← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

الزبير، فحضه على أن يبايع الناس، فلم يسمع منه، فغاب عنه بالطائف نحو سنة، ثم قدم عليه فرحب به وتحادثا، ثم إن المختار خطب وقال: إني جئت لأبايعك على أن لا تقضي الأمور دوني، وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك، فقال ابن الزبير: أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه، فقال المختار: شر غلماني أنت مبايعه على هذا، مالي في هذا حظ، فبايعه ابن الزبير على ما طلب، وشهد معه حصار حصين بن نمير له، وأبلى بلاء حسنا، وأنكى في عسكر الشام. ثم بعد ذلك جاءته الأخبار أن الكوفة كغنم بلا راع، وكان رأي ابن الزبير أن لا يستعمله، فمضى بلا أمر إلى الكوفة، ودخلها متجملا في الزينة والثياب الفاخرة، وجعل كلما مر على أحد من الشيعة الأشراف قال: أبشر بالنصر واليسر، ثم يعدهم أن يجتمع بهم في داره، قال: ثم أظهر لهم أن المهدي محمد ابن الوصي - يعني ابن الحنفية - بعثني إليكم ظهيرا وأمينا ووزيرا وأميرا، وأمرني بقتال قتلة الحسين والطلب بدماء أهل البيت، فهويته طائفة، ثم حبسه متولي الكوفة عبد الله بن يزيد، ثم إنه قويت أنصاره واستفحل شره، وأباد طائفة من قتلة الحسين، واقتص الله من الظلمة بالفجرة، ثم سلط على المختار مصعبا، ثم سلط على مصعب عبد الملك: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ واستعمل مصعب على أذربيجان والجزيرة المهلب بن أبي صفرة الأزدي. سنة ثمان وستين توفي فيها عبد الله بن عباس، وأبو شريح الخزاعي، وأبو واقد الليثي، وعبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، وعابس بن سعيد الغطيفي قاضي مصر، وملك الروم قسطنطين بن قسطنطين - لعنه الله - في قول. وتوفي فيها في قول زيد بن خالد الجهني وزيد بن أرقم. وفيها عزل ابن الزبير أخاه مصعبا عن العراق، وأمر عليها ولده حمزة بن عبد الله، واستعمل على المدينة جابر بن الأسود الزهري، فأراد من

стр. 1787

سعيد بن المسيب أن يبايع لابن الزبير فامتنع، فضربه ستين سوطا. كذا قال خليفة (١). وقال المسبحي: عزل ابن الزبير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس عن المدينة لكونه ضرب سعيد بن المسيب ستين سوطا في بيعة ابن الزبير، فلامه ابن الزبير على ذلك وعزله. وفيها كان مرجع الأزارقة من نواحي فارس إلى العراق، حتى قاربوا الكوفة ودخلوا المدائن، فقتلوا الرجال والنساء، وعليهم الزبير بن الماحوز، وقد كان قاتلهم عمر بن عبيد الله التيمي أمير البصرة بسابور، ثم ساقوا على حمية إلى العراق، وصاح أهل الكوفة بأميرهم الحارث بن أبي ربيعة الملقب بالقباع، وقالوا: انهض، فهذا عدو ليست له بقية، فنزل بالنخيلة، فقام إليه إبراهيم بن الأشتر فقال: قد سار إلينا عدو يقتل المرأة والمولود ويخرب البلاد، فانهض بنا إليه، فرحل بهم ونزل دير عبد الرحمن، فأقام أياما حتى دخل إليه شبث بن ربعي فكلمه بنحو كلام إبراهيم، فارتحل ولم يكد (٢)، فلما رأى الناس بطء سيره رجزوا فقالوا: سار بنا القباع سيرا نكرا … يسير يوما ويقيم شهرا فأتى الصراة وقد انتهى إليها العدو، فلما رأوا أن أهل الكوفة قد ساروا إليهم قطعوا الجسر، فقال ابن الأشتر للحارث القباع: اندب معي الناس حتى أعبر إلى هؤلاء الكلاب فأجيئك برؤوسهم الساعة، فقال شبث بن ربعي وأسماء بن خارجة: دعهم فليذهبوا، لا تبدأوهم بقتال، وكأنهم حسدوا ابن الأشتر. قال: ثم إن الحارث عمل الجسر، وعبر الناس إليهم فطاروا حتى أتوا المدائن، فجهز خلفهم عسكرا فذهبوا إلى أصبهان، وحاصروها شهرا حتى أجهدوا أهلها، فدعاهم متوليها عتاب بن ورقاء وخطبهم وحضهم على مناجزة الأزارقة فأجابوه، فجمع الناس وعشاهم وأشبعهم، وخرج بهم سحرا، فصبحوا الأزارقة بغتة، وحملوا حتى وصلوا إلى الزبير بن

стр. 1788

الماحوز، فقاتل حتى قتل في جماعة من عصابته، فانحازت الأزارقة إلى قطري بن الفجاءة فبايعوه بالخلافة، فرحل بهم، وأتى ناحية كرمان، وجمع الأموال والرجال، ثم نزل إلى الأهواز، فسير مصعب لقتالهم لما أكلبوا الناس المهلب بن أبي صفرة، فالتقوا بسولاف غير مرة، ودام القتال ثمانية أشهر. وفيها كان مقتل عبيد الله بن الحر، وكان صالحا عابدا كوفيا، خرج إلى الشام وقاتل مع معاوية، فلما استشهد علي ﵁ رجع إلى الكوفة وخرج عن الطاعة، وتبعه طائفة، فلما مات معاوية قوي وصار معه سبعمائة رجل، وعاث في مال الخراج بالمدائن، وأفسد بالسواد في أيام المختار، فلما كان مصعب ظفر به وسجنه، ثم شفعوا فيه فأخرجوه، فعاد إلى الفساد والخروج، فندم مصعب ووجه عسكرا لحربه فكسرهم، ثم في الآخر قتل. سنة تسع وستين توفي فيها قبيصة بن جابر الكوفي، وأبو الأسود الدؤلي صاحب النحو. وكان في أولها طاعون الجارف بالبصرة، فقال المدائني: حدثني من أدرك الجارف قال: كان ثلاثة أيام، فمات فيها في كل يوم نحو من سبعين ألفا. قال خليفة (١): قال أبو اليقظان: مات لأنس بن مالك في طاعون الجارف ثمانون ولدا، ويقال: سبعون. وقيل: مات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ولدا، وقل الناس جدا بالبصرة، وعجزوا عن الموتى، حتى كانت الوحوش تدخل البيوت فتصيب منهم. وماتت أم أمير البصرة، فلم يجدوا من يحملها إلا أربعة. ومات لصدقة بن عامر المازني في يوم واحد سبعة بنين، فقال: اللهم إني مسلم مسلم، ولما كان يوم الجمعة خطب الخطيب ابن عامر، وليس في المسجد

стр. 1789

إلا سبعة أنفس وامرأة، فقال: ما فعلت الوجوه؟ فقالت المرأة: تحت التراب. وقد ورد أنه مات في الطاعون عشرون ألف عروس، وأصبح الناس في رابع يوم ولم يبق حيا إلا القليل، فسبحان من بيده الأمر. وممن قيل إنه توفي فيها يعقوب بن بحير (١) بن أسيد، وقيس بن السكن، ومالك بن يخامر السكسكي، والأحنف بن قيس، وحسان بن فائد العبسي، ومالك بن عامر الوادعي، وحريث بن قبيصة. قال الواقدي: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن حبيب بن فليح قال: ركبني دين، فجلست يوما إلى سعيد بن المسيب، فجاءه رجل فقال: إني رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان، فوتدت في ظهره أربعة أوتاد، فقال: ما رأيت ذا، فأخبرني من رآها؟ قال: أرسلني إليك ابن الزبير بها، قال: يقتله عبد الملك، ويخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة، فركبت إلى عبد الملك فسر بذلك، وأمر لي بخمسمائة دينار وثياب. وفيها أعاد ابن الزبير أخاه مصعبا إلى إمرة العراق، لضعف حمزة بن عبد الله عن الأمور وتخليطه، فقدمها مصعب، فتجهز وسار يريد الشام في جيش كبير، وسار إلى حربه عبد الملك، فسار كل منهما إلى آخر ولايته، وهجم عليهما الشتاء فرجعا. قال خليفة (٢): كانا يفعلان ذلك في كل عام حتى قتل مصعب، واستناب مصعب على عمله إبراهيم بن الأشتر. وفيها عقد عبد العزيز بن مروان أمير مصر لحسان الغساني على غزو إفريقية، فسار إليها في عدد كثير، فافتتح قرطاجنة، وأهلها إذ ذاك روم عباد صليب.

