عليه القرآن يحيى بن وثاب، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق.
وكان من العبادة والحج على أمر كبير؛ فروى شعبة، عن أبي إسحاق قال: حج الأسود ثمانين من بين حجة وعمرة.
وقال ابن عون: سئل الشعبي، عن الأسود بن يزيد، فقال: كان صواما قواما حجاجا.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الله بن صندل، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن ميمون، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال.
وقال يحيى بن سعيد القطان: حدثنا يزيد بن عطاء، عن علقمة بن مرثد قال: كان الأسود يجتهد في العبادة؛ يصوم حتى يخضر ويصفر، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال: ما لي لا أجزع، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما قد صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير، فيعفو عنه، فلا يزال مستحييا منه.
شعبة، عن الحكم، قال: كان الأسود يصوم الدهر (١).
حماد عن إبراهيم، قال: إن كان الأسود ليصوم حتى يسود لسانه من الحر.
منصور، عن إبراهيم: كان الأسود يحرم من بيته.
أشعث بن أبي الشعثاء، قال: رأيت الأسود، وعمرو بن ميمون أهلا من الكوفة.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: رأيت الأسود وعليه عمامة سوداء.
وقال الحسن بن عبيد الله: رأيت الأسود يسجد في برنس طيالسة.
في وفاته أقوال، أحدها سنة خمس وسبعين (٢).
стр. 1962
٥ - ع: أسلم مولى عمر بن الخطاب العدوي، أبو زيد، ويقال: أبو خالد، من سبي عين التمر. وقيل: حبشي. وقيل: من سبي اليمن.
وقد اشتراه عمر بمكة لما حج بالناس سنة إحدى عشر في خلافة الصديق.
وقال الواقدي: سمعت أسامة بن زيد بن أسلم يقول: نحن قوم من الأشعريين، ولكنا لا ننكر منة عمر ﵁.
سمع أبا بكر، وعمر، وعثمان، ومعاذا، وأبا عبيدة، وابن عمر، وكعب الأحبار.
روى عنه: ابنه زيد، والقاسم بن محمد، ومسلم بن جندب، ونافع مولى ابن عمر.
قال الزهري، عن القاسم، عن أسلم قال: قدمنا الجابية مع عمر، فأتينا بالطلاء، وهو مثل عقيد الرب (١).
وقال الواقدي: حج عمر بالناس سنة إحدى عشرة، فابتاع فيها أسلم.
وقال الواقدي أيضا: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: اشتراني عمر سنة اثنتي عشرة، وهي السنة التي قدم فيها بالأشعث بن قيس أسيرا، فأنا أنظر إليه في الحديد يكلم أبا بكر، وهو يقول له: فعلت وفعلت، حتى كان آخر ذلك أسمع الأشعث يقول: يا خليفة رسول الله استبقني لحربك، وزوجني أختك، فمن عليه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة، فولدت له محمد بن الأشعث.
وقال جويرية، عن نافع: حدثني أسلم مولى عمر الأسود الحبشي: والله وما أريد عيبه.
وعن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال ابن عمر: يا أبا خالد، إني أرى أمير المؤمنين يلزمك لزوما لا يلزمه أحدا من أصحابك، لا يخرج سفرا إلا وأنت معه، فأخبرني عنه، قال: لم يكن أولى القوم بالظل، وكان يرحل
стр. 1963
رواحلنا ويرحل رحله وحده، ولقد فزعنا ذات ليلة وقد رحل رحالنا وهو يرحل رحله ويرتجز:
لا يأخذ الليل عليك بالهم … والبس له القميص واعتم
وكن شريك رافع وأسلم … واخدم الأقوام حتى تخدم
رواه القعنبي، عن يعقوب بن حماد، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه.
قال أبو عبيد: توفي أسلم سنة ثمانين (١).
٦ - ٤: أميمة بنت رقيقة، واسم أبيها عبد بن بجاد التيمي، وهي بنت أخت خديجة بنت خويلد لأمها.
عدادها في صحابيات أهل المدينة.
روى عنها: ابنتها حكيمة، وعبد الله بن عمرو، ومحمد بن المنكدر، وصرح ابن المنكدر بأنه سمع منها، وبأنها بايعت رسول الله ﷺ ، والحديث في الموطأ (٢).
٧ - م ٤: أوس بن ضمعج الكوفي العابد.
ثقة كبير مخضرم.
روى عن: سلمان الفارسي، وأبي مسعود البدري الأنصاري، وعائشة.
روى عنه: إسماعيل بن رجاء، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وإسماعيل بن أبي خالد.
توفي سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٣).
٨ - خ د ت ن: بجالة بن عبدة التميمي البصري، كاتب جزء بن معاوية، عم الأحنف بن قيس.
روى عن: عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وقال: جاءنا كتاب عمر
стр. 1964
﵁.
روى عنه: الزبير بن الخريت، ويعلى بن حكيم، وطالب بن السميدع، ووفد على يزيد بن معاوية (١).
٩ - ع: البراء بن عازب بن الحارث أبو عمارة الأنصاري الحارثي المدني، نزيل الكوفة.
صحب النبي ﷺ ، وروى عنه، وعن أبي بكر، وغيره.
روى عنه أبو جحيفة السوائي، وعبد الله بن يزيد الخطمي، الصحابيان، وعدي بن ثابت، وسعد بن عبيدة، وأبو عمر زاذان، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون.
واستصغر يوم بدر، وشهد غير غزوة مع رسول الله ﷺ .
أبو إسحاق، عن البراء: استصغرني رسول الله ﷺ يوم بدر فردني، وغزوت معه خمس عشرة غزوة، وما قدم علينا المدينة حتى قرأت سورا من المفصل.
شعبة وجماعة، عن أبي السفر: رأيت على البراء خاتم ذهب.
وقال البراء: كنت أنا وابن عمر لدة.
توفي سنة اثنتين وسبعين، وقيل: سنة إحدى وسبعين (٢).
١٠ - د ت ن: بسر بن أبي أرطاة عمير بن عويمر بن عمران، ويقال: بسر بن أرطاة، أبو عبد الرحمن العامري القرشي، نزيل دمشق.
روى عن النبي ﷺ حديثين، وهما: اللهم أحسن عاقبتنا (٣)، وحديث: لا تقطع الأيدي في الغزو (٤).
روى عنه: جنادة بن أبي أمية، وأيوب بن ميسرة، وأبو راشد الحبراني، وغيرهم.
قال الواقدي: ولد قبل موت النبي ﷺ بسنتين.
стр. 1965
وقال ابن يونس المصري: كان صحابيا شهد فتح مصر، وله بها دار وحمام، وكان من شيعة معاوية، وولي الحجاز واليمن له، ففعل أفعالا قبيحة، وسوس في آخر أيامه.
قلت: وكان أميرا سريا بطلا شجاعا فاتكا، ساق ابن عساكر أخباره في تاريخه (١)، فمن أخبث أخباره التي ما عملها الحجاج، على أن الصحيح أن بسرا لا صحبة له.
قال الواقدي، وأحمد بن حنبل، وابن معين: لم يسمع من النبي ﷺ ؛ لأن النبي ﷺ توفي وبسر صغير.
قال موسى بن عبيدة: حدثنا زيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة، عن أبي الزيات وآخر، سمعا أبا ذر يتعوذ من يوم العورة، قال زيد: فقتل عثمان، ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن، فسبى نساء مسلمات، فأقمن في السوق.
وقال ابن إسحاق: قتل بسر عبد الرحمن، وقثم ولدي عبيد الله بن عباس باليمن.
وروى ابن سعد، عن الواقدي، عن داود بن جسرة، عن عطاء بن أبي مروان قال: بعث معاوية بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز واليمن، فقتل من كان في طاعة علي، فأقام بالمدينة شهرا لا يقال له: هذا ممن أعان على قتل عثمان، إلا قتله.
وكان عبيد الله على اليمن، فمضى بسر إليها فقتل ولدي عبيد الله، وقتل عمرو بن أراكة الثقفي، وقتل من همدان أكثر من مائتين، وقتل من الأبناء طائفة، وذلك بعد قتل علي، وبقي إلى خلافة عبد الملك.
ويروى عن الشعبي؛ أن بسرا هدم بالمدينة دورا كثيرة، وصعد المنبر وصاح: يا دينار، يا رزيق شيخ سمح عهدته هاهنا بالأمس، ما فعل؟ يعني عثمان، يا أهل المدينة لولا عهد أمير المؤمنين ما تركت بها محتلما إلا
стр. 1966
قتلته، ثم مضى إلى اليمن، فقتل بها ابني عبيد الله بن عباس، صبيين مليحين، فهامت أمهما بهما.
قلت: وقالت فيهما أبيات سائرة، وبقيت تقف للناس مكشوفة الوجه، وتنشد في الموسم منها:
ها من أحس بابني الذين هما … كالدرتين تجلى عنهما الصدف (١)
١١ - بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي.
