← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

٩٢ - ع: عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عيسى الأنصاري الكوفي، ويقال: أبو محمد الفقيه المقرئ. روى عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي ذر، وبلال، وأبي بن كعب، وصهيب، وقيس بن سعد بن عبادة، وأبي أيوب، والمقداد وروايته عن معاذ في السنن الأربعة، ولم يلحقه وطائفة سواهم. ولأبيه صحبة. ولد في وسط خلافة عمر، وهو يصغر عن السماع منه، بل رآه يمسح على الخفين. روى عنه الحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرة، وعبد الملك بن عمير، وحصين بن عبد الرحمن، والأعمش، وكان قد أخذ عن علي القرآن. قال محمد بن سيرين: جلست إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى وأصحابه يعظمونه كأنه أمير. وقال ثابت البناني: كنا إذا قعدنا إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لرجل: اقرأ القرآن فإنه يدلني على ما تريدون، نزلت هذه الآية في كذا، وهذه في كذا. وقال عطاء بن السائب، عن ابن أبي ليلى: أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، إذا سئل أحدهم عن شيء ود أن أخاه كفاه. وروي عن أبي حصين أن الحجاج استعمل ابن أبي ليلى على القضاء، ثم عزله، ثم ضرب ليسب عليا ﵁، وكان قد شهد النهروان مع علي. وعن عبد الله بن الحارث، أنه اجتمع بابن أبي ليلى فقال: ما شعرت أن النساء ولدن مثل هذا. قلت: وكان ابن أبي ليلى قد خرج على الحجاج، فيمن خرج من العلماء والصلحاء مع ابن الأشعث، فغرق ليلة دجيل، وقيل: قتل في وقعة الجماجم، واسمه عبد الرحمن بن يسار، وقيل: ابن بلال، وقيل: ابن داود بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة. وقال ابنه محمد بن عبد الرحمن: وفد أبي على معاوية. وقال شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: صحبت عليا

стр. 2137

في الحضر والسفر، وأكثر ما يحدثون عنه باطل. وقال الأعمش: رأيت ابن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج، وكأن ظهره مسح، وهو متكئ على ابنه، وهم يقولون له: العن الكذابين، فيقول: لعن الله الكذابين ثم يقول: الله الله، علي بن أبي طالب، عبد الله بن الزبير، المختار بن أبي عبيد. قال: وأهل الشام كأنهم حمير لا يدرون ما يقول، وهو يخرجهم من اللعن. وقال عمرو بن مرة: افتقد عبد الرحمن بمسكن. وقال شعبة: قدم عبد الله بن شداد وابن أبي ليلى، فاقتحم بهما فرساهما الفرات، فذهبا. وقال أبو نعيم: قتل بوقعة الجماجم (١). ٩٣ - عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، أمير سجستان. قد ذكرنا حروبه للحجاج، وآخر الأمر أنه رجع إلى الملك رتبيل، فقال له علقمة بن عمرو: ما أدخل معك لأني أتخوف عليك، وكأني بكتاب الحجاج قد جاء إلى رتبيل يرغبه ويرهبه، فإذا هو قد بعث بك سلما أو قتلك، ولكن ها هنا خمسمائة قد تبايعنا على أن ندخل مدينة ونتحصن فيها، ونقاتل حتى نعطى أمانا أو نموت كراما، فقال: أما لو دخلت معي لواسيتك وأكرمتك. فأبى عليه، فدخل عبد الرحمن إلى رتبيل، وأقام الخمسمائة حتى قدم عمارة بن تميم، فقاتلوا حتى أمنهم ووفى لهم. وتتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل في شأن ابن الأشعث، إلا أن بعث به إليه، وترك له الحمل الذي كان يؤديه سبع سنين. ويروى أن عبد الرحمن أصابه سل ومات، فقطعوا رأسه، وبعثوا به إلى الحجاج. ويروى أن الحجاج بعث إلى رتبيل: إني قد بعثت إليك عمارة في ثلاثين ألفا يطلبون ابن الأشعث، فأبى أن يسلمه، وكان مع ابن الأشعث عبيد بن أبي سبيع، فأرسله مرة إلى رتبيل، فخف على رتبيل، واختص به، فقال القاسم بن محمد بن الأشعث لأخيه: إني لا آمن غدر هذا، فاقتله، فهم

стр. 2138

به، وبلغه ذلك، فخاف، فوشى به إلى رتبيل، وخوفه الحجاج، وهرب سرا إلى عمارة، فاستعجل في ابن الأشعث ألف ألف، وكتب بذلك عمارة إلى الحجاج، فكتب إليه: أن أعط عبيدا ورتبيل ما طلبا، فاشترط أشياء فأعطيها، وأرسل إلى ابن الأشعث وإلى ثلاثين من أهل بيته، وقد أعد لهم الجوامع والقيود فقيدهم، وأرسلهم بهم جميعا إلى عمارة، فلما قرب ابن الأشعث ألقى نفسه من قصر فمات، وذلك في سنة أربع وثمانين (١). ٩٤ - م: عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري المدني، أبو المسور الفقيه. سمع أباه، وسعد بن أبي وقاص، وأبا رافع. روى عنه ابنه جعفر، وحبيب بن أبي ثابت، والزهري. وكان ثقة قليل الحديث، توفي سنة تسعين (٢). ٩٥ - ع: عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي أبو بكر الكوفي الفقيه، أخو الأسود وابن أخي علقمة. روى عن عثمان، وسلمان، وابن مسعود، وحذيفة، وجماعة. وعنه إبراهيم النخعي، وأبو صخرة جامع بن شداد، وعمارة بن عمير، وأبو إسحاق السبيعي، ومنصور، وابنه محمد بن عبد الرحمن. وثقه يحيى بن معين، وغيره. وتوفي في حدود سنة اثنتين وثمانين (٣). ٩٦ - د: عبد العزيز بن مروان بن الحكم أبو الأصبغ الأموي. أمير مصر، وولي عهد المؤمنين بعد أخيه عبد الملك بعهد من مروان، إن صححنا خلافة مروان، فإنه خارج على ابن الزبير باغ، فلا يصح عهده إلى ولديه، وإنما تصح إمامة عبد الملك من يوم قتل ابن الزبير. ولما ملك مروان الشام وغلب عليها سار إلى مصر، فاستولى عليها،

стр. 2139

واستخلف عليها عبد العزيز ولده، فبقي عليها إلى أن مات. روى عن أبيه، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وابن الزبير. وشهد مقتل عمرو بن سعيد الأشدق بدمشق. وكانت داره الخانقاه السميساطية، وانتقلت من بعده إلى ابنه عمر بن عبد العزيز. روى عنه ابنه، والزهري، وكثير بن مرة، وعلي بن رباح، وابن أبي مليكة، وبحير بن ذاخر. وقال ابن سعد (١): كان ثقة قليل الحديث. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن وهب: حدثنا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، قال: بعثني عبد العزيز بن مروان بألف دينار إلى ابن عمر، فجئته فدفعت إليه الكتاب، فقال: أين المال؟ فقلت: حتى أصبح. فقال: لا والله، لا أبيت الليلة ولي ألف دينار، فجئته بها ففرقها. وقال ابن أبي مليكة: شهدت عبد العزيز بن مروان يقول عند الموت: يا ليتني لم أكن شيئا، يا ليتني كهذا الماء الجاري. وقال داود بن المغيرة: لما حضرت عبد العزيز الوفاة قال: ائتوني بكفني، فلما وضع بين يديه ولاهم ظهره، فسمعوه وهو يقول: أف لك أف لك ما أقصر طويلك وأقل كثيرك. وعن حماد بن موسى قال: لما احتضر أتاه بشير يبشره بماله الذي كان بمصر حين كان عاملا عليها عامه، فقال: هذا مالك، هذه ثلاثمائة مدي من ذهب، فقال: ما لي وله، والله لوددت أنه كان بعرا حائلا بنجد. قال خليفة (٢): مات سنة أربع وثمانين. قلت: وهو غلط. وقال سعيد بن عفير، ومحمد بن سعد، وأبو حسان الزيادي وغيرهم: توفي سنة خمس وثمانين، زاد الزيادي فقال: في جمادى الأولى. وقال ابن سعد (٣)، قبل أخيه بسنة.

стр. 2140

وقال أبو سعيد بن يونس: قال الليث بن سعد: توفي في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين. قلت: وكأن هذا أيضا وهم، والصحيح قول الجماعة. وقد كان مات بمصر قبله بستة عشر يوما ابنه الأصبغ فحزن عليه، ومرض، ومات بحلوان، وهي المدينة التي بناها على مرحلة من مصر وحمل إلى مصر في النيل. ولما بلغ عبد الملك بن مروان موته بايع بولاية العهد لابنيه الوليد ثم سليمان، بعد أن كان هم بخلع أخيه (١). ٩٧ - عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الخليفة، أبو الوليد القرشي الأموي. بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير، وبقي على مصر والشام، وابن الزبير على باقي البلاد مدة سبع سنين، ثم غلب عبد الملك على العراق، وما والاها في سنة اثنتين وسبعين، وبعد سنة قتل ابن الزبير، واستوسق الأمر لعبد الملك. ولد سنة ست وعشرين. قال ابن سعد (٢): وكان عابدا ناسكا بالمدينة قبل الخلافة، وشهد يوم الدار مع أبيه، وهو ابن عشر سنين، وحفظ أمرهم: قال: واستعمله معاوية على المدينة وهو ابن ست عشرة سنة. قلت: هذا لا يتابع ابن سعد عليه أحد من استعمال معاوية له على المدينة. وقال صالح بن وجيه: قرأت في كتاب صفة الخلفاء في خزانة المأمون: كان عبد الملك رجلا طويلا، أبيض، مقرون الحاجبين، كبير العينين، مشرف الأنف، رقيق الوجه، حسن الجسم، ليس بالقضيف ولا البادن، أبيض الرأس واللحية.

