← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وقال ابن أبي الزناد: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: رويت للبيد اثني عشر ألف بيت من الشعر. وللبيد: ولقد سئمت من الحياة … وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد (١) ٥٧ - ع: محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة ؛ ويقال: محمد بن مسلمة بن سلمة بن حريش الأشهلي الأنصاري، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو سعيد. شهد بدرا والمشاهد بعدها، وروي أن النبي ﷺ استخلفه على المدينة مرة. وكان رجلا طويلا، معتدلا، أسمر، أصلع، عاش سبعا وسبعين سنة، وهو حارثي من حلفاء بني عبد الأشهل. روى عنه ابنه محمود، وسهل بن أبي حثمة، وقبيصة بن ذؤيب، وعروة بن الزبير، وأبو بردة بن أبي موسى، وآخرون. وكان على مقدمة عمر في قدومه إلى الجابية. وقال ابن سعد (٢): آخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي عبيدة، واستخلفه في غزوة تبوك على المدينة. قلت: وكان ممن اعتزل الفتنة. قال علي بن زيد، عن أبي بردة: مررنا بالربذة فإذا فسطاط محمد بن مسلمة، فقلت: لو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت، فقال: قال لي رسول الله ﷺ : ستكون فرقة وفتنة واختلاف، فاكسر سيفك، واقطع وترك، واجلس في بيتك، ففعلت ما أمرني به (٣). وقال أبو بردة، عن رجل (٤) قال: قال حذيفة: إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة، فإذا فسطاط مضروب لما أتينا المدينة، وإذا محمد بن مسلمة،

стр. 1612

فسألناه فقال: لا يشتمل على شيء من أمصاركم حتى ينجلي الأمر. وقال عباية بن رفاعة: كان محمد بن مسلمة أسود طويلا عظيما. وقال ابن عيينة: عن موسى بن أبي عيسى قال: أتى عمر بن الخطاب مشربة (١) بني حارثة، فإذا محمد بن مسلمة، فقال له عمر: كيف تراني؟ قال: أراك كما أحب، وكما يحب من يحب لك الخير، أراك قويا على جمع المال، عفيفا عنه، عدلا في قسمته، ولو ملت عدلناك كما يعدل السهم في الثقاف. فقال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني. وعن جابر قال: بعثنا عثمان في خمسين راكبا، أميرنا محمد بن مسلمة نكلم الذين جاؤوا من مصر في فتنة، فاستقبلنا رجل منهم، وفي يده مصحف، متقلدا سيفا تذرف عيناه، فقال: ها إن هذا يأمرنا أن نضرب بهذا على ما في هذا، فقال محمد بن مسلمة: اسكت، فنحن ضربنا بهذا على ما في هذا قبلك، وقبل أن تولد. وعن زيد بن أسلم، أن محمد بن مسلمة، قال: أعطاني رسول الله ﷺ سيفا فقال: جاهد في سبيل الله، حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين يقتتلان، فاضرب به الحجر حتى تكسره، ثم كف لسانك ويدك حتى تأتيك منية قاضية، أو يد خاطئة. فلما قتل عثمان خرج إلى صخرة، فضربها بسيفه حتى كسره (٢). وقال إسحاق بن أبي فروة: كان محمد يقال له: حارس نبي الله ﷺ ، فلما كسر سيفه اتخذ سيفا من خشب، وصيره في الجفن في داره وقال: علقته أهيب به ذاعرا. وقال محمد بن مصفى: حدثنا يحيى بن سعيد، عن موسى بن وردان، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قدم معاوية ومعه أهل الشام، يعني إن شاء الله: إلى المدينة، فبلغ رجلا شقيا من أهل الأردن جلوس محمد بن مسلمة عن علي ومعاوية، فاقتحم عليه المنزل فقتله.

стр. 1613

وقال يحيى بن بكير، وإبراهيم بن المنذر، وابن نمير، وخليفة: توفي سنة ثلاث وأربعين في صفر، ﵁، ومن قال سنة ست فقد غلط (١). ٥٨ - مدلاج بن عمرو، حليف بني عبد شمس. شهد بدرا، وتوفي سنة خمسين. وبعضهم يقول: مدلج بن عمرو، حليف لبني غنم بن ذودان، والله أعلم (٢). ٥٩ - المستورد بن شداد، القرشي الفهري. يقال: توفي سنة خمسين. سيأتي (٣)، وهو صحابي مشهور. روى عنه قيس بن أبي حازم، وغيره (٤). ٦٠ - معقل بن قيس، الرياحي. توفي سنة اثنتين وأربعين. لا أعرفه، وليست له صحبة. ٦١ - د ن ق: معقل بن أبي الهيثم، ويقال: معقل بن أبي معقل، ويقال: معقل بن أم معقل، الأسدي، حليف لهم. له صحبة، حديثه في فضل العمرة في رمضان (٥)، وفي النهي عن التغوط إلى القبلة (٦). عداده في أهل المدينة. روى عنه: مولاه أبو زيد، وأم معقل، وأبو سلمة بن عبد الرحمن. وتوفي في أيام معاوية (٧). ٦٢ - ع: المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب الثقفي، أبو عيسى، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد.

стр. 1614

صحابي مشهور، كان رجلا طوالا، ذهبت عينه يوم اليرموك، وقيل: يوم القادسية. وروى المغيرة بن الريان، عن الزهري، قال: قالت عائشة: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام المغيرة بن شعبة ينظر إليها، فذهبت عينه. وقال ابن سعد (١): كان المغيرة أصهب الشعر جدا (٢)، يفرق رأسه فروقا أربعة، أقلص الشفتين، مهتوما، ضخم الهامة، عبل الذراعين، بعيد ما بين المنكبين. قال: وكان داهية، يقال له: مغيرة الرأي. وعن الشعبي: أن المغيرة سار من دمشق إلى الكوفة خمسا. وقال الواقدي (٣): حدثني محمد بن سعيد الثقفي وجماعة، قالوا: قال المغيرة: كنا قوما متمسكين بديننا، ونحن سدنة اللات، فأراني لو رأيت قومنا قد أسلموا ما تبعتهم، فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس، وإهداء هدايا له، فأجمعت الخروج معهم، فاستشرت عمي عروة بن مسعود، فنهاني وقال: ليس معك من بني أبيك أحد، فأبيت وخرجت معهم، وما معهم من الأحلاف غيري، حتى دخلنا الإسكندرية، فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر، فركبت زورقا حتى حاذيت مجلسه، فنظر إلي فأنكرني، وأمر من يسألني، فأخبرته بأمرنا وقدومنا، فأمر أن ننزل في الكنيسة، وأجرى علينا ضيافة، ثم أدخلنا عليه، فنظر إلى رأس بني مالك، فأدناه وأجلسه معه، ثم سأله عن القوم: أكلهم من بني مالك؟ قال: نعم، إلا هذا، قال: فكنت أهون القوم عليه، وسر بهداياهم، وأعطاهم الجوائز، وأعطاني شيئا يسيرا، وخرجنا، فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهلهم وهم مسرورون، لم يعرض علي رجل منهم مواساة، وخرجوا وحملوا معهم الخمر، فكانوا يشربون وأشرب معهم وتأبى نفسي أن تدعني ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا، ويخبرون قومي بكرامتهم على الملك، وتقصيره بي وازدرائه إياي، فأجمعت على قتلهم، فتمارضت وعصبت رأسي، فوضعوا شرابهم، فقلت: رأسي يصدع، ولكني أجلس وأسقيكم،

стр. 1615

فجعلت أصرف لهم، يعني لا أمزج (١)، وأترع الكأس، فيشربون ولا يدرون، حتى ناموا سكرا، ما يعقلون، فوثبت وقتلتهم جميعا، وأخذت ما معهم، فقدمت على النبي ﷺ ، فأجده جالسا في المسجد، وعلي ثياب سفري، فسلمت، فعرفني أبو بكر، فقال رسول الله ﷺ : الحمد لله الذي هداك للإسلام، فقال أبو بكر: أمن مصر أقبلتم؟ قلت: نعم، قال: فما فعل المالكيون؟ قلت: قتلتهم وجئت بأسلابهم إلى رسول الله ليخمسها، فقال رسول الله ﷺ : أما إسلامك فنقبله، وأما أموالهم فلا آخذ منها شيئا، هذا غدر، ولا خير في الغدر، قال: فأخذني ما قرب وما بعد، وقلت: يا رسول الله إنما قتلتهم وأنا على دين قومي، ثم أسلمت حيث دخلت عليك الساعة، قال: فإن الإسلام يجب ما قبله. قال: وكان قد قتل (٢) ثلاثة عشر نفسا، فبلغ ذلك أهل الطائف، فتداعوا للقتال، ثم اصطلحوا، على أن تحمل عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية. قال المغيرة: وأقمت مع رسول الله ﷺ حتى كانت الحديبية سنة ست، فخرجت معه، وكنت أكون مع أبي بكر، وألزم رسول الله ﷺ فيمن يلزمه، فبعثت قريش عروة بن مسعود في الصلح، فأتاه فكلمه، وجعل يمس لحيته، وأنا قائم على رأسه مقنع في الحديد، فقلت لعروة: كف يدك قبل أن لا تصل إليك، فقال: من هذا يا محمد، فما أفظه وأغلظه؟! فقال: هذا ابن أخيك المغيرة، فقال: يا غدر والله ما غسلت عني سوءتك إلا بالأمس. روى عنه بنوه: عروة، وحمزة، وعقار، والمسور بن مخرمة، وأبو أمامة، وقيس بن أبي حازم، ومسروق، وأبو وائل، والشعبي، وعروة بن الزبير، وزياد بن علاقة، وغيرهم. وروى الشعبي، عن المغيرة، قال: أنا آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ ، لما دفن خرج علي من القبر، ألقيت خاتمي وقلت: يا أبا حسن خاتمي، قال: انزل فخذه، قال: فنزلت فمسحت يدي على الكفن، ثم خرجت.

