← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن، ثم تقدم فقاتل حتى قتل (١). وقال سعد بن إبراهيم، عن رجل، سمع عمارا بصفين ينادي: أزفت الجنان، وزوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا ﷺ . وقال حماد بن سلمة: حدثنا أبو حفص، وكلثوم بن جبر، عن أبي غادية الجهني، قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، فتوعدته بالقتل، فلما كان يوم صفين جعل يحمل على الناس، فحملت عليه وطعنته في ركبته فوقع، فقتلته. تمام الحديث، فقيل: قتل عمار. وأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قاتل عمار وسالبه في النار (٢). وقال أيوب، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : قاتل عمار وسالبه في النار. وقال الواقدي وغيره: استلحمت الحرب بصفين، وكادوا يتفانون، فقال معاوية: هذا يوم تفانى فيه العرب إلا أن تدركهم خفة العبد، يعني عمارا، وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن آخرهن ليلة الهرير، فلما كان اليوم الثالث، قال عمار لهاشم بن عتبة ومعه اللواء: احمل فداك أبي وأمي، فقال هاشم: يا عمار إنك رجل تستخفك الحرب، وإني إنما أزحف باللواء رجاء أن أبلغ بذلك بعض ما أريد (٣). وقال قيس بن أبي حازم: قال عمار: ادفنوني في ثيابي، فإني رجل مخاصم.

стр. 1507

قال أبو عاصم النبيل: توفي عن ثلاث وتسعين سنة. وكان لا يركب على سرج، وكان يركب راحتله من الكبر. وفيها غزا الحارث بن مرة العبدي أرض الهند، إلى أن جاوز مكران، وبلاد قندابيل (١)، ووغل في جبل القيقان (٢)، فآب بسبي وغنائم، فأخذوا عليه بمضيق فقتل هو وعامة من معه في سبيل الله تعالى (٣). قيس بن المكشوح أبو شداد المرادي. أحد شجعان العرب، أدرك النبي ﷺ باليمن ولم يره. وهو أحد من أعان على قتل الأسود العنسي، وشهد اليرموك، وأصيبت عينه يومئذ. وقد ارتد بعد موت النبي ﷺ فيما قيل، وقتل دادويه الأبناوي. ثم حمل عليه المهاجر بن أبي أمية فأوثقه، وبعث به إلى أبي بكر ﵁، فهم بقتله وقال: قتلت الرجل الصالح، فأنكر وحلف خمسين يمينا قسامة أنه ما قتله، فقال: يا خليفة رسول الله استبقني لحربك، فإن عندي بصرا بالحرب ومكيدة للعدو، فخلاه، ثم إنه كان من أعوان علي، وقتل يوم صفين رحمه الله تعالى. هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، ابن أخي سعد، ويعرف بالمرقال. ولد في حياة النبي ﷺ ، ولم تثبت له صحبة، وشهد اليرموك وأصيبت عينه يومئذ، وشهد فتح دمشق، وكان أحد الأشراف، وكانت معه راية علي يوم صفين فيما ذكر حبيب بن أبي ثابت. وقال: كان أعور فجعل علي يقول له: أقدم يا أعور، لا خير في أعور لا يأتي الفرج. فيستحي فيتقدم. قال عمرو بن العاص: إني لأرى لصاحب الراية السوداء عملا، لئن دام على ما أرى لتقتلن العرب اليوم، قال: فما زال أبو اليقظان حتى لف بينهم. وعن الشعبي أن عليا صلى على عمار بن ياسر، وهاشم بن عتبة، فجعل عمارا مما يليه، فلما قبرهما جعل عمارا أمام هاشم.

стр. 1508

أبو فضالة الأنصاري (١). بدري، قتل مع علي يوم صفين. انفرد بهذا القول محمد بن راشد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، وليسا بحجة. ن: أبو عمرة الأنصاري. بشير بن عمرو بن محصن الخزرجي النجاري. وقيل اسم أبي عمرة: بشير، وقيل: ثعلبة، وقيل: عمرو. بدري كبير. له رواية في النسائي. روى عنه ابنه عبد الرحمن بن أبي عمرة، ومحمد ابن الحنفية. وقتل يوم صفين مع علي. قاله ابن سعد (٢).

стр. 1509

سنة ثمان وثلاثين. فيها وجه معاوية من الشام عبد الله بن الحضرمي في جيش إلى البصرة ليأخذها، وبها زياد ابن أبيه من جهة علي، فنزل ابن الحضرمي في بني تميم، وتحول زياد إلى الأزد، فنزل على صبرة بن شيمان الحداني، وكتب إلى علي فوجه علي أعين بن ضبيعة المجاشعي، فقتل أعين غيلة على فراشه. فندب علي جارية بن قدامة السعدي، فحاصر ابن الحضرمي في الدار التي هو فيها، ثم حرق عليه. (أمر الخوارج). وفي شعبان ثارت الخوارج وخرجوا على علي ﵁، وأنكروا عليه كونه حكم الحكمين، وقالوا: حكمت في دين الله الرجال، والله يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ﴾ وكفروه، واحتجوا بقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فناظرهم، ثم أرسل إليهم عبد الله بن عباس، فبين لهم فساد شبههم، وفسر لهم، واحتج بقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وبقوله ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ فرجع إلى الصواب منهم خلق، وسار الآخرون، فلقوا عبد الله بن خباب بن الأرت، ومعه امرأته فقالوا: من أنت؟ فانتسب لهم، فسألوه عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، فأثنى عليهم كلهم، فذبحوه وقتلوا امرأته، وكانت حبلى، فبقروا بطنها، وكان من سادات أبناء الصحابة. وفيها سارت الخوارج لحرب علي، فكانت بينهم وقعة النهروان، وكان على الخوارج عبد الله بن وهب السبئي، فهزمهم علي وقتل أكثرهم، وقتل ابن وهب. وقتل من أصحاب علي اثنا عشر رجلا. وقيل في تسميتهم: الحرورية لأنهم خرجوا على علي من الكوفة، وعسكروا بقرية قريب من الكوفة يقال لها: حروراء، واستحل علي قتلهم

стр. 1510

لما فعلوا بابن خباب وزوجته. وكانت الوقعة في شعبان سنة ثمان، وقيل: في صفر. قال عكرمة بن عمار: حدثني أبو زميل أن ابن عباس قال: لما اجتمعت الخوارج في دارها، وهم ستة آلاف أو نحوها، قلت لعلي: يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعلي ألقى هؤلاء، فإني أخافهم عليك، قال: كلا، قال: فلبس ابن عباس حلتين من أحسن الحلل، وكان جهيرا جميلا، قال: فأتيت القوم، فلما رأوني قالوا: مرحبا بابن عباس وما هذه الحلة؟ قلت: وما تنكرون من ذلك؟ لقد رأيت على رسول الله ﷺ حلة من أحسن الحلل، قال: ثم تلوت عليهم: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ قالوا: فما جاء بك؟ قلت: جئتكم من عند أمير المؤمنين، ومن عند أصحاب رسول الله ﷺ ولا أرى فيكم أحدا منهم، ولأبلغنكم ما قالوا، ولأبلغنهم ما تقولون: فما تنقمون من ابن عم رسول الله ﷺ وصهره؟ فأقبل بعضهم على بعض، فقالوا: لا تكلموه فإن الله يقول: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ وقال بعضهم: ما يمنعنا من كلامه، ابن عم رسول الله ﷺ ، ويدعونا إلى كتاب الله، قال: فقالوا: ننقم عليه ثلاث خلال: إحداهن أنه حكم الرجال في دين الله، وما للرجال ولحكم الله، والثانية: أنه قاتل فلم يسب ولم يغنم، فإن كان قد حل قتالهم فقد حل سبيهم، وإلا فلا، والثالثة: محا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير المشركين. قلت: هل غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا. قلت: أرأيتم إن خرجت لكم من كتاب الله وسنة رسوله أراجعون أنتم؟ قالوا: وما يمنعنا، قلت: أما قولكم إنه حكم الرجال في أمر الله، فإني سمعت الله تعالى يقول في كتابه: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وذلك في ثمن صيد أرنب أو نحوه قيمته ربع درهم فوض الله الحكم فيه إلى الرجال، ولو شاء أن يحكم لحكم. وقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ الآية. أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم. قلت: وأما قولكم: قاتل فلم يسب، فإنه قاتل أمكم، لأن الله يقول:

