توفي في شعبان، وسمع الصحيح من ابن روزبة، ومولده بمنبج في سنة عشرين وستمائة.
١٩٧ - محمد بن باخل، الأمير، شمس الدين الهكاري، متولي الثغر الإسكندري.
توفي في رجب بالإسكندرية، وقد ذكره الحافظ عبد الكريم في تاريخه فقال: محمد بن باخل بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن مرزبان الهكاري، إلى أن قال: كان صارماً عادلاً وله ميل إلى الأدب، سمع جميع سنن ابن ماجه من الموفق عبد اللطيف بن يوسف، ومقامات الحريري بحران.
وخرج له الحافظ منصور بن سليم، أجاز لي مراراً، ومولده سنة عشرين وستمائة.
قلت: وله نظم جيد.
١٩٨ - محمد بن جبارة، الفقيه، الإمام، الزاهد، العابد، تقي الدين، المقدسي، الحنبلي.
توفي في ذي الحجة بقاسيون، وهو محمد بن عبد الولي (١)، سمع ببغداد من القطيعي، وهو والد المقرئ شهاب الدين.
١٩٩ - محمد بن الحسين بن الحسن، نظام الدين، أبو عبد الله الداري، الخليلي، عم الصاحب فخر الدين.
توفي بمصر في ربيع الأول وله إجازة ابن المعطوش، وابن الجوزي وجماعة، وسمع السيرة النبوية من ابن مجلي، وعاش تسعين عاماً، وكان تاجراً متمولاً، كثير البر، خرّج له التقي عُبيد مشيخة، سمع ابن جُبير.
٢٠٠ - محمد بن زنطار، أبو خطّاب الأشرفي، خادم الأثر بدار الحديث.
روى مسند الشافعي، عن ابن الزبيدي، ومات في صفر.
٢٠١ - محمد بن الصّلاح، العدل، جمال الدين الحنفي، الخشاب.
كان من عدول القيمة بدمشق.
توفي في شعبان (٢).
стр. 14947
٢٠٢ - محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم، الفقيه، شمس الدين، أبو عبد الله ابن العلامة تاج الدين الفزاري، الدمشقي، الشافعي.
توفي شاباً في جمادى الآخرة.
٢٠٣ - محمد بن عبد العزيز بن يحيى، اللوري، أخو الشيخ أبي إسحاق.
سمع معه من الرشيد بن مسلمة، مات بسجلماسة، حج مرتين.
٢٠٤ - محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد، قاضي القضاة، عز الدين، أبو المفاخر الأنصاريّ، الدمشقي، الشافعي، المعروف بابن الصائغ.
ولد سنة ثمانٍ وعشرين وستمائة، وسمع من أبي المنجى ابن اللتي، وأبي الحسن ابن الجميزي، وأبي الحجاج يوسف بن خليل وجماعة، وتفقه في صباه على جماعة، ولازم القاضي كمال الدين التفليسي، وصار من أعيان أصحابه، ثم ولي تدريس الشامية مشاركاً للقاضي شمس الدين ابن المقدسي، بعد فصولٍ جرت، فلما حضر الصاحب بهاء الدين بن حنى إلى دمشق استقل شمس الدين بالشامية وحده وولي عز الدين وكالة بيت المال ورفع الصاحب من قدره ونوَّه بذكره.
ثم عمد إلى القاضي شمس الدين ابن خلِّكان فعزله بالقاضي عز الدين في سنة تسعٍ وستين، فباشر القضاء وظهرت منه نهضة وشهامة وقيام في الحق ودرء للباطل وحفظ للأوقاف وأموال الأيتام والأشراف وتصدى لذلك، فحمدت سيرته وأحبه الناس وأبغضه كل مريب، وأعلا الله منار الشرع به.
وكان ينطوي على ديانة وورع وخوف من الله ومعرفة تامة بالأحكام، ولكنه كانت له بادرة من التوبيخ المحاققة، وكشف الأمور واطراح للرؤساء الذين يدخلون في العدالة بالرياسة والجاه، فتعصبوا عليه وتكلموا فيه وتتبعوا غلطاته، وتغير عليه الصاحب وما بقي يمكنه عزله؛ لأنه بالغ في وصفه عند السلطان، ودام في القضاء إلى أول سنة سبعٍ وسبعين، فعزل وأعيد ابن خلكان، ففرح بعزله خلق، وبقي على تدريس العذراوية، فلما قدم السلطان الملك المنصور لغزوة حمص سنة ثمانين أعاده إلى القضاء، وباشر في أوائل
стр. 14948
سنة ثمانين فعاد إلى عادته من إقامة الشرع وإسقاط الشهود المطعون فيهم، والغض من الأعيان، فربى له أعداء وخصوماً، فتضافروا عليه وسعوا فيه وأتقنوا قضيته، فلما قدم السلطان دمشق في رجب سنة اثنتين وثمانين سعوا فيه، فامتحن، فجاءه رسول إلى الجامع وقد جاء إلى صلاة الجمعة، فأخذه إلى القلعة، فقال له المشد بدر الدين الأقرعي: قد أمر السلطان أن تجلس في مسجد الخيّالة، ففعل ولم يمكَّن من صلاة الجمعة، وذلك بسبب محضرٍ أثبته تاج الدين عبد القادر ابن السنجاري عليه بحلب، بمبلغ مائة ألف دينار، وأنها عنده من جهة الشَّرف ابن الإسكاف كانت للخادم ريحان الخليفتي، ثم إن المشد أحضر النظام ابن الحصيري نائب القاضي حسام الدين الحنفي، فنفّذ المحضر، وأمضى حكم قاضي سرمين ابن الأستاذ به، وذهب الناس إلى القاضي يتوجعون له، وبقي نائبه شمس الدين عبد الواسع الأبهري يحكم، فلما كان في اليوم الثالث منع نائبه من الحكم ومنع الناس من الدخول إليه إلا أقاربه، وولي القضاء بهاء الدين ابن الزكي، ثم نبغ آخر وزعم أن حياصةً مجوهرةً وعصابة بقيمة خمسةٍ وعشرين ألف دينار كانت عند العماد ابن محيي الدين ابن العربي للملك الصالح إسماعيل ابن صاحب حمص، وانتقلت إلى القاضي عز الدين ووكلوا علاء الدين علي ابن السكاكري للملك الزاهر، وبقية ورثة الصالح وذكروا أن الشهود: كمال الدين ابن النجار، والجمال أحمد بن أبي بكر الحموي، ثم توقف ابن النجار واقتحم الشهادة الجمال وغيره، ثم قالوا للقاضي: هذه القضية قد ثبتت عليك، والأخرى في مظنة الإثبات، ولم يبق إلا أن تحمل المال.
فلما كان في اليوم الخامس من اعتقاله أظهروا قضية ثالثة، وهي أن ناصر الدين محمد ابن ملك الأمراء عز الدين أيدمر أودع عنده مبلغا كثيراً، فجاء المشد وسأله فقال: أحضر المبلغ إليَّ لأستودعه، فلم أفعل، فأسألوا الأمير بدر الدين أمير مجلس، فإنه الذي أحضر المبلغ، فخرج المشد وسأل أمير مجلس، فصدَّق ما قاله القاضي، فلما كان اليوم السابع طلب المشد لناصر الدين ابن أخي القاضي وقال: تكتب لي أسماء جميع أملاككم، وهدَّده فكتب ذلك، فلما كان يوم الجمعة أدى الشهود عند حسام الدين الحنفي، وهم الجمال الحموي، بعد أن شهد عليه الشيخ تاج الدين وأخوه الشيخ شرف
стр. 14949
الدين وغيرهما، أنه لا عِلم له بهذه القضية وشهد الشهاب غازي الأميني، والغرس البياني، فاستفسرهم القاضي حسام الدين فتواقح بعضهم، وكان الجمال من شيوخ الحديث، فأهانه المحدثون وتواصوا أن لا يسمعوا عليه بعدها.
ثم عمل المشد بداره مجلساً للحياصة، فحضر طائفة ممن يبغض ابن الصائغ، منهم: ناظر الصحبة ابن الواسطي، والوكيل ابن السكاكري، وحضر القاضي حسام الدين ومحيي الدين ابن النحاس، ورشيد الدين سعيد، وأحضر ناصر الدين ابن أخي القاضي فقيل: قد أدى الشهود فهل لكم دافع، فأحضر النجم السبتي، والمجد محمود، فشهدا عند حسام الدين على القاضي عز الدين بإسقاط ابن الحموي، وحضر الشيخ علي الموصلي، والوجيه السبتي فشهدا على إقرار ابن الحموي أنه لا يعلم هذه القضية، فبدر ابن السكاكري وقال على لسان القاضي: إنه لا يرى ذلك دافعاً، فكتب بذلك صورة مجلس وأمهلوا ليحضر دافعاً، ثم طلب القاضي عز الدين من السلطان أن يحضر بنفسه ويتكلم مع خصمه من غير توكيل منهما في مجلس يعقد، فأجيب إلى ذلك، وعقد المجلس بمحضر من القضاة الأربعة، والشيخ تاج الدين، والشيخ محيي الدين ابن النحاس، وزين الدين الفارقي، وشمس الدين ابن الصدر سليمان، والقاضي عز الدين المذكور، فقال ابن السكاكري وأشار إلى حسام الدين: أسألك الحكم بما ثبت لموكلي فقال القاضي عز الدين: أنا سألت من السلطان أن يحضر معي خصمي: فطلبوا الملك الزاهر فتغيب، فأحضروا ولده الملك الأوحد، ثم قُرئ المحضر، فقال القاضي عز الدين للأوحد: أنا أحلفك بأنك ما تعلم أن شهودك شهود زور، فقال: أنا أصبو عن هذه القضية، ونكل، وقال عز الدين أيضاً: أنا أطلب من الشهود تعيين الحياصة والعصابة، وكم فيهما من جوهر وبلخش، فأفتى بعضهم بلزوم التعيين، وتوقف بعضهم، فقال القاضي حسام الدين: أنا أكشف هذا وأسأل أصحابنا، فإن التعيين يختلف باختلاف الأجناس، وأحضروا في المجلس محضر ابن السنجاري، فقرئ وادعى بمضمونه وكيل بيت المال زين الدين على القاضي، فقال: لي دوافع، منها أن ابن السنجاري عدوي، ومنها أن ابن الحصيري حكم علي من غير حضوري، ولا حضور وكيلي، فطُلب ابن
стр. 14950
الحصيري فلم يتفق حضوره وانفصل المجلس.
