ذر، وزيد بن خالد الجهني.
روى عنه ابنه سالم، وابن ابنه سعيد بن سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن أبي جعفر (١).
١٣٣ - ع: أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله ﷺ .
كان من فضلاء الصحابة بالمدينة. وهو سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد الأنصاري الخزرجي الخدري.
روى الكثير عن النبي ﷺ ، وعن أبي بكر، وعمر، وأخيه لأمه قتادة بن النعمان.
روى عنه زيد بن ثابت، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، وطارق بن شهاب، وسعيد بن جبير، وأبو صالح السمان، وعطاء بن يسار، والحسن، وأبو الوداك، وعمرو بن سليم الزرقي، وأبو سلمة، ونافع مولى ابن عمر، وخلق.
وقتل أبوه يوم أحد.
قال أبو هارون العبدي: كان أبو سعيد الخدري لا يخضب، كانت لحيته بيضاء خضلاء (٢).
وقال ابن سعد، وغيره: شهد أبو سعيد الخندق وما بعدها من المشاهد.
وحدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا سعيد بن أبي زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: عرضت يوم أحد على النبي ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة فجعل أبي يأخذ بيدي فيقول: يا رسول الله إنه عبل العظام، وجعل رسول الله ﷺ يصعد في النظر ويصوبه، ثم قال: رده فردني (٣).
وقال ابن المبارك: أخبرنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني عقيل بن مدرك، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، أن رجلا أتاه فقال: أوصني يا أبا سعيد، قال: عليك بتقوى الله، فإنها رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنه روحك في أهل السماء وذكرك في أهل الأرض، وعليك بالصمت إلا في حق فإنك تغلب الشيطان.
стр. 2067
وقال حنظلة بن أبي سفيان، عن أشياخه، إنه لم يكن أحد من أحداث أصحاب النبي ﷺ أعلم من أبي سعيد الخدري.
وقال وهب بن جرير: حدثنا أبو عقيل الدورقي قال: سمعت أبا نضرة يحدث، قال: ودخل أبو سعيد يوم الحرة غارا، فدخل فيه عليه رجل ثم خرج، فقال لرجل من أهل الشام: أدلك على رجل تقتله، فلما انتهى الشامي إلى باب الغار، قال لأبي سعيد، وفي عنق أبي سعيد السيف: اخرج إلي، قال: لا أخرج وإن تدخل علي أقتلك، فدخل الشامي عليه، فوضع أبو سعيد السيف، وقال: بؤ بإثمي وإثمك وكن من أصحاب النار، قال: أبو سعيد الخدري أنت؟ قال: نعم. قال: فاستغفر لي غفر الله لك.
خالد بن مخلد: حدثنا عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان قال: رأيت أبا سعيد الخدري يلبس الخز.
الثوري، عن ابن عجلان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: رأيت أبا سعيد يحفي شاربه كأخي الحلق.
قال الواقدي والجماعة: توفي سنة أربع وسبعين.
وقال ابن المديني قولين لم يتابع عليهما. فقال إسماعيل القاضي: سمعته يقول: توفي أبو سعيد الخدري سنة ثلاث وستين. وقال البخاري (١): قال علي: مات بعد الحرة بسنة (٢).
١٣٤ - خ د ن ق: أبو سعيد بن المعلى الأنصاري المدني، قيل: اسمه رافع.
له صحبة ورواية.
روى عنه حفص بن عاصم، وعبيد بن حنين. توفي سنة ثلاث وسبعين (٣).
قال الواقدي: توفي سنة أربع وسبعين، يعني أبا سعيد بن المعلى.
وقال ابن سعد: هو أبو سعيد بن أوس بن المعلى بن لوذان من بني جشم بن الخزرج.
стр. 2068
١٣٥ - م د ن: أبو الصهباء البكري صهيب.
عن علي، وابن مسعود، وابن عباس. وعنه سعيد بن جبير، وطاوس، وأبو نضرة، ويحيى بن الجزار.
قال أبو زرعة الرازي (١): مدني ثقة (٢).
وقال البخاري (٣): سمع عليا، وابن مسعود.
١٣٦ - د ن ق: أبو عامر الهوزني عبد الله بن لحي الحمصي، والد أبي اليمان عامر
من قدماء التابعين، أدرك الإسلام من أوله، وسمع: عمر، ومعاذ بن جبل، وبلالا، وعبد الله بن قرط، ومعاوية، وجماعة. وشهد خطبة الجابية.
روى عنه أبو سلام الأسود، وراشد بن سعد، وأزهر الحرازي، وابنه أبو اليمان، وحيوة بن عمرو.
قال أبو زرعة الدمشقي (٤): كان من أصحاب أبي عبيدة.
ووثقه محمد بن عبد الله بن عمار (٥).
١٣٧ - د ق: أبو عبد الله الأشعري الشامي الدمشقي
روى عن معاذ، وخالد بن الوليد، وأبي الدرداء، ويزيد بن أبي سفيان. روى عنه أبو صالح الأشعري، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وزيد بن واقد (٦).
١٣٨ - ع: أبو عبد الرحمن السلمي، مقرئ الكوفة بلا مدافعة؛ اسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة
قرأ القرآن على: عثمان، وعلي، وابن مسعود، وسمع منهم ومن عمر.
روى حسين بن علي الجعفي، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، قال: تعلم أبو عبد الرحمن القرآن من عثمان، وعرض على علي.
стр. 2069
روى عنه إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وعلقمة بن مرثد، وعطاء بن السائب، وإسماعيل السدي، وغيرهم. وأقرأ بالكوفة من خلافة عثمان إلى إمرة الحجاج، قرأ عليه عاصم بن أبي النجود.
توفي سنة أربع وسبعين، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: توفي في إمرة بشر بن مروان، وقيل غير ذلك.
وأما قول ابن قانع: إنه توفي سنة خمس ومائة، فوهم لا يتابع عليه. وعليه تلقن عاصم القرآن.
قال أبو إسحاق: أقرأ أبو عبد الرحمن في المسجد أربعين سنة.
وقال عطاء بن السائب: دخلنا على أبي عبد الرحمن نعوده، فذهب بعضهم يرجيه، فقال: أنا أرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضانا.
وقال حجاج، عن شعبة: إنه لم يسمع من عثمان ولا من ابن مسعود، وهذا فيه نظر، فإن روايته عن عثمان في الصحيح، وفي كتب القراءات؛ أنه قرأ على عثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت.
قال أبو بكر بن عياش، عن عاصم: إن أبا عبد الرحمن قرأ على علي ﵁.
وقال ابن مجاهد في كتاب السبعة: أول من أقرأ الناس بالكوفة بالقراءة التي جمع الناس عليها عثمان أبو عبد الرحمن السلمي، فجلس في مسجدها الأعظم، ونصب نفسه لتعليم القرآن أربعين سنة.
قلت: روايته عن عمر في سنن النسائي. ويقال: إنه أضر بأخرة، رحمه الله تعالى.
قال الداني: أخذ القراءة عرضا عن: عثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت. عرض عليه عاصم، وعطاء بن السائب، ويحيى بن وثاب، وأبو إسحاق، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، ومحمد بن أبي أيوب، وعامر الشعبي، وإسماعيل بن أبي خالد. وكان من المعمرين.
شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة أن أبا عبد الرحمن أقرأ في خلافة عثمان إلى أن توفي في إمارة الحجاج (١).
стр. 2070
١٣٩ - ع سوى ق: أبو عطية الوادعي الكوفي
روى عن ابن مسعود، وعائشة. وعنه محمد بن سيرين، وخيثمة بن عبد الرحمن، وعمارة بن عمير، وأبو إسحاق، وغيرهم.
وثقه ابن معين.
وقد ورد أن الأعمش روى عنه، فإن كان قد سمع منه فيؤخر عن هنا (١).
١٤٠ - م د ن ق: أبو غطفان المري الحجازي
روى عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي هريرة، وابن عباس، وغيرهم. روى عنه إسماعيل بن أمية، وقارظ بن شيبة الزهري، ويعقوب بن عتبة بن الأخنس، وآخرون (٢).
١٤١ - أبو قرصافة الكناني، جندرة بن خيشنة ﵁
صحابي معروف، نزل عسقلان وروى أحاديث (٣).
روى ضمرة بن ربيعة، عن بلال بن كعب، قال: زرنا يحيى بن حسان أنا وإبراهيم بن أدهم في قريته، فقال: أمنا في هذا المسجد أبو قرصافة من أصحاب النبي ﷺ أربعين سنة، يصوم يوما ويفطر يوما، فولد لأبي غلام، فدعاه في اليوم الذي يصومه فأفطر.
رواه البخاري في الأدب (٤) له (٥).
١٤٢ - خ م ن ق: أبو مراوح الغفاري، ويقال: الليثي المدني
قال مسلم (٦): اسمه سعد.
قلت: روى عن أبي ذر، وحمزة بن عمرو الأسلمي. وعنه عروة بن الزبير، وسلمان بن يسار، وزيد بن أسلم، وغيرهم.
وكان ثقة نبيلا، يقال: إنه ولد في زمن النبي ﷺ (٧).
