← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

توفي سنة اثنتين وسبعين، وكان من جلة الكوفيين وثقاتهم، له قلب منور (١). ٥٢ - ٤: عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، صاحب علي. له عدة أحاديث عنه. روى عنه: الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم. وهو حسن الحديث. قال النسائي: ليس به بأس، ولينه ابن عدي (٢)، ووثقه جماعة (٣). ٥٣ - ع: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أبو جعفر الهاشمي الجواد ابن الجواد. له صحبة ورواية، ولد بالحبشة من أسماء بنت عميس، ويقال: لم يكن في الإسلام أسخى منه. وروى أيضا عن أبويه، وعن عمه علي. روى عنه بنوه: إسماعيل، وإسحاق، ومعاوية، وابن أبي مليكة، وسعد بن إبراهيم، وعباس بن سهل بن سعد، وعبد الله بن محمد بن عقيل، والقاسم بن محمد، وآخرون. وهو آخر من رأى النبي ﷺ من بني هاشم، سكن المدينة، ووفد على معاوية وابنه وعبد الملك. قال مهدي بن ميمون: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا فدخل حائطا، فإذا جمل، فلما رأى النبي ﷺ حن وذرفت عيناه، الحديث (٤). وقال ضمرة، عن علي بن أبي حملة قال: وفد عبد الله بن جعفر على يزيد، فأمر له بألفي ألف. وقال إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه: إن عبد الله

стр. 1997

ابن الزبير، وعبد الله بن جعفر بايعا النبي ﷺ وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما تبسم وبسط يده وبايعهما (١). وقال فطر بن خليفة، عن أبيه، عن عمرو بن حريث، قال: مر النبي ﷺ بعبد الله بن جعفر وهو يلعب بالتراب فقال: اللهم بارك له في تجارته (٢). وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: إن ابن عمر كان إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. وقال جرير بن حازم: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر: أن النبي ﷺ أتاهم بعدما أخبرهم بقتل جعفر بن أبي طالب بعد ثالثة، فقال: لا تبكوا أخي بعد اليوم، ثم قال: ائتوني ببني أخي، فجيء بنا كأننا أفرخ، فقال: ادعوا لي الحلاق، فأمره، فحلق رؤوسنا، ثم قال: أما محمد فشبه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فأشالها وقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقته، قال: فجاءت أمنا فذكرت يتمنا، فقال: العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة؟ حديث صحيح (٣). وعن أبان بن تغلب قال: ذكر لنا أن عبد الله بن جعفر قدم على معاوية، وكان يفد في كل سنة، فيعطيه ألف ألف درهم ويقضي له مائة حاجة، وذكر أن أعرابيا وقف في الموسم على مروان بالمدينة، فسأله، فقال: ما عندنا ما نصلك، ولكن عليك بابن جعفر، فأتاه الأعرابي، فإذا

стр. 1998

ثقله قد سار، وراحلة بالباب عليها متاعها، وسيف معلق، فخرج عبد الله، فأنشأ الأعرابي يقول: أبو جعفر من أهل بيت نبوة … صلاتهم للمسلمين طهور أبا جعفر ضن الأمير بماله … وأنت على ما في يديك أمير أبا جعفر يا ابن الشهيد الذي له … جناحان في أعلى الجنان يطير أبا جعفر ما مثلك اليوم أرتجي … فلا تتركني بالفلاة أدور فقال: يا أعرابي سار الثقل، فعليك الراحلة بما عليها، وإياك أن تخدع عن السيف، فإني أخذته بألف دينار. قال عفان: حدثنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا هشام، عن محمد، قال: مر عثمان بسبخة، فقال: لمن هذه؟ قيل: لفلان، اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا. قال: ما يسرني أنها لي بنعلي. قال: فجزأها عبد الله ثمانية أجزاء، وألقى فيها العمال، ثم قال عثمان لعلي: ألا تأخذ على يدي ابن أخيك وتحجر عليه! اشترى سبخة بستين ألفا، ما يسرني أنها لي بنعلي! قال: فأقبلت، فركب عثمان ذات يوم فمر بها، فأعجبته، فأرسل إلى عبد الله أن ولني جزءين منها، قال: أما والله دون أن ترسل إلى الذين سفهتني عندهم فيطلبون ذلك إلي، فلا أفعل، ثم أرسل إليه: إني قد فعلت، قال: والله لا أنقصك جزءين من مائة وعشرين ألفا، قال: قد أخذتها. وروى الأصمعي، عن رجل، أن عبد الله بن جعفر أسلف الزبير ألف ألف، فلما توفي قال ابن الزبير لعبد الله بن جعفر: إني وجدت في كتب أبي أن له عليك ألف ألف درهم، قال: هو صادق، فاقبضها إذا شئت، ثم لقيه بعد فقال: إنما وهمت عليك، المال لك عليه، قال: فهو له، قال: لا أريد ذلك. قلت: هذه الحكاية من أبلغ ما بلغنا في الجود. وعن الأصمعي، قال: جاءت امرأة إلى عبد الله بن جعفر بدجاجة مسموطة، فقالت: بأبي أنت! هذه الدجاجة كانت مثل بنتي تؤنسني وآكل من

стр. 1999

بيضها، فآليت أن لا أدفنها إلا في أكرم موضع أقدر عليه، ولا والله ما في الأرض موضع أكرم من بطنك، قال: خذوها منها واحملوا إليها من الحنطة كذا، ومن التمر كذا، ومن الدراهم كذا، وعدد شيئا كثيرا، فلما رأت ذلك قالت: بأبي! إن الله لا يحب المسرفين. قال محمد بن سيرين: جلب رجل سكرا إلى المدينة، فكسد عليه، فبلغ عبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه وأن ينهبه الناس. ولعبد الله من هذا الأنموذج أخبار في السخاء. قال الواقدي، ومصعب الزبيري: توفي سنة ثمانين. وقال المدائني: توفي سنة أربع أو خمس وثمانين. قال: ويقال: سنة ثمانين. وقال أبو عبيد: سنة أربع وثمانين، ويقال: سنة تسعين (١). ٥٤ - عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، أبو محمد بن سلامة بن عمير. له صحبة ورواية، وروى أيضا عن عمر. روى عنه: ابنه القعقاع، وأبو بكر بن حزم، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، والزهري، وسفيان بن فروة الأسلمي. وشهد الجابية مع عمر. وقال ابن سعد (٢): شهد الحديبية وخيبر، وتوفي سنة إحدى وسبعين، وهو ابن إحدى وثمانين. وفي الصحيح من حديث عبد الله بن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا عليه في المسجد حتى ارتفعت أصواتهما، فقال النبي ﷺ : يا كعب ضع الشطر، قال: قد فعلت (٣).

стр. 2000

وقال غير واحد: توفي سنة إحدى وسبعين، إلا خليفة فقال (١): سنة اثنتين وسبعين. وقد طول أبو أحمد الحاكم ترجمة عبد الله بن أبي حدرد، وساقها في كراس، ونصر أنه لا صحبة له، ولم يصنع شيئا بل أفادنا العلم بأن له صحبة، وقد علقت حاشية في ذلك على ترجمته في تاريخ دمشق (٢). ٥٥ - د: عبد الله بن حوالة. شذ أبو سعيد بن يونس، فقال: قدم مصر مع مروان. يقال: توفي سنة ثمانين. قلت: وقد مر في سنة ثمان وخمسين (٣)، ورخه جماعة (٤). ٥٦ - عبد الله بن خازم بن أسماء بن الصلت، أبو صالح السلمي أمير خراسان. أحد الأبطال المشهورين والشجعان المذكورين، ويقال: له صحبة، ولا يصح. روى عنه: سعيد بن الأزرق، وسعد بن عثمان الرازي. وقد استعمله ابن عامر على خراسان في أيام عثمان، وقد حضر مواقف مشهورة وأبلى فيها، وولي خراسان زمانا، وافتتح الطبسين (٥). وقد مر في الحوادث من أخباره. ٥٧ - ع: عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أبو بكر، وأبو خبيب القرشي الأسدي. أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة. له صحبة ورواية، وروى أيضا عن: أبيه، وأبي بكر، وعمر، وعثمان. روى عنه: أخوه عروة، وابناه عامر، وعباد، وابن أخيه محمد بن عروة، وعبيدة السلماني، وطاوس، وعطاء،

