السلام. فقلت: عليه¬ السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى (١).
وعن عائشة: أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي ﷺ فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة. رواه الترمذي وحسنه (٢).
وقال عبد العزيز بن المختار: حدثنا خالد الح اء، عن أبي عثمان النهدي، عن عمرو بن العاص، قلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: ومن الرجال؟ قال: أبوها. وهذا صحيح صححه الترمذي (٣). وروي بإسناد صحيح من حديث أنس نحوه (٤).
وقال زياد بن أيوب: حدثنا مصعب بن سلام، قال: حدثنا محمد بن سوقة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: انتهينا إلى علي، فذكر عائشة فقال: خليلة رسول الله ﷺ . قلت: هذا حديث حسن، فإن مصعبا لا بأس به إن شاء الله.
ومن عجيب ما ورد أن أبا محمد بن حزم، مع كونه أعلم أهل زمانه، ذهب إلى أن عائشة أفضل من أبيها، وهذا مما خرق به الإجماع.
قال ابن علية، عن أبي سفيان بن العلاء المازني، عن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرونيه، فلما مر قيل لها: هذا ابن عمر، قالت: يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلا قد غلب عليك وظننت أنك لا تخالفينه - يعني ابن الزبير - قالت: أما إنك لو نهيتني ما خرجت - تعني مسيرها في فتنة يوم الجمل.
أخبرنا عبد الخالق بن عبد السلام الشافعي، قال: أخبرنا ابن قدامة سنة
стр. 1682
إحدى عشرة وست مائة، قال: أخبرنا محمد هو ابن البطي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن، قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران، قال: أخبرنا أبو الفضل بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن أبي العوام، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا أبو مسعود الجرار، عن علي بن الأقمر، فقال: كان مسروق إذا حدث عن عائشة ﵂ قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سموات، فلم أكذبها.
وقال أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: ما أشكل علينا أصحاب محمد ﷺ حديث قط، فسألنا عنه عائشة، إلا وجدنا عندها منه علما.
وقال مسروق: رأيت مشيخة الصحابة يسألونها عن الفرائض.
وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة.
وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
وقال أبو إسحاق السبيعي، عن عمرو بن غالب: إن رجلا نال من عائشة ﵂، عند عمار بن ياسر، فقال: أغرب مقبوحا منبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله ﷺ . صححه الترمذي (١).
وقال عمار أيضا: هي زوجته في الدنيا والآخرة. قال الترمذي: حسن صحيح (٢).
وقال عروة: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة.
وقال الزهري، عن القاسم بن محمد: إن معاوية لما قدم المدينة حاجا، دخل على عائشة، فلم يشهد كلامهما إلا ذكوان مولى عائشة فقالت له: أمنت أن أخبئ لك رجلا يقتلك بأخي محمد! قال: صدقت، ثم إنها وعظته وحضته على الاتباع، فلما خرج اتكأ على ذكوان وقال: والله ما سمعت خطيبا، ليس رسول الله ﷺ ، أبلغ من عائشة.
стр. 1683
وقال سعيد بن عبد العزيز: قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار.
وقال عروة بن الزبير: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف، فوالله ما أمست حتى فرقتها، فقالت لها مولاتها: لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهم لحما! فقالت: ألا قلت لي.
وقال عروة: ما رأيت أعلم بالطب من عائشة، فقلت: يا خالة من أين تعلمت الطب؟ قالت: كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه.
وعن عروة قال: ما رأيت أعلم بالشعر منها.
وقال النبي ﷺ : يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي، وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها (١).
وقال القاسم بن محمد: اشتكت عائشة، فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق أبي بكر ﵁. ولو لم يكن إلا ما في القرآن من البراءة لكفى بذلك شرفا (٢).
ولها حظ وافر من الفصاحة والبلاغة، مع ما لها من المناقب ﵂.
توفيت على الصحيح سنة سبع وخمسين بالمدينة؛ قاله هشام بن عروة، وأحمد بن حنبل، وشباب (٣).
وقال أبو عبيد وغيره: في رمضان سنة ثمان.
وقال الواقدي: في ليلة سابع عشر رمضان.
ودفنت بالبقيع ليلا، فاجتمع الناس وحضروا، فلم تر ليلة أكثر ناسا منها، وصلى عليها أبو هريرة، ولها ست وستون سنة، وذلك في سنة ثمان.
стр. 1684
ابن سعد (١): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق، عن أبيه، قال: رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد في الخرق والزيت فيه نار ليلا، ورأيت النساء بالبقيع كأنه عيد.
قال محمد بن عمر: حدثني ابن جريج، عن نافع: شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع، وكان خليفة مروان على المدينة، وقد اعتمر تلك الأيام.
وقال هشام بن عروة، عن أبيه: إن عائشة دفنت ليلا.
قال حفص بن غياث: حدثنا إسماعيل، عن أبي إسحاق، قال: قال مسروق: لولا بعض الأمر، لأقمت المناحة على أم المؤمنين.
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه.
وخرج البخاري في تفسير النور (٢) من حديث ابن أبي مليكة: أن ابن عباس استأذن عليها وهي مغلوبة، فقالت: أخشى أن يثني علي، فقيل: ابن عم رسول الله ﷺ ، ومن وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فأنت بخير إن شاء الله، زوجة رسول الله ﷺ ، ولم يتزوج بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء، فلما جاء ابن الزبير قالت: جاء ابن عباس، وأثنى علي، ووددت أني كنت نسيا منسيا.
أبو معاوية، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، رأيتها تصدق بسبعين ألفا، وإنها لترقع جانب درعها.
أبو معاوية: حدثنا هشام بن عروة، عن ابن المنكدر، عن أم ذرة، قالت: بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين، يكون مائة ألف، فدعت بطبق، فجعلت تقسم في الناس، فلما أمست قالت: يا جارية هاتي فطري، فقالت أم ذرة: يا أم المؤمنين، أما استطعت أن تشتري بدرهم لحما مما أنفقت! فقالت: لا تعنفيني، لو أذكرتيني لفعلت.
стр. 1685
القاسم بن عبد الواحد بن أيمن: حدثنا عمر بن عبد الله بن عروة، عن جده، عن عائشة قالت: فخرت بمال أبي في الجاهلية، وكان ألف ألف أوقية، فقال النبي ﷺ : يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع. أخرجه النسائي (١).
مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف، عشرة آلاف، وزاد عائشة ألفين، وقال: إنها حبيبة رسول الله ﷺ .
شعبة: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أن عائشة كانت تصوم الدهر.
حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن عطاء: كنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير، وهي مجاورة في جوف ثبير، في قبة لها تركية، عليها غشاؤها، ولكن قد رأيت عليها درعا معصفرا، وأنا صبي.
ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ما يخفى علي حين ترضين وحين تغضبين، في الرضا تحلفين: لا ورب محمد، وفي الغضب تحلفين: لا ورب إبراهيم، فقلت: صدقت يا رسول الله.
رواه أبو أسامة، عن هشام، وفي آخره فقلت: والله ما أهجر (٢) إلا اسمك (٣).
الواقدي، عن عبد الحكيم بن أبي فروة، عن الأعرج، قال: أطعم رسول الله ﷺ عائشة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا (٤).
стр. 1686
سليمان بن بلال: عن عمرو بن أبي عمرو، قال: سمعت القاسم يقول: كانت عائشة تلبس الأحمرين الذهب والمعصفر وهي محرمة.
وقال ابن أبي مليكة: رأيت عليها درعا مضرجا.
معلى بن أسد: حدثنا المعلى بن زياد: حدثنا بكرة بنت عقبة، أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة، فسألتها عن الحناء فقالت: شجرة طيبة، وماء طهور، وسألتها عن الحفاف فقالت لها: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقلتيك، فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي.
المعليان ثقتان.
وعن معاذة، قالت: رأيت على عائشة ملحفة صفراء.
الواقدي: قال ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، قال: ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتا وأكثر.
هشام بن عروة: عن أبيه، عن عائشة، قالت: وددت أني إذا مت كنت نسيا منسيا.
مسعر: عن حماد، عن إبراهيم، قال: قالت عائشة: يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة.
ابن أبي مليكة: إن ابن عباس دخل على عائشة، وهي تموت، فأثنى عليها، فقالت: دعني منك، فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا.
وعن عمارة بن عمير، عمن سمع عائشة إذا قرأت: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ بكت حتى تبل خمارها ﵂ (١).
٤٤ - ٤: عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، الزهري الكاتب.
