← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

روى عن: عليّ، وأبي أيّوب، وابن عبّاس، والمسور بن مخرمة. وعنه: ابنه إبراهيم، ومحمد بن المنكدر، وشريك بن أبي نمر، وأسامة بن زيد، وآخرون. حديثه في الأصول الستة (١). ١١٣ - م ٤: عبد الله بن رافع أبو رافع المدني، مولى أمّ سلمة. عن: أمّ سلمة، وأبي هريرة. وعنه: سعيد المقبري، وأفلح بن سعيد، وموسى بن عبيدة، وأسامة بن زيد اللّيثي، وابن إسحاق، وأيّوب بن خالد، وخلق. وثّقه أبو زرعة (٢). ١١٤ - عبد الله بن رافع أبو سلمة الحضرميّ المصري. عن: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعمرو بن معدي كرب، وابن جزء الزّبيدي (٣). وعنه: جعفر بن ربيعة، وعيّاش بن عبّاس، وسعيد بن أبي هلال، وسليمان بن راشد، وعيّاش بن عقبة، وإسحاق بن أبي فروة. قال أبو زرعة (٤): ثقة (٥). ١١٥ - ت ق: عبد الله بن زيد أو ابن يزيد الدمشقيّ الأزرق القاصّ. كان يقصّ في غزو الروم مع مسلمة. روى عن: عوف بن مالك الأشجعي، وعقبة بن عامر. وعنه: بكير بن عبد الله بن الأشج، وأخوه يعقوب، وأبو سلام ممطور، وزيد بن سلاّم، وابن أبي حفصة، وآخرون (٦).

стр. 2452

١١٦ - خ م ت ن: عبد الله بن سعيد بن جبير الكوفي، أخو عبد الملك. سمع أباه. وعنه: أبو (١) إسحاق السّبيعي، وأيّوب السّختياني. قال السّختياني: كانوا يعدّونه أفضل من أبيه، يعني: في العبادة (٢). ١١٧ - م د ن: عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، مولى آل المنكدر. روى عن: عائشة، وأم سلمة، وابن عمر، فقيل: لم يلقهم، وعن: عبد الله بن عبد الله بن عمر، والنعمان بن أبي عياش، وعمرو بن سليم (٣) الزّرقيّين، وجماعة. وعنه: ابنه عبد العزيز، وحكيم بن عبد الله بن قيس، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ومحمد بن إسحاق، وآخرون. وثّقه النّسائيّ. وقال حفيده عبد الملك بن عبد العزيز: توفي جدي سنة ستٍّ ومائة (٤). ١١٨ - م ٤: عبد الله بن شقيق العقيليّ البصري. روى عن: أبيه، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي، وعائشة، وأبي ذرّ. وعنه: ابن سيرين، وقتادة، وأيوب السّختياني، وخالد الحذّاء، وعاصم الأحول، وعوف الأعرابيّ، وآخرون. وثّقه غير واحد، وعمّر دهراً. قال أحمد بن حنبل: ثقة. وكان سليمان التّيميّ سيّئ الرأي فيه؛ لكونه كان ينال من عليّ بعض الشّيء.

стр. 2453

قيل: توفي سنة ثمان ومائة (١). ١١٩ - سوى ق: عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدوي المدني، وصيّ أبيه. سمع: أباه، وأبا هريرة، وأسماء بنت زيد بن الخطّاب. وعنه: عبد الرحمن بن القاسم، والزّهري، ومحمد بن جعفر بن الزّبير، ومحمد بن يحيى بن حبّان، وغيرهم. وثّقه وكيع. توفي سنة خمس، قبل أخيه سالم بعام (٢). ١٢٠ - سوى د: عبد الله بن عروة بن الزّبير بن العوّام، أبو بكر الأسديّ المدني. له جماعة إخوة، وهو أكبرهم، وأبوه أكبر منه بخمس عشرة سنة، روى عن: الحسن بن عليّ، وحكيم بن حزام، وأبي هريرة، وابن عمر، وجدّته أسماء. وعنه: أخوه هشام، والزّهري، وحنظلة بن أبي سفيان، والضّحّاك بن عثمان الحزاميّ، ونافع القارئ، وغيرهم. وهو الذي خرج رسولاً من عمّه ابن الزبير إلى حصين بن نمير السّكوني، وكان سيّداً نبيلاً فصيحاً، يشبّه بعمّه عبد الله في بيانه، وبنو عروة: هو، ويحيى، ومحمد، وعثمان، وهشام، وعبيد الله (٣). ١٢١ - عبد الله بن عوف أبو القاسم الكناني الشامي (٤). رأى عثمان ﵁، وروى عن: أبي جمعة الأنصاريّ، وبشير بن عقربة (٥)، وكعب الأحبار. وعنه: الزّهري، وحجر بن الحارث، ورجاء بن أبي سلمة.

стр. 2454

وقد ولي خراج فلسطين لعمر بن عبد العزيز (١). ١٢٢ - ن ق: عبد الله بن غابر، أبو عامر الألهاني الحمصيّ. أدرك عمر ﵁، وحدّث عن: ثوبان، وعتبة بن عبد، وأبي أمامة، وعبد الله بن بسر. وعنه: أرطاة بن المنذر، وثور بن يزيد، وحريز بن عثمان، ومعاوية بن صالح (٢). ١٢٣ - م ٤: عبد الله بن أبي قيس النّصريّ أبو الأسود الحمصي. روى عن: عمر، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء، وأرى ذلك منقطعاً، وروى عن: عائشة، وابن عمر. وعنه: محمد بن زياد الألهاني، ويزيد بن خمير، ومعاوية بن صالح. وثقه النّسائيّ (٣). ١٢٤ - ن: عبد الله بن قدامة أبو سوار العنبريّ، قاضي البصرة، وأبو قاضيها. روى عن أبي برزة الأسلميّ. وعنه توبة العنبريّ، ذكره أبو حاتم الرازي (٤) ولم يضعفه. ١٢٥ - م ن: عبد الله (٥) بن كعب الحميري، مولى عثمان ﵁. عن: عمر بن أبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن. وعنه: عبد ربه بن سعيد الأنصاري، وابن إسحاق، وغيرهما (٦). ١٢٦ - خ م ن ق: عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق التّيمي، والد محمد، وعبد الله. عن: أمّ المؤمنين عائشة، وابن عمر. وعنه: شريك بن أبي نمر، وعمرو

стр. 2455

ابن دينار، ويعقوب بن مجاهد، وخالد بن سعد، وابن إسحاق، وغيرهم. قال مصعب الزّبيري: كان امرءا صالحاً، وفيه دعابة، مرّ به رجلٌ معه كلب، فقال له: ما اسمك؟ قال: وثّاب، قال: فما اسم كلبك؟ قال عمرو، فقال: واخلافاه. وحكى مصعب الزبيري قال: لقي ابن أبي عتيق عبد الله بن عمر، فقال: إن إنسانا هجاني، فقال: أذهبت مالك غير مترك … في كل مومسة وفي الخمر ذهب الإله بما تعيش به … فبقيت وحدك غير ذي وفر فقال له: أرى أن تصفح، فقال: والله لأفعلن به، لا يكني، فقال ابن عمر: سبحان الله لا تترك الهزل، وافترقا، ثم لقيه، فقال: قد أولجت فيه، فأعظم ذلك ابن عمر وتألم، فقال: امرأتي والله التي قالت البيتين، قال مصعب: وامرأته هي أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، وكانت قد غارت عليه، وله مزاح ونوادر (١). ١٢٧ - ٤: عبد الله بن موهب الشّاميّ. ولي قضاء فلسطين لعمر بن عبد العزيز، وحدّث عن: تميم الدّاريّ، وأبي هريرة، ومعاوية، وابن عمر، وغيرهم، وعن قبيصة بن ذؤيب. وعنه: ابنه يزيد، وأبو إسحاق السّبيعي، والزّهري، وعبد الملك بن أبي جميلة، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وآخرون. والأصحّ أنّه لم يدرك تميماً، وإنّما هو: ابن موهب عن قبيصة عن تميم. وقد روى عنه ابن أبي غيلان الفلسطينيّ، قال: ثلاثٌ إذا لم تكن في القاضي فليس بقاضٍ: يسأل وإن كان عالماً، ولا يسمع من أحد دعوى إلا مع خصمه، ولا يقضي إلا بعد أن يفهم (٢).