كان سمحا جوادا ممدحا، ولي إمرة العراقين لأخيه عبد الملك، وله دار بدمشق عند عقبة الكتان، وجمع له أخوه إمرة العراقين.
فعن الضحاك العتابي قال: خرج أيمن بن خريم إلى بشر بن مروان، فقدم فرأى الناس يدخلون عليه بلا استئذان، فقال: من يؤذن الأمير بنا؟ قالوا: ليس عليه حجاب، فأنشأ يقول:
يرى بارزا للناس بشر كأنه … إذا لاذ (٢) في أثوابه قمر بدر
بعيد مرآة العين ما رد طرفه … حذار الغواشي رجع باب ولا ستر
ولو شاء بشر أغلق الباب دونه … طماطم (٣) سود أو صقالبة حمر
ولكن بشرا يسر الباب للتي … يكون له في جنبها الحمد والشكر
فقال: تحتجب الحرم، وأجزل صلته.
وقال أبو مسهر: حدثنا الحكم بن هشام، قال: ولى عبد الملك أخاه بشرا على العراقين، فكتب إليه حين وصله الخبر: يا أمير المؤمنين، إنك قد شغلت إحدى يدي، وهي اليسرى، وبقيت الأخرى فارغة، فكتب إليه بولاية الحجاز واليمن، فما بلغه الكتاب حتى وقعت القرحة في يمينه، فقيل له: نقطعها من مفصل الكف، فجزع، فما أمسى حتى بلغت المرفق، ثم
стр. 1967
أصبح وقد بلغت الكتف، وأمسى وقد خالطت الجوف، فكتب إليه: أما بعد، فإني كتبت إليك يا أمير المؤمنين، وأنا في أول يوم من أيام الآخرة، قال: فجزع عليه عبد الملك، وأمر الشعراء فرثوه.
وقال علي بن زيد بن جدعان: قال الحسن: قدم علينا بشر بن مروان البصرة وهو أبيض بض، أخو خليفة، وابن خليفة، فأتيت داره، فلما نظر إلي الحاجب قال: من أنت؟ قلت: الحسن البصري، قال: ادخل، وإياك أن تطيل الحديث ولا تمله، فدخلت فإذا هو على سرير عليه فرش قد كاد أن يغوص فيها، ورجل متكئ على سيفه قائم على رأسه، فسلمت، فقال: من أنت؟ قلت: الحسن البصري، فأجلسني، ثم قال: ما تقول في زكاة أموالنا، ندفعها إلي السلطان أم إلى الفقراء؟ قلت: أي ذلك فعلت أجزأ عنك، فتبسم، ثم رفع رأسه إلى الذي على رأسه، فقال: لشيء ما يسود من يسود، ثم عدت إليه من العشي، وإذا هو قد انحدر من سريره إلى أسفل وهو يتململ، والأطباء حوله، ثم عدت من الغد والناعية تنعاه، والدواب قد جزوا نواصيها، ودفن في جانب الصحراء. ووقف الفرزدق على قبره ورثاه بأبيات، فما بقي أحد إلا بكى.
قال خليفة (١): مات سنة خمس وسبعين، وهو أول أمير مات بالبصرة، توفي وعمره نيف وأربعون سنة.
١٢ - توبة بن الحمير صاحب ليلى الأخيلية، أحد المتيمين.
وكان لا يرى ليلى إلا متبرقعة، وكان يشن الغارة على بني الحارث بن كعب، وكانت بين أرض بني عقيل وبني مهرة، فكمنوا له وقتلوه، فرثته ليلى الأخيلية بأبيات.
ومن شعره قوله:
فإن تمنعوا ليلى وحسن حديثها … فلن تمنعوا مني البكا والقوافيا
فهلا منعتم إذ منعتم كلامها … خيالا يمسينا على النأي هاديا
стр. 1968
لعمري لقد أسهرتني يا حمامة الـ … ـعقيق وقد أبكيت من كان باكيا
ذكرتك بالغور التهامي فأصعدت … شجون الهوى حتى بلغن التراقيا
وله شعر سائر جيد.
ذكر ترجمته ابن الجوزي تقريبا في حدود سنة ست وسبعين.
١٣ - ع: ثابت بن الضحاك بن خليفة، أبو زيد الأنصاري الأشهلي.
قال ابن سعد (١): توفي في فتنة ابن الزبير، وكان له ثمان سنين أو نحوها عند وفاة رسول الله ﷺ .
روى عنه أبو قلابة الجرمي في الحلف بملة سوى الإسلام (٢).
وفي البخاري: عن أبي قلابة، أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع تحت الشجرة، رواه البخاري بإسناد نازل (٣).
وهذا يدل على أن ابن سعد غلط في عمره كما ترى (٤).
١٤ - ع: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، صاحب رسول الله ﷺ ، وبنو سلمة بطن من الخزرج.
روى الكثير عن النبي ﷺ ، وروى عن: أبي بكر، وعمر، ومعاذ، وأبي عبيدة، وخالد بن الوليد.
وقد روى عن أم كلثوم بنت الصديق، وهي تابعية.
روى عنه سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، وأبو سلمة، وأبو جعفر الباقر (٥)، والحسن بن محمد ابن الحنفية، وسالم بن أبي الجعد،
стр. 1969
والشعبي، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، وعاصم بن عمر بن قتادة، وسعيد بن ميناء، ومحارب بن دثار، وخلق سواهم.
فعن جابر قال: كنت في الجيش الذين مع خالد بن الوليد الذين أمد بهم (١) أبو عبيدة وهو يحاصر دمشق.
قال عروة، وموسى بن عقبة: جابر بن عبد الله شهد العقبة.
وقال ابن سعد: شهد العقبة (٢) مع السبعين، وكان أصغرهم، وأراد شهود بدر، فخلفه أبوه على أخواته، وكن تسعا، وخلفه يوم أحد فاستشهد يومئذ، وكان أبوه عقبيا بدريا من النقباء.
وقال الثوري، عن جابر - يعني الجعفي -، عن الشعبي، عن جابر قال: كنا مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة، وأخرجني خالي وأنا لا أستطيع أن أرمي الحجر (٣).
وروي عن جابر قال: حملني خالي الجد بن قيس في السبعين الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من الأنصار، فخرج إلينا ومعه عمه العباس.
وذكر البخاري، عن عمرو، عن جابر أنه شهد العقبة (٤).
وفي مسند الحسن بن سفيان: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية (٥)، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كنت أمتح لأصحابي الماء يوم بدر (٦).
قال الواقدي: هذا وهم من أهل العراق.
قلت: صدق، فإن زكريا بن إسحاق روى عن أبي الزبير، عن جابر،
стр. 1970
قال: لم أشهد بدرا ولا أحدا، منعني أبي فلما قتل لم أتخلف عن غزوة. أخرجه مسلم (١).
ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: شهدنا بيعة العقبة سبعون رجلا، فوافينا (٢) رسول الله ﷺ ، والعباس ممسك بيده (٣).
وقال عمرو بن دينار: سمعت جابرا يقول: كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مائة، فقال لنا رسول الله ﷺ : أنتم اليوم خير أهل الأرض (٤).
وقال أبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل: حدثنا ليث بن كيسان، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال لي: هل تزوجت؟ قلت: نعم. قال: بكر أو ثيب؟ قلت: بل ثيب، قال: فهلا بكرا تضاحكها وتضاحكك؟ قلت: يا نبي الله إنها وإنها، وإنما أردت لتقوم على أخواتي، قال: أصبت أرشدك الله (٥).
وبه عن جابر قال: استغفر لي رسول الله ﷺ ليلة البعير خمسا وعشرين مرة.
وقال حماد بن سلمة: عن أبي الزبير، عن جابر، قال: استغفر لي رسول الله ﷺ خمسا وعشرين مرة. صححه الترمذي (٦).
قلت: بعير جابر له طرق كثيرة (٧).
وأخرج مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : من يصعد ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل، فكان
стр. 1971
أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج، وتتابع الناس، فقال: كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر، فقلنا: تعال يستغفر لك رسول الله ﷺ قال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم (١).
وقال ابن المنكدر: سمعت جابرا يقول: عادني رسول الله ﷺ فوجدني لا أعقل، فتوضأ وصب علي من (٢) وضوئه، فعقلت (٣).
وقال هشام بن عروة: رأيت لجابر بن عبد الله حلقة في المسجد يؤخذ عنه.
وقال ابن المنكدر: سمعت جابرا يقول: دخلت على الحجاج، فما سلمت عليه.
وقال زيد بن أسلم: إن جابرا كف بصره.
وقال الواقدي، عن أبي بن عباس بن سهل، عن أبيه قال: كنا بمنى، فجعلنا نخبر جابرا بما نرى من إظهار قطف الخز والوشي، يعني السلطان وما يصنعون، فقال: ليت سمعي قد ذهب كما ذهب بصري حتى لا أسمع من حديثهم شيئا ولا أبصره.