стр. 1511

﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ فإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم، وإن زعمتم أنها أمكم فما حل سباؤها، فأنتم بين ضلالتين، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم. قلت: وأما قولكم: إنه محا اسمه من أمير المؤمنين، فإني أنبئكم عن ذلك: أما تعلمون أن رسول الله ﷺ يوم الحديبية جرى الكتاب بينه وبين سهيل بن عمرو، فقال: يا علي اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ﷺ فقالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال: اللهم إنك تعلم أني رسولك، ثم أخذ الصحيفة فمحاها بيده، ثم قال: يا علي اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، فوالله ما أخرجه ذلك من النبوة، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم. قال: فرجع ثلثهم، وانصرف ثلثهم، وقتل سائرهم على ضلالة. قال عوف: حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : تفترق أمتي فرقتين، تمرق بينهما مارقة تقتلهم، أولى الطائفتين بالحق. وكذا رواه قتادة وسليمان التيمي، عن أبي نضرة (١). وقال ابن وهب: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن عبيد الله بن أبي رافع، أن الحرورية لما خرجت على علي قالوا: لا حكم إلا لله، فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله ﷺ وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء الذين يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق الله إليه، منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي، فلما قاتلهم علي، قال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا شيئا، قال: ارجعوا، فوالله ما كذبت ولا كذبت، ثم وجدوه في خربة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه. قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم (٢). وقال يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن عبيد الله بن عياض، أن عبد الله

стр. 1512

ابن شداد بن الهاد دخل على عائشة ونحن عندها ليالي قتل علي، فقالت: حدثني عن هؤلاء الذين قاتلهم علي، قال: إن عليا لما كاتب معاوية وحكم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس - يعني عبادهم - فنزلوا بأرض حروراء من جانب الكوفة وقالوا: انسلخت من قميص ألبسك الله وحكمت في دين الله الرجال، ولا حكم إلا لله. فلما بلغ عليا ما عتبوا عليه، جمع أهل القرآن، ثم دعا بالمصحف إماما عظيما، فوضع بين يديه، فطفق يحركه بيده ويقول: أيها المصحف حدث الناس، فناداه الناس، ما تسأل؟ إنما هو مداد وورق، ونحن نتكلم بما روينا منه، فماذا تريد؟ فقال: أصحابكم الذين خرجوا، بيني وبينهم كتاب الله تعالى: يقول في كتابه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ فأمة محمد أعظم حقا وحرمة من رجل وامرأة، وذكر الحديث شبه ما تقدم، قال: فرجع منهم أربعة آلاف، فيهم ابن الكواء، ومضى الآخرون، قالت عائشة فلم قتلهم؟ قال: قطعوا السبيل، واستحلوا أهل الذمة، وسفكوا الدم. و فيها توفي: ن: الأشتر النخعي، واسمه مالك بن الحارث. شريف كبير القدر في النخع، روى عن عمر، وخالد بن الوليد. وشهد اليرموك، وقلعت عينه يومئذ. وكان ممن ألب على عثمان، وسار إليه وأبلى شرا. وكان خطيبا بليغا فارسا. حضر صفين وتميز يومئذ، وكاد أن يظهر على معاوية، فحمل عليه أصحاب علي لما رأوا المصاحف على الأسنة، فوبخهم الأشتر، وما أمكنه مخالفة علي، وكف بقومه عن القتال. قال عبد الله بن سلمة المرادي: نظر عمر بن الخطاب إلى الأشتر، وأنا عنده فصعد فيه عمر النظر، ثم صوبه، ثم قال: إن للمسلمين من هذا يوما عصيبا. ثم إن عليا لما انصرف من صفين أو بعدها، بعث الأشتر على مصر، فمات في الطريق مسموما، وكان علي يتبرم به ويكرهه، لأنه كان صعب المراس، فلما بلغه موته قال: للمنخرين والفم.

стр. 1513

وقيل: إن عبدا لعثمان لقيه فسم له عسلا وسقاه، فبلغ عمرو بن العاص فقال: إن لله جنودا من عسل. وقال عوانة بن الحكم وغيره: لما جاء نعي الأشتر إلى علي ﵁ قال: إنا لله، مالك وما مالك وكل هالك، وهل موجود مثل ذلك، لو كان من حديد لكان قيدا، أو كان من حجر لكان صلدا، على مثل مالك فلتبك البواكي (١). ع: سهل بن حنيف بن واهب بن عكيم الأنصاري الأوسي، والد أبي أمامة، وأخو عثمان. شهد بدرا والمشاهد، وله رواية. روى عنه ابناه أبو أمامة، وعبد الله، وأبو وائل، وعبيد بن السباق، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ويسير بن عمرو. وقال ابن سعد (٢): قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين سهل بن حنيف، وعلي بن أبي طالب. وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد، وبايعه على الموت، وجعل ينضح يومئذ بالنبل عن رسول الله ﷺ ، فقال: نبلوا سهلا فإنه سهل. وقال الزهري لم يعط رسول الله ﷺ من أموال بني النضير أحدا من الأنصار، إلا سهل بن حنيف، وأبا دجانة. وكانا فقيرين. وقال أبو وائل: قال سهل بن حنيف يوم صفين: أيها الناس اتهموا رأيكم، فإنا والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا مع رسول الله ﷺ لأمر يفظعنا إلا أسهل بنا إلى أمر نعرفه، إلا أمرنا هذا. وعن أبي أمامة قال: مات أبي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه علي ﵁. وقال الشعبي، عن عبد الله بن معقل قال: صليت مع علي على سهل، فكبر عليه ستا. وروى نحوه عن حنش بن المعتمر، وزاد: فكأن بعضهم أنكر ذاك،

стр. 1514

فقال علي: إنه ﵁ (١). صفوان ابن بيضاء وهي أمه، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال القرشي الفهري، أبو عمرو، أخو سهل وسهيل. قال ابن سعد (٢): قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين صفوان ورافع بن المعلى. وقتلا يوم بدر. قال الواقدي: قد روي لنا أن صفوان ابن بيضاء لم يقتل يوم بدر، وأنه شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ . وتوفي في رمضان سنة ثمان وثلاثين، والله أعلم. ع: صهيب بن سنان الرومي، لأن الروم سبته من نينوى بالموصل، وهو من النمر بن قاسط. كان أبوه أو عمه عاملا بنينوى لكسرى، ثم إنه جلب إلى مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي، وقيل: بل هرب من الروم فقدم مكة، وحالف ابن جدعان. كان صهيب من السابقين الأولين، شهد بدرا والمشاهد. روى عنه من أولاده: حبيب، وزياد، وحمزة، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وكعب الأحبار، وغيرهم. وكنيته أبو يحيى، توفي بالمدينة في شوال، ونشأ صهيب بالروم، فبقيت فيه عجمة، وكان رجلا أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير، وكان كثير شعر الرأس، ويخضب بالحناء. صح من مراسيل الحسن أن رسول الله ﷺ قال: صهيب سابق الروم (٣).