ثم اجتمعوا بدار الحديث، وأحضِر ابن الحصيري، فقام عليه الحنفية وقالوا: حكمك لا يصح، فقال: ليس حكمي بباطل، ولكنه لا يلزم الخصم، وبحثوا في ذلك، فأحضر كُتباً ونقولاً، وقال عز الدين: لي بينة تشهد بعداوة ابن السنجاري، فقال: أثبت ذلك يا مولانا، وعليك المهلة ثلاثة أيام، وطلب ابن السكاكري الحكم من الحنفي على عادته وجرأته، فأخرج القاضي عز الدين فتاوى الفقهاء أن الدعوى من أصلها باطلة، إذ كانت بمجهول، فأفتى بذلك من حضر المجلس، فقال المشد للقاضي، ما تحكم، فقال: لا والله لا أحكم في هذه القضية، وقام منزعجاً وانحلت القضية فكتب بذلك صورة مجلس، ثم بعد أيام قال المشد للقاضي عز الدين: أيش المعمول؟ قال: تصلي ركعتين في الليل، وتدعو الله أن يكشف لك أمري، ومهما خطر لك بعد ذلك فافعل.
ثم سعى نائبا السلطنة حسام الدين طرنطاي ولاجين وعلم الدين الدواداري وبيّنوا للسلطان أن القاضي ما ثبت عليه شيء، وظهر أيضاً أن ريحان الخليفتي توفي سنة أربع وخمسين، وأن المحضر يتضمن أن ريحان سيرَّ الوديعة إلى ابن الإسكاف في أواخر سنة ست وخمسين، ثم قدم تجارٌ واجتمعوا بطرنطاي وعرّفوه: أن ريحان مات وعليه دين نحو اثني عشر ألف دينار، وفاها عنه الخليفة ونحن ما رأينا هذا القاضي، ولا لنا معه غرض، فأمر السلطان بإطلاقه مكرماً، فنزل من القلعة وزار شيخ دار الحديث، وعطف إلى ملك الأمراء لاجين فسلم عليه بدار السعادة، ثم مضى إلى دار القاضي بهاء الدين الذي ولي بعده، فسلم عليه، ثم أقام بمنزله بدرب النقّاشة، وطلع بعد أيام إلى بستانه بحميص، وبه مات إلى رحمة الله، وعند موته توضأ وصلى وجمع أهله وقال: هللوا معي، فبقي لحظة يهلل وعبر إلى الله، وكان آخر قوله: لا إله إلا الله.
توفي في تاسع ربيع الآخر، وله خمس وخمسون سنة، وكان لا يفصح بالراء (١).
стр. 14951
٢٠٥ - محمد بن عبد الولي بن جبارة بن عبد الولي، الإمام، الزاهد، الصالح، الفقيه، المتقن، تقي الدين المقدسي، الحنبلي، والد شيخنا الشهاب المقرئ.
سمع ببغداد من هذه الطبقة أبي الحسن القطيعي وجماعة، وكان يتعاسر بالتحديث، وسمع بدمشق من أبي القاسم بن صصرى.
توفي في ذي الحجة (١).
٢٠٦ - محمد بن علي بن أحمد ابن السمذي، أبو محمد الواعظ، ويلقب بالمهدي، خطيب جامع المنصور.
سمع محيي الدين ابن الجوزي وغيره.
٢٠٧ - محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلِّكان، القاضي بهاء الدين، أبو عبد الله الإربلي، الشافعي، قاضي بعلبك، أخو قاضي القضاة شمس الدين.
ولد بإربل سنة ثلاثٍ وستمائة، وسمع صحيح البخاري من أبي جعفر ابن مكرم كأخيه وحدث، سمع منه: ابن أبي الفتح، والبرزالي (٢)، وجماعة، وهو والد النجم ابن خلكان صاحب الفيض والخيال الشيطاني، قدم الشام وهو شاب، فاشتغل وحصّل.
ذكره قطب الدين في تاريخه فقال (٣): كان رجلاً معدوم النظير في كثير من أوصافه عنده التواضع المفرط، ولين الكلمة، ورقة القلب، وسلامة الصدر، وحسن العقيدة في الصالحين، وعدم الالتفات إلى الدنيا، ولي قضاء بعلبك إلى حين وفاته، قال: ولم ينله من جميع ما كان باسمه من الجامكية والجراية إلا قوته لا غير، ولا يسأل عما عدا ذلك، وأما بشره وتلقّيه بالترحيب فخارج عن الوصف، ومات ولم يخلف درهماً ولا ديناراً وعليه جملة من الدين، فأُبيعت كتبه في دينه، ومن وقت وفاة أخيه حزن عليه، ولم يكن دمعه يرقأ في غالب أوقاته من حزنه عليه، توفي في الثاني والعشرين من رجب.
стр. 14952
ودفن في تربة الزاهد عبد الله اليونيني.
٢٠٨ - محمد بن محمد بن بشارة، المحدث، شمس الدين الكِلابي، الدمشقي، أحد طلبة الحديث.
توفي شاباً إلى رحمة الله في شعبان، وخطه معروف في الطِّباق.
٢٠٩ - محمد بن محمد بن رمضان، الأجل، شرف الدين الأنصاري، الدمشقي.
توفي في شعبان.
٢١٠ - محمد بن محمد بن محمد، الوزير الكبير، شمس الدين، أبو المكارم الجويني، وزير الدولة التتارية والحاكم في المغول.
نفذت أقلامه في الأقاليم، وله رسائل وأشعار، وقد ذكره ابن الفوطي مستقصىً في معجم الألقاب وقال: قُتل بنواحي أبهر بعد أن كتب وصيته بيده، سمعنا من لفظه قصائد بتبريز، قتل في رابع شعبان.
٢١١ - محمد بن محمد بن يحيى، نجم الدين الكلبي، السبتي، المعدل.
ولد سنة عشر وستمائة، وقدم مصر بعد الثلاثين فسمع من أبي الخطاب الكلبي الحافظ وبدمشق من ابن اللتي والسخاوي، وكريمة وجماعة، وعني بالرواية، وله جموع وتخاريج يسيرة، وكان صدوقاً، خيراً، كتب عنه المزي والبرزالي (١) والجماعة، وتوفي في جمادى الأولى.
لنا منه إجازة.
٢١٢ - محمد بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي، صاحب حماة، وابن ملوكها، الملك المنصور أبو المعالي ناصر الدين ابن الملك المظفر تقي الدين ابن المنصور.
ملك حماة والمعرّة بعد والده سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وعمره عشر سنين وأيام رعايةً لأمه الصاحبة غازية بنت السلطان الملك الكامل.
وقام بتدبير دولته أمه وسيف الدين طغريل أستاذ الدار وشيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز، وكان فيه كرمٌ وحسن عشرة، ولكنه لعّاب، منهمك على اللهو
стр. 14953
وغير ذلك، سامحه الله وتملك بعده ابنه (١).
٢١٣ - محمد بن معلى بن أبي السعادات بن علوان، أبو عبد الله الطائي ابن الدباهي، صاحب ديوان المستعصم بالله.
ولد سنة ثمان وستمائة وحدث عن أبي نصر أحمد ابن النرسي.
كتب عنه الفرضي ووثقه وفال: أضر ثم أصم، ومات في شوال، وكان صدرا معظما.
٢١٤ - محمد بن موسى بن النعمان، الشيخ القدوة، أبو عبد الله، المزالي التلمساني وقيل الفاسي، المغربي.
ولد سنة ست أو سبعٍ وستمائة بتلمسان، وقدم الإسكندرية، فسمع بها محمد بن عماد الحراني، وأبا القاسم عبد الرحمن ابن الصفراوي، وأبا الفضل الهمداني، وبمصر من عبد الرحيم بن الطفيل، وأبي الحسن ابن المقير، وأبي الحسن ابن الصابوني.
وكان فقيها مالكياً، زاهداً عابداً، عارفاً، إلا أنه كان متغالياً في أشعريته، توفي بمصر في تاسع رمضان، ودفن بالقرافة، وشيعه الخلائق، وكان يوماً مشهوداً، وكان يقال: إنه يحفظ كتاب سيبويه.
ومن شعره:
أَتَطْمعُ أنْ ترى ليلى بعينٍ … وقد نظرتْ إلى حسنٍ سِواها
سواها لا يروق الطرف حسناً … وأوصاف الجمال لها حماها
أتنظرها بعينٍ بعد عيٍن … فتلك العينُ يمنعها قذاها
قذاها إن أردت يزولُ عنها … فعين الغير دهرك لا تراها (٢)
روى عَنْهُ ابن نُبَاتَة والقُطْب عَبْد الكريم وعدّة.
٢١٥ - محمد الشمس السّراب، السَّقطي.
توفي في رجب، ودفن ببستانه بالربوة، وخلف ولدين يونسية (٣).
стр. 14954
٢١٦ - المبارك بن المبارك بن عمرو، الحكيم البارع، شمس الدين، أبو منصور ابن الصباغ، طبيب المستنصرية.
كان ماهراً في الصناعة، له تصانيف، قد ناهز المائة ونيف عليها، قاله الفوطي.
مات في المحرم، وكان ممتعاً بسمعه وبصره.
٢١٧ - محاسن بن الحسن بن عبد الله، نجيب الدين، أبو الفضل السُّلمي.
شيخ معمر، كان يمكنه السماع من الخشوعي ونحوه؛ فإنه ولد سنة تسعٍ وثمانين وخمسمائة.
وروى عن أبي القاسم ابن الحرستاني بالإجازة. سمع منه علم الدين (١)، وغيره. وتوفي بنواحي أذرِعات في رجب إن شاء الله. وقد أجاز لي (٢).
٢١٨ - مظفر بن أبي بكر بن مظفر، العلامة تقي الدين الجوسقي، مدرس الحنابلة بالبشيرية.
كان إماماً، مناظراً، خِلافيّاً، كبير القدر. حدث عن ابن السباك.
مات في ربيع الأول، وعاش سبعين سنة، وكان رأساً في المذهب وأصوله (٣).
٢١٩ - مظفر بن عبد الوهاب بن مشرف، الدمشقي.
توفي في ذي الحجة. وولد سنة ستمائة. لا أعلم له رواية.
٢٢٠ - مكي بن عبد الرحمن بن غنام، أبو الحرم الحراني.
