٧٨ - م ٤: عبيد بن نضيلة أبو معاوية الخزاعي الكوفي المقرئ، مقرئ أهل الكوفة.
سمع المغيرة بن شعبة، ومسروقا، وعبيدة السلماني، وأرسل عن ابن مسعود، وقرأ القرآن على علقمة.
قرأ عليه حمران بن أعين، ويحيى بن وثاب، وروى عنه إبراهيم النخعي، وأشعث بن سليم، والحسن العرني.
قيل: إنه توفي في ولاية بشر بن مروان العراق، وكان مقرئ أهل الكوفة في زمانه، ويقال: قرأ على ابن مسعود، رواه يحيى بن آدم، عن الكسائي، عن أبي محمد الأنصاري، عن الأعمش، قال: قرأت على يحيى بن وثاب، قلت: فيحيى على من قرأ؟ قال: على عبيد بن نضيلة، وقرأ عبيد على ابن مسعود (١).
٧٩ - ع: عبيد بن عمير بن قتادة أبو عاصم الليثي الجندعي المكي الواعظ المفسر.
ولد في حياة النبي ﷺ .
وروى عن عمر، وعلي، وأبي، وأبي ذر، وعائشة، وأبي موسى، وابن عباس، وأبيه عمير.
روى عنه ابنه عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وعبد العزيز بن رفيع، وأبو الزبير، وطائفة سواهم.
وكان ابن عمر ﵄ يحضر مجلسه، وكان ثقة إماما.
قال حماد بن سلمة، عن ثابت قال: أول من قص عبيد بن عمير على عهد عمر بن الخطاب.
وقال أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك، عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فقالت له: خفف فإن الذكر ثقيل، تعني إذا وعظت.
стр. 2032
وقال عبد الواحد بن أيمن: رأيت عبيد بن عمير له جمة إلى قفاه، ولحيته صفراء.
توفي قبل وفاة ابن عمر بيسير، وقيل: توفي سنة أربع وستين (١).
٨٠ - ع: عبيدة بن عمرو السلماني المرادي، من سلمان بن ناجية بن مراد.
كان أحد الفقهاء الكبار بالكوفة. أسلم زمن الفتح، ولم يلق النبي ﷺ ، وأخذ عن: علي، وابن مسعود.
روى عنه إبراهيم النخعي، والشعبي، ومحمد بن سيرين، وعبد الله بن سلمة المرادي، وأبو حسان مسلم الأعرج، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون.
قال الشعبي: كان عبيدة يوازي شريحا في القضاء.
وقال أحمد العجلي (٢): كان عبيدة أعور، وكان أحد أصحاب ابن مسعود الذين يفتون ويقرئون.
وقال ابن سيرين: ما رأيت رجلا كان أشد توقيا من عبيدة، وكان ابن سيرين مكثرا عن عبيدة.
هشام، عن ابن سيرين: سمعت عبيدة يقول: أسلمت قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، وصليت ولم ألقه.
هشام بن حسان، عن محمد، عن عبيدة قال: اختلف الناس في الأشربة، فما لي شراب منذ ثلاثين سنة إلا العسل واللبن والماء.
هشام بن حسان، عن محمد؛ قلت لعبيدة: إن عندنا من شعر رسول الله ﷺ شيئا من قبل أنس، فقال: لأن يكون عندي منه شعرة أحب إلي من كل صفراء وبيضاء على ظهر الأرض.
توفي على الصحيح سنة اثنتين وسبعين.
قال أبو أحمد الحاكم: كنيته أبو مسلم، وأبو عمرو (٣).
стр. 2033
٨١ - ٤: العرباض بن سارية أبو نجيح السلمي.
صاحب رسول الله ﷺ وأحد أصحاب الصفة التي بمسجد رسول الله ﷺ ، ومن البكائين الذين نزل فيهم: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية.
سكن حمص، وروى عن النبي ﷺ ، وأبي عبيدة.
روى عنه جبير بن نفير، وأبو رهم السماعي، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي، ويحيى بن أبي المطاع، وخالد بن معدان، والمهاجر بن حبيب، وحجر بن حجر، وحبيب بن عبيد، وآخرون.
قال ابن وهب: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة بن رويم، عن العرباض بن سارية، وكان يحب أن يقبض، فكان يدعو: اللهم كبرت سني ووهن عظمي، فاقبضني إليك، قال: فبينا أنا يوما في مسجد دمشق أصلي وأدعو أن أقبض إذا أنا بفتى شاب من أجمل الناس، وعليه دواج (١) أخضر، فقال: ما هذا الذي تدعو به؟ قال: فقلت: كيف أدعو يا ابن أخي؟ قال: قل: اللهم حسن العمل وبلغ الأجل، فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا رتبائيل الذي يسل الحزن من صدور المؤمنين، ثم التفت فلم أر أحدا.
وقال إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، قال: قال عتبة بن عبد السلمي: كان النبي ﷺ إذا أتاه رجل وله اسم لا يحبه غيره، ولقد أتيناه وإنا لسبعة من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، فبايعناه (٢).
وقال إسماعيل بن عياش: حدثنا أبو بكر بن عبد الله، عن حبيب بن عبيد، عن العرباض بن سارية، قال: لولا أن يقال: فعل أبو نجيح لألحقت مالي سبلة، ثم لحقت واديا من أودية لبنان، فعبدت الله حتى أموت.
стр. 2034
وقال النضر بن شميل: حدثنا شعبة، عن أبي الفيض: سمعت عمر أبا حفص الحمصي قال: أعطى معاوية المقدام حمارا من المغنم، فقال له العرباض بن سارية: ما كان لك أن تأخذه، وما كان له أن يعطيك، كأني بك في النار تحمله على عنقك، فرده.
قال أبو مسهر، وغيره: توفي سنة خمس وسبعين (١).
٨٢ - د ق: عطية بن بسر المازني، أخو عبد الله، ولهما صحبة (٢).
ذكر أن النبي ﷺ دخل عليهما فقدما له تمرا وزبدا، وكان يحب الزبد. قاله صدقة، عن ابن جابر، عن سليم بن عامر، عن ابني بسر ولم يسمهما (٣).
٨٣ - د ت ق: عطية السعدي ابن عروة، ويقال: ابن سعد، ويقال: ابن عمرو بن عروة بن القين.
له صحبة ورواية، ونزل البلقاء بالشام، وله ذرية بالبلقاء.
روى عنه ابنه محمد أبو عروة، وربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وعطية بن قيس (٤).
قال معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد بن عطية، عن أبيه، عن جده، سمع النبي ﷺ يقول: اليد المعطية خير من اليد السفلى (٥).
٨٤ - خ م د ق: عقبة بن صهبان الأزدي البصري.
روى عن عثمان، وعائشة، وعياض بن حمار (٦)، وغيرهم.
روى عنه
стр. 2035
الصلت بن دينار، وقتادة، وعلي بن زيد بن جدعان.
قال ابن سعد (١): توفي في أول ولاية الحجاج على العراق، قال: وكان ثقة (٢).
٨٥ - ع: علقمة بن وقاص الليثي العتواري المدني، جد محمد بن عمرو بن علقمة.
سمع عمر، وعائشة، وابن عباس.
روى عنه ابناه عمرو، وعبد الله، ومحمد بن إبراهيم التيمي، والزهري، وابن أبي مليكة.
وثقه ابن سعد (٣)، وكان قليل الرواية (٤).
٨٦ - م د ت ن: عمارة بن رويبة الثقفي.
صحابي معروف، نزل الكوفة، كنيته أبو زهيرة (٥).
روى عن النبي ﷺ ، وعن علي.
روى عنه ابنه أبو بكر بن عمارة، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، وحصين بن عبد الرحمن.
وهو الذي رأى بشر بن مروان يخطب رافعا يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين، وكان ذلك في سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٦).
٨٧ - م ٤: عمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري الخزرجي الأعرج.
غزا مع رسول الله ﷺ ثلاث عشرة غزوة ومسح رأسه وقال: اللهم
стр. 2036
جمله فبلغ مائة سنة، ولم يبيض من شعره إلا اليسير (١). نزل البصرة وله بها مسجد.
روى عن النبي ﷺ أحاديث.
روى عنه ابنه بشير، ويزيد الرشك، وعلباء بن أحمر، وأنس بن سيرين، وأبو قلابة الجرمي، وجماعة (٢).
٨٨ - خ م د ن ق: عمرو بن الأسود، ويقال: عمير بن الأسود، أبو عياض العنسي الحمصي (٣).
ويقال: إنه سكن داريا، وقيل: كنيته أبو عبد الرحمن، من كبار تابعيي الشام.
روى عن عمر، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأم حرام بنت ملحان، وغيرهم.
روى عنه مجاهد، وخالد بن معدان، وأبو راشد الحبراني، ويونس بن سيف.
