدِّكم … قصارى مُناه أن تديموا له الرقا يعوذ بذا القبر الّذي قد حواكم … إذا ما نجا أهل السعادة أن يشقا أجِرني فإنّي قد أحاطَتْ بساحتي … ذنوب لأثقال الرواسي غدت طبقا (١) وله وكتب بهما إلى الملك المنصور مُحَمَّد: خدمتُكَ فِي الشّباب وها مشيبي … أكاد أحلّ منه اليوم رمَسا فراع لحرمتي عهدًا قديمًا … وما بالعهد من قِدَمٍ فَيُنْسَى (٢) أنشدني أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن يعقوب النحوي أن القاضي أبا محمد ابن البارزيّ أنشده لنفسه فِي القلم: ومثقّف للخطّ يحكي فعل … سمر الخط إلا أن هذا أصفر في رأسه المسود إن أجروه … فِي المبيَّض للأعداء موتٌ أحمر توجّه القاضي نجم الدّين ليحجّ فِي سنة ثلاثٍ، فأدْركَته المَنِيّة فِي ذي القعدة بتبُوك، فحُمِل إلى المدينة، ودُفن بالبقيع، ﵀، وكتب الدّمياطيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الأزْديّ، عَنْهُ. ١٧٩ - عبد الرحيم بن سعد بن أبي المواهب بن سعد، زين الدين اليحفوفي البعلبكي الفقيه. صالح، دين، حسن العشرة، حلو المحاظرة، روى عن القزويني، والبهاء عبد الرحمن، روى عنه: أبو عبد الله بن أبي الفتح، وأبو محمد البرزالي (٣)، وجماعة، وكان خطيب مشهد علي بظاهر بعلبك. توفي في سادس جمادى الأولى في المعترك. ١٨٠ - عبد العزيز بن مظفر، الصدر، عز الدين الدمشقي المطرز. اتصل بخدمة الملك الناصر فأحبه وحظي عنده، وكان مليح الشكل، حسن البزة، مليح العشرة، ظاهر الحشمة. توفي في أول السنة بدمشق.

стр. 14942

١٨١ - عبد القادر بن خلف بن سلامش، البغدادي. سمع من نصر بن عبد الرزاق الجيلي، كتب عنه الفرضي وقال: مات في ذي القعدة. ١٨٢ - عبد المحسن بن أحمد بن أبي القاسم، أبو الكرم الأزجي الغزال، عرف بابن الريحاني. حدث عن إبراهيم بن عبد الرحمن القطيعي المواقيتي، ومات في رمضان. ١٨٣ - عبد الملك، الملك السعيد، فتح الدين، أبو محمد ابن السلطان الملك الصالح أبي الخيش إسماعيل ابن العادل، محمد بن أبي الشكر أيوب. رأيته، وكان شكلاً مليحاً، مزرَّعاً بالشيب، وكان وافر التَّجمل، دمث الأخلاق، له حرمة في الدولة، وكان من أمراء الحلقة، وهو والد الملك الكامل، سمع منه: البرزالي (١)، والطلبة، وتوفي في ثالث رمضان، ودفن بتربة جدته أم الصالح، وشيعه الأمراء والأعيان. سمع من ابن اللتي وغيره، أتيت منزله وهو يأكل فأطعمني (٢). ١٨٤ - عبد الوهاب بن الحسن، القاضي أبو محمد ابن الفرات اللخمي، الإسكندراني. شيخ فقيه، معمر، ولد بالإسكندرية سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وكان يمكنه السماع من عبد الرحمن بن موقى، ولا أعلم هل سمع أم لا. توفي في جمادى الآخرة وقد تفرد بالإجازة من إسماعيل بن ياسين،، وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، وعبد اللطيف بن أبي سعد الصوفي. ١٨٥ - علي بن الحسن بن معالي، الأديب، فخر الدين ابن الباقلاني، البغدادي، الشاعر. عاش ثنتين وثمانين سنة، وله شعر كثير. ١٨٦ - علي بن صالح، الحسيني، إمام المقام.