стр. 1616

وقال زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر استعمل المغيرة بن شعبة على البحرين، فأبغضوه، فعزله، فخافوا أن يرده، فقال دهقانهم: إن فعلتم ما آمركم لم يرده علينا، قالوا: مرنا، قال: تجمعون مائة ألف درهم، فأذهب بها إلى عمر فأقول: هذا اختان هذا المال فدفعه إلي، فجمعوا له مائة ألف وأتى بها عمر، فدعا المغيرة فقال: ما هذا؟ قال: كذب، أصلحك الله إنما كانت مائتي ألف، قال: فما حملك على ذلك؟ قال: العيال والحاجة، فقال عمر للدهقان: ما تقول؟ قال: لا والله لأصدقنك: والله ما دفع إلي شيئا، وقص له أمره. قد ذكرنا أن المغيرة ولي البصرة وغيرها لعمر، وكان ممن قعد عن علي ومعاوية. وقال ابن أبي عروة، عن قتادة: إن أبا بكرة، وشبل بن معبد، وزيادا، ونافع بن عبد الحارث شهدوا على المغيرة، سوى زياد، أنهم رأوه يولجه ويخرجه، يعني يزني بامرأة، فقال عمر: - وأشار إلى زياد -: إني أرى غلاما لسنا لا يقول إلا حقا، ولم يكن ليكتمني شيئا، فقال زياد: لم أر ما قال هؤلاء، ولكني قد رأيت ريبة وسمعت نفسا عاليا، قال: فجلد عمر الثلاثة. وعن ابن سيرين قال: كان يقول الرجل للرجل: غضب عليك الله كما غضب عمر على المغيرة، عزله عن البصرة فولاه الكوفة. قلت: وقد غزا المغيرة بالجيوش غير مرة في إمرته، وحج بالناس سنة أربعين. وقال جرير، عن مغيرة، قال: قال المغيرة بن شعبة لعلي: ابعث إلى معاوية عهده، ثم بعد ذلك اخلعه، فلم يفعل فاعتزله المغيرة باليمن، فلما اشتغل علي ومعاوية، فلم يبعثوا إلى الموسم أحدا، جاء المغيرة فصلى بالناس ودعا لمعاوية. قال الليث بن سعد: حج سنة أربعين، لأنه كان معتزلا بالطائف، فافتعل كتابا عام الجماعة بإمرة الموسم، فقدم الحج يوما خشية أن يجيء أمير، فتخلف عنه ابن عمر، وصار معظم الناس مع ابن عمر. قال الليث: قال نافع: لقد رأيتنا ونحن غادون من منى، واستقبلونا مفيضين من جمع، فأقمنا بعدهم ليلة.

стр. 1617

وقال الزهري: دعا معاوية عمرو بن العاص، وهما بالكوفة، فقال: يا أبا عبد الله أعني على الكوفة، قال: فكيف بمصر؟ قال: استعمل عليها ابنك عبد الله، قال: فنعم إذن، فبينا هم على ذلك طرقهم المغيرة بن شعبة، وكان معتزلا بالطائف، فناجاه معاوية، فقال المغيرة له: تؤمر عمرا على الكوفة وابنه على مصر، وتكون كقاعد بين لحيي الأسد! قال: فما ترى؟ قال: أنا أكفيك الكوفة، قال: فافعل، فقال معاوية لعمرو حين أصبح: يا أبا عبد الله إني قد رأيت أن أفعل بك واستوحشنا إليك، ففهمها عمرو فقال: ألا أدلك على أمير الكوفة؟ قال: بلى، قال: المغيرة بن شعبة، واستعن برأيه وقوته على المكيدة، واعزل عنه المال، كان من قبلك عمر وعثمان قد فعلا ذلك، قال: نعم ما رأيت، فدخل عليه المغيرة فقال: إني كنت أمرتك على الجند والأرض، ثم ذكرت سنة عمر وعثمان قبلي، قال: قد قبلت، فلما خرج قال: قد عزلت الأرض عن صاحبكم. وقال عبد الله بن شوذب: إن المغيرة أحصن أربعة من بنات أبي سفيان بن حرب. وعن الشعبي قال: دهاة العرب: معاوية، والمغيرة، وعمرو بن العاص، وزياد. وقال المغيرة: تزوجت سبعين امرأة. وقال مالك: كان المغيرة بن شعبة نكاحا للنساء، ويقول: صاحب المرأة إن مرضت مرض، وإن حاضت حاض، وصاحب المرأتين بين نارين تشتعلان، وكان ينكح أربعا، ثم يطلقهن جميعا. وقال ابن المبارك: كان تحت المغيرة أربع نسوة، فصفهن بين يديه وقال: أنتن حسان الأخلاق، طويلات الأعناق، ولكني رجل مطلاق، فأنتن الطلاق. المحاربي: حدثني عبد الملك بن عمير قال: رأيت المغيرة بن شعبة يخطب في العيد على بعير، ورأيته يخضب بالصفرة. محمد بن معاوية النيسابوري: حدثنا داود بن خالد، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، قال: أول من خضب بالسواد المغيرة بن شعبة. أبو عوانة، ومسعر، عن زياد بن علاقة: سمعت جرير بن عبد الله حين مات المغيرة يقول: استغفروا لأميركم، فإنه كان يحب العافية.

стр. 1618

وقال عبد الملك بن عمير: رأيت زيادا واقفا على قبر المغيرة، وهو يقول: إن تحت الأحجار حزما وعزما .... وخصيما ألد ذا معلاق (١) حية في الوجار أربد لا تنـ … ـفع منه السليم نفثة راق (٢) قالوا: توفي المغيرة بالكوفة أميرا عليها سنة خمسين، زاد بعضهم: في شعبان (٣). ٦٣ - المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي. ولد على عهد رسول الله ﷺ قبل الهجرة أو بعدها، كنيته أبو يحيى. تزوج بعد مقتل علي ﵁ بأمامة بنت أبي العاص بن الربيع. فأولدها يحيى، وكان قد ولي القضاء في خلافة عثمان، وشهد صفين مع علي. وكان شديد القوة، وهو الذي ألقى على عبد الرحمن بن ملجم بساطا لما رآه يحمل على الناس، ثم احتمله وضرب به الأرض، وأخذ منه السيف. له حديث عن النبي ﷺ رواه أولاده عنه. وذكره أبو نعيم في الصحابة (٤). ٦٤ - ٤: ناجية بن جندب بن كعب الأسلمي. صاحب بدن رسول الله ﷺ ، له رواية أحاديث يسيرة، وشهد الحديبية. روى عنه عروة بن الزبير، وغيره، وبقي إلى زمن معاوية، ويقال: إنه خزاعي، وليس بشيء (٥). ٦٥ - نعيمان بن عمرو بن رفاعة الأنصاري من بني مالك بن النجار.