стр. 2071
١٤٣ - أبو معرض الأسدي، أسد خزيمة
كوفي شاعر، اسمه مغيرة بن عبد الله، ويعرف بالأقيشر. ولد في حياة النبي ﷺ ، وبقي إلى أن وفد على عبد الملك بن مروان. وهو القائل في أم الخبائث:
تريك القذى من دونها وهي دونه … لوجه أخيها في الإناء قطوب
كميت إذا شجت وفي الكأس وردة … لها في عظام الشاربين دبيب
وقيل له: الأقيشر لأنه كان أحمر الوجه أقشر. وله شعر كثير سائر.
١٤٤ - ن ق: أبو عمار الهمداني، اسمه عريب بن حميد، عداده في الكوفيين
سمع عمار بن ياسر، وقيس بن سعد، وعنه أبو إسحاق السبيعي، والقاسم بن مخيمرة (١).
١٤٥ - أبو قرة الكندي، كوفي، اسمه سلمة بن معاوية بن وهب
عن ابن مسعود، وسلمان، والمغيرة بن شعبة، وعلقمة.
وعنه الشعبي، وتميم بن حذلم الضبي، وأبو إسحاق.
١٤٦ - ق: أبو الكنود، يقال: عبد الله بن عمران الأزدي، ويقال: عبد الله بن عويمر، ويقال: عبد الله بن عامر
سمع ابن مسعود، وخباب بن الأرت. وعنه أبو إسحاق السبيعي، وأبو سعد الأزدي.
وهو مقل (٢).
١٤٧ - أبو كنف العبدي.
سمع ابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وأبا هريرة. وعنه عبد الله بن مرة الخارفي، وعامر الشعبي (٣).
стр. 2072
١٤٨ - د: أبو نملة الأنصاري الظفري، قيل: اسمه عمار بن معاذ بن زرارة
قال أبو أحمد الحاكم: له صحبة. أدرك الحرة، وقتل يومئذ ابناه عبد الله، ومحمد. ومات هو بعد ذلك في ولاية عبد الملك بن مروان.
روى عنه ابنه نملة بن أبي نملة شيخ الزهري. وله حديث في سنن أبي داود (١): إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم (٢).
١٤٩ - ن: أبو يحيى [¬*] الكوفي، هو حكيم بن سعد الحنفي
عن علي، وعمار، وأبي موسى. وعنه عمران بن ظبيان، وليث بن أبي سليم، وجعفر بن عبد الرحمن.
قال ابن معين: ليس به بأس (٣).
١٥٠ - م ٤: أبو يحيى الأعرج المعرقب، مولى معاذ بن عفراء، الأنصاري
اسمه مصدع، قاله عمرو بن دينار.
وقال ابن معين: أبو يحيى الأعرج اسمه زياد.
روى عن علي، وعائشة، وابن عباس. وعنه سعيد بن أبي الحسن، وسعد بن أوس العدوي (٤).
١٥١ - أبو مسلم الجليلي
من أهل جبل الجليل، أدرك النبي ﷺ ، وكان معلم كعب الأحبار، أسلم في عهد عمر، وقيل: في عهد معاوية.
حكى عنه أبو مسلم الخولاني، وأبو قلابة، وحزام بن حكيم، وجبير بن نفير، ومسلم بن مشكم، وشريح بن عبيد، ولقمان بن عامر، وغيرهم.
стр. 2073
روى قاسم الرحال، عن أبي قلابة أن أبا مسلم الجليلي أسلم على عهد معاوية، فأتاه أبو مسلم الخولاني فقال: ما منعك أن تسلم على عهد أبي بكر وعمر؟! فقال: إني وجدت في التوراة أن هذه الأمة ثلاثة أصناف، صنف يدخل الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبون حسابا يسيرا، وصنف يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة، فأردت أن أكون من الأولين، فإن لم أكن منهم كنت ممن يحاسب حسابا يسيرا، فإن لم أكن منهم كنت من الآخرين.
صالح المري، عن أبي عبد الله الشامي، عن مكحول، عن أبي مسلم الخولاني أنه لقي أبا مسلم الجلولي، وكان مترهبا، نزل من صومعته أيام عمر وأسلم، فقال: تركت الإسلام على عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر، وذكر الحديث.
الجريري، عن عقبة بن وساج: كان لأبي مسلم الخولاني جار يهودي يكنى أبا مسلم كان يمر به ويقول: يا أبا مسلم أسلم تسلم، فمر به يوما وهو يصلي، وذكر شبه حديث أبي قلابة.
قال ابن معين: أبو مسلم الجليلي، ويقال: الجلولي، شامي (١).
١٥٢ - ن: الأغر بن سليك ويقال: ابن حنظلة الكوفي
عن علي، وأبي هريرة. وعنه سماك بن حرب، وعلي بن الأقمر، وأبو إسحاق السبيعي.
روى له النسائي (٢).
стр. 2074
الطبقة التاسعة
(٨١ - ٩٠ هـ)
стр. 2075
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
سنة إحدى وثمانين
توفي فيها أبو القاسم محمد بن علي (١) ابن الحنفية، وسويد بن غفلة، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
وفيها خلع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الطاعة، وتابعه الناس، وسار يقصد الحجاج، وقد ذكرنا في السنة الماضية سبب خروجه.
قال المدائني: لما أجمع ابن الأشعث المسير من سجستان وقصد العراق، دعى ذرا الهمداني، فوصله وأمره أن يحض الناس، فكان يقص كل يومٍ، وينال من الحجاج، ثم سار الجيش وقد خلعوا الحجاج، ولا يذكرون خلع عبد الملك بن مروان.
وقال غيره: فاستصرخ الحجاج بعبد الملك، ثم سار، وقدم الحجاج طليعته، فالتقى ابن الأشعث وهم عند دجيل يوم الأضحى، فانكشف عسكر الحجاج وانهزم إلى البصرة، فتبعه ابن الأشعث، وكان مع ابن الأشعث خلقٌ من المطوعة من البصرة، فدخلوها، فخرج الحجاج إلى طف البصرة.
قال ابن عون: فرأيت ابن الأشعث متربعا على المنبر يتوعد الذين تخلفوا عنه توعدا شديدا.
قال غيره: فبايعه على حرب الحجاج وعلى خلع عبد الملك جميع أهل البصرة من القراء والعلماء، ثم خندق ابن الأشعث على البصرة وحصنها.
وفيها غزا موسى بن نصير - كعادته - بالمغرب، فقتل وسبى في أهل طبنة (٢).
وفيها أصابت الصاعقة صخرة بيت المقدس.
стр. 2076
وفيها قتل بحير (١) بن ورقاء الصريمي وكان من كبار القواد بخراسان، قاتله ابن خازم وظفر به فقتله، ثم قتل بكير بن وشاح، فحمل عليه رهط بكير فقتلوه بعد ذلك.
وفيها حج بالناس سليمان بن عبد الملك بن مروان، وحجت معه أم الدرداء.
سنة اثنتين وثمانين
فيها: قتل جماعة مع ابن الأشعث، ومات سفيان بن وهب الخولاني، وأبو عمر زاذان الكندي.
وفيها كانت وقعة الزاوية بالبصرة بين ابن الأشعث وبين جيش الحجاج.
ولابن الأشعث مع الحجاج وقعات كثيرة منها: وقعة دجيل المذكورة يوم عيد الأضحى، وهذه الوقعة، ووقعة دير الجماجم، ووقعة الأهواز. فيقال: إنه خرج مع ابن الأشعث ثلاثةٌ وثلاثون ألف فارس، ومائةٌ وعشرون ألف راجل، فيهم علماء وفقهاء وصالحون، خرجوا معه طوعا على الحجاج.
وقيل: كان بينهما أربعٌ وثمانون وقعة في مائة يوم، فكانت منها ثلاثٌ وثمانون على الحجاج، وواحدة له.
قال ابن جرير الطبري (٢): كانت وقعة دير الجماجم في شعبان سنة اثنتين، قال ابن جرير (٣): وفي قول بعضهم هي سنة ثلاثٍ وثمانين.
فذكر هشام بن الكلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، قال: حدثني
стр. 2077
أبو الزبير الهمداني، قال: خرجت مع ابن الأشعث، وخرج أهل الكوفة يستقبلونه، فقال لي: اعدل عن الطريق لا يرى الناس جراحتكم، فإني لا أحب أن يستقبلهم الجرحى، فلما دخل الكوفة مالوا إليه كلهم، وحفت به همدان، إلا أن طائفة من تميم أتوا مطر بن ناجية، وقد كان وثب على قصر الكوفة، فلم يطق قتال الناس، فنصب ابن الأشعث السلالم على القصر فأخذوه، وأتوا بمطر بن ناجية، فقال لابن الأشعث: استبقني فإني أفضل فرسانك وأعظمهم غناء عنك، فحبسه، ثم عفا عنه، فبايعه وبايعه الناس بالكوفة، ثم أتاه أهل البصرة، وتفوضت إليه المسالح والثغور، وجاءه عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بعد أن قاتل الحجاج بالبصرة ثلاثة أيام.
