دماءكم، وأحرز دينكم، من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمنا محفوظا فليفعل. فبقي معه تسعمائة رجل، فأحرم بعمرة وقلد هديا، فلما أردنا أن ندخل الحرم تلقتنا خيل ابن الزبير، فمنعتنا أن ندخل، فأرسل إليه محمد: لقد خرجت وما أريد أن أقاتلك، ورجعت وما أريد أن أقاتلك، دعنا ندخل، فلنقض نسكنا، ثم نخرج عنك. فأبى، ومعنا البدن قد قلدناها، فرجعنا إلى المدينة، فكنا بها حتى قدم الحجاج، وقتل ابن الزبير، ثم سار إلى العراق، فلما سار مضينا فقضينا نسكنا، وقد رأيت القمل يتناثر من محمد ابن الحنفية، ثم رجعنا إلى المدينة، فمكث ثلاثة أشهر، ثم توفي.
قلت: هذا خبر صحيح، وفيه أنهم قضوا نسكهم بعد عدة سنين.
وقال ابن سعد (١): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية قال: لم يبايع أبي الحجاج لما قتل ابن الزبير، فبعث إليه: قد قتل عدو الله. فقال أبي: إذا بايع الناس بايعت. قال: والله لأقتلنك، قال: إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة، في كل لحظة منها ثلاثمائة وستون قضية، فلعله أن يكفيناك في قضية. قال: فكتب بذلك الحجاج إلى عبد الملك، فأتاه كتابه فأعجبه، وكتب به إلى صاحب الروم، وذلك أن ملك الروم كتب إليه يتهدده، أنه قد جمع له جموعا كثيرة. ثم كتب عبد الملك: قد عرفنا أن محمدا ليس عنده خلاف، وهو يأتيك ويبايعك فارفق به. فلما اجتمع الناس قال ابن عمر له: ما بقي شيء، فبايع، فكتب بالبيعة إلى عبد الملك، وبايع له الحجاج.
وقال إسحاق بن منصور السلولي: حدثنا الربيع بن المنذر، عن أبيه، أنه رأى على محمد ابن الحنفية حبرة تجلل الإزار، وكان له برنس خز.
وقال ابن عيينة (٢): حدثنا أبو إسحاق الشيباني: أنه رأى محمد ابن
стр. 2172
الحنفية بعرفة واقفا، عليه مطرف خز.
وقال يعلى بن عبيد: حدثنا سفيان بن دينار، قال: رأيت محمد ابن الحنفية ورأسه ولحيته مخضوبين بالحناء والكتم.
وروى إسرائيل، عن عبد الأعلى: أن ابن الحنفية سئل عن الخضاب بالوسمة، فقال: هو خضابنا أهل البيت.
وقال يعقوب بن شيبة: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر الثوري، قال: رأيت محمد ابن الحنفية يتلوى على فراشه وينفخ، فقالت امرأته: يا مهدي ما يلويك من أمر عدوك؟ هذا ابن الزبير. قال: والله ما بي هذا، ولكن بي ما يؤتى في حرمه غدا، ثم رفع يديه إلى السماء: فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت أعلم مما علمتني أنه لا يخرج منها إلا قتيلا يطاف به في الأسواق.
عثمان بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن الحسن الأسدي قال: حدثنا عبد ربه أبو شهاب، عن ليث، عن محمد بن بشر، عن محمد ابن الحنفية قال: أهل بيتين من العرب يتخذهم الناس أندادا من دون الله، نحن، وبنو عمنا هؤلاء، يعني بني أمية.
وقال أبو زبيد عبثر، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر، عن ابن الحنفية قال: نحن أهل بيتين من قريش، نتخذ من دون الله أندادا، نحن، وبنو أمية.
وروى ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد المدني - وليس بالأنصاري - قال: رأى محمد ابن الحنفية أنه لا يموت حتى يملك أمر الناس، فأرسل إلى سعيد بن المسيب فسأله فقال: لا يملك ولا أحد من ولده، وإن هذا الملك من بني أبيك لفي غيرك.
وقال محمد بن فضيل، عن رضا بن أبي عقيل، عن أبيه قال: كنا جلوسا على باب ابن الحنفية في الشعب، فخرج إلينا غلام فقال: يا معشر الشيعة، إن أبي يقرئكم السلام، ويقول لكم: إنا لا نحب اللعانين ولا الطعانين، ولا نحب مستعجلي القدر.
وقال سفيان الثوري، عن أبيه: إن الحجاج أراد أن يضع رجله على المقام، فزجره ابن الحنفية.
стр. 2173
وقال الواقدي: أخبرنا زيد بن السائب، قال: سألت عبد الله بن محمد ابن الحنفية: أين دفن أبوك؟ فقال: بالبقيع، قلت: أي سنة؟ قال: سنة إحدى وثمانين، وهو ابن خمس وستين سنة، مات في المحرم.
وقال أبو عبيد، والفلاس: توفي سنة إحدى وثمانين.
وقال أبو نعيم: توفي سنة ثمانين.
وقال المدائني: توفي سنة ثلاث وثمانين. وهذا غلط.
وقال علي ابن المديني: توفي سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين، وهذا أفحش مما قبله (١).
١٣٥ - ماهان الحنفي، أبو سالم الأعور الكوفي، ويقال له: المسبح.
روى عن ابن عباس، وغيره.
وعنه عمار الدهني، وجعفر بن أبي المغيرة، وطلحة بن الأعلم، وجماعة.
قال فضيل بن غزوان: كان لا يفتر من التسبيح، فأخذه الحجاج وصلبه، وكان يسبح ويعقد، قال: فطعن، وقد عقد تسعا وستين.
وقال إبراهيم بن أبي حنفية: رأيت ماهان الحنفي حيث صلب، فجعل يسبح حتى عقد على تسع وعشرين، فطعن، فرأيته بعد شهر عاقدا عليها، وكنا نؤمر بالحرس على خشبته، فنرى عنده الضوء.
قال أبو داود السجستاني: قطع الحجاج أربعته وصلبه.
وقال البخاري (٢): قتل الحجاج ماهان أبا سالم الحنفي، قال: وقال بعضهم: ماهان أبو صالح، وهو وهم.
قال ابن أبي عاصم: قتل سنة ثلاث وثمانين (٣).
١٣٦ - محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب، أبو عمير التميمي، الدارمي، الكوفي.
أرسل عن النبي ﷺ . رواه عنه أبو عمران الجوني.
وكان سيد أهل الكوفة، وأجود مضر، وصاحب ربع تميم.
وفد على عبد الملك بن مروان،
стр. 2174
ثم سار إلى أخيه عبد العزيز بن مروان، وقد شهد صفين مع علي.
وقيل فيه:
علمت معد والقبائل كلها … أن الجواد محمد بن عطارد (١)
١٣٧ - ع: مرثد بن عبد الله، أبو الخير اليزني المصري. ويزن بطن من حمير.
روى عن أبي أيوب الأنصاري، وأبي بصرة الغفاري، وزيد بن ثابت، وعمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، وجماعة. وكان يلزم عقبة.
روى عنه عبد الرحمن بن شماسة، وجعفر بن ربيعة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعياش بن عباس القتباني، وغيرهم.
وكان أحد الأئمة الأعلام.
قال أبو سعيد بن يونس: كان مفتي أهل مصر في أيامه، وكان عبد العزيز بن مروان، يعني أمير مصر، يحضره مجلسه للفتيا، قال: وقال ابن عون: توفي سنة تسعين (٢).
١٣٨ - ع: مرة الطيب ويلقب أيضا مرة الخير، لعبادته وخيره، وهو ابن شراحيل الهمداني الكوفي. مخضرم كبير القدر.
روى عن أبي بكر، وعمر، وأبي ذر، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري.
روى عنه أسلم الكوفي، وزبيد اليامي، وإسماعيل السدي، وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة.
وثقه يحيى بن معين.
ابن عيينة: سمعت عطاء بن السائب، يقول: رأيت مصلى مرة الهمداني مثل مبرك البعير.
وقال عطاء أو غيره: كان مرة يصلي كل يوم ستة مائة ركعة.
ونقل عنه أنه سجد حتى أكل التراب جبهته (٣).
١٣٩ - م ٤: المستورد بن الأحنف الكوفي.
стр. 2175
عن ابن مسعود، وحذيفة، وصلة بن زفر.
روى عنه سعد بن عبيدة، وعلقمة بن مرثد، وأبو حصين عثمان بن عاصم.
وثقه علي ابن المديني (١).
١٤٠ - م ٤: مسعود بن الحكم بن الربيع، أبو هارون الأنصاري، الزرقي، المدني.