стр. 1619

هو صاحب الحكايات الظريفة والمزاح، شهد بدرا. يقال: إنه توفي زمن معاوية. اسمه النعمان (١). ٦٦ - د ن: نعيم بن همار، ويقال: ابن هبار، وقيل في أبيه غير ذلك، الغطفاني. شامي له صحبة ورواية. روى عنه كثير بن مرة، وأبو إدريس الخولاني، وقيس الجذامي، وقد روى عن عقبة بن عامر، فلهذا وهم بعضهم وقال: هو تابعي (٢). ٦٧ - م ٤: النواس بن سمعان الكلابي العامري. سكن الشام، له صحبة ورواية. روى عنه جبير بن نفير، وأبو إدريس الخولاني، وجماعة (٣). ٦٨ - م ٤: وائل بن حجر بن سعد، أبو هنيد (٤) الحضرمي. له صحبة ورواية، وكان سيد قومه، وفد على معاوية لما دخل الكوفة. روى عنه ابناه: علقمة، وعبد الجبار، ووائل بن علقمة، وكليب بن شهاب، وآخرون. وقيل: إنه كان على راية حضرموت بصفين مع علي. وروى سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه وفد على رسول الله ﷺ فأقطعه أرضا، وأرسل معه معاوية بن أبي سفيان ليعرفه بها. قال: فقال لي معاوية: أردفني خلفك، فقلت: إنك لا تكون من أرداف الملوك، قال: أعطني نعلك، فقلت: انتعل ظل الناقة. فلما استخلف أتيته، فأقعدني معه على السرير فذكرني الحديث، فقلت في نفسي: ليتني كنت حملته بين يدي (٥).

стр. 1620

٦٩ - خ د ق: وحشي بن حرب الحبشي العبد، مولى جبير بن مطعم، وقيل: مولى ابنة الحارث بن نوفل. هو قاتل حمزة، وقاتل مسيلمة الكذاب. لما أسلم قال له النبي ﷺ : هل تستطيع أن تغيب وجهك عني (١). روى عنه ابنه حرب، وعبيد الله بن عدي بن الخيار، وجعفر بن عمرو بن أمية. وسكن حمص (٢). ٧٠ - أبو الأعور السلمي، اسمه عمرو بن سفيان، وقيل: عمرو بن عبد الله بن سفيان، ويقال: غير ذلك. يقال له صحبة، وكان يوم اليرموك أميرا على كردوس، وكان أمير الميسرة يوم صفين مع معاوية. روى عنه قيس بن أبي حازم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعمرو البكالي. وقال الوليد بن مسلم: حدثنا عثمان بن حصن، عن يزيد بن عبيدة، قال: غزا أبو الأعور السلمي قبرس ثانيا سنة سبع وعشرين. وعن سنان بن مالك أنه قال لأبي الأعور: إن الأشتر يدعوك إلى مبارزته، فسكت طويلا ثم قال: إن الأشتر، خفته وسوء رأيه حملاه على إجلاء عمال عثمان من العراق، ثم سار إلى عثمان، فأعان على قتله، لا حاجة لي بمبارزته. توفي أبو الأعور في خلافة معاوية؛ لأني وجدت أن حريز بن عثمان روى عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي قال: لما بايع الحسن معاوية قال له عمرو بن العاص وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي: لو أمرت الحسن فتكلم على الناس على المنبر عيي عن المنطق، فيزهد فيه الناس، فقال معاوية: لا تفعلوا، فوالله لقد رأيت رسول الله ﷺ يمص لسانه وشفته، فأبوا على معاوية. وذكر الحديث تقدم (٣).

стр. 1621

٧١ - ع: أبو بردة بن نيار بن عمرو بن عبيد. اسمه هانئ حليف الأنصار، وهو بلوي. شهد بدرا والمشاهد بعدها. روى عنه ابن أخته البراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وبشير بن يسار، وغيرهم. توفي بعد سنة اثنتين وأربعين (١). ٧٢ - ع: أم حبيبة، أم المؤمنين، بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموية، اسمها رملة. روى عنها: أخواها معاوية، وعنبسة، وابن أخيها عبد الله بن عتبة، وعروة، وأبو صالح السمان، وصفية بنت شيبة، وجماعة. وقد تزوجها أولا عبيد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، حليف بني عبد شمس، فولدت منه حبيبة بأرض الحبشة في الهجرة، ثم توفي عبيد الله وقد تنصر بالحبشة، فكاتب رسول الله ﷺ النجاشي، فزوجها بالنبي ﷺ ، وأصدق عنه أربعمائة دينار في سنة ست، وكان الذي ولي عقد النكاح خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، ودخل بها النبي ﷺ سنة سبع، وعمرها يومئذ بضع وثلاثون سنة. قال عروة، عن أم حبيبة: إن رسول الله ﷺ تزوجها وهي بالحبشة، زوجها إياه النجاشي، ومهرها أربعة آلاف درهم من عنده، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة إلى رسول الله ﷺ ، وجهازها كله من عند النجاشي (٢). وقال حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ قال: نزلت في أزواج النبي ﷺ خاصة (٣).

стр. 1622

قال الواقدي والفسوي وأبو عبيد القاسم: توفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين. وقال المفضل الغلابي: توفيت سنة اثنتين وأربعين. ووهم من قال: توفيت قبل معاوية بسنة، إنما تلك أم سلمة. توفيت أم حبيبة ﵂ بالمدينة على الصحيح، وقيل: توفيت بدمشق، وكانت قد أتتها تزور أخاها (١). ٧٣ - أبو حثمة، والد سهل بن أبي حثمة الأنصاري الحارثي، اسمه عامر بن ساعدة. شهد الخندق وما بعدها، وبعثه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر خارصا إلى خيبر غير مرة. توفي في أول خلافة معاوية (٢). ٧٤ - أبو رفاعة العدوي. له صحبة ورواية، عداده في البصريين. روى عنه حميد بن هلال، ومحمد بن سيرين، وصلة بن أشيم، وغيرهم. قال خليفة: هو من فضلاء الصحابة (٣)، اسمه عبد الله بن الحارث بن أسد، من بني عدي الرباب. وقيل: اسمه تميم بن أسيد، أخباره في الطبقات (٤)، علقتها في منتقى الاستيعاب. وكان صاحب ليل وعبادة وغزو، استشهد في سرية عليهم عبد الرحمن بن سمرة، تهجد فنام على الطريق فذبح غيلا. ٧٥ - أبو الغادية الجهني، وجهينة قبيلة من قضاعة، اسمه يسار بن أزهر، وقيل ابن سبع، المزني، وقيل اسمه: مسلم.

стр. 1623

وفد على رسول الله ﷺ وبايعه. وروى عنه ابنه سعد، وكلثوم بن جبر، وخالد بن معدان، والقاسم أبو عبد الرحمن، وغيرهم. وقال ابن عبد البر (١): أدرك النبي ﷺ وهو غلام. وقال الدارقطني وغيره: هو قاتل عمار بن ياسر يوم صفين. وقال حماد بن سلمة: حدثنا كلثوم بن جبر، عن أبي غادية قال: سمعت عمار بن ياسر يشتم عثمان، فتوعدته بالقتل، فلما كان يوم صفين طعنته، فوقع، فقتلته. ٧٦ - م ن ق: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق تزوجها طلحة بن عبيد الله، وهي أم عائشة بنت طلحة. مولدها بعد موت أبي بكر، وتزوجت بعد طلحة برجل مخزومي، وهو عبد الرحمن ولد عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة، فولدت له أربعة أولاد (٢). ٧٧ - خ م د ت ن: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. لها حديث في الصحيحين (٣). وهي أخت عثمان ﵁ لأمه، من المهاجرات الأول. لها ترجمة أيضا في الطبقات لابن سعد (٤). ٧٨ - أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية. ولدت في حياة جدها ﷺ ، وتزوجها عمر وهي صغيرة، فقيل له: ما كنت تريد إليها وهي صغيرة، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي (٥). فروى عبد الله بن زيد

стр. 1624

ابن أسلم، عن أبيه، عن جده أن عمر تزوجها على أربعين ألف درهم. وعبد الله ضعيف الحديث. قال الزهري وغيره: ولدت له زيدا. وقال ابن إسحاق: توفي عنها عمر، فتزوجت بعون بن جعفر بن أبي طالب، فحدثني أبي قال: دخل الحسن والحسين عليها لما مات عمر فقالا: إن مكنت أباك من رمتك أنكحك بعض أيتامه، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لتصيبينه، فلم يزل بها علي حتى زوجها بعون فأحبته، ثم مات عنها. قال ابن إسحاق: فزوجها أبوها بمحمد بن جعفر، فمات عنها، ثم زوجها بعبد الله بن جعفر، فماتت عنده. قلت: ولم يجئها ولد من الإخوة الثلاثة. وقال الزهري: ولدت جارية من محمد بن جعفر اسمها نبتة. وقال غيره: ولدت لعمر زيدا ورقية، وقد انقرضا. وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: جئت وقد صلى عبد الله بن عمر على أخيه زيد بن عمر، وأمه أم كلثوم بنت علي. وقال حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار: إن أم كلثوم وزيد بن عمر ماتا فكفنا، وصلى عليهما سعيد بن العاص، يعني إذ كان أمير المدينة. قال ابن عبد البر (١): إن عمر قال لعلي: زوجنيها أبا حسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، قال: فأنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها، يعتل بصغرها، قال: فبعثها إليه ببرد وقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك، فقالت له ذلك، فقال: قولي له: قد رضيت، رضي الله عنك، ووضع يده على ساقها فكشفها، فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم مضت إلى أبيها فأخبرته وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء، قال: يا بنية إنه زوجك. روى نحوا من هذا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي (٢).