قال أبو زرعة الدمشقي (٤)، وأبو الحسن بن سميع: عمرو بن الأسود هو عمير بن الأسود، يكنى أبا عياض.
قلت: وحديثه في صحيح البخاري في الجهاد (٥): عمير بن الأسود.
وقال أحمد في مسنده (٦): حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، وحكيم بن عمير، قالا: قال عمر بن الخطاب: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ فلينظر إلى هدي عمرو
стр. 2037
ابن الأسود، رواه محمد بن حرب، وغيره، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة فقط، عن عمرو بن الأسود أنه مر على عمر.
وقال عبد الوهاب بن نجدة: حدثنا بقية، عن أرطاة بن المنذر، قال: حدثني رزيق أبو عبد الله الألهاني، أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي، فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صلاة برسول الله ﷺ فلينظر إلى هذا، ثم بعث إليه ابن عمر بقرى وعلف ونفقة. فقبل القرى، والعلف ورد النفقة، فقال ابن عمر: ظننت أنه سيفعل ذلك (١).
أخبرنا أحمد بن إسحاق الأبرقوهي، قال: أخبرنا الفتح بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن علي، ومحمد بن أحمد، ومحمد بن عمر القاضي، قالوا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد ابن المسلمة، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثنا جعفر الفريابي، قال: حدثنا إبراهيم ابن العلاء الحمصي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي أنه كان إذا خرج إلى المسجد قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك، فقال: مخافة أن تنافق يدي. قلت: لئلا يخطر بها في مشيته.
وقال إسماعيل بن عياش: حدثني شرحبيل، عن عمرو بن الأسود أنه كان يدع كثيرا من الشبع مخافة الأشر (٢).
٨٩ - ع: عمرو بن حريث القرشي المخزومي، له صحبة.
قال خليفة (٣): توفي سنة ثمان وسبعين بالكوفة. قلت: والصحيح أنه توفي سنة خمس وثمانين (٤).
стр. 2038
٩٠ - ن ق: عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي الكوفي الزاهد.
عن عبد الله بن مسعود، وسبيعة الأسلمية.
وعنه الشعبي، وحوط بن رافع العبدي، وعبد الله بن ربيعة، وعيسى بن عمر الهمداني، لكن لم يدركه.
قال علي بن صالح بن حي: كان عمرو بن عتبة يرعى ركاب أصحابه وغمامة تظله، وكان يصلي والسبع يضرب بذنبه يحميه.
وقال الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الله بن ربيعة، قال: قال عتبة بن فرقد: يا عبد الله ألا تعينني على ابني؟ فقال عبد الله: يا عمرو، أطع أباك. فقال: يا أبه، إنما أنا رجل أعمل في فكاك رقبتي فدعني، فبكى أبوه ثم قال: يا بني إني لأحبك حبين، حبا لله، وحب الوالد لولده، قال: يا أبه إنك كنت أتيتني بمال بلغ سبعين ألفا، فإن أذنت لي أمضيته. قال: قد أذنت لك، فأمضاه حتى ما بقي منه درهم.
وعن أحمد بن يونس اليربوعي، عمن حدثه، قال: قام عمرو بن عتبة يصلي، فقرأ حتى بلغ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ الآية. فبكى حتى انقطع، ثم قعد، فعل ذلك حتى أصبح.
ويروى أن حنشا جاءه في الصلاة، فالتف على رجله، فلم يترك صلاته.
وروى عبد الله بن المبارك (١) عن عيسى بن عمر، قال: كان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه ليلا، فيقف على القبور، فيقول: يا أهل القبور قد طويت الصحف، وقد رفعت الأعمال، ثم يبكي ويصف قدميه حتى يصبح فيرجع فيشهد صلاة الصبح. رواها النسائي عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك في السنن (٢)، وعيسى لم يدرك عمرا.
وعن بعض التابعين قال: كان عمرو بن عتبة يفطر على رغيف ويتسحر برغيف.
стр. 2039
وقال فضيل، عن الأعمش، قال: قال عمرو بن عتبة بن فرقد: سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين وأنا أنتظر الثالثة: سألته أن يزهدني في الدنيا فما أبالي ما أقبل وما أدبر، وسألته أن يقويني على الصلاة فرزقني منها، وسألته الشهادة، فأنا أرجوها.
وقال إبراهيم النخعي، عن علقمة، قال: خرجنا ومعنا مسروق، وعمرو بن عتبة، ومعضد العجلي غازين، فلما بلغنا ماسبذان، وأميرها عتبة بن فرقد، فقال لنا ابنه عمرو: إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نزلا، ولعل أن تظلموا فيه أحدا، ولكن إن شئتم قلنا في ظل هذه الشجرة وأكلنا من كسرنا، ثم رحنا، ففعلنا، فلما قدمنا الأرض قطع عمرو بن عتبة جبة بيضاء فلبسها فقال: والله إن تحدر الدم على هذه لحسن، فرمى، فرأيت الدم ينحدر على المكان الذي وضع يده عليه، فمات ﵀.
وقال هشام الدستوائي: لما توفي عمرو بن عتبة دخل بعض أصحابه على أخته، فقال: أخبرينا عنه، فقالت: قام ذات ليلة فاستفتح سورة ﴿حم﴾ فلما بلغ هذه الآية ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ فما جاوزها حتى أصبح.
له حديث واحد عند ابن ماجه، وحكاية عند النسائي، وهو في طبقة أبي وائل، وشريح، وعلقمة، ومسروق، والقدماء من حيث الوفاة.
وأما أبوه عتبة بن فرقد فمن أشراف بني سليم، شهد فتح خيبر فيما قيل، وصحب النبي ﷺ ، وولي إمرة الموصل لعمر بن الخطاب، وله بها مسجد معروف ودار، ولا أعلم لعتبة رواية (١).
٩١ - ع: عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي.
روى عن أبيه، وأسامة بن زيد، وهو قليل الحديث.
روى عنه علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وأبو الزناد.
توفي في حدود الثمانين، وكان زوج رملة بنت معاوية (٢).
стр. 2040
٩٢ - ع: عمرو بن ميمون الأودي المذحجي أبو عبد الله.
أدرك الجاهلية، ولم يلق النبي ﷺ ، وقدم الشام مع معاذ بن جبل، ثم نزل الكوفة.
وروى عن عمر، وعلي، ومعاذ، وابن مسعود، وأبي أيوب، وأبي هريرة، وجماعة.
روى عنه أبو إسحاق، والشعبي، وعبدة بن أبي لبابة، ومحمد بن سوقة، وحصين بن عبد الرحمن، وآخرون.
ووثقه ابن معين.
قال أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ، قال: كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له: عفير (١).
وفي المسند (٢): حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: حدثني عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: قدم علينا معاذ اليمن رسول رسول الله ﷺ من الشحر (٣)، رافعا صوته بالتكبير، أجش الصوت، فألقيت عليه محبتي، فما فارقته حتى حثوت عليه التراب، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده، فأتيت ابن مسعود، وذكر الحديث.
وقال عمرو بن ميمون: رأيت قردة في الجاهلية اجتمع عليها قردة فرجموها، فرجمتها معهم. رواه البخاري (٤).
وقال أبو إسحاق: حج عمرو بن ميمون ستين ما بين حجة وعمرة.
وقال منصور، عن إبراهيم قال: لما كبر عمرو بن ميمون أوتد له في الحائط، وكان إذا سئم من القيام أمسك به، أو يربط حبلا فيتعلق به.
وقال يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه قال: كان عمرو بن ميمون إذا رؤي ذكر الله تعالى.
وقال عاصم بن كليب: رأيت عمرو بن ميمون، وسويد بن غفلة
стр. 2041
التقيا، فاعتنق كل واحد منهما صاحبه.
قال أبو نعيم: توفي سنة أربع وسبعين.
وقال الفلاس: سنة خمس وسبعين (١).
٩٣ - عمير بن جرموز المجاشعي قاتل حواري رسول الله ﷺ .
قتله تقربا بذلك إلى علي، وقال لما جاء يستأذن عليه: بشر قاتل الزبير بالنار، فندم المعثر وأسقط في يده، وبقي كالبعير الأجرب، كل يتجنبه ويهول عليه ما صنع، ورأى منامات مزعجة.
ولما ولي مصعب بن الزبير إمرة العراق خافه ابن جرموز، ثم جاء بنفسه إلى مصعب وقال: أقدني بالزبير، فكاتب أخاه ابن الزبير في ذلك، فكتب إلى مصعب: أنا أقتل ابن جرموز بالزبير! ولا بشسع نعله، أأقتل أعرابيا بالزبير! خل سبيله، فتركه، فكره الحياة لذنبه، وأتى بعض السواد، وهناك قصر عليه أزج فأمر إنسانا أن يطرحه عليه، فطرحه عليه فقتله.