وأقبل الحجاج من البصرة يسير من بين القادسية والعذيب، فنزل دير قرة، وكان أراد نزول القادسية، فجهز له ابن الأشعث عبد الرحمن بن العباس، فمنعه من نزولها، ونزل عبد الرحمن الهاشمي دير الجماجم، فكان الحجاج بعد يقول: أما كان عبد الرحمن يزجر الطير حيث رآني نزلت بدير قرة، ونزل بدير الجماجم.
واجتمع جل الناس على قتال الحجاج لظلمه وسفكه الدماء، فكانوا مائة ألف مقاتل فجاءته أمداد الشام، فنزل وخندق عليه، وكذا خندق ابن الأشعث على الناس، ثم كان الجمعان يلتقون كل يوم، واشتد الحرب، وثبت الفريقان.
وأشار بنو أمية على عبد الملك بن مروان، وقالوا: إن كان إنما يرضي أهل العراق أن تنزع عنهم الحجاج فانزعه عنهم تخلص لك طاعتهم، فبعث ابنه عبد الله بن عبد الملك، وكتب إلى أخيه محمد بن مروان بالموصل، فسار إليه، وأمرهما أن يعرضا على أهل العراق نزع الحجاج عنهم، وأن يجرى عليهم العطاء، وأن ينزل ابن الأشعث أي بلدٍ شاء من العراق، يكون عليه واليا، فإن قبلوا فاعزلا عنهم الحجاج، ومحمد أخي مكانه، وإن أبوا فالحجاج أميركم كلكم وولي القتال، قال: فقدموا على الحجاج، فاشتد عليه ذلك، وشق عليه العزل، فراسلوا أهل العراق، فجمع عبد الرحمن بن
стр. 2078
محمد بن الأشعث الناس وخطبهم، وأشار عليهم بالمصالحة، فوثب الناس من كل جانب وقالوا: إن الله قد أهلكهم، وأصبحوا في الأزل والضنك والمجاعة والقلة فلا نقبل.
وأعادوا خلع عبد الملك ثانية، وتعبؤوا للقتال، فكان على ميمنة ابن الأشعث حجاج بن جارية الخثعمي، وعلى ميسرته الأبرد بن قرة التميمي، وعلى الخيل عبد الرحمن بن العباس الهاشمي، وعلى الرجالة محمد بن سعد بن أبي وقاص، وعلى المجنبة عبد الله بن رزام الحارثي، وعلى المطوعة والصلحاء جبلة بن زحر الجعفي.
وكان على ميمنة الحجاج عبد الرحمن بن سليم الكلبي، وعلى ميسرته عمارة بن تميم اللخمي، وعلى الخيالة سفيان بن الأبرد الكلبي، فاقتتلوا أياما، وأهل العراق تأتيهم الأمداد والخيرات من البصرة، وجيش الحجاج في ضيق وغلاء سعر.
فيقال: إن يوم دير الجماجم كان في ربيع الأول، ولا شك أن نوبة دير الجماجم كانت أياما، بل أشهرا، اقتتلوا هناك مائة يوم، فلعلها كانت في آخر سنة اثنتين، وأوائل سنة ثلاثٍ.
فعن أبي الزبير الهمداني قال: كنت في خيل جبلة بن زحر، وكان على القراء، فحمل علينا عسكر الحجاج مرة بعد أخرى، فنادانا عبد الرحمن بن أبي ليلى: يا معشر القراء، ليس الفرار بأحدٍ من الناس بأقبح منكم، وبقي يحرض على القتال. وقال أبو البختري: أيها الناس، قاتلوهم على دينكم ودنياكم. وقال سعيد بن جبير نحوا من ذلك، وكذا الشعبي. وقال بعضهم: قاتلوهم على جورهم واستذلالهم الضعفاء، وإماتتهم الصلاة.
قال: ثم حملنا عليهم حملة صادقة، فبدعنا فيهم، ثم رجعنا، فمررنا بجبلة بن زحر صريعا فهدنا ذلك، فسلانا أبو البختري، فنادونا: يا أعداء الله هلكتم، قتل طاغوتكم.
وقال خالد بن خداش: حدثنا غسان بن مضر قال: خرج القراء مع
стр. 2079
ابن الأشعث، وفيهم أبو البختري، وكان شعارهم يومئذ يا ثارات الصلاة.
وقيل: إن سفيان بن الأبرد حمل على ميسرة ابن الأشعث، فلما دنا منها هرب الأبرد بن قرة التميمي، ولم يقاتل كبير قتال، فأنكرها منه الناس، وكان شجاعا لا يفر، وظن الناس أنه خامر، فلما انهزم تقوضت الصفوف، وركب الناس وجوههم.
وكان ابن الأشعث على منبرٍ قد نصب له يحرض على القتال، فأشار عليه ذوو الرأي: انزل وإلا أسرت، فنزل وركب، وخلى أهل العراق، وذهب، فانهزم أهل العراق كلهم، ومضى ابن الأشعث مع ابن جعدة بن هبيرة في أناسٍ من أهل بيته، حتى إذا حاذوا قرية بني جعدة عبر في معبر الفرات، ثم جاء إلى بيته بالكوفة، وهو على فرسه، وعليه السلاح لم ينزل، فخرجت إليه بنته، فالتزمها، وخرج أهله يبكون، فوصاهم وقال: لا تبكوا، أرأيتم إن لم أترككم، كم عسيت أن أعيش معكم، وإن أمت فإن الذي يرزقكم حي لا يموت، وودعهم وذهب.
وقال الحجاج: اتركوهم فليتبددوا، ولا تتبعوهم، ونادى مناديه: من رجع فهو آمن، ثم جاء إلى الكوفة فدخلها، وجعل لا يبايع أحدا منها إلا قال له: اشهد على نفسك أنك كفرت، فإذا قال: نعم، بايعه، وإلا قتله، فقتل غير واحد ممن تحرج أن يشهد على نفسه بالكفر. وجيء برجل فقال الحجاج: ما أظن هذا يشهد على نفسه بالكفر، فقال الرجل: أخادعي عن نفسي، أنا أكفر أهل الأرض، وأكفر من فرعون ذي الأوتاد، فضحك وخلاه.
وأما محمد بن سعد بن أبي وقاص فنزل بعد الوقعة بالمدائن، فتجمع إليه ناس كثير، وخرج عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة العبشمي، فأتى البصرة وبها ابن عم الحجاج أيوب بن الحكم، فأخذ البصرة، وقدم عليه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وجاء إليه الخلق، وقال ابن سمرة له: إنما أخذت البصرة لك، ولحق محمد بن سعد بهم، فسار الحجاج لحربهم، وخرج الناس معه إلى مسكن على دجيل.
وتلاوم أصحاب ابن الأشعث على الفرار، وتبايعوا على الموت، فخندق ابن الأشعث على أصحابه، وسلط الماء في الخندق، وأتته النجدة
стр. 2080
من خراسان، فاقتتلوا خمس عشرة ليلة أشد القتال، وقتل من أمراء الحجاج زياد بن غنيم القيني.
ثم عبأ الحجاج جيشه وصرخ فيهم وحمل بهم، فهزم أصحاب ابن الأشعث، وقتل أبو البختري، وابن أبي ليلى، وكسر بسطام بن مصقلة في أربعة آلافٍ جفون سيوفهم وثبتوا، وقاتلوا قتالا شديدا، كشفوا فيه عسكر الحجاج مرارا، فقال الحجاج: علي بالرماة، قال: فأحاط بهم الرماة، فقتلوا خلقا منهم بالنبل، وانهزم ابن الأشعث في طائفةٍ، وطلب سجستان، فأتبعهم جيش الحجاج، عليهم عمارة بن تميم، فالتقوا بالسوس، فاقتتلوا ساعة، ثم انهزم ابن الأشعث، فأتى سابور (١)، واجتمعت إليه الأكراد، ثم قاتلهم عمارة، فقتل عمارة وانهزم عسكره، ثم مضى ابن الأشعث إلى بست، وعليها عامله، فأنزله وتفرق أصحاب ابن الأشعث، فوثب عامل بست عليه فأوثقه، وأراد أن يتخذ بالقبض عليه يدا عند الحجاج.
وقد كان رتبيل سمع بمقدم ابن الأشعث، فسار في جيوشه حتى أحاط ببست، فراسل عاملها يقول له: والله لئن آذيت ابن الأشعث لا أبرح حتى أستنزلك، وأقتل جميع من معك، فخافه، ودفع إليه ابن الأشعث، فأكرمه رتبيل، فقال ابن الأشعث: إن هذا كان عاملي فغدر بي وفعل ما رأيت، فأذن لي في قتله، قال: قد أمنته، ثم مضى ابن الأشعث مع رتبيل إلى بلاده، فأكرمه وعظمه. وكان مع ابن الأشعث عدد كبير من الأشراف والكبار، ممن لم يثق بأمان الحجاج، ثم تبع أثر ابن الأشعث خلق من هذه البابة حتى قدموا سجستان، ونزلوا على عبد الله بن عامر النعار، فحصروه، وكتبوا إلى ابن الأشعث بعددهم وجماعتهم، وعليهم كلهم عبد الرحمن بن العباس الهاشمي، فقدم عليهم ابن الأشعث بمن معه، ثم غلبوا على مدينة سجستان، وعذبوا ابن عامر وحبسوه، ثم لم يشعر ابن الأشعث إلا وقد فارقه عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة، وسار في ألفين، فغضب ابن الأشعث ورجع إلى رتبيل، وقيل غير ذلك.
