← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 14981–15020 · переход к 14986.

стр. 14981

٣٠٥ - الحسن بن علي بن أحمد ابن القسطلاني، الشيخ مجد الدين ابن الشيخ تاج الدين. حدَّث عن: أبي الحسن ابن المقير وغيره. ومات في خامس ربيع الأول بمصر، وله إجازة الفتح ابن عبد السلام. ٣٠٦ - الحسين بن عبد الرحمن بن شاس، قاضي القضاة على مذهب مالك بالديار المصرية، تقي الدين. حدّث عن: أبي الحسن ابن الجميزي وغيره. وتوفي في مستهل ذي الحجة. وكان فقيهاً، إماماً، عارفاً بالمذهب، جيد النقل، علامة، لكنه مذموم الأحكام. متسرعاً، متسمحاً في التعديل. ٣٠٧ - خديجة بنت الزَّين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، أمُّ أحمد. شيخة صالحة، عابدة، خيّرة. سمعت من غير واحد، وروت بالإجازة عن: أبي المجد زاهر الثقفي، وأسعد العجلي، وأبي الفتح ابن المندائي وعفيفة الفارفانية، وجماعة. ولدت سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة، ولم يظهر لها شيء عن ابن طبرزد ولا غيره من الكبار، روى عنها ابن الخباز وابن العطار والمزي والبرزالي وآخرون. وذكر علم الدين (١) أنها روت بالإجازة عن أبي جعفر الصيدلاني وذلك ممكن، وكانت تلقّن القرآن. قد روت الحديث قديماً، وهي أم شيختنا فاطمة بنت حسين الآمدي، التي روت لنا عن ابن الزبيدي. أجازت لنا خديجة مروياتها (٢)، وماتت في ربيع الآخر قبل أخيها عبد الدائم. ٣٠٨ - الخضر ابن المسند رشيد الدين أحمد بن المفرج بن مسلمة، شرف الدين. ولد سنة اثنتين وثلاثين. وسمع من أبيه والعلم السخاوي وعبد العزيز ابن أبيه.

стр. 14982

توفي يوم عيد الفِطر. ٣٠٩ - خليل بن أبي بكر بن محمد بن صدِّيق، الإمام صفيُّ الدين، أبو الصَّفا المراغي، المقرئ، الفقيه، الحنبلي. قرأ القراءات بدمشق على تقي الدين ابن باسويه بالعشر. وسمع من القاضي جمال الدين ابن الحرستاني وأبي الفتوح البكري والشمس أحمد بن عبد الله العطار، وأبي البركات بن ملاعب وموسى بن عبد القادر، وجماعة. وتفقه على الشيخ الموفَّق ودرّس، وأقرأ القراءات والفقه. وكان عارفاً بالمذهب والخلاف والطِّب وغير ذلك، وكان كثير الفضائل وافر الديانة، كثير الورع. قرأ عليه القراءات: القاضي بدر الدين محمد ابن الجوهري والشيخ أبو بكر الجعبري، وجماعة. وطال عُمُرُه، وروى الكثير. أخذ عنه ابن الظاهري وولده أبو عمرو والدمياطي والقاضي أبو محمد الحارثي وأبو الحجّاج القُضاعي، وأبو محمد عبد الكريم الحلبي وأبو حيّان النَّحوي، وخلق كثير. وقد ناب في الحكم، وشُكرت سيرته. وكان مشهوراً بالزُّهد والدين. توفي في سابع عشر ذي القعدة بالقاهرة، وولد قبل الستمائة بمراغة، وقد عاش قريباً من تسعين سنة. ﵀ (١)! ٣١٠ - ذو الفقار بن محمد بن أشرف بن محمد، أبو جعفر العلوي، الحسني الشافعي، مدرس المستنصرية. ولد سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة بخوي. وسمع ببغداد من الكاشغري وابن الخازن. مات في شعبان. ومات أبوه سنة ثمانين ببغداد في شعبان، وله ثمانون وثلاث سنين؛ فإن مولده في أول سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة. ولقبُه السيد عماد الدين (٢).

стр. 14983

٣١١ - رابعة بنت ولي العهد أبي العباس أحمد ابن المستعصم بالله، وتعرف بالسّيّدة النبوية، صاحبة الصاحب الملك هارون ابن الصاحب شمس الدين محمد بن محمد الجويني، وأمّ أولاده المأمون عبد الله والأمين أحمد وزُبيدة. ماتت ببغداد ودفنت عند أمها في جمادى الآخرة (١)، وفي هذه الأيام قُتل زوجها هارون، فلم يعلم أحدهما بموت الآخر. وكان صَدَاقها مائة ألف دينار، وهذا ما سُمع إلا لملك. ٣١٢ - الزَّين الورّاق، قَرابةُ محيي الدين ابن تميم، صديق والدي. من أبناء الستين. كان عنده حمار ذو قيمة يساوي سبعمائة درهم. وكنت أشتري منه الكاغد، ﵀. أرّخه الشيخ تاج الدين. ٣١٣ - سعيد ابن العلامة رشيد الدين عمر بن إسماعيل، الفارقيُّ، الأديب، سعد الدين، ثم الدمشقي. شاب فاضل ذكي شاعر فصيح، اشتغل مدةً على والده، وقال الشعر المليح. وتوفي في المحرم (٢). ٣١٤ - شاميَّة، أمة الحق بنت المحدّث أبي علي الحسن بن محمد بن أبي الفَتوح البكري. شيخة، مسندة، معمرة، متفردة. روت عن جدها وجد أبيها، وحنبل بن عبد الله وعمر بن طبرزد وعبد الجليل بن مندويه، وجماعة. وتفردت بأجزاء عالية، روى عنها الدمياطي وسعد الدين الحارثي وأبو عبد الله ابن الزراد وأبو الحجاج الكلبي وأبو محمد البرزالي (٣) وخلق. وحدثت بدمشق ومصر وشيزر. وكان مولدها بمصر سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة. وتوفيت بشيزر في

стр. 14984

أواخر رمضان عند أقاربها، ولها إجازة من أسعد بن روح، وعفيفة الفارفانية. ٣١٥ - الحاج شرف بن مري بن حسن النواوي، والد شيخ الإسلام محيي الدين. كان رجلا مباركا دينا. توفي بنوى في رجب، وصُلّي عليه بدمشق صلاة الغائب، وقد جاوز السبعين (١). ٣١٦ - طاهر بن عمر بن طاهر بن مفرج، المدلجي، المصري، الزاهد، نزيل دمشق. قرأ قطعةً من الفقه على الشيخ عز الدين ابن عبد السلام. وصحب بدمشق الشيخ يوسف الفقاعي، وكان من أخص الأصحاب به. وانقطع في رباط ابن يغمور بالصالحية. وكان صالحاً زاهداً، قانعاً باليسير، متعبدا. سمع منه البرزالي وغيره عن ابن خليل. وكان به سعالٌ مزمن، فبقي سنين يأخذ في كوز ماء شعير مدبّر من بُكرةٍ، ويودعه إلى العشاء، ثم يثرد فيه كسرةً ويفطر عليه. وقال النجم أبو بكر ابن مشرف: دخلت مع الشيخ يوسف ﵀ إلى بيت طاهر بالرباط، فرأينا بيتاً لم يكنس قط، وتحته حصير رثة سوداء. فقال الشيخ يوسف: ما أعفشك يا طاهر! ثم خرج طاهر للوضوء، فقال لي الشيخ يوسف: طاهر يموت طيّبا. وقال: طاهر طاهر. وقال الشيخ قطب الدين (٢): تزوج طاهر امرأةً جميلة جداً، وطلقها على كرهٍ لعجزه عنها ولم يقربها. وذكر النَّجم ابن مشرف قال: مررت على باب الخوّاصين يوم الأحد قبل يوم وقعة حمص سنة ثمانين، فمر بي الشيخ طاهر، وحدثني ما لم أفهمه لاشتغال قلبي، فقال: كأنك ما فهمت؟ قلت: لا والله. قال: اسمع ما أقوله واعتمد عليه، يوم الأحد اليوم؟ قلت: نعم. قال: يوم الجمعة يكون في هذا البلد بشارةٌ بكسر التتر، وشموع توقد بالنهار وسماعات، وما يقدر تلك الليلة

стр. 14985

على المغاني. وكان كما قال. ثم بات عندي بعد ذلك وانشرح، فسألته عما أخبرني به هل رآه يقظة أو مناماً؟ فقال: لا في اليقظة ولا في المنام، بل في حالةٍ بينهما تسمى الواقعة تكون للفقراء. فسألته عن حقيقتها فنفر وغضب. توفي في خامس شوال. قلت: كان في الشامية ودار الحديث وتربة، ومهما صحّ له واسى به أولاد شيخه ويقنع بكسرة. ٣١٧ - عائشة بنت سالم بن نبهان، أم أحمد الجشمية، الحمويه، زوجة المحدّث تقي الدين ابن مزيز وأمّ أولاده. سمّعها من ابن رواحة، أخذ عنها ابن سامة وغيره. توفيت سنة خمسٍ ظناً عن سبعين سنة أو نحوها. ٣١٨ - عبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن فارس، أبو بكر التميمي، الإسكندراني، سراج الدين ابن الوزير الصاحب نجيب الدين، وأخو المقرئ كمال الدين ابن فارس. سمع بدمشق من التاج الكندي وابن الحرستاني وأبي البركات بن ملاعب، وجماعة. أخذ عنه أبو محمد الحارثي وأبو الحجاج المزي، وجماعة. وكان شيخاً جليلاً، عالي الإسناد، مشهوراً. توفي بالإسكندرية في أول يوم من ربيع الأول، وله بضعٌ وثمانون سنة فيما أحسب. ومولده سنة إحدى وستمائة. ٣١٩ - عبد الله بن حِجي، عز الدين الشافعي. كان معيداً بالأمينية، ويعرف بالعز بتر. أعاد بالصالحية بمصر عند ابن عبد السلام، وكان من كبار فقهاء الأكراد. له شكل وصوت جهُوري. توفي فجاءة ﵀. ٣٢٠ - عبد الدائم بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، الزاهد، تاج الدين، أبو محمد المقدسي. عبدٌ صالح، زاهد، متعبّد، مقبل على شأنه، حافظ لوقته. سمع من موسى بن عبد القادر حضوراً، ومن: الشيخ الموفق والقزويني والبهاء، وجماعة. روى عنه ابن الخباز وابن العطار والمزي والبرزالي، وجماعة.

