قال الكلبي: نشأت وهم يقولون: ضحى بنو أمية يوم كربلاء بالدين، ويوم العقر بالكرم.
قال خليفة بن خياط (١): ثم بعث مسلمة بن عبد الملك هلال بن أحوز المازني إلى قندابيل في طلب آل المهلب فالتقوا، فقتل المفضل بن المهلب وانهزم أصحابه وخدمه، وقتل هلال بن أحوز جماعةً من آل المهلب، ولم يتعرض للنساء وبعث بهم إلى يزيد بن عبد الملك، فحدثني حاتم بن مسلم أن يزيد بن عبد الملك لما قدم بآل المهلب عليه قال: من كان له قبل آل المهلب دم فليقم، فقام ناس، فدفعهم إليهم حتى قتل نحوٌ من ثمانين نفسا.
وروى المدائني، عن المفضل بن محمد أن الحجاج عزل يزيد بن المهلب عن خراسان، وكتب بولايتها إلى المفضل بن المهلب، فوليها سبعة أشهرٍ، فافتتح باذغيس (٢) وغيرها، وقسم الغنيمة بين الناس، فأصاب الرجل ثمانمائة درهم.
قلت: وثق المفضل، وله حديث عن النعمان بن بشير (٣) في سنن أبي داود (٤) والنسائي (٥) من رواية ابنه حاجب عنه، وروى عنه أيضاً ثابت البناني، وجرير بن حازم، وكان جواداً ممدحاً.
سنة ثلاث ومائة
توفي فيها: عطاء بن يسار مولى ميمونة في قول، عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث، عمرو بن الوليد بن عبدة مصري مقل، مجاهد فيها أو في سنة اثنتين، مصعب بن سعد بن أبي وقاص، موسى بن طلحة بن
стр. 2382
عبيد الله، يحيى بن وثاب مقرئ الكوفة، يزيد بن الأصم نزيل الرقة، يزيد (١) بن حصين السكوني.
وفيها قتل أمير الأندلس السمح بن مالك الخولاني، قتلته الروم يوم التروية.
سنة أربع ومائة
توفي فيها (٢): خالد بن معدان الكلاعي الحمصي، عامر بن سعد فيها، وقيل: قبل المائة، عامر الشعبي عالم العراق، عبد الله بن يزيد أبو قلابة الجرمي، عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الشاعر، عبد الأعلى بن عدي البهراني، عبد الأعلى بن هلال السلمي أبو النضر، عمير مولى آل العباس، مجاهد في قول القطان وابن المديني، يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب اللخمي، أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، أبو سلمة بن عبد الرحمن، فيها في قول.
وفيها كانت وقعة نهر أران، فالتقى المسلمون والكفار، وعلى المسلمين الجراح بن عبد الله الحكمي، وعلى أولئك ابن الخاقان، وذلك بقرب باب الأبواب، ونصر الله الإسلام وركب المسلمون أقفية الترك قتلاً وأسراً وسبياً (٣).
سنة خمس ومائة
توفي فيها (٤): أبان بن عثمان بن عفان في قول، رزيق بن حيان الفزاري مولاهم، سعيد بن المسيب، في قول المدائني، والصحيح سنة بضعٍ وتسعين كما تقدّم، سليمان بن بريدة الأسلمي، سنان بن أبي سنان الدّؤلي، عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، شفي بن ماتع، عثمان بن
стр. 2383
حيان المري، عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (١)، عبيد بن حنين المدني، عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري، والمسيّب بن رافع الأسديّ، يزيد بن عبد الملك بن مروان.
وفيها زحف الخاقان وخرج من الباب في جمع عظيم من الترك وقصد أرمينية، فسار إليه الجرّاح الحكميّ فاقتتلوا أياماً، ثم كانت الهزيمة على الكفّار، وذلك في شهر رمضان.
سنة ستٍّ ومائة
توفّي فيها (٢): بكر بن عبد الله المزني في قول، سالم بن عبد الله بن عمر العدوي الفقيه، طاوس بن كيسان اليماني، أبو مجلز لاحق بن حميد السّدوسي.
وفيها عزل متولّي العراق عمر بن هبيرة الفزاري بخالد بن عبد الله القسري، فدخل خالد واسط بغتة وأبو المثنّى عمر بن هبيرة يتهيّأ لصلاة الجمعة ويسرّح لحيته، فقال عمر: هكذا تقوم الساعة بغتةً، فقيّده خالد وألبسه مدرعة صوفٍ وحبسه، ثم إنّ غلمان ابن هبيرة اكتروا داراً إلى جانب السجن، فنقبوا سرباً إلى السّجن وأخرجوه منه، فهرب إلى الشّام، واستجار بالأمير مسلمة أخي الخليفة، فأجاره، ثم لم ينشب أن مات، وقد ولي العراق ثلاثة أعوام.
وفيها غزا مسلم بن سعيد بن أسلم فرغانة، فلقيه ابن خاقان في جمع كبيرٍ من تركستان، فقتل ابن خاقان (٣) في طائفةٍ كبيرة.
وفيها استعمل خالدٌ القسريّ على إقليم خراسان أخاه أسد بن عبد الله نيابةً عنه.
стр. 2384
وفيها دخل الجرّاح الحكميّ وغوّر في أرض الخزر، فصالحته الّلان، وأعطوه الجزية وخراج أرضهم.
وفيها حجّ بالنّاس خليفة الوقت هشام، والله أعلم.
سنة سبع ومائة
توفي فيها (١): سليمان بن يسار المدني مولى أمّ سلمة ﵂، وعطاء بن يزيد اللّيثي المدني، وعكرمة البربريّ مولى ابن عبّاس، وأبو رجاء العطاردي بخلفٍ فيه، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق، وكثيّر عزّة الخزاعي.
وفيها عزل الجرّاح الحكميّ عن إمرة أذربيجان وأرمينية بمسلمة بن عبد الملك، فنهض مسلمة فغزا قيصريّة الروم وافتتحها بالسيف.
وفيها غزا أسد بن عبد الله القسريّ متولّي خراسان بلاد غرشستان (٢)، فانكسر المسلمون واستشهد طائفةٌ ورجع الجيش مجهودين جائعين.
سنة ثمانٍ ومائة
توفي فيها: بكر بن عبد الله المزني في قولٍ، محمد بن كعب القرظي المدني، يزيد بن عبد الله الشّخّير أبو العلاء، أبو نضرة العبديّ المنذر.
وفيها غزا أسد بن عبد الله القسريّ بلاد الغور، فالتقوه في جيشٍ لجب، فهزمهم أسد.
وفيها زحف ابن الخاقان إلى أذربيجان ونازل مدينة ورثان (٣)، ورماها بالمجانيق، فسار إليه متولّي تلك الناحية الحارث بن عمرو، فالتقوا، فانهزم ابن الخاقان، وقتل خلقٌ من جيشه، واستشهد أيضاً الحارث بن عمرو.
وفيها غزا ولد الخليفة معاوية بن هشام أرض الروم، فجهّز بين يديه
стр. 2385
البطّال إلى خنجرة فافتتحها (١).
سنة تسعٍ ومائة
توفي فيها: بشر بن صفوان الكلبيّ أمير المغرب، سعيد (٢) بن أبي الحسن البصريّ، أبو حرب بن أبي الأسود الدّؤلي، أبو نجيح يسار المكيّ والد عبد الله.
وفيها غزا في الصّيف معاوية بن هشام بن عبد الملك وافتتح حصناً من أرض الروم، وغزا أيضاً مسلمة فجهّز جيشاً شتّوا بأذربيجان (٣).
سنة عشر ومائة
توفي فيها: إبراهيم بن محمد بن طلحة التّيمي الأعرج، جرير التّيمي الشاعر، الحسن البصريّ سيّد زمانه، أبو الطّفيل عامر بن واثلة في قولٍ، عطية بن قيس المذبوح في قول، الفرزدق وهو همّام بن غالب، محمد بن سيرين البصري، نعيم بن أبي هند الأشجعيّ الكوفي.
وفيها غزا مسلمة بلاد الخزر، وتسمى غزوة الطين، التقى هو وملك الخزر واقتتلوا أياماً، وكانت ملحمةً مشهورة هزم الله فيها الكفار في سابع جمادى الآخرة (٤).
وفيها افتتح معاوية ولد هشام حصنين كبيرين من أرض الروم.
وفيها قدم إلى إفريقية عبيدة بن عبد الرحمن الذّكواني أميراً عليها، فجهّز ولده وأخاه، فالتقوا المشركين، فنصر الله تعالى وأسر طاغية القوم وولّوا مدبرين.
стр. 2386
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تراجم أعيان هذه الطبقة على حروف المعجم.
