← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

عن أبي هريرة، وابن عباس. وعنه يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة. قاله ابن يونس (١). ٨٤ - سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي، أمير المؤمنين، أبو أيوب. كان من خيار ملوك بني أمية، ولي الخلافة في جمادى الآخرة سنة ستٍ وتسعين بعد الوليد بالعهد المذكور من أبيه. روى قليلا عن أبيه، وعبد الرحمن بن هنيدة. روى عنه ابنه عبد الواحد، والزهري. وكانت داره موضع سقاية جيرون، وله دار بناها بدرب محرز بدمشق، فجعلها دار الخلافة، وجعل لها قبة صفراء كالقبة الخضراء التي بدار الخلافة (٢)، وكان فصيحا مفوها مؤثرا للعدل، محبا للغزو، وجهز الجيوش مع أخيه مسلمة لحصار القسطنطينية، فحاصرها مدة حتى صالحوا على بناء جامع بالقسطنطينية، ومولده سنة ستين. وقالت امرأة: رأيته أبيض عظيم الوجه مقرون الحاجبين، يضرب شعره منكبيه، ما رأيت أجمل منه. وقال الوليد بن مسلم: حدثني غير واحد أن البيعة أتت سليمان وهو بمشارف البلقاء، فأتى بيت المقدس، وأتته الوفود فلم يروا وفادة كانت أهيأ من الوفادة إليه، كان يجلس في قبة في صحن المسجد مما يلي الصخرة، ويجلس الناس على الكراسي، وتقسم الأموال وتقضى الأشغال. وقال سعيد بن عبد العزيز: ولي سليمان وهو إلى الشباب والترفه ما هو، فقال لعمر بن عبد العزيز: يا أبا حفص، إنا قد ولينا ما ترى، ولم يكن لنا بتدبيره علم، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به. فكان من ذلك أنه عزل عمال الحجاج، وأخرج من كان في سجن العراق، ومن ذلك كتابه أن الصلاة كانت قد أميتت فأحيوها وردوها إلى وقتها. مع أمورٍ حسنة كان يسمع من عمر فيها، فأخبرني من أدرك ذلك أن سليمان هم بالإقامة ببيت

стр. 2277

المقدس واتخذها منزلا، ثم ذكر ما قدمنا في سنة ثمانٍ وتسعين من نزوله بقنسرين مرابطا. وحج سليمان في خلافته سنة سبعٍ وتسعين. وعن الشعبي قال: حج سليمان، فرأى الناس بالموسم، فقال لعمر بن عبد العزيز: أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله ولا يسع رزقهم غيره؟ قال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء اليوم رعيتك، وهم غدا خصماؤك. فبكى سليمان بكاء شديدا ثم قال: بالله أستعين. وقال حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، قال: كان سليمان بن عبد الملك يخطبنا كل جمع، لا يدع أن يقول: أيها الناس، إنما أهل الدنيا على رحيل، لم تمض بهم نية ولم تطمئن لهم دار حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك، لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها، ولا يتقى من شر أهلها. ثم يقرأ: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ وعن ابن سيرين قال: يرحم الله سليمان بن عبد الملك، افتتح خلافته بإحيائه الصلاة لمواقيتها، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز. وكان سليمان ينهى عن الغناء. وقيل: كان من الأكلة المذكورين، فذكر محمد بن زكريا الغلابي، وليس بثقة، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم القرشي، عن أبيه، عن هشام بن سليمان قال: أكل سليمان بن عبد الملك أربعين دجاجة تشوى له على النار على صفة الكباب، وأكل أربعا وثمانين كلوة بشحومها وثمانين جردقة (١). وقال محمد بن حميد الرازي، عن ابن المبارك: إن سليمان حج فأتى الطائف، فأكل سبعين رمانة وخروفا وست دجاجات، وأتي بمكوك زبيب طائفي، فأكله أجمع (٢). وعن عبد الله بن الحارث قال: كان سليمان بن عبد الملك أكولا. وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى: حدثنا أبي، عن أبيه قال: جلس سليمان بن عبد الملك في بيت أخضر على وطاء أخضر عليه

стр. 2278

ثياب خضر، ثم نظر في المرآة فأعجبه شبابه وجماله، فقال: كان محمد ﷺ نبيا، وكان أبو بكر صديقا، وكان عمر فاروقا، وكان عثمان حييا، وكان معاوية حليما، وكان يزيد صبورا، وكان عبد الملك سائسا، وكان الوليد جبارا، وأنا الملك الشاب. فما دار عليه الشهر حتى مات. وروى محمد بن سعيد الدارمي، عن أبيه، قال: كان سليمان بن عبد الملك ينظر في المرآة من فرقه إلى قدمه ويقول: أنا الملك الشاب، فلما نزل بمرج دابق حُم وفشت الحمى في عسكره، فنادى بعض خدمه فجاءت بطست، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: محمومة. قال: فأين فلانة؟ قالت: محمومة. فما ذكر أحدا إلا قالت: محمومة. فالتفت إلى خاله الوليد بن القعقاع العبسي وقال: قرب وضوءك يا وليد فإنما … هذي الحياة تعلة ومتاع فقال الوليد: فاعمل لنفسك في حياتك صالحا … فالدهر فيه فرقة وجماع ومات في مرضه. وعن الفضل بن المهلب قال: عرضت لسليمان سعلة وهو يخطب، فنزل وهو محموم، فما جاءت الجمعة الأخرى حتى دفن. وقال الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني، قال: لما مرض سليمان بدابق قال لرجاء بن حيوة: من لهذا الأمر بعدي، أستخلف ابني؟ قال: ابنك غائب، قال: فابني الآخر، قال: صغير، قال: فمن ترى؟ قال: أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز، قال: أتخوف إخوتي لا يرضون. قال: فول عمر، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، وتكتب كتابا وتختم عليه، وادعوهم إلى بيعته مختوما. قال: لقد رأيت؛ ائتني بقرطاس، فدعا بقرطاس فكتب فيه العهد، ودفعه إلى رجاء وقال: اخرج إلى الناس فليبايعوا على ما فيه مختوما، فخرج فقال: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب، قالوا: ومن فيه؟ قال: هو مختوم، لا تخبرون بمن فيه حتى يموت. قالوا: لا نبايع. فرجع إليه فأخبره، فقال: انطلق إلى صاحب الشرطة والحرس، فاجمع الناس ومرهم بالبيعة، فمن أبى فاضرب عنقه. ففعل، قال: فبايعوه على ما فيه. قال رجاء بن حيوة: فبينا أنا راجع

стр. 2279

إذ سمعت جلبة موكب، فإذا هشام، فقال لي: يا رجاء، قد علمت موقعك منا، وإن أمير المؤمنين قد صنع شيئا ما أدري ما هو، وأنا أتخوف أن يكون قد أزالها عني، فإن يكن قد عدلها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس حتى أنظر، فقلت: سبحان الله، يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه! لا يكون ذا أبدا. قال: فأدارني ولاحاني، فأبيت عليه فانصرف، فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي، فإذا عمر بن عبد العزيز وقال لي: يا رجاء، إنه قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل، أتخوف أن يكون قد جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن، فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص منه ما دام حيا، قلت: سبحان الله، يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه! قال: وثقل سليمان، فلما مات أجلسته مجلسه وأسندته وهيأته وخرجت إلى الناس، فقالوا: كيف أصبح أمير المؤمنين؟ قلت: أصبح ساكنا، وقد أحب أن تسلموا عليه وتبايعوا بين يديه على ما في الكتاب، فدخلوا وأنا قائم عنده، فلما دنوا قلت: إنه يأمركم بالوقوف، ثم أخذت الكتاب من عنده وتقدمت إليهم وقلت: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب، فبايعوا وبسطوا أيديهم. فلما بايعتهم وفرغت قلت: آجركم الله في أمير المؤمنين. قالوا: فمن؟ ففتحت الكتاب فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز، فتغيرت وجوه بني عبد الملك، فلما سمعوا: وبعده يزيد بن عبد الملك كأنهم تراجعوا، فقالوا: أين عمر، فطلبوه فإذا هو في المسجد، فأتوه فسلموا عليه بالخلافة، فعقر به فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه، فدنوا به إلى المنبر وأصعدوه، فجلس طويلا لا يتكلم، فقال رجاء: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه، فنهض القوم إليه فبايعوه رجلا رجلا ومد يده إليهم، قال: فصعد إليه هشام بن عبد الملك، فلما مد يده إليه قال: يقول هشام: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون، حين صار يلي هذا الأمر أنا وأنت. ثم قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني لست بقاض ولكني منفذ، ولست بمبتدع ولكني متبع، وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن هم أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم أبوا فلست لكم بوالٍ. ثم نزل فأتاه صاحب المراكب فقال: ما هذا؟ قال: مركب الخليفة. قال: لا حاجة لي فيه، ائتوني بدابتي، فأتوه بدابته فانطلق إلى منزله، ثم دعا بدواة فكتب بيده إلى عمال الأمصار.