وقيل: ساروا مع الهاشمي فقاتلهم يزيد بن المهلب، فأسر منهم وهزمهم، وفي تفصيل ذلك اختلاف.
стр. 2081
ومن بقية سنة اثنتين وثمانين: قال عوانة بن الحكم: كان بينهم إحدى وثمانون وقعة، كلها على الحجاج، إلا آخر وقعة كانت على ابن الأشعث، وقتل من القراء بدير الجماجم خلق.
وقال شعبة، عن عمرو بن مرة قال: أتى القراء يوم دير الجماجم أبا البختري الطائي يؤمرونه عليهم، فقال: إني رجل من الموالي، فأمروا رجلا من العرب، فأمروا جهم بن زحر الخثعمي عليهم.
وقال سلمة بن كهيل: رأيت أبا البختري بدير الجماجم، وشد عليه رجل بالرمح فطعنه، وانكشف ابن الأشعث فأتى البصرة، وتبعه الحجاج، فخرج منها إلى أرض دجيل الأهواز، واتبعه الحجاج، فالتقوا بمسكن، فانهزم ابن الأشعث، وقتل من أصحابه ناسٌ كثير، وغرق منهم ناس كثير.
وقال عمرو بن مرة: افتقد بمسكن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
وقال ابن عيينة: حدثني أبو فروة قال: افتقد ابن أبي ليلى بسوراء (١)، وأسر الحجاج ناسا كثيرا منهم: عمران بن عصام، وعبد الرحمن بن ثروان، وأعشى همدان، قال أبو اليقظان: قتلهم جميعا.
وقال خليفة (٢): أول وقعةٍ كانت يوم النحر سنة إحدى وثمانين، والوقعة الثانية في المحرم سنة اثنتين بالزاوية، والوقعة الثالثة بظهر المربد في صفر، والوقعة الرابعة بدير الجماجم في جمادى، والوقعة الخامسة ليلة دجيل في شعبان سنة اثنتين.
قال (٣): ثم سار ابن الأشعث يريد خراسان، وتبعه طائفةٌ قليلةٌ، فتركهم وصار إلى خراسان، فقام بأمر الحرب بعده عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة الهاشمي، ومعه القراء، فالتقى هو ومتولي هراة مفضل بن المهلب بن أبي صفرة، فهزمه المفضل، ثم قتل عبد الرحمن، وأسر عدة منهم: محمد بن سعد بن أبي وقاص، والهلقام بن نعيم.
стр. 2082
وكان عبد الرحمن قد ولي بلاد فارس وغزا الترك، ثم خلع عبد الملك وفعل الأفاعيل، ودعا إلى نفسه.
قال خليفة (١): تسمية القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث: مسلم بن يسار المزني، وأبو مراية العجلي (٢)، وقد قتل، وعقبة بن عبد الغافر العوذي فقتل، وعقبة بن وساج البرساني، فقتل، وعبد الله بن غالب الجهضمي، فقتل، وأبو الجوزاء الربعي، فقتل، والنضر بن أنس بن مالك، وعمران والد أبي جمرة الضبعي، وأبو المنهال سيار بن سلامة الرياحي، ومالك بن دينار، ومرة بن دباب الهدادي، وأبو نجيد الجهضمي، وأبو شيخ الهنائي، وسعيد بن أبي الحسن البصري، وأخوه الحسن، وقال: أكرهت على الخروج.
وقال أيوب السختياني: قيل لابن الأشعث: إن أحببت أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول الجمل مع عائشة فأخرج الحسن.
ومن أهل الكوفة: سعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد، والشعبي، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، والمعرور بن سويد، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وأبو البختري، وطلحة بن مصرف، وزبيد بن الحارث الياميان، وعطاء بن السائب.
قال أيوب السختياني: ما صرع أحدٌ مع ابن الأشعث إلا رغب له عن مصرعه، ولا نجا منهم أحد إلا حمد الله الذي سلمه.
وقال عوانة بن الحكم: قتل الحجاج بمسكن خمسة آلاف أو أربعة آلاف أسير.
وقال خليفة (٣): فيها، يعني سنة اثنتين، قتل قتيبة بن مسلم: عمر بن أبي الصلت، وأخاه، وموسى بن كثير الحارثي، وبكير بن هارون البجلي.
وفيها كانت غزوة محمد بن مروان بأرمينية، فهزم العدو، ثم صالحوه، فولى عليهم أبا شيخ بن عبد الله، فغدروا به وقتلوه.
стр. 2083
وفيها فتح عبد الله (١) بن عبد الملك بن مروان حصن سنان من ناحية المصيصة.
وفيها كانت غزوة صنهاجة بالمغرب.
وأسر يوم الجماجم محمد بن سعد، فضربت عنقه صبرا، وقتل ماهان الأعور القاص، والفضيل بن بزوان يومئذٍ.
وقال مالك بن دينار: لما كان يوم الزاوية قال عبد الله بن غالب أبو قريش الجهضمي: إني لأرى أمرا ما بي صبر، روحوا بنا إلى الجنة، فقاتل حتى قتل، فكان يوجد من ريح قبره المسك. وكان عابدا له أوراد، سمعته يقول: رحم الله بني ماتوا ولم أتمتع من النظر إليهم. وروى ابن غالب عن: أبي سعيد الخدري. وروى عنه عطاء السليمي، وغيره.
سنة ثلاثٍ وثمانين
كانت فيها غزوة عطاء بن رافع صقلية، وخرج عمران بن شرحبيل على البحر، وجعل على الإسكندرية عبد الملك بن أبي الكنود.
وفيها عزل أبان بن عثمان عن المدينة، وولي هشام بن إسماعيل المخزومي.
وفي سنة ثلاثٍ بنى الحجاج مدينة واسط. واستعمل على فارس محمد بن القاسم الثقفي وأمره بقتل الأكراد.
وفيها بعث الحجاج عمارة بن تميم القيني إلى رتبيل في أمر ابن الأشعث، قال (٢): فصالح رتبيل متولي سجستان وخلى بين ابن الأشعث وبينهم (٣)، فقُيِّد ابن الأشعث (٤) هو وجماعةٌ في الحديد، وقرن به في القيد أبو العنز، وساروا بهم إلى الحجاج، فلما كانوا بالرخج طرح ابن الأشعث نفسه من فوق بنيان فهلك هو وقرينه، فقطع رأسه وحمل إلى الحجاج،
стр. 2084
فرأسه مدفون بمصر (١) وجثته بالرخج. وكان قد أمره مصعب بن الزبير عند قتل أبيه محمد بن الأشعث بن قيس الكندي.
وفي سنة ثلاثٍ ضم عبد الملك بن مروان إلى أخيه محمد بن مروان إمرة أذربيجان وأرمينية مع إمرة الجزيرة، وبقي على ذلك إلى آخر أيام الوليد. وله غزوات وفتوحات كثيرة.
سنة أربع وثمانين
فيها توفي: عتبة بن الندر السلمي، صحابي شامي، والأسود بن هلال المحاربي، وزيد بن وهب الجهني، وعبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، وعمران بن حطان السدوسي، وروح بن زنباع الجذامي.
وقيل: فيها ظفروا بابن الأشعث وطيف برأسه في الأقاليم.
وفيها قتل الحجاج أيوب بن القرية، وكان من فصحاء العرب وبلغائهم، خرج مع ابن الأشعث، واسمه أيوب بن زيد بن قيس أبو سليمان الهلالي، ثم ندم الحجاج على قتله.
وفيها ولي إمرة الإسكندرية عياض بن غنم التجيبي.
وبعث فيها عبد الملك بن مروان بالشعبي إلى مصر، إلى أخيه عبد العزيز بن مروان، فأقام عنده سنة.
وفيها فتحت المصيصة، على يد عبد الله بن عبد الملك.
وفيها افتتح موسى بن نصير بلد أورية من المغرب، فقتل وسبى، حتى قيل: إن السبي بلغ خمسين ألفا.
وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية فهزمهم وحرق كنائسهم وضياعهم، وتسمى سنة الحريق.
стр. 2085
سنة خمسٍ وثمانين
فيها توفي: عبد الله بن عامر بن ربيعة، وعمرو بن حريث، وعمرو بن سلمة الجرمي، وواثلة بن الأسقع، توفي فيها أو في التي تليها، وفيها وعمرو بن سلمة الهمداني، ويسير بن عمرو بن جابر، وعبد العزيز بن مروان.
وفيها، على ما ورخ ابن جرير الطبري (١) هلاك ابن الأشعث، قال: فتتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل أن ابعث إلي بابن الأشعث، وإلا فوالله لأوطئن أرضك ألف ألف مقاتل، ووعده بأن يطلق له خراج بلاده سبع سنين، فأسلمه إلى أصحاب الحجاج، فقيل: إنه رمى بنفسه من علٍ فهلك.
وقال أبو مخنف: حدثني سليمان بن أبي راشد، أنه سمع مليكة بنت يزيد تقول: والله ما مات عبد الرحمن إلا ورأسه في حجري على فخذي، تعني من جرح به، فلما مات حز رأسه رتبيل وبعث به إلى الحجاج.