١ - م ٤: أبان بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، أبو سعيد القرشي الأموي المدني.
وإنما أعدته للخلف في موته (١)، روى عن أبيه، وعن زيد بن ثابت، وعنه: ابنه عبد الرحمن، والزهري، وأبو الزناد، ونبيه بن وهب، وغيرهم.
وكان أحد فقهاء المدينة الثّقات.
قال ابن سعد (٢): كان به وضحٌ كثير وصممٌ، وأصابه الفالج قبل موته بسنة.
توفي أبان بالمدينة في قول خليفة (٣) سنة خمسٍ ومائة، وقيل: مات قبل عبد الملك بن مروان، فالله أعلم (٤).
٢ - ع: إبراهيم بن عبد الله بن حنين، أبو إسحاق المدني، مولى آل العبّاس.
روى عن: أبيه، وأبي هريرة، وأرسل عن عليّ ﵁، وعنه: زيد بن أسلم، وأسامة بن زيد الليثي، وابن عجلان، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، وآخرون.
وكان ثقة (٥).
стр. 2387
٣ - م د ن ق: إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني.
سمع: ابن عباس، وميمونة أم المؤمنين. وعنه: سليمان بن سحيم، ونافع مولى ابن عمر، وابن جريج.
وكان ثقة (١).
٤ - م ٤: إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشيّ التيمي المدني أبو إسحاق.
قتل أبوه محمد السجاد يوم الجمل.
روى عن: سعيد بن زيد، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعدّة.
وكان من سادة التابعين، قوالاً بالحق، بليغاً، وقوراً، كبير القدر.
روى عنه: سعد بن إبراهيم القاضي، وعبد الله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن زيد بن المهاجر، وطلحة بن يحيى أحد بني عمّه، ومحمد بن عبد الرحمن الطلحي، وآخرون.
ووفد على عبد الملك، فأجلسه على فرشه فنصحه ووعظه.
قال العجلي (٢): تابعيٌّ ثقةٌ، رجلٌ صالح.
وقال ابن سعد (٣): كان يسمى أسد قريش، كان شريفاً صبّاراً (٤) أعرج وليّ خراج العراق لابن الزّبير.
توفي سنة عشرٍ ومائة (٥).
٥ - الأحوص الشاعر أبو عاصم، ويقال: أبو عثمان عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري.
стр. 2388
نفاه عمر بن عبد العزيز إلى دهلك (١) لكثرة هجائه.
قال عقيل بن خالد: كنت بالمدينة، فجاء رجل فلطم عراك بن مالك الغفاري وجر برجله، وانطلق به إلى مركب في البحر، فنفاه إلى دهلك، وأخرج منها الأحوص، فكان أهلها يقولون: جزى الله عنّا يزيد بن عبد الملك خيراً، أخذ عنّا رجلاً علّم أولادنا الباطل وأقدم علينا رجلاً علّمنا الخير.
والحوص: هو ضيقٌ في آخر العين.
وقيل: بل الذي نفاه هو سليمان بن عبد الملك. وكان يشبب بعاتكة بنت يزيد بن معاوية إذ يقول:
يا بيت عاتكة التي أتغزل … حذر العدى وبه الفؤاد موكل
إني لأمنحك الصدود وإنني … قسما إليك مع الصدود لأميل
ولقد نزلت من الفؤاد بمنزل … ما كان غيرك والأمانة ينزل
ولقد شكوت إليك بعض صبابتي … ولما كتمت من الصبابة أطول
هل عيشنا بك في زمانك راجع … فلقد تفحش بعدك المتعلل
أعرضت عنك وليس ذاك لبغضة … أخشى مقالة كاشح لا يعقل (٢)
٦ - د: إسحاق بن عبد الله (٣) بن الحارث بن نوفل، أبو يعقوب الهاشمي البصري.
عن: أبيه، وابن عباس، وأم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب. وعنه: قتادة، وحميد الطويل، وعوف، وداود بن أبي هند، وآخرون.
وثقه أحمد بن عبد الله العجلي (٤).
٧ - ق: إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي الدمشقي.
عن أبيه. وعنه: برد بن سنان، وأسامة بن زيد الليثي، وعثمان بن عطاء الخراساني، وغيرهم.
стр. 2389
وكان ناظر ديوان الزمني بدمشق، له حديث واحدٌ عند ابن ماجه (١).
٨ - م د ن: إسحاق مولى زائدة.
روى عن: سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وله عن أبيه عن أبي هريرة. روى عنه: ابنه عمر بن إسحاق المدني، وأسامة بن زيد الليثي، وبكير بن عبد الله بن الأشج، والعلاء بن عبد الرحمن، وآخرون.
وثقه ابن معين (٢).
٩ - د ت ن: أسلم العجلي.
عن: أبي موسى الأشعري، وبشر بن شغاف، وأبي مراية العجلي، وعنه: ابنه أشعث، وشميط بن عجلان، وسليمان التيمي.
وثقه ابن معين (٣).
١٠ - د: الأسود بن سعيد الهمداني الكوفي.
عن: جابر بن سمرة، وابن عمر، وعنه: زياد بن خيثمة، ومعن بن يزيد، وأبو إسرائيل الملائي.
له حديث في الملاحم (٤).
١١ - ق: أصبغ بن نباتة الدارمي ثم المجاشعي الكوفي، أبو القاسم.
عن: علي، وعمر، وعمار، وأبي أيوب. وعنه: ثابت البناني، والأجلح بن عبد الله، ومحمد بن السائب الكلبي، وفطر بن خليفة، وآخرون.
قال ابن معين (٥): ليس بثقة.
وقال النسائي (٦): متروك.
стр. 2390
وقال الدارقطني (١): منكر الحديث.
وقال العقيلي (٢): كان يقول بالرجعة (٣).
١٢ - أيفع بن عبد الكلاعي.
شاميٌ أظنه خطب بحمص.
روى عن ابن عمر، وأرسل حديثين عن النبي ﷺ ، روى عنه صفوان بن عمرو، وقال: أمر علينا مرةً في الغزو، وسمعته مرة يقول على منبر حمص.
قد غلط غير واحد وعده في الصحابة، منهم عبدان المروزي، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو الفتح الأزدي، واغتروا بما أرسل.
قال محمد بن المثنى: توفي سنة ستٍ.
١٣ - د: أيوب بن بشير بن كعبٍ العدوي البصري.
له وفادةٌ على سليمان بن عبد الملك، روى عن رجلٍ تابعي. وعنه: خالد بن ذكوان، وقتادة، وسماك المربدي.
وهو مقلٌ لا يكاد يعرف (٤).
١٤ - أيوب بن شرحبيل بن أكسوم بن أبرهة بن الصباح الأصبحي الحميري، وأمه أم أيوب بنت مالك بن نويرة.
ولي مصر لعمر بن عبد العزيز، روى عنه: أبو قبيل، وعبد الرحمن بن مهران.
قال ابن يونس: مات في رمضان سنة إحدى ومائة.
١٥ - ع: بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي.
عن: واثلة بن الأسقع، ورويفع بن ثابت، وغيرهما من الصحابة، وأبي إدريس الخولاني، وعنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وثور بن يزيد، وزيد بن واقد، وآخرون.
стр. 2391
وكان ثقةً جليل القدر.
قال أبو مسهر: هو أحفظ أصحاب أبي إدريس، ﵀ (١).
١٦ - بشر بن صفوان الكلبي أمير إفريقية.
ولي المغرب سبعة أعوام، ولما احتضر ولى على الناس قعاس بن قرط الكلبي.
توفي بشر سنة تسعٍ ومائة (٢).
١٧ - ع: بشير بن يسار المدني مولى الأنصار.
عن: رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة، وسويد بن النعمان، ومحيصة بن مسعود. وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة الرأي، والوليد بن كثير، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم.
قال ابن معين (٣): ثقة.
وقال ابن سعد (٤): كان فقيهاً أدرك عامة الصحابة.
قلت: وليس هو أخاً لسليمان بن يسار (٥).
١٨ - خ م ت ن ق: بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني، من بادية الحجاز.
عن: أبيه، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر. وعنه: يحيى بن أبي كثير، وأبو حازم المديني، وأسامة بن زيد بن أسلم، ويزيد بن أبي حبيب.
وثقة النسائي (٦).
١٩ - ع: بكر بن عبد الله بن عمرو المزني، أبو عبد الله البصري، أحد الأعلام.
стр. 2392
عن: المغيرة بن شعبة، وابن عباس، وابن عمر، وأنس، وأبي (١) رافع، وجماعة، وعنه: ثابت البناني، وعاصم الأحول، وسليمان التيمي، وحبيب العجمي، ومبارك بن فضالة، وصالح المري، وأبو عامر الخزاز، وغالب القطان، وآخرون.