стр. 1625

٧٩ - ع: أبو موسى الأشعري هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار اليماني، صاحب رسول الله ﷺ . قدم عليه مسلما سنة سبع، مع أصحاب السفينتين من الحبشة، وكان قدم مكة، فحالف بها أبو أحيحة سعيد بن العاص، ثم رجع إلى بلاده، ثم خرج منها في خمسين من قومه قد أسلموا، فألقتهم سفينتهم والرياح إلى أرض الحبشة، فأقاموا عند جعفر بن أبي طالب، ثم قدموا معه. استعمل رسول الله ﷺ أبا موسى على زبيد وعدن، ثم ولي الكوفة والبصرة لعمر. وحفظ عن النبي ﷺ الكثير، وعن أبي بكر، وعمر، ومعاذ، وأبي بن كعب، وكان من أجلاء الصحابة وفضلائهم. روى عنه أنس، وربعي بن حراش، وسعيد بن المسيب، وزهدم الجرمي، وخلق كثير، وبنوه أبو بكر، وأبو بردة، وإبراهيم، وموسى. وفتحت أصبهان على يده وتستر وغير ذلك، ولم يكن في الصحابة أطيب صوتا منه. قال سعيد بن عبد العزيز: حدثني أبو يوسف صاحب معاوية، أن أبا موسى قدم على معاوية، فنزل في بعض الدور بدمشق، فخرج معاوية من الليل يتسمع قراءته. وقال الهيثم بن عدي: أسلم أبو موسى بمكة، وهاجر إلى الحبشة. وقال عبد الله بن بريدة: كان أبو موسى قصيرا أثط (١) خفيف الجسم ولم يذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة. وقال أبو بردة، عن أبي موسى، قال: قال لنا النبي ﷺ لما قدمنا حين افتتحت خيبر: لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إلي (٢). وقال يحيى بن أيوب، عن حميد عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1626

يقدم عليكم غدا قوم أرق قلوبا للإسلام منكم، قال: فقدم الأشعريون، فيهم أبو موسى، فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون: غدا نلقى الأحبه … محمدا وحزبه فلما أن قدموا تصافحوا، فكانوا أول من أحدث المصافحة. رواه أحمد في مسنده (١). وقال سماك بن حرب: حدثنا عياض الأشعري، قال: لما نزل: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قال رسول الله ﷺ : هم قومك يا أبا موسى. صححه الحاكم (٢). وعياض نزل الكوفة، مختلف في صحبته، بقي إلى بعد السبعين. ورواه ثقات، عن شعبة، عن سماك، عن عياض فقال، عن أبي موسى (٣). وقال مالك بن مغول عن أبي بريدة، عن أبيه قال: خرجت ليلة من المسجد، فإذا النبي ﷺ عند باب المسجد قائم، وإذا رجل في المسجد يصلي، فقال لي: يا بريدة أتراه يرائي؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: بل هو مؤمن منيب، ثم قال: لقد أعطي هذا مزمارا من مزامير آل داود، فأتيته فإذا هو أبو موسى، فأخبرته (٤). وفي الصحيحين (٥) من حديث أبي بردة، عن أبي موسى، في قصة جيش أوطاس أن النبي ﷺ قال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما.

стр. 1627

وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : لقد أوتي أبو موسى من مزامير آل داود (١). وقال ثابت، عن أنس قال: قرأ أبو موسى ليلة فقمن أزواج النبي ﷺ يستمعن لقراءته، فلما أصبح أخبر بذلك، فقال: لو علمت لحبرته تحبيرا ولشوقت تشويقا (٢). وقال أبو البختري: سألنا عليا عن أصحاب محمد ﷺ ، فسألناه عن أبي موسى، فقال: صبغ في العلم صبغة ثم خرج منه. وقال الأسود بن يزيد: لم أر بالكوفة أعلم من علي وأبي موسى. وقال مسروق: كان القضاء في أصحاب رسول الله ﷺ في ستة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي، وزيد بن ثابت، وأبي موسى. وقال الشعبي: قضاة هذه الأمة أربعة: عمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وأبو موسى. وقال الحسن: ما قدم البصرة راكب خير لأهلها من أبي موسى. وقال قتادة: بلغ أبا موسى أن ناسا يمنعهم من الجمعة أنه ليس لهم ثياب، قال: فخرج على الناس في عباءة. وقال ابن شوذب: دخل أبو موسى البصرة على جمل أورق، وعليه خرج لما عزل. قلت: عزله عثمان عنها، وأمر عليها عبد الله بن عامر. وقال أبو بردة: سمعت أبي يقسم بالله أنه ما خرج حين نزع عن البصرة إلا بست مائة درهم. وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: كان عمر ربما قال لأبي موسى: ذكرنا يا أبا موسى، فيقرأ. وقال أبو عثمان النهدي: ما سمعت مزمارا ولا طنبورا ولا صنجا أحسن من صوت أبي موسى، إن كان ليصلي بنا، فنود أنه قرأ البقرة من

стр. 1628

حسن صوته. رواه سليمان التيمي، عن أبي عثمان. وعن أبي بردة، قال: كان أبو موسى لا تكاد تلقاه في يوم حار إلا صائما. وقال زيد بن الحباب: حدثنا صالح بن موسى الطلحي، عن أبيه، قال: اجتهد الأشعري قبل موته اجتهادا شديدا، فقيل له: لو رفقت بنفسك؟ قال: إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك، قال: فلم يزل على ذلك حتى مات. وقال أبو صالح السمان: قال علي ﵁ في أمر الحكمين: يا أبا موسى احكم ولو على حز عنقي. وقال زيد بن الحباب: حدثنا سليمان بن المغيرة البكري، عن أبي بردة، عن أبي موسى، أن معاوية كتب إليه: سلام عليك، أما بعد، فإن عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد، وأقسم بالله لئن بايعتني على الذي بايعني عليه، لأستعملن أحد ابنيك على الكوفة، والآخر على البصرة، ولا يغلق دونك باب، ولا تقضى دونك حاجة، وقد كتبت إليك بخط يدي، فاكتب إلي بخط يدك، قال: فقال لي أبي: يا بني إنما تعلمت المعجم بعد وفاة رسول الله ﷺ ، فكتبت إليه كتابا مثل العقارب، فكتب إليه: أما بعد، فإنك كتبت إلي في جسيم أمر أمة محمد، فماذا أقول لربي إذا قدمت عليه، ليس لي فيما عرضت من حاجة، والسلام عليك. قال أبو بردة: فلما ولي معاوية أتيته، فما أغلق دوني بابا، وقضى حوائجي. قال أبو نعيم، وابن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة، وقعنب: توفي سنة أربع وأربعين. وقال الهيثم: توفي سنة اثنتين وأربعين، وحكاه ابن منده. وقال الواقدي: توفي سنة اثنتين وخمسين. وقال المدائني: توفي سنة ثلاث وخمسين (١). آخر الطبقة والحمد لله رب العالمين.

стр. 1629

الطبقة السادسة (٥١ - ٦٠ هـ)

стр. 1630

بسم الله الرحمن الرحيم (الحوادث) ثم دخلت (١) سنة إحدى وخمسين توفي فيها: زيد بن ثابت في قول، وسعيد بن زيد بن عمرو (٢) بن نفيل، وجرير بن عبد الله البجلي بخلف، وعثمان بن أبي العاص الثقفي، وأبو أيوب الأنصاري، وكعب بن عجرة في قول، وميمونة أم المؤمنين، وعمرو بن الحمق في قول، وقتل حجر بن عدي وأصحابه، كما في ترجمته. ورافع بن عمرو (٣) الغفاري، ويقال: سنة ثلاث، وله خمس وسبعون سنة. وفيها حج بالناس معاوية وأخذهم (٤) ببيعة يزيد. قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن زياد، قال: قدم زياد المدينة فخطبهم وقال: يا معشر أهل المدينة إن أمير المؤمنين حسن نظره لكم، وإنه جعل لكم مفزعا تفزعون إليه، يزيد ابنه. فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: يا معشر بني أمية اختاروا منا بين ثلاثة، بين سنة رسول الله، أو سنة أبي بكر، أو سنة عمر، إن هذا الأمر قد كان، وفي أهل بيت رسول الله ﷺ من لو ولاه ذلك لكان لذلك أهلا، ثم كان أبو بكر، فكان في (٥) أهل بيته من لو ولاه، لكان لذلك أهلا، فولاها عمر فكان بعده، وقد كان في أهل بيت عمر من لو ولاه ذلك، لكان له أهلا، فجعلها في نفر من المسلمين، ألا