стр. 2456

١٢٨ - د ن: عبد الله بن يسار الجهني الكوفي. شيخ معمّر، روى عن: عليّ، وحذيفة، وسليمان بن صرد، وغيرهم. وعنه: منصور، والأعمش، وجابر الجعفي، وسعيد بن أشوع، وفطر بن خليفة، وآخرون. وثّقه النّسائيّ (١). ١٢٩ - م ٤: عبد الله البهيّ مولى مصعب بن الزّبير. روى عن: عائشة، وفاطمة بنت قيس، وأبي سعيد الخدريّ، وابن عمر، وعروة بن الزّبير. وعنه: أبو إسحاق السّبيعي، وإسماعيل السّدّي، وإسماعيل بن أبي خالد، والعبّاس بن ذريح، والصّلت بن بهرام، وآخرون، وهو من تابعي أهل الكوفة وثقاتهم (٢). ١٣٠ - ن ق: عبد الأعلى بن عديّ البهراني الحمصي القاضي. عن: ثوبان، وعتبة بن عبد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأرسل عن النّبيّ ﷺ . وعنه: أحوص بن حكيم، ولقمان بن عامر، وحريز بن عثمان، وصفوان بن عمرو، وأبو بكر بن أبي مريم الغسّانيّ. وثّقه ابن حبّان (٣). وقال يزيد بن عبد ربّه: توفي سنة أربعٍ ومائة (٤). ١٣١ - عبد الأعلى بن هلال، أبو النّضر السّلميّ الحمصي. روى عن: العرباض بن سارية، وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة. وعنه: الزّهري، وسعيد بن سويد، ويزيد بن الأيهم. وروايته في مسند الإمام أحمد (٥)، وما علمت به بأساً (٦).

стр. 2457

١٣٢ - ٤: عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفّان الأمويّ المدني، أحد سادات بني أميّة وكبرائهم. سمع أباه، روى عنه: عمر بن سليمان العمري، وعبد الله، ومحمد ابنا أبي بكر بن حزم، وموسى بن محمد بن إبراهيم التّيمي، وآخرون. قال موسى بن محمد التّيمي: ما رأيت أجمع للدين والمملكة والشرف منه. وقال مصعب بن عثمان: كان عبد الرحمن بن أبان يشتري أهل البيت، ثم يكسوهم، ثم يعرضهم عليه ويعتقهم، ويقول: أنتم أحرار أستعين بكم على غمرات الموت، فمات وهو نائمٌ في مسجده. قال الزّبير بن بكّار: كان عبد الرحمن من خيار المسملين، كان كثير الصّلاة، فرآه عليّ بن عبد الله بن عبّاس، فأعجبه هديه ونسكه وقال: أنا أقرب رحماً إلى رسول الله ﷺ منه، وأولى بهذه الحال، فما زال مجتهداً حتى مات (١). ١٣٣ - ع: عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي. أول مولود ولد بالبصرة، روى عن: أبيه، وعن الأسود بن سريع، وعن عليٍّ إن صحّ. وعنه: أبو بشر جعفر بن أبي وحشيّة، وابن عون، والجريري، ويونس بن عبيد، وخالد الحذّاء، وإسحاق بن سويد، وآخرون. وكان ثقةً كبير القدر. قال ابن سعد (٢): نحروا جزوراً يوم مولده وهم بالخريبة، فكفتهم، وكانوا قدر ثلاث مائة رجلٍ. قلت: لم أر أحداً ضبط وفاته، وهي بعد المائة بقليل (٣). ١٣٤ - ع: عبد الرحمن بن جابر عبد الله الأنصاري. روى عن: أبيه، وعن أبي بردة بن نيار. وعنه: سليمان بن يسار، وهو

стр. 2458

أكبر منه، وعاصم بن عمر بن قتادة، ومسلم بن أبي مريم، وحرام بن عثمان، وآخرون. وكان ثقةً، قاله العجليّ (١) والنّسائيّ. وقال ابن سعد (٢): لا يحتجّ به (٣). ١٣٥ - ق: عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت الأنصاريّ المدنيّ، الشّاعر ابن الشاعر، المؤيّد بروح القدس، وهو ابن خالة إبراهيم ابن النّبيّ ﷺ . روى عن: أمّه سيرين القبطيّة، وعن أبيه، وزيد بن ثابت. وعنه: ابنه سعيد، وعبد الرحمن بن بهمان، له حديثٌ عند ابن ماجه (٤)، ويقال: إنه أدرك النبي ﷺ ، وصحب عمر. وفي مسند أحمد (٥) من حديث ابن بهمان، عن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور، ولكن ابن بهمان لا يعرف (٦). روى معمر بن راشد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن معاوية لما قدم المدينة، لقيه أبو قتادة الأنصاري، فقال معاوية: تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار! قال: لم يكن لنا دوابٌ، قال: فأين النواضح؟ قال: عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر، ثم قال أبو قتادة: إن رسول الله ﷺ قال لنا: إنكم سترون بعدي أثرةً، قال معاوية: فما أمركم؟ قال: أمرنا بأن نصبر، قال: فاصبروا (٧)، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن حسان بن

стр. 2459

ثابت، فقال: ألا أبلغ معاوية بن حرب … أمير المؤمنين ثنا كلامي فإنا صابرون ومنظروكم … إلى يوم التغابن والخصام أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، أن يزيد قال لمعاوية: ألا ترى إلى عبد الرحمن بن حسان يشبب بابنتك ويقول: هي زهراء مثل لؤلؤة الغوا … ص ميزت من جوهر مكنون فقال: صدق، قال: فإنه يقول: فإذا ما نسبتها لم تجدها … في سناء من المكارم دون فقال: صدق، قال: فإنه يقول: ثم خاصرتها إلى القبة الخضـ … ـراء نمشي في مرمر مسنون فقال معاوية: كذب. قوله خاصرتها: أخذت بيدها. توفي سنة أربع ومائة (١). ١٣٦ - م د ق: عبد الرحمن بن سعد المدني. رأى عمر بن الخطاب، وروى عن: أبي هريرة، وأبي سعيد. وعنه: هشام بن عروة، وعمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، وابن أبي ذئب، وغيرهم. وهو مولى الأسود بن سفيان (٢)، وثقه النسائي (٣). ١٣٧ - عبد الرحمن بن سعد الكوفي مولى عبد الله بن عمر (٤).

стр. 2460

روى عن: مولاه، وعن أخيه عبد الله. وعنه: منصور، وأبو إسحاق، وحماد بن أبي سليمان، وأبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق. ذكره ابن أبي حاتم (١). ١٣٨ - د: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي أبو محمد. عاش ثمانين سنة، روى عن: أبيه حديثاً، وعن عثمان. وعنه: أبو حازم الأعرج، وخالد الحذاء، وحفيداه: عمرو، ومحمد ابنا عثمان بن عبد الرحمن. وهو مقل (٢). ١٣٩ - م ٤: عبد الرحمن بن شماسة المهري المصري. عن: زيد بن ثابت، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر، وروى عن أبي ذر، فلعله مرسل. وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وكعب بن علقمة، وحرملة بن عمران، وآخرون. توفي في أول خلافة يزيد بن عبد الملك، وقد وثقه العجلي (٣). ١٤٠ - عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري. أحد أشراف العرب، ولي إمرة المدينة، فأحسن إلى أهلها، روى الواقدي أنه خطب فاطمة بنت الحسين بن علي ﵂، فأبت، فألح عليها، فشكته إلى الخليفة يزيد بن عبد الملك، فغضب لها وعزله، وغرمه أربعين ألف دينارٍ، وطوف به في جبة صوفٍ، وأبوه المقتول يوم مرج راهط (٤). ١٤١ - خ م د ن: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني. روى عن: جده، وعمه عبيد الله بن كعب، وأبي هريرة، وجابر. وعنه: الزهري، ومحمد بن أبي أمامة بن سهل، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.

стр. 2461

وكان أحد الفقهاء بالمدينة (١). ١٤٢ - م ٤: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار القرشي المكي، الملقب بالقس؛ لعبادته ودينه. وهو صاحب سلّامة وله معها أخبار، وكان قد هويها، روى عن: أبي هريرة، وجابر، وشداد بن الهاد، وعبد الله بن بابيه، وجماعة. وعنه: عكرمة بن خالد المخزومي، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وابن جريج (٢). ١٤٣ - د ت ق: عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي الشامي. عن: العرباض بن سارية، وعتبة بن عبد. وعنه: ابنه جابر، وخالد بن معدان، ومحمد بن زياد الألهاني، وغيرهم (٣). وهو صدوق إن شاء الله. ١٤٤ - ع: عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري المدني القاص. في اسم أبيه أقوال، روى عن أبيه، وله صحبة، وعن: عثمان، وأبي هريرة، وعبادة بن الصامت، وزيد بن خالد الجهني، وروايته عن عثمان في صحيح مسلم (٤)، روى عنه: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وشريك بن أبي نمر، ومحمد بن يحيى بن حبان، وهلال بن أبي ميمونة، ويزيد بن يزيد بن جابر، وعبد الرحمن بن أبي الموال. وثقه محمد بن سعد (٥). ١٤٥ - د ن: عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي قاضي حمص. روى عن: عمرو بن العاص، وأبي هند البجلي، والمقدام بن معدي كرب. وعنه: ثور بن يزيد، والزبيدي، وحريز بن عثمان، وصفوان بن