стр. 14986

عبر إلى رضوان الله ليلة الثالث والعشرين من رمضان، وقد نيّف على السبعين (١). ٣٢١ - عبد الدائم بن إسحاق بن مسعود، العدل، جمال الدين الشَّيباني، الدمشقي. روى عن كريمة. وتوفي في رمضان كهلاً. ٣٢٢ - عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الفرج، القطيعي، الحنبلي، الدّقّاق، أبو الفرج، المعروف بابن القصّار. حدث عن: ابن روزبة، ونصر بن عبد الرّزّاق. ومات في شعبان عن ثمانين سنة إلا سنة. ٣٢٣ - عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أبي المجد، نجم الدين القطيعي التاجر، ويعرف بابن ثقاب الحبّ. أضرّ ولزم بيته. سمع من محمد بن محمد ابن السباّك. ومات في رمضان عن بضعٍ وسبعين سنة. ٣٢٤ - عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس، الشيخ الصالح، أبو محمد ابن الزَّجاج، عفيف الدين العلثي، ثم البغدادي، الحنبلي، السُّني، الأثري. ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة. وسمع من أبي العباس أحمد بن صرما والفتح ابن عبد السلام وعلي بن بورنداز، وعبد السلام بن يوسف العبرتي وابن روزبة، وجماعة. وأجاز له جمال الدين أبو القاسم ابن الحرستاني من دمشق والافتخار الهاشمي من حلب وأبو البقاء العكبري، وجماعة من بغداد. وحدّث بدمشق لما قدمها للحج. وكان محدّثاً، عالماً، ورعاً، عابداً، أثريّاً، صليباً في السُّنة، شديداً على أهل البدعة. له أتباعٌ، وأصحاب يقومون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حدّث بدمشق من أجزاء أبي العلاء الفرضي. وتوفي إلى رحمة الله بذات

стр. 14987

حجّ (١) راجعاً في سابع عشر المحرم، وله ثلاثٌ وسبعون سنة. ٣٢٥ - عبد المحيي بن أحمد بن أبي البركات بن أحمد، أبو البركات الحنبلي الحريري، محيي الدين الحربي. روى بالإجازة عن: عبد الوهاب بن سكينة وابن الأخضر. توفي في جمادى الآخرة. كتب عنه أبو العلاء الفرضي وابن الفوطي. وهو آخر من روى عن مدرس النظامية مجد الدين يحيى بن الربيع بن محراز. روى عنه أحمد بن يوسف الكواشي. ٣٢٦ - عبد المغيث بن محمد بن عبد المعيد ابن المحدّث عبد المغيث ابن زهير، أبو العز البغدادي، العدل. سمع: أبا المنجى ابن اللتي وغيره. ومات في رجب. وقال علم الدين: أجاز لي، وذكر أنه سمع أيضاً من الحسن ابن الزبيدي. وقال ابن الفوطي (٢): سمع صحيح البخاري من القطيعي. ٣٢٧ - عبد المولى، شرف الدين ابن الشيخ تاج الدين علي ابن القسطلاني. باشر مشيخة الكاملية بعد أبيه حتى جاء عمه القطب من مكة، سمع ابن المقير وحدّث. مات في رجب. ٣٢٨ - عبد الواحد بن علي بن أحمد، أبو محمد القرشي، الهكاري، الفارقي، الحنبلي. شيخ صالح، زاهد، متعفف، معمر. ولد سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. وسمع بالموصل من مسمار بن العويس النيار والحسين بن باز. وقدم دمشق وهو شاب، فسمع من موسى بن عبد القادر والموفَّق ابن قدامة وزين الأمناء وغيرهم. أخذ عنه أبو محمد الحارثي وأبو الحجاج المزي

стр. 14988

والمصريّون. وتوفي بالقاهرة في رمضان، ﵀. ٣٢٩ - عبد الواحد بن محمد بن قديد، البغدادي، المقرئ. عبد صالح خير، سمع: ابن بهروز وابن الخازن. كتب عنه الفرضي (١). ٣٣٠ - عثمان بن سعيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن تولوا (٢)، الأديب معين الدين، أبو عمرو الفهري، المصري. ولد بتنيس سنة خمسٍ وستمائة. وسمع بدمشق من القاضي أبي نصر بن الشيرازي وغيره، وكان أحد الشعراء المحسنين. أنشدنا عنه شيخنا أبو الحسين اليونيني وغيره. ومات في سلخ ربيع الأول بالقاهرة. وله من قصيدة: فِي ذمة اللَّه أيّام العقيق وإنْ … تملك الليث فيها شادن خرقُ يرنو بألحاظِ ريم قطّ ما رمقت … فغادرت في البرايا من بِهِ رمقُ تألَّفت فِيهِ أضداد بها أبدًا … على هواه قلوب الناس تتفقُ فالخد والثَّغر ذا جمرٌ وذا بردٌ … والوجه والفرع ذا صبحٌ وذا غسقُ ما حلت عَنْ عهد سكان العقيق وهل … يحول عَنْهُمْ محبٌ حبّه خلقُ (٣) ٣٣١ - عثمان بن أبي محمد بن خولان، البعلبكي. رجل خير، وهو أخو عبد الولي، حدث عن البهاء عبد الرحمن. ومات في صفر (٤). ٣٣٢ - علي بن الحسين بن يوسف ابن الصّيّاد، موفَّق الدين، المعري، الحنبلي. سمع الأربعين الطائية من ابن اللتي ببغداد. مات بالبردان في ربيع الآخر، أجاز للبرزالي ولخلق.

стр. 14989

٣٣٣ - علي بن عبد الله بن إبراهيم بن عيسى بن مغنين، كمال الدين، أبو الحسن المتيجي، الإسكندارني. ولد سنة تسعٍ وستمائة، وسمع من محمد بن عماد الحراني، وجماعة. ومات في ذي الحجة. وكان مؤذن السلطان فقدم وحدث بدمشق. أخذ عنه المزي والبرزالي (١)، له إجازة ابن منينا وغيره. ٣٣٤ - علي بن عبد الله بن هبة الله ابن المنصور، العدل، أبو الحسن العباسي، المنصوري، شرف الدين ابن الخطيب. سمع صحيح البخاري من ابن روزبة، وخطب مدة. ولد سنة أربع وعشرين وستمائة. مات في رمضان أو في شوال سنة خمس وثمانين. ٣٣٥ - علي بن محمد بن حسين، كمال الدين ابن الشيخ العارف محمد الفرنثي، الفقير، شيخ الزاوية الفرنثية بعد والده. سمع: ابن الزبيدي وابن اللتي وجعفر الهمداني، كتب عنه ابن الخباز وابن البرزالي (٢)، وجماعة. وكان فيه عِشرة وانطباع. وقد عمل سماعاً ودعوة للشيخ حسن ابن الحريري غرم عليها ألف درهم مع فقره، لا أثابه الله. توفي في شعبان، وله تسعٌ وخمسون سنة. ٣٣٦ - علي بن أبي الفتح، المحب السنجاري، المؤدب، والد شيخنا محمد. ولد سنة ست وستمائة بسنجار، وقدم دمشق. وسمع من مكرم وغيره، وأدب بدرب العسقلاني مدة طويلة، أخذ عنه البرزالي (٣) وغيره. ومات في شوال. ٣٣٧ - غريب بن حاتم بن عيّاد البعلبكي. يروي عن البهاء، سمع منه المزي في شعبان. ومات بعد ذلك بقليل.

стр. 14990

٣٣٨ - فاطمة بنت أحمد بن محمد بن يوسف بن الخضر ابن قاضي العسكر، الحلبية. كان أبوها وعمها عبد الله من شيوخ الدمياطي. وهي سمعت حضوراً من ثابت بن مشرف، أخذ عنها الطلبة. وكانت تسكن بالمزة، وهي شيخة رباط هناك. توفيت في ذي القعدة. ٣٣٩ - فاطمة بنت الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، زوجة العماد إبراهيم بن أحمد الماسح. كانت دينة عابدة صالحة، روت عن جعفر بن علي الهمداني. وتوفيت في شعبان. ٣٤٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سجمان، العلامة جمال الدين أبو بكر البكري، الوائلي، الأندلسي، الشريشي، المالكي. ولد بشريش سنة إحدى وستمائة. وسمع بالإسكندرية من محمد بن عماد، وببغداد من أبي الحسن القطيعي وأبي الحسن بن روزبة وأبي بكر بن بهروز وابن اللتي وياسمين بنت البيطار وأبي صالح الجيلي والأنجب بن أبي السعادات ومحمد ابن السباك وعبد اللطيف ابن القبيطي وطائفة، وبدمشق من مكرم وابن الشيرازي وجماعة، وبإربل من الفخر محمد بن إبراهيم الإربلي، وبحلب من الموفق بن يعيش وجماعة. وتفقه حتى برع في المذهب، وأتقن العربية والأصول والتفسير، وتفنن في العلوم ودرس وأفتى. وقرأ الحديث، وعني به. وقال الشعر، ودرس بالرباط الناصري بحضور السلطان واقفه. ثم دخل الديار المصرية ودرس بالفاضلية، وتخرج به جماعة كثيرة، منهم ولده العلامة شيخنا كمال الدين ﵀. ثم إنه قدم إلى بيت المقدس، فأقام به مدة، ثم قدم دمشق وأخذ الناس عنه. وكان من أوعية العلم. صنف لألفية ابن معط شرحاً نفيسا. وقد مدحه شيخه علم الدين السخاوي بقصيدةٍ مشهورة، وطلب لقضاء دمشق فامتنع زهداً وورعاً، وبقي المنصب شاغراً من أجله إلى إن مات.