стр. 2001

وابن أبي مليكة، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو الزبير المكي، وعمرو بن دينار، وثابت البناني، ووهب بن كيسان، وسعيد بن ميناء، وابن ابنه مصعب بن ثابت، وابن ابنه الآخر يحيى بن عباد، وخلق سواهم. وشهد وقعة اليرموك، وغزا القسطنطينية، وغزا المغرب، وله مواقف مشهودة (١)، وكان فارس قريش في زمانه. بويع بالخلافة في سنة أربع وستين، وحكم على الحجاز، واليمن، ومصر، والعراق، وخراسان، وأكثر الشام، ولد سنة اثنتين من الهجرة، وتوفي رسول الله ﷺ وله ثمان سنين وأربعة أشهر. روى شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وفاطمة بنت المنذر، قالا: خرجت أسماء حين هاجرت حبلى، فنفست بعبد الله بقباء، قالت أسماء: ثم جاء بعد سبع سنين ليبايع النبي ﷺ أمره بذلك الزبير، فتبسم النبي ﷺ حين رآه مقبلا، ثم بايعه (٢). وقال الواقدي، عن مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود يتيم عروة قال: لما قدم المهاجرون أقاموا لا يولد لهم، فقالوا: سحرتنا يهود، حتى كثرت في ذلك القالة، فكان أول مولود ولد بعد الهجرة عبد الله بن الزبير، فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة، وأمر النبي ﷺ أبا بكر فأذن في أذنيه بالصلاة (٣). وقال مصعب بن عبد الله، عن أبيه قال: كان عارضا ابن الزبير خفيفين، فما اتصلت لحيته حتى بلغ ستين سنة. وقال أبو يعلى في مسنده: حدثنا موسى بن محمد بن حيان، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا هنيد بن القاسم، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت أبي يقول: إنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم،

стр. 2002

فلما فرغ قال: يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد، فلما برز عن رسول الله ﷺ عمد إلى الدم فشربه، فلما رجع قال: ما صنعت بالدم؟، قال: عمدت إلى أخفى موضع علمت فجعلته فيه، قال: لعلك شربته، قال: نعم. قال: ولم شربت الدم، ويل للناس منك، وويل لك من الناس (١). قال موسى بن إسماعيل: حدثت به أبا عاصم، فقال: كانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم. ورواه تمتام، عن موسى. وقال خالد الحذاء، عن يوسف أبي يعقوب، عن محمد بن حاطب، والحارث، قالا: طالما حرص ابن الزبير على الإمارة، قلت: وما ذاك؟ قالا: أتي رسول الله ﷺ بلص فأمر بقتله، فقيل له: إنه سرق، قال: اقطعوه، ثم جيء به في إمرة أبي بكر وقد سرق، وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكر: ما أجد لك شيئا إلا ما قضى فيك رسول الله ﷺ يوم أمر بقتلك، فأمر بقتله أغيلمة من أبناء المهاجرين، أنا فيهم، فقال ابن الزبير: أمروني عليكم، فأمرناه علينا، فانطلقنا به إلى البقيع، فقتلناه (٢). وقال الحارث بن عبيد: حدثنا أبو عمران الجوني، أن نوفا قال: إني لأجد في كتاب الله المنزل أن ابن الزبير فارس الخلفاء. وقال مهدي بن ميمون: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، أن معاوية كان يلقى ابن الزبير، فيقول: مرحبا بابن عمة رسول الله ﷺ ، وابن حواري رسول الله ﷺ ، ويأمر له بمائة ألف. وقال ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: ذكر ابن الزبير عند ابن عباس، فقال: قارئ لكتاب الله، عفيف في الإسلام، أبوه الزبير، وأمه

стр. 2003

أسماء، وجده أبو بكر، وعمته خديجة، وخالته عائشة، وجدته صفية، والله لأحاسبن له نفسي محاسبة لم أحاسب بها لأبي بكر وعمر. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مصليا أحسن صلاة من ابن الزبير. وقال مجاهد: كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وحدث أن أبا بكر كان كذلك. وقال ثابت البناني: كنت أمر بابن الزبير وهو يصلي خلف المقام كأنه خشبة منصوبة لا يتحرك. وقال يوسف بن الماجشون، عن الثقة يسنده قال: قسم ابن الزبير الدهر على ثلاث ليال، فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح. وقال يزيد بن إبراهيم التستري، عن عبد الله بن سعيد، عن مسلم بن يناق المكي قال: ركع ابن الزبير يوما ركعة، فقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة، وما رفع رأسه (١). وقال يزيد بن إبراهيم، عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن الزبير يصلي في الحجر والمنجنيق يصيب طرف ثوبه، فما يلتفت إليه. وقال هشام بن عروة، عن ابن المنكدر، قال: لو رأيت ابن الزبير يصلي كأنه غصن تصفقها الريح، والمنجنيق يقع هاهنا، ويقع هاهنا.

стр. 2004

وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: ما رأيت أحدا أعظم سجدة بين عينيه من ابن الزبير. قال مصعب بن عبد الله: حدثني أبي، عن عمر بن قيس، عن أمه أنها دخلت على عبد الله بن الزبير بيته، فإذا هو يصلي، فسقطت حية على ابنه هاشم، فصاحوا: الحية الحية، ثم رموها، فما قطع صلاته. وعن أم جعفر بنت النعمان أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر، وذكر عندها عبد الله بن الزبير، فقالت: كان ابن الزبير قوام الليل صوام النهار، وكان من يسمى حمامة المسجد. وقال ميمون بن مهران: رأيت عبد الله بن الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة، فإذا أفطر استعان بالسمن حتى يلين بالسمن. وروى ليث، عن مجاهد قال: ما كان باب من العبادة يعجز الناس عنه إلا تكلفه ابن الزبير، ولقد جاء سيل طبق البيت فجعل يطوف سباحة. وعن عثمان بن طلحة قال: كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة؛ شجاعة ولا عبادة ولا بلاغة. وقال إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس: إن عثمان أمر زيد بن ثابت، وابن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوا القرآن في المصاحف، وقال: إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم. وقال أبو نعيم: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، قال: رأيت على ابن الزبير رداء عدنيا يصلي فيه، وكان صيتا، إذا خطب تجاوب الجبلان، وكانت له جمة إلى العنق ولحية صفراء. وقال مصعب بن عبد الله: حدثنا أبي والزبير بن خبيب، قالا: قال ابن الزبير: هجم علينا جرجير في عسكرنا في عشرين ومائة ألف، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا، يعني في غزوة إفريقية، قال: واختلف الناس على ابن أبي سرح، فدخل فسطاطه، ورأيت غرة من جرجير بصرت به خلف

стр. 2005

عساكره على برذون أشهب، معه جاريتان تظلان عليه بريش الطواويس، بينه وبين جيشه أرض بيضاء، فأتيت ابن أبي سرح، فندب لي الناس، فاخترت ثلاثين فارسا، وقلت لسائرهم: البثوا على مصافكم، وحملت وقلت للثلاثين: احموا لي ظهري، فخرقت الصف إليه، فخرجت صامدا، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه، حتى دنوت منه، فعرف الشر، فثابر برذونه موليا، فأدركته فطعنته، فسقط، ثم احتززت رأسه، فنصبته على رمحي، وكبرت، وحمل المسلمون، فارفض العدو ومنح الله أكتافهم (١). وقال معمر، عن هشام بن عروة قال: أخذ عبد الله بن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل، وبه بضع وأربعون ضربة وطعنة. وعن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: أعطت عائشة للذي بشرها أن ابن الزبير لم يقتل عشرة آلاف درهم. وعن عروة، قال: لم يكن أحد أحب إلى عائشة بعد رسول الله ﷺ وبعد أبي بكر من عبد الله بن الزبير. وقال الواقدي: حدثنا ربيعة بن عثمان، وابن أبي سبرة وغيرهما، قالوا: لما جاء نعي يزيد في ربيع الآخر سنة أربع وستين قام ابن الزبير فدعا إلى نفسه، وبايعه الناس، ودعا ابن عباس ومحمد ابن الحنفية إلى البيعة فأبيا حتى يجتمع الناس له، فبقي يداريهما سنتين، ثم أغلظ عليهما ودعاهما فأبيا. قال مصعب بن عبد الله (٢) وغيره: كان يقال لابن الزبير: عائذ بيت الله. وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر، قال: وحدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، وحدثني ابن أبي الزناد، وغيرهم أيضا قد حدثني بطائفة من هذا الحديث،