стр. 1790

وفيها قتل نجدة الحروري؛ مال عليه أصحاب ابن الزبير، وقيل: اختلف عليه أصحابه فقتلوه (١). سنة سبعين توفي فيها عاصم بن عمر بن الخطاب، ومالك بن يخامر، وبشير بن النضر قاضي مصر، وعمرو بن سعيد الأشدق، وبخلف الحارث الأعور. وفيها أم كلثوم بنت سهل بن الأبرد الأنصاري، وعمير بن الحباب، وبشير بن عقربة، ويقال: بشر الجهني صحابي له حديثان، وأبو الجلد. ويقال: إن طاعون الجارف المذكور كان فيها. وفيها كان الوباء بمصر، فهرب منه عبد العزيز بن مروان إلى الشرقية، فنزل حلوان واتخذها منزلا، واشتراها من القبط بعشرة آلاف دينار، وبنى بها دار الإمارة والجامع، وأنزلها الجند والحرس. وفيها ثارت الروم واستجاشوا على أهل الشام، وعجز عبد الملك بن مروان عنهم لاشتغاله بخصمه ابن الزبير، فصالح ملك الروم على أن يؤدي إليه في كل جمعة ألف دينار. وفيها وفد مصعب بن الزبير من العراق إلى مكة على أخيه أمير المؤمنين عبد الله بأموال عظيمة وتحف وأشياء فاخرة.

стр. 1791

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر أهل هذه الطبقة ١ - ع: الأحنف بن قيس التميمي السعدي. أدرك الجاهلية، ورخه في سنة سبع وستين يعقوب الفسوي (١)، والأصح وفاته سنة اثنتين وسبعين. ٢ - ٤: أسامة بن شريك الذبياني الثعلبي. له صحبة ورواية. روى عنه زياد بن علاقة، وعلي بن الأقمر، وغيرهما. حديثه في السنن الأربعة، وعداده في الكوفيين (٢). ٣ - أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أبو حسان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو هند. من أشراف الكوفة. روى عن علي، وابن مسعود. وعنه ابنه مالك، وعلي بن ربيعة. وله وفادة على عبد الملك بن مروان، وفيه يقول القطامي: إذا مات ابن خارجة بن حصن … فلا مطرت على الأرض السماء ولا رجع البريد بغنم جيش … ولا حملت على الطهر النساء قال شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: فاخر أسماء بن خارجة رجلا فقال: أنا ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله (٣): ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم الخليل. إسناده ثابت. وقال مروان بن معاوية: أتيت الأعمش، فقال: ممن أنت؟ فقلت: أنا مروان بن معاوية بن الحارث بن عثمان بن أسماء بن خارجة الفزاري، فقال: لقد قسم جدك أسماء بن خارجة قسما فنسي جارا له، فاستحيا أن يعطيه وقد بدأ بغيره، فدخل عليه، وصب عليه المال صبا، أفتفعل أنت شيئا من ذلك؟

стр. 1792

قال خليفة (١): توفي سنة ست وستين. ٤ - ٤: أسماء بنت يزيد بن السكن، أم عامر، ويقال: أم سلمة، الأنصارية الأشهلية. بايعت النبي ﷺ ، وروت جملة أحاديث، وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم، وسكنت دمشق. روى عنها شهر بن حوشب، ومجاهد، ومولاها مهاجر، وابن أخيها محمود بن عمرو، وإسحاق بن راشد. قال عبد بن حميد: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية. قلت: وقبر أم سلمة بباب الصغير، وهي إن شاء الله هذه، وقد روي أنها شهدت الحديبية، وبايعت يومئذ. وروى محمد بن مهاجر وأخوه عمرو عن أبيهما، عن أسماء بنت يزيد بنت عم معاذ بن جبل، قالت: قتلت يوم اليرموك تسعة (٢). ٥ - أسيد بن ظهير بن رافع الأنصاري الأوسي، ابن عم رافع بن خديج، وقيل: ابن أخيه، وأخو عباد بن بشر لأمه. شهد الخندق وغيره، وأبوه عقبي. لأسيد أحاديث؛ روى عنه ابنه رافع، ومجاهد، وعكرمة بن خالد، وغيرهم. عداده في أهل المدينة، وروى عن رافع بن خديج. توفي سنة خمس وستين (٣). ٦ - م: أفلح، مولى أبي أيوب الأنصاري. روى عن أبي أيوب، وعمر، وزيد بن ثابت. روى عنه نسيبه محمد بن سيرين، وعبد الله بن الحارث، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وثقه أحمد بن عبد الله العجلي (٤)، وقتل يوم الحرة هو وابنه كثير بن أفلح.

стр. 1793

قال الواقدي: هو من سبي عين التمر في خلافة أبي بكر. قال هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: إن أبا أيوب كاتب أفلح على أربعين ألفا، فجعلوا يهنئونه، فندم أبو أيوب وقال: أحب أن ترد الكتاب وترجع كما كنت، فجاءه بمكاتبته فكسرها، ثم مكث ما شاء الله، فقال له أبو أيوب: أنت حر، وما كان لك من مال فهو لك. قال ابن سعد (١): كان ثقة، يكنى أبا كثير (٢). ٧ - إياس بن قتادة العبشمي، ابن أخت الأحنف بن قيس. بصري نبيل، ولي قضاء الري. ٨ - ع: بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث، أبو عبد الله الأسلمي، نزيل البصرة. أسلم قبل غزوة بدر، وله عدة مشاهد مع النبي ﷺ وعدة أحاديث، سكن مرو في آخر عمره، وبها قبره. روى عنه ابناه عبد الله وسليمان، والشعبي، وأبو المليح بن أسامة، وجماعة. توفي في سنة اثنتين وستين على الأصح. قال ابن سعد (٣): غزا خراسان زمن عثمان. أخبرنا أبو النضر قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب قال: حدثني من سمع بريدة الأسلمي وراء نهر بلخ وهو يقول: لا عيش إلا طراد الخيل بالخيل. وقال بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: شهدت خيبر، فكنت فيمن صعد الثلمة، فقاتلت حتى رئي مكاني، وعلي ثوب أحمر، فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنبا أعظم علي منه؛ للشهرة. قلت: روي له أكثر من مائة وخمسين حديثا (٤).

стр. 1794

٩ - : بشير بن عقربة، ويقال: بشر، أبو اليمان الجهني. صحابي له حديثان. قال سعيد بن منصور: حدثنا حجر بن الحارث الرملي، عن عبد الله بن عوف الكناني عامل الرملة لعمر بن عبد العزيز، قال: شهدت عبد الملك بن مروان قال لبشير بن عقربة يوم قتل عمرو بن سعيد: قد احتجت يا أبا اليمان إلى كلامك اليوم فقم، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قام بخطبة لا يلتمس إلا رياء وسمعة وقفه الله يوم القيامة موقف رياء وسمعة (١). ١٠ - بشير بن النضر بن بشير بن عمرو، قاضي مصر. توفي في أول سنة سبعين، وولي القضاء بعده عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني، وكان رزقه في العام ألف دينار. ١١ - تميم بن حذلم، أبو سلمة الضبي الكوفي المقرئ. عرض القرآن على ابن مسعود، وروى عنه عثمان بن يسار، وإبراهيم النخعي، والعلاء بن بدر، والركين الضبي، وابنه أبو الخير (٢) بن تميم، وغيرهم. وقد أدرك أبا بكر وعمر. قال جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن تميم بن حذلم قال: قرأت القرآن على عهد رسول الله ﷺ وأنا غلام. وقال هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم أن تميم بن حذلم الضبي قرأ على ابن مسعود، فلم يغير عليه إلا قوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾؛ مده تميم وقصره ابن مسعود، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾؛ قرأها

стр. 1795

ابن مسعود مخففة (١). ١٢ - ثور بن معن بن يزيد بن الأخنس السلمي، أحد الأشراف. قتل بمرج راهط مع الضحاك، ولأبيه صحبة، وقد عاش بعد ثور أبوه. ١٣ - ع: جابر بن سمرة بن جنادة، أبو عبد الله، ويقال: أبو خالد السوائي، وقيل: اسم جنادة: عمرو. له ولأبيه سمرة صحبة، نزل الكوفة، وروى عن النبي ﷺ ، وعن خاله سعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب. روى عنه تميم بن طرفة، وسماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. وحديثه في الكتب كثير. قيل: توفي سنة ست وستين (٢). ١٤ - جابر بن عتيك بن قيس، ويقال: جبر، أبو عبد الله الأنصاري، أحد بني عمرو بن عوف. من كبار الصحابة، اتفقوا على أنه شهد بدرا، وتوفي في سنة إحدى وستين، وله إحدى وتسعون سنة. ورخ موته ابن سعد (٣)، وخليفة (٤)، وابن زبر (٥)، وابن منده، وغيرهم. وكانت معه راية بني معاوية بن مالك بن الأوس يوم الفتح. وفي الموطأ (٦) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جده لأمه عتيك بن الحارث قال: أخبرني جابر بن عتيك أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب، فاسترجع. قلت: هو آخر البدريين موتا (٧).