ولد في حياة النبي ﷺ .
وروى عن عمر، وعلي، وعبد الله بن حذافة السهمي.
روى عنه بنوه عيسى، وإسماعيل، وقيس، ويوسف، ومحمد بن المنكدر، والزهري، وأبو الزناد.
قال الواقدي: كان سريا مريا ثقة.
قال خليفة (٢): مات سنة تسعين (٣).
١٤١ - ع: معاذة بنت عبد الله أم الصهباء العدوية، العابدة البصرية.
روت عن علي، وعائشة، وهشام بن عامر الأنصاري.
روى عنها أبو قلابة الجرمي، ويزيد الرشك، وعاصم الأحول، وأيوب، وعمر بن ذر، وإسحاق بن سويد، وآخرون.
ووثقها ابن معين.
وبلغنا أنها كانت تحيي الليل وتقول: عجبت لعين تنام وقد علمت طول الرقاد في ظلم القبور.
ولما قتل زوجها صلة بن أشيم وابنها في بعض الحروب، اجتمع النساء عندها، فقالت: مرحبا بكن إن كنتن جئتن لتهنئنني، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن.
وكانت تقول: والله ما أحب البقاء إلا لأتقرب إلى ربي بالوسائل، لعله يجمع بيني وبين أبي الصهباء وولده في الجنة.
ورخها ابن الجوزي في سنة ثلاث وثمانين (٤).
стр. 2176
١٤٢ - خ م د ن: معبد بن سيرين أخو محمد، ومولى أنس بن مالك، وهو أقدم إخوته مولدا ووفاة.
روى عن عمر، وأبي سعيد الخدري.
روى عنه أخواه محمد، وأنس (١).
١٤٣ - ق: معبد الجهني البصري.
أول من تكلم بالقدر.
روى عن ابن عباس، ومعاوية، وابن عمر، وعمران بن حصين، وحمران بن أبان، وغيرهم.
روى عنه معاوية بن قرة، وزيد بن رفيع، وقتادة، ومالك بن دينار، وعوف الأعرابي، وسعد بن إبراهيم، وآخرون.
وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم (٢): صدوق في الحديث.
قلت: هو معبد بن عبيد الله بن عويمر، ويقال: معبد بن عبد الله بن عكيم، ولد الذي روى: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب (٣).
وقيل: هو معبد بن خالد.
وكان من أعيان الفقهاء بالبصرة.
قال يعقوب بن شيبة: حدثني محمد بن إسحاق بن أحمد، عمن حدثه، عن عبد الملك بن عمير قال: اجتمعت القراء إلى معبد الجهني، وكان ممن شهد دومة الجندل موضع الحكمين، فقالوا له: قد طال أمر هذين الرجلين، فلو لقيتهما فسألتهما عن بعض أمرهما، فقال: لا تعرضوني لأمر أنا له كاره، والله ما رأيت كهذا الحي من قريش، كأن قلوبهم أقفلت بأقفال الحديد، وأنا صائر إلى ما سألتم، قال معبد: فخرجت فلقيت أبا موسى الأشعري، فقلت له: صحبت رسول الله ﷺ ، فكنت من صالحي أصحابه، واستعملك، وقبض وهو عنك راض، وقد وليت أمر هذه الأمة، فانظر ما أنت صانع، فقال: يا معبد غدا ندعو الناس إلى رجل لا يختلف فيه اثنان، فقلت في نفسي: أما هذا فقد عزل صاحبه، فطمعت في عمرو بن العاص، فخرجت فلقيته وهو راكب بغلته يريد المسجد، فأخذت بعنانه،
стр. 2177
فسلمت عليه فقلت: يا أبا عبد الله، إنك قد صحبت رسول الله ﷺ ، فكنت من صالحي أصحابه، قال: بحمد الله. قلت: واستعملك، وقبض راضيا عنك. قال: بمن الله. ثم نظر إلي شزرا، فقلت: قد وليت أمر هذه الأمة، فانظر ما أنت صانع، فنزع عنانه من يدي، ثم قال: إيها تيس جهينة، ما أنت وهذا؟ لست من أهل السر ولا العلانية، والله ما ينفعك الحق ولا يضرك الباطل، فأنشأ معبد يقول:
إني لقيت أبا موسى فأخبرني … بما أردت وعمرو ضن بالخبر
شتان بين أبي موسى وصاحبه … عمرو لعمرك عند الفضل والخطر
هذا له غفلة أبدت سريرته … وذاك ذو حذر كالحية الذكر
قال أبو إسحاق الجوزجاني (١): كان قوم يتكلمون في القدر احتمل الناس حديثهم لما عرفوا من اجتهادهم في الدين والصدق والأمانة، لم يتوهم عليهم الكذب، وإن بلوا بسوء رأيهم، فمنهم: قتادة، ومعبد الجهني، وهو رأسهم.
وقال محمد بن شعيب: سمعت الأوزاعي يقول: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق، يقال له سوسن (٢)، كان نصرانيا فأسلم، ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد.
وقال محمد بن حمير: حدثنا محمد بن زياد الألهاني قال: كنا في المسجد، إذ مر بمعبد الجهني إلى عبد الملك، فقال الناس: إن هذا لهو البلاء، فسمعت خالد بن معدان يقول: إن البلاء كل البلاء إذا كانت الأئمة منهم.
وقال مرحوم العطار: حدثني أبي وعمي، قالا: سمعنا الحسن يقول: إياكم ومعبدا الجهني، فإنه ضال مضل.
وقال جرير بن حازم، عن يونس بن عبيد، قال: أدركت الحسن وهو يعيب قول معبد، يقول: هو ضال مضل، قال: ثم تلطف له معبد، فألقى في نفسه ما ألقى.
стр. 2178
وعن مسلم بن يسار قال: إن معبدا يقول بقول النصارى.
وقال عمرو بن دينار: قال لنا طاوس: احذروا معبدا الجهني فإنه كان قدريا.
وقال جعفر بن سليمان: حدثنا مالك بن دينار، قال: لقيت معبدا الجهني بمكة بعد فتنة ابن الأشعث وهو جريح، وقد قاتل الحجاج في المواطن كلها، فقال: لقيت الفقهاء والناس، لم أر مثل الحسن، يا ليتنا أطعناه، كأنه نادم على قتال الحجاج.
وقال ضمرة بن ربيعة، عن صدقة بن يزيد قال: كان الحجاج يعذب معبدا الجهني بأصناف العذاب، ولا يجزع ولا يستغيث، قال: فكان إذا ترك من العذاب يرى الذبابة مقبلة تقع عليه، فيصيح ويضج، فيقال له فيقول: إن هذا من عذاب بني آدم، فأنا أصبر عليه، وأما الذباب فمن عذاب الله، فلست أصبر عليه، فقتله.
قلت: وعذاب بني آدم من عذاب الله، لأنه تعالى هو الذي سلط عليه الحجاج، وأما القدرية فلا يعتقدون أن الله أراد ذلك ولا قدره.
وقال سعيد بن عفير: في سنة ثمانين صلب عبد الملك معبدا الجهني بدمشق.
وقال خليفة (١): مات قبل التسعين (٢).
١٤٤ - ع: المعرور بن سويد أبو أمية الأسدي الكوفي.
عن ابن مسعود، وأبي ذر، وغيرهما.
وعنه واصل الأحدب، وسالم بن أبي الجعد، وعاصم بن بهدلة، والأعمش، ومغيرة اليشكري.
وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم (٣): قال الأعمش: رأيته وهو ابن عشرين ومائة سنة، أسود الرأس واللحية (٤).
стр. 2179
١٤٥ - خ ٤: المقدام بن معدي كرب بن عمرو بن يزيد الكندي، أبو كريمة على الصحيح، وقيل: أبو يزيد، وقيل: أبو صالح، ويقال: أبو بشر، ويقال أبو يحيى، نزيل حمص، صاحب رسول الله ﷺ . له عدة أحاديث.
روى عنه جبير بن نفير، والشعبي، وخالد بن معدان، وشريح بن عبيد، وأبو عامر الهوزني، والحسن، ويحيى ابنا جابر، وعبد الرحمن بن أبي عوف، وسليم بن عامر، ومحمد بن زياد الألهاني، وجماعة، وابنه يحيى، وحفيده صالح بن يحيى.
روى أبو مسهر، وغيره، عن يزيد بن سنان، عن أبي يحيى الكلاعي قال: أتيت المقدام في المسجد، فقلت: يا أبا يزيد، إن الناس يزعمون أنك لم تر النبي ﷺ ، قال: سبحان الله، والله لقد رأيته وأنا أمشي مع عمي، فأخذ بأذني هذه، وقال لعمي: أترى هذا، يذكر أباه وأمه؟ (١).