стр. 14943

ذكر في سنة إحدى (١). ١٨٧ - علي بن يوسف بن جلون، الشيخ الصالح، نور الدين الحراني، التاجر. حدث بدمشق عن أبي الحسن بن روزبة، سمع منه: البرزالي (٢)، والطلبة، وتوفي في جمادى الآخرة. ١٨٨ - عمر بن محمد، نجم الدين الكريدي، الشافعي، قاضي الصَّلت، توفي في المحرم. ١٨٩ - عمر بن نصر، القاضي نجم الدين، أبو حفص الأنصاري، البيساني، الشافعي. سمع من ابن الزبيدي، وابن اللتي، والتقي بن باسويه وجماعة، وتفقه وبرع في المذهب وأفتى ودرس وناب في القضاء بدمشق ودرس بالرواحية، ثم ولي قضاء حلب مديدة، ومات في شوال ﵀. كتب عنه البرزالي (٣) وغيره وولي بعده تدريس الرواحية ناصر الدين ابن المقدسي الذي شنق. ١٩٠ - عيسى بن مهنا، أمير عرب الشام وشيخ آل فضل، الأمير شرف الدين. كان ذا منزلة عظيمة عند السلطان الملك المنصور، وقد ملكه السلطان مدينة تدمر بحكم البيع وأورد عنه ثمنها، وكان كريم الأخلاق، حسن الجوار، مكفوف الشرّ، يرجع إلى خير وعقل ورياسة، ولم يكن أحدٌ يضاهيه من ملوك العرب، وله أثر صالح في يوم المصاف بحمص مع منكوتمر، وتوفي بعد الأمير أحمد بن حجي بأربعة أشهر، وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب في يوم الجمعة تاسع ربيع الأول، وقام بالأمر بعده ولده الأمير حسام الدين مهنا، فزادت حرمته وامتدت أيامه (٤).

стр. 14944

١٩١ - فاطمة بنت الحافظ أبي القاسم علي ابن الحافظ بهاء الدين أبي محمد القاسم ابن الحافظ الكبير محدث الشام أبي القاسم علي بن الحسن ابن عساكر، أم العرب الدمشقية. ولدت سنة ثمانٍ وتسعين وسمعت من عمر بن طبرزد وحنبل المكبر، وأبي الفتوح الجلاجلي، وست الكتبة بنت الطرّاح، وأبي اليمن الكندي، وأجاز لها: أبو جعفر الصيدلاني، ومحمد ابن الفاخر، وأبو الفتوح أسعد العجلي، وعدة من شيوخ العراق وخراسان وأصبهان. وكانت أصيلةً، جليلة، عالية الإسناد، مُعرقةً في الحديث، وسماعها من عمر، وحنبل في الخامسة، ولها في السادسة أيضاً على عمر. روى عنها الدمياطي وقطب الدين ابن القسطلاني، ومحمد بن محمد الكنجي، وابن الخباز، وعلاء الدين ابن العطار، وجمال الدين المزي، وعلم الدين البرزالي (١)، وطائفة سواهم، وأجازت لي مروياتها (٢)، وتوفيت في تاسع عشر شعبان. ١٩٢ - فاطمة بنت محمد بن جامع بن باقي، نور الهدى التميمية، وأمها بنت السيف الآمدي المتكلم. توفيت في المحرم وقد روت جزء أبي الجهم عن ابن الزبيدي، وجزء الفلكي عن ابن غسان الحمصي، أظنها ماتت بمصر. ١٩٣ - قُراسُنْقُر المعزي، الأمير الكبير، شمس الدين. توفي ببيت لهيا في جمادى الآخرة. ١٩٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، القاضي، الرئيس، عماد الدين ابن الشيرجي، الأنصاري، الدمشقي، ابن الرئيس شرف الدين. ولد سنة ثلاث عشرة، وسمع: أبا المجد القزويني، وجده الصدر فخر الدين، وأبا عبد الله ابن الزبيدي، وولي نظر الجامع مرةً، ونظر الخزانة، وكان رئيساً محتشماً، متواضعاً، ديناً، روى لنا عنه ابن العطار وغيره.