وروى الواقدي بإسناده أن جابرا دخل على عبد الملك لما حج، فرحب به، فكلمه في أهل المدينة أن يصل أرحامهم، فلما خرج أمر له بخمسة آلاف درهم، فقبلها.
وقال محمد بن عباد المكي: حدثنا حنظلة بن عمرو الأنصاري، عن أبي الحويرث قال: هلك جابر بن عبد الله، فحضرنا في بني سلمة، فلما خرج سريره من حجرته إذا حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بين عمودي السرير، فأمر به الحجاج أن يخرج من بين العمودين، فيأبى عليهم،
стр. 1972
فسأله بنو جابر إلا خرج فخرج، وجاء الحجاج حتى وقف بين العمودين حتى وضع، فصلى عليه، ثم جاء إلى القبر، فإذا حسن بن حسن قد نزل في القبر، فأمر به الحجاج أن يخرج فأبى، فسأله بنو جابر بالله، فخرج، فاقتحم الحجاج الحفرة حتى فرغ منه.
هذا حديث منكر، فإن جابرا توفي والحجاج على إمرة العراق.
قال يحيى بن بكير، والواقدي، وغير واحد: توفي سنة ثمان وسبعين.
وقال أبو نعيم: توفي سنة سبع وسبعين، وقيل: إنه عاش أربعا وتسعين سنة (١).
١٥ - م ٤: جبير بن نفير بن مالك بن عامر، أبو عبد الرحمن الحضرمي الحمصي.
أدرك زمان النبي ﷺ .
وروى عن: أبي بكر، وعمر، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وعائشة، وجماعة.
وروى عنه: ابنه عبد الرحمن، وسليم بن عامر، وأبو الزاهرية حدير بن كريب، ومكحول، وخالد بن معدان، وشرحبيل بن مسلم، وربيعة بن يزيد، وآخرون.
قال سليم بن عامر، عن جبير بن نفير قال: استقبلت الإسلام من أوله، فلم أزل أرى في الناس صالحا وطالحا.
وكان جبير من علماء أهل الشام.
قال بقية: حدثنا علي بن زبيد الخولاني، عن مرثد بن سمي، عن جبير بن نفير، أن يزيد بن معاوية كتب إلى أبيه أن جبير بن نفير قد نشر في مصري حديثا، فقد تركوا القرآن، قال: فبعث إلى جبير، فجاء فقرأ عليه كتاب يزيد، فعرف بعضه وأنكر بعضه، فقال معاوية: لأضربنك ضربا أدعك لمن بعدك نكالا، قال: يا معاوية، لا تطغ في، إن الدنيا قد انكسرت (٢)
стр. 1973
عمادها، وانخسفت أوتادها، وأحبها أصحابها، قال: فجاء أبو الدرداء، فأخذ بيد جبير، وقال: لئن كان تكلم به جبير لقد تكلم به أبو الدرداء، ولو شاء جبير أن يخبر أنما سمعه مني لفعل.
هذا حديث منكر، جبير لم يكن له ذكر في أيام أبي الدرداء، بل كان شابا لم يؤخذ عنه بعد، وأخرى فيزيد كان صغيرا بمرة في أيام أبي الدرداء، ولعل بعضه قد جرى.
وقد روى جبير أيضا، عن: أبي مسلم الخولاني، وأم الدرداء، ومالك بن يخامر.
قال أبو عبيد، وأبو حسان الزيادي: توفي جبير بن نفير سنة خمس وسبعين.
وقال ابن سعد (١)، وخليفة (٢)، وعلي بن عبد الله التميمي: توفي سنة ثمانين (٣).
١٦ - ع: جنادة بن أبي أمية الأزدي الدوسي، واسم أبيه كبير، وله صحبة.
روى جنادة عن معاذ، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وعمر بن الخطاب، وبسر بن أرطاة.
روى عنه ابنه: سليمان، وبسر بن سعيد، ومجاهد، ورجاء بن حيوة، والصنابحي مع تقدمه، وأبو الخير مرثد اليزني، وعلي بن رباح، وعمير بن هانئ، وعبادة بن نسي، وآخرون.
وولي البحر لمعاوية، وشهد فتح مصر، وقد أدرك الجاهلية.
قال إبراهيم بن الجنيد (٤): سمعت يحيى بن معين، وقيل له: جنادة بن أبي أمية الذي روى عنه مجاهد له صحبة؟ قال: نعم، قلت: هو الذي يروي عن عبادة بن الصامت؟ قال: هو هو.
стр. 1974
وعده ابن سعد (١)، وأحمد بن عبد الله العجلي (٢)، وطائفة في تابعي أهل الشام، وهو الحق.
وله حديث عن النبي ﷺ ، فإن صح فيكون مرسلا.
قال أبو سعيد بن يونس: توفي سنة ثمانين.
وقال المدائني: توفي سنة خمس وسبعين، وتابعه يحيى بن معين.
وقال الهيثم بن عدي: توفي سنة سبع وسبعين.
وقال علي بن عبد الله التميمي: توفي سنة ست وثمانين (٣).
١٧ - جهيم العنزي.
عن: عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، وسعد.
وعنه: أبو عون الثقفي، وحصين بن عبد الرحمن؛ ذكره ابن أبي حاتم (٤). وقيل: اسمه جهم.
١٨ - الحارث بن الأزمع العبدي، ويقال: الوادعي.
عن: عمر، وابن مسعود، وعمرو بن العاص.
وعنه: الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي؛ قاله أبو حاتم (٥).
١٩ - الحارث بن سعيد الكذاب الذي ادعى النبوة بالشام.
دمشقي، يقال: إنه مولى مروان بن الحكم.
فروى الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان قال: كان الحارث الكذاب دمشقيا، وكان مولى لأبي الجلاس، وكان له أب بالحولة، وكان متعبدا زاهدا، لو لبس جبة من ذهب لرؤيت عليه زهادة، وكان إذا أخذ في التحميد لم يسمع السامعون إلى كلام أحسن من كلامه، فكتب إلى أبيه وهو بالحولة: يا أبتاه أعجل علي، فقد رأيت أشياء أتخوف أن يكون
стр. 1975
الشيطان قد عرض لي، قال: فزاده أبوه غيا فكتب إليه: أقبل على ما أمرت به، إن الله يقول: تنزل الشياطين على كل أفاك أثيم، ولست بأفاك ولا أثيم (١).
وكان يجيء إلى أهل المسجد رجلا رجلا فيذاكرهم أمره، ويأخذ عليهم العهد والميثاق إن رأى ما يرضي قبل، وإلا كتم عليه، وكان يريهم الأعاجيب، يأتي رخامة في المسجد فينقرها بيده فتسبح، ويطعمهم فاكهة الصيف في الشتاء، ويقول: اخرجوا حتى أريكم الملائكة، فيخرجهم إلى دير مران فيريهم رجالا على خيل، فتبعه بشر كثير، وفشا الأمر في المسجد، وكثر أصحابه، فوصل الأمر إلى القاسم بن مخيمرة، قال: فعرض على القاسم وأخذ عليه العهد والميثاق، ثم قال: إني نبي، قال: كذبت يا عدو الله، ولا عهد لك عندي، قال: فقال له أبو إدريس الخولاني: بئس ما صنعت إذ لم تلن حتى تأخذه، الآن يفر، قال: وقام من مجلسه فدخل على عبد الملك بن مروان، فأعلمه بالأمر، وطلب فلم يقدروا عليه، وخرج عبد الملك فنزل الصنبرة واتهم عامة عسكره بالحارث أن يكونوا يرون رأيه، وأتى الحارث بيت المقدس مختفيا، وكان أصحابه يخرجون يلتمسون الرجال يدخلونهم عليه، وكان رجل من أهل البصرة قد أتى بيت المقدس، فأدخل عليه، فأخذ في التحميد، فسمع البصري كلاما حسنا، ثم أخبره بأمره وأنه نبي، فقال: إن كلامك حسن، ولكن في هذا نظر، ثم خرج، ثم عاد إليه، فأعاد عليه كلامه، فقال: قد وقع في قلبي كلامك، وقد آمنت بك، هذا الدين المستقيم، فأمر أن لا يحجب، فأقبل البصري يتردد إليه ويعرف مداخله وحيله وأين يهرب، حتى اختص به، ثم قال: ائذن لي، قال: إلى أين؟ قال: إلى البصرة أكون داعيا لك بها، فأذن له، فأسرع إلى عبد الملك وهو بالصنبرة، ثم صاح: النصيحة النصيحة، فأدخل وأخلي، فقال له: ما عندك؟ قال: الحارث. فلما ذكر الحارث طرح نفسه من سريره، وقال: أين هو؟ قال: ببيت المقدس يا أمير المؤمنين، وقص شأنه، قال: أنت صاحبه، وأنت أمير بيت المقدس، وأمير ما هاهنا، فمرني بما شئت، قال: ابعث معي أقواما لا يفقهون الكلام، فأمر أربعين رجلا من أهل
стр. 1976
فرغانة، فقال: انطلقوا مع هذا فأطيعوه، وكتب إلى عامل بيت المقدس: إن فلانا أمير عليك فأطعه، فلما قدم أعطاه الكتاب، فقال: مرني بما شئت، فقال: اجمع لي إن قدرت كل شمعة ببيت المقدس، وادفع كل شمعة إلى رجل، ورتبهم على أزقة البلد، فإذا قلت أسرجوا، فأسرجوا جميعا، ففعل ذلك، وتقدم البصري وحده إلى منزل الحارث، فأتى الباب، فقال للحاجب: استأذن لي على نبي الله، فقال: في هذه الساعة ما نؤذن عليه حتى نصبح، قال: أعلمه أني إنما رجعت شوقا إليه قبل أن أصل، فدخل فأعلمه كلامه وأمره، قال: ففتح الباب، ثم صاح البصري أسرجوا، فأسرجت الشموع حتى كأنه النهار، ثم قال: من مر بكم فاضبطوه، ودخل كما هو إلى الموضع الذي يعرفه، فنظر فإذا هو لا يجده، فطلبه فلم يجده، فقال أصحابه: هيهات، تريدون أن تقتلوا نبي الله، قد رفع إلى السماء، قال: فطلبه في شق كان قد هيأه سربا، قال: فأدخل يده في ذلك الشق، فإذا بثوبه، فاجتره فأخرجه، ثم قال للفرغانيين: اضبطوا، فربطوه، قال: فبينا هم يسيرون به إذ قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فقال أهل فرغانة: هذا كرآننا فهات كرآنك أنت، فسار به حتى أتى به عبد الملك، فأمر بخشبة فنصبت، وصلبه، وأمر رجلا بحربة فطعنه، فأصاب ضلعا من أضلاعه، فكفت الحربة، فجعل الناس يصيحون: الأنبياء لا يجوز فيهم السلاح، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين تناول ال ربة ومشى إليه فطعنه فأنفذه.