وقال محمد بن حرب الأبرش: حدثنا سليمان بن سليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا ولا جابيا ولا عريفا (٢).
قال خليفة (٣)، والفلاس، وأبو عبيد: مات سنة سبع وثمانين، زاد الفلاس: وهو ابن إحدى وتسعين سنة.
وقال غيره: قبره بحمص.
وقال علي بن عبد الله التميمي: مات سنة ثمان وثمانين.
قلت: وحديثه في صحيح البخاري في البيوع (٤).
стр. 2180
١٤٦ - د ت ن: المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سارق (١) بن صبح بن كندي بن عمرو، الأمير أبو سعيد الأزدي العتكي.
أحد أشراف أهل البصرة، ووجوههم، وفرسانهم، وأبطالهم، ودهاتهم، وأجوادهم.
قيل: ولد عام الفتح في حياة النبي ﷺ ، وغزا في خلافة عمر.
قلت: أحسب هذا الكلام في حق أبيه.
وروى عن سمرة بن جندب، والبراء، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وغيرهم.
روى عنه سماك بن حرب، وأبو إسحاق السبيعي، وعمر بن سيف، وآخرون.
الثوري، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول: إن بيتم الليلة فليكن شعاركم: حم لا ينصرون (٢).
وقال ابن سعد (٣): كان أبو صفرة من أزد دباء فيما بين عمان والبحرين، ارتد قومه، فقاتلهم عكرمة بن أبي جهل، وظفر بهم، فبعث بذراريهم إلى الصديق، فيهم أبو صفرة غلام لم يبلغ، ثم نزل البصرة في إمرة عمر.
وقال ابن عون: كان المهلب يمر بنا ونحن في الكتاب رجل جميل.
وقال خليفة (٤): في سنة أربع وأربعين غزا المهلب أرض الهند،
стр. 2181
وولي الجزيرة لابن الزبير سنة ثمان وستين، وولي حرب الخوارج كما ذكرنا، ثم ولي خراسان.
وقد ورد من غير وجه أن الحجاج بالغ في إكرام المهلب لما رجع من حرب الأزارقة، فإنه بدع فيهم وأبادهم، وقتل منهم في وقعة واحدة أربعة آلاف وثمانمائة (١).
قال حماد بن زيد، عن جرير بن حازم، عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، قال: ما رأيت أميرا قط أفضل من المهلب بن أبي صفرة، ولا أسخى، ولا أشجع لقاء، ولا أبعد مما تكره، ولا أقرب مما تحب.
وقال محمد بن سلام الجمحي: كان بالبصرة أربعة، كل رجل منهم في زمانه لا يعلم في الأنصار مثله: الأحنف في حلمه وعفافه ومنزلته من علي ﵇، والحسن في زهده وفصاحته وسخائه ومحله من القلوب، والمهلب بن أبي صفرة، فذكر أمره، وسوار بن عبد الله القاضي في عفافه وتحريه للحق.
وعن المهلب قال: يعجبني في الرجل خصلتان: أن أرى عقله زائدا على لسانه، ولا أرى لسانه زائدا على عقله.
وقال قتادة: سمعت المهلب بن أبي صفرة - وكان عاقلا - يقول: نعم الخصلة السخاء تسد عورة الشريف، وتمحق (٢) خسيسة الوضيع، وتحبب المزهو.
وقال روح بن قبيصة، عن أبيه، قال المهلب: ما شيء أبقى للملك من العفو، وخير مناقب الملك العفو.
قال خليفة (٣)، وأبو عبيد: مات المهلب سنة اثنتين وثمانين.
وقال آخر: توفي غازيا بمرو الروذ في ذي الحجة.
وقال خالد بن خداش: حدثني ابن أبي عبيد، قال: توفي المهلب في
стр. 2182
ذي الحجة سنة ثلاث، وله ست وسبعون سنة، وولي بعده ابنه يزيد خراسان (١).
١٤٧ - د ن: ميسرة أبو صالح الكوفي.
شهد قتال الحرورية مع علي، وسمع منه ومن غيره. روى عنه سلمة بن كهيل، وهلال بن خباب، وعطاء بن السائب (٢).
١٤٨ - د ن ق: ميسرة الطهوي أبو جميلة الكوفي، صاحب راية علي.
روى عن علي، وعثمان.
وعنه ابنه عبد الله، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وعطاء بن السائب، وحصين بن عبد الرحمن (٣).
١٤٩ - ٤: ميمون بن أبي شبيب أبو نصر الربعي الكوفي.
روى عن علي، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وغيرهم.
روى عنه الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور بن زاذان.
كان تاجرا خيرا فاضلا. وله ذكر في مقدمة صحيح مسلم.
توفي سنة ثلاث وثمانين (٤).
١٥٠ - د ت ن: ناجية بن كعب الأسدي الكوفي.
عن علي، وعمار، وابن مسعود.
وعنه أبو إسحاق، ويونس بن أبي إسحاق، وأبو حسان الأعرج، ووائل بن داود.
قال أبو حاتم (٥): شيخ.
وقال ابن المديني: إنما هو ناجية بن خفاف (٦).
стр. 2183
١٥١ - م د ن ق: نصر بن عاصم الليثي البصري صاحب العربية.
يقال: إنه أول من وضع العربية. حكاه أبو داود السجستاني، وغيره.
وحدث عن مالك بن الحويرث، وأبي بكرة الثقفي، وغيرهما.
روى عنه حميد بن هلال، وقتادة، والزهري، وعمرو بن دينار، ومالك بن دينار الزاهد.
ووثقه النسائي.
وقال أبو داود: كان من الخوارج (١).
وقال الداني: قرأ القرآن على أبي الأسود.
قرأ عليه: عبد الله بن أبي إسحاق، وأبو عمرو بن العلاء.
١٥٢ - نوف (٢) بن فضالة البكالي الشامي ابن امرأة كعب الأحبار.
روى عن علي، وأبي أيوب الأنصاري، وكعب.
وعنه يحيى بن أبي كثير، ونسير بن ذعلوق، وآخرون. كان يقص.
١٥٣ - د: نوفل بن مساحق بن عبد الله القرشي العامري الحجازي.
روى عن عمر، وعثمان بن حنيف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
روى عنه ابنه عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وصالح بن كيسان، وغيرهم.
وكان على صدقات المدينة، وكان أحد الفقهاء، ولي القضاء سنة ست وثمانين.
وتوفي بعد ذلك، وله بدمشق دار، وكان أحد الأشراف الأجواد (٣).
١٥٤ - د ن: الهرماس بن زياد أبو حدير الباهلي.
رأى النبي ﷺ يخطب بمنى على ناقته (٤).
روى عنه حنبل بن عبد الله،
стр. 2184
وعكرمة بن عمار (١).
١٥٥ - خ ٤: هزيل بن شرحبيل الأودي الكوفي.
روى عن علي، وابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى.
روى عنه الشعبي، وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان، وطلحة بن مصرف، وأبو إسحاق السبيعي (٢).
١٥٦ - هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة، أبو الوليد المخزومي المدني.
حمو عبد الملك بن مروان وأميره على المدينة، وهو الذي ضرب سعيد بن المسيب لما امتنع من البيعة بولاية العهد للوليد وسليمان، ورأى أن ذلك لا يجوز، وقال: أنظر ما يصنع الناس، فضربه هشام ستين سوطا، وطوف به وسجنه، فبعث عبد الملك إلى هشام يعنفه ويلومه.
قال أبو المقدام: مروا علينا بسعيد بن المسيب، ونحن في الكتاب، وقد ضرب مائة سوط، وعليه تبان شعر، وأوهموه أنهم يصلبونه (٣).
وقد أرسل هشام عن النبي ﷺ .
روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن يحيى بن حسان، وقدم دمشق.
وقيل: هو أول من أحدث دراسة القرآن في جامع دمشق في السبع.
وهو جد هشام بن عبد الملك لأمه، ولما ولي الوليد عزله عن المدينة بعمر بن عبد العزيز.
وقال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة، عن سالم مولى أبي جعفر، قال: كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بن الحسين وأهل بيته، يخطب بذلك على المنبر، وينال من علي، فلما ولي الوليد عزله، وأمر بأن يوقف
стр. 2185
للناس، فقال سعيد بن المسيب لولده محمد: لا تؤذه فإني أدعه لله وللرحم، ومر عليه علي بن الحسين، فسلم عليه، فقال هشام: الله أعلم حيث يجعل رسالاته. وقد كان سليمان بن عبد الملك شفع فيه إلى الوليد حتى خلاه وعفا عنه.