شيخ صالح، قدم دمشق، وذكر أنه سمع من عبد القادر الرّهاوي. وقد روى بالإجازة عن أحمد ابن الدبيقي، وعبد العزيز بن منينا، وسليمان الموصلي.
سمع منه: علم الدين (٤) وابن الخباز، وغيرهما. ومات في شعبان. وهو زوج ست الدار بنت الشيخ مجد الدين ابن تيميَّة.
стр. 14955
٢٢١ - موهوبة، أخت الشيخ أمين الدين عبد الصمد بن عبد الوهاب بن زين الأمناء ابن عساكر.
سمعت من جدها، ومن ابن صباح. وحدثت.
توفيت في جمادى الأولى. وهي والدة الأخوين شرف الدين وعزيز الدين ابني العماد الكاتب.
٢٢٢ - نصر الله بن محمد بن نصر الله، المولى صفي الدين وزير صاحب حماة.
ولي بعد وفاة أخيه علاء الدين سنة أربعٍ وسبعين. وكان حسن المعاملة للناس.
توفي في سلخ رجب بحماة (١).
٢٢٣ - يحيى بن فرج بن هناب (٢)، صفي الدين الأسود، الشاهد.
توفي في ذي الحجة بدمشق.
٢٢٤ - يوسف بن عبد الله بن عمر، قاضي القضاة بدمشق جمال الدين، أبو يعقوب الزواوي، المالكي. وهو بكنيته أشهر.
ولي القضاء بعد ابن عمه الشيخ زين الدين الزواوي. وتوفي إلى رحمة الله في طريق الحج هو ونجم الدين ابن البارزي. وبقي القضاء بعده شاغراً ثلاث سنين (٣).
٢٢٥ - أبو بكر بن عمر بن علي، البقال الصالح، عرف بأبي السوالم.
شيخ مبارك، روى عن الموفق والقزويني، توفي في ذي الحجة.
٢٢٦ - أبو بكر بن يوسف بن صدقة، ويعرف بالعفيف الأربسي (٤).
ولد سنة سبعٍ وستمائة، وكتب في الإجازات. ومات في رجب.
٢٢٧ - أبو الفتح ابن إسحاق بن نصر الله بن هبة الله ابن سني الدولة، العدل الجليل فخر الدين.
توفي بدمشق في صفر. وله تعليق في التاريخ.
стр. 14956
٢٢٨ - أبو القاسم بن أحمد، المراغي، الصَّعيدي، الزاهد.
من المشايخ المشهورين بمصر. توفي في ذي الحجة، وكانت جنازته مشهودة. روى شيئاً من كلام شيخه ابن الصبّاغ عنه. ومات في عشر الثمانين.
٢٢٩ - والدة السلطان الملك السعيد بنت مقدَّم الخوارزمية بركة خان.
توفيت بالقاهرة في وسط السنة، واسمها ألتطمش.
وفيها ولد:
رفيقنا تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي في أول صفر، والشيخ سراج الدين عمر بن علي القزويني محدث بغداد، والقاضي جمال الدين أحمد بن إبراهيم العثماني المنفلوطي، وجمال الدين سليمان بن محمد ابن خطيب دمشق عبد الكافي الربعي، وعلي بن عبد الحميد المنبجي المؤذن ابن أخت العطار.
стр. 14957
سنة أربع وثمانين
٢٣٠ - أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن سالم بن باقا، القيسي، التاجر، نجم الدين، أبو العباس.
روى عن أبيه. ومات في المحرم.
٢٣١ - أحمد بن عثمان بن محمد بن الهادي، شهاب الدين.
دمشقي جليل، روى عن ابن اللتي والسخاوي، كتب عنه الطلبة. ومات في ذي القعدة.
• - أحمد بن محمد الواعظ، هو زين الدين كتاكت، يأتي في الكاف (١).
٢٣٢ - أحمد بن هاشم، جمال الدين التفليسي.
توفي في شعبان.
٢٣٣ - إبراهيم بن إسحاق بن المظفر، الشيخ برهان الدين، أبو إسحاق، المصري، الوزيري، المقرئ. من حارة الوزيرية بالقاهرة.
ولد سنة تسع عشرة وستمائة، وحفظ العنوان. وقرأ بها - أعني القراءات - على التقي عبد القوي بن مغربل صاحب أبي الجود سنة أربعين، وقرأ بعدة كتب على الكمال الضرير. وراح إلى الصعيد، فقرأ على: محمد بن محمد الفصال. وقرأ بدمشق على علم الدين القاسم وعلى الكمال بن فارس.
وعني بالقراءات وأقرأها. وسمع الحديث، وسمع ابنه إسحاق. قرأ عليه القراءات الشيخ أحمد الحراني، وابنه إسحاق، وغيرهما. وحج في هذه السنة، فأدركه الأجل في الخامس والعشرين من ذي الحجة بين الحرمين، وكان قد سكن بدمشق من بعد سنة ستين.
٢٣٤ - إبراهيم بن علي بن شاور، زين الدين القرشي، الطوخي، المصري، المقرئ، المجوّد.
ولد سنة اثنتين وستمائة، وقرأ القراءات، وتوفي في شوال.
стр. 14958
٢٣٥ - إسماعيل ابن الجمال أبي حمزة أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر، المقدسي، نجم الدين.
سمع من الشيخ الموفق وموسى بن عبد القادر.
توفي في شوال بجمّاعيل.
• - أيدكين: هو علاء الدين البندقداري. يأتي في العين (١).
٢٣٦ - أيوب بن أبي الزهر بن معالي، مجد الدين الأنصاري، ابن الخيسي.
رئيس جليل، سمع الكثير وسمّع أولاده، وهو خال تقي الدين محمد بن الفاضلي. سمع من علم الدين السخاوي واليلداني وجماعة. روى عنه البرزالي فيما أظن، وابن الخباز.
توفي في ربيع الآخر، وله ستون سنة.
٢٣٧ - البرهان النَّسفي، هو أبو الفضائل محمد بن محمد بن محمد الحنفي، العلامة، صاحب التصانيف الكلامية والخلافية، وله مقدمة مشهورة في الخلاف.
شاخ وعُمِّر، وأقرأ الطلبة وسار ذكره، مولده سنة ستمائة. وأجاز لعلم الدين البرزالي في هذه السنة في شعبان من بغداد. ولم تطل أيامه بعد ذلك (٢)، بل تأخر إلى سنة سبعٍ وثمانين وستمائة، فسيُعاد (٣).
٢٣٨ - حازم ابن القاضي محمد بن حسن بن محمد بن خلف بن حازم، شيخ البلاغة والأدب، هنيُّ الدين أبو الحسن الأنصاري، المغربي.
توفي سنة أربعٍ، وله ستٌّ وسبعون سنة، أرّخه المطري من أهل قرطاجنة بالأندلس.
٢٣٩ - حسن بن سونج، المحدث أخو الشيخ إسماعيل بن سونج، وأخو صاحبنا الشيخ حسين. وأبوهم هو الحكيم محيي الدين إبراهيم بن أحمد بن سونج الطبيب.
стр. 14959
قرأ وكتب، وحصل الأجزاء وأكثر عن أصحاب ابن طبرزد وطبقتهم. ومات شاباً. وكان يلقب بالعماد.
توفي في شعبان. وكان فقيهاً بالشبلية، من فضلائهم.
٢٤٠ - الحسن بن محمد بن علي، نجم الدين الأنصاري، الدمشقي، الكاتب.
خدم الأمير عز الدين أيبك المعظمي، ثم الطواشي رشيد. ثم ولي نظر بعلبك بعد الكمال إبراهيم بن شيث مدةً. ثم عُزِل ولزم منزله بدمشق بدرب الفراش. وخرج مع الجيش لحصار المرقب، فتوفي بنواحي حمص. وكان من قدماء رماة البندق. وقد جاوز السبعين (١).
٢٤١ - الحسن بن مسعود بن محمد، خطيب جامع بلهيقا.
قرأت بخط الفرضي: مولده في سنة خمس عشرة وستمائة، ومات في سابع عشر ربيع الأول.
٢٤٢ - الحسن الرومي، شيخ الشيوخ بالقاهرة.
توفي في أواخر العام، وصُلي عليه صلاة الغائب بدمشق، وولي المشيخة بعده الأيكي.
٢٤٣ - الحسين بن علي بن أبي بكر بن يونس، أبو عبد الله ابن الخلال، أخو شيخنا بدر الدين حسن.
روى عن ابن اللتي، وابن المقير، وكريمة، وجعفر. وتوفي بقوص كهلاً.
٢٤٤ - الحسين بن همام، العدل الأجل، أبو عبد الله ابن البياع القرشي.
توفي بمصر في صفر، وولد بدلاص سنة إحدى وستمائة، حدث عن ابن باقا. وتوفي أخوه سنة خمسٍ وتسعين.
٢٤٥ - خليل بن يوسف بن خليل، العدوي.
روى عن أبي الحسن ابن الجمَّيزي والحافظ النشتبري. ولد بإربل سنة سبعٍ وستمائة، وكان يعرف بابن الفحّام. وكان له أصحاب وفقراء بدمشق،
стр. 14960
توفي في صفر، سمع منه البرزالي (١) والطلبة، ﵀.
٢٤٦ - داود بن يحيى بن كامل، القاضي عماد الدين القرشي، الحنفي، البصروي، والد العلامة نجم الدين القحفازي.
ولي تدريس العزية بالكجك (٢)، وناب في القضاء. وروى الحديث عن أبي القاسم بن صصرى فيما قيل، وعن أبي إسحاق الصريفيني وعبد الرحمن بن النصولي. وناب عن القاضي مجد الدين ابن العديم.
وكان إماماً، محقِّقاً، صالحاً. ولد سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة. ومات في نصف شعبان.
والعزية كانت دارا لابن منقذ، وكان عماد الدين من بقايا أصحاب الحصيري شيخ الحنفية.
٢٤٧ - رمضان بن وفاء، الخطيب، أبو الوفاء الهمذاني.
كتب عنه ابن الفوطي في الإجازات، وأرّخ موته في ربيع الآخر.
٢٤٨ - ست العرب بنت يحيى بن قايماز، أمُّ الخير الدمشقية.
سمعت من مولاهم التاج الكندي. وحضرت على ابن طبرزد، وسمع منها الكبار، وأجازت لنا مروياتها (٣). ولها إجازة من المؤيد الطوسي وجماعة. روى عنها ابن الخباز وابن العطار والمزي والبرزالي (٤)، وجماعة.