стр. 2141

قلت: سمع عثمان، وأبا هريرة، وأبا سعيد، وأم سلمة، وبريرة مولاة عائشة، وابن عمر، ومعاوية. روى عنه عروة، وخالد بن معدان، وإسماعيل بن عبيد الله، ورجاء بن حيوة، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة، والزهري، وحريز بن عثمان، وطائفة. قال عبد الله بن العلاء بن زبر، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الملك، أنه قال وهو على المنبر: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : ما من امرئ مسلم لا يغزو في سبيل الله أو يجهز غازيا، أو يخلفه بخير إلا أصابه الله بقارعة قبل الموت (١). قال مصعب بن عبد الله: أول من سمي في الإسلام عبد الملك: عبد الملك بن مروان. وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد: أمه هي عائشة بنت معاوية بن أبي العاص. وقال ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عبادة بن نسي قال: قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا، فمن نسأل بعدكم؟ فقال: إن لمروان ابنا فقيها فسلوه. وقال النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن أيوب اليمامي، عن سحيم مولى أبي هريرة: أن عبد الملك بن مروان دخل عليهم وهو غلام شاب، فقال: هذا يملك العرب. محمد بن أيوب مجهول (٢). وقال جرير بن حازم، عن نافع، قال: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرا، ولا أفقه، ولا أنسك، ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان.

стр. 2142

وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب، وعبد الملك بن مروان، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب. وعن ابن عمر قال: ولد الناس أبناء، وولد مروان أبا. وعن عبدة بن رياح الغساني، أن أم الدرداء قالت: يا أمير المؤمنين - تعني عبد الملك - ما زلت أتخيل هذا الأمر فيك منذ رأيتك. قال: وكيف ذاك؟ قالت: ما رأيت أحسن منك محدثا، ولا أحلم منك مستمعا. وقال سعيد بن داود: قال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أول من صلى في المسجد بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه، كانوا إذا صلى الإمام الظهر قاموا فصلوا إلى العصر، فقيل لسعيد بن المسيب: لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء، فقال سعيد: ليست العبادة بكثرة الصلاة ولا الصوم، إنما العبادة التفكر في أمر الله، والورع عن محارم الله. وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: ما جالست أحدا إلا وجدت لي عليه الفضل، إلا عبد الملك بن مروان، فإني ما ذاكرته حديثا إلا زادني فيه، ولا شعرا إلا زادني فيه. وقال خليفة (١): قال لي أبو خالد: أغزى مسلمة بن مخلد معاوية بن حديج سنة خمسين، وكتب معاوية إلى مروان، أن ابعث عبد الملك على بعث المدينة إلى المغرب، فقدم عبد الملك، فدخل إفريقية مع معاوية بن حديج، فبعثه ابن حديج إلى حصن، فحصر أهله، ونصب عليه المنجنيق. وقال حماد بن سلمة: أخبرنا حميد، عن بكر بن عبد الله المزني، أن يهوديا أسلم، وكان اسمه يوسف، قد قرأ الكتب، فمر بدار مروان، فقال: ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار. فقلت له: إلى متى؟ قال: حتى تجيء رايات سود من قبل خراسان. وكان صديقا لعبد الملك بن مروان، فضرب يوما على منكبه وقال: اتق الله في أمة محمد إذا ملكتهم. فقال: دعني ويحك، ودفعه، ما شأني وشأن ذلك؟ فقال: اتق الله في أمرهم. قال: وجهز يزيد جيشا إلى أهل مكة، فقال عبد الملك: أعوذ بالله، أيبعث إلى حرم الله فضرب يوسف منكبه وقال: جيشك إليهم أعظم.

стр. 2143

وقال أحمد بن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني: حدثنا أبي، عن أبيه، قال: لما نزل مسلم بن عقبة المدينة دخلت مسجد النبي ﷺ ، فجلست إلى جنب عبد الملك، فقال لي عبد الملك: أمن هذا الجيش أنت؟ قلت: نعم. قال: ثكلتك أمك، أتدري إلى من تسير؟ إلى أول مولود ولد في الإسلام، وإلى ابن حواري رسول الله ﷺ ، وإلى ابن ذات النطاقين، وإلى من حنكه رسول الله ﷺ ، أما والله إن جئته نهارا وجدته صائما، ولئن جئته ليلا لتجدنه قائما، فلو أن أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبهم الله جميعا في النار. فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك، وجهنا مع الحجاج حتى قتلناه. وقال ابن عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك. وقال الأصمعي: حدثنا عباد بن مسلم بن زياد، عن أبيه قال: ركب عبد الملك بن مروان بكرا، فأنشأ قائده يقول: يأيها البكر الذي أراكا … عليك سهل الأرض في ممشاكا ويحك هل تعلم من علاكا … خليفة الله الذي امتطاكا لم يحب بكرا مثل ما حباكا فلما سمعه عبد الملك قال: إيها يا هناه، قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم. وقال الأصمعي: قيل لعبد الملك: يا أمير المؤمنين، عجل عليك الشيب، فقال: وكيف لا، وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة. وروى عبيد الله بن عائشة، عن أبيه قال: كان عبد الملك إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: اعفني من أربع، وقل بعدها ما شئت: لا تكذبني فإن المكذوب لا رأي له، ولا تجبني فيما لا أسألك، فإن فيما أسألك عنه شغلا، ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك، ولا تحملني على الرعية، فإني إلى الرفق بهم أحوج. وقال يحيى بن بكير: سمعت مالكا يقول: أول من ضرب الدنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن. وقال مصعب بن عبد الله: كتب عبد الملك على الدينار: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وفي الوجه الآخر: لا إله إلا الله، وطوقه بطوق فضة، وكتب

стр. 2144

فيه ضرب بمدينة كذا، وكتب في خارج الطوق محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق. وقال موسى بن سعيد بن أبي بردة: لحن جليس لعبد الملك بن مروان، فقال رجل: زد ألف، فقال له عبد الملك، وأنت فزد ألفا. وقال يوسف بن الماجشون: كان عبد الملك بن مروان إذا قعد للحكم قيم على رأسه بالسيوف. وروى الأصمعي، عن محمد بن حرب الزيادي قال: قيل لعبد الملك بن مروان: من أفضل الناس؟ قال: من تواضع عن رفعة وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوة. وروى جرير بن عبد الحميد لعبد الملك: لعمري لقد عمرت في الدهر برهة … ودانت لي الدنيا بوقع البواتر فأضحى الذي قد كان مما يسرني … كلمح مضى في المزمنات الغوابر فيا ليتني لم أعن بالملك ساعة … ولم أله في لذات عيش نواضر وكنت كذي طمرين عاش ببلغة … من الدهر حتى زار ضنك المقابر وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني: حدثني أبي، عن أبيه، قال: كان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق، فقالت له مرة: بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت الطلاء (١) بعد النسك والعبادة، فقال: إي والله، والدماء، قد شربتها! وقال أحمد بن عبد الله العجلي: إن عبد الملك كان أبخر، وإنه ولد لستة أشهر. وذكر ابن عائشة، عن أبيه، أن عبد الملك كان فاسد الفم. وقال الشعبي: خطب عبد الملك فقال: اللهم إن ذنوبي عظام، وإنها صغار في جنب عفوك، فاغفرها لي يا كريم. قالوا: توفي عبد الملك في شوال سنة ست وثمانين، وخلافته المجمع عليها من وسط سنة ثلاث وسبعين. وقيل: إنه لما احتضر دخل عليه الوليد ابنه، فتمثل:

стр. 2145

كم عائد رجلا وليس يعوده … إلا ليعلم هل تراه يموت وتمثل أيضا: ومستخبر عنا يريد بنا الردى … ومستخبرات والعيون سواجم فجلس الوليد يبكي، فقال: ما هذا، تحن حنين الأمة! إذا مت فشمر وائتزر والبس جلد النمر، وضع سيفك على عاتقك، فمن أبدى ذات نفسه فاضرب عنقه، ومن سكت مات بدائه. وقال علي بن محمد المدائني: لما أيقن عبد الملك بالموت دعا مولاه أبا علاقة فقال: والله لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالا. ولم يكن له من البنات إلا واحدة، وهي فاطمة، وكان قد أعطاها قرطي مارية، والدرة اليتيمة، وقال: اللهم إني لم أخلف شيئا أهم منها إلي فاحفظها، فتزوجها عمر بن عبد العزيز، وأوصى بنيه بتقوى الله، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف، وقال: انظروا مسلمة واصدروا عن رأيه - يعني أخاهم - فإنه مجنكم الذي به تجتنون ونابكم الذي عنه تفترون، وكونوا بني أم بررة، وكونوا في الحرب أحرارا، وللمعروف منارا، فإن الحرب لم تدن منية قبل وقتها، وإن المعروف يبقى أجره وذكره، واحلولوا في مرارة، ولينوا في شدة، وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني: إن القداح إذا اجتمعن فرامها … بالكسر ذو حنق وبطش أيد عزت فلم تكسر، وإن هي بددت … فالكسر والتوهين للمتبدد يا وليد اتق الله فيما أخلفك فيه، واحفظ وصيتي، وخذ بأمري، وانظر أخي (١) معاوية، فإنه ابن أمي، وقد ابتلي في عقله بما علمت، ولولا ذلك لآثرته بالخلافة، فصل رحمه، واحفظني فيه، وانظر أخي محمد بن مروان، فأقره على الجزيرة، ولا تعزله، وانظر أخاك عبد الله، فلا توآخذه، وأقرره على عمله بمصر، وانظر ابن عمنا هذا علي بن عبد الله بن عباس، فإنه قد انقطع إلينا بمودته وهواه ونصيحته، وله نسب وحق، فصل رحمه واعرف حقه، وانظر الحجاج فأكرمه، فإنه هو الذي وطأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد، ويدك على من ناوأك، فلا تسمعن فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك. وادع الناس إذا مت إلى البيعة، فمن قال برأسه هكذا، فقل

стр. 2146

بسيفك هكذا، ثم تمثل بقول عدي بن زيد: فهل من خالد إما هلكنا … وهل بالموت يا للناس عار وعاش إحدى وستين سنة، وكان له سبعة عشر ولدا. قال ابن جرير الطبري (١): فمن أولاده: الوليد، وسليمان، ومروان الأكبر، وعائشة، وأمهم ولادة بنت العباس بن ربيعة بن مازن. ويزيد، ومروان الأصغر، ومعاوية، وأم كلثوم، وأمهم عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. وهشام، وأمه أم هشام بنت هشام بن إسماعيل المخزومي. وأبو بكر، وأمه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي. والحكم، ومات قديما، أمه أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان. وفاطمة، وأمها أم المغيرة بن خالد بن العاص المخزومية. ومسلمة، وعبد الله، والمنذر، وعنبسة، والحجاج، لأمهات أولاد. وتزوج أيضا بأم أبيها بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وبنت علي بن أبي طالب (٢). ٩٨ - عبد الملك بن أبي ذر الغفاري. روى عن أبيه، وسلمان الفارسي. وقدم الشام غازيا صحبة سلمان الفارسي، ثم سكن مصر مدة. روى عنه أبو تميم الجيشاني، وحنش الصنعاني، وقيس بن شريح، وعلي بن أبي طلحة، وجعفر بن ربيعة، وآخرون (٣). ٩٩ - خ م د ن: عبيد الله بن الأسود ويقال: ابن الأسد الخولاني، ربيب ميمونة أم المؤمنين. روى عنها وعن عثمان، وابن عباس، وزيد بن خالد. روى عنه بسر بن سعيد، وعاصم بن عمر بن قتادة (٤). ١٠٠ - ن: عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي. ولد في حياة النبي ﷺ ، وهو شقيق عبد الله. قيل: له رؤية، وروايته

стр. 2147

في النسائي. روى عنه ابنه عبد الله، وعطاء، وابن سيرين، وسليمان بن يسار. وكان أحد الأجواد. قال ابن سعد في الطبقات في الطبقة الخامسة من الصحابة (١): كان أصغر من عبد الله بسنة واحدة. سمع من النبي ﷺ ، وكان رجلا تاجرا، مات بالمدينة، فذكر الواقدي أنه بقي إلى زمن يزيد. قلت: وولي اليمن لعلي، وحج بالناس. وقيل: إنه أعطى رجلا مرة مائة ألف. قال البخاري (٢)، والفسوي: مات زمن معاوية. وقال خليفة (٣) وغيره: سنة ثمان وخمسين. وقال أبو عبيد، وأبو حسان الزيادي: مات سنة سبع وثمانين (٤). ١٠١ - عبيد بن حصين، أبو جندل النميري المعروف بالراعي، وذلك لكثرة وصفه للإبل في شعره. وكان من فحول الشعراء في صدر الإسلام، له ذكر. وقد هجاه جرير بقصيدته التي يقول فيها: فغض الطرف إنك من نمير … فلا سعدا (٥) بلغت ولا كلابا ١٠٢ - ع: عبيد بن السباق المدني الثقفي. روى عن زيد بن ثابت، وجويرية أم المؤمنين، وأسامة بن زيد، وسهل بن حنيف، وابن عباس. روى عنه: ابنه سعيد، والزهري، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف.

стр. 2148

وهو من علماء أهل المدينة (١). ١٠٣ - ٤: عبد خير بن يزيد ويقال: عبد خير بن يحمد بن خولي الهمداني، أبو عمارة الكوفي. أدرك الجاهلية، وسمع عليا، وابن مسعود، وزيد بن أرقم، وغيرهم. وقال: جاءنا كتاب رسول الله ﷺ . روى عنه: الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وخالد بن علقمة، وإسماعيل السدي، وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، وآخرون. وثقه العجلي (٢)، وغيره (٣). ١٠٤ - د ق: عتبة بن عبد السلمي أبو الوليد، صاحب رسول الله ﷺ . له عدة أحاديث. روى عنه: ابنه يحيى، وخالد بن معدان، وراشد بن سعد، ولقمان بن عامر، وعبد الله بن ناسح الحضرمي، وعامر بن زيد البكالي وطائفة. قال إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، قال: قال عتبة بن عبد: كان النبي ﷺ إذا رأى الاسم لا يحبه حوله، ولقد أتيناه وإنا لسبعة من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، فبايعناه جميعا (٤). وعن عتبة بن عبد، قال: كان اسمي عتلة، فسماني النبي ﷺ عتبة (٥). وقال الواقدي: عاش أربعا وتسعين سنة.

стр. 2149

وورخه أبو عبيد، وطائفة في سنة سبع وثمانين. توفي بحمص (١). ١٠٥ - ق: عتبة بن الندر السلمي. له صحبة، وحديثان (٢)، نزل الشام. روى عنه خالد بن معدان، وعلي بن رباح. وذكره في الصحابة: البغوي، والطبراني، وابن منده (٣)، وابن البرقي. وتفرد بحديثه سويد بن عبد العزيز. وقال ابن سعد (٤): كان ينزل دمشق. وقال خليفة (٥): توفي سنة أربع وثمانين (٦). ١٠٦ - ع: عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي الكوفي، أخو حمزة، وعقار. ولي إمرة الكوفة من قبل الحجاج. روى عنه الشعبي، وعباد بن زياد ابن أبيه، ونافع بن جبير بن مطعم. وكان شريفا مطاعا لبيبا، وكان أفضل الإخوة، وكان أحول. توفي سنة بضع وثمانين. روى اليسير عن والده (٧).

стр. 2150

و: ١٠٧ - ت ن ق: عقار أخوه: أروى منه فإنه روى عن أبيه، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو. وعنه مجاهد، ويعلى بن عطاء العامري، وحسان بن أبي وجزة، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. له حديث في الكتب الثلاثة وهو: لم يتوكل من اكتوى أو استرقى (١). وفي لفظ الكتب الثلاثة: فقد برئ من التوكل (٢). ١٠٨ - ن ق: عريب بن حميد، أبو عمار الدهني الهمداني الكوفي. روى عن علي، وعمار، وقيس بن سعد بن عبادة. روى عنه طلحة بن مصرف، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وغيرهم. وهو بكنيته أشهر (٣). ١٠٩ - خ م ن: عقبة بن عبد الغافر الأزدي العوذي البصري. روى عن أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مغفل. روى عنه سليمان التيمي، ويحيى بن أبي كثير، وابن عون، وقتادة، وغيرهم. قيل: هلك في وقعة الجماجم. وثقه أحمد العجلي (٤) وغيره. وقال مرة بن دباب: مررت بعقبة بن عبد الغافر وهو جريح في الخندق (٥)، فقال لي: يا فلان، ذهبت الدنيا والآخرة (٦). وقال حماد بن زيد: قال أيوب وذكر القراء الذين خرجوا مع ابن

стр. 2151

الأشعث، فقال: لا أعلم أحدا منهم قتل إلا رغب له عن مصرعه، ولا نجا فلم يقتل إلا ندم على ما كان منه (١). ١١٠ - خ د ن: عمران بن حطان بن ظبيان السدوسي البصري، أحد رؤوس الخوارج. روى عن عائشة، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس. روى عنه محمد بن سيرين، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة. قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج. وقال الفرزدق: كان عمران بن حطان من أشعر الناس، لأنه لو أراد أن يقول مثلنا لقال، ولسنا نقدر أن نقول مثل قوله. وروى سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، قال: تزوج عمران بن حطان امرأة من الخوارج، فكلموه فيها، فقال: سأردها إلى الجماعة (٢)، يعني قال: فصرفته إلى مذهبها. وذكر المدائني: أنها كانت ذات جمال، وكان دميما قبيحا، فأعجبته مرة، فقالت: أنا وأنت في الجنة. قال: من أين علمت؟ قالت: لأنك أعطيت مثلي، فشكرت، وابتليت بمثلك، فصبرت، والشاكر والصابر في الجنة. وقال الأصمعي: بلغنا أن عمران بن حطان كان ضيفا لروح بن زنباع، فذكره لعبد الملك وقال: اعرض عليه أن يأتينا، فأعلمه روح ذلك، فهرب، ثم كتب إلى روح: يا روح كم من كريم قد نزلت به … قد ظن ظنك من لخم وغسان حتى إذا خفته زايلت منزله … من بعد ما قيل: عمران بن حطان قد كنت ضيفك حولا ما تروعني … فيه طوارق من إنس ولا (٣) جان حتى أردت بي العظمى فأوحشني … ما يوحش الناس من خوف ابن مروان