قال الوليد بن مسلم: فبلغني أن خالد بن يزيد بن معاوية دخل على عبد الملك، فقال: لو حضرتك ما أمرتك بقتله، قال: ولم! قال: كان به المذهب (١)، فلو جوعته ذهب ذلك عنه.
قال الوليد، عن المنذر بن نافع أنه سمع خالد بن اللجلاج يقول لغيلان: ويحك يا غيلان، ألم نأخذك في شبيبتك ترامي النساء في شهر رمضان بالتفاح، ثم صرت حارثيا تحجب امرأته، وتزعم أنها أم المؤمنين، ثم صرت قدريا زنديقا؟
стр. 1977
وقال موسى بن عامر: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، قال: دخل القاسم بن مخيمرة على أبي إدريس، فقال: إن حارثا لقيني فأخذ عهدي لأسمعن منه، فإن قبلته قبلت وإن سخطته كتمت علي. فزعم أنه رسول الله، قلت: إنه أحد الدجالين الذين أخبر رسول الله ﷺ أن الساعة لا تقوم حتى يخرج ثلاثون دجالون، كلهم يزعم أنه نبي، وهو أحدهم، فارفع شأنه إلى عبد الملك، فقال أبو إدريس: أسأت، أنذرته لو أدنيته إلينا حتى نأخذه، قال: ورفع أمره إلى عبد الملك فطلب وتغيب حارث، فأخذه عبد الملك فصلبه، فحدثني من سمع عتبة الأعور يقول: سمعت العلاء بن زياد يقول: ما غبطت عبد الملك بشيء من ولايته إلا بقتله حارثا.
وقال ضمرة بن ربيعة: حدثنا علي بن أبي حملة، قال: لما ظهر الحارث أتاه مكحول، وعبد الله بن أبي زكريا، وجعلا له الأمان، وسألاه عن أمره، فأخبرهما، فكذباه وردا عليه، وقالا: لا أمان لك، ثم أتيا عبد الملك فأخبراه، قال: وهرب الحارث حتى أتى بيت المقدس، فبعث في طلبه حتى أتي به فقتله.
وقال عبد الوهاب بن الضحاك العرضي: حدثنا شيخ يكنى أبا الربيع، وقد أدرك ناسا من القدماء قال: لما أخذ الحارث ببيت المقدس حمل على البريد، وجعلت في عنقه جامعة من حديد، فأشرف على عقبة بيت المقدس، فتلا: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ قال: فتقلقلت الجامعة ثم سقطت من يده ورقبته إلى الأرض، فوثب إليه الحرس فأعادوها، فلما أشرف على عقبة أخرى قرأ آية أخرى، فسقطت من رقبته ويده، فأعادوها عليه، فلما قدموا على عبد الملك حبسه، وأمر رجالا كانوا معه في السجن من أهل الفقه والعلم أن يعظوه ويخوفوه بالله، ويعلموه أن هذا من الشيطان، فأبى أن يقبل منهم، فأمر به فصلب، وطعنه رجل بحربة، فانثنت الحربة، فقال الناس: ما ينبغي لمثل هذا أن يقتل، ثم أتاه حرسي برمح فطعنه بين ضلعين من أضلاعه، ثم هزه فأنفذه، قال: وسمعت غير واحد ولا اثنين يقولون: إن الذي طعنه بالحربة فانثنت
стр. 1978
قال له عبد الملك: أذكرت الله حين طعنته؟ قال: نسيت، أو قال: لا، قال: فاذكر الله ثم اطعنه، قال: فطعنه فأنفذها.
قيل: كان ذلك سنة تسع وسبعين (١).
٢٠ - ع: الحارث بن سويد التيمي الكوفي.
روى عن عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم، وكان كبير القدر، رفيعا، ثقة نبيلا.
روى عنه إبراهيم التيمي، وعمارة بن عمير، وغيرهما.
كنيته أبو عائشة (٢).
٢١ - حبة بن جوين العرني الكوفي، أبو قدامة.
روى عن علي، وابن مسعود، وحذيفة.
وعنه مسلم الملائي، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة.
وكان من شيعة علي، شهد معه النهروان.
ضعفه يحيى بن معين (٣).
وقال النسائي (٤): ليس بالقوي.
قال ابن سعد (٥): توفي سنة ست وسبعين، وهو ضعيف له أحاديث (٦).
٢٢ - حسان بن كريب الرعيني، أبو كريب.
مصري، شهد فتح مصر، وحدث عن: عمر، وعلي، وأبي ذر، وأبي مسعود البدري.
وعنه مرثد اليزني، وواهب بن عبد الله المعافري، وكعب بن علقمة، وعبد الله بن هبيرة السبئي، وآخرون.
روى يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد، عنه، عن علي قال: القائل
стр. 1979
الفاحشة والذي يسمع في الإثم سواء؛ قاله البخاري في تاريخه (١)، عن أبي موسى الزمن، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب عن يزيد (٢).
٢٣ - حسان بن النعمان الغساني.
من أمراء عرب الشام، يقال: إنه ابن النعمان بن المنذر.
روى عن عمر.
ولاه عبد الملك بن مروان غزو المغرب في سنة بضع وسبعين.
روى عنه من المصريين أبو قبيل حي بن يؤمن (٣). وكان غازيا مجاهدا، وكان له بدمشق دار.
قال خليفة (٤) في سنة سبع وخمسين: وجهه معاوية إلى إفريقية، فصالحه من يليه من البربر، ووضع عليهم خراج.
وفي سنة ثمان وسبعين قفل حسان من القيروان واستخلف سفيان بن مالك الثقفي وقدم على عبد الملك، فرده على إفريقية، وزاده أطرابلس.
وفي سنة ثمانين غزا حسان بأهل الشام البحر.
وقال (٥) في سنة أربع وسبعين: أغزى عبد الملك حسان بن النعمان المغرب، فبلغ القيروان، فبعثت الكاهنة ابنها، فطلب حسان، فهزمه وحصره حتى أكلوا الدواب، ثم حمل حسان والمسلمون فأفرجوا لهم، ونزل العسكر بقصور حسان، وكتب حسان إلى عبد العزيز بن مروان يستمده، فأمده بجيش عظيم، فسار إلى الكاهنة، وجرت بينهم حروب، ثم قتلت الكاهنة وابنها. وافتتح حسان عدة حصون، وصالح أهل إفريقية
стр. 1980
والبربر، وافتتح فاس، ومَصَّر القيروان.
قال أبو سعيد بن يونس: توفي حسان بأرض الروم سنة ثمانين (١).
٢٤ - ٤: حارثة بن مضرب العبدي الكوفي.
عن علي، وعمار، وابن مسعود، وسلمان.
وعنه أبو إسحاق السبيعي.
قال أحمد بن حنبل: حسن الحديث (٢).
٢٥ - ع: حارثة بن وهب الخزاعي، أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه، وأمهما أم كلثوم بنت جرول الخزاعية.