стр. 1631

وإنما أردتم أن تجعلوها قيصرية، كلما مات قيصر كان قيصر، فغضب مروان بن الحكم، وقال لعبد الرحمن: هذا الذي أنزل الله فيه: والذي قال لوالديه أف لكما فقالت عائشة: كذبت، إنما أنزل ذلك في فلان، وأشهد أن الله لعن أباك على لسان نبيه ﷺ وأنت في صلبه. وقال سالم بن عبد الله: لما أرادوا أن يبايعوا ليزيد، قام مروان فقال: سنة أبي بكر الراشدة المهدية، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: ليس بسنة أبي بكر، قد (١) ترك أبو بكر الأهل والعشيرة، وعدل إلى رجل من بني عدي، أن رأى أنه لذلك أهلا، ولكنها هرقلية. وقال النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ذكوان مولى عائشة، قال: لما أجمع معاوية على أن يبايع لابنه حج، فقدم مكة في نحو من ألف رجل، فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله (٢) وأثنى عليه، ثم ذكر ابنه يزيد، فقال: من أحق بهذا الأمر منه، ثم ارتحل فقدم مكة، فقضى طوافه، ودخل منزله، فبعث إلى ابن عمر، فتشهد، وقال: أما بعد يا ابن عمر، إنك كنت تحدثني أنك لا تحب تبيت ليلة سوداء، ليس عليك فيها أمير، وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين، أو تسعى في فساد ذات بينهم. فحمد ابن عمر الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإنك (٣) قد كانت قبلك خلفاء لهم أبناء، ليس ابنك بخير من أبنائهم، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار، وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين، ولم أكن لأفعل، إنما أنا رجل من المسلمين، فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا رجل منهم. فقال: يرحمك الله، فخرج ابن عمر. ثم أرسل إلى ابن أبي بكر، فتشهد، ثم أخذ في الكلام، فقطع عليه كلامه، فقال: إنك والله لوددت أنا وكلناك في أمر ابنك إلى الله، وإنا والله

стр. 1632

لا نفعل، والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين، أو لنعيدنها عليك جذعة، ثم وثب ومضى، فقال معاوية: اللهم اكفنيه بما شئت، ثم قال: على رسلك أيها الرجل، لا تشرفن على أهل الشام، فإني أخاف أن يسبقوني بنفسك، حتى أخبر العشية أنك قد بايعت، ثم كن بعد على ما بدا لك من أمرك. ثم أرسل إلى ابن الزبير فقال: يا ابن الزبير، إنما أنت ثعلب رواغ، كلما خرج من جحر دخل آخر، وإنك عمدت إلى هذين الرجلين فنفخت في مناخرهما وحملتهما على غير رأيهما. فقال ابن الزبير: إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها، وهلم ابنك فلنبايعه، أرأيت إذا بايعنا ابنك معك لأيكما نسمع ونطيع! لا نجمع البيعة لكما أبدا، ثم راح (١). وصعد معاوية المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار، زعموا أن ابن عمر، وابن أبي بكر، وابن الزبير، لن يبايعوا يزيد، وقد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له، فقال أهل الشام: والله لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس الأشهاد، وإلا ضربنا أعناقهم، فقال: سبحان الله ما أسرع الناس إلى قريش بالشر، لا أسمع هذه المقالة من أحد منكم بعد اليوم، ثم نزل، فقال الناس: بايع ابن عمر وابن الزيبر وابن أبي بكر وهم يقولون: لا والله ما بايعنا. فيقول الناس: بلى، وارتحل معاوية فلحق بالشام. وقال أيوب، عن نافع، قال: خطب معاوية، فذكر ابن عمر فقال: والله ليبايعن أو لأقتلنه، فخرج إليه ابنه عبد الله فأخبره، فبكى ابن عمر، فقدم معاوية مكة، فنزل بذي طوى، فخرج إليه عبد الله بن صفوان، فقال: أنت الذي تزعم أنك تقتل عبد الله بن عمر إن لم يبايع ابنك؟ فقال: أأنا (٢) أقتل ابن عمر! والله لا أقتله. وقال ابن المنكدر: قال ابن عمر حين بويع يزيد: إن كان خيرا رضينا، وإن كان بلاء صبرنا.

стр. 1633

وقال جويرية بن أسماء: سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون: أن معاوية لما رحل عن مر (١) قال لصاحب حرسه: لا تدع أحدا يسير معي إلا من (٢) حملته أنا، فخرج يسير وحده حتى إذا كان وسط الأراك (٣)، لقيه الحسين فوقف وقال: مرحبا وأهلا بابن بنت رسول الله، وسيد شباب المسلمين، دابة لأبي عبد الله يركبها، فأتي ببرذون فتحول عليه، ثم طلع عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: مرحبا وأهلا بشيخ قريش وسيدها وابن صديق الأمة، دابة لأبي محمد، فأتي ببرذون فركبه، ثم طلع ابن عمر، فقال: مرحبا وأهلا بصاحب رسول الله، وابن الفاروق، وسيد المسلمين، فدعا له بدابة فركبها، ثم طلع ابن الزبير، فقال: مرحبا وأهلا بابن حواري رسول الله، وابن الصديق، وابن عمه رسول الله ﷺ ، ثم دعا له بدابة فركبها، ثم أقبل يسير بينهم لا يسايره غيرهم، حتى دخل مكة، ثم كانوا أول داخل وآخر خارج، وليس في الأرض صباح إلا ولهم (٤) حباءٌ (٥) وكرامة، ولا يعرض لهم بذكر شيء، حتى قضى نسكه وترحلت أثقاله، وقرب مسيره (٦)، فأقبل بعض القوم على بعض فقال: أيها القوم لا تخدعوا، إنه والله ما صنع بكم ما صنع لحبكم ولا لكرامتكم، ولا صنعه إلا لما يريد (٧)، فأعدوا له جوابا. وأقبلوا على الحسين فقالوا: أنت يا أبا عبد الله! فقال: وفيكم شيخ قريش وسيدها هو أحق بالكلام. فقالوا لعبد الرحمن: يا أبا محمد! قال: لست هناك، وفيكم صاحب رسول الله ﷺ وسيد المسلمين (٨). فقالوا لابن عمر: أنت! قال: لست بصاحبكم، ولكن ولوا الكلام ابن الزبير. قال:

стр. 1634

نعم، إن أعطيتموني عهودكم أن لا تخالفوني، كفيتكم الرجل، قالوا: ذاك لك. قال: فأذن لهم ودخلوا، فحمد الله معاوية (١) وأثنى عليه، ثم قال: قد علمتم مسيري فيكم، وصلتي لأرحامكم، وصفحي عنكم، ويزيد أخوكم، وابن عمكم، وأحسن الناس فيكم رأيا، وإنما أردت أن تقدموه، باسم (٢)، وتكونوا أنتم (٣) الذين تنزعون، وتؤمرون، وتقسمون، فسكتوا، فقال: ألا تجيبوني! فسكتوا، فأقبل على ابن الزبير فقال: هات يا ابن الزبير، فإنك لعمري صاحب خطبة القوم. قال: نعم يا أمير المؤمنين، نخيرك بين ثلاث خصال، أيها ما أخذت فهو لك، قال: لله أبوك، اعرضهن، قال: إن شئت صنع (٤) ما صنع رسول الله ﷺ ، وإن شئت صنع (٥) ما صنع (٦) أبو بكر، وإن شئت صنع (٧) ما صنع عمر. قال: ما صنعوا؟ قال: قبض رسول الله ﷺ ، فلم يعهد عهدا، ولم يستخلف أحدا، فارتضى المسلمون أبا بكر. فقال: إنه ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر، إن أبا بكر كان رجلا تقطع دونه الأعناق، وإني لست آمن عليكم الاختلاف. قال: صدقت، والله ما نحب أن تدعنا، فاصنع ما صنع أبو بكر. قال: لله أبوك وما صنع؟ قال: عمد إلى رجل من قاصية قريش، ليس من رهطه فاستخلفه، فإن شئت أن تنظر أي رجل من قريش شئت، ليس من بني عبد شمس، فنرضى به. قال: فالثالثة ما هي؟ قال: تصنع ما صنع عمر. قال: وما صنع؟ قال: جعل الأمر شورى في ستة، ليس فيهم أحد من ولده، ولا من بني أبيه، ولا من رهطه. قال: فهل عندك غير هذا؟ قال: لا، قال: فأنتم؟ قالوا: ونحن أيضا. قال: أما لي فإني (٨) أحببت أن أتقدم

