← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وقال مالك بن دينار (١): سمعت الحجاج يخطب، فقال: امرؤٌ زود نفسه قبل أن يكون الحساب إلى غيره، امرؤ نظر إلى ميزانه، فما زال يقول: امرؤ، حتى أبكاني. وعن الحجاج قال: امرؤٌ عقل عن الله أمره، امرؤٌ أفاق واستفاق وأبغض المعاصي والنفاق، وكان إلى ما عند الله بالأشواق. وعن الحجاج أنه خطب فقال: أيها الناس الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله، فقام إليه رجل فقال: ويحك ما أصفق وجهك، وأقل حياءك، تفعل ما تفعل، ثم تقول مثل هذا؟ فأخذوه، فلما نزل دعا به فقال: لقد اجترأت، فقال: يا حجاج، أنت تجترئ على الله فلا تنكره على نفسك، وأجترئ أنا عليك فتنكره علي؟ فخلى سبيله. وقال شريك، عن عبد الملك بن عمير قال: قال الحجاج يوما: من كان له بلاء فليقم فلنعطه على بلائه، فقام رجل فقال: أعطني على بلائي. قال: وما بلاؤك؟ قال: قتلت الحسين. قال: وكيف قتلته؟ قال: دسرته والله بالرمح دسرا، وهبرته بالسيف هبرا، وما أشركت معي في قتله أحدا، قال: أما إنك وإياه لن تجتمعا في موضع واحد، فقال له: اخرج. وروى شريك، عن عبد الملك بن عمير. ورواه صالح بن موسى الطلحي، عن عاصم بن بهدلة أنهم ذكروا الحسين ﵁، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي ﷺ ، فقال يحيى بن يعمر: كذبت أيها الأمير، فقال: لتأتيني على ما قلت ببينةٍ من كتاب الله، أو لأقتلنك. فقال قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ﴾ إلى قوله: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ فأخبر الله تعالى أن عيسى من ذرية آدم بأمه، قال: صدقت، فما حملك على تكذيبي في مجلسي؟ قال: ما أخذ الله على الأنبياء ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ قال: فنفاه إلى خراسان. وقال أبو بكر بن عياش، عن عاصم: سمعت الحجاج، وذكر هذه الآية: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ فقال: هذه لعبد الله، لأمين الله وخليفته، ليس فيها مثنوية، والله لو أمرت رجلا يخرج

стр. 2242

من باب هذا المسجد، فأخذ من غيره لحل لي دمه وماله، والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالا، يا عجبا من عبد هذيل (١) يزعم أنه يقرأ قرآنا من عند الله، ما هو إلا رجز من رجز الأعراب، والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه. رواها واصل بن عبد الأعلى شيخ مسلم، عن أبي بكر. قاتل الله الحجاج ما أجرأه على الله، كيف يقول هذا في العبد الصالح عبد الله بن مسعود! قال أبو بكر بن عياش: ذكرت قوله هذا للأعمش، فقال: قد سمعته منه. ورواها محمد بن يزيد، عن أبي بكر، فزاد: ولا أجد أحدا يقرأ علي قراءة ابن أم عبد إلا ضربت عنقه، ولأحكنها من المصحف ولو بضلع خنزير. وروها ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة. وقال الصلت بن دينار: سمعت الحجاج يقول: ابن مسعود رأس المنافقين، لو أدركته لأسقيت الأرض من دمه. وقال ضمرة، عن ابن شوذب قال: ربما دخل الحجاج على دابته حتى يقف على حلقة الحسن، فيستمع إلى كلامه، فإذا أراد أن ينصرف يقول: يا حسن لا تمل الناس. قال: فيقول: أصلح الله الأمير، إنه لم يبق إلا من لا حاجة له. قال الأصمعي: قال عبد الملك للحجاج: إنه ليس أحد إلا وهو يعرف عيبه، فعب نفسك. قال: أعفني يا أمير المؤمنين، فأبى عليه، فقال: أنا لجوجٌ حقودٌ حسودٌ، فقال: ما في الشيطان شر مما ذكرت. وقال عبد الله بن صالح: حدثنا معاوية بن صالح، عن شريح بن عبيد، عمن حدثه، قال: أخبر عمر بأن أهل العراق قد حصبوا أميرهم، فخرج غضبان، فصلى فسها في صلاته، حتى جعلوا يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فلما سلم أقبل على الناس، فقال: من هاهنا من أهل الشام؟ فقام رجل، ثم آخر، ثم قمت أنا، فقال: يا أهل الشام، استعدوا لأهل العراق، فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ، اللهم إنهم قد لبسوا علي فألبس عليهم،

стр. 2243

وعجل عليهم بالغلام الثقفي، يحكم فيها بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم. وقال يزيد بن هارون: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت، قال: قال علي ﵁ لرجل: لا مت حتى تدرك فتى ثقيف، قيل: يا أمير المؤمنين، ما فتى ثقيف؟ قال: ليقالن له يوم القيامة: اكفنا زاوية من زوايا جهنم، رجلٌ يملك عشرين سنة، أو بضعا وعشرين سنة، لا يدع لله معصية إلا ارتكبها (١). وقال جعفر بن سليمان: حدثنا مالك بن دينار، عن الحسن: أن عليا كان على المنبر فقال: اللهم إني ائتمنتهم فخانوني، ونصحتهم فغشوني، اللهم فسلط عليهم غلام ثقيف يحكم في دمائهم وأموالهم بحكم الجاهلية (٢). وقال الواقدي: حدثنا ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد: قال رأيت أنسا ﵁ مختوما في عنقه ختمة الحجاج، أراد أن يذله بذلك. قال الواقدي: قد فعل ذلك بغير واحدٍ من الصحابة، يريد أن يذلهم بذلك، وقد مضت لهم العزة بصحبة رسول الله ﷺ . وقال جرير بن عبد الحميد، عن سماك بن موسى الضبي قال: أمر الحجاج أن توجأ عنق أنس، وقال: أتدرون من هذا؟ هذا خادم رسول الله ﷺ ، فعلته به لأنه سيئ البلاء في الفتنة الأولى، غاش الصدر في الفتنة الآخرة. وروى إسماعيل بن أبي خالد: قال الشعبي: يأتي على الناس زمانٌ يصلون فيه على الحجاج. وعن أيوب السختياني قال: أراد الحجاج قتل الحسن مرارا، فعصمه الله منه، واختفى مرة في بيت علي بن زيد (٣) سنتين. قلت: لأن الحسن كان يذم الأمراء الظلمة مجملا، فأغضب ذلك الحجاج.

стр. 2244

وعن مالك بن دينار قال: إن الحجاج عقوبةٌ سلطه الله عليكم، فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف، ولكن استقبلوها بالدعاء والتضرع (١). وقال أبو عاصم النبيل: حدثني جليسٌ لهشام بن أبي عبد الله قال: قال عمر بن عبد العزيز لعنبسة بن سعيد: أخبرني ببعض ما رأيت من عجائب الحجاج. قال: كنا جلوسا عنده ليلة، فأتي برجلٍ، فقال: ما أخرجك هذه الساعة! وقد قلت: لا أجد فيها أحدا إلا فعلت به؟ قال: أما والله لا أكذب الأمير، أغمي على أمي منذ ثلاثٍ، فكنت عندها، فلما أفاقت الساعة قالت: يا بني، أعزم عليك إلا رجعت إلى أهلك، فإنهم مغمومون لتخلفك عنهم، فخرجت، فأخذني الطائف، فقال: ننهاكم وتعصونا، اضرب عنقه! ثم أتي برجلٍ آخر، فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟! قال: والله لا أكذبك، لزمني غريمٌ فلما كانت الساعة أغلق الباب وتركني على بابه، فجاءني طائفك فأخذني، فقال: اضربوا عنقه. ثم أتي بآخر، فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟! قال: كنت مع شربةٍ أشرب، فلما سكرت خرجت، فأخذوني، فذهب عني السكر فزعا، فقال: يا عنبسة ما أراه إلا صادقا، خلوا سبيله، فقال عمر لعنبسة، فما قلت له شيئا؟ فقال: لا، فقال عمر لآذنه: لا تأذن لعنبسة علينا، إلا أن يكون في حاجة. وقال بسطام بن مسلم، عن قتادة قال: قيل لسعيد بن جبير: خرجت على الحجاج؟ قال: إني والله ما خرجت عليه حتى كفر. وقال هشام بن حسان: أحصوا ما قتل الحجاج صبرا، فبلغ مائة ألفٍ وعشرين ألفا. وقال عباد بن كثير، عن قحذم، قال: أطلق سليمان بن عبد الملك في غداةٍ واحدةٍ واحدا وثمانين ألف أسير، وعرضت السجون بعد موت الحجاج، فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفا، لم يجب على أحدٍ منهم قطعٌ ولا صلبٌ. وقال الهيثم بن عدي: مات الحجاج، وفي سجنه ثمانون ألفا، منهم ثلاثون ألف امرأة. وعن عمر بن عبد العزيز، قال: لو تخابثت الأمم، وجئنا بالحجاج