سألت عنها المزيَّ، فقال: شيخة جليلة، كثيرة السماع. سمعت من ابن طبرزد الغيلانيات وغيرها. وحدثت سنين كثيرة.
قلت: ولدت في ربيع الآخر ست تسعٍ وتسعين، وتوفيت في التاسع والعشرين من المحرم.
٢٤٩ - سعيد بن علي بن سعيد، العلامة رشيد الدين أبو محمد البصراوي، الحنفي، مدرس الشِّبلية.
كان إماماً، مفتياً، مدرساً، بصيراً بالمذهب، جيد العربية، متين الديانة،
стр. 14961
شديد الورع. عُرِض عليه القضاء أو ذكر له فامتنع.
قال شمس الدين ابن أبي الفتح: سمعت غير واحدٍ يقول: لم يخلّف الرشيد سعيد بعده في المذهب مثله، وكان خبيراً بالنحو، وكانت له يدٌ طولى في النظم والنثر.
ومن شعره:
استجرِ دمعك ما استطعت معينا … فعساه يمحو ما جنيت سنينا
أنسيت أيام البطالة والهوى … أيام كنت لذي الضّلال قَرينا (١)
تُوُفّي الرّشيد سَعِيد فِي شعبان فِي آخر الكهولة، كتب عَنْهُ ابن الخبّاز وابن البرزالي (٢).
٢٥٠ - الصائن، أبو عبد الله البصري، المقرئ، الضرير، نزيل الروم ومقرئها.
قرأ القراءات وجودها، وبرع في معرفتها. وقدم دمشق فقرأ للسبعة على المنتجب الهمذاني، وكان عارفاً بمذهب الشافعي. أضرّ في أثناء عُمُره، ودخل الروم وقد شاخ، فقرأ عليه طائفة منهم الشيخ وحيد الدين المقرئ إمام الكلاسة. ورأيته يصفه، ويثني على علمه ودينه. وقال لي: توفي في هذه السنة، وفيها قدمت الشام. وقال: اسمه محمد.
٢٥١ - طيٌّ بن مصبح، البعلبكي، الفقير، الصالح.
حدث عن البهاء عبد الرحمن، أخذ عنه ابن أبي الفتح والبرزالي (٣) وغيرهما. ومات في ذي الحجة.
٢٥٢ - عبد الله، الملك المسعود، جلال الدين ولد السلطان الملك الصالح إسماعيل ابن الملك العادل.
كان من أجمل الناس صورةً، وكان محتشماً، نبيلاً، حسن الأخلاق.
توفي كهلاً بقريةٍ بالمرج، ودفن بتربة عمه الأمجد عباس في نصف جمادى الآخرة (٤).
стр. 14962
٢٥٣ - عبد الله ابن الإمام ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم ابن الحنبلي زين الدين، أبو بكر الدمشقي.
سمع أباه، وسمع بالموصل من عبد المحسن بن عبد الله الطوسي. وبدمشق من أبي محمد ابن البن، والقزويني. وببغداد من عبد السلام الداهري.
وطال عمره، وعلا سندُه، وعاش ثمانين سنة. وأجاز له من أصفهان عفيفة الفارفانية وجماعة، وأجاز له من العراق أبو الفتح المندائي.
روى عنه المزي والبرزالي (١)، وجماعة. ومات في شوال، ﵀.
٢٥٤ - عبد الله بن محمد بن محمد ابن المجاهد، القوّاس.
روى عن الشيخ الموفَّق والبهاء وأبي القاسم بن صصرى وجماعة، أخذ عنه ابن الخباز وابن البرزالي (٢) والطلبة. ومات في ذي القعدة. وهو أخو شيخنا أحمد ابن المجاهد، وهو لقبٌ لأبيهما. روى عن يحيى الثقفي.
٢٥٥ - عبد الحميد بن أحمد، المنبجي، القاضي مجد الدين الملوحي، قاضي بيسان، وزوج أخت الشيخ علي ابن العطار.
توفي بعجلون.
٢٥٦ - عبد الحميد بن فخار بن معد، الشيخ جلال الدين أبو القاسم الموسوي، الحسيني، الأديب، النسابة.
سمع من عبد العزيز ابن الأخضر، وغيره.
مات في تاسع شوال ببغداد، وقال ابن الفوطي: مات في سابع عشره. سمعت منه.
٢٥٧ - عبد الرحمن بن عباس بن محمد بن عنان، الشيخ الصالح، أبو الفرج الدمشقي الخباز، زوج جدتي.
كان رجلاً صالحاً، خيراً، تالياً لكتاب الله. له بيت وفرنٌ بحكر العنابة، وكنت أفرح بالمبيت عنده للفرجة على العسكر وغير ذلك. روى عن ابن الزبيدي والفخر الإربلي والضياء المقدسي. قال ابن أبي الفتح: هو ابن عم والدتي. وذكر أنه سمع منه الثلاثيات.
стр. 14963
قلت: سمع منه البرزالي (١)، وغيره. وتوفي بقرية السمُّوقة من الغوطة في نصف رجب. وكان من أبناء السبعين، وبقي في صحبة أم أبي ثلاثين سنة. ثم توفيت بعد وفاة جدي لأمي، فتزوج بجدتي لأمي.
٢٥٨ - عبد الرحمن بن عمر بن أبي القاسم، العلامة نور الدين البصري العبدلياني (٢). منسوب إلى قرية عبدليان.
درّس للحنابلة بالبشيرية مدة، ثم درّس بالمستنصرية بعد ابن عكبر. وله تصانيف منها: كتاب جامع العلوم في التفسير وكتاب الحاوي في الفقه، وكتاب الكافي في شرح الخرقي، والشافي في المذهب. وله طريقة في علم الخلاف.
عاش ستين سنة، وكان يلقب بملك الموت.
مات ليلة عيد الفطر.
٢٥٩ - عبد الرحمن ابن الشيخ أبي القاسم، الحواري.
توفي في شوال، وكان رجلاً صالحاً، خَلََفَ أباه في المشيخة.
٢٦٠ - عبد المنعم بن محمد بن أبي جعفر بن عرندة (٣)، أبو الفرج البغدادي الحلبي، والحلبة شرقي بغداد.
كان ثقة، جليلاً، حنبلي المذهب. ولد سنة تسعٍ وستمائة، وسمع: أحمد بن صرما وعلي بن إدريس الزاهد.
روى عنه أبو العلاء الفرضي، وقال: توفي في ربيع الأول.
سمع الجزء القادري من ابن إدريس. وأجاز لحفيد الكازروني، وللبرزالي.
٢٦١ - عبيد الله بن محمد ابن الشرف أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، الشمس المقدسي، الحنبلي.
ولد سنة خمسٍ وثلاثين وستمائة، وسمع من كريمة والضياء، وأحضر على جعفر. وتفقه ودرس وأعاد، وقرأ بنفسه الكثير، وسمع أولاده. وكان
стр. 14964
كيِّساً، فاضلاً، محبباً إلى الناس، ذا ثروة ودين وتودُّد. وكان الشيخ شمس الدين يحبه ويفضله على سائر أهله، ﵀.
توفي بجماعيل في الثامن والعشرين من شعبان، وقد سمع منه البرزالي وغيره. وصنَّف في الأحكام إلى الحج، فأتقن ذلك (١).
٢٦٢ - عثمان بن أبي محمد بن خولان، أبو عمرو البعلبكي، التاجر.
كان ثقة، صالحاً. روى عن البهاء عبد الرحمن. وتوفي في صفر. سمع منه: ابن أبي الفتح وابن البرزالي، وجماعة (٢).
٢٦٣ - علي بن بلبان، المحدث علاء الدين، أبو القاسم المقدسي، الناصري الكركي، المشرف.
ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة. وسمع ببغداد من أبي الحسن القطيعي وابن السباك وعبد اللطيف ابن القبيطي وطبقتهم، وبدمشق من جعفر الهمداني وكريمة وهذه الطبقة، وبمصر والإسكندرية من جماعة من أصحاب السِّلفي.
وعني بالحديث، وسمع الكثير، وحصّل الأجزاء، وانتخب وخرّج لنفسه وللناس، وروى الكثير من مسموعاته. وكان منقطعاً إلى هذا الفن مغرىً به. ولم يكن مبرزاً فيه ولا متقناً له، وله غلطات وأوهام.
خرّج للشيخ شمس الدين مشيخة، وللتاج ابن الحبوبي مشيخة كبيرة، وللفخر ابن البخاري مشيخة ولنفسه الموافقات. وكان جندياً ثم تركها، ورُتِّب مشرفاً للجامع الأموي. وكان يحضر مدارس الحنفية، ويؤم بمسجد الماشلي.
سمع منه: شيخنا ابن تيمية والمزي والبرزالي (٣)، وأبو القاسم بن حبيب، وشهاب الدين ابن المجد الشافعي، وأبو عبد الله ابن الصيرفي، وخلق كثير.
وله شعر حسن ومدائح، وكان خيراً، متواضعاً، متودداً، يستعين بالطلبة على ما يخرجه.
توفي ليلة أول رمضان، ودفن بمقبرة باب الصغير (٤) وقد أجاز لي
стр. 14965
مروياته (١).
٢٦٤ - علي بن عبد العزيز بن علي بن جابر، الفقيه، الأديب، البارع، تقي الدين، القرشي البغدادي، المعروف بابن المغربي.
صاحب تلك القصيدة السائرة التي أولها:
يا دَبْدبة تدبدبي … أَنَا علي ابن المغربي (٢)
مات ببغداد فيما ورخه ابن الفوطي في ثامن ربيع الآخر سنة أربع وثمانين، قال: وقد اعتنى الفقيه قوام الدين الحنفي بجمع ديوانه.
٢٦٥ - علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن، الشيخ علاء الدين، أبو الحسن البكري، المراكشي، الكاتب.
ولد سنة ست عشرة وستمائة بدمشق. وسمع: أبا صادق بن صباح وابن الزّبيدي وابن اللتي وابن أخي أبي البيان والحسين بن إبراهيم بن مسلمة. وروى صحيح البخاري. وكان ذا رواء ووقار وخبرة بأمور الديوان والحساب بحيث يرجع إلى قوله في ذلك.
ولي نظر المارستان النوري مدةً، ثم ولي نظر الدواوين، وكان ترك ذلك أولى به؛ لأنه كان متواضعا صالحاً، له وردٌ بين العشاءين، وكان يركب الحمار ويأتي الديوان.