٩٤ - عمير بن ضابئ البرجمي.
من أعيان أهل الكوفة. اتهمه الحجاج بأنه من قتلة عثمان، فقتله بذلك أول ما دخل أميرا على الكوفة في سنة خمس.
٩٥ - م ٤: عمير بن آبي اللحم.
له صحبة، شهد خيبر مع مولاه، وحفظ عن النبي ﷺ .
روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي، ويزيد بن أبي عبيد، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ومحمد بن زيد بن المهاجر، عداده في أهل المدينة (٢).
٩٦ - عميرة بن سعد اليامي الهمداني.
سمع عليا، وعنه طلحة بن مصرف، وعرار بن سويد، يكنى أبا السكن (٣).
٩٧ - ع: عوف بن مالك الأشجعي الغطفاني صاحب رسول الله ﷺ .
стр. 2042
شهد الفتح، وله أحاديث.
وعنه أبو هريرة، وأبو مسلم الخولاني، وجبير بن نفير، وكثير بن مرة، وأبو إدريس الخولاني، والشعبي، وراشد بن سعد، ويزيد بن الأصم، وسالم أبو النضر، وشداد أبو عمار، وسليم بن عامر، وآخرون.
وشهد غزوة مؤتة.
قال عاصم بن علي: حدثنا المسعودي، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: رأيت كأن سيفا من السماء تدلى، وأن الناس تطاولوا، وأن عمر فضلهم بثلاثة أذرع. قلت: وما ذاك؟ قال: لأنه خليفة من خلفاء الله، ولا يخاف في الله لومة لائم، وأنه يقتل شهيدا، قال: فقصصتها على الصديق، فطلب عمر، فلما جاء قال: يا عوف قصها عليه، فلما أبنت له أنه خليفة من خلفاء الله قال: أكل هذا يرى النائم؟ فلما ولي عمر رآني بالجابية وهو يخطب، فدعاني فأجلسني، فلما فرغ من الخطبة قال: قص علي رؤياك فقلت له: ألست قد جبهتني عنها؟ قال: خدعتك أيها الرجل. فلما قصصتها عليه قال: أما الخلافة فقد أوتيت ما ترى، وأما أن لا أخاف في الله لومة لائم، فإني أرجو أن يكون الله قد علم مني ذلك، وأما أن أقتل فأنى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب. ولقد رأيت مع ذلك كأن ديكا ينقر سرتي، وما أمتنع منه بشيء.
وقال ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين - أما هو إلي فحبيب، وأما هو عندي فأمين - عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله ﷺ سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال: ألا تبايعون رسول الله؟ فرددها ثلاثا، فقدمنا أيدينا فبايعناه، وذكر الحديث (١).
وقال عمارة بن زاذان: حدثنا ثابت عن أنس، قال: آخى رسول الله ﷺ بين عوف بن مالك والصعب بن جثامة (٢).
стр. 2043
وقال الواقدي: كانت راية أشجع يوم الفتح مع عوف بن مالك.
وقال يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف، قال: عرس بنا رسول الله ﷺ ، فتوسد كل إنسان منا ذراع راحلته، فانتبهت في بعض الليل، فإذا أنا لا أرى رسول الله ﷺ عند راحلته، فأفزعني ذلك، فانطلقت ألتمسه، فإذا أنا بمعاذ وأبي موسى، وإذا هما قد أفزعهما ما أفزعني، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا هزيزا بأعلى الوادي كهزيز الرحا. قال: فأخبرناه بما كان من أمرنا، فقال: أتاني الليلة آت من ربي فخيرني بين الشفاعة، وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة، فقلت: أنشدك الله يا نبي الله والصحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك، قال: فإنكم من أهل شفاعتي، قال: فانتهينا إلى الناس، فإذا هم قد فزعوا حين فقدوا رسول الله ﷺ (١).
وقال هلال بن العلاء: حدثنا حسين بن عياش قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا ثابت بن الحجاج، قال: شتونا في حصن دون القسطنطينية، وعلينا عوف بن مالك الأشجعي، فأدركنا رمضان ونحن في الحصن، فقال عوف: قال عمر: صيام يوم ليس من رمضان، وإطعام مسكين يعدل صيام يوم من رمضان، ثم جمع بين إصبعيه. قال ثابت: هو تطوع، من شاء صامه ومن شاء تركه، يعني الإطعام.
وروى جبير بن نفير، قال: قال عوف بن مالك: ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته، قيل: يا أبا عبد الرحمن وما توبته؟ قال: أن تتركه ثم لا تعود إليه.
قلت: وقيل: إن كنيته أبو محمد، وقيل: أبو حماد، وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الله.
قال الواقدي، وخليفة (٢): توفي سنة ثلاث وسبعين، وتوفي بالشام. قاله أبو عبيد (٣).
стр. 2044
٩٨ - م ق: عياض بن عمرو الأشعري.
سمع أبا عبيدة، وخالد بن الوليد، وعياض بن غنم الفهري، وجماعة.
روى عنه الشعبي، وسماك بن حرب، وحصين بن عبد الرحمن.
وأحسبه نزل الكوفة.
قال الشعبي: مر عياض بن عمرو الأشعري في يوم عيد، فقال: مالي لا أراهم يقلسون فإنه من السنة (١).
قال هشيم: التقليس الضرب بالدف.
وقال أحمد في مسنده (٢): حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن سماك: سمعت عياضا الأشعري، قال: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: خالد بن الوليد، وأبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعياض هو ابن غنم، وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة، قال: فكتبنا إليه: إنه قد جاش إلينا الموت، واستمددناه، فكتب إلينا: إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني، وأنا أدلكم على من هو أعز نصرا وأحصن جندا: الله ﵎ فاستمدوه، وأن محمدا ﷺ قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم، قال: فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ، وأصبنا أموالا، قال: فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل رأس عشرة، قال: وقال أبو عبيدة: من يراهني؟ فقال له شاب: أنا إن لم تغضب، قال: فسبقه: فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان (٣) وهو خلفه على فرس عربي (٤).
٩٩ - د ن ق: غضيف بن الحارث بن زنيم، أبو أسماء السكوني.
مختلف في صحبته.
روى عن عمر، وأبي عبيدة، وأبي ذر، وبلال، وأبي الدرداء.
روى عنه ابنه عبد الرحمن (٥)، وعبد الرحمن بن عائذ الثمالي،
стр. 2045
وحبيب بن عبيد، ومكحول، وعبادة بن نسي، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وأبو راشد الحبراني، وجماعة، وسكن حمص.
فروى العلاء بن يزيد الثمالي قال: حدثنا عيسى بن أبي رزين الثمالي قال: سمعت غضيف بن الحارث، قال: كنت صبيا أرمي نخل الأنصار، فأتوا بي النبي ﷺ ، فمسح برأسي وقال: كل ما سقط ولا ترم نخلهم. رواه خيثمة الأطرابلسي، عن سليمان بن عبد الحميد، قال: سمعت العلاء فذكره، فإن صح هذا الحديث فهو صحابي (١).
ويقويه ما روى معن، عن معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن غضيف بن الحارث الكندي أنه رأى النبي ﷺ واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة (٢).
وقال يونس المؤدب: حدثنا حماد عن برد أبي العلاء، عن عبادة بن نسيٍّ، عن غضيف بن الحارث أنه مر بعمر بن الخطاب، فقال: نعم الفتى غضيف. فلقيت أبا ذر بعد ذلك، فقال: أي أخي استغفر لي، قلت: أنت صاحب رسول الله ﷺ ، وأنت أحق أن تستغفر لي، قال: إني سمعت عمر، يقول: نعم الفتى غضيف، وقد قال رسول الله ﷺ : إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه (٣).
وروى نحوه مكحول، عن غضيف.
قال ابن سعد (٤): غضيف بن الحارث الكندي ثقة، في الطبقة الأولى من تابعيي أهل الشام.
стр. 2046
وقال ابن أبي حاتم (١): له صحبة، وقيل فيه: الحارث بن غضيف، وقال أبي، وأبو زرعة: الصحيح أنه غضيف بن الحارث له صحبة.
وقال أبو الحسن بن سميع: غضيف بن الحارث الثمالي من الأزد، حمصي.
وقال أبو اليمان، عن صفوان بن عمرو: إن غضيف بن الحارث كان يتولى لهم صلاة الجمعة بحمص إذا غاب خالد بن يزيد.
وقال بقية، عن أبي بكر بن عبد الله، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف، قال: بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال: يا أبا أسماء، قد جمعنا الناس على أمرين، رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، قال غضيف: أما إنها أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما، قال: لم؟ قلت: لأن النبي ﷺ قال: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة. فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة. رواه أحمد في المسند (٢).
١٠٠ - م ٤: فروة بن نوفل الأشجعي الكوفي.
