← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

ابن نبيه الكعبيّ، ومحمد بن عمرو، وموسى بن عبيدة، وأسامة بن زيد اللّيثي، وآخرون. وكان ذا صلاح ووقار وفضل (١). ٥٧ - دينار، عقيصا، أبو سعيد. عن: عليٍّ ﵁، وعنه: الأعمش، ومحمد بن جحادة، وفطر بن خليفة، وغيرهم. قال ابن معين: ليس بشيء (٢). ٥٨ - ذفيف مولى ابن عباس. عن: ابن عبّاس، وعنه: حميد الأعرج المكّي وحده، توفّي سنة تسع ومائة، وله حديثٌ أو حديثان. • - ذكوان، هو أبو صالح السّمّان، يأتي في الكنى (٣). ٥٩ - ذيّال بن حرملة الأسدي، عن: ابن عمر، وجابر. وعنه: حجّاج بن أرطاة، وحصين بن عبد الرحمن وآخرون. ٦٠ - ٤: راشد بن سعد الحمصيّ. يقال فيها، وقيل: سنة ثلاث عشرة (٤). ٦١ - الرّاعي الشاعر المشهور، هو أبو جندل عبيد بن حصين النّميريّ، الذي هجاه جرير حيث يقول: فغضّ الطّرف إنّك من نميرٍ … فلا كعباً (٥) بلغت ولا كلابا ولقّب بالرّاعي لكثرة وصفه للإبل في نظمه، وفد على عبد الملك بن

стр. 2417

مروان، وللراعي ترجمة في " تاريخ دمشق " (١). قال محمد بن سلام الجمحي (٢): ولقد هجا الراعي فأوجع، وهو القائل في ابن الرقاع العاملي الشاعر: لو كنت من أحد يهجى هجوتكم … يا ابن الرقاع ولكن لست من أحد تأبى قضاعة أن يعزى لكم نسبا … وابنا نزار فأنتم بيضة البلد وأول قصيدة جرير التي هجاه بها: أقلي اللؤم عاذل والعتابا … وقولي إن أصبت لقد أصابا إذا غضبت علي بنو تميم … حسبت الناس كلهم غضابا ألم تر أن كلب بني كليب … أراد خياض دجلة ثم هابا ٦٢ - ع: ربعيّ بن حراش بن جحش بن عمرو الغطفاني ثم العبسي الكوفي. أحد كبار التّابعين المعمّرين، وهو أخو الرجل الصّالح مسعود بن حراش الذي تكلّم بعد الموت. سمع: عمر بن الخطّاب بالجابية، وعليّاً، وحذيفة، وأبا موسى، وأبا مسعود البدريّ، وأبا بكرة الثّقفي، وجماعة. وعنه: أبو مالك الأشجعيّ، ومنصور، وعبد الملك بن عمير، وحصين بن عبد الرحمن، وآخرون. قال عمران بن عيينة: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن ربعيّ قال: خطبنا عمر بالجابية. وعن الكلبيّ قال: وكتب النّبيّ ﷺ إلى حراش بن جحش فخرّق كتابه. وقال محمد بن عليّ السّلميّ: رأيت ربعيّ بن حراشٍ ومرّ بعشّار ومعه مالٌ، فوضعه على قربوس سرجه ثم غطّاه ومرّ. وقال الأصمعيّ: أتى رجلٌ الحجّاج، فقال: إنّ ربعيّ بن حراش زعموا لا يكذب، وقد قدم ابناه عاصيين، فبعث إليه الحجّاج، فقال: ما فعل ابناك؟

стр. 2418

قال: هما في البيت والله المستعان، فقال له الحجّاج: هما لك، وأعجبه صدقه. رواه الثّوريّ، عن منصور، فزاد: قالوا من ذكرت يا أبا سفيان؟ قال: ذكرت ربعيّاً وتدرون من ربعيّ! كان ربعيّ من أشجع، زعم قومه أنّه لم يكذب قطّ. قال عبد الرحمن بن حراش: ربعيّ بن حراش صدوق. وقال العجليّ (١): ثقة. وقال البرجلانيّ: حدثنا محمد بن جعفر بن عون، قال: أخبرني بكر بن محمد العابد، عن الحارث الغنويّ قال: آلى ربعيّ بن حراش ألا تفترّ أسنانه ضاحكاً حتى يعلم أين مصيره، قال الحارث: فأخبر غاسله أنّه لم يزل مبتسماً على سريره ونحن نغسّله، حتى فرغنا منه. قال عليّ ابن المديني: بنو حراش ثلاثة: ربعيّ، وربيع، ومسعود. قال هارون بن حاتم: حدثنا أصحابنا أنّ ربعيّاً توفّي سنة إحدى وثمانين. وقال خليفة (٢): توفّي بعد الجماجم، سنة اثنتين وثمانين. وقال أبو بكر بن أبي شيبة، وابن المديني وغيرهما: توفّي في خلافة عمر بن عبد العزيز. وقال ابن نمير: توفّي سنة إحدى ومائة. وقال أبو عبيد: سنة مائة. وقال ابن معين: سنة أربع ومائة (٣). ٦٣ - م: رزيق بن حيّان أبو المقدام الفزاريّ، مولاهم كاتب ديوان العشر بدمشق. روى عن: مسلم بن قرظة، وعمر بن عبد العزيز، وعنه: عبد الرحمن بن

стр. 2419

يزيد بن جابر، وأخوه يزيد بن يزيد، ويحيى بن حمزة، فتحرّر وفاة هذا الشيخ، ورواية يحيى عنه. قال يحيي: إنّما كتب العلم في أوّل دولة بني العبّاس، وورد أنّه ولّي ديوان العشر بمصر للوليد بن عبد الملك. قال أبو زرعة الدمشقي (١): توفّي في إمارة يزيد بن عبد الملك بأرض الروم من سهم أصابه في الغزاة. وقال أبو عبد الله بن منده: توفّي سنة خمسٍ ومائة (٢). ٦٤ - د ق: زهير بن سالم العنسيّ، بالنون، أبو المخارق. عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وغيره، وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وعنه: أبو وهب عبيد الله بن عبيد الكلاعيّ، وثور بن يزيد، وصفوان بن عمرو. وثّقه ابن حبّان (٣)، وهو مقلّ (٤). ٦٥ - د ت ق: زياد الأعجم، وهو زياد بن سليم، أبو أمامة، مولى عبد القيس. كانت في لسانه عجمةٌ، وقد شهد فتح إصطخر مع أبي موسى الأشعري، وطال عمره، وحدّث عن: أبي موسى، وعبد الله بن عمرو، وعنه: طاوس، وهشام بن قحذم، وأخوه المحبّر بن قحذم، وغيرهم. وله وفادةٌ على هشام بن عبد الملك، وهو أحد فحول الشعراء، امتدح عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وغيره، وله في المغيرة مدائح، وهو القائل يرثي المهلّب بن أبي صفرة بأبيات سائرة، منها: مات المهلب بعد طول تعرض … للموت بين أسنة وصفائح فإذا مررت بقبره فاعقر به … كوم الهجان وكل طرف سابح (٥)

стр. 2420

وانضح جوانب قبره بدمائها … فلقد يكون أخا دم وذبائح (١) ٦٦ - ع: زياد بن جبير بن حيّة الثقفيّ البصريّ. عن: أبيه، وسعد بن أبي وقّاص، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن عمر. وعنه: ابنا أخيه سعيد، ومغيرة ابنا عبيد الله بن جبير، ويونس بن عبيد، وابن عون، والمبارك بن فضالة. وثّقه النّسائيّ وغيره (٢). ٦٧ - م ن ق: زياد بن الحصين بن قيس الحنظليّ البصري. عن: ابن عباس، وابن عمر، وأبي العالية، وعنه: الأعمش، وعاصم الأحول، وعوف الأعرابيّ، وفطر بن خليفة، وآخرون. وقيل: لم يلق ابن عبّاس، كناه بعضهم أبا جهمة. قال أبو حاتم (٣): أبو جهمة، عن ابن عبّاس مرسل. وقال أحمد العجليّ (٤): ثقة (٥). ٦٨ - زيد بن الحسن ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، والد أمير المدينة الحسن بن زيد. سمع: أباه، وابن عبّاس، وعنه: ابنه حسن والد السيدة نفيسة، ويزيد بن عياض بن جعدبة، وعبد الرحمن بن أبي الموال، وأبو معشر السّندي. ذكره ابن حبّان في الثقات (٦). وقد كان عمر بن عبد العزيز كتب في حقّه: أمّا بعد، فإن زيد بن الحسن شريف بني هاشم، فأدّوا إليه صدقات رسول الله ﷺ ، وأعنه يا هذا على ما استعانك عليه. ولزيد وفادةٌ على عبد الملك.