كان ممن أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، وكتب للنبي ﷺ ، ثم لأبي بكر، وعمر. ثم ولي بيت المال لعمر، وعثمان مديدة، وكان من فضلاء الصحابة وصلحائهم.
стр. 1687
قال مالك: بلغني أنه أجازه عثمان ﵁ وهو على بيت المال بثلاثين ألف درهم، فأبى أن يقبلها.
وعن عمرو بن دينار: أنها كانت ثلاث مائة ألف درهم، فلم يقبلها، وقال: إنما عملت لله، وإنما أجري على الله.
وروي عن عمر أنه قال لعبد الله بن الأرقم: لو كانت لك سابقة ما قدمت عليك أحدا. وكان يقول: ما رأيت أخشى لله من عبد الله بن الأرقم.
وروى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، قال: والله ما رأيت رجلا قط، أراه كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم.
قلت: روى عنه عروة، وغيره (١).
٤٥ - م ٤: عبد الله بن أنيس الجهني.
شذ خليفة بن خياط، فقال (٢): شهد بدرا. والمشهور أنه شهد العقبة وأحدا. قد ذكرنا من أخباره في الطبقة الماضية (٣)، وبلغنا أن رسول الله ﷺ بعثه وحده سرية إلى خالد بن نبيح العنزي، فقتله (٤).
قيل: إنما قيل له: الجهني، لقبا، وإلا فهو من قضاعة.
روى عنه جابر بن عبد الله ورحل إليه، وبسر بن سعيد، وضمرة ابنه، وابنا كعب بن مالك؛ عبد الله، وعبد الرحمن، وآخرون.
توفي سنة أربع وخمسين (٥).
٤٦ - خ م د ن: عبد الله بن السعدي، اسم أبيه عمرو بن وقدان على الصحيح، أبو محمد القرشي العامري. ولقب عمرو بالسعدي لأنه كان مسترضعا في بني سعد.
لعبد الله صحبة ورواية، نزل الأردن، وروى عن عمر بن الخطاب.
стр. 1688
روى عنه حويطب بن عبد العزى، وعبد الله بن محيريز، وبسر بن سعيد، وأبو إدريس الخولاني، وغيرهم.
قال الواقدي: توفي سنة سبع وخمسين (١).
٤٧ - د: عبد الله بن حوالة الأزدي.
له صحبة ورواية، نزل الشام. وروى عنه جبير بن نفير، وكثير بن مرة، وربيعة بن يزيد القصير، وجماعة.
كنيته أبو حوالة، ويقال: أبو محمد.
قال ابن سعد (٢): توفي سنة ثمان وخمسين وله اثنتان وسبعون (٣).
٤٨ - عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس القرشي، العبشمي، أبو عبد الرحمن.
رأى النبي ﷺ ، وله حديث وهو: من قتل دون ماله فهو شهيد (٤).
روى عنه حنظلة بن قيس. وأسلم والده يوم الفتح، وبقي إلى زمن عثمان، وقدم البصرة على ابنه عبد الله في ولايته عليها. وهو خال عثمان بن عفان، وابن عمة النبي ﷺ .
ولي عبد الله البصرة وغيرها، وافتتح خراسان، وأحرم من نيسابور شكرا لله، وكان سخيا كريما جوادا.
وفد على معاوية، فزوجه بابنته هند، وكان له بدمشق دار بالحويرة، تعرف اليوم ببني ابن الحرستاني.
قال الزبير بن بكار: هو الذي دعا طلحة والزبير إلى البصرة، يعني في نوبة الجمل، وقال: إن لي بها صنائع، فشخصا معه.
وقال ابن سعد (٥): قالوا: إنه ولد بعد الهجرة بأربع سنين، وحنكه النبي ﷺ في عمرة القضاء، وهو ابن ثلاث سنين، فتلمظ، وولد له ابنه
стр. 1689
عبد الرحمن، وعمره ثلاث عشرة سنة.
وقال غيره: هو ابن خال عثمان ﵁.
وقال أبو عبيدة: إن عامر بن كريز أتى بابنه إلى رسول الله ﷺ ، وهو ابن خمس سنين، فتفل في فيه، فجعل يردد ريق النبي ﷺ ويتلمظ، فقال: إن ابنك هذا لمسقى، قال: وكان يقال: لو أن عبد الله بن عامر قدح حجرا أماهه، يعني يخرج الماء منه.
قال مصعب الزبيري (١): يقال: إنه كان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء.
وقال الأصمعي: أرتج على ابن عامر بالبصرة يوم أضحى، فمكث ساعة، ثم قال: والله لا أجمع عليكم عيا ولؤما، من أخذ شاة من السوق، فثمنها علي.
وقد فتح الله على يدي عبد الله فتوحا عظيمة، كما ذكرنا في حدود سنة ثلاثين.
وكان سخيا، شجاعا، وصولا لرحمه، فيه رفق بالرعية، ربما غزا، فيقع الحمل في العسكر، فينزل بنفسه، فيصلحه.
قال ابن سعد (٢): لما قتل عثمان حمل ابن عامر ما في بيت مال البصرة من الأموال، ثم سار إلى مكة، فوافى بها عائشة، وطلحة، والزبير، وهم يريدون الشام فقال: لا، بل ائتوا البصرة، فإن لي بها صنائع، وهي أرض الأموال، وبها (٣) عدد الرجال، فلما كان من أمر وقعة الجمل ما كان، لحق بالشام فنزل بدمشق، وقد قتل ولده عبد الرحمن يوم الجمل، ولم يسمع لعبد الله بذكر في يوم صفين، ثم لما بايع الناس معاوية ولى على البصرة بسر بن أرطاة، ثم عزله، فقال له ابن عامر: إن لي بها ودائع، فإن لم تولينها ذهبت، فولاه البصرة ثلاث سنين.
ومات قبل معاوية بعام، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، بمن نفاخر بعده!، وبمن نباهي!.
وقال أبو بكر الهذلي: قال علي ﵁ يوم الجمل: أتدرون من حاربت، حاربت أمجد الناس، وأنجد الناس، يعني عبد الله بن عامر،
стр. 1690
وأشجع الناس، يعني الزبير، وأدهى الناس، يعني طلحة.
قال خليفة (١) ومحمد بن سعد: توفي سنة تسع وخمسين (٢).
٤٩ - د ن: عبد الله بن قرط الأزدي الثمالي.
ولي حمص لأبي عبيدة، وقيل: بل وليها لمعاوية، له صحبة.
روى عن النبي ﷺ في فضل يوم النحر (٣)، وعن خالد بن الوليد. وعنه أبو عامر الهوزني عبد الله بن لحي، وسليم بن عامر الخبائري، وشريح بن عبيد، وعمرو بن قيس السكوني، وغيرهم.
يقال: إنه أخو عبد الرحمن بن قرط.
قال إسماعيل بن عياش، عن بكر بن زرعة، عن مسلم بن عبد الله الأزدي قال: جاء ابن قرط الأزدي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: ما اسمك؟ قال: شيطان بن قرط، قال: أنت عبد الله (٤).
وعن جنادة بن مروان: أن عبد الله بن قرط والي حمص خرج يحرس ليلة على شاطئ البحر، فلقيه فاثور (٥) الروم، فقتله بين بلنياس ومرقية.
يقال: إنه استشهد سنة ست وخمسين (٦).
٥٠ - ع: عبد الله بن مالك ابن بحينة، وهي أمه، أبو محمد الأزدي، حليف بني المطلب بن عبد مناف.
رجل قديم الإسلام والصحبة فاضل ناسك، له عدة أحاديث.
نزل بطن ريم، على مرحلة من المدينة، وكان يصوم الدهر.
стр. 1691
روى عنه حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، والأعرج، ومحمد بن يحيى بن حبان.
توفي في آخر أيام معاوية (١).
٥١ - ع: عبد الله بن مغفل بن عبد نهم بن عفيف المزني، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو زياد.
صحابي مشهور، شهد بيعة الشجرة، ونزل المدينة، ثم سكن البصرة.
قال الحسن البصري: كان عبد الله بن مغفل أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر بن الخطاب، يفقهون الناس.
مات والد عبد الله بن مغفل بطريق مكة مع الناس، قبل فتح مكة.
وكان عبد الله من البكائين الذين نزلت فيهم ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ وقال: إني لممن رفع أغصان الشجرة يوم الحديبية عن رسول الله ﷺ (٢).
عوف الأعرابي، عن خزاعي بن زياد المزني، قال: أري عبد الله بن مغفل المزني أن الساعة قد قامت وأن الناس حشروا، وثم مكان، من جازه فقد نجا، وعليه عارض، فقيل لي: أتريد أن تنجو وعندك ما عندك! فاستيقظت فزعا، قال: فأيقظ أهله، وعنده عيبة مملوءة دنانير، ففرقها كلها.