стр. 2462

عمرو (١). ١٤٦ - ع: عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني. عن: أبيه، وأبي قتادة الأنصاري، وجابر بن عبد الله. وعنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، وهشام بن عروة، وأبو عامر صالح بن رستم الخزاز، وابناه: كعب، وعبد الله (٢). ١٤٧ - ع: عبد الرحمن بن مطعم بن عبد الله، أبو المنهال البناني البصري، وقيل: الكوفي، نزيل مكة. حدث عن: ابن عباس، والبراء بن عازب. وعنه: حبيب بن أبي ثابت، وسليمان الأحول، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن كثير (٣). ١٤٨ - ع: عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي أبو الحكم الكوفي. عن: المغيرة بن شعبة، وأبي هريرة، وأبي سعيد. وعنه: ابنه الحكم، وسعيد بن مسروق، وصالح بن صالح بن حي، وعمارة بن القعقاع، وفضيل بن غزوان، وفضيل بن مرزوق، ويزيد بن مردانبه. وكان من الثقات العابدين، قال بكير بن عامر: كان لو قيل له: قد توجه إليك ملك الموت، ما كان عنده زيادةٌ، وكان يمكث نصف شهرٍ لا يأكل. وروى محمد بن فضيل، عن أبيه، قال: كان عبد الرحمن بن أبي نعم يحرم من السنة إلى السنة، ويقول: لبيك، لو كان رياءً لاضمحل. وقيل: إنه أنكر على الحجاج كثرة سفكه للدماء، فهمَّ به، فقال له: من في بطنها أكثر ممن على ظهرها. رواها أبو بكر بن عياش، عن مغيرة. وروى حفص بن غياث، عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: كنا نجمع مع عبد الرحمن بن أبي نعم، وهو يلبي بصوت حزين، ثم يأتي

стр. 2463

خراسان وأطراف الأرض، ثم يوافي مكة وهو محرمٌ، وكان يفطر في الشهر مرتين (١). أخبرنا إسحاق الصفار، قال: أخبرنا يوسف بن خليل، قال: أخبرنا اللبان، قال: أخبرنا أبو علي، قال: أخبرنا أبو نعيم (٢)، قال: حدثنا سليمان، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا يزيد بن مردانبه، والحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (٣). ١٤٩ - م د ن ق: عبد الرحمن بن هلال العبسي الكوفي. عن جرير بن عبد الله. وعنه: تميم بن سلمة، وبيان بن بشر، ومجالد بن سعيد، ومحمد بن أبي إسماعيل. وثقه النسائي (٤). ١٥٠ - ن ق: عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي الدمشقي. كان من خيار بني أمية وصلحائهم، سمع ثوبان. وعنه: أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن، وأبو حازم سلمة بن دينار، ومحمد بن قيس، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وغيرهم. روى رجاء بن أبي سلمة، عن الوليد بن هشام، قال: كان عمر بن عبد العزيز يرق لعبد الرحمن بن يزيد، لما هو عليه من النسك، فرفع ديناً عليه إلى عمر، وهو أربعة آلاف، فوعده أن يقضي عنه وقال: وكل أخاك الوليد، فوكله، وقال عمر للوليد: إني أكره أن أقضي عن رجلٍ واحدٍ أربعة آلاف دينار، وإن كنت أعلم أنه أنفقها في حق، قال: يا أمير المؤمنين،

стр. 2464

يقال: من أخلاق المؤمن أن ينجز ما وعد، قال: ويحك، وضعتني هذا الموضع، فلم يقض عنه شيئاً. قال المفضل الغلابي: كان يقال: جماعة كلهم عبد الرحمن، وكلهم عابد قرشي: عبد الرحمن بن زياد بن أبي سفيان، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن أبان بن عثمان، وعبد الرحمن بن يزيد بن معاوية. وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: اجتهد عبد الرحمن بن يزيد في العبادة حتى صار كالشن (١). فلت: لعل هذا الرجل أفضل عند الله من آبائه (٢). ١٥١ - م ٤: عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، مولى الحرقة. أكثر عن أبي هريرة، روى عنه: ابنه العلاء بن عبد الرحمن، وابن عجلان، وسالم أبو النضر، ومحمد بن عمرو بن علقمة. قال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس به بأس (٣). ١٥٢ - د ت ق: عبد العزيز بن أبي بكرة الثقفي البصري. روى عن أبيه. وعنه: ابنه بكار بن عبد العزيز، وسوار أبو حمزة، وأبو كعب صاحب الحرير واسمه عبد ربه، وبحر بن كنيز السقاء (٤). ١٥٣ - ٤: عبد العزيز بن جريج المكي مولى قريش. عن: عائشة، وابن عباس، وابن أبي مليكة، وسعيد بن جبير (٥)، وروى عن أم حميد أيضاً، عن عائشة. وعنه: ابنه عبد الملك شيخ مكة، وخصيف الجزري. قال البخاري (٦): لا يتابع في حديثه.

стр. 2465

وذكره ابن حبان في الثقات (١). وفي رواية أحمد في مسنده (٢) قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن عبد العزيز بن جريج: سألت عائشة عن الوتر، حسنه الترمذي (٣). ١٥٤ - د ت ن: عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية الأموي المكي أمير مكة. روى عن: أبيه محرش الكعبي. وعنه: حميد الطويل، ومزاحم مولى عمر بن عبد العزيز، وابن جريج. وثقه النسائي. وقد حج فأقام الموسم سنة ثمانٍ وتسعين. وحكى الزبير بن بكار أن سليمان بن عبد الملك لما حج في خلافته قال: من سيد أهل مكة؟ قالوا له: عبد العزيز بن عبد الله، وعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية يتنازعان الشرف، فقال: ما سوي عمرو بعبد العزيز في سلطاننا وهو ابن عمنا، ألا وهو أشرف منه، ثم خطب ابنة عمروٍ وتزوج بها، وكان عبد العزيز جواداً ممدحاً. توفي برصافة هشام بن عبد الملك زائراً له، فرثاه أبو صخر الهذلي بأبياتٍ (٤). ١٥٥ - عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأمير أبو الأصبغ الأموي. وهو ابن أخت عمر بن عبد العزيز، سعى أبوه الوليد في خلع سليمان من العهد وتولية عبد العزيز هذا فلم يتم له ما رامه، وقد ولي نيابة دمشق

стр. 2466

لأبيه، وداره بناحية الكشك قبليّ دار البطّيخ العتيقة، وله ذرّية بالمرج بقرية الجامع. وروي عن مالك بن أنس قال: أراد الوليد أن يبايع لابنه، فأراد عمر بن عبد العزيز على ذلك فقال: لسليمان بيعةٌ في أعناقنا، فأخذه الوليد وطيّن عليه، ثم فتح عنه بعد ثلاثٍ فأدركوه وقد مالت عنقه، وقال أبو زرعة الدمشقي: فكان ذلك الميل فيه حتى مات. وحكى نحو هذا محمد بن سلاّم الجمحيّ لكنّه قال: خنق بمنديلٍ حتى صاحت أخته أمّ البنين، فشكر سليمان لعمر ذلك وعهد إليه بالخلافة. وقد حجّ عبد العزيز بالناس سنة ثلاثٍ وتسعين، وغزا الروم في سنة أربعٍ وتسعين، وكان من ألبّاء بني أميّة وعقلائهم. روى الوليد بن مسلم، عن عامر بن شبل، عن عبد العزيز بن الوليد، أنّ عمر بن عبد العزيز قال له: يا ابن أختي، بلغني أنك سرت إلى دمشق تدعو إلى نفسك، ولو فعلت ما نازعتك، قال عامر بن شبل: أنا ممّن سار مع عبد العزيز إلى دمشق، فجاءنا الخبر بأن عمر بن عبد العزيز قد بويع ونحن بدير الجلجل، فانصرفنا (١). ١٥٦ - ع: عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، أخو الحارث وعمر. روى عن: أبيه، وخلاّد بن السّائب، وخارجة بن زيد، وقيل: إنّه روى عن أبي هريرة، روى عنه: الزّهري، وأبو حازم الأعرج، وابن جريج وآخرون، وكان جواداً سخيّاً سريّاً. قرنه البخاريّ بغيره (٢). ١٥٧ - عبد الملك بن رفاعة بن خالد الفهميّ المصريّ الأمير. ولي مصر للوليد وسليمان، فلما استخلف عمر بن عبد العزيز عزله بأيّوب بن شرحبيل، ثم إنه ولي مصر لهشام بن عبد الملك، في أول سنة تسعٍ، فمات بعد خمسة عشر يوماً، وولي مصر بعده أخوه الوليد بن

стр. 2467

رفاعة (١). ١٥٨ - عبد الملك بن المغيرة الطّائفيّ. روى عن: عباس، وأوس بن أبي أوس الثقفي، وعبد الرحمن بن البيلماني. وعنه: حجّاج بن أرطاة، وعمير بن عبد الرحمن الخثعميّ، وجماعة. وثّقه أبو حاتم البستي (٢). ولم يخرّج له أحدٌ من أصحاب الكتب السّتّة (٣). ١٥٩ - ق: عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم أبو محمد الهاشمي المدنيّ. روى عن: علي، وأبي هريرة، وابن عمر، وما أحسبه أدرك عليّاً، روى عنه: ابنه يزيد بن عبد الملك النّوفليّ، وبكير بن عبد الله بن الأشجّ، والزّهري، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وثّقه يحيى بن معين (٤). ١٦٠ - ن: عبد الملك بن نافع الشيباني الكوفي، قيل: هو عبد الملك بن أبي القعقاع. روى عن ابن عمر. وعنه: أبو إسحاق الشيباني، وإسماعيل بن أبي خالد، والعوّام بن حوشب. له حديث واحد يستغرب (٥). ١٦١ - ن: عبد الملك بن يسار مولى ميمونة، أخو عطاء، وسليمان، وعبد الله، مدنيون.

