← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

١٤٥ - ع: عروة بن المغيرة بن شعبة (١)، أبو يعفور، أخو عقار وحمزة. ولي بالكوفة الصلاة زمن الوليد، وكان سيد ثقيفٍ في وقته. روى عن أبيه، وعائشة. وعنه الحسن البصري، وبكر بن عبد الله المزني، ونافع بن جبير بن مطعم، وآخرون (٢). ١٤٦ - ن ق: عطاء بن فروخ الحجازي. عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو. وعنه علي بن زيد بن جدعان، ويونس بن عبيد. وثقه ابن حبان (٣). ١٤٧ - ع: عطاء بن ميناء المدني، وقيل: البصري. روى عن أبي هريرة، وكان من صلحاء الناس وفضلائهم. روى عنه سعيد المقبري، وأيوب بن موسى، وعمرو بن دينار، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب (٤). ١٤٨ - ع: عطاء بن يسار. قيل: توفي سنة أربعٍ وتسعين، وقيل: سنة سبعٍ وتسعين، وقيل: سنة ثلاثة ومائة، كما يأتي إن شاء الله تعالى. ١٤٩ - خ: عقبة بن وساج الأزدي البصري. يروي عن عمران بن حصين، وعبد الله بن عمرو، وأنس، وغيرهم. روى عنه قتادة، ويحيى السيباني، وإبراهيم بن أبي عبلة، وأبو عبيد حاجب سليمان. ونزل الشام. قال ابن معين (٥): ثقة (٦).

стр. 2312

١٥٠ - م ٤: علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكندي، أخو عبد الجبار. روى عن أبيه، والمغيرة بن شعبة. روى عنه سماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن مرة، وعوف الأعرابي، وآخرون (١). ١٥١ - ع: علي بن الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المدني، زين العابدين، أبو الحسن، ويقال: أبو الحسين، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله. روى عن أبيه، وعمه الحسن، وابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وجابر، ومسور بن مخرمة، وأم سلمة وصفية أمي المؤمنين، وسعيد بن المسيب، ومروان، وغيرهم. روى عنه بنوه؛ محمد الباقر وزيد وعمر وعبد الله، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحكم بن عتيبة، وهشام بن عروة، ومسلم البطين، والزهري، وزيد بن أسلم، وأبو الزناد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن مسلم بن هرمز. وحضر مصرع والده الشهيد بكربلاء، وقدم إلى دمشق، ومسجده بها معروف بالجامع. قال الفسوي: ولد سنة ثلاث وثلاثين. وقال ابن سعد (٢): أمه غزالة، وأخوه علي الأكبر قتل مع أبيه. وقال القعنبي: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت علي بن الحسين يعتم بعمامة بيضاء يرخيها من ورائه. وقال الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل من علي بن الحسين، وكان مع أبيه يوم قتل، وله ثلاث وعشرون سنة، هو مريض، فقال عمر بن سعد بن أبي وقاص: لا تعرضوا لهذا المريض. قال: وكان علي من أحسن أهل بيته طاعة وأحبهم إلى مروان وإلى عبد الملك. وقال زيد بن أسلم: ما رأيت فيهم مثل علي بن الحسين قط. وقال أبو حازم الأعرج: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين.

стр. 2313

وقال زيد بن أسلم: كان من دعاء علي بن الحسين: اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني. وقال حجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر: إن أباه علي بن الحسين قاسم الله ماله مرتين، وقال: إن الله يحب المؤمن المذنب التواب. وقال أبو حمزة الثمالي: إن علي بن الحسين كان يحمل الخبز على ظهره بالليل يتتبع به المساكين في ظلمة الليل، ويقول: إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب. وقال جرير بن عبد الحميد، عن شيبة بن نعامة قال: كان علي بن الحسين يبخل، فلما مات وجدوه يعول مائة أهل بيت بالمدينة. وقال سعيد بن مرجانة: أعتق علي بن الحسين غلاما أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم. وقال الزهري: أخبرني علي بن الحسين أنهم لما رجعوا من الطف كان أتي به يزيد أسيرا في رهطٍ هو رابعهم. وعن سعيد بن المسيب قال: ما رأيت رجلا أورع من علي بن الحسين. وقال المدائني، عن سعيد بن خالد، عن المقبري قال: بعث المختار بن أبي عبيد إلى علي بن الحسين بمائة ألف درهم فكره أن يقبلها، وخاف أن يردها، فأخذها فاحتبسها عنده، فلما قتل المختار كتب في أمرها إلى عبد الملك، فكتب إليه: يا ابن عم، خذها فقد طيبتها لك. وقال المدائني، عن عبد الله بن أبي سليمان: كان علي بن الحسين إذا مشى لا يخطر بيده، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة، فقيل له في ذلك، فقال: تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي؟ وقال ابن المديني: حدثنا عبد الله بن هارون بن أبي عيسى قال: حدثني أبي، عن حاتم بن أبي صغيرة قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك؟ قال: علي دينٌ. قال: كم؟ قال: بضعة عشر ألف دينار، قال: فهي علي. وعن علي بن الحسين قال: إني لأستحيي من الله أن أسأل للأخ من إخواني الجنة وأبخل عليه بالدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الجنة بيدك لكنت بها أبخل وأبخل.

стр. 2314

وقال ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: سألت علي بن الحسين عن القرآن فقال: كتاب الله وكلامه. وقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: سأل رجلٌ علي بن الحسين: ما كان منزلة أبي بكر وعمر من النبي ﷺ ؟ فقال: كمنزلتهما الساعة، وأشار بيده إلى القبر. وقال أبو عبيدة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن القاسم بن عوف الشيباني قال: قال علي بن الحسين: جاءني رجل فقال: جئتك في حاجة وما جئتك حاجا ولا معتمرا، قلت: وما حاجتك؟ قال: جئت لأسألك متى يبعث علي، فقلت له: يبعث والله يوم القيامة ثم تهمه نفسه. وقال الثوري، عن عبيد الله بن موهب قال: جاء قوم إلى علي بن الحسين فأثنوا عليه، فقال: ما أجرأكم وأكذبكم على الله، نحن من صالحي قومنا، فحسبنا أن نكون من صالحيهم. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: سمعت علي بن الحسين - وكان أفضل هاشمي أدركته - يقول: يا أيها الناس، أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا. وقال الأصمعي: لم يكن للحسين عقبٌ إلا من ابنه علي، ولم يكن لعلي ولد إلا من بنت عمه أم عبد الله بنت الحسن، فقال له مروان: لو اتخذت السراري لعل الله أن يرزقك منهن. فقال: ما عندي ما أشتري به. قال: فأنا أقرضك. فأقرضه مائة ألف درهم فاتخذ السراري، فولد له جماعة، ولم يأخذ منه مروان ذلك المال (١). وقال ابن عيينة: حج علي بن الحسين، فلما أحرم اصفر لونه وانتفض، ووقع عليه الرعدة، ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: مالك لا تلبي؟ قال: أخشى أن أقول لبيك، فيقال لي: لا لبيك، فلما لبى غشي عليه، وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه (٢). وقال مالك: أحرم علي بن الحسين، فلما أراد أن يقول: لبيك، أغمي عليه حتى سقط من ناقته، فهشم. ولقد بلغني أنه كان يصلي في اليوم

стр. 2315

والليلة ألف ركعة. قال: وكان يسمى بالمدينة زين العابدين لعبادته. وقال أحمد بن عبد الأعلى الشيباني: حدثني أبو يعقوب المدني قال: كان بين حسن بن حسن وبين علي بن الحسين شيء، فجاء حسن فما ترك شيئا إلا قاله وعلي ساكت، فذهب حسن، فلما كان الليل أتاه علي فقرع بابه، فخرج إليه فقال له: يا ابن عمي، إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك، السلام عليك. فالتزمه حسن وبكى حتى رثى له. وقال أبو نعيم: حدثنا عيسى بن دينار - ثقة - قال: سألت أبا جعفر عن المختار، فقال: كان علي بن الحسين على باب الكعبة فلعن المختارَ، فقال له رجلٌ: جعلت فداك، تلعنه وإنما ذبح فيكم؟! قال: إنه كان يكذب على الله وعلى رسوله. وقال أبو نعيم: حدثنا أبو إسرائيل، عن الحكم، عن أبي جعفر قال: إنا لنصلي خلفهم من غير تقية (١)، وأشهد على أبي أنه كان يصلي خلفهم من غير تقية. وقال عمر بن حبيب - شيخٌ للمدائني - عن يحيى بن سعيد قال: قال علي بن الحسين: والله ما قتل عثمان على وجه الحق. قال غير واحد: كان علي بن حسين يخضب بالحناء والكتم. وروي أنه كان له كساءٌ أصفر يلبسه يوم الجمعة. وقال عثمان بن حكيم: رأيت على علي بن الحسين كساء خز وجبة خز. وروى مالك بن إسماعيل، عن حسين بن زيد، عن عمه أن علي بن الحسين كان يشتري كساء الخز بخمسين دينارا يشتو فيه، ثم يبيعه ويتصدق بثمنه. وقال القعنبي: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت علي بن الحسين يعتم ويرخي منها خلف ظهره. وقال الزبير بن بكار: حدثنا عمي ومحمد بن الضحاك ومن لا أحصي أن علي بن الحسين قال: ما أود أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم.

стр. 2316

وقال إبراهيم بن المنذر: حدثنا حسين بن زيد قال: حدثنا عمر بن علي أن علي بن الحسين كان يلبس كساء خز بخمسين دينارا، يلبسه في الشتاء، فإذا كان الصيف تصدق بثمنه، ويلبس في الصيف ثوبين ممشقين من ثياب مصر، ويقرأ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ وعن جعفر الصادق أن علي بن الحسين كان إذا سار على بغلته في سكك المدينة لم يقل لأحدٍ: الطريق، وكان يقول: الطريق مشترك ليس لي أن أنحي عنه أحدا. وروي أن هشام بن عبد الملك حج قبل الخلافة، فكان إذا أراد استلام الحجر زوحم عليه، وكان علي بن الحسين إذا دنا من الحجر تفرقوا عنه إجلالا له، فوجم لذلك هشام وقال: من هذا فما أعرفه؟ وكان الفرزدق واقفا فقال: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته … والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم … هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها … إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته … ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغضَى من مهابته … فلا يكلم إلا حين يبتسم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله … بجده أنبياء الله قد ختموا وهي طويلة مشهورة، فأمر هشام بحبس الفرزدق، فحبس بعسفان. وبعث إليه علي بن الحسين باثني عشر ألف درهم، وقال: اعذر أبا فراس، فردها وقال: ما قلت ذلك إلا غضبا لله ولرسوله، فردها عليه وقال: بحقي عليك لما قبلتها، فقد علم الله نيتك ورأى مكانك، فقبلها، وهجا هشاما بقوله: أيحبسني بين المدينة والتي … إليها قلوب الناس يهوي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد … وعينين حولاوين باد عيوبها قلت: وليس للحسين ﵁ عقبٌ إلا من زين العابدين، وأمه أمة، وهي سلافة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس. وقيل: غزالة كما تقدم،

стр. 2317

خلف عليها بعد الحسين مولاه زييد - بياءين - فولدت له عبد الله بن زييد، قاله محمد بن سعد (١). وهي عمة أم الخليفة يزيد بن الوليد. قال أبو جعفر الباقر: عاش أبي ثمانيا وخمسين سنة. وقال الواقدي: حدثني حسين بن علي بن الحسين أن أباه مات سنة أربعٍ وتسعين. وكذا قال البخاري، وأبو عبيد، والفلاس، وروي عن جعفر بن محمد. وقال يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن الهاشمي الحسني: مات في رابع عشر ربيع الأول ليلة الثلاثاء. وقال أبو نعيم وخليفة (٢): توفي سنة اثنتين وتسعين. وقال معن (٣): سنة ثلاثٍ. وقال يحيى بن بكير: سنة خمس. والأول الصحيح (٤). ١٥٢ - ع: علي بن ربيعة الوالبي الأسدي الكوفي، أبو المغيرة. روى عن علي، والمغيرة بن شعبة، وأسماء بن الحكم الفزاري، وابن عمر. روى عنه سعيد بن عبيد الطائي، وسلمة بن كهيل، وعثمان بن المغيرة، وعاصم بن بهدلة، وأبو إسحاق، وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء. وثقه ابن معين (٥). ١٥٣ - م ٤: علي بن عبد الله الأزدي البارقي، أبو عبد الله بن أبي الوليد. سمع أبا هريرة، وابن عمر. وعنه يعلى بن عطاء، وأبو الزبير، وموسى بن عقبة، وحميد الطويل، وآخرون (٦).

стр. 2318

١٥٤ - ع: عمارة بن عمير التيمي (١)، أبو سليمان الكوفي. روى عن علقمة، والأسود، وشريح القاضي، والحارث بن سويد، وأبي عطية الوادعي. روى عنه الحكم بن عتيبة، وزبيد اليامي، ومنصور، والأعمش. قال ابن المديني: له نحو ثمانين حديثا. وقال غيره: توفي في خلافة سليمان، وكان ثقة نبيلا (٢). ١٥٥ - خ م د ن: عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري. عن سبيعة الأسلمية (٣). ١٥٦ - ع: عمرو بن أوس بن أبي أوس الثقفي المكي. روى عن أبيه، وعبد الله بن عمرو، وأبي رزين العقيلي، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وجماعة. روى عنه محمد بن سيرين، وعمرو بن دينار، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الرحمن ابن البيلماني. وكان من الفقهاء الثقات (٤). ١٥٧ - عمرو بن الحارث، أبو عبد الله، العامري مولاهم، الدمشقي. كان على خاتم الوليد بن عبد الملك. عن عائشة، ومحمود بن الربيع، وأبي بحرية عبد الله بن قيس. وعنه الزهري، وإسحاق بن أبي فروة (٥). ١٥٨ - عمرو بن سلمة الجرمي. أحسبه بقي إلى بعد التسعين، وقد تقدم (٦). ١٥٩ - ع: عمرو بن سليم بن خلدة الزرقي المدني. روى عن أبي حميد الأنصاري، وأبي قتادة الحارث بن ربعي، وأبي هريرة، وأبي سعيد. روى عنه سعيد المقبري، وبكير بن الأشج، وعامر بن

стр. 2319

عبد الله بن الزبير، والزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وجماعة (١). ١٦٠ - سوى ت: عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي الطائفي. روى عن أبيه، وأبي رافع مولى النبي ﷺ ، وسعد بن أبي وقاص. روى عنه عمرو بن شعيب، وبكير بن عبد الله بن الأشج، ويعلى بن عطاء، وإبراهيم بن ميسرة. وثقه أحمد العجلي (٢). ١٦١ - ٤: عمرو بن مالك الجنبي المصري. روى عن فضالة بن عبيد، وأبي سعيد الخدري. روى عنه أبو هانئ حميد بن هانئ، ومحمد بن شمير الرعيني. وثقه ابن معين (٣). ١٦٢ - م ن: عمران بن الحارث، أبو الحكم السلمي الكوفي. سمع ابن عباس، وابن عمر. روى عنه سلمة بن كهيل، وقتادة، وحصين بن عبد الرحمن. وهو قليل الحديث (٤). ١٦٣ - ع: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة. كانت في حجر عائشة فأكثرت عنها، وروت أيضا عن أم سلمة، ورافع بن خديج، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان. روى عنها ابنها أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن، وابناه؛ حارثة ومالك، وابن أختها أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابناه؛ محمد وعبد الله، والزهري، ويحيى بن سعيد، وآخرون. وكانت ثقة حجة خيرة كثيرة العلم. روى الزهري - وفي الإسناد إليه ابن لهيعة - أن القاسم بن محمد قال

стр. 2320

له: إن كنت تريد حديث عائشة فعليك بعمرة فإنها من أعلم الناس بحديثها، وكانت تحت حجرها. توفيت سنة ثمانٍ وتسعين، ويقال: سنة ستٍ ومائة. روى أيوب بن سويد، عن يونس، عن الزهري، عن القاسم بن محمد أنه قال لي: يا غلام، أراك تحرص على طلب العلم، أفلا أدلك على وعائه؟ قلت: بلى. قال: عليك بعمرة فإنها كانت في حجر عائشة. فأتيتها فوجدتها بحرا لا ينزف (١). ١٦٤ - خ م د: عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، أبو خالد، ويقال: أبو أيوب، أخو عمرو الأشدق. روى عن أبي هريرة، وأنس بن مالك. روى عنه أبو قلابة، والزهري، وأسماء بن عبيد، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وثقه ابن معين. وقال الدارقطني (٢): كان جليسا للحجاج (٣). ١٦٥ - خ د ن ق: عوف بن الحارث الأزدي المدني، رضيع عائشة وابن أخيها لأمها. روى عن عائشة، وأخته رميثة بنت الحارث، وأبي هريرة، وأم سلمة. روى عنه الزهري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وبكير بن الأشج، وهشام بن عروة (٤). ١٦٦ - ن ق: العلاء بن زياد بن مطر بن شريح، أبو نصر العدوي البصري. أرسل عن النبي ﷺ حديثا. وحدث عن عمران بن حصين، وأبي هريرة، وعياض بن حمار المجاشعي، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وغيرهم. وعنه الحسن، وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، وقتادة، ومطر الوراق، وإسحاق بن سويد العدوي، وأوفى بن دلهم، وجماعة.

стр. 2321

وقد كان زاهدا خاشعا قانتا لله بكاء. له ترجمة في حلية الأولياء (١). ذكر ابن حبان (٢) أنه توفي بالشام في آخر ولاية الحجاج سنة أربعٍ وتسعين. قال قتادة: كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشي بصره، وكان إذا أراد أن يتكلم أو يقرأ جهشه البكاء، وكان أبوه زياد بن مطر قد بكى حتى عمي. وعن عبد الواحد بن زيد، قال: أتى رجل العلاء بن زياد فقال: أتاني آتٍ في منامي وقال: ائت العلاء بن زياد فقل له: لم تبك، قد غفر لك. فبكى، وقال: الآن حين لا أهدأ. وقال سلمة بن سعيد: رأى العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة، فمكث ثلاثا لا ترقأ له دمعةٌ ولا يكتحل بنوم، ولا يذوق طعاما، فأتاه الحسن فقال: أي أخي، أتقتل نفسك أن بشرت بالجنة! فازداد بكاء على بكائه، فلم يفارقه الحسن حتى أمسى، وكان صائما فطعم شيئا. رواها محمد بن الحسين البرجلاني، عن عبيد الله بن محمد العنسي (٣)، عن سلمة. وقال جعفر بن سليمان الضبعي: سمعت مالك بن دينار يسأل هشام بن زياد العدوي - قلت هو أخو صاحب الترجمة - عن هذا الحديث، فحدثنا به يومئذ، قال: تجهز رجل من أهل الشام للحج، فأتاه آتٍ في منامه: ائت البصرة، فائت بها العلاء بن زياد فإنه رجل ربعةٌ أقصم الثنية بسامٌ، فبشره بالجنة، فقال: رؤيا ليست بشيء. فأتاني في الليلة الثانية، ثم في الليلة الثالثة، وجاءه بوعيدٍ، فأصبح وتجهز إلى العراق، فلما خرج من البيوت، إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه، فإذا نزل فقده، فلم يزل حتى دخل البصرة، قال هشام: فوقف على باب العلاء، فخرجت إليه، فقال لي: أنت العلاء؟ قلت: لا، وقلت: انزل - رحمك الله - فضع رحلك، فقال: لا، أين العلاء؟ فقلت: في المسجد، وأتيت العلاء فصلى ركعتين، وجاء، فلما رأى الرجل تبسم فبدت ثنيته فقال: هذا - والله - صاحبي، فقال العلاء: هلا

стр. 2322

حططت رحل الرجل، ألا أنزلته، قال: قلت له فأبى، فقال العلاء: انزل - رحمك الله -، فقال: أخلني، فدخل العلاء منزله وقال: يا أسماء تحولي إلى المنزل الآخر، ودخل الرجل وبشره برؤياه، ثم خرج، فركب، قال: وقام العلاء فأغلق بابه وبكى ثلاثة أيام، أو قال: سبعة أيام، لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ولا يفتح بابه، فسمعته يقول في خلال بكائه: أنا أنا، وكنا نهابه أن نفتح بابه، وخشيت أن يموت، فأتيت الحسن، فذكرت ذلك له، فجاء فدق عليه، ففتح - وبه من الضر شيءٌ الله به عليم - وكلمه الحسن، ثم قال: رحمك الله ومن أهل الجنة - إن شاء الله - أفقاتلٌ نفسك أنت! قال هشام: فحدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا، وقال: لا تحدثوا بها ما كنت حيا. وقال قتادة، عن العلاء بن زياد، قال: ما يضرك شهدت على مسلم بكفرٍ أو قتلته. وقال هشام بن حسان: كان قوت العلاء بن زياد رغيفا كل يوم، قال: وكان يصوم حتى يخضر، ويصلي حتى يسقط، فدخل عليه أنس والحسن، فقالا: إن الله لم يأمرك بهذا كله، فقال: إنما أنا عبدٌ مملوكٌ لا أدع من الاستكانة شيئا إلا جئته. وقال هشام بن حسان، عن أوفى بن دلهم، قال: كان للعلاء بن زياد مالٌ ورقيقٌ، فأعتق بعضهم وباع بعضهم، وتعبد، وبالغ، فكلم في ذلك، فقال: إنما أتذلل لله لعله يرحمني. قلت: علق البخاري (١) في تفسير حم المؤمن قولا في: ﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ وروى حميد بن هلال، عن العلاء بن زياد قال: رأيت في النوم الدنيا عجوزا شوهاء هتماء، عليها من كل زينة وحلية، والناس يتبعونها، فقلت: ما أنت؟! قالت: الدنيا، قلت: أسأل الله أن يبغضك إلي. قالت: نعم إن أبغضت الدراهم (٢). ١٦٧ - م د ت ن: العيزار بن حريث العبدي الكوفي روى عن ابن عباس، والنعمان بن بشير، والحسين بن علي، وعروة

стр. 2323

البارقي. روى عنه ابنه الوليد، وأبو إسحاق السبيعي، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، وجرير بن أيوب البجلي. وثقه ابن معين، وكأنه تأخر (١). ١٦٨ - ع: عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي المدني، أبو محمد روى عن أبيه، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية. روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي، وطلحة بن يحيى، والزهري، وغيرهم. وكان من حلماء قريش وأشرافهم، وفد على معاوية. وثقه ابن معين (٢). روى أيوب بن عباية، عن سليمان بن مرباع، قال: دخل رجلٌ إلى عيسى بن طلحة فأنشد عيسى: يقولون: لو عذبت قلبك لارعوى … فقلت: وهل للعاشقين قلوب عدمت فؤادي كيف عذبه الهوى … أما لفؤادي من هواه طبيب فقام الرجل فأسبل إزاره ومضى إلى باب الحجرة يتبختر ثم يرجع، حتى عاد لمجلسه طربا، وقال: أحسنت، فضحك عيسى وجلساؤه لطربه. مات عيسى في حدود سنة مائة (٣). ١٦٩ - د ت ن: عيسى بن هلال الصدفي المصري عن عبد الله بن عمرو. روى عنه دراج أبو السمح، وكعب بن علقمة، ويزيد بن أبي حبيب، وعياش بن عباس المصريون (٤). ١٧٠ - د ت ن: غزوان أبو مالك الغفاري كوفي، يروي عن ابن عباس، والبراء، وعبد الرحمن بن أبزى. وعنه سلمة بن كهيل، وحصين، وإسماعيل السدي.

стр. 2324

وثقه ابن معين. وهو بالكنية أشهر (١). ١٧١ - غزوان بن يزيد (٢) الرقاشي البصري أحد الخائفين، أصاب ذراعه شرارةٌ فلما آلمته حلف أن لا يراه الله ضاحكا حتى يعلم أفي الجنة هو أم في النار، فلبث أربعين سنة لم ير ضاحكا مكشرا. رواها إبراهيم بن عجلان، عن يزيد الرقاشي أن غزوان أصاب ذراعه، فقيل: إنه بلغ الحسن فقال: عزم غزوان ففعل. وروى يحيى بن كثير، عن شيخ له، أن غزوان كان إذا سافر هدم خصه فإذا رجع أعاده. ١٧٢ - م ٤: غنيم بن قيس، أبو العنبر المازني الكعبي البصري أدرك النبي ﷺ ووفد على عمر، وغزا مع عتبة بن غزوان. وروى عن أبيه، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى الأشعري. روى عنه ثابت بن عمارة، وسليمان التيمي، وخالد الحذاء، وعاصم الأحول، وسعيد الجريري. وكان من جلة البصريين (٣). ١٧٣ - د: فروة بن مجاهد اللخمي الفلسطيني أرسل حديثا عن النبي ﷺ ، وحدث عن عقبة بن عامر، وغيره. روى عنه حسان بن عطية، والمغيرة بن المغيرة الرملي، وأسيد بن عبد الرحمن. قال ابن أبي حاتم (٤): كانوا لا يشكون أنه من الأبدال. وقال الوليد بن مسلم: أخبرني مغيرة بن مغيرة، عن فروة بن مجاهد أخبرهم أن طاغية الروم لما دعاه وأصحابه إلى قتال برجان ووعدهم تخلية سبيلهم إن نصرتم عليهم، فأجبناه إلى ذلك، فقال لي أصحابي: كيف نقاتلهم بلا دعوة إلى الإسلام؟ فقلت: لا يجيبنا الطاغية، ولكني سأرفق، فقلت للطاغية: إن رأيت أن تأذن لنا في إقامة الصلاة، ونجمعها معشر المسلمين بين الصفين، ثم قولوا أنتم: جاءنا مددٌ من العرب، فتكون

стр. 2325

صلاتنا مصدقا لما قلتم من ذلك، فأجابنا إلى ذلك، وأقمنا الصلاة، فصلينا، ثم قاتلناهم، فنصرنا الله عليهم، وخلى سبيلنا (١). ١٧٤ - الفضيل بن زيد (٢)، أبو سنان الرقاشي أحد زهاد البصرة وعبادها، له ذكرٌ، توفي سنة خمسٍ وتسعين. ١٧٥ - قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة، أبو حفصٍ الباهلي أمير خراسان كلها بعد إمرة الري، وكان من الشجاعة والجزم والرأي بمكانٍ، وهو الذي افتتح خوارزم وبخارى وسمرقند، وقد كانوا كفروا ونقضوا، ثم افتتح فرغانة والترك في سنة خمسٍ وتسعين. وولي خراسان عشر سنين. وقد سمع، من عمران بن حصين، وأبي سعيد الخدري. ولما مات الوليد بن عبد الملك نزع الطاعة، فلم يوافقه على ذلك أكثر الناس. وكان قتيبة قد عزل وكيع بن حسان بن قيس الغداني عن رياسة تميم، فحقد عليه، وسعى في تأليب الجند، ثم وثب على قتيبة في أحد عشر من أهله، فقتلوه في ذي الحجة سنة ست وتسعين، وله ثمان وأربعون سنة. وقتل أبوه أبو صالح، مع مصعب بن الزبير. وباهلة قبيلة منحطةٌ بين العرب، كما قيل: وما ينفع الأصل من هاشمٍ … إذا كانت النفس من باهله وقال آخر: ولو قيل للكلب يا باهلي … عوى الكلب من لؤم هذا النسب وعن قتيبة أنه قال لهبيرة بن مسروح: أي رجلٍ أنت، لو كان أخوالك من غير سلول فلو بادلت بهم. قال: أصلح الله الأمير، بادل بهم من شئت وجنبني باهلة.

стр. 2326

وقيل: لبعضهم: أيسرك أنك باهلي وأنك دخلت الجنة؟ قال: أي والله بشرط أن لا يعلم أهل الجنة أني باهلي. ويروى أن أعرابيا لقي آخر فقال: ممن أنت؟ قال: من باهلة، فرثى له الأعرابي، فقال: وأزيدك، إني لست من صميمهم بل من مواليهم، فأخذ الأعرابي يقبل يديه ويقول: ما ابتلاك الله بهذه الرزية في الدنيا إلا وأنت من أهل الجنة (١). قلت: قتيبة لم ينل ما ناله بالنسب، بل بالشجاعة والرأي والدهاء والسعد وكثرة الفتوحات. ١٧٦ - قرة بن شريك بن مرثد بن حرام القيسي العبسي (٢) القنسريني، أمير مصر من قبل الوليد وكان ظالما فاسقا جبارا. قال أبو سعيد بن يونس: كان خليعا، مات على إمرة مصر في سنة ستٍ وتسعين، بعد أن وليها سبع سنين، أمره الوليد ببناء جامع الفسطاط والزيادة فيه، قال: وقيل: إنه كان إذا انصرف الصناع من بناء الجامع دخله فدعا بالخمر والطبل والمزمار ويقول: لنا الليل ولهم النهار، وكان من أظلم خلق الله. همت الإباضية باغتياله، وتبايعوا على ذلك، فعلم بهم، فقتلهم. قال ابن شوذب وغيره: قال عمر بن عبد العزيز: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، وعثمان بن حيان المري بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، امتلأت الأرض - والله - جورا. ويروى أن نعي الحجاج وقرة وردا على الوليد في يوم واحد، وليس بشيء، فإن قرة عاش بعد الحجاج ستة أشهرٍ (٣). ١٧٧ - ع: قزعة بن يحيى، أبو الغادية البصري، مولى زياد ابن أبيه، وقيل: مولى غيره

стр. 2327

حدث عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو. وروى عنه مجاهد، وقتادة، وعمرو بن دينار، وعبد الملك بن عمير، وربيعة بن يزيد القصير، وعاصم الأحول، وعروة بن رويم، وآخرون. وكان كثير الحج، ويسبق الحجاج إلى مكة في أيام معاوية. وهو من الثقات (١). ١٧٨ - د ت ن: قسامة بن زهير المازني البصري حدث عن أبي موسى الأشعري، وأبي هريرة. روى عنه قتادة، وهشام بن حسان، وعوف الأعرابي. قال ابن سعد (٢): كان ثقة إن شاء الله، قال (٣): وتوفي في إمرة الحجاج (٤). قلت: وقع حديثه عاليا في القطيعيات. ١٧٩ - ع: قيس بن أبي حازم عبد عوف بن الحارث، ويقال: عوف بن عبد الحارث الأحمسي البجلي، من كبار علماء الكوفة. توفي النبي ﷺ وقيس في الطريق قد قدم ليبايعه، ولأبيه صحبة. روى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ، وخالد بن الوليد، والزبير، وابن مسعود، وحذيفة، وخباب بن الأرت، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى، وجرير بن عبد الله، وطائفة من المهاجرين. روى عنه الحكم بن عتيبة، وأبو إسحاق، وطارق بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، والأعمش، وعمر بن أبي زائدة، ومجالد بن سعيد، وعيسى بن المسيب، وجماعة. وكان كوفيا عثمانيا، وذلك نادر. روى حفص بن سلم السمرقندي - وهو متهمٌ واهٍ - عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيسٍ قال: دخلت المسجد مع أبي، فإذا رسول الله ﷺ يخطب وأنا ابن سبعٍ أو ثمان سنين.

стр. 2328

وقال جعفر الأحمر، عن السري بن إسماعيل، عن قيس، قال: أتيت رسول الله لأبايعه، فجئت وقد قبض، وأبو بكر قائمٌ في مقامه. كان قيس مع خالد حين قدم الشام من السماوة. وقال الحكم بن عتيبة، عن قيس، قال: أمنا خالد بن الوليد باليرموك في ثوب واحد. وقال مجالد، عن قيس، قال: دخلت على أبي بكر في مرضه، وأسماء بنت عميس تروحه، فكأني أنظر إلى وشمٍ في ذراعها، فقال لأبي: يا أبا حازم قد أجزت لك فرسك. وقال ابن المديني: قيسٌ سمع من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعد، والزبير، وطلحة، وسعيد بن زيد، وأبي مسعود، وجرير، وجماعة. وكان عثمانيا. وروى عن بلال ولم يلقه. قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة أروى عن الصحابة منه. وقال أبو داود (١): روى عن تسعةٍ من العشرة، لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف. وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين قال: قيس بن أبي حازم أوثق من الزهري. وقال ابن أبي خالد: حدثنا قيس بن أبي حازم هذه الأصطوانة. وقال ابن المديني: قال لي يحيى بن سعيد: قيس بن أبي حازم منكر الحديث، ثم ذكر له حديث كلاب الحوأب. وقال إسماعيل بن أبي خالد: أمنا قيسٌ كذا وكذا، فما رأيته متطوعا في مسجدنا، وكان عثمانيا. وقال يحيى بن أبي غنية: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: كبر قيسٌ حتى جاوز المائة بسنين كثيرةٍ حتى خرف وذهب، فاشتروا له جارية سوداء أعجمية في عنقها قلائد من عهنٍ وودعٍ وأجراس، فجعلت عنده، وأغلق عليهما، فكنا نطلع عليه من وراء الباب، فيأخذ تلك القلائد فيحركها بيده ويضحك في وجهها.

стр. 2329

قال يعقوب السدوسي: قالوا: كان يحمل على علي. والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان، ولذلك تجنب كثيرٌ من قدماء الكوفيين الرواية عنه. قال الهيثم: مات في آخر خلافة سليمان. وقال يحيى بن معين، وخليفة (١)، وأبو عبيد: توفي سنة ثمانٍ وتسعين. وغلط الفلاس فقال: توفي سنة أربع وثمانين (٢). ١٨٠ - د: قيس بن حبتر النهشلي الكوفي حدث بالجزيرة عن ابن عباس. روى عنه علي بن بذيمة، وعبد الكريم بن مالك الجزري، وغالب بن عباد. وثقه النسائي (٣). ١٨١ - قيس بن رافع الأشجعي القيسي المصري، أحد العلماء روى عن أبي هريرة، وابن عمر. وعنه يزيد بن أبي حبيب، وعبد الكريم بن الحارث، والحسن بن ثوبان، وإبراهيم بن نشيط، وعياش بن عقبة. قال عبد الكريم بن الحارث، عن قيس: ويلٌ لمن كان دينه دنياه وهمه بطنه (٤). ١٨٢ - قيس بن كليب الحضرمي، حاجب الأمراء بمصر حجب عمرو بن العاص، وعتبة بن أبي سفيان بعده، ثم عقبة بن عامر، ومسلمة بن مخلد، وسعيد بن يزيد، وعبد الرحمن بن جحدم، وعبد العزيز بن مروان، وعمر بن مروان، وعبد الله بن عبد الملك بن مروان. روى عنه أبو قبيل المعافري. وبقي إلى حدود التسعين. ١٨٣ - ع: كريب بن أبي مسلم المكي، مولى ابن عباس، كنيته أبو رشدين

стр. 2330

أدرك عثمان، وروى عن زيد بن ثابت، وعائشة، وأسامة بن زيد، وأم هانئ، وأم سلمة، وابن عباس، وغيرهم. روى عنه ابناه رشدين ومحمد، وبكير بن الأشج، وسلمة بن كهيل، وإبراهيم، ومحمد، وموسى بنو عقبة، وعمرو بن دينار، ومخرمة بن سليمان، والزهري، وصفوان بن سليم، وطائفة. وبعثته أم الفضل والدة ابن عباس إلى معاوية رسولا. وثقه ابن معين (١) وغيره. وقد رأى عثمان. وقال موسى بن عقبة: وضع عندنا كريب حمل بعيرٍ - أو عدل بعيرٍ - من كتب ابن عباس، فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه: أبعث إلي بصحيفة كذا وكذا، قال: فينسخها ويبعث إليه إحداهما، رواها أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عنه. وعن موسى بن عقبة وغيره: أن كريبا توفي سنة ثمانٍ وتسعين (٢). ١٨٤ - م د ن: كنانة بن نعيم العدوي البصري روى عن قبيصة بن المخارق، وأبي برزة الأسلمي. روى عنه عدي بن ثابت، وهارون بن رئاب، وثابت البناني، وعبد العزيز بن صهيب. وكان ثقة قليل الرواية (٣). ١٨٥ - ع: مالك بن أوس بن الحدثان، أبو سعيد النصري المدني أدرك الجاهلية. ورأى أبا بكر، وقيل: له صحبة، ولم يصح. روى عن: عمر، وعلي، وعثمان، وطلحة، والعباس، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وجماعة. روى عنه عكرمة بن خالد، ومحمد بن جبير بن مطعم، وابن المنكدر، والزهري، وأبو الزبير، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وآخرون. وحضر الجابية وبيت المقدس مع عمر، وكان عريفا على قومه في زمن عمر، وكان من أفصح العرب.

стр. 2331

وقد ذكره في الصحابة أحمد بن صالح المصري، وابن خزيمة. قال الفلاس وغيره: توفي سنة اثنتين وتسعين. ونقل الواقدي أنه ركب الخيل في الجاهلية (١). ١٨٦ - م د ن: مالك بن الحارث السلمي الرقي، ويقال: الكوفي روى عن أبيه، وابن عباس، وعبد الله بن ربيعة، وعلقمة، وعبد الرحمن بن يزيد النخعيين. روى عنه منصور، والأعمش. ووثقه ابن معين. وتوفي سنة أربعٍ وتسعين (٢). ١٨٧ - مالك بن مسمع أبو غسان الربعي، من أشراف أهل البصرة وسادتهم ذكره ابن عساكر، وقال (٣): ولد على عهد رسول الله ﷺ ، ووفد على معاوية. قال خليفة (٤): مات سنة ثلاثٍ وتسعين. ١٨٨ - ت: محمد بن أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، ابن حب رسول الله ﷺ مدني قليل الرواية، روى عن أبيه. روى عنه سعيد بن عبيد بن السباق، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله بن دينار، ويزيد بن عبد الله بن قسيط. وثقه ابن سعد (٥). يقال: توفي سنة ستٍ وتسعين (٦). ١٨٩ - محمد بن ثابت بن شرحبيل، أبو مصعب العبدري المدني

стр. 2332

عن أبي هريرة، وعقبة بن عامر، وابن عمر. وعنه ابناه مصعب، وإبراهيم، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وآخرون. له حديثٌ في كتاب الأدب للبخاري (١). ١٩٠ - ع: محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، أبو سعيد القرشي النوفلي المدني، أخو نافع. روى عن أبيه، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، ومعاوية. ووفد على معاوية. روى عنه: بنوه: جبير، وعمر، وإبراهيم، وسعيد، وابن شهاب، وسعد بن إبراهيم الزهريان، وعمرو بن دينار، وآخرون. وكان من علماء قريش وأشرافها. روى محمد بن إسحاق، عن ابن قسيط، أن محمد بن جبير بن مطعم احتسب بعلمه وجعله في بيتٍ وأغلق عليه بابا، ودفع المفتاح إلى مولاةٍ له، وقال لها: من جاءك يطلب منك مما في هذا البيت شيئا فادفعي إليه المفتاح، ولا يذهبن (٢) من الكتب شيئا. قال ابن سعد (٣): كان ثقة قليل الحديث. وقال الواقدي: توفي بالمدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقيل: في خلافة سليمان بن عبد الملك (٤). ١٩١ - ت: محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي الدمشقي، أبو بكر، ويقال: أبو عامر روى عن أم حبيبة، أنها رأت النبي ﷺ صلى في ثوبٍ علي وعليه، وفيه: كان ما كان (٥). رواه معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، قال: أخبرني محمد بن أبي سفيان، فذكره (٦).

стр. 2333

وقال صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ : من يرد هوان قريشٍ أهانه الله (١). وروى الزبيدي، عن أبي عمر الأنصاري، عن محمد بن أبي سفيان، سمع قبيصة بن ذؤيب، عن بلال في الأذان (٢). ١٩٢ - ع: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي العامري، مولاهم، المدني روى عن أبي هريرة، وابن عباس، وفاطمة بنت قيس، وجابر، وأبي سعيد. روى عنه عبد الله بن يزيد مولى الأسود، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، ويحيى بن سعيد، وآخرون. وهو ثقة (٣). ١٩٣ - م ن: محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، أخو الفقيه أبي بكر. روى عن عائشة. وعنه الزهري. وهو مقل لا يكاد يعرف (٤). ١٩٤ - ٤: محمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي روى عن أبيه، وعمه الأسود، وعم أبيه علقمة. روى عنه الحسن بن عمرو الفقيمي، وزبيد اليامي، والحكم، ومنصور، والأعمش، والأكابر. قال أبو زرعة (٥): كان رفيع القدر، من الجلة.

стр. 2334

وقال ابن معين: ثقة (١). ١٩٥ - ت: محمد بن عروة بن الزبير بن العوام، الذي ضربه فرسٌ فمات قال الزبير بن بكار: كان بارع الجمال، يضرب بحسنه المثل. روى عن عمه عبد الله بن الزبير، وعن أبيه. روى عنه أخوه هشام، والزهري (٢). ١٩٦ - خ م د ن: محمد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي المدني روى عن جابر، وابن عباس. روى عنه سعد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأبو الجحاف داود بن أبي عوف. وثقه أبو زرعة الرازي (٣)، والنسائي (٤). ١٩٧ - محمد بن يوسف الثقفي، أخو الحجاج، كان أمير اليمن قال عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، عن عبد الملك بن خشك، عن حجر المدري، قال: قال علي بن أبي طالب: كيف بك إذا أمرت أن تلعنني؟ قلت: وكائنٌ ذلك؟ قال: نعم. قلت: فكيف أصنع؟ قال: العني ولا تبرأ مني. قال: فأمره محمد بن يوسف أن يلعن عليا، فقال: إن الأمير أمرني أن ألعن عليا فالعنوه - لعنه الله - فما فطن لها إلا رجلٌ. قلت: حجر المدري وثقه العجلي (٥). وعن وهب بن منبه قال: صليت أنا وطاوس المغرب خلف محمد بن يوسف، فلما سلم قام طاوس فشفع بركعة ثم صلى المغرب. وقيل: إنه كان ظلوما غشوما. وعن عمر بن عبد العزيز قال: الوليد بالشام والحجاج بالعراق،

стр. 2335

ومحمد بن يوسف باليمن، وعثمان بن حيان بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، امتلأت - والله - الأرض جورا. قال سعيد بن عفير: مات باليمن في رجب سنة إحدى وتسعين (١). ١٩٨ - ن ق: محرر بن أبي هريرة الدوسي اليماني روى عن أبيه، وابن عمر. روى عنه عبد الله بن محمد بن عقيل، والزهري، والمثنى بن الصباح. توفي في أيام عمر بن عبد العزيز (٢). ١٩٩ - ع: محمود بن الربيع بن (٣) سراقة بن عمرو الأنصاري الخزرجي، أبو محمد، ويقال: أبو نعيم، وأمه جميلة بنت أبي صعصعة بن زيد النجارية الأنصارية المدنية عقل من رسول الله ﷺ مجة مجها في وجهه من بئرٍ في دارهم وله أربع سنين (٤). وحدث عن أبي أيوب الأنصاري، وعتبان بن مالك، وعبادة بن الصامت. روى عنه رجاء بن حيوة، ومكحول، والزهري، وعبد الله بن عمرو بن الحارث. وقد روى عنه أنس بن مالك مع تقدمه. قال ابن سميع وغيره: هو ختن عبادة بن الصامت، نزل بيت المقدس. وقال ابن معين: له صحبة. وقال أحمد العجلي (٥): ثقةٌ، من كبار التابعين. وقال ابن عساكر (٦): اجتاز بدمشق غازيا إلى القسطنطينية. وقال الواقدي: مات سنة تسع وتسعين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وكذا ورخه علي بن عبد الله التميمي.

стр. 2336

وقال خليفة (١): سنة ستٍ وتسعين (٢). ٢٠٠ - د ن: محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن الأنصاري المدني روى عن جده يزيد، وعمته أسماء بنت يزيد، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة. روى عنه يحيى بن أبي كثير، وحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ الأشهلي (٣). ٢٠١ - م ٤: محمود بن لبيد بن عقبة، أبو نعيم الأنصاري الأشهلي المدني ولد في حياة النبي ﷺ ، وروى عنه أحاديث، لكن حكمها الإرسال على الصحيح. وروى عن عمر، وعثمان، وقتادة بن النعمان، ورافع بن خديج. روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعاصم بن عمر بن قتادة، والزهري، وغيرهم. وانقرض عقبه، وفي أبيه نزلت الرخصة فيمن لا يستطيع الصوم. قال البخاري (٤): له صحبة. وقال ابن عبد البر (٥): هو أسن من محمود بن الربيع. توفي ابن لبيد سنة سبع، وقيل: سنة ستٍ وتسعين (٦). ٢٠٢ - د ن ق: مرقع بن صيفي التميمي الأسيدي الكوفي روى عن عم أبيه حنظلة بن الربيع الكاتب، وجده رباح بن الربيع، وأبي ذر. روى عنه ابنه عمر، وأبو الزناد، وموسى بن عقبة، ويونس بن أبي إسحاق، وغيرهم (٧).

стр. 2337

٢٠٣ - مروان بن عبد الملك يروى أنه وقع بينه وبين أخيه سليمان في خلافته كلامٌ، فقال: يا ابن اللخناء، ففتح مروان فاه ليجيبه، فأمسك عمر بن عبد العزيز بفيه، وقال: أنشدك الله، إمامك وأخوك وله السن، فسكت، وقال: قتلتني - والله - قال: كلا - إن شاء الله - قال: هو ما أقول لك، لقد رددت في جوفي أحر من النار، قال: فوالله ما أمسى حتى مات، فوجد عليه سليمان وجدا شديدا (١). ٢٠٤ - د ت ن: مزاحم، مولى عمر بن عبد العزيز كان أنجب مواليه، وكان بربري الجنس. روى عنه ابنه سعيد بن مزاحم، والزهري، وعيينة أبو سفيان الهلالي. وكان ذا فضل وعبادة. وعن عمر بن عبد العزيز قال: أول من أيقظني لشأني مزاحم، حبست رجلا فكلمني في إطلاقه، فقلت: لا أخرجه، فقال: يا عمر، أحذرك ليلة تمخض بيوم القيامة، والله لقد كدت أن أنسى اسمك مما أسمع قال الأمير، وأمر الأمير فوالله ما هو إلا أن قال ذاك، فكأنما كشف عني غطاءٌ، فذكروا أنفسكم رحمكم الله. قلت: قال له هذا وهو أميرٌ على المدينة قبل الخلافة. وقال الثوري: قال عمر بن عبد العزيز لمزاحم مولاه: قد جعلتك عينا علي إن رأيت مني شيئا فعظني ونبهني عليه. توفي مزاحم سنة مائة (٢). ٢٠٥ - د ن ق: مسلم بن يسار، أبو عبد الله البصري الفقيه الزاهد، مولى بني أمية، وقيل: مولى طلحة بن عبيد الله التيمي روى عن: عبادة بن الصامت ولم يلقه، وعن ابن عباس، وابن عمر، وأبي الأشعث الصنعاني، وأبيه يسار. ويقال: لأبيه صحبة. روى عنه ابن سيرين، وقتادة، ومحمد بن واسع، وأيوب، وثابت البناني، وآخرون. قال ابن عون: كان لا يفضل عليه أحد في زمانه. وقال ابن سعد (٣): كان ثقة فاضلا عابدا ورعا.

стр. 2338

وقال علي بن أبي حملة: قدم علينا مسلم بن يسار دمشق، فقالوا له: يا أبا عبد الله لو علم الله أن بالعراق من هو أفضل منك لأتانا به، فقال: كيف لو رأيتم أبا قلابة الجرمي. رواها ضمرة عن علي. وقال هشام، عن قتادة: كان مسلم بن يسار يعد خامس خمسةٍ من فقهاء البصرة. وقال هشام بن حسان، عن العلاء بن زياد، أنه كان يقول: لو كنت متمنيا لتمنيت فقه الحسن، وورع ابن سيرين، وصواب مطرف، وصلاة مسلم بن يسار. وقال حميد بن الأسود، عن ابن عون، قال: أدركت هذا المسجد وما فيه حلقةٌ تنسب إلى الفقه إلا حلقة مسلم بن يسار. وقال ابن عون، عن عبد الله بن مسلم بن يسار: أن أباه كان إذا صلى كأنه وتدٌ لا يميل هكذا ولا هكذا. وقال غيلان بن جرير: كان مسلم بن يسار إذا صلى كأنه ثوبٌ ملقى. وقال ابن شوذب: كان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل في صلاته: تحدثوا فلست أسمع حديثكم. وجاء أنه وقع حريقٌ في داره وأطفؤوه، فلما ذكر له بعد قال: ما شعرت. رواها سعيد بن عامر الضبعي، عن معدي بن سليمان. وقال هشام بن عمار، وغيره: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا السري بن يحيى قال: حدثني أبو عوانة، عن معاوية بن قرة، قال: كان مسلم بن يسار يحج كل سنةٍ، ويحج معه رجال من إخوانه تعودوا ذلك، فأبطأ عاما حتى فاتت أيام الحج، فقال لأصحابه: اخرجوا، فقالوا: كيف؟ قال: لا بد أن تخرجوا، ففعلوا استحياء منه، فأصابهم - حين جن عليهم الليل - إعصارٌ شديد حتى كاد لا يرى بعضهم بعضا، فأصبحوا وهم ينظرون إلى جبال تهامة، فحمدوا الله فقال: ما تعجبون من هذا في قدرة الله - تعالى -. وقال قتادة: قال مسلم بن يسار في الكلام في القدر: هما واديان عميقان، يسلك فيهما الناس، لن يدرك غورهما، فاعمل عمل رجلٍ تعلم أنه لن ينجيك إلا عملك، وتوكل توكل رجلٍ تعلم أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك.

стр. 2339

وقال ابن عون: لما وقعت الفتنة - يعني نوبة ابن الأشعث - خف مسلم فيها، وأبطأ الحسن، فارتفع الحسن واتضع مسلم (١). وقال أيوب السختياني: قيل لابن الأشعث: إن أردت أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة، فأخرج معك مسلم بن يسار، فأخرجه مكرها (٢). وقال أيوب، عن أبي قلابة: قال لي مسلم بن يسار: إني أحمد الله إليك أني لم أضرب فيها بسيف. قلت: فكيف بمن رآك بين الصفين؟ فقال: هذا لا يقاتل إلا على حق، فقاتل حتى قتل، فبكى والله، حتى وددت أن الأرض انشقت فدخلت فيها. قال أيوب - في القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث -: لا أعلم أحدا منهم قتل إلا رغب له عن مصرعه، أو نجا إلا ندم على ما كان منه (٣). وقال ابن عيينة: قال الحسن، لما مات مسلم بن يسار: وامعلماه. قال خليفة (٤) والفلاس: مات سنة مائة. وقال الهيثم: سنة إحدى ومائة. قلت: له ترجمة حافلة في تاريخ ابن عساكر (٥). ومن طبقته: ٢٠٦ - د ت ق: مسلم بن يسار المصري، أبو عثمان الطنبذي رضيع عبد الملك بن مروان، وطنبذ: من قرى مصر. روى عن: أبي هريرة، وعبد الله بن عمر. روى عنه: بكر بن عمرو المعافري، وأبو هانئ حميد بن هانئ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وجماعة.

стр. 2340

وهو صدوق (١). ٢٠٧ - م ٤: مصدع أبو يحيى الأعرج عن علي بن أبي طالب - إن صح - وعن عائشة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو. روى عنه سعد بن أوس العدوي، وهلال بن يساف، وعمار الدهني، وشمر بن عطية (٢)، وغيرهم. يقال له: المعرقب (٣). ٢٠٨ - خ: مطرف بن عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب، أبو عبد الله الحرشي العامري البصري، أحد الأعلام حدث عن: عثمان، وعلي، وأبي ذر، وأبيه، وعمار بن ياسر، وعمران بن حصين، وعائشة، وعياض بن حمار، وعبد الله بن مغفل. روى عنه أخوه يزيد أبو العلاء، وحميد بن هلال، والحسن، وقتادة، ومحمد بن واسع، وثابت، والجريري، وغيلان بن جرير، وداود بن أبي هند، وأبو التياح، وآخرون، ولقي أبا ذر بالشام. وقال ابن سعد (٤): روى عن أبي بن كعب، وعثمان، وعلي، وكان ثقة له فضل وورعٌ وعقل وأدب. وقال غيره: كان أسن من الحسن بعشرين سنة. وقال ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف قال: لقيت عليا فقال لي: يا أبا عبد الله ما بطأ بك؟ أحب عثمان؟ ثم قال: لئن قلت ذاك لقد كان أوصلنا للرحم وأتقانا للرب. وقال مهدي بن ميمون: قال مطرف: لقد كان خوف النار يحول بيني وبين أن أسأل الله الجنة.

стр. 2341

وقال ابن عيينة: قال مطرف: ما يسرني أني كذبت كذبة واحدة وأن لي الدنيا وما فيها. وقال أبو نعيم: حدثنا عمارة بن زاذان، قال: رأيت على مطرف بن الشخير مطرف خز أخذه بأربعة آلاف درهم. وقال مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير: إن مطرفا كان يلبس المطارف والبرانس الوشي (١)، ويركب الخيل، ويغشى السلاطين، ولكنه إذا أفضيت إليه أفضيت إلى قرة عينٍ. وقال حميد بن هلال: أتى مطرف بن عبد الله الحرورية يدعونه إلى رأيهم فقال: يا هؤلاء إنه لو كان لي نفسان بايعتكم بإحداهما وأمسكت الأخرى، فإن كان الذي تقولون هدى أتبعتها الأخرى، وإن كان ضلالة هلكت نفسٌ وبقيت لي نفسٌ، ولكن هي نفسٌ واحدةٌ فلا أغرر بها. وقال قتادة: قال مطرف: لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر. وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا عقيل الدروقي قال: حدثنا يزيد، قال: كان مطرف يبدو، فإذا كانت ليلة الجمعة جاء ليشهد الجمعة، فبينا هو يسير في وجه الصبح سطع من رأس سوطه نورٌ له شعبتان، فقال لابنه عبد الله - وهو خلفه -: أتراني لو أصبحت فحدثت الناس بهذا كانوا يصدقوني؟ فلما أصبح ذهب. وروي نحوها من وجهٍ آخر، عن غلام مطرف، عنه. وقال مهدي بن ميمون، عن غيلان، قال: أقبل مطرف من البادية، فبينا هو يسير إذ سمع في طرف سوطه كالتسبيح. وقال معمر، عن قتادة، قال: كان مطرف يسير مع صاحب له، فإذا طرف سوط أحدهما عنده ضوء. وقال سليمان بن المغيرة: كان مطرف إذا دخل بيته سبحت معه آنية بيته. وقال جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، قال: كان بين مطرف وبين رجل من قومه شيءٌ، فكذب على مطرف، فقال له: إن كنت كاذبا فعجل

стр. 2342

الله حتفك، فمات الرجل مكانه، واستعدى أهله زيادا على مطرف، فقال: هل ضربه؟ هل مسه؟ قالوا: لا. قال: دعوة رجلٍ صالح وافقت قدرا. وروي نحوها عن غيلان بن جرير، عن مطرف. وقال سليمان بن حرب: كان مطرف مجاب الدعوة، قال لرجلٍ: إن كنت كذبت فأرنا به، فمات مكانه. وقال مهدي بن ميمون، عن غيلان، قال: كان ابن أخي مطرف حبسه السلطان فلبس مطرف خلقان ثيابه، وأخذ عكازا وقال: أستكين لربي لعله أن يشفعني في ابن أخي. وقال أبو بكر الهذلي: كان مطرف يقول لإخوانه: إذا كانت لكم حاجة فاكتبوها في رقعةٍ لأقضيها لكم فإني أكره أن أرى ذل السؤال في الوجه. قال الفلاس: توفي سنة خمسٍ وتسعين. وقال ابن سعد (١) وغيره: توفي بعد سنة سبع وثمانين. وقال خليفة (٢): مات سنة ستٍ وثمانين. قال العجلي (٣): لم ينج من فتنة ابن الأشعث بالبصرة إلا مطرف، وابن سيرين (٤). ٢٠٩ - خ م ن: معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي، أخو عثمان. حدث عن أبيه، وحمران بن أبان، ويقال: إنه أدرك زمان عمر. روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي، والزهري، وابن المنكدر، وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وجماعة (٥). ٢١٠ - معاوية بن سبرة السوائي العامري، أبو العبيدين الكوفي الأعمى

стр. 2343

عن ابن مسعود. وعنه سلمة بن كهيل، وأبو إسحاق، ومسلم البطين. وثقه ابن معين (١)، وهو مقل. توفي سنة ثمانٍ وتسعين، وله في الأدب المفرد للبخاري (٢). ٢١١ - ع: معاوية بن سويد بن مقرن المزني الكوفي روى عن أبيه، والبراء بن عازب. روى عنه سلمة بن كهيل، وأشعث بن أبي الشعثاء، وأبو السفر، وعمرو بن مرة. واسم أبي السفر سعيد بن يحمد (٣). ٢١٢ - ٤: المغيرة بن أبي بردة سار في هذا الزمان، بل في سنة مائة في جيش إلى غزو البحر. روى عن أبي هريرة، وقيل: عن أبيه، عن أبي هريرة في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته (٤). روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وغيره (٥). ٢١٣ - المغيرة بن أبي شهاب المخزومي قرأ على عثمان بن عفان. وعليه قرأ عبد الله بن عامر الدمشقي. نقل القصاع أنه توفي سنة إحدى وتسعين وله تسعٌ وثمانون سنة. ٢١٤ - م د ن: المغيرة بن عبد الله اليشكري الكوفي روى عن أبيه عبد الله بن أبي عقيل اليشكري، والمغيرة بن شعبة، والمعرور بن سويد. روى عنه أبو صخرة جامع بن شداد، وعلقمة بن مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن جحادة، وجماعة (٦).

стр. 2344

٢١٥ - موسى بن نصير، أبو عبد الرحمن اللخمي، أمير المغرب كان مولى امرأة من لخم، وقيل: هو مولى لبني أمية، وكان أعرج. روى عن تميم الدراي. روى عنه ابنه عبد العزيز، ويزيد بن مسروق اليحصبي. وشهد مرج راهط، وولي غزو البحر لمعاوية، فغزا جزيرة قبرس وبنى هناك حصونا كالماغوصة وحصن يانس. وقيل: إنه ولد سنة تسع عشرة. وقد ذكرنا افتتاحه الأندلس، وجرت له عجائب وأمورٌ طويلة هائلة. وقيل: إنه انتهى إلى آخر حصن من حصون الأندلس، فاجتمع الروم لحربه، فكانت بينهم وقعةٌ مهولة، وطال القتال، وجال المسلمون جولة وهموا بالهزيمة، فأمر موسى بن نصير بسرادقه فكشف عن بناته وحرمه حتى يرون، وبرز بين الصفوف حتى رآه الناس، ثم رفع يديه بالدعاء والتضرع والبكاء، فأطال، فلقد كسرت بين يديه أغماد السيوف، ثم فتح الله ونزل النصر. وقال جرير بن عبد الحميد، عن سفيان بن عبد الله: إن عمر بن عبد العزيز سأل موسى بن نصير عن أعجب شيء رآه في البحر، فقال: انتهينا إلى جزيرة فيها ست عشرة جرةٍ خضراء، مختومة بخاتم سليمان ﵇ فأمرت بأربعة منها فأخرجت، وأمرت بواحدة فنقبت، فإذا شيطان يقول: والذي أكرمك بالنبوة لا أعود بعدها أفسد في الأرض، ثم نظر، فقال: والله ما أرى بها سليمان ولا ملكه، فانساخ في الأرض، فذهب، فأمرت بالبواقي فردت إلى مكانها. وقال الليث بن سعد: إن موسى بن نصير بعث ابنه مروان على جيشٍ، فأصاب من السبي مائة ألفٍ، وبعث ابن أخيه في جيشٍ فأصاب من السبي مائة ألفٍ أخرى، فقيل لليث: من هم؟ قال: البربر، فلما جاء كتابه بذلك، قال الناس: إن ابن نصير - والله - أحمق، من أين له عشرون ألفا يبعث بهم إلى أمير المؤمنين في الخمس؟ فبلغه ذلك، فقال: ليبعثوا من يقبض لهم عشرين ألفا، فلما فتحوا الأندلس جاء رجلٌ فقال: ابعث معي أدلك على كنزٍ، فبعث معه فقال لهم: انزعوا ها هنا، فنزعوا فسال عليهم من الياقوت والزبرجد ما أبهتهم، فقالوا: لا يصدقنا موسى، فأرسلوا إليه، فجاء ونظر، قال الليث: إن كانت الطنفسة لتوجد منسوجة بقضبان الذهب، تنظم السلسلة الذهب باللؤلؤ والياقوت، فكان البربريان ربما وجداها فلا

стр. 2345

يستطيعان حملها حتى يأتيا بالفأس فيقسمانها. ولقد سمع يومئذ منادٍ ينادي ولا يرونه: أيها الناس، إنه قد فتح عليكم باب من أبواب جهنم. وقيل: لما دخل موسى إفريقية وجد أكثر مدنها خالية لاختلاف أيدي البربر عليها، وكانت البلاد في قحطٍ، فأمر الناس بالصوم وإصلاح ذات البين، وخرج بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات، وفرق بينها وبين أولادها، فوقع البكاء والضجيج، وأقام على ذلك إلى نصف النهار، ثم صلى وخطب، ولم يذكر الوليد، فقيل له: ألا تدعو لأمير المؤمنين؟ فقال: هذا مقامٌ لا يدعى فيه إلا الله، فسقوا حتى رووا وأغيثوا. قال أبو شبيب الصدفي: لم نسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير. وقيل: إن موسى تمادى في سيره بأرض الأندلس مجاهدا حتى انتهى إلى أرض تميد بأهلها، فقال له جنده: إلى أين تريد أن تذهب بنا، حسبنا ما بأيدينا! فرجع وقال: لو أطعتموني لوصلت القسطنطينية. ولم افتتح موسى أكثر الأندلس رجع إلى إفريقية وله نيفٌ وستون سنة، وهو راكب على بغلٍ اسمه كوكب وهو يجر الدنيا بين يديه جرا، أمر بالعجل تجر أوقار الذهب والجواهر والتيجان والثياب الفاخرة ومائدة سليمان، ثم استخلف ولده بإفريقية، وأخذ معه مائة من رؤساء البربر، ومائة وعشرين من الملوك وأولادهم، وقدم مصر في أبهةٍ عظيمة، ففرق الأموال، ووصل الأشراف والعلماء، ثم سار يطلب فلسطين، فتلقاه روح بن زنباع، فوصله بمبلغٍ كبيرٍ، وترك عنده بعض أهله وخدمه، فأتاه كتاب الوليد بأنه مريض، ويأمره بشدة السير ليدركه، وكتب إليه سليمان بن عبد الملك يبطئه في سيره فإن الوليد في آخر نفسٍ، فجد في السير، فآلى سليمان إن ظفر به ليصلبنه، وأراد سليمان أن يبطئ ليتسلم ما جاء به موسى، فقدم قبل موت الوليد بأيام، فأتاه بالدر والجوهر والنفائس وملاح الوصائف والتيجان والمائدة، فقبض ذلك كله، وأمر بباقي الذهب والتقادم فوضع ببيت المال، وقومت المائدة بمائة ألف دينار، ولم يحصل لموسى رضا الوليد، واستخلف سليمان فأحضره وعنفه وأمر به فوقف في يوم شديد الحر - وكان سمينا بدينا - فوقف حتى سقط مغشيا عليه، وعمر بن عبد العزيز واقف يتألم له، فقال سليمان: يا أبا حفص ما أظن إلا أنني خرجت من يميني، ثم قال:

стр. 2346

من يضمه؟ فقال يزيد بن المهلب: أنا أضمه. قال: ضمه إليك ولا تضيق عليه، فأقام عنده أياما، وتوسط بينه وبين سليمان وافتدى منه بألف ألف دينار، ويقال: إن يزيد قال له: كم تعد من مواليك وأهل بيتك؟ قال: كثير. قال يزيد: يكونون ألفا؟ قال: وألف ألف، فقال يزيد: وأنت على هذا وتلقي بيدك إلى التهلكة، أفلا أقمت في قرار عزك وسلطانك وبعثت بالتقادم، فإن أعطيت الرضا، وإلا فأنت على عزك! قال: لو أردت ذلك لصار، ولكني آثرت الله ولم أر الخروج، قال يزيد: كلنا ذلك الرجل، أراد بذلك قدومه هو على الحجاج. وقال سليمان يوما لموسى: ما كنت تفزع إليه عند حربك؟ قال: الدعاء والصبر، قال: فأي الخيل رأيتها أصبر؟ قال الشقر، قال: فأي الأمم أشد قتالا؟ قال: هم أكثر من أن أصف، قال: فأخبرني عن الروم، قال: أسدٌ في حصونهم، عقبانٌ على خيولهم، نساءٌ في مراكبهم، إن رأوا فرصة افترصوها، وإن رأوا غلبة فأوعال تذهب في الجبال، لا يرون الهزيمة عارا، قال: فأخبرني عن البربر، قال: هم أشبه العجم بالعرب لقاء ونجدة وصبرا وفروسية وشجاعة، غير أنهم أغدر الناس، ولا وفاء لهم ولا عهد، قال: فأخبرني عن أهل الأندلس، قال: ملوك مترفون وفرسان لا يجبنون، قال: فأخبرني عن الفرنج، قال: هناك العدد والجلد والشدة والبأس والنجدة، قال: فكيف كانت الحرب بينك وبينهم؟ قال: أما هذا فوالله ما هزمت لي رايةٌ قط، ولا بدد جمعي، ولا نكب المسلمون معي منذ اقتحمت الأربعين إلى أن بلغت الثمانين، ثم قال: والله لقد بعثت لأخيك الوليد بتورٍ من زبرجدٍ أخضر كان يجعل فيه اللبن حتى يرى فيه الشعرة البيضاء، ثم جعل يعدد ما أصاب من الجوهر والزبرجد حتى بهت سليمان وتعجب. وبلغنا أن النصيري من ولد موسى بن نصير، قال: دخل موسى مع مروان مصر، فتركه مع ابنه عبد العزيز بن مروان، ثم كان مع بشر بن مروان وزيرا بالعراق. وقال الفسوي: ولي موسى إفريقية سنة تسعٍ وسبعين، فافتتح بلادا كثيرة، وكان ذا حزمٍ وتدبير. وذكر النصيري أن موسى بن نصير، قال يوما: أما والله لو انقاد الناس إلي لقدتهم حتى أوقفهم على رومية ثم ليفتحنها الله علي يدي - إن شاء الله -.

стр. 2347

ولم قدم مصر سنة خمسٍ وتسعين توجه إلى الوليد، فلما جلس الوليد يوم جمعةٍ على المنبر أتى موسى وقد ألبس ثلاثين رجلا التيجان، على كل واحدٍ تاج الملك وثيابه، ودخل بهم المسجد في هيئة الملوك، فلما رآهم الوليد، بهت ثم حمد الله وشكر، وهم وقوف تحت المنبر، وأجاز موسى بجائزةٍ عظيمة، وأقام موسى بدمشق حتى مات الوليد واستخلف سليمان، وكان عاتبا على موسى، فحبسه وطالبه بأموال عظيمة، ثم حج سليمان ومعه موسى بن نصير، فمات بالمدينة. وقيل: مات بوادي القرى. وقيل: لم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير وكثرتهم. وروي أن موسى قال لسليمان يوما: يا أمير المؤمنين لقد كانت الشياه الألف تباع بمائة درهم، ويمر الناس بالبقرة لا يلتفتون إليها، وتباع الناقة بعشرة دراهم، ولقد رأيت العلج الفاره وامرأته وأولاده يباعون بخمسين درهما (١). ٢١٦ - د ن: ميسرة، أبو صالح الكوفي، مولى كندة روى عن علي، وعن سويد بن غفلة، وشهد قتال الخوارج مع علي. وعنه سلمة بن كهيل، وهلال بن خباب، وعطاء بن السائب. وثقه ابن حبان (٢). ٢١٧ - م ن: ناعم بن أجيل، مولى أم سلمة، أبو عبد الله. همداني النسب، أصابه سباء في الجاهلية روى عن علي، وابن عباس، وكعب بن عدي. وعنه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن المغيرة، والحارث بن يزيد، وغيرهم (٣). ٢١٨ - ع: نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي المدني، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، أخو محمد بن جبير

стр. 2348

روى عن: أبيه، وعلي، والعباس، والزبير، وعثمان بن أبي العاص، وعائشة، وجرير بن عبد الله، وأبي هريرة، وابن عباس. روى عنه حكيم بن عبد الله بن قيس، والزهري، وعمرو بن دينار، وصالح بن كيسان، وصفوان بن سليم، وسعد بن إبراهيم، وعبد الله بن الفضل الهاشمي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وموسى بن عقبة، ومحمد بن سوقة، وآخرون. قال ابن سعد (١): كان ثقة أكثر حديثا من أخيه محمد. وقال ابن المديني: أصحاب زيدٍ الذين كانوا يأخذون عنه ويفتون بفتواه منهم من لقيه ومنهم من لم يلقه، وهم اثنا عشر رجلا، فذكر منهم نافع بن جبير. وقال عبد الرحمن بن خراش: كان ثقة أحد الأئمة، وروي أنه كان يحج ماشيا وراحلته تقاد معه، وكان من الفصحاء الألباء. قال ابن عيينة، عن مسعر: إن الحجاج قال لنافع بن جبير، وذكر ابن عمر، فقال: أهو الذي قال لي كذا وكذا، ليتني ضربت عنقه، قال: أراد الله بك خيرا مما أردت بنفسك، قال: صدقت، ثم قال الحجاج: عمر الذي يقول: سيكون للناس نفرةٌ من سلطانهم، أعوذ بالله أن يدركني وإياكم ذلك أهواء متبعة، وما كان على عمر لو أدرك ذلك، فقال بالسيف هكذا وهكذا، فقال نافع: أما إنه كان من خير الأمراء؟ قال: صدقت. وقال الوليد بن عبد الله بن جميع: رأيت نافع بن جبير يخضب بالسواد. وروى معن، عن ثابت بن قيس قال: رأيت نافع بن جبير مربوطة أسنانه بخرصان الذهب. وقيل: إنه غزا الديلم زمن الحجاج. توفي بالمدينة سنة تسع وتسعين، قاله غير واحد (٢). ٢١٩ - ع: نافع بن عباس، أبو عياش، مولى أبي قتادة الأنصاري. روى عن مولاه، وعن أبي هريرة. وعنه عمر بن كثير بن أفلح، والزهري، وصالح بن كيسان.

стр. 2349

وهو قليل الحديث (١). ٢٢٠ - د: نافع بن عجير بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب المطلبي عن عمه ركانة، وأبيه، وعلي. وعنه عبد الله بن علي المطلبي، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وولده محمد بن نافع. ذكره ابن حبان في الثقات (٢). ٢٢١ - سوى د: النعمان بن أبي عياش، أبو سلمة الأنصاري الزرقي المدني فاضل نبيل. روى عن أبي سعيد الخدري، وجابر، وخولة بنت ثامر. روى عنه سهيل بن أبي صالح، وسمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وصفوان بن سليم، وأبو حازم الأعرج، وعبد الله الماجشون، ومحمد بن أبي حرملة، وموسى بن عبيدة، وابن عجلان (٣). ٢٢٢ - د: هانئ بن كلثوم بن عبد الله الكناني، ويقال: الكندي الفلسطيني أراده عمر بن عبد العزيز على إمرة فلسطين فأبى عليه. روى عن ابن عمر، ومعاوية، ومحمود بن الربيع. روى عنه خالد بن دهقان، وأسيد بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي عمرو السيباني وغيرهم. وكان شريفا جليلا عابدا مجاهدا غازيا. توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز (٤). ٢٢٣ - م ٤: هلال بن يساف، أبو الحسن الأشجعي، مولاهم، الكوفي من كبار التابعين. روى عن أبي الدرداء، وسعيد بن زيد مرسلا، وعن عائشة، وعمران بن حصين، وسويد بن مقرن، وسمرة بن جندب، والبراء بن عازب، وعن طائفة من التابعين. روى عنه حصين بن

стр. 2350

عبد الرحمن، وعبدة بن أبي لبابة، ومنصور، والأعمش، وسعيد بن مسروق الثوري، وآخرون. وثقه ابن معين وغيره (١). ٢٢٤ - د ن: هنيدة بن خالد الخزاعي، ويقال: النخعي كانت أمه تحت عمر بن الخطاب. روى عن علي، وحفصة، وعائشة، وغيرهم. وعنه الحسن بن عبيد الله النخعي، وأبو إسحاق السبيعي، والحر بن الصباح، وإسحاق بن سويد العدوي، وآخرون. وثقه ابن حبان (٢). ٢٢٥ - د ن ق: الهيثم بن شفي، أبو الحصين الرعيني الحجري المصري يروي عن أبي عامر الحجري، وعبد الله بن عمرو، وأبي ريحانة. روى عنه عياش بن عباس القتباني، وأبو الخير مرثد اليزني، ويزيد بن أبي حبيب. قال الدارقطني (٣): وشفي بالفتح والتخفيف، وغلط من ضمه. ٢٢٦ - ع: واسع بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المدني روى عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري، وابن عمر، ورافع بن خديج. روى عنه ابنه حبان، وابن أخيه محمد بن يحيى بن حبان. قال أبو زرعة (٤): مدني ثقة (٥). ٢٢٧ - الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو العباس الأموي استخلف بعهدٍ من أبيه بعده.
следующие страницы →