стр. 2245

لغلبناهم، ما كان يصلح لدنيا ولا لآخرة، ولي العراق، وهو أوفر ما يكون من العمارة، فأخس به حتى صيره أربعين ألف ألف، ولقد أدي إلي في عامي هذا ثمانون ألف ألف وزيادة. وقال جعفر بن سليمان: حدثنا مالك بن دينار قال: كنا إذا صلينا خلف الحجاج، فإنما نلتفت ما بقي علينا من الشمس، فقال: إلامَ تلتفتون، أعمى الله أبصاركم، إنا لا نسجد لشمسٍ ولا لقمرٍ، ولا لحجرٍ، ولا لوبر. وقال عاصم بن أبي النجود: ما بقيت لله حرمة إلا وقد انتهكها الحجاج. وقال طاوس: إني لأعجب من أهل العراق، يسمون الحجاج مؤمنا. وقال سفيان، عن منصور، قال: ذكرت لإبراهيم لعن الحجاج أو بعض الجبابرة، فقال: أليس الله يقول: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ وكفى بالرجل عمى أن يعمى عن أمر الحجاج. وقال ابن عون: قيل لأبي وائل: تشهد على الحجاج أنه في النار؟ فقال: سبحان الله أحكم على الله! وقال عوف: ذكر الحجاج عند ابن سيرين، فقال: مسكين أبو محمد، إن يعذبه الله فبذنبه، وإن يغفر له فهنيئا. وقال رجل للثوري: اشهد على الحجاج وأبي مسلم أنهما في النار. فقال: لا، إذا أقرا بالتوحيد. وقال العباس الأزرق، عن السري بن يحيى، قال: مر الحجاج في يوم جمعةٍ، فسمع استغاثة، فقال: ما هذا؟ قيل: أهل السجون يقولون: قتلنا الحر، فقال: قولوا لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ قال: فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة. وقال الأصمعي: بنى الحجاج واسطا في سنتين وفرغ منها سنة ست وثمانين. وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا الصلت بن دينار قال: مرض الحجاج، فأرجف به أهل الكوفة، فلما عوفي صعد المنبر وهو يتثنى على أعواده، فقال: يا أهل الشقاق والنفاق والمراق، نفخ الشيطان في مناخركم، فقلتم: مات الحجاج، فمه والله ما أرجو الخير إلا بعد الموت، وما رضي

стр. 2246

الله الخلود لأحدٍ من خلقه إلا لأهونهم عليه إبليس، وقد قال العبد الصالح سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فكان ذلك، ثم اضمحل فكأن لم يكن، يا أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، كأني بكل حي ميت، وبكل رطب يابس، وبكل امرئٍ في ثياب طهور إلى بيت حفرته، فخد له في الأرض خمسة أذرع طولا في ذراعين عرضا، فأكلت الأرض من لحمه، ومصت من صديده ودمه. وقال محمد بن المنكدر: كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج، فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت: اللهم اغفر لي فإنهم يزعمون أنك لا تفعل. وقال إبراهيم بن هشام الغساني، عن أبيه، عن جده، أن عمر بن عبد العزيز، قال: ما حسدت الحجاج عدو الله على شيءٍ حسدي إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله، وقوله حين احتضر: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل. وقال الأصمعي: قال الحجاج لما احتضر: يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا … بأنني رجل من ساكني النار أيحلفون على عمياء ويحهم … ما علمهم بكثير العفو ستار فأخبر الحسن فقال: إن نجا فبهما. وقال عثمان بن عمرو المخزومي: حدثنا علي بن زيد، قال: كنت عند الحسن، فأخبر بموت الحجاج، فسجد. وقال حماد بن أبي سليمان: قلت لإبراهيم النخعي: مات الحجاج، فبكى من الفرح. قال أبو نعيم، وجماعة: توفي ليلة سبعٍ وعشرين في رمضان سنة خمسٍ وتسعين. قلت: عاش خمسا وخمسين سنة. قال ابن شوذب، عن أشعث الحداني قال: رأيت الحجاج في منامي بحالٍ سيئة، قلت: ما فعل بك ربك؟ قال: ما قتلت أحدا قتلة، إلا قتلني بها، قلت: ثم مه. قال: ثم أمر بي إلى النار، قلت: ثم مه. قال: ثم أرجو ما يرجو أهل لا إله إلا الله، فكان ابن سيرين يقول: إني لأرجو له، فبلغ

стр. 2247

ذلك الحسن، فقال: أما والله ليخلفن الله رجاءه فيه. ذكر ابن خلكان (١) أنه مات بواسط، وعفي قبره وأجروا عليه الماء. وعندي مجلد في أخبار الحجاج فيه عجائب، لكن لا أعرف صحتها (٢). ٣٤ - خ: حرملة مولى أسامة بن زيد. عن مولاه، وعن زيد بن ثابت - ولزمه مدة حتى نسب إليه - وعن: علي، وابن عمر. وعنه: أبو بكر بن حزم، وأبو جعفر الباقر، والزهري (٣). ٣٥ - ت ن ق: حسان بن بلال المزني البصري. عن: عمار بن ياسر، وحكيم بن حزام، وغيرهما. وعنه: أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وعبد الكريم بن أبي المخارق، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير. وثقه علي ابن المديني (٤). ٣٦ - ن: حسان بن أبي وجزة مولى قريش. عن: عبد الله بن عمرو بن العاص، وعقار بن المغيرة. وعنه: مجاهد، ويعلى بن عطاء. له في السنن، عن عقار، عن أبيه حديث: ما توكل من اكتوى أو استرقى (٥). ٣٧ - ن: الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أبو محمد المدني. روى عن: أبيه، وعبد الله بن جعفر. وعنه: ابنه عبد الله، وابن عمه الحسن بن محمد ابن الحنفية، وسهيل بن أبي صالح، وإسحاق بن يسار، والوليد بن كثير، وفضيل بن مرزوق.

стр. 2248

قال الليث بن سعد: حدثني ابن عجلان، عن سهيل، وسعيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن حسن بن حسن بن علي، أنه رأى رجلا وقف على البيت الذي فيه قبر رسول الله ﷺ يدعو له ويصلي عليه، فقال للرجل: لا تفعل، فإن رسول الله ﷺ قال: لا تتخذوا بيتي عيدا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني. هذا حديث مرسل (١). قال الزبير: أم الحسن هذا هي خولة بنت منظور الفزاري، وهي أم إبراهيم، وداود، وأم القاسم بنو محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي، قال: وكان الحسن وصي أبيه، وولي صدقة علي، قال له الحجاج يوما وهو يسايره في موكبه بالمدينة، إذ كان أمير المدينة: أدخل عمك عمر بن علي معك في صدقة علي، فإنه عمك وبقية أهلك، قال: لا أغير شرط علي. قال: إذا أدخله معك. فسافر إلى عبد الملك بن مروان، فرحب به ووصله، وكتب له إلى الحجاج كتابا لا يجاوزه. وقال زائدة، عن عبد الملك بن عمير: حدثني أبو مصعب أن عبد الملك كتب إلى هشام بن إسماعيل عامل المدينة: بلغني أن الحسن بن الحسن يكاتب أهل العراق، فإذا جاءك كتابي فاستحضره. قال: فجيء به، فقال له علي بن الحسين: يا ابن عم، قل كلمات الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض رب العرش الكريم قال: فخلي عنه. ورويت من وجهٍ آخر، عن عبد الملك بن عمير، لكن قال: كتب الوليد إلى عثمان المري: انظر الحسن بن الحسن فاجلده مائة ضربةٍ، وقفه للناس يوما، ولا أراني إلا قاتله، قال: فعلمه علي بن الحسين كلماتٍ الكرب. وقال فضيل بن مرزوق: سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجلٍ من الرافضة: إن قتلك قربةٌ إلى الله، فقال: إنك تمزح. فقال: والله ما هو مني بمزاح.

стр. 2249

وقال مصعب الزبيري: كان فضيل بن مرزوق يقول: سمعت الحسن يقول لرجلٍ من الرافضة: ويحكم أحبونا، فإن عصينا الله فابغضونا، فلو كان الله نافعا أحدا بقرابته من رسول الله بغير طاعةٍ لنفع أباه وأمه (١). وقال (٢) فضيل بن مرزوق: قال الحسن بن الحسن: دخل علي المغيرة بن سعيد، يعني الذي أحرق في الزندقة، فذكر من قرابتي وشبهي برسول الله ﷺ ، وكنت أشبه وأنا شاب برسول الله ﷺ ، ثم لعن أبا بكر وعمر، فقلت: يا عدو الله، أعندي؟! ثم خنقته، والله، حتى دلع لسانه. توفي سنة سبعٍ وتسعين (٣). ٣٨ - سوى ت: الحسن بن عبد الله العرني الكوفي. عن: ابن عباس، وعمرو بن حريث، وعبيد بن نضيلة (٤)، وعلقمة بن قيس، ويحيى بن الجزار. وعنه: عزرة بن عبد الرحمن، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، وأبو المعلى يحيى بن ميمون، وغيرهم. وثقه أبو زرعة (٥)، وغيره (٦). ٣٩ - ع: الحسن بن محمد ابن الحنفية أبو محمد، وأخو أبي هاشم عبد الله. وكان الحسن هو المقدم في الهيئة والفضل. روى عن: جابر، وابن عباس، وأبيه محمد ابن الحنفية، وسلمة بن الأكوع، وأبي سعيد الخدري، وعبيد الله بن أبي رافع. روى عنه: الزهري، وعمرو بن دينار، وموسى بن عبيدة، وأبو سعد البقال، وآخرون. قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا أعلم بما اختلف فيه الناس من الحسن بن محمد، ما كان زهريكم إلا غلاما من غلمانه.