روى عنه الحسن، ومعاوية بن قرة، وحميد بن هلال، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وابن بريدة، وثابت البناني، وغيرهم، وما أدري هل سمع منه ثابت أو أرسل عنه.
توفي سنة ستين (٣)، وستأتي له قصة في ترجمة عبيد الله بن
стр. 1692
زياد (١).
٥٢ - عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، أبو محمد، وهو أخو الحارث.
ولي القضاء بالمدينة زمن معاوية، فيما قيل، وكان يشبه النبي ﷺ ، ولا يحفظ له سماع من النبي ﷺ .
توفي في خلافة معاوية. وقيل: قتل يوم الحرة، سنة ثلاث وستين (٢).
٥٣ - خ ٤: عبد الله بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، أبو محمد، والد أبي بكر الفقيه وإخوته، وأحد الذين عينهم عثمان لكتابة مصاحف الأمصار.
سمع أباه، وعمر، وعثمان، وعليا، وحفصة أم المؤمنين، وجماعة.
وعنه ابنه أبو بكر، والشعبي، وأبو قلابة الجرمي، وهشام بن عمرو الفزاري، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.
رأى رسول الله ﷺ ولم يحفظ عنه. وأرسلته عائشة إلى معاوية يكلمه في حجر بن الأدبر، فوجده قد قتله.
قال ابن سعد (٣) قالت عائشة: لأن أكون قعدت عن مسيري إلى البصرة أحب إلي من أن يكون لي عشرة من الولد من رسول الله ﷺ ، مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
قلت: وكان من سادة بني مخزوم بالمدينة، وهو ابن أخي أبي جهل، توفي في أيام معاوية في آخرها، وتوفي أبوه في طاعون عمواس (٤).
٥٤ - د ن ق: عبد الرحمن بن شبل بن عمرو الأنصاري الأوسي.
أحد كبار الأنصار، كان فقيها فاضلا نزل حمص، وله أحاديث عن
стр. 1693
النبي ﷺ .
روى عنه أبو راشد الحبراني، وأبو سلام الأسود، وتميم بن محمود، وغيرهم.
توفي زمن معاوية (١).
٥٥ - ع: عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عبد الله بن عثمان، أبو محمد التيمي، ويقال: أبو عثمان، شقيق أم المؤمنين عائشة.
حضر بدرا مشركا، ثم أسلم قبل الفتح وهاجر، وكان أسن ولد أبي بكر، وكان شجاعا راميا، قتل يوم اليمامة سبعة.
روى عن النبي ﷺ ، وعن أبيه.
وعنه ابناه عبد الله، وحفصة، وابن أخيه القاسم بن محمد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو عثمان النهدي، وعمرو بن أوس الثقفي، وابن أبي مليكة، وجماعة.
وكان يتجر إلى الشام.
قال مصعب الزبيري (٢): ذهب إلى الشام قبل الإسلام، فرأى هناك امرأة يقال لها: ابنة الجودي الغساني، فكان يذكرها في شعره ويهذي بها.
وقال ابن سعد: إنه أسلم في هدنة الحديبية وهاجر، وأطعمه النبي ﷺ بخيبر أربعين وسقا، وكان يكنى أبا عبد الله، ومات سنة ثلاث وخمسين.
وقال هشام بن عروة، عن أبيه، إن عبد الرحمن قدم الشام، فرأى ابنة الجودي على طنفسة، وحولها ولائد، فأعجبته، فقال فيها:
تذكرت ليلى والسماوة دونها … فما لابنة الجودي ليلى وماليا
وأنى تعاطى قلبه حارثية … تدمن بصرى أو تحل الجوابيا
وأنى تلاقيها؟ بلى ولعلها … إن الناس حجوا قابلا أن توافيا
قال: فلما بعث عمر جيشه إلى الشام قال لمقدمهم: إن ظفرت بليلى بنت الجودي عنوة فادفعها إلى عبد الرحمن، فظفر بها، فدفعها إليه، فأعجب بها، وآثرها على نسائه، حتى شكونه إلى أخته عائشة، فقالت له: لقد أفرطت، فقال: والله إني أرشف بأنيابها حب الرمان، قال: فأصابها
стр. 1694
وجع سقط (١) له فوها، فجفاها حتى شكته إلى عائشة، فقالت: يا عبد الرحمن لقد أحببت ليلى فأفرطت، وأبغضتها فأفرطت، فإما أن تنصفها، وإما أن تجهزها إلى أهلها، فجهزها إلى أهلها، قال: وكانت بنت ملك، يعني من ملوك العرب.
قال ابن أبي مليكة: إن عبد الرحمن توفي بالصفاح، فحمل فدفن بمكة - والصفاح على أميال من مكة - فقدمت أخته عائشة فقالت: أين قبر أخي؟ فأتته فصلت عليه. رواه أيوب السختياني عنه.
قال الواقدي، والمدائني، وغيرهما: توفي سنة ثلاث.
وقال يحيى بن بكير: سنة أربع وخمسين (٢).
وقد صح في الوضوء من صحيح مسلم (٣) عن سالم سبلان مولى المهري، قال: خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر إلى جنازة سعد بن أبي وقاص.
وصح أن سعدا مات سنة خمس وخمسين.
٥٦ - د ن (٤): عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو محمد ابن عم رسول الله ﷺ .
له صحبة ورواية، وهو أصغر من عبد الله بسنة، وأمهما واحدة.
روى عنه محمد بن سيرين، وسليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح. وأردفه النبي ﷺ خلفه.
توفي بالمدينة سنة ثمان وخمسين. وكان جوادا ممدحا، وكان يتعانى التجارة.
ولي اليمن لعلي ابن عمه، وبعث معاوية بسر بن أبي أرطاة على
стр. 1695
اليمن، فهرب منه عبيد الله، فأصاب بسر لعبيد الله ولدين صغيرين. فذبحهما، ثم وفد فيما بعد عبيد الله على معاوية، وقد هلك بسر، فذكر ولديه لمعاوية، فقال: ما عزلته إلا لقتلهما.
وكان يقال بالمدينة: من أراد العلم والجمال والسخاء فليأت دار العباس (١)، أما عبد الله فكان أعلم الناس، وأما عبيد الله فكان أكرم الناس، وأما الفضل فكان أجمل الناس.
وروي أن عبيد الله كان ينحر كل يوم جزورا، وكان يسمى تيار الفرات.
قال خليفة (٢) وغيره: توفي سنة ثمان وخمسين.
وقال أبو عبيد، ويعقوب بن شيبة وغيرهما: توفي سنة سبع وثمانين، وأنا أستبعد أنه بقي إلى هذا الوقت. وقيل: إنه مات باليمن (٣).
٥٧ - خ م ن ق: عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان الأنصاري الخزرجي.
بدري كبير القدر، أضر بأخرة، له أحاديث.
روى عنه أنس، ومحمود بن الربيع، والحصين بن محمد السالمي. وتوفي في وسط خلافة معاوية (٤).
٥٨ - م ٤: عثمان بن أبي العاص الثقفي، أبو عبد الله الطائفي. أخو الحكم، ولهما صحبة.
قدم عثمان على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف، فأسلم، واستعمله على الطائف لما رأى من فضله وحرصه على الخير والدين، وكان أصغر الوفد سنا.
وأقره أبو بكر، ثم عمر على الطائف، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين، وهو الذي افتتح توج ومصرها، وسكن البصرة.
стр. 1696
ذكره الحسن البصري فقال: ما رأيت أفضل منه.
روى عن النبي ﷺ ، وقد شهدت أمه ميلاد رسول الله ﷺ .
روى عنه: سعيد بن المسيب، ونافع بن جيبر بن مطعم، ويزيد، ومطرف ابنا عبد الله بن الشخير، وموسى بن طلحة بن عبيد الله.
توفي سنة إحدى وخمسين (١).
روي عن عثمان بن أبي العاص قال: الناكح مغترس، فلينظر أين يضع غرسه، فإن عرق السوء لا بد أن ينزع ولو بعد حين.
فائدة:
سالم بن نوح: عن الجريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص: أنه بعث غلمانا له تجارا، فجاءوا، قال: ما جئتم به؟ قالوا: جئنا بتجارة يربح الدرهم عشرة، قال: ما هي؟ قالوا: خمر. قال: خمر! وقد نهينا عن شرابها وبيعها!! فجعل يفتح أفواه الزقاق ويصبها.