стр. 14945

ولي منه إجازة (١)، وتوفي في ربيع الأول ببستانهم بالعقيبة، وهو والد الصاحب فخر الدين (٢). ١٩٥ - محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن عنان، الإمام، المحدث، المتقن، شرف الدين، أبو عبد الله الميدوي، المصري، النحوي. ولد بالقاهرة سنة إحدى عشرة وستمائة، وسمع الكثير وكتب واشتغل، وكان من العلماء الأتقياء، توفي في صفر وشيعه الخلق إلى القرافة. سمع من عبد العزيز بن باقا، وابن رواج، وابن الجميزي، وطبقتهم، وقد درس وأعاد وجمع، وكان خصيصاً بالحافظ أبي محمد المنذري، أكثر عنه وولي خزن كتب الكاملية، وطُلب لمشيختها فامتنع مدة، ثم وليها إلى أن مات. أخذ عنه الحارثي، وأبو عمرو ابن الظاهري، وقطب الدين (٣) وقال في تاريخ مصر: أبو عبد الله المقرئ، المحدث، النحوي، كان من العلماء الأتقياء، عارفاً بالقراءات والحديث والنحو، وكتب الكثير، وكان سليم القلب، ذا سمتٍ وصلاح وهدي وخير، على سمت السلف، متصدراً للحديث طول نهاره مدرسا بالمدرسة الكاملية، سمعت منه وانتفعت ببركته وقرأت عليه الشاطبية من حفظي، بسماعه من أبي عبد الله القرطبي، وكان ثقة حجة، وكان له تلميذ يقرأ عليه الحديث، فلما مات بكى وجعل يمرغ وجهه على رجليه ويقول: يا سيدي اطلبني من الله، فإني لا أقدر أرى غيرك قاعداً مكانك، فمات التلميذ من الغد. ١٩٦ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن الأزهر، أبو عبد الله ابن الحافظ أبي إسحاق الصريفيني، من أولاد المحدثين. سمعه أبوه الكثير من الموفق عبد اللطيف بن يوسف وجماعة، ولم يكن من أهل العلم، وقد أخذ عنه بعض الطلبة.

стр. 14946

توفي في شعبان، وسمع الصحيح من ابن روزبة، ومولده بمنبج في سنة عشرين وستمائة. ١٩٧ - محمد بن باخل، الأمير، شمس الدين الهكاري، متولي الثغر الإسكندري. توفي في رجب بالإسكندرية، وقد ذكره الحافظ عبد الكريم في تاريخه فقال: محمد بن باخل بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن مرزبان الهكاري، إلى أن قال: كان صارماً عادلاً وله ميل إلى الأدب، سمع جميع سنن ابن ماجه من الموفق عبد اللطيف بن يوسف، ومقامات الحريري بحران. وخرج له الحافظ منصور بن سليم، أجاز لي مراراً، ومولده سنة عشرين وستمائة. قلت: وله نظم جيد. ١٩٨ - محمد بن جبارة، الفقيه، الإمام، الزاهد، العابد، تقي الدين، المقدسي، الحنبلي. توفي في ذي الحجة بقاسيون، وهو محمد بن عبد الولي (١)، سمع ببغداد من القطيعي، وهو والد المقرئ شهاب الدين. ١٩٩ - محمد بن الحسين بن الحسن، نظام الدين، أبو عبد الله الداري، الخليلي، عم الصاحب فخر الدين. توفي بمصر في ربيع الأول وله إجازة ابن المعطوش، وابن الجوزي وجماعة، وسمع السيرة النبوية من ابن مجلي، وعاش تسعين عاماً، وكان تاجراً متمولاً، كثير البر، خرّج له التقي عُبيد مشيخة، سمع ابن جُبير. ٢٠٠ - محمد بن زنطار، أبو خطّاب الأشرفي، خادم الأثر بدار الحديث. روى مسند الشافعي، عن ابن الزبيدي، ومات في صفر. ٢٠١ - محمد بن الصّلاح، العدل، جمال الدين الحنفي، الخشاب. كان من عدول القيمة بدمشق. توفي في شعبان (٢).