سمع منه غير واحد. وأجاز لي حديثه (٣). ومات في جمادى الأولى، وعمل نظر البيمارستان النوري مدة بلا جامكية، كان غنيا.
٢٦٦ - علي بن محمد بن ميكائيل، نفيس الدين، وكيل الصاحب شمس الدين الجويني.
صحب السهروردي، وسمع منه كتاب العوارف، كتب عنه ابن الفوطي بمراغة، قال: ومات بالموصل في شهر المحرم سنة أربع.
стр. 14966
٢٦٧ - علاء الدين البندقدار، الأمير الذي ينسب إليه السلطان ركن الدين بيبرس البندقداري.
كان من كبار الأمراء الصالحية، وكان عاقلاً ساكناً. توفي في جمادى الأولى بالقاهرة، وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب.
كان مملوكاً لجمال الدين ابن يغمور، ثم صار للسلطان نجم الدين أيوب فجعله بندقداره. وعنه انتقل الظاهر إلى نجم الدين لما حبسه واحتاط على موجوده، ولما آل الملك إلى الظاهر كان يحترمه ويرى له حقَّ التربية. وكان هو يبالغ في النصح والخدمة للظاهر، ويفرح به، وهو الذي انتزع الشام للظاهر من الحلبي.
قال ابن اليونيني (١): ورافقني من مصر إلى دمشق، فرأيت من مكارمه وحسن تربيته ما لا مزيد عليه. وتوفي بالقاهرة، وقد ناهز السبعين.
٢٦٨ - كافور الطواشي، الأمير شبل الدولة أبو المسك الصوابي، الصالحي، النجمي، الصفوي، خزندار خزانة الشام.
ولد سنة بضعٍ وستمائة ظناً. وسمع من السخاوي وابن قميرة، وبمصر من عبد الوهاب بن رواج وغير واحد. وكان ديناً عاقلا خيراً، يحب العلم وأهله، ويعجبه السماع والرواية.
كتب عنه جماعة الطلبة، وحدثنا عنه أبو الحسن ابن العطار.
توفي ليلة أول رمضان كابن بلبان بقلعة دمشق، وقد نيف على الثمانين. ﵀ (٢).
٢٦٩ - كتاكت، الواعظ، زين الدين أحمد بن محمد الأندلسي، الإشبيلي الأصل، المصري.
ولد بتنيس سنة خمسٍ وستمائة. وكان رأساً في الوعظ، حفظةً للأخبار، وله نظمٌ جيد. وعلى وعظه روح.
стр. 14967
توفي بالقاهرة، في ثالث عشر ربيع الأول (١).
٢٧٠ - محمد بن إبراهيم بن علي بن شداد، الرئيس، المنشئ، عز الدين أبو عبد الله الأنصاري، الحلبي، الكاتب.
ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة بحلب. وكان أديباً فاضلاً، حسن المحاضرة، صنف تاريخاً لحلب وسيرة للسلطان الملك الظاهر الصالحي. وكان من خواص السلطان الملك الناصر يوسف.
ذهب في الرسلية عنه إلى هولاكو وإلى غيره، ثم سكن الديار المصرية بعد أخذ حلب.
وكان ذا مكانةٍ وحرمةٍ عند الملك الظاهر والملك المنصور. وله توصُّل ومداخلة، وفيه تودُّد ومروءة ومسارعة لقضاء حوائج الناس. وقد روى شيئاً، وسمع منه المصريون.
توفي في سابع عشر صفر، ودفن بسفح المقطَّم. وعُرِضت عليه الوزارة زمن الملك السعيد فامتنع، وكان معلومه في الشهر ألف درهم. وله حرمة تامة ورأي (٢).
٢٧١ - محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن، أبو بكر ابن الحافظ أبي الطاهر ابن الأنماطي، المصري، ثم الدمشقي. نزيل القاهرة.
سألت المزي عنه، فقال: شيخ حسن من أولاد المحدثين. سمَّعه أبوه الكثير من أبي اليمن الكندي وأبي عبد الله ابن البناء وأبي البركات بن ملاعب وأبي القاسم ابن الحرستاني في آخرين. وأجاز له عبد العزيز ابن الأخضر، والمؤيد الطوسي، وخلق يطول ذكرهم.
وحدث بكثير من مروياته. وكان سهلاً في الرواية، سمعنا منه كثيراً بالقاهرة سنة ثلاثٍ وثمانين. وكان قد لفق له أبوه سماع جميع تاريخ ابن عساكر، وهممت بقراءته عليه وكلمته في ذلك ففرح وأجاب، ثم تركته لطوله.
قلت: وقد سمع منه عامة الطلبة بمصر، وانفرد بأشياء كثيرة لم يحدث بها؛ لكون الأصول بدمشق. وتوفي في أول ذي الحجة بالقاهرة. وولد سنة تسعٍ
стр. 14968
وستمائة.
وقد حدث بدمشق سنة ثمانٍ وستين، وسمع منه بقراءة ابن نفيس شيخنا ابن تيمية، وأخواه عبد الرحمن وعبد الله خضر، وشهاب الدين ابن المجد عبد الله، ومحمد وإبراهيم ابنا الوجيه ابن منجى، وآخرون.
٢٧٢ - محمد بن إياز، الأمير الكبير، ناصر الدين ابن الأمير افتخار الدين الحراني، الحنبلي.
ولي ولاية دمشق بعد موت الافتخار والده، وأضيف إليه شد الأوقاف والنظر فيها استقلالاً. وكان نائب السلطنة لا يخالفه، ولا يخرج عن رأيه. وله المكانة العالية عند الملك الظاهر، وكلمته مسموعة في سائر الدولة. وكان ذا عقل ورأي وذكاء وخبرة بالأمور، وكان مليح الخط، جيد الفضيلة، كثير المكارم والفُتوَّة.
قال الشيخ قطب الدين (١): كان يكتب خطاً منسوباً، رأيته يكتب وهو ينظر إلى جهةٍ أخرى، قال: وكان كثير المكارم والستر وقضاء حوائج الناس، يصلح لكل شيء. سمعت بعض الأمراء يقول: والله يصلح لوزارة بغداد في زمن الخلفاء، ولا يقوم غيره مقامه. ثم استعفى من ولاية البلد فأُجيب، ثم ولاه السلطان الملك المنصور نيابة حمص فتوجه على كرهٍ فلم تطل مدته بها.
وتوفي ليلة نصف شعبان بها، فنقل إلى دمشق ودفن بتربة الشيخ أبي عمر، ولم يبلغ الستين. وقد سمع الحديث الكثير، وما أظنه حدّث.
٢٧٣ - محمد بن حاتم بن هبة الله بن خلف، شرف الدين الدلاصي، الأنصاري.
حدث عن عبد العزيز بن باقا. ومات في شوال بمصر.
٢٧٤ - محمد بن الحسن بن إسماعيل بن محمد، الشيخ شرف الدين الإخميمي الزاهد.
روى جزء ابن نجيد عن ابن طلحة النصيبي. سمعه معه الشيخ تقي الدين ابن تيمية والبرزالي، وكان كثير التعبد والاجتهاد، وللناس فيه حسن
стр. 14969
اعتقاد. وبعض الناس كان ينسبه إلى التصنُّع، وكان يفتح عليه بأشياء من الأمراء والأكابر، فإذا قوبل بقدرٍ يسير لا يقبله.
وفي الجملة كان جليل القدر، مهيباً، حسن السمت، حلو الكلام. وهو الذي ذكره كمال الدين محمد بن طلحة في تصنيفه في علم الحروف، فذكر أن الشيخ محمداً رأى علياً ﵁، فأراه دائرة الحروف.
وبمثل هذا تكلم فيه بعض الأئمة، فإن الدخول في علم الحروف ينافي طريقة السلف. وهو في شقٍّ، وما جاء الرسول ﷺ في شِق. وهو مما حرمه الله بقوله تعالى: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون). وقال النبي ﷺ : إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث (١). وعلم الحروف يشبه الكهانة والنجوم، لا بل هو شرٌ منه. فنسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا.
توفي الشيخ محمد الإخميمي بزاويته بقاسيون، وغسله الشيخ فخر الدين بن عز القضاة والشيخ برهان الدين الإسكندراني، والشيخ شرف الدين الفزاري، وازدحم الناس على نعشه. وكان على جنازته سكون وهيبة، وذلك في جمادى الأولى.
تعلل مدةً، وقد زاره الصاحب تاج الدين ابن حنى، فدفع إليه أربعة آلاف دينار.
وكان أسمر طويلاً نحيفاً مهيباً، ابتلي بوجع ظهره زماناً وما تداوى، وكان صديقاً للشيخ يوسف الفقاعي مدةً، ثم وقع بينهما وتهاجرا (٢).
٢٧٥ - محمد بن ربيعة بن حاتم بن سنان، أبو عبد الله، الحَبلي، المصري، الخرقي. والده الكُتبي المقرئ راوي السيرة عن عبد القوي ابن الجبّاب.
كان موجوداً في هذا السنة. قرأ عليه شيخنا المزي السيرة، وذكره البرزالي في شيوخه بالإجازة.
والحبليّ مستفادٌ مع الحبلي والختلي والجبُّلي والجيلي والجبَلي. وحَبْلَة: مكان باليمن، منه صاحبنا علي بن منصور.
стр. 14970
وسمع منه أيضاً ابن سامة، وأبو عبد الله بن نُباتة، وسماعه للسيرة في سنة ثمانٍ وستمائة. ومولده في رمضان سنة سبعٍ وتسعين.
٢٧٦ - محمد بن طيبرس، أبو عبد الله السنقري، البغدادي، الصوفي.
روى عن ابن روزبة، وابن اللتي. ومات في جمادى الآخرة.
٢٧٧ - محمَّد بن عامر بن أبي بكر، أبو عبد الله الغسولي، الصالحي، المقرئ.
شيخ صالح، متواضع، متعفف، خير. روى عن ابن ملاعب والشيخ الموفق وابن راجح، وغيرهم. روى عنه ابن الخباز، وسائر الطلبة. وتوفي في جمادى الآخرة، وقد قارب الثمانين. وهو صاحب الميعاد المشهور عشية السُّبُوت. وكان يعظ عقيب الختم، ثم يدعو.