لأبيه صحبة، سمع أباه، وعليا، وعائشة.
روى عنه هلال بن يساف، ونصر بن عاصم الليثي، وأبو إسحاق السبيعي. وروى أبو إسحاق أيضا، عن رجل، عنه (٣).
١٠١ - قرط بن خيثمة البصري.
عن علي بن أبي طالب، وأبي موسى.
وعنه مسلم بن مخراق، وأبو الأسود، وطلق بن خشاف، وداود بن نفيع؛ قاله ابن أبي حاتم (٤) عن أبيه.
١٠٢ - قطري بن الفجاءة واسم أبيه جعونة بن مازن بن يزيد التميمي المازني، أبو نعامة، رأس الخوارج في زمانه.
стр. 2047
كان أحد الأبطال المذكورين، خرج في خلافة ابن الزبير، وبقي يقاتل المسلمين، ويستظهر عليهم بضع عشرة سنة، وسلم عليه بإمرة المؤمنين، وقد جهز إليه الحجاج جيشا بعد جيش، وهو يستظهر عليهم ويكسرهم، وتغلب على نواحي فارس وغيرها، ووقائعه مشهورة.
وقيل لأبيه: الفجاءة لأنه قدم على أهله من سفر فجاءة.
ولقطري، وكان من البلغاء:
أقول لها وقد طارت شعاعا … من الأبطال ويحك لن تراعي
فإنك لو سألت بقاء يوم … على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع
ولا ثوب الحياة بثوب عز … فيطوى عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كل حي … وداعيه لأهل الأرض داعي
ومن لم يعتبط يسأم ويهرم … وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خير في حياة … إذا ما عد من سقط المتاع
في سنة تسع وسبعين اندقت عنقه، إذ عثرت به فرسه كما تقدم، وقيل: بل قتل.
١٠٣ - ن: كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي المدني أخو الزبير.
قدم المدينة في خلافة الصديق وروى عنه، وعن عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت.
روى عنه: يونس بن جبير، وأبو علقمة مولى ابن عوف.
روى أبو عوانة في مسنده من حديث نافع، عن ابن عمر: أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلا، فسماه النبي ﷺ كثيرا.
خالفه سليمان بن بلال، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فجعل الذي غير اسم كثير بن الصلت عمر ﵁.
وقال ابن سعد (١): كان له شرف وحال جميلة، وله دار بالمدينة كبيرة بالمصلى.
стр. 2048
وقال أحمد العجلي (١): تابعي ثقة.
وقال غيره: كان كاتبا لعبد الملك بن مروان على الرسائل (٢).
١٠٤ - كريب بن أبرهة بن الصباح بن مرثد أبو رشدين الأصبحي المصري، الأمير، أحد الأشراف.
روى عن أبي الدرداء، وحذيفة، وكعب الأحبار.
قال يزيد بن أبي حبيب: إن عبد العزيز بن مروان قال لكريب بن أبرهة: أشهدت خطبة عمر بالجابية؟ قال: حضرتها وأنا غلام أسمع ولا أدري ما يقول.
وقال ابن يونس: كريب شهد فتح مصر، وأدركت قصره بالجيزة، هدمه ذكاء الأعور، وبنى عوضه قيسارية ذكاء يباع فيها البز، قال: وولي كريب الإسكندرية لعبد العزيز بن مروان أمير مصر، وتوفي سنة خمس وسبعين.
وقال أحمد العجلي (٣): هو ثقة من كبار التابعين.
قلت: روى عنه ثوبان بن شهر، وسليم بن عتر، وأبو سليط شعبة، والهيثم بن خالد التجيبي، ووفد على معاوية.
وعن يعقوب بن عبد الله بن الأشج قال: رأيت كريب بن أبرهة يخرج من عنده عبد العزيز، فيمشي تحت ركابه خمس مائة من حمير (٤).
١٠٥ - كميل بن زياد النخعي.
شريف مطاع من كبار شيعة علي ﵁.
روى عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، قتله الحجاج.
روى عنه أبو إسحاق، وعبد الرحمن بن عائش، والأعمش، وجماعة.
стр. 2049
وثقه ابن معين (١).
١٠٦ - ليلى الأخيلية الشاعرة المشهورة.
كانت من أشعر النساء، لا يقدم عليها في الشعر غير الخنساء.
وقيل: إن النابغة الجعدي هجاها فقال:
وكيف أهاجي شاعرا رمحه استه … خضيب البنان لا يزال مكحلا
فأجابته: أعيرتني داء بأمك مثله … وأي حصان لا يقال لها: هلا
ودخلت على عبد الملك بن مروان وقد أسنت، فقال لها: ما رأى توبة منك حتى عشقك؟ قالت: ما رأى الناس منك حتى جعلوك خليفة، فضحك وأعجبه.
ويقال: إنه قال لها: هل كان بينكما سوء قط؟ قالت: لا والذي ذهب بنفسه، إلا أنه غمز يدي مرة.
وقال أبو الحسن المدائني، عمن حدثه، عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص، قال: دخلت يوما على الحجاج، فأدخلت إليه امرأة، فطأطأ رأسه، فجلست بين يديه فإذا امرأة قد أسنت، حسنة الخلق، ومعها جاريتان لها، فإذا هي ليلى الأخيلية، فقال: يا ليلى، ما أتى بك؟ قالت: إخلاف النجوم، وقلة الغيوم، وكلب البرد، وشدة الجهد، وكنت لنا بعد الله الرفد، والناس مسنتون، ورحمة الله يرجون، وإني قد قلت في الأمير قولا، قال: هاتي، فأنشأت تقول:
أحجاج لا يفلل سلاحك إنما الـ … ـمنايا بكف الله حيث يراها
إذا هبط الحجاج أرضا مريضة … تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها … غلام إذا هز القناة سقاها
إذا سمع الحجاج رزء كتيبة … أعد لها قبل النزول قراها
ثم ذكر باقي القصة بطولها وأن الحجاج وصلها بمائة ناقة، وقال لجلسائه: هذه ليلى الأخيلية التي مات توبة الخفاجي من حبها، أنشدينا بعض ما قال فيك، قالت: نعم، قال في:
стр. 2050
وهل تبكين ليلى إذا مت قبلها … وقام على قبري النساء النوائح
كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها … وجاد لها دمع من العين سافح
وأغبط من ليلى بما لا أناله … ألا كل ما قرت به العين صالح
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت … علي ودوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا … إليها صدى من جانب القبر صائح
قال الحجاج: فهل رابك منه شيء؟ قالت: لا والذي أسأله أن يصلحك، غير أنه قال لي مرة، ظننت أنه قد خضع لأمر، فأنشأت أقول:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها … فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه … وأنت لأخرى فارع وخليل
١٠٧ - د ت ق: لمازة بن زبار أبو لبيد الجهضمي البصري.
روى عن عمر، وعلي، وأبي موسى الأشعري، وغيرهم.
وعنه الربيع بن سليم، والزبير بن الخريت، ويعلى بن حكيم، ومطر بن حمران، وطالب بن السميدع. ووفد على يزيد.
قال ابن سعد (١): سمع من علي وله أحاديث صالحة، وكان ثقة.
وقال أحمد: أبو لبيد صالح الحديث (٢).
سيعاد (٣).
١٠٨ - ع: مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، جد مالك بن أنس.
روى عن عمر، وعثمان، وطلحة بن عبيد الله، وعائشة، وأبي هريرة، وكعب الحبر.
روى عنه ابناه أنس، وأبو سهيل نافع، وسالم أبو النضر، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وسليمان بن يسار، وغيرهم.
وكان ثقة فاضلا. توفي سنة أربع وسبعين (٤).
١٠٩ - مالك بن مسمع أبو غسان الربعي البصري.
كان سيد ربيعة في زمانه، وكان رئيسا حليما، يذكر في نظراء الأحنف
стр. 2051
ابن قيس في الشرف.
ولد في حياة النبي ﷺ ، وله وفادة على معاوية.
قال خليفة: مات سنة ثلاث وسبعين (١).
١١٠ - د: محمد بن إياس بن البكير.
عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو.
وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وغيرهم (٢).
١١١ - ت ن ق: محمد بن حاطب بن الحارث القرشي الجمحي، أخو الحارث بن حاطب.
له صحبة، وحديثان، واحد في الضرب بالدف في النكاح (٣).
وروى عن علي أيضا.
روى عنه بنوه: الحارث، وعمر، وإبراهيم، وحفيده عثمان بن إبراهيم بن محمد، وسعد بن إبراهيم الزهري، وسماك بن حرب، وأبو بلج، يحيى بن سليم، وهو رضيع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
وقيل: هو أول من سمي في الإسلام محمدا.
ولد بمكة، وقيل: ولد بالحبشة.
وفي الصحابة محمد بن مسلمة كبير مشهور لكنه سمي محمدا قبل الإسلام.
