الخسف. توفي في رابع عشر رجب بمصر. ودفن بالقرافة الصُّغرى، وهو أكبر شيخ لقيه المزي والبرزالي وابن سامة في رحلتهم. وكثير من أسمعته من المذكورين في السنة الخامسة.
قال الدمياطي: ولد بحران سنة أربعٍ وتسعين وخمسمائة، وقد حدّث في سنة تسعٍ وثلاثين مع أخيه بالمطر لابن دريد. وسمع منهما: النجيب ابن شقيشقة وابن الجوهري والضِّياء البالسي، والكبار (١).
٣٩٤ - عبد الغني بن محمد بن أبي الحسن، أبو محمد الصعبي، المصري.
حدث عن: ابن باقا والعلم ابن الصابوني، روى عنه البرزالي (٢) وابن سيد الناس، وجماعة. توفي في جمادى الآخرة.
٣٩٥ - عبد القدوس بن إبراهيم بن يحيى، الشقراوي، الحنبلي.
توفي بقاسيون في جمادى الأولى، وهو أخو شيخنا نجم الدين. سمع من كريمة والضياء، وحدّث.
٣٩٦ - عبد المحسن بن سليمان بن عبد الكريم وجيه الدّين المخزومي، المعروف بابن السلم المصري.
حدّث عن: أحمد بن محمد ابن الجبّاب. ومات في ذي الحجة.
٣٩٧ - عثمان بن علي بن عثمان، فخر الدين الكاشي.
توفي بالقاهرة، سمع: ابن اللتي وغيره. ومات في جمادى الآخرة. وكان أبوه قاضياً بالكرك.
٣٩٨ - علي بن زكريا، المقرئ، العالم، جمال الدين أبو الحسن المنبجيِّ، الحنفي، الفقيه.
روى عن يوسف بن خليل، كتب عنه البرزالي (٣) وغيره، وهو أخو الشيخ يحيى المنبجي الملقّن.
وتوفي بالقدس في رمضان.
стр. 15017
٣٩٩ - علي بن محمد بن أحمد بن حمزة بن علي، ابن الحبوبي، شهاب الدّين، أبو الحسن الثعلبي، الدمشقي، الشاهد.
من بيت عدالة ورواية. حدث عن أبي القاسم ابن الحرستاني وأبي المنجى ابن اللتي. وأجاز له: المؤَّيد الطوسي وأبو روح وأبو اليمن الكندي وأبو محمد ابن الأخضر، وعبد القادر الرّهاويّ. كتب عنه ابن الخبّاز والوجيه السبتي، وجماعة.
وسألت أبا محمد البرزالي فضعّفه في الشهادة دون الرواية، وقال: جريء إلى الغاية، ويختلق وينشئ المكاتيب. وبلغني أنه غسل له مرةً أربعة كتب جملة بالعادلية، وأُهين بحضرة القاضي التَّفليسي.
قلت: ثم انصلح أمره بعد ذلك قليلاً. ومات في رجب، وله اثنتان وثمانون سنة. وهو أخو المحتسب تاج الدين يحيى، ووالد شيخنا إبراهيم بن علي.
٤٠٠ - علي بن محمد بن يوسف بن عفيف، أبو الحسن، ضياء الدين، الخزرجي، الغرناطي، الشاعر، الصوفي.
انتسب إلى سعد بن عبادة، وقال الشعر الفائق. أقام بالإسكندرية، وكان مشهوراً بالزهد إلا أن له شعراً يشبه شعر ابن العربي ولم أتحقق أمره، وله مدائح مونقة في النبي ﷺ . وقد أضرَّ وزمن وعُمّر دهراً.
وروى عنه من شعره: الدمياطي والبرزالي (١). وتوفي في ربيع الآخر عن اثنتين وتسعين سنة. وهو مشهور بالخزرجي.
سمع من ابن حوط الله وجعفر الهمداني.
٤٠١ - علي بن محمد بن علي بن بركات، الشيخ بديع الدين الأنصاري، المصري، شيخ الإقراء بالخليل.
كان عارفاً بالقراءات والعربية، قرأ على الكمال الضرير العباسي. وروى بالإجازة عن: ابن رواج وابن الجميزي، وعاش ثمانياً وأربعين سنة. وتوفي في رمضان، وولي مشيخة الخليل بعده البرهان الجعبري.
٤٠٢ - عمر بن المغزل، أخو زينب بنت شكر.
стр. 15018
روى عن ابن اللتي وكان فقيراً وهو أخو الجمال المغزل (١).
٤٠٣ - عيسى بن سالم، العدل، شرف الدين ابن السقلاطوني، الدمشقي.
روى عن السَّخاوي، كتب عنه علم الدين وغيره.
ومات في ذي القعدة.
٤٠٤ - عيسى بن عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضي، الشيخ مجد الدين المقدسي، الحنبلي، نزيل بغداد.
روى عن موسى ابن الشيخ عبد القادر، والشيخ الموفَّق وسمع ببغداد من ابن روزبة وابن اللتي وابن القبيطي.
توفي ببغداد في ربيع الأول وقد قارب الثمانين.
أخذ عنه: الفرضي وابن سامة وطائفة، وكان فقيه مكتب، فيه دين وتقوى. وله عدة إخوة.
٤٠٥ - فضائل بن إبراهيم بن أبي الفضل، الشيخ رضيُّ الدين ابن الحكيم الدمشقي.
شيخ متميز، روى عن ابن الزبيدي وابن صباح، ولد سنة عشرٍ وستمائة، وتوفي في صفر.
٤٠٦ - الفضل بن علي بن نصر بن عبد الله بن رواحة، الرئيس جمال الدين، ناظر بلبيس.
سمع بحلب من عبد اللطيف بن يوسف ويحيى ابن الدّامغاني، وأجاز له: المؤيد الطوسي وأبو روح وجماعة وكان أديباً، فاضلاً، كاتباً.
روى عنه الدمياطي من شعره والبرزالي (٢) وجماعة، ومات ببلبيس في جمادى الأولى.
عمل له التقي عُبيد مشيخةً في مجلد.
стр. 15019
٤٠٧ - كُنينةَ بنت أيبك الجزري.
روت عن ابن اللتي سماعاً. وسماعها منه بالكرك، وحدثت بمصر، روى عنها البرزالي (١) والطلبة.
وهي بنونين.
ماتت في شوال.
٤٠٨ - محمد بن أحمد بن إبراهيم، العلامة ناصح الدين الخويي، ثم الطبري.
سمع من المرسي والباذرائي.
روى عنه الحافظ عبد الكريم في تاريخه وقال: كان إماماً، أُصولياً، زاهداً، عابداً. ولد سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة، ومات في ربيع الأول سنة ست بالقاهرة.
٤٠٩ - محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون، الإمام، الزاهد، قطب الدين، أبو بكر، أخو الإمام تاج الدين علي ابن القسطلاني، التوزري الأصل، المصري، ثم المكي، ابن الشيخ الزاهد أبي العباس.
ولد بمصر سنة أربع عشرة وستمائة، ونشأ بمكة وسمع بها جامع الترمذي من أبي الحسن ابن البنّاء وسمع من أبي القاسم السهروردي كتاب عوارف المعارف وسمع من الحسن ابن الزبيدي وجماعة.
وقرأ العلم ودرّس وأفتى، ورحَل في الحديث سنة تسعٍ وأربعين، فسمع من: محمد بن نصر ابن الحصري ويحيى بن القميرة وإبراهيم بن أبي بكر الزعبي، وطائفة كبيرة ببغداد والشام ومصر والموصل، واستجاز حينئذٍ لأولاده السبعة: محمد والحسن وأحمد ومريم ورقية وفاطمة وعائشة. وأسمع بعضهم.
وكان شيخاً، عالماً، عاملاً، زاهداً، عابداً، نبيلاً، جليلاً، مهيباً، جامعا للفضائل، كريم النفس، كثير الإيثار، حسن الأخلاق، قليل المثل. طُلب من مكة إلى القاهرة فولي مشيخة الكاملية إلى أن مات.
وروى الناس عنه الكثير وله شعر مليح.
روى عنه الدمياطي والمزي والبرزالي وخلق لا أعرفهم بعد.
стр. 15020
ومات إلى رحمة الله في الثامن والعشرين من المحرم بالكاملية، واجتمعت العامة على الباب يضجون بالبكاء عليه. وأُخرج عقيب الظُّهر من المدرسة والخلائق بين يديه ممتدين إلى تحت القلعة، فتقدم عليه في الصلاة شيخنا جمال ابن النقيب المفسر، ولم يدخل إلى قبره بالقرافة إلى بعد العصر لكثرة الزحام. وكان يوماً مشهوداً.
قال علم الدين البرزالي (١): حضرت دفنه.
ومن شعره قوله:
ألا هل لهجر العامرية إقصارُ … فيُقضى من الوجد المبرّح أوطارُ
ويُشفى غليلٌ من عليلٍ مولهٍ … لَهُ النّجم والجوزاء فِي الليل سّمارُ
أغار عَلَيْهِ السَّقم من جَنَبَاته … وأغراه بالأحباب نأيٌ وتذكارُ
ورقّ لَهُ ممّا يلاقي عذوله … وأرّقه دمع ترقرق مدرارُ
يحن إِلَى برق الأبيرق قلبهُ … ويخفق إنّ ناحت حمامٌ وأطيارُ
عسى ما مضى من خفْض عيشي عَلَى الحمى … يعودُ، فلي فِيه نجومٌ وأقمارُ (٢)
وله:
إذا كان أنسي في التزامي لخَلْوتي … وقلبي عَنْ كلّ البريّة خالي
فما ضرَّني من كَانَ لي الدّهر قاليًا … ولا سرَّني من كان فيَّ موالي (٣)
٤١٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن معضاد، أبو عبد الله البغدادي.
روى عن ابن اللتي ومحمد بن محمد ابن السباك وغيرهما وكان حنبلياً، مقرئاً، فاضلاً، ضريراً.
مات في ربيع الآخر.
٤١١ - محمد بن أحمد، الشيخ أبو عبد الله الواني الخلاطي، الصوفي، مؤذن مسجد أبي الدّرداء بالقلعة من دمشق.
شيخ صالح معروف وهو والد رئيس المؤذنين، برهان الدين إبراهيم، توفي في سابع جمادى الأولى وقد شاخ. وقد سمع شيئاً ولم يروِ.
стр. 15021
٤١٢ - محمد بن عباس بن أحمد بن عبيد بن صالح، الحكيم البارع، عماد الدين، أبو عبد الله الربعي، الدنيسري.