стр. 2152

فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له … في الحادثات هنات ذات ألوان لو كنت مستغفرا يوما لطاغية … كنت المقدم في سري وإعلاني لكن أبت لي آيات مفصلة … عقد الولاية في " طه " " وعمران " وعن قتادة قال: لقيني عمران بن حطان فقال: يا أعمى (١) احفظ عني هذه الأبيات: حتى متى تسقى النفوس بكأسها … ريب المنون وأنت لاه ترتع أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى … وإلى المنية كل يوم تدفع أحلام نوم أو كظل زائل … إن اللبيب بمثلها لا يخدع فتزودن ليوم فقرك دائبا … واجمع لنفسك لا لغيرك تجمع ومن شعره في قاتل علي ﵁: يا ضربة من تقي ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه … أوفى البرية عند الله ميزانا أكرم بقوم بطون الطير أقبرهم … لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا فبلغ شعره عبد الملك، فأدركته الحمية، فنذر دمه، ووضع عليه العيون، فلم تحمله أرض حتى أتى روح بن زنباع، فأقام في ضيافته، فقال: ممن أنت؟ قال: من الأزد، فبقي عنده سنة، فأعجبه إعجابا شديدا، فسمر روح ليلة عند عبد الملك، فتذاكرا شعر عمران بن حطان هذا، فلما انصرف روح تحدث مع عمران، وأخبره بالشعر الذي ذكره عبد الملك، فأنشده عمران بقيته، فلما أتى عبد الملك قال: إن في ضيافتي رجلا ما سمعت منك حديثا قط إلا حدثني به وبأحسن منه، ولقد أنشدته البارحة البيتين اللذين قالهما عمران في ابن ملجم، فأنشدني القصيدة كلها، فقال: صفه لي، فوصفه له، فقال: إنك لتصف صفة عمران بن حطان، اعرض عليه أن يلقاني، قال: نعم. فانصرف روح إلى منزله وقص على عمران الأمر، فهرب وأتى الجزيرة، ثم لحق بعمان، فأكرموه، فأقام بها حياته. وورد أن سفيان الثوري كان يتمثل بأبيات عمران بن حطان هذه: أرى أشقياء الناس لا يسأمونها على أنهم فيها عراة وجوع

стр. 2153

أراها وإن كانت تحب فإنها … سحابة صيف عن قليل تقشع كركب قضوا حاجاتهم وترحلوا … طريقهم بادي العلامة مهيع توفي سنة أربع وثمانين. قاله ابن قانع (١). ١١١ - د ت ق: عمران بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب التيمي المدني. روى عن أبيه، وأمه حمنة بنت جحش، وعلي بن أبي طالب. روى عنه ابنا أخويه إبراهيم بن محمد، ومعاوية بن إسحاق، وسعد بن طريف. وله وفادة إلى معاوية. قال أحمد بن عبد الله العجلي (٢): هو تابعي ثقة. وقال ابن سعد (٣): قد انقرض ولده. وقيل: إن النبي ﷺ هو الذي سماه (٤). ١١٢ - ت: عمران بن عصام، أبو عمارة الضبعي، والد أبي جمرة. من علماء أهل البصرة، وممن خرج على الحجاج مع ابن الأشعث، وكان صالحا، عابدا، مقرئا، يقص بالبصرة. روى عن: عمران بن حصين، وقيل: عن رجل، عن عمران، وهو الصحيح. قال المثنى بن سعيد: أدركت عمران بن عصام، وهو إمام مسجد بني ضبيعة، يؤمهم في رمضان، ويختم بهم في كل ثلاث، ثم أمهم قتادة، فكان يختم في كل سبع. روى عنه قتادة، وأبو التياح، وابنه أبو جمرة. ظفر به الحجاج فامتحنه، وقال: أتشهد على نفسك بالكفر؟ قال: ما كفرت بالله منذ آمنت به، فقتله في سنة ثلاث وثمانين.

стр. 2154

١١٣ - ع: عمر بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو حفص المخزومي المدني، ربيب رسول الله ﷺ . له صحبة ورواية. وروى عن أمه أيضا. وعنه أبو أمامة بن سهل، وعروة، وعطاء بن أبي رباح، وثابت البناني، وسعيد بن المسيب (١)، ووهب بن كيسان، وأبو وجزة السعدي يزيد بن عبيد، وجماعة. قال عروة: مولده بالحبشة. وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان، فكان يطأطئ لي مرة فأنظر، وأطأطئ له مرة فينظر. وقال ابن عبد البر (٢): كان مع علي يوم الجمل، فاستعمله على فارس وعلى البحرين. وتوفي سنة ثلاث وثمانين بالمدينة. قلت: وكان شابا في أيام النبي ﷺ ، وتزوج إذ ذاك، واستفتى النبي ﷺ عن تقبيل زوجته وهو صائم. وهو أكبر من أختيه: درة، وزينب، وقد مات أبوهم سنة ثلاث، فلعل مولد عمر قبل عام الهجرة بعام أو عامين. وقد روى الزبير بن بكار، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن مصعب، عن أبيه قال: كان ابن الزبير يذكر أنه كان في فارع حسان يوم الخندق، ومعهم عمر بن أبي سلمة، فإني لأظلمه يومئذ، وهو أكبر مني بسنتين فأقول له: تحملني حتى أنظر، فإني أحملك إذا نزلت، فإذا حملني ثم سألني أن يركب، قلت: هذه المرة. قلت: هو آخر من مات من الصحابة من بني مخزوم (٣). ١١٤ - عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان، أبو حفص القرشي التيمي الأمير. أحد وجوه قريش وأشرافها وشجعانها المذكورين، وكان جوادا

стр. 2155

ممدحا. ولي فتوحات عديدة، وولي البصرة لابن الزبير. وحدث عن ابن عمر، وجابر، وأبان بن عثمان. روى عنه عطاء بن أبي رباح، وابن عون. ووفد على عبد الملك، فتوفي بدمشق، وقد ولي إمرة فارس. قال المدائني: ولد هو، وعمر بن سعد بن أبي وقاص، وعمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عام قتل عمر. وقال الوليد بن هشام القحذمي: قام رجل إلى المهلب فقال: أيها الأمير أخبرنا عن شجعان العرب. قال: أحمر قريش، وابن الكلبية، وصاحب النعل الديزج، فقال: والله ما نعرف من هؤلاء أحدا، قال: بلى، أما أحمر قريش فعمر بن عبيد الله بن معمر، والله ما جاءتنا سرعان خيل قط إلا ردها، وأما ابن الكلبية فمصعب بن الزبير، أفرد في سبعة، وجعل له الأمان، فأبى حتى مات على بصيرته. وأما صاحب النعل الديزج فعباد بن الحصين الحبطي، والله ما نزل بنا شدة إلا فرجها، فقال له الفرزدق، وكان حاضرا: إنا لله، فأين أنت عن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن خازم السلمي! قال: إنما ذكرنا الإنس ولم نذكر الجن. وقال حميد الطويل، عن سليمان بن قتة، قال: بعث معي عمر بن عبيد الله بألف دينار إلى عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد، فأتيت ابن عمر وهو يغتسل في مستحمه، فأخرج يده، فصببتها فيها، فقال: وصلته رحم لقد جاءتنا على حاجة، فأتيت القاسم، فأبى أن يقبل، فقالت امرأته: إن كان القاسم ابن عمه (١) فأنا ابنة عمه فأعطنيها، فأعطيتها. وذكر الحرمازي أن إنسانا من الأنصار وفد على عمر بن عبيد الله بن معمر بفارس، فوصله بأربعين ألفا. ويروى أن عمر بن عبيد الله اشترى مرة جارية بمائة ألف، فتوجعت لفراق سيدها وقالت أبياتا، وهي: هنيئا لك المال الذي قد أصبته … ولم يبق في كفي إلا تفكري أقول لنفسي وهي في كرب عيشة … أقلي فقد بان الخليط أو اكثري إذا لم يكن في الأمر عندك حيلة … ولم تجدي بدا من الصبر فاصبري فقال مولاها:

стр. 2156

ولولا قعود الدهر بي عنك لم يكن … يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري أأوب بحزن من فراقك موجع … أناجي به قلبا طويل التذكر عليك سلام لا زيارة بيننا … ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر فقال: خذها وثمنها. وقال مسلمة بن محارب: خرج عمر بن عبيد الله بن معمر زائرا لابن أبي بكرة بسجستان، فأقام أشهرا لا يصله، فقال له عمر: إني قد اشتقت إلى الأهل، فقال عبيد الله: سوءة من أبي حفص أغفلناه، كم في بيت المال، قالوا: ألف ألف وسبعمائة ألف قال: احملوها إليه، فحملت إليه. رواها المدائني، وغيره، عن مسلمة. قال المدائني: توفي سنة اثنتين وثمانين (١). ١١٥ - ٤: عمر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي. روى عن أبيه. روى عنه ابنه محمد، ووفد على الوليد ليوليه صدقة أبيه. قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن سلام، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال: سألت أبي، فحدثني عن أبيه، قال عمر بن علي: ولدت لأبي بعدما استخلف عمر، فقال له: يا أمير المؤمنين ولد لي الليلة غلام، فقال: هبه لي. قال: هو لك. قال: قد سميته عمر ونحلته غلامي مورقا. قال ابن الزبير: فلقيت عيسى فحدثني بذلك. قال مصعب بن عبد الله (٢): عمر ورقية ابنا علي توءم أمهما الصهباء التغلبية من سبي خالد بن الوليد أيام الردة. وقال أحمد العجلي (٣): هو تابعي ثقة. وذكر مصعب: أن الوليد لم يعطه صدقة علي، وكان عليها الحسن بن الحسن بن علي، وقال: لا أدخل على بني فاطمة بنت رسول الله ﷺ

стр. 2157

غيرهم، فانصرف غضبان ولم يقبل منه صلة. وقيل: إن عمر بن علي قتل مع مصعب بن الزبير أيام المختار. قلت: فلعله أخوه وسميه، وإنما المعروف أن الذي قتل مع مصعب عبيد الله بن علي، وذلك في سنة اثنتين وسبعين (١). ١١٦ - ع: عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان المخزومي، أخو سعيد. ولد قبل الهجرة، وله صحبة ورواية. وروى أيضا عن أبي بكر، وابن مسعود، وسكن الكوفة. روى عنه: ابنه جعفر، والحسن العرني، ومغيرة بن سبيع، والوليد بن سريع، وعبد الملك بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد. وآخر من رآه خلف بن خليفة، شيخ الحسن بن عرفة، فابن عرفة من أتباع التابعين. توفي عمرو سنة خمس وثمانين (٢). ١١٧ - خ د ن: عمرو بن سلمة، أبو بريد الجرمي البصري. وقيل: أبو يزيد الذي كان يصلي بقومه وهو صبي في حياة رسول الله ﷺ . وقد وفد أبوه على النبي ﷺ ويقال: هو له وفادة مع أبيه وصحبة ما. روى عن أبيه. روى عنه: أبو قلابة الجرمي، وأبو الزبير المكي، وعاصم الأحول، وأيوب السختياني. قيل: توفي سنة خمس وثمانين، وهو أقدم شيخ لأيوب. ورخ موته أحمد بن حنبل (٣). ١١٨ - عمرو بن سلمة الهمداني الكوفي. سمع عليا، وابن مسعود، وحضر النهروان مع علي. روى عنه: الشعبي، ويزيد بن أبي زياد.

стр. 2158

قال البخاري (١): ودفن هو وعمرو بن حريث في يوم واحد. قلت: وأبوه بكسر اللام كالجرمي المذكور قبله (٢). وأما عمرو بن سلمة - بالفتح - فشيخ مجهول للواقدي. وشيخ آخر قزويني. يروي عنه أبو الحسن القطان. ١١٩ - ع: عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، أخو أبان، وسعيد. روى عن أبيه، وأسامة بن زيد. وعنه علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وأبو الزناد، وابنه عبد الله بن عمرو. له حديث: لا يرث المسلم الكافر في الكتب الستة (٣). ١٢٠ - ن: عنترة بن عبد الرحمن، أبو وكيع الشيباني (٤). روى عن: علي، وأبي الدرداء، وابن عباس. روى عنه: ابنه هارون بن عنترة أبو عبد الملك، وعبد الله بن عمرو بن مرة، وأبو سنان الشيباني. ١٢١ - فروخ بن النعمان، أبو عياش المعافري. عن: علي، ومعاذ، وابن مسعود، وعبادة بن الصامت، وغيرهم. حدث بمصر. روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، وبكر بن سوادة، وخالد بن أبي عمران. ذكره ابن يونس. ١٢٢ - ع: قبيصة بن ذؤيب، أبو سعيد الخزاعي المدني، الفقيه. يقال: إنه ولد عام الفتح، وأتي به النبي ﷺ بعد موت أبيه ليدعو له. روى عن: أبي بكر، وعمر، وأبي الدرداء، وعبد الرحمن بن عوف، وبلال، وعبادة بن الصامت، وتميم الداري، وعدة. روى عنه: ابنه إسحاق،

стр. 2159

ومكحول، ورجاء بن حيوة، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو قلابة الجرمي، وإسماعيل بن أبي المهاجر، والزهري، وهارون بن رئاب. وآخرون. وكان على الخاتم والبريد لعبد الملك بن مروان، وسكن دمشق، وأصيبت عينه يوم الحرة، وله دار بباب البريد. وكناه ابن سعد (١): أبا إسحاق، وقال (٢): شهد أبوه ذؤيب بن حلحلة مع رسول الله ﷺ الفتح، وكان يسكن قديدا، وكان قبيصة آثر الناس عند عبد الملك، وكان على الخاتم والبريد، فكان يقرأ الكتب إذا وردت، ثم يدخل بها على الخليفة، وكان ثقة مأمونا كثير الحديث. مات سنة ست أو سبع وثمانين. وقال البخاري (٣): سمع أبا الدرداء، وزيد بن ثابت. وقال أبو الزناد: كان عبد الملك بن مروان رابع أربعة في الفقه والنسك؛ هو وابن المسيب، وعروة، وقبيصة بن ذؤيب. وقال محمد بن راشد المكحولي: حدثنا حفص بن نبيه الخزاعي، عن أبيه، أن قبيصة بن ذؤيب كان معلم كتاب. وعن مجالد بن سعيد قال: كان قبيصة كاتب عبد الملك. وعن مكحول قال: ما رأيت أحدا أعلم من قبيصة. وعن الشعبي، قال: كان قبيصة أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت. وروى ابن لهيعة، عن ابن شهاب، قال: كان قبيصة بن ذؤيب من علماء هذه الأمة. قال علي ابن المديني وجماعة: توفي سنة ست وثمانين، وقيل: سنة

стр. 2160

سبع، أو سنة ثمان (١). ١٢٣ - ت ن ق: قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي. له صحبة، ورأى النبي ﷺ يرمي الجمار، رواه عنه أيمن بن نابل المكي أحد صغار التابعين (٢). ١٢٤ - قصير (٣) الدمشقي. عن: ابن عمر. وعنه: مكحول، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة. قال أبو حاتم (٤): ليس به بأس. ١٢٥ - ن ق: قيس بن عائذ، أبو كاهل الأحمسي، نزيل الكوفة. رأى رسول الله ﷺ يخطب على ناقة، وحبشي ممسك بخطامها. رواه أحمد في مسنده (٥)، قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عنه (٦).

стр. 2161

١٢٦ - ع سوى ت: قيس بن عباد، أبو عبد الله القيسي الضبعي البصري. روى عن: عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وأبي ذر، وعمار بن ياسر، وجماعة. روى عنه: الحسن، وابن سيرين، وأبو مجلز لاحق بن حميد، وأبو نضرة المنذر بن مالك، وغيرهم. وكان كثير العبادة والغزو، ولكنه شيعي، وقد رحل إلى المدينة، وصلى مع عمر. وروى الحكم بن عطية، عن النضر بن عبد الله: أن قيس بن عباد وفد إلى معاوية، فكساه ريطة من رياط مصر، فرأيتها عليه قد شق علمها. وقال ابن سعد (١): كان ثقة قليل الحديث. وقال يونس المؤدب: حدثنا عبيد الله بن النضر، عن أبيه، عن قيس بن عباد: أنه كانت له فرس عربية، كلما نتجت مهرا حمل عليه - إذا أدرك - في سبيل الله، وكان إذا صلى بهم الغداة لم يزل يذكر الله حتى يرى السقائين قد مروا بالماء، مخافة أن يصير أجاجا أو يصير غورا، أو حتى تطلع الشمس من مطلعها، مخافة أن تطلع من مغربها. وعن أبي مخنف قال: عاش قيس بن عباد حتى قاتل مع ابن الأشعث، وبلغ الحجاج فعائله، وأنه يلعن عثمان، فأرسل إليه فضرب عنقه. قلت: أبو مخنف واه (٢). ١٢٧ - خ م د ن: كثير بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي. روى عن: أبيه، وعمر، وعثمان، وأخيه عبد الله بن عباس. وقيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ . روى عنه: الأعرج، والزهري، وأبو الأصبغ مولى بني سليم.