стр. 14947

٢٠٢ - محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم، الفقيه، شمس الدين، أبو عبد الله ابن العلامة تاج الدين الفزاري، الدمشقي، الشافعي. توفي شاباً في جمادى الآخرة. ٢٠٣ - محمد بن عبد العزيز بن يحيى، اللوري، أخو الشيخ أبي إسحاق. سمع معه من الرشيد بن مسلمة، مات بسجلماسة، حج مرتين. ٢٠٤ - محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد، قاضي القضاة، عز الدين، أبو المفاخر الأنصاريّ، الدمشقي، الشافعي، المعروف بابن الصائغ. ولد سنة ثمانٍ وعشرين وستمائة، وسمع من أبي المنجى ابن اللتي، وأبي الحسن ابن الجميزي، وأبي الحجاج يوسف بن خليل وجماعة، وتفقه في صباه على جماعة، ولازم القاضي كمال الدين التفليسي، وصار من أعيان أصحابه، ثم ولي تدريس الشامية مشاركاً للقاضي شمس الدين ابن المقدسي، بعد فصولٍ جرت، فلما حضر الصاحب بهاء الدين بن حنى إلى دمشق استقل شمس الدين بالشامية وحده وولي عز الدين وكالة بيت المال ورفع الصاحب من قدره ونوَّه بذكره. ثم عمد إلى القاضي شمس الدين ابن خلِّكان فعزله بالقاضي عز الدين في سنة تسعٍ وستين، فباشر القضاء وظهرت منه نهضة وشهامة وقيام في الحق ودرء للباطل وحفظ للأوقاف وأموال الأيتام والأشراف وتصدى لذلك، فحمدت سيرته وأحبه الناس وأبغضه كل مريب، وأعلا الله منار الشرع به. وكان ينطوي على ديانة وورع وخوف من الله ومعرفة تامة بالأحكام، ولكنه كانت له بادرة من التوبيخ المحاققة، وكشف الأمور واطراح للرؤساء الذين يدخلون في العدالة بالرياسة والجاه، فتعصبوا عليه وتكلموا فيه وتتبعوا غلطاته، وتغير عليه الصاحب وما بقي يمكنه عزله؛ لأنه بالغ في وصفه عند السلطان، ودام في القضاء إلى أول سنة سبعٍ وسبعين، فعزل وأعيد ابن خلكان، ففرح بعزله خلق، وبقي على تدريس العذراوية، فلما قدم السلطان الملك المنصور لغزوة حمص سنة ثمانين أعاده إلى القضاء، وباشر في أوائل