ولد بدنيسر سنة خمسٍ أوست وستمائة وقرأ علم الطب حتى برع فيه وساد، وسمع الحديث بالديار المصرية من علي بن مختار العامري وعبد العزيز بن باقا والحسن بن دينار، وعلي ابن المقير وجماعة، وصحب البهاء زهير مدة وتخرَّج به في الأدب والشعر. وتفقه على مذهب الشافعي.
وصنَّف في الطب المقالة المرشدة في درج الأدوية المفردة وأُرجوزة في التّرياق الفاروق وأُرجوزة في تقدمة المعرفة لأبقراط وغير ذلك.
قال الموفَّق أحمد بن أبي أُصيبعة (١): اشتغل في صناعة الطب اشتغالاً برع به فيها. وحصّل جمل معانيها. وحفظ الصحة حاصلة واستردها زائلة.
اجتمعت به فوجدت له نفساً حاتمية وشنشنة أخزمية وخُلقاً ألطف من النسيم ولفظاً أحلى من مزاج التّسنيم، وأسمعني من شعره البديع. فهو في علم الطب قد تميز على الأوائل والأواخر، وفي الأدب قد عجّز كل ناظمٍ وناثر، هذا مع ما أنه في الفقه سيد زمانه وأوحد أوانه.
قلت: هذه مجازفة قبيحة من الموفَّق لا يزال يرتكبها، نسأل الله العفو.
ثم سافر من دُنيسر ودخل الديار المصرية، ثم رجع إلى الشام وخدم بالقلعة في الدولة الناصرية. ثم خدم بالمارستان الكبير.
وله من أبيات:
وقلت: شُهودي في هواك كثيرةٌ … وأصدقُها قلبي ودمعي مسفوح
فقال: شهودٌ ليس يُقبل قولُها … فدمعك مقذوفٌ وقلبك مجروح
وأحسن من هذا قول ابن المي:
ودمعي الذي يملي الغرام مسلسلاً … رمى جسدي بالضعف والجفن بالجرح
وله:
نعم فليقُل من شاء عني فإنني … كلفت بذاك الخال والمقلة الكحلا
وعذبني بالصدّ منه وكلما … تجنّى فما أشهاه عندي وما أحلا
стр. 15022
فحرمت نومي بعدما صدّ معرضاً … كما حلّل الهجران مذ حرّم الوصلا
غزالٌ غزا قلبي بعامل قدِّهِ … ومكّن من أجفانه في الحشا نبلا
فلا تعذلوني في هواه فإنني … حلفتُ بذاك الحسن لا أسمع العذلا (١)
سمع منه: قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى والموفّق أحمد ابن أبي أُصيبعة وأبو محمد البرزالي (٢) وطائفة، وكان أبوه خطيباً بدنيسر.
توفي العماد في ثامن صفر (٣).
٤١٣ - محمد بن عبد الحكم بن حسن بن عقيل بن شريف بن رفاعة بن غدير، الشيخ شرف الدين، أبو عبد الله السعدي، المصري.
شيخ حسن من بيت الرواية، سمع من جدّه الحسن بعض الخلعيات، قال: أخبرنا جدي لأمي عبد الله بن رفاعة، روى عنه المزي وقطب الدين عبد الكريم والبرزالي (٤) وجماعة، ومات في رمضان بمصر. وكان يُعرف بابن الماشطة.
ولي مشيخة الحديث بالمدرسة الصاحبية بمصر وكان يقرأ الحديث على كرسي بجامع مصر وغيره.
ولد سنة ثمانٍ وستمائة.
٤١٤ - محمد بن عبيد الله بن هارون بن خطّاب، العلامة أبو بكر المرسي.
صاحب أدب وبلاغة. كتب الإنشاء لابن هود، ثم لصاحب غرناطة، ثم لصاحب تلمسان، وبها توفي، له نظم رائق. وهو القائل في مليح:
مجمع البحرين أضحى خدهُ … إذ تلاقى فيه موسى والخضر
٤١٥ - محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، الإمام البليغ، النحوي، بدر الدين ابن الإمام شيخ النُّحاة جمال الدين الطائي، الجياني، ثم الدمشقي.
стр. 15023
كان إماماً ذكيّا، فهماً، حادّ الذهن، إماماً في النَّحو، إماماً في المعاني والبيان والمنطق، جيد المشاركة في الفقه والأصول وغير ذلك، أخذ عن والده، وسكن بعلبك مدةً، فقرأ عليه جماعة منهم الإمام بدر الدين ابن زيد، ثم سكن دمشق وتصدّر للإشغال بعد وفاة والده. وكان عجباً في الذكاء والمناظرة وصحة الفهم. وكان مطبوع العشرة وفيه لعبٌ وفراغ. وله تصانيف معروفة في العربية والبديع والمعاني. ومات قبل الكهولة أو في أوائلها من قولنج كان يعتريه كثيراً.
توفي إلى رحمة الله بدمشق في ثامن المحرم، ودفن بمقبرة باب الصغير وكثرُ التأسُّف عليه. وولي بعده الإعادة بالأمينية الإمام كمال الدين ابن الزَّملكاني وله ثمان عشرة سنة وأشهر (١).
٤١٦ - محمد بن مكي بن أبي القاسم حامد بن عبد الله، عماد الدين، أبو عبد الله الأصبهاني الأصل، الدمشقي، الزركشي، الرّقّام.
روى عن داود بن ملاعب والأنجب بن أبي السعادات وابن روزبة وخليل الجوسقيّ وسكن القاهرة. وكان ارتحاله إلى بغداد بعد الثلاثين وهو شاب.
روى عنه المصريون والمزي والبرزالي (٢) ومات في الثامن والعشرين من شوال.
٤١٧ - محمد بن يحيى بن علي، المحدث، المسند، أبو صادق، جمال الدين ابن الحافظ الإمام رشيد الدين أبي الحسين القرشي، المصري، العطار.
ولد في حدود العشرين وستمائة. وسمع من محمد بن عماد وعبد العزيز بن باقا ويوسف بن شداد القاضي وعبد الصمد الغضاري وعلي بن مختار وطائفة، وعني بالحديث، وكتب وخرّج لنفسه موافقاتٍ ومصافحات، روى عنه المصريون والمزي والبرزالي (٣) وابن سامة.
стр. 15024
وتوفي ﵀ في ربيع الآخر.
٤١٨ - محمد بن أبي بكر بن يوسف بن يحيى ابن خطيب بيت الآبار، عفيف الدين الكاتب.
روى عن ابن اللتي والإربلي، سمع منه: البرزالي (١) وجماعة، وخدم بالمرقب وقت افتتاحه.
ومات في صفر بالمرقب.
٤١٩ - مفضَّل بن إبراهيم بن أبي الفضل، الشيخ رضي الدين، أبو الفضل الدمشقي، الطبيب المشهور.
كان بصيراً بالعلاج، ماهراً في الصنعة، ذكياً. ماهراً، حاذقاً. ولد سنة عشر وستمائة.
وكان صالحاً، ديناً، خيراً صحيح العقيدة سافر إلى الترك إلى بلاد الملك بركة وخدمه، وحصّل أموالاً كثيرة لكنها نهبت منه في الرجعة. وعرضوا عليه رياسة الأطباء فأباها، وقد كتب في الإجازات وله سماع.
توفي بدمشق في الثالث والعشرين من صفر (٢).
٤٢٠ - موسى بن محمد بن حسين، الفرنثي، الصالحي، الفقير، أخو الكمال علي.
توفي بزاويته بالجبل وقد روى عن ابن اللتي والهمداني ومات في رمضان، روى عنه ابن الخباز والبرزالي (٣) وكان شيخ الزاوية بعد أخيه كمال الدين.
٤٢١ - يحيى بن إسماعيل بن صغير، الشيخ الصالح، أبو زكريا الحراني.
سمع ببلده من أبي المجد القزويني والموفَّق عبد اللطيف بن يوسف وحدث بدمشق وأخذ عنه طلبة الوقت، ومات في المحرم.
٤٢٢ - يحيى بن الخضر بن حاتم بن سلطان، زكي الدين القليوبي، المصري. ويعرف بابن قمر الدولة.
стр. 15025
روى بالإجازة عن: ابن باقا ومكرم وعاش تسعين سنة، كتب عنه المصريون والبرزالي (١)، ومات في جمادى الأولى.
٤٢٣ - يحيى بن خلف، المقاماتي، المصري، ابن أخت الحكمة.
روى عن مُكرم وعاش بضعاً وثمانين سنة، وتوفي في تاسع عشر جمادى الآخرة.
٤٢٤ - أبو البدر بن عبد الله بن أبي الزين المصري، الكاتب.
روى عن ابن اللتي، ومات بمصر في صفر، كتب عنه البرزالي (٢) وغيره.
٤٢٥ - أبو بكر بن عباس بن جعوان، المولى مجير الدين الأنصاري، الدمشقي.
حدّث عن: الحافظ الضياء، وتوفي بجبل قاسيون في رجب.
٤٢٥ م - المرسي (٣) الشيخ أبو العباس أحمد بن عمر بن محمد الأنصاري المرسي الصوفي، نزيل الإسكندرية وتلميذ أبي الحسن الشاذلي.
صحبه نجم الدين الأصبهاني المجاور وياقوت الأسود وطائفة وتاج الدين ابن عطاء الله (٤).
وفيها ولد:
جمال الدين محمد بن محمد بن محمد بن حسن بن نباتة المصري، الأديب، شاعر وقته، والملك صلاح الدين يوسف ابن الملك الأوحد، وأبو طاهر أحمد بن عبد الله الدريني.
стр. 15026
سنة سبع وثمانين وستمائة
٤٢٦ - أحمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة، الإمام، الزاهد، شرف الدين ابن الشَّرف، أبو العباس المقدسي، الحنبلي، الفرضي، من بقايا السَّلف.
تفقَّه على تقي الدين أحمد ابن العز ابن الحافظ، وسمع من عمّ أبيه الشيخ موفق الدين، وابن أبي لقمة، والقزويني، وأبي القاسم بن صصرى، وابن صباح، وطائفة.
وروى الكثير، سمع منه: الشيخ علي الموصلي، وابن الخباز، والمزي، وابن مسلم، والبرزالي (١)، وطائفة سواهم، وكان ممن جمع بين العلم والعمل ﵀.
توفي في خامس المحرم عن ثلاثٍ وسبعين سنة مبطوناً شهيداً. وكان يشغل بجامع الجبل وله نظم حسن. وكان منقطعاً، قانعاً باليسير، ما له وظيفة.
٤٢٧ - أحمد بن ظافر، أبو العباس المصري، الشرابي.