стр. 2162

قال مصعب بن عبد الله (١): كان فقيها فاضلا لا عقب له، وأمه أم ولد. وقال ابن أبي الزناد: كان يسكن بقرية على فراسخ من المدينة. وورد أنه كان من أعبد الناس، ﵀ (٢). ١٢٨ - ٤: كثير بن مرة، أبو شجرة، ويقال: أبو القاسم الحضرمي الحمصي. سمع عمر، وروى عن معاذ بن جبل، ونعيم بن همار، وعمرو بن عبسة، وتميم الداري، وعبادة بن الصامت، وعوف بن مالك، وجماعة. روى عنه: مكحول، وخالد بن معدان، ويزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن جابر المصريان، وأبو الزاهرية حدير بن كريب، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وسليم بن عامر. ويقال: إنه أدرك سبعين بدريا. قاله يزيد بن أبي حبيب. وشهد الجابية مع عمر. روى نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ: عن ابن عائذ، قال: قال كثير بن مرة لمعاذ ونحن بالجابية: من المؤمنون؟ قال معاذ: أمبرسم والكعبة؟ إن كنت لأظنك أفقه مما أنت، هم الذين أسلموا وصاموا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة. قال أبو مسهر: أدرك كثير بن مرة عبد الملك، يعني خلافة عبد الملك. قاله البخاري (٣). ١٢٩ - ٤: كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي. روى عن أبيه، وعلي، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وجماعة. روى عنه: ابنه عاصم، وإبراهيم بن مهاجر. ووثقه أبو زرعة (٤)، وغيره (٥).

стр. 2163

١٣٠ - كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم النخعي الصهباني الكوفي. حدث عن: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي هريرة. روى عنه: عبد الرحمن بن عابس، والعباس بن ذريح، وعبد الله بن يزيد الصهباني، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش. وقدم دمشق زمن عثمان، وشهد صفين مع علي، وكان شريفا مطاعا ثقة عابدا على تشيعه، قليل الحديث، قتله الحجاج. قاله ابن سعد (١). وقال المدائني: وفي الكوفة من العباد: أويس، وعمرو بن عتبة، ويزيد بن معاوية النخعي، والربيع بن خثيم، وهمام بن الحارث، ومعضد الشيباني، وجندب بن عبد الله، وكميل بن زياد. ووثقه ابن معين، وغيره. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: كميل رافضي ثقة. وقال هشام بن عمار: حدثنا أيوب بن حسان قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: منع الحجاج النخع أعطياتهم حتى يأتوه بكميل بن زياد، فلما رأى ذلك كميل أقبل على قومه فقال: أبلغوني الحجاج فأبلغوه، فقال الحجاج: يا أهل الشام، هذا كميل الذي قال لعثمان أقدني من نفسك، فقال كميل: فعرف حقي، فقلت: أما إذ أقدتني فهو لك هبة، فمن كان أحسن قولا أنا أو هو، فذكر الحجاج عليا، فصلى عليه كميل، فقال الحجاج: والله لأبعثن إليك إنسانا أشد بغضا لعلي من حبك له، فبعث إليه ابن أدهم الحمصي فضرب عنقه. وقال المدائني: مات كميل سنة اثنتين وثمانين، وهو ابن تسعين سنة. أنبأونا عن محمد بن أبي زيد، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل، قال: أخبرنا ابن فاذشاه قال: حدثنا الطبراني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ألا

стр. 2164

أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا منجى من الله إلا إليه (١). ١٣١ - د: محمد بن إياس بن البكير بن عبد ياليل الليثي المدني. من أولاد البدريين، روى عن عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس. روى عنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (٢). ١٣٢ - محمد بن حاطب. ورخه أبو نعيم في سنة ست وثمانين (٣). وقد مر في الطبقة الماضية (٤). ١٣٣ - ع سوى د: محمد بن سعد بن أبي وقاص، أبو القاسم الزهري. روى عن: أبيه، وعثمان، وأبي الدرداء. روى عنه: ابناه إبراهيم وإسماعيل، وأبو إسحاق السبيعي، ويونس بن جبير، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة. له أحاديث عديدة، وأسر يوم دير الجماجم، فقتله الحجاج (٥). ١٣٤ - ع: محمد بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم الهاشمي ابن الحنفية، واسمها خولة بنت جعفر، من سبي اليمامة، وهي من بني حنيفة. ولد في صدر خلافة عمر، ورأى عمر. وروى عن: أبيه، وعثمان، وعمار بن ياسر، وأبي هريرة، وغيرهم. روى عنه: بنوه الحسن، وعبد الله،

стр. 2165

وعمر، وإبراهيم، وعون، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وسالم بن أبي الجعد، ومنذر الثوري، وعمرو بن دينار، وأبو جعفر محمد بن علي، وجماعة. ووفد على معاوية، وعلى عبد الملك. قال أبو عاصم النبيل: صرع محمد ابن الحنفية مروان يوم الجمل وجلس على صدره، فلما وفد على ابنه ذكره بذلك، فقال: عفوا يا أمير المؤمنين، فقال: والله ما ذكرت ذلك وأنا أريد أن أكافئك به. قال الزبير بن بكار: سمته الشيعة المهدي، فأخبرني عمي قال: قال كثير عزة: هو المهدي أخبرناه كعب أخو الأحبار في الحقب الخوالي فقيل لكثير: ولقيت كعبا؟ قال: قلته بالوهم. وقال أيضا: ألا إن الأئمة من قريش ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبر وسبط غيبته كربلاء وسبط لا تراه العين حتى يقود الخيل يقدمها لواء تغيب لا يرى عنهم زمانا برضوى عنده عسل وماء قال الزبير: وكانت شيعة محمد بن علي يزعمون أنه لم يمت. وفيه يقول السيد الحميري: ألا قل للوصي فدتك نفسي أطلت بذلك الجبل المقاما أضر بمعشر والوك منا وسموك الخليفة والإماما وعادوا فيك أهل الأرض طرا مقامك عنهم ستين عاما وما ذاق ابن خولة طعم موت ولا وارت له أرض عظاما لقد أمسى بمورق شعب رضوى تراجعه الملائكة الكلاما وإن له به لمقيل صدق وأندية تحدثه كراما هدانا الله إذ حزتم لأمر به وعليه نلتمس التماما تمام مودة المهدي حتى تروا راياتنا تترى نظاما وقال السيد أيضا: يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى وبنا إليه من الصبابة أولق

стр. 2166

حتى متى؟ وإلى متى؟ وكم المدى؟ يا ابن الوصي وأنت حي ترزق وقال ابن سعد (١): مولده في خلافة أبي بكر. وقال الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: رأيت أم محمد ابن الحنفية سندية سوداء، وكانت أمة لبني حنيفة، ولم تكن منهم، وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق، ولم يصالحهم على أنفسهم. وقال فطر بن خليفة، عن منذر: سمعت ابن الحنفية، قال: كانت رخصة لعلي ﵁، قال: يا رسول الله إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم (٢). قلت: وكان يكنى أيضا بأبي عبد الله، فقال أبو مالك الأشجعي: حدثنا سالم بن أبي الجعد أنه كان مع ابن الحنفية في الشعب، فقلت له ذات يوم: يا أبا عبد الله. وذكر النسائي الكنيتين. وعن ابن الحنفية، قال: ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عمر. رواه محمد بن حميد، بإسناد صحيح إلى ابن الحنفية، لكن ابن حميد ضعيف. وقد قال زيد بن الحباب: حدثنا الربيع بن منذر الثوري قال: حدثني أبي، أنه سمع ابن الحنفية يقول: دخل عمر وأنا عند أختي أم كلثوم، فضمني وقال: ألطفيه بالحلواء. وقال عبد الواحد بن أيمن: جئت محمد ابن الحنفية وهو مكحول مخضوب بحمرة، وعليه عمامة سوداء. وقال سالم بن أبي حفصة، عن منذر، عن ابن الحنفية قال: حسن وحسين خير مني، ولقد علما أنه كان يستخليني دونهما، وأني صاحب البغلة الشهباء. وقال الزهري: قال رجل لمحمد ابن الحنفية: ما بال أبيك كان يرمي بك في مرام لا يرمي فيها الحسن والحسين؟ قال: لأنهما كانا خديه، وكنت يده، فكان يتوقى بيده عن خديه.

стр. 2167

وقال غيره: لما جاء نعي معاوية خرج الحسين وابن الزبير إلى مكة، وأقام ابن الحنفية حتى سمع بدنو جيش مسرف أيام الحرة، فرحل إلى مكة، فقعد مع ابن عباس، فلما بايعوا ابن الزبير (١) دعاهما ابن الزبير إلى بيعته، فأبيا حتى تجتمع له البلاد، فكاشرهما، ثم وقع بينهم شر، وغلظ الأمر حتى خافاه، ومعهما النساء والذرية، فأساء جوارهم وحصرهم، وأظهر شتم ابن الحنفية، وأمرهم وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكة، وجعل عليهم الرقباء، وقال فيما قال: والله لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار، فخافوا. قال سليم أبو عامر: فرأيت ابن الحنفية محبوسا بزمزم، فقلت: لأدخلن عليه، فدخلت فقلت: ما لك وهذا الرجل؟ قال: دعاني إلى البيعة. فقلت: إنما أنا من المسلمين، فإذا اجتمعوا عليك، فأنا كأحدهم. فلم يرض بهذا، فاذهب، فأقرئ ابن عباس السلام وقل: ما ترى؟ فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر، فقال: من أنت؟ قلت: من الأنصار. قال: رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا، فقلت: لا تخف، أنا ممن لك كله، وأخبرته، فقال: قل له: لا تطعه ولا نعمة عين إلا ما قلت، ولا تزده عليه، فأبلغته، فهم أن يقدم الكوفة؛ وبلغ ذلك المختار بن أبي عبيد، فثقل عليه قدومه. قلت: وقد كان يدعو إليه قال: فقال: إن في المهدي علامة يقدم بلدكم هذا، فيضربه رجل في السوق ضربة بالسيف لا تضره ولا تحيك فيه. فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأقام، فقيل له: لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه، فبعث أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة، فقدم عليهم وقال: إنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء، وأخبرهم بما هم فيه من الخوف، فجهز المختار بعثا إلى مكة، فانتدب معه أربعة آلاف، فعقد لأبي عبد الله الجدلي عليهم، وقال له: سر، فإن وجدت بني هاشم في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضدا، وانفذ لما أمروك به، وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم، فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى ابن الزبير، ثم لا تدع من آل الزبير شعرا ولا ظفرا. وقال: يا شرطة الله، لقد أكرمكم الله بهذا المسير، ولكم بهذا الوجه عشر حجج وعشر عمر. فساروا حتى أشرفوا على مكة، فجاء المستغيث: أعجلوا، فما أراكم تدركونهم، فانتدب منهم ثمان