قلت: هذا قول شاذ، وأبو مخنف كذاب.
قيل: إن الحجاج قال لدهاقين العراق: كم كان عمر يجبي سواد العراق؟ قالوا: مائة ألف ألف درهم، وعشرون ألف ألف. قال: فكم جباه زياد؟ قالوا: ثمانين ألف ألف. قال: فكم نجبيه نحن اليوم؟ قال: ستين ألف ألف (٢).
وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية، فأقام بها سنة، وولى عليها عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي، فبنى مدينة أردبيل ومدينة برذعة.
وفيها قال ابن الكلبي: بعث عبد الله بن عبد الملك بن مروان وهو مقيم بالمصيصة يزيد بن حنين في جيشٍ، فلقيته الروم في جمعٍ كبير، فأصيب الناس، وقتل ميمون الجرجماني (٣) في نحو ألف نفسٍ من أهل أنطاكية، وكان ميمون أمير أنطاكية من موالي بني أمية، مشهورٌ بالفروسية، وتألم غاية الألم لمصابهم.
стр. 2086
وفيها عزل يزيد بن المهلب بن أبي صفرة عن خراسان، وولي أخوه المفضل يسيرا، ثم عزل وولي قتيبة بن مسلم.
وفيها قتل موسى بن عبد الله بن خازم السلمي، وكان بطلا شجاعا وسيدا مطاعا، غلب على ترمذ وما وراء النهر مدة سنين، وحارب العرب، من هذه الجهة، والترك من تيك الجهة، وجرت له وقعات، وعظم أمره، وقد ذكرنا والده في سنة نيف وسبعين (١)، وآخر أمر موسى أنه خرج ليلة في هذا العام ليغير على جيشٍ فعثر به فرسه، فابتدره ناسٌ من ذلك الجيش فقتلوه. وقد استوفى ابن جرير أخباره وحروبه (٢)، وقيل: قتل سنة سبع وثمانين.
وبعث عبد الملك على مصر ابنه عبد الله، وعقد بالخلافة من بعده لابنيه الوليد ثم سليمان، وفرح بموت أخيه، فإنه عزم على عزله من ولاية العهد، فجاءه موته.
سنة ست وثمانين
توفي فيها: أبو أمامة الباهلي، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وعبد الملك بن مروان، وقبيصة بن ذؤيب.
وفيها - وقيل سنة ثمان وهو أصح - عبد الله بن أبي أوفى.
وفيها كان طاعون الفتيات، سمي بذلك لأنه بدأ في النساء، وكان بالشام وبواسط والبصرة.
وفيها سار قتيبة بن مسلم متوجها إلى ولايته، فدخل خراسان، وتلقاه دهاقين بلخ، وساروا معه، وأتاه أهل صاغان بهدايا ومفتاح من ذهب، وسلموا بلادهم بالأمان.
وفيها افتتح مسلمة بن عبد الملك حصن تولق (٣) وحصن الأخرم.
стр. 2087
وعقد عبد الملك لابنه عبد الله على مصر، فدخلها في جمادى الآخرة، وعمره يومئذٍ سبعٌ وعشرون سنة، ثم أقره أخوه الوليد عليها لما استخلف، وأما ابن يونس فذكر أن الوليد عزل أخاه عبد الله عن مصر بقرة بن شريك أول ما استخلف.
وفيها هلك ملك الروم الأخرم بوري - لا ﵀ قبل أمير المؤمنين عبد الملك بشهر.
وفيها توفي يونس بن عطية الحضرمي قاضي مصر، فولي ابن أخيه أوس بن عبد الله بن عطية القضاء بعده قليلا وعزل، وولي القضاء - مضافا إلى الشرط - أبو معاوية عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، ثم عزل بعد ستة أشهر بعمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة.
وولي الخلافة الوليد بعهدٍ من أبيه.
سنة سبعٍ وثمانين
توفي فيها: عتبة بن عبد السلمي، والمقدام بن معدي كرب الكندي، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير، والأصح وفاته سنة تسع.
ويقال: فيها افتتح قتيبة بن مسلم أمير خراسان بيكند.
وفيها شرع الوليد بن عبد الملك في بناء جامع دمشق، وكتب إلى أمير المدينة عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النبي ﷺ .
وفي هذه السنة ولي عمر المدينة وله خمسٌ وعشرون سنة، وصرف عنها هشام بن إسماعيل، وأهين ووقف للناس، فبقي عمر عليها إلى أن عزله الوليد بأبي بكر بن حزم.
وفيها قدم نيزك طرخان على قتيبة بن مسلم، فصالحه وأطلق من في يده من أسارى المسلمين.
وفيها غزا قتيبة نواحي بخارى، فكانت هناك وقعة عظيمة وملحمة هائلة، هزم الله فيها المشركين، واعتصم ناس منهم بالمدينة، ثم صالحهم، واستعمل عليها رجلا من أقاربه، فقتلوا عامة أصحابه وغدروا، فرجع قتيبة لحربهم وقاتلهم، ثم افتتحها عنوة، فقتل وسبى وغنم أموالا عظيمة.
وفيها أغزى أمير المغرب موسى بن نصير - عندما ولاه الوليد بن
стр. 2088
عبد الملك إمرة المغرب جميعه - ولده عبد الله سردانية، فافتتحها وسبى وغنم.
وفيها أغزى موسى بن نصير ابن أخيه أيوب بن حبيب ممطورة، فغنم وبلغ سبيهم ثلاثين ألفا.
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك، فافتتح قميقم وبحيرة الفرسان، فقتل وسبى.
ويسر الله في هذا العام بفتوحات كبار على الإسلام.
وأقام للناس الموسم عمر بن عبد العزيز، فوقف غلطا يوم النحر، فتألم عمر لذلك، فقيل له: قال رسول الله ﷺ : يوم عرفة يوم يعرف الناس. وكانوا بمكة في جهد من قلة الماء، فاستسقوا ومعهم عمر، فسقوا، قال بعضهم: فرأيت عمر يطوف والماء إلى أنصاف ساقيه.
سنة ثمانٍ وثمانين
توفي فيها: عبد الله بن بسر المازني، وأبو الأبيض العنسي، وعبد الله بن أبي أوفى، على الأصح.
وفيها جمع الروم جمعا عظيما وأقبلوا فالتقاهم مسلمة ومعه العباس بن الخليفة الوليد، فهزم الله الروم، وقتل منهم خلق، وافتتح المسلمون جرثومة وطوانة.
وفيها غزا قتيبة بن مسلم، فزحف إليه الترك ومعهم الصغد وأهل فرغانة، وعليهم ابن أخت ملك الصين، ويقال: بلغ جمعهم مائتي ألف، فكسرهم قتيبة، وكانت ملحمة عظيمة.
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس، وشتوا بقرى أنطاكية، ثم التقوا الروم وحج بالناس عمر بن الوليد بن عبد الملك.
ويقال: إن فيها شرع الوليد ببناء الجامع، وكان نصفه كنيسة للنصارى، وعلى ذلك صالحهم أبو عبيدة بن الجراح، فقال الوليد للنصارى: إنا قد أخذنا كنيسة توما عنوة، - يعني كنيسة مريم - فأنا أهدمها، وكانت أكبر من
стр. 2089
النصف الذي لهم، فرضوا بإبقاء كنيسة مريم، وأعطوا النصف وكتب لهم بذلك، والمحراب الكبير هو كان باب الكنيسة، ومات الوليد وهم بعد في زخرفة بناء الجامع، وجمع عليه الوليد الحجارين والمرخمين من الأقطار، حتى بلغوا - فيما قيل - اثني عشر ألف مرخم، وغرم عليها قناطير عديدة من الذهب، فقيل: إن النفقة عليه بلغت ستة آلاف ألف دينار، وذلك مائة قنطارٍ وأربعة وأربعون قنطارا بالقنطار الدمشقي.
وفيها أمر الوليد عامله على المدينة - عمر بن عبد العزيز - ببناء مسجد النبي ﷺ ، وأن يزاد فيه من جهاته الأربع، وأن يعطى الناس ثمن الزيادات شاءوا أو أبوا.
قال محمد بن سعد (١): حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن يزيد الهذلي، قال: رأيت منازل أزواج رسول الله ﷺ حين هدمها عمر بن عبد العزيز، فزادها في المسجد، وكانت بيوتا باللبن، ولها حجر من جريد مطرورٌ بالطين، عددت تسعة أبياتٍ بحجرها، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي ﷺ .
وقال الواقدي (٢): حدثني معاذ بن محمد، سمع عطاء الخراساني يقول: أدركت حجر أزواج النبي ﷺ من جريد النخل، على أبوابها المسوح من شعرٍ أسود، فحضرت كتاب الوليد يقرأ بإدخال الحجر في المسجد، فما رأيت باكيا أكثر باكيا من ذلك اليوم، فسمعت سعيد بن المسيب يقول: لو تركوها فيقدم القادم من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته.
وعن عمران بن أبي أنس، قال: ذرع الستر الشعر ذراع في طول ثلاثة.
وفيها كتب الوليد - وكان مغرما بالبناء - إلى عمر بن عبد العزيز بحفر الأنهار بالمدينة، وبعمل الفوارة بها، فعملها وأجرى ماءها، فلما حج الوليد وقف ونظر إليها فأعجبته.