стр. 2421

قال أبو معشر نجيح: رأيته أتى الجمعة من ثمانية أميالٍ إلى المدينة. وقيل: كان النّاس يعجبون من عظم خلقته. وقد كان سليمان بن عبد الملك عزله عن صدقات آل عليّ. مات بالبطحاء على ستّة أميالٍ من المدينة، وشيّعه الخلق، وكان جواداً ممدّحاً، عاش سبعين سنة، وقلّما روى. قال عبد الله بن وهب: حدّثني يعقوب قال: بلغني أنّ الوليد كتب إلى زيد بن الحسن يسأله أن يبايع لابنه، ويخلع سليمان بن عبد الملك من ولاية العهد، ففرّق زيد، وأجاب الوليد، فلمّا استخلف سليمان، وجد كتاب زيد بذلك إلى الوليد، فكتب سليمان إلى أبي بكر بن حزم، وهو أمير المدينة: ادع زيداً فأقرئه هذا الكتاب، فإن عرفه فاكتب إليّ، وإن هو نكل فحلّفه، قال: فخاف الله واعترف، وبذلك أشار عليه القاسم، فكتب بذلك ابن حزم، فكان جواب سليمان أن اضربه مائة سوطٍ ودرّعه عباءةً ومشّه حافياً، قال: فحبس عمر بن عبد العزيز الرسول في عسكر سليمان، وقال: حتى أكلّم أمير المؤمنين فيما كتب به، ومرض سليمان، ثم مات، فخرّق عمر الكتاب. وللشّعراء في زيدٍ مدائح (١). ٦٩ - د: زيد بن علي أبو القموص العبدي البصري. روى عن: طلحة بن عبيد الله، وقيس بن النّعمان، وابن عبّاس، والجارود بن المعلّى العبدي، وعنه: قتادة، وعوف الأعرابيّ، وغيرهما (٢). ٧٠ - م د ن: سالم بن أبي سالم الجيشاني، واسم أبيه سفيان بن هانئ المصري. روى عن: أبيه، وعبد الله بن عمرو، وعنه: ابنه عبد الله بن سالم، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وغيرهم (٣).

стр. 2422

له حديثٌ واحدٌ في الكتب (١). ٧١ - ع: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله المدني الفقيه، أحد الأعلام. سمع: أباه، وعائشة، ورافع بن خديج، وأبا هريرة، وسفينة، وسعيد بن المسيب وغيرهم، وعنه: عمرو بن دينار، وابن شهاب، وصالح بن كيسان، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، وحنظلة بن أبي سفيان، وخلق كثير. وقدم الشام وافداً على عبد الملك ببيعة والده له، ثم على الوليد، وعلى عمر بن عبد العزيز. عباس الدوري: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا مد يديه في الدعاء لم يرسلهما حتى يمسح بهما وجهه، تفرد به حماد (٢)، وهو شيخ صالح لين (٣). وقال علي بن زيد، عن ابن المسيب، قال لي ابن عمر: تدري لم سميته سالماً؟ قلت: لا، قال: باسم سالم مولى أبي حذيفة. قال ابن سعد (٤): كان سالم ثقةً كثير الحديث، عالياً من الرجال. وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: كان عبد الله بن عمر يشبه أباه، وكان سالم بن عبد الله يشبه أباه. وقال أشهب، عن مالك قال: ولم يكن أحدٌ في زمان سالم بن عبد الله أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد والعيش منه، كان يلبس الثوب بدرهمين، ويشتري الشمال (٥) يحملها. وقال سليمان بن

стр. 2423

عبد الملك لسالم، ورآه حسن السحنة (١): أي شيءٍ تأكل؟ قال: الخبز والزيت، وإذا وجدت اللحم أكلته. وروى زيد بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر يلقى ولده سالماً، فيقبله ويقول: شيخٌ يقبل شيخاً. وقال خالد بن أبي بكر: بلغني أن ابن عمر كان يلام في حب سالم، فيقول: يلومونني في سالمٍ وألومهم … وجلدة بين العين والأنف سالم مالك، عن يحيى بن سعيد قال: قلت لسالمٍ: أسمعت كذا من ابن عمر؟ فقال: مرةً واحدةً! أكثر من مائة مرة. وعن أبي الزناد قال: كان أهل الكوفة يكرهون اتخاذ الإماء حتى نشأ فيهم علي بن الحسين، والقاسم، وسالم، فقهاء، ففاقوا أهل المدينة علماً وتقى وعبادةً، فرغبوا حينئذٍ في السراري. وعن ابن المبارك قال: فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وسالم بن عبد الله، والقاسم، وعروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وخارجة بن زيد، لا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم، رواها يعقوب الفسوي (٢)، عن علي بن الحسن العسقلاني، عن ابن المبارك. وقال النسائي: فقهاء أهل المدينة هؤلاء: فسمى المذكورين: وعلي بن الحسين، وأبا سلمة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وعمر بن عبد العزيز، وأبا جعفر محمد بن علي. وقال ابن راهويه: أصح الأسانيد كلها: الزهري، عن سالم، عن أبيه. همام بن يحيى، عن عطاء بن السائب، قال: دفع الحجاج إلى سالم بن عبد الله رجلاً ليقتله، فقال للرجل: أمسلمٌ أنت؟ قال: نعم، قال: فصليت اليوم الصبح؟ قال: نعم، فرده إلى الحجاج، فرمى بالسيف وقال: ذكر أنه مسلمٌ، وأنه صلى الصبح، وإن رسول الله ﷺ قال: من صلى

стр. 2424

الصبح فهو في ذمة الله (١)، فقال: لسنا نقتله على صلاةٍ، ولكنه ممن أعان على قتل عثمان، فقال: هاهنا من هو أولى بعثمان مني، قال: فبلغ ذلك ابن عمر، فقال: مكيسٌ مكيس. وقال علي بن زيد بن جدعان: دخلت على سالم، وكان لا يأكل إلا ومعه مسكين. وقال ضمرة، عن ابن شوذب قال: كان لسالم حمار هرم، فنهاه بنوه عن ركوبه، فأبى، فجدعوا أذنه، فأبى أن يدع ركوبه، فقطعوا ذنبه، فأبى أن يدعه، وركبه أجدع الأذنين مقطوع الذنب. سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عبد العزيز العمري قال: كان سالم إذا خرج عطاؤه، فإن كان عليه دين قضاه، ثم يصل منه ويتصدق. سلمة بن الفضل: حدثني ابن إسحاق قال: رأيت سالم بن عبد الله يلبس الصوف، وكان علج الخلق يعالج بيديه ويعمل. قال ابن عيينة: دخل هشام بن عبد الملك الكعبة، فإذا هو بسالم بن عبد الله، فقال: سلني حاجةً، قال: إني أستحي من الله أن أسأل في بيته غيره، فلما خرج خرج في أثره، فقال: الآن قد خرجت فسلني حاجةً، فقال: والله ما سألت الدنيا من يملكها، فكيف أسألها من لا يملكها. وعن إبراهيم بن عقبة قال: كان سالم إذا خلا حدثنا حديث الفتيان. وعن أبي سعد (٢) قال: كان سالم غليظاً؛ كأنه جمال (٣)، سئل: ما إدامك؟ قال: الخل والزيت، قيل: فإن لم تشتهه؟ قال: أدعه حتى أشتهيه. وعن ميمون بن مهران قال: كان سالم على سمت والده عبد الله في عدم الرفاهية. العتبي، عن أبيه أن سالماً دخل في هيئةٍ رثةٍ وثياب غليظة، فرحب به سليمان بن عبد الملك، وأجلسه معه على السرير.

стр. 2425

قال ابن سعد (١): سالم ثقةٌ ورع كثير الحديث، روى ليث بن أبي سليم وابن شوذب، وطائفة أن سالماً توفي سنة ستٍ ومائة، زاد ابن سعد (٢): وهشام يومئذٍ بالمدينة، وكان حج تلك السنة، فوافق موت سالم. وعن أفلح وغيره، أن هشاماً صلى على سالم بالبقيع، لكثرة الناس، فلما رأى هشام كثرتهم قال لإبراهيم بن هشام المخزومي: اضرب على أهل المدينة بعث أربعة آلافٍ، فكان الناس إذا دخلوا الصائفة، خرج أربعة آلافٍ من أهل المدينة إلى السواحل، فكانوا هناك إلى قفول الناس ومجيئهم من الصائفة. قال أنس بن عياض: حج هشام، فأعجبته سحنة سالم، فقال له: ما تأكل؟ قال: الخبز والزيت، قال: فإذا لم تشتهه؟ قال: أدعه حتى أشتهيه، فعانه هشام، أي أصابه بالعين، فمرض ومات، فشهده هشام، وازدحم الناس في جنازته، فقال: إن أهل المدينة لكثيرٌ، فضرب عليهم بعثا خرج فيه جماعة لم يرجعوا، فتشاءم بهشام أهل المدينة، فقالوا: عان فقيهنا، وعان أهل بلدنا. قال جويرية بن أسماء: حدثني أشعب قال: قال لي سالم بن عبد الله: لا تسأل أحداً غير الله. ويقال: توفي سالم في أول سنة سبع ومائة (٣). ٧٢ - م د ن ق: سالم بن عبد الله النصري مولاهم المدني، وهو سالم سبلان، وهو سالم مولى المهري، وهو سالم السدوسي، مولاهم، وهو سالم مولى أوس بن الحدثان النصري، وهو سالم مولى شداد بن الهاد. عمر دهراً، وروى عن: سعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأبي هريرة، وجماعة، وعنه: سعيد المقبري، وأبو الأسود يتيم عروة، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، وآخرون.