روى عن عبد الرحيم بن الطُّفيل، ومات في ربيع الأول. وهو أحمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ظافر.
٤٢٨ - أحمد بن عبد الله بن محمد ابن الشيخ الكبير عبد الله اليونيني.
قام مقام أبيه عندما استشهد على حمص، وكان فيه فقر وديانة ومكارم، ومات في شوال وهو في عشر الستين، وقد صحب جده الشيخ محمدًا. وله إجازة من ابن روزبة وابن بهروز والأنجب الحمامي، وما أراه حدّث.
٤٢٩ - أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله، تاج الدين، أبو العباس العبدي الحموي، الشافعي، المعروف بابن المغيزل.
ولد سنة اثنتين وستمائة، وسمع الحديث من ابن رواحة وابن الخازن، ورواه، ومات بحماة في سابع عشر رجب.
وكان فقيها، فاضلاً، مفتياً، مدرساً، مُتفننا. ولي مشيخة الشيوخ بحماة ودرّس بالعصرونية، ودخل بغداد وناظر بها وأكرم مورده. وكان
стр. 15027
صاحب ديانة وعبادة وخير ومهابة وورع. ترك المناصب لأولاده واشتغل بنفسه. وأولاده: زين الدين وناصر الدين وفخر الدين.
٤٣٠ - أحمد بن محمد بن أبي سعد، العدل، جمال الدين الواسطي، خطيب كفرسوسية.
روى عن التقي ابن باسوية، وعاش اثنتين وثمانين سنة.
كتب عنه البرزالي وقال (١): توفي في ذي الحجة. وكان يشهد تحت الساعات. وله إجازة من ابن أبي لقمة وجماعة.
٤٣١ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عياش، الصالحي، النجار، المعروف بالباشق، أحد الحريرية.
قُتل بالجبل في جمادى الأولى وأُخِذ قماشه.
٤٣٢ - أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن يحيى، البدر ابن خطيب بيت الآبار، المقدسي، الشاهد.
روى عن الفخر الإربلي والتاج القرطبي، ومات في رجب، أخذ عنه ابن الخباز والبرزالي (٢)، وهو أخو العفيف والموفَّق.
٤٣٣ - أحمد بن أبي بكر بن عبد الباقي بن علي بن حفّاظ، الصالح، أبو العباس الصالحي، الصحراوي، الفلاح.
رجل مبارك، ساكن ورع، روى عن أبي القاسم بن صصرى وابن أبي لقمة، روى عنه ابن الخباز والبرزالي (٣) وجماعة، ومات في ذي القعدة.
٤٣٤ - أحمد بن أبي بكر بن سليمان بن علي، جمال الدين، أبو العباس ابن الحموي، الدمشقي.
ولد في حدود سنة ستمائة وحضر جميع الغيلانيات على عمر بن طبرزد، وسمع من الكندي، وعبد الجليل بن مندوية، وأبي القاسم ابن الحرستاني، وغيرهم. وأجاز له منصور الفُرَاويّ وجماعة، وحدث مدَّة طويلة. وسمع منه: ابن الخباز، وابن نفيس الموصلي، والوجيه السبتي، وسبط
стр. 15028
إمام الكلاسة، والمزي، وابن تيمية، والبرزالي (١)، وطائفة.
ولم يزل مستوراً وظاهره العبادة والنسك حتى اتُّهم بشهادة زورٍ ذكرناها في ترجمة ابن الصائغ (٢) وأصرّ عليها، فأهدره الحكام وأُخرِق به. ولم يسمع منه أحدٌ بعدها. ومات على ذلك، تجاوز الله عنه وعنا، وكان قد تفرّد بأجزاء من مروياته، ومات بدويرة حمد في ذي الحجة، وله سبعٌ وثمانون سنة.
قال لي البرزالي: كان يصلي نوافل ويتواضع كثيراً، ويشهد لكل من قصده ويزكي من جاءه. وقد روى البخاري غير مرة.
٤٣٥ - إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى، الإمام الزاهد، القدوة، أبو إسحاق اللوري، الرعيني، الأندلسي، المالكي، المحدث. ولورة قلعة من أعمال الأندلس.
ولد سنة أربع عشرة وستمائة بحصن لورة وهي بقرب إشبيلية، حج في شبيبته. وسمع من عبد الوهاب بن رواج، وابن الجمَّيزي، وسبط السلفي، وقدم الشام فسكنها وسمع من ابن مسلمة، ومكي بن علان، وطائفة، وتفقه وعرف المذهب ولزم السُّنَّة، وكتب الكثير بخطه المتقن. وكن إماماً عالماً، محدثاً، متقناً، زاهداً، عابداً، قانتاً لله، كثير المحاسن، مؤثراً على نفسه ولو كان به خصاصة. ولم يزل لوناً واحداً في السماحة والكرم والسعي في حوائج الفقراء ومصالحهم وخدمتهم وإيجاد الراحة والتلذُّذ بذلك، مع الإعراض عن الدنيا وعن الرياسة.
قيل: إن قضاء المالكية عُرِض عليه بدمشق فامتنع. وكان قبل ذلك فقيراً، مقصوداً بالزيارة لزهده، ولم يكن يذكر بكثير علم. ثم إنه استنابه القاضي جمال الدين أبو يعقوب بنصف المعلوم. ثم سعى له علم الدين الدواداري فولي مشيخة الحديث بالظاهرية، فكان يذكر فوائد حسنة على الميعاد يعلقها في لوح؛ أسماء ونكت. وكان ذكياً يتصرف ويحرر ما يقوله. وكان متودداً محبَّباً إلى الناس.
стр. 15029
وولي مشيخة المالكية بعد الشيخ جمال الدين ابن الشُّريشي، وألقى لهم الدروس، وشُكِرت دروسه وفتاويه، وكان كبير المالكية بعد، وقد كتب إلى الدواداري يمدحه:
بلغ هُديتَ أمير الوفد والحرمِ … تحية نشرها مسكٌ لمتنسمِ
واشهد عَرف نداه إنّ فِيهِ هدى … لآمليه إذا أدخلت فِي الظلمِ
ولُذ بحضرته إنْ كنتَ مُلتجئًا … إنّ اللّياذَ بِهِ أمنٌ من العدمِ
غفر الله للشيخ أبي إسحاق، ما له ولمدح الأمراء، فإن هذا الذي فعله من هناته وزلاته.
وقل له يا أخا ودِّ قواعده … قد أسَّستها يد التّقوى عَلَى القدمِ
إنّ ضاع عهد امرئ عَنْ نأيٍ أو مَلَل … فليس ودّي فِي حال بمنصرمِ
وهل تضاع عهود كان مبدؤها … عَلَى حديث رسول اللَّه فِي الحرمِ
ما ضاع ودٌ وعاه صدر مثلكم … حفظ العهود وإن طالت من الكرمِ
عليك مني تحيات تجدد من … حسن الولاء شبابا غير منهرم
توفي أبو إسحاق اللوري بالمنُيبع بظاهر دمشق في الرابع والعشرين من صفر. وقد سمع منه: ابن الخباز وابن العطار والمزي والبرزالي (١) وجماعة، وأجاز لي مروياته ودفن بمقابر الصوفية.
٤٣٦ - إبراهيم بن عثمان بن يحيى بن أحمد، أبو إسحاق اللمتوني، المراكشي، ثم الدمشقي، ابن مؤذن الكلاسة.
شيخ صالح، معمَّر، مبارك، خير، له دكان في سوق الزيادة، ولد سنة تسعٍ وتسعين بدمشق، وسمع بنفسه من ابن البن والقزويني وأبي القاسم بن صصرى وزين الأمناء وابن الزُّبيدي وطائفة، وسمع أخاه علياً معه من جماعة، وروى الكثير، أخذ عنه المزي والبرزالي (٢) والجماعة، وتوفي في مستهل جمادى الآخرة.
٤٣٧ - إبراهيم بن فراس بن علي بن زيد، الرئيس، فخر الدولة ابن نجيب الدولة، أبو إسحاق ابن العسقلاني.
стр. 15030
حدث عن زين الأمناء، أخذ عنه البرزالي (١) وابن الخباز وقطب الدين عبد الكريم وجماعة، ومات في شوال.
٤٣٨ - إبراهيم بن معضاد بن شدّاد، الشيخ الزاهد، الكبير، القدوة، أبو إسحاق الجعبري.
روى عن السَّخاوي، كتب عنه البرزالي (٢) والمصريون، وسكن مصر دهراً. وكان له مسجد هو شيخه وإمامه. فكان يجلس فيه ويقصّ على الناس ويخوّف ويحذِّر. ولكلامه وقعٌ في النفوس.
وكان زاهداً، عابداً، أمّاراً بالمعروف، قوّالاً بالحق، حلو العبارة، ولأصحابه فيه عقيدة ومغالاة. وله شعر في التصوف والزُّهد. وتوفي في الرابع والعشرين من المحرم، وقد جاوز الثمانين بسنوات؛ فإنه ولد في سابع عشر ذي الحجة سنة تسعٍ وتسعين بقلعة جَعْبَر.
ورأيت كل من عرفه يعظّمه ويثني على طريقه، رحمة الله عليه، وعليه مآخذ في عباراته.
٤٣٩ - آسية بنت زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، أمّ عبد الله المقرئة.
كانت تلقّن النساء بالدَّير. وبيتها معمور بالتلاوة والدّرس، أجاز لها سنة ست وستمائة أبو الفخر أسعد بن سعد، وزاهر الثّقفي، وابن سُكَينة، وعمر بن طبرزد، وسمع منها الجماعة.
وتوفيت في خامس رجب.
٤٤٠ - إلياس بن عبد الله، أبو الخضر الرومي، عتيق القاضي ابن اللمغاني.
سمع صحيح البخاري من عبد السلام الداهري بكماله، ومات في ربيع الأول ببغداد، وقد سمع كثيراً.
٤٤١ - أياز، الأمير الكبير، فخر الدين الصالحي، النجمي، المعروف بالمقري.
أحد حُجّاب الملك الظاهر ومن كان يعتمد عليه في المهمات ويثق به.
стр. 15031
ترسّل عنه إلى أبغا بن هولاوو وإلى غيره. ولمّا تملك المنصور جعله أمير حاجب وأعطاه خُبزاً كثيراً، وزادت منزلته عنده، وكان أيضاً يندبه للمهمات لعلمه بدرايته ونهضته، حجّ من الشام سنة ستًّ وثمانين، وردّ إلى مصر فتوفي بها في ربيع الأول، وقد نيَّف على الستين.
وقد رأيته بدمشق وكان شيخاً مهيباً، روى عن ابن المقير، وحدّث بالقاهرة ودمشق.