стр. 2006

قالوا: لم يزل عبد الله بن الزبير بالمدينة في خلافة معاوية. فذكر الحديث إلى أن قال: فخرج ابن الزبير إلى مكة، ولزم الحجر ولبس المعافري، وجعل يحرض على بني أمية، ومشى إلى يحيى بن حكيم الجمحي والي مكة، فبايعه ليزيد، فقال: لا أقبل هذا حتى يؤتى به في جامعة ووثاق، فقال له ابنه معاوية بن يزيد: يا أمير المؤمنين ادفع الشر عنك ما اندفع، فإن ابن الزبير رجل لجوج ولا يطيع بهذا أبدا، وإن تكفر عن يمينك فهو خير، فغضب وقال: إن في أمرك لعجبا، قال: فادع عبد الله بن جعفر فسله عما أقول، فدعاه فذكر له قولهما، فقال عبد الله: أصاب أبو ليلى ووفق، فأبى أن يقبل، وامتنع ابن الزبير أن يذل نفسه وقال: اللهم إني عائذ ببيتك، فمن يومئذ سمي العائذ. وأقام بمكة لا يعرض له أحد، فكتب يزيد إلى والي المدينة عمرو بن سعيد أن يوجه إليه جندا، فبعث لقتاله أخاه عمرا (١) في ألف، فظفر ابن الزبير بأخيه وعاقبه، ونحى ابن الزبير الحارث بن يزيد عن الصلاة بمكة، وجعل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس، وكان لا يقطع أمرا دون المسور بن مخرمة، ومصعب بن عبد الرحمن، وجبير بن شيبة، وعبد الله بن صفوان بن أمية يشاورهم في الأمور ولا يستبد بشيء، ويصلي بهم الجمعة، ويحج بهم، وكانت الخوارج وأهل الأهواء كلهم قد أتت ابن الزبير، وقالوا: عائذ بيت الله، وكان شعاره لا حكم إلا لله. فلم يزل على ذلك، وحج عشر سنين بالناس آخرها سنة إحدى وسبعين ودعا إلى نفسه فبايعوه، وفارقته الخوارج، فولى على المدينة أخاه مصعبا، وعلى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعلى الكوفة عبد الله بن مطيع، وعلى مصر عبد الرحمن بن جحدم الفهري، وعلى اليمن آخر، وعلى خراسان آخر، وأمر على الشام الضحاك بن قيس، فبايع له عامة الشام، وأطاعه الناس، إلا طائفة من أهل الشام مع مروان. قلت: ثم قوي أمر مروان، وقتل الضحاك، وبايعوه (٢) أهل الشام،

стр. 2007

وسار في جيوشه إلى مصر فأخذها، واستعمل عليها ولده عبد العزيز. وعاجلته المنية، فقام بعده ابنه عبد الملك، فلم يزل حتى أخذ البلاد، ودانت له العباد. وقال شعيب بن إسحاق: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن يزيد كتب إلى ابن الزبير: إني قد بعثت إليك بسلسلة فضة، وقيد من ذهب، وجامعة من فضة، وحلفت لتأتيني في ذلك، قال فألقى الكتاب وقال: ولا ألين لغير الحق أسأله … حتى يلين لضرس الماضغ الحجر قال خليفة: ثم حضر ابن الزبير الموسم سنة ثنتين وسبعين، فحج بالناس، ولم يقفوا الموقف، وحج الحجاج بن يوسف بأهل الشام، ولم يطوفوا بالبيت (١). وروى الداروردي، عن هشام بن عروة، قال: أول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير، وإن كان ليطيبها حتى يجد ريحها من دخل الحرم. زاد غيره: كانت كسوتها الأنطاع. وقال عبد الله بن شعيب الحجبي: إن المهدي لما جرد الكعبة كان فيما نزع عنها كسوة من ديباج، مكتوب عليها: لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين. وروى أبو عاصم، عن عمر بن قيس، قال: كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلم كل غلام منهم بلغة، وكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته، وكنت إذا نظرت إليه في أمر الدنيا قلت: هذا رجل لم يرد الله طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين. وروى الأعمش، عن أبي الضحى، قال: رأيت على رأس ابن الزبير من المسك ما لو كان لي كان رأس مال. قلت: وكان في ابن الزبير بخل ظاهر، مع ما أوتي من الشجاعة. قال الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن مساور،

стр. 2008

قال: سمعت ابن عباس يعاتب ابن الزبير في البخل ويقول: قال رسول الله ﷺ : ليس المؤمن الذي يبيت وجاره جائع (١). وقال عبيد ال هـ بن عمرو الرقي، عن ليث بن أبي سليم قال: كان ابن عباس يكثر أن يعنف ابن الزبير بالبخل، فقال: كم تعيرني؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن المؤمن لا يشبع وجاره وابن عمه جائع (٢). وقال يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى، عن عثمان: إن ابن الزبير قال له حيث حصر: إن عندي نجائب قد أعددتها لك، فهل لك أن تحول إلى مكة فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قال: لا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله، عليه مثل نصف أوزار الناس. رواه أحمد في مسنده (٣) عن إسماعيل بن أبان، عن القمي. وقال عباس الترقفي: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يلحد بمكة رجل من قريش يقال له عبد الله، عليه نصف عذاب العالم، فوالله لا أكونه، فتحول منها، فسكن الطائف (٤). قلت: محمد هو المصيصي، ضعيف، احتج به أبو داود، والنسائي. وللحديث شاهد. قال الإمام أحمد (٥): حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا

стр. 2009

إسحاق بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبد الله بن عمرو عبد الله بن الزبير وهو في الحجر فقال: يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله، فإني أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: يحلها ويحل به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها، قال: فانظر أن لا تكونه يا ابن عمرو، فإنك قد قرأت الكتب وصحبت رسول الله ﷺ ، قال: فإني أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهدا (١). وقال الزبير بن كبار: حدثني خالد بن وضاح، قال: حدثني أبو الخصيب نافع مولى آل الزبير، عن هشام بن عروة، قال: رأيت الحجر من المنجنيق يهوي حتى أقول: لقد كاد أن يأخذ لحية ابن الزبير، وسمعته يقول: والله إن أبالي إذا وجدت ثلاث مائة يصبرون صبري لو أجلب علي أهل الأرض. وقال الواقدي: حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن المنذر بن الجهم الأسلمي قال: رأيت ابن الزبير يوم قتل وقد خذله من كان معه خذلانا شديدا، وجعلوا يخرجون إلى الحجاج، وجعل الحجاج يصيح: أيها الناس علام تقتلون أنفسكم؟ من خرج إلينا فهو آمن، لكم عهد الله وميثاقه، وفي حرم الله وأمنه، ورب هذه البنية لا أغدر بكم، ولا لنا حاجة في دمائكم، فتسلل إليه نحو من عشرة آلاف، فلقد رأيت ابن الزبير وما معه أحد. وعن إسحاق بن أبي إسحاق، قال: حضرت قتل ابن الزبير، جعلت الجيوش تدخل عليه من أبواب المسجد، فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم، فبينما هو على تلك الحال إذا جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته، وهو يتمثل: أسماء يا أسماء لا تبكيني … لم يبق إلا حسبي وديني وصارم لاثت به يميني وقال الواقدي: حدثنا فروة بن زبيد، عن عباس بن سهل بن سعد، قال: سمعت ابن الزبير يقول: ما أراني اليوم إلا مقتولا، لقد رأيت في

стр. 2010

ليلتي كأن السماء فرجت لي فدخلتها، فقد والله مللت الحياة وما فيها، ولقد قرأ في الصبح يومئذ متمكنا ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ حرفا حرفا، وإن سيفه لمسلول إلى جنبه، وإنه ليتم الركوع والسجود كهيئته قبل ذلك. وقال الواقدي: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قتل ابن الزبير، فقال ابن عمر: لمن كان كبر حين ولد ابن الزبير أكثر وخير ممن كبر على قتله. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: قال ابن الزبير: ما شيء كان يحدثنا به كعب إلا قد أتى على ما قال، إلا قوله: فتى ثقيف يقتلني، وهذا رأسه بين يدي، يعني المختار. وقال عبد الوهاب بن عطاء، عن زياد بن أبي زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد، أن ابن عمر قال لغلامه: لا تمر بي على ابن الزبير، يعني وهو مصلوب. قال: فغفل الغلام فمر به، فرفع رأسه، فرآه، فقال: رحمك الله، ما علمتك إلا صواما قواما وصولا للرحم، أما والله إني لأرجو مع مساوئ ما قد عملت من الذنوب أن لا يعذبك الله. قال: ثم التفت إلي فقال: حدثني أبو بكر الصديق: أن رسول الله ﷺ قال: من يعمل سوءا يجز به في الدنيا (١). وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الخلفاء: وصلب ابن الزبير منكسا، وكان آدم نحيفا، ليس بالطويل، بين عينيه أثر السجود، يكنى: أبا بكر، وأبا خبيب، وبعث عماله على الحجاز والمشرق كله. وقال ابن المبارك، عن جويرية بن أسماء، عن جدته: إن أسماء بنت أبي بكر غسلت ابن الزبير بعد ما تقطعت أوصاله، وجاء الإذن من عبد الملك بن مروان عندما أبى الحجاج أن يأذن لها، وحنطته وكفنته وصلت عليه، وجعلت فيه شيئا حين رأته يتفسخ إذا مسته.