стр. 1515

وورد أيضا أن النبي ﷺ كناه أبا يحيى (١). وعن صيفي بن صهيب قال: إني صحبت رسول الله ﷺ قبل أن يوحى إليه (٢). وقال منصور، عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب. وعن عمر بن الحكم قال: كان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول. وقال عوف الأعرابي، عن أبي عثمان النهدي إن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة، قال له أهل مكة: أتيتنا صعلوكا حقيرا فتنطلق بنفسك ومالك، والله لا يكون هذا أبدا، قال: أرأيتم إن تركت مالي، أمخلون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم، فترك لهم ماله أجمع، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: ربح صهيب، ربح صهيب (٣). وروى أنهم أدركوه، وقد سار عن مكة، فأطلق لهم ماله، ولحق رسول الله ﷺ وهو بعد بقباء، قال: فلما رآني قال: ربح البيع أبا يحيى قالها ثلاثا، فقلت: يا رسول الله ما أخبرك إلا جبريل (٤). وعن محمد بن إبراهيم التيمي قال: آخى رسول الله ﷺ بين صهيب والحارث بن الصمة. وقد ذكرنا أن صهيبا استخلفه عمر على الصلاة، حتى يتفق أهل الشورى على خليفة، وأنه الذي صلى على عمر.

стр. 1516

وقال الواقدي: كان صهيب أحمر، شديد الصهبة، تحتها حمرة، وعاش سبعين سنة. وقال المدائني: عاش ثلاثا وسبعين سنة (١). س ق: محمد بن أبي بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ ووزيره ومؤنسه في الغار، وصديق الأمة أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي التيمي المدني. الذي ولدته أسماء بنت عميس في حجة الوداع، وكان أحد الرؤوس الذين ساروا إلى حصار عثمان كما قدمنا، ثم انضم إلى علي، فكان من أعيان أمرائه، فبعثه على إمارة مصر في رمضان سنة سبع وثلاثين، وجمع له صلاتها وخراجها، فسار إليها في جيش من العراق. وسير معاوية من الشام معاوية بن حديج على مصر أيضا، وعلى حرب محمد. فالتقى الجمعان، فكسره ابن حديج، وانهزم عسكر محمد، واختفى هو بمصر في بيت امرأة، فدلت عليه فقال: احفظوني لأبي بكر، فقال معاوية بن حديج: قتلت ثمانين رجلا من قومي في دم عثمان، وأتركك وأنت صاحبه، فقتله ثم جعله في بطن حمار وأحرقه. وقال عمرو بن دينار: أتي عمرو بن العاص بمحمد بن أبي بكر أسيرا، فقال: هل معك عقد من أحد؟ قال: لا. فأمر به فقتل. روى محمد عن أبيه مرسلا. وعنه ابنه القاسم بن محمد، ولم يسمع منه (٢). محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس القرشي العبشمي أبو القاسم. كان أبوه من السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة فولد له هذا بها. واستشهد يوم اليمامة، فنشأ محمد في حجر عثمان، ثم إنه غضب على عثمان لكونه لم يستعمله أو لغير ذلك، فصار إلبا على عثمان. فلما

стр. 1517

وفد أمير مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى عثمان، وكان محمد بمصر، فتوثب على مصر، وأخرج عنها نائب ابن أبي سرح عقبة بن مالك وخلع عثمان واستولى على مصر، فلم يتم أمره، وكان يسمى مشؤوم قريش. وقيل: إنه كان مع علي، فسيره على مصر، فقتلته شيعة عثمان بفلسطين. وقيل: قتلوه سنة ست وثلاثين، وقيل بعدها. أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله ﷺ . فارس شجاع، له شأن مذكور في سنة أربع وخمسين (١). وأما أهل الكوفة فيقولون: توفي بالكوفة، وصلى عليه علي ﵄. قال غسان بن الربيع: توفي سنة ثمان وثلاثين.

стр. 1518

سنة تسع وثلاثين. فيها كانت وقعة الخوارج بحروراء بالنخيلة، قاتلهم علي ﵁ فكسرهم، وقتل رؤوسهم وسجد شكرا لله تعالى لما أتي بالمخدج إليه مقتولا، وكان رؤوس الخوارج زيد بن حصن الطائي، وشريح بن أوفى العبسي، وكانا على المجنبتين، وكان رأسهم عبد الله بن وهب السبئي، وكان على رجالتهم حرقوص بن زهير. وفيها بعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي ليقيم الحج، فنازعه قثم بن العباس ومانعه، وكان من جهة علي، فتوسط بينهما أبو سعيد الخدري وغيره، فاصطلحا، على أن يقيم الموسم شيبة بن عثمان العبدري حاجب الكعبة. وقيل توفي فيها أم المؤمنين، ميمونة، وحسان بن ثابت الأنصاري، وسيأتيان. وكان علي قد تجهز يريد معاوية، فرد من عانات، واشتغل بحرب الخوارج الحرورية، وهم العباد والقراء من أصحاب علي الذين مرقوا من الإسلام، وأوقعهم الغلو في الدين إلى تكفير العصاة بالذنوب، وإلى قتل النساء والرجال، إلا من اعترف لهم بالكفر وجدد إسلامه. ابن سعد (١): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، سمع محمد ابن الحنفية يقول: كان أبي يريد الشام، فجعل يعقد لواءه، ثم يحلف لا يحله حتى يسير، فيأبى عليه الناس، وينتشر عليه رأيهم، ويجبنون فيحله ويكفر عن يمينه، فعل ذلك أربع مرات، وكنت أرى حالهم فأرى ما لا يسرني. فكلمت المسور بن مخرمة يومئذ، وقلت: ألا تكلمه أين يسير بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلا. قال: يا أبا القاسم يسير الأمر قد حم، قد كلمته فرأيته يأبى إلا المسير. قال ابن الحنفية: فلما رأى منهم ما رأى قال: اللهم إني قد مللتهم وملوني، وأبغضتهم وأبغضوني، فأبدلني خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا مني.

стр. 1519

سنة أربعين. فيها بعث معاوية إلى اليمن بسر بن أبي أرطاة القرشي العامري في جنود، فتنحى عنها عامل علي عبيد الله بن عباس، وبلغ عليا فجهز إلى اليمن جارية بن قدامة السعدي، فوثب بسر على ولدي عبيد الله بن عباس صبيين، فذبحهما بالسكين وهرب، ثم رجع عبيد الله على اليمن. قال ابن سعد (١): قالوا انتدب ثلاثة من الخوارج، وهم: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكير التميمي، فاجتمعوا بمكة، فتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة علي بن أبي طالب ﵁، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، ويريحوا العباد منهم. فقال ابن ملجم: أنا لعلي، وقال البرك: أنا لكم لمعاوية، وقال الآخر: أنا أكفيكم عمرا. فتواثقوا أن لا ينكصوا، واتعدوا بينهم أن يقع ذلك ليلة سبع عشرة من رمضان، ثم توجه كل رجل منهم إلى بلد بها صاحبه، فقدم ابن ملجم الكوفة، فاجتمع بأصحابه من الخوارج، فأسر إليهم، وكان يزورهم ويزورونه. فرأى قطام بنت شجنة من بني تيم الرباب، وكان علي قتل أباها وأخاها يوم النهروان، فأعجبته، فقالت: لا أتزوجك حتى تعطيني ثلاثة آلاف درهم، وتقتل عليا، فقال: لك ذلك، ولقي شبيب بن بجرة الأشجعي، فأعلمه ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه. وبقي ابن ملجم في الليلة التي عزم فيها على قتل علي يناجي الأشعث بن قيس في مسجده حتى كاد يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضحك الصبح، فقام هو وشبيب، فأخذا أسيافهما، ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي، فذكر مقتل علي ﵁، فلما قتل أخذوا عبد الرحمن بن ملجم، وعذبوه وقتلوه. وقال حجاج بن أبي منيع: حدثنا جدي (٢)، عن الزهري، عن أنس،