стр. 14948

سنة ثمانين فعاد إلى عادته من إقامة الشرع وإسقاط الشهود المطعون فيهم، والغض من الأعيان، فربى له أعداء وخصوماً، فتضافروا عليه وسعوا فيه وأتقنوا قضيته، فلما قدم السلطان دمشق في رجب سنة اثنتين وثمانين سعوا فيه، فامتحن، فجاءه رسول إلى الجامع وقد جاء إلى صلاة الجمعة، فأخذه إلى القلعة، فقال له المشد بدر الدين الأقرعي: قد أمر السلطان أن تجلس في مسجد الخيّالة، ففعل ولم يمكَّن من صلاة الجمعة، وذلك بسبب محضرٍ أثبته تاج الدين عبد القادر ابن السنجاري عليه بحلب، بمبلغ مائة ألف دينار، وأنها عنده من جهة الشَّرف ابن الإسكاف كانت للخادم ريحان الخليفتي، ثم إن المشد أحضر النظام ابن الحصيري نائب القاضي حسام الدين الحنفي، فنفّذ المحضر، وأمضى حكم قاضي سرمين ابن الأستاذ به، وذهب الناس إلى القاضي يتوجعون له، وبقي نائبه شمس الدين عبد الواسع الأبهري يحكم، فلما كان في اليوم الثالث منع نائبه من الحكم ومنع الناس من الدخول إليه إلا أقاربه، وولي القضاء بهاء الدين ابن الزكي، ثم نبغ آخر وزعم أن حياصةً مجوهرةً وعصابة بقيمة خمسةٍ وعشرين ألف دينار كانت عند العماد ابن محيي الدين ابن العربي للملك الصالح إسماعيل ابن صاحب حمص، وانتقلت إلى القاضي عز الدين ووكلوا علاء الدين علي ابن السكاكري للملك الزاهر، وبقية ورثة الصالح وذكروا أن الشهود: كمال الدين ابن النجار، والجمال أحمد بن أبي بكر الحموي، ثم توقف ابن النجار واقتحم الشهادة الجمال وغيره، ثم قالوا للقاضي: هذه القضية قد ثبتت عليك، والأخرى في مظنة الإثبات، ولم يبق إلا أن تحمل المال. فلما كان في اليوم الخامس من اعتقاله أظهروا قضية ثالثة، وهي أن ناصر الدين محمد ابن ملك الأمراء عز الدين أيدمر أودع عنده مبلغا كثيراً، فجاء المشد وسأله فقال: أحضر المبلغ إليَّ لأستودعه، فلم أفعل، فأسألوا الأمير بدر الدين أمير مجلس، فإنه الذي أحضر المبلغ، فخرج المشد وسأل أمير مجلس، فصدَّق ما قاله القاضي، فلما كان اليوم السابع طلب المشد لناصر الدين ابن أخي القاضي وقال: تكتب لي أسماء جميع أملاككم، وهدَّده فكتب ذلك، فلما كان يوم الجمعة أدى الشهود عند حسام الدين الحنفي، وهم الجمال الحموي، بعد أن شهد عليه الشيخ تاج الدين وأخوه الشيخ شرف

стр. 14949

الدين وغيرهما، أنه لا عِلم له بهذه القضية وشهد الشهاب غازي الأميني، والغرس البياني، فاستفسرهم القاضي حسام الدين فتواقح بعضهم، وكان الجمال من شيوخ الحديث، فأهانه المحدثون وتواصوا أن لا يسمعوا عليه بعدها. ثم عمل المشد بداره مجلساً للحياصة، فحضر طائفة ممن يبغض ابن الصائغ، منهم: ناظر الصحبة ابن الواسطي، والوكيل ابن السكاكري، وحضر القاضي حسام الدين ومحيي الدين ابن النحاس، ورشيد الدين سعيد، وأحضر ناصر الدين ابن أخي القاضي فقيل: قد أدى الشهود فهل لكم دافع، فأحضر النجم السبتي، والمجد محمود، فشهدا عند حسام الدين على القاضي عز الدين بإسقاط ابن الحموي، وحضر الشيخ علي الموصلي، والوجيه السبتي فشهدا على إقرار ابن الحموي أنه لا يعلم هذه القضية، فبدر ابن السكاكري وقال على لسان القاضي: إنه لا يرى ذلك دافعاً، فكتب بذلك صورة مجلس وأمهلوا ليحضر دافعاً، ثم طلب القاضي عز الدين من السلطان أن يحضر بنفسه ويتكلم مع خصمه من غير توكيل منهما في مجلس يعقد، فأجيب إلى ذلك، وعقد المجلس بمحضر من القضاة الأربعة، والشيخ تاج الدين، والشيخ محيي الدين ابن النحاس، وزين الدين الفارقي، وشمس الدين ابن الصدر سليمان، والقاضي عز الدين المذكور، فقال ابن السكاكري وأشار إلى حسام الدين: أسألك الحكم بما ثبت لموكلي فقال القاضي عز الدين: أنا سألت من السلطان أن يحضر معي خصمي: فطلبوا الملك الزاهر فتغيب، فأحضروا ولده الملك الأوحد، ثم قُرئ المحضر، فقال القاضي عز الدين للأوحد: أنا أحلفك بأنك ما تعلم أن شهودك شهود زور، فقال: أنا أصبو عن هذه القضية، ونكل، وقال عز الدين أيضاً: أنا أطلب من الشهود تعيين الحياصة والعصابة، وكم فيهما من جوهر وبلخش، فأفتى بعضهم بلزوم التعيين، وتوقف بعضهم، فقال القاضي حسام الدين: أنا أكشف هذا وأسأل أصحابنا، فإن التعيين يختلف باختلاف الأجناس، وأحضروا في المجلس محضر ابن السنجاري، فقرئ وادعى بمضمونه وكيل بيت المال زين الدين على القاضي، فقال: لي دوافع، منها أن ابن السنجاري عدوي، ومنها أن ابن الحصيري حكم علي من غير حضوري، ولا حضور وكيلي، فطُلب ابن