قلت: توفي سنة ثمان وثمانين.
١٥٧ - ع: واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر الليثي، وقيل: ابن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل، أبو الخطاب، ويقال: أبو الأسقع، ويقال: أبو شداد.
أسلم والنبي ﷺ يتجهز إلى تبوك، فشهدها معه، وكان من فقراء أهل الصفة.
له أحاديث، وروى أيضا عن أبي مرثد الغنوي، وأبي هريرة.
روى عنه مكحول، وربيعة بن يزيد، وشداد أبو عمار (١)، وبسر بن عبيد الله، وعبد الواحد النصري (٢)، ويونس بن ميسرة، وإبراهيم بن أبي عبلة وآخرون، آخرهم وفاة معروف الخياط شيخ دحيم، وغيره.
وشهد فتح دمشق، وسكنها، ومسجده معروف بدمشق إلى جانب حبس باب الصغير، وداره إلى جانب دار ابن البقال.
قال أبو حاتم الرازي، وجماعة: حدثنا سليم (٣) بن منصور بن عمار، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا معروف أبو الخطاب الدمشقي قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: أتيت النبي ﷺ فأسلمت، فقال: اغتسل بماء وسدر (٤).
وقال هشام بن عمار، حدثنا معروف الخياط، قال: رأيت واثلة يملي
стр. 2186
على الناس الأحاديث وهم يكتبونها بين يديه، ورأيته يخضب بالصفرة، ويعتم بعمامة سوداء يرخي لها من خلفه قدر شبر، ويركب حمارا.
وقال الأوزاعي: حدثنا أبو عمار، رجل منا قال: حدثني واثلة بن الأسقع، قال: جئت أريد عليا فلم أجده، فقالت فاطمة: انطلق إلى رسول الله ﷺ يدعوه، فاجلس، قال: فجاء مع رسول الله ﷺ فدخلا، ودخلت معهما، فدعا رسول الله ﷺ وسلم حسنا وحسينا، وأجلس كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها، ثم لف عليهم ثوبه فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ اللهم هؤلاء أهلي، فقلت: يا رسول الله، وأنا من أهلك؟ قال: وأنت من أهلي، قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرجو (١).
قال أبو حاتم الرازي (٢): سكن واثلة البلاط خارجا من دمشق على ثلاثة فراسخ، القرية التي كان يسكن فيها يسرة بن صفوان؛ ثم تحول ونزل بيت المقدس وبها مات.
قلت: إنما هي على فرسخ واحد من دمشق.
قال إسماعيل بن عياش، وابن معين (٣)، والبخاري (٤): توفي سنة ثلاث وثمانين.
وقال أبو مسهر، وعلي بن عبد الله التميمي، ويحيى بن بكير، وأبو عمر الضرير، وغيرهم: توفي سنة خمس وثمانين، وله ثمان وتسعون سنة.
وقال سعيد بن بشير: كان آخر الصحابة موتا بدمشق واثلة بن الأسقع.
стр. 2187
١٥٨ - ع: وراد، كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه.
روى عنه، وعن معاوية وهو قليل الحديث.
روى عنه الشعبي، ورجاء بن حيوة، والقاسم بن مخيمرة، وعبدة بن أبي لبابة، والمسيب بن رافع (١).
١٥٩ - د: وفاء بن شريح الحضرمي مصري.
عن المستورد بن شداد، ورويفع بن ثابت، وسهل بن سعد.
وعنه زياد بن نعيم، وبكر بن سوادة، وغيرهما (٢).
١٦٠ - ع سوى د: الوليد بن عبادة بن الصامت أبو عبادة الأنصاري.
ولد في حياة النبي ﷺ ، وحدث عن أبيه فقط.
روى عنه سليمان بن حبيب المحاربي، ويزيد بن أبي حبيب، والأعمش، وابنه عبادة بن الوليد (٣).
١٦١ - د ن ق: يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ المخزومي.
سمع جدته أم هانئ بنت أبي طالب، وأبا هريرة، وزيد بن أرقم.
روى عنه مجاهد، وأبو الزبير، وعمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت.
وثقه أبو حاتم الرازي (٤).
١٦٢ - م ٤: يحيى بن الجزار العرني الكوفي، من غلاة الشيعة.
روى عن علي بن أبي طالب، وعائشة، وابن عباس، وجماعة.
روى عنه حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرة، والحسن العرني.
стр. 2188
وثقه أبو حاتم (١)، وغيره (٢).
١٦٣ - د: يزيد بن خمير اليزني لا الرحبي، وكلاهما حمصي، وهذا الكبير، وذاك من طبقة قتادة.
روى عن أبي الدرداء، وعوف بن مالك، وكعب الأحبار.
روى عنه بسر بن عبيد الله الحضرمي، وشريح بن عبيد، وشبيب بن نعيم، وفضيل (٣) بن فضالة الحمصيون (٤).
١٦٤ - م ق: يزيد بن رباح أبو فراس الرومي.
كان رباح مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص.
روى عن عبد الله بن عمرو، وأم سلمة، وابن عمر.
روى عنه أهل مصر بكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة.
توفي سنة تسعين (٥).
١٦٥ - خ م ن: يسير بن جابر، هو يسير بن عمرو بن جابر، أبو الخيار العبدي البصري.
توفي رسول الله ﷺ وله عشر سنين، فيقال: إنه رآه. وقد روى عن النبي ﷺ والظاهر أن ذلك مرسل. وروى عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وسهل بن حنيف.
روى عنه زرارة بن أوفى، ومحمد بن سيرين، وأبو نضرة العبدي، وأبو عمران الجوني، وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم.
وأبو نضرة يسميه: أسير بن جابر.
وهو راوي حديث أويس القرني الذي في صحيح مسلم (٦).
توفي سنة خمس وثمانين، وسنه خمس وثمانون سنة.
وحديثه عن
стр. 2189
سهل متفق عليه (١).
١٦٦ - يونس بن عطية الحضرمي، قاضي مصر وصاحب الشرطة.
توفي سنة سبع وثمانين، وولي بعده القضاء ابن أخيه أوس بن عبد الله بن عطية، ثم عزل (٢).
١٦٧ - ن: أبو الأبيض العنسي الشامي.
حدث عن حذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك.
روى عنه ربعي بن حراش، ويمان بن المغيرة، وإبراهيم بن أبي عبلة، وغيرهم.
ويقال: اسمه عيسى.
قال يمان بن المغيرة: حدثنا أبو الأبيض قال: قال لي حذيفة: أقر أيامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي فيشكون الحاجة.
وقال علي بن أبي حملة: لم يكن أحد بالشام يستطيع أن يعيب الحجاج علانية إلا ابن محيريز، وأبو الأبيض العنسي، فقال الوليد لأبي الأبيض: لتنتهين أو لأبعثن بك إليه.
وقال الوليد بن مسلم: قتل في غزوة طوانة سنة ثمان وثمانين جماعة منهم أبو الأبيض العنسي (٣).
١٦٨ - م ٤: أبو الأحوص عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي.
روى عن ابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأبي مسعود البدري، وأبيه مالك.
روى عنه مسروق مع تقدمه، والحكم بن عتيبة، وعلي بن الأقمر، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، وعبد الله بن مرة، وآخرون.
وثقه ابن معين، وغيره.
стр. 2190
قتله الخوارج (١).
١٦٩ - أبو الأحوص، عن أبي ذر. وعنه: الزهري. مجهول (٢).
* أبو إدريس قد تقدم (٣).
* أبو أيوب الحميري، هو بشير بن كعب. قد ذكر (٤).
١٧٠ - ع سوى ت: أبو أيوب الأزدي العتكي البصري، ويقال: اسمه يحيى بن مالك. وقيل: حبيب بن مالك.
روى عن أم المؤمنين جويرية، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وسمرة بن جندب، وابن عباس.
روى عنه أبو عمران الجوني، وقتادة، وثابت البناني، وغيرهم.
ويقال له: المراغي، فقيل: هو نسبة إلى قبيلة من الأزد، وقيل: هو موضع بناحية عمان (٥).
١٧١ - ع: أبو أمامة الباهلي صاحب رسول الله ﷺ : نزيل حمص، اسمه صدي بن عجلان بن وهب بن عريب من أعصر بن سعد بن قيس عيلان.
روى عن النبي ﷺ ، وعن عمر، وأبي عبيدة، ومعاذ، وغيرهم.
روى عنه خالد بن معدان، وسالم بن أبي الجعد، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، ومحمد بن زياد الألهاني، وأبو غالب حزور، ورجاء بن حيوة، والقاسم أبو عبد الرحمن، وطائفة.