стр. 1520

قال: تعاهد ثلاثة من أهل العراق على قتل معاوية، وعمرو بن العاص، وحبيب بن مسلمة، وأقبلوا بعد ما بويع معاوية. من توفي فيها: ع: الأشعث بن قيس أبو محمد الكندي نزيل الكوفة. له صحبة ورواية، وقد ارتد أيام الردة، فحوصر وأخذ بالأمان له ولسبعين من قومه، وقيل: لم يأخذ لنفسه أمانا، فأتي به أبو بكر، فقال أبو بكر: إنا قاتلوك لا أمان لك. فقال: أتمن علي وأسلم؟ قال: نعم. فمن عليه وزوجه بأخته فروة بنت أبي قحافة. وكان سيد كندة، وأصيبت عينه يوم اليرموك. روى عنه قيس بن أبي حازم، وأبو وائل، وجماعة. وكان على ميمنة علي يوم صفين. وقد استعمله معاوية على أذربيجان. وكان سيدا جوادا. وهو أول من مشت الرجال في خدمته وهو راكب، وتوفي بعد علي بأربعين ليلة، وصلى عليه الحسن ﵁ (١). م ٤: تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة، أبو رقية اللخمي الدراي. صاحب رسول الله ﷺ واختلف في نسبه إلى الدار بن هانئ أحد بني لخم، ولخم من يعرب بن قحطان. وفد تميم الداري سنة تسع فأسلم، وحدث النبي ﷺ على المنبر بقصة الجساسة (٢) في أمر الدجال عن تميم الداري. ولتميم عدة أحاديث، روى عنه أنس، وابن عباس، وكثير بن مرة،

стр. 1521

وعطاء بن يزيد الليثي، وعبد الله بن موهب، وزرارة بن أوفى، وشهر بن حوشب، وطائفة. قال ابن سعد (١): لم يزل بالمدينة حتى تحول بعد قتل عثمان إلى الشام ﵁. وقال البخاري (٢): هو أخو أبي هند الداري. وروى ابن سعد (٣) بإسنادين أن وفد الداريين قدموا على رسول الله ﷺ منصرفه من تبوك، وهم عشرة، فيهم تميم. وقال ابن جريج: قال عكرمة: لما أسلم تميم قال: يا رسول الله، إن الله مظهرك على الأرض كلها، فهب لي قريتي من بيت لحم، قال: هي لك وكتب له بها، قال: ثم جاء تميم بالكتاب إلى عمر فقال: أنا شاهد ذلك، وأعطاه إياه (٤). وذكر الليث بن سعد، أن عمر قال لتميم: ليس لك أن تبيع، فهي في أيدي أهل بيته إلى اليوم (٥). وقال الواقدي: ليس لرسول الله ﷺ بالشام قطيعة غير حبرى (٦) وبيت عينون، أقطعهما تميما الداري وأخاه نعيما (٧). وفي البخاري (٨) من حديث ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدا، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة، فأحلفهما رسول الله ﷺ ، ثم وجدوا الجام بمكة، فقيل: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء

стр. 1522

السهمي، فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم. وفيهم نزلت هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ وقال قتادة في قوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ قال: سلمان، وابن سلام، وتميم الداري. وقال قرة بن خالد، عن ابن سيرين: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أبي، وعثمان، وزيد، وتميم الداري. أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب قال: كان تميم الداري يختم القرآن في سبع. وقال عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين: إن تميما الداري كان يقرأ القرآن في ركعة. وقال عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيكم تميم الداري، صلى ليلة حتى أصبح أو كاد يقرأ آية يرددها ويبكي: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ الآية. وقال أبو نباتة يونس بن يحيى، عن المنكدر بن محمد، عن أبيه، أن تميما الداري نام ليلة لم يقم بتهجد، فقام سنة لم ينم فيها، عقوبة للذي صنع. الجريري، عن أبي العلاء، عن رجل قال: أتيت تميما الداري فتحدثنا حتى استأنست إليه، فقلت: كم جزؤك؟ قال: لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ثم يصبح فيقول: قد قرأت القرآن في هذه الليلة، فوالذي نفسي بيده لأن أصلي ثلاث ركعات نافلة أحب إلي من أن أقرأ في ليلة، ثم أصبح فأقول: قرأت القرآن الليلة، فلما أغضبني قلت: والله إنكم معاشر صحابة رسول الله ﷺ من بقي منكم لجدير أن تسكتوا، فلا تعلموا وأن تعنفوا من سألكم، فلما رآني قد غضبت لان وقال: ألا أحدثك يا ابن أخي، أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا، وأنت مؤمن ضعيف، فتحمل قوتي على ضعفك، فلا تستطيع فتنبت، أو رأيت إن كنت مؤمنا قويا وأنا مؤمن ضعيف، أتيتك بنشاطي حتى أحمل قوتك على ضعفي، فلا أستطيع، ولكن خذ من نفسك

стр. 1523

لدينك، ومن دينك لنفسك، حتى يستقيم بك الأمر على عبادة تطيقها. رواه ابن المبارك في كتاب الزهد (١)، عن الجريري. وروى حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن معاوية بن حرمل قال: قدمت المدينة فلبثت في المسجد ثلاثا لا أطعم، فأتيت عمر، فقلت: يا أمير المؤمنين تائب من قبل أن يقدر علي، قال: من أنت؟ قلت: معاوية بن حرمل، قال: اذهب إلى خير المؤمنين فانزل عليه. قال: وكان تميم الداري إذا صلى ضرب بيده عن يمينه وشماله، فأخذ رجلين فذهب بهما، فصليت إلى جنبه، فأخذني، فأتينا بطعام، فأكلت أكلا شديدا، وما شبعت من شدة الجوع. فبينا نحن ذات ليلة إذ خرجت نار بالحرة، فجاء عمر إلى تميم فقال: قم إلى هذه النار. فقال: يا أمير المؤمنين، ومن أنا، وما أنا، فلم يزل به حتى قام معه، وتبعتهما، فانطلق إلى النار، فجعل تميم يحوشها بيده، حتى دخلت الشعب، ودخل تميم خلفها، فجعل عمر يقول: ليس من رأى كمن لم ير، قالها ثلاثا. رواه عفان عنه. ومعاوية هذا لا يعرف. قتادة، عن ابن سيرين، أن تميما الداري اشترى رداء بألف درهم يخرج فيه إلى الصلاة. الأصح همام، عن قتادة، عن أنس، فذكره، وقال حماد بن سلمة، عن ثابت: أن تميما الداري اشترى حلة بألف، كان يلبسها في الليلة التي ترى فيها ليلة القدر. الزبيدي، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: أول من قص تميم الداري، استأذن عمر فأذن له فقص قائما. وعن سهيل بن مالك، عن أبيه، أن تميما استأذن عمر في القصص فأذن له، ثم مر به بعد فضربه بالدرة، ثم قال له: بكرة وعشية!. عبد الله بن نافع، عن أسامة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، أن تميما استأذن عمر في القصص سنين، ويأبى عليه. فلما أكثر عليه قال: ما تقول؟ قال: أقرأ عليهم القرآن وآمرهم بالخير، وأنهاهم عن