стр. 2426

له عدة أحاديث، واحتج به مسلم وغيره (١). ٧٣ - سالم أبو الزعيزعة الدمشقي، مولى مروان بن الحكم وكاتبه، وكاتب ابنه عبد الملك، وصاحب حرسه. روى عن: أبي هريرة، روى عنه: علي بن زيد بن جدعان، والنضر بن محرز، وعمرو بن عبيد. وهو مقل (٢). ٧٤ - ع: سعد بن عبيدة أبو حمزة السلمي الكوفي، زوج ابنة أبي عبد الرحمن السلمي. حدث عن: ابن عمر، والبراء بن عازب، والمستورد بن الأحنف، وجماعة، وعنه: إسماعيل السدي، ومنصور بن المعتمر، وزبيد اليامي، والأعمش، وفطر بن خليفة، وآخرون. وثقه النسائي وغيره (٣). ٧٥ - سعد أبو هاشم السنجاري. حدث عن: ابن عباس، وابن عمر. وعنه: علي بن بذيمة، وخصيف، وعبد الكريم الجزري، وهلال بن خباب، وإسماعيل بن سالم. وثقه ابن معين (٤)، وقيل: هو بصريٌ نزل سنجار. ٧٦ - سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري، قاضي المدينة. قال مالك: كان فاضلاً عابداً، أريد على القضاء فامتنع، فكلمه إخوانه من الفقهاء، وقالوا: القضية تقضيها بحقٍ أفضل من كذا وكذا من التطوع، فلم يجب، فأكره، فكان أول شيءٍ قضى به على الأمير عبد الواحد النصري متولي المدينة، أخرج من يده مالاً عظيماً للفقراء فقسمه، وبذلك السبب عزل عبد الواحد.

стр. 2427

قال مصعب بن عثمان الزبيري: كان عبد الواحد صالحاً بارزاً للأمراء، لا يستر شيئاً، وكان إذا أتى برزقه في الشهر، وهو ثلاثمائة دينار يقول: إن الذي يخون بعدك لخائن. وروي أن القاسم بن محمد توجع لعزل عبد الواحد وجزع. قال الواقدي: لم يقدم على أهل المدينة والٍ أحب إليهم من عبد الواحد النصري، كان لا يوصل أمراً إلا استشار القاسم وسالماً (١). ٧٧ - ع: سعيد بن المسيب، تقدم (٢). وقد قال المدائني: توفي سنة خمسٍ ومائة، وهي رواية عن ابن معين، ومال إلى هذا الحاكم. ٧٨ - ع: سعيد بن أبي هند مولى سمرة. روى عن: أبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وابن عباس، وعبيدة السلماني، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وعنه: ابنه عبد الله بن سعيد، ويزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن أبي إسحاق، ونافع بن عمر الجمحي، وآخرون. كان ثقة فاضلاً، قال ابن سعد (٣): توفي في أول خلافة هشام (٤). ٧٩ - ع: سعيد بن أبي الحسن يسار، أخو الحسن البصري. روى عن: أبي هريرة، وابن عباس، وعنه: قتادة، وعوف الأعرابي، ويحيى بن أبي إسحاق، وعلي بن علي الرفاعي، وآخرون. وثقه أبو زرعة (٥) وغيره. قال ابن حبان (٦): مات بفارس سنة ثمانٍ، وقيل: سنة تسعٍ ومائة، وقيل: سنة مائة.

стр. 2428

ابن علية، عن يونس بن عبيد قال: لما مات سعيد بن أبي الحسن طال حزن الحسن عليه وبكى، فقلنا له: إنك إمامٌ يقتدى بك! فقال: دعوني، فما رأيت الله تعالى عاب على يعقوب طول الحزن. قال مبارك بن فضالة: دخل بكر بن عبد الله على الحسن وهو يبكي على أخيه، فقال: يا أبا سعيد، إنك تعلم الناس ويحتجون ببكائك عند المصيبة! فحمد الله، وقد خنقته العبرة وقال: إن الله جعل هذه الرحمة في قلوب المؤمنين، وإنما الجزع ما كان باللسان أو اليد، فرحم الله سعيداً ما علمت في الأرض من شدةٍ كانت تنزل بي إلا يود أنه وقى ذلك بنفسه (١). ٨٠ - م ٤: سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، ولد هو وأخوه عبد الله بن بريدة في بطنٍ في خلافة عمر، وكان ابن عيينة يفضله على أخيه عبد الله. روى عن: أبيه، وعمران بن حصين، وعائشة، وعنه: علقمة بن مرثد، ومحارب بن دثار، ومحمد بن جحادة، وجماعة. توفي سنة خمسٍ ومائة (٢)، رحمه الله تعالى. ٨١ - سليمان بن سعد الخشني، مولاهم، الكاتب. قيل: إن هذا هو أول من نقل حساب الديوان من الرومية إلى العربية، وكان من نبلاء الرجال، وكان كاتب عبد الملك بن مروان، والوليد، وسليمان، وعمر بن عبد العزيز، حكى عنه غير واحد، ولا رواية له. قال علي بن أبي حملة: قال عمر بن عبد العزيز لسليمان بن سعد: بلغني أن فلاناً عاملنا زنديق، قال: وما يضرك؟ كان أبو النبي ﷺ كافراً، فما ضره ذلك، فغضب عمر وقال: ما وجدت مثلا إلا ذا، فعزله (٣). ٨٢ - سليمان بن عبد الله، مولى أم الدرداء، وقائدها، ويقال له: سليم، يكنى أبا عمران.

стр. 2429

حدث عنها، وعن ذي الأصابع الصحابي، وعبد الله بن محيريز، وعنه: عثمان بن عطاء الخراساني، وعاصم بن رجاء بن حيوة، ومعاوية بن صالح، وغيرهم. قال أبو حاتم (١): صالح الحديث (٢). ٨٣ - م د ن ق: سليمان بن عتيق المكي. عن: جابر، وابن الزبير، وطلق بن حبيب، وعنه: حميد بن قيس الأعرج، وزياد بن سعد، وابن جريج، وآخرون. وثقه النسائي. أخبرنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أحمد بن صرما، والفتح بن عبد السلام، قالا: أخبرنا أبو الفضل الأرموي، قال: أخبرنا أبو الحسن بن النقور، قال: أخبرنا علي بن عمر الحربي (٣)، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا ابن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر، أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح، ونهى عن بيع السنين (٤). ٨٤ - سليمان ابن قتة البصري مولى بني تيم. قرأ القرآن عرضاً على ابن عباس، وسمع منه ومن معاوية، وعمرو بن العاص، قرأ عليه عاصم الجحدري، وحدث عنه: موسى بن أبي عائشة، وحميد الطويل، وأبان بن أبي عياش، وآخرون. وكان من كبار شعراء وقته، وثقه يحيى بن معين (٥)، وقتة هي أمه. ومن شعره: وقد يحرم الله الفتى وهو عاقل … ويعطي الفتى مالا وليس له عقل

стр. 2430

٨٥ - ع: سليمان بن يسار المدنيّ أخو عطاء بن يسار، وعبد الله، وعبد الملك. كاتب سليمان أمّ سلمة ﵂، وروى عنها، وعن: عائشة، وأبي هريرة، وميمونة، وزيد بن ثابت، وأبي رافع، والمقداد بن الأسود، وابن عبّاس، ورافع بن خديج، وطائفة، وعنه: الزّهري، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن دينار، وسالم أبو النّضر، وصالح بن كيسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأسامة بن زيد اللّيثي، وآخرون. وكان فقيهاً إماماً مجتهداً، رفيع الذّكر. قال الحسن بن محمد ابن الحنفيّة: سليمان عندنا أفهم من سعيد بن المسيّب. وقال مصعب بن عبد الله: حدثنا مصعب بن سليمان قال: كان سليمان بن يسار من أحسن النّاس، فدخلت عليه امرأةٌ فراودته، فامتنع، فقالت: إذاً أفضحك، فتركها في منزله وهرب، فحكي أنّه رأى في النّوم يوسف الصّدّيق ﵇ يقول: أنا يوسف الذي هممت، وأنت سليمان الذي لم تهمّ. وعن عبد الله بن يزيد قال: رأيت السّائل يأتي سعيد بن المسيّب في المسألة، فيقول: اذهب إلى سليمان بن يسار فإنّه أعلم من بقي. وقال مالك: كان سليمان من علماء النّاس بعد ابن المسيّب. وقال ابن سعد (١): كان ثقةً عالماً فقيهاً، كثير الحديث. أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا أبو المكارم اللّبّان، قال: أخبرنا أبو عليّ المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو بكر بن خلاّد، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: تفرّق النّاس عن أبي هريرة، فقال له ناتل أخو أهل الشام: يا أبا هريرة، حدّثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أوّل الناس يقضى فيه يوم القيامة

стр. 2431

ثلاثةٌ: رجلٌ استشهد، فأتي به، فعرّفه الله نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت في سبيلك حتى استشهدت، فقال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلانٌ جريء، وقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النّار، ورجل تعلّم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلّمت العلم وعلّمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنّك تعلّمت العلم ليقال: عالمٌ، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، فأمر به، فسحب على وجهه إلى النّار، ورجلٌ آتاه الله من أنواع المال، فأتي به فعرّفه نعمه، فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلاّ أنفقت فيه لك، فقال: كذبت، إنّما أردت أن يقال: فلانٌ جوادٌ، فقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، هذا حديثٌ صحيح (١). قال ابن سعد (٢)، وابن معين (٣): ثقة. وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: قدم علينا سليمان بن يسار دمشق، فدعاه أبي إلى الحمّام، وصنع له طعاماً. وقال أحمد بن صالح المصري: كان أبوه يسار فارسيّا. وقال الواقدي: يكنى أبا أيّوب، وقد ولي سوق المدينة لأميرها عمر بن عبد العزيز. وقال ابن المديني، والبخاري، ومسلم، وآخرون: كنيته أبو أيّوب. وقال محمد بن أحمد المقدّمي: يكنى أبا عبد الرحمن. وعن قتادة قال: قدمت المدينة، فسألت عن أعلم أهلها بالطّلاق، فقيل: سليمان بن يسار. وعن أبي الزّناد قال: كان سليمان بن يسار يصوم الدّهر، وكان أخوه عطاء يصوم يوماً ويفطر يوماً.