стр. 1635

إليكم، إنه قد أعذر من أنذر، وإنه قد كان يقوم القائم منكم إلي فيكذبني على رؤوس الناس، فأحتمل له ذلك، وإني قائم بمقالة، إن صدقت فلي صدقي، وإن كذبت فعلي كذبي، وإني أقسم بالله لئن رد علي إنسان منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يسبق إلي رأسه، فلا يرعين رجل (١) إلا على نفسه، ثم دعا صاحب حرسه فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين من حرسك، فإن ذهب رجل يرد علي كلمة في مقامي، فليضربا عنقه، ثم خرج، وخرجوا معه، حتى رقي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لا يستبد بأمر دونهم، ولا يقضى أمر إلا عن مشورتهم، وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤمنين من بعده، فبايعوا بسم الله، قال: فضربوا على يده بالمبايعة، ثم جلس على رواحله، وانصرف الناس فلقوا أولئك النفر (٢) فقالوا: زعمتم وزعمتم، فلما أرضيتم وحبيتم (٣) فعلتم، فقالوا: إنا والله ما فعلنا. قالوا: ما منعكم؟ ثم بايعه الناس. سنة اثنتين وخمسين توفي فيها: أبو بكرة الثقفي، في قول وعمران بن حصين وكعب بن عجرة ومعاوية بن حديج وسعيد بن زيد في قول، وسفيان بن عوف الأزدي أمير الصوائف، وحويطب بن عبد العزى القرشي. وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، بخلف فيها (٤). ورويفع بن ثابت، أمير برقة. وفيها ولد يزيد بن أبي حبيب فقيه أهل مصر. وفيها صالح عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي رتبيل وبلاده على ألف ألف درهم. وأقام الحج سعيد بن العاص. وشتى بسر بن أبي أرطاة بأرض (٥)

стр. 1636

الروم. وفيها، أو في حدودها، قال جرير بن حازم، عن جرير بن يزيد، قال: خرج قريب وزحاف في سبعين رجلا في رمضان فأتوا بني ضبيعة، وهم في مسجدهم بالبصرة، فقتلوا رؤبة بن المخبل. قال جرير بن حازم: فحدثني الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد: أن رؤبة قال في العشية التي قتل فيها، لرجل في كلام: إن كنت صادقا فرزقني الله الشهادة قبل أن أرجع إلى بيتي. قال جرير عن قطن بن الأزرق، عن رجل منهم، قال: ما شعرنا وإنا لقيام في المسجد، حتى أخذوا بأبواب المسجد ومالوا في الناس، فقتلوهم، فوثب القوم إلى الجدر، وصعد رجل المنارة فجعل ينادي: يا خيل الله اركبي، قال: فصعدوا فقتلوه، ثم مضوا إلى مسجد المعاول، فقتلوا من فيه، فحدثني (١) جرير بن يزيد، أنهم انتهوا إلى رحبة بني علي، فخرج عليهم بنو علي، وكانوا رماة، فرموهم بالنبل حتى صرعوهم أجمعين. قال جرير بن حازم: واشتد زياد بن أبيه في أمر الحرورية، بعد قتل قريب وزحاف فقتلهم، وأمر سمرة بن جندب بقتلهم، فقتل منهم بشرا كثيرا. قال أبو عبيدة: زحاف: طائي، وقريب: أزدي (٢). سنة ثلاث وخمسين. فيها توفي: فضالة بن عبيد الأنصاري، وقيل: سنة تسع. والضحاك بن فيروز الديلمي. وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بمكة، وزياد بن أبيه وعمرو بن حزم الأنصاري، بخلف فيه.

стр. 1637

وفيها بعد موت زياد استعمل معاوية على الكوفة الضحاك بن قيس الفهري، وعلى البصرة سمرة بن جندب، وعزل عبيد الله (١) بن أبي بكرة عن سجستان وولاها عباد بن زياد، فغزا ابن زياد القندهار حتى بلغ بيت الذهب، فجمع له الهند جمعا هائلا، فقاتلهم فهزمهم، ولم يزل على سجستان حتى توفي معاوية. وفيها شتى عبد الرحمن ابن أم الحكم بأرض الروم. وأقام الموسم سعيد بن العاص. وفيها أمر معاوية على خراسان عبيد الله بن زياد. وفيها قتل عائذ بن ثعلبة البلوي، أحد الصحابة، قتله الروم بالبرلس. يزيد بن هارون: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، قال حدثني محمد بن أبي يحيى (٢)، عن أبيه - أو عن أمه - أن أسماء بنت أبي بكر اتخذت خنجرا زمن سعيد بن العاص للصوص، وكانوا قد استعدوا بالمدينة، فكانت تجعله تحت رأسها. سنة أربع وخمسين. فيها توفي: جبير بن مطعم. وفيها: أسامة بن زيد على الصحيح، وثوبان مولى رسول الله ﷺ ، وعمرو بن حزم، وفيها حسان بن ثابت، وعبد الله بن أنيس الجهني، وسعيد بن يربوع المخزومي، وحكيم بن حزام، ومخرمة بن نوفل، وفيها بخلف: حويطب بن عبد العزى، وأبو قتادة الحارث بن ربعي. وفيها عزل عن المدينة سعيد بن العاص بمروان. وفيها غزا عبيد الله بن زياد، فقطع النهر إلى بخارى، وافتتح زامين (٣)،

стр. 1638

وصيف ببيكند، فقطع النهر على الإبل، فكان أول عربي قطع النهر. وفيها وجه الضحاك بن قيس من الكوفة مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى طبرستان، فصالح أهلها على خمس مائة ألف درهم. وفيها عزل معاوية عن البصرة سمرة بعبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي. وحج بالناس مروان. وفيها توفيت سودة أم المؤمنين في قول، وقد مرت في خلافة عمر. سنة خمس وخمسين. فيها توفي: زيد بن ثابت في قول المدائني. وسعد بن أبي وقاص، على الأصح. والأرقم بن أبي الأرقم، في قول. وأبو اليسر كعب بن عمرو السلمي (١). وفيها عزل عن البصرة عبد الله الثقفي، ووليها عبيد الله بن زياد. وفيها غزا يزيد بن شجرة الرهاوي، فقتل، وقيل: لم يقتل، إنما قتل في سنة ثمان وخمسين. وأقام الحج مروان بن الحكم. وشتى بأرض الروم مالك بن عبد الله. سنة ست وخمسين فيها توفي: عبد الله بن قرط الثمالي. وجويرية أم المؤمنين المصطلقية، وقيل: توفيت سنة خمسين. وفيها: إسحاق بن طلحة بن عبيد الله. وفيها: ولد أبو جعفر محمد بن علي، وعمرو بن دينار. وقد مر أن معاوية ولى على البصرة عبيد الله بن زياد، فعزله في هذه السنة عن خراسان، وأمر عليها سعيد بن عثمان بن عفان، فغزا سعيد ومعه

стр. 1639

المهلب بن أبي صفرة الأزدي، وطلحة الطلحات، وأوس بن ثعلبة فغزا (١) سمرقند، وخرج إليه الصغد فقاتلوه، فألجأهم إلى مدينتهم، فصالحوه وأعطوه رهائن. وفيها شتى المسلمون بأرض الروم. وفيها اعتمر معاوية في رجب. وفيها توفيت الكلابية التي تزوجها النبي ﷺ ، فاستعاذت منه، ففارقها، أرخها الواقدي. سنة سبع وخمسين. فيها توفيت أم المؤمنين عائشة، أو في سنة ثمان، وفيها: السائب بن أبي وداعة السهمي، ومعتب بن عوف ابن الحمراء وعبد الله بن السعدي العامري، وفي قول: أبو هريرة. وفيها: كعب بن مرة، أو مرة بن كعب البهزي، وقثم بن العباس. ويقال: توفي فيها سعيد بن العاص. وعبد الله بن عامر بن كريز. وفيها عزل الضحاك عن الكوفة، ووليها عبد الرحمن ابن أم الحكم. وفيها وجه معاوية حسان بن النعمان الغساني إلى إفريقية، فصالحه من يليه من البربر، وضرب عليهم الخراج، وبقي عليها حتى توفي معاوية. وفيها عزل معاوية مروان عن المدينة، وأمر عليها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وعزل عن خراسان سعيد بن عثمان، وأعاد عليها عبيد الله بن زياد. وشتى عبد الله بن قيس بأرض الروم.