стр. 2011

قال مصعب بن عبد الله: حملته فدفنته في المدينة في دار صفية بنت حيي، ثم زيدت دار صفية في المسجد، فهو مدفون مع النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر ﵄. قال ابن إسحاق وجماعة كثيرة: قتل في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين، وله نيف وسبعون سنة. وقال ضمرة، وأبو نعيم، وعثمان بن أبي شيبة: قتل سنة اثنتين وسبعين. والصحيح ما تقدم (١). ٥٨ - د ن ق: عبد الله بن زرير الغافقي المصري. من شيعة علي ومحبيه. وفد على علي من مصر. يروي عنه مرثد اليزني، وعياش القتباني، وعبد الله بن هبيرة السبئي. توفي سنة ثمانين (٢). ٥٩ - عبد الله بن سعد بن خيثمة الأنصاري الأوسي. له صحبة، شهد الحديبية وخيبر، فشهدها وله فيما قال الواقدي سبع عشرة سنة. وتوفي بعد مقتل ابن الزبير بالمدينة. واستشهد أبوه يوم بدر، وجده يوم أحد. وقد تفرد رباح بن أبي معروف، عن المغيرة بن حكيم، وكل منهما ثقة، قال: سألت عبد الله بن سعد بن خيثمة: أشهدت بدرا؟ قال: نعم، والعقبة مع أبي رديفا. رواه أبو عاصم، وأبو داود (٣)، وأبو أحمد الزبيري، عن رباح (٤). ٦٠ - ٤: عبد الله بن سلمة المرادي. عن علي، وابن مسعود، وصفوان بن عسال، وجماعة. وعنه عمرو بن مرة، وأبو إسحاق، وأبو الزبير المكي.

стр. 2012

وثقه العجلي (١). وقال البخاري (٢): لا يتابع في حديثه. وقال عمرو بن مرة: كان قد كبر، فكان يحدثنا فنعرف وننكر. ويقال: لقي عمر (٣). ٦١ - م: عبد الله بن شهاب أبو الجزل. روى عن عمر وعائشة. وعنه الشعبي، وخيثمة بن عبد الرحمن، وشبيب بن غرقدة. ذكره ابن أبي حاتم (٤). ٦٢ - م ٤: عبد الله بن الصامت الغفاري البصري. من جلة التابعين. روى عن عمه أبو ذر الغفاري، وعمر بن الخطاب، وجماعة. وقد تأخرت وفاته عن هذه الطبقة، فسيعاد إن شاء الله تعالى (٥). ٦٣ - م ن ق: عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب، أبو صفوان الجمحي المكي. ولد في حياة النبي ﷺ ، وحدث عن أبيه، وعمر، وأبي الدرداء، وحفصة، وصفية بنت أبي عبيد. وغيرهم. روى عنه حفيده أمية بن صفوان بن عبد الله، وابن أبي مليكة، وسالم بن أبي الجعد، وعمرو بن دينار، والزهري. وكان من سادات قريش وأشرافهم، وله دار بدمشق. قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن سلام، قال: حدثني يزيد بن

стр. 2013

عياض بن جعدبة، قال: لما قدم معاوية مكة لقيه عبد الله بن صفوان على بعير، فسايره، فقال أهل الشام: من هذا الأعرابي الذي يساير أمير المؤمنين! فلما انتهى إلى مكة إذا الجبل أبيض من غنم عليه، فقال: يا أمير المؤمنين هذه ألفا شاة أجزرتكها، فقسمها معاوية في جنده، فقالوا: ما رأينا أسخى من ابن عم أمير المؤمنين هذا الأعرابي. وروى ابن أبي مليكة: أن عمر بن عبد العزيز، قال له: ما بلغ ابن صفوان ما بلغ؟ قلت: سأخبرك، والله لو أن عبدا وقف عليه يسبه ما استنكف عنه، إنه لم يكن يأتيه أحد قط إلا كان أول خلق الله تسرعا إليه بالرجال، ولم يسمع بمفازة إلا حفرها، ولا ثنية إلا سهلها. وعن مجاهد، أنه وصف ابن صفوان بالحلم والاحتمال. وقال الزبير: حدثني محمد بن سلام، عن أبي عبد الله الأزدي، قال: وفد المهلب بن أبي صفرة الأزدي على ابن الزبير، فأطال الخلوة معه، فجاء ابن صفوان، فقال: من هذا الذي قد شغلك منذ اليوم؟ قال: هذا سيد العرب بالعراق؛ قال: ينبغي أن يكون المهلب، فقال المهلب: من هذا الذي يسأل عني يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا سيد قريش بمكة. قال: ينبغي أن يكون عبد الله بن صفوان. وقال يحيى بن سعيد: رأيت رأس ابن الزبير، ورأس عبد الله بن مطيع، ورأس عبد الله بن صفوان أتي بها إلينا المدينة. رواه ابن عيينة، عن يحيى. وقال خليفة (١): قتل وهو متعلق بأستار الكعبة مع ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين (٢). ٦٤ - ع: غير ت: عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني. رأى النبي ﷺ وروى عنه حديثا أخرجه النسائي (٣). وروى أيضا عن

стр. 2014

عمه عبد الله بن مسعود، وعمر بن الخطاب، وعمار، وأبي هريرة. روى عنه ابناه الفقيه عبيد الله، وعون الزاهد، ومحمد بن سيرين، وأبو إسحاق السبيعي. قال ابن سعد (١): كان ثقة، رفيعا، كثير الحديث والفتيا. توفي سنة أربع وسبعين (٢). ٦٥ - ع: عبد الله بن عمر بن الخطاب. أبو عبد الرحمن القرشي العدوي، صاحب رسول الله ﷺ ، وابن وزيره. هاجر به أبوه قبل أن يحتلم، واستصغر عن أحد، وشهد الخندق وما بعدها مع رسول الله ﷺ . وهو شقيق حفصة أم المؤمنين، أمهما زينب بنت مظعون. روى علما كثيرا عن النبي ﷺ ، وعن أبي بكر، وعمر، والسابقين. روى عنه بنوه حمزة، وسالم، وبلال، وزيد، وعبد الله، وعبيد الله، ومولاه نافع، ومولاه عبد الله بن دينار، وسعيد بن المسيب، وعروة، وسعيد بن جبير، وطاوس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، والشعبي، وأبو سلمة، وزيد بن أسلم، وأبوه أسلم، وآدم بن علي، وبشر بن حرب، وجبلة بن سحيم، وثابت البناني، وعمرو بن دينار، وثوير بن أبي فاختة، وأبو الزبير المكي، وخلق كثير. قال أبو بكر ابن البرقي: كان ربعة، وكان يخضب بالصفرة، وتوفي بمكة سنة أربع وسبعين. وقال ابن يونس: شهد فتح مصر. وقال غيره: شهد الغزو بفارس. وقال أبو إسحاق: رأيت ابن عمر آدم جسيما ضخما له إزار إلى نصف الساقين يطوف. وقال أبو معاوية: حدثنا هشام بن عروة، قال: رأيت ابن عمر له جمة.

стр. 2015

وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، وسعيد بن المسيب؛ قالا: شهد ابن عمر بدرا، قال الواقدي: وهذا غلط بين. وقال نافع، عن ابن عمر، قال: عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني، وأجازني يوم الخندق (١). وقال أبو إسحاق، عن البراء، قال: عرضت أنا وابن عمر يوم بدر، فاستصغرنا رسول الله ﷺ (٢). وروى سالم، وغيره، عن ابن عمر قال: كنت غلاما، عزبا شابا، وكنت أنام في المسجد، فرأيت كأن ملكين أتياني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، لها قرون كقرون البئر، فرأيت فيها ناسا قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، فلقينا ملك فقال: لن تراع، فقصتها حفصة على النبي ﷺ ، فقال: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل. قال: فكان عبد الله لا ينام بعد من الليل إلا قليلا. وفي رواية صحيحة قال: إن عبد الله رجل صالح (٣). وقال الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر. وقال ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: لقد رأيتنا ونحن متوافرون، وما فينا شاب هو أملك لنفسه من عبد الله بن عمر. وقال أبو سعد البقال: حدثنا أبو حصين، عن شقيق، عن حذيفة، قال: ما منا أحد يفتش (٤) إلا يفتش عن جائفة أو منقلة، إلا عمر وابنه. وقال سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: ما منا أحد أدرك الدنيا إلا وقد مالت به، إلا ابن عمر.