٤٤٢ - الباخلي، الأمير الكبير جمال الدّين، من أمراء دمشق.
توفي في ذي القعدة.
٤٤٣ - بدر الدين الآمِديّ، الكاتب الرئيس، ناظر ديوان دمشق.
توفي في المحرم. ويعرف بابن العطار وبالبدر الطويل واسمه أحمد. وكان أميناً في فنه، ماهراً.
٤٤٤ - بدر، الأتابكي الطّواشي، بدر الدين، عتيق السّتّ أقصرا.
روى عن ابن الزبيدي، وابن صباح، وكريمة، كتب عنه الجماعة وتوفي في ربيع الآخر.
حدث عنه ابن العطار والبرزالي (١).
٤٤٥ - بيليك، الأمير الكبير بدر الدين الصالحي، المعروف بالأيدمري. من أمراء الألوف.
رأيته يحمل الجتر على رأس السلطان الملك المنصور سنة ثلاثٍ وثمانين.
توفي في المحرم بالقاهرة. وخلّف ثلاثة بنين ومائة مملوك، ووصّى بهم للسلطان (٢).
٤٤٦ - الحسن بن شاور بن طرخان، الأديب، ناصر الدين الكناني، الشاعر المعروف بابن النقيب وبابن الفقيسي، الجندي، من أعيان الشعراء بالديار المصرية.
مدحه الشهاب محمود الموقّع، ومدح هو الشّهاب. ونظمُه في غاية الجزالة والسهولة، فمن شعره:
стр. 15032
إنّ القطيفةَ الّتي … لا تُشتهى نقلًا وعقلا
حُشِيت ببردٍ يابس … فلأجل ذاك الحشْو تُقلا
وله:
أراد الظبيُ أن يحكي التَفاتَك … وجيدَك، قلت: لا يا ظبي فاتَك.
وقدّ الغصن قدّك إذ تثَّنى … وقال: اللَّه يبقي لي حياتك
ويا آسَ العذارِ فدتكَ نفسي … وإنْ لم أقتطف بفمي نباتك
ويا ورد الخدود حمتكَ مني … عقاربُ صدغه فأمن حياتك
ويا قلبي ثَبَتّ عَلَى التَّجني … ولم يثبت لَهُ أحدٌ ثباتك
وله:
وبي رشأ نحا قصدًا جميلًا … فأقبل مُعرباً عَنْ حُسن قصدِه
بنُطقٍ ملحة الأعراب فِيهِ … وأشهد أنّها مُزجت بشهدِه
وثغرِ دُرّة الغوّاصِ منه … وجوهر ثغره وجُمان عقدِه
ووجه فِيهِ تكملة المعاني … وإيضاح لَهُ لمعٌ بوقدِه
أخو جُملٍ مفصله يُرينا … مقدمة المطرّز فوق خدِّه
وله:
لَيْسَ لي فِي الشراب شرط ولكنْ … أَنَا شرطي أنْ لا أعطّل كأسي
كم أخذت الكؤوس مثل فؤادي … ولكم قد رددتها مثل رأسي
وله من قصيدة نبويّة:
يا مادحين رَسُول اللّهِ حَسبَكُم … تكريرُ مدحٍ وتعظيمٌ وتطويلُ
فهو الّذي لَيْسَ يفنى وصف سُؤدُده … وينفد المدح فِي أدناه والقيلُ
يُغنيه عَنْ كلّ مدحٍ مدْحُ خالقه … فإن ذَلِكَ تنزيل وترتيلُ
ليست قصائد إلّا أنّها سُوَر … من الجليل بها وافاه جبريلُ
والمدح شعرٌ وإنشادٌ لمن مدحوا … ومدحُ أَحْمَد قرآنٌ وإنجيلُ
وفي المدائح تأويلٌ لمعترضٍ … والمصطفى مدحه ما فِيهِ تأويلُ
وله:
стр. 15033
وخودٍ دعتني إلى وصْلها … وشرْخُ شبابي منّي ذهبْ (١)
فقلت: مَشيبي ما ينطلي … فقالت: بلى ينطلي بالذَّهب
توفي فِي منتصف ربيع الأول. وقد روى عَنْهُ شيخنا الدّمياطيّ (٢).
٤٤٧ - الحسين بن علي بن سلامة، قاضي بغداد، شرف الدين، أبو عبد الله الهاشمي الشريف.
مات في ربيع الأول وله ثمانون سنة، كتب في الإجازات.
٤٤٨ - خَطلَبَا، غرسُ الدين الأرمني، مولى القاضي زين الدين ابن الأستاذ الحلبي.
مات بحلب في ربيع الأول، وحدّث عن: ابن روزبة وابن الزبيدي والرُكن إبراهيم الحنفي وجماعة كتب عنه شيخنا ابن الظاهري وابنه وابن سامة والبرزالي (٣) وآخرون (٤).
٤٤٩ - زينب بنت أحمد بن كامل ابن العلم، المقدسية، القابلة.
امرأة صالحة مُسنّة ولدت في سنة إحدى وستمائة وحضرت ابن طبرزد، وهي بنت عم إبراهيم بن حمد بن كامل. ولها أيضاً سماع من أبي عبد الله ابن الزُّبيدي وكان لها عبادة وفيها ديانة وفيها لطف وخدمة.
توفيت في خامس شوال وقد سمع منها الجماعة. ولها إجازة من أسعد بن سعيد وزاهر الثقفي وعبد الوهاب بن سكينة.
٤٥٠ - سعد الخير بن أبي القاسم عبد الرحمن بن نصر بن علي، العدل، سعد الدين، أبو محمد النابلسي، الشافعي، الشاهد.
ولد سنة سبع عشرة وستمائة وسمع الكثير من أبي محمد ابن البن وزين الأمناء وابن صصرى وابن الزبيدي وابن اللتي وابن صباح وخلق سواهم، روى عنه ابن الخباز وابن العطار والمزي وطائفة وأجاز لي
стр. 15034
مروياته (١).
سألت المزي عنه فقال: شيخ جليل كثير السماع، سمعنا منه كثيراً.
قلت: توفي في جمادى الآخرة.
٤٥١ - سليمان ابن … (٢)، العلامة علم الدين، أبو الربيع الفارقي، الحنفي، النحوي.
توفي بالقاهرة في ربيع الأول.
٤٥٢ - شعبان بن يونس، الإربلي، العدوي، الفقير.
رجل صالح، توفي بدمشق في جمادى الآخرة.
٤٥٣ - عبد الله ابن المحدث محمد بن عمر، العثماني، الدمشقي، أبو محمد.
سمع: أباه وأبا القاسم بن صصرى وأجاز له أبو اليُمن الكندي، وتوفي في جمادى الآخرة. وهو في عشر الثمانين، سمع منه: البرزالي والمزي.
٤٥٤ - عبد الرحمن بن عبد العظيم بن عبد القوي، عز الدين ابن العلامة الحافظ زكي الدين المنذري.
توفي بمصر في ذي الحجة. وولد سنة إحدى وثلاثين؛ وسمع من علي بن مختار والحسن بن دينار وابن المقير وجماعة، أخذ عنه المصريون والبرزالي (٣) وابن سامة.
٤٥٥ - عبد الرحمن بن عبد الوهاب، رشيد الدين الفاخوري.
كان يسكن بالمدرسة التّقويّة. وخلّف ثروة. وكان ديّناً خيّراً، روى عن أبي عَمرو ابن الصّلاح.
مات في رمضان.
٤٥٦ - عبد الرحمن بن عبد المنعم بن خَلَف، جمال الدين ابن الدّميريّ، اللخمي، مؤذّن جامع الفسطاط.
стр. 15035
سمع من القاضي زين الدين علي بن يوسف الدّمشقيّ، وحدّث (١). ولمّا فرغ من أذانه أخذته الصَّفراء، فمال فضرب رأسه في الرُكن فمات شهيداً.
وقد أجاز له التاج الكندي وغيره، وهو أخو محيي الدين عبد الرحيم. كتب عنه الجماعة ومات في شعبان.
٤٥٧ - عبد الرحمن بن هبة الله بن عبد الوهّاب، عز الدين، أبو القاسم ابن القدار الأميوطي.
روى عن ابن عماد وجعفر الهمداني ومات بالإسكندرية في شعبان، روى عنه البرزالي (٢) والمزي.
٤٥٨ - عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن يوسف بن أحمد بن سليم، المسند شهاب الدين، أبو الفضل، ابن خطيب المزة أبي الحجاج، الموصلي، ثم الدمشقي، المعروف بابن العلم.
ولد بسفح قاسيون في ذي القعدة سة ثمانٍ وتسعين. وسمع في الخامسة من حنبل وابن طبرزد.
سألت أبا الحجاج الكلبي عنه فقال: هو أبو الفضل الدمشقي، نزيل القاهرة. شيخ جليل، فاضل، كثير السماع. سمع المسند جميعه من حنبل حضوراً، وسمع من ابن طبرزد والشيخ أبي عمر في آخرين.
وحدث بعامة مسموعاته.
وقال أبو محمد البرزالي (٣): كان شيخنا شيخا حسناً، ذا فضيلة ونباهة وتديُّن.
روى عنه الحافظ زكي الدين عبد العظيم في معجمه بيتين أنشدهما إيّاه بمنبج، وسمع منه خلق من أهل مصر والرّحّالة. وعَلَت روايته وتفرّد هناك، وسماعاته من ابن طبرزد في الخامسة، وكان جده خطيباً بالمزة. وكان أبوه وعمه يرويان عن الحافظ ابن عساكر، توفي بالقاهرة في تاسع رمضان. وكان يتعانى الكتابة.
стр. 15036
٤٥٩ - عبد العزيز بن عبد القادر بن إسماعيل، الفيالي، الأصمّ.
روى عن داود بن ملاعب وابن راجح ونزل القاهرة، روى عنه المصريون والمزي ومات في المحرَّم بالقاهرة. وكانوا يسمعون من لفظه الحديث والحديثين.
٤٦٠ - عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العلي، القاضي الأجل، العلامة، فخر الدين ابن السُّكري، المصري.
توفي في شوال عن ثلاثٍ وثمانين سنة وشهرين ولي بعد حَموه الشيخ بهاء الدين ابن الجُمَّيزي خطابة جامع الحاكم وروى بالإجازة عن: عفيفة الفارفانية والمؤيَّد ابن الإخوة وجعفر بن آموسان وأسعد بن سعيد وعدّة، وكان قوّالاً بالحقّ، كبير القدر. ولي القضاء والمناصب الكبار، ثم عزل نفسه عن الحكم في الدولة الصالحية وأم بجامع الحاكم هو وولده القاضي عماد الدين علي، وكان من أعيان الشافعية رحمه الله تعالى، أخذ عنه القطب والبرزالي (١) والجماعة.