стр. 2432

قال ابن معين، وابن سعد (١)، ومصعب بن عبد الله، والفلاّس، وعليّ بن عبد الله التّميميّ، والبخاري (٢): توفّي سنة سبعٍ ومائة، وقال خليفة (٣): سنة أربعٍ ومائة، وقال بعضهم: سنة أربعٍ وتسعين، وهو غلط، توفّي في عشر الثّمانين (٤). ٨٦ - سلامان بن عامر الشّعباني المصري. عن: فضالة بن عبيد، وأبي عثمان صاحب لأبي هريرة، وعنه: عبد الرحمن بن شريح، وابن لهيعة. قال ابن يونس: كان رجلاً صالحاً، توفّي قريباً من سنة عشرين ومائة. ٨٧ - خ م ت ن: سنان بن أبي سنان الدّيلي المدني. عن: أبي هريرة، وأبي واقد اللّيثي، وجابر، وعنه: الزّهري، وزيد بن أسلم. وثّقه العجلي (٥). ٨٨ - ٤: سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي البصري. عن: الحكم بن الأقرع الغفاريّ، واسم أبيه عمرو، وعائذ بن عمرو المزني، وعبد الله بن الصّامت. وعنه: عاصم الأحول، وسليمان التّيمي، والجريري، وعمران بن حدير. وهو ثقة (٦). ٨٩ - ت: سيار مولى يزيد بن معاوية. نزل البصرة، وروى عن: أبي أمامة، وابن عبّاس، وأبي إدريس الخولاني، وعنه: عبد الله بن بجير، وسليمان التيمي، وقرّة بن خالد، وآخرون.

стр. 2433

وما علمت أحداً تكلّم فيه (١). ٩٠ - ق: شرحبيل بن شفعة أبو يزيد الشامي. عن: شرحبيل ابن حسنة، وعمرو بن العاص، وعتبة بن عبد، وأبي عنبة الخولاني، وعنه: يزيد بن خمير، وحريز بن عثمان. قال أبو داود: شيوخ حريز كلّهم ثقات (٢). ٩١ - د: شعبة بن دينار مولى ابن عبّاس. عن ابن عبّاس، وعنه: بكير بن الأشجّ، وداود بن الحصين، وابن أبي ذئب، وآخرون. قال ابن معين (٣): ليس به بأس، وضعّفه غيره. قال ابن عديّ (٤): أرجو أنّه لا بأس به (٥). ٩٢ - د ت ن: شفيّ بن ماتع الأصبحي المصري. عن: أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعنه: ابنه حسين، وأبو قبيل المعافري، وأبو هانئ حميد بن هانئ، وعقبة بن مسلم، وقيس بن الحجاج، وربيعة بن سيف، وآخرون. وثّقه النّسائي. قال ابن يونس في تاريخه: كان شفيّ عالماً حكيماً، ثم ساق من حديث سعيد بن أبي أيّوب، عن النعمان بن عمرو، عن حسين بن شفيّ قال: كنّا جلوساً مع عبد الله بن عمرو بن العاص، فأقبل شفيّ، فقال عبد الله: جاءكم أعلم من عليها؛ فلما جلس قال له عبد الله: أخبرنا يا أبا عبيد الله، ما الخيرات الثلاث، وما الشّرّات الثّلاث؟ قال: الخيرات الثلاث: لسانٌ صدوق، وقلبٌ تقيٌ، وامرأةٌ صالحة، والشّرّات الثلاث: لسانٌ كاذبٌ، وقلبٌ كافرٌ، وامرأة سوء. قال عبد الله: قد قلت لكم.

стр. 2434

وروى أبو هانئ الخولاني، عن شفيّ قال: من كثر كلامه كثرت خطاياه. قال ابن يونس: توفّي سنة خمسٍ ومائة (١). ٩٣ - م: شقيق بن عقبة الكوفي. عن البراء بن عازب، وعنه: الأسود بن قيس، وفضيل بن مرزوق، ومسعر بن كدام. وثّقه أبو داود السّجزي (٢). ٩٤ - د ت ن: شييم بن بيتان القتباني المصري. عن: أبيه، وجنادة بن أبي أميّة، ورويفع بن ثابت، وأبي سالم الجيشاني، وغيرهم، وعنه: خير بن نعيم، وعياش بن عبّاس القتباني. وثّقه يحيى بن معين (٣). ٩٥ - ت ن: صالح بن أبي حسان المدني. عن عبد الله بن حنظلة الغسيل، وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعنه: خالد بن إلياس، وبكير بن الأشج، وابن أبي ذئب. وثّقه البخاريّ (٤)، وقال: صالح بن حسان منكر الحديث (٥). قلت: يجيء هذا بعد خمسين ومائة (٦). ٩٦ - م ت: صالح بن أبي صالح ذكوان السّمّان المدني، أبو عبد الرحمن. موته قريبٌ من موت والده. سمع: أباه، وأنس بن مالك. وعنه: هشام بن عروة، وبكير بن الأشجّ،

стр. 2435

وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابن أبي ذئب. وثّقه ابن معين (١)، وهو مقلٌّ (٢). ٩٧ - صالح بن عبد الرحمن، أبو الوليد الكاتب. كان فصيحاً جميلاً من سبي سجستان، سريع الحفظ، عارفاً بالعربية، وهو أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية. ويقال: بذل له كتّاب الفرس ثلاثمائة ألفٍ على أن لا يفعل ذلك فأبى، وبه تخرّج أهل العراق في كتابة الديوان، وكان سليمان بن عبد الملك قد ولاّه خراج العراق، ثم ولاّه يزيد، فتعقّبه أمير العراق عمر بن هبيرة الفزاريّ فقتله (٣). ٩٨ - صخر بن الوليد الفزاريّ. أعرابي، روى عن: ابن صليع، وجزيّ بن بكير، روى عنه: إسماعيل بن رجاء، والحارث بن حصيرة، وإسماعيل بن خالد، وغيرهم (٤). ٩٩ - ت ق: الضّحّاك بن عبد الرحمن بن عرزب (٥)، أبو عبد الرحمن الأشعري الشامي الطبراني. ولي إمرة دمشق لعمر بن عبد العزيز، وحدّث عن: أبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وعبد الرحمن بن غنم الأشعريّ، ووالده عبد الرحمن، وعنه: مكحول، ومحمد بن زياد الألهاني، وأبو طلحة الخولاني، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وحريز بن عثمان، والأوزاعيّ، وآخرون. وثّقه أحمد العجلي (٦)، وغيره. قال أبو مسهر: كان من خير الولاة.

стр. 2436

وقال عبد الله بن العلاء: سمعته يقول على منبر دمشق: حدثني أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال: ألم أصح جسمك وأروك من الماء البارد (١). وعرزب: بالباء أصحّ (٢). ١٠٠ - ٤: الضّحّاك بن مزاحم الهلاليّ الخراسانيّ أبو محمد، وقيل: أبو القاسم صاحب التفسير، وله أخوان: محمد، ومسلم، كان يكون بسمرقند وببلخ. حدّث عن: ابن عبّاس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدريّ، وأنس بن مالك، وسعيد بن جبير، والأسود، وعطاء، وطاوس، وغيرهم، وعنه: جويبر بن سعيد، وعمارة بن أبي حفصة، وأبو سعد البقّال سعيد بن المرزبان، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعمر بن الرمّاح، ونهشل بن سعيد، ومقاتل، وعليّ بن الحكم، وأبو روق عطيّة، وأبو جناب يحيى بن أبي حيّة الكلبي، وقرّة بن خالد، وآخرون. وثّقه أحمد بن حنبل (٣)، وابن معين (٤)، وضعّفه يحيى القطّان، وغيره، واحتجّ به النّسائيّ وغيره، وكان مدلّساً، وورد أنه كان فقيه مكتبٍ فيه ثلاثة آلاف صبيٍّ، وكان يركب حماراً ويدور عليهم، وله يدٌ طولى في التفسير والقصص. قال الثّوري: كان الضّحّاك يعلّم ولا يأخذ أجراً، وروى شعبة، عن مشاش قال: سألت الضّحّاك: هل لقيت ابن عبّاس؟ قال: لا. وقال شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: لم يلق الضّحّاك ابن عباس، إنّما لقي سعيد بن جبير بالرّيّ فأخذ عنه التّفسير.