توفي ابن حاطب هذا في سنة أربع وسبعين (٤).
١١٢ - مسروح بن سندر الجذامي، مولى روح بن زنباع، كنيته أبو الأسود.
قدم مصر بعد فتحها بكتاب من عمر.
روى عنه مرثد بن عبد الله اليزني، وربيعة بن لقيط. وهو قليل الحديث.
стр. 2052
١١٣ - مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، أبو عيسى، ويقال: أبو عبد الله القرشي الأسدي المدني.
حكى عن أبيه. روى عنه الحكم بن عتيبة.
ووفد على معاوية، واستعمله أخوه على البصرة، وقتل المختار بن أبي عبيد، ثم عزله أخوه، واستعمله بعد ذلك على العراق، فأقام بها يقاوم عبد الملك بن مروان ويحاربه إلى أن قتل.
وأمه الرباب بنت أنيف الكلبي. وكان يسمى آنية النحل من كرمه وجوده.
وفيه يقول عبيد الله بن قيس الرقيات:
إنما مصعب شهاب من الل … ـه تجلت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك عزة ليس فيه … جبروت منه ولا كبرياء
يتقي الله في الأمور وقد أفـ … ـلح من كان همه الاتقاء
وفيه يقول أيضا:
لولا الإله ولولا مصعب لكم … بالطف قد ضاعت الأحساب والذمم
أنت الذي جئتنا والدين مختلس … والحر معتبد والمال مقتسم
ففرج الله عمياها وأنقذنا … بسيف أروع من عرنينه شمم
مقلص بنجاد السيف فضله … فعل الملوك ولا عيب ولا قرم
في حكم لقمان يهدي مع نقيبته (١) … يرمي به الله أعداء وينتقم
وبيته الشرف الأعلى سوابقها (٢) … في الدارعين إذا ما سألت الخدم
قال مصعب الزبيري: ومصعب يكنى أبا عبد الله، ولم يكن له ولد اسمه عبد الله.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: ما رأيت أميرا قط أحسن من مصعب.
وقال عمر بن أبي زائدة: قال الشعبي: ما رأيت أميرا قط على منبر أحسن من مصعب.
وقال المدائني: كان مصعب يحسد على الجمال، فنظر يوما وهو
стр. 2053
يخطب إلى أبي خيران الحماني، فصرف وجهه عنه، ثم دخل ابن جودان الجهضمي، فسكت وجلس، ودخل الحسن فنزل عن المنبر.
وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: اجتمع في الحجر عبد الله، ومصعب، وعروة بنو الزبير، وعبد الله بن عمر، فقالوا: تمنوا، فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة، وقال عروة: أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم، وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق، والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكينة بنت الحسين، وقال ابن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة، فنالوا ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر له.
قال خليفة: في سنة تسع وستين جمع ابن الزبير العراق لأخيه مصعب (١).
وقال محمد بن عبد العزيز الزهري، عن أبيه قال: ما رأيت الملك بأحد قط أليق منه بمصعب بن الزبير.
وقال علي بن زيد بن جدعان قال: بلغ مصعبا عن عريف الأنصار شيء فهم به، فدخل عليه أنس بن مالك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: استوصوا بالأنصار خيرا، اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم، فألقى مصعب نفسه عن السرير، وألزق خده بالبساط، وقال: أمر رسول الله ﷺ على الرأس والعين، وتركه. رواه الإمام أحمد (٢).
وقال مصعب بن عبد الله: أهديت لمصعب نخلة من ذهب عثاكلها (٣) من صنوف الجوهر، فقومت بألفي ألف دينار، وكانت من متاع الفرس، فدفعها إلى عبد الله بن أبي فروة.
وقال أبو عاصم النبيل: كان ابن الزبير إذا كتب للرجل بجائزة ألف درهم جعلها مصعب مائة ألف.
стр. 2054
وسئل سالم بن عبد الله: أي ابني الزبير أشجع؟ قال: كلاهما جاء الموت وهو ينظر إليه.
وعن الكلبي، قال: قال عبد الملك يوما لجلسائه: من أشجع العرب؟ قيل: شبيب، قطري، فلان، فلان، فقال: إن أشجع العرب لرجل ولي العراقين خمس سنين، فأصاب ألف ألف، وألف ألف، وألف ألف، وتزوج سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة، وأمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز، وأمه رباب بنت أنيف الكلبي، وأعطي الأمان، فأبى ومشى بسيفه حتى مات، ذاك مصعب بن الزبير.
وروى أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك بن عمير، قال: دخلت القصر بالكوفة، فإذا رأس الحسين بين يدي عبيد الله بن زياد، ثم دخلت القصر بالكوفة، فإذا رأس عبيد الله بين يدي المختار، ثم دخلت القصر، فإذا رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير، ثم دخلت بعد، فرأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان.
وعن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: قتل مصعب يوم الخميس، النصف من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين. وقال غيره: قتل وله أربعون سنة.
ولابن قيس الرقيات يرثيه:
إن الرزية يوم مسـ … ـكن والمصيبة والفجيعه
بابن الحواري الذي … لم يعده يوم الوقيعه
غدرت به مضر العرا … ق وأمكنت منه ربيعه
فأصيب وترك يا ربيـ … ع وكنت سامعة مطيعه
يا لهف لو كانت له … بالدير يوم الدير شيعه
أو لم يخونوا عهده … أهل العراق بنو (١) اللكيعه
لوجدتموه حين يحـ … ـدر لا يعرس بالمضيعه (٢)
стр. 2055
١١٤ - معبد بن خالد الجهني أبو زرعة.
له صحبة ورواية.
كان صاحب لواء جهينة يوم الفتح، وكان ألزمهم للبادية.
أخذ عن أبي بكر الصديق أيضا.
روى عنه عمرو بن دينار، وغيره. ولا رواية له في شيء من الكتب الستة.
وعاش ثمانين سنة. توفي سنة اثنتين وسبعين (١).
فأما معبد الجهني صاحب القدر فسيأتي.
١١٥ - م ٤: معدان بن أبي طلحة اليعمري الشامي.
قال ابن معين (٢): أهل الشام يقولون: معدان بن طلحة، وهم أثبت فيه.
وثقه أحمد العجلي (٣) وغيره.
روى عن عمر، وأبي الدرداء، وثوبان.
روى عنه الوليد بن هشام المعيطي والسائب بن حبيش الكلاعي، وسالم بن أبي الجعد، ويعيش بن الوليد، وغيرهم.
وذكره أبو زرعة (٤) في الطبقة التي تلي الصحابة (٥).
١١٦ - المنذر بن الجارود العبدي.
من وجوه أهل البصرة. ولي إمرة إصطخر لعلي، ووفد على معاوية، ثم ولي السند من قبل عبيد الله بن زياد. يقال: إنه قتل في زمن الحجاج.
وقال ابن إسحاق: قدم الجارود بن عمرو بن حنش العبدي على النبي ﷺ وكان نصرانيا. وقال غيره: للجارود صحبة.
وقتل في خلافة عمر بفارس.
كنية
стр. 2056
المنذر أبو الأشعث، ويقال: أبو عتاب (١).
١١٧ - م ن: ناعم بن أجيل الهمداني المصري، مولى أم سلمة.
سبي في الجاهلية فاشترته أم سلمة فأعتقته فروى عنها، وعن علي، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو.
روى عنه عبيد الله بن المغيرة، والأعرج، ويزيد بن أبي حبيب، وآخرون.
وكان أحد الفقهاء بمصر.
توفي سنة ثمانين (٢).
١١٨ - ن: نافع مولى أم سلمة أيضا.
من القدماء. روى عن أم سلمة في صحة صوم الجنب (٣) حديثا تفرد به عنه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٤).
١١٩ - د ن ق: نبيط بن شريط الأشجعي.
له صحبة ورواية. زوجه النبي ﷺ فريعة بنت أسعد بن زرارة، وعاش دهرا.
روى عنه ابنه سلمة، ونعيم بن أبي هند، وأبو مالك الأشجعي سعد بن طارق (٥).
١٢٠ - خ د ن ق: النزال بن سبرة الهلالي الكوفي.
روى عن عثمان، وعلي، وابن مسعود.
روى عنه الشعبي، والضحاك بن مزاحم، وعبد الملك بن ميسرة، وإسماعيل بن رجاء الزبيدي.
وثقه أحمد العجلي (٦) وغيره (٧).
١٢١ - هرم بن حيان العبدي الربعي - ويقال: الأزدي - البصري.
روى عن عمر.
روى عنه: الحسن البصري، وغيره.
وكان من سادة
стр. 2057
العباد، ولي بعض الحروب في أيام عمر وعثمان بأرض فارس.
قال ابن سعد (١): كان عاملا لعمر، وكان ثقة له فضل وعبادة.