له صحبة ورواية، نزل الكوفة.
وروى أيضا عن حفصة عمة أخيه.
وعنه معبد بن خالد، وأبو إسحاق، والمسيب بن رافع (٣).
٢٦ - م ٤: حطان بن عبد الله الرقاشي البصري. ثقة مشهور.
روى عن علي بن أبي طالب، وأبي موسى، وأبي الدرداء، وعبادة.
وعنه أبو مجلز لاحق، ويونس بن جبير، والحسن البصري، وغيرهم. وقد قرأ القرآن على أبي موسى.
قرأ عليه: الحسن.
وثقه ابن المديني (٤).
٢٧ - ع: حمران بن أبان.
من سبي عين التمر، كان للمسيب بن نجبة، فابتاعه منه عثمان ﵁ وأعتقه.
سكن البصرة، وحدث عن عثمان، وابن عمر، ومعاوية.
روى عنه عروة، وأبو سلمة، وجامع بن شداد (٥)، والحسن البصري، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وبكر بن عبد الله بن الأشج، وبيان بن بشر، وآخرون.
وكانت له بدمشق دار.
стр. 1981
وعن قتادة قال: كان عثمان يصلي بالناس، فإذا أخطأ فتح عليه حمران.
وقال الأصمعي: قال أبو عاصم: حدثني رجل من ولد عبد الله بن عامر قال: حدثني أبي، أن حمران بن أبان مد رجله، فابتدره معاوية وعبد الله بن عامر لكي يغمزانه، وكان الحجاج قد أغرم حمران مائة ألف، فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان، فكتب إليه: إن حمران أخو من مضى وعم من بقي، فاردد عليه ما أخذت منه، فدعا بحمران، فقال: كم أغرمناك؟ قال: مائة ألف، فبعث بها إليه مع غلمان، فقال: هي لك مع الغلمان، وقسمها حمران بين أصحابه، وأعتق الغلمان، وإنما أغرمه الحجاج أنه كان ولي بعض كور بسابور (١).
وعن الزهري، قال: كان عثمان يأذن عليه مولاه حمران.
وقال يحيى بن بكير: حدثنا الليث أن عثمان اشتكى شكاة، فخاف فأوصى، واستخلف عبد الرحمن بن عوف، وكان عبد الرحمن في الحج، وكان الذي ولي كتابه حمران، فاستكتمه وعوفي، وقدم عبد الرحمن، فلقيه حمران فأخبره، فقال: أيش فعلت لا بد أن أخبره، قال: إذا والله يهلكني، فقال: والله ما يسعني ترك ذلك لئلا يأمنك على مثلها، ولكن لا أفعل حتى أستأمنه لك فأخبره، فدعا به عثمان فقال: إن شئت جلدتك مائة، وإن شئت فاخرج عني، فاختار الخروج، فخرج إلى الكوفة.
وقال خليفة (٢): مات بعد سنة خمس وسبعين (٣).
٢٨ - م د ت ق: حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة التيمي.
روت عن أبيها، وعمتها عائشة، وأم سلمة.
روى عنها عراك بن
стр. 1982
مالك، ويوسف بن ماهك، وعبد الرحمن بن سابط (١).
٢٩ - حنظلة أبو خلدة.
بصري قديم، روى عن: عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار.
وعنه سوادة بن أبي الأسود، وجويرية بن بشير، وأبو ثمامة محمد بن مسلم؛ ذكره ابن أبي حاتم (٢)، وغيره.
٣٠ - حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي والد منصور.
سمع: عليا، وعمارا.
وعنه: أبو وائل، وعامر الشعبي، وابنه جرير (٣).
٣١ - ع: خرشة بن الحر الكوفي.
كان يتيما في حجر عمر، وأخته سلامة لها صحبة.
يروي عن: عمر، وأبي ذر، وعبد الله بن سلام.
وعنه: ربعي بن خراش، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير، والمسيب بن رافع، وسليمان بن مسهر، وآخرون.
توفي سنة أربع وسبعين (٤).
٣٢ - ع: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن تزيد (٥) الأنصاري الخزرجي.
شهد أحد والخندق، واستصغر يوم بدر، ويقال: أصابه سهم يوم أحد فنزعه وبقي النصل إلى أن مات، وقال له النبي ﷺ : أنا أشهد لك يوم القيامة (٦).
وشهد رافع صفين مع علي.
стр. 1983
وله عن النبي ﷺ أحاديث.
روى عنه: بشير بن يسار، وحنظلة بن قيس الزرقي، والسائب بن يزيد، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، ونافع، وابنه رفاعة بن رافع، وحفيده عباية بن رفاعة، وآخرون.
شعبة عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك: رأيت ابن عمر أخذ بعمودي جنازة رافع بن خديج، فجعله على منكبيه يمشي بين يدي السرير، حتى انتهى إلى القبر، وقال: إن الميت يعذب ببكاء الحي.
توفي في أول سنة أربع وسبعين، وصلى عليه ابن عمر، وعاش ستا وثمانين سنة، ﵀ (١). وكان يتعانى المزارع ويفلحها.
قال خالد بن يزيد الهدادي - وهو ثقة -: حدثنا بشر بن حرب قال: كنت في جنازة رافع بن خديج ونسوة يبكين ويولولن على رافع، فقال ابن عمر: إن رافعا شيخ كبير لا طاقة له بعذاب الله، وإن رسول الله ﷺ قال: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢).
٣٣ - ع: الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية النجارية.
لها صحبة، دخل عليها رسول الله ﷺ صبيحة بني بها.
روت عدة أحاديث، وطال عمرها.
روى عنها خالد بن ذكوان، وعبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة، ونافع، وعمرو بن شعيب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وآخرون (٣).
٣٤ - خ د: ربيعة بن عبد الله بن الهدير القرشي التيمي عم محمد بن المنكدر.
روى عن: عمر، وطلحة بن عبيد الله.
روى عنه: ابن المنكدر، ومحمد
стр. 1984
ابن إبراهيم التيمي، وربيعة الرأي، وغيرهم.
وتوفي سنة ثلاث وسبعين أو بعدها (١).
٣٥ - زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن معاز (٢) أبو الهذيل الكلابي. من أمراء العرب.
سمع عائشة، ومعاوية.
روى عنه ثابت بن الحجاج، وغيره.
سكن البصرة، ثم الشام، وكان أميرا على أهل قنسرين يوم صفين، وشهد يوم راهط مع الضحاك بن قيس، وهرب فتحصن بقرقيسياء. وله شعر.
توفي في خلافة عبد الملك (٣).
٣٦ - زهير بن قيس البلوي المصري.
شهد فتح مصر وسكنها، ويقال: له صحبة.
قتلته الروم ببرقة، وذلك أن الصريخ أتاهم بمصر أن الروم نزلوا على برقة، فأمره عبد العزيز بن مروان بالنهوض، وكان واجدا عليه؛ لأنه قاتله بناحية أيلة، إذ دخل مروان مصر، وسير ابنه عبد العزيز إلى مصر على طريق أيلة، فخرج زهير على البريد مغاضبا في أربعين رجلا، فلقي الروم، فأراد أن يكف حتى يلحقه الناس، فقال فتى معه: جبنت أبا شداد، فقال: قتلتنا وقتلت نفسك، ثم لاقى العدو، فقتل هو وأصحابه، وذلك في سنة ست وسبعين (٤).
له حديث تفرد به عنه سويد بن قيس، مجهول.
٣٧ - د: زياد بن حدير، أبو المغيرة الأسدي الكوفي.
سمع: عليا، وعمر.
وعنه: الشعبي، وإبراهيم بن مهاجر، وحفص بن حميد.
قال أبو حاتم (٥): ثقة.
وقال حفص بن حميد: يكنى أبا عبد الرحمن (٦).
стр. 1985
٣٨ - ع: زيد بن خالد الجهني، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو طلحة.
صحابي مشهور، نزل الكوفة بعد المدينة.
وحدث عن النبي ﷺ ، وعن: عثمان، وأبي طلحة الأنصاري.
روى عنه: ابنه خالد، وبسر بن سعيد، وعطاء بن يسار، وأبو سلمة، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن يسار، وجماعة.
توفي بالكوفة فيما قيل، ولم أر للكوفيين عنه رواية، وتوفي سنة ثمان وسبعين (١).
٣٩ - ع: زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومية، ربيبة رسول الله ﷺ ، وأخت عمر، ولدتها أم سلمة بالحبشة.
روت عن النبي ﷺ ، وعن أمهات المؤمنين الأربعة: أمها، وزينب بنت جحش، وعائشة، وأم حبيبة.
روى عنها حميد بن نافع، وعراك بن مالك، وعروة، وعلي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله، وأبو قلابة الجرمي، وكليب بن وائل، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وابنها أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وآخرون.