стр. 1524

الشر، قال عمر: ذلك الذبح، ثم قال: عظ قبل أن أخرج للجمعة، فكان يفعل ذلك، فلما كان عثمان استزاده فزاده يوما آخر. وقال عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، أن تميما الداري استأذن عمر في القصص، فقال له: على مثل الذبح، قال: إني أرجو العاقبة، فأذن له. وقال خالد بن عبد الله، عن بيان، عن وبرة قال: رأى عمر تميما الداري يصلي بعد العصر، فضربه بدرته على رأسه، فقال له تميم: يا عمر تضربني على صلاة صليتها مع رسول الله! قال: يا تميم ليس كل الناس يعلم ما تعلم. خالد بن إياس، وهو واه، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري قال: أول من أسرج المساجد تميم الداري. أخرجه ابن ماجه (١). قيل: وجد على نصيبة قبر تميم أنه مات سنة أربعين ﵁ (٢). الحارث بن خزمة بن عدي أبو بشير الأنصاري الأشهلي. شهد بدرا والمشاهد كلها، وهو من حلفاء بني عبد الأشهل، توفي بالمدينة سنة أربعين وله سبع وستون سنة. وخزمة: بفتحتين، قيدة ابن ماكولا (٣). د ت ق: خارجة بن حذافة بن غانم. قال ابن ماكولا: له صحبة، وشهد فتح مصر، وكان أمير ربع المدد الذين أمد بهم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص، وكان على شرطة مصر في خلافة عمر، وفي خلافة معاوية، قتله عمرو بن بكير الخارجي بمصر، وهو يعتقد أنه عمرو بن العاص (٤).

стр. 1525

روى عنه عبد الله بن أبي مرة حديثا (١). م: خوات بن جبير بن النعمان الأنصاري. شهد بدرا والمشاهد بعدها. فائدة: لم يشهد خوات بن جبير بدرا. قال عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيره: أصابه في ساقه حجر بالصفراء، فرجع فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه (٢). يونس بن محمد: أخبرنا فليح بن سليمان، عن ضمرة بن سعيد، عن قيس بن أبي حذيفة، عن خوات بن جبير قال: خرجنا حجاجا مع عمر، فسرنا في ركب، فيهم أبو عبيدة، وعبد الرحمن بن عوف، فقال القوم: غننا فقال عمر: دعوا أبا عبد الله فليغن من شعره، فما زلت أغنيهم حتى كان السحر، فقال عمر: ارفع لسانك يا خوات، فقد أسحرنا. وكان أحد الأبطال المشهورين. له أحاديث. روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطاء بن يسار، وابنه صالح بن خوات، وبسر بن سعيد. روى له البخاري في كتاب الأدب (٣)، خارج الصحيح. وقيل: هو صاحب ذات النحيين. قال زيد بن أسلم: قال خوات: نزلنا مع رسول الله ﷺ مر الظهران، فإذا بنسوة يتحدثن، فأعجبنني، فرجعت، فأخرجت حلة لي فلبستها، وجئت فجلست معهن، وخرج رسول الله ﷺ من قبته فقال: أبا عبد الله ما يجلسك معهن؟ وذكر الحديث (٤).

стр. 1526

توفي خوات بن جبير بن النعمان سنة أربعين. وقيل: سنة اثنتين وأربعين، بعد أن كف بصره. روى له البخاري في الأدب (١) موقوفا: النوم أول النهار خرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق (٢). م ٤: شرحبيل بن السمط بن الأسود الكندي، أبو يزيد، ويقال: أبو السمط. له صحبة ورواية. وروى أيضا عن عمر، وسلمان الفارسي. وعنه جبير بن نفير، وكثير بن مرة، وجماعة. قال البخاري (٣): كان على حمص، وهو الذي افتتحها. وكان فارسا بطلا شجاعا، قيل: إنه شهد القادسية. وكان قد غلب الأشعث بن قيس على شرف كندة. واستقدمه معاوية قبل صفين يستشيره. وقد قال الشعبي: إن عمر استعمل شرحبيل بن السمط على المدائن، واستعمل أباه بالشام، فكتب إلى عمر: إنك تأمر أن لا يفرق بين السبايا وأولادهن، فإنك قد فرقت بيني وبين ابني، قال: فألحقه بابنه. قال يزيد بن عبد ربه الحمصي: توفي شرحبيل سنة أربعين (٤). ع: علي (٥) بن أبي طالب - عبد مناف - بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. أمير المؤمنين، أبو الحسن القرشي الهاشمي. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية، وهي بنت عم أبي طالب، كانت من المهاجرات، توفيت في حياة النبي ﷺ بالمدينة. قال عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي: قلت لأمي اكفي

стр. 1527

فاطمة بنت رسول الله ﷺ سقاية الماء والذهاب في الحاجة، وتكفيك هي الطحن والعجن، وهذا يدل على أنها توفيت بالمدينة. روى الكثير عن النبي ﷺ ، وعَرَضَ عليه القرآن وأقرأه. عَرَضَ عليه أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو الأسود الدؤلي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وروى عن علي: أبو بكر، وعمر، وبنوه: الحسن، والحسين، ومحمد، وعمر، وابن عمه ابن عباس، وابن الزبير، وطائفة من الصحابة، وقيس بن أبي حازم، وعلقمة بن قيس، وعبيدة السلماني، ومسروق، وأبو رجاء العطاردي، وخلق كثير. وكان من السابقين الأولين، شهد بدرا وما بعدها، وكان يكنى أبا تراب أيضا. قال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل: إن رجلا من آل مروان استعمل على المدينة، فدعاني وأمرني أن أشتم عليا فأبيت، فقال: أما إذا أبيت فالعن أبا تراب، فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه منه، إن كان ليفرح إذا دعي به. فقال له: أخبرنا عن قصته لم سمي أبا تراب؟ فقال: جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة، فلم يجد عليا في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: قد كان بيني وبينه شيء فغاظني، فخرج ولم يقل عندي، فقال لإنسان: اذهب انظر أين هو. فجاء فقال: يا رسول الله هو راقد في المسجد، فجاءه رسول الله ﷺ ، وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه، فأصابه تراب، فجعل رسول الله ﷺ يمسح عنه التراب ويقول: قم أبا تراب قم أبا تراب. أخرجه مسلم (١). وقال أبو رجاء العطاردي: رأيت عليا شيخا أصلع، كثير الشعر، كأنما اجتاب (٢) إهاب شاة، ربعة عظيم البطن، عظيم اللحية (٣).

стр. 1528

وقال سوادة بن حنظلة: رأيت عليا أصفر اللحية (١). وعن محمد ابن الحنفية قال: اختضب علي بالحناء مرة ثم تركه (٢). وعن الشعبي قال: رأيت عليا ورأسه ولحيته بيضاء، كأنهما قطن (٣). وقال الشعبي: رأيت عليا أبيض اللحية، ما رأيت أعظم لحية منه، وفي رأسه زغيبات (٤). وقال أبو إسحاق: رأيته يخطب، وعليه إزار ورداء، أنزع (٥)، ضخم البطن، أبيض الرأس واللحية. وعن أبي جعفر الباقر قال: كان علي آدم، شديد الأدمة، ثقيل العينين، عظيمهما، وهو إلى القصر أقرب (٦). قال عروة: أسلم علي وهو ابن ثمان (٧). وقال الحسن بن زيد بن الحسن: أسلم وهو ابن تسع (٨). وقال المغيرة: أسلم وله أربع عشرة سنة. رواه جرير عنه. وثبت عن ابن عباس، قال: أول من أسلم علي (٩). وعن محمد القرظي قال: أول من أسلم خديجة، وأول رجلين أسلما أبو بكر، وعلي، وإن أبا بكر أول من أظهر الإسلام، وكان علي يكتم الإسلام فرقا من أبيه، حتى لقيه أبو طالب فقال: أسلمت؟ قال: نعم، قال وازر ابن عمك وانصره، وأسلم علي قبل أبي بكر.