стр. 1796

١٥ - د ت: جرهد الأسلمي، ابن رزاح، أبو عبد الرحمن. كان من أهل الصفة ثم صار له دار بالمدينة، الذي قال له النبي ﷺ : غط فخذك (١). روى عنه ابناه عبد الله وعبد الرحمن، وحفيده زرعة. توفي سنة إحدى وستين (٢). ١٦ - جعفر بن علي بن أبي طالب. قتل شابا هو وإخوته مع الحسين. ١٧ - ع: جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي، وعلقة: حي من بجيلة. أقام بالبصرة وبالكوفة، له صحبة ورواية كثيرة. روى عنه الحسن، ومحمد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وأبو عمران الجوني، وعبد الملك بن عمير، وسلمة بن كهيل، والأسود بن قيس، وآخرون (٣). ١٨ - ت: جندب الخير، هو جندب بن عبد الله، ويقال: ابن كعب الأزدي. له صحبة ورواية. وروى أيضا عن علي، وسلمان الفارسي. روى عنه أبو عثمان النهدي، وتميم بن الحارث، وحارثة بن وهب، والحسن البصري؛ فروى إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عنه قال: قال رسول الله ﷺ : حد الساحر ضربة بالسيف. وقال أبو عثمان النهدي: كان ساحر يلعب عند الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فيأخذ سيفه فيذبح نفسه ولا يضره، فقام جندب فأخذ السيف فضرب عنقه، ثم قرأ: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ إسناده صحيح (٤).

стр. 1797

وقال ابن لهيعة، عن أبي الأسود: إن الوليد بن عقبة كان بالعراق يلعب بين يديه ساحر، فكان يضرب عنق الرجل، ثم يصيح به فيقوم، فيرتد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله؛ يحيي الموتى! فرآه رجل من صالحي المهاجرين، فاشتمل من الغد على سيفه، فذهب الساحر يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجل سيفه فضرب عنقه وقال: إن كان صادقا فليحي نفسه، فأمر به الوليد فسجنه، فأعجب السجان نحو الرجل، فقال: أتستطيع أن تهرب؟ قال: نعم، قال: فاخرج، لا يسألني الله عنك أبدا (١). ١٩ - جندرة بن خيشنة، أبو قرصافة الكناني. صحابي، نزل الشام واستوطن عسقلان، له أحاديث. روى عنه حفيدته عزة بنت عياض بن جندرة، ويحيى بن حسان الفلسطيني، وشداد أبو عمار، وزياد بن سيار وعطية بن سعيد الكنانيان، وريان بن الجعد. ليس له في الكتب الستة شيء (٢). ٢٠ - ٤: الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور الكوفي، أبو زهير، صاحب علي. روى عن علي، وابن مسعود. وكان فقيها فاضلا من علماء الكوفة، ولكنه لين الحديث. روى عنه الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم. قال أبو حاتم (٣): لا يحتج به. وقال النسائي (٤): ليس بالقوي. وقال الحارث: تعلمت القرآن في سنتين، والوحي في ثلاث سنين. وقال الشعبي، وعلي بن المديني، وأبو خيثمة: الحارث كذاب.

стр. 1798

قلت: هذا محمول من الشعبي على أنه أراد بالكذب الخطأ، وإلا فلأي شيء يروي عنه، وأيضا فإن النسائي مع تعنته في الرجال قد احتج بالحارث. وقال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث. وروى منصور عن إبراهيم قال: الحارث يتهم. وقال النسائي أيضا: ليس به بأس. توفي سنة خمس وستين. قال ابن أبي داود: كان الحارث أفقه الناس، وأفرض الناس، وأحسب الناس، تعلم الفرائض من علي. وقال ابن سيرين: أدركت أهل الكوفة وهم يقدمون خمسة، من بدأ بالحارث الأعور ثنى بعبيدة، ومن بدأ بعبيدة ثنى بالحارث، ثم علقمة، ثم مسروق، ثم شريح. وقال ابن معين (١): الحارث ليس به بأس. وقال مرة: ثقة (٢). ٢١ - : الحارث بن عمرو الهذلي المدني. ولد في حياة النبي ﷺ ، وحدث عن عمر بن الخطاب. قاله ابن سعد (٣). ٢٢ - ت ن ق: حبشي بن جنادة، أبو الجنوب السلولي، نزل الكوفة. له صحبة ورواية. روى عنه الشعبي، وأبو إسحاق. وقد بالغ ابن عدي في الثقالة بذكره في الضعفاء، ثم طرز ذلك بقوله (٤): أرجو أنه لا بأس به. قال عبيد الله بن موسى: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله ﷺ : اللهم اغفر للمحلقين.

стр. 1799

الحديث. هذا حديث صحيح غريب (١). وقال مجالد، عن الشعبي، عن حبشي: سمعت رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة، فذكر حديثا في تحريم المسألة (٢). وعن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حبشي قال: شهدت مع النبي ﷺ ثلاثة مشاهد، وشهدت مع علي ثلاثة مشاهد ما هن بدونها (٣). قلت: ولحبشي أحاديث أخر، وما أدري لأي شيء قال البخاري (٤): إسناده فيه نظر (٥). ٢٣ - حسان بن مالك بن بحدل بن أنيف، الأمير أبو سليمان الكلبي. كان على قضاعة الشام يوم صفين، وهو الذي قام بأمر البيعة لمروان. وذكر الكلبي أنهم سلموا بالخلافة أربعين ليلة على حسان بن مالك، ثم سلمها إلى مروان وقال: فإن لم يكن منا الخليفة نفسه … فما نالها إلا ونحن شهود وقصر حسان بدمشق هو قصر البحادلة، ثم صار يعرف بقصر ابن أبي الحديد. ٢٤ - ع: الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله الهاشمي، ريحانة رسول الله ﷺ وابن بنته فاطمة، السعيد الشهيد ﵁. استشهد بكربلاء وله ست وخمسون سنة. وقد حفظ عن جده وروى عنه، وعن أبويه، وخاله هند بن أبي هالة. روى عنه أخوه الحسن، وابنه علي، وابن ابنه محمد بن علي الباقر، وبنته فاطمة بنت الحسين، وعكرمة، والشعبي، والفرزدق همام، وطلحة بن عبيد الله العقيلي.

стр. 1800

قال ابن سعد (١) والزبير بن بكار (٢): مولده في خامس شعبان سنة أربع. وقال جعفر الصادق: كان بين الحسن والحسين طهر واحد. وقال أبو إسحاق السبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: لما ولد الحسن قال رسول الله ﷺ : أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: حربا. قال: بل هو حسن وذكر الحديث، وفيه: فقال ﵇: إنما سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر (٣). قلت: وكان قد ولدت فاطمة بعدهما ولدا فسماه محسنا. وروى الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي: كنت أحب الحرب، فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حربا، فسماه رسول الله ﷺ الحسن، فلما ولد الحسين هممت أن أسميه حربا فسماه الحسين، وقال: سميت ابني هذين باسم ابني هارون شبر وشبير. رواه يحيى بن عيسى التميمي عن الأعمش، وهو من رجال مسلم، لكنه منقطع. وقال عكرمة: لما ولدت فاطمة حسنا أتت به النبي ﷺ فسماه حسنا، فلما ولدت حسينا أتته به فسماه، وقال: هذا أحسن من هذا فشق له من اسمه. وقال أبو إسحاق، عن هانئ، عن علي قال: الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس برسول الله ﷺ ما كان أسفل من ذلك (٤). وقال علي بن جعفر بن محمد بن علي: حدثني أخي موسى، عن أبي، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ﵃ أن رسول الله ﷺ أخذ الحسن والحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما

стр. 1801

وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة. أخرجه الترمذي (١) وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٢)، عن نصر بن علي الجهضمي، عنه. وفي المسند (٣) بإسناد قوي عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. وقال عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : هذان ابناي، من أحبهما فقد أحبني (٤). له علة، وهي أن بعضهم أرسله وأسقط منه عبد الله. وقال شهر بن حوشب، عن أم سلمة أن النبي ﷺ جلل عليا وحسنا وحسينا وفاطمة كساء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. له طرق صحاح عن شهر (٥)، وروي من وجهين آخرين عن أم سلمة. وقال عطية العوفي، عن أبي سعيد: إن هذه الآية نزلت فيهم؛ يعني ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ وعن حذيفة قال: قال لي رسول الله ﷺ : جاءني جبريل فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. رواه أحمد في مسنده (٦) بإسناد حسن، وروي نحوه من حديث ابن عمر وعلي بإسنادين جيدين.