قال ابن سعد (٢): كان ثقة ثبتاً كثير الحديث حجةً فقيهاً.
قال سليمان التيمي: الحسن شيخ البصرة، وبكر المزني فتاها.
وقال عبد الله بن بكر المزني: حدثتني أختي أنها سمعت أبانا يقول: عزمت على نفسي أن لا أسمع قوماً يذكرون القدر إلا قمت فصليت ركعتين.
وقال عبد الله بن بكر أيضاً: سمعت فلاناً يحدث عن أبي أنه كان واقفاً بعرفة فرق فقال: لولا أني فيهم لقلت: قد غفر لهم.
أبو هلال، عن غالب، عن بكر أنه لما ذهب به للقضاء قال: إني سأخبرك عني أني لا علم لي والله بالقضاء، فإن كنت صادقاً فما ينبغي لك أن تستعملني، وإن كنت كاذباً فما ينبغي لك أن تستعمل كاذباً.
حميد الطويل، عن بكر قال: إني لأرجو أن أعيش عيش الأغنياء وأموت موت الفقراء، فكان كذلك يلبس كسوته ثم يجيء إلى المساكين فيجلس معهم يحدثهم ويقول: إنهم يفرحون بذلك.
معتمر بن سليمان: سمعت أبي يذكر أن بكر بن عبد الله كان قيمة كسوته أربعة آلاف، وكانت أمه ذات ميسرةٍ، وكان لها زوجٌ كثير المال.
عبيد الله بن عمرو الرقي، عن كلثوم بن جوشن قال: اشترى بكر بن عبد الله طيلساناً بأربعمائة درهم، فأراد الخياط أن يقطعه، فذهب ليذر عليه تراباً، فقال له بكر: كما أنت، فأمر بكافورٍ فسحق، ثم ذره عليه.
عمرو بن عاصم الكلابي: حدثنا عتبة بن عبد الله العنبري قال: سمعت بكراً المزني يقول في دعائه: أصبحت لا أملك ما أرجو ولا أدفع عن نفسي ما أكره، أمري بيد غيري، ولا فقير أفقر مني.
стр. 2393
أبو الأشهب: سمعت بكر بن عبد الله يقول: اللهم ارزقنا رزقاً يزيدنا لك شكراً، وإليك فاقةً وفقراً، وبك عمن سواك غنى.
مبارك بن فضالة قال: حضر الحسن جنازة بكر بن عبد الله على حمار، فرأى الناس يزدحمون فقال: ما يوزرون أكثر مما يؤجرون، كان القوم ينظرون، فإن قدروا على حمل الجنازة أعقبوا إخوانهم.
قال مؤمل بن إسماعيل: توفي بكر سنة ستٍ ومائة.
وقال غير واحدٍ: سنة ثمانٍ ومائة، وأظنه أصح (١).
٢٠ - ن: بكر بن ماعز أبو حمزة الكوفي.
روى عن: عبد الله بن يزيد الأنصاري، والربيع بن خثيم. وعنه: يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ونسير بن ذعلوق، وسعد بن مسروق الكوفي، وغيرهم.
وثقه يحيى بن معين (٢).
٢١ - ن: تبيع بن عامر الحميري ابن امرأة كعب الأحبار.
نزل الشام، يقال: إنه أسلم زمن الصديق، روى عن: أبي الدرداء، وكعب، وعنه: مجاهد، وعطاء، وأبو قبيل المصري، وحكيم بن عمير الحمصي، وحيان أبو النضر، وغيرهم، وكان يقال له: تبيع صاحب الملاحم، قرأ الكتب ونظر في سير الأولين.
قيل: توفي سنة إحدى ومائة، يكنى أبا غطيف، قاله ابن يونس، وإنه كلاعيٌ من ألهان، وكناه البخاري أبا عبيد (٣)، وكناه صاحب تاريخ حمص: أبا عبيدة، مات بالإسكندرية (٤).
٢٢ - م د ن: تميم بن نذير، أبو قتادة العدوي البصري.
عن: عمر بن الخطاب، وعمران بن حصين، وعبادة بن الصامت، وعنه: حميد بن هلال، وإسحاق بن سويد.
стр. 2394
وثقه ابن معين (١).
٢٣ - م ت ن: ثمامة بن حزن القشيري البصري.
مخضرمٌ قدم على عمر وله خمسٌ وثلاثون سنة، وروى عن: عمر، وعثمان، وأبي الدرداء، وعائشة، وغلط من قال: له صحبة.
روى عنه: الجريري، والأسود بن شيبان، والقاسم بن الفضل الحداني.
وثقه ابن معين، وحديثه من أعلى شيءٍ في صحيح مسلم (٢).
٢٤ - ع: جابر بن زيد أبو الشعثاء، فقيه أهل البصرة، قد مر (٣).
وقال ابن سعد (٤): توفي سنة ثلاثٍ ومائة (٥).
٢٥ - جرير ابن الخطفى، وهو جرير بن عطية بن حذيفة بن بدر بن سلمة، أبو حزرة التميمي البصري الشاعر المشهور.
مدح يزيد بن معاوية ومن بعده من الأمويين، وإليه المنتهى وإلى الفرزدق في حسن النظم، فعن أبي عبيدة، عن عثمان التيمي قال: رأيت جريراً وما يضم شفتيه من التسبيح، فقلت: ما ينفعك هذا وأنت تقذف المحصنات! فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وعد من الله حقٌ.
وعن بشار قال: كان جرير يحسن ضروباً من الشعر لا يحسنها الفرزدق (٦).
روى محمد بن سلام الجمحي (٧)، عن يونس قال: كان الفرزدق يتضور ويجزع إذا أنشد لجرير، وكان جرير أصبرهما.
стр. 2395
قال بشار بن برد: أجمع أهل الشام على جرير والفرزدق، والأخطل دونهما، وممن فضل جريرا على الفرزدق: ابن هرمة، وعبيدة بن هلال.
قال يونس بن حبيب: قال الفرزدق لامرأته النوار: أنا أشعر أم ابن المراغة (١)؟ قالت: غلبك على حلوه وشركك في مره.
وقال محمد بن سلام (٢): ذاكرت مروان بن أبي حفصة، فقال:
ذهب الفرزدق بالفخار وإنما … حلو القريض ومره لجرير
هشام ابن الكلبي، عن أبيه، أن أعرابيا مدح عبد الملك بن مروان فأحسن، فقال له عبد الملك: تعرف أهجى بيت في الإسلام؟ قال: نعم، قول جرير:
فغض الطرف إنك من نمير … فلا كعبا بلغت ولا كلابا
قال: أصبت، فهل تعرف أرق بيت قيل في الإسلام؟ قال: نعم، قول جرير:
إن العيون التي في طرفها مرض (٣) … قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به … وهن أضعف خلق الله أركانا
قال: أحسنت، فهل تعرف جريرا؟ قال: لا والله وإني إلى رؤيته لمشتاق، قال: فهذا جرير، وهذا الأخطل، وهذا الفرزدق، فأنشأ الأعرابي يقول:
فحيا الإله أبا حزرة … وأرغم أنفك يا أخطل
وجد الفرزدق أتعس به … ودق خياشمه الجندل
فأنشأ الفرزدق يقول:
بل أرغم الله أنفا أنت حامله … يا ذا الخنا ومقال الزور والخطل
ما أنت بالحكم الترضى حكومته … ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل.
فغضب جرير وقال أبياتا، ثم وثب فقبل رأس الأعرابي وقال: يا أمير
стр. 2396
المؤمنين جائزتي له، وكانت كل سنة خمسة عشر ألفا، فقال عبد الملك: وله مثلها مني.
قال نفطويه: حدثني عبد الله بن أحمد المزني أن جارية قالت للحجاج: يدخل عليك جرير فيشبب بالحرم، قال: ما علمته إلا عفيفا، قالت: فأخلني وإياه، فأخلاهما، فقالت: يا جرير، فنكس رأسه، وقال: هاأنذا، قالت: بالله أنشدني قولك:
أوانس أما من أردن عناءه … فعان ومن أطلقن فهو طليق
دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا … بأسهم أعداء وهن صديق
فقال: ما أعرف هذا ولكني القائل:
ومن يأمن الحجاج أما نكاله … فصعب وأما عهده فوثيق
يسر لك البغضاء كل منافق … كما كل ذي دين عليك شفيق
ولجرير:
يا أم ناجية السلام عليكم … قبل الرحيل وقبل يوم المعدل
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم … يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
توفي جرير سنة عشر ومائة بعد الفرزدق بشهر (١).
٢٦ - م د ن ق: جعفر بن عمرو بن حريث أبو عون المخزومي الكوفي.