стр. 2437

قال يحيى بن سعيد: كان شعبة ينكر أن يكون الضّحّاك لقي ابن عباس قطّ، ثم قال يحيى: والضّحاك عندنا ضعيف. وروى أبو جناب الكلبي عن الضّحّاك قال: جاورت ابن عباس سبع سنين، وقال قبيصة، عن قيس بن مسلم: كان الضّحّاك إذا أمسى بكى، فيقال له، فيقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي. وروى الثّوريّ، عن أبي السوداء، عن الضّحّاك قال: أدركتهم وما يتعلمون إلاّ الورع. وقال قرّة: كان هجّير الضّحّاك إذا سكت: لا حول ولا قوّة إلا بالله. وروى ميمون أبو عبد الله، عن الضّحّاك قال: حقٌ على كل من يعلم القرآن، أن يكون فقيهاً، وتلا قوله تعالى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾ وروى زهير بن معاوية، عن بشير أبي إسماعيل، عن الضّحّاك: كنت ابن ثمانين جلداً غزّاءً. قال غير واحد: توفي الضّحّاك سنة اثنتين ومائة، وقال أبو نعيم الكوفي: توفي سنة خمس ومائة، وقال الحسين بن الوليد: سنة ستٍّ ومائة (١). ١٠١ - خ م: الضّحّاك المشرقي أبو سعيد الكوفي، ومشرق بطنٌ من همدان. حدّث عن: أبي سعيد الخدريّ، وعنه: حبيب بن أبي ثابت، والزّهري، والأعمش، وآخرون. قيل: اسم أبيه: شراحيل، وقيل شرحبيل (٢). ١٠٢ - ٤: ضمضم بن جوس الهفّاني اليمامي. عن: أبي هريرة، وعبد الله بن حنظلة الغسيل، وعنه: يحيى بن أبي كثير، وعكرمة بن عمّار.

стр. 2438

وثّقه يحيى بن معين وغيره (١). ١٠٣ - ع: طاوس بن كيسان، أبو عبد الرحمن اليماني الجندي أحد الأعلام. كان من أبناء الفرس الذين سيّرهم كسرى إلى اليمن، من موالي بحير بن ريسان الحميري، وقيل: هو مولى لهمدان. سمع: زيد بن ثابت، وعائشة، وأبا هريرة، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وطائفة. وعنه: ابنه عبد الله، والزّهري، وإبراهيم بن ميسرة، وأبو الزّبير المكّي، وعبد الله بن أبي نجيح، وحنظلة بن أبي سفيان، وأسامة بن زيد اللّيثي، والحسن بن مسلم بن يناق، وسليمان التّيمي، وسليمان بن موسى الدمشقي، وعبد الملك بن ميسرة، وقيس بن سعد، وعكرمة بن عمّار، وخلق كثير. قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً مثل طاوس. وروى عطاء، عن ابن عباس قال: إنّي لأظنّ طاوساً من أهل الجنّة. وقال قيس بن سعد: كان طاوس فينا مثل ابن سيرين في أهل البصرة. وروى ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال مجاهد لطاوس: رأيتك يا أبا عبد الرحمن تصلّي في الكعبة والنّبيّ ﷺ على بابها يقول لك: اكشف قناعك وبيّن قراءتك، قال: اسكت لا يسمع هذا منك أحد، قال: ثم خيّل إليّ أنّه انبسط في الكلام، يعني فرحاً بالمنام. روى هشام بن حجير، عن طاوس قال: لا يتمّ نسك الشّابّ حتى يتزوّج. وقال عبد الرزاق، عن داود بن إبراهيم: إنّ الأسد حبس ليلةً النّاس في طريق الحجّ، فدق النّاس بعضهم بعضاً، فلما كان السّحر ذهب عنهم، فنزلوا وناموا وقام طاوس يصلّي، فقال له رجل ألا تنام؟ قال: وهل ينام أحدٌ السّحر! قال عبد الرزاق: وسمعت النّعمان بن الزّبير الصّنعانيّ يحدّث أنّ أمير

стр. 2439

اليمن بعث إلى طاوس بخمس مائة دينار، فلم يقبلها. وقال سفيان بن عيينة: قال عمر بن عبد العزيز لطاوس: ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين، يعني: سليمان بن عبد الملك، قال: ما لي إليه من حاجةٍ، فكأنّه عجب من ذلك. قال ابن عيينة: فحلف لنا إبراهيم بن ميسرة قال: ما رأيت أحداً، الشّريف والوضيع عنده بمنزلةٍ إلاّ طاوساً، قال ابن عيينة: وجاء ولد لسليمان فجلس إلى جنب طاوس، فلم يلتفت إليه، فقيل له: ابن أمير المؤمنين، فلم يلتفت، ثم قال: أردت أن يعرف أن لله عباداً يزهدون فيما في يديه. وقال معمر، عن ابن طاوس قال: كنت لا أزال أقول لأبي: إنه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان وأن يفعل به، قال: فخرجنا حجّاجاً، فنزلنا في بعض القرى وفيها عاملٌ لنائب اليمن، يقال له: أبو نجيح، وكان من أخبث عمّالهم، فشهدنا الصبح في المسجد، فإذا أبو نجيح قد علم بطاوس، فجاء فقعد بين يديه، فسلّم عليه، فلم يجبه، ثم كلّمه، فأعرض عنه، ثم عدل إلى الشّقّ الآخر، فأعرض عنه، فلما رأيت ما به قمت إليه، فمددت بيده، وجعلت أسائله، وقلت: إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك، فقال: بلى معرفته بي فعلت بي ما رأيت، قال: فمضى وهو ساكت، فلما دخلنا المنزل قال لي: يا لكع، بينما أنت تريد أن تخرج عليهم بسيفك، لم تستطع أن تحبس عنهم لسانك. حفص بن غياث، عن ليث قال: كان طاوس إذا شدّد الناس في شيء رخّص فيه، وإذا رخّص الناس في شيءٍ شدّد فيه، قال ليث: وذلك العلم. عنبسة بن عبد الواحد، عن حنظلة بن أبي سفيان قال: ما رأيت عالماً قطّ يقول: لا أدري أكثر من طاوس. وقال الثّوريّ: كان طاوس يتشيّع. وقال معمر: أقام طاوس على رفيق له حتى فاته الحجّ. قال جرير بن حازم: رأيت طاوساً يخضب بحنّاء شديد الحمرة.

стр. 2440

وقال فطر: كان طاوس يتقنّع ويصبغ بالحنّاء. وقال عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي: رأيت طاوساً وبين عينيه أثر السّجود. وروى سفيان الثّوريّ، عن رجل قال: كان من دعاء طاوس: اللهم احرمني المال والولد، وارزقني الإيمان والعمل. وقال معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: عجبت لإخوتنا من أهل العراق يسمّون الحجّاج مؤمناً. وقال ابن جريج: حدثنا إبراهيم بن ميسرة، أن محمد بن يوسف استعمل طاوساً على بعض الصّدقة، فسألت طاوساً: كيف صنعت؟ قال: كنا نقول للرجل: تزكّى رحمك الله مما أعطاك الله، فإن أعطانا أخذنا، وإن تولّى لم نقل تعال. وروى عبد السلام بن هشام، عن الحرّ بن أبي الحصين العنبري، أنّ طاوساً مرّ برواسٍ (١) قد أخرج رأساً فغشي عليه. وعن عبد الله بن بشر قال: كان طاوس إذا رأى تلك الرؤوس المشويّة لم يتعشّ تلك الليلة. عبد الرزّاق، عن معمر، أن رجلاً كان يسير مع طاوس، فسمع غراباً، فقال: خير، فقال طاوس: أيّ خير عند هذا، أو شرٍّ، لا تصحبني. ابن أبي نجيح: إنّ طاوساً قال لأبي: من قال واتّقى الله خيرٌ ممّن صمت واتّقى الله. عبد الملك بن ميسرة عن طاوس قال: أدركت خمسين من أصحاب رسول الله ﷺ . أنبئت عن اللّبان، قال: أخبرنا أبو علي الحدّاد، قال: أخبرنا أبو نعيم (٢)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن النعمان بن الزبير الصّنعانيّ أن محمد بن يوسف، أو أيّوب بن يحيى بعث إلى طاوس بخمس مائة دينار، وقيل للرسول: إن أخذها منك

стр. 2441

فإن الأمير سيحسن إليك، فقدم بها على طاوس الجند (١)، فأراده على أخذها فأبى، فغفل طاوس، فرمى بها الرجل في كوّة البيت، ثم ذهب، وقال: أخذها، ثم بلغهم عن طاوس شيء يكرهونه، فقال: ابعثوا إليه، فليبعث إلينا بمالنا، فجاءه الرسول، فقال: المال الذي بعث به الأمير، قال: ما قبضت منه شيئاً، فرجع الرسول، وعرفوا أنّه صادقٌ، فبعثوا إليه الرجل الأول، فقال له: المال الذي جئتك به، قال: هل قبضت منك شيئاً؟! قال: لا، قال: فانظر حيث وضعته، فمدّ يده، فإذا بالصّرّة قد بنت عليها العنكبوت، فأخذها. روى عبد الرزّاق، عن أبيه قال: توفي طاوس بمزدلفة، أو بمنى، فلما حمل أخذ عبد الله بن الحسن (٢) بقائمة السرير، فما زايله حتى بلغ القبر. قال عبد الله بن شوذب: شهدت جنازة طاوس بمكة سنة خمسٍ ومائة. وقال الواقديّ: والهيثم بن عديّ، ويحيى القطّان وآخرون: توفي سنة ستٍّ ومائة، وقيل: سنة بضع عشرة، وهو غلط. وقيل: توفي يوم التّروية من ذي الحجّة، وصلى عليه الخليفة هشام، ثم بعد أيام صلّى هشام بالمدينة على سالم بن عبد الله. وأخباره مستوفاة في التهذيب (٣). ١٠٤ - م ٤: طلق بن حبيب العنزي البصريّ. عن: ابن عبّاس، وجابر بن عبد الله، وأنس، وابن الزّبير، والأحنف بن قيس. وعنه: منصور، والأعمش، وسليمان التّيمي، وعوف الأعرابيّ، ومصعب بن شيبة، وجماعة. وكان صالحاً عابداً شديد البرّ بأمه، طيّب الصّوت بالقرآن، فعن طاوس قال: ما رأيت أحداً أحسن صوتاً منه، وكان ممّن يخشى الله.

