← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

بسم الله الرحمن الرحيم. تراجم أهل هذه الطبقة ١ - الأرقم بن أبي الأرقم، عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، الذي استخفى رسول الله ﷺ في داره المعروفة بدار الخيزران عند الصفا، أبو عبد الله. نفله النبي ﷺ يوم بدر سيفا، واستعمله على الصدقات. قال ابن عبد البر (١): ذكر ابن أبي خيثمة أن والد الأرقم قد أسلم أيضا فغلط. وذكر أبو حاتم (٢) أن عبد الله بن الأرقم هو ولد الأرقم هذا، فغلط لأنه زهري، ولي بيت المال لعثمان. وقال غيره: عاش الأرقم بضعا وثمانين سنة، ومات بالمدينة، وصلى عليه سعد بن أبي وقاص بوصيته، وبقي ابنه عبيد الله إلى حدود المائة. وروى أحمد في مسنده (٣) من حديث هشام بن زياد، عن عثمان بن الأرقم، عن أبيه، في ذم تخطي الرقاب يوم الجمعة، رفع الحديث (٤). قال عثمان: توفي أبي سنة ثلاث وخمسين، وله ثلاث وثمانون سنة (٥). ٢ - ع: أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، حب رسول الله ﷺ وابن حبه ومولاه، أبو زيد، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو حارثة.

стр. 1647

وفي الصحيح (١) عن أسامة، قال: كان النبي ﷺ يأخذني والحسن فيقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما. روى عنه ابناه حسن ومحمد، وابن عباس، وأبو وائل، وأبو عثمان النهدي، وأبو سعيد المقبري، وعروة، وأبو سلمة، وعطاء بن أبي رباح، وجماعة. وأمه أم أيمن بركة حاضنة النبي ﷺ ومولاته. وكان أسود كالليل، وكان أبوه أبيض أشقر؛ قاله إبراهيم بن سعد. قالت عائشة: دخل مجزز المدلجي القائف على رسول الله ﷺ ، فرأى أسامة وزيدا، وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر النبي ﷺ بذلك وأعجبه (٢). وقال أبو عوانة، عن عمر (٣) بن أبي سلمة عن أبيه: أخبرني أسامة أن عليا، قال: يا رسول الله أي أهلك أحب إليك؟ قال: فاطمة، قال: إنما أسألك عن الرجال، قال: من أنعم الله عليه وأنعمت عليه؛ أسامة بن زيد، قال: ثم من؟ قال: ثم أنت (٤)، وهذا حديث حسن (٥). وقال مغيرة، عن الشعبي أن عائشة قالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعدما سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة. هذا صحيح غريب (٦). وقالت عائشة في شأن المخزومية التي سرقت فقالوا: من يجترئ

стр. 1648

يكلم رسول الله ﷺ فيها إلا حب رسول الله أسامة (١). وقال موسى بن عقبة وغيره، عن سالم عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : أحب الناس إلي أسامة. ما حاشى فاطمة ولا غيرها (٢). قال زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر أنه فرض لأسامة ثلاثة آلاف وخمس مائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف، فقال عبد الله: لم فضلته علي، فوالله ما سبقني إلى مشهد! قال: لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله ﷺ منك، فآثرت حب رسول الله ﷺ على حبي. قال الترمذي: حسن غريب (٣). وفي الصحيحين (٤) من حديث ابن عمر، قال: أمر رسول الله ﷺ أسامة فطعنوا في إمارته، فقال: إن يطعنوا في إمارته فقد طعنوا في إمارة أبيه، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي وأن ابنه هذا لمن أحب الناس إلي بعده. قد ذكرنا في المغازي: أن النبي ﷺ أمر أسامة على جيش، فيهم أبو بكر وعمر، وله ثمان عشرة سنة. وفي: صحيح مسلم (٥)، من حديث عائشة، قالت: أراد النبي ﷺ أن

стр. 1649

يمسح مخاط أسامة، فقلت: دعني حتى أكون أنا الذي أفعله، فقال: يا عائشة أحبيه فإني أحبه. وقال مجالد، عن الشعبي، عن عائشة قالت: أمرني رسول الله ﷺ يوما أن أغسل وجه أسامة بن زيد وهو صبي، قالت: وما ولدت، ولا أعرف كيف يغسل وجه الصبيان، فآخذه فأغسله غسلا ليس بذاك، قالت: فأخذه وجعل يغسل وجهه ويقول: لقد أحسن بنا أسامة إذ لم يكن جارية، ولو كنت جارية لحليتك وأعطيتك (١). وفي مسند أحمد (٢) من حديث البهي، عن عائشة، قالت: يقول رسول الله ﷺ : ولو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه (٣). وعن عبد الله بن دينار، وغيره قال: لم يلق عمر أسامة قط إلا قال: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، أمير أمره رسول الله ﷺ ، ومات وأنت علي أمير (٤). وقال عبيد الله بن عمر، عن نافع: قال ابن عمر: فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي فقلت: إنما هجرتي وهجرته واحدة، فقال: إن أباه كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وإنه كان أحب إلى رسول الله منك (٥). وقال قيس بن أبي حازم: إن رسول الله ﷺ حين بلغه أن الراية صارت إلى خالد بن الوليد قال: فهلا إلى رجل قتل أبوه، يعني أسامة (٦).

стр. 1650

وقال الزهري: مات أسامة بالجرف (١)، وحمل إلى المدينة. وعن سعيد المقبري قال: شهدت جنازة أسامة، فقال ابن عمر: عجلوا بحب رسول الله ﷺ قبل أن تطلع الشمس. ابن سعد (٢): حدثنا يزيد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي ﷺ أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة ينتظره، فجاء غلام أسود أفطس، فقال أهل اليمن: إنما حبسنا من أجل هذا! فلذلك ارتدوا، يعني أيام الصديق (٣). وقال وكيع: سلم من الفتنة من المعروفين أربعة: سعد، وابن عمر، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة (٤)، واختلط سائرهم. وقال ابن سعد (٥): مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة. قلت: وقد سكن المزة مدة، ثم انتقل إلى المدينة، وتوفي بها، ومات وله قريب من سبعين سنة. وقيل: توفي سنة أربع وخمسين، فالله أعلم (٦). وقال وهب بن جرير: حدثنا أبي، قال: سمعت ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله قال: رأيت أسامة بن زيد مضطجعا على باب حجرة عائشة، رافعا عقيرته يتغنى، ورأيته يصلي عند قبر النبي ﷺ ، فمر به مروان فقال: أتصلي عند قبر! وقال له قولا قبيحا ثم أدبر، فانصرف أسامة ثم قال: يا مروان إنك فاحش متفحش، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يبغض الفاحش المتفحش (٧).

стр. 1651

٣ - ت ق: إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التيمي. توفي سنة ست وخمسين بخراسان. روى عن أبيه، وعائشة. وعنه ابنه معاوية، وابن أخيه إسحاق بن يحيى. ووفد على معاوية، وخطب إليه أخته. وهو ابن خالة معاوية، لأن أمه أم أبان بنت عتبة بن ربيعة. قال المدائني: كان قد ولي خراج خراسان لمعاوية فتوفي بها سنة ست وخمسين (١). ٤ - ٤: أسماء بنت عميس الخثعمية. هاجرت مع زوجها جعفر إلى الحبشة، فلما استشهد بمؤتة تزوجها بعده أبو بكر الصديق، ثم بعده علي. فعبد الله بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، ويحيى بن علي أبي طالب إخوة لأم. روت أحاديث. وعنها: ابنها عبد الله، وابن أختها عبد الله بن شداد بن الهاد، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وفاطمة بنت علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت الحسين، وآخرون. وهي أخت ميمونة أم المؤمنين، وأم الفضل زوجة العباس من الأم. وقيل: كن تسع أخوات (٢). ٥ - د ن ق: أوس بن عوف، الطائفي. قدم على رسول الله ﷺ في وفد قومه ثقيف. قال خليفة (٣): توفي سنة تسع وخمسين. وقال أبو نعيم الحافظ (٤): هو أوس بن حذيفة، نسب إلى جده الأعلى.