٤٦١ - عبد الغفّار بن محمد بن محمد بن نصر الله ابن المغيزل.
قيل: توفي فيها. والأصح سنة ثمانٍ، كما يأتي (٢).
٤٦٢ - عبد الغني بن يوسف بن غنّوم، الإمام الفقيه، تاج الدين الإسكندراني.
روى عن ابن عماد ومات في ذي القعدة.
٤٦٣ - عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي، الخطيب الواعظ، قطب الدين، أبو الذكاء القرشي، الزهري، النابلسي، الشافعي.
خطب بالأقصى. وأفتى نحواً من خمسين سنة، وولد في حدود سنة ثلاثٍ وستمائة وسمع من داود بن ملاعب وأبي عبد الله بن البنّاء الصوفي، وأجاز له أبو الفتح المندائي وأبو أحمد بن سكينة والمؤيد الطوسي وجماعة وقد قرأ الأحكام لعبد الحق قراءة بحثٍ على أبي بكر محمد بن
стр. 15037
عبد الله المقدسي وقرأ اللمع في النحو على رجل يمني وتفقّه ونظر في العلوم.
روى عنه الدمياطي وابن العطار وابن الخباز والمزي وقاضي حلب زين الدين الخليلي وابن مسلم والبرزالي وآخرون.
وسمع منه: الشيخ تاج الدين عبد الرحمن وأبو الفتح الأبيوردي وأبو العباس ابن الظاهري.
قال لي المزي: شيخ جليل، عالم، فاضل، عالي الإسناد، لكنه غير مكثر.
وقال البرزالي (١): كان جليل القدر، رفيع الذِّكر، له الأبَّهة والموقع الأسنى في النّفوس مع الدين والفضل. وله ميعاد بعد الصُّبح يلقي فيه من تفسير الثعلبي من حفظه. وذكر أنه على ذهنه من كثرة ترداده.
توفي في سابع رمضان. وكانت جنازته مشهودة، أجاز لي مروياته.
قال علم الدين البرزالي (٢): سافرتُ ليلة موته من القدس ولم يُقدَّر لي شهود جنازته.
٤٦٤ - عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن قُديد، موفق الدين البغدادي، المقرئ، المعيد بمسجد قمرية.
سمع مسند الشافعي على ابن الخازن والدارمي على ابن بهروز، مات في شعبان، ووهم من قال سنة خمس (٣).
٤٦٥ - عثمان بن عمر بن ناصر، كمال الدين، أبو عمرو الأنصاري، العدل، نائب الحسبة بدمشق.
روى عن ابن اللتي ومُكرَّم ومات في صفر. وله شعر مليح، روى عنه ابن الخباز وابن العطار والبرزالي (٤) وآخرون وأجاز لي (٥). ومات في عشر الثمانين.
стр. 15038
٤٦٦ - علي، الملك الصّالح ابن السّلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون.
عهد إليه والده بالملك من بعده وخُطِب له بذلك، فأدركته المنية وهو شاب. وكان عاقلاً، مليح الكتابة.
توفي في شعبان بعد أخته غازية خاتون زوجة الملك السعيد بشهر، ودُفنا عند أمّهما في تربة بين مصر والقاهرة وخلَّف ابناً اسمه موسى، كبر وتميّز.
وولي ولاية العهد بعده أخوه السّلطان الملك الأشرف في رمضان (١).
٤٦٧ - علي بن أبي الحزم، العلامة علاء الدين ابن النفيس القرشي، الدمشقي، الطبيب، شيخ الأطباء في عصره.
اشتغل على الشيخ مهذَّب الدين الدّخوار وبرع في الصناعة والعلاج. وصنَّف ونبّه واستدرك وأول وشغل. وألَّف في الطب كتاب الشامل. وهو كتاب عظيم تدل فهرسته على أن يكون ثلاثمائة مجلدة، بيَّضَ منها ثمانين مجلّدة. ما ترك خلفه خلف. وفي الكحالة كتاب المهذّب وشرح القانون لابن سينا. وكانت تصانيفه يمليها من ذهنه ولا يحتاج فيها إلى مراجعة لتبحُّره في الفن. وانتهت إليه رياسة الطب بالديار المصرية. وخلّف ثروة واسعة ووقف داره وأملاكه وكتبه على البيمارستان المنصوري، وتوفي في الحادي والعشرين من ذي القعدة. وكان من أبناء الثمانين، ولم يخلّف بعده مثله.
وقد كتب إلينا الإمام أبو حيان الأندلسي أن العلاء ابن النفيس كان إماماً في علم الطب، أوحد لا يُضاهى في ذلك ولا يُدانى استحضاراً واستنباطاً. واشتغل به على كبر. صنّف كتاب الشامل وشرح القانون في عدة مجلدات وصنّف أيضاً مختصراً في الطب يسمى الموجز وكتاب المهذّب في الكحل في سفرين، أجاد فيه كل الإجادة.
قال: وأخبرني من رآه يصنّف في الطّبّ أنّه كان يكتب من صدره من غير مراجعة كتاب حالة التصنيف، ولشيخنا علاء الدين معرفة بالمنطق وقد صنَّف فيه مختَصَراً. وقرأتُ عليه من كتاب الهداية لابن سينا في المنطق وقد
стр. 15039
صنَّف في الفقه وفي أصول الفقه وعلم الحديث والنَّحو وعلم البيان (١).
٤٦٨ - عمر ابن العدل عماد الدين محمد بن عمر بن هلال، الشيخ كمال الدين، أبو حفص الأزدي، الدمشقي.
روى عن السخاوي والتاج القرطبي وعاش اثنتين وخمسين سنة، توفي في ذي القعدة. وكان متزهّداً في لباسه وزيّه، تاركاً للرياسة، ﵀.
روى عنه أبو محمد البرزالي (٢) وغيره.
٤٦٩ - عمر بن أبي الحسن بن مفرّج، البعلبكي، المؤذن.
روى عن أبي المجد القزويني والبهاء عبد الرحمن، أخذ عنه ابن أبي الفتح والبرزالي (٣) وأهل بعلبك، ومات في شعبان. وكان ديِّناً، بصيراً بالمواقيت، مات في عشر الثمانين.
٤٧٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن المؤيَّد بن علي، المحدث، نجيب الدين، أبو عبد الله الهمذاني الأصل، المصري.
شيخ عالم، فاضل، قرأ الحديث على عبد العزيز بن باقا وغيره، وسمع من أبي البركات عبد القوي ابن الجباب ومكرم وعلي بن إسماعيل بن جبارة وغيرهم، وله إجازة من عفيفة الفارفانية وعمر بن طبرزد وجماعة.
وصار كاتباً في أواخر عمره، أخذ عنه أبو حيان وأبو الحجاج المزي وأبو محمد البرزالي (٤) وأبو عمرو ابن الظاهري وأبو محمد الحلبي وآخرون.
ولد سنة اثنتين وستمائة. ومات في ذي القعدة. وهو قرابة الأبرقُوهي، حصّل والده إسحاق (٥) له إجازة عفيفة.
قال الحافظ عبد الكريم (٦): كان عدلاً ثقةً.
٤٧١ - محمد بن خالد بن حمدون، الزاهد، العابد، القدوة، المحدث، مجد الدين الهذباني، ثم الحموي، الكتبي، الصوفي، العارف.
стр. 15040
سمع ببغداد من ابن بهروز الطبيب وإبراهيم ابن الخير وجماعة، وبمصر من ابن الجميزي وبحلب من ابن رواحة وابن خليل، وبدمشق من الرشيد ابن مسلمة وجماعة، وحدّث بالبلاد وجاور بمكة مدّة، وأقام بدمشق بالمدرسة البلخية مدةً، وكان شيخاً، جليلاً، مهيباً، كبير القدر.
كان محيي الدين ابن النحاس يعظّمه ويزوره. وكان جمال الدين ابن الظاهري يعظّمه ويذكر أنه كان شيخاً بحلب، وله زاوية في أيام الملك الناصر.
سمع منه: المزي والبرزالي (١) وجماعة وحدث بأماكن. ومات بحلب في رابع عشر المحرم. ودفن عند الحافظ ابن خليل.
٤٧٢ - محمد بن عبد الخالق بن طرخان، المسند، شرف الدين، أبو عبد الله الأموي، الإسكندراني.
سألت المزي عنه فقال: شيخ حسن، كثير السَّماع. سمع الكثير من الحافظ أبي الحسن المقدسي وعبد الله بن عبد الجبّار العثماني ومحمد بن عماد وغيرهم، وأجاز له أسعد بن سعيد بن روح وجماعة كثيرون. وكان عسراً في الرواية، قرأت عليه الأربعين في الطبقات لعلي بن المفضّل. وكان مولده في حدود سنة خمس وستمائة.
وذكره البِرْزالي (٢) فزاد في نسبه بعد طرخان: حسين بن مغيث بن عمّار ويعرف بابن السَّخاوي.
سمع الترمذي من أبي الحسن علي ابن البناء والشفا لعياض، من ابن جُبير الكناني، وتفرّد بعُلُوه وأجاز له أسعد وعفيفة الفارفانية وعين الشمس الثقفية وجماعة، وكان أبوه يبيع الحرير، سمع بالثغر من ابن موقى؛ وبمكة من المبارك ابن الطّبّاخ.
قلت: مات محمد في ربيع الآخر.
قال البرزالي (٣): ولد سنة أربعٍ وستمائة.
٤٧٣ - محمد بن عبد الرحيم بن مسلم، كمال الدين الطبيب.
стр. 15041
شيخ قديم، عارف بالطب، بصير بأصوله ومفرداته. درس بالدِّخوارية وطال عُمُرُه. وكان فيه صلاح وخير وإيثار للفقراء المرضى.
مات في ربيع الأول بدمشق.
٤٧٤ - محمد بن عبد الملك بن محمد، أبو عبد الله الأصبهاني، ثم الشيرازي.
سمع صحيح البخاري كله من ثابت بن محمد الخجندي في شعبان سنة أربعٍ وثلاثين بشيراز بسماعه من أبي الوقت، أجاز لابن البرزالي في هذا العام.
٤٧٥ - محمد بن علي بن أبي بكر بن محمد، شمس الدين الواسطي.
شيخ صالح، بكّاء، خاشع، روى عن أبي الفتوح محمد ابن الجلاجليّ، سمع منه ابن تيمية والمزي والبرزالي (١) وابن المهندس وآخرون، وتوفي بحوران وقد أجاز لمن أدرك حياته.