стр. 1640

سنة ثمان وخمسين فيها توفي: شداد بن أوس، وعبد الله بن حوالة، وعبيد الله بن العباس وعقبة بن عامر الجهني وأبو هريرة، ويزيد بن شجرة الرهاوي، وجبير بن مطعم في قول المدائني. وفيها غزا عقبة بن نافع من قبل مسلمة بن مخلد، فاختط مدينة القيروان وابتناها. وصلى أبو هريرة على عائشة، وكان مروان غائبا في العمرة. وفيها حج بالناس الوليد بن عتبة. سنة تسع وخمسين فيها توفي: سعيد بن العاص الأموي، على الصحيح، وجبير بن مطعم، في قول، وأوس بن عوف الطائفي، له صحبة. وشيبة بن عثمان الحجبي في قول، وأبومحذورة المؤذن، وعبد الله بن عامر بن كريز على الصحيح. وأبو هريرة في قول سعيد بن عفير. ويقال: توفيت فيها أم سلمة، وتأتي سنة إحدى وستين. وفيها ولد عوف الأعرابي. وفيها غزا أبو المهاجر دينار فنزل على قرطاجنة، فالتقوا، فكثر القتل في الفريقين، وحجز الليل بينهم، وانحاز المسلمون من ليلتهم، فنزلوا جبلا في قبلة تونس (١)، ثم عاودوهم القتال، فصالحوهم على أن يخلو لهم الجزيرة، وافتتح أبو المهاجر ميلة، وكانت إقامته في هذه الغزاة نحوا من سنتين. وفيها شتى عمرو بن مرة بأرض الروم في البر.

стр. 1641

وأقام الحج للناس الوليد بن عتبة (١). سنة ستين فيها توفي: معاوية بن أبي سفيان، وبلال بن الحارث المزني، وسمرة بن جندب الفزاري، وعبد الله بن مغفل. وفي قول الواقدي: صفوان بن المعطل السلمي، وفيها توفي في قول: أبو حميد الساعدي. وفيها: أبو أسيد الساعدي، في قول ابن سعد. بيعة يزيد: قال مجالد، عن الشعبي: قال علي ﵁: لا تكرهوا إمرة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها. قلت: قد مضى أن معاوية جعل ابنه ولي عهده بعده، وأكره الناس على ذلك، فلما توفي لم يدخل في طاعة يزيد الحسين بن علي، ولا عبد الله بن الزبير، ولا من شايعهما. قال أبو مسهر: حدثنا خالد بن يزيد، قال: حدثني سعيد بن حريث، قال: لما كان الغداة التي مات في ليلتها معاوية فزع الناس إلى المسجد، ولم يكن قبله خليفة بالشام غيره، فكنت فيمن أتى المسجد، فلما ارتفع النهار، وهم يبكون في الخضراء، وابنه يزيد غائب في البرية، وهو ولي عهده، وكان نائبه على دمشق الضحاك بن قيس الفهري، فدفن معاوية، فلما كان بعد أسبوع بلغنا أن ابن الزبير خرج بالمدينة وحارب، وكان معاوية قد غشي عليه مرة، فركب بموته الركبان، فلما بلغ ذلك ابن الزبير خرج، فلما كان يوم الجمعة صلى بنا الضحاك ثم قال: تعلمون أن خليفتكم يزيد قد قدم، ونحن غدا متلقوه، فلما صلى الصبح ركب، وركبنا معه، فسار إلى

стр. 1642

ثنية العقاب، فإذا بأثقال يزيد، ثم سرنا قليلا، فإذا يزيد في ركب معه أخواله من بني كلب، وهو على بختي له رحل، ورائطه (١) مثنية في عنقه، ليس عليه سيف ولا عمامة، وكان ضخما سمينا، قد كثر شعره وشعث، فأقبل الناس يسلمون عليه ويعزونه، وهو ترى فيه الكآبة والحزن وخفض الصوت، والناس يعيبون ذلك منه ويقولون: هذا الأعرابي الذي ولاه أمر الناس، والله سائله عنه، فسار، فقلنا: يدخل من باب توما، فلم يدخل، ومضى إلى باب شرقي، فلم يدخل منه وأجازه، ثم أجاز باب كيسان إلى باب الصغير، فلما وافاه أناخ ونزل، ومشى الضحاك بين يديه إلى قبر معاوية، فصفنا خلفه، وكبر أربعا، فلما خرج من المقابر أتى ببغلة فركبها إلى الخضراء، ثم نودي الصلاة جامعة لصلاة الظهر، فاغتسل ولبس ثيابا نقية، ثم جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر موت أبيه، وقال: إنه كان يغزيكم البر والبحر، ولست حاملا واحدا من المسلمين في البحر، وإنه كان يشتيكم بأرض الروم، ولست مشتيا أحدا بها، وإنه كان يخرج لكم العطاء أثلاثا، وأنا أجمعه لكم كله. قال: فافترقوا، وما يفضلون عليه أحدا. وعن عمرو بن ميمون: أن معاوية مات وابنه بحوارين (٢)، فصلى عليه الضحاك. وقال أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس قال: خطب معاوية فقال: اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله، فبلغه ما أملت وأعنه، وإن كنت إنما حملني حب الوالد لولده، وإنه ليس بأهل، فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك. وقال حميد بن عبد الرحمن: دخلنا على بشير، وكان صحابيا، حين استخلف يزيد فقال: يقولون إن (٣) يزيد ليس بخير أمة محمد ﷺ ، وأنا أقول ذلك، ولكن لأن يجمع الله أمة محمد أحب إلي من أن تفترق.

стр. 1643

وقال جويرية بن أسماء: سمعت أشياخنا بالمدينة، ما لا أحصي يقولون: إن معاوية لما هلك، وعلى المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، أتاه موته من جهة يزيد قال: فبعث إلى مروان وبني أمية فأخبرهم، فقال مروان: ابعث الآن إلى الحسين وابن الزبير، فإن بايعا، وإلا فاضرب أعناقهما، فأتاه ابن الزبير فنعى له معاوية، فترحم عليه، فقال: بايع يزيد، قال: ما هذه ساعة مبايعة ولا مثلي يبايع هاهنا ولكن نصبح فترقى المنبر، وأبايعك علانية ويباعيك الناس. فوثب مروان، فقال: اضرب عنقه فإنه صاحب فتنة وشر. فقال: إنك هاهنا يا ابن الزرقاء. واستبا، فقال الوليد: أخرجوهما عني، وكان رجلا رفيقا سريا كريما، فأخرجا، فجاءه الحسين على تلك الحال، فلم يكلم في شيء، حتى رجعا جميعا، ثم رد مروان إلى الوليد فقال: والله لا تراه بعد مقامك إلا حيث يسوؤك، فأرسل العيون في أثره، فلم يزد حين دخل منزله على أن توضأ وصلى، وأمر ابنه حمزة أن يقدم راحلته إلى ذي الحليفة، مما يلي الفرع، وكان له بذي الحليفة مال عظيم، فلم يزل صافا قدميه إلى السحر، وتراجعت عنه العيون، فركب دابة إلى ذي الحليفة، فجلس على راحلته، وتوجه إلى مكة، وخرج الحسين من ليلته فالتقيا بمكة، فقال ابن الزبير للحسين: ما يمنعك من شيعتك وشيعة أبيك! فوالله لو أن لي مثلهم ما توجهت إلا إليهم، وبعث يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد بن العاص أميرا على المدينة، خوفا من ضعف الوليد، فرقي المنبر، وذكر صنيع ابن الزبير، وتعوذه بمكة، يعني أنه عاذ ببيت الله وحرمه، فوالله لنغزونه، ثم لئن دخل الكعبة لنحرقها عليه على رغم أنف من رغم. وقال جرير بن حزم: حدثنا محمد بن الزبير، قال: حدثني رزيق مولى معاوية، قال: بعثني يزيد إلى أمير المدينة، فكتب إليه بموت معاوية، وأن يبعث إلى هؤلاء الرهط، ويأمرهم بالبيعة، قال: فقدمت المدينة ليلا، فقلت للحاجب: استأذن لي ففعل، فلما قرأ كتاب يزيد بوفاة معاوية جزع جزعا شديدا، وجعل يقوم على رجليه، ثم يرمي بنفسه على فراشه، ثم بعث إلى مروان، فجاء وعليه قميص أبيض وملاءة موردة، فنعى له معاوية وأخبره، فقال: ابعث إلى هؤلاء، فإن بايعوا، وإلا فاضرب أعناقهم، قال: سبحان الله! أقتل الحسين وابن الزبير! قال: هو ما أقول لك.