стр. 1652

وقيل: هو أوس بن أبي أوس روى عنه: ابنه عبد الله، وحفيده عثمان بن عبد الله. وقيل: هو أوس بن أوس الذي نزل الشام، وهو بعيد (١). ٦ - ٤: بلال بن الحارث المزني، أبو عبد الرحمن، عداده في أهل المدينة. صحابي معروف عاش ثمانين سنة، وكان ينزل جبل مزينة المعروف بالأجرد، ويتردد إلى المدينة. روى عنه ابنه الحارث، وعلقمة بن وقاص. وحديثه في السنن. توفي سنة ستين (٢). ٧ - م ٤: ثوبان مولى رسول الله ﷺ . سبي من نواحي الحجاز، فاشتراه النبي ﷺ ، فكان يخدمه حضرا وسفرا، وحفظ عنه كثيرا، وسكن حمص. روى عنه جبير بن نفير، وخالد بن معدان، وأبو أسماء الرحبي، وراشد بن سعد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وجماعة كثيرة. توفي سنة أربع وخمسين (٣). ٨ - جبير بن الحويرث بن نقيد القرشي. أهدر رسول الله ﷺ دم أبيه يوم الفتح، لكونه كان مؤذيا لله ورسوله. ولجبير رؤية. روى عن: أبي بكر، وعمر، وشهد اليرموك. روى عنه عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، وعروة، وسعيد بن المسيب (٤). ٩ - ع: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي النوفلي أبو محمد، ويقال: أبو عدي. قدم المدينة مشركا في فداء أسارى بدر، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان من حلماء (٥) قريش وأشرافهم. وأبوه هو الذي قام في نقض

стр. 1653

الصحيفة، وأجار رسول الله ﷺ حتى طاف بالبيت لما رجع من الطائف. ومات مشركا. لجبير أحاديث، روى عنه ابناه محمد، ونافع، وسليمان بن صرد، وسعيد بن المسيب، وآخرون. توفي سنة ثمان وخمسين في قول المدائني، وقيل: سنة تسع وخمسين (١). ١٠ - ع: جرير بن عبد الله أبو عمرو البجلي، الأحمسي، اليمني. وفد على رسول الله ﷺ سنة عشر، فأسلم في رمضان، فأكرم رسول الله ﷺ مقدمه. وكان بديع الجمال، مليح الصورة إلى الغاية، طويلا، يصل إلى سنام البعير، وكان نعله ذراعا. قال رسول الله ﷺ : على وجهه مسحة ملك (٢). وروي عن عمر ﵁، قال: جرير يوسف هذه الأمة. اعتزل عليا ومعاوية، وأقام بنواحي الجزيرة. روى عنه حفيده أبو زرعة بن عمرو بن جرير، والشعبي، وزياد بن علاقة، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة. توفي سنة إحدى وخمسين على الصحيح. وقيل: توفي سنة أربع وخمسين. قال مغيرة: عن الشعبي: إن عمر كان في بيت، فوجد ريحا، فقال: عزمت على صاحب الريح لما قام فتوضأ، فقال جرير: يا أمير المؤمنين أو نتوضأ جميعا؟ فقال عمر: نعم السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الإسلام. قال ابن إسحاق: وفيه يقول الشاعر:

стр. 1654

لولا جرير هلكت بجيله … نعم الفتى وبئست القبيله يونس بن أبي إسحاق، عن المغيرة بن شبيل، قال جرير: لما دنوت من المدينة حللت عيبتي (١)، ولبست حلتي، ثم دخلت المسجد، وإذ برسول الله ﷺ يخطب، فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليسي: هل ذكر رسول الله ﷺ من أمري شيئا؟ قال: نعم ذكرك بأحسن الذكر (٢). وقال جرير: ما رآني رسول الله ﷺ إلا تبسم في وجهي (٣). وروي أن النبي ﷺ ألقى إليه وسادة وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (٤). وقيل (٥): رمى إليه بردته ليجلس عليها (٦). ١١ - جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي. شهد مع النبي ﷺ حنينا، وبقي إلى زمن معاوية، وهو وأبوه من مسلمة الفتح. ١٢ - ع: جويرية، أم المؤمنين بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقي. سباها النبي ﷺ يوم المريسيع في السنة الخامسة، وكان اسمها برة، فغيره النبي ﷺ (٧). وكانت قبله عند ابن عمها صفوان بن أبي الشفر (٨)

стр. 1655

فتزوجها، وجعل صداقها عتق جماعة من قومها. ثم قدم أبوها الحارث بن أبي ضرار على النبي ﷺ وأسلم. وعن جويرية، قالت: تزوجني النبي ﷺ وأنا بنت عشرين سنة. زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، قال: أعتق رسول الله ﷺ جويرية واستنكحها، وجعل صداقها عتق كل مملوك من بني المصطلق. وكانت في ملك اليمين، فأعتقها وتزوجها (١). قال ابن سعد (٢) وغيره: وبنو المصطلق من خزاعة. لها أحاديث، روى عنها: ابن عباس، وعبيد بن السباق، وكريب، ومجاهد، وأبو أيوب الأزدي يحيى بن مالك، وغيرهم. توفيت بالمدينة سنة ست وخمسين، وصلى عليها مروان. وعن عائشة، قالت: كانت جويرية امرأة حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه. والحديث قد مر في سنة خمس. ١٣ - الحارث بن كلدة، الثقفي الطائفي، طبيب العرب. سافر في البلاد، وتعلم الطب بناحية فارس، وتعلم أيضا ضرب العود بفارس واليمن. ويقال: إنه بقي إلى أيام معاوية، وهو بعيد، فإن ابنه النضر بن الحارث ابن خالة النبي ﷺ أسر يوم بدر، وقتله علي بالصفراء (٣). ويروى أن سعد بن أبي وقاص لما مرض بمكة قال النبي ﷺ : ادعوا له الحارث بن كلدة (٤). ١٤ - حجر بن عدي ويدعى حجر بن الأدبر بن جبلة الكندي الكوفي، أبو عبد الرحمن. وقيل لأبيه: الأدبر، لأنه طعن موليا.

стр. 1656

ولحجر صحبة ووفادة، ما روى عن النبي ﷺ شيئا. سمع من علي وعمار، وعنه مولاه أبو ليلى، وأبو البختري الطائي. شهد صفين أميرا مع علي. وكان صالحا عابدا، يلازم الوضوء، ويكثر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يكذب زياد بن أبيه الأمير على المنبر، وحصبه مرة فكتب فيه إلى معاوية، فسر حجر عن الكوفة في ثلاثة آلاف بالسلاح، ثم تورع وقعد عن الخروج، فسيره زياد إلى معاوية، وجاء الشهود فشهدوا عند معاوية عليه، وكان معه عشرون رجلا فهم معاوية بقتلهم، فأخرجوا إلى عذراء (١). وقيل: إن رسول معاوية جاء إليهم لما وصلوا إلى عذراء يعرض عليهم التوبة والبراءة من علي ﵁، فأبى من ذلك عشرة، وتبرأ عشرة، فقتل أولئك، فلما انتهى القتل إلى حجر ﵁ جعل يرعد، فقيل له: ما لك ترعد! فقال: قبر محفور، وكفن منشور، وسيف مشهور. ولما بلغ عبد الله بن عمر قتلة حجر قام من مجلسه موليا يبكي. ولما حج معاوية استأذن على أم المؤمنين عائشة فقالت له: أقتلت حجرا! فقال: وجدت في قتله صلاح الناس، وخفت من فسادهم. وقيل: إن معاوية ندم كل الندم على قتلهم، وكان قتلهم في سنة إحدى وخمسين. ابن عون: عن نافع، قال: كان ابن عمر في السوق، فنعي إليه حجر، فأطلق حبوته وقام، وقد غلبه النحيب. هشام (٢): عن ابن سيرين، قال: لما أتي معاوية بحجر، قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: أو أمير المؤمنين أنا! اضربوا عنقه. فصلى ركعتين، وقال لمن حضر من أهله: لا تطلقوا عني حديدا، ولا تغسلوا عني دما، فإني ملاق معاوية على الجادة (٣).