توفي النبي ﷺ وله ثلاثون سنة. وروي أنه ممن بايع تحت الشجرة.
وقال محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، قال: أنشأ رسول الله ﷺ يعني غزوا - فأتيته فقلت: ادع الله لي
стр. 2191
بالشهادة، فقال: اللهم سلمهم وغنمهم فسلمنا وغنمنا، وقال لي النبي ﷺ : عليك بالصوم فإنه لا مثل له فكان أبو أمامة وامرأته وخادمه لا يلفون إلا صياما (١).
وقال أبو غالب، عن أبي أمامة، قال: أرسلني النبي ﷺ إلى باهلة، فأتيتهم وهم على طعام لهم، فرحبوا بي وأكرموني، وقالوا: كل، فقلت: جئت لأنهاكم عن هذا الطعام، وأنا رسول رسول الله ﷺ لتؤمنوا به، فكذبوني وردوني، فانطلقت من عندهم وأنا جائع ظمآن، قد نزل بي جهد شديد، فنمت فأتيت في منامي بشربة من لبن، فشربت فشبعت ورويت فعظم بطني، فقال القوم: رجل من أشرافكم وخياركم رددتموه، اذهبوا إليه فأطعموه، فأتوني بطعامهم وشرابهم، فقلت: لا حاجة لي في طعامكم وشرابكم، فإن الله قد أطعمني وسقاني، فنظروا إلى حالتي التي أنا عليها، فآمنوا بي وبما جئتهم به من عند رسول الله ﷺ .
رواه علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، ويونس بن محمد المؤدب، عن صدقة بن هرمز، كلاهما عن أبي غالب (٢).
وقال إسماعيل بن عياش: حدثني محمد بن زياد، قال: رأيت أبا أمامة أتى على رجل ساجد يبكي ويدعو، فقال: أنت أنت، لو كان هذا في بيتك.
وقال يحيى الوحاظي: حدثنا يزيد بن زياد القرشي قال: حدثنا سليمان بن حبيب، قال: دخلت على أبي أمامة مع مكحول، وابن أبي زكريا، فنظر إلى أسيافنا، فرأى فيها شيئا من وضح، فقال: إن المدائن والأمصار فتحت بسيوف ما فيها الذهب ولا الفضة، فقلنا: إنه أقل من ذلك، فقال: هو ذاك، أما إن أهل الجاهلية كانوا أسمح منكم، كانوا لا يرجون على
стр. 2192
الحسنة عشر أمثالها، وأنتم ترجون ذلك ولا تفعلونه، فقال مكحول لما خرجنا: لقد دخلنا على شيخ مجتمع العقل.
وقال سليم بن عامر: كنا نجلس إلى أبي أمامة، فيحدثنا حديثا كثيرا عن النبي ﷺ ، ثم يقول: اعقلوا وبلغوا عنا ما تسمعون.
وقال الوليد بن مسلم: حدثنا ابن جابر، عن مولاة لأبي أمامة، قالت: كان أبو أمامة يحب الصدقة، ولا يقف به سائل إلا أعطاه، فأصبحنا يوما وليس عندنا إلا ثلاثة دنانير، فوقف به سائل، فأعطاه دينارا، ثم آخر فكذلك، ثم آخر فكذلك، قلت: لم يبق لنا شيء، ثم راح إلى مسجده صائما، فرققت له، واقترضت له ثمن عشاء، وأصلحت فراشه، فإذا تحت المرفقة ثلاثمائة دينار، فلما دخل ورأى ما هيأت له حمد الله وتبسم وقال: هذا خير من غيره، ثم تعشى، فقلت: يغفر الله لك جئت بما جئت به، ثم تركته بموضع مضيعة، قال: وما ذاك؟ قلت: الذهب. ورفعت المرفقة، ففزع لما رأى تحتها وقال: ما هذا ويحك! قلت: لا علم لي. فكثر فزعه.
وقال معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر قال: سألت أبا أمامة عن كتابة العلم، فلم ير به بأسا.
وقال إسماعيل بن عياش: حدثنا عبد الله بن محمد، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد الأزدي، ورواه عتبة بن السكن الفزاري، عن أبي زكريا، عن حماد بن زيد، عن سعيد، واللفظ لإسماعيل قال: شهدت أبا أمامة وهو في النزع، فقال لي: يا سعيد إذا أنا مت فافعلوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ ، قال لنا: إذا مات أحدكم فنثرتم عليه التراب فليقم رجل منكم عند رأسه، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمع، ولكنه لا يجيب، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوي جالسا، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله، ثم ليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالإسلام دينا، فإنه إذا فعل ذلك أخذ منكر ونكير أحدهما بيد صاحبه ثم يقول له: اخرج بنا من عند هذا، ما نصنع به وقد
стр. 2193
لقن حجته (١).
قال المدائني، وخليفة (٢) وجماعة: توفي سنة ست وثمانين.
وشذ إسماعيل بن عياش، فقال: توفي سنة إحدى وثمانين (٣).
١٧٢ - د ت ق: أبو أمية الشعباني الدمشقي.
قال أبو مسهر، وجماعة: اسمه يحمد (٤).
روى عن معاذ، وكعب الخير، وأبي ثعلبة الخشني.
وعنه عمرو بن جارية اللخمي، وعبد السلام بن مكلبة، وعبد الملك بن سفيان الثقفي. أدرك الجاهلية (٥).
١٧٣ - ٤: أبو بحرية التراغمي الحمصي، اسمه عبد الله بن قيس.
شهد خطبة الجابية، وحدث عن معاذ، وأبي هريرة، ومالك بن يسار.
روى عنه خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، ويزيد بن قطيب، ويونس بن ميسرة، وأبو بكر بن أبي مريم وغيرهم.
أدرك الجاهلية ووثقه ابن معين وغيره، وفي لقي ابن أبي مريم له نظر.
قال بقية: حدثني أبو بكر بن أبي مريم، عن يحيى بن جابر، عن أبي بحرية، قال: إذا رأيتموني التفت في الصف فاوجئوا في لحيي حتى أستوي.
وحكى عبد الله القطربلي عن الواقدي أن عثمان كتب إلى معاوية
стр. 2194
أن أغز الصائفة رجلا مأمونا على المسلمين، رفيقا بسياستهم، فعقد لأبي بحرية عبد الله بن قيس الكندي، وكان فقيها ناسكا يحمل عنه الحديث، وكان عثماني الهوى حتى مات في زمن الوليد، وكان معاوية وخلفاء بني أمية تعظمه (١).
١٧٤ - ع: أبو البختري الطائي مولاهم، الكوفي الفقيه العابد، اسمه سعيد بن فيروز.
روى عن علي، وابن مسعود، وروايته عنهما مرسلة، وسمع ابن عباس، وأبا برزة الأسلمى، وابن عمر، وأبا سعيد.
روى عنه عمرو بن مرة، وعطاء بن السائب، ويونس بن خباب، ويزيد بن أبي زياد.
وثقه ابن معين وغيره.
وكان مقدم القراء مع ابن الأشعث، فقتل في وقعة الجماجم، وكان نبيلا جليلا.
قال حبيب بن أبي ثابت: اجتمعت أنا وسعيد بن جبير، وأبو البختري، فكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا ﵀ (٢).
١٧٥ - ع: أبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي البصري.
روى عن عائشة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو.
روى عنه أبو الأشهب العطاردي، وعمرو بن مالك النكري، وبديل بن ميسرة وجماعة.
يقال: قتل في وقعة الجماجم. وكان قويا.
روى نوح بن قيس، عن سليمان الربعي، قال: كان أبو الجوزاء يواصل في الصوم سبعة أيام، ويقبض على ذراع الشاب فيكاد يحطمها، ﵀ (٣).
стр. 2195
١٧٦ - م د ت ن: أبو حذيفة، واسمه سلمة بن صهيبة، أو صهيب الهمداني الكوفي.
عن: علي، وحذيفة، وابن مسعود، وعائشة.
وعنه: خيثمة بن عبد الرحمن، وأبو إسحاق السبيعي، وعلي بن الأقمر (١).
١٧٧ - ع: أم الدرداء الصغرى هجيمة، وقيل: جهيمة الأوصابية الحميرية.
روت عن: زوجها أبي الدرداء، وقرأت عليه القرآن، وسلمان الفارسي، وكعب بن عاصم الأشعري، وعائشة، وأبي هريرة.
وكانت فاضلة عالمة زاهدة، كبيرة القدر.
روى عنها: جبير بن نفير، وأبو قلابة، ورجاء بن حيوة، وسالم بن أبي الجعد، ويونس بن ميسرة، ومكحول، وعطاء الكيخاراني، وإسماعيل بن عبيد الله، وزيد بن أسلم، وأبو حازم سلمة بن دينار، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعثمان بن حيان الدمشقي.