وقال عمرو بن مهاجر - وكان على بيت مال الوليد -: حسبوا ما أنفقوا على الكرمة التي في قبلة مسجد دمشق، فكان سبعين ألف دينار.
وقال أبو قصي إسماعيل بن محمد العذري: حسبوا ما أنفقوا على
стр. 2090
مسجد دمشق، فكان أربع مائة صندوق، في كل صندوق ثمانيةٌ وعشرون ألف دينار.
قلت: جملتها على هذا: أحد عشر ألف ألف دينار ونيف.
قال أبو قصي: أتاه حرسيه فقال: يا أمير المؤمنين تحدثوا أنك أنفقت الأموال في غير حقها، فنادى: الصلاة جامعة، وخطبهم فقال: بلغني كيت وكيت، ألا يا عمرو بن مهاجر قم فأحضر الأموال من بيت المال. فأتت البغال تدخل بالمال، وفضت في القبلة على الأنطاع، حتى لم يبصر من في القبلة من في الشام، ووزنت بالقبابين، وقال لصاحب الديوان: أحص من قبلك ممن يأخذ رزقنا، فوجدوا ثلاث مائة ألف في جميع الأمصار، وحسبوا ما يصيبهم، فوجدوا عنده رزق ثلاث سنين، ففرح الناس، وحمدوا الله، فقال: إلى أن تذهب هذه الثلاث السنين قد أتانا الله بمثله ومثله، ألا وإني رأيتكم يا أهل دمشق تفخرون على الناس بأربع: بهوائكم، ومائكم، وفاكهتكم، وحماماتكم، فأحببت أن يكون مسجدكم الخامس، فانصرفوا شاكرين داعين.
وروي عن الجاحظ، عن بعضهم قال: ما يجوز أن يكون أحدٌ أشد شوقا إلى الجنة من أهل دمشق، لما يرون من حسن مسجدهم.
سنة تسع وثمانين
توفي فيها - على الصحيح -: عبد الله بن ثعلبة. ويقال: توفي فيها عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وأبو ظبيان، وأبو وائل، والصحيح وفاتهم في غيرها.
وفيها افتتح عبد الله بن موسى بن نصير جزيرتي ميورقة ومنورقة، وهما جزيرتان في البحر، بين جزيرة صقلية وجزيرة الأندلس، وتسمى غزوة الأشراف، فإنه كان معه خلقٌ من الأشراف والكبار.
وفيها غزا قتيبة وردان خداه ملك بخارى، فلم يطقهم، فرجع.
وفيها أغزى موسى بن نصير ابنه مروان السوس الأقصى، فبلغ السبي أربعين ألفا.
стр. 2091
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك عمورية، فلقي جمعا من الروم، فهزمهم الله - تعالى -.
وفيها ولي خالد بن عبد الله القسري مكة، وذلك أول ما ولي.
وفيها عزل عن قضاء مصر عمران بن عبد الرحمن، بعبد الواحد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، وله خمسٌ وعشرون سنة.
وقد ذكر ابن جرير الطبري (١) أن الواقدي زعم، أن عمر بن صالح حدثه، عن نافع مولى بني مخزوم قال. سمعت خالد بن عبد الله يقول على منبر مكة: أيها الناس، أيهما أعظم، خليفة الرجل على أهله، أم رسوله إليهم؟ والله لو لم تعلموا فضل الخليفة إلا أن إبراهيم خليل الرحمن استسقى فسقاه الله ملحا أجاجا، واستسقاه الخليفة فسقي عذبا فراتا، بئرا حفرها الوليد بن عبد الملك عند ثنية الحجون، وكان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم إلى جنب زمزم، ليعرف فضله على زمزم. قال: ثم غارت البئر فذهبت، فلا يدرى أين موضعها.
قلت: ما أعتقد أن هذا وقع. والله أعلم.
سنة تسعين
توفي فيها: خالد بن يزيد بن معاوية، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني المصري. وعبد الرحمن بن المسور الزهري، وأبو ظبيان الجنبي، ويزيد بن رباح، وعروة بن أبي قيس المصريان.
وقال أبو خلدة: توفي فيها - في شوال - أبو العالية الرياحي.
وقال ابن المديني: توفي جابر بن زيد سنة تسعين.
وقال شعيب بن الحبحاب: توفي فيها أنس بن مالك.
وقال خليفة (٢): توفي فيها مسعود بن الحكم الزرقي.
وفيها غزا قتيبة بن مسلم وردان خداه الغزوة الثانية، فاستصرخ على قتيبة بالترك، فالتقاهم قتيبة، فهزمهم الله وفض جمعهم.
стр. 2092
وفيها غزا العباس ابن أمير المؤمنين، فبلغ الأرزق (١) ثم رجع.
وفيها أوقع قتيبة بأهل الطالقان بخراسان، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وصلب منهم سماطين طول أربعة فراسخ في نظام واحد، وسبب ذلك أن ملكها غدر ونكث، وأعان نيزك طرخان على خلع قتيبة. قاله محمد بن جرير (٢).
وفيها سار قرة بن شريك أميرا على مصر على البريد في شهر ربيع الأول، عوضا عن عبد الله بن عبد الملك بن مروان، وقيل قبل ذلك، والله أعلم.
стр. 2093
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تراجم رجال هذه الطبقة
١ - م ٤: أبان بن عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي، أبو سعيد.
سمع أباه، وزيد بن ثابت. وعنه عامر بن سعد، والزهري، وعمرو بن دينار، وأبو الزناد، وجماعة. ووفد على عبد الملك.
قال ابن سعد (١): كان ثقة له أحاديث عن أبيه، وكان به صمم ووضحٌ كثير، وأصابه الفالج قبل أن يموت.
وقال خليفة (٢): أبان وعمرو أمهما أم عمرو بنت جندب بن عمرو الدوسي، وأبان توفي سنة خمسٍ ومائة. وقال الواقدي: كانت ولاية أبان على المدينة سبع سنين.
وقال الحكم بن الصلت: حدثنا أبو الزناد، قال: مات أبان قبل عبد الملك بن مروان.
وقال يحيى القطان: فقهاء المدينة عشرة، فذكر منهم أبان.
وقال مالك: حدثني عبد الله بن أبي بكر، أن أبا بكر بن حزم كان يتعلم من أبان القضاء.
وقال أبو علقمة الفروي: حدثني عبد الحكيم بن أبي فروة عمي، قال، قال عمرو بن شعيب: ما رأيت أحدا أعلم بحديثٍ ولا فقهٍ من أبان (٣).
٢ - أدهم بن محرز الباهلي الحمصي، الأمير
أول من ولد بحمص، شهد صفين مع معاوية، وكان ناصبيا سبابا.
حكى عنه عمرو بن مالك القيني، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وفروة بن لقيط.
стр. 2094
قال هشيم بن أبي ساسان: حدثني أبي الصيرفي، قال: سمعت عبد الملك بن عمير يقول: أتيت الحجاج وهو يقول لرجل: أنت همدان مولى علي، تعال سبه، قال: ما ذاك جزاؤه مني، رباني وأعتقني، قال: فما كنت تسمعه يقرأ من القرآن، قال: كنت أسمعه في قيامه وقعوده وذهابه ومجيئه يتلو: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ الآيتين. قال: فابرأ منه. قال: أما هذه فلا، سمعته يقول: تعرضون على سبي فسبوني، وتعرضون على البراءة مني، فلا تبرأوا مني فإني على الإسلام، قال: أما ليقومن إليك رجلٌ يتبرأ منك ومن مولاك، يا أدهم بن محرز قم فاضرب عنقه، فقام يتدحرج كأنه جعل، وهو يقول: يا ثارات عثمان، فما رأيت رجلا كان أطيب نفسا بالموت منه، فضربه فندر رأسه (١). إسناده صحيح.
٣ - خ م د ن: الأسود بن هلال المحاربي الكوفي، أبو سلام
من المخضرمين. روى عن: معاذ، وعمرو بن مسعود، وأبي هريرة. روى عنه أشعث بن أبي الشعثاء، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو حصين عثمان بن عاصم الأسدي، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين.
توفي سنة أربع وثمانين (٢).
٤ - الأعشى الهمداني - الشاعر، هو أبو المصبح عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث
أحد الفصحاء المفوهين بالكوفة. كان له فضل وعبادة، ثم ترك ذلك، وأقبل على الشعر، وقد وفد على النعمان بن بشير إلى حمص ومدحه، فيقال: إنه حصل له من جيش حمص أربعون ألف دينار، ثم إن الأعشى خرج مع ابن الأشعث، ثم ظفر به الحجاج فقتله، ﵀.
وكان هو والشعبي كل منهما زوج أخت الآخر.
٥ - ن: الأغر بن سليك، ويقال: ابن حنظلة
كوفي. روى عن علي، وأبي هريرة. وعنه أبو إسحاق، وعلي بن
стр. 2095
الأقمر، وسماك بن حرب.
مقل (١).
٦ - ن ق: أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية الأموي.
روى عن ابن عمر. روى عنه عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والمهلب بن أبي صفرة، وأبو إسحاق السبيعي. وولي إمرة خراسان لعبد الملك.