стр. 1529

وقال قتادة: إن عليا كان صاحب لواء رسول الله ﷺ يوم بدر، وفي كل مشهد (١). وقال أبو هريرة وغيره (٢): إن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ويفتح الله على يديه. قال عمر: فما أحببت الإمارة قبل يومئذ، قال: فدعا عليا فدفعها إليه، وذكر الحديث، كما تقدم في غزوة خيبر بطرقه. وقال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المنهال، عن عبد الله بن أبي ليلى قال: كان أبي يسمر مع علي، وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقلت لأبي: لو سألته فسأله، فقال: إن رسول الله ﷺ بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر، فقلت: يا رسول الله إني أرمد، فتفل في عيني، وقال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد، فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ (٣). وقال جرير، عن مغيرة، عن أم موسى: سمعت عليا يقول: ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله ﷺ وجهي وتفل في عيني (٤). وقال المطلب بن زياد، عن ليث، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله، أن عليا حمل الباب على ظهره يوم خيبر، حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها يعني خيبر، وأنهم جروه بعد ذلك، فلم يحمله إلا أربعون رجلا.

стр. 1530

تفرد به إسماعيل ابن بنت السدي، عن المطلب (١). وقال ابن إسحاق في المغازي: حدثني عبد الله بن الحسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله ﷺ برايته، فلما دنا من الحصن، خرج إليه أهله، فقاتلهم، فضربه رجل من اليهود، فطرح ترسه من يده، فتناول علي بابا عند الحصن، فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده، وهو يقاتل، حتى فتح الله علينا، ثم ألقاه، فلقد رأيتنا ثمانية نفر، نجهد أن نقلب ذلك الباب، فما استطعنا أن نقلبه. وقال غندر: حدثنا عوف، عن ميمون أبي عبد الله، عن البراء، وزيد بن أرقم، أن رسول الله ﷺ قال لعلي: أنت مني كهارون من موسى، غير أنك لست بنبي (٢). ميمون صدوق (٣). وقال بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: أمر معاوية سعدا فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله ﷺ فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول، وخلف عليا في بعض مغازيه، فقال: يا رسول الله، أتخلفني مع النساء والصبيان!؟ قال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. أخرجه الترمذي (٤)، وقال: صحيح غريب (٥). وسمعت رسول الله ﷺ يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله

стр. 1531

ورسوله ويحبه الله ورسوله، فدفعها إليه، ففتح الله عليه. ولما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ دعاه رسول الله ﷺ ، وفاطمة، وحسنا وحسينا فقال: اللهم هؤلاء أهلي. بكير احتج به مسلم (١). وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: أما والله أشهد لقال رسول الله ﷺ لعلي يوم غدير خم، وأخذ بضبعيه: أيها الناس من مولاكم؟ قالوا: الله ورسوله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه … الحديث. إبراهيم هذا، قال النسائي (٢): ضعيف. ويروى عن أنس أن النبي ﷺ قال لابنته فاطمة: قد زوجتك أعظمهم حلما، وأقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وروى نحوه جابر الجعفي - وهو متروك - عن ابن بريدة عن أبيه. وقال الأجلح الكندي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: يا بريدة لا تقعن في علي فإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي (٣). وقال الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : من كنت وليه فعلي وليه (٤). وقال غندر: حدثنا شعبة، عن ميمون أبي عبد الله، عن زيد بن أرقم، أن النبي ﷺ قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. هذا حديث صحيح (٥).

стр. 1532

وقال أبو الجواب: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البراء قال: بعث رسول الله ﷺ مجنبتين (١) على إحداهما علي، وعلى الآخرة خالد بن الوليد، وقال: إذا كان قتال فعلي على الناس، فافتتح علي حصنا، فأخذ جارية لنفسه، فكتب خالد في ذلك، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب قال: ما تقول في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله؟ قلت: أعوذ بالله من غضب الله. أبو الجواب ثقة، أخرجه الترمذي (٢)، وقال: حديث حسن. قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق، أخبركم الفتح بن عبد الله بن محمد. (ح)، وأخبرنا يحيى بن أبي منصور، وجماعة إجازة قالوا: أخبرنا أبو الفتوح محمد بن علي ابن الجلاجلي؛ قالا: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسين الحاسب، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور، قال: حدثنا عيسى بن علي بن الجراح إملاء سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: علي مني وأنا من علي، لا يؤدي عني إلا أنا أو هو. رواه ابن ماجه (٣) عن سويد (٤)، ورواه الترمذي (٥)، عن إسماعيل بن موسى، عن شريك، وقال: صحيح غريب. ورواه يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن جده. أخرجه النسائي في الخصائص (٦). وقال جعفر بن سليمان الضبعي: حدثنا يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، واستعمل عليهم عليا، وكان المسلمون إذا قدموا من سفر أو غزو، أتوا رسول الله ﷺ

стр. 1533

قبل أن يأتوا رحالهم، فأخبروه بمسيرهم، فأصاب علي جارية، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ لنخبرنه، قال: فقدمت السرية فأتوا رسول الله ﷺ فأخبروه بمسيرهم، فقام إليه أحد الأربعة فقال: يا رسول الله قد أصاب علي جارية، فأعرض عنه، ثم قام الثاني فقال: صنع كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم الثالث كذلك، ثم الرابع، فأقبل رسول الله ﷺ عليهم مغضبا فقال: ما تريدون من علي، علي مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي. أخرجه أحمد في المسند (١) والترمذي (٢)، وحسنه (٣)، والنسائي (٤). وقالت زينب بنت كعب بن عجرة، عن أبي سعيد قال: اشتكى الناس عليا، فقام رسول الله ﷺ فينا خطيبا، فقال: لا تشكوا عليا، فوالله إنه لأخشن في ذات الله - أو في سبيل الله. رواه سعد بن إسحاق (٥)، وابن عمه سليمان بن محمد ابنا كعب، عن عمتهما (٦). ويروى عن عمرو بن شاس الأسلمي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من آذى عليا فقد آذاني (٧). وقال فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل قال: جمع علي ﵁ الناس في الرحبة، ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده رسول الله ﷺ ، فقال للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟. قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من

стр. 1534

والاه، وعاد من عاداه ثم قال لي زيد بن أرقم: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك له (١). قال شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة - أو زيد بن أرقم، شك شعبة - عن النبي ﷺ قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. حسنه الترمذي (٢)، ولم يصححه لأن شعبة رواه عن ميمون أبي عبد الله، عن زيد بن أرقم نحوه، والظاهر أنه عند شعبة من طريقين، والأول رواه بندار، عن غندر، عنه (٣). وقال كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم، أن رسول الله ﷺ قال لعلي يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه (٤). وروى نحوه يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه سمع عليا ينشد الناس في الرحبة (٥). وروى نحوه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه، من حديث سماك بن عبيد، عن ابن أبي ليلى (٦)، وله طرق أخرى ساقها الحافظ ابن عساكر في ترجمة علي يصدق بعضها بعضا (٧). وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، وأبي هارون، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: كنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فلما أتينا على غدير خم كسح لرسول ﷺ تحت شجرتين، ونودي في الناس: الصلاة جامعة، ودعا رسول الله ﷺ عليا فأخذ بيده، وأقامه عن يمينه، فقال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، فقال: فإن هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فلقيه عمر بن الخطاب،