стр. 2442

وروى عاصم الأحول، عن بكر المزني قال: لما كانت فتنة ابن الأشعث، قال طلق بن حبيب: اتّقوها بالتّقوى، فقيل له: صف لنا التّقوى، قال: العمل بطاعة الله، على نور من الله، رجاء ثواب الله، وترك معاصي الله، على نورٍ من الله، مخافة عذاب الله. وروى سعد بن إبراهيم الزّهري، عن طلق، قال: إنّ حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد، وإنّ نعم الله أكثر من أن تحصى، ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين. وقال ابن الأعرابي (١): كان يقال: فقه الحسن، وورع ابن سيرين، وحلم مسلم بن يسار، وعبادة طلق، وكان طلق يتكلّم على النّاس ويعظ. قال حمّاد بن زيد، عن أيّوب، قال: ما رأيت أحداً أعبد من طلق بن حبيب. قيل: إنّ الحجّاج قتل طلق بن حبيب مع سعيد بن جبير، وهذا لم يصحّ. قال أبو حاتم الرازي (٢): طلق صدوق، كان يرى الإرجاء. وقال ابن عيينة: سمعت عبد الكريم يقول: كان طلق لا يركع إذا افتتح البقرة، حتى يبلغ العنكبوت، وكان يقول: أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي. قال غندر: حدثنا عوف، عن طلق بن حبيب أنّه كان يقول في دعائه: اللهمّ إنّي أسألك علم الخائفين لك، وخوف العالمين بك، ويقين المتوكّلين عليك، وتوكّل الموقنين بك، وإنابة المخبتين إليك، وإخبات المنيبين إليك، وشكر الصّابرين لك، وصبر الشّاكرين لك، ولحاقاً بالأحياء المرزوقين عندك (٣). ١٠٥ - ع: عامر بن سعد بن أبي وقاص الزّهري المدني. وله ثمانية إخوة، سمع أباه، وأسامة بن زيد، وأبا هريرة، وعائشة،

стр. 2443

وجابر بن سمرة. وعنه: ابنه داود، وابنا أخويه، والزّهري، وعمرو بن دينار، وموسى بن عقبة، وآخرون. وكان ثقة شريفاً، كثير الحديث، توفي سنة أربعٍ ومائة (١). ١٠٦ - ع: عامر بن شراحيل الشّعبيّ، شعب همدان، أبو عمرو. علاّمة أهل الكوفة في زمانه، ولد في وسط خلافة عمر. وروى عن: عليّ يسيراً، وعن المغيرة بن شعبة، وعمران بن حصين، وعائشة، وأبي هريرة، وجرير البجلي، وعدي بن حاتم، وابن عباس، ومسروق، وخلق كثير، وقرأ القرآن على علقمة، وأبي عبد الرحمن السّلمي. قرأ عليه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وروى عنه: إسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند، والأعمش، وابن عون، ومجالد، وأبو حنيفة، ويونس بن أبي إسحاق، ومنصور بن عبد الرحمن، وخلق كثير. قال أحمد بن عبد الله العجلي (٢): مرسل الشّعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحاً. قال الشّعبي: ولدت عام جلولاء، قاله ابن عيينة، عن السّريّ بن إسماعيل، أحد الضعفاء، وجلولاء كانت سنة سبع عشرة. وقال عاصم الأحول: كان الشّعبيّ أكثر حديثاً من الحسن، وأكبر منه بسنتين، ولد لأربع بقين من خلافة عمر. وقال خليفة (٣): ولد سنة إحدى وعشرين، وقيل غير ذلك. شعبة، عن منصور بن عبد الرحمن الغداني، عن الشّعبيّ قال: أدركت خمس مائة من أصحاب رسول الله ﷺ أو أكثر. وقال ابن شبرمة: سمعت الشّعبيّ يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدّثني رجل بحديثٍ قطّ إلاّ حفظته، ولا أحببت أن يعيده عليّ، رواه محمد بن فضيل عنه. وقال ابن عيينة: حدثنا ابن شبرمة، قال: سمعت الشّعبيّ يقول: ما

стр. 2444

سمعت منذ عشرين سنة رجلاً يحدّث بحديثٍ إلاّ وأنا أعلم به منه، ولقد نسيت من العلم ما لو حفظه رجلٌ لكان به عالماً. وقال نوح بن قيس الطّاحي، عن يونس بن مسلم، عن وادع الراسبيّ، عن الشّعبيّ قال: ما أروي شيئاً أقلّ من الشعر، ولو شئت لأنشدتكم شهراً لا أعيد، رواه عبيد الله القواريريّ، عن نوح أيضاً، لكنّه قال: عن يونس، ووادع، كلاهما عن الشّعبيّ. قال أبو أسامة: كان عمر في زمانه، وكان بعده ابن عبّاس، وكان بعده الشّعبيّ، وكان بعده الثّوريّ في زمانه. قال محمود بن غيلان: وكان بعد الثّوري يحيى بن آدم. وقال شريك، عن عبد الملك بن عمير قال: مرّ ابن عمر بالشّعبيّ وهو يقرأ المغازي، فقال: كأنّه كان شاهداً معنا، ولهو أحفظ لها منّي وأعلم. وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين قال: ما رأيت أفقه من الشّعبيّ، قلت: ولا شريح؟ قال: تريد أن تكذّبني. وقال أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، قال: قدمت الكوفة وللشّعبيّ حلقةٌ عظيمة، والصّحابة يومئذٍ كثير. وروى سليمان التّيمي، عن أبي مجلز قال: ما رأيت فقيهاً أفقه من الشّعبي. وقال مكحول: ما رأيت أعلم بسنّةٍ ماضيةٍ من الشّعبيّ. وقال عاصم الأحول: ما رأيت أحداً أعلم من الشّعبيّ. وقال داود بن أبي هند: ما جالست أحداً أعلم من الشّعبيّ. وقال أبو معاوية: سمعت الأعمش يقول: قال الشّعبيّ: ألا تعجبون من هذا الأعور، يأتيني باللّيل فيسألني، ويفتي بالنّهار، يعني: إبراهيم النّخعيّ. وروى أبو شهاب الخيّاط، عن الصّلت بن بهرام قال: ما رأيت أحداً بلغ مبلغ الشّعبيّ أكثر منه، يقول: لا أدري. وقال ابن عون: كان الشّعبيّ إذا جاءه شيءٌ اتّقاه، وكان إبراهيم يقول ويقول، وكان منقبضاً، وكان الشّعبيّ منبسطاً، إلا في الفتوى.

стр. 2445

وقال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: كان الشّعبيّ صاحب آثار، وكان إبراهيم النّخعيّ صاحب قياس. وقال سلمة بن كهيل: ما اجتمع الشّعبيّ وإبراهيم إلاّ سكت إبراهيم. وقال ابن شبرمة: سئل الشّعبيّ عن شيءٍ فلم يجب، فقال رجلٌ عنده: أبو عمرو يقول فيه كذا، فقال الشّعبيّ: هذا في المحيا، فأنت في الممات أكذب عليّ! قال ابن عائشة: وجّه عبد الملك بن مروان بالشّعبيّ إلى ملك الروم، فلما رجع قال عبد الملك: تدري يا شعبيّ ما كتب به ملك الروم؟ قلت: وما كتب؟ قال: كتب: العجب لأهل دينك، كيف لم يستخلفوا رسولك؟ قلت: يا أمير المؤمنين؛ لأنّه رآني ولم ير أمير المؤمنين، رواها الأصمعيّ، وفيها: يا شعبيّ إنّما أراد أن يغريني بقتلك، فبلغ ذلك ملك الروم، فقال: والله ما أردت إلا ذلك. جابر بن نوح الحماني: حدّثني مجالد، عن الشّعبيّ قال: لما قدم الحجّاج العراق سألني عن أشياء من العلم فوجدني بها عارفاً، فجعلني عريفاً على الشعبيّين ومنكباً (١) على جميع همدان، وفرض لي، فلم أزل عنده بأشرف منزلةٍ، حتى كان ابن الأشعث، فأتاني قرّاء أهل الكوفة، فقالوا: يا أبا عمرو إنّك زعيم القرّاء، فلم يزالوا حتى خرجت معهم، فقمت بين الصّفّين أذكر الحجّاج وأعيبه بأشياء، فبلغني أنّ الحجّاج قال: ألا تعجبون من هذا الشّعبيّ الخبيث، أما لئن أمكنني الله منه لأجعلنّ الدنيا عليه أضيق من مسك حمل (٢)، قال: فما لبثنا أن هزمنا، فجئت إلى بيتي وأغلقت عليّ، فمكثت تسعة أشهر، فندب النّاس لخراسان، فقال قتيبة بن مسلم: أنا لها، فولاّه خراسان، ونادى مناديه: من لحق بقتيبة فهو آمنٌ، فاشترى مولىً لي حماراً وزوّدني، فخرجت، فكنت في العسكر، فلم أزل معه حتى أتينا فرغانة، فجلس ذات يوم وقد برق (٣)، فنظرت إليه فقلت: أيّها الأمير،