стр. 1802

وفي الباب عن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، ومالك بن الحويرث، وأنس - بأسانيد ضعيفة. وقال يزيد بن مردانبه، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. رواه أحمد في مسنده (١). وقال إسماعيل بن عياش: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله ﷺ فوصل أحدهما قبل الآخر، فجعل يده على رقبته، ثم ضمه إلى إبطه، ثم قبل هذا، ثم قبل هذا، ثم قال: اللهم إني أحبهما فأحبهما. وقال: إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة (٢). روى بعضه معمر عن ابن خثيم، فقال: عن محمد بن الأسود بن خلف. وقال كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي ﷺ في صلاة العشاء، فكان إذا سجد ركب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه رفع رفعا رفيقا، ثم إذا سجد عادا، فلما صلى قلت: ألا أذهب بهما إلى أمهما؟ قال: فبرقت برقة فلم يزالا في ضوئهما حتى دخلا على أمهما (٣). وقال الترمذي (٤): حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله ﷺ : حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من

стр. 1803

أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال حسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخطب، فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيت هذين فلم أصبر، ثم أخذ في خطبته. إسناده صحيح (١). وقال أبو شهاب مسروح، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يمشي على أربع، وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما. تفرد به هذا (٢) عن الثوري، وهو حديث منكر. مهدي بن ميمون قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد قال: سجد رسول الله ﷺ في صلاة فجاء الحسن أو الحسين - قال مهدي: وأكبر ظني أنه الحسين - فركب عنقه وهو ساجد، فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر، فلما قضى صلاته قالوا له، فقال: إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته. مرسل. عبد الله بن نمير، عن الربيع بن سعد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر قال: دخل الحسين فقال جابر: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله. تفرد به الربيع، وهو صدوق جعفي (٣). أبو نعيم قال: حدثنا سلم الحذاء، عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد قال: سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من

стр. 1804

أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. إسناده قوي، وسلم لم يضعف ولا يكاد يعرف (١)، ولكن قد روى مثله أبو الجحاف عن أبي حازم (٢). وقال أبو الجحاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: نظر رسول الله ﷺ إلى علي والحسن والحسين وفاطمة فقال: أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم. رواه أحمد في مسنده (٣)، وله شاهد من حديث زيد بن أرقم. وقال بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ : حسن مني وحسين من علي (٤). وقال محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم قال: كنت عند ابن عمر، فسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا؛ يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ﷺ ! وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: هما ريحانتاي من الدنيا. صححه الترمذي (٥). وعن أبي أيوب الأنصاري قال: دخلت على رسول الله ﷺ والحسن والحسين يلعبان على صدره، فقلت: يا رسول الله، أتحبهما؟ قال: وكيف لا أحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا (٦). وقال عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى العامري قال: قال رسول الله ﷺ : حسين سبط من الأسباط، من أحبني

стр. 1805

فليحب حسينا. رواه أحمد في المسند (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أحبني فليحب هذين. ويروى مثله عن أسامة بن زيد، وابن عباس، وسلمان، وغيرهم. وقال علي بن أبي علي اللهبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قعد رسول الله ﷺ موضع الجنائز، فطلع الحسن والحسين فاعتركا، فقال النبي ﷺ : إيها حسن خذ حسينا، فقال علي: يا رسول الله، أعلى حسين تواليه وحسن أكبر؟ فقال: هذا جبريل يقول: إيها حسين (٢). ورواه الحسن بن سفيان في مسنده بإسناد آخر من حديث أبي هريرة. وقال حماد بن زيد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين، عن الحسين بن علي قال: صعدت المنبر إلى عمر بن الخطاب فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، فقال: إن أبي لم يكن له منبر، فأقعدني معه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله، فقال: أي بني، من علمك هذا؟ قلت: ما علمنيه أحد، قال: أي بني، وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا أنتم، لو جعلت تأتينا وتغشانا. وقال أبو جعفر الباقر: إن عمر جعل عطاء حسن وحسين مثل عطاء أبيهما خمسة آلاف. وقال الزهري: كسا عمر أبناء الصحابة، فلم يكن فيها ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن فأتى لهما بكسوة، فقال: الآن طابت نفسي. وقال أبو عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة قال: سمعت عليا يقول: ألا أحدثكم عني وعن أهل بيتي؛ أما عبد الله بن جعفر فصاحب لهو، وأما الحسن فصاحب جفنة وخوان (٣) فتى من فتيان قريش، لو قد التقت حلقتا البطان لم يغن

стр. 1806

عنكم في الحرب شيئا، وأما أنا وحسين فنحن منكم وأنتم منا (١). ويروى أن الحسن كان يقول للحسين: أي أخي، والله لوددت أن لي بعض شدة قلبك، فيقول الحسين: وأنا والله وددت أن لي بعض بسطة لسانك. وقال محمد بن سعد (٢): أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم قال: كنا في جنازة امرأة معنا أبو هريرة، فلما أقبلنا أعيا الحسين فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه، فقال الحسين: يا أبا هريرة، وأنت تفعل هذا؟! فقال: دعني، فوالله لو يعلم الناس مثل ما أعلم لحملوك على رقابهم. وقال الإمام أحمد في مسنده (٣): حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه أنه سار مع علي، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو سائر إلى صفين فنادى: اصبر أبا عبد الله بشط الفرات. قلت: وما ذاك؟ قال: دخلت على النبي ﷺ وعيناه تفيضان، فقال: قام من عندي جبريل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، وقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت: نعم، فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا. وروى نحوه ابن سعد (٤)، عن المدائني، عن يحيى بن زكريا، عن رجل، عن الشعبي أن عليا قال وهو بشط الفرات: صبرا أبا عبد الله، وذكر الحديث. وقال عمارة بن زاذان: حدثنا ثابت، عن أنس قال: استأذن ملك القطر على النبي ﷺ في يوم أم سلمة، فقال: يا أم سلمة، احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين فاقتحم

стр. 1807

الباب ودخل، فجعل يتوثب على ظهر رسول الله ﷺ ، فجعل النبي ﷺ يلثمه، فقال الملك: أتحبه؟ قال: نعم، قال: فإن أمتك ستقتله، إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، قال: نعم، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر. قال ثابت: فكنا نقول: إنها كربلاء. عمارة صالح الحديث (١)، رواه الناس عن شيبان عنه. وقال علي بن الحسين بن واقد: حدثني أبي فقال: حدثنا أبو غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ لنسائه: لا تُبْكُوا هذا الصبي يعني حسينا، فكان يوم أم سلمة، فنزل جبريل، فقال رسول الله ﷺ لأم سلمة: لا تدعي أحدا يدخل. فجاء حسين فبكى، فخلته أم سلمة يدخل، فدخل حتى جلس في حجر رسول الله ﷺ ، فقال جبريل: إن أمتك ستقتله، قال: يقتلونه وهم مؤمنون؟! قال: نعم، وأراه تربته. رواه الطبراني (٢). وقال إبراهيم بن طهمان، عن عباد ن إسحاق. (ح) وقال خالد بن مخلد - واللفظ له: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي؛ كلاهما عن هاشم بن هاشم الزهري، عن عبد الله بن وهب بن زمعة قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله ﷺ اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو خاثر (٣)، ثم اضطجع ثم استيقظ وهو خاثر دون المرة الأولى، ثم اضطجع ثم استيقظ وفي يده تربة حمراء، وهو يقلبها، فقلت: ما هذه التربة؟ قال: أخبرني جبريل أن الحسين يقتل بأرض العراق، وهذه تربتها (٤). وقال وكيع: حدثنا عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة أو أم سلمة - شك عبد الله - أن النبي ﷺ قال لها: دخل علي البيت ملك لم يدخل