стр. 1535

فقال: هنيئا لك يا علي، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة (١). ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن علي بن زيد. وقال عبيد الله بن موسى، وغيره، عن عيسى بن عمر القارئ، عن السدي قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ أطيار، فقسمها، وترك طيرا فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك فجاء علي، وذكر حديث الطير (٢). وله طرق كثيرة عن أنس متكلم فيها، وبعضها على شرط السنن، من أجودها حديث قطن بن نسير شيخ مسلم، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن المثنى، عن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أنس قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ حجل مشوي فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي. وذكر الحديث (٣). وقال جعفر الأحمر، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: كان أحب النساء إلى رسول الله ﷺ فاطمة، ومن الرجال علي. أخرجه الترمذي (٤) وقال: حسن غريب. وقال أبو إسحاق السبيعي، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة، فقالت لي: أيسب فيكم رسول الله ﷺ ! قلت: معاذ الله قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سب عليا فقد سبني. رواه أحمد في مسنده (٥). وقال الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن علي قال: إنه لعهد

стр. 1536

النبي ﷺ إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. أخرجه مسلم (١)، والترمذي (٢) وصححه. وقال أبو صالح السمان، وغيره، عن أبي سعيد قال: إن كنا لنعرف المنافقين ببغضهم عليا (٣). وقال أبو الزبير، عن جابر قال: ما كنا نعرف منافقي هذه الأمة إلا ببغضهم عليا (٤). قال المختار بن نافع - أحد الضعفاء - حدثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي قال، قال رسول الله ﷺ : رحم الله أبا بكر، زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالا. رحم الله عمر، يقول الحق، وإن كان مرا، تركه الحق وما له من صديق. رحم الله عثمان تستحييه الملائكة. رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار. أخرجه الترمذي (٥)، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن الحارث، عن علي قال: يهلك في رجلان، مبغض مفتر، ومحب مطر (٦). وقال يحيى الحماني: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة قالت: كنت قاعدة مع النبي ﷺ ، إذ أقبل علي فقال: يا عائشة هذا سيد العرب قلت: يا رسول الله، ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم، وهذا سيد العرب (٧). وروي من وجهين مثله، عن

стр. 1537

عائشة. وهو غريب. وقال أبو الجحاف، عن جميع بن عمير التيمي قال: دخلت مع عمتي على عائشة، فسئلت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال، فقالت: زوجها، وإن كان ما علمت صواما قواما. أخرجه الترمذي (١) وقال: حسن غريب. قلت: جميع كذبه غير واحد. وقال عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نخيل امرأة من الأنصار، فقال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع أبو بكر، فبشرناه، ثم قال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع عمر، فبشرناه، ثم قال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة وجعل ينظر من النخل ويقول: اللهم إن شئت جعلته عليا. فطلع علي ﵁. حديث حسن (٢). وعن سعيد بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: اثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد وعليه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. وذكر بقية العشرة (٣). وقال محمد بن كعب القرظي: قال علي: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ ، وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقة مالي لتبلغ اليوم أربعين ألفا. رواه شريك، عن عاصم بن كليب، عنه. أخرجه أحمد في مسنده (٤). وعن الشعبي قال: قال علي: ما كان لنا إلا إهاب كبش ننام على

стр. 1538

ناحية، وتعجن فاطمة على ناحيته، يعني: ننام على وجهٍ، وتعجن على وجه. وقال عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي قال: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن، وأنا حديث السن، ليس لي علم بالقضاء، فضرب صدري وقال: اذهب فإن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك قال: فما شككت في قضاءٍ بين اثنين بعد (١). وقال الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، وفيها أسنان الإبل وشيء من الجراحات، فقد كذب (٢). وعن سليمان الأحمسي، عن أبيه قال: قال علي: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت، وعلى من نزلت، وإن ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا ناطقا (٣). وقال محمد بن سيرين: لما توفي رسول الله ﷺ أبطأ علي عن بيعة أبي بكر، فلقيه أبو بكر فقال: أكرهت إمارتي؟! فقال: لا، ولكن آليت لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة، حتى أجمع القرآن، فزعموا أنه كتبه على تنزيله قال محمد: لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم (٤). وقال سعيد بن المسيب: لم يكن أحد من الصحابة يقول: سلوني إلا علي. وقال ابن عباس: قال عمر: علي أقضانا، وأبي أقرؤنا (٥).

стр. 1539

وقال ابن مسعود: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي (١). وقال ابن المسيب، عن عمر قال: أعوذ بالله من معضلةٍ ليس لها أبو حسن (٢). وقال ابن عباس: إذا حدثنا ثقة بفتيا عن علي لم نتجاوزها (٣). وقال سفيان، عن كليب، عن جسرة (٤)، قالت: ذكر عند عائشة صوم عاشوراء، فقالت: من يأمركم بصومه؟ قالوا: علي. قالت: أما إنه أعلم من بقي بالسنة. وقال مسروق: انتهى علم أصحاب رسول الله ﷺ إلى عمر، وعلي، وعبد الله. وقال محمد بن منصور الطوسي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما ورد لأحدٍ من أصحاب رسول الله ﷺ من الفضائل ما ورد لعلي ﵁. وقال أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر يوم طعن، فذكر قصة الشورى، فلما خرجوا من عنده قال عمر: إن يولوها الأجيلح يسلك بهم الطريق المستقيم، فقال له ابنه عبد الله فما يمنعك؟! - يعني أن توليه - قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا (٥). وقال سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو (٦)، قال: خطبنا علي فقال: إن رسول الله ﷺ لم يعهد إلينا في الإمارة شيئا، ولكن رأي رأيناه، فاستخلف أبو بكر، فقام واستقام، ثم استخلف عمر، فقام واستقام، ثم ضرب الدين بجرانه، وإن أقواما طلبوا الدنيا، فمن شاء

стр. 1540

الله أن يعذب منهم عذب، ومن شاء أن يرحم رحم. وقال علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: سمعت عليا يقول: والله ما عهد إلي رسول الله عهدا إلا شيئا عهده إلى الناس، ولكن الناس وقعوا في عثمان فقتلوه، فكان غيري فيه أسوأ حالا وفعلا مني، ثم إني رأيت أني أحقهم بهذا الأمر، فوثبت عليه، فالله أعلم أصبنا أم أخطأنا (١). قرأت على أبي الفهم بن أحمد السلمي، أخبركم أبو محمد عبد الله بن أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وست مائة، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا مالك بن أحمد سنة أربع وثمانين وأربع مائة، قال: حدثنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل إملاء سنة ست وأربع مائة، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة، قال: حدثنا عبد الله بن روح، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن الحسن قال: لما قدم علي ﵁ البصرة قام إليه ابن الكواء، وقيس بن عباد فقالا له: ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه، تتولى على الأمة، تضرب بعضهم ببعض، أعهد من رسول الله عهده إليك، فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت، فقال، أما أن يكون عندي عهد من النبي ﷺ في ذلك فلا، والله إن كنت أول من صدق به، فلا أكون أول من كذب عليه، ولو كان عندي من النبي ﷺ عهد في ذلك، ما تركت أخا بني تيم بن مرة، وعمر بن الخطاب يقومان على منبره، ولقاتلتهما بيدي، ولو لم أجد إلا بردي هذا، ولكن رسول الله ﷺ لم يقتل قتلا، ولم يمت فجاءة، مكث في مرضه أياما وليالي، يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس، وهو يرى مكاني، ثم يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس، وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب وقال: أنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر يصلي بالناس (٢). فلما قبض الله نبيه، نظرنا في أمورنا، فاخترنا لدنيانا من رضيه نبي الله