стр. 2280

قال رجاء: كنت أظن أنه سيضعف، فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى. وقال عمرو بن مهاجر: صلى عمر بن عبد العزيز المغرب، ثم صلى على جنازة سليمان بن عبد الملك. وقال ابن إسحاق: توفي يوم الجمعة في عاشر صفر سنة تسعٍ وتسعين. قال الهيثم وجماعة: عاش خمسا وأربعين سنة. وقال آخرون: عاش أربعين سنة. وقيل: تسعا وثلاثين سنة، وخلافته سنتان وتسعة أشهر وعشرون يوما (١). ٨٥ - م ن ق: سميط بن عمير، أو ابن عمرو، أو ابن سمير، أبو عبد الله السدوسي البصري. يقال: إنه سار إلى عمر، وروى عن أبي موسى، وعمران بن حصين، وأنس. وقيل: الذي روى عن أنس آخر. وعنه عاصم الأحول، وعمران بن حدير، وسليمان التيمي. فرق بينهما أبو حاتم (٢)، وخالفه الدارقطني (٣). ٨٦ - ع: سهل بن سعد بن مالك، أبو العباس الساعدي، صاحب رسول الله ﷺ ، ولأبيه أيضا صحبة. روى عن النبي ﷺ ، وأبي بن كعب، وغيره. روى عنه ابنه عباس بن سهل، والزهري، وأبو حازم الأعرج، وآخرون. وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة وقد قارب المائة سنة، وقد شهد المتلاعنين عند رسول الله ﷺ وله خمس عشرة سنة. وقال عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه قال: كان اسم سهل بن سعد (حزنا)، فسماه النبي ﷺ سهلا (٤).

стр. 2281

وقال عبيد الله بن عمر: تزوج سهل بن سعد خمس عشرة امرأة. وروي أنه حضر وليمة فيها تسعة من مطلقاته، فلما خرج وقفن له وقلن: كيف أنت يا أبا العباس؟ أخبرنا يحيى بن أحمد بالإسكندرية ومحمد بن الحسين بمصر؛ قالا: أخبرنا محمد بن عماد (١) قال: أخبرنا عبد الله بن رفاعة قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر البزاز قال: أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد المديني قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سهل بن سعد، سمعه يقول: اطلع رجل من جحر في حجرة النبي ﷺ ومع النبي ﷺ مدرى (٢) يحك به رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر (٣). اتفقوا على أنه مات سنة إحدى وتسعين، إلا ما ذكر أبو نعيم (٤) والبخاري (٥) أنه مات سنة ثمانٍ وثمانين (٦). ٨٧ - د ن: سواء الخزاعي. عن حفصة، وعائشة، وأم سلمة. وعنه معبد بن خالد، والمسيب بن رافع، وعاصم بن أبي النجود (٧). ٨٨ - بخ: شبيل بن عوف، أبو الطفيل الأحمسي، البجلي الكوفي. مخضرم، سمع عمر. وعنه إسماعيل بن أبي خالد.

стр. 2282

وهو والد الحارث ومغيرة (١). ٨٩ - م مقرون ٤: شهر بن حوشب، أبو سعيد الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد ﵂. روى عن مولاته، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وأبي سعيد، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وخلق. وقرأ القرآن على ابن عباس، وأرسل عن سلمان، وبلال، وأبي ذر. روى عنه قتادة، ومعاوية بن قرة، وداود بن أبي هند، والحكم بن عتيبة، وأشعث بن عبد الله الحداني، وأبو بشر جعفر بن إياس، ومقاتل بن حيان، وأبو بكر الهذلي، وثابت البناني، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وعبيد الله بن أبي زياد المكي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وطائفة آخرهم عبد الحميد بن بهرام. قال أبان بن صمعة: قلت لشهر: يا أبا سعيد. وبها كناه مسلم والنسائي. وعن حنظلة، عن شهر قال: عرضت القرآن على ابن عباس سبع مرات. وعن أبي نهيك (٢) قال: قرأت على ابن عباس وابن عمر وجماعة، فما رأيت أحدا أقرأ لكتاب الله من شهر بن حوشب. رواه البخاري في ترجمة شهر (٣)، ثم قال (٤): سمع من أبي هريرة، وأبي سعيد، وأم سلمة، وجندب بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو. وقال علي بن عياش: حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال: أتى على شهر بن حوشب ثمانون سنة، ورأيته يعتم بعمامة سوداء طرفها بين كتفيه، وعمامة أخرى قد أوثق بها وسطه سوداء، ورأيته مخضوبا خضابة سوداء في حمرة، ووفد على بلال بن مرداس الفزاري بحولايا (٥)،

стр. 2283

فأجازه بأربعة آلاف درهم فأخذها. وقال إسماعيل بن عياش: حدثنا عثمان بن نويرة قال: دعي شهر بن حوشب إلى وليمة وأنا معه، فأصبنا من طعامهم، فلما سمع شهر المزمار وضع إصبعيه في أذنيه وخرج. قال حرب الكرماني: قلت لأحمد بن حنبل: شهر بن حوشب؟ فوثقه وقال: ما أحسن حديثه. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: شهر ليس به بأس. وقال الترمذي (١): قال محمد - يعني البخاري: شهر حسن الحديث، وقوى أمره وقال: إنما تكلم فيه ابن عون. ثم روى عن رجل عنه. وقال العجلي (٢): ثقة. وقال عباس الدوري (٣)، عن ابن معين: شهر ثبت. وقال أبو زرعة (٤): لا بأس به. وقال النسائي (٥): ليس بالقوي. وقال ابن عدي (٦): شهر ممن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به. وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا زياد بن الربيع قال: حدثنا أعين الإسكاف قال: آجرت نفسي من شهر بن حوشب إلى مكة، وكان له غلام ديلمي مغنٍ، وكان إذا نزل منزلا قال له: تنح فاخل، فاستذكر غناءك، ثم يقبل علينا فيقول: إن هذا ينفق بالمدينة. وقال يحيى بن أبي بكير، عن أبيه قال: كان شهر بن حوشب على بيت المال، فأخذ خريطة فيها دراهم (٧)، فقيل فيه:

стр. 2284

لقد باع شهر دينه بخريطة … فمن يأمن القراء بعدك يا شهر أخذت بها شيئا طفيفا وبعته … من ابن جرير إن هذا هو الغدر وقال يحيى القطان، عن عباد بن منصور قال: حججت مع شهر بن حوشب فسرق عيبتي (١). وقال النضر بن شميل، عن ابن عون قال: إن شهرا نزكوه. قال النضر: يعني طعنوا فيه. وقال شهر بن حوشب: من ركب مشهورا من الدواب أو لبس مشهورا من الثياب أعرض الله عنه، وإن كان كريما. قال عبد الحميد بن بهرام: توفي سنة مائة. تابعه المدائني، وخليفة، والهيثم، وآخرون (٢). ويروى أنه توفي سنة ثمانٍ وتسعين، ولا يصح. وقال الواقدي: توفي سنة اثنتي عشرة ومائة (٣). ٩٠ - شويس بن جياش - بالجيم أو بالحاء المهملة - اختلفوا فيه. عن عمر، وعتبة بن غزوان. وعنه عاصم الأحول، وأبو نعامة عمرو بن عيسى العدوي، وجعفر بن كيسان العدوي، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات (٤). له حديث في الشمائل (٥). ٩١ - ع: صالح بن أبي مريم، أبو الخليل الضبعي مولاهم، البصري. عن سفينة، وأبي سعيد، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وأبي علقمة الهاشمي، وجماعة. وأرسل عن أبي موسى، وأبي قتادة الأنصاري. وعنه مجاهد، وعطاء - وهما أسن منه - وقتادة، وأيوب السختياني، ومنصور، وأبو الزبير المكي.

стр. 2285

وثقه ابن معين والنسائي، وقد أرسل عن أبي سعيد (١). ٩٢ - خ م ت ن ق: صفوان بن محرز المازني البصري، أحد الأئمة العابدين. روى عن أبي موسى الأشعري، وابن عمر، وعمران بن حصين، وحكيم بن حزام. روى عنه جامع بن شداد، وقتادة، وبكر بن عبد الله المزني، وثابت البناني، ومحمد بن واسع، وعلي بن زيد، وعاصم الأحول، وآخرون. ذكره ابن سعد فقال (٢): ثقة، له فضل وورع. وقال غيره: كان قد اتخذ لنفسه سربا (٣) يبكي فيه، وكان واعظا عابدا. وقال عثمان بن مطر - وهو ضعيف - عن هشام، عن الحسن قال: لقيت أقواما كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله عليكم، وصحبت أقواما كان أحدهم يأكل على الأرض وينام على الأرض؛ منهم صفوان بن محرز، كان يقول: إذا أويت إلى أهلي وأصبت رغيفا فجزى الله الدنيا عن أهلها شرا، والله ما زاد على رغيف حتى مات، يظل صائما ويفطر على رغيف، ويصلي حتى يصبح ثم يأخذ المصحف فيتلو حتى يرتفع النهار، ثم يصلي، ثم ينام إلى الظهر، فكانت تلك نومته حتى فارق الدنيا، ويصلي من الظهر إلى العصر، ويتلو في المصحف إلى أن تصفر الشمس (٤). ٩٣ - بخ ن: صفوان بن أبي يزيد، وقيل: ابن يزيد، المدني. عن أبي سعيد الخدري، وابن اللجلاج - واسمه حصين بن اللجلاج، وقيل: خالد، وقيل: القعقاع، وقيل: أبو العلاء - عن أبي هريرة. وعنه سهيل بن أبي صالح، وعبيد الله بن أبي جعفر المصري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وصفوان بن سليم.