стр. 2250

وقال مسعر: كان الحسن بن محمد يفسر قول النبي ﷺ : ليس منا: ليس مثلنا. وقال سلام بن أبي مطيع: عن أيوب السختياني قال: أنا أكبر من المرجئة، إن أول من تكلم في الإرجاء رجلٌ من بني هاشم يقال له: الحسن بن محمد. وقال عطاء بن السائب، عن زاذان، وميسرة: إنهما دخلا على الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، فلاماه على الكتاب الذي وضعه في الإرجاء، فقال: لوددت أني مت ولم أكتبه. وقال يحيى بن سعيد، عن عثمان بن إبراهيم بن حاطب: أول من تكلم في الإرجاء الحسن بن محمد، كنت حاضرا يوم تكلم، وكنت في حلقته مع عمي، وكان في الحلقة جخدب وقوم معه، فتكلموا في عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فأكثروا، فقال الحسن: سمعت مقالتكم هذه، ولم أر مثل أن يرجأ عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فلا يتولوا ولا يتبرأ منهم، ثم قام فقمنا، وبلغ أباه محمد ابن الحنفية ما قال، فضربه بعصا فشجه، وقال: لا تَوَلَّى أباك عليا! قال: وكتب الرسالة التي ثبت فيها الإرجاء بعد ذلك. قال ابن سعد (١): هو أول من تكلم في الإرجاء، وكان من ظرفاء بني هاشم وعقلائهم، ولا عقب له. وأمه جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. قلت: الإرجاء الذي تكلم به معناه أنه يرجئ أمر عثمان وعلي إلى الله، فيفعل فيهم ما يشاء، ولقد رأيت أخبار الحسن بن محمد في مسند علي ﵁ ليعقوب بن شيبة، فأورد في ذلك كتابه في الإرجاء، وهو نحو ورقتين، فيها أشياء حسنة، وذلك أن الخوارج تولت الشيخين، وبرئت من عثمان وعلي، فعارضتهم السبئية، فبرئت من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وتولت عليا وأفرطت فيه، وقالت المرجئة الأولى: نتولى الشيخين ونرجئ عثمان وعليا فلا نتولاهما ولا نتبرأ منهما. وقال محمد بن طلحة عن زبيد اليامي: قال: اجتمع قراء الكوفة قبل

стр. 2251

الجماجم، فأجمع رأيهم على أن الشهادات والبراءات بدعة، منهم أبو البختري. وقال إبراهيم بن عيينة: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: كان الحسن بن محمد إذا قدم مكة نزل على أبي، فيجتمع عليه إخوانه، فيقول لي: اقرأ عليهم هذه الرسالة، فكنت أقرؤها: أما بعد، فإنا نوصيكم بتقوى الله ونحثكم على أمره، إلى أن قال: ونضيف ولايتنا إلى الله ورسوله، ونرضى من أئمتنا بأبي بكر، وعمر أن يطاعا، ونسخط أن يعصيا، ونرجئ أهل الفرقة، فإن أبا بكر، وعمر، لم تقتتل فيهم الأمة، ولم تختلف فيهم الدعوة، ولم يشك في أمرهما، وإنما الإرجاء فيما غاب عن الرجال ولم يشهدوه، فمن أنكر علينا الإرجاء وقال: متى كان الإرجاء؟ قلنا: كان على عهد موسى، إذ قال له فرعون: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى * قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ إلى أن قال: منهم شيعة متمنية ينقمون المعصية على أهلها ويعملون بها، اتخذوا أهل بيتٍ من العرب إماما، وقلدوهم دينهم، يوالون على حبهم، ويعادون على بغضهم، جفاةٌ للقرآن، أتباع للكهان، يرجون الدولة في بعثٍ يكون قبل قيام الساعة، حرفوا كتاب الله وارتشوا في الحكم، وسعوا في الأرض فسادا، وذكر الرسالة بطولها. وقال ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قرأت رسالة الحسن بن محمد على أبي الشعثاء، فقال لي: ما أحببت شيئا كرهه، ولا كرهت شيئا أحبه. وعن محمد بن الحكم، عن عوانة قال: قدم الحسن بن محمد الكوفة بعد قتل المختار، فمضى إلى نصيبين، وبها نفرٌ من الخشبية، فرأسوه عليهم، فسار إليهم مسلم بن الأسير من الموصل، وهو من شيعة ابن الزبير، فهزمهم وأسر الحسن، فبعث به إلى ابن الزبير، فسجنه بمكة فقيل: إنه هرب من الحبس، وأتى أباه إلى منى. قال العجلي (١): هو تابعي ثقة. وقال أبو عبيد: توفي سنة خمس وتسعين.

стр. 2252

وقال خليفة (١): مات في خلافة عمر بن عبد العزيز (٢). ٤٠ - د ن ق: حصين بن قبيصة الفزاري الكوفي. عن: علي، وابن مسعود، والمغيرة. وعنه: عبد الملك بن عمير، والركين بن الربيع الفزاري، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. ذكره ابن حبان في الثقات (٣). • - حصين أبو ساسان في الكنى (٤). ٤١ - ع: حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني. روى عن: أبيه، وعمه عبد الله، وأبي هريرة، وعبد الله بن بحينة، وأبي سعيد بن المعلى. روى عنه: عمر، وعيسى، ورباح بنوه، وابن عمه سالم بن عبد الله، ونسيبه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وسعد بن إبراهيم، وابن شهاب الزهريان، وخبيب بن عبد الرحمن، وغيرهم. وكان من سروات بني عدي، مجمعٌ على ثقته (٥). ٤٢ - الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، ابن عم الحجاج. روى عن أبي هريرة، وعنه الجريري. وقال أبو حاتم (٦): مجهول. وقال خليفة (٧): ولي البصرة لما قدم الحجاج العراق، فلما وثب ابن الأشعث على البصرة لحق بالحجاج (٨).

стр. 2253

٤٣ - خ د ق: حمزة بن أبي أسيد مالك بن ربيع الأنصاري الساعدي المدني. روى عن: أبيه، والحارث بن زياد الأنصاري. روى عنه: ابناه مالك، ويحيى، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل. وقال ابن الغسيل: توفي زمن الوليد (١). ٤٤ - م ن ق: حمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي. عن أبيه في المسح. وعنه: بكر بن عبد الله المزني، وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وغيرهما (٢). ٤٥ - ع: حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط من المهاجرات، وهي أخت عثمان بن عفان لأمه. روى عن: أبويه، وعثمان، وسعيد بن زيد، وأبي هريرة، وابن عباس، وجماعة. روى عنه: سعد ابن أخيه إبراهيم، وقتادة، وابن أبي مليكة، والزهري، وصفوان بن سليم، وغيرهم. وقيل: إنه أدرك عمر، والصحيح أنه لم يدركه. وكان فقيها نبيلا شريفا. وثقه أبو زرعة وغيره (٣). وتوفي سنة خمسٍ وتسعين، وأما سنة خمس ومائة فغلطٌ (٤). ٤٦ - ع: حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري. عن: أبي هريرة، وأبي بكرة، وابن عمر، وثلاثةٍ من ولد سعد بن أبي وقاص، وسعد بن هشام، وغيرهم. وعنه: عبد الله بن بريدة، وابن سيرين، ومحمد بن المنتشر، وقتادة، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وداود بن عبد الله الأودي، وجماعة.

стр. 2254

قال العجلي (١): تابعي ثقة، ثم قال: كان ابن سيرين يقول: هو أفقه أهل البصرة. قلت: رواه منصور بن زاذان، عن ابن سيرين. وقال هشام، عن ابن سيرين: كان حميد بن عبد الرحمن أعلم أهل المصرين. يعني الكوفة والبصرة (٢). ٤٧ - م ٤: حنش بن عبد الله بن عمرو بن حنظلة، أبو رشدين السبئي الصنعاني، صنعاء دمشق لا صنعاء اليمن. روى عن: فضالة بن عبيد، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، ورويفع بن ثابت. روى عنه: ابنه الحارث، وقيس بن الحجاج، وعبد الله بن هبيرة، وخالد بن أبي عمران، وعامر بن يحيى المعافري، والجلاح أبو كثير، وربيعة بن سليم. وغزا المغرب، وسكن إفريقية، ولهذا عامة أصحابه مصريون. وتوفي غازيا بإفريقية سنة مائة. وثقه العجلي (٣) وأبو زرعة (٤). وأما أبو سعيد بن يونس، فقال: حنش الصنعاني كان مع علي بالكوفة، وقدم مصر بعد قتل علي، وغزا المغرب مع رويفع بن ثابت، وكان فيمن ثار مع ابن الزبير، فأتي به عبد الملك بن مروان في وثاق، فعفا عنه، وله عقب بمصر، وهو أول من ولي عشور إفريقية، وبها توفي سنة مائة. وكذا قال الواقدي في وفاة حنش الصنعاني. قلت: وهم ابن يونس وابن عساكر (٥) في أنه صاحب علي؛ لأن صاحب علي اسمه كما ذكرنا حنش بن ربيعة أو ابن المعتمر، وهو كناني كوفي، وقد روى عنه جماعةٌ من الكوفيين، كالحكم بن عتيبة، وإسماعيل بن أبي خالد، الذين لم يروا مصر ولا إفريقية، فتبين أنهما رجلان.