روى عبد الله بن لهيعة، عن عمرو بن شعيب قال: حدثتني زينب بنت أبي سلمة أن رسول الله ﷺ كان عند أم سلمة، فجعل الحسن من شق، والحسين من شق، وفاطمة في حجره، فقال: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ وأنا وأم سلمة جالستان، فبكت أم سلمة، فقال: ما يبكيك؟ قالت: خصصتهم وتركتني وبنتي، قال: أنت وابنتك من أهل البيت. هذا حديث جيد السند (٢).
توفيت قريبا من سنة أربع وسبعين (٣).
стр. 1986
٤٠ - سراقة بن مرداس الأزدي البارقي.
شاعر مشهور، هرب من المختار بن أبي عبيد إلى دمشق، وكان قد هجاه، وكان مع بشر بن مروان بالعراق.
وكانت بينه وبين جرير مهاجاة، وذكرنا له بيتين في المختار.
• - ع: سعد بن مالك هو أبو سعيد، يأتي بكنيته (١).
٤١ - م ن: سعيد بن وهب الهمداني الخيواني الكوفي.
قال ابن سعد في الطبقات (٢): سمع سعيد بن وهب من معاذ بن جبل باليمن في حياة رسول الله ﷺ ، وكان لزوما لعلي، كان يقال له: القراد للزومه إياه.
أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: رأيت سعيد بن وهب، وكان عريف قومه.
وقال يونس: ورأيته مخضوبا بالصفرة.
قال ابن سعد (٣): توفي سنة ست وثمانين، كذا قال.
وروى عن: سلمان الفارسي، وخباب بن الأرت.
وعنه: ابنه عبد الرحمن، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهما.
وثقه يحيى بن معين.
وتوفي سنة ست وسبعين (٤).
٤٢ - سلمة بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، ربيب رسول الله ﷺ ، ابن أم سلمة.
له رؤية ولا تحفظ له رواية.
قال ابن سعد (٥): زوج النبي ﷺ سلمة بن أبي سلمة أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، وقال: هل جزيت سلمة؟ يقول ذلك لأن سلمة هو زوج
стр. 1987
رسول الله ﷺ أم سلمة (١)، فرأى رسول الله ﷺ أنه قد جزاه بما صنع.
ثم قال (٢): توفي سلمة بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان.
٤٣ - سليم بن عتر، أبو سلمة التجيبي المصري.
قاضي مصر وقاصها ومذكرها، وكان يسمى الناسك لشدة عبادته.
حضر خطبة عمر بالجابية.
وحدث عن: عمر، وعلي، وأبي الدرداء، وأم المؤمنين حفصة.
روى عنه: علي بن رباح، وأبو قبيل، ومشرح بن هاعان، وعقبة بن مسلم، والحسن بن ثوبان، وابن عمه الهيثم بن خالد.
قال الدارقطني (٣): وكان سليم بن عتر يقص وهو قائم، وكان رجلا صالحا، قال: وروي أنه كان يختم كل ليلة ثلاث ختمات، ويأتي امرأته ويغتسل ثلاث مرات، وأن امرأته قالت بعد موته: رحمك الله، لقد كنت ترضي ربك وترضي أهلك.
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة قال: اختصم إلى سليم بن عتر في ميراث، فقضى بين الورثة، ثم تناكروا فعادوا إليه، فقضى بينهم، وكتب كتابا بقضائه، وأشهد فيه شيوخ الجند، فكان أول من سجل لقضائه.
وقال ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن سليم بن عتر كان يقرأ القرآن كل ليلة ثلاث مرات.
وقال ضمام بن إسماعيل، عن الحسن بن ثوبان، عن سليم بن عتر قال: لما قفلت من البحر تعبدت في غار بالإسكندرية سبعة أيام، لا أكلت ولا شربت، ولولا أني خشيت أن أضعف لزدت.
وقال ابن بكير: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثني أبو قبيل، قال: لما استخلف يزيد كره عبد الله بن عمرو بيعته، وكان مسلمة بن مخلد بالإسكندرية، فبعث إليه مسلمة كريب بن أبرهة، وعابس بن سعيد، ومعهما سليم بن عتر، وهو يومئذ قاص أهل الشام وقاضيهم، فوعظوا عبد الله في
стр. 1988
بيعة يزيد، فقال: والله لأنا أعلم بأمر يزيد منكم، وأنا لأول الناس أخبر به معاوية أنه سيستخلف، ولكني أردت أن يلي هو بيعتي، وقال لكريب: أتدري ما مثلك يا كريب، كقصر في صحراء غشيه الناس، قد أصابهم الحر، فدخلوا يستظلون فيه، فإذا هو ملاء من مجالس الناس، وإن صوتك في العرب كريب بن أبرهة، وليس عندك شيء، وأما أنت يا عابس، فبعت آخرتك بدنياك، وأما أنت يا سليم كنت قاصا، فكان معك ملكان يعيناك ويذكرانك، ثم صرت قاضيا ومعك شيطانان يزيغانك ويفتنانك.
قال ابن يونس: توفي بدمياط سنة خمس وسبعين.
وثقه أحمد العجلي (١).
٤٤ - م ٤: سفينة مولى رسول الله ﷺ ، أبو عبد الرحمن.
كان عبدا لأم سلمة فأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبي ﷺ ما عاش.
له صحبة ورواية.
روى عنه: ابناه عبد الرحمن، وعمر، وسعيد بن جمهان، والحسن البصري، ومحمد بن المنكدر، وسالم بن عبد الله، وصالح أبو الخليل، وأبو ريحانة عبد الله بن مطر، وقتادة، وغيرهم.
واسمه مهران، وقيل: رومان، وقيل: قيس، وقيل غير ذلك.
وقد حمل مرة متاع القوم، فقال له النبي ﷺ له: ما أنت إلا سفينة، فلزمه (٢).
وروى أسامة بن زيد، عن ابن المنكدر، عنه أنه ركب البحر، فانكسر بهم المركب، فألقاه البحر إلى الساحل، فلقي الأسد، فقال له: أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ ، فدله الأسد على الطريق، وذكر الحديث (٣).
٤٥ - ع: سلمة بن الأكوع هو سلمة بن عمرو بن سنان بن عبد الله بن قشير الأسلمي المدني، صاحب رسول الله ﷺ ، أحد من بايع تحت الشجرة، والأكوع لقب سنان.
стр. 1989
روى عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عبيد، ويزيد بن خصيفة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والحسن بن محمد ابن الحنفية.
كنيته أبو مسلم، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو إياس.
قال يزيد بن أبي عبيد: رأيت سلمة يصفر لحيته.
وقال عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: كان شعارنا ليلة بيتنا هوازن مع أبي بكر، أمره علينا رسول الله ﷺ : أمت أمت، وقتلت بيدي ليلتئذ سبعة أهل أبيات (١).
وقال عطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن رزين: أتينا سلمة بن الأكوع بالربذة، فأخرج إلينا يدا ضخمة كأنها خف البعير، فقال: بايعت رسول الله ﷺ بيدي هذه، فأخذنا يده فقبلناها (٢).
وقال الحميدي: حدثنا علي بن يزيد الأسلمي، قال: حدثنا إياس بن سلمة، عن أبيه قال: أردفني رسول الله ﷺ مرارا، ومسح على وجهي مرارا، واستغفر لي مرارا، عدد ما في يدي من الأصابع (٣).
وقال حماد بن مسعدة: حدثنا يزيد، عن سلمة أنه استأذن رسول الله ﷺ في البدو، فأذن له (٤).
وقال حماد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيدة، قال: لما ظهر نجدة (٥) وجبى الصدقات، قيل لسلمة: ألا تباعد منهم؟ فقال: والله لا أتباعد
стр. 1990
ولا أبايعه، قال: ودفع صدقته إليهم، قال: وأجاز الحجاج سلمة بجائزة فقبلها.
ابن عجلان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: رأيت سلمة بن الأكوع يحفي شاربه أخي الحلق.
وقال ابن سعد (١): حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن ميناء، قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع، وأبو واقد الليثي، وعبد الله بن بحينة، مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله ﷺ يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول الله ﷺ ، من لدن توفي عثمان، إلى أن توفوا.
وقال سلمة: غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات (٢).
وقال إياس بن سلمة، ما كذب أبي قط.
وفي البخاري (٣)، من حديث يزيد بن أبي عبيد، قال: لما قتل عثمان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك، وجاءه أولاد، فلم يزل بها إلى قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة.
قال الواقدي، وجماعة: توفي سنة أربع وسبعين (٤).
وقد تقدم من أخباره في المغازي.
٤٦ - سويد بن منجوف بن ثور بن عفير السدوسي البصري.
رأى عليا وسمع أبا هريرة، ووفد على معاوية. وهو والد علي بن سويد.
روى عنه المسيب بن رافع.
قال خليفة (٥): توفي سنة اثنتين وسبعين.
стр. 1991
٤٧ - د: شبث بن ربعي بن حصين التميمي اليربوعي.