стр. 2446

عندي علمٌ، قال: ومن أنت؟ قلت: أعيذك، لا تسأل عن ذلك، فعرف أنّي ممّن يختفي، فدعا بكتابٍ وقال: اكتب نسخةً، قلت: لست تحتاج إلى ذلك، فجعلت أملّ عليه، وهو ينظر، حتى فرغ من كتاب الفتح، قال: فحملني على بغلةٍ، وبعث إليّ بسرقٍ (١) من حرير، وكنت عنده في أحسن منزلةٍ، فإنّي ليلةً أتعشّى معه، إذا أنا برسول الحجّاج بكتابٍ فيه: إذا نظرت في كتابي هذا، فإنّ صاحب كتابك الشّعبيّ، فإن فاتك قطعت يدك على رجلك وعزلتك، قال: فالتفت إليّ وقال: ما عرفتك قبل السّاعة، فاذهب حيث شئت من الأرض، فوالله لأحلفنّ له بكلّ ممكن يمين، فقلت: أيّها الأمير، إنّ مثلي لا يخفى، قال: فأنت أعلم، وبعثني إليه وقال: إذا وصلتم إلى خضراء واسط فقيّدوه، ثم أدخلوه على الحجّاج، فلما دنوت من واسط استقبلني يزيد بن أبي مسلم، فقال: يا أبا عمرو، إنّي لأضنّ بك على القتل، إذا دخلت فقل: كذا وكذا، فلما أدخلت قال: لا مرحباً ولا أهلاً، فعلت بك وفعلت، ثم خرجت عليّ! وأنا ساكت، فقال: تكلّم، قلت: أصلح الله الأمير، كلّ ما قلته حقّ، ولكنّا قد اكتحلنا بعدك السّهر وتحلّسنا الخوف، ولم نكن مع ذلك بررةً أتقياء، ولا فجرةً أقوياء، وهذا أوان حقنت لي دمي، واستقبلت بي التّوبة، قال: قد فعلت ذلك. وقال الأصمعيّ: لما أدخل الشّعبيّ على الحجّاج قال: هيه يا شعبيّ، فقال: أحزن بنا المنزل واكتحلنا السّهر، واستحلسنا الخوف، فلم نكن فيما فعلنا بررةً أتقياء، ولا فجرةً أقوياء، قال: لله درّك. وقال جهم بن واقد: رأيت الشّعبيّ يقضي في أيام عمر بن عبد العزيز. مالك بن مغول، عن الشّعبيّ قال: ما بكيت من زمانٍ إلا بكيت عليه. مجالد عن الشّعبيّ، أنّ رجلاً لقيه وامرأة، فقال: أيّكما الشّعبيّ؟ فقلت: هذه. وقيل: كان الشّعبيّ ضئيلاً نحيفاً، فقيل له في ذلك، فقال: زوحمت في الرّحم، وكان توأماً.

стр. 2447

مجالد، عن الشّعبيّ قال: فاخرت أهل البصرة فغلبتهم بأهل الكوفة، والأحنف ساكت، فلمّا رآني قد غلبتهم، أرسل غلاماً له، فجاءه بكتابٍ فقال لي: هاك اقرأ، فقرأته، فإذا فيه: من المختار إليه، يذكر أنه نبيٌّ، فقال الأحنف: أفيها مثل هذا؟ رواها الفسويّ (١) عن الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن مجالد. وكان الشّعبيّ يذمّ الرأي ويفتي بالنّصّ، قال مجالد: سمعت الشّعبيّ يقول: لعن الله أرأيت. وروى الثّوريّ، عمّن سمع الشّعبيّ يقول: ليتني أنفلت من علمي كفافاً لا عليّ ولا لي. قال محمد بن جحادة: سئل الشّعبيّ عن شيء لم يكن عنده فيه شيء، فقيل له: قل فيه برأيك، فقال: وما تصنع برأيي، بُل على رأيي. روى سفيان، عن عبد الله بن أبي السّفر، عن الشّعبيّ قال: ما أنا بعالمٍ، وما أترك عالماً. قال أبو يحيى الحماني: حدّثني أبو حنيفة قال: رأيت الشّعبي يلبس الخزّ، ويجالس الشّعراء، فسألته عن مسألة، فقال: ما يقول فيها بنو استها، يعني: الموالي. وقال الحسن بن صالح بن حي، عن أبيه، قال: رأيت على الشّعبيّ عمامةً بيضاء، قد أرخى طرفها ولم يردّها. وقال عبد الله بن إدريس: سمعت ليثاً يقول: رأيت الشّعبيّ وما أدري ملحفته أشدّ حمرةً أو لحيته. وقال أبو نعيم: حدثنا أبو أميّة الزيّات قال: رأيت على الشّعبيّ مطرف خزٍّ أصفر. وقال روح، عن ابن عون قال: رأيت على الشّعبيّ قلنسوة خزٍّ خضراء. وقال داود بن أبي هند: كان يلبس المعصفر. وقال عبيد بن عبد الملك: رأيت الشّعبيّ جالساً على جلد أسد.

стр. 2448

وروى قيس بن الربيع، عن مجالد قال: رأيت على الشّعبيّ قباء سمّور. جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السّائب، عن الشّعبيّ قال: ما اختلفت أمّةٌ بعد نبيّها إلاّ ظهر أهل باطلها على أهل حقّها. قتيبة: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبد الرحمن، قال: رأيت الشّعبيّ يسلّم على موسى النّصرانيّ، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فكلّم في ذلك، فقال: أوليس في رحمة الله، لو لم يكن في رحمته هلك. المدائني، عن أبي بكر الهذلي قال: قال الشّعبيّ: أرأيتم لو قتل الأحنف بن قيس، وقتل طفلٌ، أكانت ديتهما سواءً، أم يفضّل الأحنف لعقله وحلمه؟ قلت: بل سواءً، قال: فليس القياس بشيء. أبو يوسف القاضي: حدثنا مجالد، عن الشّعبيّ قال: نعم الشيء الغوغاء يسدّون السّبل، ويطفئون الحريق، ويشغبون على ولاة السّوء. ابن شبرمة قال: ولّى ابن هبيرة الشّعبيّ القضاء، وكلّفه أن يسامره، فقال: لا أستطيع، فأفردني بأحدهما. إسحاق الأزرق، عن الأعمش: سأل رجل الشّعبيّ، فقال: ما اسم امرأة إبليس؟ قال: ذاك عرسٌ ما شهدته. سلمة بن كهيل وغيره، عن الشّعبيّ قال: شهدت عليّاً ﵁ جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها من الغد، وقال جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنّة رسول الله ﷺ . قال إسماعيل بن مجالد: توفي الشّعبيّ سنة أربعٍ ومائة، وله اثنتان وثمانون سنة. وقال الواقديّ: سنة خمسٍ ومائة. وقال الفلاّس: مات في أول سنة ستٍّ ومائة، وقيل غير ذلك (١).

стр. 2449

• - عامر بن واثلة أبو الطّفيل الكنانيّ (١). ١٠٧ - ق: عاصم بن عمرو البجلي، ويقال: ابن عوف. هو أحد من قدم مع حجر بن عديّ إلى عذراء فسلم وأطلق. روى عن: أبي أمامة، وعمرو بن شرحبيل، وغيرهما. وعنه: أبو إسحاق السّبيعيّ، وفرقد السّبخي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وحجّاج بن أرطاة، ومالك بن مغول. قال أبو حاتم (٢): صدوق (٣). ١٠٨ - سوى ت: عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت الأنصاريّ المدني، أبو الصّامت، وهو أخو يحيى. روى عن: جدّه، وعائشة، وأبي أيّوب، وأبيه، والربيع بنت معوّذ. وعنه: أبو حزرة يعقوب بن مجاهد، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعبيد الله بن عمر، وابن إسحاق، وآخرون. وثّقه أبو زرعة (٤). ١٠٩ - ع: عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التّيمي، وأمّها أمّ كلثوم ابنة الصّدّيق. تزوّجت بابن خالها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وبعده بمصعب بن الزّبير، فأصدقها مصعب مائة ألف دينار، وكانت أجمل أهل زمانها وأحسنهنّ وأرأسهنّ، فلما قتل مصعب تزوّجها عمر بن عبيد الله وأصدقها ألف ألف، حتى قال بعض الشعراء: بضع الفتاة بألف ألف كامل … وتبيت سادات الجيوش جياعا (٥)

стр. 2450

حدّثت عن خالتها عائشة ﵂. وعنها: حبيب بن أبي عمرة، وابن أخيها طلحة بن يحيى، وابن أخيها الآخر معاوية بن إسحاق، وابن ابن أخيها موسى بن عبد الله بن إسحاق، وفضيل الفقيمي، وغيرهم. وفدت على هشام بن عبد الملك، فأكرمها واحترمها. وثّقها يحيى بن معين. ومن أعجب ما تمّ لها، ما روى هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنّ عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوّجت مصعبا فهو عليها كظهر أمّها، فتزوّجته، فسألت عن ذلك، فأمرت أن تكفّر، فأعتقت غلاماً لها، ثمنه ألفان، رواه سعيد (١) في سننه (٢). ١١٠ - د ق: عبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة الأنصاريّ البلوي المدني. روى عن: أبيه، وعن عبد الله بن كعب. وعنه: صالح بن كيسان، ومحمد بن إسحاق، وأسامة بن زيد اللّيثي، ومحمد بن زيد بن مهاجر. وثّقه ابن حبّان (٣). ١١١ - م ٤: عبد الله بن باباه، ويقال: ابن بابيه المكيّ. له عن: جبير بن مطعم، ويعلى بن أمية، وعبد الله بن عمرو. وعنه حبيب بن أبي ثابت (٤). ١١٢ - ع: عبد الله بن حنين المدني، مولى العبّاس، ويقال: مولى عليّ بن أبي طالب، وهو والد إبراهيم المذكور (٥).