стр. 2255

ولحنش صاحب علي ترجمة في الكامل لابن عدي (١)، وقال: ما أظن أنه يروي عن غير علي. قلت: وقد تقدمت ترجمته (٢). ٤٨ - م د ن ق: حنظلة بن علي الأسلمي المدني. يروي عن: حمزة بن عمرو الأسلمي، وأبي هريرة، وخفاف بن إيماء، وغيرهم. روى عنه: عبد الرحمن بن حرملة، وعمران بن أبي أنس، والزهري، وأبو الزناد، وآخرون. وثقه النسائي (٣). ٤٩ - سوى ت: حنظلة بن قيس الأنصاري الزرقي المدني. يروي عن: عمر، وعثمان - إن صح -، وعن أبي اليسر السلمي، ورافع بن خديج، وغيرهما. وكان عاقلا ذا رأي ونبل وفضل. روى عنه: الزهري، وربيعة الرأي، ويحيى بن سعيد. وكان من الثقات (٤). ٥٠ - حوشب بن سيف أبو هبيرة السكسكي، ويقال: المعافري الحمصي. عن: فضالة بن عبيد، ومعاوية، ومالك بن يخامر. وعنه: صفوان بن عمرو، وشداد بن أفلح المقرائي. وثقه أحمد العجلي (٥). ٥١ - ع: خارجة بن زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان، أبو زيد الأنصاري الخزرجي النجاري المدني الفقيه، وأمه أم سعد بنت أحد النقباء سعد بن الربيع. روى عن: أبيه، وعمه يزيد، وأم العلاء الأنصارية، وعبد الرحمن بن أبي عمرة. روى عنه: ابنه سليمان، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن قسيط،

стр. 2256

وعثمان بن حكيم، وأبو الزناد، وغيرهم. وكان يفتي بالمدينة مع عروة وطبقته، عدوه من الفقهاء السبعة. وثقه العجلي (١) وغيره. قال مصعب بن عبد الله (٢): كان خارجة بن زيد، وطلحة بن عبد الله بن عوف في زمانهما يستفتيان وينتهي الناس إلى قولهما، ويقسمان المواريث من الدور والنخل والأموال بين أهلها، ويكتبان الوثائق للناس. وقال معن القزاز: حدثنا زيد بن السائب أن سليمان بن عبد الملك أجاز خارجة بن زيدٍ بمالٍ فقسمه. وقال يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة: سمعت خارجة بن زيد يقول: والله لقد رأيتنا ونحن غلمانٌ شبابٌ في زمان عثمان (٣)، فدفن في مؤخر البقيع. وقال الواقدي: حدثنا محمد بن بشر بن حميد المزني، عن أبيه قال: قال رجاء بن حيوة: يا أمير المؤمنين قدم قادمٌ الساعة فأخبرنا أن خارجة بن زيدٍ مات، فاسترجع عمر بن عبد العزيز، وصفق بإحدى يديه على الأخرى وقال: ثلمة، والله في الإسلام. قال الواقدي، والهيثم بن عدي، والجماعة: توفي سنة مائة، وقال الفلاس: توفي سنة تسع وتسعين، وقيل: عاش سبعين سنة (٤). ٥٢ - خ ن ق: خالد بن سعد الكوفي مولى أبي مسعود البدري. عن: مولاه، وحذيفة، وعائشة، وأبي هريرة. وعنه: إبراهيم النخعي، والأعمش، ومنصور، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو حصين الأسدي. وثقه ابن معين (٥).

стр. 2257

٥٣ - م: خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي. عن ابن عباس، وابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي عمرة. عن ابن عباس، وابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي عمرة. وعنه الزهري، ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي، وإسماعيل بن رافع، وثور بن يزيد. وكان شاعرا شريفا، اتهم معاوية بأن يكون سقى عمه عبد الرحمن بن خالد سما، فنابذ بني أمية، وكان مع ابن الزبير. قال الزبير بن بكار: اتهم معاوية أن يكون دس إلى عمه عبد الرحمن بن خالد طبيبا يقال له: ابن أثال، فسقاه في شربة سما، فاعترض ابن أثال فقتله. قلت: وقيل: إن الذي قتل ابن أثال هو خالد بن عبد الرحمن بن خالد (١). روى له مسلم. ٥٤ - ن: خبيب بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي. توفي سنة ثلاثٍ أو اثنتين وتسعين. قال ابن جرير الطبري (٢): ضربه عمر بن عبد العزيز إذ كان أمير المدينة بأمر الخليفة الوليد خمسين سوطا، وصب على رأسه قربة في يومٍ بارد، وأوقفه على باب المسجد يوما، فمات ﵀. قلت: روى عن أبيه، وعائشة. وعنه ابنه الزبير، ويحيى بن عبد الله بن مالك، والزهري، وغيرهم. وقيل: إنه أدرك كعب الأحبار، وكان من النساك. قال الزبير بن بكار (٣): أدركت أصحابنا يذكرون أنه كان يعلم علما كثيرا لا يعرفون وجهه ولا مذهبه فيه، يشبه ما يدعي الناس من علم النجوم. ولما مات ندم عمر وسقط في يده واستعفى من المدينة، وكانوا إذا ذكروا له أفعاله الحسنة وبشروه يقول: فكيف بخبيب؟!. وقيل: أعطى أهله ديته، قسمها فيهم.

стр. 2258

وقال مصعب الزبيري (١): أخبرني مصعب بن عثمان أنهم نقلوا خبيبا إلى دار عمر بن مصعب بن الزبير، فاجتمعوا عنده حتى مات. قال: فبينا هم جلوس إذ جاءهم الماجشون يستأذن عليهم وهو مسجى، وكان الماجشون يكون مع عمر، فقال له عبد الله بن عروة: كأن صاحبك في مرية من موته، اكشفوا عنه، فلما رآه رجع، قال الماجشون: فأتيت عمر فوجدته كالمرأة الماخض قائما وقاعدا، فقال لي: ما وراءك؟ فقلت: مات الرجل، فسقط إلى الأرض فزعا، واسترجع، فلم يزل يعرف فيه حتى مات، واستعفى من المدينة وامتنع من الولاية. وكان يقال له: إنك فعلت فأبشر، فيقول: فكيف بخبيب؟! قال مصعب بن عبد الله (٢): وحدثت عن يعلى بن عقيبة قال: كنت أمشي مع خبيب وهو يحدث نفسه، إذ وقف ثم قال: سأل قليلا فأعطي كثيرا، وسأل كثيرا فأعطي قليلا، فطعنه فأذراه فقتله. ثم أقبل علي فقال: قتل عمرو بن سعيد الساعة. ثم ذهب فوجد أن عمرا قتل يومئذٍ. وله أشباه هذا فيما يذكر (٣). ٥٥ - ٤: خلاد بن السائب بن خلاد الأنصاري الخزرجي المدني. عن أبيه، وزيد بن خالد الجهني. وعنه حبان بن واسع، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، والزهري، وقتادة (٤). ٥٦ - ع: خلاس بن عمرو الهجري البصري. روى عن علي، وعمار بن ياسر، وعائشة، وأبي هريرة. وعنه قتادة، وداود بن أبي هند، وعوف الأعرابي. وثقه أحمد وغيره.

стр. 2259

ويروي عن علي، وإنما ذلك كتابٌ وقع له فرواه. وقال أبو داود (١): سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يسمع خلاس من أبي هريرة شيئا (٢). ٥٧ - م د: خليد بن عبد الله العصري البصري. قرأ القرآن على زيد بن صوحان، وروى عن أبي الدرداء، وسلمان الفارسي، وعلي، والأحنف. روى عنه قتادة، وأبان بن أبي عياش، وأبو الأشهب العطاردي جعفر، وغيرهم. وهو ثقة (٣). ٥٨ - د ن ق: دخين بن عامر الحجري، أبو ليلى، كاتب عقبة بن عامر. روى عن عقبة. وعنه بكر بن سوادة، والمغيرة بن نهيك، وأبو الهيثم المصري، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم. قال ابن يونس: قتلته الروم بتنيس سنة مائة، ﵀ (٤). ٥٩ - درباس، مولى عبد الله بن عباس مكي. قرأ على مولاه ابن عباس. قرأ عليه عبد الله بن كثير، وابن محيصن، وزمعة بن صالح. قاله أبو عمرو الداني. ٦٠ - ربيعة بن عباد الديلي الحجازي. رأى النبي ﷺ بسوق ذي المجاز، وشهد اليرموك. روى عنه ابن المنكدر، وهشام بن عروة، وزيد بن أسلم، وأبو الزناد. قال البخاري (٥) وغيره: له صحبة. وأبوه بالكسر والتخفيف؛ قيده عبد الغني (٦). وقيده بالفتح والتخفيف

стр. 2260

ابن مندة، وهو قول منكر. ومنهم من قال: عباد بالضم. ومنهم من قال فيه: عباد مشدد. قال خليفة (١) وغيره: توفي في خلافة الوليد، وقد شهد اليرموك. قلت: لا شك في سماعه من النبي ﷺ بمكة قبل الهجرة، وإنما أسلم بعد ذلك، ولم يرد نص أنه رأى رسول الله ﷺ وهو مسلم. ٦١ - خ د: ربيعة بن عبد الله بن الهدير. توفي سنة ثلاثٍ وتسعين، وله سبعٌ وثمانون سنة. ولد في حياة النبي ﷺ . روى عن طلحة، وعمر بن الخطاب. وعنه ابنا أخيه؛ محمد وأبو بكر ابنا المنكدر، وعثمان بن عبد الرحمن التيمي، وربيعة الرأي، وغيرهم. ذكره ابن حبان في كتاب الثقات (٢). ٦٢ - ربيعة بن لقيط بن حارثة التجيبي المصري. حدث عن معاوية، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن حوالة. وشهد صفين مع الشاميين. روى عنه ابنه إسحاق، ويزيد بن أبي حبيب. وثقه أحمد العجلي (٣). قال يزيد بن أبي حبيب: أخبرني ربيعة بن لقيط أنه كان مع عمرو بن العاص عام الجماعة وهم راجعون من مسكن، فمطروا دما عبيطا (٤). قال ربيعة: فلقد رأيتني أنصب الإناء فيمتلئ دما عبيطا، فظن الناس أنما هي؛ يعني الساعة، وماج الناس بعضهم في بعض، فقام عمرو فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: يا أيها الناس، أصلحوا ما بينكم وبين الله، ولا يضركم لو اصطدم هذان الجبلان. رواه ابن المبارك في الزهد (٥).