стр. 2286

له أحاديث يسيرة، وثقه ابن حبان (١). ٩٤ - سوى ق: صفوان بن يعلى بن أمية التميمي، حليف قريش. عن أبيه. وعنه عطاء بن أبي رباح، وعمرد بن الحسن، والزهري (٢). ٩٥ - د ت ق: الضحاك بن فيروز الديلمي الأبناوي اليماني، نزيل الشام. عن أبيه. وعنه أبو وهب الجيشاني، وكثير الصنعاني. له عن أبيه: أسلمت وتحتي أختان يا رسول الله (٣). ٩٦ - طارق بن زياد المغربي البربري، مولى موسى بن نصير الأمير، ويقال: هو مولى الصدف. عدى البحر من الزقاق السبتي إلى الأندلس، فنزل بالجبل المنسوب إليه في رجب سنة اثنتين وتسعين في اثني عشر ألفا إلا اثني عشر نفسا، سائرهم من البربر، وفيهم قليل من العرب. وذكر ابن القوطية أن طارقا لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي ﷺ وحوله الصحابة وقد تقلدوا السيوف وتنكبوا القسي فدخلوا قدامه، وقال له النبي ﷺ : تقدم يا طارق لشأنك. فانتبه مستبشرا وبشر أصحابه، ولم يشك في الظفر. قال: فشن الغارة وافتتح سائر المدائن، وولي سنة واحدة، ثم دخل مولاه موسى، فأتم ما بقي من الفتح في سنة ثلاث وتسعين (٤). ٩٧ - خ ٤: طريف بن مجالد، أبو تميمة الهجيمي البصري، وهو بكنيته أشهر. عن أبي موسى الأشعري، وجندب بن عبد الله، وابن عمر، وأبي هريرة. وعن أبي عثمان النهدي، وأبي جري الهجيمي. وعنه قتادة، وحكيم

стр. 2287

الأثرم، والمثنى بن سعيد، وجعفر بن ميمون، وخالد الحذاء، والجريري، وسليمان التيمي، وآخرون. وثقه ابن معين وغيره. توفي سنة خمس وتسعين؛ قاله الفلاس. وقال الواقدي: سنة سبع (١). ٩٨ - خ ٤: طلحة بن عبد الله بن عوف القرشي الزهري، قاضي المدينة في أيام يزيد بن معاوية. يروي عن عمه عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وابن عباس، وغيرهم. روى عنه الزهري، وسعد بن إبراهيم، وأبو الزناد، وأبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر. وكان فقيها نبيلا عالما جوادا ممدحا، وهو طلحة الندى أحد الطلحات الموصوفين بالكرم. توفي سنة سبع وتسعين، وثقه جماعة (٢). ٩٩ - طويس، صاحب الغناء، اسمه عيسى بن عبد الله، أبو عبد المنعم المدني، المغني. كان ممن يضرب به المثل في الحذق بالغناء وقال الشاعر: تغنى طويس والسريجي بعده … وما قصبات السبق إلا لمعبد وكان أحول، مفرطا في الطول. ويقال في المثل: أشأم من طويس؛ لأنه ولد في اليوم الذي قبض فيه رسول الله ﷺ فيما قيل، وفطم في يوم وفاة الصديق، وبلغ يوم مقتل عمر، وتزوج يوم مقتل عثمان، وولد له يوم مقتل علي. توفي بالسويداء على مرحلتين من المدينة، في درب الشام سنة اثنتين وتسعين.

стр. 2288

وأصل اسمه طاوس (١). ١٠٠ - عامر بن لدين، أبو سهل الأشعري، وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو بشر، شامي من أهل الأردن. ولي القضاء لعبد الملك بن مروان، وحدث عن بلال، وأبي هريرة، وأبي ليلى الأشعري. وعنه سليمان بن حبيب، وعروة بن رويم، والحارث بن معاوية. قال العجلي (٢): تابعي ثقة. لم يخرجوا له شيئا (٣). ١٠١ - ع: عباد بن تميم المازني الأنصاري المدني. عن عمه عبد الله بن زيد، وأبي بشير قيس بن عبيد الأنصاري، وجماعة. وولد في حياة النبي ﷺ . روى عنه عبد الله ومحمد ابنا أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والزهري، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن يحيى بن حبان (٤). ١٠٢ - م ن: عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير. عن جدة أبيه أسماء وعائشة ابنتي الصديق، وجابر. وعنه هشام بن عروة، والسري بن عبد الرحمن المدني. قال الزبير في النسب (٥): كان سريا سخيا حلوا، يضرب المثل بحسنه. قال الأحوص يصف امرأة: لها حسن عبادٍ وجسم ابن واقدٍ … وريح أبي حفصٍ ودين ابن نوفل ابن واقد هو عثمان بن واقد بن عبد الله بن عمر، وأبو حفص هو عمر بن عبد العزيز، وابن نوفل إنسان كان بالمدينة وله حديث في الثاني من حديث زغبة، أخرجه البخاري في كتاب

стр. 2289

الأدب (١)، وآخر في مسند أحمد (٢)، أخرجه مسلم (٣). ١٠٣ - م د ن: عباد بن زياد ابن أبيه، أخو عبيد الله بن زياد. عن حمزة وعروة ابني المغيرة في الوضوء. وعنه مكحول، والزهري. قال مصعب الزبيري: أخطأ فيه مالك خطأ قبيحا حيث يقول عن عباد بن زياد (٤): من ولد المغيرة. والصواب: عن عباد، عن رجل من ولد المغيرة. وقال خليفة (٥): عزل معاوية عبيد الله بن أبي بكرة عن سجستان، وولاها عباد بن زياد، فغزا حتى بلغ بيت الذهب، وجمع له الهند فهزم الله الهند، وبقي عباد على سجستان سبع سنين. وقال أبو حسان الزيادي: مات سنة مائة. وقال غيره: مات بجرود من عمل دمشق (٦). ١٠٤ - خ م د ت ق: عباس بن سهل الساعدي. قيل: إنه توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وقيل: قبل العشرين ومائة، كما يأتي (٧). ١٠٥ - ع: عباية بن رفاعة الأنصاري الزرقي المدني. عن جده رافع بن خديج، وأبي عبس بن جبر الأنصاري، وعبد الله بن عمر. روى عنه إسماعيل بن مسلم المكي، ويزيد بن أبي مريم، وأبو حيان يحيى بن سعيد التيمي، وسعيد بن مسروق الثوري، وغيرهم. وثقه ابن معين (٨). ١٠٦ - ع: عبد الله بن بسر المازني الصحابي.

стр. 2290

قال عبد الصمد بن سعيد القاضي وغيره: توفي سنة ستٍ وتسعين. وقال أبو زرعة (١): مات قبل سنة مائة. قد مر في الطبقة الماضية (٢). قال يزيد بن عبد ربه الجرجسي: توفي سنة ستٍ وتسعين. ١٠٧ - ع: عبد الله بن الحارث، أبو الوليد البصري، زوج أخت محمد بن سيرين. روى عن عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس. وعنه أيوب، وخالد الحذاء، وعاصم الأحول، وابنه يوسف بن عبد الله، وجماعة. وثقه أبو زرعة (٣)، وليس هو بالمشهور (٤). ١٠٨ - م ٤: عبد الله بن رباح، أبو خالد الأنصاري المدني، نزيل البصرة. روى عن أبي بن كعب، وعمار بن ياسر، وعمران بن حصين، وكعب الأحبار. روى عنه ثابت البناني، وأبو عمران الجوني، وقتادة، وخالد الحذاء. وهو ثقة جليل القدر. قال شعبة، عن أبي عمران الجوني: وقفت مع عبد الله بن رباح ونحن نقاتل الأزارقة مع المهلب، فبكى، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: قد كان في قتال أهل الشرك غنى عن قتال أهل القبلة (٥). ١٠٩ - خ ت: عبد الله بن زياد، أبو مريم الأسدي الكوفي. عن علي، وابن مسعود، وعمار. وعنه شمر بن عطية، وأشعث بن أبي الشعثاء، وأبو حصين عثمان بن عاصم، وغيرهم (٦).