стр. 14991

ودرس بالمدرسة النورية وبالحلقة التي بالجامع مع مشيخة الرباط ومشيخة أم الصالح. روى عنه ابنه وابن تيمية والمزي وابن العطار والبرزالي (١) والصيرفي وابن الخباز، وخلق سواهم. وأجاز لي مروياته في سنة أربعٍ وسبعين (٢). وقد سألت أبا الحجاج الحافظ عنه، فقال: هو أحد الأئمة الأعلام المتبحرين في علوم متعددة. قلت: وأنبأني أبو بكر محمد بن أحمد الوائلي الحافظ، قال (٣): لما أتى شهر رمضان الكائن في سنة أربعين وأنا بدمشق أردت أن أُريح نفسي من كد المطالعة والتكرار وأصرف همتي - إذ كنت كثير البطالة - إلى المواظبة على نوافل الصلوات والأذكار. فحين شرعت في ذلك وجدت من قلبي قسوة، ورأيت في صارم عزيمتي عن المضاء فيها نَبوة، وقدت نفسي بزمام الحرص فحرنت وما انقادت، وضربتها بسوط الاجتهاد فتمادت على حرانها بل زادت. فلما رأيت ذلك علمت أن داءها صار عضالاً، وأن ما رُمتُه من الهُدى صار ضلالاً، فسألت عن عالمٍ بهذه الأمور خبير وطبيب بدواء هذه العلة بصير، فدُللت على أوحد دهره وأفضل علماء عصره، أحسنهم هدياً وسمتاً وأورعهم نطقاً وصمتاً، وأوسعهم في جميع العلوم علماً، وأتقنهم في كل المعاني. وهو شيخنا العلامة، سيد القراء وحجة الأدباء وعمدة الفقهاء، علم الدين أبو الحسن السخاوي، فكتبت إليه بهذه الأبيات أشكو إليه فيها بثي وحزني، وما استولت عليه هذه النفس العدوة مني، وأسأله كيف خلاص أسيرها من وثاقه، وكيف السبيل إلى هربه من جورها وإباقه؟ وهي: أيا عالمًا فِي النّاس ليسَ لَهُ مِثْلُ … وحَبرًا عَلَى الأحبار أضحى لَهُ الفضلُ أيا عَلَم الدّين الّذي ظل عِلْمه … بُحُورًا عذابًا منه يغترف الكُلُ لقد حزْتَ من بين الأنام فضائلا … فمنها التُّقى والعِلْم والخلق السهل

стр. 14992

فأنسأ (١) ربي فِي حياتك إنّها … حياةٌ لها نفْعٌ من الخير ما تخلو وبعدُ فإنّي سيّدي لك ذاكرٌ … أمورًا قد أعْيَتْني وعندي لها ثقلُ ولا بدُ من شكوى إلى ذي بصيرة … يريك سبيل الرشد إن حارت السبل فأصغ إلى قولي أبثُّ صَبَابتي … إليك وأحزاني فقد مضني الثّكلُ أخي ما لقلبي قد قسا فكأنما … عَلَيْهِ لذي وعْظٍ وتذكرة قفلُ فلا هُوَ للقرآن يخشع إنْ تلا … ولا لأحاديث أتتنا بها الرُّسُلُ ولا يرعوي يومًا إلى وعظِ واعظِ … ولا عَذَلِ ينهى وإنْ كثُر العذلُ يُسوف بالطّاعات مهما أردتها … ويُسرع فِي العصيان والغيّ ما يسلُ جبانٌ عَنِ الخيرات وقتَ حضورها … وإنْ حضر العصيانُ فالبطلُ الفحلُ وكلّ عباداتي رياءٌ وسُمعة … مَشُوب جميع القول فيهنّ والفعلُ وإنْ رُمتُ صومًا كَانَ لَغْوًا جميعُهُ … وعند صلاتي يعتري السَّهْوُ والخَبَلُ وكلُّ الَّذِي آتي من العُرف مُنْكَرٌ … فماذا دهى عقلي أليس لَهُ عُقْلُ إذا قلتُ يا نفسي إلى اللَّه فارجعي … تراجعُني فِي القول من عنده الكلُّ فإنْ شاء يهديني اهتديتُ وإنْ يشأ … يضل فمن ربّي الهداية والعدلُ وإن قلت للجنّات والحُور فاعملي … تقُلْ لي وهل مُعطي الجنان هُوَ الفعلُ بل اللهُ يُعطيني الجنانَ تفضُّلًا … فمن ربي الإحسان والْجُود والبذلُ وقد قهرتني ثمّ أصبحتُ عندها … أسيرًا أخا قيْدٍ وفي عُنقي غُلُّ فكلّ الَّذِي تبغيه منّي حاصل … وما أبتغي منها فمِن دونه المطْلُ فكيف خلاصي يا أخي من وثاقها … وهل لأسير النفس من قَيْدها حَلّ لقد خبْتُ إنْ لم يدْركْني بلُطفْه … ورحمته ربٌ له اللّطف والفضلُ وها أَنَا مُسْتهدٍ فكُنْ لي راشدًا … أَبَا حَسَن فالرُشْد أنت لَهُ أهلُ وجملتها أربعون بيتًا خفّفت منها. قَالَ: فكتب إليَّ ﵀ على كبره وضفعه: إلى اللَّه أشكو ما شكوتْ من التي … لها عَنْ هدى عدلٌ وليس لها عدلُ تجور عن التحقيق جور أخي عمى … وقد وضحت منه لسالكها السُبُلُ

стр. 14993

وكيف أرجي أنْ تتوب وللهوى … عليها يد سلطانه ما لها عزلُ وقد سُترت عَنْهَا العُيُوب فما لها … بما هِيّ فِيهِ خبرة لا ولا عقل تحيل على المقدور فِي ترك طاعة … فما بالها فِي الرّزْق ليس لها مهل وتكذب إن قالت وتغضب تارةً … وتحرص أحيانًا ومن شأنها البُخلُ بذلتُ لها نُصْحي وحاولتُ رشْدَها … وبالغْتُ فِي عذلي فما نفع العذل فناولتها حبل التقى فتقاعست … إلى أن تفانى العمر وانقطع الحبل وأرسل رب الدار يطلب نقلها … وليس لها زاد وقد أعجل النقل فيا ويحها إن لم يسامح بعفوه … ويا ويلها إن لم يجد من له البذل أتبغي أبا بكر هدى عند مثلها … وأنت الذي أضحى وليس له مثل ومثلك يرجى أن يعمر برهةً … فدونك فاغْنَمْها فأنت لها أهلُ ولست كمثلي ذا ثمانين حَجّةٍ … بها فاتت الأيامُ وانقطع الوصلُ ولم يبق للتأخير وجهُ وهكذا … مَتَى انتهت الآجالُ لم يسع المطلُ فِي أبيات أخَر وجُملتها ثلاثون بيتًا، قَالَ لنا الشّيْخ جمال الدّين أَبُو بَكْر: أنشدنيها ناظمُها فِي الخامس والعشرين من رمضان سنة أربعين. تُوُفّي فِي رابع وعشرين رجب. ٣٤١ - محمد بن أحمد بن يمن (١)، الصدر جمال الدين العرضي، ثم الدمشقي. كان رئيساً محتشماً وافر الحرمة، كثير الأموال والعقار، ذا مروءة وتواضع وبر. وقد تمزقت نعمته وذهب منها دفائن تحت الأرض، وصودر ولده شمس الدين. توفي في سلخ جمادى الآخرة (٢). ٣٤٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن إسفنديار، الكازروني، مجد الدين ابن حدنك. سمع الأربعين الطائية والدارمي من ابن اللتي. ومات في رجب ببغداد.

стр. 14994

٣٤٣ - محمد بن شبل، جمال الدين النشابي. شيخ من أبناء التسعين، روى عن ابن المقير. ومات في شعبان. ولد سنة ست وتسعين وخمسمائة. ٣٤٤ - محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سلامة بن نصر، أبو عبد لله المقدسي، ابن السراج. روى عن جعفر الهمداني، كتب عنه علم الدين وقال (١): مات في جمادى الآخرة. ٣٤٥ - محمد بن عبد الله بن المبارك بن مسلم بن أبي الحسن بن أبي الجود، شمس الدين أبو عبد الله الفارسي، البغدادي، المشهور بابن مسلم. سمع: أبا علي ابن الجواليقي وابن بهروز، وجماعة. ومن سماعه مغازي موسى بن عقبة على ابن الجواليقي، قال: أخبرنا ابن المقرب. وكان من كبار العدول. ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة. ومات في شهر رمضان. ٣٤٦ - محمد بن عبد المنعم بن محمد، الشهاب ابن الخيمي، الأنصاري، اليمني الأصل، المصري، الصوفي، الشاعر. حدث بـ جامع أبي عيسى الترمذي، عن علي ابن البنّاء المكي. سألت أبا الحجاج المزي عنه، فقال: هو أبو عبد الله الشاعر، شيخ جليل، فاضل، حَسَن النظم. سمع من ابن البناء وغير واحد، وأجاز له عبد الوهاب بن سكينة وغيره. وعلت سنُّه وحدث بكثيرٍ من مروياته. لقيته، وسمعت منه بالقاهرة. قلت: وروى عنه الدمياطي في معجمه. وسمع منه: قطب الدين ابن منير وفخر الدين ابن الظاهري، وخلق من المصريين. وكان هو المقدَّم على شعراء عصره، مع المشاركة في كثير من العلوم، وكان يعاني الخدم الديوانية، ويباشر وقف مدرسة الشافعي، ومشهد الحسين ﵁. وفيه أمانة ومعرفة، وكان معروفاً بالأجوبة المسكتة، ولم يعرف منه غضب.

стр. 14995

وطال عُمُره، وعاش اثنتين وثمانين سنة أو أكثر. وتُوُفّي بالقاهرة فِي التّاسع والعشرين من رجب. وروى أيضاً عن: عتيق بْن باقا (١) وأبي عَبْد اللَّه بْن عبدون البناء. فمن شعره: قسمًا بكم يا جيرة البطْحاءِ … ما حال عمّا تعهدون وفائي حُبّي لكم حُبّي وشوقي نحوكم … شوقي وأدْوائي بكم أدوائي ما خانكم كَلَفي ولا نسيتكُم … روحي ولم تتعدكم أهوائي وجْدي بكم مجدي وذُلّي عزّتي … والافتقارُ إليكم استغنائي يا أهل ودّي يا مكان شِكايتي … يا عزّ ذُلّي يا ملاذَ رجائي كيف الطريق إلى الوصال فإنني … من ظُلْمة التفريق فِي عمياء روحي تذود عَلَى الورود ظما وقد … جاءتكم تمشي عَلَى استحياءِ (٢) فِي أبيات. وله القصيدة البديعة التي سارت، وهي: يا مطلبًا لَيْسَ لِي فِي غيره أربُ … إليك آل التقصي وانتهى الطلبُ وما طمحت لمرأى أو لمستمع … إلّا لمعنى إلى علْياكَ ينتسبُ وما أراني أهلًا أنْ تُوَاصلني … حسبي علوا بأني فيك مكتتب لكنْ ينازع شوقي تارة أدبي … فأطلب الوصل لما يضعف الأدب ولست أبرح فِي الحالين ذا قلق … بادٍ وشوق لَهُ في أضلعي لهب وناظر كلما كفكفت أدمعه … صونا لحبك يعصيني وينسكبُ ويدّعي فِي الهوى دمعي مقاسمتي … وجْدي وحُزني فيجري وهو مختضبُ كالطَّرْف يزعمُ توحيدَ الحبيب ولا … يزال فِي ليله للنّجم يرتقبُ يا صاحبي قد عدمت المسعدين فسا … عدني عَلَى وَصَبي لا مسَّكَ الوصَبُ بالله إن جزت كُثبانًا بذي سَلَمٍ … قف بي عليها وقُلْ لي هذه الكُثُب ليقضي الخد من أجراعها وطرًا … من تُربها وأؤدّي بعضَ ما يجب