стр. 2261

ورواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد عن ربيعة، ولفظه: إنهم كانوا مع معاوية حين قفلوا من العراق، فأمطرت السماء بدجلة دما عبيطا، وظنوا الظنون وقالوا: القيامة. وذكر الحديث. ٦٣ - خ م ت ن ق: الربيع بن خثيم بن عائذ، أبو يزيد الثوري الكوفي الزاهد، أحد الأعلام (١). أرسل عن النبي ﷺ . وروى عن ابن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري، وعمرو بن ميمون الأودي. وهو قليل الرواية. وعنه الشعبي، وإبراهيم النخعي، وهلال بن يساف، ومنذر الثوري، وهبيرة بن خزيمة، وآخرون. قال عبد الواحد بن زياد: حدثنا عبد الله بن الربيع بن خثيم قال: حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان الربيع بن خثيم إذا دخل على ابن مسعود لم يكن له إذنٌ لأحدٍ حتى يفرغ كل واحدٍ من صاحبه، فقال له ابن مسعود: يا أبا يزيد، لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين. أخبرنا إسحاق الأسدي قال: أخبرنا ابن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم (٢) قال: حدثنا الطبراني قال: حدثنا عبدان بن أحمد قال: حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا عبد الواحد، فذكره. وبالإسناد إلى أبي نعيم (٣) قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا السراج قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن منذر الثوري قال: كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال: اتق الله فيما علمت، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، وما خيركم اليوم بخير، ولكنه خيرٌ من آخر شر منه، وما تتبعون الخير حق اتباعه، وما تفرون من الشر حق فراره، ولا كل ما أنزل على محمد ﷺ أدركتم، ولا كل ما تقرؤون تدرون ما هو،

стр. 2262

ثم يقول: السرائر السرائر اللاتي يخفين (١) من الناس، وهي لله بوادٍ، التمسوا دواءهن، وما دواؤهن إلا أن تتوب ثم لا تعود. الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: قال فلان: ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلامٍ منذ عشرين سنة إلا بكلمة تصعد. الثوري، عن نسير بن ذعلوق، عن إبراهيم التيمي قال: أخبرني من صحب ابن خثيم عشرين عاما ما سمع منه كلمة تعاب. الثوري، عن رجل، عن أبيه قال: جالست الربيع بن خثيم سنين، فما سألني عن شيءٍ مما فيه الناس، إلا أنه قال لي مرة: أمك حية؟ الثوري، عن أبيه قال: كان إذا قيل للربيع بن خثيم: كيف أصبحتم؟ قال: ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. خلف بن خليفة، عن سيار، عن أبي وائل قال: انطلقت أنا وأخي حتى دخلنا على الربيع بن خثيم، فإذا هو جالسٌ في مسجده، فسلمنا عليه، فرد وقال: ما جاء بكم؟ قلنا: جئنا لنذكر الله معك ونحمده. فرفع يديه وقال: الحمد لله الذي لم تقولا جئناك لتشرب ونشرب معك، ولا لنزني معك. رواها آخر عن أبي وائل. وعن الربيع بن خثيم قال: كل ما لا يبتغى به وجه الله يضمحل. الأعمش، عن منذر الثوري أن الربيع بن خثيم قال لأهله: اصنعوا لي خبيصا، وكان لا يكاد يتشهى عليهم شيئا، قال: فصنعوه، فأرسل إلى جارٍ له مصاب، فجعل يأكل ولعابه يسيل، قال أهله: ما يدري ما أكل. قال الربيع: لكن الله يدري. سفيان الثوري، عن سرية الربيع بن خثيم قالت: كان الربيع يدخل عليه الداخل وفي حجره المصحف يقرأ فيه فيغطيه. وعن بنت الربيع بن خثيم قالت: كنت أقول: يا أبتاه، ألا تنام؟ فيقول: يا بنية، كيف ينام من يخاف البيات؟ أبو نعيم (٢): حدثنا سفيان، عن أبي حيان، عن أبيه قال: كان الربيع

стр. 2263

ابن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج، فقيل له: يا أبا يزيد، قد رخص لك. قال: إني أسمع حي على الصلاة، فإن استطعتم أن تأتوها ولو حبوا. الثوري، عن أبيه، عن بكر بن ماعز قال: كان في وجه الربيع بن خثيم شيء، فكان فمه يسيل، فرأى في وجهي المساءة، فقال: يا بكر (١)، ما يسرني أن هذا الذي في بأعتى الديلم على الله. وقال الثوري: قيل للربيع بن خثيم: لو تداويت، فقال: ذكرت عادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا، كانت فيهم أوجاع، وكانت لهم أطباء، فما بقي المداوي ولا المداوى، إلا وقد فني. ابن عيينة: حدثنا مالك بن مغولٍ، عن الشعبي قال: ما جلس ربيع في مجلسٍ منذ اتزر بإزارٍ، يقول: أخاف أن أرى حاملا، أخاف أن لا أرد السلام، أخاف أن لا أغمض بصري. الثوري، عن نسير بن ذعلوق قال: ما رؤي الربيع بن خثيم متطوعا في مسجد الحي قط غير مرة. مسعر، عن عمرو بن مرة، سمعت الشعبي يقول: حدثنا الربيع بن خثيم عند هذه السارية، وكان من معادن الصدق. وعن منذر قال: كان ربيع بن خثيم إذا أخذ عطاءه قسمه، وترك قدر ما يكفيه. وعن ياسين الزيات قال: جاء ابن الكواء إلى الربيع بن خثيم فقال: دلني على من هو خيرٌ منك. قال: نعم، من كان منطقه ذكرا، وصمته تفكرا، ومسيره تدبرا؛ فهو خيرٌ مني. وعن الشعبي قال: كان الربيع بن خثيم أشد أصحاب ابن مسعود ورعا. زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : أيعجز أحدكم أن يقرأ ليلة بثلث القرآن؟ فأشفقنا أن يأمرنا بأمرٍ نعجز عنه، فسكتنا، قال: إنه من قرأ: الله

стр. 2264

الواحد الصمد، فقد قرأ ليلتئذٍ ثلث القرآن (١). أخبرنا أحمد بن أبي الخير إجازة، عن أبي المكارم المعدل قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم (٢) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا زائدة، فذكره. وفيه خمسة من التابعين، بعضهم عن بعض (٣). ٦٤ - م ٤: الربيع بن عميلة (٤) الفزاري الكوفي. عن ابن مسعود، وعمار، وسمرة بن جندب، وأخيه يسير بن عميلة. وعنه ابنه الركين، وهلال بن يساف، وعبد الملك بن عمير، والحكم بن عتيبة. وثقه ابن معين (٥). ٦٥ - ع: زرارة بن أوفى، أبو حاجب العامري، قاضي البصرة. كان من كبار علماء البصرة وصلحائها. سمع عمران بن حصين، وأبا هريرة، وابن عباس. روى عنه أيوب، وقتادة، وداود بن أبي هند، وبهز بن حكيم القشيري، وعوف الأعرابي، وآخرون. وثقه النسائي وغيره. وثبت أنه قرأ في صلاة الصبح، فلما تلا ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ خر ميتا، وذلك في سنة ثلاثٍ وتسعين (٦). ٦٦ - خ م ت ن: زهدم بن مضرب الأزدي الجرمي البصري، أبو مسلم.

стр. 2265

عن أبي موسى، وعمران بن حصين. وعنه أبو قلابة، وأبو جمرة الضبعي، والقاسم بن عاصم، ومطر الوراق، وقتادة (١). ٦٧ - د: زياد بن جارية الدمشقي. له حديث مرسل، وقيل: له صحبة. وله عن حبيب بن مسلمة في النفل (٢). روى عنه مكحول، ويونس بن ميسرة، وعطية بن قيس. وأنكر زمن الوليد بن عبد الملك تأخير الجمعة، فأخذوه وقتلوه (٣). ٦٨ - د ت ق: زياد بن ربيعة الحضرمي المصري، وقد ينسب إلى جده فيقال: زياد بن نعيم. روى عن زياد بن الحارث الصدائي، وابن عمر، وأبي أيوب الأنصاري، وغيرهم. وعنه بكر بن سوادة، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وجماعة. توفي سنة خمسٍ وتسعين (٤). ٦٩ - د ن: زياد بن صبيح الحنفي المكي، ويقال: البصري. عن ابن عباس، والنعمان بن بشير، وابن عمر. وعنه سعيد بن زياد، والأعمش، ومنصور، ومغيرة بن مقسم. وثقه النسائي وغيره (٥). ٧٠ - ع: زيد بن وهب الجهني الكوفي. مخضرم، وقد ذكر (٦). قال ابن منجوية (٧): مات سنة ست وتسعين. ٧١ - د ن: سالم البراد، أبو عبد الله، كوفي. عن أبي مسعود البدري، وأبي هريرة. وعنه إسماعيل بن أبي خالد، وعطاء بن السائب، وعبد الملك بن عمير.