أحد الأشراف، كان ممن خرج على علي، ثم أناب ورجع.
قال حفص بن غياث: سمعت الأعمش يقول: شهدت جنازة شبث، فأقاموا العبيد على حدة، والجواري على حدة، والخيل على حدة، والجمال على حدة، وذكر الأصناف، ورأيتهم ينوحون عليه يلتدمون، ذكره ابن سعد (١).
وقد روى عن علي، وحذيفة.
وعنه محمد بمن كعب القرظي، وسليمان التيمي (٢).
له حديث واحد في سنن أبي داود (٣).
٤٨ - شبيب بن يزيد بن نعيم بن قيس بن عمرو بن الصلت الشيباني الخارجي.
خرج بالموصل، فبعث إليه الحجاج خمسة قواد، فقتلهم واحدا بعد واحد، ثم سار إلى الكوفة وقاتل الحجاج وحاصره، كما ذكرنا.
وكانت امرأته غزالة من الشجاعة والفروسية بالوضع العظيم مثله، هرب الحجاج منها ومنه، فعيره بعض الناس بقوله: أسد علي وفي الحروب نعامة … فتخاء تنفر من صفير الصافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى … بل كان قلبك في جناحي طائر
وكانت أمه جهيزة تشهد الحروب.
وقال بعضهم: رأيت شبيبا وقد دخل المسجد وعليه جبة طيالسة، عليها نقط من أثر المطر، وهو طويل، أشمط، جعد، آدم، فبقي المسجد يرتج له.
ولد سنة ست وعشرين، وغرق بدجيل سنة سبع وسبعين.
ويقال: إنه أحضر إلى عبد الملك بن مروان رجل وهو عتبان الحروري، فقال له عبد الملك: ألست القائل:
فإن يك منكم كان مروان وابنه … وعمرو ومنكم هاشم وحبيب
стр. 1992
فمنا حصين والبطين وقعنب … ومنا أمير المؤمنين شبيب
فقال: يا أمير المؤمنين، إنما قلت: ومنا أمير المؤمنين، ونصبه على النداء، فاستحسن قوله وأطلقه.
وجهيزة هي التي يضرب بها المثل في الحمق؛ لأنها لما حملت قالت: في بطني شيء ينقز، فقيل: أحمق من جهيزة.
ويروى عنها ما يدل على عدم الحمق، فإن عمر بن شبة، قال: حدثني خلاد بن يزيد الأرقط قال: كان شبيب ينعى لأمه، فيقال لها: قتل، فلا تقبل، فلما قيل لها: إنه غرق، قبلت، وقالت: إني رأيت حين ولدته أنه خرج مني شهاب نار، فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء.
٤٩ - ن: شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر القاضي، أبو أمية الكندي الكوفي، قاضيها.
ويقال: شريح بن شراحيل، ويقال: ابن شرحبيل، ويقال: إنه من أولاد الفرس الذي كانوا باليمن.
وقد أدرك الجاهلية، ووفد من اليمن بعد النبي ﷺ ، وولي قضاء الكوفة لعمر. وروى عنه، وعن علي، وعبد الرحمن بن أبي بكر.
روى عنه: الشعبي، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وقيس بن أبي حازم، ومرة الطيب، وتميم بن سلمة.
وهو مع فضله وجلالته قليل الحديث، وثقه يحيى بن معين (١).
وعن ابن سيرين قال: سئل شريح: ممن أنت؟ قال: ممن أنعم الله عليه بالإسلام، وعدادي في كندة.
وقال: كان شريح شاعرا، راجزا، قائفا، وكان كوسجا.
وقال الشعبي: كان شريح أعلمهم بالقضاء، وكان عبيدة يوازيه في علم القضاء، وأما علقمة فانتهى إلى قول عبد الله لم يجاوزه، وأما مسروق فأخذ من كل، وأما الربيع بن خثيم، فأقل القوم علما وأشدهم ورعا.
وقال أبو وائل: كان شريح يقل غشيان عبد الله للاستغناء.
وقال زكريا بن أبي زائدة: حدثنا عاصم، عن عامر الشعبي أن عمر
стр. 1993
بعث ابن سور على قضاء البصرة، وبعث شريحا على قضاء الكوفة.
وقال مجالد، عن الشعبي: إن عمر رزق شريحا مائة درهم على القضاء.
وقال هشيم: حدثنا سيار، عن الشعبي، قال: لما بعث عمر شريحا على القضاء قال: انظر ما تبين لك في كتاب الله، فلا تسأل عنه أحدا، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه السنة، وما لم يتبين لك في السنة، فاجتهد فيه رأيك.
وقال ابن عيينة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي قال: كتب عمر إلى شريح إذا أتاك أمر في كتب الله فاقض به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان في سنة رسول الله ﷺ فاقض به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله فاقض بما قضى به أئمة الهدى، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسوله، ولا فيما قضى به أئمة الهدى فأنت بالخيار، إن شئت تجتهد رأيك، وإن شئت تؤآمرني، ولا أرى مؤآمرتك إياي إلا أسلم لك.
وقال الثوري، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم: أن عليا جمع الناس في الرحبة، وقال: إني مفارقكم، فاجتمعوا (١) في الرحبة رجال أيما رجال، فجعلوا يسألونه حتى نفد ما عندهم، ولم يبق إلا شريح، فجثا على ركبتيه وجعل يسأله، فقال له علي: اذهب، فأنت أقضى العرب.
وقال حجاج بن أبي عثمان، عن ابن سيرين، عن شريح أنه كان إذا قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت وشطر الناس علي غضاب.
وقال مجاهد: اختصم إلى شريح في ولد هرة، فقالت امرأة: هو ولد هرتي، وقالت الأخرى: هو ولد هرتي، فقال شريح: ألقها مع هذه فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهي لها، وإن هي هرت وفرت واقشعرت، وفي لفظ: وازبأرت، فليس لها.
стр. 1994
اسبطرت: امتدت للإرضاع.
وتزبئر: تنتفش.
وقال ابن عون، عن إبراهيم: إن رجلا أقر عند شريح بشيء ثم ذهب ينكر فقال: قد شهد عليك ابن أخت خالتك.
وقال جرير، عن مغيرة، قال: كان شريح يدخل يوم الجمعة بيتا يخلو فيه، لا يدري الناس ما يصنع فيه.
وقال أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران قال: لبث شريح في فتنة ابن الزبير تسع سنين لا يخبر، فقيل له: قد سلمت قال: فكيف بالهوى.
وقال أبو عوانة، عن الأعمش قال: كان شريح يقرأ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ ويقول: إنما يعجب من لا يعلم، فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: كان شريح شاعرا معجبا برأيه، عبد الله بن مسعود أعلم بذلك.
وروى شريك، عن يحيى بن قيس الكندي، قال: أوصى شريح أن يصلى عليه بالجبانة، وأن لا يؤذن به أحد، ولا تتبعه صائحة، وأن لا يجعل على قبره ثوب، وأن يسرع به السير، وأن يلحد له.
قال أبو نعيم: مات شريح وهو ابن مائة وثمان سنين، سنة ثمان وسبعين. وكذا قال في موته الهيثم بن عدي، والمدائني، وقال خليفة (١)، وابن نمير: سنة ثمانين.
وجاء أنه استعفى من القضاء قبل موته بسنة (٢).
٥٠ - م ٤: شريح بن هانئ أبو المقدام الحارثي المذحجي الكوفي.
أدرك الجاهلية، وروى عن: أبيه، وعلي بن أبي طالب، وكان من أصحابه، وعمر، وعائشة، وسعد، وأبي هريرة.
روى عنه: ابناه محمد،
стр. 1995
والمقدام، والشعبي، والقاسم بن مخيمرة، وحبيب بن أبي ثابت، ويونس بن أبي إسحاق.
وشهد تحكيم الحكمين، ووفد على معاوية يشفع في كثير بن شهاب، فأطلقه له.
وروى الواقدي، عن مجالد، عن الشعبي، عن زياد بن النضر أن عليا بعث أبا موسى ومعه أربع مائة رجل، عليهم شريح بن هانئ. ومعهم ابن عباس يصلي بهم ويلي أمرهم، يعني إلى دومة الجندل.
وقال سليمان بن أبي شيخ: كان شريح بن هانئ جاهليا إسلاميا، قال في إمرة الحجاج:
أصبحت ذا بث اقاسي الكبرا … قد عشت بين المشركين أعصرا
ثمت أدركت النبي المنذرا … وبعده صديقه وعمرا
والجمع في صفينهم والنهرا … ويوم مهران ويوم تسترا
وباجميراوات والمشقرا … هيهات ما أطول هذا عمرا
قال القاسم بن مخيمرة: ما رأيت حارثيا أفضل من شريح بن هانئ.
ووثقه ابن معين (١) وغيره.
وذكر أبو حاتم السجستاني أنه عاش مائة وعشرين سنة.