стр. 2468

روى عنه أخوه سليمان (١). ١٦٢ - خ ٤: عبد الواحد بن عبد الله بن بسر، أبو بسر النصري الشامي. روى عن: أبيه عبد الله بن بسر، وعبد الله بن بسر المازني، وواثلة بن الأسقع. وعنه: ابن عجلان، وحريز بن عثمان، والأوزاعي، وعمر بن رؤبة. وثّقه يحيى بن معين (٢). قال أبو زرعة الدمشقي: هو جدنا، ولي إمرة حمص وإمرة المدينة، وكان محمود السيرة (٣). ١٦٣ - عبيد الله بن الأرقم بن أبي الأرقم القرشي المخزوميّ. من أبناء المهاجرين، وفد على عمر بن عبد العزيز، وخرج إلى الغزو، فاستشهد، رحمه الله تعالى، لا أعلم له رواية (٤). ١٦٤ - ع: عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني. سمع أباه، والصميتة اللّيثيّة. وعنه: الزّهري، ويزيد بن أبي حبيب، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشيّة، ومحمد بن إسحاق، وعبيد الله بن عمر، وآخرون. يكنّى أبا بكر، وهو ثقة قليل الحديث.

стр. 2469

توفي سنة خمسٍ ومائة (١). ١٦٥ - سوى ت: عبيد الله بن مقسم القرشي مولاهم المدني. عن أبي هريرة، وابن عمر، وعن أبي صالح السمان، والقاسم بن محمد. وعنه: أبو حازم، وسهيل بن أبي صالح، ويحيى بن أبي كثير، وابن عجلان، وآخرون. وثّقه أبو داود (٢). ١٦٦ - سوى ت: عبيد بن جريج التّيمي مولاهم المدني. عن أبي هريرة، وابن عمر، وغيرهما. وعنه: سعيد المقبري، وزيد بن أسلم، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وسليمان بن موسى. وثّقه أبو زرعة (٣). ١٦٧ - عبيد بن حصين النّميري الشاعر، هو المشهور بالرّاعي، قد ذكر (٤) ومن شعره: إن الزمان الذي ترجو هوادته (٥) … يأتي على الحجر القاسي فينفلق ما الدهر والناس إلا مثل وارده … إذا مضى عنق منها بدا عنق ١٦٨ - ع: عبيد بن حنين المدني أبو عبد الله، مولى آل زيد بن الخطاب. عن: أبي موسى الأشعري، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وابن عباس، وجماعة. وعنه: سالم أبو النّضر، وأبو الزناد، وأبو طوالة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وآخرون. وله أخوان: عبد الله، ومحمد. توفي سنة خمسٍ ومائة (٦).

стр. 2470

١٦٩ - م ٤: عبيدة بن سفيان بن الحارث الحضرميّ المدنيّ. روى عن: أبي هريرة، وأبي الجعد الضّمري، وزيد بن خالد. وعنه: بسر بن سعيد، وإسماعيل بن أبي حكيم، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وكان ثقة قليل الحديث (١). ١٧٠ - عبيدة بن أبي المهاجر. سمع من: معاوية، وأرسل عن حذيفة، وكعب الأحبار. وعنه: ابنه يزيد بن عبيدة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٢). ١٧١ - م ق: عثمان بن حيّان بن معبد المزني، مولى أمّ الدرداء أو مولى عتبة بن أبي سفيان. غزا الروم في سنة خمسٍ ومائة، وحدّث عن أم الدرداء. وعنه: هشام بن سعد، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وهو الذي كان على المدينة في خلافة الوليد، وكان ظلوماً عسّافاً جائراًَ، كان يروي في خطبه الشّعر على منبر رسول الله ﷺ (٣). قال ابن شوذب: قال عمر بن عبد العزيز: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، ومحمد بن يوسف باليمن، وعثمان بن حيان بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، امتلأت والله الأرض جوراً. قال ابن وهب: حدّثنا مالك: أن ابن حيان المرّي إذ كان أميراً على المدينة وعظ محمد بن المنكدر وأصحابه نفراً في شيء (٤)، وكان فيهم مولى لابن حيّان، فرفع ذلك إلى ابن حيّان فضرب ابن المنكدر وأصحابه لإنكارهم وقال: تتكلّمون في مثل هذا! (٥)

стр. 2471

١٧٢ - م ٤: عجلان المدني. روى عن: مولاته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة. وعنه: ابنه محمد بن عجلان، وبكير بن الأشج. قال النّسائيّ: لا بأس به (١). ١٧٣ - عدي بن أرطاة الفزاريّ الدمشقيّ أخو زيد. ولي البصرة لعمر بن عبد العزيز، وحدث عن: عمرو بن عبسة، وأبي أمامة الباهلي. وعنه: أبو سلاّم الأسود، وبكر بن عبد الله المزني، وبريد بن أبي مريم، وعروة بن قبيصة. قال عبّاد بن منصور: سمعت عديّ بن أرطاة يخطب على منبر المدائن، فوعظ حتى بكى وأبكانا ثم قال: كونوا كرجلٍ قال لابنه: يا بنيّ لا تصلّ صلاةً إلا ظننت أنك لا تصلي بعدها غيرها. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطاة: أمّا بعد، فإنّك غررتني بعمامتك السّوداء، ومجالستك القراء، وإرسالك العمامة من ورائك، وأظهرت لي الخير، وقد أظهرنا الله على كثير مما تكتمون. زاد غيره: قاتلكم الله، أما تمشون بين القبور. قال خليفة (٢): توفي سنة تسع وتسعين [¬*] قدم عدي والياً من قبل عمر على البصرة، فأتى يزيد بن المهلب يسلم عليه، فقيده عدي وبعث به إلى عمر بن عبد العزيز، فحبسه. قلت: فلما توفي عمر انفلت يزيد من الحبس، وقصد البصرة ودعا إلى نفسه، وتسمى بالقحطاني، ونصب رايات سوداء، وقال: أدعو إلى سيرة عمر بن الخطاب، فقام الحسن البصري في الناس خطيباً، فذم يزيد وخروجه، فأرسل يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة في جيشٍ، فحارب ابن المهلب، فظفر به فقتله، فوثب ابنه معاوية بن يزيد، فقتل عدي بن أرطاة وجماعةً صبراً.

стр. 2472

وقال الدارقطني (١): عديّ يحتجّ بحديثه. قلت: قتل سنة اثنتين ومائة (٢). ١٧٤ - عديّ بن زيد العامليّ الشاعر المعروف بابن الرقاع. مدح الوليد بن عبد الملك وغيره، وهاجى جريرا، وكان أبرص، وفيه يقول الراعي (٣): لو كنت من أحد يهجى هجوتكم … يا ابن الرقاع ولكن لست من أحد تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا … وابنا نزار فأنتم بيضة البلد قال محمد بن سلام (٤): حدثنا أبو الغراف قال: دخل جرير على الوليد وعنده ابن الرقاع، فقال لجرير: أتعرف هذا: قال: لا يا أمير المؤمنين، قال: هذا رجل من عاملة، قال: الذي يقول الله تعالى: ﴿عاملة ناصبة تصلى نارا حامية﴾ ثم أنشأ يقول: يقصر باع العاملي عن العلى … ولكن أير العاملي طويل فقال ابن الرقاع: أأمك يا ذا خبرتك بطوله … أم أنت امرؤ لم تدر كيف تقول؟ فقال: لا، بل لم أدر كيف أقول، فوثب ابن الرقاع إلى الوليد فقبل رجله، وقال أجرني منه، فقال الوليد: لئن سميته لأسرجنك ولألجمنك وليركبنك فتعيرك الشعراء بذلك (٥). ١٧٥ - عدي بن زيد بن الحمار العباديّ التميمي الشاعر. جاهليّ نصرانيّ من فحول الشعراء، ذكرته هنا تمييزاً له من ابن الرّقاع العامليّ، وأظنّه مات قبل الإسلام أو في زمن الخلفاء الراشدين، ذكره محمد بن سلاّم في الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية، وقال (٦): هم أربعة