قال أبو مسهر: أم الدرداء هجيمة بنت حيي الوصابية، وأم الدرداء الكبرى خيرة بنت أبي حدرد صحابية.
وجاء عن سعيد بن عبد العزيز: هجيمة، وجهيمة.
وقال محمد بن سليمان بن أبي الدرداء: اسم أم الدرداء الفقيهة التي مات عنها أبو الدرداء وخطبها معاوية هجيمة بنت حيي الأوصابية.
وقال ابن جابر، وابن أبي العاتكة: كانت أم الدرداء يتيمة في حجر أبي الدرداء، تختلف معه في برنسٍ، تصلي في صفوف الرجال، وتجلس في حلق القراء تعلم القرآن، حتى قال لها أبو الدرداء يوما: الحقي بصفوف النساء.
وقال عبد الله بن صالح: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أم الدرداء، أنها قالت لأبي الدرداء عند الموت: إنك خطبتني إلى أبوي في الدنيا فأنكحوك، وأنا أخطبك إلى نفسك في الآخرة، قال: فلا تنكحين بعدي، فخطبها معاوية، فأخبرته بالذي كان، فقال: عليك بالصيام.
стр. 2196
رواه فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أم الدرداء، وزاد فيه: وكان لها جمالٌ وحسن.
وقال عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن أم الدرداء، قالت: قال لي أبو الدرداء: لا تسألي أحدا شيئا، فقلت: إن احتجت؟ قال: تتبعي الحصادين فانظري ما يسقط منهم، فخذيه فاخبطيه، ثم اطحنيه وكليه.
قال مكحول: كانت أم الدرداء فقيهة.
وروى المسعودي، عن عون بن عبد الله، قال: كنا نأتي أم الدرداء، فنذكر الله عندها.
وقال يونس بن ميسرة: كن النساء يتعبدن مع أم الدرداء، فإذا ضعفن عن القيام في صلاتهن تعلقن بالحبال.
وقال عيسى بن يونس، عن ابن جابر، عن عثمان بن حيان، قال: سمعت أم الدرداء تقول: إن أحدهم يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن الله لا يمطر عليه دينارا ولا درهما، وإنما يرزق بعضهم من بعض، فمن أعطي شيئا فليقبل، فإن كان عنه غنيا فليضعه في ذي الحاجة، وإن كان فقيرا فليستعن به.
وقال إسماعيل بن عبيد الله: كان عبد الملك بن مروان جالسا في صخرة بيت المقدس، وأم الدرداء معه جالسةٌ، حتى إذا نودي للمغرب قام، وقامت تتوكأ على عبد الملك حتى يدخل بها المسجد فتجلس مع النساء، ومضى عبد الملك إلى المقام فصلى بالناس.
قال إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، عن أبيه، عن جده قال: كان عبد الملك كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق.
وعن عبد ربه بن سليمان، قال: حجت أم الدرداء سنة إحدى وثمانين.
كانت لأم الدرداء حرمةٌ وجلالةٌ عجيبة (١).
стр. 2197
١٧٨ - م د ن: أبو سالم الجيشاني حليف لهم، اسمه سفيان بن هانئ المصري.
شهد فتح مصر، ووفد على علي ﵁، وكان مصريا علويا، وهذا نادر، فإن أكثرهم عثمانيون.
روى عن: أبي ذر، وعلي، وزيد بن خالد الجهني، وغيرهم.
وعنه: ابنه سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وحفيده سعيد بن سالم بن أبي سالم، وآخرون.
وتوفي بالإسكندرية في خلافة عبد الملك (١).
١٧٩ - د ت ق: أبو راشد الحبراني الحمصي، قيل: اسمه أخضر، وقيل: النعمان.
روى عن: علي، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار.
وغزا مع أبي الدرداء، وشهد غزوة قبرس.
روى عنه: شريح بن عبيد، ومحمد بن زياد الألهاني، ولقمان بن عامر، والزبيدي، وغيرهم.
قال أحمد العجلي (٢): تابعي ثقة، لم يكن في دمشق في زمانه أفضل منه.
وقال صفوان بن عمرو: رأيت أبا راشد الحبراني يصفر لحيته.
قلت: ويحتمل أنه بقي بعد هذه الطبقة (٣).
١٨٠ - ع: أبو الشعثاء المحاربي الكوفي، سليم بن أسود.
روى عن: حذيفة، وأبي ذر، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي موسى، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عمر، وجماعة.
روى عنه: ابنه الأشعث، وأبو صخرة جامع بن شداد، وإبراهيم بن مهاجر، وحبيب بن أبي ثابت.
قال أبو حاتم الرازي (٤): لا يسأل عن مثله.
وقال غيره: قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث.
стр. 2198
وقال الواقدي: شهد مع علي كل شيء (١).
١٨١ - ق: أبو صادق الأزدي الكوفي.
عن: أخيه ربيعة بن ناجذ وغيره، وأرسل عن علي، وأبي هريرة.
وعنه: سلمة بن كهيل، والحارث بن حصيرة، وشعيب بن الحبحاب، والقاسم بن الوليد الهمداني، وجماعة.
قال النسائي: اسمه عبد الله بن ناجذ (٢).
١٨٢ - م د ن: أبو صالح الحنفي الكوفي، اسمه عبد الرحمن بن قيس.
روى عن: علي، وابن مسعود، وأبي هريرة، وغيرهم.
روى عنه: بيان بن بشر، وسعيد بن مسروق الثوري، وأبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي، وإسماعيل بن أبي خالد.
وثقه يحيى بن معين (٣).
روى أحاديث يسيرة (٤).
١٨٣ - ع: أبو ظبيان، هو حصين بن جندب بن عمرو الجنبي الكوفي، والد قابوس.
روى عن: عمر، وعلي، وحذيفة - إن صحت روايته عن هؤلاء -، وروى عن: أسامة بن زيد، وجرير بن عبد الله، وابن عباس، وغيرهم.
وثقه جماعة.
وروى عنه: ابنه قابوس، وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، والأعمش، وآخرون.
توفي سنة تسعٍ وثمانين، وقيل: سنة تسعين.
ورد أنه غزا قسطنطينية مع يزيد (٥).
стр. 2199
١٨٤ - د ق: أبو ظبية السلفي ثم الكلاعي الحمصي.
قال ابن منده: يقال فيه: أبو طبية - بطاء مهملة - وهذا وهم، فعلى الأول مسلم (١)، والحسين القباني، وابن ماكولا (٢)، وآخرون.
شهد خطبة عمر بالجابية.
وروى عن: معاذ، وعمرو بن عبسة، والمقداد بن الأسود، وعمرو بن العاص.
روى عنه: شهر بن حوشب، وثابت البناني، وشريح بن عبيد، ومحمد بن سعد الأنصاري.
قال شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، قال: دخلت المسجد، فإذا أبو أمامة جالسٌ، فجلست إليه، فجاء شيخ يقال له: أبو ظبية، من أفضل رجلٍ بالشام، إلا رجلا من أصحاب النبي ﷺ .
وقال أبو زرعة (٣): لا أعرف أحدا يسميه.
ووثقه ابن معين (٤).
وقال الدارقطني: ليس به بأس (٥).
١٨٥ - ع: أبو العالية الرياحي.
قال أبو قطن، عن أبي خلدة: إنه توفي يوم الاثنين في شوال سنة تسعين. وسيعاد في سنة ثلاثٍ وتسعين (٦).
١٨٦ - ع: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود الهذلي، أخو عبد الرحمن، يقال: اسمه عامر.
وكان من علماء الكوفة.
روى عن أبيه مرسلا، وعن أبي موسى، وكعب بن عجرة، وعائشة، وجماعة.
وعنه: إبراهيم النخعي، وسالم
стр. 2200
الأفطس، وسعد بن إبراهيم، وخصيف الجزري، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون.
توفي سنة إحدى وثمانين (١).
١٨٧ - ع سوى ق: أبو عطية الوادعي الهمداني الكوفي، مالك بن عامر، وقيل: ابن أبي عامر، وقيل: ابن حمرة (٢)، وقيل: اسمه عمرو بن جندب، وقيل غير ذلك.
عن: ابن مسعود، وعائشة، وأبي موسى، ومسروق.
وعنه: ابن سيرين، وأبو الشعثاء المحاربي، وعمارة بن عمير، وحصين، والأعمش، وآخرون (٣).
١٨٨ - ق: أبو عنبة الخولاني.
له صحبة، وشهد اليرموك، وصحب معاذ بن جبل، وسكن حمص.