стр. 1541

لديننا. وكانت الصلاة أصل الإسلام، وهي عظم الأمر، وقوام الدين. فبايعنا أبا بكر، وكان لذلك أهلا، لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع منه البراءة، فأديت إلى أبي بكر حقه، وعرفت له طاعته، وغزوت معه في جنوده، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي، فلما قبض، ولاها عمر، فأخذ بسنة صاحبه، وما يعرف من أمره، فبايعنا عمر، ولم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع منه البراءة. فأديت إلى عمر حقه، وعرفت طاعته، وغزوت معه في جيوشه، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي. فلما قبض تذكرت في نفسي قرابتي وسابقتي وسالفتي وفضلي، وأنا أظن أن لا يعدل بي، ولكن خشي أن لا يعمل الخليفة بعده ذنبا إلا لحقه في قبره، فأخرج منها نفسه وولده، ولو كانت محاباة منه لآثر بها ولده فبرئ منها إلى رهط من قريش ستة، أنا أحدهم. فلما اجتمع الرهط تذكرت في نفسي قرابتي وسابقتي وفضلي، وأنا أظن أن لا يعدلوا بي، فأخذ عبد الرحمن مواثيقنا على أن نسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا، ثم أخذ بيد ابن عفان فضرب بيده على يده، فنظرت في أمري، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي، وإذا ميثاقي قد أخذ لغيري، فبايعنا عثمان، فأديت له حقه، وعرفت له طاعته، وغزوت معه في جيوشه، وكنت آخد إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي. فلما أصيب نظرت في أمري، فإذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول الله ﷺ إليهما بالصلاة قد مضيا (١)، وهذا الذي قد أخذ له الميثاق، قد أصيب، فبايعني أهل الحرمين، وأهل هذين المصرين. روى إسحاق بن راهويه نحوه، عن عبدة بن سليمان، قال: حدثنا أبو

стр. 1542

العلاء سالم المرادي (١)، سمعت الحسن، روى نحوه وزاد في آخره: فوثب فيها من ليس مثلي، ولا قرابته كقرابتي، ولا علمه كعلمي، ولا سابقته كسابقتي، وكنت أحق بها منه. قالا: فأخبرنا عن قتالك هذين الرجلين - يعنيان: طلحة والزبير - قال: بايعاني بالمدينة، وخلعاني بالبصرة، ولو أن رجلا ممن بايع أبا بكر وعمر خلعه لقاتلناه. وروى نحوه الجريري، عن أبي نضرة (٢). وقال أبو عتاب الدلال: حدثنا مختار بن نافع التيمي، قال: حدثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : رحم الله أبا بكر، زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالا. رحم الله عمر، يقول الحق، وإن كان مرا، تركه الحق وما له من صديق. رحم الله عثمان تستحييه الملائكة. رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار (٣). وقال إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد، سمع رسول الله ﷺ يقول: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله. فقال أبو بكر: أنا هو؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل، وكان أعطى عليا نعله يخصفها (٤). قلت: فقاتل الخوارج الذين أولوا القرآن برأيهم وجهلهم. وقال خارجة بن مصعب، عن سلام بن أبي القاسم، عن عثمان بن أبي عثمان قال: جاء أناس إلى علي فقالوا: أنت هو، قال: من أنا! قالوا: أنت هو، قال: ويلكم من أنا؟ قالوا: أنت ربنا، قال: ارجعوا، فأبوا، فضرب

стр. 1543

أعناقهم، ثم خد لهم في الأرض، ثم قال: يا قنبر ائتني بحزم الحطب، فحرقهم بالنار وقال: لما رأيت الأمر أمرا منكرا … أوقدت ناري ودعوت قنبرا وقال أبو حيان التيمي: حدثني مجمع، أن عليا ﵁ كان يكنس بيت المال ثم يصلي فيه، رجاء أن يشهد له أنه لم يحبس فيه المال عن المسلمين (١). وقال أبو عمرو بن العلاء، عن أبيه قال: خطب علي ﵁ فقال: أيها الناس، والله الذي لا إله إلا هو، ما رزأت (٢) من مالكم قليلا ولا كثيرا، إلا هذه القارورة، وأخرج قارورة فيها طيب، ثم قال: أهداها إلي دهقان (٣). وقال ابن لهيعة: حدثنا عبد الله بن هبيرة، عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: دخلت على علي يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة (٤)، فقلت: لو قربت إلينا من هذا الوز، فإن الله قد أكثر الخير، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان، قصعة يأكلها هو وأهله، وقصعة يضعها بين يدي الناس (٥). وقال سفيان الثوري: إذا جاءك عن علي شيء فخذ به، ما بنى لبنة، على لبنة، ولا قصبة على قصبة، ولقد كان يجاء بجيوبه في جراب. وقال عباد بن العوام، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: دخلت على علي بالخورنق، وعليه سمل قطيفة، فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا، وأنت تفعل هذا بنفسك! فقال: إني والله ما أرزؤكم شيئا، وما هي إلا قطيفتي التي أخرجتها من بيتي (٦).

стр. 1544

وعن علي أنه اشترى قميصا بأربعة دراهم فلبسه، وقطع ما فضل عن أصابعه من الكم (١). وعن جرموز قال: رأيت عليا وهو يخرج من القصر، وعليه إزار إلى نصف الساق، ورداء مشمر، ومعه درة له يمشي بها في الأسواق، ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع، ويقول: أوفوا الكيل والميزان، ولا تنفخوا اللحم (٢). وقال الحسن بن صالح بن حي: تذاكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز ﵀، فقال: أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب. وعن رجل أنه رأى عليا قد ركب حمارا ودلى رجليه إلى موضع واحد، ثم قال: أنا الذي أهنت الدنيا. وقال هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن عمار الحضرمي، عن أبي عمر زاذان، أن رجلا حدث عليا بحديث، فقال: ما أراك إلا قد كذبتني، قال: لم أفعل، قال: إن كنت كذبت أدعو عليك، قال: ادع، فدعا، فما برح حتى عمي (٣). وقال عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن علي قال: وأبردها على الكبد إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول: الله أعلم. وقال خيثمة بن عبد الرحمن: قال علي: من أراد أن ينصف الناس من نفسه فليحب لهم ما يحب لنفسه. وقال عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: جاء رجل إلى علي فأثنى عليه، وكان قد بلغه عنه أمر، فقال: إني لست كما تقول، وأنا فوق ما في نفسك. وقال محمد بن بشر الأسدي - وهو صدوق - حدثنا موسى بن مطير - وهو واه - عن أبيه، عن صعصعة بن صوحان قال: لما ضرب علي أتيناه،

стр. 1545

فقلنا: استخلف، قال: إن يرد الله بكم خيرا استعمل عليكم خيركم، كما أراد بنا خيرا واستعمل علينا أبا بكر. وروى الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن أبي وائل قال: قيل لعلي: ألا توصي؟ قال: ما أوصى رسول الله ﷺ فأوصي، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا سيجمعهم على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم. وروي بإسناد آخر، عن الشعبي، عن أبي وائل. روى عبد الملك بن سلع الهمداني، عن عبد خير، عن علي قال: استخلف أبو بكر، فعمل بعمل رسول الله ﷺ وسنته … الحديث (١). وقال الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن سبع، سمع عليا يقول: لتخضبن هذه من هذه، فما ينتظرني إلا شقي، قالوا: يا أمير المؤمنين، فأخبرنا عنه لنبيرن عترته، قال: أنشدكم بالله أن يقتل غير قاتلي، قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا، ولكني أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ (٢)، قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك، وأنت فيهم، إن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم (٣). وقال الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحماني قال: سمعت عليا يقول: أشهد أنه كان يسر إلي النبي ﷺ : لتخضبن هذه من هذه - يعني لحيته من رأسه - فما يحبس أشقاها (٤). وقال شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن زيد بن وهب قال: قدم على علي قوم من البصرة من الخوارج، فقال منهم الجعد بن بعجة: اتق الله يا علي فإنك ميت، فقال علي: بل مقتول؛ ضربة على هذه تخضب هذه، عهد معهود وقضاء مقضي، وقد خاب من افترى. قال: وعاتبه في لباسه،
следующие страницы →