عن: أبيه، وعن جده لأمه عدي بن حاتم، وعنه: مساور الوراق، وحجاج بن أرطاة، ومعن أبو القاسم المسعودي، وغيرهم، وهو جد المحدث جعفر بن عون العمري (٢).
٢٧ - ٤: جميع بن عمير أبو الأسود التيمي تيم الله بن ثعلبة.
كوفي جليل، عن: عائشة، وابن عمر، وعنه: صدقة بن سعيد، وكثير النواء، وحكيم بن جبير، وأبو الجحاف دواد بن أبي عوف، والصلت بن بهرام، وآخرون.
стр. 2397
قال أبو حاتم (١): كوفيٌ من عتق الشيعة محله الصدق.
وقال ابن عدي (٢): عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: هو من أكذب الناس، كان يقول الكراكي تفرخ في السماء ولا تقع فراخها.
وقال ابن حبان (٣): رافضيٌ يضع الحديث (٤).
٢٨ - الحارث بن مخمر أبو حبيب الظهراني الحمصي.
ولي قضاء حمص وقضاء دمشق زمن الوليد، وروايته عن عمر وأبي الدرداء منقطعة، وسمع من النواس بن سمعان، وعنه: القاسم بن مخيمرة، وصفوان بن عمرو، وحريز بن عثمان.
وثقه أحمد بن حنبل.
وقال إسماعيل بن عياش، عن حريز بن عثمان، عن الحارث بن مخمر، عن أبي الدرداء، قال: الإيمان ينقص ويزداد (٥).
٢٩ - حبال (٦) بن رفيدة الكوفي.
عن: الحسن، ومسروق، وعنه: أبو إسحاق، وابنه يونس بن أبي إسحاق، ويحيى الجابر.
قال ابن معين: ثقة (٧).
٣٠ - ت ق: حبان بن جزي (٨) السلمي.
عن: أخيه خزيمة، وأبيه، ولهما صحبة، وأبي هريرة، وعنه: عبد الكريم بن أبي المخارق، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وزينب بنت أبي طليق، وآخرون.
стр. 2398
له حديث عند الترمذي (١)، وابن ماجه (٢).
٣١ - م ٤: حبيب بن سالم، كاتب النعمان بن بشير ومولاه.
روى عن: أبي هريرة، والنعمان بن بشير، وعنه: خالد بن عرفطة، ومحمد بن المنتشر، وجماعة.
وهو ثقة (٣).
٣٢ - د ق: حبيب بن الشهيد أبو مرزوق التجيبي.
شيخ مصريٌ وليس بالبصري، وفد على عمر بن عبد العزيز، وروى عنه، وعن حنش الصنعاني، وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وغير واحد.
وثقه أحمد العجلي (٤)، وهو مشهور بالكنية، وكان ينزل بطرابلس المغرب، وكان فقهياً.
قال ابن يونس: توفي سنة تسعٍ ومائة (٥).
٣٣ - ت ن: حبيب بن يسار الكندي الكوفي.
عن: ابن عباس، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وعنه: زكريا بن يحيى الكندي، وأبو الجارود زياد بن المنذر، ويوسف بن صهيب، وآخرون.
وثقه ابن معين وغيره، وحديثه قليل (٦).
٣٤ - ع: الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت، ويقال: مولى جميل بن قطبة، إمام أهل البصرة، بل إمام أهل العصر.
стр. 2399
ولد بالمدينة سنة إحدى وعشرين من الهجرة في خلافة عمر، وكانت أمه خيرة مولاةً لأم سلمة، فكانت تذهب لأم سلمة في الحاجة وتشاغله أم سلمة بثديها، فربما در عليه، ثم نشأ بوادي القرى.
وقد سمع من عثمان وهو يخطب، وشهد يوم الدار، ورأى طلحة وعلياً، وروى عن: عمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبي بكرة، والنعمان بن بشير، وجندب بن عبد الله، وسمرة بن جندب، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وعمرو بن تغلب، وعبد الله بن عمرو، ومعقل بن يسار، وأبي هريرة، والأسود بن سريع، وأنس بن مالك، وخلق كثير من الصحابة وكبار التابعين كالأحنف بن قيس، وحطان الرقاشي، وقرأ عليه القرآن، وصار كاتباً في إمرة معاوية للربيع بن زياد متولي خراسان.
روى عنه: أيوب، وثابت، ويونس، وابن عون (١)، وحميد الطويل، وهشام بن حسان، وجرير بن حازم، ويزيد بن إبراهيم، ومبارك بن فضالة، والربيع بن صبيح، وأبان بن يزيد العطار، وأشعث بن براز (٢)، وأشعث بن سوار، وأشعث بن جابر، وأشعث بن عبد الملك، وأبو الأشهب العطاردي، وقرة بن خالد، وشبيب بن شيبة، وحزم القطعي، وسلام بن مسكين، وشميط بن عجلان، وأممٌ لا يحصون.
قال غير واحد من الكبار: لم يسمع الحسن من أبي هريرة.
وقال علي ابن المديني: لم يسمع الحسن من أبي موسى الأشعري، ولا من عمرو بن تغلب، ولا من الأسود بن سريع، ولا من عمران، ولا من أبي بكرة.
قلت: وكان يدلس ويرسل ويحدث بالمعاني، ومناقبه كثيرةٌ ومحاسنه غزيرةٌ، كان رأساً في العلم والحديث، إماماً مجتهداً كثير الاطلاع، رأساً في القرآن وتفسيره، رأساً في الوعظ والتذكير، رأساً في الحلم والعبادة، رأساً في الزهد والصدق، رأساً في الفصاحة والبلاغة، رأساً في الأيد والشجاعة.
стр. 2400
روى الأصمعي، عن أبيه قال: ما رأيت زنداً أعرض من زند الحسن البصري، كان عرضه شبراً.
وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: أصل الحسن البصري من ميسان.
وعن أبي بردة قال: ما رأيت أحداً أشبه بأصحاب رسول الله ﷺ من هذا الشيخ، يعني الحسن.
وروى جرير بن حازم، عن حميد بن هلال قال: قال لنا أبو قتادة العدوي: الزموا هذا الشيخ فما رأيت أحداً أشبه بعمر ﵁ منه، يعني: الحسن.
وعن أنس بن مالك قال: سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا.
وقال مطر الوراق: ولما ظهر الحسن جاء كأنما كان في الآخرة، فهو يخبر عما عاين ورأى.
ضمرة بن ربيعة، عن الأصبع بن زيد، قال: حدثني العوام بن حوشب قال: ما أشبه الحسن إلا بنبي أقام في قومه ستين عاماً يدعوهم إلى الله تعالى.
وقال عيسى بن يونس، عن الفضيل أبي محمد قال: سمعت الحسن يقول: أنا يوم الدار ابن أربع عشرة سنةٍ جمعت القرآن، فأنظر إلى طلحة بن عبيد الله، وذكر قصةً.
وقال غالب القطان، عن بكر المزني قال: من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا فلينظر إلى الحسن.
مجالد، عن الشعبي قال: ما رأيت الذي كان أسود من الحسن.
قال الحسن: احتلمت سنة صفين.
وعن أمة الحكم قالت: كان الحسن يجيء إلى حطان الرقاشي، فما رأيت شاباً قط كان أحسن وجهاً منه.
غندر، عن شعبة قال: رأيت الحسن وعليه عمامةً سوداء.
وقال سلام بن مسكين: رأيت على الحسن طيلساناً كأنما يجري فيه الماء، وخميصةً كأنها خز.
стр. 2401
وقال محمد بن سعد (١): ذكر عن الحسن أنه قال: كان أبواي لرجلٍ من التجار، فتزوج امرأة من بني سلمة (٢) من الأنصار، فساقهما إلى المرأة من مهرها فأعتقتهما، ويقال: بل كانت أمه مولاةً لأم سلمة، فولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر، قال: فيذكرون أن أمه ربما غابت فيبكي، فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه، فدر عليه ثديها فشربه، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك.
أبو داود الطيالسي، عن خالد بن عبد الرحمن بن بكير، قال: حدثنا الحسن قال: رأيت عثمان يخطب وأنا ابن خمس عشرة سنةٍ قائماً وقاعداً.
معن بن عيسى القزاز: حدثنا محمد بن عمرو، قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أبا هريرة يقول: الوضوء مما غيرت النار، قال الحسن: فلا أدعه أبداً.
مسلم بن إبراهيم: حدثنا هلال، قال: سمعت الحسن يقول: كان موسى لا يغتسل إلا مستتراً، فقيل له: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي هريرة.
مسلم بن إبراهيم: حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا أبو هريرة قال: عهد إلي رسول الله ﷺ ثلاثاً: الغسل يوم الجمعة، والوتر قبل النوم، وصيام ثلاثةٍ من كل شهر (٣).