стр. 2473

فحول: طرفة بن العبد، وعبيد بن الأبرص، وعلقمة بن عبدة، وعديّ بن زيد بن الحمار (١). وأما أبو الفرج صاحب الأغاني، فقال: ابن الخمار بخاء معجمة مضمومة (٢). روى إسحاق بن زياد، عن شبيب بن شيبة، عن خالد بن صفوان قال: أوفدني يوسف بن عمر في وفد العراق إلى هشام بن عبد الملك فقال: هات يا ابن صفوان، قلت: إنّ ملكاً من الملوك خرج متنزّهاً في عامٍ مثل عامنا هذا إلى الخورنق، وكان ذا علم مع الكثرة والغلبة، فنظر وقال لجلسائه لمن هذا؟ قالوا: للملك، قال: فهل رأيتم أحداً أعطي مثل ما أعطيت؟ قال: وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجّة، فقال: إنّك قد سألت عن أمرٍ أفتأذن لي بالجواب؟ قال: نعم، قال: أرأيت ما أنت فيه، أشيءٌ لم تزل فيه، أم شيءٌ صار إليك ميراثاً، وهو زائلٌ عنك إلى غيرك، كما صار إليك؟ قال: كذا هو، قال: فتعجب بشيءٍ يسير لا تكون فيه إلاّ قليلاً وتنقل عنه طويلاً، فيكون عليك حساباً! قال: ويحك فأين المهرب، وأين المطلب؟ وأخذته قشعريرة، قال: إمّا أن تقيم في ملكلك فتعمل فيه بطاعة الله على ما ساءك وسرّك، وإمّا أن تنخلع من ملكلك وتضع تاجك وتلقي عليك أطمارك وتعبد ربّك، قال: إنّي مفكّرٌ الليلة وأوافيك السّحر، فلمّا كان السّحر قرع عليه بابه، فقال: إنّي اخترت هذا الجبل وفلوات الأرض، وقد لبست عليّ أمساحي فإن كنت لي رفيقاً لا تخالف، فلزما والله الجبل حتى ماتا. وفيه يقول عديّ بن زيد العباديّ (٣):

стр. 2474

أيها الشامت المعير بالدهـ … ـر أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من الأيـ … ـام بل أنت جاهل مغرور من رأيت المنون خلدن أم من … ذا عليه من أن يضام خفير أين كسرى كسرى الملوك أبو سا … سان أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ملوك الـ … ـروم لم يبق منهم مذكور وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجـ … ـلة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وجلله كلـ … سا فللطير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد الـ … ـملك عنه فبابه مهجور وتذكر رب الخورنق إذ أشـ … ـرف يوما وللهدى تذكير سره ماله (١) وكثرة ما يمـ … ـلك والبحر معرض والسدير فارعوى قلبه وقال: وما غبـ … ـطة حي إلى الممات يصير زاد بعضهم في هذه القصيدة: ثم بعد الفلاح والمك والإمـ … ـة (٢) وارتهم هناك القبور ثم صاروا كأنهم ورق جـ … ـف فألوت به الصبا والدبور وزدت أنا (٣): فافعل الخير ما استطعت ولا تبـ … ـغ فكل ببغيه مأسور واتق الله حيث كنت وأتبع … سيئ الفعل صالحا فهو نور قال: فبكى هشام حتى أخضل لحيته، وأمر بنزع أبنيته (٤)، وطي فرشه، ولزم قصره، فأقبلت الموالي والحشم على خالد بن صفوان بن الأهتم وقالوا: ماذا أردت إلى أمير المؤمنين، أفسدت عليه لذته؟! فقال: إليكم عني فإني عاهدت الله أن لا أخلو بملك إلا ذكرته الله تعالى، قال: فبعث هشام إلى كل واحد من الوفد بجائزة، وكانوا عشرة أنفس، وبعث إلى خالد

стр. 2475

بمثل جميع ما وجّه إليهم، رواه غير واحدٍ عن بهلول بن حسّان الأنباري، عن إسحاق بن زياد بنحوه. ومن شعر عدّي بن زيد هذه الكلمة السّائرة، رواها أبو بكر الهذلي وخلف الأحمر: أين أهل الديار من قوم نوح … ثم عاد من بعدهم وثمود أين آباؤنا وأين بنوهم … أين آباؤهم وأين الجدود سلكوا منهج المنايا فبادوا … وأرانا قد حان (١) منا ورود بينما هم على الأسرة والأنـ … ـماط أفضت إلى التراب الخدود ثم لم ينقض الحديث ولكن … بعد ذاك الوعيد والموعود وأطباء بعدهم لحقوهم … ضل عنهم سعوطهم (٢) واللدود وصحيح أضحى يعود مريضا … هو أدنى للموت ممن يعود (٣) ١٧٦ - ن: العريان بن الهيثم بن الأسود النّخعي الكوفي. رأى عبد الله بن عمرو بن العاص بدمشق، وكان قد وفد مع والده الهيثم على يزيد، وحدّث عن أبيه، وقبيصة بن جابر. وعنه: عبد الملك بن عمير، وعليّ بن زيد بن جدعان، وولي شرطة الكوفة في أيام خالد القسري، وكان شريفاً مطاعاً في قومه. خرّج له النّسائيّ (٤). ١٧٧ - ع: عراك بن مالك الغفاريّ المدني الفقيه الصالح. من جلّة التّابعين، روى عن: أبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وزينب بنت أبي سلمة. وعنه: ابنه خثيم بن عراك، وبكير بن الأشجّ، ويزيد بن أبي حبيب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وجعفر بن ربيعة، وآخرون. وثّقه أبو حاتم (٥) وغيره، وكان يصوم الدّهر.

стр. 2476

قال عمر بن عبد العزيز: ما أعلم أحداً أكثر صلاةً من عراك بن مالك. وكان عراك يحرّض عمر على انتزاع ما بأيدي بني أميّة من المظالم، فوجدوا عليه، فلما استخلف يزيد بن عبد الملك نفاه إلى دهلك، فلم يطل مقامه بها، وانتقل إلى الله تعالى في أيام يزيد بن عبد الملك (١). ١٧٨ - عروة بن أبي قيس مولى عمرر بن العاص. فقيه فاضل، روى عن: عبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر. وعنه: بكير بن الأشج، وعبيد الله بن أبي جعفر، وسعيد بن راشد، وعبد العزيز بن صالح، وآخرون. قال أبو سعيد بن يونس: توفي قريباً من سنة عشرٍ ومائة. ١٧٩ - م ن: عروة بن عياض القرشي القاري أمير مكة لعمر بن عبد العزيز. روى عن: عبد الله بن عمرو، وأبي سعيد، وجابر بن عبد الله. وعنه: عمرو بن دينار، وسعيد بن حسّان، وابن جريج. وهو ثقة عزيز الحديث (٢). ١٨٠ - عروة بن محمد بن عطيّة السّعدي الأمير. روى عن أبيه، عن جده. وعنه: رجاء بن أبي سلمة، وحنظلة بن أبي سفيان، وأبو وائل القاصّ، وعبد الرحمن بن يزيد. وولي إمرة اليمن لعمر بن عبد العزيز وقبله، وكان ذا زهدٍ وصلاح، ولما استخلف يزيد عزله، فخرج عن اليمن بسيفه ورمحه ومصحفه فقط راكباً راحلته. وروى حنظلة بن أبي سفيان عنه قال: لما استعملت على اليمن، قال لي أبي: إذا غضبت فانظر إلى السّماء فوقك والأرض تحتك، ثم أعظم خالقهما (٣).

стр. 2477

١٨١ - م د ت ن: عزرة بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعيّ الكوفيّ الأعور. عن: عائشة مرسلاً، وسعيد بن جبير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، والحسن العرني. وعنه: قتادة، وسليمان التّيمي، وداود بن أبي هند، وعاصم الأحول، وآخرون. وثّقه علي ابن المديني، ويحيى (١). ١٨٢ - ع: عطاء بن يزيد اللّيثي أبو محمد الجندعي المدني. نزل الشام، وحدّث عن: تميم الداريّ، وأبي هريرة، وأبي أيّوب الأنصاريّ، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي سعيد الخدريّ. وعنه: أبو صالح السّمّان، وابنه سهيل بن أبي صالح، والزّهري، وأبو عبيد الحاجب، وآخرون. وعمّر اثنتين وثمانين سنة، وكان من علماء التابعين وثقاتهم. توفي سنة سبعٍ ومائة، وقيل سنة خمسٍ ومائة (٢). ١٨٣ - ع: عطاء بن يسار أبو محمد المدني الفقيه، مولى ميمونة أم المؤمنين. وهو أخو سليمان، وعبد الله، وعبد الملك، وكان قاصّاً واعظاً ثقةً جليل القدر، أرسل عن أبي بن كعب وغيره، وحدّث عن أبي أيوب، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، ومعاوية بن الحكم، وعائشة، وأبي هريرة، وطائفة. وعنه: زيد بن أسلم، وصفوان بن سليم، وعمرو بن دينار، وهلال بن أبي ميمونة علي (٣)، وشريك بن أبي نمر. قال ابن وهب: حدّثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان أبو حازم يقول: ما رأيت رجلاً كان ألزم لمسجد رسول الله ﷺ من عطاء بن يسار. قال عبد الرحمن بن زيد: قال أبي: كان عطاء يحدّثنا حتى يبكينا أنا