وروى يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، مثله.
٥٩ - م د ن ق: عدي بن عميرة الكندي، أبو زرارة.
وفد على النبي ﷺ وروى عنه.
روى عنه ابنه عدي، وأخوه العرس بن عميرة، وقيس بن أبي حازم، ورجاء بن حيوة.
وسكن الجزيرة، وكان من وجوه كندة (٢).
٦٠ - ع: عقبة بن عامر بن عبس الجهني، أبو حماد.
صحابي مشهور، له رواية وفضل.
روى عنه جبير بن نفير، وأبو عشانة حي بن يؤمن، وأبو قبيل حيي بن هانئ المعافريان، وبعجة الجهني، وسعيد المقبري، وعلي بن رباح، وأبو الخير مرثد اليزني، وطائفة سواهم.
وقد ولي إمرة مصر لمعاوية، وليها بعد عتبة بن أبي سفيان، ثم عزله معاوية، وأغزاه البحر في سنة سبع وأربعين، وكان يخضب بالسواد.
له معرفة بالقرآن والفرائض، وكان فصيحا شاعرا.
стр. 1697
قال أبو سعيد بن يونس: مصحفه الآن موجود بخطه، رأيته عند علي بن الحسن بن قديد، على غير التأليف الذي في مصحف عثمان، وكان في آخره: وكتب عقبة بن عامر بيده. ولم أزل أسمع شيوخنا يقولون: إنه مصحف عقبة، لا يشكون فيه. وكان عقبة كاتبا قارئا، له هجرة وسابقة.
وقال عبد الله بن وهب: سمعت حيي بن عبد الله يحدث، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، أن عقبة بن عامر كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، فقال له عمر: أعرض علي. فعرض عليه سورة براءة، فبكى عمر، ثم قال: ما كنت أظن أنها نزلت.
قلت: معناه ما كأني كنت سمعتها، لحسن ما حبرها عقبة بتلاوته، أو يكون الضمير في نزلت عائدا إلى آيات من السورة استغربها عمر، والله أعلم (١).
٦١ - ع: عمران بن حصين بن عبيد بن خلف، أبو نجيد الخزاعي، صاحب رسول الله ﷺ .
أسلم هو وأبوه، وأبو هريرة معا، ولعمران أحاديث.
ولي قضاء البصرة، وكان عمر بن الخطاب بعثه إليهم ليفقههم، وكان الحسن البصري يحلف: ما قدم عليهم البصرة خير لهم من عمران بن حصين.
روى عنه الحسن، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وزرارة بن أوفى، وزهدم الجرمي، والشعبي، وأبو رجاء العطاردي، وعبد الله بن بريدة، وطائفة سواهم.
قال زرارة بن أوفى: رأيت عمران بن حصين يلبس الخز.
وقال مطرف بن الشخير: قال لي عمران بن حصين: أنا أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به، إن رسول الله ﷺ جمع بين الحج والعمرة، ولم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه، وأنه كان يسلم علي، يعني الملائكة، فلما اكتويت، أمسك، فلما تركته عاد إلي.
متفق عليه (٢).
стр. 1698
ولعمران غزوات مع النبي ﷺ وكان يكون ببلاد قومه ويتردد إلى المدينة.
أبو خشينة حاجب بن عمر، عن الحكم بن الأعرج، عن عمران بن حصين، قال: ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ (١).
هشام، عن ابن سيرين، قال: ما قدم البصرة أحد يفضل على عمران بن حصين.
هشام الدستوائي، عن قتادة: بلغني أن عمران بن حصين، قال: وددت أني رماد تذروني.
قلت: وكان ممن اعتزل الفتنة وذمها.
قال أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة، قال: قال لي عمران بن حصين: الزم مسجدك. قلت: فإن دخل علي؟ قال: الزم بيتك، قلت: فإن دخل بيتي؟ فقال: لو دخل علي رجل يريد نفسي ومالي، لرأيت أن قد حل لي قتاله.
ثابت، عن مطرف، عن عمران، قال: قد اكتوينا، فما أفلحن ولا أنجحن يعني المكاوي.
قتادة، عن مطرف قال: أرسل إلي عمران بن حصين في مرضه، فقال: إنه كان يسلم علي - يعني الملائكة - فإن عشت، فاكتم علي، وإن مت، فحدث به إن شئت.
حميد بن هلال، عن مطرف، قلت لعمران: ما يمنعني من عيادتك إلا ما أرى من حالك. قال: فلا تفعل، فإن أحبه إلي أحبه إلى الله.
قال يزيد بن هارون: أخبرنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين. عن أبيه: أن عمران قضى على رجل بقضية، فقال: والله لقد قضيت علي بجور، وما ألوت. قال: وكيف ذاك؟ قال: شهد علي بزور، قال: ما قضيت عليك فهو في مالي، ووالله لا أجلس مجلسي هذا أبدا.
وكان نقش خاتم عمران تمثال رجل، متقلدا لسيف.
стр. 1699
شعبة: حدثنا فضيل بن فضالة، رجل من قريش، عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين في مطرف خز، لم نره عليه قبل ولا بعد، فقال: قال رسول الله ﷺ : إن الله إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر نعمته على عبده (١).
وقال محمد بن سيرين: سقى بطن عمران بن حصين ثلاثين سنة، كل ذلك يعرض عليه الكي فيأبى، حتى كان قبل موته بسنتين، فاكتوى. رواه يزيد بن إبراهيم، عنه.
وقال عمران بن حدير، عن أبي مجلز، قال: كان عمران ينهى عن الكي فابتلي، فاكتوى، فكان يعج.
وقال حميد بن هلال، عن مطرف: قال لي عمران: لما اكتويت انقطع عني التسليم، قلت: أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم؟ قال: نعم، قلت: سيعود، فلما كان بعد ذلك قال: أشعرت أن التسليم عاد إلي؟ ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى مات.
ابن علية، عن سلمة بن علقمة، عن الحسن: أن عمران بن حصين أوصى لأمهات أولاده بوصايا وقال: أيما امرأة منهن صرخت علي، فلا وصية لها.
توفي عمران سنة اثنتين وخمسين (٢).
٦٢ - خ م د ن ق: عمرو بن الأسود العنسي، ويسمى عميرا.
سكن داريا، وهو مخضرم أدرك الجاهلية. وروى عن عمر، ومعاذ، وابن مسعود، وجماعة.
وعنه خالد بن معدان، وزياد بن فياض، ومجاهد بن جبر، وشرحبيل بن مسلم الخولاني، وابنه حكيم بن عمير، وجماعة.
وكان من عباد التابعين وأتقيائهم، كنيته أبو عياض، وقيل: أبو عبد الرحمن.
стр. 1700
قال بقية: عن صفوان بن عمرو، عن (١) عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال: حج عمرو بن الأسود، فلما انتهى إلى المدينة نظر إليه عبد الله بن عمر قائما يصلي، فسأل عنه، فقيل: هذا رجل من أهل الشام يقال له: عمرو بن الأسود، فقال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة برسول الله ﷺ ، من هذا الرجل.
هكذا رواه عيسى بن المنذر الحمصي، عن بقية (٢).
ورواه عنه عبد الوهاب بن نجدة، عن أرطاة بن المنذر، حدثني رزيق أبو عبد الله الألهاني أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صلاة برسول الله ﷺ فلينظر إلى هذا. ثم بعث ابن عمر بقرى ونفقة وعلف إليه، فقبل القرى والعلف، ورد النفقة (٣).
وأما ما رواه أبو بكر بن أبي مريم الغساني، عن ضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير، قالا: قال عمر بن الخطاب: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ ، فلينظر إلى عمرو بن الأسود. فهذا منقطع (٤).
وعن شرحبيل، قال: كان عمرو بن الأسود يدع كثيرا من الشبع، مخافة الأشر.
قرأت على أحمد بن إسحاق: أخبرنا الفتح بن عبد السلام، قال: أخبرنا ابن الداية، وأبو الفضل الأرموي، ومحمد بن أحمد، قالوا: أخبرنا ابن المسلمة، قال: أخبرنا أبو الفضل الزهري، قال: حدثنا جعفر الفريابي قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي: قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي: أنه كان إذا خرج إلى المسجد، قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك فقال:
стр. 1701
مخافة أن تنافق يدي، يعني لئلا يخطر بها في مشيته، فيكون ذلك نفاقا (١).
٦٣ - ن ق: عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن حارثة، أبو الضحاك - وقيل: أبو محمد - الأنصاري النجاري.