стр. 2451

روى عن: عليّ، وأبي أيّوب، وابن عبّاس، والمسور بن مخرمة. وعنه: ابنه إبراهيم، ومحمد بن المنكدر، وشريك بن أبي نمر، وأسامة بن زيد، وآخرون. حديثه في الأصول الستة (١). ١١٣ - م ٤: عبد الله بن رافع أبو رافع المدني، مولى أمّ سلمة. عن: أمّ سلمة، وأبي هريرة. وعنه: سعيد المقبري، وأفلح بن سعيد، وموسى بن عبيدة، وأسامة بن زيد اللّيثي، وابن إسحاق، وأيّوب بن خالد، وخلق. وثّقه أبو زرعة (٢). ١١٤ - عبد الله بن رافع أبو سلمة الحضرميّ المصري. عن: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعمرو بن معدي كرب، وابن جزء الزّبيدي (٣). وعنه: جعفر بن ربيعة، وعيّاش بن عبّاس، وسعيد بن أبي هلال، وسليمان بن راشد، وعيّاش بن عقبة، وإسحاق بن أبي فروة. قال أبو زرعة (٤): ثقة (٥). ١١٥ - ت ق: عبد الله بن زيد أو ابن يزيد الدمشقيّ الأزرق القاصّ. كان يقصّ في غزو الروم مع مسلمة. روى عن: عوف بن مالك الأشجعي، وعقبة بن عامر. وعنه: بكير بن عبد الله بن الأشج، وأخوه يعقوب، وأبو سلام ممطور، وزيد بن سلاّم، وابن أبي حفصة، وآخرون (٦).

стр. 2452

١١٦ - خ م ت ن: عبد الله بن سعيد بن جبير الكوفي، أخو عبد الملك. سمع أباه. وعنه: أبو (١) إسحاق السّبيعي، وأيّوب السّختياني. قال السّختياني: كانوا يعدّونه أفضل من أبيه، يعني: في العبادة (٢). ١١٧ - م د ن: عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، مولى آل المنكدر. روى عن: عائشة، وأم سلمة، وابن عمر، فقيل: لم يلقهم، وعن: عبد الله بن عبد الله بن عمر، والنعمان بن أبي عياش، وعمرو بن سليم (٣) الزّرقيّين، وجماعة. وعنه: ابنه عبد العزيز، وحكيم بن عبد الله بن قيس، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ومحمد بن إسحاق، وآخرون. وثّقه النّسائيّ. وقال حفيده عبد الملك بن عبد العزيز: توفي جدي سنة ستٍّ ومائة (٤). ١١٨ - م ٤: عبد الله بن شقيق العقيليّ البصري. روى عن: أبيه، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي، وعائشة، وأبي ذرّ. وعنه: ابن سيرين، وقتادة، وأيوب السّختياني، وخالد الحذّاء، وعاصم الأحول، وعوف الأعرابيّ، وآخرون. وثّقه غير واحد، وعمّر دهراً. قال أحمد بن حنبل: ثقة. وكان سليمان التّيميّ سيّئ الرأي فيه؛ لكونه كان ينال من عليّ بعض الشّيء.

стр. 2453

قيل: توفي سنة ثمان ومائة (١). ١١٩ - سوى ق: عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدوي المدني، وصيّ أبيه. سمع: أباه، وأبا هريرة، وأسماء بنت زيد بن الخطّاب. وعنه: عبد الرحمن بن القاسم، والزّهري، ومحمد بن جعفر بن الزّبير، ومحمد بن يحيى بن حبّان، وغيرهم. وثّقه وكيع. توفي سنة خمس، قبل أخيه سالم بعام (٢). ١٢٠ - سوى د: عبد الله بن عروة بن الزّبير بن العوّام، أبو بكر الأسديّ المدني. له جماعة إخوة، وهو أكبرهم، وأبوه أكبر منه بخمس عشرة سنة، روى عن: الحسن بن عليّ، وحكيم بن حزام، وأبي هريرة، وابن عمر، وجدّته أسماء. وعنه: أخوه هشام، والزّهري، وحنظلة بن أبي سفيان، والضّحّاك بن عثمان الحزاميّ، ونافع القارئ، وغيرهم. وهو الذي خرج رسولاً من عمّه ابن الزبير إلى حصين بن نمير السّكوني، وكان سيّداً نبيلاً فصيحاً، يشبّه بعمّه عبد الله في بيانه، وبنو عروة: هو، ويحيى، ومحمد، وعثمان، وهشام، وعبيد الله (٣). ١٢١ - عبد الله بن عوف أبو القاسم الكناني الشامي (٤). رأى عثمان ﵁، وروى عن: أبي جمعة الأنصاريّ، وبشير بن عقربة (٥)، وكعب الأحبار. وعنه: الزّهري، وحجر بن الحارث، ورجاء بن أبي سلمة.

стр. 2454

وقد ولي خراج فلسطين لعمر بن عبد العزيز (١). ١٢٢ - ن ق: عبد الله بن غابر، أبو عامر الألهاني الحمصيّ. أدرك عمر ﵁، وحدّث عن: ثوبان، وعتبة بن عبد، وأبي أمامة، وعبد الله بن بسر. وعنه: أرطاة بن المنذر، وثور بن يزيد، وحريز بن عثمان، ومعاوية بن صالح (٢). ١٢٣ - م ٤: عبد الله بن أبي قيس النّصريّ أبو الأسود الحمصي. روى عن: عمر، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء، وأرى ذلك منقطعاً، وروى عن: عائشة، وابن عمر. وعنه: محمد بن زياد الألهاني، ويزيد بن خمير، ومعاوية بن صالح. وثقه النّسائيّ (٣). ١٢٤ - ن: عبد الله بن قدامة أبو سوار العنبريّ، قاضي البصرة، وأبو قاضيها. روى عن أبي برزة الأسلميّ. وعنه توبة العنبريّ، ذكره أبو حاتم الرازي (٤) ولم يضعفه. ١٢٥ - م ن: عبد الله (٥) بن كعب الحميري، مولى عثمان ﵁. عن: عمر بن أبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن. وعنه: عبد ربه بن سعيد الأنصاري، وابن إسحاق، وغيرهما (٦). ١٢٦ - خ م ن ق: عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق التّيمي، والد محمد، وعبد الله. عن: أمّ المؤمنين عائشة، وابن عمر. وعنه: شريك بن أبي نمر، وعمرو

стр. 2455

ابن دينار، ويعقوب بن مجاهد، وخالد بن سعد، وابن إسحاق، وغيرهم. قال مصعب الزّبيري: كان امرءا صالحاً، وفيه دعابة، مرّ به رجلٌ معه كلب، فقال له: ما اسمك؟ قال: وثّاب، قال: فما اسم كلبك؟ قال عمرو، فقال: واخلافاه. وحكى مصعب الزبيري قال: لقي ابن أبي عتيق عبد الله بن عمر، فقال: إن إنسانا هجاني، فقال: أذهبت مالك غير مترك … في كل مومسة وفي الخمر ذهب الإله بما تعيش به … فبقيت وحدك غير ذي وفر فقال له: أرى أن تصفح، فقال: والله لأفعلن به، لا يكني، فقال ابن عمر: سبحان الله لا تترك الهزل، وافترقا، ثم لقيه، فقال: قد أولجت فيه، فأعظم ذلك ابن عمر وتألم، فقال: امرأتي والله التي قالت البيتين، قال مصعب: وامرأته هي أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، وكانت قد غارت عليه، وله مزاح ونوادر (١). ١٢٧ - ٤: عبد الله بن موهب الشّاميّ. ولي قضاء فلسطين لعمر بن عبد العزيز، وحدّث عن: تميم الدّاريّ، وأبي هريرة، ومعاوية، وابن عمر، وغيرهم، وعن قبيصة بن ذؤيب. وعنه: ابنه يزيد، وأبو إسحاق السّبيعي، والزّهري، وعبد الملك بن أبي جميلة، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وآخرون. والأصحّ أنّه لم يدرك تميماً، وإنّما هو: ابن موهب عن قبيصة عن تميم. وقد روى عنه ابن أبي غيلان الفلسطينيّ، قال: ثلاثٌ إذا لم تكن في القاضي فليس بقاضٍ: يسأل وإن كان عالماً، ولا يسمع من أحد دعوى إلا مع خصمه، ولا يقضي إلا بعد أن يفهم (٢).
следующие страницы →