стр. 2016

وعن عائشة قالت: ما رأيت أحدا ألزم للأمر الأول من ابن عمر. وقال أبو سفيان بن العلاء أخو أبي عمرو، عن ابن أبي عتيق، قال: قالت عائشة لابن عمر: ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلا قد استولى عليك وظننتك لن تخالفيه، يعني ابن الزبير. وقال شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة قال: مات ابن عمر وهو في الفضل مثل أبيه. وقال قتادة، وغيره، عن سعيد بن المسيب قال: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة لشهدت لعبد الله بن عمر، وكان يوم مات خير من بقي. وعن طاوس قال: ما رأيت أورع من ابن عمر. وقال جويرية، عن نافع: إن ابن عمر كان ربما لبس المطرف الخز ثمنه خمس مائة درهم. أبو أسامة: حدثنا عمر بن حمزة، قال: أخبرني سالم، عن ابن عمر قال: إني لأظن قسم لي منه ما لم يقسم لأحد إلا النبي ﷺ . يعني الجماع. تفرد به عمر، وهو ثقة. عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا عثمان بن موسى، عن نافع، أن ابن عمر تقلد سيف عمر يوم قتل عثمان، وكان محلى، قلت: كم كانت حليته؟ قال: أربع مائة. وقال محمد بن سوقة: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله ﷺ حديثا لا يزيد ولا ينقص، لم يكن أحد من الصحابة في ذلك مثله. وقال ابن وهب: أخبرني مالك، عمن حدثه: أن ابن عمر كان يتبع أمر النبي ﷺ وآثاره وحاله ويهتم به حتى كان قد خيف على عقله من اهتمامه بذلك. وقال خارجة بن مصعب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، قال: لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع أثر رسول الله ﷺ لقلت: هذا مجنون. وقال عبد العزيز الماجشون، عن عبد الله بن عمر، عن نافع: إن ابن عمر كان يتبع آثار رسول الله ﷺ كل مكان صلى فيه، حتى إن النبي ﷺ نزل

стр. 2017

تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهدها فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس. وعن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : لو تركنا هذا الباب للنساء. قال: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات (١). متفق على صحته (٢). وقال عاصم بن محمد العمري، عن أبيه، قال: ما سمعت ابن عمر ذكر النبي ﷺ إلا بكى. وقال يوسف بن ماهك: رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير وهو يقص، فرأيت ابن عمر وعيناه تهراقان دمعا. وقال أبو شهاب: حدثنا حبيب بن الشهيد، قال: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال: لا تطيقونه الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما. وقال عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع: إن ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة أحيا بقية ليلته. وقال ابن المبارك: أخبرنا عمر بن محمد بن زيد، قال: أخبرني أبي أن عبد الله بن عمر كان يصلي ما قدر، ثم يصير إلى الفراش، فيغفي إغفاءة الطائر، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي، يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمسة. وقال نافع: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، ولا يكاد يفطر في الحضر. وقال سالم: ما لعن ابن عمر خادما له إلا مرة، فأعتقه. وقال محمد بن مطرف: عن أبي حازم، عن عبد الله بن دينار، قال: خرجت مع ابن عمر إلى مكة فعرسنا، فانحدر علينا راع من جبل، فقال له ابن عمر: أراع أنت؟ قال: نعم. قال: بعني شاة من الغنم؟ قال: إني

стр. 2018

مملوك. قال: قل لسيدك أكلها الذئب. قال: فأين الله ؟ قال ابن عمر: فأين الله، ثم بكى، واشتراه بعد فأعتقه. وروى أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر نحوا منه. وقال عبيد الله، عن نافع، قال: ما أعجب ابن عمر شيء إلا قدمه. وقال يزيد بن هارون: أخبرنا محمد بن عمرو بن حماس، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: خطرت هذه الآية ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فما وجدت شيئا أحب إلي من جاريتي رميثة، فعتقتها، فلولا أني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها، فأنكحتها نافعا، فهي أم ولده. وقال قتيبة: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع قال: كان رقيق عبد الله ربما شمر أحدهم فيلزم المسجد فيعتقه، فيقولون له: إنهم يخدعونك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له، وما مات حتى أعتق ألف إنسان أو زاد، وكان يحيي الليل صلاة. الفضل بن موسى السيناني، وغيره، عن أبي حمزة السكري، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان له كتب ينظر فيها قبل أن يخرج إلى الناس. الصائغ صدوق (١)، قال أبو حاتم (٢): لا يحتج به. وقال ابن وهب: أخبرنا عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله، قال: حدثنا أبي أن ابن عمر كاتب غلاما له بأربعين ألفا، فخرج إلى الكوفة، فكان يعمل على حمر له حتى أدى خمسة عشر ألفا، فجاءه إنسان فقال: أمجنون أنت، أنت هاهنا تعذب نفسك وابن عمر يشتري الرقيق، ويعتق! ارجع فقل له: قد عجزت، فجاء إليه فقال: قد عجزت وهذه صحيفتي فامحها، قال: لا، ولكن أمحها إن شئت، فمحاها، ففاضت عيناه، وقال:

стр. 2019

اذهب فأنت حر، قال: أصلحك الله، أحسنت إلي، أحسن إلى ابني هذين. قال: هما حران. قال: أحسن إلى أميهما. قال: هما حرتان، فأعتق الخمسة. وقال عاصم بن محمد العمري، عن أبيه قال: أعطى عبد الله بن جعفر ابن عمر بنافع عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، فدخل على صفية امرأته فأخبرها، قالت: فما تنتظر! قال: فهلا ما هو خير من ذلك؟ هو حر لوجه الله. وقال معمر، عن الزهري قال: أراد ابن عمر أن يلعن خادما، فقال: اللهم الع، فلم يتمها، وقال: إن هذه الكلمة لا أحب أن أقولها. وعن نافع قال: أتي ابن عمر ببضعة وعشرين ألفا، فما قام حتى فرقها وزاد عليها. وروى برد بن سنان، عن نافع قال: إن كان ابن عمر ليقسم في المجلس الواحد ثلاثين ألفا، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل مزعة من لحم. وقال أيوب، عن نافع، قال: بعث معاوية إلى ابن عمر بمائة ألف، فما حال عليها الحول. وقال حماد، عن أيوب، عن نافع، قال: اشتهى ابن عمر العنب في مرضه في غير وقته، فجاؤوه بسبع حبات عنب بدرهم فجاء سائل، فأمر له به ولم يذقه. وقال مالك بن مغول، عن نافع: إن ابن عمر أتي بجوارش (١) فكرهه وقال: ما شبعت منذ كذا وكذا. وقال جعفر بن محمد، عن نافع: إن المختار بن أبي عبيد كان يرسل إلى ابن عمر بالمال، فيقبله ويقول: لا أسأل أحدا، ولا أرد ما رزقني الله . قلت: المختار هو أخو صفية زوجة ابن عمر. وقال قبيصة: حدثنا سفيان، عن أبي الوازع، قلت لابن عمر:

стр. 2020

لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، فغضب وقال: إني لأحسبك عراقيا، وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه!. وقال أبو جعفر الرازي، عن حصين، قال: قال ابن عمر: إني لأخرج وما لي حاجة إلا لأسلم على الناس ويسلمون علي. قال مالك: كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبد الله بن عمر، مكث ستين سنة يفتي الناس. وقال أسامة بن زيد، عن عبد الله بن واقد، قال: رأيت ابن عمر قائما يصلي، فلو رأيته رأيته مقلوليا، ورأيته يفت المسك في الدهن يدهن به. وقال معتمر: سمعت عبد الملك بن أبي جميلة، عن عبد الله بن موهب أن عثمان قال لابن عمر: اقض بين الناس، قال: أوتعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: فما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي؟! قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحري أن ينفلت منه كفافا فما أرجو بعد ذلك؟ أخرجه الترمذي (١). وقال عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن نافع قال: لما قتل عثمان جاء علي بن أبي طالب إلى ابن عمر فقال: إنك محبوب إلى الناس، فسر إلى الشام، فقال ابن عمر: بقرابتي وصحبتي النبي ﷺ والرحم التي بيننا، فلم يعاوده. وقال ابن عيينة، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: بعث إلي علي: إنك مطاع في أهل الشام، فسر، فقد أمرتك عليهم، فقلت: أذكرك الله وقرابتي من رسول الله ﷺ وصحبتي إياه إلا ما أعفيتني، فأبى علي، فاستعنت عليه بحفصة، فأبى، فخرجت ليلا إلى مكة، فقيل له: قد خرج إلى الشام، فبعث في أثري، فأرسلت إليه حفصة: إنه لم يخرج إلى الشام، إنما خرج إلى مكة. وقال مسعر، عن أبي حصين، قال: قال معاوية: من أحق بهذا الأمر