وقيل: سمي هرما لأنه بقي في بطن أمه سنتين حتى طلعت ثنيتاه (٢).
قال أبو عمران الجوني، عن هرم بن حيان أنه قال: إياكم والعالم الفاسق، فبلغ عمر، فكتب إليه وأشفق منها: ما العالم الفاسق؟ فكتب: يا أمير المؤمنين ما أردت إلا الخير، يكون إمام يتكلم بالعلم، ويعمل بالفسق، ويشبه على الناس فيضلوا. قلت: إنما أنكر عليه عمر أنهم لم يكونوا يعدون العالم إلا من عمل بعلمه.
وروى الوليد بن هشام القحذمي، عن أبيه، عن جده، أن عثمان بن أبي (٣) العاص وجه هرم بن حيان إلى قلعة فافتتحها عنوة.
وقال الحسن البصري: خرج هرم وعبد الله بن عامر بن كريز، فبينما رواحلهما ترعى إذ قال هرم: أيسرك أنك كنت هذه الشجرة؟ قال: لا والله، لقد رزقني الله الإسلام، وإني لأرجو من ربي، فقال هرم: لكني والله لوددت أني كنت هذه الشجرة، فأكلتني هذه الناقة، ثم بعرتني، فاتخذت جلة، ولم أكابد الحساب، ويحك يا ابن عامر إني أخاف الداهية الكبرى. قال الحسن: كان والله أفقههما وأعلمهما بالله.
وقال قتادة: كان هرم بن حيان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم.
وقال صالح المري: قال هرم: صاحب الكلام على إحدى منزلتين، إن قصر فيه خصم، وإن أغرق فيه أثم.
وقال قتادة: قال هرم: ما رأيت كالنار نام هاربها، ولا كالجنة نام طالبها.
стр. 2058
وقال الحسن: مات هرم بن حيان في يوم صائف، فلما دفن جاءت سحابة قدر قبره فرشته ثم انصرفت.
وقال حميد بن هلال، وغيره: قيل لهرم: ألا توصي؟ قال: قد صدقتني نفسي في الحياة وما لي شيء أوصي، ولكني أوصيكم بخواتيم سورة النحل.
قال ابن عساكر: قدم هرم بن حيان دمشق في طلب أويس القرني.
١٢٢ - ع: همام بن الحارث النخعي الكوفي.
يروي عن عمر وعمار، والمقداد بن الأسود، وحذيفة وجماعة.
روى عنه إبراهيم النخعي، وسليمان بن يسار، ووبرة بن عبد الرحمن.
وثقه يحيى بن معين.
وقال ابن سعد (١): توفي زمن الحجاج.
وقال حصين، عن إبراهيم النخعي: إن همام بن الحارث كان يدعو: اللهم اشفني من النوم باليسير، وارزقني سهرا في طاعتك. فكان لا ينام إلا هنيهة وهو قاعد (٢).
وقال ابن الجوزي: كان الناس يتعلمون من هديه وسمته، وكان طويل السهر، رحمة الله عليه.
١٢٣ - يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي.
روى: عن معاذ. روى عنه سلمة بن أسامة. وولي المدينة لابن أخيه عبد الملك، ثم ولي حمص.
قال الواقدي، عن بعض أصحابه قال: كان يحيى بن الحكم على المدينة، وكان فيه حمق فوفد على عبد الملك بلا إذن، فعزله.
وذكر العتبي أن عبد الملك بن مروان قال: كيف لنا بمثل التي يقول فيها يحيى بن الحكم:
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة … لفاء غامضة العينين معطار
стр. 2059
خود من الخفرات البيض لم يرها … بساحة الدار لا بعل ولا جار
وعن جنادة بن مروان، عن أبيه قال: قدم عبد الملك بن مروان حمص، فأمر بإسحاق بن الأشعث، فقتل صبرا، فتكلم أهل حمص فنودي: الصلاة جامعة وصعد المنبر. وقال: ما حديث بلغني عنكم يا أهل الكوفة؟ فقام إليه عبد الرحمن بن ذي الكلاع فقال: يا أمير المؤمنين لسنا بأهل الكوفة، ولكنا الذين قاتلنا معك مصعب بن الزبير، وأنت تقول يومئذ: والله يا أهل حمص لأواسينكم ولو بما ترك مروان، وعليك يومئذ قباؤك الأصفر، فقال له رجل: اعزل عنا سفيهك يحيى بن الحكم. فقال: ارحل عن جوار القوم فقد سمعت ما قاله الفائشي (١).
١٢٤ - يزيد بن الأسود الجرشي.
أسلم في حياة النبي ﷺ ، وقدم الشام، وسكن بقرية زبدين من الغوطة، وله دار بداخل باب شرقي.
قال سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة قال: قلت ليزيد بن الأسود: يا أبا الأسود، كم أتى عليك؟ قال: أدركت العزى تعبد في قرية قومي.
وقال أبو إسحاق الفزاري، عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليمان، رجل تابعي، عن يزيد بن الأسود أنه قال لقومه: اكتبوني في الغزو، قالوا: قد كبرت قال: سبحان الله، اكتبوني فأين سوادي في المسلمين؟ قالوا: أما إذ فعلت، فأفطر وتقو على العدو، قال: ما كنت أراني أبقى حتى أعاتب في نفسي. والله لا أشبعها من الطعام، ولا أوطئها من منام حتى تلحق بالذي خلقها.
وقال أبو اليمان: حدثنا صفوان، عن سليم بن عامر أن السماء قحطت، فخرج معاوية وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود، يا
стр. 2060
يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه، ورفع الناس، فما كان بأوشك أن ثارت سحابة كأنها ترس، وهبت لها ريح فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم.
وقال سعيد بن عبد العزيز، ويحيى بن أبي عمرو السيباني وغيرهما: إن الضحاك بن قيس استسقى بيزيد بن الأسود، فما برحوا حتى سقوا.
وقال سعيد بن عبد العزيز: إن عبد الملك لما خرج مصعب بن الزبير رحل معه يزيد بن الأسود، فلما التقوا قال: اللهم احجز بين هذين الجبلين، وول الأمر أحبهما إليك، فظفر عبد الملك.
روى الحسن بن محمد بن بكار، عن أبي بكر عبد الله بن يزيد القرشي قال: حدثني بعض المشيخة أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يسير هو ورجل في أرض الروم، فسمع مناديا يقول: يا يزيد إنك لمن المقربين، وإن صاحبك لمن العابدين، وما نحن بكاذبين.
قال علي بن الحسن بن عساكر الحافظ (١): بلغني أن يزيد بن الأسود كان يصلي العشاء الآخرة بمسجد دمشق، ويخرج إلى زبدين، فتضيء إبهامه اليمنى، فلا يزال يمشي في ضوئها حتى يبلغ زبدين.
قلت: وقد حضره واثلة بن الأسقع عند الموت.
١٢٥ - ع: يزيد بن شريك التيمي الكوفي، من تيم الرباب لا تيم قريش.
روى عن عمر، وعلي، وأبي ذر، وحذيفة.
روى عنه ابنه إبراهيم التيمي، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عتيبة، وغيرهم.
وثقه يحيى بن معين.
محمد بن جحادة، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي قال: كان على أبي قميص من قطن، فقلت: يا أبه، لو لبست! فقال: لقد قدمت البصرة، فأصبت آلافا فما اكترثت بها فرحا، ولا حدثت نفسي بالكره أيضا، ولوددت أن كل لقمة طيبة أكلتها في فم أبغض الناس إلي، إني سمعت أبا الدرداء يقول: إن ذا الدرهمين يوم القيامة أشد حسابا من ذي الدرهم.
стр. 2061
سفيان الثوري، عن همام قال: لما قص إبراهيم التيمي أخرجه أبوه ﵀ (١).
١٢٦ - د ت ن: يزيد بن عميرة الزبيدي، ويقال: الكندي، ويقال: السكسكي الحمصي.
روى عن أبي بكر، وعمر، ومعاذ بن جبل، وغيرهم.
روى عنه أبو إدريس الخولاني، وشهر بن حوشب، وأبو قلابة الجرمي، وعطية بن قيس، وغيرهم. وهو قليل الحديث.
قال أحمد بن عبد الله العجلي (٢): شامي ثقة من كبار التابعين.
وقال أبو مسهر: أكبر أصحاب معاذ مالك بن يخامر؛ وكان رأس القوم يزيد بن عميرة الزبيدي (٣).
١٢٧ - ع: أبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله بن عبد الله، فقيه أهل دمشق، وقاضي دمشق. وقيل: اسمه عيذ الله بن إدريس بن عائذ الله بن عبد الله بن عتبة.
ولد في حياة النبي ﷺ عام حنين.