قال الشيخ تاج الدين في تاريخه: كان يجمع الناس للختم في قبر الست وقبر سعد، وكان طويلاً، حسن الشكل. قال: ثم إنه ابتدع بدعةً سيئة كرهته عليها، جعل يقرأ ختمةً ويهديها للنبي ﷺ ، وختمةً يهديها لإبراهيم الخليل، والله يسامحه.
قلت: أصل المسألة، وهو إهداء ثواب التلاوة فيه نزاع.
٢٧٨ - محمد بن عبد الله بن بركات بن إبراهيم، الكمال ابن الخشوعي، والد شيخنا علي.
حدث، وكتب في الإجازات. ومات في شوال كهلاً. وحدّث عن عمه إبراهيم.
٢٧٩ - محمد بن عبد العزيز بن محمد بن الحسن، ابن الدّجاجيّة، العدل، نجم الدين الصالحي.
توفي ببستانه، وقد سمع من أبيه وابن صباح وأبي نصر ابن الشيرازي، أخذ عنه علم الدين (١) وغيره. ومات في جمادى الآخرة، شيعه قاضي القضاة، وخلّف أملاكاً.
٢٨٠ - محمد بن عبد الغني بن ظافر، جمال الدين ابن الشيرجي، الإسكندراني، الشافعي، المؤدب.
стр. 14971
عُمّر دهراً طويلاً؛ فإنه ولد سنة تسعين وخمسمائة. وسمع من ابن البنّاء جامع الترمذي، ومن ابن المفضَّل. أجاز للبرزالي، وقال: توفي سنة أربعٍ وثمانين تقريباً.
٢٨١ - محمد بن عثمان بن علي الرومي، الشيخ شرف الدين ابن الشيخ القدوة الزاهد عثمان، صاحب الزاوية التي بسفح قاسيون.
كان صالحاً، زاهداً، فقيراً واسع الصدر، كريماً، جواداً، لطيفاً، متواضعاً، كيّساً، لا يدّخر شيئاً أصلاً، بل ينفق ما يفتح عليه به. وكان لا يكاد يتردد إلى أحد، ويعمل السّماعات، ويصعد إليه الخلق الكثير من الفقراء والعوام فيرقص سائر السّماع، ويخلع جميع ما عليه على المغاني ويبقى باللباس فقط.
وقد حضر حصار المرقب، ثم عاد إلى دمشق، فتوفي عقيب قدومه بأيامٍ في العشرين من جمادى الأولى، وهو في عشر الثمانين (١).
٢٨٢ - محمد بن علي بن إبراهيم بن شداد، العلامة، المنشئ، عز الدين الحلبي.
له فضلٌ وجلالة، صاحب سيرة الملك الظاهر. توفي بمصر في صفر، من أبناء السبعين، له فضلٌ وجلالة (٢).
٢٨٣ - محمد بن علي بن يوسف بن محمد بن يوسف، العلامة رضي الدين، أبو عبد الله الأنصاري، الشاطبي، اللغوي.
ولد ببلنسية سنة إحدى وستمائة، وروى عن أبي الحسن ابن المقير، وبهاء الدين ابن الجميزي. وتوفي في يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الأولى بالقاهرة.
وكان عالي الإسناد في القرآن؛ فإنه قرأ لوَرْش على الشيخ المعمر محمد بن أحمد بن مسعود الأزدي الشاطبي، صاحب ابن هذيل سنة بضعٍ وعشرين وستمائة. وسمع منه كتاب التلخيص لأبي عمرو الداني في قراءة ورش.
كان رضي الدين إمام عصره في اللغة، تصدَّر بالقاهرة وأخذ الناس عنه. روى عنه أبو حيان وسعد الدين الحارثي وأبو الحسين اليونيني والمزي،
стр. 14972
وابن منير الحلبي، وأبو عمرو ابن الظاهري، وآخرون.
ذكر لي ابن حرمي الفرضي، عن أبي حيان النحوي، عن الرضي الشاطبي قال: أعرف اللغة على قسمين: قسم أعرف معناها وشاهدها، وقسم أعرف كيف أنطق بها فقط.
وسمعت شيخنا أبا الحسين (١) ببعلبك يقول: سألت شيخنا العلامة رضي الدين الشاطبي عما ذكره أبو عمر الزاهد في كتابه ياقوتة الصراط عند قوله : (ولآمُرَنَّهُمْ فَليُغَيَّرُنَّ خَلْقَ الِله). قال: يعني الإخصاء. قلت له: هل تعرف الإخصاء بمعنى الخصاء؟ قال: لا أعرف أحداً ذكره، إلا أنني أحفظ بيتين لأهل الأندلس، قال: وهم يسمّون القط قطوساً. وأنشدني البيتين وهما:
عجائبُ الدهرِ شتَّى لا يحاطُ بها … منها سماعٌ، ومنها فِي القراطيسِ
وإنّ أعجبَ ما جاء الزمانُ بهِ … فارٌ بحمصَ لإخصاء القطاطيسِ
قلت: هذه حمص الأندلس. وهي معروفة (٢).
٢٨٤ - محمد بن يحيى بن تمام، الرئيس شمس الدين ابن عماد الدين ابن الحميري، الدمشقي، العدل.
توفي بالمزة في جمادى الآخرة.
٢٨٥ - محمد بن يعقوب بن علي، المولى، مجير الدين ابن تميم.
سكن حماة، وخدم الملك المنصور. وكان جندياً محتشماً، شجاعاً، مطبوعاً، كريم الأخلاق، بديع النَّظم.
توفي بحماة في هذا العام.
ومن شعره:
كم فارسٍ صاحبتهُ يوم الوَغَى … وتركتُه إذْ خانَه إقدامُه
حتى بلغتُ بحدّ سَيْفي موضعًا … فِي الحرب لم تبلُغْ إلَيْهِ سهامُه (٣)
وله:
стр. 14973
دَعْني أُخاطِرُ فِي الحروب بمُهْجتي … إما أموتُ بها وإما أرزقُ
فسوادُ عيشي لا أراه أبيضًا … إلّا إذا احمرَّ السِّنان الأزرقُ (١)
وله:
رعى اللَّه وادي النَّيربين فإنّني … قضيتُ بِهِ يومًا لذيذًا من العمرِ
درى أنني قد جئتُه متنزّهًا … فمدّ لأثوابي بساطًا من الزَّهرِ
وأخدمني الماءَ القُراح فحيْثُما … سنحت رَأَيْتُ الماءَ فِي خِدمتي يجري (٢)
وله:
لِمْ لا أهيمُ إلى الرياضِ وزهره … وأقيم منه تحت ظلٍ ضافي
والغصنُ يلقاني بثغرٍ باسمٍ … والماءُ يلقاني بقلبٍ صافي (٣)
وله:
العفْوُ مستحسنٌ من غير مقتدرٍ … فكيف من لم يزل يعفو إذا قدرا
والعبدُ فهو فقيرٌ ما لَهُ أحدٌ … سواكَ فاصفح ولا تُشمِت بي الفقرا
وله:
ولم أنس قولَ الورد والنّار قد سَطَتْ … عَلَيْهِ فأمسى دمعه يتحدّرُ
ترفَّق فما هذي دموعي التي ترى … ولكنها روحي تذوب فتقطرُ
وله:
حاذر أصابعَ من ظَلَمْتَ فإنّها … تدعو بقلب فِي الدُّجى مكسورِ
فالوردُ ما ألقاه فِي نار الغضا … إلا دُعاء أصابعِ المنثورِ
وله:
ما احمرَّ وجهُ الورد إلّا إذ غدا الـ … ـمنثورُ يلطم وجههُ بكفوفه
ومثله:
ومُذْ قلتُ للمنثور إنّي مفضلٌ … عَلَى حُسنك الورد جلَّ عَنْ شَبهِ
تلوّنَ من قولي وزاد اصفراره … وفتح كفيه وأومى على وجهي
стр. 14974
وله مرثيةٌ بديعةٌ أولها:
فؤاٌد عَلَى فقد الحبيب لَهُ وقدُ … وأجفانُ عينٍ ما لها بالكرى عهدُ
وجسمٌ براه لاعجُ الحزن والجوى … فما فِيهِ إلا الروحُ والعظمُ والجلدُ
منها:
فيا قبره ألا رفقتَ بجسمه … فقد كَانَ يدميه إذا مسه البردُ
وألا كشفت التُّرب عَنْ حسن وجهه … فقد كَانَ وجهًا يخجل البدر إذ يبدو
وله:
يا من تلوَّن فِي الوداد ولم أزل … أبدًا بحُسن وداده أتمسكُ
الماء منه حياتنا وسرورنا … وإذا تلون أو تغير يترك
وله:
مبارز الدين يا من جود راحته … وفضله فِي الورى يُربي عَلَى السُّحبِ
عندي طريفية شهباء تحسبها … للحسن قد لبست ثوباً من الشُّهبِ
لم ترض بعلاً هلال الأفق من صلفٍ … ولا نجوم الثريا موضع اللببِ
كم مرةٍ تركت ريح الشمال وقد … جاءت تسابقها فِي غاية التعبِ
كريمة تسند الأعراب نسبتها … إلى جياد تميمٍ سادة العربِ
رأت جوادك فِي الميدان معترضًا … يزهو على الخيل في التقريب والخببِ
جاءته خاطبة لما انثنى وله … أصلٌ يماثلها فِي عزة النسبِ
وقد رأته لها كفوًا ولو خَطَبَت … طرفًا سواه رآها أشرف الرُّتبِ
فاحذر تضن عليها فهي شاعرة … وشعرها مؤلم فِي حالة الغضبِ
٢٨٦ - محمد بن يوسف بن محمد بن عصمون، ناصر الدين المالقي.
ولد بمالقة سنة إحدى عشرة. وحدّث عن سبط السِّلفي.
توفي في ذي القعدة بمصر.
٢٨٧ - مصطفى بن أبي زرعة بن عبد الرزاق، صفيُّ الدين الجروي، الدَّلاصي، ثم المصري.
ولد سنة أربعٍ وستمائة. وسمع من علي بن المفضَّل الحافظ وابن باقا وغيرهما. ومات في شعبان.
стр. 14975
٢٨٨ - مظفر بن علي بن القاسم ابن النشبي.
مات في سلخ رمضان. روى عنه البرزالي، سمع من فخر الدين عبد الرحمن ابن عساكر وزين الأمناء وابن صصرى. وأجاز له خلق، وولد سنة عشر.