стр. 2168

مائة، عليهم عطية بن سعد العوفي، فأسرعوا حتى دخلوا مكة، فكبروا تكبيرة سمعها ابن الزبير، فانطلق هاربا، وتعلق بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ الله. قال عطية: ثم ملنا إلى ابن عباس، وابن الحنفية، وأصحابهما في دور وقد جمع لهم الحطب، فأحيط بهم الحطب حتى بلغ رؤوس الجدر، لو أن نارا تقع فيه ما رئي منهم أحد، فأخرناه عن الأبواب، فأقبل أصحاب ابن الزبير، فكنا صفين نحن وهم في المسجد نهارنا، لا ننصرف إلا إلى الصلاة حتى أصبحنا، وقدم أبو عبد الله الجدلي في الجيش، فقلنا لابن عباس وابن الحنفية: ذرونا نرح الناس من ابن الزبير، فقالا: هذا بلد حرمه الله ما أحله لأحد إلا للنبي ﷺ ساعة، فامنعونا وأجيرونا، قال: فتحملوا وإن مناديا لينادي في الجبل: ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية، إن السرية إنما تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا، فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى، ثم انتقلوا إلى الطائف وأقاموا. وتوفي ابن عباس، فصلى عليه ابن الحنفية، وبقينا مع ابن الحنفية، فلما كان الحج وحج ابن الزبير وافى ابن الحنفية في أصحابه إلى عرفة، فوقف وأوفى نجدة بن عامر الحنفي الحروري في أصحابه، فوقف ناحية، وحجت بنو أمية على لواء، فوقفوا بعرفة. وعن محمد بن جبير أن ابن الزبير أقام الحج تلك السنة، وحج ابن الحنفية في الخشبية، وهم أربعة آلاف، نزلوا في الشعب الأيسر من منى، ثم ذكر أنه سعى في الهدنة والكف، حتى حجت كل طائفة من الطوائف الأربع، قال: ووقفت تلك العشية إلى جنب ابن الحنفية، فلما غابت الشمس التفت إلي فقال: يا أبا سعيد ادفع، ودفعت معه، فكان أول من دفع. وقال الواقدي: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير، عن عثمان بن عروة، عن أبيه (ح). وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، وغيره، قالوا: كان المختار لما قدم الكوفة أشد شيء على ابن الزبير، وجعل يلقي إلى الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم - يعني ابن الحنفية - ثم ظلمه إياه، وجعل يذكر ابن الحنفية وحاله وورعه، وأنه يدعو له، وأنه بعثه، وأنه كتب له كتابا، وكان يقرأه على من يثق به ويبايعونه سرا، فشك قوم وقالوا: أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنه رسول محمد

стр. 2169

ابن الحنفية، وابن الحنفية بمكة، ليس هو منا ببعيد، فشخص منهم قوم فأعلموه أمر المختار، فقال: نحن قوم حيث ترون محبوسون، وما أحب أن لي الدنيا بقتل مؤمن، ولوددت أن الله انتصر لنا بمن شاء، فاحذروا الكذابين، وانظروا لأنفسكم ودينكم، فذهبوا على هذا. وجعل أمر المختار يكبر كل يوم ويغلظ، وتتبع قتلة الحسين فقتلهم، وبعث ابن الأشتر في عشرين ألفا إلى عبيد الله بن زياد فقتله، وبعث المختار برأسه إلى محمد ابن الحنفية وعلي بن الحسين، فدعت بنو هاشم للمختار، وعظم عندهم. وكان ابن الحنفية يكره أمره، ولا يحب كثيرا مما يأتي به. ثم كتب إليه المختار: لمحمد بن علي المهدي، من المختار الطالب بثأر آل محمد. وقال ليث بن أبي سليم، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا حرج إلا في دم امرئ مسلم. فقلت لابن الحنفية: تطعن على أبيك؟ قال: لست أطعن على أبي، بايع أبي أولو الأمر، فنكث ناكث فقاتله، ومرق مارق فقاتله، وإن ابن الزبير يحسدني على مكاني هذا، ود أني ألحد في الحرم كما ألحد. وقال قبيصة: حدثنا سفيان، عن الحارث الأزدي، قال: قال ابن الحنفية: رحم الله امرأ أغنى نفسه، وكف يده، وأمسك لسانه، وجلس في بيته له ما احتسب وهو مع من أحب، ألا إن أعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين، ألا إن لأهل الحق دولة يأتي بها الله إذا شاء، فمن أدرك ذلك منكم ومنا كان عندنا في السنام الأعلى، ومن يمت فما عند الله خير وأبقى. وقال أبو عوانة: حدثنا أبو جمرة قال: كانوا يسلمون على محمد بن علي: سلام عليك يا مهدي، فقال: أجل، أنا رجل مهدي، أهدي إلى الرشد والخير، اسمي محمد، فليقل أحدكم إذا سلم: سلام عليك يا محمد، أو يا أبا القاسم. وقال ابن سعد (١): قالوا: وقتل المختار سنة ثمان وستين، فلما دخلت سنة تسع أرسل ابن الزبير أخاه عروة إلى محمد ابن الحنفية أن أمير

стр. 2170

المؤمنين يقول لك: إني غير تاركك أبدا حتى تبايعني، أو أعيدك في الحبس، وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي نصرته، وأجمع أهل العراق علي، فبايع، وإلا فهي الحرب بيني وبينك. فقال: ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم والاستخفاف بالحق، وأغفله عن تعجيل عقوبة الله، ما يشك أخوك في الخلود، والله ما بعثت المختار داعيا ولا ناصرا، وللمختار كان أشد انقطاعا إليه منه إلينا، فإن كان كذابا فطالما قربه على كذبه، وإن كان غير ذلك فهو أعلم به، وما عندي خلاف، ولو كان عندي خلاف ما أقمت في جواره، ولخرجت إلى من يدعوني، ولكن ها هنا، والله لأخيك قرن يطلب مثل ما يطلب أخوك - كلاهما يقاتلان على الدنيا - عبد الملك بن مروان، والله لكأنك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك، وإني لأحسب أن جوار عبد الملك خير لي من جوار أخيك، ولقد كتب إلي يعرض علي ما قبله ويدعوني إليه. قال عروة: فما يمنعك من ذلك؟ قال: أستخير الله، وذلك أحب إلى صاحبك. فقال بعض أصحاب ابن الحنفية: والله لو أطعتنا لضربنا عنقه، فقال: وعلى ماذا! جاء برسالة من أخيه، وليس في الغدر خير، وأنتم تعلمون أن رأيي لو اجتمع الناس علي كلهم إلا إنسان واحد لما قاتلته. فانصرف عروة فأخبر أخاه وقال: والله ما أرى أن تعرض له، دعه فليخرج عنك، ويغيب وجهه، فعبد الملك أمامه لا يتركه يحل بالشام حتى يبايعه، وهو لا يفعل أبدا، حتى يجتمع عليه الناس، فإما حبسه أو قتله. وقال أبو سلمة التبوذكي: حدثنا أبو عوانة، عن أبي جمرة، قال: كنت مع محمد بن علي، فسرنا من الطائف إلى أيلة، بعد موت ابن عباس بزيادة على أربعين ليلة، وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهدا، على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه، حتى يصطلح الناس على رجل، فلما قدم محمد الشام كتب إليه عبد الملك: إما أن تبايعني، وإما أن تخرج من أرضي، ونحن يومئذ سبعة آلاف، فبعث إليه: على أن تؤمن أصحابي. ففعل، فقام فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ولي الأمور كلها، وحاكمها، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، كل ما هو آت قريب، عجلتم بالأمر قبل نزوله، والذي نفسي بيده إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد، وأمر آل محمد مستأخر، والذي نفس محمد بيده ليعودن فيهم الأمر كما بدأ، الحمد لله الذي حقن