وحدث عن أبي ذر، وأبي الدرداء، وحذيفة، وعبادة بن الصامت، وأبي موسى، والمغيرة بن شعبة، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وعوف بن مالك، وشداد بن أوس، وابن عباس، وأبي مسلم الخولاني، وجماعة.
روى عنه مكحول، وأبو سلام الأسود، وأبو قلابة الجرمي، والزهري، وربيعة بن يزيد، ويحيى بن يحيى الغساني، وأبو حازم الأعرج، ويونس بن ميسرة، وآخرون كثيرون.
قال العباس بن سالم الدمشقي، وهو ثقة: سمعت أبا إدريس الخولاني قال: لم أنس عبد الله بن مسعود قائما على درج كنيسة دمشق يحدثنا بالأحاديث.
قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لدحيم: أي الرجلين عندك أعلم؛
стр. 2062
جبير بن نفير، أو أبو إدريس الخولاني؟ قال: أبو إدريس عندي المقدم، ورفع من شأن جبير لإسناده وأحاديثه.
وقال الزهري: حدثني أبو إدريس، وكان من فقهاء أهل الشام.
وقال مكحول: ما رأيت مثل أبي إدريس الخولاني.
عن سعيد بن عبد العزيز قال: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء.
وقال محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني يزيد بن عبيدة؛ أنه رأى أبا إدريس في زمن عبد الملك، وأن حلق المسجد بدمشق يقرأون القرآن يدرسون جميعا، وأبو إدريس جالس إلى بعض العمد، فكلما مرت حلقة بآية سجدة بعثوا إليه يقرأ بها، فأنصتوا له وسجد بهم، وسجدوا جميعا بسجوده، وربما سجد بهم اثنتي عشرة سجدة، حتى إذا فرغوا من قراءتهم قام أبو إدريس يقص. ثم قدم القصص بعد ذلك.
وقال خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه قال: كنا نجلس إلى أبي إدريس الخولاني فيحدثنا، فحدث يوما بغزاة حتى استوعبها، فقال رجل: أحضرت هذه الغزاة؟ قال: لا، فقال: قد حضرتها مع رسول الله ﷺ ، ولأنت أحفظ لها مني.
وقال سعيد بن عبد العزيز: عزل عبد الملك بلالا عن القضاء وولى أبا إدريس.
وقال الوليد، عن ابن جابر: إن عبد الملك عزل أبا إدريس عن القصص وأقره على القضاء، فقال: عزلتموني عن رغبتي، وتركتموني في رهبتي.
وقال أبو عمر بن عبد البر (١): سماع أبي إدريس عندنا من معاذ صحيح.
قال خليفة (٢): توفي سنة ثمانين (٣).
стр. 2063
١٢٨ - م ت ن ق: أبو تميم الجيشاني اسمه عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم المصري أخو سيف.
ولدا في حياة النبي ﷺ وقدما المدينة زمن عمر.
روى أبو تميم عن عمر، وعلي، وأبي ذر، وقرأ القرآن على معاذ بن جبل.
روى عنه عبد الله بن هبيرة، وكعب بن علقمة، ومرثد بن عبد الله اليزني، وبكر بن سوادة، وغيرهم.
قال يزيد بن أبي حبيب: كان من أعبد أهل مصر.
قلت: توفي في سنة سبع وسبعين. نقله سعيد بن عفير.
وقال أبو عبد الرحمن المقرئ: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثني ابن هبيرة قال: سمعت أبا تميم الجيشاني يقول: أقرأني معاذ بن جبل القرآن حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن.
قلت: وتعلم معاذ كثيرا من القرآن من ابن مسعود، قاله الأعمش، عن إبراهيم النخعي.
قال ابن مسعود: جاء معاذ، فقال لي النبي ﷺ أقرئه، فأقرأته ما كان معي، ثم كنت أنا وهو نختلف إلى رسول الله ﷺ يقرئنا (١).
١٢٩ - ع: أبو ثعلبة الخشني اسمه على أشهر ما قيل: جرثوم بن ناشم.
له صحبة ورواية، وروى أيضا عن أبي عبيدة، ومعاذ.
روى عنه سعيد بن المسيب، وجبير بن نفير، وأبو إدريس الخولاني، وأبو رجاء العطاردي، ومكحول، وأبو الزاهرية، وعمير بن هانئ.
وسكن الشام، وكان يكون بداريا. وقيل: إنه سكن قرية البلاط وله ذرية بها.
وقال الدارقطني (٢) وغيره: بايع بيعة الرضوان، وضرب له رسول الله ﷺ بسهم يوم خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا.
وقال أحمد في مسنده (٣): حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة، قال: أتيت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله اكتب لي بأرض كذا وكذا بالشام، لم يظهر عليها النبي ﷺ
стр. 2064
حينئذ، فقال النبي ﷺ : ألا تسمعون ما يقول هذا؟ فقال أبو ثعلبة: والذي نفسي بيده لتظهرن عليها. قال: فكتب له بها (١).
وقال عمر بن عبد الواحد الدمشقي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله قال: بينا أبو ثعلبة الخشني، وكعب جالسين، إذ قال أبو ثعلبة: يا أبا إسحاق، ما من عبد تفرغ لعبادة الله إلا كفاه الله مؤونة الدنيا، قال: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أم شيء تراه؟ قال: بل شيء أراه، قال: فإن في كتاب الله المنزل (٢): من جمع همومه هما واحدا، فجعله في طاعة الله، كفاه الله ما أهمه، وكان رزقه على الله، وعمله لنفسه، ومن فرق همومه، فجعل في كل واد هما، لم يبال الله في أيها هلك، ثم تحدثا ساعة، فمر رجل يختال بين بردين، فقال أبو ثعلبة: يا أبا إسحاق بئس الثوب ثوب الخيلاء، فقال: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: بل شيء أراه، قال: فإن في كتاب الله المنزل: من لبس ثوب خيلاء لم ينظر الله إليه حتى يضعه عنه، وإن كان يحبه.
وقال خالد بن محمد الوهبي والد أحمد: سمعت أبا الزاهرية قال: سمعت أبا ثعلبة يقول: إني لأرجو أن لا يخنقني الله كما أراكم تخنقون عند الموت، قال: فبينما هو يصلي في جوف الليل قبض وهو ساجد.
قال أبو حسان الزيادي: توفي سنة خمس وسبعين (٣).
١٣٠ - ع: أبو جحيفة السوائي اسمه وهب بن عبد الله، ويقال له: وهب الخير.
من صغار الصحابة، توفي النبي ﷺ وهو مراهق، وكان صاحب شرطة علي، وكان إذا خطب علي يقوم تحت منبره.
روى عن النبي ﷺ ، وعن علي، والبراء.
روى عنه علي بن الأقمر، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، وابنه عون بن أبي جحيفة، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهم.
توفي سنة إحدى وسبعين، والأصح أنه توفي سنة أربع وسبعين،
стр. 2065
وقيل: إنه بقي إلى سنة نيف وثمانين (١).
١٣١ - خ د ن: أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية الأموية، اسمها أمة.
ولدت لأبيها بالحبشة. ولها صحبة ورواية حديثين.
وتزوجها الزبير بن العوام فولدت له عمرا، وخالدا.
روى عنها سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وموسى بن عقبة. وأظنها آخر من مات من النساء الصحابيات.
الواقدي: حدثني جعفر بن محمد بن خالد، عن أبي الأسود، عن أم خالد بنت خالد قالت: سمعت النجاشي يوم خرجنا يقول لأصحاب السفينتين: اقرئوا جميعا رسول الله ﷺ مني السلام، قالت: فكنت فيمن أقرأ رسول الله ﷺ من النجاشي السلام (٢).
أبو نعيم، والطيالسي، قالا: حدثنا إسحاق بن سعيد، قال: حدثني أبي قال: حدثتني أم خالد بنت خالد، قالت: أتي رسول الله ﷺ بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: من ترون أكسو هذه؟ فسكتوا، فقال: ائتوني بأم خالد، فأتي بي أحمل، فألبسنيها بيده وقال: أبلي وأخلقي يقولها مرتين، وجعل ينظر إلى علم الخميصة أحمر وأصفر، فقال: هذا سنا يا أم خالد هذا سنا ويشير بإصبعه إلى العلم (٣). والسنا بلسان الحبش: الحسن.
قال إسحاق: فحدثتني امرأة من أهلي أنها رأت الخميصة عند أم خالد (٤).
١٣٢ - م د ن: أبو سالم الجيشاني اسمه سفيان بن هانئ المصري.
شهد فتح مصر، ووفد على علي ﵁.
وروى عن علي وأبي
стр. 2066
ذر، وزيد بن خالد الجهني.
روى عنه ابنه سالم، وابن ابنه سعيد بن سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن أبي جعفر (١).
١٣٣ - ع: أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله ﷺ .
كان من فضلاء الصحابة بالمدينة. وهو سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد الأنصاري الخزرجي الخدري.