стр. 2291

١١٠ - عبد الله بن ساعدة، أبو محمد الهذلي المدني. يروي عن عمر؛ قاله ابن سعد (١)، وقال: توفي سنة مائة. ١١١ - م ٤: عبد الله بن الصامت، ابن أخي أبي ذر الغفاري. عن عمه، وعمر، وعثمان، وعائشة، وحذيفة، والحكم ورافع ابني عمرو الغفاري. وعنه أبو عمران الجوني، وحميد بن هلال، وأبو العالية البراء، ومحمد بن واسع، وعمرو بن مرة، وأبو نعامة السعدي، وجماعة. وقال النسائي: ثقة (٢). ١١٢ - خ م د ن: عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، أبو يحيى الهاشمي المدني، أخو إسحاق ومحمد. روى عن أبيه، وابن عباس، وعبد الله بن خباب بن الأرت، وعبد الله بن شداد. روى عنه أخوه عون، والزهري، وعاصم بن عبيد الله، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وكان من صحابة سليمان بن عبد الملك. قال ابن سعد (٣): كان ثقة قليل الحديث، قتلته السموم بالأبواء سنة سبعٍ وتسعين وهو مع سليمان، فصلى عليه (٤). ١١٣ - د ن: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، الخزاعي مولاهم، الكوفي. عن أبيه. وعنه أجلح الكندي، وأسلم المنقري، وسلمة بن كهيل، ومنصور بن المعتمر، وجماعة (٥). ١١٤ - عبد الله بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي. ولي الغزو في أيام أبيه، وبنى المصيصة، وكانت داره بمحلة القباب

стр. 2292

عند باب الجامع. وولي إمرة مصر بعد عمه عبد العزيز إلى أن عزل سنة تسعين بقرة بن شريك. وعن معن، عن مالك قال: مات بسر بن سعيد ولم يدع كفنا، ومات عبد الله بن عبد الملك وترك ثمانين مدي (١) ذهب. توفي سنة مائة (٢). ١١٥ - خ م ق: عبد الله بن أبي عتبة الأنصاري، مولى أنس بن مالك. عن مولاه، وعائشة، وأبي سعيد، وأبي الدرداء وكأنه مرسل، وجابر، وغيرهم. وعنه قتادة، وثابت، وعلي بن زيد بن جدعان، وحميد الطويل. وثقه ابن حبان (٣). ١١٦ - م د ت ن: عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، أبو محمد الأموي، سبط ابن عمر. مدني، كان يقال له: المطرف؛ من حسنه وملاحته، وهو والد محمد الديباج. روى عن ابن عباس، ورافع بن خديج، والحسين بن علي، وجماعة. روى عنه أبو بكر بن حزم، والزهري، وابنه محمد الديباج. وكان شريفا كبير القدر جوادا، مدحه الفرزدق وموسى شهوات، توفي بمصر سنة ستٍ وتسعين (٤). وعن جميل أنه قال لبثينة: ما رأيت عبد الله بن عمرو بن عثمان يخطر على البلاط إلا أخذتني الغيرة عليك وأنت بخبائك. ١١٧ - ع: عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري. روى عن أبيه فارس رسول الله ﷺ . روى عنه يحيى بن أبي كثير، وأبو حازم الأعرج، وزيد بن أسلم، وحصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد.

стр. 2293

مات في خلافة الوليد، وكان من علماء أهل المدينة وثقاتهم. قال ابن حبان (١): توفي سنة خمسٍ وتسعين (٢). ١١٨ - م ٤: عبد الله بن أبي قيس، ويقال: ابن قيس، أبو الأسود، ويقال: عبد الله بن أبي موسى، مولى عطية. شامي حمصي. روى عن أبي الدرداء، وأبي ذر، وعائشة، وابن الزبير. روى عنه عيسى بن راشد، ويزيد بن خمير، ومحمد بن زياد الألهاني، ومعاوية بن صالح. قال أبو حاتم (٣): صالح الحديث. ووثقه النسائي (٤). • - عبيد الله بن قيس، أبو بحرية، في الكنى (٥). ١١٩ - عبد الله بن قيس الرقيات المدني. الشاعر المشهور الذي يقول في كثيرة زوجة علي بن عبد الله بن عباس: عاد له من كثيرة الطرب … فعينه بالدموع تنسكب كوفية نازح محلتها … لا أمم دارها ولا صقب والله ما إن صبت إلي ولا … يعرف بيني وبينها نسب إلا الذي أورثت كثيرة في الـ … ـقلب وللحب سورة عجب (٦) ١٢٠ - خ م د ن ق: عبد الله بن كعب بن مالك. توفي سنة سبعٍ أو ثمانٍ وتسعين (٧). ١٢١ - ع: عبد الله بن محمد ابن الحنفية، أبو هاشم الهاشمي العلوي المدني.

стр. 2294

روى عن أبيه، وعن صهر له صحابي من الأنصار. روى عنه الزهري، وعمرو بن دينار، وسالم بن أبي الجعد، وابنه عيسى أبو محمد. وهو نزر الحديث، وفد على سليمان بن عبد الملك فأدركه أجله بالبلقاء في رجوعه. قال مصعب الزبيري: كان أبو هاشم صاحب الشيعة، فأوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس والد السفاح، ودفع إليه كتبه وصرف الشيعة إليه. وقال ابن سعد (١): كان ثقة قليل الحديث، وكان الشيعة يلقونه وينتحلونه، فلما احتضر أوصى إلى محمد بن علي، وقال: أنت صاحب هذا الأمر، وهو في ولدك، وصرف الشيعة إليه ودفع إليه كتبه. وقال الزهري: كان الحسن أوثقهما في أنفسنا، وكان عبد الله يتبع السبئية. وقال الزهري مرة أخرى: حدثنا الحسن وعبد الله ابنا محمد بن علي، وكان عبد الله يجمع أحاديث السبئية. وقال أبو أسامة: أحدهما مرجئ - يعني الحسن - والآخر شيعي. قال يعقوب بن شيبة: حدثنا سليمان بن منصور قال: حدثنا حجر بن عبد الجبار قال: سمعت عيسى بن علي وذكر أبا هاشم فقال: كان قبيح الخلق، قبيح الهيئة، قبيح الدابة، فما ترك شيئا من القبح إلا نسبه إليه، قال: وكان لا يذكر أبي عنده - أبوه هو علي بن عبد الله - إلا عابه، فبعث إلى ابنه محمد بن علي إلى باب الوليد بن عبد الملك، فأتى أبا هاشم، فكتب عنه العلم، وكان يأخذ بركابه، فكفه ذاك عن أبينا، وكان أبي يلطف محمدا بالشيء يبعث به إليه من دمشق، فيبعث به محمد إلى أبي هاشم. وأعطاه مرة بغلة فكبرت عنده، قال: وكان قوم من أهل خراسان يختلفون إلى أبي هاشم، فمرض واحتضر، فقال له الخراسانية: من تأمرنا نأتي بعدك؟ قال: هذا، قالوا: ومن هذا؟ قال: هذا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، قالوا: وما لنا ولهذا؟ قال: لا أعلم أحدا أعلم منه ولا خيرا منه، فاختلفوا إليه. قال عيسى: فذاك سببنا بخراسان. وروي عن جويرية بن أسماء وعن غيره أن سليمان بن عبد الملك

стр. 2295

دس على عبد الله من سمه لما انصرف من عنده، فهيأ أناسا، وجعل عندهم لبنا مسموما، فتعرضوا له في الطريق، فاشتهى اللبن وطلبه منهم، فشربه فهلك، وذلك بالحميمة في سنة ثمانٍ وتسعين، وقيل: سنة تسع وتسعين. حديثه بعلوٍ في جزء البانياسي (١). ١٢٢ - ع: عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب القرشي الجمحي المكي، أبو محيريز، نزيل بيت المقدس. لا أعلم أحدا ذكر أباه في الصحابة، والظاهر أنه من مسلمة الفتح. روى عن عبادة بن الصامت، وأبي محذورة المؤذن الجمحي، وكان زوج أمه، ومعاوية، وأبي سعيد، والصنابحي، وغيرهم. واسم أبي محذورة سلمة بن معير (٢). روى عنه خالد بن معدان، ومكحول، وحسان بن عطية، والزهري، ويحيى السيباني أبو زرعة، وإسماعيل بن عبيد الله، وإبراهيم بن أبي عبلة، وجماعة. وكان كبير القدر عالما عابدا قانتا لله. قال الأوزاعي: كان ابن أبي زكريا يقدم فلسطين فيلقى ابن محيريز فتتقاصر إليه نفسه لما يرى من فضل ابن محيريز. وقال عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز: كان جدي يختم في كل جمعة، وربما فرشنا له فراشا، فيصبح على حاله لم ينم عليه. وقال مروان الطاطري: حدثنا رباح بن الوليد - قلت: وقد وثقه أبو زرعة النصري - قال: حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال: قال رجاء بن حيوة: إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم عبد الله بن عمر ﵄ فإنا نفخر عليهم بعبادنا عبد الله بن محيريز. وقال محمد بن حمير، عن ابن أبي عبلة، عن رجاء قال: إن كان أهل المدينة يرون ابن عمر فيهم إماما فإنا نرى ابن محيريز فينا إماما، وكان صموتا معتزلا في بيته. روى رجاء بن أبي سلمة، عن خالد بن دريك قال: كانت في ابن

стр. 2296

محيريز خصلتان ما كانتا في أحدٍ ممن أدركت، كان أبعد الناس أن يسكت عن حقٍ في الله من غضب ورضا، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده. وقال ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن مقبل بن عبد الله الكناني قال: ما رأيت أحدا أحرى أن يستر خيرا من نفسه، ولا أقول لحق إذا رآه من ابن محيريز ولقد رأى على خالد بن يزيد بن معاوية جبة خزٍ، فقال: أتلبس الخز؟ فقال: إنما ألبسها لهؤلاء، وأشار إلى عبد الملك، فغضب ابن محيريز وقال له: ما ينبغي أن تعدل خوفك من الله بأحد من الناس. وعن الأوزاعي قال: من كان مقتديا فليقتد بمثل ابن محيريز، فإن الله لم يكن ليضل أمة فيها ابن محيريز. وقال يحيى بن أبي عمرو السيباني: قال لنا ابن محيريز إني أحدثكم فلا تقولوا حدثنا ابن محيريز، فإني أخشى أن يصرعني ذلك يوم القيامة مصرعا يسوؤني. وقال عبد الواحد بن موسى: سمعت ابن محيريز يقول: اللهم إني أسألك ذكرا خاملا. وقال رجاء بن أبي سلمة: كان ابن محيريز يجيء إلى عبد الملك بالصحيفة فيها النصيحة فيقرئه إياها، فإذا فرغ منها أخذ الصحيفة. وعن رجاء بن حيوة قال: بقاء ابن محيريز أمانٌ للناس. وقال ضمرة: مات في ولاية الوليد. وقال خليفة (١): مات في زمن عمر بن عبد العزيز (٢). ١٢٣ - ع: عبد الله بن مرة الهمداني الكوفي. يروي عن البراء بن عازب، وابن عمر، ومسروق. روى عنه منصور، والأعمش. وثقه ابن معين، توفي سنة مائة (٣).