стр. 1657

١٥ - سوى ت (١): حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري النجاري، أبو عبد الرحمن، شاعر رسول الله ﷺ . دعا له النبي ﷺ : اللهم أيده بروح القدس (٢). روى عنه ابنه عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. بلغنا أن حسان، وأباه، وجده، وجد أبيه، عاش كل منهم مائة وعشرين سنة. وكان في حسان جبن، وأضر بأخرة. وله شعر فائق في الفصاحة. توفي سنة أربع وخمسين (٣). ١٦ - ع: حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي أبو خالد، وعمته خديجة ﵂. كان يوم الفيل مراهقا، وهو والد هشام، له صحبة ورواية، وشرف في قومه وحشمة. روى عنه ابنه حزام، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وعروة بن الزبير، وموسى بن طلحة، ويوسف بن ماهك، وغيرهم. حضر بدرا مشركا، وأسلم عام الفتح، وكان إذا اجتهد في يمينه قال: لا والذي نجاني يوم بدر من القتل. وله منقبة؛ وهو أنه ولد في جوف الكعبة. وأسلم وله ستون سنة أو أكثر، وكان من المؤلفة قلوبهم. أعطاه النبي ﷺ يوم حنين مائة من الإبل؛ قاله ابن إسحاق. حصل حكيم أموالا من التجارة، وكان شديد الأدمة نحيفا. ولما ضيقت قريش على بني هاشم بالشعب، كان حكيم تأتيه العير، تحمل الحنطة، فيقبلها الشعب، ثم يضرب أعجازها، فتدخل عليهم (٤).

стр. 1658

وقال عروة: قال النبي ﷺ يوم الفتح: من دخل دار حكيم فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار بديل بن ورقاء فهو آمن (١). وقال له النبي ﷺ : أسلمت على ما سلف لك من خير (٢). وكان سمحا جوادا كريما، عالما بالنسب، أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وفي الإسلام مائة رقبة، وكان ذا رأي وعقل تام، وهو أحد من دفن عثمان سرا. وباع دارا لمعاوية بستين ألفا، وتصدق بها، وقال: اشتريتها في الجاهلية بزق خمر. وروي أن الزبير لما توفي، قال حكيم بن حزام لابن الزبير: كم على أخي من الدين؟ قال: ألف ألف درهم، قال: علي منها خمس مائة ألف. ودخل على حكيم عند الموت وهو يقول: لا إله إلا الله، قد كنت أخشاك، وأنا اليوم أرجوك. توفي ﵁ سنة أربع وخمسين (٣). ١٧ - خ م ن: حويطب بن عبد العزى القرشي العامري. من مسلمة الفتح، له صحبة، وهو أحد النفر الذين أمرهم عمر بتجديد أنصاب الحرم، وأحد من دفن عثمان، وكان حميد الإسلام. عمر مائة وعشرين سنة. ويروى أنه باع من معاوية دارا بالمدينة بأربعين ألف دينار. روى عن عبد الله بن السعدي حديث رزق العامل، رواه عنه السائب بن يزيد، وهو في الصحيحين (٤)، قد اجتمع في إسناده أربعة من

стр. 1659

الصحابة (١). توفي حويطب سنة أربع، ويقال: سنة اثنتين وخمسين (٢). ١٨ - ت ن (٣): خالد بن عرفطة العذري. له صحبة ورواية. روى عنه مولاه مسلم، وأبو عثمان النهدي، وعبد الله بن يسار. وكان أحد الأبطال المذكورين. توفي بالكوفة سنة ستين. قال ابن سعد (٤): وكان سعد ولى خالدا القتال يوم القادسية، وهو الذي قتل الخوارج يوم النخيلة، وله بالكوفة دار وعقب (٥). ١٩ - خراش بن أمية الكعبي الخزاعي. له دار بالمدينة بسوق الدجاج. شهد بيعة الرضوان وحلق رأس النبي ﷺ يومئذ، وتوفي في آخر أيام معاوية. قاله ابن سعد (٦). لم يرو شيئا. ٢٠ - دغفل بن حنظلة الشيباني الذهلي، النسابة. مختلف في صحبته. وقال أحمد بن حنبل: لا أرى له صحبة (٧). توفي في دهر معاوية (٨). ٢١ - د ق: ذو مخمر، ويقال: ذو مخبر الحبشي، ابن أخي النجاشي. هاجر، وخدم النبي ﷺ ، وروى عنه. روى عنه: جبير بن نفير، وخالد بن معدان، وأبو الزاهرية حدير بن كريب، ويزيد بن صليح.

стр. 1660

توفي بالشام (١). ٢٢ - الربيع بن زياد الحارثي الأمير، يكنى أبا عبد الرحمن. روى عن أبي بن كعب، وكعب الأحبار. وعنه أبو مجلز (٢) لاحق، ومطرف بن الشخير، وحفصة بنت سيرين، وأرسل عنه قتادة. ولي خراسان لمعاوية، وكان الحسن البصري كاتبا له. وروى الهيثم، عن مجالد، عن الشعبي، قال: قال عمر: دلوني على رجل أستعمله، فذكروا له جماعة، فلم يردهم، قالوا: من تريد؟ قال: من إذا كان أميرهم كان كأنه رجل منهم، وإذا لم يكن أميرهم كان كأنه أميرهم، قالوا: ما نعلمه إلا الربيع بن زياد الحارثي، قال: صدقتم. قال أبو أحمد الحاكم في الكنى: لما بلغ الربيع بن زياد مقتل حجر بن عدي، دعا فقال: اللهم إن كان للربيع عندك خير، فاقبضه إليك وعجل، فزعموا أنه لم يبرح من مجلسه حتى مات، ﵀ (٣). ٢٣ - د ت ن: رويفع بن ثابت الأنصاري، أمير المغرب. يقال: توفي سنة اثنتين وخمسين، وقد ذكر في الطبقة الماضية (٤). وأما ابن يونس فقال: توفي سنة ست وخمسين (٥). ٢٤ - زياد بن عبيد، الأمير الذي ادعاه معاوية أنه أخوه والتحق به، وجمع له إمرة العراق، كنيته أبو المغيرة. أسلم في عهد أبي بكر، وكان كاتب أبي موسى في إمرته على البصرة. سمع من عمر. روى عنه محمد بن سيرين، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. وولد سنة الهجرة، وأمه سمية جارية الحارث بن كلدة الثقفي.

стр. 1661

قال البخاري (١): هو أخو أبي بكرة الثقفي لأمه. وكان زياد لبيبا فاضلا، حازما، من دهاة العرب، بحيث يضرب به المثل. يقال: إنه كتب لأبي موسى، وللمغيرة بن شعبة، ولعبد الله بن عامر، وكتب بالبصرة لابن عباس. وذكر الشعبي: أن عبد الله بن عباس لما سار من البصرة مع علي إلى صفين استخلف زيادا على بيت المال. وذكر عوانة بن الحكم أن أبا سفيان بن حرب صار إلى الطائف فسكر، فالتمس بغيا، فأحضرت له سمية، فواقعها، وكانت مزوجة بعبيد مولى الحارث بن كلدة، قال: فولدت زيادا، فادعاه معاوية في خلافته، وأنه من ظهر أبي سفيان. ولما توفي علي كان زياد عامله على فارس، فتحصن في قلعة، ثم كاتب معاوية وأن يصالحه على ألفي ألف درهم، ثم أقبل زياد من فارس. وقال محمد بن سيرين: إن زيادا قال لأبي بكرة، وهو أخوه لأمه: ألم تر أن أمير المؤمنين أرادني على كذا وكذا، وقد ولدت على فراش عبيد وأشبهته، وقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: من ادعى إلى غير أبيه، فليتبوأ مقعده من النار (٢). ثم جاء العام المقبل، وقد ادعاه. قال الشعبي: ما رأيت أحدا أخطب من زياد. وقال قبيصة بن جابر: ما رأيت أخصب ناديا، ولا أكرم جليسا، ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد. وقال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيت قط أحدا خيرا من زياد ما كان إلا عروسا.