روى الكثير عن النبي ﷺ ، وعن أبي بكر، وعمر، وأخيه لأمه قتادة بن النعمان.
روى عنه زيد بن ثابت، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، وطارق بن شهاب، وسعيد بن جبير، وأبو صالح السمان، وعطاء بن يسار، والحسن، وأبو الوداك، وعمرو بن سليم الزرقي، وأبو سلمة، ونافع مولى ابن عمر، وخلق.
وقتل أبوه يوم أحد.
قال أبو هارون العبدي: كان أبو سعيد الخدري لا يخضب، كانت لحيته بيضاء خضلاء (٢).
وقال ابن سعد، وغيره: شهد أبو سعيد الخندق وما بعدها من المشاهد.
وحدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا سعيد بن أبي زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: عرضت يوم أحد على النبي ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة فجعل أبي يأخذ بيدي فيقول: يا رسول الله إنه عبل العظام، وجعل رسول الله ﷺ يصعد في النظر ويصوبه، ثم قال: رده فردني (٣).
وقال ابن المبارك: أخبرنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني عقيل بن مدرك، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، أن رجلا أتاه فقال: أوصني يا أبا سعيد، قال: عليك بتقوى الله، فإنها رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنه روحك في أهل السماء وذكرك في أهل الأرض، وعليك بالصمت إلا في حق فإنك تغلب الشيطان.
стр. 2067
وقال حنظلة بن أبي سفيان، عن أشياخه، إنه لم يكن أحد من أحداث أصحاب النبي ﷺ أعلم من أبي سعيد الخدري.
وقال وهب بن جرير: حدثنا أبو عقيل الدورقي قال: سمعت أبا نضرة يحدث، قال: ودخل أبو سعيد يوم الحرة غارا، فدخل فيه عليه رجل ثم خرج، فقال لرجل من أهل الشام: أدلك على رجل تقتله، فلما انتهى الشامي إلى باب الغار، قال لأبي سعيد، وفي عنق أبي سعيد السيف: اخرج إلي، قال: لا أخرج وإن تدخل علي أقتلك، فدخل الشامي عليه، فوضع أبو سعيد السيف، وقال: بؤ بإثمي وإثمك وكن من أصحاب النار، قال: أبو سعيد الخدري أنت؟ قال: نعم. قال: فاستغفر لي غفر الله لك.
خالد بن مخلد: حدثنا عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان قال: رأيت أبا سعيد الخدري يلبس الخز.
الثوري، عن ابن عجلان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: رأيت أبا سعيد يحفي شاربه كأخي الحلق.
قال الواقدي والجماعة: توفي سنة أربع وسبعين.
وقال ابن المديني قولين لم يتابع عليهما. فقال إسماعيل القاضي: سمعته يقول: توفي أبو سعيد الخدري سنة ثلاث وستين. وقال البخاري (١): قال علي: مات بعد الحرة بسنة (٢).
١٣٤ - خ د ن ق: أبو سعيد بن المعلى الأنصاري المدني، قيل: اسمه رافع.
له صحبة ورواية.
روى عنه حفص بن عاصم، وعبيد بن حنين. توفي سنة ثلاث وسبعين (٣).
قال الواقدي: توفي سنة أربع وسبعين، يعني أبا سعيد بن المعلى.
وقال ابن سعد: هو أبو سعيد بن أوس بن المعلى بن لوذان من بني جشم بن الخزرج.
стр. 2068
١٣٥ - م د ن: أبو الصهباء البكري صهيب.
عن علي، وابن مسعود، وابن عباس. وعنه سعيد بن جبير، وطاوس، وأبو نضرة، ويحيى بن الجزار.
قال أبو زرعة الرازي (١): مدني ثقة (٢).
وقال البخاري (٣): سمع عليا، وابن مسعود.
١٣٦ - د ن ق: أبو عامر الهوزني عبد الله بن لحي الحمصي، والد أبي اليمان عامر
من قدماء التابعين، أدرك الإسلام من أوله، وسمع: عمر، ومعاذ بن جبل، وبلالا، وعبد الله بن قرط، ومعاوية، وجماعة. وشهد خطبة الجابية.
روى عنه أبو سلام الأسود، وراشد بن سعد، وأزهر الحرازي، وابنه أبو اليمان، وحيوة بن عمرو.
قال أبو زرعة الدمشقي (٤): كان من أصحاب أبي عبيدة.
ووثقه محمد بن عبد الله بن عمار (٥).
١٣٧ - د ق: أبو عبد الله الأشعري الشامي الدمشقي
روى عن معاذ، وخالد بن الوليد، وأبي الدرداء، ويزيد بن أبي سفيان. روى عنه أبو صالح الأشعري، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وزيد بن واقد (٦).
١٣٨ - ع: أبو عبد الرحمن السلمي، مقرئ الكوفة بلا مدافعة؛ اسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة
قرأ القرآن على: عثمان، وعلي، وابن مسعود، وسمع منهم ومن عمر.
روى حسين بن علي الجعفي، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، قال: تعلم أبو عبد الرحمن القرآن من عثمان، وعرض على علي.
стр. 2069
روى عنه إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وعلقمة بن مرثد، وعطاء بن السائب، وإسماعيل السدي، وغيرهم. وأقرأ بالكوفة من خلافة عثمان إلى إمرة الحجاج، قرأ عليه عاصم بن أبي النجود.
توفي سنة أربع وسبعين، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: توفي في إمرة بشر بن مروان، وقيل غير ذلك.
وأما قول ابن قانع: إنه توفي سنة خمس ومائة، فوهم لا يتابع عليه. وعليه تلقن عاصم القرآن.
قال أبو إسحاق: أقرأ أبو عبد الرحمن في المسجد أربعين سنة.
وقال عطاء بن السائب: دخلنا على أبي عبد الرحمن نعوده، فذهب بعضهم يرجيه، فقال: أنا أرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضانا.
وقال حجاج، عن شعبة: إنه لم يسمع من عثمان ولا من ابن مسعود، وهذا فيه نظر، فإن روايته عن عثمان في الصحيح، وفي كتب القراءات؛ أنه قرأ على عثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت.
قال أبو بكر بن عياش، عن عاصم: إن أبا عبد الرحمن قرأ على علي ﵁.
وقال ابن مجاهد في كتاب السبعة: أول من أقرأ الناس بالكوفة بالقراءة التي جمع الناس عليها عثمان أبو عبد الرحمن السلمي، فجلس في مسجدها الأعظم، ونصب نفسه لتعليم القرآن أربعين سنة.
قلت: روايته عن عمر في سنن النسائي. ويقال: إنه أضر بأخرة، رحمه الله تعالى.
قال الداني: أخذ القراءة عرضا عن: عثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت. عرض عليه عاصم، وعطاء بن السائب، ويحيى بن وثاب، وأبو إسحاق، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، ومحمد بن أبي أيوب، وعامر الشعبي، وإسماعيل بن أبي خالد. وكان من المعمرين.
شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة أن أبا عبد الرحمن أقرأ في خلافة عثمان إلى أن توفي في إمارة الحجاج (١).
стр. 2070
١٣٩ - ع سوى ق: أبو عطية الوادعي الكوفي
روى عن ابن مسعود، وعائشة. وعنه محمد بن سيرين، وخيثمة بن عبد الرحمن، وعمارة بن عمير، وأبو إسحاق، وغيرهم.
وثقه ابن معين.
وقد ورد أن الأعمش روى عنه، فإن كان قد سمع منه فيؤخر عن هنا (١).
١٤٠ - م د ن ق: أبو غطفان المري الحجازي
روى عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي هريرة، وابن عباس، وغيرهم. روى عنه إسماعيل بن أمية، وقارظ بن شيبة الزهري، ويعقوب بن عتبة بن الأخنس، وآخرون (٢).
١٤١ - أبو قرصافة الكناني، جندرة بن خيشنة ﵁
صحابي معروف، نزل عسقلان وروى أحاديث (٣).
روى ضمرة بن ربيعة، عن بلال بن كعب، قال: زرنا يحيى بن حسان أنا وإبراهيم بن أدهم في قريته، فقال: أمنا في هذا المسجد أبو قرصافة من أصحاب النبي ﷺ أربعين سنة، يصوم يوما ويفطر يوما، فولد لأبي غلام، فدعاه في اليوم الذي يصومه فأفطر.
رواه البخاري في الأدب (٤) له (٥).
١٤٢ - خ م ن ق: أبو مراوح الغفاري، ويقال: الليثي المدني
قال مسلم (٦): اسمه سعد.
قلت: روى عن أبي ذر، وحمزة بن عمرو الأسلمي. وعنه عروة بن الزبير، وسلمان بن يسار، وزيد بن أسلم، وغيرهم.
وكان ثقة نبيلا، يقال: إنه ولد في زمن النبي ﷺ (٧).