قال ابن سعد: شهد الخندق، واستعمله النبي ﷺ على نجران، وهو ابن سبع عشرة سنة، وبعثه أيضا بكتاب فيه فرائض إلى اليمن.
روى عنه ابنه محمد، وحفيده أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والنضر بن عبد الله السلمي، وزياد الحضرمي، وامرأته سودة.
توفي سنة ثلاث، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة إحدى وخمسين (٢).
٦٤ - ن ق: عمرو بن الحمق.
يقال: قتل سنة إحدى وخمسين (٣).
٦٥ - د ت ق: عمرو بن عوف بن زيد بن مليحة (٤) المزني، أبو عبد الله.
قديم الصحبة، وكان أحد البكائين في غزوة تبوك، شهد الخندق وسكن المدينة.
روى كثير بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده هذا عدة أحاديث، وكثير واهي الحديث.
توفي عمرو في آخر زمن معاوية (٥).
٦٦ - ت: عمرو بن مرة بن عبس الجهني.
له صحبة ورواية قليلة، وكان قوالا بالحق، وقد وفد على معاوية،
стр. 1702
وكان ينزل فلسطين، وكان بطلا شجاعا، أسلم وهو شيخ، وكان معاوية يسميه أسد جهينة.
روى عنه عيسى بن طلحة، والقاسم بن مخيمرة، وحجر بن مالك، وغيرهم.
وهو والد طلحة، صاحب درب طلحة بداخل باب توما بدمشق.
وبقي عمرو إلى أن غزا سنة تسع وخمسين، ولعله بقي بعدها (١).
٦٧ - عمير بن جودان (٢) العبدي.
بصري، أرسل عن النبي ﷺ ، وبعضهم يقول: له صحبة.
روى عنه ابنه أشعث، ومحمد بن سيرين (٣).
٦٨ - م ٤: عياض بن حمار المجاشعي التميمي.
له صحبة ونزل البصرة، ولما وفد على النبي ﷺ أهدى له نجيبة، فقال: إنا نهينا أن نقبل زبد المشركين، فلما أسلم قبلها منه (٤).
روى عنه العلاء بن زياد العدوي، ومطرف، ويزيد، ابنا عبد الله بن الشخير، والحسن البصري (٥). وله حديث طويل في صحيح مسلم (٦).
٦٩ - م ق: عياض بن عمرو الأشعري.
نزل الكوفة، وله صحبة إن شاء الله (٧).
روى الشعبي عنه أنه شهد عيدا بالأنبار فقال: ما لي أراهم لا يقلسون كما كان رسول الله ﷺ يقلس له (٨).
стр. 1703
وقال شعبة، عن سماك، عن عياض، قال: لما نزلت ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ هم قوم أبي موسى (١).
٧٠ - ع: فاطمة بنت قيس الفهرية.
أخت الضحاك بن قيس التي كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي، فطلقها، فخطبها معاوية وأبو جهم، فنصحها النبي ﷺ وأشار عليها بأسامة، فتزوجت به.
وهي التي تروي حديث السكنى والنفقة في الطلاق والعدة.
وهي راوية حديث الجساسة (٢).
روى عنها الشعبي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وغيرهم.
توفيت فيما أرى بعد الخمسين (٣).
٧١ - م ٤: فضالة بن عبيد، أبو محمد الأنصاري، قاضي دمشق.
كان أحد من بايع بيعة الرضوان، ولي الغزو لمعاوية، ثم ولي له قضاء دمشق، وناب عنه بها. له عدة أحاديث.
روى عنه عبد الله بن محيريز، وحنش الصنعاني، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وعلي بن رباح، والقاسم أبو عبد الرحمن، وغيرهم.
قال سعيد بن عبد العزيز: كان أصغر من شهد بيعة الرضوان.
وقال علي بن رباح: أمسكت على فضالة بن عبيد القرآن، حتى فرغ منه.
توفي سنة ثلاث وخمسين؛ قاله المدائني.
وقال خليفة (٤): توفي سنة تسع وخمسين (٥).
стр. 1704
ورد أنه قرأ: وأصبح فؤاد أم موسى فازعا (١) بالزاي.
٧٢ - ٤: فيروز، أبو الضحاك الديلمي.
قاتل الأسود العنسي، له صحبة ورواية، وهو من أبناء الفرس الذين نزلوا اليمن، وفد على رسول الله ﷺ برأس الأسود - فيما بلغنا - فوجده قد توفي.
روى عنه ابناه؛ عبد الله والضحاك.
وتوفي سنة ثلاث وخمسين (٢).
٧٣ - قثم بن العباس عم رسول الله ﷺ .
وأمه لبابة بنت الحارث الهلالية، وكانت أول امرأة أسلمت فيما قاله الكلبي بعد خديجة، وقد أردفه النبي ﷺ خلفه. وكان آخر من خرج من لحد النبي ﷺ ؛ قاله ابن عباس.
ولما ولي علي الخلافة استعمل قثم على مكة، فلم يزل عليها حتى استشهد علي. قاله خليفة (٣).
وقال الزبير بن بكار: استعمله علي على المدينة، ثم إن قثم سار أيام معاوية مع سعيد بن عثمان إلى سمرقند، فاستشهد بها.
قال ابن سعد (٤): غزا قثم خراسان، وعليها سعيد بن عثمان بن عفان، فقال له: أضرب لك بألف سهم؟ فقال: لا بل خمس، ثم أعط الناس حقوقهم، ثم أعطني بعد ما شئت. وكان قثم ورعا فاضلا.
كان يشبه بالنبي ﷺ .
وله صحبة ورواية، ولم يعقب (٥).
٧٤ - م ت ن ق: قطبة بن مالك الثعلبي الذبياني.
стр. 1705
صحابي معروف، نزل الكوفة، وله رواية.
وعنه ابن أخيه زياد بن علاقة (١).
٠٤٠
٧٥ - ع: قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي المدني.
كان من النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، له عدة أحاديث.
روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعروة بن الزبير، والشعبي، وميمون بن أبي شبيب، وعريب بن حميد الهمداني، وجماعة.
وكان ضخما جسيما طويلا جدا، سيدا مطاعا، كثير المال، جوادا كريما، يعد من دهاة العرب.
قال عمرو بن دينار: كان ضخما جسيما، صغير الرأس، وكان ليست له لحية، وإذا ركب الحمار خطت رجلاه الأرض.
روي عنه أنه، قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر هذه الأمة (٢).
وقال مسعر، عن معبد بن خالد، كان قيس بن سعد لا يزال هكذا رافعا إصبعه المسبحة، يدعو.
وقال الزهري: أخبرني ثعلبة بن أبي مالك؛ أن قيس بن سعد كان صاحب لواء رسول الله ﷺ .
وقال جويرية بن أسماء: كان قيس يستدين ويطعمهم، فقال أبو بكر وعمر: إن تركنا هذا الفتى أهلك مال أبيه، فمشيا في الناس، فصلى النبي ﷺ يوما، فقام سعد بن عبادة خلفه، فقال: من يعذرني من ابن أبي قحافة، وابن الخطاب يبخلان علي ابني.
وقال موسى بن عقبة: وقفت على قيس عجوز فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان، فقال: ما أحسن هذه الكناية، املؤوا بيتها خبزا ولحما وسمنا وتمرا.
стр. 1706
وقال عمرو بن دينار: قال قيس بن سعد: لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب.
وقال ابن سيرين: أمَّر علي قيس بن سعد على مصر، زاد غيره في سنة ست وثلاثين، وعزله سنة سبع، لأن أصحاب علي شنعوا على أنه قد كاتب معاوية، فلما عزل بمحمد بن أبي بكر، عرف قيس أن عليا قد خدع، ثم كان علي بعد يطيع قيسا في الأمر كله.
قال عروة: كان قيس بن سعد مع علي في مقدمته، ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رؤوسهم بعد موت علي، فلما دخل الجيش في بيعة معاوية، أبى قيس أن يدخل، وقال لأصحابه: ما شئتم، إن شئتم جالدت بكم أبدا حتى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أمانا، قالوا: خذ لنا، ففعل، فلما ارتحل نحو المدينة جعل ينحر كل يوم جزورا.
وقال أبو تميلة يحيى بن واضح: أخبرني أبو عثمان من ولد الحارث بن الصمة، قال: بعث قيصر إلى معاوية: ابعث إلي سراويل أطول رجل من العرب، فقال لقيس بن سعد: ما أظننا إلا قد احتجنا إلى سراويلك، فقام فتنحى، وجاء بها فألقاها، فقال: ألا ذهبت إلى منزلك ثم بعثت بها! فقال:
أردت بها كي يعلم الناس أنها … سراويل قيس والوفود شهود
وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه … سراويل عادي نمته ثمود
وإني من الحي اليماني لسيد … وما الناس إلا سيد ومسود
فكدهم بمثلي إن مثلي عليهم … شديد وخلقي في الرجال مديد
فأمر معاوية أطول رجل في الجيش فوضعها على أنفه، قال: فوقفت بالأرض (١).