стр. 2021

منا؟ وابن عمر شاهد، قال: فأردت أن أقول أحق منك من ضربك عليه وأباك، فخفت الفساد. وروى عكرمة بن خالد، وغيره، عن ابن عمر، قال: خطب معاوية بعد الحكمين فقال: من أراد أن يتكلم فليطلع إلي قرنه، فلنحن أحق بهذا الأمر، قال: فحللت حبوتي وأردت أن أقول: أحق به من قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع وتسفك الدماء، فذكرت ما أعد الله في الجنان. وقال جرير بن حازم، عن يعلى، عن نافع، قال: قدم أبو موسى، وعمرو للتحكيم، فقال أبو موسى: لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر، فقال عمرو لابن عمر: أما تريد أن نبايعك؟ فهل لك أن تعطى مالا عظيما، على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك، فغضب وقام، فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنما قال تعطي مالا على أن أبايعك فقال: والله لا أعطي عليها ولا أعطى، ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين. وقال خالد بن نزار الأيلي، عن سفيان، عن مسعر، عن علي بن الأقمر قال: قال مروان لابن عمر: ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك؟ قال: فكيف أصنع بأهل العراق؟ قال: تقاتلهم بأهل الشام، قال: والله ما يسرني أن يبايعني الناس كلهم إلا أهل فدك، وإني قاتلتهم (١) فقتل منهم رجل واحد، فقال مروان: إني أرى فتنة تغلي مراجلها … والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا قلت: أبو ليلى هو معاوية بن يزيد. وقال أبو عوانة، عن مغيرة، عن فطر، قال: قال رجل لابن عمر: ما أحد شر لأمة محمد ﷺ منك، قال: ولم! قال: إنك لو شئت ما اختلف فيك اثنان، قال: ما أحب أنها أتتني ورجل يقول: لا، وآخر يقول: بلى. وقال يونس بن عبيد، عن نافع، قال: كان ابن عمر يسلم على الخشبية والخوارج وهم يقتتلون، فقال: من قال: حي على الصلاة أجبته،

стр. 2022

ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله، فلا. وقال الزهري: أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: أقبل علينا ابن عمر فقال: ما وجدت في نفسي من أمر هذا الأمة ما وجدت في نفسي من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله، فقلنا له: ومن ترى الفئة الباغية؟ قال: ابن الزبير بغى على هؤلاء القوم، فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم. وقال العوام بن حوشب، عن عياش العامري، عن سعيد بن جبير قال: لما احتضر ابن عمر قال: ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث: ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل هذه الفئة الباغية التي نزلت بنا، يعني الحجاج. قلت: هذا ظن من بعض الرواة، وإلا فهو قد قال: الفئة الباغية ابن الزبير كما تقدم، والله أعلم. وقال أيوب، عن نافع، قال: أصابت ابن عمر عارضة المحمل بين إصبعيه عند الجمرة، فمرض، فدخل عليه الحجاج، فلما رآه ابن عمر أغمض عينيه، قال: فكلمه الحجاج فلم يكلمه، فغضب وقال: إن هذا يقول: إني على الضرب الأول. وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: إن ابن عمر قدم حاجا، فدخل عليه الحجاج وقد أصابه زج رمح، فقال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمرتموه بحمل السلاح في مكان لا يحل فيه حمله، رواه البخاري (١). قال الأسود بن شيبان: حدثنا خالد بن سمير قال: خطب الحجاج فقال: إن ابن الزبير حرف كتاب الله، فقال له ابن عمر: كذبت كذبت، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه، فقال: اسكت فإنك قد خرفت وذهب عقلك يوشك شيخ أن يضرب عنقه فيخر، قد انتفت خصيتاه، يطوف به صبيان أهل البقيع. وقال أيوب، وغيره، عن نافع: قدم معاوية المدينة، فحلف على المنبر ليقتلن ابن عمر، فلما دنا من مكة تلقاه الناس، فقال له عبد الله بن

стр. 2023

صفوان: إيها، جئتنا لتقتل ابن عمر! قال: ومن يقول هذا! ومن يقول هذا!. زاد ابن عون، عن نافع قال: والله لا أقتله. وقال مالك: بلغ ابن عمر سبعا وثمانين سنة. قلت: بلغ أربعا وثمانين سنة لأنه قال: إنه كان يوم الخندق ابن خمس عشرة سنة. قال ضمرة بن ربيعة، والهيثم، وأبو نعيم، وابن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو مسهر: توفي سنة ثلاث وسبعين. وقال سعيد بن عفير، وخليفة (١): توفي سنة أربع. قلت: هذا أصح، لأنه صلى على رافع بن خديج. وعن نافع، وغيره، أن ابن عمر أوصى عند الموت: ادفنوني خارج الحرم، فلم نقدر على ذلك من الحجاج، قال: فدفناه بفخ في مقبرة المهاجرين. زاد بعضهم: وصلى عليه الحجاج (٢). ٦٦ - عبد الله بن عياش بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي. قال خليفة (٣): قتل بسجستان سنة ثمان وسبعين مع عبيد الله بن أبي بكرة، كذا قال في تاريخه. وقال في الطبقات (٤) له: إن الذي قتل مع عبيد الله بسجستان عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي الذي ولد بأرض الحبشة. ٦٧ - عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي. ولد بأرض الحبشة، وله رؤية وشرف، وكان من أقرأ أهل المدينة لكتاب الله وأقومهم به. قرأ على أبي بن كعب، ورأى رسول الله ﷺ ، وسمع

стр. 2024

من: عمر، وأبيه (١)، وابن عباس. روى عنه ابنه الحارث، وسليمان بن يسار، وسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وزياد مولى ابن عياش، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع مولاه أيضا، ونافع مولى ابن عمر. قال سعيد بن داود الزنبري: حدثنا مالك، قال: قال نافع: سمعت من عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة حديثا لا أدري عمن حدث به، قال: يبعث الله ريحا بين يدي الساعة لا تدع أحدا في قلبه من الخير شيء إلا أماتته. وقد قرأ على ابن عياش القرآن مولاه أبو جعفر أحد العشرة، وذكر أنه كان يمسك المصحف على مولاه عبد الله. والذي أعتقد أن أبا الحارث عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بقي إلى هذا الزمان، وأنه لم يمت سنة ثمان وأربعين كما غلط بعضهم وصحف سبعين بأربعين. ٦٨ - م: عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشي العدوي المدني. ولد في حياة رسول الله ﷺ . وحدث عن أبيه. روى عنه الشعبي، وغيره. وله حديث في صحيح مسلم (٢). وقد ولاه ابن الزبير على الكوفة، فلما غلب عليها المختار هرب عبد الله وقدم مكة، فكان مع ابن الزبير، وكان أحد الشجعان المذكورين، وكان على قريش يوم الحرة أيضا. الواقدي: حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عيسى بن طلحة قال: قلت لعبد الله بن مطيع: كيف نجوت يوم الحرة؟ قال: كنا نقول: لو أقاموا شهرا ما فعلوا بنا شيئا، فلما صنع بنا ما صنع وولى الناس ذكرت قول الحارث بن هشام: وعلمت أني إن أقاتل واحدا … أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي فتواريت، ثم لحقت بابن الزبير، ثم قال عيسى: قال عبد الملك بن مروان: نجا ابن مطيع من مسلم بن عقبة، ثم لحق بابن الزبير، ونجا ولحق

стр. 2025

بالعراق، وكثر علينا في كل وجه، ولكن من رأيي الصفح عنه وعن غيره من قومي. وعن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: استعمل أبي على الكوفة ابن مطيع. وعن عروة قال: فقدم المختار الكوفة، وحرض الناس على ابن مطيع، وقويت شوكته، فهرب ابن مطيع من الكوفة، ولحق بابن الزبير، فكان معه بمكة إلى أن توفي قبل ابن الزبير بيسير في الحصار، أصابه حجر المنجنيق فقتله بمكة مع ابن الزبير وهو في عشر السبعين (١). ٦٩ - عبد الله بن همام أبو عبد الرحمن السلولي الكوفي. أحد الشعراء الفصحاء. مدح يزيد بن معاوية بعد أن هجاه لما استخلف بقوله من أبيات: شربنا الغيظ حتى لو سقينا … دماء بني أمية ما روينا ولو جاؤوا برملة أو بهند … لبايعنا أميرة مؤمنينا ٧٠ - ع: عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولى نافع بن عبد الحارث. استنابه نافع على مكة حين التقى عمر بن الخطاب إلى عسفان، فقال: من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: ابن أبزى، وقال: إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض، ثم إن عبد الرحمن سكن الكوفة ووليها مرة. وله صحبة ورواية، وروى أيضا عن: أبي بكر، وعمر، وأبي بن كعب، وعمار. روى عنه ابناه سعيد، وعبد الله، والشعبي، وعلقمة بن مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة. وذكر ابن الأثير (٢) أن عليا استعمله على خراسان. ويروى عن عمر، قال: ابن أبزى ممن رفعه الله بالقرآن (٣). ٧١ - ع: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي.