стр. 2266

وثقه ابن معين (١). ٧٢ - ع: سالم بن أبي الجعد الأشجعي مولاهم، الكوفي الفقيه، أخو عبد الله، وعبيد، وزياد، وعمران، ومسلم، وأشهرهم سالم. روى عن ابن عباس، وثوبان، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن عمر، وأنس، وأبيه رافع أبي الجعد، وجماعة. روى عنه قتادة، ومنصور، والأعمش، والحكم، وحصين بن عبد الرحمن، وآخرون. وكان ثقة نبيلا، توفي سنة مائة، وقيل: قبلها، ويقال: بعدها بسنة. وقد روى أيضا عن عمر وعلي في سنن النسائي، وذلك مرسل (٢). ٧٣ - ع: سالم، أبو الغيث، مولى عبد الله بن مطيع، العدوي المدني. عن أبي هريرة فقط. وعنه سعيد المقبري، وثور بن زيد، وصفوان بن سليم، وعثمان بن عمر التيمي، وآخرون. وثقه ابن معين (٣). ٧٤ - ٤: السائب بن مالك، وقيل: ابن يزيد أو زيد، الثقفي مولاهم، الكوفي. عن علي، وعمار، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم. وعنه ابنه عطاء بن السائب، وأبو إسحاق السبيعي. وثقه العجلي (٤). ٧٥ - ع: السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة، أبو يزيد الكندي المدني، ابن أخت نمر، يعرفون بذلك، وكان سعيد بن ثمامة حليف بني عبد شمس.

стр. 2267

قال السائب: حج بي أبي مع النبي ﷺ وأنا ابن سبع سنين (١). وقال: خرجت مع الصبيان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله ﷺ من غزوة تبوك (٢). وقال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: إنه وجعٌ. فمسح رأسي ودعا لي، ورأيت بين كتفيه خاتم النبوة (٣). وقد روى أيضا عن عمر، وعثمان، وخاله العلاء بن الحضرمي، وطلحة، وحويطب بن عبد العزى، وجماعة. روى عنه إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، والزهري، والجعيد بن عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد، وابنه عبد الله بن السائب، وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، ويزيد بن عبد الله، وعمر بن عطاء بن أبي الخوار، وآخرون. قال أبو معشر السندي، عن يوسف بن يعقوب، عن السائب، قال: رأيت النبي ﷺ قتل عبد الله بن خطل يوم الفتح، استخرجوه من تحت الأستار، فضرب عنقه بين زمزم والمقام، ثم قال: لا يقتل قرشي بعد هذا صبرا (٤). وقال عكرمة بن عمار: حدثنا عطاء مولى السائب قال: كان السائب رأسه أسود من هامته إلى مقدم رأسه، وسائر رأسه؛ مؤخره وعارضه ولحيته أبيض، فقلت له: ما رأيت أعجب شعرا منك! فقال لي: أوتدري مم ذاك يا بني؟ إن رسول الله ﷺ مر بي وأنا ألعب، فمسح يده على رأسي وقال: بارك الله فيك، فهو لا يشيب أبدا. يعني: موضع كفه (٥).

стр. 2268

وقال يونس، عن الزهري، قال: ما اتخذ رسول الله ﷺ قاضيا، ولا أبو بكر، ولا عمر، حتى قال عمر للسائب ابن أخت نمر: لو روحت عني بعض الأمر، حتى كان عثمان. وقال عبد الأعلى الفروي (١): رأيت على السائب بن يزيد مطرف خز، وجبة خز، وعمامة خز. قال الهيثم بن عدي وغيره (٢): توفي سنة ثمانين (٣). وقال الواقدي، وأبو مسهر، وجماعة: توفي سنة إحدى وتسعين، وهو ابن ثمانٍ وثمانين سنة. ويروى عن الجعيد بن عبد الرحمن أن وفاته سنة أربع وتسعين (٤). • - ع: سعد بن إياس، أبو عمرو الشيباني، في الكنى (٥). • - ع: سعد بن عبيد، هو أبو عبيد، في الكنى (٦). ٧٦ - ع: سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي، أحد الأئمة الأعلام. سمع ابن عباس، وعدي بن حاتم، وابن عمر، وعبد الله بن مغفل، وغيرهم. وروى عن أبي موسى الأشعري عند النسائي، وذلك منقطع. وروى عن أبي هريرة، وعائشة، وفيه نظر. قرأ عليه المنهال بن عمرو بن العلاء. وروى عنه جعفر بن أبي المغيرة، وجعفر بن أبي وحشية، وأيوب السختياني، والأعمش، وعطاء بن السائب، والحكم بن عتيبة، وحصين بن عبد الرحمن، وخصيف الجزري، وسلمة بن كهيل، وابنه عبد الله بن سعيد، وابنه الآخر عبد الملك، والقاسم بن أبي بزة، ومحمد بن سوقة، ومسلم

стр. 2269

البطين، وعمرو ابن دينار، وخلق كثير. قال ابن عباس، وقد أتاه أهل الكوفة يسألونه، فقال: أليس فيكم سعيد بن جبير؟ وعن أشعث بن إسحاق قال: كان يقال لسعيد بن جبير: جهبذ العلماء. وقال إبراهيم النخعي: ما خلف سعيد بن جبير بعده مثله. وروي أنه كان أسود اللون. خرج مع ابن الأشعث على الحجاج، ثم إنه اختفى وتنقل في النواحي اثنتي عشرة سنة، ثم وقعوا به، فأحضروه إلى الحجاج، فقال: يا شقي بن كسير، يعني ما أنت سعيد بن جبير، أما قدمت الكوفة وليس يؤم بها إلا عربي فجعلتك إماما؟ قال: بلى. قال: أما وليتك القضاء فضج أهل الكوفة وقالوا: لا يصلح للقضاء إلا عربي، فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسى وأمرته أن لا يقطع أمرا دونك؟! قال: بلى. قال: أما جعلتك في سماري، وكلهم رؤوس العرب؟! قال: بلى. قال: أما أعطيتك مائة ألف تفرقها على أهل الحاجة؟! قال: بلى. قال: فما أخرجك علي؟! قال: بيعة كانت في عنقي لابن الأشعث. فغضب الحجاج وقال: أما كانت بيعة أمير المؤمنين في عنقك من قبل! يا حرسي، اضرب عنقه. فضرب عنقه، ﵀، وذلك في شعبان سنة خمس وتسعين بواسط، وقبره ظاهر يزار. وقال معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: كان الشعبي يرى التقية، وكان سعيد بن جبير لا يرى التقية، وكان الحجاج إذا أتي بالرجل قال له: أكفرت إذ خرجت علي؟ فإن قال: نعم، تركه، وإن قال: لا، قتله، فأتي بسعيد بن جبير، فقال له: أكفرت إذ خرجت علي؟ قال: ما كفرت منذ آمنت. قال: اختر أي قتلة أقتلك؟ فقال: اختر أنت؛ فإن القصاص أمامك. وقال ربيعة الرأي: كان سعيد بن جبير من العباد العلماء، فقتله الحجاج، وجده في الكعبة وناسا فيهم طلق بن حبيب، فساروا بهم إلى العراق، فقتلهم من غير شيء تعلق به عليهم إلا بالعبادة، فلما قتل سعيدا خرج منه دم كثير، حتى راع الحجاج، فدعا طبيبا، فقال: ما بال دمه كثيرا؟! قال: قتلته ونفسه معه (١).

стр. 2270

وقال عمرو بن ميمون، عن أبيه: مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه. وعن هلال بن يساف قال: دخل سعيد بن جبير الكعبة فقرأ القرآن في ركعة. وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد: إنه كان يختم القرآن في كل ليلتين. وله ترجمة جليلة في الحلية (١). قال ابن عيينة، عن أبي سنان، قال: لدغت سعيد بن جبير عقربٌ، فأقسمت أمه عليه ليسترقين، فناول الرقاء يده التي لم تلدغ. وقال إسماعيل بن عبد الملك: كان سعيد بن جبير يؤمنا في رمضان، فيقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود، وليلة بقراءة زيد بن ثابت. وقال عبد السلام بن حرب، عن خصيف، قال: أعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب، وأعلمهم بالحج عطاء، وأعلمهم بالحلال والحرام طاوس، وأعلمهم بالتفسير مجاهد، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير. وقال حماد بن زيد: حدثنا الفضل بن سويد الضبي قال: كنت في حجر الحجاج، فقدموا سعيد بن جبير وأنا شاهد، فأخذ الحجاج يعاتبه كما يعاتب الرجل ولده، فانفلتت من سعيد كلمة فقال: إنه عزم علي؛ يعني ابن الأشعث. ويروى أن الحجاج رؤي في النوم، فقيل: ما فعل الله بك؟ فقال: قتلني بكل قتيل قتلته قتلة، وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة. روي أنه لما احتضر كان يغوص، ثم يفيق ويقول: مالي ومالك يا سعيد بن جبير. قلت: صح أنه قال لابنه: ما يبكيك، ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة! وذلك حين دعي ليقتل، ﵀. رواها الثوري عن عمر بن سعيد بن أبي حسين. ٧٧ - ع: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الكوفي.