توفي سنة سبعٍ وثمانين (٢).
٧ - أيوب بن القرية واسم أبيه يزيد بن قيس بن زرارة بن سلم النمري الهلالي، والقرية أمه
كان أعرابيا أميا، صحب الحجاج ووفد على عبد الملك، وكان يضرب به المثل في الفصاحة والبيان.
قدم في عام قحط عين التمر، وعليها عامل، فأتاه من الحجاج كتابٌ فيه لغة وغريب، فأهم العامل ما فيه، ففسره له أيوب، ثم أملى له جوابه غريبا، فلما قرأه الحجاج علم أنه ليس من إنشاء عامله، وطلب من العامل الذي أملى له الجواب، فقال لابن القرية، فقال له: أقلني من الحجاج، قال: لا بأس عليك، وجهزه إليه، فأعجب به، ثم جهزه الحجاج إلى عبد الملك، فلما خرج ابن الأشعث كان أيوب بن القرية ممن خرج معه، وذلك لأن الحجاج بعثه رسولا إلى ابن الأشعث إلى سجستان، فلما دخل عليه أمره أن يقوم خطيبا، وأن يخلع الحجاج ويسبه أو ليضربن عنقه، فقال: أنما رسول، قال: هو ما أقول لك، ففعل، وأقام مع ابن الأشعث، فلما انكسر ابن الأشعث أتي بأيوب أسيرا إلى الحجاج، فقال: أخبرني عما أسألك، قال: سل، قال: أخبرني عن أهل العراق. قال: أعلم الناس بحقٍ وباطل، قال: فأهل الحجاز، قال: أسرع الناس إلى فتنة، وأعجزهم فيها، قال: فأهل الشام؟ قال: أطوع الناس لأمرائهم، قال: فأهل مصر؟ قال: عبيد من
стр. 2096
غلب، قال: فأهل الموصل؟ قال: أشجع فرسان، وأقتل للأقران، قال: فأهل اليمن؟ قال: أهل سمعٍ وطاعة، ولزوم للجماعة. ثم سأله عن قبائل العرب وعن البلدان، وهو يجيب، فلما ضرب عنقه ندم.
وفي ترجمته طول في تاريخ دمشق (١)، وابن خلكان (٢).
توفي سنة أربعٍ وثمانين.
٨ - بحير (٣) بن ورقاء البصري الصريمي
أحد الأشراف والقواد بخراسان، وهو الذي حارب ابن خازم السلمي وظفر به، وهو الذي تولى قتل بكير بن وشاح بأمر أمية بن عبد الله الأموي، فعمل عليه طائفة من رهط بكير فقتلوه سنة إحدى وثمانين.
٩ - خ ٤: بشير بن كعب بن أبي، أبو أيوب الحميري العدوي البصري
يقال: إن أبا عبيدة استعمله على شيءٍ من المصالح. روى عن أبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي هريرة. روى عنه عبد الله بن بريدة، وطلق بن حبيب، وقتادة، والعلاء بن زياد، وثابت البناني، وغيرهم.
وكان أحد القراء والزهاد. وثقه النسائي (٤).
وأما:
١٠ - بشير بن كعب العلوي، فشاعر، كان في زمان معاوية، له ذكر.
١١ - تياذوق الطبيب
كان بارعا في الطب، ذكيا عالما، وكان عزيزا عند الحجاج وله ألفاظ
стр. 2097
في الحكمة. توفي قريبا من سنة تسعين، وقد شاخ. صنف كناشا (١) كبيرا، وكتاب الأدوية، وغير ذلك.
توفي بواسط (٢).
١٢ - م ن: الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المكي، المعروف بالقباع.
ولي إمرة البصرة لابن الزبير، ووفد على عبد الملك. روى عن عمر، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم.
روى عنه الزهري، وعبد الله بن عبيد بن عمير، والوليد بن عطاء، وعبد الرحمن بن سابط.
قال الأصمعي: سمي القباع لأنه وضع لهم مكيالا سماه القباع.
وقيل: كانت أمه حبشية.
قال حاتم بن أبي صغيرة وغيره، عن أبي قزعة: إن عبد الملك قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين، يقول سمعتها، تقول: إن رسول الله ﷺ قال: يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر، لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر، فإن قومك قصروا عن البناء، فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا، فقال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير (٣).
١٣ - د ت: حجر بن عنبس الحضرمي أبو العنبس، ويقال: أبو السكن
مخضرم كبير، صحب عليا وروى عنه، وعن وائل بن حجر. حدث عنه سلمة بن كهيل، وموسى بن قيس.
ذكره الخطيب في تاريخ بغداد،
стр. 2098
ووثقه وقال (١): قدم المدائن (٢).
١٤ - د ن ق: حجر المدري اليماني
عن زيد بن ثابت، وعلي، وابن عباس. وعنه طاوس، وشداد بن جابان.
وله حديث في السنن الثلاثة (٣).
١٥ - حسان بن النعمان أمير المغرب
قيل: إنه هو حسان بن النعمان بن المنذر الغساني، ابن زعيم عرب الشام. حكى عنه أبو قبيل المعافري.
وكان بطلا شجاعا غزاء، ولي فتوحاتٍ بالمغرب، ووفد على عبد الملك وغيره، وكانت له بدمشق دار. وجهه معاوية سنة سبعٍ وخمسين، فصالح البربر، وقرر عليهم الخراج. ثم وفد إلى الشام بعد نيفٍ وعشرين سنة، وكان قد تمكن بإفريقية، ودانت له، وهذبها بعد قتل الكاهنة، فلما ولي الوليد أرسل إلى نوابه يحرضهم على الجهاد ويبالغ، وأمرهم بعمل المراكب والإكثار منها، وبحرب الروم والبربر في البر والبحر، وعزل حسان فقدم عليه بتحفٍ عظيمة وأموال وجواهر، وقال: يا أمير المؤمنين إنما خرجت مجاهدا في سبيل الله وليس مثلي من خان الله وأمير المؤمنين، فقال: أنا أردك إلى عملك، فحلف أنه لا ولي لبني أمية ولاية أبدا.
وكان حسان يسمى الشيخ الأمين لثقته وأمانته.
وأما أبو سعيد بن يونس فقال: إن موت حسان سنة ثمانين (٤).
١٦ - ن ق: حصين بن مالك بن الخشخاش، وهو حصين بن أبي الحر التميمي العنبري البصري، جد القاضي عبيد الله بن الحسن العنبري
عن جده الخشخاش - وله صحبة - وعن سمرة بن جندب، وعمران بن حصين. وعنه ابنه الحسن، وعبد الملك بن عمير، ويونس بن عبيد.
стр. 2099
وقيل: يونس، عن رجل، عنه.
مات في حبس الحجاج (١).
١٧ - ن ق: حكيم بن جابر بن طارق الأحمسي الكوفي
روى عن أبيه، وعمر، وابن مسعود، وعبادة بن الصامت. وعنه بيان بن بشير، وإسماعيل بن أبي خالد، وطارق بن عبد الرحمن البجلي، وغيرهم.
وثقه ابن معين (٢).
١٨ - ن: حكيم بن سعد أبو تحيى الكوفي.
حدث عن علي، وأبي موسى، وأم سلمة. روى عنه أبو إسحاق، وعمران بن ظبيان، وعبد الملك بن مسلم، وآخرون.
شهد وقعة النهروان مع علي.
وثقه أحمد العجلي (٣).
١٩ - حمران بن أبان مولى عثمان، من سبي عين التمر
كان للمسيب بن نجبة، فابتاعه عثمان. روى عن عثمان، وعن معاوية. وعنه عطاء بن يزيد الليثي، ومعاذ بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وزيد بن أسلم، وبكير بن الأشج، وبيان بن بشر، وطائفة.
قال صالح بن كيسان: سباه خالد بن الوليد من عين التمر.
وقال مصعب الزبيري: إنما هو حمران بن أبا، فقال بنوه: ابن أبان.
وقال ابن سعد (٤): نزل البصرة، وادعى ولده أنهم من النمر بن قاسط.
وقال قتادة: كان حمران يصلي مع عثمان، فإذا أخطأ فتح عليه.
وعن الزهري: أنه كان يأذن على عثمان.
وقال عثمان بن أبي شيبة: كان كاتب عثمان، وكان محترما في دولة
стр. 2100
عبد الملك، وطال عمره، وتوفي بعد الثمانين (١).
٢٠ - ع: حميد بن عبد الرحمن الحميري
يقال: توفي سنة إحدى وثمانين، وسيأتي (٢).
٢١ - د ت: حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكناني، ثم الكوفي.
روى عن علي، وأبي ذر.
ويأتي سنة مائة (٣) حنش الصنعاني، وهو أصغر من ذا وأوثق. وأما هذا فروى عنه الحكم بن عتيبة، وسماك، وسعيد بن أشوع، وإسماعيل بن أبي خالد.
قال البخاري (٤): يتكلمون في حديثه.
وقال ابن عدي (٥) وغيره: لا بأس به (٦).
٢٢ - م ن ق: خالد بن عمير البصري
شهد خطبة عتبة بن غزوان. وعنه أبو نعامة عمرو بن عيسى العدوي، وحميد بن هلال.