стр. 1644

قلت: أما ابن الزبير فعاذ ببيت الله، ولم يبايع، ولا دعا إلى نفسه، وأما الحسين بن علي ﵄، فسار من مكة لما جاءته كتب كثيرة من عامة الأشراف بالكوفة، فسار إليها، فجرى ما جرى وكان أمر الله قدرا مقدورا. مجالد، عن الشعبي. (ح) والواقدي من عدة طرق أن الحسين ﵁ قدم مسلم بن عقيل، وهو ابن عمه، إلى الكوفة، وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة المرادي، وينظر إلى اجتماع الناس عليه، ويكتب إليه بخبرهم، فلما قدم عبيد الله بن زياد من البصرة إلى الكوفة، طلب هانئ بن عروة فقال: ما حملك على أن تجير عدوي وتنطوي عليه؟ قال: يا ابن أخي إنه جاء حق هو أحق من حقك، فوثب عبيد الله بعنزة (١) طعن بها في رأس هانئ حتى خرج الزج (٢)، واغترز في الحائط، وبلغ الخبر مسلم بن عقيل، فوثب بالكوفة، وخرج بمن خف معه، فاقتتلوا، فقتل مسلم، وذلك في أواخر سنة ستين. وروى الواقدي، والمدائني بإسنادهم: أن مسلم بن عقيل بن أبي طالب خرج في أربع مائة، فاقتتلوا، فكثرهم أصحاب عبيد الله، وجاء الليل، فهرب مسلم حتى دخل على امرأة من كندة، فاستجار بها، فدل عليه محمد بن الأشعث، فأتي به إلى عبيد الله، فبكته وأمر بقتله، فقال: دعني أوصي، فقال: نعم، فنظر إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال: إن لي إليك حاجة وبيننا رحم، فقام إليه فقال: يا هذا ليس هاهنا رجل من قريش غيري وغيرك وهذا الحسين قد أظلك، فأرسل إليه فلينصرف، فإن القوم قد غروه وخدعوه وكذبوه، وعلي دين فاقضه عني، واطلب جثتي من عبيد الله بن زياد فوارها، فقال له عبيد الله: ما قال لك؟ فأخبره، فقال: أما ماله فهو لك لا نمنعك منه (٣)، وأما الحسين فإن تركنا لم نرده، وأما جثته فإذا قتلناه لم نبال ما صنع به. فأمر به، فقتل ﵀.

стр. 1645

ثم قضى عمر بن سعد دين مسلم، وكفنه ودفنه، وأرسل رجلا على ناقة إلى الحسين يخبره بالأمر، فلقيه على أربع مراحل، وبعث عبيد الله برأس مسلم وهانئ إلى يزيد بن معاوية، فقال علي لأبيه الحسين: ارجع يا أبه، فقالت بنو عقيل: ليس ذا وقت رجوع.

стр. 1646

بسم الله الرحمن الرحيم. تراجم أهل هذه الطبقة ١ - الأرقم بن أبي الأرقم، عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، الذي استخفى رسول الله ﷺ في داره المعروفة بدار الخيزران عند الصفا، أبو عبد الله. نفله النبي ﷺ يوم بدر سيفا، واستعمله على الصدقات. قال ابن عبد البر (١): ذكر ابن أبي خيثمة أن والد الأرقم قد أسلم أيضا فغلط. وذكر أبو حاتم (٢) أن عبد الله بن الأرقم هو ولد الأرقم هذا، فغلط لأنه زهري، ولي بيت المال لعثمان. وقال غيره: عاش الأرقم بضعا وثمانين سنة، ومات بالمدينة، وصلى عليه سعد بن أبي وقاص بوصيته، وبقي ابنه عبيد الله إلى حدود المائة. وروى أحمد في مسنده (٣) من حديث هشام بن زياد، عن عثمان بن الأرقم، عن أبيه، في ذم تخطي الرقاب يوم الجمعة، رفع الحديث (٤). قال عثمان: توفي أبي سنة ثلاث وخمسين، وله ثلاث وثمانون سنة (٥). ٢ - ع: أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، حب رسول الله ﷺ وابن حبه ومولاه، أبو زيد، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو حارثة.

стр. 1647

وفي الصحيح (١) عن أسامة، قال: كان النبي ﷺ يأخذني والحسن فيقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما. روى عنه ابناه حسن ومحمد، وابن عباس، وأبو وائل، وأبو عثمان النهدي، وأبو سعيد المقبري، وعروة، وأبو سلمة، وعطاء بن أبي رباح، وجماعة. وأمه أم أيمن بركة حاضنة النبي ﷺ ومولاته. وكان أسود كالليل، وكان أبوه أبيض أشقر؛ قاله إبراهيم بن سعد. قالت عائشة: دخل مجزز المدلجي القائف على رسول الله ﷺ ، فرأى أسامة وزيدا، وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر النبي ﷺ بذلك وأعجبه (٢). وقال أبو عوانة، عن عمر (٣) بن أبي سلمة عن أبيه: أخبرني أسامة أن عليا، قال: يا رسول الله أي أهلك أحب إليك؟ قال: فاطمة، قال: إنما أسألك عن الرجال، قال: من أنعم الله عليه وأنعمت عليه؛ أسامة بن زيد، قال: ثم من؟ قال: ثم أنت (٤)، وهذا حديث حسن (٥). وقال مغيرة، عن الشعبي أن عائشة قالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعدما سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة. هذا صحيح غريب (٦). وقالت عائشة في شأن المخزومية التي سرقت فقالوا: من يجترئ

стр. 1648

يكلم رسول الله ﷺ فيها إلا حب رسول الله أسامة (١). وقال موسى بن عقبة وغيره، عن سالم عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : أحب الناس إلي أسامة. ما حاشى فاطمة ولا غيرها (٢). قال زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر أنه فرض لأسامة ثلاثة آلاف وخمس مائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف، فقال عبد الله: لم فضلته علي، فوالله ما سبقني إلى مشهد! قال: لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله ﷺ منك، فآثرت حب رسول الله ﷺ على حبي. قال الترمذي: حسن غريب (٣). وفي الصحيحين (٤) من حديث ابن عمر، قال: أمر رسول الله ﷺ أسامة فطعنوا في إمارته، فقال: إن يطعنوا في إمارته فقد طعنوا في إمارة أبيه، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي وأن ابنه هذا لمن أحب الناس إلي بعده. قد ذكرنا في المغازي: أن النبي ﷺ أمر أسامة على جيش، فيهم أبو بكر وعمر، وله ثمان عشرة سنة. وفي: صحيح مسلم (٥)، من حديث عائشة، قالت: أراد النبي ﷺ أن

стр. 1649

يمسح مخاط أسامة، فقلت: دعني حتى أكون أنا الذي أفعله، فقال: يا عائشة أحبيه فإني أحبه. وقال مجالد، عن الشعبي، عن عائشة قالت: أمرني رسول الله ﷺ يوما أن أغسل وجه أسامة بن زيد وهو صبي، قالت: وما ولدت، ولا أعرف كيف يغسل وجه الصبيان، فآخذه فأغسله غسلا ليس بذاك، قالت: فأخذه وجعل يغسل وجهه ويقول: لقد أحسن بنا أسامة إذ لم يكن جارية، ولو كنت جارية لحليتك وأعطيتك (١). وفي مسند أحمد (٢) من حديث البهي، عن عائشة، قالت: يقول رسول الله ﷺ : ولو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه (٣). وعن عبد الله بن دينار، وغيره قال: لم يلق عمر أسامة قط إلا قال: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، أمير أمره رسول الله ﷺ ، ومات وأنت علي أمير (٤). وقال عبيد الله بن عمر، عن نافع: قال ابن عمر: فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي فقلت: إنما هجرتي وهجرته واحدة، فقال: إن أباه كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وإنه كان أحب إلى رسول الله منك (٥). وقال قيس بن أبي حازم: إن رسول الله ﷺ حين بلغه أن الراية صارت إلى خالد بن الوليد قال: فهلا إلى رجل قتل أبوه، يعني أسامة (٦).

стр. 1650

وقال الزهري: مات أسامة بالجرف (١)، وحمل إلى المدينة. وعن سعيد المقبري قال: شهدت جنازة أسامة، فقال ابن عمر: عجلوا بحب رسول الله ﷺ قبل أن تطلع الشمس. ابن سعد (٢): حدثنا يزيد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي ﷺ أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة ينتظره، فجاء غلام أسود أفطس، فقال أهل اليمن: إنما حبسنا من أجل هذا! فلذلك ارتدوا، يعني أيام الصديق (٣). وقال وكيع: سلم من الفتنة من المعروفين أربعة: سعد، وابن عمر، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة (٤)، واختلط سائرهم. وقال ابن سعد (٥): مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة. قلت: وقد سكن المزة مدة، ثم انتقل إلى المدينة، وتوفي بها، ومات وله قريب من سبعين سنة. وقيل: توفي سنة أربع وخمسين، فالله أعلم (٦). وقال وهب بن جرير: حدثنا أبي، قال: سمعت ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله قال: رأيت أسامة بن زيد مضطجعا على باب حجرة عائشة، رافعا عقيرته يتغنى، ورأيته يصلي عند قبر النبي ﷺ ، فمر به مروان فقال: أتصلي عند قبر! وقال له قولا قبيحا ثم أدبر، فانصرف أسامة ثم قال: يا مروان إنك فاحش متفحش، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يبغض الفاحش المتفحش (٧).
следующие страницы →