стр. 2026

توفي أبوه وله ست سنين، وقد حفظ عن أبيه شيئا. وروى عن علي، والأشعث بن قيس، ومسروق، وغيرهم. روى عنه ابناه القاسم ومعن وهما من علماء الكوفة، وسماك بن حرب وأبو إسحاق وآخرون. وثقة ابن معين، وقال (١): لم يسمع لا هو ولا أخوه أبو عبيدة من أبيهما شيئا. قلت: وحديثه في الصحيحين عن مسروق وحديثه في السنن الأربعة عن أبيه وهو قليل الحديث. توفي سنة تسع وسبعين (٢). ٧٢ - ع: عبد الرحمن بن عبدٍ القاري المدني، والقارة وعضل أخوان من ذرية مدركة بن إلياس. قال أبو داود: أتي به إلى النبي ﷺ وهو صغير. قلت: روى عن عمر، وأبي طلحة زيد بن سهل، وأبي أيوب خالد بن زيد. روى عنه عروة، وعبيد الله بن عبد الله، والأعرج، والزهري وغيرهم. وعاش ثمانيا وسبعين سنة، توفي سنة ثمانين، وهو من ثقات التابعين الكبار (٣). ٧٣ - م د ن: عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي، ابن أخي طلحة بن عبيد الله. له صحبة ورواية، أسلم يوم الحديبية، وقيل: يوم الفتح. وروى أيضا عن عمه، وعثمان بن عفان، وغيرهم. روى عنه بنوه: عثمان، ومعاذ، وهند، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم. وكان يقال له: شارب الذهب. وهو ابن أخت عبد الله بن جدعان التيمي. قتل مع ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين (٤).

стр. 2027

٧٤ - ع: عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله المرادي الصنابحي نزيل الشام. هاجر فتوفي رسول الله ﷺ قبل قدومه بخمس أو ست ليال. وروى عن أبي بكر، ومعاذ، وبلال، وعبادة بن الصامت، وغيرهم. روى عنه عطاء بن يسار، ومحمود بن لبيد، ومكحول، وأبو عبد الرحمن الحبلي، ومرثد بن عبد الله اليزني، وربيعة بن يزيد، وجماعة. وكان صالحا، عارفا، كبير القدر. قال محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن الصنابحي قال: دخلت على عبادة بن الصامت وهو في الموت، فبكيت، فقال: مه، لم تبكي، فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك. ثم قال: ما من حديث سمعته من رسول الله ﷺ لكم فيه خير إلا حدثتكموه، إلا حديثا واحدا، وسوف أحدثكموه اليوم (١) وقد أحيط بنفسي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار. رواه مسلم (٢). وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبد الرحمن الصنابحي، قال: ما فاتني النبي ﷺ إلا بخمس ليال، قبض وأنا بالجحفة، فقدمت المدينة، وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون، فسألت بلالا عن ليلة القدر، فلم يعتم. وقال: ليلة ثلاث وعشرين. وقال ابن عون: حدثنا رجاء بن حيوة، عن محمد بن الربيع، قال: كنا عند عبادة بن الصامت، فأقبل الصنابحي، فقال عبادة: من سره أن ينظر إلى رجل كأنما رقي به فوق سبع سماوات فعمل على ما رأى فلينظر إلى هذا. قال يحيى بن معين: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي أدرك عبد الملك بن مروان، وكان يجلس معه على السرير، يروي عن أبي بكر، قال:

стр. 2028

وعبد الله الصنابحي يروي عنه المدنيون، يشبه أن يكون له صحبة. وقال علي ابن المديني: الذي روى عنه قيس بن أبي حازم في الحوض هو الصنابحي بن الأعسر الأحمسي، له صحبة، وأبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي. وقال ابن سعد (١): كان ثقة قليل الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: هؤلاء الصنابحيون إنما هم اثنان فقط: الصنابح الأحمسي، وهو: الصنابح بن الأعسر، فمن قال الصنابحي فيه فقد أخطأ، يروي عنه الكوفيون، قيس بن أبي حازم، وغيره، وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، يروي عنه أهل الحجاز وأهل الشام، دخل المدينة بعد وفاة النبي ﷺ بثلاث أو أربع ليال. روى عن أبي بكر، وبلال، وأرسل عن النبي ﷺ . فمن قال: أبو عبد الرحمن الصنابحي فقد أخطأ، ومن قال: عبد الله الصنابحي فقد أخطأ، وجعل كنيته اسمه (٢). قلت: توفي بدمشق (٣). ٧٥ - ٤: عبد الرحمن بن غنم الأشعري نزيل فلسطين. روى عن عمر، وعلي، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي مالك الأشعري. روى عنه ابنه محمد، وأبو سلام ممطور الحبشي الأسود، وأبو إدريس الخولاني، وشهر بن حوشب، ومكحول، ورجاء بن حيوة، وعبادة بن نسي، وإسماعيل بن عبيد الله، وصفوان بن سليم. قال ابن سعد (٤): كان ثقة إن شاء الله، بعثه عمر إلى الشام يفقه الناس. وكان أبوه ممن هاجر مع أبي موسى. وقال أبو القاسم البغوي: ولد على عهد رسول الله ﷺ ، مختلف في صحبته.

стр. 2029

قلت: وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده له أحاديث (١)، وهي مراسيل فيما يغلب على الظن. وذكره يحيى بن بكير في الصحابة. وذكر عن الليث، وابن لهيعة أنهما قالا: له صحبة. وقال الترمذي: رأى رسول الله ﷺ . وقال أبو مسهر: وبفلسطين عبد الرحمن بن غنم الأشعري، وهو رأس التابعين. وقال الهيثم، وخليفة (٢): توفي سنة ثمان وسبعين (٣). ٧٦ - عبيد الله بن أبي بكرة أبو حاتم الثقفي الأمير، ابن صاحب النبي ﷺ ، أمير سجستان. ولد سنة أربع عشرة، وكان أحد الكرام الأجواد. روى عن أبيه، وعلي بن أبي طالب. روى عنه سعيد بن جمهان، ومحمد بن سيرين، وغيرهما. وقد ولي قضاء البصرة. قال خليفة (٤): وفي سنة ثلاث وخمسين عزل عبيد الله بن أبي بكرة عن سجستان، وكان قد وليها في سنة خمسين، ثم وليها في إمرة الحجاج. كان عبيد الله بن أبي بكرة أسود اللون. قال أبو هلال، عن أبي جمرة قال: أول من رأيناه يتوضأ بالبصرة هذا الوضوء عبيد الله بن أبي بكرة، فقلت: انظروا إلى هذا الحبشي يلوط إسته، يعني يستنجي بالماء. وقال أحمد العجلي (٥): وهو تابعي ثقة.

стр. 2030

وقال محمد بن سلام الجمحي، عن مؤرج، قال: كان عبيد الله بن أبي بكرة من الأجواد، فاشترى جارية يوما بمال عظيم، فطلب دابة تحمل عليها، فجاء رجل فنزل عن دابته، فحملها عليها، فقال له: اذهب بها إلى منزلك. وقال جرير بن حازم: كان عبيد الله بن أبي بكرة ينفق على جيرانه، ينفق على أربعين دارا عن يمينه، وأربعين عن يساره، وأربعين أمامه، وأربعين ورائه، سائر نفقاتهم، ويبعث إليهم بالتحف والكسوة ويزوج من أراد منهم التزويج، ويعتق في كل عيد مائة عبد. وروى قريش بن أنس أن محمد بن المهلب بن أبي صفرة وجه إلى عبيد الله بن أبي بكرة أنه أصابتني علة، فوصف لي لبن البقر، قال: فبعث إليه بسبع مائة بقرة ورعاتها. وروى المدائني، عن سلمة بن محارب، وذكره الكلبي، أن يزيد بن مفرغ الحميري قدم على عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان، فأمر له بخمسين ألفا، فانصرف وهو يقول: يسائلني أهل العراق عن الندى … فقلت: عبيد الله حلف المكارم فتى حاتمي في سجستان داره … وحسبك منه أن يكون كحاتم سما لبناء المكرمات فنالها … بشدة ضرغام وبذل الدراهم قال خليفة (١): توفي سنة تسع وسبعين بسجستان. ٧٧ - عبيد الله بن قيس الرقيات القرشي العامري الحجازي. أحد الشعراء المجودين. مدح مصعب بن الزبير، وعبد الله بن جعفر، وكان مولده في أيام عمر. وهو القائل: خليلي ما بال المطايا كأنها … نراها على الأدبار بالقوم تنكص الأبيات المشهورة. وقيل لأبيه: قيس الرقيات لأن له جدات عدة يسمين رقية.