وثقه ابن حبان (٧).
٢٣ - د: خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، أبو هاشم الأموي الدمشقي، أخو معاوية، وعبد الرحمن
روى عن أبيه، ودحية الكلبي. وعنه رجاء بن حيوة، وعلي بن رباح، والزهري، وأبو الأعيس الخولاني.
стр. 2101
قال الزبير: كان خالد بن يزيد موصوفا بالعلم وقول الشعر.
وقال ابن سميع: داره هي دار الحجارة بدمشق.
وقال أبو زرعة (١): كان هو وأخواه (٢) من صالحي القوم.
وقال عقيل، عن الزهري: إن خالد بن يزيد بن معاوية كان يصوم الأعياد كلها: الجمعة، والسبت، والأحد.
ويروى أن شاعرا وفد عليه فقال:
سألت الندى والجود حران أنتما؟ .. فقالا جميعا: إننا لعبيد
فقلت: فمن مولاكما؟ فتطاولا … علي وقالا: خالد بن يزيد
فأمر له بمائة ألف درهم.
وقد كان ذكر خالد للخلافة عند موت أخيه معاوية، ثم بويع مروان على أن خالدا ولي عهده، فلم يتم ذلك.
وقال الأصمعي: حدثنا عمرو بن عتبة، عن أبيه قال: تهدد عبد الملك خالد بن يزيد بالحرمان والسطوة، فقال: أتهددني ويد الله فوقك مانعة، وعطاؤه دونك مبذول.
وقال الأصمعي: قيل لخالد بن يزيد: ما أقرب شيء؟ قال: الأجل، قيل: فما أبعد شيء؟ قال: الأمل، قيل: فما أرجى شيء؟ قال: العمل.
وعنه، قال: إذا كان الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه، فقد تمت خسارته.
توفي سنة تسعين، وقيل: أربعٍ وثمانين، وقيل: سنة خمس.
وله ترجمة طويلة في تاريخ ابن عساكر (٣).
ونقل ابن خلكان (٤) أنه كان يعرف الكيمياء، وأنه صنف فيها ثلاث رسائل، وهذا لم يصح.
وعن مصعب الزبيري، قال: كان خالد بن يزيد يوصف بالحلم، ويقول
стр. 2102
الشعر، وزعموا أنه هو الذي وضع حديث السفياني، وأراد أن يكون للناس فيه طمع حين غلب مروان على الأمر.
قال ابن الجوزي: هذا وهمٌ من مصعب، أمر السفياني قد تتابعت فيه روايات.
٢٤ - ع: خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي
أبوه وجده صحابيان، يروي عن أبيه، وعائشة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعدي بن حاتم، وسويد بن غفلة، وطائفة سواهم. ولم يلق ابن مسعود. روى عنه عمرو بن مرة، وطلحة بن مصرف، ومنصور، والأعمش، وابن أبي خالد، وغيرهم.
وكان رجلا صالحا، كبير القدر، لم ينج من فتنة ابن الأشعث (١) بالكوفة إلا هو وإبراهيم النخعي.
وحديثه في الكتب الستة. وكان سخيا كريما، يركب الخيل (٢).
٢٥ - ع: ذر بن عبد الله الهمداني الكوفي
عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن شداد، وسعيد بن جبير، وجماعة. روى عنه الحكم بن عتيبة، وابنه عمر بن ذر، وسلمة بن كهيل، والأعمش، ومنصور.
قال أبو داود، وغيره: كان مرجئا (٣).
٢٦ - خ م ت ن ق: الربيع بن خثيم بن عائذ الثوري، أبو يزيد الكوفي
أرسل عن النبي ﷺ ، وسمع: ابن مسعود، وأبا أيوب، وعمرو بن ميمون. وعنه الشعبي، وإبراهيم، ومنذر الثوري، وهلال بن يساف، وآخرون.
وكان عبدا صالحا جليلا ثقة نبيلا، كبير القدر (٤).
стр. 2103
٢٧ - ربيعة بن لقيط التجيبي المصري
عن عمرو بن العاص، ومعاوية، وابن حوالة. وعنه ابنه إسحاق، ويزيد بن أبي حبيب.
وثقه أحمد العجلي (١). وله في مسند أحمد بن حنبل.
٢٨ - روح بن زنباع، أبو زرعة الجذامي الفلسطيني، ويقال: أبو زنباع
حدث عن أبيه، وتميم الداري، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، وغيرهم. وعنه ابنه روح بن روح، وشرحبيل بن مسلم، ويحيى الشيباني، وعبادة بن نسي، وجماعة.
وكان ذا اختصاص بعبد الملك، لا يكاد يغيب عنه، وهو كالوزير له.
ولأبيه زنباع بن روح بن سلامة صحبة، وكان لروح دار بدمشق في طرف البزوريين، أمره يزيد على جند فلسطين، وشهد يوم راهط مع مروان.
وقال مسلم (٢): له صحبة. ولم يتابع مسلما أحدٌ.
وروى ضمرة، عن عبد الحميد بن عبد الله قال: كان روح بن زنباع إذا خرج من الحمام أعتق رقبة.
قال ابن زبر (٣): مات سنة أربعٍ وثمانين (٤).
٢٩ - د ن ق: رياح بن الحارث النخعي الكوفي
عن علي، وابن مسعود، وعمار، وسعيد بن زيد. وعنه حفيده صدقة بن المثنى بن رياح، والحسن بن الحكم النخعي، وحرملة بن قيس، وأبو جمرة الضبعي.
ذكره ابن حبان في الثقات (٥).
стр. 2104
٣٠ - م ٤: زاذان أبو عمر الكندي، مولاهم، الكوفي البزاز الضرير
شهد خطبة عمر بالجابية، وحدث عن علي، وابن مسعود، وسلمان، وحذيفة، وعائشة، وجرير بن عبد الله، والبراء، وابن عمر.
روى عنه أبو صالح السمان، وعمرو بن مرة، وعطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، ومحمد بن سوقة، والمنهال بن عمرو، ومحمد بن جحادة.
وكان ثقة، قليل الحديث.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم.
وعن أبي هاشم الرماني، قال: قال زاذان: كنت غلاما حسن الصوت، جيد الضرب بالطنبور، وكنت أنا وصاحب (١) لي، وعندنا نبيذ، وأنا أغنيهم، فمر ابن مسعود، فدخل فضرب الباطية، بددها، وكسر الطنبور، ثم قال: لو كان ما أسمع من حسن صوتك هذا يا غلام بالقرآن كنت أنت أنت، ثم مضى، فقلت لأصحابي: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مسعود، فألقي في نفسي التوبة، فسعيت وأنا أبكي، ثم أخذت بثوبه، فقال: من أنت؟ قلت: أنا صاحب الطنبور، فأقبل علي فاعتنقني وبكى، ثم قال: مرحبا بمن أحبه الله، اجلس مكانك، ثم دخل فأخرج إلي تمرا.
وقال زبيد: رأيت زاذان يصلي كأنه جذع خشبة.
وروى ابن نمير قال: قال زاذان يوما: إني جائع، فسقط عليه من الروزنة رغيف مثل الرحى.
وقال عطاء بن السائب: كان زاذان إذا جاءه رجل يشتري الثوب نشر الطرفين وسامه سومة واحدة.
وقال شعبة: سألت سلمة بن كهيل عن زاذان فقال: أبو البختري أحب إلي منه.
وقال إبراهيم بن الجنيد (٢)، عن يحيى بن معين: هو ثقة.
стр. 2105
وقال خليفة (١): توفي سنة اثنتين وثمانين (٢).
٣١ - ع: زر بن حبيش بن حباشة بن أوس، أبو مريم الأسدي الكوفي. ويقال أبو: مريم وأبو مطرف
أدرك الجاهلية، وعمر دهرا. حدث عن عمر، وأبي بن كعب، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، وحذيفة، والعباس، وصفوان بن عسال. وقرأ القرآن على علي، وابن مسعود، وأقرأه. فقرأ عليه عاصم، ويحيى بن وثاب، وأبو إسحاق، والأعمش، وحدث عنه عاصم، وعبدة بن أبي لبابة، وعدي بن ثابت، والمنهال بن عمرو، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو بردة بن أبي موسى، وإسماعيل بن أبي خالد.
قال عاصم: كان زر من أعرب الناس، كان عبد الله بن مسعود يسأله عن العربية.
وقال ابن سعد (٣): كان ثقة كثير الحديث.
وقال همام: حدثنا عاصم، عن زر، قال: وفدت إلى المدينة في خلافة عثمان، وإنما حملني على ذلك الحرص على لقاء أصحاب رسول الله ﷺ ، فلقيت صفوان بن عسال فقلت له: هل رأيت رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وغزوت معه ثنتي عشرة غزوة.
وقال شيبان، عن عاصم، عن زر قال: خرجت في وفد من أهل الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله ﷺ ، فلما قدمت المدينة أتيت أبي بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، فكانا جليسي وصاحبي، فقال أبي: يا زر ما تريد أن تدع من القرآن آية إلا سألتني عنها.
شعبة، عن عاصم، عن زر قال: كنت بالمدينة يوم عيد، فإذا عمر ضخم أصلع، كأنه على دابةٍ مشرف.