стр. 1808

علي قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسينا مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. رواه عبد الرزاق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مثله، إلا أنه قال: أم سلمة، ولم يشك، وإسناده صحيح. رواه أحمد (١) والناس، وروي عن شهر بن حوشب، وأبي وائل؛ كلاهما عن أم سلمة نحوه. وروى الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، عن أم الفضل بنت الحارث. وروي عن حماد بن زيد، عن سعيد بن جمهان أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل بتراب من تراب القرية التي يقتل فيها الحسين، وقيل له: اسمها كربلاء، فقال رسول الله ﷺ : كرب وبلاء. كلا الإسنادين منقطع. وقال أبو إسحاق السبيعي: عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: ليقتلن الحسين قتلا، وإني لأعرف تربة الأرض التي يقتل بها، يقتل بقرية قريب من النهرين. وقال ابن عساكر (٢): وفد الحسين على معاوية وغزا القسطنطينية مع يزيد. وعن عبد الله بن بريدة قال: دخل الحسن والحسين على معاوية، فأمر لهما في وقته بمائتي ألف درهم. وقال محمد بن سيرين، عن أنس قال: شهدت ابن زياد حيث أتي برأس الحسين، فجعل ينكت بقضيب في يده، فقلت: أما إنه كان أشبههما بالنبي ﷺ . رواه هشام بن حسان وجرير بن حازم، عن محمد. وقال عبيد الله بن أبي زياد: رأيت الحسين أسود الرأس واللحية إلا شعرات في مقدم لحيته. وقال ابن جريج: سمعت عمر بن عطاء يقول: رأيت الحسين بن علي يخضب بالوسمة، أما هو فكان ابن ستين سنة، وكان رأسه ولحيته شديدي السواد. جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كان الحسين يتختم في اليسار.

стр. 1809

المطلب بن زياد، عن السدي: رأيت الحسين وله جمة خارجة من تحت عمامته. يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث: رأيت على الحسين مطرفا من خز، قد خضب رأسه ولحيته بالحناء والكتم. الشعبي: أخبرني من رأى على الحسين جبة من خز. وعن جعفر بن محمد قال: أصيب الحسين وعليه جبة خز. إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي: رأيت الحسين يخضب بالوسمة ويختم في شهر رمضان. وروى غير واحد أن الحسين كان يخضب بالوسمة. عبد العزيز بن رفيع، عن قيس مولى خباب قال: رأيت الحسين يخضب بالسواد. وقال طاووس، عن ابن عباس قال: استشارني الحسين في الخروج، فقلت: لولا أن يزرى بي وبك لنشبت يدي في رأسك، فقال: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن أستحل حرمتها - يعني الحرم - فكان ذلك الذي سلى نفسي عنه. وقال سعيد بن المسيب: لو أن الحسين لم يخرج لكان خيرا له. قلت: وهذا كان رأي ابن عمر، وأبي سعيد، وابن عباس، وجابر، وجماعة سواهم، وكلموه في ذلك كما تقدم في مصرعه. وقد ذكرنا في الحوادث من غير وجه أن الرأس قدم به على يزيد. وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدثني أبي، عن أبيه قال: أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال: رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن يقال لها: ريا، حاضنة يزيد بن معاوية، يقال: بلغت مائة سنة، قالت: دخل رجل على يزيد فقال: يا أمير المؤمنين، أبشر؛ فقد مكنك الله من الحسين، قتل وجيء برأسه إليك، قالت: فوضع في طست، فأمر الغلام فكشفه، فحين رآه خمر وجهه كأنه يشم منه رائحة، قال حمزة: فقلت لها: أقرع ثناياه بقضيب؟ قالت: إي والله، ثم قال حمزة: وقد كان حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام.

стр. 1810

وحدثتني ريا أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان الخلافة، فبعث فجيء به وقد بقي عظما أبيض، فجعله في سفط وطيبه وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين، فلما دخلت المسودة (١) سألوا عن موضع الرأس فنبشوه وأخذوه، فالله أعلم ما صنع به. وذكر الحكاية وهي طويلة قوية الإسناد. رواه عبد الرحمن بن أبي نصر، عن أحمد بن محمد بن عمارة، عن المذكور. وعن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين احتزوا رأسه وقعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ، فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب بسطر دم: أترجو أمة قتلت حسينا … شفاعة جده يوم الحساب فهربوا وتركوا الرأس. وسئل أبو نعيم الفضل بن دكين عن قبر الحسين، فلم يعلم أين هو. وقال الجماعة: قتل يوم عاشوراء، زاد بعضهم: يوم السبت. قلت: فيكون عمره على ما ذكرنا من تاريخ مولده ستا وخمسين سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام. وقال سليمان بن قتة يرثيه: وإن قتيل الطف من آل هاشم … أذل رقابا من قريش فذلت فإن يتبعوه عائذ البيت يصبحوا … كعاد تعمت عن هداها فضلت مررت على أبيات آل محمد … فألفيتها أمثالها حين حلت وكانوا لنا غنما فعادوا رزية … لقد عظمت تلك الرزايا وجلت فلا يبعد الله الديار وأهلها … وإن أصبحت منهم برغمي تخلت ألم تر أن الأرض أضحت مريضة … لفقد حسين والبلاد اقشعرت يريد بقوله: أذل رقابا؛ أي: ذللها، يعني أنهم لا يرعوون عن قتل قرشي بعد الحسين، وعائذ البيت هو عبد الله بن الزبير (٢).

стр. 1811

٢٥ - حصين بن نمير السكوني. أحد أمراء الشام، وهو الذي حاصر ابن الزبير، وقد مر من أخباره في الحوادث وأنه قتل بالجزيرة سنة بضع وستين. ٢٦ - الحكم بن أبي العاص الثقفي. توفي سنة سبع وستين. ٢٧ - م د ن: حمزة بن عمرو الأسلمي المدني. له صحبة ورواية. وروى أيضا عن أبي بكر، وعمر. روى عنه عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وحنظلة بن علي الأسلمي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وابنه محمد بن حمزة. وهو كان البشير إلى أبي بكر بوقعة أجنادين. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وتوفي سنة إحدى وستين، وقد أمره النبي ﷺ على سرية، وكان رجلا صالحا يسرد الصوم. ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المهاجرين (١). وقال كثير بن زيد الأسلمي، عن محمد بن حمزة، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فتفرقنا في ليلة ظلماء دحمسة، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم، وإن أصابعي لتنير (٢). ٢٨ - حميد بن ثور، أبو المثنى الهلالي. شاعر مشهور إسلامي، أدرك النبي ﷺ بالسن، وقال الشعر في أيام عمر، ووفد على مروان أو ابنه عبد الملك، وكان يشبب بجمل، وهو من فحول الشعراء المذكورين. روى الزبير بن بكار عن أبيه أن حميد بن ثور وفد على بعض بني أمية، فقال: ما جاء بك؟ فقال: أتاك بي الله الذي فوق عرشه … وخير ومعروف عليك دليل ومطوية الأقراب أما نهارها … فسيب وأما ليلها فذميل (٣)

стр. 1812

وقطعي إليك الليل حصنه إنني … أليف إذا هاب الجبان فعول ٢٩ - خ م د ن: ذكوان، مولى عائشة. روى عنه علي بن الحسين، وابن أبي مليكة، وجماعة. وكان قارئا، فصيحا، عالما (١). ٣٠ - ٤: ربيعة بن عمرو، ويقال: ابن الحارث الجرشي، أبو الغاز. أدرك النبي ﷺ ، وقيل: له صحبة. وله رواية عن النبي ﷺ ، وعن سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وعائشة. روى عنه خالد بن معدان، وعلي بن رباح، وأبو هشام الغاز بن ربيعة ولده. قال أبو المتوكل الناجي: سألت عن ربيعة الجرشي، وكان فقيه الناس في زمن معاوية. وقال غيره: فقئت عين ربيعة الجرشي يوم صفين مع معاوية، وقتل يوم مرج راهط مع الضحاك بن قيس. وقال عطية بن قيس، عن ربيعة الجرشي: إنه كان يقول في قصصه: إن الله جعل الخير من أحدكم كشراك نعله، وجعل الشر منه مد بصره (٢). ٣١ - م ٤: ربيعة بن كعب، أبو فراس الأسلمي المدني، من أصحاب الصفة. خدم النبي ﷺ ، ونزل بعد موته على بريد من المدينة، له أحاديث. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونعيم المجمر، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وأبو عمران الجوني. توفي أيام الحرة، وهو الذي قال للنبي ﷺ : أسأل مرافقتك في الجنة، فقال: أعني على نفسك بكثرة السجود (٣). ٣٢ - ع إلا د: الربيع بن خثيم، أبو يزيد الثوري الكوفي. من سادة التابعين وفضلائهم. روى عن عبد الله بن مسعود، وأبي