стр. 2271

عن أبيه في الكتب الستة. وعنه ذر الهمداني، وقتادة، وزبيد اليامي، وعطاء بن السائب، والحكم بن عتيبة، وغيرهم (١). ٧٨ - سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية القرشي الأموي. أحد الأشراف بالبصرة، كان نبيلا جوادا ممدحا، له وفادة على سليمان بن عبد الملك. قال مصعب الزبيري: زعموا أنه أعطى شاعرا ثلاثة آلاف دينار (٢). ٧٩ - خ م ت ن: سعيد بن مرجانة، أبو عثمان، مولى بني عامر بن لؤي، ومرجانة هي أمه. كان من علماء المدينة، حدث عن أبي هريرة، وابن عباس. روى عنه إسماعيل بن أبي حكيم، وزيد بن أسلم، وعلي بن الحسين مع جلالته وقدمه، وابناه؛ أبو جعفر الباقر وعمر، وواقد بن محمد العمري، وغيرهم. ولد في خلافة عمر، وتوفي سنة سبع وتسعين (٣). ٨٠ - ع: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، الإمام أبو محمد القرشي المخزومي المدني، عالم أهل المدينة بلا مدافعة. ولد في خلافة عمر لأربع مضين منها، وقيل: لسنتين مضتا منها. ورأى عمر، وسمع عثمان، وعليا، وزيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأبا موسى الأشعري، وأبا هريرة، وجبير بن مطعم، وعبد الله بن زيد المازني، وأم سلمة، وطائفة من الصحابة. روى عنه الزهري، وقتادة، وعمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، وبكير بن الأشج، وشريك بن أبي نمر، وداود بن أبي هند، وآخرون. قال أسامة بن زيد، عن نافع: قال ابن عمر: سعيد بن المسيب هو والله أحد المفتين.

стр. 2272

وقال قتادة: ما رأيت أحدا أعلم من سعيد بن المسيب. وكذا قال محكول، والزهري. وقال ابن وهب، عن مالك، قال: غضب سعيد بن المسيب على الزهري وقال: ما حملك على أن حدثت بني مروان حديثي! فما زال غضبان عليه حتى أرضاه بعد. وقال ابن وهب: حدثنا مالك أن القاسم بن محمد سأله رجل عن شيء، فقال: أسألت أحدا غيري؟ قال: نعم، عروة وفلانا وسعيد بن المسيب، فقال: أطع ابن المسيب، فإنه سيدنا وعالمنا. وقال يونس بن بكير، عن ابن (١) إسحاق، سمع مكحولا يقول: طفت الأرض كلها في طلب العلم، فما لقيت أحدا أعلم من سعيد بن المسيب. وقال حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم: إن ابن المسيب كان يسرد الصوم. وعن ابن المسيب قال: ما شيء عندي اليوم أخوف من النساء. وقال مالك: كان يقال لابن المسيب: راوية عمر، فإنه كان يتبع أقضية عمر يتعلمها، وإن كان ابن عمر ليرسل إليه يسأله. مجاشع بن عمرو، عن أبي بكر بن حفص، عن سعيد بن المسيب قال: من أكل الفجل وسره أن لا يوجد منه ريحه فليذكر النبي ﷺ عند أول قضمة. وقال بعضهم عن ابن المسيب، قال: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. وعنه قال: حججت أربعين حجة. وعنه قال: ما نظرت إلى قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة؛ يعني لمحافظته على الصف الأول. وكان سعيد ملازما لأبي هريرة، وكلان زوج ابنته. وقال أحمد بن عبد الله العجلي (٢): كان رجلا صالحا لا يأخذ العطاء، وله أربعمائة دينار يتجر بها في الزيت.

стр. 2273

وقال علي ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، هو عندي أجل التابعين. وقال أحمد بن حنبل وغيره: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح. قلت: قد مر في ترجمة هشام بن إسماعيل أنه ضرب سعيد بن المسيب ستين سوطا. قال ابن سعد (١): ضرب سعيدا حين دعاه إلى بيعة الوليد، إذ عقد له أبوه عبد الملك بالخلافة، فأبى سعيد وقال: أنظر ما يصنع الناس، فضربه هشام وطوف به وحبسه، فأنكر ذلك عبد الملك ولم يرضه، فأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره أن عبد العزيز بن مروان توفي، فعقد عبد الملك لابنيه العهد، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وأن عامله يومئذ على المدينة هشام المخزومي، فدعا الناس إلى البيعة، فبايعوا، وأبى سعيد بن المسيب أن يبايع لهما، وقال: حتى أنظر، فضربه ستين سوطا، وطاف به في تبان من شعر حتى بلغ به رأس الثنية، فلما كروا به قال: إلى أين؟ قالوا: السجن. قال: والله لولا أني ظننت أنه الصلب ما لبست هذا التبان أبدا. فردوه إلى السجن، وكتب هشام إلى عبد الملك بخلافه، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به، ويقول: سعيد كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه، وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف. وعن عبد الله بن يزيد الهذلي قال: دخلت على سعيد بن المسيب السجن، فإذا هو قد ذبحت له شاة، فجعل الإهاب على ظهره، ثم جعلوا له بعد ذلك قضبا رطبا، وكان كلما نظر إلى عضديه قال: اللهم انصرني من هشام. وروي أن أبا بكر بن عبد الرحمن دخل على سعيد السجن، فجعل يكلمه ويقول: إنك خرقت به ولم ترفق. فقال: يا أبا بكر، اتق الله وآثره على ما سواه. وأبو بكر يقول: إنك خرقت به. فقال: إنك والله أعمى البصر والقلب، ثم ندم هشام بعد وخلى سبيله. وقال يوسف بن يعقوب الماجشون، عن المطلب بن السائب قال:

стр. 2274

كنت جالسا مع سعيد بن المسيب بالسوق، فمر بريد لبني مروان، فقال له سعيد: من رسل بني مروان أنت؟ قال: نعم. قال: فكيف تركتهم؟ قال: بخير. قال: تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب؟ قال: فاشرأب الرسول، فقمت إليه، فلم أزل أزجيه حتى انطلق، ثم قلت لسعيد: يغفر الله لك، تشيط بدمك بالكلمة هكذا تلقيها! قال: اسكت يا أحيمق، فوالله لا يسلمني الله ما أخذت بحقوقه. وقال سلام بن مسكين: حدثنا عمران بن عبد الله قال: أرى نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في الله من نفس ذباب. وعن علي بن الحسين زين العابدين قال: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدم من الآثار وأفقههم في رأيه. وقال مالك: بلغني أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد. وقال أبو يونس القوي: دخلت المسجد فإذا سعيد بن المسيب جالس وحده، فقلت: ما له؟ قالوا: نهي أن يجالسه أحد. وكان ابن المسيب إماما أيضا في تعبير الرؤيا. قال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟! قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: حدثنا لوين قال: حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن ابن المسيب قال: لو رأيتني ليالي الحرة وما في المسجد غيري، ما يأتي وقت صلاة إلا سمعت الأذان من القبر، ثم أقيم فأصلي، وإن أهل الشام ليدخلون المسجد زمرا فيقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون. قلت: عبد الحميد ليس بثقة. وقال وكيع: حدثنا مسعر، عن سعد بن إبراهيم، سمع سعيد بن المسيب يقول: ما أحد أعلم بقضاءٍ قضاه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر مني. ومن مفردات سعيد بن المسيب أن المطلقة ثلاثا تحل للأول بمجرد عقد الثاني من غير وطء.

стр. 2275

توفي سعيد في قول الهيثم، وسعيد بن عفير، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وغيرهم - في سنة أربع وتسعين. وقال أبو نعيم، وعلي ابن المديني: سنة ثلاث وتسعين. وقال يحيى القطان وغيره: توفي سنة إحدى أو اثنتين وتسعين. وقال محمد بن سواء: حدثنا همام، عن قتادة قال: مات سنة تسع وثمانين. وقال أبو عبد الله الحاكم: فأما أئمة الحديث فأكثرهم على أنه توفي سنة خمس ومائة. حدثنا الأصم قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: مات سعيد بن المسيب في سنة خمس ومائة. وقال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: مات ابن المسيب سنة خمس ومائة. قال أحمد بن زهير: وكذلك قال لي علي ابن المديني. قلت: الصحيح ما تقدم من قول الجماعة (١). ٨١ - م ن: سعيد بن وهب الهمداني الكوفي. قال ابن معين: توفي سنة ستٍ وتسعين. والصواب سنة ستٍ وسبعين كما قدمنا (٢)، وهو من كبار التابعين، روى اليسير (٣). ٨٢ - ع: سعيد بن أبي الحسن يسار، أخو الحسن البصري. روى عن أمه خيرة، وأبي هريرة، وأبي بكر الثقفي، وابن عباس. روى عنه قتادة، وسليمان التيمي، وخالد الحذاء، وعوف الأعرابي، وجماعة. وثقه النسائي. توفي سنة مائة، ويقال: إنه مات قبل الحسن بسنة، والأول أثبت (٤). وآخر من روى عنه علي بن علي الرفاعي. ٨٣ - ن: سليمان بن سنان، المزني مولاهم، المصري.