٢٨٩ - معتوق بن علي بن عمر، تقي الدين النصيبي، الفقيه.
ولد سنة ستمائة. وسمع من السخاوي وغيره، لكنه لم يحدث. ومات في ذي الحجة. وكان أحد الشهود.
٢٩٠ - نويصر بن عمر بن راهبة، البعلبكي.
حدث عن البهاء عبد الرحمن، كتب عنه ابن أبي الفتح وابن البرزالي (١)، وجماعة.
٢٩١ - هدية بنت المحدّث المفيد معين الدين إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز القرشي، الدمشقي.
توفيت في رمضان، روت عن ابن صصرى حضوراً وعن ابن الزبيدي، سمع منها: ابن حبيب، والبرزالي (٢)، والمزي.
٢٩٢ - يوسف بن إبراهيم بن يوسف، أبو المظفر ابن الزّراد الدمشقي، سبط ابن الحنبلي.
روى أربعي السلفي، كتب عنه ابن أبي الفتح والبرزالي (٣)، وجماعة. ومات في ذي الحجة، حدّث عن عمّ أمه الناصح ابن الحنبلي وأبي عبد الله ابن الزبيدي.
وفيها ولد:
أمين الدين محمد بن إبراهيم الواني المحدث، والمولى السلطان الملك الناصر محمد ابن السلطان الملك المنصور. ولد في المحرم … (٤)، مكن الله له في الأرض، وأحيا بطول بقائه السنن والفرض.
وصارم الدين إبراهيم بن خليفة
стр. 14976
ابن محمد بن خلف المنبجي، وعمر ابن الحسام الأديب، وعماد الدين محمد بن الشرف أحمد ابن الصاحب فخر الدين ابن الشيرجي، وتقي الدين عمر ابن الوزير شمس الدين محمد بن عثمان ابن السلعوس، وصدر الدين محمد بن علي بن أسعد ابن المنجى التنوخيان، والأمين عبد الله بن عبد الله الرهاوي، والشهاب أحمد ابن البدر المراغي، والقاسم بن أحمد بن شقير، والتقي أحمد بن تُبَّع.
стр. 14977
سنة خمس وثمانين وستمائة
٢٩٣ - أحمد بن الحسن، الخطيب البارع، البليغ، شرف الدين، أبو الحسين، خطيب الرّصافة، الملقَّب بالأسد.
ولد سنة اثنتين وعشرين. وسمع من عمر بن كرم، وله خُطبٌ أنشأها، والمقامات الخمسين، وغير ذلك.
مات في ربيع الآخر. كتب عنه ابن الفوطي، وغيره.
٢٩٤ - أحمد بن شيبان بن تَغلب بن حَيْدَرة، المعمَّر، المسند، بدر الدين أبو العباس الشيباني، الصالحي، العطار، ثم الخيّاط.
ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة في رجب. ثم كتب بعد: مولدي سنة تسع وتسعين، فعلى هذا سماعه يكون حضورا. ثم وجد مولده بخط أبيه شيبان: في آخر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين.
وسمع من حنبل جميع المسند، ومن عمر بن طبرزد فأكثر، ومن أبي اليمن الكندي وأبي القاسم بن الحرستاني، وجماعة كثيرة.
وأجاز له أبو جعفر محمد بن أحمد الصَّيدلاني، وأبو الفخر أسعد بن سعيد، والمفتي خلف بن أحمد الفرّاء، وداود بن محمد بن ماشاذة، وزاهر بن أبي طاهر، وعبد الرحيم بن محمد بن حمُّويه الراوي معجم الطبراني الكبير حضوراً، عن أبي نهشل العنبري، وعبد الواحد بن أبي المطهر الصيدلاني، وأبو زرعة عبيد الله ابن اللفتواني، وعفيفة الفارفانية، وطائفة سواهم.
روى عنه الدمياطي والقاضي تقي الدين الحنبلي، وجماعة من القدماء وابن الخباز وابن تيمية والمزي والبرزالي (١) وابن المهندس، وخلق كثير، وحدّث أكثر من أربعين سنة.
وكان شيخاً حسناً، متواضعاً، منقاداً، صحيح السماع، مطبوعاً. له شعر، ختموا عليه مسند الإمام أحمد بدمشق قبل موته بتسعة أيام. وسمعه منه عدد كثير.
توفي في الثامن والعشرين من صفر، وصُلِّي عليه من الغد بعد صلاة
стр. 14978
الجمعة بجبل قاسيون. وعاش بضعا وثمانين سنة (١).
٢٩٥ - أحمد بن عامر بن أبي بكر، نفيس الدين الغسولي، الصالحي (٢).
حدَّث عن: أبي القاسم بن صصرى وأبي عبد لله ابن الزبيدي، وجماعة. وعنه ابن الخباز وابن مسلم والبرزالي (٣)، والطلبة.
توفي في شوال بالجبل.
٢٩٦ - أحمد بن عبد الله بن عبد الهادي، أبو العباس المقدسي، نزيل القاهرة. هو ابن عم شيخنا العز أحمد ابن العماد.
حدَّث عن: موسى بن عبد القادر والشيخ الموفق وآخرين، روى عنه المزي وابن سامة والمصريون، ويعرف عندهم بالجمال المراوحي.
مات في ثاني عشر صفر، ودفن بالقرافة.
٢٩٧ - أحمد بن نصر بن تروس، أبو العباس الدمشقي.
سمع من الفخر الإربلي ومُكرم بن أبي الصَّقر، وغيرهما. سمع منه: الشيخ علي الموصلي، وابن حبيب، والبرزالي (٤)، وآخرون. مات في هذه السنة.
٢٩٨ - أحمد بن محمد بن علي، أبو العباس الكومذاني، الطبق، التاجر. الرجل الصالح.
سمع من خليل الجوسقي وابن شفنين. مات في صفر، وقد قارب الستين.
٢٩٩ - إبراهيم بن سالم بن ركاب، الأنصاري، الخباز، من أهل جبل الصالحية.
توفي في هذه السنة. وهو والد نجم الدين إسماعيل المحدّث، روى عنه ابنه شيئاً.
стр. 14979
٣٠٠ - إسماعيل بن إسحاق بن أبي القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ، أبو محمد وأبو الفداء، ابن صصرى، التغلبي، الدمشقي.
روى عن جده أبي القاسم وأبي علي الإوقي الزاهد، سألت المزي عنه فقال: سمعنا منه مشيخة الفسوي، عن الإوقي، وهو شيخ جليل كان يسكن بداخل باب توما. توفي في رمضان.
قلت: كان قد عمي، ثم أبصر.
٣٠١ - إسماعيل بن جمعة بن عبد الرزاق، القاضي العالم، أبو إسحاق السامري، النحوي.
حدّث عن أبي بكر ابن الخازن. وله نظم جيد. توفي في أحد الربيعين ببغداد، كتب عنه الفرضي والقلانسي.
٣٠٢ - إياس بن عبد الله، الطيبي، الظاهري، البزاز، من موالي الخليفة الظاهر ابن الناصر.
روى عن أبي الحسن القطيعي وغيره، كتب عنه الفرضي، وكان صاحب ليل وتهجُّد، وهو من مَرَاغة. وكان اسمه عمر فأُسِر، وله عشرُ سنين في سنة ست عشرة في أيام خوارزمشاه (١).
*- العز بتر الكردي عبد الله، سيأتي (٢).
٣٠٣ - بغدي بن علي ابن مَرزبان العراق قُشْتُمُر، الناصري، الأمير فخر الدين البغدادي، من بقايا الأمراء الخليفتية.
قال ابن الفوطي (٣): مات في نصف رمضان، ودفن عند جده بمشهد
стр. 14980
الحسين ﵇. لم يُقتل في وقعة بغداد، وخلّص بسبب رجل خوارزمي كان جدّ هذا قد أحسن إليه، فجاء في جيش هولاوو هذا الخوارزمي، فسأل من بقي من أولاد قشتمر وأجارهم. ولفخر الدين هذا مصنف في البزدرة.
٣٠٤ - حسن بن عبد الله بن ويحيان (١)، الراشدي، نسبة إلى بني راشد، قبيلة من البربر، لا إلى الراشدية التي هي من قرى ديار مصر. التلمساني، المقرئ، أبو علي.
شيخ صالح، زاهد ورع، كبير القدر، صاحب صدق ومعاملة. وكان إماماً حاذقاً بالقراءات، بصيراً بالعربية. قدم القاهرة، وقرأ بالروايات على الكمال ابن شجاع الضرير. وجلس للإقراء، وعليه قرأ شيخنا مجد الدين أبو بكر التونسي وشهاب الدين أحمد بن محمد بن جبارة المقدسي. ورأيت كلاً منهما يثني عليه، ويبالغ في وصفه بالعلم والعمل.
وكتب إلي أبو حيّان النحوي يقول: كان الشيخ حسن رجلاً ظاهره الصلاح والدّيانة، يحكي عنه من عاشره أنه كان لا يغتاب أحداً. وكان حافظاً للقرآن ذاكراً للقصيد، يشرحه لمن يقرأ عليه. ولم يكن عارفاً بالأسانيد ولا متقناً لتجويد حروف القرآن؛ لأنه لم يقرأ على متقن.
وكان مع ذلك بربرياً، فبقي في لسانه شيء من رطانة البربر. وكان ﵀، عنده نزرٌ يسير جداً من علم العربية كمقدمة ابن باب شاذ (٢) وألفية ابن معط، يحل ظاهر ذلك لمن يقرأ عليه، وإنما َكانت شهرته بالقراءات.
قلت: لم يتلمذ الشيخ حسن الراشدي لغير الكمال الضرير، ولا تلمذ شيخنا مجد الدين لغير الشيخ حسن. وكلٌّ منهما قد اشتهر ذكره وبَعُد صيته، لاسيما شيخنا، وما ذاك إلا لصدق النية وحسن القصد.
وقد أخذ شيخنا عن الشيخ حسن سنة بضعٍ وسبعين وستمائة، وأخذ عنه ابن جبارة بعد ذلك بنحوٍ من سبع سنين، قال: وأنا آخر من قرأ عليه وأنا غسّلته وألحدته. وأما الشيخ مجد الدين فقدم دمشق وأدرك بها الزواوي، ﵀، وحضر مجلس إقرائه.
توفي الشيخ حسن في ثامن وعشرين من صفر بالقاهرة.
стр. 14981
٣٠٥ - الحسن بن علي بن أحمد ابن القسطلاني، الشيخ مجد الدين ابن الشيخ تاج الدين.