وهيب، عن أيوب قال: لم يسمع الحسن من أبي هريرة.
وقال مثله حماد، عن علي بن زيد.
حماد بن سلمة، عن حميد قال: كان علم الحسن في صحيفةٍ مثل هذه، وعقد عفان بالإبهامين والسبابتين.
стр. 2402
حماد بن سلمة، عن يزيد الرشك قال: كان الحسن على القضاء.
عمر بن أبي زائدة قال: جئت بكتابٍ من قاضي الكوفة إلى إياس بن معاوية، فجئت وقد عزل واستقضي الحسن.
قال ابن أبي عروبة: رأيت الحسن يصفر لحيته.
وقال جرثومة مولى بلال بن أبي بردة: رأيت الحسن يصفر لحيته في كل جمعة.
وقال أبو خلدة: رأيت الحسن يصفر لحيته.
وقال عفان: حدثنا حماد بن سلمة قال: رأيت على الحسن ثوباً سعيدياً مصلباً وعمامةً سوداء.
أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن: رأيت الحسن البصري عليه عمامةٌ سوداء مرخيةً من ورائه، وعليه قميص وبردٌ مجفر صغير مرتدياً به.
حماد بن سلمة، عن حميد بن يونس بن عبيد قالا: قد رأينا الفقهاء، فما رأينا أجمع من الحسن.
حماد بن زيد: عن أيوب قال: قيل لابن الأشعث: إن سرك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول عائشة فأخرج الحسن، فأرسل إليه فأكرهه.
عفان: حدثنا سليم بن أخضر قال: حدثنا ابن عون قال: قالوا لابن الأشعث: أخرج هذا الشيخ، يعني: الحسن، قال ابن عون: فنظرت إليه بين الجسرين عليه عمامةٌ سوداء، فغفلوا عنه، فألقى نفسه في بعض تلك الأنهار حتى نجا منهم، وكاد يهلك يومئذ.
سلام بن مسكين: حدثنا سليمان بن علي الربعي قال: لما كانت فتنة ابن الأشعث، إذ قاتل الحجاج، انطلق عقبة بن عبد الغافر، وأبو الجوزاء، وعبد الله بن غالب في طائفةٍ فدخلوا على الحسن، فقالوا: يا أبا سعيد ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام، وأخذ المال الحرام، وترك الصلاة وفعل وفعل؟ قال: أرى أن لا تقاتلوه، فإنها إن تكن عقوبةً من الله، فما أنتم برادي عقوبة الله بأسيافكم، وإن يكن بلاءً فاصبروا حتى يحكم
стр. 2403
الله، فخرجوا وهم يقولون: نطيع (١) هذا العلج، قال: وهم قومٌ عرب، وخرجوا مع ابن الأشعث فقتلوا.
حماد بن زيد، عن أبي التياح، عن الحسن قال: والله ما سلط الحجاج إلا عقوبة فلا تعترضوا عقوبة الله بالسيف، ولكن عليكم بالسكينة والتضرع.
روح بن عبادة: حدثنا حجاج الأسود قال: تمنى رجلٌ، فقال: ليتني بزهد الحسن، وورع ابن سيرين، وعبادة عامر بن عبد قيس، وفقه سعيد بن المسيب، وذكر مطرفاً بشيءٍ، فنظروا فوجدوا ذلك كاملاً كله في الحسن.
روحٌ: حدثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن: أرأيت ما تفتي الناس، أشيئاً سمعته أم برأيك؟ قال: لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه، ولكن رأينا لهم خيرٌ من رأيهم لأنفسهم.
قال يزيد بن إبراهيم التستري: رأيت الحسن يرفع يديه في قصصه في الدعاء بظهر كفيه.
وقال حماد بن سلمة عن حميد: كان الحسن يشتري كل يومٍ لحماً بنصف درهمٍ.
وقال سلام بن مسكين: سمعت الحسن يقول: أهينوا هذه الدنيا، فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتموها.
وقال حماد بن زيد، عن هشام: إن عطاء سئل عن شيءٍ، فقال: لا أدري، فقيل: إن الحسن يقول: كذا وكذا، قال: إنه والله ليس بين جنبي مثل قلب الحسن.
وقال حماد، عن حميد، عن الحسن قال: ابن آدم لم تكن فكونت، وسألت فأعطيت، وسئلت فمنعت، فبئس ما صنعت.
قال سليمان بن المغيرة: حدثنا يونس أن الحسن أخذ عطاءه فجعل يقسمه، فذكر أهله حاجةً، فقال: دونكم بقية العطاء، أما إنه لا خير فيه إن لم يصنع به هكذا.
стр. 2404
وقال حماد، عن حميد، عن الحسن قال: كثرة الضحك مما يميت القلب.
قال أبو حرة: وكان الحسن لا يأخذ على قضائه.
وقال يعقوب الحضرمي: حدثنا عقبة بن خالد العبدي، قال: سمعت الحسن يقول: ذهب الناس والنسناس، نسمع صوتاً ولا نرى أنيساً.
وقال يزيد بن هارون: أخبرنا هشام قال: بعث مسلمة بن عبد الملك إلى الحسن بجبةٍ وخميصة فقبلهما، فربما رأيته وقد سدل الخميصة على الجبة.
وقال وهب بن جرير: حدثنا أبي قال: رأيت الحسن يصلي وعليه خميصةٌ كثيرة الأعلام، فلا يخرج يده منها إذا سجد.
وقال حماد، عن حميد قال: لم يحج الحسن إلا حجتين.
وقال همام، عن قتادة قال: كنا نصلي مع الحسن على البواري، وكان الحسن يحلق رأسه كل عام يوم النحر.
وقال حجاج بن نصير: حدثنا عمارة بن مهران قال: كنت عند الحسن فدخل علينا فرقد، وهو يأكل خبيصاً، فقال: تعال فكل، فقال: أخاف أن لا أؤدي شكره، قال الحسن: ويحك وتؤدي شكر الماء البارد.
قال حجاج: حدثنا عمارة، قال: حدثني الحسن أنه كان يكره الأصوات بالقرآن هذا التطريب.
وروى ابن عيينة، عن أيوب السختياني، قال: لو رأيت الحسن لقلت: إنك لم تجالس فقيهاً قط.
وعن الأعمش قال: ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها، وقيل: كان الحسن إذا ذكر عند أبي حعفر الباقر قال: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء.
وعن صالح المري، عن الحسن قال: ابن آدم إنما أنت أيامٌ كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك.
وقال مبارك بن فضالة: سمعت الحسن يقول: فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذي لب فرحاً.
стр. 2405
قال قتادة: ما جمعت علم الحسن إلى علم أحدٍ إلا وجدت له عليه فضلاً، غير أنه كان إذا أشكل عليه شيءٌ كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله.
وقال أيوب السختياني: كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حججٍ ما يسأله عن مسألة هيبةً له.
وقال معاذ بن معاذ: قلت لأشعث: قد لقيت عطاء وعندك مسائل، أفلا سألته؟ قال: ما لقيت أحداً - يعني: بعد الحسن - إلا صغر في عيني.
وقال محمد بن سلام الجمحي، عن همام، عن قتادة قال: يقال: ما خلت الأرض قط من سبعة رهطٍ، بهم يسقون وبهم يد ع عنهم، وإني أرجو أن يكون الحسن أحد السبعة.
وقال قتادة: ما كان أحدٌ أكمل مروءةً من الحسن.
وقال يونس بن عبيد: لم أر أقرب قولاً من فعلٍ من الحسن.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس قال: اختلفت إلى الحسن عشر سنين، فليس من يومٍ إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك.
روى حوشب، عن الحسن قال: يا ابن آدم، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك، وليشتدن خوفك، وليكثرن بكاؤك.
قال إبراهيم بن عيسى اليشكري: ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن، وما رأيته إلا حسبته حديث عهدٍ بمصيبة.
وقال سفيان الثوري، عن عمران القصير قال: سألت الحسن عن شيءٍ فقلت: إن الفقهاء يقولون كذا وكذا، فقال: وهل رأيت فقيهاً بعينك، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه (١)، المداوم على عبادة ربه.
وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا محمد بن ذكوان، قال: حدثنا خالد بن صفوان قال: لقيت مسلمة بن عبد الملك، فقال: أخبرني عن حسن أهل البصرة، قلت: أصلح الله الأمير، أخبرك عنه بعلم، أنا جاره إلى جنبه، وجليسه في مجلسه، أشبه الناس سريرةً بعلانية وأشبه قولاً بفعلٍ، إن قعد
стр. 2406
على أمرٍ قام به، وإن قام على أمرٍ قعد به، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به، وإن نهى عن شيءٍ كان أترك الناس له، رأيته مستغنياً عن الناس، ورأيت الناس محتاجين إليه، قال: حسبك يا خالد، كيف يضل قومٌ هذا فيهم.