стр. 14950

الحصيري فلم يتفق حضوره وانفصل المجلس. ثم اجتمعوا بدار الحديث، وأحضِر ابن الحصيري، فقام عليه الحنفية وقالوا: حكمك لا يصح، فقال: ليس حكمي بباطل، ولكنه لا يلزم الخصم، وبحثوا في ذلك، فأحضر كُتباً ونقولاً، وقال عز الدين: لي بينة تشهد بعداوة ابن السنجاري، فقال: أثبت ذلك يا مولانا، وعليك المهلة ثلاثة أيام، وطلب ابن السكاكري الحكم من الحنفي على عادته وجرأته، فأخرج القاضي عز الدين فتاوى الفقهاء أن الدعوى من أصلها باطلة، إذ كانت بمجهول، فأفتى بذلك من حضر المجلس، فقال المشد للقاضي، ما تحكم، فقال: لا والله لا أحكم في هذه القضية، وقام منزعجاً وانحلت القضية فكتب بذلك صورة مجلس، ثم بعد أيام قال المشد للقاضي عز الدين: أيش المعمول؟ قال: تصلي ركعتين في الليل، وتدعو الله أن يكشف لك أمري، ومهما خطر لك بعد ذلك فافعل. ثم سعى نائبا السلطنة حسام الدين طرنطاي ولاجين وعلم الدين الدواداري وبيّنوا للسلطان أن القاضي ما ثبت عليه شيء، وظهر أيضاً أن ريحان الخليفتي توفي سنة أربع وخمسين، وأن المحضر يتضمن أن ريحان سيرَّ الوديعة إلى ابن الإسكاف في أواخر سنة ست وخمسين، ثم قدم تجارٌ واجتمعوا بطرنطاي وعرّفوه: أن ريحان مات وعليه دين نحو اثني عشر ألف دينار، وفاها عنه الخليفة ونحن ما رأينا هذا القاضي، ولا لنا معه غرض، فأمر السلطان بإطلاقه مكرماً، فنزل من القلعة وزار شيخ دار الحديث، وعطف إلى ملك الأمراء لاجين فسلم عليه بدار السعادة، ثم مضى إلى دار القاضي بهاء الدين الذي ولي بعده، فسلم عليه، ثم أقام بمنزله بدرب النقّاشة، وطلع بعد أيام إلى بستانه بحميص، وبه مات إلى رحمة الله، وعند موته توضأ وصلى وجمع أهله وقال: هللوا معي، فبقي لحظة يهلل وعبر إلى الله، وكان آخر قوله: لا إله إلا الله. توفي في تاسع ربيع الآخر، وله خمس وخمسون سنة، وكان لا يفصح بالراء (١).
следующие страницы →