стр. 1813

أيوب الأنصاري، وعمرو بن ميمون الأودي. روى عنه إبراهيم النخعي، والشعبي، وهلال بن يساف، وآخرون. وكان يعد من عقلاء الرجال. توفي قبل سنة خمس وستين. وعن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان الربيع بن خثيم إذا دخل على أبي لم يكن عليه إذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، فقال عبد الله: يا أبا يزيد، لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين! وقال سعيد بن مسروق عن منذر الثوري: كان الربيع بن خثيم إذا أتاه الرجل قال: اتق الله فيما علمت، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه؛ لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ. وعن الربيع قال: ما لا يبتغى به وجه الله يضمحل. وعن الشعبي قال: كان الربيع بن خثيم أشد أصحاب عبد الله ورعا (١). ٣٣ - ع: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان، أبو عمرو، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو أنيسة، الأنصاري الخزرجي، نزيل الكوفة. قال له النبي ﷺ : إن الله صدقك يا زيد، وكان قد نقل إليه أن ابن أبي قال في غزوة تبوك: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ فتوقف النبي ﷺ في نقله، فنزلت الآية بتصديقه (٢). وقال زيد: غزوت مع النبي ﷺ سبع عشرة غزوة. ولزيد رواية كثيرة. روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو عمرو الشيباني، واسمه سعد بن إياس، وطاوس، وعطاء، ويزيد بن حيان التيمي، وأبو إسحاق السبيعي، وطائفة.

стр. 1814

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن بعض قومه، عن زيد بن أرقم قال: كنت يتيما في حجر عبد الله بن رواحة، فخرج بي معه إلى مؤتة مردفي على حقيبة رحله. وعن عروة قال: رد رسول الله ﷺ يوم أحد نفرا استصغرهم، منهم ابن عمر وأسامة والبراء وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم، وجعلهم حرسا للذراري والنساء بالمدينة. وروى يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، عن زيد قال: رمدت، فعادني رسول الله ﷺ فقال: يا زيد، إن كانت عينك عميت لما بها كيف تصنع؟ قلت: أصبر وأحتسب، قال: إن فعلت دخلت الجنة (١). وروي نحوه بإسناد آخر. وفي مسند أبي يعلى (٢) من طريق أنيسة بنت زيد بن أرقم، أن أباها عمي بعد موت النبي ﷺ ، ثم رد الله عليه بصره. وقال أبو المنهال: سألت البراء عن الصرف، فقال: سل زيد بن أرقم؛ فإنه خير مني وأعلم. قال خليفة (٣) والمدائني: توفي سنة ست وستين، وقال الواقدي وغيره: توفي سنة ثمان وستين (٤). ٣٤ - زيد بن خالد الجهني، صحابي مشهور. قال خليفة (٥): توفي سنة ثمان وستين. سيعاد (٦). ٣٥ - السائب بن الأقرع بن جابر بن سفيان الثقفي.

стр. 1815

ذكر البخاري (١) أن له صحبة، وأن النبي ﷺ مسح برأسه. وولاه عمر قسمة الغنائم يوم نهاوند، واستخلفه عبد الله بن بديل على أصبهان، وله ذرية بأصبهان، وهو ابن عم عثمان بن أبي العاص، الثقفي. روى عنه أبو عون الثقفي، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهما. ٣٦ - سعيد بن مالك بن بحدل الكلبي، أخو حسان المذكور. ولي إمرة الجزيرة وقنسرين ليزيد بن معاوية، وإليه ينسب دير ابن بحدل من إقليم بيت الآبار، وكان شريفا مطاعا في قومه. ٣٧ - ع: سليمان بن صرد بن الجون الخزاعي، أبو مطرف الكوفي. له صحبة ورواية، من صغار الصحابة (٢). وروى أيضا عن أبي بن كعب، وجبير بن مطعم. روى عنه يحيى بن يعمر، وعدي بن ثابت، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة. وكان صالحا دينا، من أشراف قومه، خرج في جماعة تابوا إلى الله من خذلانهم الحسين وطلبوا بدمه، كما تقدم في سنة خمس وستين، فقتل إلى رحمة الله هو وعامة جموعه، وسموا جيش التوابين، وهو الذي قتل حوشبا ذا ظليم يوم صفين مبارزة، قاله ابن عبد البر (٣). وقال: كان ممن كاتب الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة ليبايعوه، فلما عجز عن نصره ندم. قيل: عاش ثلاثا وتسعين سنة (٤). ٣٨ - سواد بن قارب الأزدي، ويقال: السدوسي. وفد على النبي صلى الله عليه من نواحي البلقاء. قال ابن أبي حاتم (٥): له صحبة. روى عنه أبو جعفر محمد بن علي، وسعيد بن جبير، سمعت أبي يقول ذلك.

стр. 1816

قلت: وروى ابن عساكر (١) حديث إسلامه، وقصته مع رئيه من الجن من طريق سعيد بن جبير عنه، وأرسله أبو جعفر، وإسناد الحديث ضعيف. وقال ابن عبد البر (٢): كان يتكهن ويقول الشعر، ثم أسلم، وقد داعبه عمر يوما فقال: ما فعلت كهانتك يا سواد؟ فغضب وقال: ما كنا عليه من جاهليتنا وكفرنا شر من الكهانة، فاستحيا عمر، ثم سأله عن حديثه في بدء الإسلام، وما أتاه به رئيه من ظهور النبي ﷺ . ٣٩ - شداد بن أوس. قد مر (٣)، وقيل: توفي سنة أربع وستين. ٤٠ - شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري. من كبار أمراء الشام. قتل مع ابن زياد. ٤١ - ن: شقيق بن ثور، أبو الفضل السدوسي البصري. رئيس بكر بن وائل في الإسلام، وكان حامل رايتهم يوم الجمل، وشهد صفين مع علي. روى عن أبيه، وعن عثمان وعلي. روى عنه خلاد بن عبد الرحمن الصنعاني، وأبو وائل. وله وفادة على معاوية، وقتل أبوه بتستر مع أبي موسى الأشعري. وقال غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد: إن شقيق بن ثور حين حضرته الوفاة قال: ليته لم يكن سيد قومه، كم من باطل قد حققناه وحق قد أبطلناه! توفي سنة خمس ظنا (٤). ٤٢ - شمر بن ذي الجوشن الضبابي الذي احتز رأس الحسين على الأشهر.

стр. 1817

كان من أمراء عبيد الله بن زياد، وقع به أصحاب المختار فبيتوه، فقاتل حتى قتل. قال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا أبو بشر هارون الكوفي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال: كان شمر بن ذي الجوشن يصلي معنا الفجر، ثم يقعد حتى يصبح، ثم يصلي فيقول: اللهم، إنك شريف تحب الشرف، وأنت تعلم أني شريف، فاغفر لي! فقلت: كيف يغفر الله لك، وقد خرجت إلى ابن بنت رسول الله ﷺ فأعنت على قتله؟ قال: ويحك، فكيف نصنع، إن أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر، فلم نخالفهم، ولو خالفناهم كنا شرا من هذه الحمر السقاة. قلت: ولأبيه صحبة، اسمه شرحبيل، ويقال: أوس، ويقال: عثمان العامري الضبابي، وكنيته أعني شمر: أبو السابغة. وقال الواقدي: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال: رأيت قاتل الحسين شمر بن ذي الجوشن، ما رأيت بالكوفة أحدا عليه طيلسان غيره. وذكر الحافظ ابن عساكر (١) أنه قدم على يزيد مع آل الحسين. ٤٣ - صلة بن أشيم، أبو الصهباء البصري العابد، من سادة التابعين. يروى له عن ابن عباس حديث واحد. روى عنه الحسن البصري، ومعاذة العدوية وهي زوجته، وثابت البناني، وحميد بن هلال، وغيرهم حكايات. روى ابن المبارك في الزهد (٢) عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: يكون في أمتي رجل يقال له: صلة، يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا. حديث منقطع كما ترى. جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن معاذة قالت: كان أبو الصهباء يصلي حتى ما يستطيع أن يأتي فراشه إلا زحفا. وقالت معاذة: كان أصحاب صلة إذا التقوا عانق بعضهم بعضا.