قال جعفر بن سليمان: سمعت هشام بن حسان يقول: سمعت الحسن يحلف بالله ما أعز أحدٌ الدرهم إلا ذل.
وقال حزم بن أبي حزم: سمعت الحسن يقول: بئس الرفيقان: الدرهم والدينار، لا ينفعانك حتى يفارقاك.
قال أبو داود السجستاني في كتاب سؤالات الآجري (١) له: كان الحسن يكون بخراسان، وكان يرافق مثل قطري بن الفجاءة، والمهلب بن أبي صفرة، كان من الشجعان.
قال هشام بن حسان: كان الحسن أشجع أهل زمانه.
وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن.
وقال جعفر بن سليمان: كان الحسن البصري من أشد الناس، وكان المهلب إذا قاتل المشركين يقدمه.
وقال حماد بن زيد، عن ابن عون قال: لما ولي الحسن القضاء كلمني رجلٌ أن أكلمه في مال يتيمٍ يدفع إليه ويضمه قال: فكلمته، فقال: أتعرفه؟ قلت: نعم، قال: فدفعه إليه.
قال سعيد بن أبي عروبة: كلمت مطراً الوراق في بيع المصاحف، فقال: قد كان حبرا الأمة، أو قال: فقيها الأمة، لا يريان به بأساً، الحسن والشعبي.
وقال عبد الله بن شوذب، عن مطر قال: دخلنا على الحسن نعوده، فما كان في البيت شيء لا فراشٌ ولا بساطٌ ولا حصير إلا سريرٌ مرمولٌ (٢) هو عليه.
стр. 2407
ذكر غلط من نسبه إلى القدر
قال حماد بن زيد، عن أيوب قال: لا أعلم أحداً يستطيع أن يعيب الحسن إلا به، يعني: القدر، أنا نازلته في القدر غير مرةٍ حتى خوفته السلطان، فقال: لا أعود فيه بعد اليوم، وقد أدركت الحسن، والله، ما يقوله.
وقال أبو سلمة التبوذكي: حدثنا أبو هلال، قال: سمعت حميداً وأيوب يقولان، فسمعت حميداً يقول لأيوب: لوددت أنه قسم علينا غرمٌ، وأن الحسن لم يتكلم بالذي تكلم به.
وقال حماد بن زيد أيضاً، عن أيوب قال: كذب على الحسن ضربان من الناس: قومٌ القدر رأيهم لينفقوه في الناس بالحسن، وقومٌ في صدورهم شنآنٌ وبغضٌ للحسن، وأنا نازلته غير مرةٍ في القدر حتى خوفته بالسلطان، فقال: لا أعود.
وقال حماد بن سلمة، عن حميد: سمعت الحسن يقول: الله خلق الشيطان وخلق الخير والشر.
وقال سليمان بن حرب: حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: حيل بينهم وبين الإيمان.
قال حماد بن سلمة، عن حميد قال: قرأت القرآن كله على الحسن، ففسره لي أجمع على الإثبات، فسألته عن قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ قال: الشرك، سلكه الله في قلوبهم، وسألته عن قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ قال: أعمالٌ سيعملونها لم يعملوها.
وقال حماد بن زيد، عن خالد الحذاء قال: سأل رجلٌ الحسن فقال: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ قال: أهل رحمته لا يختلفون، ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ فخلق هؤلاء لجنته وهؤلاء لناره، قال خالد الحذاء: فقلت: يا أبا سعيد آدم خلق للسماء أم للأرض؟ قال: للأرض خلق، قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة، قال: لم يكن بدٌ من أن يأكل منها، فقلت: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾
стр. 2408
، قال: نعم، الشياطين لا يضلون إلا من أحب الله له أن يصلى الجحيم.
قال سليمان بن حرب: حدثنا أبو هلال، قال: دخلت على الحسن يوم جمعةٍ ولم يكن جمع، فقلت: يا أبا سعيد، أما جمعت؟ قال: أردت ذلك، ولكن منعني قضاء الله.
قال سليمان: وحدثنا حماد، عن حبيب بن الشهيد، ومنصور بن زاذان، قالا: سألنا الحسن عن ما بين ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إلى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ففسره على الإثبات.
قلت: على إثبات أن الأقدار لله.
وقال ضمرة بن ربيعة، عن رجاء، عن ابن عون، عن الحسن قال: من كذب بالقدر فقد كفر.
قال ابن عون: قيل لمحمد بن سيرين في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر، فقال: كانوا يأتون الشيخ بكلام مجملٍ لو فسروه لهم (١) لساءهم.
قال أبو سعيد ابن الأعرابي في كتاب طبقات النساك: كان يجلس إلى الحسن طائفةٌ من هؤلاء، وكان هو يتكلم في الخصوص حتى نسبته القدرية إلى الجبر، وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنة إلى القدر، كل ذلك لافتتانه وتفاوت الناس عنده، وتفاوتهم في الأخذ عنه، وهو بريء من القدر، ومن كل بدعةٍ، فلما توفي تكشفت أصاحبه وبانت سرائرهم وما كانوا يتوهمونه من قوله بدلائل يلزمونه بها لا نصاً من قوله، فأما عمرو بن عبيد فأظهر القدر.
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: الخير بقدرٍ والشر ليس بقدر، هكذا رواه أحمد بن علي الأبار في تاريخه، قال: حدثنا مؤمل بن إهاب، قال: حدثنا عبد الرزاق.
قلت: هذه هي الكلمة التي قالها الحسن، ثم أفاق على نفسه ورجع عنها وتاب منها.
стр. 2409
وقال ابن الأعرابي أيضاً: كان عامة نساك البصرة يأتونه ويسمعون كلامه، وكان عمرو بن عبيد، وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له، وكان للحسن مجلسٌ خاصٌ في منزله، لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن، فإن سأله إنسانٌ غيرها تبرم به، وقال: إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر، فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث، والفقه، وعلوم القرآن، واللغة، وسائر العلوم، وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب، وكان منهم من يصحبه للحديث، ومنهم من يصحبه للقرآن والبيان، ومنهم من يصحبه للبلاغة، ومنهم من يصحبه للإخلاص وعلم الخصوص.
قال أبو زرعة الرازي: كل شيءٍ قال الحسن قال رسول الله ﷺ وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث.
وقال ابن سعد (١): كان الحسن جامعاً عالماً رفيعاً حجةً ثقةً عابداً كثير العلم فصيحاً جميلاً وسيماً، وما أرسله فليس بحجة.
قال ابن علية: توفي الحسن في رجب سنة عشر ومائة.
وقال عارم: حدثنا حماد بن زيد قال: مات الحسن ليلة الجمعة، وغسله أيوب، وحميد، وأخرج حين انصرف الناس، وذهب بي أبي معه.
وقيل: توفي في أول رجب، فصلوا عليه عقيب الجمعة وازدحموا عليه، حتى أن صلاة العصر لم تقم في جامع البصرة (٢).
٣٥ - سوى ت: الحسن بن مسلم بن يناق المكي.
كهلٌ ثقة، توفي في حياة والده.
حدث عن: صفية بنت شيبة، وطاوس، ومجاهد، وعنه: سليمان التيمي، وإبراهيم بن نافع، وعمرو بن مرة، وابن جريج.
وثقه يحيى بن معين.
وقال ابن المديني: كان من أعلى أصحاب طاوس، ومات قبل طاوس
стр. 2410
وكان يحدث عن طاوس بحضرته، وقد بقي أبوه حتى سمع منه شعبة (١).
٣٦ - ن ق: الحصين بن مالك بن الخشخاش، أبو القلوص العنبري البصري، جد قاضي البصرة عبيد الله بن الحسن.
روى عن: أبيه، وجده، ولهما صحبة، وعمران بن حصين، وسمرة.
وعنه: ابنه الحسن، وعبد الملك بن عمير، ويونس بن عبيد.
وهو الحصين بن أبي الحر، وقيل: إنه كبير السن، ولي عمالة ميسان لعمر بن الخطاب، وامتدت حياته، ويقال: مات في سجن الحجاج (٢).
٣٧ - خ د ن: حطان بن خفاف الجرمي أبو الجويرية، وهو بكنيته أشهر.
روى عن: ابن عباس، وعنه: عاصم بن كليب.
وثقه أحمد بن حنبل (٣).
٣٨ - ع: حفصة بنت سيرين أم الهذيل البصرية.
روت عن: أم عطية، وأم الرائح الرباب، وأنس بن مالك مولاها من أعلى، وأبي العالية، وعنها: أخوها محمد بن سيرين، وقتادة، وابن عون، وخالد الحذاء، وهشام بن حسان، وغيرهم.