стр. 2171

دماءكم، وأحرز دينكم، من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمنا محفوظا فليفعل. فبقي معه تسعمائة رجل، فأحرم بعمرة وقلد هديا، فلما أردنا أن ندخل الحرم تلقتنا خيل ابن الزبير، فمنعتنا أن ندخل، فأرسل إليه محمد: لقد خرجت وما أريد أن أقاتلك، ورجعت وما أريد أن أقاتلك، دعنا ندخل، فلنقض نسكنا، ثم نخرج عنك. فأبى، ومعنا البدن قد قلدناها، فرجعنا إلى المدينة، فكنا بها حتى قدم الحجاج، وقتل ابن الزبير، ثم سار إلى العراق، فلما سار مضينا فقضينا نسكنا، وقد رأيت القمل يتناثر من محمد ابن الحنفية، ثم رجعنا إلى المدينة، فمكث ثلاثة أشهر، ثم توفي. قلت: هذا خبر صحيح، وفيه أنهم قضوا نسكهم بعد عدة سنين. وقال ابن سعد (١): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية قال: لم يبايع أبي الحجاج لما قتل ابن الزبير، فبعث إليه: قد قتل عدو الله. فقال أبي: إذا بايع الناس بايعت. قال: والله لأقتلنك، قال: إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة، في كل لحظة منها ثلاثمائة وستون قضية، فلعله أن يكفيناك في قضية. قال: فكتب بذلك الحجاج إلى عبد الملك، فأتاه كتابه فأعجبه، وكتب به إلى صاحب الروم، وذلك أن ملك الروم كتب إليه يتهدده، أنه قد جمع له جموعا كثيرة. ثم كتب عبد الملك: قد عرفنا أن محمدا ليس عنده خلاف، وهو يأتيك ويبايعك فارفق به. فلما اجتمع الناس قال ابن عمر له: ما بقي شيء، فبايع، فكتب بالبيعة إلى عبد الملك، وبايع له الحجاج. وقال إسحاق بن منصور السلولي: حدثنا الربيع بن المنذر، عن أبيه، أنه رأى على محمد ابن الحنفية حبرة تجلل الإزار، وكان له برنس خز. وقال ابن عيينة (٢): حدثنا أبو إسحاق الشيباني: أنه رأى محمد ابن

стр. 2172

الحنفية بعرفة واقفا، عليه مطرف خز. وقال يعلى بن عبيد: حدثنا سفيان بن دينار، قال: رأيت محمد ابن الحنفية ورأسه ولحيته مخضوبين بالحناء والكتم. وروى إسرائيل، عن عبد الأعلى: أن ابن الحنفية سئل عن الخضاب بالوسمة، فقال: هو خضابنا أهل البيت. وقال يعقوب بن شيبة: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر الثوري، قال: رأيت محمد ابن الحنفية يتلوى على فراشه وينفخ، فقالت امرأته: يا مهدي ما يلويك من أمر عدوك؟ هذا ابن الزبير. قال: والله ما بي هذا، ولكن بي ما يؤتى في حرمه غدا، ثم رفع يديه إلى السماء: فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت أعلم مما علمتني أنه لا يخرج منها إلا قتيلا يطاف به في الأسواق. عثمان بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن الحسن الأسدي قال: حدثنا عبد ربه أبو شهاب، عن ليث، عن محمد بن بشر، عن محمد ابن الحنفية قال: أهل بيتين من العرب يتخذهم الناس أندادا من دون الله، نحن، وبنو عمنا هؤلاء، يعني بني أمية. وقال أبو زبيد عبثر، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر، عن ابن الحنفية قال: نحن أهل بيتين من قريش، نتخذ من دون الله أندادا، نحن، وبنو أمية. وروى ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد المدني - وليس بالأنصاري - قال: رأى محمد ابن الحنفية أنه لا يموت حتى يملك أمر الناس، فأرسل إلى سعيد بن المسيب فسأله فقال: لا يملك ولا أحد من ولده، وإن هذا الملك من بني أبيك لفي غيرك. وقال محمد بن فضيل، عن رضا بن أبي عقيل، عن أبيه قال: كنا جلوسا على باب ابن الحنفية في الشعب، فخرج إلينا غلام فقال: يا معشر الشيعة، إن أبي يقرئكم السلام، ويقول لكم: إنا لا نحب اللعانين ولا الطعانين، ولا نحب مستعجلي القدر. وقال سفيان الثوري، عن أبيه: إن الحجاج أراد أن يضع رجله على المقام، فزجره ابن الحنفية.

стр. 2173

وقال الواقدي: أخبرنا زيد بن السائب، قال: سألت عبد الله بن محمد ابن الحنفية: أين دفن أبوك؟ فقال: بالبقيع، قلت: أي سنة؟ قال: سنة إحدى وثمانين، وهو ابن خمس وستين سنة، مات في المحرم. وقال أبو عبيد، والفلاس: توفي سنة إحدى وثمانين. وقال أبو نعيم: توفي سنة ثمانين. وقال المدائني: توفي سنة ثلاث وثمانين. وهذا غلط. وقال علي ابن المديني: توفي سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين، وهذا أفحش مما قبله (١). ١٣٥ - ماهان الحنفي، أبو سالم الأعور الكوفي، ويقال له: المسبح. روى عن ابن عباس، وغيره. وعنه عمار الدهني، وجعفر بن أبي المغيرة، وطلحة بن الأعلم، وجماعة. قال فضيل بن غزوان: كان لا يفتر من التسبيح، فأخذه الحجاج وصلبه، وكان يسبح ويعقد، قال: فطعن، وقد عقد تسعا وستين. وقال إبراهيم بن أبي حنفية: رأيت ماهان الحنفي حيث صلب، فجعل يسبح حتى عقد على تسع وعشرين، فطعن، فرأيته بعد شهر عاقدا عليها، وكنا نؤمر بالحرس على خشبته، فنرى عنده الضوء. قال أبو داود السجستاني: قطع الحجاج أربعته وصلبه. وقال البخاري (٢): قتل الحجاج ماهان أبا سالم الحنفي، قال: وقال بعضهم: ماهان أبو صالح، وهو وهم. قال ابن أبي عاصم: قتل سنة ثلاث وثمانين (٣). ١٣٦ - محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب، أبو عمير التميمي، الدارمي، الكوفي. أرسل عن النبي ﷺ . رواه عنه أبو عمران الجوني. وكان سيد أهل الكوفة، وأجود مضر، وصاحب ربع تميم. وفد على عبد الملك بن مروان،

стр. 2174

ثم سار إلى أخيه عبد العزيز بن مروان، وقد شهد صفين مع علي. وقيل فيه: علمت معد والقبائل كلها … أن الجواد محمد بن عطارد (١) ١٣٧ - ع: مرثد بن عبد الله، أبو الخير اليزني المصري. ويزن بطن من حمير. روى عن أبي أيوب الأنصاري، وأبي بصرة الغفاري، وزيد بن ثابت، وعمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، وجماعة. وكان يلزم عقبة. روى عنه عبد الرحمن بن شماسة، وجعفر بن ربيعة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعياش بن عباس القتباني، وغيرهم. وكان أحد الأئمة الأعلام. قال أبو سعيد بن يونس: كان مفتي أهل مصر في أيامه، وكان عبد العزيز بن مروان، يعني أمير مصر، يحضره مجلسه للفتيا، قال: وقال ابن عون: توفي سنة تسعين (٢). ١٣٨ - ع: مرة الطيب ويلقب أيضا مرة الخير، لعبادته وخيره، وهو ابن شراحيل الهمداني الكوفي. مخضرم كبير القدر. روى عن أبي بكر، وعمر، وأبي ذر، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري. روى عنه أسلم الكوفي، وزبيد اليامي، وإسماعيل السدي، وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة. وثقه يحيى بن معين. ابن عيينة: سمعت عطاء بن السائب، يقول: رأيت مصلى مرة الهمداني مثل مبرك البعير. وقال عطاء أو غيره: كان مرة يصلي كل يوم ستة مائة ركعة. ونقل عنه أنه سجد حتى أكل التراب جبهته (٣). ١٣٩ - م ٤: المستورد بن الأحنف الكوفي.

стр. 2175

عن ابن مسعود، وحذيفة، وصلة بن زفر. روى عنه سعد بن عبيدة، وعلقمة بن مرثد، وأبو حصين عثمان بن عاصم. وثقه علي ابن المديني (١). ١٤٠ - م ٤: مسعود بن الحكم بن الربيع، أبو هارون الأنصاري، الزرقي، المدني. ولد في حياة النبي ﷺ . وروى عن عمر، وعلي، وعبد الله بن حذافة السهمي. روى عنه بنوه عيسى، وإسماعيل، وقيس، ويوسف، ومحمد بن المنكدر، والزهري، وأبو الزناد. قال الواقدي: كان سريا مريا ثقة. قال خليفة (٢): مات سنة تسعين (٣). ١٤١ - ع: معاذة بنت عبد الله أم الصهباء العدوية، العابدة البصرية. روت عن علي، وعائشة، وهشام بن عامر الأنصاري. روى عنها أبو قلابة الجرمي، ويزيد الرشك، وعاصم الأحول، وأيوب، وعمر بن ذر، وإسحاق بن سويد، وآخرون. ووثقها ابن معين. وبلغنا أنها كانت تحيي الليل وتقول: عجبت لعين تنام وقد علمت طول الرقاد في ظلم القبور. ولما قتل زوجها صلة بن أشيم وابنها في بعض الحروب، اجتمع النساء عندها، فقالت: مرحبا بكن إن كنتن جئتن لتهنئنني، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن. وكانت تقول: والله ما أحب البقاء إلا لأتقرب إلى ربي بالوسائل، لعله يجمع بيني وبين أبي الصهباء وولده في الجنة. ورخها ابن الجوزي في سنة ثلاث وثمانين (٤).
следующие страницы →