стр. 14996

ومِلْ إلى البان من شرقيّ كاظمةٍ … فلي إلى البان من شرقيّها طربُ وخُذْ يمينًا لمغنى تهتدي بشذا … نسيمه الركب إنْ ضلتْ بك النُّجُبُ حيث الهضابُ وبطْحاها يروضها … دمع المحبين لا الأنداء والسُّحُبُ أكرِمْ بِهِ منزلًا تحميه هيبته … عنّي وأنواره لا السُّمرُ والقُضُبُ دعني أعلّلُ نفْسًا عَزَّ مطْلبُها … فِيهِ وقلبًا لغدرٍ لَيْسَ ينقلب ففيه عاهدت قدمًا حبّ من حَسُنَتْ … بِهِ الملاحة واعتزْت بِهِ الرُتَبُ دان وأدنى وعزّ الحُسْن يحجبُه … عنّي وذلّي والإجلالُ والرَّهَبُ أحيا إذا مت من شوقي لرؤيته … لأنني لهواه فِيهِ منتسبُ ولست أعجب من جسمي وصحّته … من صحّتي إنّما سَقَمي هُوَ العجبُ يا لَهف نفسيّ لو يْجدي تلهُفُها … غوثًا وواحَرَبي لو ينفع الحربُ يمضي الزّمانُ وأشواقي مضاعفة … يا للرجال ولا وصْلٌ ولا سببُ هبّتْ لنا نسماتٌ من ديارهم … لم تُبْقِ فِي الركْب من لا هزّه الطَّربُ كدنا نطير سرورًا من تذكُرهم … حتّى لقد رقصت من تحتنا النُّجُبُ يا بارقًا بأعالي الرُقْمتَيْن بدا … لقد حكيت ولكنْ فاتَكَ الشَّنَبُ أما خفوق فؤادي فهو عَنْ سبب … فعَن خفوقك قل لي ما هُوَ السببُ ويا نسيمًا سرى من جوّ كاظمةٍ … بالله قل لي كيف البانُ والعذب وكيف جيرة ذاك الحيّ هَلْ حفظوا … عهدًا أراعيه إنْ شطّوا وإنْ قربوا أم ضيّعوا ومرادي منك ذِكرهمُ … هُمُ الأحبّة إنْ أعطوا وإنْ سلبوا (١) فاتّفق أنّ نجم الدين ابن إسرائيل الحريريّ الشاعر حجّ، فلقي ورقةً ملقاةً، ففتحها فإذا فيها هذه القصيدة فادّعاها. قَالَ الشّيْخ قُطْبُ الدّين (٢): فحكى لي صاحبنا الموفّق عَبْد اللَّه بْن عُمَر أن ابن إسرائيل وابن الخَيْميّ اجتمعا بعد ذَلِكَ بحضرة جماعةٍ من الأدباء، وجرى الحديث فِي الأبيات المذكورة، فأصرّ ابن إسرائيل عَلَى أنّه ناظمها، فتحاكما إلى الشيخ شرف الدين عمر ابن الفارض. فقال: ينبغي لكلّ واحدٍ منكما أنْ ينظم أبياتاً على هذا الوزن والروي أستدلُّ بها، فنظم ابن الخَيْميّ:

стр. 14997

لله قوم بجرعاء الحِمى غُيُّبُ … جنوا عليَّ ولما أنْ جنوا عتبوا يا قوم هُمْ أخذوا قلبي فلم سخطوا … وأنهم غصبوا عيشي فلم غضبوا هُمُ العُريبُ بنجدٍ مُذ عرفتهم … لم يبق لي معهم مالٌ ولا نشبُ شاكون للحرب لكن من قُدودهم … وفاترات اللحاظ السُّمر والقضبُ فما أَلَمُّوا بحيٍّ أو ألمَّ بهم … إلّا أغاروا عَلَى الأبيات وانتهبوا عهدت فِي دمن البطْحاء عهد هوى … إليهم وتمادت بيننا حقبُ فما أضاعوا قديمَ العهد بل حفظوا … لكنْ لغيري ذاك العهد قد نسبوا من مُنصفي من لطيفٍ فيهم غنجٌ … لَدْن القوام لإسرائيل ينتسبُ مبدل القول ظلماً لا يفي بموا … عيد الوصال ومنه الذَّنب والغضبُ فِي لثْغة الراء (١) منه صِدق نسبته … والمنُّ منه يزور الوعد والكذبُ موحدٌ فيرى كلَّ الوجود لَهُ … مُلكًا ويبطل ما يقضي به الرتبُ (٢) فعن عجائبه حدّث ولا حَرَج … ما ينقضي فِي المليح المطْلق العجبُ بدرٌ ولكن هلالًا لاح إذ هو بالـ … ـوردي من شَفَق الخدَّين منتقبُ فِي كأس مَبْسَمه من حلو ريقته … خمرٌ ودُرُّ ثناياه بها حببُ فلفظه أبدًا سكران يُسمعنا … من مُعرب اللَّحن ما ينسى له الأدبُ تجني لواحظه فينا ومنطقه … جنايةً يُجتنى من مرّها الضربُ قد أظهر السّحر فِي أجفانه سقمًا … البُرْءُ منه إذا ما شاء والعطبُ حُلْو الأحاديث والألفاظ ساحرها … تُلقى إذا نطق الألواح والكتبُ لم يبق منطقه قولا يروق لنا … لقد شكت ظلمه الأشعار والخطب فداؤه ما جرى فِي الدّمع من مهج … وما جرى في سبيل الحبّ محتسبُ وَيْح المتيَّم شام البرق من أضمٍ … فهزه كاهتزاز البارق الحربُ وأسكن البرق من وجدٍ ومن كلفٍ … فِي قلبه فهو فِي أحشائه لهبُ فكلّما لاح منه بارقٌ بعثت … قطْر المدافع من أجفانه سحبُ وما أعاد نسيمات الغوير لَهُ … أخبار ذي الأثل إلّا هزّه الطربُ

стр. 14998

واهاً له أعرض الأحباب عنه وما … أجدت رسائله الحُسنى ولا القربُ ونظَمَ نجم الدّين هذه الأبيات: لم يقض من حبّكم بعض الَّذِي يجبُ … قلبٌ مَتَى ما جرى تذكاركم يجبُ ولي وفّيُّ لرسم الدّار بعدكم دمع … مَتَى جاد ضنت بالحيا السُّحبُ أحبابنا والمُنَى تدني مزاركم … وربما حال من دون المنى الأدبُ ما رابكم من حياتي بعدَ بعدكم … وليس لي في حياة بعدكم أربُ فأطعموني فأحزاني مواصلة … وحلتم فحلا لي فيكم التعبُ يا بارقًا ببراق الحُزن لاح لنا … أأنت أم أسلمت أقمارها النقبُ ويا نسيمًا سَرَى والعِطْر يَصْحبُهُ … أجزت حين مشين الخرد العربُ أقسمت بالمقسمات الزّهر يحجبها … سُمْر العوالي والهنديّة القُضبُ لَكِدْتَ تُشبه بَرْقًا من ثغورهم … يا درَّ دمعي لولا الظلم والشنبُ وجيرة جار فينا حُكم معتدل … منهم ولم يعتبوا لكنّهم عتبوا ما حيلتي قرّبوني من محبّتهم … وحال دونهم التّقريب والخببُ ثم عُرِضت القصيدتان عَلَى ابن الفارض، فأنشد مخاطبًا لابن إسرائيل عجز بيت ابن الخَيْميّ: لقد حكيتَ ولكنْ فاتك الشنبُ وحكم بالقصيدة لابن الخَيْميّ، واستجود بعض الحاضرين أبيات ابن إسرائيل، وقال: من ينظم مثل هذا ما الحامل لَهُ عَلَى ادّعاء ما لَيْسَ لَهُ؟ فبدر ابن الخَيْميّ وقال: هذه سرقة عادة لا سرقة حاجة. وانفصل المجلس، وسافر ابن إسرائيل لوقته من الدّيار المصرية. وقد طلب القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان، وهو نائب الحكم بالقاهرة، الأبيات من ابن الخَيْميّ، فكتبها لَهُ، وذيّل فِي آخرها أبياتًا، وسأله الحكم أيضًا بينه وبين من ادّعاها. ووصل بها الذَّيل وهو: والهجر إنْ كَانَ يُرْضيهم بلا سبب … فإنّه من لذيذ الوصْل محتسبُ وإنْ هُمُ احتجبوا عنّي فإنّ لهم … في القلب مشهور حُسْن لَيْسَ يحتجبُ قد نزه اللُّطْفُ والإشراقُ بهجَتَه … عَنْ أنْ تمنِّعها الأستارُ والحجبُ لا ينتهي نظري منهم إلى رُتَبٍ … فِي الحُسن إلّا ولاحت فوقها رتبُ

стр. 14999

وكلّما لاح مَعْنى من جمالهم … لبّاهُ شوقٍ إلى معناه منتسبُ أظلُ دهري ولي من حبّهم طربٌ … ومن أليم اشتياقي نحوهم حربُ فالقلب يا صاح مني بين ذاك وذا … قلبٌ كمعروف شمس الدين منتهبُ إن الحديث شجون فاستمعْ عَجَبًا … حديث ذا الخبر حُسنًا كلّه عجبُ بحر محيط بعلم الدّين ذو لَجَج … أمواجه بذكاء الُحسن تنتهبُ خليفة الحكم والحكام سائرهم … دون الخليفة هذا الفخر والحسبُ ينأى عُلُوًّا ويُدْنيه تواضعه … والشُمُس للنَّفع تنأى ثم تقتربُ زاكي الأصول له بيت علا ونمى … وطاب لا صخبٌ فِيهِ ولا نصبُ إلَيْهِ ترتفع الأبصار خاشعةً … مَهيبةً وهو للأحكام منتصبُ مولاي أوصافك الحُسْنى قد اشتهرت … فينا تسير بها الأشعار والخطبُ وما ذكرت غريباً بالثناء عَلَى … عَلْياك لكنّها العادات والدربُ وليس لي عادةٌ بالمدح سابقة … ما كنت قطُّ بهذا الفنّ أكتسبُ حسْبي قبولٌ وإقبالٌ منحتهما … منك ابتداؤهما من خير ما تهبُ وإنّ شعري لا يسوى السّماع بلى … بالقصْد أعمالنا تُلغى وتحتسبُ فإنْ أقصّر فجهدي قد بذلتُ لكم … وباذلُ الجهد قد أدّى الَّذِي يجبُ وما تجاسر يقضي بالمديح سُدى … ما من عبيدك إلّا مَن له أدبُ لكن تفاصيل أبياتي التي سُرقت … مني هو الإذّن من مولاي والسببُ وكنت أحجمت إجلالًا فأقدم بي … أمرٌ مطاعٌ وعفوٌ منك مرتقبُ وقد أتيتكُ بالأبيات مُلحقَةً … بأختها لَيبينَ الصِّدْقُ والكذبُ إذا تنّاسبت الأوصافُ بينهما … فاحْكُم هُديت بما قد تشهد النِّسبُ ولي شهودٌ من المولى فراستهُ … ونور إيمانه والفضلُ والأدبُ والله إنّي محبٌ فيك معتقدٌ … محبّتي قُربة من دونها القربُ وكيف لا وهي تُنشِئ بيننا نَسَبًا … إنّ المودّة فِي أهل النُّهى نسبُ لا زلتَ فِي نعمةٍ غرّاءَ سابغةٍ … تستوجب الفوز في الأخرى وتعتقبُ ومن شعره وكتب بِهِ إلى والده تقيّ الدّين إلى الصعيد: دوام الصد صيّرني بعيدًا … وبعدُ الدّار حسّن لي الصُّدودا