стр. 1818

وقال ثابت: جاء رجل إلى صلة بن أشيم بنعي أخيه فقال له: ادن فكل؛ فقد نعي إلي أخي منذ حين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ وقال حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت أن صلة كان في الغزو، ومعه ابن له، فقال: أي بني، تقدم فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل، ثم تقدم هو فقتل. فاجتمع النساء عند امرأته معاذة العدوية، فقالت: إن كنتن جئتن لتهنئنني فمرحبا بكن، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن. وفي الزهد (١) لابن المبارك عن جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، عن صلة بن أشيم قال: خرجنا في بعض قرى نهر تيرى وأنا على دابتي في زمان فيوض الماء، فأنا أسير على مسناة، فسرت يوما لا أجد شيئا آكله، فلقيني علج يحمل على عاتقه شيئا، فقلت: ضعه! فوضعه، فإذا هو خبز، فقلت: أطعمني! قال: إن شئت، ولكن فيه شحم خنزير. فتركته، ثم لقيت آخر يحمل طعاما، فقلت: أطعمني، فقال: تزودت هذا لكذا وكذا من يوم، فإن أخذت منه شيئا أجعتني، فتركته ومضيت. فوالله، إني لأسير إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير فالتفت، فإذا هو شيء ملفوف في سب أبيض أي خمار، فنزلت إليه، فإذا هو دوخلة (٢) من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة، فأكلت منه، ثم لففت ما بقي، وركبت الفرس وحملت معي نواهن. قال جرير: فحدثني أوفى بن دلهم قال: رأيت ذلك السب مع امرأته ملفوفا فيه مصحف، ثم فقد بعد. قلت: هذا حديث صحيح، روى نحوه عوف الأعرابي، عن أبي السليل، عن صلة. وقال ابن المبارك (٣): حدثنا المستلم بن سعيد الواسطي قال: أخبرنا حماد بن جعفر بن زيد أن أباه أخبره، قال: خرجنا في غزاة إلى كابل، وفي الجيش صلة بن أشيم، فنزل الناس عند العتمة، فقلت: لأرمقن

стр. 1819

عمله، فصلى. ثم اضطجع، فالتمس غفلة الناس، ثم وثب فدخل غيضة، فدخلت في إثره، فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة. وجاء أسد حتى دنا منه، فصعدت في شجرة قال: أفتراه التفت إليه أو عذبه (١) حتى سجد؟ فقلت: الآن يفترسه فلا شيء، فجلس، ثم سلم، فقال: أيها السبع، اطلب الرزق من مكان آخر، فولى وإن له لزئيرا، أقول: تصدع منه الجبال. فما زال كذلك، حتى إذا كان عند الصبح جلس، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها، إلا ما شاء الله، ثم قال: اللهم، إني أسألك أن تجيرني من النار! أومثلي يجترئ أن يسألك الجنة؟! ثم رجع، فأصبح كأنه بات على الحشايا، وقد أصبحت وبي من الفترة شيء الله به عليم. روى نحوها أبو نعيم في الحلية (٢) بإسناد له، إلى مالك بن مغول. وروى ابن المبارك عن السري بن يحيى قال: حدثني العلاء بن هلال الباهلي أن رجلا قال لصلة: يا أبا الصهباء، إني رأيت أني أعطيت شهادة، وأعطيت شهادتين! فقال: تستشهد، وأستشهد أنا وابني! فلما كان يوم يزيد ابن زياد لقيهم الترك بسجستان، فكان أول جيش انهزم من المسلمين ذلك الجيش. فقال صلة: يا بني، ارجع إلى أمك، فقال: يا أبت تريد الخير لنفسك وتأمرني بالرجوع؟ بل ارجع أنت، قال: أما إذ قلت هذا فتقدم، فتقدم فقاتل حتى أصيب، فرمى صلة عن جسده، وكان رجلا راميا، حتى تفرقوا عنه، وأقبل حتى أقام عليه فدعا له، ثم قاتل حتى قتل ﵀. قلت: وذلك سنة اثنتين وستين. ٤٤ - ن: الضحاك بن قيس القرشي الفهري، أخو فاطمة بنت قيس ﵂ وعنه، وكانت أكبر منه بعشر سنين. له صحبة إن شاء الله ورواية، يكنى أبا أمية، ويقال: أبا أنيس، ويقال: أبا عبد الرحمن، ويقال: أبا سعيد. وروى أيضا عن حبيب بن مسلمة. روى عنه معاوية وهو أكبر منه،

стр. 1820

والشعبي، ومحمد بن سويد الفهري، وسعيد بن جبير، وسماك بن حرب، وعمير بن سعيد، وأبو إسحاق السبيعي. وشهد فتح دمشق وسكنها، وكان على عسكر أهل دمشق يوم صفين. قال حجاج الأعور عن ابن جريج: حدثني محمد بن طلحة عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال وهو على المنبر: حدثني الضحاك بن قيس، وهو عدل على نفسه - أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال وال من قريش على الناس (١). وفي مسند أحمد (٢): حدثنا عفان قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا علي بن زيد، عن الحسن - أن الضحاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد: سلام عليك، أما بعد فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الدخان، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه. وإن يزيد بن معاوية قد مات، وأنتم إخواننا وأشقاؤنا، فلا تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا. وقال الزبير بن بكار: كان الضحاك بن قيس مع معاوية، فولاه الكوفة، قال: وهو الذي صلى على معاوية وقام بخلافته حتى قدم يزيد، وكان يعني بعد موت يزيد، قد دعا إلى ابن الزبير وبايع له، ثم دعا لنفسه، وفي بيت أخته اجتمع أهل الشورى، وكانت نبيلة، وهي راوية حديث الجساسة. وقال الواقدي: ولد الضحاك قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين. وقال غيره: بل سمع منه. وذكر مسلم بن الحجاج أنه شهد بدرا، فغلط. وقال خليفة (٣): مات زياد بن أبيه سنة ثلاث وخمسين بالكوفة، فولاها معاوية الضحاك بن قيس. ثم عزله منها، واستعمله على دمشق،

стр. 1821

واستعمل على الكوفة عبد الرحمن بن أم الحكم، وبقي الضحاك على دمشق حتى هلك يزيد. وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن الضحاك خطب بالكوفة قاعدا، فقام كعب بن عجرة فقال: لم أر كاليوم قط، إمام قوم مسلمين يخطب قاعدا. وكان الضحاك أحد الأجواد، كان عليه برد قيمته ثلاثمائة دينار، فأتاه رجل لا يعرفه فساومه به، فأعطاه إياه وقال: شح بالرجل أن يبيع عطافه، فخذه فالبسه. وقال الليث بن سعد: أظهر الضحاك بيعة ابن الزبير بدمشق ودعا له، فسار عامة بني أمية وحشمهم وأصحابهم حتى لحقوا بالأردن، وسار مروان وبنو بحدل إلى الضحاك. وقال ابن سعد (١): أخبرنا المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه. وعن مسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد، وغير واحد - أن معاوية بن يزيد لما مات دعا النعمان بن بشير بحمص إلى ابن الزبير، ودعا زفر بن الحارث أمير قنسرين إلى ابن الزبير، ودعا الضحاك بدمشق إلى ابن الزبير سرا لمكان بني أمية وبني كلب. وبلغ حسان بن مالك بن بحدل وهو بفلسطين، وكان هواه في خالد بن يزيد، فكتب إلى الضحاك كتابا يعظم فيه حق بني أمية يذم ابن الزبير، وقال للرسول: إن قرأ الكتاب، وإلا فاقرأه أنت على الناس! وكتب إلى بني أمية يعلمهم، فلم يقرأ الضحاك كتابه، فكان في ذلك اختلاف، فسكنهم خالد بن يزيد، ودخل الضحاك الدار. فمكثوا أياما، ثم خرج الضحاك فصلى بالناس. وذكر يزيد فشتمه، فقام إليه رجل من كلب فضربه بعصا، فاقتتل الناس بالسيوف، ودخل الضحاك داره. وافترق الناس ثلاث فرق، فرقة زبيرية، وفرقة بحدلية هواهم في بني أمية، وفرقة لا يبالون. وأرادوا أن يبايعوا الوليد بن عتبة (٢) بن أبي سفيان، فأبى وهلك تلك الليالي. فأرسل الضحاك إلى مروان، فأتاه هو وعمرو بن سعيد الأشدق، وخالد وعبد الله ابنا يزيد، فاعتذر إليهم وقال: اكتبوا إلى حسان