عن إياس بن معاوية قال: ما أدركت أحداً أفضله على حفصة بنت سيرين، قرأت القرآن ولها اثنتا عشرة سنة، وعاشت سبعين سنة، فذكروا له الحسن وابن سيرين، فقال: أما أنا فلا أفضل عليها أحداً.
وقال مهدي بن ميمون: مكثت حفصة ثلاثين سنة لا تخرج من مصلاها إلا قائلةً أو لأجل حاجة.
قلت: كانت عديمة النظير في نساء وقتها، فقيهةً صادقةً فاضلةً كبيرة القدر، توفيت بعد المائة (٤).
стр. 2411
٣٩ - م د ت ن: الحكم بن عبد الله البصري الأعرج.
روى عن: عمران بن حصين، وأبي هريرة، وابن عباس، ومعقل بن يسار، وعنه: ابن أخيه أبو خشينة حاجب بن عمرو، ويونس بن عبيد، وخالد الحذاء، والجريري، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ثقة (١).
٤٠ - الحكم بن عبدل الأسدي الشاعر.
شاعرٌ مفلقٌ خبيث الهجاء، مدح الكبار، ووفد من الكوفة على عمر بن هبيرة بواسط، وشعره سائرٌ مذكور في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأموي الأصفهاني (٢)، ما عندي الآن من شعره ما أورده.
٤١ - م ن ق: الحكم بن ميناء الأنصاري.
رأى بلالاً ﵁ يتوضأ بدمشق، وروى عن: أبي هريرة، وابن عباس، وعنه: سعد بن إبراهيم، والضحاك بن عثمان الحزامي، وأبو سلام ممطور، وحجاج بن أرطاة، وابنه شبيب بن الحكم.
وثقه أبو زرعة (٣).
٤٢ - خ ق: حكيم بن أبي حرة الأسلمي المدني.
عن: ابن عمر، وسنان بن سنة، وعنه: ابن أخيه محمد بن عبد الله بن أبي حرة، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر.
وثقه أبو حاتم بن حبان (٤).
٤٣ - ٤: حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني.
عن: ابن عمهم أبي أمامة بن سهل، ومسعود بن الحكم الزرقي، ونافع بن جبير، وعنه: أخوه عثمان، وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش، ومحمد بن إسحاق.
стр. 2412
وثقه ابن حبان (١).
٤٤ - د ق: حكيم بن عمير بن الأحوص الحمصيّ.
عن: العرباض بن سارية، وعتبة بن عبد، وجابر بن عبد الله، وأرسل عن عمر وغيره من كبار الصحابة، روى عنه: ابنه الأحوص بن حكيم، وأرطاة بن المنذر، وأبو بكر بن أبي مريم، ومعاوية بن صالح، وآخرون.
قال أبو حاتم (٢): لا بأس به.
وقال صفوان بن عمرو: رأيت في جبهته أثر السجود (٣)، ﵀.
٤٥ - ٤: حكيم بن معاوية بن حيدة القشيريّ البصريّ، أبو بهز.
روى عن أبيه ﵁، وعنه: بنوه بهز وسعيد ومهران، وسعيد الجريري، وأبو قزعة سويد بن حجير.
قال النّسائيّ وغيره: ليس به بأس.
خرّج له أصحاب السّنن، وعلّق له البخاريّ في صحيحه (٤).
٤٦ - حمّار الأسدي الكوفي.
عن: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعنه: أبو العميس، وعبد الرحمن، وعيسى بن عبد الرحمن السّلميّ.
وهو مقلّ (٥).
٤٧ - ع: حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني.
عن: أبيه، وعمّته حفصة، وعائشة أمّي المؤمنين، وعنه: الزّهريّ، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وموسى بن عقبة، وآخرون.
وكان من ثقات التّابعين وفقهائهم، وسالم أجل منه (٦).
стр. 2413
٤٨ - خ د ق: حمزة بن أبي أسيد مالك بن ربيعة السّاعديّ المدني.
روى عن: أبيه، والحارث الصّدائيّ، وعنه: ابنه مالك، والزّهريّ، ومحمد بن عمرو، وعبد الرحمن بن الغسيل، وغيرهم.
قال الهيثم: توفي في أيام الوليد، وقيل: تأخّر (١).
٤٩ - حميد بن عقبة أبو سنان الدمشقيّ.
روى عن: أبي الدّرداء، وابن عمر، وعنه: يحيى بن أبي عمرو السّيبانيّ، والوليد بن سليمان بن أبي السّائب، وأبو بكر بن أبي مريم.
عداده في أهل فلسطين، وله حديثان (٢).
٥٠ - حميد بن مالك بن خثم (٣)، مدنيّ.
عن: سعد، وأبي هريرة، وعنه: بكير بن الأشج، ومحمد بن عمرو بن حلحلة.
له في الموطّأ وفي أدب البخاري حديث (٤)، وثّقه النّسائيّ (٥).
٥١ - حوط بن عبد الله بن رافع العبديّ.
عن: ابن مسعود، وأراه منقطعاً: وعن: تميم بن سلمة، وأبي الشّعثاء، وعنه: الأعمش، ومسعر، والصّلت بن بهرام.
وثّقه ابن معين (٦)، ولم يخرّجوا له.
٥٢ - م د ن: حيّان بن عمير الجريري البصري.
عن: سمرة بن جندب، وابن عبّاس، وعبد الرحمن بن سمرة، وغيرهم، وعنه: قتادة، والجريري، وسليمان التّيمي، وعوف بن أبي جميلة.
стр. 2414
له حديثٌ واحدٌ في الكتب، حديث الكسوف (١).
٥٣ - ع: خالد بن معدان بن أبي كرب، أبو عبد الله الكلاعيّ الحمصيّ.
عن: ثوبان، ومعاوية، وأبي أمامة، وجبير بن نفير، وكثير بن مرّة، والمقدام بن معدي كرب، وطائفة، وعنه: بحير بن سعد، وثور بن يزيد، وحريز بن عثمان، وصفوان بن عمرو، وبنته عبدة ابنة خالد، وآخرون.
قال صفوان: سمعته يقول: لقيت سبعين صحابيّاً.
قال أحمد بن حنبل: أمّا خالد بن معدان فلم يسمع من أبي الدّرداء.
وقال أبو حاتم (٢): لم يصحّ سماعه من عبادة بن الصّامت، فخالد بن معدان عن أبي هريرة متّصلٌ قد أدركه.
وقال بحير بن سعد: ما رأيت أحداً ألزم للعلم منه، وكان علمه في مصحفٍ له أزرار وعرى.
وعن حبيب بن صالح قال: ما خفنا أحداً من النّاس ما خفنا خالد بن معدان.
وقال صفوان بن عمرو: رأيت خالد بن معدان إذا عظمت حلقته قام كراهية الشّهرة.
وقال سفيان الثّوري: ما أقدّم على خالد بن معدان أحداً.
وعن خالد بن معدان، وكان من سادة التّابعين قال: لو كان للموت غاية تعرف ما سبقني أحدٌ إليه، إلا بفضل قوّة.
وروي أنّه كان يسبّح في اليوم أربعين ألف تسبيحة.
وبلغنا أنّه مات صائماً، ﵀.
قال الهيثم بن عديّ، والمدائنيّ: توفي خالد بن معدان سنة ثلاثٍ ومائة.
وقال جماعة من الحمصيّين: توفّي سنة أربعٍ.
стр. 2415
وثّقه العجليّ (١) والنّسائيّ، وكان كثير الجهاد (٢).
٥٤ - م د: خليد بن عبد الله العصري أبو سليمان البصري.
عن: أبي ذرّ، وأبي الدّرداء، وعنه: قتادة، وأبو الأشهب العطاردي.
وكأنّه قد تقدّم (٣)، فعن محمد بن واسع، قال: كان خليد العصريّ يصوم الدّهر (٤).
وقال عمر بن نبهان (٥)، عن قتادة، عن خليد قال: ألا إنّ كلّ حبيب يحبّ أن يلقى حبيبه، فأحبّوا الله وسيروا إليه (٦).
٥٥ - د ن: داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثّقفيّ الطّائفيّ ثم المكّي.
روى عن: ابن عمر، وسعيد بن المسيّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعنه قتادة، وابن جريج، وقيس بن سعد، وآخرون.
وثّقه أبو زرعة (٧) وغيره، علّق له البخاري في صحيحه (٨).
٥٦ - م ن: دينار أبو عبد الله القرّاظ.
مدنيٌّ جليل، روى عن: سعد بن أبي وقّاص، وأبي هريرة، وعنه: عمر
стр. 2416
ابن نبيه الكعبيّ، ومحمد بن عمرو، وموسى بن عبيدة، وأسامة بن زيد اللّيثي، وآخرون.