стр. 2031

٧٨ - م ٤: عبيد بن نضيلة أبو معاوية الخزاعي الكوفي المقرئ، مقرئ أهل الكوفة. سمع المغيرة بن شعبة، ومسروقا، وعبيدة السلماني، وأرسل عن ابن مسعود، وقرأ القرآن على علقمة. قرأ عليه حمران بن أعين، ويحيى بن وثاب، وروى عنه إبراهيم النخعي، وأشعث بن سليم، والحسن العرني. قيل: إنه توفي في ولاية بشر بن مروان العراق، وكان مقرئ أهل الكوفة في زمانه، ويقال: قرأ على ابن مسعود، رواه يحيى بن آدم، عن الكسائي، عن أبي محمد الأنصاري، عن الأعمش، قال: قرأت على يحيى بن وثاب، قلت: فيحيى على من قرأ؟ قال: على عبيد بن نضيلة، وقرأ عبيد على ابن مسعود (١). ٧٩ - ع: عبيد بن عمير بن قتادة أبو عاصم الليثي الجندعي المكي الواعظ المفسر. ولد في حياة النبي ﷺ . وروى عن عمر، وعلي، وأبي، وأبي ذر، وعائشة، وأبي موسى، وابن عباس، وأبيه عمير. روى عنه ابنه عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وعبد العزيز بن رفيع، وأبو الزبير، وطائفة سواهم. وكان ابن عمر ﵄ يحضر مجلسه، وكان ثقة إماما. قال حماد بن سلمة، عن ثابت قال: أول من قص عبيد بن عمير على عهد عمر بن الخطاب. وقال أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك، عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فقالت له: خفف فإن الذكر ثقيل، تعني إذا وعظت.

стр. 2032

وقال عبد الواحد بن أيمن: رأيت عبيد بن عمير له جمة إلى قفاه، ولحيته صفراء. توفي قبل وفاة ابن عمر بيسير، وقيل: توفي سنة أربع وستين (١). ٨٠ - ع: عبيدة بن عمرو السلماني المرادي، من سلمان بن ناجية بن مراد. كان أحد الفقهاء الكبار بالكوفة. أسلم زمن الفتح، ولم يلق النبي ﷺ ، وأخذ عن: علي، وابن مسعود. روى عنه إبراهيم النخعي، والشعبي، ومحمد بن سيرين، وعبد الله بن سلمة المرادي، وأبو حسان مسلم الأعرج، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون. قال الشعبي: كان عبيدة يوازي شريحا في القضاء. وقال أحمد العجلي (٢): كان عبيدة أعور، وكان أحد أصحاب ابن مسعود الذين يفتون ويقرئون. وقال ابن سيرين: ما رأيت رجلا كان أشد توقيا من عبيدة، وكان ابن سيرين مكثرا عن عبيدة. هشام، عن ابن سيرين: سمعت عبيدة يقول: أسلمت قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، وصليت ولم ألقه. هشام بن حسان، عن محمد، عن عبيدة قال: اختلف الناس في الأشربة، فما لي شراب منذ ثلاثين سنة إلا العسل واللبن والماء. هشام بن حسان، عن محمد؛ قلت لعبيدة: إن عندنا من شعر رسول الله ﷺ شيئا من قبل أنس، فقال: لأن يكون عندي منه شعرة أحب إلي من كل صفراء وبيضاء على ظهر الأرض. توفي على الصحيح سنة اثنتين وسبعين. قال أبو أحمد الحاكم: كنيته أبو مسلم، وأبو عمرو (٣).

стр. 2033

٨١ - ٤: العرباض بن سارية أبو نجيح السلمي. صاحب رسول الله ﷺ وأحد أصحاب الصفة التي بمسجد رسول الله ﷺ ، ومن البكائين الذين نزل فيهم: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية. سكن حمص، وروى عن النبي ﷺ ، وأبي عبيدة. روى عنه جبير بن نفير، وأبو رهم السماعي، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي، ويحيى بن أبي المطاع، وخالد بن معدان، والمهاجر بن حبيب، وحجر بن حجر، وحبيب بن عبيد، وآخرون. قال ابن وهب: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة بن رويم، عن العرباض بن سارية، وكان يحب أن يقبض، فكان يدعو: اللهم كبرت سني ووهن عظمي، فاقبضني إليك، قال: فبينا أنا يوما في مسجد دمشق أصلي وأدعو أن أقبض إذا أنا بفتى شاب من أجمل الناس، وعليه دواج (١) أخضر، فقال: ما هذا الذي تدعو به؟ قال: فقلت: كيف أدعو يا ابن أخي؟ قال: قل: اللهم حسن العمل وبلغ الأجل، فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا رتبائيل الذي يسل الحزن من صدور المؤمنين، ثم التفت فلم أر أحدا. وقال إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، قال: قال عتبة بن عبد السلمي: كان النبي ﷺ إذا أتاه رجل وله اسم لا يحبه غيره، ولقد أتيناه وإنا لسبعة من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، فبايعناه (٢). وقال إسماعيل بن عياش: حدثنا أبو بكر بن عبد الله، عن حبيب بن عبيد، عن العرباض بن سارية، قال: لولا أن يقال: فعل أبو نجيح لألحقت مالي سبلة، ثم لحقت واديا من أودية لبنان، فعبدت الله حتى أموت.

стр. 2034

وقال النضر بن شميل: حدثنا شعبة، عن أبي الفيض: سمعت عمر أبا حفص الحمصي قال: أعطى معاوية المقدام حمارا من المغنم، فقال له العرباض بن سارية: ما كان لك أن تأخذه، وما كان له أن يعطيك، كأني بك في النار تحمله على عنقك، فرده. قال أبو مسهر، وغيره: توفي سنة خمس وسبعين (١). ٨٢ - د ق: عطية بن بسر المازني، أخو عبد الله، ولهما صحبة (٢). ذكر أن النبي ﷺ دخل عليهما فقدما له تمرا وزبدا، وكان يحب الزبد. قاله صدقة، عن ابن جابر، عن سليم بن عامر، عن ابني بسر ولم يسمهما (٣). ٨٣ - د ت ق: عطية السعدي ابن عروة، ويقال: ابن سعد، ويقال: ابن عمرو بن عروة بن القين. له صحبة ورواية، ونزل البلقاء بالشام، وله ذرية بالبلقاء. روى عنه ابنه محمد أبو عروة، وربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وعطية بن قيس (٤). قال معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد بن عطية، عن أبيه، عن جده، سمع النبي ﷺ يقول: اليد المعطية خير من اليد السفلى (٥). ٨٤ - خ م د ق: عقبة بن صهبان الأزدي البصري. روى عن عثمان، وعائشة، وعياض بن حمار (٦)، وغيرهم. روى عنه

стр. 2035

الصلت بن دينار، وقتادة، وعلي بن زيد بن جدعان. قال ابن سعد (١): توفي في أول ولاية الحجاج على العراق، قال: وكان ثقة (٢). ٨٥ - ع: علقمة بن وقاص الليثي العتواري المدني، جد محمد بن عمرو بن علقمة. سمع عمر، وعائشة، وابن عباس. روى عنه ابناه عمرو، وعبد الله، ومحمد بن إبراهيم التيمي، والزهري، وابن أبي مليكة. وثقه ابن سعد (٣)، وكان قليل الرواية (٤). ٨٦ - م د ت ن: عمارة بن رويبة الثقفي. صحابي معروف، نزل الكوفة، كنيته أبو زهيرة (٥). روى عن النبي ﷺ ، وعن علي. روى عنه ابنه أبو بكر بن عمارة، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، وحصين بن عبد الرحمن. وهو الذي رأى بشر بن مروان يخطب رافعا يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين، وكان ذلك في سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٦). ٨٧ - م ٤: عمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري الخزرجي الأعرج. غزا مع رسول الله ﷺ ثلاث عشرة غزوة ومسح رأسه وقال: اللهم
следующие страницы →