٤٧٦ - محمد بن محمد بن محمد، الشيخ برهان الدين النَّسفي، الحنفي، الفيلسوف، المتكلم، المنطيقيّ، صاحب التصانيف.
قال ابن الفوطي: هو شيخنا الحكيم المحقّق، العلامة، المدقّق، له التصانيف الشهيرة. وكان أوحد في الخلاف والفلسفة، مُتِّع بحواسّه. وكان زاهدا وقد لخص تفسير الفخر الرازي. مولده تقريباً سنة ستمائة. ومات في الثاني والعشرين من ذي الحجة ببغداد وكان قدِمها حاجّاً في سنة خمسٍ وسبعين فسكنها واشتغل عليه هارون ابن الصّاحب (٢).
٤٧٧ - ميكائيل، الإمام بدر الدين الجيلي، الشافعي، معيد الباذرائية مرّةً.
توفي في المحرم وكان فقيهاً، صالحاً، مقيماً بالمدرسة الناصرية.
٤٧٨ - نصر بن أبي القاسم عبد الرحمن بن علي، النابلسي، شهاب الدين، أخو سعد الخير.
стр. 15042
سمع وأخوه الكثير من ابن البن وابن صصرى وزين الأمناء وابن صباح وطائفة، وكان مكثراً كأخيه، وهذا الأكبر، سمع منه: ابن الخباز وابن نفيس وابن العطار والمزي والبرزالي (١) والجماعة، وعاش ستاً وسبعين سنة وكان في الآخر يرتزق بالشهادة. وله شعرٌ ضعيف. ولي منه إجازة (٢).
توفي في جمادى الأولى.
٤٧٩ - ياسين بن عبد الله، المغربي، الحَجّام، الأسود، الصالح.
كان له دُكان بظاهر باب الجابية. وكان صاحب كشف وكرامات. وقد حجّ أكثر من عشرين مرة وبلغ الثمانين، اتفّق أنه سنة نيِّفٍ وأربعين مرّ بقرية نوى فرأى الشيخ محيي الدين النواوي، وهو صبي فتفرس فيه النجابة واجتمع بأبيه الحاجّ شرف ووصّاه به وحرّضه على حفظ القرآن والعلم. فكان الشيخ فيما بعد يخرج إليه ويتأدب معه ويزوره ويرجو بركته ويستشيره في أمور.
توفي في ثالث ربيع الأول ودفن بمقبرة باب شرقي، ﵀ وقد أخبر بموت النواوي والده وقال: أين تختار أن يموت، عندكم أو في دمشق؟ ويقال: إنه قتله بالحال لأمرٍ ثم ندم.
٤٨٠ - يحيى بن علي بن أبي بكر، العدل، الفقيه، نجم الدين ابن الإمام جمال الدين الشاطبي، ثم الدمشقي، المقرئ.
روى عن السّخاوي ومات في رجب وكان نقيب الشامية الكبرى. وكان الفقهاء يحبّونه ويشكرونه، وقد سمع وأسمع أولاده كثيراً في حدود الخمسين من ابن مسلمة ومكي بن علان وطائفة، وكان يشهد تحت الساعات، وعاش خمساً وسبعين سنة.
وكان أبوه من كبار القراء بدمشق. وهو فقد تلا بالسَّبع على السخاوي جمعاً، وعرض القصيد في سنة تسعٍ وعشرين وستمائة، وأبوه فقرأ على الشاطبي مفرداً وجامعاً وإجازة في سنة ثمانٍ وثمانين بخط السَّخاوي وبها خطبة حسنة. فقد شهد فيها على الشاطبي جماعة.
أضر النجم قبل موته وخلف أولادا.
стр. 15043
٤٨١ - يوسف بن إسحاق بن أبي بكر بن محمد، عز الدين، أبو يعقوب الطبريّ المكي.
سمع التِّرمذي من علي ابن البّناء، وأجاز لنا سنة ثلاثٍ وسبعين (١)، وروى عنه لنا أبو الحسن ابن العطار. وأدركه ابن الخباز سنة ست وقال: بتنا عنده بالمدرسة وتواعدنا لنسمع منه بكرةً، فرحل الرَّكب بغتةً ولم ألقه يومئذٍ.
قلت: مات سنة سبعٍ أو ثمانٍ، فلم يلحقه البرزالي.
٤٨٢ - أبو بكر بن حياة بن يحيى، الإمام بهاء الدين الرَّقي، الشافعي، معيد العادلية الصغرى.
سمع ببغداد من المبارك بن محمد الخوّاص ومحيي الدين يوسف ابن الجوزي ومات في ذي الحجة.
سمع منه أبو محمد البرزالي (٢).
وفيها ولد:
برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن هلال بن بدوي الزرعي الحنبلي وتقي الدين عبد الله بن محمد ابن الفخر البعلبكي في جمادى الآخرة، وشمس الدين محمود بن خليفة بن محمد بن خلف المنبجي التاجر، وعبد الرحمن ابن الحافظ جمال الدين يوسف المزي يوم (٣) الفطر، والصدر سليمان بن داود ابن العطار في شعبان، والقاضي بدر الدين محمد ابن القاضي شهاب الدين أحمد الجعبري في شوال، والمقرئ شمس الدين محمد ابن البصّال.
стр. 15044
سنة ثمان وثمانين وستمائة
٤٨٣ - أحمد ابن الشيخ العماد إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور، الشيخ عمادُ الدين المقدسي، الصالحي.
ولد سنة ثمانٍ وستمائة. وسمع من أبي القاسم ابن الحرستاني وابن ملاعب وأبيه والشيخ الموفَّق وطائفة ورحل إلى بغداد متفرجاً، وسمع من عبد السلام الداهري وعمر بن كرم واشتغل، ثم انخلع من ذلك وتمفقر وتجرّد. وكان سليم الصّدر، عديم التكلُّف والتصنع، فيه تعبُّد وزهد وله أتباع ومريدون. وللناس فيه عقيدة. يزوره الصاحب ابن حنى فمن دونه وهو فارغ عنهم، وله حظٌ من صلاة وصيام وذكر إلا أنه كان يأكل الحشيشة فيما بلغني ويقول: هي لقيمة الذِّكر والفكر. وأحسبه صحب الحريري.
سمع منه: المزي والبرزالي (١) والطلبة وأقام مدة بزاويةٍ له بسفح قاسيون عند كهف جبريل وكف بصره.
توفي ودفن يوم عرفة عند قبر والده، ﵀ (٢).
٤٨٤ - أحمد بن يوسف بن عبد الله بن شكر، الشيخ العَلَم ابن الصاحب المصري، الفقير، المجرد.
اشتغل في صباه وحصّل ودرس. وكان ذكيّاً فاضلاً، إلا أنه تجرّد وتمفقر وأطلق طِباعه. وله حكايات في الزوائد والمزاح معروفة. وكان يجارد الرؤساء وغيرهم ويركب في قفصٍ على رأس حَمّال.
مات بمصر في ربيع الآخر. وكان يتعمَّم بشرطوطٍ طويل جداً، دقيق العرض ويعاشر الحرافشة. وله أولاد رؤساء. وكان قليل الخير عرة.
٤٨٥ - أحمد بن يوسف بن نصر بن شاذي، كمال الدّين الفاضليّ.
سمع أبا المحاسن بن أبي لُقمة وأبي محمد ابن البن، وزين الأمناء وجماعة بدمشق، وأبا هريرة ابن الوسطاني وأبا علي ابن الجواليقي وعبد السلام الداهري ومحاسن الخزائني وجماعة ببغداد وولد سنة عشر
стр. 15045
وستمائة بمصر وتوفي في جمادى الأولى بدمشق بدرب القاضي الفاضل.
كتب عنه المزي والبرزالي (١) وجماعة وكان يسمع بإفادة القاضي الأشرف.
٤٨٦ - أحمد بن أبي بكر بن خليل، العثماني، المكي، الفقيه، علم الدين الشافعي.
عالم، عامل، حدّث عن ابن الجميزي وعاش نيفاً وخمسين سنة.
٤٨٧ - أحمد بن أبي العزّ بن مشرّف بن بيان، شمس الدين، أبو بكر الأنصاري، الدمشقي، المؤدب، أخو النَّجم والشهاب.
حدّث عن: أبي الحسن ابن المقير ومُكرَّم وغيرهما ومات في شعبان، عن إحدى وستين سنة.
٤٨٨ - أحمد بن أبي محمد بن عبد الرزّاق بن هبة الله، الصالح، المسند، جمال الدين، أبو العباس الصالحي، العطار المغاري.
سمع أبا نصر موسى ابن الشيخ عبد القادر والموفَّق ابن قدامة والنفيس ابن البن والمجد القزويني وأحمد بن طاوس وجماعة، روى عنه ابن الخباز وابن العطار والمزي وجماعة كثيرة وهو أخو شيخنا عيسى.
ولد في شوال سنة إحدى عشرة وستمائة وتوفي في ثاني ذي الحجة. وكان إمام مغارة الدم. له هيئة وأخلاق رضية وديانة.
٤٨٩ - إبراهيم بن سلامة الرَّقّيّ، الشيخ أبو إسحاق.
توفي بالقاهرة في المحرم، رجل مبارك، سمع كثيرا بمصر ودمشق بعد الثمانين وقبلها ولم يحدِّث.
٤٩٠ - إبراهيم بن مسعود بن عبد الله، أبو إسحاق الدمشقي، الحويري (٢)، النّجّار.
كان يسكن بالحويرة التي قِبلي سوق السلاح، مولده بدمشق في جمادى الأولى سنة سبعٍ وتسعين وخمسمائة، سافر إلى بغداد وسمع بها من أبي الفضل عبد السلام الداهري وأبي الحسن ابن القطيعي وجماعة وطال
стр. 15046
عُمُره. كتب عنه ابن الخباز والمزي والبرزالي (١) والطلبة.
مات في ثالث ذي الحجة.
٤٩١ - إسماعيل بن إلياس، الصاحب، المعظم، مجد الدين ابن الكُتُبي.
قال ابن الفوطي: قُتل في جمادى الآخرة بدار الشاطيا. ذُكر أنه كان يومئذٍ صائماً. وكان من أفاضل الأعيان، مليح الخط. وقد قرأ في الطب والهندسة والأدب ولي الأعمال الجليلة. كتبتُ عنه وكان جميل الجملة والتفصيل.
٤٩٢ - إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن طلحة، أبو الفداء المقدسي، ثم الدمشقي. ويُعرف بابن الحنبلي.