стр. 1662

وقال الفقيه الوزير أبو محمد بن حزم في كتاب الفصل (١): ولقد امتنع زياد وهو فقعة القاع (٢) لا عشيرة له ولا نسب، ولا سابقة، ولا قدم، فما أطاقه معاوية إلا بالمداراة، وحتى أرضاه وولاه. وقال أبو الشعثاء جابر بن زيد: كان زياد أقتل لأهل دينه ممن يخالف هواه من الحجاج، وكان الحجاج أعم بالقتل. وقال ابن شوذب: بلغ ابن عمر أن زيادا كتب إلى معاوية: إني قد ضبطت العراق بيميني، وشمالي فارغة، فسأله أن يوليه الحجاز، فقال ابن عمر: اللهم إنك إن (٣) تجعل في القتل كفارة، فموتا لابن سمية لا قتلا، فخرج في إصبع زياد الطاعون، فمات. وقال الحسن البصري: بلغ الحسن بن علي أن زيادا يتتبع شيعة علي بالبصرة فيقتلهم، فدعا عليه. وروى ابن الكلبي: أن زيادا جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من علي، فخرج خارج من القصر، فقال: إن الأمير مشغول، فانصرفوا، وإذا الطاعون قد ضربه. توفي سنة ثلاث وخمسين. وله أخبار تطول (٤). ٢٥ - ع: زيد بن ثابت ﵁. قد ذكر في الماضية (٥)، وقال أحمد بن حنبل، والفلاس: توفي سنة إحدى وخمسين. وقال المدائني، وغيره: توفي سنة خمس وخمسين. ٢٦ - ٤: السائب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة، أبو سهلة الأنصاري الخزرجي. له صحبة، وأحاديث قليلة. روى عنه ابنه خلاد، وعطاء بن يسار، ومحمد بن كعب القرظي، وصالح بن خيوان السبئي، وعبد الرحمن بن

стр. 1663

عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة. وقيل: هما اثنان، وإن والد خلاد ما روى عنه إلا ولده (١). ٢٧ - السائب بن أبي وداعة، القرشي السهمي. أسر يوم بدر، فقال النبي ﷺ : تمسكوا به فإن له ابنا كيسا بمكة. فخرج ابنه المطلب سرا حتى قدم، ففدى أباه بأربعة آلاف درهم، ثم أسلم السائب، وتوفي سنة سبع وخمسين. ٢٨ - م ٤: سبرة بن معبد، ويقال: سبرة بن عوسجة بن حرملة الجهني. له صحبة ورواية. روى عنه ابنه الربيع أحاديث. أخرج له مسلم وغيره، وكان رسول علي إلى معاوية من المدينة، بعد مقتل عثمان. وكنيته: أبو ثرية (٢). ٢٩ - ع: سعد بن أبي وقاص، مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، أبو إسحاق الزهري. أحد العشرة المشهود له بالجنة، وأحد السابقين الأولين، كان يقال له: فارس الإسلام، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله. وكان مقدم الجيوش في فتح العراق، مجاب الدعوة، كثير المناقب، هاجر إلى المدينة قبل مقدم رسول الله ﷺ ، وشهد بدرا. روى عنه بنوه: عامر ومصعب، وإبراهيم وعمر ومحمد وعائشة بنو سعد، وبسر بن سعيد، وسعيد بن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وعلقمة بن قيس، وعروة بن الزبير، وأبو صالح السمان، وآخرون. وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس. أسلم وهو ابن تسع عشرة سنة، وكان قصيرا دحداحا غليظا، ذا هامة، شثن الأصابع، جعد الشعر، أشعر الجسد، آدم، أفطس.

стр. 1664

قال سعيد بن المسيب: سمعت سعدا يقول: مكثت سبع ليال، وإني لثلث الإسلام. وقال قيس بن أبي حازم: قال سعد: ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد قبلي، قال لي: يا سعد فداك أبي وأمي. وإني لأول من رمى المشركين بسهم، ولقد رأيتني مع النبي ﷺ سابع سبعة، ما لنا طعام إلا ورق السمر، حتى إن أحدنا ليضع مثل ما تضع الشاة، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، لقد خبت إذن وضل سعيي (١). وقال بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه: إن رسول الله ﷺ جمع له أبويه، قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال النبي ﷺ : ارم فداك أبي وأمي، قال: فنزعت بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جبهته، فوقع، فانكشفت عورته، فضحك رسول الله ﷺ ، حتى بدت نواجذه (٢). وعن الزهري، قال: قتل سعد يوم أحد بسهم رمي به ثلاثة؛ رموا به فأخذه سعد فرمى به فقتل فرموا به فأخذه سعد الثانية فقتل، فرموا به فرمى به سعد ثالثا، فقتل ثالثا، فعجب الناس من فعله (٣). قال ابن المسيب: كان سعد جيد الرمي. وقال علي: ما سمعت رسول الله ﷺ يجمع أبويه لأحد غير سعد (٤). وقال ابن مسعود: لقد رأيت سعدا يقاتل يوم بدر قتال الفارس في الرجال.

стр. 1665

وروى عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فيها سعد بن أبي وقاص إلى رابغ، وهو من جانب الجحفة، فانكفأ المشركون على المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، وهذا أول قتال كان في الإسلام، فقال سعد: ألا هل أتى رسول الله أني … حميت صحابتي بصدور نبلي فما يعتد رام في عدو … بسهم يا رسول الله قبلي (١) وقال ابن مسعود: اشتركت أنا، وسعد، وعمار، يوم بدر فيما نغنم، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجيء أنا ولا عمار بشيء. وعن أبي إسحاق، قال: كان أشد الصحابة أربعة: عمر، وعلي، والزبير، وسعد. وجاء عن ابن عمر، وأنس، وعبد الله بن عمرو، من وجوه ضعيفة أن رسول الله ﷺ قال: أول من يدخل من هذا الباب عليكم رجل من أهل الجنة، فدخل سعد بن أبي وقاص (٢). وقال سعد: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي. نزلت في ستة، أنا وابن مسعود منهم. أخرجه مسلم (٣). وقال مجالد، عن الشعبي، عن جابر، قال: أقبل سعد بن أبي وقاص، فقال النبي ﷺ : هذا خالي، فليرني امرؤ خاله (٤). وقال قيس بن أبي حازم: حدثني سعد أن رسول الله ﷺ ، قال: اللهم استجب لسعد إذا دعاك (٥).

стр. 1666

وقال عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدا، يعني لما كان أميرا عليهم، إلى عمر فقالوا: إنه لا يحسن يصلي. فقال سعد: أما إني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ، صلاتي العشاء، لا أخرم منها، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين (١)، فقال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. ثم بعث رجالا يسألون عنه، فكانوا لا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة إلا قالوا خيرا، حتى أتوا مسجدا من مساجد بني عبس، فقال رجل يقال له: أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا بالله، فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يغزو في السرية، فقال سعد: اللهم إن كان كاذبا، فأعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن. قال عبد الملك: أنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: شيخ كبير فقير مفتون، أصابتني دعوة سعد (٢). وقال الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد: إن سعدا خطبهم بالكوفة، ثم قال: يا أهل الكوفة، أي أمير كنت لكم؟ فقام رجل فقال: إن كنت ما علمتك لا تعدل في الرعية، ولا تقسم بالسوية، ولا تغزو في السرية. فقال: اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره، وعجل فقره، وأطل عمره، وعرضه للفتن، قال: فما مات حتى عمي وافتقر وسأل، وأدرك فتنة المختار فقتل فيها. وقال شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب قال: خرجت جارية لسعد، وعليها قميص جديد، فكشفتها الريح، فشد عمر عليها بالدرة، وجاء سعد ليمنعه فتناوله بالدرة، فذهب سعد ليدعو على عمر، فناوله الدرة وقال: اقتص، فعفا عن عمر. وقال زياد البكائي عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: قال ابن عمٍّ لنا يوم القادسية:

стр. 1667

ألم تر أن الله أنزل نصره … وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد آمت نساء كثيرة … ونسوة سعد ليس فيهن أيم فبلغ سعدا فقال: اللهم اقطع عني لسانه، فجاءت نشابة، فأصابت فاه، فخرس، ثم قطعت يده في القتال. وكان في جسد سعد قروح، فأخبر الناس بعذره عن القتال. وقال مصعب بن سعد، وغيره: إن رجلا نال من علي، فنهاه سعد، فلم ينته، فدعا عليه، فما برح حتى جاء بعير ناد (١)، فخبطه حتى مات. لها طرق عن سعد (٢). وقال جرير عن مغيرة، عن أمه قالت: زرنا آل سعد بن أبي وقاص، فرأينا جارية كأن طولها شبر. قلت: من هذه؟ قالوا: ما تعرفينها، هذه بنت سعد، غمست يدها في طهوره فقال: قطع الله قرنك، فما شبت بعد. قد ذكرنا فيما مر لنا أن سعدا جعله عمر أحد الستة أهل الشورى، وقال: إن أصابت الخلافة سعدا، وإلا فليستعن به الخليفة بعدي، فإني لم أعزله من ضعف ولا من خيانة. وسعد كان ممن اعتزل عليا ومعاوية. قال أيوب، عن ابن سيرين: نبئت أن سعدا قال: ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة، قد جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد، ولا أبخع نفسي إن كان رجل خيرا مني ولا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان، فيقول هذا مؤمن وهذا كافر. وقال محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه: إن عليا ﵁ خطب بعد الحكمين فقال: لله منزل نزله سعد بن مالك وعبد الله بن عمر والله لئن كان ذنبا - يعني اعتزالهما - إنه لصغير مغفور، ولئن كان حسنا، إنه لعظيم مشكور. وقال عمر بن الحكم، عن عوانة: دخل سعد على معاوية، فلم يسلم عليه بالإمارة، فقال معاوية: لو شئت أن تقول غيرها لقلت، قال: فنحن

стр. 1668

المؤمنون ولم نؤمرك، فإنك معجب بما أنت فيه، والله ما يسرني أني على الذي أنت عليه، وإني هرقت محجمة دم. وقال محمد بن سيرين: إن سعدا طاف على تسع جوار في ليلة، ثم أيقظ العاشرة، فغلبه النوم، فاستحيت أن توقظه. وقال الزهري: إن سعدا لما حضرته الوفاة، دعا بخلق جبة من صوف فقال: كفنوني فيها، فإني لقيت فيها المشركين يوم بدر، وإنما خبأتها لهذا. وقال حماد بن سلمة، عن سماك، عن مصعب بن سعد قال: كان رأس أبي في حجري، وهو يقضي، فبكيت، فرفع رأسه إلي فقال: أي بني ما يبكيك؟ قلت: لمكانك وما أرى بك، قال: لا تبك، فإن الله لا يعذبني أبدا، وإني من أهل الجنة. وعن عائشة بنت سعد، أن أباها أرسل إلى مروان بزكاة عين ماله، خمسة آلاف، وخلف يوم مات مائتين وخمسين ألف درهم. قال الزبير بن بكار: كان سعد قد اعتزل في الآخر في قصر بناه بطرف حمراء الأسد. قال الواقدي، والمدائني، وجماعة كثيرة: توفي سنة خمس وخمسين. وقال قعنب بن المحرر: سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة سبع، وليس بشيء. وقال ابن سعد (١): توفي في قصره بالعقيق، على سبعة أميال من المدينة، وحمل إلى المدينة، وصلى عليه مروان، وله أربع وسبعون سنة (٢). ٣٠ - ع: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى، القرشي العدوي، أبو الأعور.

стр. 1669

أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وكان أميرا على ربع المهاجرين، وولي دمشق نيابة لأبي عبيدة، وشهد فتحها. روى عنه ابن عمر، وأبو الطفيل، وعمرو بن حريث، وزر بن حبيش، وحميد بن عبد الرحمن، وقيس بن أبي حازم، وعروة بن الزبير، وجماعة. وقال أهل المغازي: إن سعيد بن زيد قدم من الشام بعيد بدر، فكلم النبي ﷺ ، فضرب له بسهمه وأجره. أسلم سعيد قبل دخول دار الأرقم، وكان مزوجا بفاطمة أخت عمر، وهي بنت عم أبيه. وقال سعيد: ولقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام، ولم يكن عمر أسلم بعد. وعن ابن مكيث أن النبي ﷺ بعث سعيدا وطلحة يتحسسان خبر عير قريش، فلهذا غابا عن وقعة بدر، فرجعا إلى المدينة وقدماها في يوم الوقعة، فخرجا يؤمانه، وشهد سعيد أحدا وما بعدها. وقال عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد، قال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم، يعني نفسه (١). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن الشهادة لأبي بكر وعمر بالجنة، فقال: نعم، أذهب إلى حديث سعيد بن زيد. وقال هشام بن عروة، عن أبيه، إن أروى بنت أوس (٢) ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ من أرضها شيئا، فخاصمته إلى مروان، فقال: أنا آخذ من أرضها شيئا بعدما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ سمعت يقول: من أخذ شيئا من الأرض طوقه من سبع أرضين .. فقال مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واقتلها في أرضها، فما ماتت حتى ذهب بصرها، وبينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت. رواه مسلم (٣).

стр. 1670

وقال عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار: إن معاوية كتب إلى مروان بالمدينة يبايع لابنه يزيد، فقال رجل من أهل الشام: ما يحبسك؟ قال: حتى يجيء سعيد بن زيد فيبايع، فإنه سيد أهل البلد، إذا بايع بايع الناس. وقال نافع: إن ابن عمر لما سمع بموت سعيد بالعقيق، ذهب إليه، وترك الجمعة. وقالت عائشة بنت سعد بن أبي وقاص: مات سعيد بن زيد بالعقيق، فغسله سعد وكفنه، وخرج معه. قال مالك: كلاهما مات بالعقيق. وقال الواقدي: توفي سنة إحدى وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة، وقبر بالمدينة، ونزل في قبره سعد وابن عمر، وكان رجلا آدم، طويلا، أشعر. وكذا ورخ موته ابن بكير وجماعة، وشذ عبيد الله بن سعد الزهري فقال: سنة اثنتين وخمسين، وغلط الهيثم بن عدي فقال: توفي بالكوفة (١). ٣١ - م ن: سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، والد عمرو، ويحيى. قتل أبوه يوم بدر مشركا وخلف سعيدا طفلا. وقال أبو حاتم (٢): له صحبة. روى عن: عمر، وعائشة. وعنه ابناه، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله. وكان أحد الأشراف الأجواد الممدحين، والحلماء العقلاء .. ولي إمرة المدينة غير مرة لمعاوية، وولي الكوفة لعثمان، واعتزل عليا ومعاوية من عقله، فلما صفا الأمر لمعاوية وفد إليه، فأمر له بجائزة عظيمة، وقد غزا سعيد طبرستان في إمرته على الكوفة، فافتتحها، وفيه يقول الفرزدق (٣):