وقال خليفة (٢): وفي سنة ثمان وسبعين ولى الحجاج عبيد الله بن أبي بكرة سجستان، فوجه أبا برذعة، فأخذ عليه المضيق، وقتل شريح بن هانئ (٣).
٥١ - ع: صلة بن زفر العبسي الكوفي.
روى عن: ابن مسعود، وعمار بن ياسر، وحذيفة، وغيرهم.
روى عنه: إبراهيم النخعي، والشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون.
стр. 1996
توفي سنة اثنتين وسبعين، وكان من جلة الكوفيين وثقاتهم، له قلب منور (١).
٥٢ - ٤: عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، صاحب علي.
له عدة أحاديث عنه.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم.
وهو حسن الحديث.
قال النسائي: ليس به بأس، ولينه ابن عدي (٢)، ووثقه جماعة (٣).
٥٣ - ع: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أبو جعفر الهاشمي الجواد ابن الجواد.
له صحبة ورواية، ولد بالحبشة من أسماء بنت عميس، ويقال: لم يكن في الإسلام أسخى منه.
وروى أيضا عن أبويه، وعن عمه علي.
روى عنه بنوه: إسماعيل، وإسحاق، ومعاوية، وابن أبي مليكة، وسعد بن إبراهيم، وعباس بن سهل بن سعد، وعبد الله بن محمد بن عقيل، والقاسم بن محمد، وآخرون.
وهو آخر من رأى النبي ﷺ من بني هاشم، سكن المدينة، ووفد على معاوية وابنه وعبد الملك.
قال مهدي بن ميمون: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا فدخل حائطا، فإذا جمل، فلما رأى النبي ﷺ حن وذرفت عيناه، الحديث (٤).
وقال ضمرة، عن علي بن أبي حملة قال: وفد عبد الله بن جعفر على يزيد، فأمر له بألفي ألف.
وقال إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه: إن عبد الله
стр. 1997
ابن الزبير، وعبد الله بن جعفر بايعا النبي ﷺ وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما تبسم وبسط يده وبايعهما (١).
وقال فطر بن خليفة، عن أبيه، عن عمرو بن حريث، قال: مر النبي ﷺ بعبد الله بن جعفر وهو يلعب بالتراب فقال: اللهم بارك له في تجارته (٢).
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: إن ابن عمر كان إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.
وقال جرير بن حازم: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر: أن النبي ﷺ أتاهم بعدما أخبرهم بقتل جعفر بن أبي طالب بعد ثالثة، فقال: لا تبكوا أخي بعد اليوم، ثم قال: ائتوني ببني أخي، فجيء بنا كأننا أفرخ، فقال: ادعوا لي الحلاق، فأمره، فحلق رؤوسنا، ثم قال: أما محمد فشبه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فأشالها وقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقته، قال: فجاءت أمنا فذكرت يتمنا، فقال: العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة؟ حديث صحيح (٣).
وعن أبان بن تغلب قال: ذكر لنا أن عبد الله بن جعفر قدم على معاوية، وكان يفد في كل سنة، فيعطيه ألف ألف درهم ويقضي له مائة حاجة، وذكر أن أعرابيا وقف في الموسم على مروان بالمدينة، فسأله، فقال: ما عندنا ما نصلك، ولكن عليك بابن جعفر، فأتاه الأعرابي، فإذا
стр. 1998
ثقله قد سار، وراحلة بالباب عليها متاعها، وسيف معلق، فخرج عبد الله، فأنشأ الأعرابي يقول:
أبو جعفر من أهل بيت نبوة … صلاتهم للمسلمين طهور
أبا جعفر ضن الأمير بماله … وأنت على ما في يديك أمير
أبا جعفر يا ابن الشهيد الذي له … جناحان في أعلى الجنان يطير
أبا جعفر ما مثلك اليوم أرتجي … فلا تتركني بالفلاة أدور
فقال: يا أعرابي سار الثقل، فعليك الراحلة بما عليها، وإياك أن تخدع عن السيف، فإني أخذته بألف دينار.
قال عفان: حدثنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا هشام، عن محمد، قال: مر عثمان بسبخة، فقال: لمن هذه؟ قيل: لفلان، اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا. قال: ما يسرني أنها لي بنعلي. قال: فجزأها عبد الله ثمانية أجزاء، وألقى فيها العمال، ثم قال عثمان لعلي: ألا تأخذ على يدي ابن أخيك وتحجر عليه! اشترى سبخة بستين ألفا، ما يسرني أنها لي بنعلي! قال: فأقبلت، فركب عثمان ذات يوم فمر بها، فأعجبته، فأرسل إلى عبد الله أن ولني جزءين منها، قال: أما والله دون أن ترسل إلى الذين سفهتني عندهم فيطلبون ذلك إلي، فلا أفعل، ثم أرسل إليه: إني قد فعلت، قال: والله لا أنقصك جزءين من مائة وعشرين ألفا، قال: قد أخذتها.
وروى الأصمعي، عن رجل، أن عبد الله بن جعفر أسلف الزبير ألف ألف، فلما توفي قال ابن الزبير لعبد الله بن جعفر: إني وجدت في كتب أبي أن له عليك ألف ألف درهم، قال: هو صادق، فاقبضها إذا شئت، ثم لقيه بعد فقال: إنما وهمت عليك، المال لك عليه، قال: فهو له، قال: لا أريد ذلك.
قلت: هذه الحكاية من أبلغ ما بلغنا في الجود.
وعن الأصمعي، قال: جاءت امرأة إلى عبد الله بن جعفر بدجاجة مسموطة، فقالت: بأبي أنت! هذه الدجاجة كانت مثل بنتي تؤنسني وآكل من
стр. 1999
بيضها، فآليت أن لا أدفنها إلا في أكرم موضع أقدر عليه، ولا والله ما في الأرض موضع أكرم من بطنك، قال: خذوها منها واحملوا إليها من الحنطة كذا، ومن التمر كذا، ومن الدراهم كذا، وعدد شيئا كثيرا، فلما رأت ذلك قالت: بأبي! إن الله لا يحب المسرفين.
قال محمد بن سيرين: جلب رجل سكرا إلى المدينة، فكسد عليه، فبلغ عبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه وأن ينهبه الناس.
ولعبد الله من هذا الأنموذج أخبار في السخاء.
قال الواقدي، ومصعب الزبيري: توفي سنة ثمانين.
وقال المدائني: توفي سنة أربع أو خمس وثمانين. قال: ويقال: سنة ثمانين.
وقال أبو عبيد: سنة أربع وثمانين، ويقال: سنة تسعين (١).
٥٤ - عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، أبو محمد بن سلامة بن عمير.
له صحبة ورواية، وروى أيضا عن عمر.
روى عنه: ابنه القعقاع، وأبو بكر بن حزم، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، والزهري، وسفيان بن فروة الأسلمي.
وشهد الجابية مع عمر.
وقال ابن سعد (٢): شهد الحديبية وخيبر، وتوفي سنة إحدى وسبعين، وهو ابن إحدى وثمانين.
وفي الصحيح من حديث عبد الله بن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا عليه في المسجد حتى ارتفعت أصواتهما، فقال النبي ﷺ : يا كعب ضع الشطر، قال: قد فعلت (٣).
стр. 2000
وقال غير واحد: توفي سنة إحدى وسبعين، إلا خليفة فقال (١): سنة اثنتين وسبعين.
وقد طول أبو أحمد الحاكم ترجمة عبد الله بن أبي حدرد، وساقها في كراس، ونصر أنه لا صحبة له، ولم يصنع شيئا بل أفادنا العلم بأن له صحبة، وقد علقت حاشية في ذلك على ترجمته في تاريخ دمشق (٢).
٥٥ - د: عبد الله بن حوالة.
شذ أبو سعيد بن يونس، فقال: قدم مصر مع مروان.
يقال: توفي سنة ثمانين.
قلت: وقد مر في سنة ثمان وخمسين (٣)، ورخه جماعة (٤).
٥٦ - عبد الله بن خازم بن أسماء بن الصلت، أبو صالح السلمي أمير خراسان.
أحد الأبطال المشهورين والشجعان المذكورين، ويقال: له صحبة، ولا يصح.
روى عنه: سعيد بن الأزرق، وسعد بن عثمان الرازي.
وقد استعمله ابن عامر على خراسان في أيام عثمان، وقد حضر مواقف مشهورة وأبلى فيها، وولي خراسان زمانا، وافتتح الطبسين (٥).
وقد مر في الحوادث من أخباره.
٥٧ - ع: عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أبو بكر، وأبو خبيب القرشي الأسدي.
أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة.
له صحبة ورواية، وروى أيضا عن: أبيه، وأبي بكر، وعمر، وعثمان.
روى عنه: أخوه عروة، وابناه عامر، وعباد، وابن أخيه محمد بن عروة، وعبيدة السلماني، وطاوس، وعطاء،