стр. 2297

١٢٤ - د ن: عبد الله بن مسافع بن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي المكي. سمع من عمته صفية، وابن عمته مصعب بن عثمان. وعنه منصور بن صفية (١)، وابن جريج. ومات مرابطا مع سليمان بن عبد الملك، له حديثٌ في سجود السهو في السنن (٢). ١٢٥ - ت ق: عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود الأسدي الزمعي المدني الأصغر، لأن أخاه عبد الله الأكبر قتل يوم الدار. عن أم سلمة، وابن عمر، ومعاوية. وعنه هاشم بن هاشم بن عتبة، والزهري، وسالم أبو النضر، وحفيده يعقوب بن عبد الله بن عبد الله. ذكره ابن حبان في الثقات (٣). • - عبد الله بن يزيد الحبلي، أبو عبد الرحمن، يذكر في الكنى (٤). ١٢٦ - عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، أبو بحر، ويقال: أبو حاتم. سمع أباه، وعليا. روى عنه محمد بن سيرين، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وخالد الحذاء، وآخرون. وهو أول مولود ولد بالبصرة، وكان ثقة جليل القدر، قد وفد مع أبيه على معاوية. قال أبو عمرو الداني: قال شعبة: كان عبد الرحمن أقرأ أهل البصرة. قال هدبة بن خالد: حدثنا عبد الواحد بن صفوان قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة يقول: أنا أنعم الناس، أنا أبو أربعين، وعم

стр. 2298

أربعين، وخال أربعين، وأبي أبو بكرة، وعمي زياد، وأنا أول مولود ولد بالبصرة فنحرت علي جزور. وقال مخلد بن الحسين، عن هشام، عن ابن سيرين قال: اشتكى رجل فوصف له لبن الجواميس، فبعث إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة: ابعث إلينا بجاموسة، قال: فبعث إلى قيمه: كم حلوب لنا؟ قال: تسعمائة، قال: ابعث بها إليه. وقد رويت هذه الحكاية لعبيد الله بن أبي بكر، وهي به أشبه. قال المدائني وابن معين: توفي سنة ستٍ وتسعين (١). ١٢٧ - ق: عبد الرحمن بن أذينة العبدي، قاضي البصرة. يروي عن أبيه أذينة بن سلمة، وأبي هريرة. وعنه الشعبي، وقتادة، وأبو إسحاق، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي. وثقه أبو داود. وولاه الحجاج قضاء البصرة سنة ثلاثٍ وثمانين، وبقي إلى حدود سنة خمسٍ وتسعين ومات (٢). ١٢٨ - ع: عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس، أبو حفص النخعي الكوفي. يروي عن أبيه، وعمه علقمة بن قيس، وعائشة، وابن الزبير، وأدرك عمر. روى عنه الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، ومحمد بن إسحاق، وحجاج بن أرطاة، ومالك بن مغول، وزبيد اليامي، وأبو إسرائيل الملائي، وعبد الرحمن المسعودي، وأبو بكر النهشلي، وآخرون. وكان فقيها عابدا ثقة فاضلا. قال حماد بن زيد: حدثنا الصقعب بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: كان أبي يبعثني إلى عائشة ﵂، فلما احتلمت أتيتها، فناديت من وراء الحجاب: يا أم المؤمنين، ما يوجب الغسل؟ فقالت: أفعلتها يا لكع؟ إذا التقت المواسي (٣). وقال إسماعيل بن أبي خالد: قلت لعبد الرحمن بن الأسود: ما منعك أن تسأل كما سأل إبراهيم؟ قال: إنه كان يقال: جردوا القرآن.

стр. 2299

وقال زبيد، عن عبد الرحمن بن الأسود: إنه كان يصلي بقومه في رمضان اثنتي عشرة ترويحة، ويصلي لنفسه بين كل ترويحتين اثنتي عشرة ركعة، ويقرأ بهم ثلث القرآن كل ليلة، وكان يقوم بهم ليلة الفطر. وروى مالك بن مغول عن رجل قال: دخلت المسجد يوم جمعة، فإذا عبد الرحمن بن الأسود قائم يصلي، فعددت له ستا وخمسين ركعة، ثم صلى الجمعة، ثم قام، فعددت له مثلها حتى سهوت أو ترك. وقال حفص بن غياث، عن ابن إسحاق قال: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود حاجا فاعتلت رجله، فقام يصلي على قدمٍ حتى أصبح. وقال موسى بن إسماعيل: حدثنا ثابت بن يزيد قال: حدثنا هلال بن خباب قال: كان عبد الرحمن بن الأسود، وعقبة مولى أديم، وسعد أبو هشام - يحرمون من الكوفة، ويصومون يوما ويفطرون يوما حتى يرجعوا. ويروى أن عبد الرحمن بن الأسود صام حتى أحرق الصوم لسانه. وقال الشعبي: أهل بيت خلقوا للجنة؛ علقمة، والأسود، وعبد الرحمن. وعن الحكم قال: لما احتضر عبد الرحمن بن الأسود بكى، فقيل: ما يبكيك؟ قال: أسفا على الصلاة والصوم. ولم يزل يقرأ القرآن حتى مات، ورؤي له أنه من أهل الجنة. قال خليفة (١): مات سنة ثمانٍ أو تسعٍ وتسعين. وذكر ابن عساكر (٢) أنه وفد على عمر بن عبد العزيز (٣). ١٢٩ - م د ن: عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري المدني الأزرق. عن أبي مسعود الأنصاري، وخباب، وأبي هريرة، وأبي سعيد. وعنه إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وأبو حصين الأسدي، وأبو بشر جعفر بن إياس، وآخرون (٤).

стр. 2300

١٣٠ - ٤: عبد الرحمن ابن البيلماني الشاعر. روى عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وابن عباس، وعمرو بن عبسة، وابن عمر، وغيرهم. روى عنه حبيب بن أبي ثابت، وزيد بن أسلم، وربيعة الرأي، ومحمد ابنه. لينه أبو حاتم (١). توفي في خلافة الوليد، وقيل: كان أشعر شعراء اليمن (٢). ١٣١ - م د ت ن: عبد الرحمن بن جبير المصري المؤذن. يروي عن عقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما. روى عنه بكر بن سوادة، وكعب بن علقمة، وعبد الله بن هبيرة، ويزيد بن أبي حبيب المصريون. قال ابن لهيعة: كان عالما بالفرائض، وكان عبد الله بن عمرو معجبا به، يقول: إنه لمن المخبتين. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو سعيد بن يونس: هو مولى نافع بن عبد عمرو القرشي العامري، شهد فتح مصر. توفي سنة سبعٍ أو ثمانٍ وتسعين (٣). ١٣٢ - ٤: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي الثمالي الحمصي، أبو عبد الله. يقال: له صحبة، ولا يصح. روى عن عمر، ومعاذ، وأبي ذر، وعلي، وعمرو بن عبسة، وعوف بن مالك الأشجعي، والعرباض، وغيرهم. روى عنه محفوظ بن علقمة، وراشد بن سعد، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليم بن عامر، ويحيى بن جابر، وثور بن يزيد، وصفوان بن عمرو. وقال يحيى بن جابر: كان من حملة العلم ويتطلبه من الصحابة وغيرهم.

стр. 2301

وقال غيره: لما مات خلف كتبا وصحفا من علمه، وخرج مع ابن الأشعث فأسر يوم الجماجم وأدخل على الحجاج فعفا عنه. وثقه النسائي. قال بقية: حدثني ثور بن يزيد قال: كان أهل حمص يأخذون كتب ابن عائذ، فما وجدوا فيها من الأحكام عمدوا بها على باب المسجد قناعة بها ورضى بحديثه. وحدثني أرطاة بن المنذر قال: اقتسم رجال من الجند كتب ابن عائذ بينهم بالميزان لقناعته فيهم. وروى جنادة بن مروان عن أبيه قال: لما أتي الحجاج بعبد الرحمن بن عائذ يوم الجماجم - وكان به عارفا - قال: كيف أصبحت؟ قال: كما لا يريد الله، ولا يريد الشيطان، ولا أريد. قال: ويحك! ما تقول؟! قال: نعم، يريد الله أن أكون عابدا زاهدا، وما أنا كذلك، ويريد الشيطان أن أكون فاسقا مارقا، وما أنا بذاك، وأريد أن أكون مخلى في سربي آمنا في أهلي، وما أنا بذاك. فقال الحجاج: أدب عراقي ومولدٌ شامي وجيراننا إذ كنا بالطائف، خلوا عنه (١). ١٣٣ - ٤: عبد الرحمن بن محيريز، أخو عبد الله بن محيريز، الجمحي الشامي، وهو الصغير. روى عن فضالة بن عبيد، وزيد بن أرقم، وغيرهما. وعنه إبراهيم بن محمد بن حاطب، ومكحول، وأبو قلابة الجرمي. صدوق (٢). ١٣٤ - عبد الرحمن بن معاوية بن حديج الكندي التجيبي المصري. قاضي مصر لعبد العزيز بن مروان وصاحب شرطته ونائبه على مصر إذا غاب، ولهذا قال سعيد بن عفير: جمع له القضاء وخلافة السلطان. روى عن أبيه، وأبي بصرة الغفاري، وعبد الله بن عمر. وروى عنه يزيد بن أبي حبيب، وعقبة بن مسلم، وواهب المعافري، وسويد بن قيس. ووفد على الوليد بن عبد الملك ببيعة أهل مصر له.