روى عنه: محمد بن زياد الألهاني، وأبو الزاهرية حدير، وبكر بن زرعة، وطلق بن سمير، وغيرهم.
قال ابن ماجه (٤): حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الجراح بن مليح، قال: حدثنا بكر بن زرعة، قال: سمعت أبا عنبة الخولاني، وكان ممن صلى القبلتين مع رسول الله ﷺ وأكل الدم في الجاهلية، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم لطاعته (٥).
وقال ابن معين: قال أهل حمص: إنه من كبار التابعين، وأنكروا أن تكون له صحبة.
стр. 2201
وقال أحمد في مسنده (١): حدثنا سريج بن النعمان قال: حدثنا بقية، عن محمد بن زياد قال: حدثني أبو عنبة - قال سريج: وله صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أراد الله بعبد خيرا عسله، قيل: وما عسله؟ قال: يفتح له عملا صالحا ثم يقبضه عليه (٢).
وقال ابن سعد (٣): له صحبة.
وقال أبو زرعة الدمشقي (٤): أسلم أبو عنبة ورسول الله ﷺ حي، وصحب معاذا. أخبرني بذلك حيوة، عن بقية، عن محمد بن زياد.
وقال الدارقطني (٥): مختلفٌ في صحبته.
وقال إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم: قد رأيته وكان هو وأبو فالج (٦) الأنماري قد أكلا الدم في الجاهلية، ولم يصحبا النبي ﷺ .
• - أبو فاختة هو سعيد بن علاقة. ذكر.
١٨٩ - م د ن: أبو قتادة العدوي البصري (٧).
يقال: له صحبة، اسمه تميم بن نذير، ويقال: نذير بن قنفذ.
روى عن: عمر، وعمران بن حصين، وأسير بن جابر، وجماعة.
وعنه: أبو قلابة، وحميد بن هلال، وإسحاق بن سويد.
وثقه ابن معين (٨).
١٩٠ - خ د ت ن: أبو كبشة السلولي الدمشقي.
روى عن: عبد الله بن عمرو، وسهل ابن الحنظلية.
روى عنه: حسان بن
стр. 2202
عطية، وأبو سلام الأسود، وربيعة بن يزيد.
قال أحمد العجلي (١): هو شامي ثقة.
قال الوليد بن مزيد البيروتي: حدثنا ابن جابر قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال: قدم أبو كبشة دمشق في ولاية عبد الملك، فقال له عبد الله بن عامر: لعلك قدمت تسأل أمير المؤمنين شيئا؟ فقال: وأنا أسأل أحدا بعد الذي حدثني سهل ابن الحنظلية، قال: قدم على النبي ﷺ الأقرع وعيينة فسألاه، فدعا معاوية فأمره بشيءٍ، فانطلق فجاء بصحيفتين، فألقى إلى كل واحدٍ واحدة، فلما قام رسول الله ﷺ تبعته، فقال: إنه من يسأل عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم. فقلت: يا رسول الله، وما ظهر الغنى؟ قال: أن تعلم أن عند أهلك ما يغديهم أو يعشيهم، فأنا أسأل أحدا بعد هذا شيئا؟ (٢)
١٩١ - أبو كبشة السكوني.
عن: حذيفة، وسعد بن أبي وقاص.
وعنه إياد بن لقيط، وغيره.
اسمه البراء بن قيس، قال ابن ماكولا في باب كبشة (٣) بالباء الموحدة والشين المعجمة: أبو كبشة البراء السكوني، من قال غير ذلك فقد صحف، ذكره البخاري (٤) ومسلم (٥) وغيرهما، فقالوا: أبو كبشة.
وأما عبد الغني المصري، فقال (٦): أبو كيسة بالياء المثناة والسين المهملة (٧).
стр. 2203
١٩٢ - د ت ن: أبو كثير الزبيدي الكوفي زهير بن الأقمر، وقيل: عبد الله بن مالك، وقيل: جمهان، وقيل: هما رجلان.
روى عن: علي، والحسن بن علي، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو.
وعنه عبد الله بن الحارث الزبيدي المؤدب.
وثقه النسائي (١).
١٩٣ - ق: أبو الكنود الأزدي الكوفي، عبد الله بن عامر، أو ابن عويمر، وقيل: عمرو بن حبشي، وقيل: عبد الله بن سعد.
عن: علي، وابن مسعود، وخباب.
وعنه: أبو سعد الأزدي القارئ، وأبو إسحاق السبيعي، وإسماعيل بن أبي خالد.
له حديث في سنن ابن ماجه (٢).
١٩٤ - د: أبو مريم الثقفي المدائني، ويقال: الحنفي الكوفي، وكأنهما اثنان.
روى عن: علي، وأبي الدرداء، وعمار، وأبي موسى.
وعنه: نعيم، وعبد الملك ابنا حكيم المدائني.
قال أبو حاتم (٣): اسمه قيس (٤).
١٩٥ - أبو مريم الحنفي الكوفي، إياس بن ضبيح (٥)، قاله ابن المديني.
روى عن: عمر، وعثمان.
وعنه ابنه عبد الله، ومحمد بن سيرين، والأعمش، وآخرون.
قال أبو أحمد الحاكم: هو أول من قضى بالبصرة، استعمله أبو موسى (٦).
стр. 2204
١٩٦ - ع: أبو معمر الأزدي عبد الله بن سخبرة.
كان أحد العشرة المعدودين من أصحاب ابن مسعود بالكوفة.
روى عنه: الأعمش، ومجاهد، وعبد الكريم المعلم.
قال ابن معين: كوفي ثقة (١).
١٩٧ - بخ د ن: أبو النجيب العامري مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح المصري، ويقال: أبو تجيب - بالتاء - اسمه ظليم (٢).
روى عن: ابن عمر، وأبي سعيد الخدري.
وعنه بكر بن سوادة.
قال عمرو بن سواد: توفي بإفريقية سنة ثمانٍ وثمانين، وكان فقيها (٣).
آخر الطبقة التاسعة ولله الحمد والمنة.
стр. 2205
الطبقة العاشرة
(٩١ - ١٠٠ هـ)
стр. 2206
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
سنة إحدى وتسعين
توفي فيها: سهل بن سعد، والسائب بن يزيد، والسائب بن خلاد الأنصاري، وأنس بن مالك، في قول حميد الطويل وغيره. وكذا في سهل والذي بعده خلاف.
وفيها محمد أمير اليمن أخو الحجاج بن يوسف، وعبد الأعلى بن خالد الفهمي المصري نائب قرة بن شريك على مصر.
وفيها سار قتيبة بن مسلم في جمع عظيم إلى مرو الروذ، فهرب مرزبانها، فصلب قتيبة ولديه، ثم سار إلى الطالقان، فلم يحاربه صاحبها، فكف قتيبة عنه، وقتل لصوصا كثيرة بها، واستعمل عليها عمرو بن مسلم، ثم سار إلى أن وصل الفارياب، فخرج إليه ملكها سامعا مطيعا، فاستعمل عليها عامر بن مالك، ثم دخل بلخ، وأقام بها يوما، فأقبل نيزك، فعسكر ببغلان، فاقتتل هو وقتيبة أياما، ثم أعمل قتيبة الحيل على نيزك، ووجه إليه من خدعه، حتى جاء برجليه إلى قتيبة من غير أمان، فجاء معتذرا إليه من خلعه، فتركه أياما ثم قتله، وقتل سبع مائة من أصحابه.
وفيها عزل الوليد عمه محمد بن مروان عن الجزيرة وأذربيجان، وولاها أخاه مسلمة بن عبد الملك، فغزا مسلمة في هذا العام إلى أن بلغ الباب من بحر أذربيجان، فافتتح مدائن وحصونا، ودان له من وراء الباب.
وفيها افتتح قتيبة أمير خراسان شومان، وكش، ونسف، وامتنع عليه أهل فرياب، فأحرقها، وجهز أخاه عبد الرحمن بن مسلم إلى السغد إلى طرخون ملك تلك الديار، فجرت له حروب ومواقف، وصالحه عبد الرحمن وأعطاه طرخون أموالا، وتقهقر إلى أخيه إلى بخارى، فانصرفوا حتى قدموا مرو، فقالت السغد لطرخون: إنك قد رضيت بالذل
стр. 2207
وأديت الجزية، وأنت شيخٌ كبير، فلا حاجة لنا فيك، ثم عزلوه وولوا عليهم غورك (١)، فقتل طرخون نفسه، ثم إنهم عصوا ونقضوا العهد.
وفيها حج أمير المؤمنين الوليد.
ثم إنه كتب في هذه السنة أو بعدها إلى عمر بن عبد العزيز متولي المدينة أن يهدم بيوت أزواج النبي ﷺ ويوسع بها المسجد.