حدَّث عن: أبي الحسن ابن المقير وغيره. ومات في خامس ربيع الأول بمصر، وله إجازة الفتح ابن عبد السلام.
٣٠٦ - الحسين بن عبد الرحمن بن شاس، قاضي القضاة على مذهب مالك بالديار المصرية، تقي الدين.
حدّث عن: أبي الحسن ابن الجميزي وغيره. وتوفي في مستهل ذي الحجة.
وكان فقيهاً، إماماً، عارفاً بالمذهب، جيد النقل، علامة، لكنه مذموم الأحكام. متسرعاً، متسمحاً في التعديل.
٣٠٧ - خديجة بنت الزَّين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، أمُّ أحمد.
شيخة صالحة، عابدة، خيّرة. سمعت من غير واحد، وروت بالإجازة عن: أبي المجد زاهر الثقفي، وأسعد العجلي، وأبي الفتح ابن المندائي وعفيفة الفارفانية، وجماعة.
ولدت سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة، ولم يظهر لها شيء عن ابن طبرزد ولا غيره من الكبار، روى عنها ابن الخباز وابن العطار والمزي والبرزالي وآخرون.
وذكر علم الدين (١) أنها روت بالإجازة عن أبي جعفر الصيدلاني وذلك ممكن، وكانت تلقّن القرآن. قد روت الحديث قديماً، وهي أم شيختنا فاطمة بنت حسين الآمدي، التي روت لنا عن ابن الزبيدي.
أجازت لنا خديجة مروياتها (٢)، وماتت في ربيع الآخر قبل أخيها عبد الدائم.
٣٠٨ - الخضر ابن المسند رشيد الدين أحمد بن المفرج بن مسلمة، شرف الدين.
ولد سنة اثنتين وثلاثين. وسمع من أبيه والعلم السخاوي وعبد العزيز ابن أبيه.
стр. 14982
توفي يوم عيد الفِطر.
٣٠٩ - خليل بن أبي بكر بن محمد بن صدِّيق، الإمام صفيُّ الدين، أبو الصَّفا المراغي، المقرئ، الفقيه، الحنبلي.
قرأ القراءات بدمشق على تقي الدين ابن باسويه بالعشر. وسمع من القاضي جمال الدين ابن الحرستاني وأبي الفتوح البكري والشمس أحمد بن عبد الله العطار، وأبي البركات بن ملاعب وموسى بن عبد القادر، وجماعة.
وتفقه على الشيخ الموفَّق ودرّس، وأقرأ القراءات والفقه. وكان عارفاً بالمذهب والخلاف والطِّب وغير ذلك، وكان كثير الفضائل وافر الديانة، كثير الورع.
قرأ عليه القراءات: القاضي بدر الدين محمد ابن الجوهري والشيخ أبو بكر الجعبري، وجماعة. وطال عُمُرُه، وروى الكثير. أخذ عنه ابن الظاهري وولده أبو عمرو والدمياطي والقاضي أبو محمد الحارثي وأبو الحجّاج القُضاعي، وأبو محمد عبد الكريم الحلبي وأبو حيّان النَّحوي، وخلق كثير.
وقد ناب في الحكم، وشُكرت سيرته. وكان مشهوراً بالزُّهد والدين.
توفي في سابع عشر ذي القعدة بالقاهرة، وولد قبل الستمائة بمراغة، وقد عاش قريباً من تسعين سنة. ﵀ (١)!
٣١٠ - ذو الفقار بن محمد بن أشرف بن محمد، أبو جعفر العلوي، الحسني الشافعي، مدرس المستنصرية.
ولد سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة بخوي. وسمع ببغداد من الكاشغري وابن الخازن.
مات في شعبان. ومات أبوه سنة ثمانين ببغداد في شعبان، وله ثمانون وثلاث سنين؛ فإن مولده في أول سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة. ولقبُه السيد عماد الدين (٢).
стр. 14983
٣١١ - رابعة بنت ولي العهد أبي العباس أحمد ابن المستعصم بالله، وتعرف بالسّيّدة النبوية، صاحبة الصاحب الملك هارون ابن الصاحب شمس الدين محمد بن محمد الجويني، وأمّ أولاده المأمون عبد الله والأمين أحمد وزُبيدة.
ماتت ببغداد ودفنت عند أمها في جمادى الآخرة (١)، وفي هذه الأيام قُتل زوجها هارون، فلم يعلم أحدهما بموت الآخر. وكان صَدَاقها مائة ألف دينار، وهذا ما سُمع إلا لملك.
٣١٢ - الزَّين الورّاق، قَرابةُ محيي الدين ابن تميم، صديق والدي.
من أبناء الستين. كان عنده حمار ذو قيمة يساوي سبعمائة درهم. وكنت أشتري منه الكاغد، ﵀.
أرّخه الشيخ تاج الدين.
٣١٣ - سعيد ابن العلامة رشيد الدين عمر بن إسماعيل، الفارقيُّ، الأديب، سعد الدين، ثم الدمشقي.
شاب فاضل ذكي شاعر فصيح، اشتغل مدةً على والده، وقال الشعر المليح. وتوفي في المحرم (٢).
٣١٤ - شاميَّة، أمة الحق بنت المحدّث أبي علي الحسن بن محمد بن أبي الفَتوح البكري.
شيخة، مسندة، معمرة، متفردة. روت عن جدها وجد أبيها، وحنبل بن عبد الله وعمر بن طبرزد وعبد الجليل بن مندويه، وجماعة. وتفردت بأجزاء عالية، روى عنها الدمياطي وسعد الدين الحارثي وأبو عبد الله ابن الزراد وأبو الحجاج الكلبي وأبو محمد البرزالي (٣) وخلق. وحدثت بدمشق ومصر وشيزر.
وكان مولدها بمصر سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة. وتوفيت بشيزر في
стр. 14984
أواخر رمضان عند أقاربها، ولها إجازة من أسعد بن روح، وعفيفة الفارفانية.
٣١٥ - الحاج شرف بن مري بن حسن النواوي، والد شيخ الإسلام محيي الدين.
كان رجلا مباركا دينا. توفي بنوى في رجب، وصُلّي عليه بدمشق صلاة الغائب، وقد جاوز السبعين (١).
٣١٦ - طاهر بن عمر بن طاهر بن مفرج، المدلجي، المصري، الزاهد، نزيل دمشق.
قرأ قطعةً من الفقه على الشيخ عز الدين ابن عبد السلام. وصحب بدمشق الشيخ يوسف الفقاعي، وكان من أخص الأصحاب به. وانقطع في رباط ابن يغمور بالصالحية. وكان صالحاً زاهداً، قانعاً باليسير، متعبدا.
سمع منه البرزالي وغيره عن ابن خليل.
وكان به سعالٌ مزمن، فبقي سنين يأخذ في كوز ماء شعير مدبّر من بُكرةٍ، ويودعه إلى العشاء، ثم يثرد فيه كسرةً ويفطر عليه.
وقال النجم أبو بكر ابن مشرف: دخلت مع الشيخ يوسف ﵀ إلى بيت طاهر بالرباط، فرأينا بيتاً لم يكنس قط، وتحته حصير رثة سوداء. فقال الشيخ يوسف: ما أعفشك يا طاهر! ثم خرج طاهر للوضوء، فقال لي الشيخ يوسف: طاهر يموت طيّبا. وقال: طاهر طاهر.
وقال الشيخ قطب الدين (٢): تزوج طاهر امرأةً جميلة جداً، وطلقها على كرهٍ لعجزه عنها ولم يقربها.
وذكر النَّجم ابن مشرف قال: مررت على باب الخوّاصين يوم الأحد قبل يوم وقعة حمص سنة ثمانين، فمر بي الشيخ طاهر، وحدثني ما لم أفهمه لاشتغال قلبي، فقال: كأنك ما فهمت؟ قلت: لا والله. قال: اسمع ما أقوله واعتمد عليه، يوم الأحد اليوم؟ قلت: نعم. قال: يوم الجمعة يكون في هذا البلد بشارةٌ بكسر التتر، وشموع توقد بالنهار وسماعات، وما يقدر تلك الليلة
стр. 14985
على المغاني. وكان كما قال.
ثم بات عندي بعد ذلك وانشرح، فسألته عما أخبرني به هل رآه يقظة أو مناماً؟ فقال: لا في اليقظة ولا في المنام، بل في حالةٍ بينهما تسمى الواقعة تكون للفقراء. فسألته عن حقيقتها فنفر وغضب.
توفي في خامس شوال.
قلت: كان في الشامية ودار الحديث وتربة، ومهما صحّ له واسى به أولاد شيخه ويقنع بكسرة.
٣١٧ - عائشة بنت سالم بن نبهان، أم أحمد الجشمية، الحمويه، زوجة المحدّث تقي الدين ابن مزيز وأمّ أولاده.
سمّعها من ابن رواحة، أخذ عنها ابن سامة وغيره.
توفيت سنة خمسٍ ظناً عن سبعين سنة أو نحوها.
٣١٨ - عبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن فارس، أبو بكر التميمي، الإسكندراني، سراج الدين ابن الوزير الصاحب نجيب الدين، وأخو المقرئ كمال الدين ابن فارس.
سمع بدمشق من التاج الكندي وابن الحرستاني وأبي البركات بن ملاعب، وجماعة.
أخذ عنه أبو محمد الحارثي وأبو الحجاج المزي، وجماعة. وكان شيخاً جليلاً، عالي الإسناد، مشهوراً. توفي بالإسكندرية في أول يوم من ربيع الأول، وله بضعٌ وثمانون سنة فيما أحسب. ومولده سنة إحدى وستمائة.
٣١٩ - عبد الله بن حِجي، عز الدين الشافعي.
كان معيداً بالأمينية، ويعرف بالعز بتر. أعاد بالصالحية بمصر عند ابن عبد السلام، وكان من كبار فقهاء الأكراد. له شكل وصوت جهُوري.
توفي فجاءة ﵀.
٣٢٠ - عبد الدائم بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، الزاهد، تاج الدين، أبو محمد المقدسي.
عبدٌ صالح، زاهد، متعبّد، مقبل على شأنه، حافظ لوقته. سمع من موسى بن عبد القادر حضوراً، ومن: الشيخ الموفق والقزويني والبهاء، وجماعة. روى عنه ابن الخباز وابن العطار والمزي والبرزالي، وجماعة.