شيخ صالح من بيت حديث، روى عن محمد بن غسّان وغيره، كتب عنه البرزالي (٢) ومات في صفر عن ستٍّ وستين سنة.
٤٩٣ - إسماعيل بن يحيى بن منصور، الإمام أبو الطاهر الحَسَنيّ، اليمني.
ولد سنة عشرين وستمائة وكتب عنه أبو العلاء الفرضي وغيره بالقاهرة. وبها مات في ربيع الآخر، سمع من العَلَم ابن الصابوني وابن الجباب. وكان مُعيداً.
٤٩٤ - أيدُغدي، الأمير الكبير، علاء الدين الكِبكي (٣)، الظاهري، مملوك الأمير الحاجب جمال الدين ابن الدّاية الناصرية.
حضر الوقعة التي بين الملك الناصر والملك المعز أيبك في سنة ثمانٍ وأربعين وهو صبي؛ فاستولى عليه كبك فعُرف به. وكان يراعي أولاد أستاذه جمال الدين ويحسن إليهم. وتنقّلت به الأحوال إلى أن ولي نيابة صفد في الدولة الظاهرية والسعيدية. وولي نيابة حلب وغير ذلك من المناصب. وكان من الفرسان المذكورين بالشجاعة.
стр. 15047
توفي ببيت المقدس في رمضان وصُلّي عليه بدمشق صلاة الغائب وهو في عشر الستين.
٤٩٥ - بركوت، الجابري، الأسود، الضرير، الرجل الصالح.
روى بمصر عن: كريمة وأبي القاسم بن رواحة.
ومات في شعبان، كتب عنه الفرضي والبرزالي (١) وجماعة.
٤٩٦ - بهجة بنت رضوان بن صبح، الدمشقية والدة الشيخين وجيه الدين وزين الدين ابني أبي المنجى.
سمعت المائة الفراوية من زوجها عز الدين عثمان بن المنجى.
توفيت في شوال.
٤٩٧ - خطّاب بن محمد بن أبي الكرم بن كنانة، فخر الدين الموصلي، ثم الدمشقي.
روى عن سالم بن صصرى وعبد الوهاب بن رواج وغيرهما، روى عنه البرزالي (٢) وابن حبيب وغيرهما. وكان شيخا حسنا معتبرا مات في المحرم.
٤٩٨ - خُطْلُغ شاه بن سنجر، الملك ناصر الدين الصاحبي، الجويني.
شاب عاقل، أديب. كان ينوب عن مخدومه ببغداد إذا غاب عنها وتقلّبت به الأحوال إلى أن ولي بغداد، ثم بُلي بمعاداة سعد الدولة الذمي، فعمل على قتله. ثم نقل فدُفن برباطٍ له ببغداد.
٤٩٩ - زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحراني، أمّ أحمد الزاهدة، العابدة، المسندة.
سمعت من حنبل وعمر بن طبرزد وأبي المجد الكرابيسي والشمس العطار، وسمعت من ستّ الكَتَبة في الخامسة سنة ثمانٍ وتسعين، وأجاز لها: عبد الوهاب بن سُكَينَة وأبو الفخر أسعد بن سعيد وعفيفة الفارفانية وأبو المجد زاهر الثقفي.
وروت الكثير وطال عمرها. وكانت أسند من بقي من النساء في الدنيا.
стр. 15048
سمع منها الحافظان: أبو عبد الله البرزالي، ونافلته أبو محمد (١)، وسمع منها أيضاً: عمر ابن الحاجب وابن الشُّقيشقة. وروت الحديث نيِّفاً وستين سنة.
وروى عنها الدمياطي وسعد الدين الحارثي وزين الدين الفارقي وابن الزّرّاد والمزي وقطب الدين عبد الكريم وخلق كثير، وعاشت أربعاً وتسعين سنة.
وكانت من النساء العوابد الفقيرات المتعفّفات، صاحبة أوراد ونوافل وأذكار وتلاوة وخشية واستغفار، ﵂.
توفيت في شوال. وقد روت المسند كله وروت شيئاً كثيراً عن ابن طبرزد، وازدحم عليها الطلبة، وهي أخت الفخر علي في الرضاع والسماع.
٥٠٠ - ست الفقهاء بنت الزين أحمد بن عبد الملك بن عثمان، المقدسية.
روت عن أبي المجد القزويني وأبي القاسم بن صصرى وغيرهما.
سمع منها: الجماعة، وماتت في رمضان.
٥٠١ - الصارم المطروحي والي البر بدمشق، بزغش.
مات في عيد النَّحر. وقد روى ابنه شهاب الدين أحمد الحديث عن القاضي ابن عطاء وهو أخو علاء الدين ابن منجى لأمه وعم صدر الدين. ودارهم عند باب السلامة.
٥٠٢ - عبد الله البعلبكي، المعروف بأخي مهدي. وهو والد صاحبنا الفقيه نجم الدين هاشم.
ولد سنة أربع وستمائة، ومات في ثامن وعشرين من جمادى الأولى ببعلبك، وكان لوناً غريباً ووحشاً عجيباً.
ذكره الشيخ قطب الدين فقال: كان في أول أمره مستقيم الحال، ثم خلط في أقواله وأفعاله وقطع إصبع يده. زعم أنه أمرها فعصته، فقطعها.
وكان لجماعةٍ من أهل الضياع فيه عقيدة عظيمة. وقضى أكثر عمره محبوساً في برج من قلعة بعلبك، وحُبِس معه شخص يعرف بقاسم كان يخدمه ويحترمه.
وكان كثيرٌ ممن يقدَم إلى بعلبك يدخل عليه البرج لرؤيته ومشاهدته وسماع
стр. 15049
كلامه. فيتكلم تارةً بالعجمي وتارة بالفرنجي وبغير ذلك، وتظهر منه أنواع من الاختلال والذي ظهر لي من أمره أنه كان يميل إلى مذهب الإسماعيلية، فإنه سافر في شبابه إلى حصونهم واجتمع بجماعةٍ من أكابرهم.
قلت: كان ضالاً بلا شك. يتكلم بكفريات، وإذا سأل من يخادمه عن أمرٍ، قال: أنت أعلى وأعلم، وكان إذا ذكروا ابنه يقول: السر بهاشم.
٥٠٣ - عبد الرحمن بن يوسف بن محمد بن نصر بن أبي القاسم بن عبد الرحمن، المفتي، القُدوة، فخر الدين، أبو محمد البعلبكي، الحنبلي.
ولد سنة إحدى عشرة ببعلبك وسمع من أبي المجد القزويني والبهاء عبد الرحمن وابن الزُّبيدي وابن اللتي والفخر الإربلي والناصح ابن الحنبلي ومكرم بن أبي الصقر وجماعة، وقرأ القرآن على خاله القاضي صدر الدين عبد الرحيم بن نصر، وقدم دمشق للاشتغال في سنة ثلاثين، فتفقَّه على الإمام تقي الدين ابن العز وشمس الدين عمر بن المنجى وأبي سليمان ابن الحافظ. وحفظ كتاب علوم الحديث لابن الصلاح وعرضه حفظاً على المصنّف. وقرأ الأصول وشيئاً من الخلاف على السيف الآمدي وعلى القاضي نجم الدين أحمد بن راجح، وقرأ في النحو على أبي عمرو ابن الحاجب، ثم على المجد الإربلي الحنبلي. ثم رجع إلى بلده، وكان الشيخ الفقيه يحبه ويُكرمه وجعله إماماً بمسجد الحنابلة، فلم يزل يؤم به إلى أن انتقل إلى دمشق.
وقد درس بالجوزية نيابة عن القاضي نجم الدين ابن الشيخ شمس الدين. ودرس بالصدرية وبالمسمارية نيابةً عن بني المنجى. وولي تدريس الحلقة بالجامع ومشيخة مشهد عروة ومشيخة النّورية ومشيخة الصدرية، وروى الكثير وأفتى وأشغل وتخرج به جماعة من الفضلاء.
وكان عديم المثل، كبير القدر. سألت أبا الحجاج الكلبي، عنه فقال: هو أحد عباد الله الصالحين، وأحد من كان يظن به أنه لا يحسن يعصي الله، سمعنا منه طرفاً صالحاً من مسموعاته.
وقال قطب الدين: كان صالحاً، زاهداً، عابداً، فاضلاً، وهو من أصحاب والدي، ﵀، اشتغل عليه وقدّمه يصلي به في المسجد. رافقته
стр. 15050
في طريق مكة، فرأيته قليل المثل في ديانته وتعبُّده وحُسن أوصافه.
وقال ولده المفتي شمس الدين: كان دائم البِشر يحب الخمول ويؤثره ويلازم قيام الليل من الثلث الأخير ويتلو القرآن بين العشاءين، ويصوم الأيام البيض وستةً من شوال وعشر ذي الحجة والمحرم، لا يخل بذلك، ولقد أخبرنا بأشياء فوقعت كما قال لخلائق. وذلك مشهور عند من يعرفه، وقال لي في صحته وعافيته: أنا أعيش عُمُر الإمام أحمد بن حنبل، لكن شتّان ما بيني وبينه. فكان كما قال، وقال لي: يا بني تنزهت عن الأوقاف إذ كان يمكنني وكان لي شيء، فلما احتجت إليها تناولت منها.
قلت: حكى لي حفيده فخر الدين أنه قدم دمشق ومعه مبلغ جيد من الدارهم، فأكل منه مدّة سنين وأنفق على أولاده حتى كبروا. ثم تردد إلى الجهات. وكان إمام مسجد ابن عمير الذي بإزاء درب طلحة داخل باب توما ويسكن المسجد.
توفي في سابع رجب، ودفن بتربة الشيخ الموفَّق بسفح قاسيون. وقد أجاز لي مروياته (١)، وروى عنه ابن الخباز وابن العطار وشيخنا ابن تيمية والمزي والبرزالي (٢) وخلق سواهم.
٥٠٤ - عبد العزيز الدّميري، الزاهد.
شيخ صالح، مشهور، مقصود بالزيارة، جالسه ابن سيد الناس وأرّخه، لقيه بجامع دمنهور ووصفه بالعلم والفهم والصلاح.
٥٠٥ - عبد العزيز بن نصر بن أبي الفرج، الشيخ عز الدين، أبو الفضل ابن الحافظ أبي الفتوح ابن الحصري.
سمع من والده وروى بالإجازة عن: المؤيد الطوسي وأبي روح الهروي، سمع منه المصريون والرحالة، ومات في ثامن رمضان ودفن بالقرافة وكان من أبناء الثمانين وقيل بل جاوز التسعين.