стр. 2302

توفي سنة خمسٍ وتسعين، كنيته أبو معاوية، ولم يخرجوا له شيئا (١). ١٣٥ - م ٤: عبد الرحمن بن وعلة، ويقال: ابن السميفع السبئي المصري. عن ابن عباس، وابن عمر. وعنه أبو الخير مرثد اليزني، وزيد بن أسلم، وجعفر بن ربيعة، وآخرون. وثقه ابن معين وغيره، وكان أحد الأشراف بمصر (٢). ١٣٦ - خ ٤: عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري المدني، أخو مجمع، وابن أخي مجمع. ولد على عهد النبي ﷺ ، وحدث عن عمه، وأبي لبابة بن عبد المنذر، وخنساء بنت خذام. روى عنه القاسم بن محمد، والزهري، وعبد الله بن محمد بن عقيل. وروي عن الأعرج قال: ما رأيت بعد الصحابة أفضل منه. وقال ابن سعد (٣): كان ثقة، ولي قضاء المدينة في خلافة الوليد، وهو قليل الحديث. توفي عبد الرحمن سنة ثلاثٍ وتسعين (٤). ١٣٧ - عبد الملك، الشاب الناسك العابد، ولد عمر بن عبد العزيز. قال عبد الله بن يونس الثقفي، عن سيار أبي الحكم قال: قال ابنٌ لعمر بن عبد العزيز يقال له عبد الملك: يا أبه، أقم الحق ولو ساعة من نهار. وكان يفضل على عمر. وقال يحيى بن يعلى المحاربي: حدثنا بعض المشيخة قال: كنا نرى أن عمر بن عبد العزيز إنما أدخله في العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك.

стр. 2303

وقال أبو المليح، عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: الق عبد الملك، فأتيته فقلت لغلامه: استأذن لي، فسمعت صوته: ادخل، فدخلت، فإذا خوانٌ بين يديه عليه ثلاثة أقرصة وقصعة فيها ثريد، فقال: كل، فما منعني من الأكل إلا الإبقاء عليه، فاعتللت بشيء، فلما فرغ دعا غلامه وأعطاه فلوسا، فقال: جئنا بعنبٍ، فجاء بشيءٍ صالح، وكان عمر منع من العصير، فرخص العنب، فقال: إن كان منعك الإبقاء علينا فكل من هذا فإنه رخيص، قلت: من أين معاشك؟ قال: أرضٌ لي أستدين عليها، قلت: فلعلك تستدين من رجلٍ يشق عليه وهو يحتمل ذلك لمكانك؟ قال: لا، إنما هي دراهم لصاحبتي استقرضتها، قلت: أفلا أكلم أمير المؤمنين يجري عليك رزقا؟ فأبى ذلك وقال: والله ما يسرني أن أمير المؤمنين أجرى علي شيئا من صلب ماله دون إخوتي الصغار، فكيف يجري علي من فيء المسلمين. وقال فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران: إن عمر بن عبد العزيز قال له: إن ابني عبد الملك آثر ولدي عندي، وقد زين علي علمي بفضله، فاستثره لي ثم ائتني بعلمه وعقله. فأتيته، فجاء غلامه فقال: قد أخلينا الحمام. فقلت: الحمام لك؟ قال: لا. قلت: فما دعاك إلى أن تطرد عنه غاشيته وتدخل وحدك فتكسر على الحمامي غلته، ويرجع من جاءه متعنيا! قال: أما صاحب الحمام فإني أرضيه. قلت: هذه نفقة سرفٍ يخالطها كبرٌ. قال: يمنعني أن الرعاع يدخلون بغير إزار وكرهت أدبهم على الأزر، فقد وعظتني موعظة انتفعت بها فاجعل لي من هذا فرجا. فقلت: ادخل ليلا، فقال: لا جرم، لا أدخله نهارا ولولا شدة برد بلادنا ما دخلته، فأقسمت عليك لتكتمن هذه عن أبي فإني معتبك. قلت: فإن سألني؛ هل رأيت منه شيئا، أتأمرني أن أكذب؟ وإنما أبغي عقله مع ورعه، فقال: معاذ الله، ولكن قل: رأيت عيبا ففطنته له، فأسرع إلى ما أحببت، فإنه لن يسألك عن التفسير، لأن الله قد أعاذه من بحث ما ستر الله. وقال يعلى بن الحارث المحاربي: سمعت سليمان بن حبيب المحاربي قال: جلست مع عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، فقلت: هل خصك أمير المؤمنين أو جعل لك مطبخا أو كذا؟ فقال: إني في كفاية، ويحك يا سليمان! إن الله قد أحسن إلى أمير المؤمنين، وتولاه فأحسن معونته

стр. 2304

منذ ولاه، والله لأن تخرج نفس أمير المؤمنين أحب إلي من أن تخرج نفس هذا الذباب، قلت: سبحان الله! قال: هو في نعم الله في عنايته بالخاصة والعامة، ولست آمن عليه أن يجيئه بعض ما يصرفه عن دينه. وقال عبد الله بن صالح: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أكون زين لي من أمر عبد الملك ما يزين في عين الوالد لرأيته أهلا للخلافة. وقال جويرية: حدثنا نافع قال: قال عبد الملك بن عمر لأبيه: ما يمنعك أن تمضي للذي تريد؟ والذي نفسي بيده ما أبالي لو غلت بي وبك القدور. فقال: الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على هذا الأمر، يا بني لو تأهب الناس بالذي تقول لم آمن أن ينكروها فإذا أنكروها لم أجد بدا من السيف، ولا خير في خيرٍ لا يجيء إلا بالسيف، إني أروض الناس رياضة الصعب، فإن يطل بي عمر، فإني أرجو أن ينفذ الله مشيئتي، وإن تغدو علي منية فقد علم الله الذي أريد. وقال حسين الجعفي، عن محمد بن أبان قال: جمع عمر بن عبد العزيز قراء أهل الشام؛ فيهم ابن أبي زكريا الخزاعي، فقال: إني جمعتكم لأمر قد أهمني، هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي، ما ترون فيها؟ فقالوا: ما نرى وزرها إلا على من اغتصبها. فقال لابنه عبد الملك: ما ترى؟ قال: ما أرى من قدر على ردها فلم يردها والذي اغتصبها إلا سواء. فقال: صدقت، أي بني، الحمد لله الذي جعل لي وزيرا من أهلي؛ عبد الملك ابني. وقال سفيان الثوري: قال عمر بن عبد العزيز لابنه: كيف تجدك؟ قال: في الموت. قال: لأن تكون في ميزاني أحب إلي من أن أكون في ميزانك، فقال: والله يا أبه، لأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب. قيل: إنه عاش تسع عشرة سنة، ومات سنة مائة أو نحوها، وله حكايات في زهده وخوفه (١).

стр. 2305

١٣٨ - عبد الملك بن يعلى الليثي، قاضي البصرة. عن أبيه، عن رجل صحابي من قومه، وعن عمران بن حصين، وعن محمد بن عمران بن حصين. وعنه قتادة، وأيوب السختياني، وحميد الطويل، وجماعة آخرهم معاوية بن عبد الكريم الضال. قال ابن حبان (١): مات سنة مائة. كذا قال، وما أراه إلا بقي بعد ذلك؛ فإن قرة بن خالد ومعاوية بن عبد الكريم رويا عنه وأدركاه. لم يخرجوا له (٢). ١٣٩ - ع: عبيد الله بن أبي رافع، مولى رسول الله ﷺ . سمع أباه، وعلي بن أبي طالب - وكان كاتبه - وأبا هريرة. روى عنه الحسن بن محمد ابن الحنفية، والحكم بن عتيبة، وعبد الرحمن الأعرج، وعلي بن الحسين، وابنه محمد بن علي، وابن ابنه جعفر الصادق، والزهري، وآخرون. وثقه أبو حاتم (٣). ١٤٠ - ع: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أبو عبد الله الهذلي المدني الضرير، أحد الفقهاء السبعة، وأخو عون. روى عن عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد، وجماعة. روى عنه الزهري، وصالح بن كيسان، وعراك بن مالك، وأبو الزناد، وآخرون كثيرون. وكان إماما حجة حافظا مجتهدا، قال: ما سمعت حديثا قط فأشاء أن أعيه إلا وعيته. وقال عمر بن عبد العزيز: لما (٤) رويت عن عبيد الله بن عبد الله أكثر مما رويت عن جميع الناس، ولو كان حيا ما صدرت إلا عن رأيه.

стр. 2306

وقال يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن أبيه قال: كنت أسمع عبيد الله يقول: ما سمعت حديثا قط فأشاء أن أعيه إلا وعيته (١). وقال مالك: كان عبيد الله بن عبد الله كثير العلم، وكان ابن شهاب يخدمه ويصحبه، حتى أن كان لينزغ له الماء (٢). وسئل عراك بن مالك: من أفقه من رأيت؟ قال: أعلمهم سعيد بن المسيب، وأغزرهم في الحديث عروة، ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بحرا إلا فجرته. وقال الزهري: أدركت أربعة بحور، فذكر منهم عبيد الله. قال: وسمعت شيئا كثيرا من العلم فظننت أني اكتفيت، حتى لقيت عبيد الله بن عبد الله. وعن عمر بن عبد العزيز قال: لأن يكون لي مجلسٌ من عبيد الله أحب إلي من الدنيا. وكان عبيد الله أيضا من الشعراء، وقيل: هو مؤدب عمر بن عبد العزيز. وقال عبد الرحمن: رأيت علي بن الحسين يحمل جنازة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قال الواقدي: مات سنة ثمانٍ وتسعين. وقال الهيثم بن عدي: سنة تسع وتسعين (٣). ١٤١ - خ م د ن: عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل النوفلي. توفي في آخر خلافة الوليد، فيحول من الطبقة الماضية إلى هنا (٤). ١٤٢ - ٤: عبيد الله بن فيروز، أبو الضحاك، الشيباني مولاهم، الكوفي.

стр. 2307

روى عن البراء بن عازب. روى عنه يزيد بن أبي حبيب، والقاسم أبو عبد الرحمن، وغيرهما. وثقه أبو حاتم (١). ١٤٣ - العجاج، أبو رؤبة، صاحب الرجز، هو أبو الشعثاء عبد الله بن رؤبة بن صخر التميمي. روى عن أبي هريرة، وعنه ابنه رؤبة. وفد على الوليد، ومات في خلافته بعد أن كبر وأقعد، وهو أول من رفع الرجز وشبهه بالقصيد وجعل له أوائل، ولقب بالعجاج ببيتٍ قاله (٢). ١٤٤ - ع: عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، الإمام الفقيه، أبو عبد الله القرشي الأسدي المدني. روى عن أبيه الزبير، وعلي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأسامة بن زيد، وزيد بن ثابت، وحكيم بن حزام، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وطائفة. وكان ثبتا حافظا فقيها عالما بالسيرة، وهو أول من صنف المغازي. روى عنه بنوه؛ هشام - وهو أجلهم - ويحيى وعثمان وعبد الله ومحمد، وابن أخيه محمد بن جعفر، وحفيده عمر بن عبد الله، وأبو الأسود يتيمه (٣)، وابن المنكدر، والزهري، وصالح بن كيسان، وأبو الزناد، وصفوان بن سليم، وخلق. ولد سنة تسع وعشرين، قاله مصعب. وقال خليفة (٤): ولد سنة ثلاث وعشرين. ومصعب أخبر بنسبه، ويقويه قول هشام بن عروة، عن أبيه قال: أذكر أن أبي الزبير كان ينقزني ويقول: مبارك من ولد الصديق … أبيض من آل أبي عتيق ألذه كما ألذ ريقي

стр. 2308

ويقوي قول خليفة ما روى الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك الحزامي قال: قال عروة: وقفت وأنا غلامٌ وقد حصروا عثمان (١). روى الفسوي في تاريخه عند ذكر عروة (٢)، قال: حدثني عيسى بن هلال السليحي قال: حدثنا أبو حيوة شريح بن يزيد قال: حدثنا شعيب، عن الزهري، عن عروة قال: كنت غلاما لي ذؤابتان، فقمت أركع بعد العصر فبصر بي عمر بن الخطاب ومعه الدرة، ففررت منه، فأحضر في طلبي حتى تعلق بذؤابتي فنهاني، فقلت: يا أمير المؤمنين، لا أعود. قلت: هذا حديث منكر مع نظافة رجاله. وقال هشام، عن أبيه قال: رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن يوم الجمل واستصغرنا. قال يحيى بن معين: كان عمره يومئذ ثلاث عشرة سنة. وقال هشام، عن أبيه: ما ماتت عائشة حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين. وقال مبارك بن فضالة، عن هشام، عن أبيه قال: لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج وأنا أقول: لو ماتت اليوم ما ندمت على حديثٍ عندها إلا وقد وعيته. ولقد كان يبلغني عن الرجل من المهاجرين الحديث فآتيه فأجده قد قال (٣)، فأجلس على بابه فأسأله عنه؛ يعني إذا خرج. وروى عثمان بن عبد الحميد بن لاحق البصري، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما أجد أعلم من عروة وما أعلمه يعلم شيئا أجهله. وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة أربعة؛ ابن المسيب، وعروة، وقبيصة، وعبد الملك بن مروان. وقال ابن عيينة، عن الزهري قال: رأيت عروة بحرا لا تكدره الدلاء. وكان يتألف الناس على حديثه. وعن حميد بن عبد الرحمن قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ وإنهم ليسألون عروة. وقال معمر، عن هشام بن عروة: إن أباه حرق كتبا له فيها فقه، ثم

стр. 2309

قال: لوددت أني كنت فديتها بأهلي ومالي. وعن أبي الزناد قال: ما رأيت أحدا أروى للشعر من عروة. وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: العلم لواحدٍ من ثلاثة؛ لذي حسب يزينه، أو ذي دينٍ يسوس به دينه، أو مختلط بسلطان يتحفه بعلمه. ولا أعلم أحدا أشرط لهذه الخلال من عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز. وقال عبد الله بن شوذب: كان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظرا، ويقوم به الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، وكان وقع فيها الآكلة فنشرها، وكان إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه، ثم يأذن فيه للناس فيدخلون فيأكلون ويحملون. وقال معمر، عن الزهري قال: وقعت في رجل عروة الآكلة فصعدت في ساقه، فدعا به الوليد، ثم أحضر الأطباء وقالوا: لا بد من قطع رجله، فقطعت، فما تضور وجهه. وقال عامر بن صالح، عن هشام بن عروة: إن أباه خرج إلى الوليد بن عبد الملك، حتى إذا كان بوادي القرى، وجد في رجله شيئا فظهرت به قرحة، ثم ترقى به الوجع، فلما قدم على الوليد قال: يا أبا عبد الله، اقطعها. قال: دونك، فدعا له الطبيب وقال له: اشرب المرقد (١). فلم يفعل، فقطعها من نصف الساق، فما زاد على أن يقول: حس حس. فقال الوليد: ما رأيت شيخا قط أصبر من هذا. وأصيب عروة في ذلك السفر بابنه محمد؛ ركضته بغلة في إصطبل، فلم يسمع منه كلمة في ذلك، فلما كان بوادي القرى قال: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت منهم واحدا وأبقيت لي ستة، وكان لي أطرافٌ أربعة فأخذت طرفا وأبقيت ثلاثة، فإن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت. ولهذه الحكاية طرق. وعن عبد الله بن عروة أن أباه نظر إلى رجله في الطست فقال: الله يعلم أني ما مشيت بها إلى معصية قط، وأنا أعلم.

стр. 2310

وقال هشام بن عروة: كان أبي يسرد الصوم، ومات وهو صائم، ثم جعلوا يقولون له: أفطر، فلم يفطر، وأقام بمكة ابن الزبير تسع سنين وأبي معه. وعن أبي الأسود أن عبد الله بن عمر زوج بنته سودة من عروة. وقال علي ابن المديني: حدثنا سفيان قال: قتل ابن الزبير، فسار عروة من مكة بالأموال فأودعها بالمدينة، وأسرع إلى عبد الملك، فقدم عليه قبل وصول الخبر، فقال للبواب: قل لأمير المؤمنين: أبو عبد الله بالباب. فقال: من أبو عبد الله؟ قال: قل له كذا. فدخل، فقال: هاهنا رجلٌ عليه أثر السفر، قال: كيت وكيت. قال: ذاك عروة بن الزبير فأذن له. فلما رآه زال عن موضعه، وجعل يسأله: كيف أبو بكر؟ يعني ابن الزبير، قال: قتل ﵀. قال: فنزل عن السرير فسجد، فكتب إل هـ الحجاج: إن عروة قد خرج والأموال عنده، قال: فكلمه عبد الملك في ذلك، فقال: ما تدعون الشخص حتى يأخذ بسيفه فيموت كريما! فلما رأى ذلك كتب إلى الحجاج أن أعرض عن ذلك. وقال هشام بن عروة: ما سمعت أحدا من أهل الأهواء يذكر أبي بشرٍ. وقال معاوية بن إسحاق، عن عروة قال: ما بر والده من شد طرفه إليه. وقال نوفل بن عمارة، عن هشام بن عروة قال: لما فرغ أبي من بناء قصره بالعقيق وحفر بئاره، دعا جماعة فأطعمهم. وقال أبو ضمرة، عن هشام قال: لما اتخذ قصره بالعقيق قالوا: جفوت مسجد رسول الله ﷺ . قال: إني رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية. قال أبو نعيم، وابن المديني، وخليفة (١): مات سنة ثلاث وتسعين. وقال الهيثم، والواقدي، والفلاس: سنة أربع وتسعين. وقال يحيى بن بكير: سنة خمس (٢).

стр. 2311

١٤٥ - ع: عروة بن المغيرة بن شعبة (١)، أبو يعفور، أخو عقار وحمزة. ولي بالكوفة الصلاة زمن الوليد، وكان سيد ثقيفٍ في وقته. روى عن أبيه، وعائشة. وعنه الحسن البصري، وبكر بن عبد الله المزني، ونافع بن جبير بن مطعم، وآخرون (٢). ١٤٦ - ن ق: عطاء بن فروخ الحجازي. عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو. وعنه علي بن زيد بن جدعان، ويونس بن عبيد. وثقه ابن حبان (٣). ١٤٧ - ع: عطاء بن ميناء المدني، وقيل: البصري. روى عن أبي هريرة، وكان من صلحاء الناس وفضلائهم. روى عنه سعيد المقبري، وأيوب بن موسى، وعمرو بن دينار، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب (٤). ١٤٨ - ع: عطاء بن يسار. قيل: توفي سنة أربعٍ وتسعين، وقيل: سنة سبعٍ وتسعين، وقيل: سنة ثلاثة ومائة، كما يأتي إن شاء الله تعالى. ١٤٩ - خ: عقبة بن وساج الأزدي البصري. يروي عن عمران بن حصين، وعبد الله بن عمرو، وأنس، وغيرهم. روى عنه قتادة، ويحيى السيباني، وإبراهيم بن أبي عبلة، وأبو عبيد حاجب سليمان. ونزل الشام. قال ابن معين (٥): ثقة (٦).

стр. 2312

١٥٠ - م ٤: علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكندي، أخو عبد الجبار. روى عن أبيه، والمغيرة بن شعبة. روى عنه سماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن مرة، وعوف الأعرابي، وآخرون (١). ١٥١ - ع: علي بن الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المدني، زين العابدين، أبو الحسن، ويقال: أبو الحسين، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله. روى عن أبيه، وعمه الحسن، وابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وجابر، ومسور بن مخرمة، وأم سلمة وصفية أمي المؤمنين، وسعيد بن المسيب، ومروان، وغيرهم. روى عنه بنوه؛ محمد الباقر وزيد وعمر وعبد الله، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحكم بن عتيبة، وهشام بن عروة، ومسلم البطين، والزهري، وزيد بن أسلم، وأبو الزناد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن مسلم بن هرمز. وحضر مصرع والده الشهيد بكربلاء، وقدم إلى دمشق، ومسجده بها معروف بالجامع. قال الفسوي: ولد سنة ثلاث وثلاثين. وقال ابن سعد (٢): أمه غزالة، وأخوه علي الأكبر قتل مع أبيه. وقال القعنبي: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت علي بن الحسين يعتم بعمامة بيضاء يرخيها من ورائه. وقال الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل من علي بن الحسين، وكان مع أبيه يوم قتل، وله ثلاث وعشرون سنة، هو مريض، فقال عمر بن سعد بن أبي وقاص: لا تعرضوا لهذا المريض. قال: وكان علي من أحسن أهل بيته طاعة وأحبهم إلى مروان وإلى عبد الملك. وقال زيد بن أسلم: ما رأيت فيهم مثل علي بن الحسين قط. وقال أبو حازم الأعرج: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين.

стр. 2313

وقال زيد بن أسلم: كان من دعاء علي بن الحسين: اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني. وقال حجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر: إن أباه علي بن الحسين قاسم الله ماله مرتين، وقال: إن الله يحب المؤمن المذنب التواب. وقال أبو حمزة الثمالي: إن علي بن الحسين كان يحمل الخبز على ظهره بالليل يتتبع به المساكين في ظلمة الليل، ويقول: إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب. وقال جرير بن عبد الحميد، عن شيبة بن نعامة قال: كان علي بن الحسين يبخل، فلما مات وجدوه يعول مائة أهل بيت بالمدينة. وقال سعيد بن مرجانة: أعتق علي بن الحسين غلاما أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم. وقال الزهري: أخبرني علي بن الحسين أنهم لما رجعوا من الطف كان أتي به يزيد أسيرا في رهطٍ هو رابعهم. وعن سعيد بن المسيب قال: ما رأيت رجلا أورع من علي بن الحسين. وقال المدائني، عن سعيد بن خالد، عن المقبري قال: بعث المختار بن أبي عبيد إلى علي بن الحسين بمائة ألف درهم فكره أن يقبلها، وخاف أن يردها، فأخذها فاحتبسها عنده، فلما قتل المختار كتب في أمرها إلى عبد الملك، فكتب إليه: يا ابن عم، خذها فقد طيبتها لك. وقال المدائني، عن عبد الله بن أبي سليمان: كان علي بن الحسين إذا مشى لا يخطر بيده، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة، فقيل له في ذلك، فقال: تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي؟ وقال ابن المديني: حدثنا عبد الله بن هارون بن أبي عيسى قال: حدثني أبي، عن حاتم بن أبي صغيرة قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك؟ قال: علي دينٌ. قال: كم؟ قال: بضعة عشر ألف دينار، قال: فهي علي. وعن علي بن الحسين قال: إني لأستحيي من الله أن أسأل للأخ من إخواني الجنة وأبخل عليه بالدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الجنة بيدك لكنت بها أبخل وأبخل.

стр. 2314

وقال ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: سألت علي بن الحسين عن القرآن فقال: كتاب الله وكلامه. وقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: سأل رجلٌ علي بن الحسين: ما كان منزلة أبي بكر وعمر من النبي ﷺ ؟ فقال: كمنزلتهما الساعة، وأشار بيده إلى القبر. وقال أبو عبيدة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن القاسم بن عوف الشيباني قال: قال علي بن الحسين: جاءني رجل فقال: جئتك في حاجة وما جئتك حاجا ولا معتمرا، قلت: وما حاجتك؟ قال: جئت لأسألك متى يبعث علي، فقلت له: يبعث والله يوم القيامة ثم تهمه نفسه. وقال الثوري، عن عبيد الله بن موهب قال: جاء قوم إلى علي بن الحسين فأثنوا عليه، فقال: ما أجرأكم وأكذبكم على الله، نحن من صالحي قومنا، فحسبنا أن نكون من صالحيهم. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: سمعت علي بن الحسين - وكان أفضل هاشمي أدركته - يقول: يا أيها الناس، أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا. وقال الأصمعي: لم يكن للحسين عقبٌ إلا من ابنه علي، ولم يكن لعلي ولد إلا من بنت عمه أم عبد الله بنت الحسن، فقال له مروان: لو اتخذت السراري لعل الله أن يرزقك منهن. فقال: ما عندي ما أشتري به. قال: فأنا أقرضك. فأقرضه مائة ألف درهم فاتخذ السراري، فولد له جماعة، ولم يأخذ منه مروان ذلك المال (١). وقال ابن عيينة: حج علي بن الحسين، فلما أحرم اصفر لونه وانتفض، ووقع عليه الرعدة، ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: مالك لا تلبي؟ قال: أخشى أن أقول لبيك، فيقال لي: لا لبيك، فلما لبى غشي عليه، وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه (٢). وقال مالك: أحرم علي بن الحسين، فلما أراد أن يقول: لبيك، أغمي عليه حتى سقط من ناقته، فهشم. ولقد بلغني أنه كان يصلي في اليوم

стр. 2315

والليلة ألف ركعة. قال: وكان يسمى بالمدينة زين العابدين لعبادته. وقال أحمد بن عبد الأعلى الشيباني: حدثني أبو يعقوب المدني قال: كان بين حسن بن حسن وبين علي بن الحسين شيء، فجاء حسن فما ترك شيئا إلا قاله وعلي ساكت، فذهب حسن، فلما كان الليل أتاه علي فقرع بابه، فخرج إليه فقال له: يا ابن عمي، إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك، السلام عليك. فالتزمه حسن وبكى حتى رثى له. وقال أبو نعيم: حدثنا عيسى بن دينار - ثقة - قال: سألت أبا جعفر عن المختار، فقال: كان علي بن الحسين على باب الكعبة فلعن المختارَ، فقال له رجلٌ: جعلت فداك، تلعنه وإنما ذبح فيكم؟! قال: إنه كان يكذب على الله وعلى رسوله. وقال أبو نعيم: حدثنا أبو إسرائيل، عن الحكم، عن أبي جعفر قال: إنا لنصلي خلفهم من غير تقية (١)، وأشهد على أبي أنه كان يصلي خلفهم من غير تقية. وقال عمر بن حبيب - شيخٌ للمدائني - عن يحيى بن سعيد قال: قال علي بن الحسين: والله ما قتل عثمان على وجه الحق. قال غير واحد: كان علي بن حسين يخضب بالحناء والكتم. وروي أنه كان له كساءٌ أصفر يلبسه يوم الجمعة. وقال عثمان بن حكيم: رأيت على علي بن الحسين كساء خز وجبة خز. وروى مالك بن إسماعيل، عن حسين بن زيد، عن عمه أن علي بن الحسين كان يشتري كساء الخز بخمسين دينارا يشتو فيه، ثم يبيعه ويتصدق بثمنه. وقال القعنبي: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت علي بن الحسين يعتم ويرخي منها خلف ظهره. وقال الزبير بن بكار: حدثنا عمي ومحمد بن الضحاك ومن لا أحصي أن علي بن الحسين قال: ما أود أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم.
следующие страницы →