فعن عمران بن أبي أنس، قال: كان على أبوابها المسوح من الشعر، ذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرعٍ في ذراع، ولقد رأيتني في مجلسٍ فيه جماعة، وإنهم ليبكون حين قرئ الكتاب بهدمها، فقال أبو أمامة بن سهل: ليتها تركت حتى يقصر المسلمون عن البناء، ويرون ما رضي الله لنبيه ﷺ ومفاتيح خزائن الدنيا بيده.
سنة اثنتين وتسعين
توفي فيها: مالك بن أوس بن الحدثان، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وخبيب بن عبد الله بن الزبير، وطويس المغني صاحب الألحان.
وفيها ولي قضاء مصر عياض بن عبيد الله بن ناجذ.
وفيها افتتح محمد بن القاسم بن أبي عقيل الثقفي مدينة أرمائيل صلحا ومدينة قيربون (٢).
وسار قتيبة بن مسلم إلى رتبيل فصالحه، وحج بالناس عمر بن عبد العزيز.
وافتتح إقليم الأندلس، وهي جزيرة عظيمة متصلة ببر القسطنطينية من جهة الشمال، والبحر الكبير من غربيها وقد خرج منه بحر الروم من جنوبيها، ثم دار إلى شرقيها، ثم استدار إلى شماليها قليلا، وهي جزيرة مثلثة الشكل، افتتح المسلمون أكثرها في رمضان منها على يد طارق أمير طنجة، من قبل مولاه أمير المغرب موسى بن نصير، وطنجة هي أقصى المغرب، فركب طارق البحر، وعدى من الزقاق لكون الفرنج اقتتلوا فيما بينهم واشتغلوا، فانتهز الفرصة.
стр. 2208
وقيل: بل عبر بمكاتبة صاحب الجزيرة الخضراء ليستعين به على عدوه، فدخل طارق واستظهر على العدو، وأمعن في بلاد الأندلس، وافتتح قرطبة، وقتل ملكها لذريق، وكتب إلى موسى بن نصير بالفتح، فحسده موسى على الانفراد بهذا الفتح العظيم، وكتب إلى الوليد يبشره بالفتح وينسبه إلى نفسه، وكتب إلى طارق يتوعده لكونه دخل بغير أمره، ويأمره أن لا يتجاوز مكانه حتى يلحق به، وسار مسرعا بجيوشه، ودخل الأندلس ومعه حبيب بن أبي عبيدة الفهري، فتلقها طارق وقال: إنما أنا مولاك، وهذا الفتح لك.
وأقام موسى بن نصير غازيا وجامعا للأموال نحو سنتين، وقبض على طارق، ثم استخلف على الأندلس ولده عبد العزيز بن موسى، ورجع بأموالٍ عظيمة، وسار بتحف الغنائم إلى الوليد.
ومما وجد بطليطلة لما افتتحها: مائدة سليمان ﵇، وهي من ذهبٍ مكللة بالجواهر، فلما وصل إلى طبرية بلغه موت الوليد وقد استخلف سليمان أخاه، فقدم لسليمان ما معه.
وقيل: بل لحق الوليد وقدم ما معه إليه.
وقيل: إن هذه المائدة كانت حمل جمل.
وتتابع فتح مدائن الأندلس. وفي هذا الحين فتح الله على المسلمين بلاد الترك وغيرها، فلله الحمد والمنة.
وكان أكثر جند موسى بن نصير البربر، وهم قوم موصفون بالشهامة والشجاعة، وفيهم صدقٌ ووفاء، ولهم هممٌ عالية في الخير والشر، وبهم ملك البلاد أبو عبد الله الشيعي، وبنو عبيد، وتاشفين، وابنه يوسف، وابن تومرت، وعبد المؤمن، والملك فيهم إلى اليوم (١).
وفيها توجه طائفةٌ من عسكر موسى بن نصير في البحر إلى جزيرة سردانية، فأخذوها وغنموا، ولكنهم غلوا (٢) فلما عادوا سمعوا قائلا يقول: اللهم غرق بهم، فغرقوا عن آخرهم، ثم استولى عليها الفرنج.
وقد غزاها مجاهد العامري سنة ست وأربع مائة، ثم استردها الفرنج في العام كما
стр. 2209
سيجيء إن شاء الله تعالى، وبه العون.
سنة ثلاثٍ وتسعين
توفي فيها: أنس بن مالك، على الأصح، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو العالية الرياحي، على الأصح، وزرارة بن أوفى البصري قاضي البصرة، وبلال بن أبي الدرداء، وعبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري.
وفيها افتتح محمد بن القاسم الثقفي الديبل وغيرها، ولاه الحجاج ابن عمه، وهو ابن سبع عشرة سنة. وفيه يقول يزيد بن الحكم:
إن الشجاعة والسماحة والندى … لمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة … يا قرب ذلك سؤددا من مولد
قال كهمس بن الحسن: كنت معه، فجاءنا الملك داهر في جمعٍ كبير ومعه سبعة وعشرون فيلا، فعبرنا إليهم، فهزمهم الله، وهرب داهر، فلما كان في الليل أقبل داهر ومعه جمعٌ كبير مصلتين، فقتل داهر وعامة أولئك، وتبعنا من انهزم، ثم سار محمد بن القاسم فافتتح الكيرخ وبرهما.
قال عوانة بن الحكم: وفي أولها غزا موسى بن نصير، فأتى طنجة، ثم سار لا يأتي على مدينةٍ فيبرح حتى يفتحها، أو ينزلوا على حكمه، ثم ساروا إلى قرطبة، ثم غرب وافتتح مدينة باجة ومدينة البيضاء، وجهز البعوث، فجعلوا يفتتحون ويغنمون.
قال خليفة (١): وفيها غزا قتيبة بن مسلم خوارزمٍ، فصالحوه على عشرة آلاف رأس، ثم سار إلى سمرقند، فقاتلوه قتالا شديدا، وحاصرهم حتى صالحوه على ألفي ألف ومائتي ألف، وعلى أن يعطوه تلك السنة ثلاثين ألف رأس.
قال (٢): وفيها غزا العباس ابن أمير المؤمنين أرض الروم، ففتح الله على يديه حصنا.
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك، فافتتح ما بين الحصن الجديد من ناحية ملطية.
وغزا مروان ابن أمير المؤمنين الوليد فبلغ
стр. 2210
خنجرة (١).
وحج بالناس ابن أمير المؤمنين عبد العزيز بن الوليد.
وقال ابن جرير الطبري (٢): سار قتيبة بن مسلم إلى سمرقند بغتة في جيشٍ عظيم، فنازلها، فاستنجد أهلها بملك الشاش وفرغانة، فأنجدوهم، فنهضوا ليبيتوا المسلمين، فعلم قتيبة، فانتخب فرسانا مع صالح بن مسلم وأكمنهم على جنبتي طريق الترك، فأتوا نصف الليل، فخرج الكمين عليهم، فاقتتلوا قتالا لم ير الناس مثله، ولم يفلت من الترك إلا اليسير.
قال بعضهم: أسرنا طائفة فسألناهم، فقالوا: ما قتلتم منا إلا ابن ملك، أو بطلا، أو عظيما، فاحتززنا الرؤوس، وحوينا السلب، والأمتعة العظيمة، وأصبحنا إلى قتيبة، فنفلنا ذلك كله، ثم نصب المجانيق على أهل السغد، وجد في قتالهم حتى قارب الفتح، ثم صالحهم، وبنى بها الجامع والمنبر.
قال (٣): وأما الباهليون فيقولون: صالحهم على مائة ألف رأس، وبيوت النيران، وحلية الأصنام، فسلبت ثم أحضرت إلى بين يديه، فكانت كالقصر العظيم - يعني: الأصنام - فأمر بتحريقها، فقالوا: من حرقها هلك. قال قتيبة: أنا أحرقها بيدي، فجاء الملك غورك، فقال: إن شكرك علي واجبٌ، لا تعرضن لهذه الأصنام، فدعا قتيبة بالنار وكبر، وأشعل فيها بيده، ثم أضرمت، فوجدوا بعد الحريق من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال.
ثم استعمل عليها عبد الله أخاه، وخلف عنده جيشا كثيفا، وقال: لا تدعن مشركا يدخل من باب المدينة إلا ويده مختومة، ومن وجدت معه حديدة أو سكينا فاقتله، ولا تدعن أحدا منهم يبيت فيها، وانصرف قتيبة إلى مرو.
سنة أربعٍ وتسعين
فيها توفي: علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومالك بن الحارث السلمي، وأبو بكر بن