стр. 2478

وأبو حازم، ثم يحدّثنا حتى يضحكنا، ويقول: مرّة هكذا، ومرّة هكذا. ذكره ابن عساكر (١)، وكان ثقة، توفّي سنة ثلاثٍ ومائة، وقيل: قبل المائة. روى ابن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: ما رأيت أحداً كان أزين لمسجد رسول الله ﷺ من عطاء بن يسار. وقال أبو داود: قد سمع من ابن مسعود (٢). ١٨٤ - م ٤: عطية بن قيس أبو يحيى الكلابي مولاهم الحمصي الدمشقي المقرئ، ويعرف بالمذبوح (٣). قرأ القرآن على أمّ الدرداء، وأرسل عن: أبي بن كعب، وأبي الدرداء. وحدّث عن: معاوية، وعبد الله بن عمرو، وجماعة من الصحابة. وعنه: ابنه سعد، وسعيد بن عبد العزيز، والحسن بن عمران العسقلاني، وعلي بن أبي حملة، وقرأوا عليه: وأبو بكر بن أبي مريم، وآخرون. وسأعيده لاختلافهم (٤) في موته، روى سعيد بن عبد العزيز عنه قال: غزوت فارساً زمن معاوية، فبلغ نفلي مائتي دينار، فتحنا ساسمة (٥). وقال الوليد بن مسلم: ذكرت لسعيد بن عبد العزيز قدم عطيّة بن قيس، فقال: لقد سمعته يقول: إنّه كان فيمن غزا القسطنطينية زمن معاوية. وقال دحيم: كان هو وإسماعيل بن عبيد الله قارئ الجند.

стр. 2479

وقال عبد الواحد بن قيس: كان الناس يصلحون مصاحفهم على قراءة عطيّة بن قيس وهم جلوسٌ على درج الكنيسة من المسجد. قال سعيد بن عبد العزيز: ما كان أحد يطمع أن يفتح في مجلسه ذكر الدنيا. قال الحسن بن محمد بن بكّار: سمعت أبا مسهر يقول: كان مولد عطيّة في حياة رسول الله ﷺ سنة سبعٍ، ومات سنة عشرين ومائة. وأما البخاري (١) فقال: قال يزيد بن عبد ربه: أخبرنا عبد الأعلى بن مسهر، قال: حدّثني سعد بن عطية أن أباه مات سنة إحدى وعشرين ومائة، وهو ابن مائة وأربع سنين، وكذا رواه جماعة عن ابن مسهر (٢). ١٨٥ - عطية مولى سلم بن زياد الدمشقي. عن: حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن معانق الأشعريّ. وعنه: عبد الرحمن بن أبي ميسرة، وبرد بن سنان، وثور بن يزيد. قال أحمد بن عبد الله العجلي (٣): ثقة (٤). ١٨٦ - خ م ن ق: عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، أبو عبد الله المخزومي، أخو أبي بكر. سمع أباه، وأمّ سلمة، وعبد الله بن عمرو. وعنه: ابناه عبد الله، ومحمد، والزّهري، ويحيى بن محمد بن صيفي. قال ابن سعد (٥): ثقة. وقال ابن حبان (٦): توفي سنة ثلاثٍ ومائة (٧). ١٨٧ - ع: عكرمة البربري، ثم المدني، أبو عبد الله مولى ابن عباس.

стр. 2480

أحد العلماء الربّانيّين، روى عن: ابن عبّاس، وعائشة، وعليّ بن أبي طالب، وذلك في سنن النّسائيّ (١)، وعن أبي هريرة، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، وأبي سعيد، وابن عمر. وعنه: أيّوب السّختياني، وثور بن يزيد، وثور بن زيد الدّيلي، وأبو بشر، وخالد الحذّاء، وداود بن أبي هند، وعاصم الأحول، وعباد بن منصور، وعقيل بن خالد، وعبد الرحمن بن الغسيل، ويحيى بن أبي كثير، وخلق كثير. وأفتى في حياة مولاه، وقال: طلبت العلم أربعين سنة، ملكه ابن عباس، إذ ولي البصرة لعلي بن أبي طالب، فلا يبعد سماعه من علي. قال يزيد بن زريع: كان عكرمة بربرياً للحصين بن أبي الحرّ العنبريّ، فوهبه لابن عباس حين ولي البصرة. ابن عيينة، عن عمرو سمع أبا الشعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس. ابن جريج: أخبرني عتبة بن محمد بن الحارث، أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره قال: وفد ابن عباس على معاوية، فكانا يسمران إلى شطر الليل أو أكثر، فرأيت معاوية أوتر بركعة. قال عبد الحميد ب بهرام: رأيت عكرمة أبيض اللحية، عليه عمامة بيضاء، طرفها بين كتفيه، قد أدارها تحت حنكه، وقميصه إلى الكعبين، ورداؤه أبيض، قدم على بلال بن مرداس الفزاريّ والي المدائن فأجازه بثلاثة آلاف. حمّاد بن زيد، عن الزبير بن الخرّيت، عن عكرمة قال: كان ابن عباس يضع في رجلي الكبل على تعليم القرآن والفقه والسنن. حماد بن سلمة، عن داود، عن عكرمة: قرأ ابن عبّاس: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ﴾ فقال: لم أدر، أنجوا أم هلكوا، فما زلت أبيّن له أبصّره حتى عرف أنهم قد نجوا، فكساني حلة. أبو حمزة السّكّري، عن يزيد النّحوي، عن عكرمة، قال ابن عباس:

стр. 2481

انطلق فأفت، فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته. ابن سعد (١): حدثنا محمد بن عمر، عن أبي بكر بن أبي سبرة قال: باع علي بن عبد الله بن عباس عكرمة من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار، فقال عكرمة: ما خير لك، بعت علم أبيك! فاستقال خالداً، فأقاله وأعتق عكرمة. روى أحمد بن أبي خيثمة، عن مصعب الزّبيري مثله. وعن شهر بن حوشب قال: عكرمة حبر الأمة. وقال مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة. وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. وقال قتادة: أعلم الناس بالتفسير عكرمة. وقال عمرو بن دينار: كنت إذا سمعت عكرمة يحدّث عنهم كأنه مشرفٌ عليهم ينظر إليهم. قال أيوب السختياني: قال عكرمة: إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة، فينفتح لي خمسون باباً من العلم. وقال لنا عكرمة مرة: أيحسن حسنكم مثل هذا؟ قلت: وكان عكرمة كثير التّطواف، كثير العلم ويأخذ جوائز الأمراء. قال شبابة: أخبرني موسى بن يسار قال: رأيت عكرمة قادماً من سمرقند وهو على حمار تحته جوالقان حرير، أجازه بذلك عامل سمرقند، فقيل له: ما جاء بك إلى هنا؟ قال: الحاجة. وقال عبد الرزاق: حدّثني أبي قال: قدم عكرمة الجند، فحمله طاوس على نجيبٍ له، فقال: إني ابتعت علمه بهذا الحمل. قال معمر: سمعت أيوب يقول: إني لفي سوق البصرة إذا رجل على حمار، فقيل لي: هذا عكرمة، واجتمع الناس، فما قدرت على شيء أسأله، فجعلوا يسألونه وأنا أحفظ، قيل لأيّوب: كانوا يتّهمونه؟ قال: أما أنّا

стр. 2482

فلم أكن أتهمه. ابن لهيعة: قال أبو الأسود: هيّجت عكرمة على السّير إلى إفريقية، فلما قدمها اتّهموه، قال: وكان قليل العقل خفيفاً، كان قد سمع الحديث من ذا ومن ذا، فيحدّث به مرّة عن هذا ومرة عن هذا، فيقولون: ما أكذبه، قال ابن لهيعة، وكان يحدّث برأي نجدة الحروريّ، أتاه فأقام عنده ستة أشهر، ثم أتى ابن عباس فسلّم عليه، فقال ابن عباس: قد جاء الخبيث. القاسم بن الفضل الحدّاني: حدثنا زياد بن مخراق قال: كتب الحجّاج إلى عثمان بن حيّان المرّي: سل عكرمة عن يوم القيامة أمن الدنيا هو أو من الآخرة؟ فسأله، فقال: صدر ذلك اليوم من الدنيا، وآخره من الآخرة. حماد بن زيد، عن أيوب: سمعت رجلاً قال لعكرمة: فلانٌ سبّني في النّوم، قال: اضرب ظلّه ثمانين. أيّوب: بلغني عن سعيد بن جبير قال: لو كفّ عكرمة عن بعض حديثه لشدّت إليه المطايا. وقال طاوس: لو ترك من حديثه واتّقى الله لشدّت إليه الرحال. ومن كلامهم في عكرمة: وثّقه يحيى بن معين وغيره، وكان أحمد بن حنبل والبخاري والجمهور يحتجّون به. قال أبو حاتم الرازي (١): يحتجّ به إذا كان عن ثقة، أصحاب ابن عباس عيالٌ في التفسير على عكرمة. وقال ابن عدي (٢): إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم الحديث، ولا بأس به. روح بن عبادة: حدثنا عثمان بن مرة قال: قلت للقاسم بن محمد: كيف ترى في هذه الأوعية، فإن عكرمة يحدث عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ حرّم المّقير والدّبّاء والحنتم؟ فقال: عكرمة كذّاب. ضمرة بن ربيعة، عن أيّوب بن يزيد قال: قال ابن عمر لنافع: لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس.

стр. 2483

هذا ضعيف السّند، وقد رواه أبو خلف عبد الله بن عيسى، عن يحيى البكّاء، وهو ضعيف، أنه سمع ابن عمر يقوله. أبو نعيم: حدثنا أيمن بن نابل، قال: حدّثني رجل عن ابن المسيّب أنه قال لغلامه برد: لا تكذب علي كما كذب عبد ابن عباس، رواه إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن ابن المسيّب أنه قال لبرد: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس. حماد بن زيد، عن أيوب، عمن مشى بين سعيد بن المسيّب وعكرمة في رجلٍ نذر نذراً في معصية الله، فقال سعيد: يوفي به، وقال عكرمة: لا يوفي به، فأخبر الرجل سعيداً بقول عكرمة، فقال سعيد: لا ينتهي عكرمة حتى يلقى في عنقه حبل ويطاف به، فجاء الرجل إلى عكرمة فأبلغه، فقال: أنت رجل سوء كما أبلغتني عنه، فأبلغه عنّي، قل له: هذا النذر لله أم للشيطان، والله لئن قال: لله، ليكذبنّ، وإن قال: للشّيطان، ليكفّرنّ، ولئن زعم أنه لغير الله فما فيه وفاء. هشام بن عمّار: حدثنا سعيد بن يحيى، قال: حدثنا فطر بن خليفة: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: قال ابن عباس: سبق الكتاب المسح (١)، فقال: كذب عكرمة، سمعت ابن عباس يقول: لا بأس بالمسح، ثم قال عطاء: وإن كان بعضهم ليرى أنّ المسح على القدمين يجزئ، رواه محمد بن فضيل، عن فطر مثله. جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد قال: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس، وعكرمة مقيد، قلت: ما هذا؟ قال: إنه يكذب على أبي. مسلم بن إبراهيم: حدثنا الصّلت أبو شعيب: سألت محمد بن سيرين، عن عكرمة قال: ما يسوؤني أن يدخل الجنة، ولكنه كذّاب. قال أبو أحمد بن عدي (٢): حدثنا ابن أبي عصمة، قال: حدثنا أبو طالب أحمد بن حميد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان عكرمة من أعلم الناس، ولكنه يرى رأي الصّفريّة، ولم يدع موضعاً إلا خرج إليه: خراسان،

стр. 2484

والشام، واليمن، ومصر، وإفريقية، كان يأتي الأمراء فيطلب جوائزهم، ويقال: إنما أخذ أهل إفريقية رأي الصّفريّة من عكرمة، قال وهيب: شهدت يحيى بن سعيد الأنصاري وأيّوب السّختياني فذكرا عكرمة، فقال يحيى: كان كذّاباً، وقال أيّوب: لا. إبراهيم بن المنذر: حدثني مطرف: سمعت مالكاً يكره أن يذكر عكرمة، ولا يرى أن يروى عنه. قال أحمد بن حنبل: ما علمت أن مالكاً حدث فسمى عكرمة إلا في حديثٍ. وقال الشافعي: قال مالك: لا أرى لأحدٍ أن يقبل حديث عكرمة. يحيى القطان: حدّثوني والله عن أيّوب أنّه ذكر له عكرمة، وأنّه لا يحسن الصلاة، فقال أيّوب: وكان يصلّي؟! الفضل بن موسى السّيناني، عن رشدين قال: رأيت عكرمة قد أقيم في لعب النّرد. قال يزيد بن هارون: قدم عكرمة، فأتاه أيوب، وسليمان التّيمي، ويونس، فبينا هو يحدّثهم، إذ سمع صوت غناءٍ، فقال: اسكتوا، ثم قال: قاتله الله لقد أجاد، فأمّا سليمان ويونس فما عادا إليه. عمرو بن خالد الحرّاني: حدثنا خلاّد بن سليمان الحضرميّ، عن خالد بن أبي عمران قال: كنّا بالمغرب وعندنا عكرمة في وقت الموسم، فقال عكرمة: وددت أن بيدي حربةٌ أعترض بها من شهد الموسم، قال: فرفضه أهل إفريقية. علي ابن المديني، عن يعقوب الحضرميّ، عن جدّه قال: وقف عكرمة على باب المسجد، فقال: ما فيه إلاّ كافر، قال: وكان يرى رأي الإباضية، قال ابن المديني: كان يرى رأي نجدة. وقال مصعب الزّبيريّ: كان يرى رأي الخوارج، وادّعى على ابن عباس أنه كان يرى رأي الخوارج، نقله أحمد بن أبي خيثمة، عن مصعب. وقال خالد بن نزار الأيلي: حدثنا عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح أن عكرمة كان إباضيّاً.

стр. 2485

إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن أبيه قال: أتي بجنازة عكرمة وكثيّر عزّة بعد العصر، فما علمت أحداً من أهل المسجد حلّ حبوته إليهما. قال الدراورديّ: ماتا في يومٍ واحد فما شهدهما إلاّ سودان المدينة. قال جماعة: توفيا سنة خمسٍ ومائة، وقال الهيثم بن عدي وغيره: سنة ستٍّ ومائة، وقال أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي شيبة وجماعة: سنة سبعٍ. وقال يحيى بن معين والمدائني: سنة خمس عشرة ومائة، وأظن هذا القول غلطاً، لم يبق إلى هذا التاريخ قطّ (١). ١٨٨ - م ت ن ق: علباء بن أحمر اليشكريّ البصري. روى عن: أبي زيد عمرو بن أخطب ﵁، وعن عكرمة. وعنه: عزرة بن ثابت، وداود بن أبي الفرات، وحسين بن واقد المروزي، وحسين بن قيس الرّحبيّ. وثّقه يحيى بن معين (٢). ١٨٩ - ق: عمار بن سعد القرظ بن عائذ المؤذّن. عن: أبيه، وأبي هريرة. وعنه: ابنه سعد، وابن أخيه حفص بن عمر، وأبو المقدام هشام بن زياد (٣). ١٩٠ - عمار بن سعد التّجيبيّ. أحد من شهد فتح مصر، وعمّر دهراً، وحدّث عن: أبي الدرداء، وعمرو بن العاص. وعنه: الضحاك بن شرحبيل، وعطاء بن دينار، توفي سنة خمس ومائة (٤). ١٩١ - ٤: عمارة بن أكيمة اللّيثي ثم الجندعي، حجازيّ. روى عن أبي هريرة، لم يرو عنه غير الزّهري، حديثه في السنن (٥).

стр. 2486

١٩٢ - ٤: عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري. روى عن: أبيه ذي الشهادتين، وعمه، وعثمان بن حنيف، وعمرو بن العاص. وعنه: الزّهري، ويزيد بن الهاد، وعمرو بن خزيمة المزني، وأبو جعفر الخطمي عمير بن يزيد. وثّقه النّسائيّ. توفي سنة خمسٍ ومائة (١). ١٩٣ - عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة عمر بن المغيرة بن عبد الله المخزومي. أحد فحول الشعراء بالحجاز، وفد على عبد الملك بن مروان، وامتدحه، فوصله بمالٍ عظيمٍ لشرفه وبلاغة نظمه، ووفد على عمر بن عبد العزيز، وحدّث عن سعيد بن المسيّب، وقيل: إنّه ولد في زمن عمر ﵁، روى عنه: مصعب بن شيبة، وعطاف بن خالد، وأخشى أن تكون رواية عطاف عنه منقطعة، فما أراه بقي إلى حدود العشرين ومائة، فإنه من طبقة جرير والفرزدق، وعبد الله بن قيس الرّقيّات. حكى الهيثم بن عديّ أنّ عبد الملك بن مروان بعث إلى عمر بن أبي ربيعة المخزومي، وإلى جميل بن معمر العذري، وإلى كثيّر عزّة، وأوقر ناقةً ذهباً وفضّة، ثم قال: لينشدني كل واحدٍ منكم ثلاثة أبياتٍ، فأيكم كان أغزل شعراً، فله النّاقة وما عليها، فقال عمر بن أبي ربيعة: فيا ليت أني حيث تدنو منيتي … شممت الذي ما بين عينيك والفم وليت طهوري كان ريقك كله … وليت حنوطي من مشاشك والدم وليت سليمى في المنام ضجيعتي … لدى الجنة الخضراء أو في جهنم وقال جميل: حلفت يمينا يا بثينة صادقا … فإن كنت فيها كاذبا فعميت حلفت لها بالبدن تدمى نحورها … لقد شقيت نفسي بكم وعييت ولو أن راقي الموت يرقي جنازتي … بمنطقها في الناطقين حييت

стр. 2487

فقال كثير: بأبي وأمي أنت من معشوقة … ظفر العدو بها فغير حالها ومشى إلي ببين عزة نسوة … جعل المليك خدودهن نعالها لو أن عزة خاصمت شمس الضحى … في الحسن عند موفق لقضى لها فقال عبد الملك: خذ الناقة يا صاحب جهنم. وكان يقال: من أراد رقة الغزل والنسيب فعليه بشعر عمر بن أبي ربيعة. ومن شعره رواه الأنباري: لبثوا ثلاث منى بمنزل قلعة … وهم على عرض لعمرك ما هم متجاورين بغير دار إقامة … لو قد أجد رحيلهم لم يندموا ولهن بالبيت العتيق لبانة … والبيت يعرفهن لو يتكلم لو كان حيا قبلهن ظعائنا … حيا الحطيم وجوههن وزمزم ولكنه مما يطيف بركنه … منهن صماء الصدا مستعجم وكأنهن وقد صدرن عشية … بيض بأكناف الخيام منظم وفي كتاب " النسب " للزبير بن بكار لعمر بن أبي ربيعة: نظرت إليها بالمحصب من منى … ولي نظر لولا التحرج عارم فقلت: أشمس أم مصابيح بيعة … بدت لك تحت السجف أم أنت حالم بعيدة مهوى القرط إما لنوفل … أبوها وإما عبد شمس وهاشم فلم أستطعها غير أن قد بدا لنا … عشية راحت وجهها والمعاصم قال الزبير: وحدثنا سلم بن عبد الله بن مسلم بن جندب، عن أبيه قال: أنشد ابن أبي عتيق سعيد بن المسيب، قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: أيها الراكب المجد ابتكارا … قد قضى من تهامة الأوطارا إن يكن قلبك الغداة جليدا … ففؤادي بالحب أمسى معارا ليت ذا الدهر كان حتما علينا … كل يومين حجة واعتمارا فقال سعيد: لقد كلف المسلمسن شططا.

стр. 2488

وروى الأصمعيّ، عن صالح بن أسلم قال: قال لي عمر بن أبي ربيعة: إنّي قد أنشدت من الشّعر ما بلغك، وربّ هذه البنيّة ما حللت إزاري على فرجٍ حرامٍ قطّ، وروي أنّ عمر بن أبي ربيعة غزا البحر، فاحترقت سفينته واحترق، ﵀ (١). ١٩٤ - د ق: عمر بن خلدة قاضي المدينة في خلافة عبد الملك لهشام بن إسماعيل المخزومي أمير المدينة. وكان رجلاً مهيباً عفيفاً، لم يرتزق على القضاء شيئاً. وقال ربيعة الرأي: كان يقضي في المسجد. وقال مالك: كان ابن خلدة قاضي عمر بن عبد العزيز وغيره يقضون في المسجد، وكان ابن خلدة يجلس مع خارجة بن زيد، ومع ربيعة، فكانوا يقولون: آذيتنا وأبرمتنا، فيقول: لا تقيموني من عندكم دعوني أتحدّث معكم، فإذا جاء الخصمان تحوّلت إليهما ثم عدت. وذكر الواقديّ، عن ابن أبي ذئب قال: حضرت عمر بن خلدة يقول لخصمٍ: اذهب يا خبيث فاسجن نفسك، فذهب الرجل وليس معه حرسيٌّ، وتبعناه ونحن صبيان حتى أتى السّجّان فحبس نفسه (٢). ١٩٥ - خ م ن: عمر بن عبد الله بن عروة بن الزّبير. توفّي شابّاً. روى القليل عن جدّه. وعنه: ابن جريج، ومحمد بن إسحاق بن يسار. وكان ثقة خياراً (٣). ١٩٦ - ع: عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمسٍ بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب، أمير المؤمنين أبو حفصٍ القرشيّ الأمويّ ﵁ وأرضاه. ولد بالمدينة سنة ستّين، عام توفي معاوية أو بعده بسنة، وأمّه هي أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.

стр. 2489

روى عن: أبيه، وأنس، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وابن قارظ، وأرسل عن عقبة بن عامر، وخولة بنت حكيم، وروى أيضاً عن عامر بن سعد، ويوسف بن عبد الله بن سلاّم، وسعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن، والربيع بن سبرة، وطائفة. وعنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن أحد شيوخه، ومحمد بن المنكدر، والزّهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومسلمة بن عبد الملك، ورجاء بن حيوة، وعبد الله بن العلاء بن زيد، ويعقوب بن عتبة، وولداه: عبد الله، وعبد العزيز، وخلق كثير. وكانت خلافته تسعةً وعشرين شهراً، كأبي بكرٍ الصديق ﵁. قال الخريبي: ولد عام قتل الحسين ﵁. وقال إسماعيل الخطبيّ: رأيت صفته في كتابٍ: أبيض، رقيق الوجه، جميلاً، نحيف الجسم، حسن اللحية، غائر العينين، بجبهته أثر حافر دابة، فلذلك (١) سمي أشجّ بني أمية، وقد وخطه الشّيب. قال ثروان مولى عمر بن عبد العزيز: إنّه دخل إلى إصطبل أبيه وهو غلام، فضربه فرسه فشجّه، فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول: إن كنت أشجّ بني أميّة إنّك لسعيد، رواه ضمرة عنه. نعيم بن حماد، عن ضمام بن إسماعيل، عن أبي قبيل، أن عمر بن عبد العزيز بكى وهو غلام، فقالت أمّه: ما يبكيك: قال: ذكرت (٢) الموت، وكان قد جمع القرآن وهو غلامٌ صغير، فبكت أمه. سعيد بن عفير، عن يعقوب، عن أبيه، أن عبد العزيز بن مروان أمير مصر بعث ابنه عمر إلى المدينة يتأدّب بها، وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده (٣)، وكان يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم، فبلغه أن عمر ينتقص عليّاً، فقال له: متى بلغك أن الله سخط على أهل بدر بعد أن

стр. 2490

رضي عنهم! ففهم، وقال: معذرة إلى الله وإليك لا أعود. وقال غيره: لما توفي عبد العزيز، طلب عبد الملك عمر بن عبد العزيز إلى دمشق، فزوّجوه بابنته فاطمة، وكان الذين يعيبون عمر من حسّاده لا يعيبونه إلاّ بالإفراط في التّنعّم والاختيال في المشية، هذا قبل الإمرة، فلمّا ولي الوليد الخلافة، أمّر عمر على المدينة، فوليها من سنة ستٍّ وثمانين، إلى سنة ثلاثٍ وتسعين، وعزل، فقدم الشام، ثم إن الوليد عزم على أن يخلع أخاه سليمان من العهد وأن يجعل ولي عهده ولده عبد العزيز بن الوليد، فأطاعه كثيرٌ من الأشراف طوعاً وكرهاً، وصمّم عمر بن عبد العزيز، وامتنع، فطيّن عليه الوليد، كما ذكرنا في ترجمة عبد العزيز. قال أبو زرعة عبد الأحد بن الليث القتباني: سمعت مالكاً يقول: أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إن أبانا توفي وترك مالاً عند عمّنا حميد الأمجي (١)، فأحضره عمر، وقال له: أنت القائل: حميد الذي أمجٌ داره … أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع أتاه المشيب على شربها … فكان كريماً فلم ينزع قال: نعم، قال: ما أراني إلا حادّك، أقررت بشربها، وأنك لن تنزع عنها، قال: أين يذهب بك؟ ألم تسمع الله يقول: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ قال: أولى لك يا حميد، ما أراك إلا قد أفلت، ويحك يا حميد، كان أبوك رجلاً صالحاً وأنت رجل سوءٍ، قال: أصلحك الله، وأيّنا يشبه أباه، كان أبوك رجل سوءٍ، وأنت رجلٌ صالحٌ، قال: إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالاً عندك، قال: صدقوا، وأحضره بختم أبيهم، ثم قال: إن أباهم مات منذ كذا وكذا، وكنت أنفق عليهم من مالي، وهذا مالهم، قال: ما أحدٌ أحق أن يكون عنده منك، فامتنع. وقال زيد بن أسلم: قال أنس ﵁: ما صلّيت وراء إمامٍ بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاةً برسول الله من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز، وكان عمر أميراً على المدينة، قال زيد بن أسلم: فكان يتمّ الركوع والسجود،
следующие страницы →