стр. 1671

ترى الغر الجحاجح من قريش … إذ ما الأمر ذو الحدثان عالا قياما ينظرون إلى سعيد … كأنهم يرون به هلالا وقال ابن سعد (١): توفي رسول الله ﷺ ولسعيد بن العاص بن أبي أحيحة تسع سنين أو نحوها. ولم يزل في ناحية عثمان لقرابته منه، فاستعمله على الكوفة لما عزل عنها الوليد بن عقبة، فقدمها سعيد شابا مترفا، فأضر بأهلها إضرارا شديدا، وعمل عليها خمس سنين إلا أشهرا، ثم قام عليه أهل الكوفة وطردوه، وأمروا عليهم أبا موسى، فأبى عليهم، وجدد البيعة في رقابهم لعثمان، وكتب إليه فاستعمله عليهم. وكان سعيد بن العاص يوم الدار مع عثمان يقاتل عنه، ولما خرج طلحة والزبير نحو البصرة خرج معهم سعيد، ومروان، والمغيرة بن شعبة، فلما نزلوا مر الظهران قام سعيد خطيبا، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن عثمان عاش حميدا، وخرج فقيدا شهيدا، فضاعف الله له حسناته، وقد زعمتم أنكم خرجتم تطلبون بدمه، فإن كنتم تريدون ذلك، فإن قتلة عثمان على صدور هذه المطي وأعجازها، فميلوا عليهم بأسيافكم. فقال مروان: لا بل نضرب بعضهم ببعض، فمن قتل ظفرنا منه، ويبقى الباقي فنطلبه وقد وهى. وقام المغيرة فقال: الرأي ما رأى سعيد، وذهب إلى الطائف، ورجع سعيد بن العاص بمن اتبعه، فلم يزل بمكة حتى مضت الجمل وصفين. وقال قبيصة بن جابر: إنهم سألوا معاوية: من ترى لهذا الأمر بعدك؟ قال: أما كريمة قريش فسعيد بن العاص وأما فلان، وذكر جماعة. ابن سعد: حدثنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جعدبة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر بن الخطاب، وبعث إليها بمائة ألف، فدخل عليها أخوها الحسين فقال: لا تزوجيه، فأرسلت إلى الحسن فقال: أنا أزوجه، واتعدوا لذلك، وحضر الحسن، وأتاهم سعيد بن العاص ومن معه، فقال سعيد: أين أبو عبد الله؟ قال الحسن: سأكفيك، قال: فلعل أبا عبد الله كره

стр. 1672

هذا؟ قال: نعم، قال: لا أدخل في شيء يكرهه، ورجع ولم يعرض في المال (١)، ولم يأخذ منه شيئا. وقال الوليد بن مزيد: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص بن سعيد لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله ﷺ (٢). وروى الواقدي، عن رجاله، أن سعيد بن العاص خرج من الدار، فقاتل حتى أم، ضربه رجل ضربة مأمومة (٣)، قال الذي رآه: فلقد رأيته، وإنه ليسمع صوت الرعد، فيغشى عليه. وقال هشيم: قدم الزبير الكوفة زمن عثمان، وعليها سعيد بن العاص، فبعث إلى الزبير بسبع مائة ألف فقبلها. وعن صالح بن كيسان، قال: كان سعيد بن العاص حليما وقورا، ولقد كانت المأمومة التي أصابت رأسه يوم الدار، قد كان أن يخف منها بعض الخفة وهو على ذلك من أوقر (٤) الرجال وأحلمهم. وقال ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميرا علينا بالمدينة ست سنين، فكان يسب عليا في الجمع، ثم عزل، فاستعمل علينا سعيد بن العاص، فكان لا يسب عليا. وقال ابن عيينة: كان سعيد بن العاص إذا سأله سائل، فلم يكن عنده شيء قال: اكتب علي بمسألتك سجلا إلى أيام ميسرتي. وروى الأصمعي أن سعيد بن العاص كان يدعو إخوانه وجيرانه كل جمعة، فيصنع لهم الطعام، ويخلع عليهم الثياب الفاخرة، ويأمر لهم بالجوائز الواسعة. وروى عبد الأعلى بن حماد، قال: استسقى سعيد بن العاص من دار بالمدينة، فسقوه، ثم حضر صاحب الدار في الوقت مع جماعة يعرض الدار

стр. 1673

للبيع، وكان عليه أربعة آلاف دينار، فبلغ ذلك سعيدا فقال: إن له عليه ذماما لسقيه، فأداها عنه. وعن يحيى بن سعيد الأموي: أن سعيد بن العاص أطعم الناس في سنة جدبة، حتى أنفق ما في بيت المال وادان، فعزله معاوية لذلك. ويروى: أنه توفي وعليه ثمانون ألف دينار. الواقدي: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: لما مات الحسن بعث سعيد بن العاص بريدا يخبر معاوية، وبعث مروان أيضا بريدا، وأن الحسن أوصى أن يدفن مع رسول الله ﷺ ، وأن ذلك لا يكون وأنا حي، فلما دفن الحسن بالبقيع، أرسل مروان بذلك وبقيامه مع بني أمية ومواليهم، وأني يا أمير المؤمنين عقدت لوائي، ولبسنا السلاح في ألفي رجل، فدرأ الله، أن يكون مع أبي بكر وعمر ثالث أبدا، حيث لم يكن أمير المؤمنين عثمان وكانوا هم الذين فعلوا بعثمان ما فعلوا. فكتب معاوية إلى مروان يشكر له، وولاه المدينة، وعزل سعيد بن العاص، وكتب إلى مروان أن لا تدع لسعيد مالا إلا أخذته، فلما جاء مروان الكتاب بعث به مع ابنه عبد الملك إلى سعيد، فلما قرأه أخرج كتابين، وقال لعبد الملك: اقرأهما، فإذا فيهما: من معاوية إلى سعيد، يأمره حين عزل مروان أن يقبض أمواله، ولا يدع له عذقا، فجزاه عبد الملك خيرا وقال: والله لولا أنك جئتني بهذا الكتاب، ما ذكرت مما ترى حرفا واحدا، فجاء عبد الملك بن مروان بالكتاب إلي أبيه، فقال مروان: هو كان أوصل لنا منا له. وعن صالح بن كيسان قال: كان سعيد بن العاص من أوقر الرجال وأحلمهم، وكان مروان حديد اللسان، سريع الجواب، ذلق اللسان، قلما صبر إن كان في صدره حب أحد أو بغضه إلا ذكره، وكان سعيد خلاف ذلك ويقول: إن الأمور تغير، والقلوب تتغير، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحا اليوم، عائبا غدا. وقال الزبير: مات سعيد في قصره بالعرصة، على ثلاثة أميال من المدينة، وحمل إلى البقيع، وركب ابنه عمرو بن سعيد إلى معاوية، فباعه

стр. 1674

منزله وبستانه بالعرصة بثلاثمائة ألف درهم، وقيل: بألف ألف درهم؛ قاله الزبير بن بكار (١). وفي ذلك المكان يقول عمرو بن الوليد بن عقبة: القصر ذو النخل والجمار (٢) فوقها … أشهى إلى النفس من أبواب جيرون. قال خليفة (٣) وغيره: توفي سنة تسع وخمسين. وقال مسدد: مات سعيد بن العاص، وعائشة، وأبو هريرة، وعبد الله بن عامر: سنة سبع أو ثمان وخمسين. وقال أبو معشر: سنة ثمان وخمسين (٤). ٣٢ - د: سعيد بن يربوع المخزومي. من مسلمة الفتح، وشهد حنينا، وأعطاه رسول الله ﷺ من غنائمها خمسين بعيرا يتألفه بذلك، وكان ممن يجدد أنصاب الحرم لخبرته بحدود الحرم. روى ابنه عبد الرحمن، عنه، عن النبي ﷺ حديثا (٥). توفي سنة أربع وخمسين، وعاش مائة وعشرين سنة، وهو من أقران حكيم بن حزام (٦). ٣٣ - سفيان بن عوف، الأزدي الغامدي (٧) الأمير. شهد فتح دمشق، وولي غزو الصائفة (٨) لمعاوية، وتوفي مرابطا

стр. 1675

بأرض الروم سنة اثنتين وخمسين، ولا صحبة له (١). ٣٤ - ع: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري. له صحبة ورواية وشرف، ولي إمرة الكوفة والبصرة خلافة لزياد. روى عنه ابنه سليمان، وأبو قلابة الجرمي، وأبو رجاء العطاردي، وأبو نضرة العبدي، وعبد الله بن بريدة، ومحمد بن سيرين، والحسن بن أبي الحسن، وسماعه منه ثابت، فالصحيح لزوم الاحتجاج بروايته عنه، ولا عبرة بقول من قال من الأئمة: لم يسمع الحسن من سمرة، لأن عندهم (٢) علما زائدا على ما عندهم من نفي سماعه منه (٣). وكان سمرة شديدا على الخوارج، قتل منهم جماعة، وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه. وقال معاذ بن معاذ: حدثنا شعبة، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال لعشرة من أصحابه في بيت: آخركم موتا في النار فيهم سمرة بن جندب، قال أبو نضرة: فكان سمرة آخرهم موتا. أبو نضرة لم يسمع من أبي هريرة، لكن للحديث مع غرابته شاهد من حديث أبي هريرة، وهو ما رواه إسماعيل بن حكيم ولم يذكره أحد بجرح قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، قال: كنت أمر بالمدينة، فألقى أبا هريرة، فلا يبدأ بشيء حتى يسألني عن سمرة، فإذا أخبرته بحياته فرح، فقال: إنا كنا عشرة في بيت،

стр. 1676

وإن رسول الله ﷺ قام ونظر في وجوهنا، وأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: آخركم موتا في النار. فقد مات منا ثمانية، ولم يبق غيري وغير سمرة، فليس شيء أحب إلي من أن أكون قد ذقت الموت (١). وروى مثله حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أوس بن خالد قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة، فسألته، فقال: إني كنت أنا وسمرة، وأبو هريرة في بيت، فجاء النبي ﷺ فقال: آخركم موتا في النار، فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة (٢). وقال معمر: حدثنا عبد الله بن طاوس، وغيره: أن النبي ﷺ ، قال لسمرة بن جندب، ولأبي هريرة، ولآخر: آخركم موتا في النار. فمات الرجل، فكان الرجل إذا أراد أن يغيظ أبا هريرة يقول: مات سمرة، فإذا سمعه غشي عليه وصعق، ثم مات أبو هريرة قبل سمرة. وقتل سمرة بشرا كثيرا. وقال سليمان بن حرب: حدثنا عامر بن أبي عامر، قال: كنا في مجلس يونس بن عبيد في أصحاب الخز، فقالوا: ما في الأرض بقعة نشفت من الدم ما نشفت هذه البقعة - يعنون دار الإمارة - قتل بها سبعون ألفا، فجاء يونس بن عبيد، فقلت: إنهم يقولون كذا وكذا، فقال: نعم من بين قتيل وقطيع، قيل له: ومن فعل ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: زياد وابنه عبيد الله وسمرة (٣). قال البيهقي: نرجو لسمرة بصحبته رسول الله ﷺ . وروى عبد الله بن معاوية الجمحي، عن رجل: أن سمرة استجمر، فغفل عن نفسه، وغفلوا عنه حتى أخذته. وهب بن جرير، عن أبيه، سمع أبا يزيد المديني يقول: لما مرض

стр. 1677

سمرة أصابه برد شديد، فأوقدت له نار في كانون بين يديه، وكانون خلفه، وكانون عن يمينه، وآخر عن شماله، فجعل لا ينتفع بذلك، وكان يقول: كيف أصنع بما في جوفي، فلم يزل كذلك حتى مات. إن صح هذا فيكون إن شاء الله قوله ﵇ آخركم موتا في النار متعلقا بموته في النار، لا بذاته. قال عبد الله بن صبيح، عن ابن سيرين: كان سمرة - ما علمت - عظيم الأمانة، صدوقا، يحب الإسلام وأهله. توفي سمرة سنة تسع وخمسين، ويقال: في أول سنة ستين (١). ٣٥ - سودة أم المؤمنين مرت في خلافة عمر (٢). قال الواقدي: الثابت عندنا أنها توفيت سنة أربع وخمسين فيما حدثنا به محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه. ٣٦ - ع: شداد بن أوس بن ثابت، أبو يعلى، ويقال: أبو عبد الرحمن، الأنصاري النجاري، ابن أخي حسان بن ثابت. له صحبة ورواية، أحد سادة الصحابة. روى عنه بشير بن كعب، وخالد بن معدان، وأبو الأشعث الصنعاني شراحيل، وأبو إدريس الخولاني، وأبو أسماء الرحبي، وجماعة، ومحمد، ويعلى ابناه. فعن عبادة بن الصامت قال: شداد ممن أوتي العلم والحلم. ابن جوصا: حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عمرو بن محمد بن شداد بن أوس: قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، قال: كان لأبي يعلى شداد بن أوس خمسة أولاد، منهم بنته أسماء نشأ لها نسل إلى سنة ثلاثين ومائة. ذكرت باقي الحديث في تلك السنة. قال البخاري (٣): شداد بن أوس، قيل: إنه بدري، ولم يصح.

стр. 1678

وقال محمد بن سنان القزاز، وليس بحجة (١): حدثنا عمر بن يونس اليماني، قال: أخبرنا عكرمة بن عمارة، قال: سمعت شدادا، أبا عمار (٢)، يحدث عن شداد بن أوس، وكان بدريا. وقال محمد بن سعد (٣): لشداد بقية وعقب ببيت المقدس، وبها مات سنة ثمان وخمسين، وله خمس وسبعون سنة. وعن خالد بن معدان، قال: لم يبق من الصحابة بالشام أحد كان أوثق ولا أفقه ولا أرضى من عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وعمير بن سعد الذي ولاه عمر حمص. وذكر غير واحد وفاة شداد سنة ثمان وخمسين، إلا ما رواه ابن جوصا، عن محمد بن عبد الوهاب بن محمد المذكور، عن آبائه، أنه توفي سنة أربع وستين. وقال سعيد بن عبد العزيز: فضل شداد بن أوس الأنصار بخصلتين: ببيان إذا نطق، وبكظم إذا غضب. وقال ابن سعد (٤): كان عابدا مجتهدا، قيل: إن أباه استشهد يوم أحد. وقال غيره: لما قتل عثمان اعتزل شداد الفتنة وتعبد. وقال فرج بن فضالة، عن أسد بن وداعة، عن شداد بن أوس: إنه كان إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه، لا يأتيه النوم، فيقول: اللهم إن النار أذهبت مني النوم، فيقوم فيصلي حتى يصبح. نزل شداد بيت المقدس، وأخباره في تاريخ دمشق (٥). ٣٧ - شريك بن شداد، الحضرمي التنعي. أحد العشرة الذين قتلوا مع حجر بعذراء صبرا، في سنة إحدى وخمسين. وهو من التابعين.

стр. 1679

٣٨ - خ د ق: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى العبدري المكي الحجبي، أبو صفية، ويقال: أبو عثمان. حاجب الكعبة، ابن أخت مصعب بن عمير العبدري، وإليه ينسب بنو شيبة حجبة الكعبة. وأبوه قتله علي يوم أحد، فلما كان عام الفتح خرج شيبة مع النبي ﷺ كافرا إلى حنين، ومن نيته اغتيال رسول الله ﷺ ، ثم هداه الله، ومنَّ عليه بالإسلام، فأسلم، وقاتل يومئذ وثبت ولم يول. روى عن النبي ﷺ ، وعن أبي بكر، وعمر. وعنه ابناه مصعب بن شيبة، وصفية بنت شيبة، وأبو وائل، وعكرمة، وحفيده مسافع بن عبد الله. توفي سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين (١). وحديثه في البخاري عن عمر (٢). ٣٩ - ن: صعصعة بن صوحان بن حجر العبدي الكوفي. أحد شيعة علي، أمره على بعض الكراديس يوم صفين، وكان شريفا، مطاعا، خطيبا، بليغا، مفوها، واجه عثمان بشيء فأبعده إلى الشام. روى عن علي، وغيره. روى عنه الشعبي، وأبو إسحاق، وابن بريدة، والمنهال بن عمرو. وقال ابن سعد (٣): هو ثقة. وفد على معاوية فخطب، فقال معاوية: إن كنت لأبغض أن أراك خطيبا. قال: وأنا إن كنت لأبغض أن أراك خليفة. قال ابن سعد (٤): توفي في خلافة معاوية، وكنيته أبو عمر، له حكايات (٥). ٤٠ - صفوان بن المعطل السُلَمِي، الذي له ذكر في حديث الإفك.

стр. 1680

قد مر في سنة تسع (١) عشرة. وقال الواقدي: توفي سنة ستين بسميساط. ٤١ - صيفي بن قشيل، أو فسيل (٢) الربعي. كوفي من شيعة علي. قتل صبرا بعذراء مع حجر بن عدي، وكان من رؤوس أصحابه (٣). ٤٢ - ٤: طارق بن عبد الله المحارب ي. له صحبة ورواية. روى عنه ربعي بن حراش، وأبو صخرة جامع بن شداد. وله حديثان إسنادهما صحيح (٤)، وهو في عداد أهل الكوفة (٥). ٤٣ - ع: عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق، التيمية أم عبد الله، فقيهة نساء الأمة. دخل بها النبي ﷺ في شوال بعد بدر، ولها من العمر تسع سنين. روى عنها جماعة من الصحابة، والأسود، ومسروق، وابن المسيب، وعروة، والقاسم، والشعبي، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، ومعاذة العدوية، وعمرة الأنصارية، ونافع مولى ابن عمر، وخلق كثير. قال رسول الله ﷺ : فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام (٦). وقالت: قال رسول الله ﷺ يوما: يا عائشة، هذا جبريل يقرئك

стр. 1681

السلام. فقلت: عليه¬ السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى (١). وعن عائشة: أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي ﷺ فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة. رواه الترمذي وحسنه (٢). وقال عبد العزيز بن المختار: حدثنا خالد الح اء، عن أبي عثمان النهدي، عن عمرو بن العاص، قلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: ومن الرجال؟ قال: أبوها. وهذا صحيح صححه الترمذي (٣). وروي بإسناد صحيح من حديث أنس نحوه (٤). وقال زياد بن أيوب: حدثنا مصعب بن سلام، قال: حدثنا محمد بن سوقة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: انتهينا إلى علي، فذكر عائشة فقال: خليلة رسول الله ﷺ . قلت: هذا حديث حسن، فإن مصعبا لا بأس به إن شاء الله. ومن عجيب ما ورد أن أبا محمد بن حزم، مع كونه أعلم أهل زمانه، ذهب إلى أن عائشة أفضل من أبيها، وهذا مما خرق به الإجماع. قال ابن علية، عن أبي سفيان بن العلاء المازني، عن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرونيه، فلما مر قيل لها: هذا ابن عمر، قالت: يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلا قد غلب عليك وظننت أنك لا تخالفينه - يعني ابن الزبير - قالت: أما إنك لو نهيتني ما خرجت - تعني مسيرها في فتنة يوم الجمل. أخبرنا عبد الخالق بن عبد السلام الشافعي، قال: أخبرنا ابن قدامة سنة

стр. 1682

إحدى عشرة وست مائة، قال: أخبرنا محمد هو ابن البطي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن، قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران، قال: أخبرنا أبو الفضل بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن أبي العوام، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا أبو مسعود الجرار، عن علي بن الأقمر، فقال: كان مسروق إذا حدث عن عائشة ﵂ قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سموات، فلم أكذبها. وقال أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: ما أشكل علينا أصحاب محمد ﷺ حديث قط، فسألنا عنه عائشة، إلا وجدنا عندها منه علما. وقال مسروق: رأيت مشيخة الصحابة يسألونها عن الفرائض. وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة. وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. وقال أبو إسحاق السبيعي، عن عمرو بن غالب: إن رجلا نال من عائشة ﵂، عند عمار بن ياسر، فقال: أغرب مقبوحا منبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله ﷺ . صححه الترمذي (١). وقال عمار أيضا: هي زوجته في الدنيا والآخرة. قال الترمذي: حسن صحيح (٢). وقال عروة: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. وقال الزهري، عن القاسم بن محمد: إن معاوية لما قدم المدينة حاجا، دخل على عائشة، فلم يشهد كلامهما إلا ذكوان مولى عائشة فقالت له: أمنت أن أخبئ لك رجلا يقتلك بأخي محمد! قال: صدقت، ثم إنها وعظته وحضته على الاتباع، فلما خرج اتكأ على ذكوان وقال: والله ما سمعت خطيبا، ليس رسول الله ﷺ ، أبلغ من عائشة.

стр. 1683

وقال سعيد بن عبد العزيز: قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار. وقال عروة بن الزبير: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف، فوالله ما أمست حتى فرقتها، فقالت لها مولاتها: لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهم لحما! فقالت: ألا قلت لي. وقال عروة: ما رأيت أعلم بالطب من عائشة، فقلت: يا خالة من أين تعلمت الطب؟ قالت: كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه. وعن عروة قال: ما رأيت أعلم بالشعر منها. وقال النبي ﷺ : يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي، وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها (١). وقال القاسم بن محمد: اشتكت عائشة، فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق أبي بكر ﵁. ولو لم يكن إلا ما في القرآن من البراءة لكفى بذلك شرفا (٢). ولها حظ وافر من الفصاحة والبلاغة، مع ما لها من المناقب ﵂. توفيت على الصحيح سنة سبع وخمسين بالمدينة؛ قاله هشام بن عروة، وأحمد بن حنبل، وشباب (٣). وقال أبو عبيد وغيره: في رمضان سنة ثمان. وقال الواقدي: في ليلة سابع عشر رمضان. ودفنت بالبقيع ليلا، فاجتمع الناس وحضروا، فلم تر ليلة أكثر ناسا منها، وصلى عليها أبو هريرة، ولها ست وستون سنة، وذلك في سنة ثمان.

стр. 1684

ابن سعد (١): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق، عن أبيه، قال: رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد في الخرق والزيت فيه نار ليلا، ورأيت النساء بالبقيع كأنه عيد. قال محمد بن عمر: حدثني ابن جريج، عن نافع: شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع، وكان خليفة مروان على المدينة، وقد اعتمر تلك الأيام. وقال هشام بن عروة، عن أبيه: إن عائشة دفنت ليلا. قال حفص بن غياث: حدثنا إسماعيل، عن أبي إسحاق، قال: قال مسروق: لولا بعض الأمر، لأقمت المناحة على أم المؤمنين. وعن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه. وخرج البخاري في تفسير النور (٢) من حديث ابن أبي مليكة: أن ابن عباس استأذن عليها وهي مغلوبة، فقالت: أخشى أن يثني علي، فقيل: ابن عم رسول الله ﷺ ، ومن وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فأنت بخير إن شاء الله، زوجة رسول الله ﷺ ، ولم يتزوج بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء، فلما جاء ابن الزبير قالت: جاء ابن عباس، وأثنى علي، ووددت أني كنت نسيا منسيا. أبو معاوية، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، رأيتها تصدق بسبعين ألفا، وإنها لترقع جانب درعها. أبو معاوية: حدثنا هشام بن عروة، عن ابن المنكدر، عن أم ذرة، قالت: بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين، يكون مائة ألف، فدعت بطبق، فجعلت تقسم في الناس، فلما أمست قالت: يا جارية هاتي فطري، فقالت أم ذرة: يا أم المؤمنين، أما استطعت أن تشتري بدرهم لحما مما أنفقت! فقالت: لا تعنفيني، لو أذكرتيني لفعلت.

стр. 1685

القاسم بن عبد الواحد بن أيمن: حدثنا عمر بن عبد الله بن عروة، عن جده، عن عائشة قالت: فخرت بمال أبي في الجاهلية، وكان ألف ألف أوقية، فقال النبي ﷺ : يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع. أخرجه النسائي (١). مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف، عشرة آلاف، وزاد عائشة ألفين، وقال: إنها حبيبة رسول الله ﷺ . شعبة: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أن عائشة كانت تصوم الدهر. حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن عطاء: كنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير، وهي مجاورة في جوف ثبير، في قبة لها تركية، عليها غشاؤها، ولكن قد رأيت عليها درعا معصفرا، وأنا صبي. ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ما يخفى علي حين ترضين وحين تغضبين، في الرضا تحلفين: لا ورب محمد، وفي الغضب تحلفين: لا ورب إبراهيم، فقلت: صدقت يا رسول الله. رواه أبو أسامة، عن هشام، وفي آخره فقلت: والله ما أهجر (٢) إلا اسمك (٣). الواقدي، عن عبد الحكيم بن أبي فروة، عن الأعرج، قال: أطعم رسول الله ﷺ عائشة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا (٤).
следующие страницы →