стр. 15000

وغيبة من يناسب صيَّرتني … بحضرة من ينافيني وحيدًا أظنّ الطَّرف لما غبتُ عَنْهُ … وقد ذكروا تيمُّمك الصّعيدا توهّم أن ذاك لفقْد ماءٍ … فأجرى دمعه بحرًا مديدًا وحقّك با بخيلًا بالتّلاقي … لقد علّمت طَرْفي أن يجودا وإنّي ميتٌ بالبَيْن حيٌ … لأنّي قد قُتلت به شهيدا وله من قصيدة: خُذْ من حديث أنيني المتواتر … ندب الفؤاد بما تجن ضمائري وافهم فمبهم مُضْمري قد أعربت … عَنْهُ إشارات السّقام الظاهرِ وأعِد حديثَكَ يا عَذُول فإنّ فِي … أثناء عذْلك ما يسُرّ سرائري وأمرتني بُسلوِّهِ وبتَرْكه … حاشاك ما أَنَا طائع يا آمري رشأ نفورٌ صائد ألبابنا … وعقولنا فاعجبْ لصيد النافرِ يدع الدجى صبحا ضياء جبينه … والصُّبح ليلا بالسناء الباهرِ واحرَّ أحشائي لشهد بارد … فِي فِيهِ يحميه بلحظٍ فاترِ حجز الكَرَى عنّي ونام مًهَنّأ … فلهذا أحنّ إلى ليالي الحاجرِ وأحب سَفْكَ دمي فما عارضتُهُ … فِي ملْكه وأعَنْتُهُ بِمَحَاجِري ومن شعره أيضًا: يرى حُسْنها قلبي فإنْ رام وصْفَهُ … لساني ولو أني لَبيد تبلّدا جَلَتْ لي غداةَ الْجَزع قدًّا مهفهفاً … وجيداً غزالياً وخداً موردا وطرفاً يبث الوجدُ فِي النّاس لحظهُ … فُنُونًا وكلّ منه في السُّكر عربدا فكم حزت فيها للخلاعة بيعةً … وكم زرت فيها للملاحة مشهدا أَبَى الحبُّ أنْ أنسى عهودًا قديمةً … على حفظها أعطيت أهل الهوى يدا وكتب إلى ابنه وقد سافر وما ودَّعه: أفدي الذي قد سار كاتم سيره … ضنًّا عليَّ بوقفةِ التّوديعِ يا مانعي ضمَّ الوداع اسلم ودع … نار الصبابة كلَّها لضلوعي

стр. 15001

٣٤٧ - محمد بن عمار، الفقيه، شمس الدين، قاضي التل. وجبة عسّال (١). توفي بالتل في رمضان، وهو والد أصحابنا الشهود. ٣٤٨ - محمد بن عمر بن عبد الملك، الخطيب، جمال الدين، أبو البركات الدِّينوري، الصوفي، الشافعي، خطيب كفربطنا. ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة بالدِّينور، وقدم مع والده الزاهد القدوة عز الدين من البلاد، وسكن بسفح قاسيون. واشتغل جمال الدين في صباه بالحديث ونسخ الأجزاء. وسمع من الناصح ابن الحنبلي وأبي عبد الله ابن الزبيدي والفخر الإربلي والضياء المقدسي وطائفة. وكان شيخا، عالماً، فاضلاً، مهيباً، مليح الشكل، حسن الأخلاق، حلو المجالسة، محبباً إلى أهل كفربطنا، وله أصحاب ومحبون يعتقدون فيه. وكان خيراً، حسن الديانة. أقام في خطابة القرية بضعاً وعشرين سنة، وتأهل، وجاءته الأولاد، ونسخ الكثير بخطه. وكان حسن العقيدة، مقبلاً على الأثر والسنة. سمع منه: الشخ علي الموصلي وابن الخباز وابن العطار والبرزالي (٢) وابن مسلم، وطائفة. توفي في رجب، وولي الخطابة بعده ولده عزيز الدين إبراهيم، فبقي المؤذن ينوب عنه إلى أن بلغ، ثم عزل بكمال الدين ابن خلكان. ٣٤٩ - محمد بن محمد بن عبد القادر ابن الصائغ، عماد الدين، ابن عماد الدين الأنصاري، الدمشقي، المعروف بالسبتي. كان شاباً رئيساً، توفي في شعبان. ٣٥٠ - محمد بن أبي الفرج محمد بن علي بن أبي الفرج بن أبي المعالي، ابن الدَّباب، الإمام العدل، الواعظ، جمال الدين، أبو الفضل البغدادي، البابصري، الحنبلي، ويعرف أيضاً بابن الرّزّاز ولكنه بابن الدّبّاب أشهر. سمي جدُّه بذلك لكونه كان يمشي على تؤدة وسكون. ولد جمال الدين سنة ثلاثٍ وستمائة في صفر. وسمع الكثير. وأجاز له

стр. 15002

خلق. وأول سماعه سنة ست عشرة، فسمع المهروانيات الخمسة من أحمد بن صرما. وسمع جزء ابن الطلاية من الشيخين ابن أبي الجود وعبد السلام بن المبارك البردغولي. وسمع السادس والسابع من أمالي ابن ناصر على عمر بن أبي السعادات. وسمع مداراة الناس لابن أبي الدنيا على ثابت بن مشرف. وسمع الغنية على ابن مطيع الباجسرائي. وسمع كتاب التفكر والاعتبار من علي بن محمد بن علي ابن السقاء، قال: أخبرنا المبارك بن أحمد الكندي. وسمع من الفتح بن عبد السلام الثاني من أمالي الوزير. وسمع من أبي جعفر محمد بن هبة الله بن المكرم صفة المنافق وأمالي طراد. وسمع من النفيس الزعيمي الزُهد لابن فضيل، بسماعه من ابن غبرة. وسمع من ابن صرما أيضاً جزء أبي بكر الصيدلاني والتاسع من فضائل الصحابة للدارقطني، والثالث من الحربيات. والأول من صحيح الدارقطني وجزء ابن شاهين والثالث من البر والصلة وثلاثة مجالس الخلدي بسماعه للجميع من الأرموي. وسمع من أبي الفتح عبد الملك بن أبي الفتح الدلال جزء ابن هزارمرد الصَّريفيني سنة ثمان عشرة، قال: أخبرنا المبارك بن علي السمذي، قال: حدثنا الصريفيني. قال أبو العلاء الفرضي في حق شيخه ابن الدباب: ثقة، فاضل، صحيح السماع. وسمع منه هو وجمال الدين أحمد ابن القلانسي المحدث وكمال الدين عبد الرزاق ابن الفوطي، وجماعة. وقد وعظ في شيبته، وأجاز لطائفةٍ من أهل دمشق منهم علم الدين البرزالي. وتوفي لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة خمسٍ ودفن بمقبرة الشُّونيزي. ٣٥١ - محمد بن يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح، الرئيس فخر الدين ابن الإمام جمال الدين ابن الصيرفي، الحراني، الحنبلي. سمع حضوراً من عمر بن كرم. وسمع من ابن روزبة وأبي الحسن القطيعي وأبي إسحاق الكاشغري، وجماعة. وكان حفظة للحكايات والشعر والأخبار، حلو المجالسة. توكّل للأمير علم الدين سنجر أمير جندار. وكان

стр. 15003

ملازماً للافتخار الحراني، ثم لولده ناصر الدين الوالي. وكان حسن البزة، ظريف الشكل. سمع منه: المزي والبرزالي (١)، وجماعة. وأجاز لي مروياته (٢)، ولم يكن بالمكثر (٣). ٣٥٢ - محمد بن أبي بكر بن علي، ابن المهدوي، المحدث، موفق الدين العثماني، ثم الديباجي، خطيب المنشية. سمع من ابن المقير، وجماعة. ومات في شوال. ٣٥٣ - مظفر بن محمد بن أبي الفضل، أبو نصر ابن قصيبات السُّلمي، الدمشقي. توفي في ذي القعدة، وكان ممن روى الحديث عن: عمر بن كرم وابن صباح، والناصح ابن الحنبلي، وكان عدلاً كبيراً، ديناً. سمع منه الجماعة، وعاش ستاً وسبعين سنة. لقبه شرف الدين. ٣٥٤ - مظفَّر بن أبي بكر الجوسقي الحنبلي مدرس البشيرية، أبو الميامن. توفي في ربيع الآخر، وله ثلاثٌ وسبعون سنة (٤). ٣٥٥ - منصور بن عقبة بن منصور، أبو المظفر الشيباني، قاضي هيت. شاعر فصيح، حدث عن أبي طالب ابن القُبّيطي وغيره. ومات في جمادى الآخرة. ٣٥٦ - هدية بنت عثمان بن عبد الله الأبهري، أم التقى. توفيت في جمادى الآخرة عن أربعٍ وسبعين سنة.