٥٠٦ - عبد الغفّار بن محمد بن محمد بن نصر الله، الشيخ نجم الدين
стр. 15051
أبو المكارم العبدي، الحموي، الكاتب المعروف بابن المغيزل وبابن المحتسب.
حدّث عن أبي القاسم بن رواحة. وصحب شيخ الشيوخ. وكان كاتب الدَّرج بحماة للملك المنصور ولولده الملك المظفّر، وكان المنصور يحبه ويحترمه. ونال من جهته دنيا واسعة. ووقفا أوقافاً بحماة. وكان أديباً فاضلاً شاعراً، حسن الصُّحبة، كثير المكارم.
ولد سنة أربعٍ وعشرين وستمائة. وهو أخو شيخنا عبد اللطيف ومن نظمه:
هويت بحرياً إذ سَمته … تقبيل ما فِي فِيهِ من درِّ
ينهرني من فرط إعجابه … يا ما أُحَيْلَى النّهر من بحرِ
وله:
يا ربّ قد أمسيتُ جارَك راجيًا … حُسْن المآب وأنت أكرم جارِ
فامْنُن بعفْوك عَنْ ذنوبي إنّها … لكثيرةٌ وقنِي عذابَ النارِ
٥٠٧ - عبد القادر بن أبي الرضا بن معافى، القاضي، أبو محمد، نائب الحكم بالإسكندرية.
كان يروي جامع الترمذي، عن علي ابن البناء، وكان عسراً في الرواية جدا، فلم يسمع منه علم الدين لعسارته.
وذكر لي جمال الدين المزي أنه أتاه ليسمع منه وهو جالس للحكم فقال: نحن جلوس لقضاء أشغال المسلمين. فقلت: فأيش نحن.
توفي في هذه السنة في شوال وسماعه للكتاب في سنة إحدى عشرة وستمائة.
ونقلت من خط الفرضي في شيوخه الذين سمع منهم: عبد القادر بن عبد العزيز بن صالح بن سليمان بن معافى القاضي أبو محمد الكندي، الحجري، المالكي، المفتي، من بيت العلم والرواية. كان لا يروي إلا بالجهد والشفاعات. ناب في الحكم مدة، ثم عزل نفسه ولزم بيته. وسمع أيضاً من ابن عماد والصفرواي. وأقعِد بأخرة. لقبه كمال الدين ابن التقي. وقد تلا بالسبع على الصفراوي.
стр. 15052
٥٠٨ - عبد القادر بن عبد القادر بن خلف، السّماكيّ، الأنصاري، الزملكاني.
روى عن عمه الخطيب عبد الكريم الزملكاني، كتب عنه البرزالي (١) وغيره، ومات في رمضان.
٥٠٩ - عبد الوهاب بن حمزة بن محمد، العدل، محيي الدين، قاضي حماة ابن محيي الدين حمزة البهراني، القضاعي، الحموي.
ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة، وسمع بحماة من عز الدين محمد بن يوسف بن عمر بن بهرور - بمهملتين -، عوالي طراد قال: أخبرتنا شُهدة، وسماعه من ابن بهرور حضور، وسمع من ابن رواحة ويوسف بن خليل، وكان عنده فضيلة ونباهة.
توفي في رمضان بحماة، وقد سمع من جدته صفية القرشية. وكان جد أبيه قاضياً بحماة.
٥١٠ - عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن أبي الربيع، الإمام أبو الحسين القرشي، الأموي، العثماني، الأندلسي، الإشبيلي، إمام أهل النحو في زمانه.
ولد سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة. واشتغل على أبي الحسن ابن الدّباج وقرأ عليه كتاب سيبويه. وقرأ القرآن على أبي عمر محمد بن أبي هارون التميمي، عن والده أحمد بن محمد المتوفى سنة خمسٍ وستمائة.
وقرأ أيضاً كتاب سيبويه وغيره على أبي علي الشلوبين وأذِن له في أن يتصدر للإشغال، وصار يرسل إليه الطلبة الصغار ويحصل له منهم ما يكفيه، فإنه كان لا شيء له.
وسمع بعض الموطأ وبعض الكافي على القاضي أبي القاسم بن بقي وأجاز له.
ولما استولى الفرنج على إشبيلية جاء الإمام أبو الحسين إلى سبتة فسكنها وصنّف بها كتاب الإفصاح في شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، بيع بمصر بخمسة وثلاثين ديناراً وهو في أربع مجلدات كبار.
وله كتاب القوانين مجلد كبير، وله تعليق على سيبويه وكتاب كبير في عشر
стр. 15053
مجلدات شرحا للجمل، وهو كتاب لم تشذّ عنه مسألة من العربية.
قرأت هذه الترجمة على قائلها أبي القاسم بن عمران وقال: حضرت مجلس الأستاذ أبي الحسين وسمعت عليه وأجازني.
وأجاز عند موته لكل من أدرك حياته بعد أن رغب في ذلك طلبته.
وخَلَفه في موضعه كبير طلبته أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الغافقيّ.
٥١١ - عثمان بن نصر الله بن حسان، أبو عمرو الدمشقي، الغلفي، السَّقطيّ.
روى عن أبي القاسم بن صصرى والناصح ابن الحنبلي.
كتب عنه البرزالي (١) وجماعة ومات في شعبان، كان من خيار المسلمين. وكان أبوه شاهداً، سمع من الخشوعي.
٥١٢ - عطية بن إبراهيم بن عبد الرحمن، الشيخ سديد الدين، أبو الماضي اللَّخمي، الإسكندراني، المالكي.
روى عن محمد بن عماد والصَّفراوي وولد سنة تسعٍ وستمائة، أخذ عنه البرزالي وأبو العلاء الفرضي وجماعة. وحدث في هذا العام ولا أعلم متى مات.
٥١٣ - علي بن أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجَّى، الرئيس علاء الدين ابن الأجل صدر الدين. وهو ابن واقف الصَّدرية.
توفي ولم يبلغ أربعين سنة. وكان فيه حشمة وعقل وتواضع ودين. وكان صديقاً لأبي.
توفي في شوال.
٥١٤ - علي بن الحسن بن أبي المحاسن بن أبي طالب، أبو الحسن المقدسي، جدّ صاحبنا شهاب الدين أحمد الظاهريّ لأمه ويعرف بالعفيف الداعي؛ لأنّه كان يدعو بالسبع الكبير عند الفراغ.
وكان إنساناً مباركاً، كثير التلاوة، كتب عنه ابن الخباز وأخذ على الإجازات خطّه ومات في رمضان. وقد ولد بالقدس في سنة ست وستمائة. وسمع سنة ثلاث عشرة من زكريا الحميري، عن النّسابة الجواني، عن ابن
стр. 15054
رفاعة، عن الخلعي حكاية المرأة التي رآها الشافعي باليمن لها بدنان.
٥١٥ - علي بن سالم بن سلمان، علاء الدين الحصني والي زرع.
صودر وطُلب منه مائة ألف درهم وعصر فشنق نفسه بالعذراوية في ربيع الأول. ولعلهم شنقوه سراً، وقد سمع الكثير من ابن عبد الدائم وخلق، وكتب الأجزاء وحدث ووقف أجزاءه.
٥١٦ - علي بن عبد العزيز، شيخ القراء بالعراق، تقي الدين الإربلي، المقرئ، المقيم بدار القرآن التي أنشأها بهاء الدين الإربلي بدار الخلافة.
وكان فاضلاً، خيراً، كثير الرواية. خرج له جمال الدين القلانسي عوالي مسموعاته ومروياته. وكان كثير المحفوظ، مولده سنة عشرٍ وستمائة في ربيع الأول. ومات في خامس رجب سنة ثمانٍ، ودفن بقرب بشر الحافي، نقلت ذلك من خط ابن الفوطي.
قرئ عليه بإجازته من عبد العزيز ابن الأخضر وأبي منصور بن عفيجة ومحمد بن عبيد الحلاوي ومشرف الخالصي ومحمد بن عبد الله بن المكرَّم وأحمد بن سلمان ابن الأصفر وأحمد بن يحيى ابن الدُّبَيقي وإسماعيل بن حمدي البزّار وسليمان بن محمد الموصلي وخلق.
٥١٧ - علي بن محمد بن منصور بن عفيجة، عز الدين البغدادي.
سمع مسند عبد بن حميد، من ابن بهروز. وحدث.
مات في ربيع الآخر عن ست وستين سنة.
أجاز للبرزالي (١).
٥١٨ - عنبر، القيم المزي.
روى عن أخي مُعتقه خاطب بن عبد الكريم وكان أسود اللون.
مات بالمزة في رمضان (٢).
٥١٩ - فاطمة بنت الزعبي، المرأة الشاطرة، الحريرية، زوجة الشيخ نجم الدين ابن إسرائيل الشاعر.
стр. 15055
كانت مليحةً تتعانى الرجولية، وتحلق رؤوس الفقراء وتشتلّق ولها أخبار.
توفيت في ربيع الأول.
٥٢٠ - فخراور بن محمد بن فخراور بن هندوية، أبو محمد الكنجي، الصوفي، السُّهرُوَردي الزاهد.
روى عن الملك المعظَّم تورانشاه ابن صلاح الدين وإسماعيل بن عزون.
توفي يوم عرفة بالقاهرة، كتب عنه الفرضي وغيره.
٥٢١ - قيصر، أبو محمد المستنصري، الباذرائي، فرّاش الباذرائية.
حدّث عن: أبي بكر ابن الخازن وغيره.
كتب عنه ابن جعوان وعلم الدين البرزالي (١).
ومات في صفر.
٥٢٢ - محمد (٢) بن أحمد بن علي، الشيخ كمال الدين ابن النجار الدمشقي وكيل بيت المال.
حدّث عن: القزويني وابن أبي لقمة وأبي القاسم بن صصرى وابن البن حضوراً وغيرهم.
كتب عنه ابن الخباز والمزي والبرزالي (٣) وجماعة.
وكان فيه دهاء وشهامة وشرّ، الله يرحمه.
مات فجاءة بقريةٍ وحمل على بغل فتغير. وسُر بموته أضداده. ودفن بقاسيون وله إحدى وسبعون سنة. وقد كان عُزِل وصودر وحمد أمره قبل الثمانين. ثم ولي تدريس الدَولعية فدرّس بها إلى أن مات في شعبان. وكان يدخل في مكس وحيل ويخاف منه. وله ثروة وتجمُّل ودرّس بعده بالدّولعيّة تجاه ابن العطار كمال الدين ابن الزكي.
٥٢٣ - محمد بن أحمد بن عطاء الله، الفقيه شمس الدين المرداوي، الحنبلي، الرجل الصالح.