стр. 2276

عن أبي هريرة، وابن عباس. وعنه يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة. قاله ابن يونس (١). ٨٤ - سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي، أمير المؤمنين، أبو أيوب. كان من خيار ملوك بني أمية، ولي الخلافة في جمادى الآخرة سنة ستٍ وتسعين بعد الوليد بالعهد المذكور من أبيه. روى قليلا عن أبيه، وعبد الرحمن بن هنيدة. روى عنه ابنه عبد الواحد، والزهري. وكانت داره موضع سقاية جيرون، وله دار بناها بدرب محرز بدمشق، فجعلها دار الخلافة، وجعل لها قبة صفراء كالقبة الخضراء التي بدار الخلافة (٢)، وكان فصيحا مفوها مؤثرا للعدل، محبا للغزو، وجهز الجيوش مع أخيه مسلمة لحصار القسطنطينية، فحاصرها مدة حتى صالحوا على بناء جامع بالقسطنطينية، ومولده سنة ستين. وقالت امرأة: رأيته أبيض عظيم الوجه مقرون الحاجبين، يضرب شعره منكبيه، ما رأيت أجمل منه. وقال الوليد بن مسلم: حدثني غير واحد أن البيعة أتت سليمان وهو بمشارف البلقاء، فأتى بيت المقدس، وأتته الوفود فلم يروا وفادة كانت أهيأ من الوفادة إليه، كان يجلس في قبة في صحن المسجد مما يلي الصخرة، ويجلس الناس على الكراسي، وتقسم الأموال وتقضى الأشغال. وقال سعيد بن عبد العزيز: ولي سليمان وهو إلى الشباب والترفه ما هو، فقال لعمر بن عبد العزيز: يا أبا حفص، إنا قد ولينا ما ترى، ولم يكن لنا بتدبيره علم، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به. فكان من ذلك أنه عزل عمال الحجاج، وأخرج من كان في سجن العراق، ومن ذلك كتابه أن الصلاة كانت قد أميتت فأحيوها وردوها إلى وقتها. مع أمورٍ حسنة كان يسمع من عمر فيها، فأخبرني من أدرك ذلك أن سليمان هم بالإقامة ببيت

стр. 2277

المقدس واتخذها منزلا، ثم ذكر ما قدمنا في سنة ثمانٍ وتسعين من نزوله بقنسرين مرابطا. وحج سليمان في خلافته سنة سبعٍ وتسعين. وعن الشعبي قال: حج سليمان، فرأى الناس بالموسم، فقال لعمر بن عبد العزيز: أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله ولا يسع رزقهم غيره؟ قال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء اليوم رعيتك، وهم غدا خصماؤك. فبكى سليمان بكاء شديدا ثم قال: بالله أستعين. وقال حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، قال: كان سليمان بن عبد الملك يخطبنا كل جمع، لا يدع أن يقول: أيها الناس، إنما أهل الدنيا على رحيل، لم تمض بهم نية ولم تطمئن لهم دار حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك، لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها، ولا يتقى من شر أهلها. ثم يقرأ: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ وعن ابن سيرين قال: يرحم الله سليمان بن عبد الملك، افتتح خلافته بإحيائه الصلاة لمواقيتها، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز. وكان سليمان ينهى عن الغناء. وقيل: كان من الأكلة المذكورين، فذكر محمد بن زكريا الغلابي، وليس بثقة، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم القرشي، عن أبيه، عن هشام بن سليمان قال: أكل سليمان بن عبد الملك أربعين دجاجة تشوى له على النار على صفة الكباب، وأكل أربعا وثمانين كلوة بشحومها وثمانين جردقة (١). وقال محمد بن حميد الرازي، عن ابن المبارك: إن سليمان حج فأتى الطائف، فأكل سبعين رمانة وخروفا وست دجاجات، وأتي بمكوك زبيب طائفي، فأكله أجمع (٢). وعن عبد الله بن الحارث قال: كان سليمان بن عبد الملك أكولا. وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى: حدثنا أبي، عن أبيه قال: جلس سليمان بن عبد الملك في بيت أخضر على وطاء أخضر عليه

стр. 2278

ثياب خضر، ثم نظر في المرآة فأعجبه شبابه وجماله، فقال: كان محمد ﷺ نبيا، وكان أبو بكر صديقا، وكان عمر فاروقا، وكان عثمان حييا، وكان معاوية حليما، وكان يزيد صبورا، وكان عبد الملك سائسا، وكان الوليد جبارا، وأنا الملك الشاب. فما دار عليه الشهر حتى مات. وروى محمد بن سعيد الدارمي، عن أبيه، قال: كان سليمان بن عبد الملك ينظر في المرآة من فرقه إلى قدمه ويقول: أنا الملك الشاب، فلما نزل بمرج دابق حُم وفشت الحمى في عسكره، فنادى بعض خدمه فجاءت بطست، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: محمومة. قال: فأين فلانة؟ قالت: محمومة. فما ذكر أحدا إلا قالت: محمومة. فالتفت إلى خاله الوليد بن القعقاع العبسي وقال: قرب وضوءك يا وليد فإنما … هذي الحياة تعلة ومتاع فقال الوليد: فاعمل لنفسك في حياتك صالحا … فالدهر فيه فرقة وجماع ومات في مرضه. وعن الفضل بن المهلب قال: عرضت لسليمان سعلة وهو يخطب، فنزل وهو محموم، فما جاءت الجمعة الأخرى حتى دفن. وقال الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني، قال: لما مرض سليمان بدابق قال لرجاء بن حيوة: من لهذا الأمر بعدي، أستخلف ابني؟ قال: ابنك غائب، قال: فابني الآخر، قال: صغير، قال: فمن ترى؟ قال: أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز، قال: أتخوف إخوتي لا يرضون. قال: فول عمر، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، وتكتب كتابا وتختم عليه، وادعوهم إلى بيعته مختوما. قال: لقد رأيت؛ ائتني بقرطاس، فدعا بقرطاس فكتب فيه العهد، ودفعه إلى رجاء وقال: اخرج إلى الناس فليبايعوا على ما فيه مختوما، فخرج فقال: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب، قالوا: ومن فيه؟ قال: هو مختوم، لا تخبرون بمن فيه حتى يموت. قالوا: لا نبايع. فرجع إليه فأخبره، فقال: انطلق إلى صاحب الشرطة والحرس، فاجمع الناس ومرهم بالبيعة، فمن أبى فاضرب عنقه. ففعل، قال: فبايعوه على ما فيه. قال رجاء بن حيوة: فبينا أنا راجع

стр. 2279

إذ سمعت جلبة موكب، فإذا هشام، فقال لي: يا رجاء، قد علمت موقعك منا، وإن أمير المؤمنين قد صنع شيئا ما أدري ما هو، وأنا أتخوف أن يكون قد أزالها عني، فإن يكن قد عدلها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس حتى أنظر، فقلت: سبحان الله، يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه! لا يكون ذا أبدا. قال: فأدارني ولاحاني، فأبيت عليه فانصرف، فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي، فإذا عمر بن عبد العزيز وقال لي: يا رجاء، إنه قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل، أتخوف أن يكون قد جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن، فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص منه ما دام حيا، قلت: سبحان الله، يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه! قال: وثقل سليمان، فلما مات أجلسته مجلسه وأسندته وهيأته وخرجت إلى الناس، فقالوا: كيف أصبح أمير المؤمنين؟ قلت: أصبح ساكنا، وقد أحب أن تسلموا عليه وتبايعوا بين يديه على ما في الكتاب، فدخلوا وأنا قائم عنده، فلما دنوا قلت: إنه يأمركم بالوقوف، ثم أخذت الكتاب من عنده وتقدمت إليهم وقلت: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب، فبايعوا وبسطوا أيديهم. فلما بايعتهم وفرغت قلت: آجركم الله في أمير المؤمنين. قالوا: فمن؟ ففتحت الكتاب فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز، فتغيرت وجوه بني عبد الملك، فلما سمعوا: وبعده يزيد بن عبد الملك كأنهم تراجعوا، فقالوا: أين عمر، فطلبوه فإذا هو في المسجد، فأتوه فسلموا عليه بالخلافة، فعقر به فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه، فدنوا به إلى المنبر وأصعدوه، فجلس طويلا لا يتكلم، فقال رجاء: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه، فنهض القوم إليه فبايعوه رجلا رجلا ومد يده إليهم، قال: فصعد إليه هشام بن عبد الملك، فلما مد يده إليه قال: يقول هشام: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون، حين صار يلي هذا الأمر أنا وأنت. ثم قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني لست بقاض ولكني منفذ، ولست بمبتدع ولكني متبع، وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن هم أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم أبوا فلست لكم بوالٍ. ثم نزل فأتاه صاحب المراكب فقال: ما هذا؟ قال: مركب الخليفة. قال: لا حاجة لي فيه، ائتوني بدابتي، فأتوه بدابته فانطلق إلى منزله، ثم دعا بدواة فكتب بيده إلى عمال الأمصار.

стр. 2280

قال رجاء: كنت أظن أنه سيضعف، فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى. وقال عمرو بن مهاجر: صلى عمر بن عبد العزيز المغرب، ثم صلى على جنازة سليمان بن عبد الملك. وقال ابن إسحاق: توفي يوم الجمعة في عاشر صفر سنة تسعٍ وتسعين. قال الهيثم وجماعة: عاش خمسا وأربعين سنة. وقال آخرون: عاش أربعين سنة. وقيل: تسعا وثلاثين سنة، وخلافته سنتان وتسعة أشهر وعشرون يوما (١). ٨٥ - م ن ق: سميط بن عمير، أو ابن عمرو، أو ابن سمير، أبو عبد الله السدوسي البصري. يقال: إنه سار إلى عمر، وروى عن أبي موسى، وعمران بن حصين، وأنس. وقيل: الذي روى عن أنس آخر. وعنه عاصم الأحول، وعمران بن حدير، وسليمان التيمي. فرق بينهما أبو حاتم (٢)، وخالفه الدارقطني (٣). ٨٦ - ع: سهل بن سعد بن مالك، أبو العباس الساعدي، صاحب رسول الله ﷺ ، ولأبيه أيضا صحبة. روى عن النبي ﷺ ، وأبي بن كعب، وغيره. روى عنه ابنه عباس بن سهل، والزهري، وأبو حازم الأعرج، وآخرون. وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة وقد قارب المائة سنة، وقد شهد المتلاعنين عند رسول الله ﷺ وله خمس عشرة سنة. وقال عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه قال: كان اسم سهل بن سعد (حزنا)، فسماه النبي ﷺ سهلا (٤).
следующие страницы →