стр. 15004

٣٥٧ - وجيه الدين البهنسي (١). الذي ولي شطر قضاء الديار المصرية، ثم عزل بابن الخويّي، كان من كبار الأئمة في الفقه، معدودا من الأذكياء. توفي في جمادى الآخرة. ٣٥٨ - يعقوب بن عبد الحق، أبو يوسف المريني، سلطان المغرب وسيد آل مرين. كان ملكاً شجاعاً، مقداماً، مهيباً. خرج على الواثق الملقب بأبي دبوس، فالتقاه بظاهر مراكش، فقُتل أبو دبوس وتملك هذا في أول سنة ثمانٍ وستين، وزالت بدولته دولة الموحدين. وقد دخل الأندلس، وتملك الجزيرة الخضراء، واتسعت ممالكه، وخافته الملوك. مات في المحرم سنة خمسٍ هذه. ٣٥٩ - يوسف بن محمد بن عبد الله، الإمام، الفاضل، الصالح، مجد الدين، أبو الفضائل ابن المهتار المصري، ثم الدمشقي، الكاتب، المجود، المحدث، القارئ بدار الحديث الأشرفية. ولد في حدود سنة عشر وستمائة. وسمع من ابن صباح وابن الزبيدي والفخر الإربلي وابن اللتي وجعفر الهمداني وابن المقير وابن باسويه ومكرم بن أبي الصقر، وطائفة. وقرأ، وكتب الأجزاء والطباق. وشارك في العلم، وتوحد في كتاب الخط الفائق، وعلم به دهراً. وولي في الآخر مشيخة الدار النورية. وكان إمام المسجد داخل باب الفراديس. وكان ذا دين وورعٍ تام وصلاح، كف بصره قبل موته بقليل. سمع منه: ابن العطار وابن الخباز وابن أبي الفتح والمزي، وطائفة سواهم. وأجاز لي مروياته (٢). توفي في تاسع ذي القعدة، وله بضعٌ وسبعون

стр. 15005

سنة (١). ٣٦٠ - يوسف بن يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم، الإمام، الفقيه، قاضي القضاة، بهاء الدين أبو الفضل ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي المفضل ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي ابن قاضي القضاة زكي الدين ابن قاضي القضاة منتجب الدين القرشي الدمشقي، الشافعي، الزكوي. ولد في ذي الحجة سنة أربعين وستمائة، وكان جليلاً، نبيلاً، جسيماً وسيماً، ذكياً، سريّاً، كامل الرياسة، وافر العلم، بارعاً في أصول الفقه، بصيراً بالفقه، فصيحاً، مفوَّهاً، حلالاً للمشكلات، غوّاصاً على المعاني. سريع الحفظ، قوي المناظرة. قيل: إنه كان يحفظ الورقتين والثلاثة للدرس من نظرةٍ واحدة، ويورد الدرس في غاية الجزالة، وكان يذكر في اليوم عدة دورس. وقد سمع بمصر من عبد الوهاب بن رواج وابن الجميزي، وبدمشق من إبراهيم بن خليل، وجماعة. وكان أديباً أخبارياً كثير المحفوظ، علامة. وكان كريم النفس، كثير المحاسن، مليح الفتاوى. أخذ العلوم العقلية عن القاضي كمال الدين عمر التَّفليسي. وأخذ عن أبيه. وكان أفضل من أبيه بكثير. وهو ذكي بيت الزكي. وقد مدحه غير واحدٍ من الشعراء، وأخذوا جوائزه، سمع منه علم الدين (٢) وجماعة. وقد رأيته، وكان من أحسن الناس شكلاً. مرض مدة. وتوفي إلى رحمة الله في حادي عشر ذي الحجة، وله خمسٌ وأربعون سنة. وقد ولي القضاء بعد ابن الصائغ سنة اثنتين وثمانين وإلى أن مات، وولي بعده ابن الخويي (٣). ٣٦١ - أبو البركات بن أحمد بن أبي البركات الحربي الحنبلي، عرف بابن الإسكاف، قيم ضريح الإمام أحمد.

стр. 15006

أجاز له عبد الوهاب ابن سكينة وجماعة، وحدث. توفي في جمادى الآخرة. ٣٦٢ - أبو بكر بن حياة بن أبي بكر ابن الشيخ الكبير حياة بن قيس، الحراني، نزيل رأس عين. شيخ، صالح، عارف، زاهد، مشهور. حج سنة اثنتين وثمانين، وروى بدمشق عن عيسى الخياط والمرجى بن شقيرة. توفي برأس عين في ذي القعدة كهلاً. وفيها ولد: فخر الدين عبد الرحمن بن محمد ابن الفخر الحنبلي، وأمين الدين عبد الرحمن سبط الأبهري، وناصر الدين محمد بن محمد بن يوسف بن أفتكين، وشمس الدين محمد ابن الشيخ إبراهيم الكردي. ٣٦٣ - ومات شيخ الطب ابن القفّ النصراني بدمشق.

стр. 15007

سنة ست وثمانين وستمائة ٣٦٤ - أحمد بن إبراهيم بن حسن بن إبراهيم، القرشي، الأموي، البهنسي، المفتي، الفقيه، علم الدين القمني، الضرير. توفي بالقاهرة في جمادى الأولى، ولد سنة عشرين. وروى عن ابن الجميزي وغيره، وأعاد بالظاهرية بالقاهرة، وكانوا يكتبون عنه في الفتوى. ٣٦٥ - أحمد بن محمد بن عبد الواحد، الشيخ شرف الدين الجزري، التاجر السّفّار، المعروف بابن الصُّهيبي. دخل الهند والبلاد النائية. ذكره صاحبنا شمس الدين الجزري في تاريخه، فقال (١): أخبرنا شرف الدين ابن الصهيبي سنة أربعٍ وثمانين قال: حدثني النجيب الشهراباني سنة ثمانٍ وستين وستمائة بجزيرة كيش، قال: حدثنا الزاهد علي الكفتي سنة أربعين، قال: حدثنا المعمَّر عبد الأحد السمرقندي، قال: اجتمعت برتن بن معمَّر بسرنديب فقال لي: كنت صغيراً مع أبي عند رسول الله ﷺ في حفر الخندق، فمسح رأسي ودعا لي بطول العمر، وذكر حديثاً. قلت: إنما ذكرت هذا للفرجة، وإلا فهذا النَّمط أقل من أن يعده الحفّاظ في الموضوعات، بل إذا سمعوا من يذاكر به تعجبوا وقالوا: (ويخلق ما لا تعلمون). هذه عجيبة من عجائب بحر الهند (٢). ٣٦٦ - أحمد بن محمد بن الحسن بن عبد السلام، السَّفاقسي، ثم الإسكندراني، نجيب الدين أبو علي ابن الشيخ شرف الدين ابن المقدسية. سمع الكثير من خال والده الحافظ أبي الحسن المقدسي وابن عماد، وجماعة من أصحاب السِّلفي. قال علم الدين البرزالي: لم أرَ بالثغر أكثر حديثاً منه، إلا أنه ثقل سمعه، فعسر السماع منه. قلت: روى عنه البرزالي والمزي وسائر الرحالة، ولم يدركه

стр. 15008

الفرضي، ولا أعلم متى توفي إلا أنه كان حيا في هذا الوقت. مولده سنة خمسٍ وستمائة بالإسكندرية، وأبوه آخر من روى عن السلفي حضوراً. ٣٦٧ - أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن بن أبي سعد بن أبي عصرون، القاضي الأجل محيي الدين. روى عن الرشيد ابن مسلمة. ومات في رمضان بدمشق. ٣٦٨ - إبراهيم ابن الإمام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، شمس الدين أبو إسحاق السُّلمي، الدمشقي خطيب جامع العقيبة. كان يتكلم بكلامٍ مسجوع كسجع الكهان، ويزعم أنه يُلقى إليه من الجنّ. وتعانى الوعظ، فكان فيه منحط الرتبة، فتألم أبوه لذلك، فترك الوعظ. توفي في ربيع الأول، ﵀. وفي الجملة كان متزهداً، يلبس ثياباً قصاراً، ويبكي في الخطبة، وفيه سلامة باطن. ولد سنة إحدى عشرة وستمائة أو بعدها، وحدث عن: أبي محمد ابن البن وزين الأمناء وابن صباح وابن اللتي. أخذ عنه البرزالي (١) والمزي وجماعة (٢)، وقد رأيته يخطب. ٣٦٩ - إسحاق بن إبراهيم، الإمام المفتي شهاب الدين المصري، الشافعي، قاضي الحكر بظاهر القاهرة. توفي في جمادى الأولى. ٣٧٠ - إسرائيل بن إبراهيم بن طالب، المزي. عاش نيفاً وثمانين سنة. وحدث عن أبي البركات عمر ابن البراذعي. حدثنا عنه أبو الحسن ابن العطار. وسمع منه البرزالي (٣) وغير واحد. ٣٧١ - إسرائيل بن عبد العزيز بن أحمد ابن خطيب بيت الآبار. حدث عن الفخر الأربلي، أخذ عنه ابن مسلم والبرزالي (٤) وابن

стр. 15009

الخباز. مات في أثناء السنة، وهو أخو خطيب أرزونا. ٣٧٢ - أيوب بن أبي بكر بن خطلبا، نجم الدين التَّبنيني، ثم الدمشقي. حدث عن: ابن اللتي، كتب عنه البرزالي (١) وغيره. ومات في جمادى الآخرة. ٣٧٣ - باجو، الأمير الكبير، ركن الدين. من مشاهير الأمراء. توفي بغزة، وصلّي عليه بدمشق بالنّية. مات في رمضان، وكان حاجبا مهيبا. ٣٧٤ - باشقرد، الأمير علم الدين الصالحي. توفي بالقاهرة في رمضان (٢). ٣٧٥ - البديع الساعاتي. الذي عمل ساعات القيمرية. مات بالبيمارستان. ٣٧٦ - بكتي (٣)، الأمير سيف الدين الخوارزمي. من قدماء الأمراء. وداره هي التي يسكنها بلبان التتري. رأيته، وكان شيخاً مهيباً، تركياً. ٣٧٧ - بيليك، الأمير الكبير، بدر الدين الأيدمري. من كبراء المصريين، وأظنه من الأمراء الصالحية. رأيته حامل الجتر على رأس السلطان الملك المنصور يوم عبوره. قيّد موته الملك المؤيَّد (٤). ٣٧٨ - الخضر بن الحسن بن علي، قاضي القضاة، برهان الدين السنجاري، الزرزاري، الشافعي. ولد سنة ست عشرة وستمائة، ولي قضاء مصر في الدولة الصالحية فيما

стр. 15010

قيل؛ إذ أخوه بدر الدين قاض على القاهرة، وبقي على ذلك إلى أيام الملك الظاهر، فعمل الوزير بهاء الدين ابن حنى عليه حتى عزل وحُبس وضُرب، فبقي معزولاً فقيراً ليس بيده سوى المدرسة المعزِّية. فلما مات ابن حنى سنة سبعٍ وسبعين سير له الملك السعيد تقليداً بالوزارة، فأحسن إلى آل ابن حنى ولم يؤذهم. وبقي في الوزارة إلى أن تولى الأمير علم الدين الشجاعي شدَّ الدواوين، فسعى في عزله وضربه. وبقي معزولاً إلى أن مات نجم الدين ابن الأصفوني الوزير، فأعيد إلى الوزارة وبقي مدة، ثم سعى فيه الشجاعي أيضاً وآذاه. ولما توفي القاضي بهاء الدين ابن الزكي بدمشق ذكروه لقضاء الشام، ثم زووه عنه إلى ابن الخويي. ثم ولوه قضاء القضاة بالديار المصرية، فبقي عشرين يوماً. ومات. فيقال: إنه سُمَّ. وكان لا بأس بسيرته، وفيه مروءة وقضاء لحوائج الناس. وقد روى جزءاً عن عبد الله ابن اللمط. سمع منه البرزالي والمصريون. قال البرزالي (١): ولي القضاء نحواً من عشرين يوماً، انقطع منها عشرة أيام. ومات في تاسع صفر. وولي بعده ليومه قاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن ابن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعزّ (٢). وذكره بعض الأئمة، فقال: كان عنده مشاركة في شيء من الفقه فقط (٣). ٣٧٩ - زينب بنت الشيخ موفَّق الدين عبد اللطيف بن يوسف الطبيب اللغوي. تروي عن أبيها، حدثت بالقاهرة، وبها ماتت في الثاني والعشرين من شعبان. أخذ عنها البرزالي (٤) والفخر ابن الظاهري وابن سيد الناس،