قال الواقدي وغيره: إنه توفي في آخر خلافة معاوية (٢).
٧٦ - م ن: قيس بن السكن، الأسدي الكوفي.
стр. 1707
روى عن: علي، وابن مسعود، وأبي ذر، وكان ثقة.
توفي زمن مصعب بن الزبير؛ قاله محمد بن سعد (١)، له أحاديث (٢).
٧٧ - د ت ق: قيس بن عمرو ويقال: قيس بن قهد، ويقال: قيس بن عمرو بن قهد، وقيل: قيس بن سهل، وقيل: قيس بن عمرو بن سهل الأنصاري النجاري.
له صحبة ورواية. وهو جد يحيى بن سعيد الأنصاري الفقيه.
روى عنه ابنه سعيد، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعطاء بن أبي رباح، وله أحاديث.
قال الترمذي (٣): لم يسمع منه محمد بن إبراهيم (٤).
٧٨ - كدام بن حيان العنزي.
أحد من قتل بعذراء مع حجر بن عدي الكندي.
٧٩ - كرز بن علقمة الخزاعي.
له صحبة، ورواية في مسند أحمد (٥).
روى عنه عروة بن الزبير، وغيره.
قال ابن سعد (٦): هو الذي قفا أثر النبي ﷺ ، وأبي بكر، فانتهى إلى باب الغار فقال: هنا انقطع الأثر، قال: وهو الذي نظر إلى قدم النبي ﷺ فقال: هذه القدم من تلك القدم التي في المقام، يعني قدم إبراهيم ﵇. عمر كرز عمرا طويلا. وكتب معاوية إلى عامله: مر كرز بن علقمة يوقفكم على معالم الحرم، ففعل، فهي معالمه إلى الساعة.
٨٠ - ع: كعب بن عجرة الأنصاري المدني.
стр. 1708
شهد بيعة الرضوان، وله أحاديث.
روى عنه بنوه سعد، ومحمد، وعبد الملك، والربيع، وأبو وائل، وطارق بن شهاب، وعبد الله بن معقل، ومحمد بن سيرين، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وجماعة.
كنيته أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وأبو إسحاق، وكان قد استأخر إسلامه.
وقال ضمام بن إسماعيل: عن يزيد بن أبي حبيب، إن كعب بن عجرة قال: أتيت النبي ﷺ ذات يوم، فرأيته متغيرا، قلت: بأبي وأمي، ما لي أراك متغيرا؟ قال: ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث. قال: فذهبت، فإذا يهودي يسقي، فسقيت له على كل دلو بتمر، فجمعت تمرا، فأتيته به وأخبرته، فقال: يا كعب أتحبني؟ قلت: بأبي أنت نعم، قال: إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى معادنه، وإنه سيصيبك بلاء، فأعد له تجفافا. قال: ففقده النبي ﷺ فقال: ما فعل كعب؟ قالوا: مريض، فخرج يمشي حتى دخل عليه، فقال له: أبشر يا كعب، فقالت أمه: هنيئا لك الجنة يا كعب، فقال النبي ﷺ : من هذه المتألية على الله؟ قال: هي أمي يا رسول الله، قال: ما يدريك يا أم كعب، لعل كعبا قال ما لا ينفعه، أو منع ما لا؟؟ يغنيه (١).
وقال مسعر، عن ثابت بن عبيد قال: بعثني أبي إلى كعب بن عجرة، فأتيت رجلا أقطع، فأتيت أبي فقلت: بعثتني إلى رجل أقطع؟ فقال: إن يده قد دخلت الجنة، وسيتبعها ما بقي من جسده، إن شاء الله.
قال أبو عبيد وجماعة: توفي كعب بن عجرة سنة اثنتين وخمسين (٢).
٨١ - ٤: كعب بن مرة، وقيل: مرة بن كعب البهزي.
صحابي نزل البصرة، ثم سكن الأردن، له أحاديث.
روى عنه: شرحبيل بن السمط، وجبير بن نفير، وأبو الأشعث الصنعاني، وغيرهم.
стр. 1709
توفي بالأردن سنة سبع، أو تسع وخمسين (١).
٨٢ - ع: مالك بن الحويرث، أبو سليمان الليثي.
قدم على رسول الله ﷺ وأقام أياما، ثم أذن له في الرجوع إلى أهله، ثم نزل البصرة.
روى عنه أبو عطية مولى بني عقيل، ونصر بن عاصم الليثي، وأبو قلابة عبد الله بن زيد (٢).
٨٣ - مالك بن عبد الله الخثعمي، أبو حكيم الفلسطيني، المعروف بمالك السرايا.
يقال: له صحبة، قدم على معاوية برسالة عثمان، وقاد الصوائف أربعين سنة، وكسر، فيما بلغنا، على قبره أربعون لواء، وكان صواما قواما.
شتى سنة ست وخمسين بأرض الروم، وعاش بعد ذلك مدة (٣).
٨٤ - خ د ن ق (٤): مجمع بن جارية الأنصاري المدني.
له صحبة ورواية، وهو مجمع بن يزيد بن جارية.
وروى أيضا عن خنساء بنت خذام.
وعنه ابنه يعقوب، والقاسم بن محمد، وعكرمة بن سلمة. وقرأ القرآن في صباه.
قال الشعبي: توفي النبي ﷺ ، وبقي على مجمع سورتان.
وقال محمد بن إسحاق: كان أبوه جارية ممن اتخذ مسجد الضرار، فكان مجمع يصلي بهم فيه، ثم إنه أخرب، فلما كان زمن عمر كلم في مجمع ليصلي بهم، فقال: أوليس بإمام المنافقين، فقال لعمر: والله الذي لا إله إلا هو ما علمت بشيء من أمرهم، فيقال: إنه تركه يصلي بهم (٥).
стр. 1710
٨٥ - د ن: محجن بن الأدرع الأسلمي (١)
له رواية وصحبة، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ : ارموا، وأنا مع ابن الأدرع (٢).
روى عنه عبد الله بن شقيق، ورجاء بن أبي رجاء الباهلي، وحنظلة بن علي الأسلمي. وهو الذي اختط مسجد البصرة.
توفي آخر خلافة معاوية (٣).
٨٦ - ٤: محيصة بن مسعود بن كعب، أبو سعد، الأنصاري الخزرجي، أخو حويصة، ويقال فيهما: بتشديد الياء وتخفيفها.
شهد أحدا وما بعدها، ومحيصة الأصغر منهما، وهو أسلم قبل أخيه، له أحاديث.
وعنه حفيده حرام بن سعد بن محيصة، وابنه سعد، وبشير بن يسار، ومحمد بن زياد الجمحي، وغيرهم (٤).
٨٧ - مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، والد المسور.
كان من المؤلفة قلوبهم، له شرف وعقل وقعدد، كساه النبي ﷺ حلة باعها بأربعين أوقية، وعمي في خلافة عثمان.
وروى أبو عامر الخزاز، عن أبي يزيد المدني، عن عائشة، قالت: جاء مخرمة بن نوفل يستأذن، فلما سمع النبي ﷺ ، قال: بئس أخو العشيرة، فلما دخل بش به، فلما خرج، قلت له في ذلك، فقال: يا عائشة، أعهدتني فحاشا، إن شر الناس من يتقى شره (٥).
стр. 1711
توفي مخرمة سنة أربع وخمسين، وله مائة وخمس عشرة سنة (١).
٨٨ - مسلم بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي.
قدمه ابن عمه الحسين ﵁ بين يديه إلى الكوفة، ليكشف له كيف اجتماع الناس على الحسين، فدخل سرا، ونزل على هانئ المرادي، فطلب عبيد الله بن زياد أمير الكوفة هانئا، فقال: ما حملك على أن تجير عدوي؟! قال: يا ابن أخي، جاء حق هو أحق من حقك، فوثب عبيد الله فضربه بعنزة شك دماغه بالحائط، ثم أحضر مسلما من داره فقتله، وذلك في آخر سنة ستين.
٨٩ - م ٤: المستورد بن شداد بن عمرو القرشي الفهري.
له صحبة ورواية، ولأبيه أيضا صحبة.