стр. 1822

حتى ينزل الجابية ونسير إليه، ونستخلف أحدكم. فكتبوا إلى حسان، فأتى الجابية، وخرج الضحاك وبنو أمية يريدون الجابية، فلما استقلت الرايات موجهة قال معن بن ثور ومن معه من أشراف قيس للضحاك: دعوتنا إلى بيعة رجل أحزم الناس رأيا وفضلا وبأسا، فلما أجبناك خرجت إلى هذا الأعرابي تبايع لابن أخته؟! قال: فما العمل؟ قالوا: تصرف الرايات، وتنزل فتظهر البيعة لابن الزبير، ففعل وتبعه الناس. وبلغ ابن الزبير، فكتب إلى الضحاك بإمرة الشام، ونفي من بمكة والمدينة من الأمويين، فكتب الضحاك إلى الأمراء الذين دعوا إلى ابن الزبير فأتوه، فلما رأى مروان ذلك سار يريد ابن الزبير ليبايع له ويأخذ الأمان لبني أمية. فلقيهم بأذرعات عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق، فحدثوه، فقال لمروان: سبحان الله! أرضيت لنفسك بهذا؟ أتبايع لأبي خبيب وأنت سيد قريش وشيخ بني عبد مناف؟ والله؛ لأنت أولى بها منه! قال: فما ترى؟ قال: الرأي أن ترجع وتدعو إلى نفسك، وأنا أكفيك قريشا ومواليها. فرجع ونزل عبيد الله بباب الفراديس، فكان يركب إلى الضحاك كل يوم، فعرض له رجل فطعنه بحربة في ظهره، وعليه من تحت الدرع، فأثبت الحربة، فرجع عبيد الله إلى منزله، فأتاه الضحاك يعتذر، وأتاه بالرجل فعفا عنه. وعاد يركب إلى الضحاك، فقال له يوما: يا أبا أنيس، العجب لك، وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير وأنت أرضى عند الناس منه؛ لأنك لم تزل متمسكا بالطاعة، وابن الزبير مشاق مفارق للجماعة! فأصغى إليه، ودعا إلى نفسه ثلاثة أيام، فقالوا: قد أخذت عهودنا وبيعتنا لرجل، ثم تدعو إلى خلعه من غير حدث أحدثه؟ وامتنعوا عليه، فعاد إلى الدعاء لابن الزبير، فأفسده ذلك عند الناس. فقال عبيد الله بن زياد: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، بل يبرز ويجمع إليه الخيل، فاخرج عن دمشق وضم إليك الأجناد. فخرج ونزل المرج، وبقي ابن زياد بدمشق، وكان مروان وبنو أمية بتدمر، وابنا يزيد بالجابية عند حسان، فكتب عبيد الله إلى مروان: أن ادع الناس إلى بيعتك، ثم سر إلى الضحاك، فقد أصحر. فبايع مروان بنو أمية، وتزوج بأم خالد بن يزيد بن معاوية، وهي بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة، واجتمع خلق على بيعة مروان. وخرج ابن زياد، فنزل بطرف المرج، وسار إلى عنده مروان

стр. 1823

في خمسة آلاف. وأقبل من حوارين (١) عباد بن زياد في ألفين من مواليه، وكان بدمشق يزيد بن أبي النمس، فأخرج عامل الضحاك منها، وأمد مروان بسلاح ورجال، فقدم إلى الضحاك زفر بن الحارث الكلابي من قنسرين، وأمده النعمان بن بشير بشرحبيل بن ذي الكلاع في أهل حمص، فصار الضحاك في ثلاثين ألفا، ومروان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجاله. ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقا نصفها لعباد بن زياد، فأقاموا بالمرج عشرين يوما يلتقون في كل يوم. وعلى ميمنة مروان عبيد الله بن زياد، وعلى ميسرته عمرو بن سعيد الأشدق، فقال عبيد الله لمروان: إنا لا ننال من الضحاك إلا بمكيدة، فادع إلى الموادعة، فإذا أمنوا فكر عليهم. فراسله مروان، فأمسك الضحاك والقيسية عن القتال، وهم يطمعون أن مروان يبايع لابن الزبير. فأعد مروان أصحابه وشد على الضحاك، ففزع قومه إلى راياتهم، ونادى الناس: يا أبا أنيس، أعجزا بعد كيس؟ فقال الضحاك: نعم، أنا أبو أنيس، عجز لعمري بعد كيس! والتحم الحرب، وصبر الضحاك. فترجل مروان وقال: قبح الله من يوليهم اليوم ظهره حتى يكون الأمر لإحدى الطائفتين، فقتل الضحاك، وصبرت قيس على راياتها يقاتلون عندها. فاعترضها رجل بسيفه، فكان إذا سقطت الراية تفرق أهلها، ثم انهزموا، فنادى منادي مروان: لا تتبعوا موليا. قال الواقدي: قتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم يقتل منها قط، وذلك في نصف ذي الحجة سنة أربع وستين. وقال المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر الكلبي قال: حدثني من شهد مقتل الضحاك قال: مر بنا زحمة (٢) بن عبد الله الكلبي، لا يطعن أحدا إلا صرعه، إذ حمل على رجل فطعنه فصرعه، فأتيته فإذا هو الضحاك، فاحتززت رأسه فأتيت به مروان، فكره قتله، وقال: الآن حين كبرت سني

стр. 1824

واقترب أجلي، أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض، وأمر لي بجائزة (١). ٤٥ - ع سوى ق: عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عمر العدوي. ولد في حياة النبي ﷺ ، وروى عن أبيه. روى عنه ابناه حفص وعبيد الله، وعروة بن الزبير. قال أبو حاتم (٢): لا يروى عنه إلا حديث واحد (٣). وأمه هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصارية التي كان اسمها عاصية، فغير النبي ﷺ اسمها. وتزوجت بعد عمر يزيد بن جارية الأنصاري، فولدت له عبد الرحمن. وكان عاصم طويلا جسيما، يقال: إن ذراعه كان ذراعا ونحوا من شبر، وكان خيرا فاضلا دينا شاعرا مفوها فصيحا، وهو جد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز لأمه. ولقد رثاه أخوه عبد الله فقال: فليت المنايا كن خلفن عاصما … فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا وقيل: كنيته أبو عمرو، توفي سنة سبعين بالمدينة (٤). ٤٦ - عامر بن عبد قيس، التميمي العنبري البصري الزاهد، أبو عبد الله، ويقال: أبو عمرو، عابد زمانه.

стр. 1825

روى عن عمر، وسلمان الفارسي. وعنه الحسن، وابن سيرين، وأبو عبد الرحمن الحبلي وغيرهم. قال أحمد العجلي (١): كان ثقة، من كبار عباد التابعين. رآه كعب الأحبار فقال: هذا راهب هذه الأمة. وقال أبو عبيد في القراءات: كان عامر بن عبد الله الذي يعرف بابن عبد قيس يقرئ الناس. حدثنا عباد عن يونس، عن الحسن - أن عامرا كان يقول: من أقرئ؟ فيأتيه ناس، فيقرئهم القرآن، ثم يقوم يصلي إلى الظهر، ثم يصلي إلى العصر. ثم يقرئ الناس إلى المغرب، ثم يصلي ما بين العشاءين، ثم ينصرف إلى منزله، فيأكل رغيفا وينام نومة خفيفة. ثم يقوم لصلاته، ثم يتسحر رغيفا، ويخرج إلى المسجد. وقال بلال بن سعد: إن عامر بن عبد قيس وشي به إلى زياد، وقيل: إلى ابن عامر، فقالوا له: ها هنا رجل قيل له: ما إبراهيم ﵇ خيرا منك، فسكت وقد ترك النساء. قال: فكتب فيه إلى عثمان، فكتب إليه، أن انفه إلى الشام على قتب. فلما جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال: أنت قيل لك: ما إبراهيم خيرا منك، فسكت؟ فقال: أما والله ما سكوتي إلا تعجبا، لوددت أني غبار قدميه، فيدخل بي الجنة! قال: ولم تركت النساء؟ قال: والله ما تركتهن إلا أني قد علمت أنها متى تكون امرأة فعسى أن يكون ولد، ومتى يكون ولد تشعبت الدنيا قلبي، فأحببت التخلي من ذلك! فأجلاه على قتب إلى الشام، فلما قدم أنزله معاوية معه الخضراء، وبعث إليه بجارية، وأمرها أن تعلمه ما حاله. فكان يخرج من السحر، فلا تراه إلا بعد العتمة، فيبعث إليه معاوية بطعام، فلا يعرض له، ويجيء معه بكسر فيبلها ويأكل منها، ثم يقوم إلى أن يسمع النداء فيخرج، ولا تراه إلا مثلها. فكتب معاوية إلى عثمان يذكر حاله، فكتب إليه عثمان: أن اجعله أول داخل وآخر خارج، ومر له بعشرة من الرقيق وعشرة من الظهر. فأحضره، وقال: إن أمير المؤمنين أمر لك بكذا، قال: إن علي شيطانا قد غلبني، فكيف أجمع علي عشرة. وكانت له بغلة، فروى بلال بن سعد عمن رآه
следующие страницы →