стр. 15011

، وجماعة سواهم. ٣٨٠ - زينب بنت محمد بن عبد الله بن عزاز. روت عن جعفر الهمداني بمصر. وماتت في جمادى الآخرة. ٣٨١ - ست الدار بنت العلامة مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية. توفيت بدمشق. وحدثت عن ابن روزبة وعبد اللطيف بن يوسف. وماتت في عشر السبعين. روى عنها ابنا أخيها شيخنا أبو العباس وأخوه أبو محمد، والبرزالي (١)، وقاضي القضاة ابن مسلم، وجماعة. توفيت في أول ربيع الآخر. ٣٨٢ - سليمان بن بُليمان بن أبي الجيش بن عبد الجبار بن بليمان، الأديب شرف الدين أبو الربيع الهمذاني، ثم الإربلي، الشاعر المشهور. شاعر محسن، سائر القول، له نوادر وزوائد ومزاح حلو. وكان أبوه صائغاً. وهو صائغ، وله أجوبة مسكتة. ذكره أبو البركات ابن المستوفي فِي " تاريخه "، فقال (٢): أنشدني لنفسه: اشرب فشُربك هذا اليوم تحليلُ … وانف الهموم فقد وافاك أيلولُ أما ترى الشمس وسط الكأس طالعةُ … منيرةً ونطاق البدر محلولُ والأرض قد كسيت بالغيث حلّتها … وناظر الروض بالأزهار مكحول ولابن بليمان يهجو الشهاب التّلّعْفَريّ إذ قامر بثيابه حتى بخفافه، أنشدها للملك النّاصر: يا مليكًا فاقَ الأنامَ جميعًا … منه جُودٌ كالعارض الوَكّافِ والّذي راشَ بالعطايا جناحي … وتلافى بعد الإله تلافي ما رأينا ولا سمِعْنا بشيخ … قبل هذا مُقامرٍ بالخِفافِ وبها كم يُدقّ فِي كلّ يومٍ … فِي قفاه والرأس والأكتاف أسود الوجه أبيض الشعر في لو … ن سُحيم وقبحه وخُفافِ

стр. 15012

يدعي نسبة إلى آل شيبا … ن وتلك القبائل الأشراف وهم يُنكرون ما يدعيه … فهو والقوم دائمًا فِي خلاف مثل نجد لو استطاعت لقالت … لَيْسَ هذا الدعيُّ من أكنافي فابسط العُذْر فِي هجاء رقيعٍ … عادلٍ عَنْ طرائق الإنصاف (١) تُوُفّي الشَّرف بْن بليمان فِي عاشر شهر صفر بدمشق، وله تسعون سنة أو أزيد. ٣٨٣ - سنجر، الأمير الكبير علمُ الدين الصالحي، الدُّويدار. من أعيان الأمراء المصريين. وهو أستاذ الأمير الكبير كُجك المنصوري. توفي بالقاهرة في ربيع الأول. ٣٨٤ - شاهلتي بنت محمد بن عثمان، أم شيخنا عماد الدين محمد ابن البالسي. روت عن كريمة القرشية. وماتت في جمادى الأولى. كتب عنها البرزالي (٢) وغيره. ٣٨٥ - صواب الطُّواشي، المعروف بعطاء الله. حدث بالقاهرة عن سبط السِّلفي. ٣٨٦ - عبد الله بن أبي محمد ابن الفقاعي، الشيخ صفي الدين المقرئ، الحنفي، إمام محراب الحنفية بالجامع. كان من أطيب الناس صوتاً بالقرآن، ولد سنة ثلاث عشرة (٣)، وحدّث عن ابن اللتي وغيره. ومات في المحرم (٤). ٣٨٧ - عبد الحميد بن أحمد بن عبد الحميد بن أبي طاهر، الأسدي، الأبهري، الصدر نجم الدين الحاسب، كاتب الجيش. حُوسب ونوقش، فخرج ليتوضأ فنحر نفسه بالقرب من مخيم أروق.

стр. 15013

٣٨٨ - عبد الرحمن بن حسن بن يحيى، الوجيه القيسي، السَّبتي، المحدّث، الرّحّال، أبو القاسم، نزيل دمشق. كان أحد من عني بالحديث، وكتبه وسماعه والإكثار منه. فلم يشتغل بغيره إلا ما كان من العشرة واللعب في غضون ذلك. قدم الإسكندرية في سنة خمسٍ وستين، فسمع بها من أصحاب ابن موقى وغيره. وسمع بالقاهرة من النجيب الحراني وابن عزون والطبقة، وسمع بدمشق من ابن عبد الدائم وأصحاب الخشوعي، ثم أصحاب ابن طبرزد والكندي فمن بعدهم. وكتب العالي والنازل، وحصل الأصول ونسخ الكثير، ولم يزل يقرأ إلى أن مات. وما حدَّث، ووقف أجزاءه بدار الحديث النورية. وسمع خلق كثير بقراءته. وكان له دربة بالقراءة. ولم يكن فصيحاً، وكان فيه مزاح وانبساط. وله صولةٌ على الصِّبيان وحرص على تسميعهم. توفي في سابع جمادى الأولى كهلاً، ودفن بمقبرة باب الصغير. ٣٨٩ - عبد الرحمن بن أبي علي بن سيما، تقي الدين الحموي، إمام الجامع الأسفل بحماة. شيخ معمَّر، روى عن أبي القاسم بن رواحة، وعاش تسعين سنة. ٣٩٠ - عبد الرحيم بن داود بن فارس، أبو محمد المنبجي، خطيب المزة. سمع الصحيح من ابن روزبة. ومات في صفر، وكان شيخاً مباركاً، حسن الخطابة. ٣٩١ - عبد الصمد بن عبد الوهاب ابن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد ابن عساكر، الإمام الزاهد، المحدث، أمين الدين، أبو اليمن الدمشقي، الشافعي، نزيل الحرم. سمع من جده، ومن: الشيخ الموفق وأبي محمد ابن البن وأبي القاسم بن صصرى، وأبي عبد الله ابن الزبيدي وابن غسان والقاضي أبي نصر ابن الشيرازي، وجماعة. وأجاز له: المؤيد الطوسي وأبو روح الهروي، وطائفة. وحدث بالحرمين بأشياء. وكان ثقة عالماً، فاضلاً، جيد المشاركة في العلوم، بديع النَّظم،

стр. 15014

صاحب دين وعبادة وإخلاص، وكلّ من يعرفه يُثْني عَلَيْهِ ويصفه بالدين والزُّهد، ومن شعره: عسى الأيام أن تُدْني الدّيارا … بمن أهوى وقد شطّوا مزارا ويصبح شمل أحبابي جميعًا … وآخذ منهم بالقرب ثارا وتمسي جيرة العلمين أهلي … ودارهم لنا يا سعد دارا وبي الرشا الذي ما صد إلا … ليبلو فِي الهوى منّي اصطبارا كلفت بِهِ من الأعراب ما إن … أدار لثامه إلّا عذارا يروع الأسد في فتكات لحظ … ويحكي ظبية الوادي نفارا (١) روى عنه: أبو الحسن ابن العطّار والشيخ علي الواسطيّ الزّاهد، وعلاء الدّين بْن قرناص، وجماعة. وكتب إليَّ بمَرْوِيّاته سنة ثلاثٍ وسبعين (٢). أنشدنا لَهُ ابن قرناص: يا نزولا بين سلع وقبا … جئتكم أسعى عَلَى شُقّة بَيْنِ ونعم والله آتي زائرا … لمغانيكم على رأسي وعيني إن من أم حماكم آملًا … راح بالمأمول مملوء اليدين فاشفعوا لي قد تشفّعت بكم … بوصالٍ واتّصالٍ دائمين ومن شعره: يا جيرتي بين الحُجون إلى الصَّفا … شوقي إليكم مجملٌ ومفصّلُ أهوى دياركم ولي بربُوعها … وجدٌ يثبّطُني وعهدٌ أوَّلُ ويزيدني فيها العذول صبابةً … فيظلّ يُغريني إذا ما يعذلُ ويقول لي لو قد تبدّلت الهوى … فأقول قد عز الغداة تبدُّلُ بالله قل لي كيف تُحسن سَلْوتي … عَنْهُمْ وحُسْن تصبُّري هَلْ يجملُ يا أهل ودّي بالمحصّب دعوة … من نازحٍ بلقاكم يتعلَّلُ وُلِد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل سنة أربع عشرة وستّمائة. وتُوُفّي فِي جمادى الأولى فِي وسطه، وقيل: فِي مُسْتَهَلّه. وكان شيخ الحجاز في وقته،

стр. 15015

﵀، وله تواليف في الحديث تدل على حفظه ومعرفته بالأسانيد واعتنائه بعلم الآثار. ٣٩٢ - عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن المؤيَّد بن علي، أبو محمد الهمذاني، ثم المصري، ابن عم شيخنا الأبرقُوهي. حدّث عن: عبد العزيز بن باقا والقاضي زين الدين علي بن يوسف الدمشقي وغيرهما. كتب عنه البرزالي (١) وقطب الدين، والجماعة. توفي في شوال. ٣٩٣ - عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي بن الصَّيقل، عز الدين، أبو العز الحرّاني، مُسند الدّيار المصرية بعد أخيه. روى عن يوسف بن كامل، وضياء بن الخريف، وأبي الفرج محمد بن هبة الله الوكيل، وأبي حامد بن جوالق، وسعيد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاف، وأبي علي يحيى بن الربيع الفقيه، وعمر بن طبرزد، وأحمد بن الحسن العاقولي، وسليمان الموصلي، وعبد العزيز ابن الأخضر، وعزيزة بنت الطّرّاح، وعبد القادر الرهاوي، وجماعة. وبالإجازة عن ابن كُليب، وتفرّد في وقته ورحل إليه. وكان من التجار المعروفين كأخيه، ثم افتقر. روى عنه ابن الخباز، والدمياطي، وأبو عبد الله الزّرّاد، وأبو محمد الحارثي، وأبو الحجاج المزي، وأبو محمد عبد الكريم، وأبو حيّان النَّحوي، وأبو عمرو ابن الظاهري، وأبو الفتح ابن سيّد الناس، وأبو محمد البرزالي (٢)، وخلق من الشباب والفضلاء. وخرج له شيخنا ابن الظاهري مشيخةً. وأجاز له أيضاً: أبو طاهر المبارك ابن المعطوش، والإمام جمال الدين ابن الجوزي، وعفيفة الفارفانية، وكان هو وأخوه النجيب تاجرين للخليفة. وكان أبوهما فقيهاً، عارفاً بمذهب أحمد، واعظاً مشهوراً. توفي سنة إحدى وستمائة (٣). وكان العز الحراني شيخاً مطبوعاً، حسن المحاظرة، إلا أنه كان كثير