وعنه قيس بن أبي حازم، وعلي بن رباح، وأبو عبد الرحمن الحبلي، ووقاص بن ربيعة، وعبد الكريم بن الحارث (٢).
٩٠ - معتب بن عوف بن الحمراء، أبو عوف الخزاعي. حليف بني مخزوم.
أحد المهاجرين إلى الحبشة وإلى المدينة، والحمراء هي أمه، اتفقوا على أنه شهد بدرا، وكان يدعى عيهامة.
قال غير واحد: إنه توفي سنة سبع وخمسين (٣)، والعجب أن معتبا بقي إلى هذا الوقت، وما روى شيئا.
٩١ - ع: معقل بن يسار المزني.
له صحبة ورواية سكن البصرة وهو ممن بايع تحت الشجرة.
стр. 1712
وروى أيضا عن النعمان بن مقرن. وعنه عمران بن حصين وهو أكبر منه، والحسن البصري، ومعاوية بن قرة، وعلقمة بن عبد الله المزنيان، وغيرهم.
قال محمد بن سعد: لا نعلم في الصحابة من يكنى أبا علي سواه (١).
توفي في آخر زمن معاوية (٢).
٩٢ - م د ت ق: معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة القرشي العدوي.
أحد المهاجرين، وله هجرة إلى الحبشة، وهو الذي حلق رأس رسول الله ﷺ في حجة الوداع، وعمر بعده دهرا، وحدث عنه.
روى عنه سعيد بن المسيب، وبسر بن سعيد (٣).
٩٣ - د ن ق: معاوية بن حديج بن جفنة بن قتير التجيبي الكندي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو نعيم.
أحد أمراء معاوية على مصر، له صحبة ورواية، وروى أيضا عن عمر، وأبي ذر.
وعنه ابنه عبد الرحمن، وسويد بن قيس التجيبي، وعلي بن رباح، وعبد الرحمن بن شماسة المهري، وآخرون.
وله عقب بمصر، وشهد اليرموك، وكان الوافد على عمر بفتح الإسكندرية، وذهبت عينه في غزو النوبة، وكان متغاليا في عثمان وفي محبته.
وقال ابن لهيعة: حدثني أبو قبيل قال: لما قتل حجر بن الأدبر وأصحابه، بلغ معاوية بن حديج وهو بإفريقية، فقام في أصحابه فقال: يا أشقائي في الرحم، وأصحابي وخيرتي، أنقاتل لقريش في الملك، حتى إذا استقام لهم وقعوا يقتلوننا، أما والله لئن أدركتها ثانية، لأقولن لمن أطاعني
стр. 1713
من أهل اليمن، اعتزلوا بنا، ودعوا قريشا يقتل بعضها بعضا، فأيهم غلب اتبعناه.
قال ابن يونس: توفي معاوية بمصر في سنة اثنتين وخمسين (١).
٩٤ - م د ن: معاوية بن الحكم السلمي.
له صحبة ورواية، وهو صاحب حديث الجارية السوداء، التي قال له النبي ﷺ : أعتقها فإنها مؤمنة (٢).
روى عنه عطاء بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (٣).
ووهم من سماه: عمر (٤).
٩٥ - ع: معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، أبو عبد الرحمن القرشي الأموي، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
أسلم قبل أبيه في عمرة القضاء، وبقي يخاف من الخروج إلى النبي ﷺ ، من أبيه.
روى عن النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وأخته أم المؤمنين أم حبيبة.
وعنه ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وأبو صالح السمان، والأعرج، وسعيد بن أبي سعيد، ومحمد بن سيرين، وهمام بن منبه، وعبد الله بن عامر اليحصبي، والقاسم أبو عبد الرحمن، وشعيب بن محمد والد عمرو بن شعيب، وطائفة سواهم.
وأظهر إسلامه يوم الفتح. وكان رجلا طويلا، أبيض، جميلا مهيبا، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وكان يخضب بالصفرة.
قال أبو عبد رب الدمشقي: رأيت معاوية يصفر لحيته كأنها الذهب.
وعن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، قال: سمعت معاوية على منبر
стр. 1714
المدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل المدينة، سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن هذه القصة، ثم وضعها على رأسه أو خده، فلم أر على عروس ولا على غيرها أجمل منها على معاوية (١).
وذكر المفضل الغلابي أن زيد بن ثابت كان كاتب وحي رسول الله ﷺ ، وكان معاوية كاتبه فيما بينه وبين العرب. كذا قال.
وقد صح عن ابن عباس، قال: كنت ألعب، فدعاني رسول الله ﷺ وقال: ادع لي معاوية، وكان يكتب الوحي (٢).
وقال معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رهم السماعي، عن العرباض بن سارية: سمعت رسول الله ﷺ وهو يدعونا إلى السحور: هلم إلى الغداء المبارك. ثم سمعته يقول: اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب.
رواه أحمد في مسنده (٣) وقد وهم فيه قتيبة، وأسقط منه أبا رهم والعرباض.
وقال أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال لمعاوية: اللهم علمه الكتاب والحساب، وقه العذاب. هذا الحديث رواته ثقات، لكن اختلفوا في صحبة عبد الرحمن، والأظهر أنه صحابي، وروي نحوه من وجوه أخر (٤).
стр. 1715
وقال مروان الطاطري: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثني ربيعة بن يزيد، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: اللهم اجعله هاديا مهديا، واهده واهد به. رواه الوليد بن مسلم، وأبو مسهر، عن سعيد، نحوه، رواه الترمذي، عن الذهلي، عن أبي مسهر، وقال: حسن غريب (١).
وقال نعيم بن حماد: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، قال: حدثنا مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الله بن بسر: أن رسول الله ﷺ استأذن أبا بكر وعمر في أمر فقال: أشيروا، فقالا: الله ورسوله أعلم، فقال: ادعوا معاوية، أحضروه أمركم، وأشهدوه فإنه قوي أمين. وقد رووه عن ابن شعيب مرسلا.
قلت: هذا من مناكير نعيم، وهو صاحب أوابد (٢).
وقال أبو مسهر، ومحمد بن عائذ، عن صدقة بن خالد، عن وحشي بن حرب بن وحشي، عن أبيه، عن جده، قال: أردف النبي ﷺ معاوية بن أبي سفيان خلفه، فقال: ما يليني منك؟ قال: بطني، قال: اللهم املأه علما زاد أبو مسهر: وحلما.
قال صالح جزرة: لا يشتغل بوحشي ولا بأبيه (٣).
وقال خليفة (٤): جمع عمر لمعاوية الشام كله، ثم أقره عثمان.
وعن إسماعيل بن أمية أن عمر أفرد معاوية بالشام، ورزقه في كل شهر ثمانين دينارا. والمحفوظ أن الذي جمع الشام لمعاوية عثمان.
стр. 1716
قال الزهري: استخلف عثمان، فنزع عمير بن سعد، وجمع الشام لمعاوية.
وقال مسلم بن جندب، عن أسلم مولى عمر، قال: قدم علينا معاوية، وهو أبض الناس وأجملهم، فحج مع عمر، وكان عمر ينظر إليه، فيعجب له، ثم يضع إصبعه على متنه ويرفعها، عن مثل الشراك. ويقول: بخ بخ، نحن إذا خير الناس، أن جمع لنا خير الدنيا والآخرة، فقال معاوية: يا أمير المؤمنين سأحدثك: إنا بأرض الحمامات والريف، فقال عمر: سأحدثك، ما بك إلا إلطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبحك حتى تضرب الشمس متنيك، وذوو الحاجات وراء الباب، قال: فلما جئنا ذا طوى، أخرج معاوية حلة، فلبسها، فوجد عمر منها ريحا طيبة، فقال: يعمد أحدكم يخرج حاجا تفلا، حتى إذا جاء أعظم بلدان الله حرمة أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فيلبسهما، فقال: إنما لبستهما لأدخل فيهما على عشيرتي، والله لقد بلغني أذاك ها هنا وبالشام، والله يعلم إني لقد عرفت الحياء فيه، ونزع معاوية الثوبين، ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما.
وقال أبو الحسن المدائني: كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب.
وروى ابن أبي ذئب، عن المقبري، قال: تعجبون من دهاء هرقل وكسرى، وتدعون معاوية!.
وقال مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: لا تكرهوا إمرة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها.
وروى علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، قالت: قدم معاوية المدينة، فأرسل إلى عائشة: أرسلي إلي بأنبجانية رسول الله ﷺ وشعره، فأرسلت بذلك معي أحمله، فأخذ الأنبجانية، فلبسها، وغسل الشعر بماء، فشرب منه، وأفاض على جلده.