وكان ذا صلاح ووقار وفضل (١).
٥٧ - دينار، عقيصا، أبو سعيد.
عن: عليٍّ ﵁، وعنه: الأعمش، ومحمد بن جحادة، وفطر بن خليفة، وغيرهم.
قال ابن معين: ليس بشيء (٢).
٥٨ - ذفيف مولى ابن عباس.
عن: ابن عبّاس، وعنه: حميد الأعرج المكّي وحده، توفّي سنة تسع ومائة، وله حديثٌ أو حديثان.
• - ذكوان، هو أبو صالح السّمّان، يأتي في الكنى (٣).
٥٩ - ذيّال بن حرملة الأسدي، عن: ابن عمر، وجابر. وعنه: حجّاج بن أرطاة، وحصين بن عبد الرحمن وآخرون.
٦٠ - ٤: راشد بن سعد الحمصيّ.
يقال فيها، وقيل: سنة ثلاث عشرة (٤).
٦١ - الرّاعي الشاعر المشهور، هو أبو جندل عبيد بن حصين النّميريّ، الذي هجاه جرير حيث يقول:
فغضّ الطّرف إنّك من نميرٍ … فلا كعباً (٥) بلغت ولا كلابا
ولقّب بالرّاعي لكثرة وصفه للإبل في نظمه، وفد على عبد الملك بن
стр. 2417
مروان، وللراعي ترجمة في " تاريخ دمشق " (١).
قال محمد بن سلام الجمحي (٢): ولقد هجا الراعي فأوجع، وهو القائل في ابن الرقاع العاملي الشاعر:
لو كنت من أحد يهجى هجوتكم … يا ابن الرقاع ولكن لست من أحد
تأبى قضاعة أن يعزى لكم نسبا … وابنا نزار فأنتم بيضة البلد
وأول قصيدة جرير التي هجاه بها:
أقلي اللؤم عاذل والعتابا … وقولي إن أصبت لقد أصابا
إذا غضبت علي بنو تميم … حسبت الناس كلهم غضابا
ألم تر أن كلب بني كليب … أراد خياض دجلة ثم هابا
٦٢ - ع: ربعيّ بن حراش بن جحش بن عمرو الغطفاني ثم العبسي الكوفي.
أحد كبار التّابعين المعمّرين، وهو أخو الرجل الصّالح مسعود بن حراش الذي تكلّم بعد الموت.
سمع: عمر بن الخطّاب بالجابية، وعليّاً، وحذيفة، وأبا موسى، وأبا مسعود البدريّ، وأبا بكرة الثّقفي، وجماعة. وعنه: أبو مالك الأشجعيّ، ومنصور، وعبد الملك بن عمير، وحصين بن عبد الرحمن، وآخرون.
قال عمران بن عيينة: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن ربعيّ قال: خطبنا عمر بالجابية.
وعن الكلبيّ قال: وكتب النّبيّ ﷺ إلى حراش بن جحش فخرّق كتابه.
وقال محمد بن عليّ السّلميّ: رأيت ربعيّ بن حراشٍ ومرّ بعشّار ومعه مالٌ، فوضعه على قربوس سرجه ثم غطّاه ومرّ.
وقال الأصمعيّ: أتى رجلٌ الحجّاج، فقال: إنّ ربعيّ بن حراش زعموا لا يكذب، وقد قدم ابناه عاصيين، فبعث إليه الحجّاج، فقال: ما فعل ابناك؟
стр. 2418
قال: هما في البيت والله المستعان، فقال له الحجّاج: هما لك، وأعجبه صدقه.
رواه الثّوريّ، عن منصور، فزاد: قالوا من ذكرت يا أبا سفيان؟ قال: ذكرت ربعيّاً وتدرون من ربعيّ! كان ربعيّ من أشجع، زعم قومه أنّه لم يكذب قطّ.
قال عبد الرحمن بن حراش: ربعيّ بن حراش صدوق.
وقال العجليّ (١): ثقة.
وقال البرجلانيّ: حدثنا محمد بن جعفر بن عون، قال: أخبرني بكر بن محمد العابد، عن الحارث الغنويّ قال: آلى ربعيّ بن حراش ألا تفترّ أسنانه ضاحكاً حتى يعلم أين مصيره، قال الحارث: فأخبر غاسله أنّه لم يزل مبتسماً على سريره ونحن نغسّله، حتى فرغنا منه.
قال عليّ ابن المديني: بنو حراش ثلاثة: ربعيّ، وربيع، ومسعود.
قال هارون بن حاتم: حدثنا أصحابنا أنّ ربعيّاً توفّي سنة إحدى وثمانين.
وقال خليفة (٢): توفّي بعد الجماجم، سنة اثنتين وثمانين.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة، وابن المديني وغيرهما: توفّي في خلافة عمر بن عبد العزيز.
وقال ابن نمير: توفّي سنة إحدى ومائة.
وقال أبو عبيد: سنة مائة.
وقال ابن معين: سنة أربع ومائة (٣).
٦٣ - م: رزيق بن حيّان أبو المقدام الفزاريّ، مولاهم كاتب ديوان العشر بدمشق.
روى عن: مسلم بن قرظة، وعمر بن عبد العزيز، وعنه: عبد الرحمن بن
стр. 2419
يزيد بن جابر، وأخوه يزيد بن يزيد، ويحيى بن حمزة، فتحرّر وفاة هذا الشيخ، ورواية يحيى عنه.
قال يحيي: إنّما كتب العلم في أوّل دولة بني العبّاس، وورد أنّه ولّي ديوان العشر بمصر للوليد بن عبد الملك.
قال أبو زرعة الدمشقي (١): توفّي في إمارة يزيد بن عبد الملك بأرض الروم من سهم أصابه في الغزاة.
وقال أبو عبد الله بن منده: توفّي سنة خمسٍ ومائة (٢).
٦٤ - د ق: زهير بن سالم العنسيّ، بالنون، أبو المخارق.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وغيره، وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وعنه: أبو وهب عبيد الله بن عبيد الكلاعيّ، وثور بن يزيد، وصفوان بن عمرو.
وثّقه ابن حبّان (٣)، وهو مقلّ (٤).
٦٥ - د ت ق: زياد الأعجم، وهو زياد بن سليم، أبو أمامة، مولى عبد القيس.
كانت في لسانه عجمةٌ، وقد شهد فتح إصطخر مع أبي موسى الأشعري، وطال عمره، وحدّث عن: أبي موسى، وعبد الله بن عمرو، وعنه: طاوس، وهشام بن قحذم، وأخوه المحبّر بن قحذم، وغيرهم.
وله وفادةٌ على هشام بن عبد الملك، وهو أحد فحول الشعراء، امتدح عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وغيره، وله في المغيرة مدائح، وهو القائل يرثي المهلّب بن أبي صفرة بأبيات سائرة، منها:
مات المهلب بعد طول تعرض … للموت بين أسنة وصفائح
فإذا مررت بقبره فاعقر به … كوم الهجان وكل طرف سابح (٥)
стр. 2420
وانضح جوانب قبره بدمائها … فلقد يكون أخا دم وذبائح (١)
٦٦ - ع: زياد بن جبير بن حيّة الثقفيّ البصريّ.
عن: أبيه، وسعد بن أبي وقّاص، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن عمر. وعنه: ابنا أخيه سعيد، ومغيرة ابنا عبيد الله بن جبير، ويونس بن عبيد، وابن عون، والمبارك بن فضالة.
وثّقه النّسائيّ وغيره (٢).
٦٧ - م ن ق: زياد بن الحصين بن قيس الحنظليّ البصري.
عن: ابن عباس، وابن عمر، وأبي العالية، وعنه: الأعمش، وعاصم الأحول، وعوف الأعرابيّ، وفطر بن خليفة، وآخرون.
وقيل: لم يلق ابن عبّاس، كناه بعضهم أبا جهمة.
قال أبو حاتم (٣): أبو جهمة، عن ابن عبّاس مرسل.
وقال أحمد العجليّ (٤): ثقة (٥).
٦٨ - زيد بن الحسن ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، والد أمير المدينة الحسن بن زيد.
سمع: أباه، وابن عبّاس، وعنه: ابنه حسن والد السيدة نفيسة، ويزيد بن عياض بن جعدبة، وعبد الرحمن بن أبي الموال، وأبو معشر السّندي.
ذكره ابن حبّان في الثقات (٦).
وقد كان عمر بن عبد العزيز كتب في حقّه: أمّا بعد، فإن زيد بن الحسن شريف بني هاشم، فأدّوا إليه صدقات رسول الله ﷺ ، وأعنه يا هذا على ما استعانك عليه.
ولزيد وفادةٌ على عبد الملك.