стр. 15016

الخسف. توفي في رابع عشر رجب بمصر. ودفن بالقرافة الصُّغرى، وهو أكبر شيخ لقيه المزي والبرزالي وابن سامة في رحلتهم. وكثير من أسمعته من المذكورين في السنة الخامسة. قال الدمياطي: ولد بحران سنة أربعٍ وتسعين وخمسمائة، وقد حدّث في سنة تسعٍ وثلاثين مع أخيه بالمطر لابن دريد. وسمع منهما: النجيب ابن شقيشقة وابن الجوهري والضِّياء البالسي، والكبار (١). ٣٩٤ - عبد الغني بن محمد بن أبي الحسن، أبو محمد الصعبي، المصري. حدث عن: ابن باقا والعلم ابن الصابوني، روى عنه البرزالي (٢) وابن سيد الناس، وجماعة. توفي في جمادى الآخرة. ٣٩٥ - عبد القدوس بن إبراهيم بن يحيى، الشقراوي، الحنبلي. توفي بقاسيون في جمادى الأولى، وهو أخو شيخنا نجم الدين. سمع من كريمة والضياء، وحدّث. ٣٩٦ - عبد المحسن بن سليمان بن عبد الكريم وجيه الدّين المخزومي، المعروف بابن السلم المصري. حدّث عن: أحمد بن محمد ابن الجبّاب. ومات في ذي الحجة. ٣٩٧ - عثمان بن علي بن عثمان، فخر الدين الكاشي. توفي بالقاهرة، سمع: ابن اللتي وغيره. ومات في جمادى الآخرة. وكان أبوه قاضياً بالكرك. ٣٩٨ - علي بن زكريا، المقرئ، العالم، جمال الدين أبو الحسن المنبجيِّ، الحنفي، الفقيه. روى عن يوسف بن خليل، كتب عنه البرزالي (٣) وغيره، وهو أخو الشيخ يحيى المنبجي الملقّن. وتوفي بالقدس في رمضان.

стр. 15017

٣٩٩ - علي بن محمد بن أحمد بن حمزة بن علي، ابن الحبوبي، شهاب الدّين، أبو الحسن الثعلبي، الدمشقي، الشاهد. من بيت عدالة ورواية. حدث عن أبي القاسم ابن الحرستاني وأبي المنجى ابن اللتي. وأجاز له: المؤَّيد الطوسي وأبو روح وأبو اليمن الكندي وأبو محمد ابن الأخضر، وعبد القادر الرّهاويّ. كتب عنه ابن الخبّاز والوجيه السبتي، وجماعة. وسألت أبا محمد البرزالي فضعّفه في الشهادة دون الرواية، وقال: جريء إلى الغاية، ويختلق وينشئ المكاتيب. وبلغني أنه غسل له مرةً أربعة كتب جملة بالعادلية، وأُهين بحضرة القاضي التَّفليسي. قلت: ثم انصلح أمره بعد ذلك قليلاً. ومات في رجب، وله اثنتان وثمانون سنة. وهو أخو المحتسب تاج الدين يحيى، ووالد شيخنا إبراهيم بن علي. ٤٠٠ - علي بن محمد بن يوسف بن عفيف، أبو الحسن، ضياء الدين، الخزرجي، الغرناطي، الشاعر، الصوفي. انتسب إلى سعد بن عبادة، وقال الشعر الفائق. أقام بالإسكندرية، وكان مشهوراً بالزهد إلا أن له شعراً يشبه شعر ابن العربي ولم أتحقق أمره، وله مدائح مونقة في النبي ﷺ . وقد أضرَّ وزمن وعُمّر دهراً. وروى عنه من شعره: الدمياطي والبرزالي (١). وتوفي في ربيع الآخر عن اثنتين وتسعين سنة. وهو مشهور بالخزرجي. سمع من ابن حوط الله وجعفر الهمداني. ٤٠١ - علي بن محمد بن علي بن بركات، الشيخ بديع الدين الأنصاري، المصري، شيخ الإقراء بالخليل. كان عارفاً بالقراءات والعربية، قرأ على الكمال الضرير العباسي. وروى بالإجازة عن: ابن رواج وابن الجميزي، وعاش ثمانياً وأربعين سنة. وتوفي في رمضان، وولي مشيخة الخليل بعده البرهان الجعبري. ٤٠٢ - عمر بن المغزل، أخو زينب بنت شكر.

стр. 15018

روى عن ابن اللتي وكان فقيراً وهو أخو الجمال المغزل (١). ٤٠٣ - عيسى بن سالم، العدل، شرف الدين ابن السقلاطوني، الدمشقي. روى عن السَّخاوي، كتب عنه علم الدين وغيره. ومات في ذي القعدة. ٤٠٤ - عيسى بن عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي، الشيخ مجد الدين المقدسي، الحنبلي، نزيل بغداد. روى عن موسى ابن الشيخ عبد القادر، والشيخ الموفَّق وسمع ببغداد من ابن روزبة وابن اللتي وابن القبيطي. توفي ببغداد في ربيع الأول وقد قارب الثمانين. أخذ عنه: الفرضي وابن سامة وطائفة، وكان فقيه مكتب، فيه دين وتقوى. وله عدة إخوة. ٤٠٥ - فضائل بن إبراهيم بن أبي الفضل، الشيخ رضيُّ الدين ابن الحكيم الدمشقي. شيخ متميز، روى عن ابن الزبيدي وابن صباح، ولد سنة عشرٍ وستمائة، وتوفي في صفر. ٤٠٦ - الفضل بن علي بن نصر بن عبد الله بن رواحة، الرئيس جمال الدين، ناظر بلبيس. سمع بحلب من عبد اللطيف بن يوسف ويحيى ابن الدّامغاني، وأجاز له: المؤيد الطوسي وأبو روح وجماعة وكان أديباً، فاضلاً، كاتباً. روى عنه الدمياطي من شعره والبرزالي (٢) وجماعة، ومات ببلبيس في جمادى الأولى. عمل له التقي عُبيد مشيخةً في مجلد.

стр. 15019

٤٠٧ - كُنينةَ بنت أيبك الجزري. روت عن ابن اللتي سماعاً. وسماعها منه بالكرك، وحدثت بمصر، روى عنها البرزالي (١) والطلبة. وهي بنونين. ماتت في شوال. ٤٠٨ - محمد بن أحمد بن إبراهيم، العلامة ناصح الدين الخويي، ثم الطبري. سمع من المرسي والباذرائي. روى عنه الحافظ عبد الكريم في تاريخه وقال: كان إماماً، أُصولياً، زاهداً، عابداً. ولد سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة، ومات في ربيع الأول سنة ست بالقاهرة. ٤٠٩ - محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون، الإمام، الزاهد، قطب الدين، أبو بكر، أخو الإمام تاج الدين علي ابن القسطلاني، التوزري الأصل، المصري، ثم المكي، ابن الشيخ الزاهد أبي العباس. ولد بمصر سنة أربع عشرة وستمائة، ونشأ بمكة وسمع بها جامع الترمذي من أبي الحسن ابن البنّاء وسمع من أبي القاسم السهروردي كتاب عوارف المعارف وسمع من الحسن ابن الزبيدي وجماعة. وقرأ العلم ودرّس وأفتى، ورحَل في الحديث سنة تسعٍ وأربعين، فسمع من: محمد بن نصر ابن الحصري ويحيى بن القميرة وإبراهيم بن أبي بكر الزعبي، وطائفة كبيرة ببغداد والشام ومصر والموصل، واستجاز حينئذٍ لأولاده السبعة: محمد والحسن وأحمد ومريم ورقية وفاطمة وعائشة. وأسمع بعضهم. وكان شيخاً، عالماً، عاملاً، زاهداً، عابداً، نبيلاً، جليلاً، مهيباً، جامعا للفضائل، كريم النفس، كثير الإيثار، حسن الأخلاق، قليل المثل. طُلب من مكة إلى القاهرة فولي مشيخة الكاملية إلى أن مات. وروى الناس عنه الكثير وله شعر مليح. روى عنه الدمياطي والمزي والبرزالي وخلق لا أعرفهم بعد.

стр. 15020

ومات إلى رحمة الله في الثامن والعشرين من المحرم بالكاملية، واجتمعت العامة على الباب يضجون بالبكاء عليه. وأُخرج عقيب الظُّهر من المدرسة والخلائق بين يديه ممتدين إلى تحت القلعة، فتقدم عليه في الصلاة شيخنا جمال ابن النقيب المفسر، ولم يدخل إلى قبره بالقرافة إلى بعد العصر لكثرة الزحام. وكان يوماً مشهوداً. قال علم الدين البرزالي (١): حضرت دفنه. ومن شعره قوله: ألا هل لهجر العامرية إقصارُ … فيُقضى من الوجد المبرّح أوطارُ ويُشفى غليلٌ من عليلٍ مولهٍ … لَهُ النّجم والجوزاء فِي الليل سّمارُ أغار عَلَيْهِ السَّقم من جَنَبَاته … وأغراه بالأحباب نأيٌ وتذكارُ ورقّ لَهُ ممّا يلاقي عذوله … وأرّقه دمع ترقرق مدرارُ يحن إِلَى برق الأبيرق قلبهُ … ويخفق إنّ ناحت حمامٌ وأطيارُ عسى ما مضى من خفْض عيشي عَلَى الحمى … يعودُ، فلي فِيه نجومٌ وأقمارُ (٢) وله: إذا كان أنسي في التزامي لخَلْوتي … وقلبي عَنْ كلّ البريّة خالي فما ضرَّني من كَانَ لي الدّهر قاليًا … ولا سرَّني من كان فيَّ موالي (٣) ٤١٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن معضاد، أبو عبد الله البغدادي. روى عن ابن اللتي ومحمد بن محمد ابن السباك وغيرهما وكان حنبلياً، مقرئاً، فاضلاً، ضريراً. مات في ربيع الآخر. ٤١١ - محمد بن أحمد، الشيخ أبو عبد الله الواني الخلاطي، الصوفي، مؤذن مسجد أبي الدّرداء بالقلعة من دمشق. شيخ صالح معروف وهو والد رئيس المؤذنين، برهان الدين إبراهيم، توفي في سابع جمادى الأولى وقد شاخ. وقد سمع شيئاً ولم يروِ.
следующие страницы →