وروى أبو بكر الهذلي، عن الشعبي، قال: لما قدم معاوية المدينة عام الجماعة، تلقته رجال قريش فقالوا: الحمد لله الذي أعز نصرك وأعلى أمرك، فما رد عليهم جوابا، حتى دخل المدينة، فعلا المنبر، ثم حمد الله.
стр. 1717
وقال: أما بعد، فإني، والله، ما وليت أمركم حين وليته، إلا وأنا أعلم أنكم لا تسرون بولايتي، ولا تحبونها، وإني لعالم بما في نفوسكم، ولكن خالستكم بسيفي هذا مخالسة، ولقد رمت نفسي على عمل ابن أبي قحافة، فلم أجدها تقوم بذلك، وأردتها على عمل عمر، فكانت عنه أشد نفورا، وحاولتها على مثل سنيات عثمان فأبت علي، فأين مثل هؤلاء، هيهات أن يدرك فضلهم أحد من بعدهم، غير أني قد سلكت بها طريقا لي فيه منفعة، ولكم فيه مثل ذلك، ولكل فيه مؤاكلة حسنة ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة، وحسنت الطاعة، فإن لم تجدوني خيركم، فأنا خير لكم، والله لا أحمل السيف على من لا سيف معه، ومهما تقدم مما علمتموه، فقد جعلته دبر أذني، وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله، فارضوا مني ببعضه، فإنها ليست بقائبة قوبها (١)، وإن السيل إذا جاء تترى، وإن قل أغنى، وإياكم والفتنة، فلا تهموا بها، فإنها تفسد المعيشة، وتكدر النعمة، وتورث الاستئصال، وأستغفر الله لي ولكم، ثم نزل.
وقال جندل بن والق وغيره: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه (٢).
مجالد ضعيف. وقد رواه الناس عن علي بن زيد بن جدعان، وليس بالقوي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
ويروى عن أبي بكر بن أبي داود، قال: هو معاوية بن تابوه رأس المنافقين، حلف أن يتغوط فوق المنبر.
وقال بسر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: ما رأيت أحدا بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب، يعني معاوية.
وقال أبو بكر بن أبي مريم، عن ثابت مولى أبي سفيان: إنه سمع معاوية يخطب ويقول: إني لست بخيركم، وإن فيكم من هو خير مني؛ عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما من الأفاضل، ولكني عسيت
стр. 1718
أن أكون أنكاكم في عدوكم، وأنعمكم لكم ولاية، وأحسنكم خلقا.
وقال همام بن منبه: سمعت ابن عباس يقول: ما رأيت رجلا كان أخلق للملك من معاوية، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب، لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب. يعني ابن الزبير.
وقال جبلة بن سحيم، عن ابن عمر: ما رأيت أحدا أسود من معاوية، قلت: ولا عمر؟ قال: كان عمر خيرا منه، وكان معاوية أسود منه.
وقال أيوب، عن أبي قلابة: إن كعب الأحبار، قال: لن يملك أحد هذه الأمة ما ملك معاوية.
قلت: توفي كعب قبل أن يستخلف معاوية، وصدق كعب فيما نقله، فإن معاوية بقي خليفة عشرين سنة، لا ينازعه أحد الأمر في الأرض، بخلاف خلافة عبد الملك بن مروان، وأبي جعفر المنصور، وهارون الرشيد، وغيرهم، فإنهم كان لهم مخالف، وخرج عن أمرهم بعض الممالك.
قال سويد بن سعيد: حدثنا ضمام بن إسماعيل بالإسكندرية: سمعت أبا قبيل حيي بن هانئ يخبر عن معاوية، وصعد المنبر يوم الجمعة، فقال عند خطبته: أيها الناس، إن المال مالنا، والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا، ومن شئنا منعنا، فلم يجبه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل ذلك، فلم يجبه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته، فقام إليه رجل فقال: كلا، إنما المال مالنا، والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حكمناه إلى الله بأسيافنا. فنزل معاوية، فأرسل إلى الرجل، فأدخل عليه، فقال القوم: هلك، ففتح معاوية الأبواب، ودخل الناس، فوجدوا الرجل معه على السرير، فقال: إن هذا أحياني أحياه الله، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ستكون أئمة من بعدي. يقولون فلا يرد عليهم قولهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة، وإني تكلمت فلم يرد علي أحد، فخشيت أن أكون منهم، ثم تكلمت الثانية، فلم يرد علي أحد، فقلت في نفسي: إني من القوم، ثم تكلمت الجمعة الثالثة، فقام هذا فرد علي فأحياني أحياه الله، فرجوت أن يخرجني الله منهم، فأعطاه وأجازه. هذا حديث حسن.
стр. 1719
محمد بن مصفى: حدثنا بقية، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب، وعمرو بن الأسود، ورجل من الأسد له صحبة إلى معاوية، فقال معاوية للمقدام: توفي الحسن، فاسترجع، فقال: أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا، وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره وقال: هذا مني وحسين من علي. فقال للأسدي: ما تقول أنت؟ قال: جمرة أطفئت، فقال المقدام: أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن لبس الذهب والحرير، وعن جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم، قال: فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك، فقال معاوية: عرفت أني لا أنجو منك (١).
قلت: وكان يضرب المثل بحلم معاوية، وقد أفرد ابن أبي الدنيا، وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفا في حلم معاوية.
قال ابن عون: كان الرجل يقول لمعاوية: والله لتستقيمن بنا يا معاوية أو لنقومنك، فيقول: بماذا؟ فيقولون: بالخشب (٢)، فيقول: إذا نستقيم.
وعن قبيصة بن جابر قال: صحبت معاوية، فما رأيت رجلا أثقل حلما، ولا أبطأ جهلا، ولا أبعد أناة منه.
وقال جرير، عن مغيرة، قال: أرسل الحسن بن علي وعبد الله بن جعفر إلى معاوية يسألانه، فبعث إليهما بمائة ألف، فبلغ عليا ﵁، فقال لهما: ألا تستحيان، رجل نطعن فيه غدوة وعشية، تسألانه المال! قالا: لأنك حرمتنا وجاد لنا.
وقال مالك: إن معاوية نتف الشيب كذا وكذا سنة، وكان يخرج إلى الصلاة ورداؤه يحمل، فإذا دخل مصلاه جعل عليه، وذلك من الكبر.
وذكر غيره: إن معاوية أصابته اللقوة قبل أن يموت، وكان اطلع في بئر عادية (٣) بالأبواء لما حج، فأصابته لقوة، يعني بطل نصفه.
المدائني: عن أبي عبيد الله، عن عبادة بن نسي، قال: خطب معاوية
стр. 1720
فقال: إني من زرع، قد استحصد، وقد طالت إمرتي عليكم، حتى مللتكم ومللتموني، ولا يأتيكم بعدي خير مني كما أن من كان قبلي خير مني، اللهم قد أحببت لقاءك، فأحبب لقائي.
الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة، عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال: قال معاوية ليزيد وهو يوصيه: اتق الله، فقد وطأت لك الأمر، ووليت من ذلك ما وليت، فإن يك خيرا، فأنا أسعد به، وإن كان غير ذلك، شقيت به، فارفق بالناس، وإياك وجبه أهل الشرف والتكبر عليهم. في كلام طويل، أورده ابن سعد.
وروى يحيى بن معين، عن عباس بن الوليد النرسي، وهو من أقرانه، عن رجل، أن معاوية قال ليزيد: إن أخوف ما أخاف شيئا عملته في أمرك، شهدت رسول الله ﷺ قلم يوما أظفاره، وأخذ من شعره، فجمعت ذلك، فإذا مت فاحش به فمي وأنفي.
وروى عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن أبيه: أن معاوية قال في مرضه: كنت أوضئ رسول الله ﷺ يوما، فنزع قميصه وكسانيه، فرفعته، وخبأت قلامة أظفاره في قارورة، فإذا مت فاجعلوا القميص على جلدي، واسحقوا تلك القلامة واجعلوها في عيني، فعسى (١).
حميد بن هلال، عن أبي بردة بن أبي موسى قال: دخلت على معاوية حين أصابته قرحته فقال: هلم ابن أخي، تحول فانظر، فنظرت، فإذا هي قد سرت.
وعن الشعبي قال: أول من خطب الناس قاعدا معاوية، وذلك حين كثر شحمه وعظم بطنه.
وعن ابن سيرين قال: أخذت معاوية قرة (٢)، فاتخذ لحفا خفافا تلقى عليه، فلا يلبث أن يتأذى بها، فإذا أخذت عنه، سأل أن ترد عليه، فقال: