وروى الزبير بن بكار بإسنادٍ: كان الحجاج ينشد قول مالك بن أسماء:
يا منزل الغيث بعد ما قنطوا … ويا ولي النعماء والمنن
يكون ما شئت أن يكون وما … قدرت أن لا يكون لم يكن
لو شئت إذ كان حبها عرضاً … لم ترني وجهها ولم ترني
يا جارة الحي كنت لي سكناً … وليس (١) بعض الجيران بالسكن
أذكر من جارتي ومجلسها … طرائفاً من حديثها الحسن
ومن حديث يزيدني مقةً … ما لحديث المحبوب من ثمن
ثم يقول الحجاج: فض الله فاه، ما أشعره!
قال مصعب الزبيري وغيره: رأى ابن أبي ربيعة رجلاً في الطواف قد بهر الناس بحسنه، فسأل عنه، فقيل: هو مالك بن أسماء الفزاري، فجاءه وعانقه وقال: أنت أخي، قال: فمن أنا ومن أنت.
روى عمر بن شبة عن رجل، لمالك بن أسماء بن خارجة:
أمغطى مني على بصري بالـ … ـحب أم أنت أكمل الناس حسنا
وحديثٍ ألذه هو مما … تشتهيه النفوس يوزن وزنا
منطقٌ صائبٌ وتلحن أحيا … ناً وخير الحديث ما كان لحناً (٢)
٢٢١ - ع: مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي المقرئ المفسر، أحد الأعلام، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي.
ولد في خلافة عمر. وسمع سعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأم هانئ، وأبا هريرة، وأسيد بن ظهير، وابن عباس، ولزمه مدةً طويلة، وعبد الله بن عمرو، ورافع بن خديج، وابن عمر، وخلقاً سواهم. وعنه: عكرمة، وطاوس، وجماعةٌ من أقرانه، وقتادة، ومنصور، والأعمش، وعمرو بن دينار، وأيوب السختياني، وابن عون، وعمر بن ذر، وعبد الله بن
стр. 2522
أبي نجيح، ومعروف بن مشكان، وخلق.
روى محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا الفضل بن ميمون، سمع مجاهداً يقول: عرضت القرآن على ابن عباسٍ ثلاثين مرة.
محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباسٍ ثلاث عرضاتٍ، أقفه عند كل آيةٍ، أسأله: فيم نزلت؟ وكيف كانت؟.
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: حدثنا الشافعي، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين قال: قرأت على شبل بن عباد، وقرأ على ابن كثير، وأخبره ابن كثير أنه قرأ على مجاهد، وقرأ مجاهد على ابن عباس.
قال الثوري: خذوا التفسير من أربعةٍ: مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والضحاك.
وقال خصيف: كان مجاهد أعلمهم بالتفسير.
وقال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد.
قال أبو بكر بن عياش: قلت للأعمش: ما لهم يتقون تفسير مجاهد؟ قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب.
قال ابن المديني: سمع مجاهدٌ عائشة، وقال القطان: لم يسمع منها.
قال محمد بن عبد الله الأنصاري: قال ابن جريج: لأن أكون سمعت من مجاهد فأقول: سمعت مجاهداً، أحب إلي من أهلي ومالي.
قال ابن معين وجماعة: مجاهدٌ ثقة. وقيل: سكن الكوفة بأخرة. قال سلمة من كهيل: ما رأيت أحداً يريد بهذا العلم وجه الله إلا هؤلاء الثلاثة: عطاء، ومجاهد، وطاوس.
بقية، عن حبيب بن صالح: سمعت مجاهداً يقول: استفرغ علمي القرآن.
شعبة، عن رجلٍ سمع مجاهداً يقول: صحبت ابن عمر، وأنا أريد أن أخدمه، فكان يخدمني.
стр. 2523
وروى إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: ربما أخذ لي ابن عمر بالركاب.
وقال الأعمش: كنت إذ رأيت مجاهداً ازدريته مبتذلاً، كأنه خربندجٌ (١) ضل حماره وهو مهتم (٢).
الأجلح، عن مجاهد قال: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه نية، ثم رزق الله النية بعد.
وقال منصور: قال مجاهد: لا تنوهوا بي في الخلق.
وقال حصين، عن مجاهد: بينا أنا أصلي، إذ قام مثل الغلام ذات ليلةٍ، فشددت عليه لآخذه، فوثب، فوقع خلف الحائط، حتى سمعت وقعته، ثم قال: إنهم يهابونكم كما تهابونهم من أجل ملك سليمان.
وعن الأعمش قال: كنت إذا نظرت إلى مجاهدٍ كأنه جمال فإذ نطق خرج من فيه اللؤلؤ.
قال حميد الأعرج: كان مجاهد يكبر من: ﴿وَالضُّحَى﴾
وروى الواقدي (٣)، عن ابن جريج قال: بلغ مجاهد ثلاثاً وثمانين سنة.
قال أحمد بن حنبل: حدثنا حماد بن خالد، سمعت شيوخنا يقولون: توفي مجاهد سنة ثلاثٍ ومائة، وكذا قال الواقدي، عن سيف بن سليمان، وتبعه سعيد بن عفير، وأبو عبيد.
وقال الهيثم بن عدي، والمدائني، وأبو نعيم، وعثمان بن أبي شيبة، وآخرون: توفي سنة اثنتين ومائة، زاد بعضهم: توفي وهو ساجد.
وقال يحيى بن القطان وغيره: مات سنة أربعٍ ومائة (٤).
стр. 2524
٢٢٢ - محمد بن أوس بن ثابت الأنصاري.
عن أبي هريرة وعنه: الحارث بن يزيد، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن. وغزا مع موسى بن نصير، وكان على بحر تونس، وليه سنة اثنتين ومائة، ولما قتل أمير إفريقية يزيد بن أبي مسلم اجتمع أهلها فأمروا عليهم محمد بن أوس، ﵀.
٢٢٣ - ع: محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي.
روى عن: سعيد بن زيد، وابن عباس، وجده. وعنه بنوه الخمسة: عاصم، وعمر، وواقد، وزيد، وأبو بكر، والأعمش، وغيرهم، وله وفادة على هشام بن عبد الملك.
وثقه أبو حاتم وغيره (١).
٢٢٤ - ن: محمد بن سويد بن كلثوم القرشي الفهري.
ولي إمرة دمشق لسليمان بن عبد الملك، ثم إمرة الطائف لعمر بن عبد العزيز.
روى عن عم أبيه الضحاك بن قيس، وعنه: مكحول، والزهري.
وثقه أحمد العجلي (٢).
٢٢٥ - ع: محمد بن سيرين أبو بكر الأنصاري البصري، الإمام الرباني، صاحب التعبير، مولى أنس بن مالك.
كان سيرين من سبي جرجرايا، فكاتب أنساً على مالٍ جليلٍ فوفاه، قال أنس بن سيرين: ولد أخي محمد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وولدت بعده بسنة، سمع: أبا هريرة، وعمران بن حصين، وابن عباس، وابن عمر، وعدي بن حاتم، وأنساً، وعبيدة السلماني، وشريحاً، وطائفة. وعنه: قتادة، وأيوب، ويونس بن عبيد، وابن عون، وخالد الحذاء، وعوف، وقرة بن خالد، وأبو هلال محمد بن سليم، وهشام بن حسان، ومهدي بن ميمون،
стр. 2525
وجرير بن حازم، ويزيد بن إبراهيم، وعقبة الأصم، وخلق سواهم.
قال هشام بن حسان، عن محمد قال: حج بنا ونحن سبعة ولد سيرين، فلما دخلنا على زيد بن ثابت قيل له: هؤلاء بنو سيرين، فقال: هذان لأم، وهذان لأم وهذان لأم، وهذا لأم، فما أخطأ واحداً، وكان معبد أخا محمد لأبويه (١).
قال هشام: أدرك محمد بن سيرين ثلاثين صحابياً.
قال عمر بن شبة: حدثنا يوسف بن عطية قال: رأيت محمد بن سيرين، وكان قصيراً، عظيم البطن، له وفرة، يفرق شعره، كثير المزاح والضحك، يخضب بالحناء.
قال ابن عون: كان محمد يأتي بالحديث على حروفه، وكان الحسن صاحب معنى.
وقال عون بن عمارة: حدثنا هشام بن حسان، قال: حدثني أصدق من أدركت من البشر محمد بن سيرين.
وقال حبيب بن الشهيد: كنت عند عمرو بن دينار فقال: والله ما رأيت مثل طاوس قط، فقال أيوب وكان جالساً: والله لو رأى محمد بن سيرين لم يقله.
وقال معاذ بن معاذ: سمعت ابن عون يقول: ما رأيت مثل محمد بن سيرين (٢).
وعن خليف بن عقبة قال: كان ابن سيرين نسيج وحده.
قال حماد بن زيد، عن عثمان البتي، قال: لم يكن بالبصرة أعلم بالقضاء من ابن سيرين.
وقال شعيب بن الحبحاب: كان الشعبي يقول لنا: عليكم بذلك الأصم، يعني ابن سيرين (٣).
стр. 2526
وقال ابن يونس: كان ابن سيرين أفطن من الحسن في أشياء.
وقال جعفر بن سليمان عن عوف قال: كان محمد بن سيرين حسن العلم بالفرائض والقضاء والحساب، ولكن والله ما رأيت أحداً قط كان أدل على طريق الجنة من الحسن.
وقال أشعث: كان ابن سيرين إذا سئل عن الحلال والحرام تغير لونه حتى يكون كأنه ليس بالذي كان.
وقال مورق العجلي: ما رأيت أحداً أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين.
وقال أبو قلابة: من يستطيع ما يطيق محمد بن سيرين يركب مثل حد السنان.
وقال أبو عوانة: رأيت ابن سيرين مر في السوق، فما رآه أحد إلا ذكر الله.
وروى الثوري، عن زهير الأقطع قال: كان ابن سيرين إذا ذكر الموت مات كل عضوٍ منه على حدته.
وقال ابن عون: ما رأيت رجلاً كان أعظم رجاءً لأهل الإسلام من محمد، ولا رأيت أسخى منه.
وقال مهدي بن ميمون: رأيت ابن سيرين يتكلم بأحاديث الناس وينشد الشعر ويضحك حتى يميل، فإذا جاء الحديث من السنة كلح وتقبض.
وقال ثابت البناني: قال لي محمد: لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا خوف الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي، فأقمت على المصطبة، فقيل: هذا ابن سيرين أكل أموال الناس، قال: وكان عليه دينٌ كثير.
وذكر المدائني أنه اشترى زيتاً بأربعين ألفاً، فوجد فيه فأرة فبدده. قلت: شك، لأنه وجد الفأرة في زقٍ وقال: الفأرة كانت في المعصرة.
قال يونس بن عبيد: كان ابن سيرين صاحب ضحك ومزاح.
стр. 2527
وقال هشيم عن منصور قال: كان ابن سيرين يضحك حتى تدمع عيناه، وكان الحسن يحدثنا ويبكي.
وقال سليمان بن حرب: حدثنا عمارة بن مهران قال: كنا في جنازة حفصة بنت سيرين، فوضعت الجنازة ودخل محمد بن سيرين صهريجاً يتوضأ، فقال الحسن: أين هو؟ قالوا: يتوضأ، قال: صباً صباً، دلكاً دلكاً، عذابٌ على نفسه وعلى أهله.
قال حماد بن زيد: أخبرنا ابن عون، قال: سمعت ابن سيرين ينهى عن الجدال إلا رجاء إن كلمته أن يرجع.
وقال محمد بن عمرو: سمعت محمد بن سيرين يقول: كاتب أنس بن مالك أبي أبا عمرة على أربعين ألف درهمٍ فأداها.
قال عبيد الله بن أبي بكر بن أنس: هذه مكاتبة سيرين عندنا، وكان قينا.
قال ابن شبرمة: دخلت على محمد بن سيرين بواسط، فلم أر أجبن عن فتيا ولا أجرأ على رؤيا منه.
قال يونس بن عبيد: لم يكن يعرض لمحمد بن سيرين أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما.
وقال بكر المزني: من أراد أن ينظر إلى أورع من أدركنا فلينظر إلى محمد بن سيرين (١).
وقال هشام بن حسان: كان ابن سيرين يتجر، فإذا ارتاب في شيءٍ تركه.
وقال ابن عون: كان محمد من أشد الناس إزراءً على نفسه.
وقال غالب القطان: خذوا بحلم ابن سيرين، ولا تأخذوا بغضب الحسن.
حماد بن سلمة، عن أيوب: كان ابن سيرين يصوم يوماً ويفطر يوماً.
стр. 2528
وقال ابن عون: كان يصوم محمد عاشوراء يومين، ثم يفطر بعد ذلك يومين.
وقال جرير بن حازم: كنت عند ابن سيرين فذكر رجلاً فقال: ذاك الأسود، ثم قال: إنا لله، أراني قد اغتبته.
وقال معاذ، عن ابن عون: إن عمر بن عبد العزيز بعث إلى الحسن فقبل، وبعث إلى ابن سيرين فلم يقبل.
وقال ضمرة بن ربيعة، عن رجاء قال: كان الحسن يجيء إلى السلطان ويعيبهم، وكان ابن سيرين لا يجيء إليهم ولا يعيبهم.
وقال هشام: ما رأيت أحداً عند سلطان أصلب من ابن سيرين.
وقال حماد بن زيد، عن أيوب: رأيت الحسن في المنام مقيداً، ورأيت ابن سيرين في النوم مقيداً.
أبو شهاب الحناط، عن هشام: أن ابن سيرين اشترى بيعاً من منونيا (١) فأشرف فيه على ربح ثمانين ألفاً، فعرض في قلبه شيء فتركه؛ قال هشام: والله ما هو برباً.
قال ابن سعد (٢): سألت محمد بن عبد الله الأنصاري عن سبب الدين الذي ركب محمد بن سيرين حتى حبس، قال: اشترى طعاماً بأربعين ألف درهم، فأخبر عن أصل الطعام بشيءٍ فكرهه فتركه، أو تصدق به، فحبس على المال، حبسه مالك بن المنذر.
قال هشام بن حسان: ترك محمد أربعين ألفاً في شيءٍ ما ترون به اليوم بأساً.
ويروى عن ابن سيرين قال: إني لأعرف الذي حمل علي الدين، قلت لرجل منذ أربعين سنة: يا مفلس.
قال أبو سليمان الداراني وبلغه هذا: قلت ذنوبهم فعرفوا من أين أتوا، وكثرت ذنوبنا فلم ندر من أين نؤتى.
وقال المدائني: كانوا يرون أنه عير مرة رجلاً بالفقر، فابتلي به.
وقال قريش بن أنس: حدثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار
стр. 2529
أن السجان قال لابن سيرين: إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك، فإذا أصبحت فتعال، قال: لا والله لا أعينك على خيانة السلطان.
وقال السري بن يحيى: ترك محمد ربح أربعين ألفاً، قال لي التيمي: والله لقد تركها في شيء ما يختلف فيه العلماء أنه لا بأس به.
قال معمر: جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت كأن حمامةً التقمت لؤلؤةً فخرجت منها أعظم مما كانت، ورأيت حمامةً أخرى التقمت لؤلؤةً، فخرجت أصغر مما دخلت، ورأيت حمامةً أخرى التقمت لؤلؤةً، فخرجت منها كما دخلت سواء، فقال ابن سيرين: أما التي خرجت أعظم مما دخلت، فذاك الحسن يسمع الحديث فيجوده بمنطقه، ويصل فيه من مواعظه، وأما التي خرجت أصغر مما دخلت، فهو محمد بن سيرين يسمع الحديث فينقص منه، وأما التي خرجت كما دخلت، فهو قتادة، فهو أحفظ الناس.
ابن المبارك، عن عبد الله بن مسلم المروزي قال: كنت أجالس ابن سيرين فتركته وجالست الإباضية، فرأيت كأني مع قوم يحملون جنازة النبي ﷺ فأتيت ابن سيرين فذكرته له فقال: ما لك جالست أقواما يريدون أن يدفنوا ما جاء به النبي ﷺ ؟
وعن هشام بن حسان قال: قص رجل على ابن سيرين فقال: رأيت كأن بيدي قدحاً من زجاج فيه ماء، فانكسر القدح وبقي الماء فقال له: اتق الله، فإنك لم تر شيئاً، فقال: سبحان الله! قال ابن سيرين: فمن كذب فما علي، ستلد امرأتك وتموت ويبقى ولدها، فلما خرج الرجل قال: والله ما رأيت شيئاً، فما لبث أن ولد له وماتت امرأته.
قال: ودخل آخر فقال: رأيت كأني وجارية سوداء، نأكل في قصعة سمكة، قال: أتهيء لي طعاماً وتدعوني؟ قال: نعم، ففعل، فلما وضعت المائدة، إذا جارية سوداء، فقال له ابن سيرين: هل أصبت هذه؟ قال: لا، قال: فادخل بها المخدع، فدخل بها، فصاح: يا أبا بكر، رجل والله! قال: هذا الذي شاركك في أهلك.
أبو بكر بن عياش، عن مغيرة بن حفص قال: سئل ابن سيرين
стр. 2530
فقال: رأيت كأن الجوزاء تقدمت الثريا، فقال: هذا الحسن يموت قبلي ثم أتبعه، وهو أرفع مني.
وقد جاء عن ابن سيرين في التعبير عجائب يطول الكتاب بذكرها، وكان له في ذلك تأييد إلهي.
قال حماد بن زيد: حدثنا أنس بن سيرين قال: كان لمحمد سبعة أوراد، فإذا فاته شيء من الليل قرأه بالنهار.
وقال حماد، عن ابن عون: إن محمداً كان يغتسل كل يوم.
قلت: كان عنده وسواس، وقد ذكرنا تطويله في الوضوء يوم وفاة أخته.
قال مهدي بن ميمون: رأيت محمداً إذا توضأ فغسل رجليه بلغ عضلة ساقيه.
وقال قرة بن خالد وغيره: كان نقش خاتم ابن سيرين كنيته أبو بكر.
قال مهدي: رأيته يتختم في الشمال.
وقال محمد بن عمرو: سمعت ابن سيرين يقول: عققت عن نفسي بختية.
وقال مهدي بن ميمون: رأيت ابن سيرين يلبس طيلساناً ويلبس كساء أبيض في الشتاء وعمامة بيضاء وفروة.
وقال سليمان بن المغيرة: رأيت ابن سيرين يلبس الثياب الثمينة والطيالس والعمائم.
وقال يحيى بن خليف: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت ابن سيرين يتعمم بعمامة بيضاء لاطية، قد أرخى ذؤابتها من خلفه، ورأيته يخضب بالصفرة.
وقال أبو الأشهب: رأيت عليه ثياب كتان.
وقال معن بن عيسى: حدثنا محمد بن عمرو قال: رأيت ابن سيرين خضب بحناء وكتم، ورأيته لا يحفي شاربه.
وقال حميد الطويل: أمر ابن سيرين سويداً أن يجعل له حلة حبرة يكفن فيها.
وقال هشام بن حسان: حدثتني حفصة بنت سيرين قالت: كانت أم
стр. 2531
محمد حجازية، وكان يعجبها الصبغ، وكان محمد إذا اشترى لها ثوباً اشترى ألين ما يجد، فإذا كان عيدٌ صبغ لها ثياباً، وما رأيته رافعاً صوته عليها، كان إذا كلمها كالمصغي إليها.
قال بكار بن محمد، عن ابن عون: إن محمداً كان إذا كان عند أمه لو رآه رجلٌ لا يعرفه، ظن أن به مرضاً من خفض كلامه عندها.
أزهر، عن ابن عون قال: كانوا إذا ذكروا عند محمد رجلاً بسيئة ذكره هو بأحسن ما يعلم، وجاءه ناس فقالوا: إنا نلنا منك، فاجعلنا في حلٍ، فقال: لا أحل لكم شيئاً حرمه الله.
قال جعفر بن برقان: حدثنا ميمون بن مهران قال: قدمت الكوفة وأنا أريد أن أشتري البز، فأتيت ابن سيرين بالكوفة، فساومته، فجعل إذا باعني صنفاً من أصناف البز قال: هل رضيت؟ فأقول: نعم، فيعيد ذلك علي ثلاث مرارٍ، ثم يدعو رجلين فيشهدهما، وكان لا يشتري ولا يبيع بهذه الدراهم الحجاجية، فلما رأيت ورعه ما تركت شيئاً من حاجتي أجده عنده إلا اشريته، حتى لفائف البز.
أبو كدينة، عن ابن عون قال: كان ابن سيرين إذا وقع عنده درهم زيف أو ستوق (١) لم يشتر به، فمات يوم مات وعنده خمسمائة ستوقة وزيوف.
عارم: حدثنا حماد، عن غالب قال: أتيت محمداً: وذكر مزاحه، فسألته عن هشام فقال: توفي البارحة، أما شعرت؟ فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، فضحك (٢).
ذكر وفاته
قال عبد الوهاب بن عطاء: أخبرنا ابن عون قال: كانت وصية ابن سيرين: ذكر ما أوصى به محمد بن أبي عمرة بنيه وأهله، أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم، وأن يطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم
стр. 2532
بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وأوصاهم أن لا يدعوا أن يكونوا إخوان الأنصار ومواليهم في الدين، فإن العفاف والصدق خيرٌ وأبقى وأكرم من الزنا والكذب، وأوصى فيما ترك إن حدث بي حدثٌ قبل أن أغير وصيتي.
قال ابن سعد (١): أخبرنا بكار بن محمد، قال: حدثني أبي، عن أبيه عبد الله بن محمد بن سيرين قال: لما ضمنت عن أبي دينه قال لي: بالوفاء؟ قلت: بالوفاء، فدعا لي بخير، فقضى عبد الله عنه ثلاثين ألف درهمٍ، فما مات عبد الله حتى قومنا ماله ثلاثمائة ألف درهمٍ أو نحوها.
وقال أيوب: أنا زررت على محمد، يعني القميص لما كفنه.
وروى أيوب، عن محمد أنه كان يأمر أن يجعل لقميص الميت أزرار ويكف.
قال غير واحدٍ: مات ابن سيرين بعد الحسن بمائة يوم، وذلك في سنة عشرٍ ومائة، وعاش بضعاً وثمانين سنة، وقد مر مولده أنه في خلافة عمر.
قال خالد بن خداش: حدثنا حماد بن زيد قال: مات ابن سيرين لتسعٍ مضين من شوال سنة عشرٍ ومائة.
قال أبو صالح كاتب الليث: حدثني يحيى بن أيوب أن رجلين تآخيا فتعاهدا إن مات أحدهما قبل صاحبه أن يخبره بما وجد، فمات أحدهما فرآه صاحبه في النوم، فسأله عن الحسن البصري، قال: ذاك ملك في الجنة لا يعصى، قال: فابن سيرين؟ قال: ذاك فيما شاء واشتهى، وشتان ما بينهما، قال: فبأي شيء أدرك الحسن؟ قال: بشدة الخوف والحزن.
وقال المحاربي: حدثنا الحجاج بن دينار قال: كان الحكم بن جحل صديقاً لابن سيرين، فحزن على ابن سيرين حتى كان يعاد، ثم قال بعد: رأيته في المنام في حال كذا وكذا، فسألته لما سرني: فما صنع الحسن؟ قال: رفع فوقي سبعين درجة، قلت: بم؟ فقد كنا نرى أنك فوقه؟ قال: بطول الحزن. رواهما جماعة عن المحاربي (٢).
стр. 2533
٢٢٦ - د ق: محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة القرشي المطلبي المكي، ثم المدني.
عن: إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وعكرمة، وسالم بن عبد الله. وعنه: عمرو بن دينار مع تقدمه، ومحمد بن إسحاق، وجماعة.
قيل: توفي في أول خلافة هشام، وثقه يحيى بن معين (١)، وتوفي أخوه يزيد بن طلحة بعده بيسير.
٢٢٧ - ع: محمد بن عباد بن جعفر القرشي المخزومي المكي.
عن جده لأمه عبد الله بن السائب، وأبي هريرة، وابن عباس، وجابر، وجماعة. وعنه: زياد بن إسماعيل، وابن جريج، والأوزاعي، وآخرون.
وكان ثقة نبيلاً (٢).
٢٢٨ - ع: محمد بن كعب القرظي أبو حمزة، ويقال: أبو عبد الله، وهو محمد بن كعب بن حيان بن سليم.
كان أبوه من سبي بني قريظة فنزل الكوفة، وولد له بها محمد فيما قيل.
وقد أخبرنا محمد بن قايماز وغيره قالوا: أخبرنا ابن اللتي، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو إسماعيل الحافظ، قال: أخبرنا عبد الجبار بن الجراح، قال: أخبرنا ابن محبوب، قال: حدثنا أبو عيسى (٣) الترمذي: قال: سمعت قتيبة يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي ﷺ (٤).
وقيل: نشأ محمد بالكوفة، ثم تحول به أبوه إلى المدينة، واشترى بها أملاكاً.
روى عن علي، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي أيوب، وفضالة بن عبيد، وأبي هريرة، وكعب بن عجرة، وزيد بن أرقم، وابن عباس، وجابر،
стр. 2534
وشبث بن ربعي، وأبان بن عثمان، وغيرهم، وأحسب روايته عن علي وذويه مرسلة. وقد قال أبو داود: سمع من علي، وابن مسعود. وعنه: محمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، والحكم بن عتيبة، ويزيد بن الهاد، وابن عجلان، وأسامة بن زيد الليثي، وعاصم بن محمد العمري، وأبو المقدام هشام بن زياد، وأبو معشر نجيح، وعبد الرحمن بن أبي الموال، وآخرون.
روى عنه أبو المقدام قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز بخناصرة (١) وكان عهدي به وهو أمير على المدينة حسن الجسم والشعر، وقد حال لونه ونحل جسمه.
قال ابن سعد (٢): كان محمد بن كعب ثقةً عالماً كثير الحديث ورعاً من حلفاء الأوس.
وذكر البخاري (٣) أن أباه كعباً كان ممن لم ينبت يوم قريظة فترك.
وحدثنا ابن بشار قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي قال: سمعت ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة (٤).
الفسوي (٥) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا نافع بن يزيد، قال: حدثنا أبو صخر، عن عبد الله بن مغيث (٦) بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده سمع النبي ﷺ يقول: يخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسةً لا يدرسها أحد بعده (٧). قال نافع بن يزيد: قال ربيعة: فكنا نقول:
стр. 2535
هو محمد بن كعب. والكاهنان: قريظة والنضير. رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن أبي صخر حميد بن زياد بنحوه (١).
يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن أبيه: سمعت عون بن عبد الله يقول: ما رأيت أحداً أعلم بتأويل القرآن من القرظي.
زهير بن عباد: حدثني أبو كثير البصري قال: قالت أم محمد بن كعب: يا بني لولا أني أعرفك صغيراً طيباً وكبيراً طيباً لظننت أنك أذنبت ذنباً موبقاً لما أراك تصنع بنفسك! قال: يا أمتاه، وما يؤمنني أن يكون الله تعالى قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني فقال: اذهب فلا أغفر لك، مع أن عجائب القرآن توردني على أمورٍ حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي.
ابن المبارك: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال: سمعت محمد بن كعب يقول: لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بإذا زلزلت، والقارعة، وأتردد وأتفكر، أحب إلي من أن أهذ القرآن ليلتي هذاً، أو قال: أنثره نثراً.
بسرة بن صفوان: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن عبيد قال: رجع محمد بن كعب إلى منزله من الجمعة، فلما كان ببعض الطريق جلس هو وأصحابه، فقال لهم: ما تتمنون أن تفطروا عليه؟ قالوا كلهم: طبيخ، قال: تعالوا ندعوا الله أن يرزقنا طبيخاً، فدعوا الله، فإذا خلفهم مثل رأس الجزور يفور، فأكلوا.
موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب قال: إذا أراد الله بعبدٍ خيراً زهده في الدنيا وفقهه في الدين وبصره بعيوبه.
نعيم بن حماد قال: حدثنا ابن المبارك، عن عبد العزيز قال: أصاب محمد بن كعب القرظي مالاً، فقيل له: ادخر لولدك، قال: لا، ولكن أدخره لنفسي عند ربي، وأدخر ربي لولدي.
أبو المقدام هشام بن زياد، عن محمد بن كعب، أنه سئل عن علامة
стр. 2536
الخذلان، قال: أن يستقبح الرجل ما كان يستحسن، ويستحسن ما كان قبيحاً.
عن محمد بن فضيل قال: كان لمحمد بن كعب جلساء كانوا من أعلم الناس بالتفسير، وكانوا مجتمعين في مسجد الربذة، فجاءت زلزلة، فسقط عليهم المسجد، فماتوا جميعاً تحته.
قال حجاج الأعور، وأبو معشر، وأبو نعيم، وقعنب: توفي محمد بن كعب القرظي سنة ثمانٍ ومائة.
وقال الهيثم، والفلاس، وخليفة (١)، وأبو عبيد وآخرون: سنة سبع عشرة ومائة.
وروى هذا ابن سعد (٢)، عن الواقدي.
وقال أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن معين: سنة عشرين ومائة، وهو قول عن الهيثم أيضاً.
وغلط أبو عمر الضرير فقال: سنة تسعٍ وعشرين ومائة.
وسأعيده في الطبقة الآتية مختصراً (٣).
٢٢٩ - محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي الأمير.
سمع أباه، وعنه: الزهري، وغيره.
ولي الجزيرة لأخيه عبد الملك، وأمه أم ولد.
روى الأصمعي، عن عيسى بن عمر قال: كان محمد بن مروان قوياً في بدنه، شديد البأس، فكان عبد الملك يحسده على ذلك، وكان يفعل أشياء لا يزال يراها منه، فلما استوثق (٤) الأمر لعبد الملك جعل يبدي له الشيء بعد الشيء مما في نفسه، ويقابله بما يكره، فلما رأى محمد ذلك تهيأ للرحيل إلى أرمينية، وأصلح جهازه، ورحلت إبله، ودخل يودع أخاه، فقال له: ما بعثك على ذلك! فأنشأ يقول:
стр. 2537
وإنك لا ترى طرداً لحر كإلصاق به بعض الهوان فلو كنا بمنزلة جميعاً جريت وأنت مضطرب العنان
فقال: أقسمت عليك إلا ما أقمت، فوالله لا رأيت مكروهاً بعدها، فأقام.
ولمحمدٍ عدة وقعات ومصافاتٍ مع الروم لعنهم الله، ذكرها ابن عائذ وغيره. وهو والد مروان الخليفة.
قال خليفة (١): توفي سنة إحدى ومائة (٢).
٢٣٠ - ع: محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي.
عن أبيه وعمه مسروق، وأم المؤمنين عائشة، وابن عمر. وعنه: ابنه إبراهيم، وعبد الملك بن عمير، ومجالد بن سعيد، وآخرون (٣).
٢٣١ - محمد بن نشر الهمداني مؤذن محمد ابن الحنفية.
روى عن: ابن الحنفية، وعلي بن الحسين، ومسروق. وعنه: علي بن الحزور، وليث بن أبي سليم، وكثير النواء، ومجالد.
خرج له البخاري في الأدب خارج الصحيح (٤).
٢٣٢ - محمد بن يزيد مولى الأنصار.
من صحابة عمر بن عبد العزيز. روى عنه: داود بن أبي هند، ولما قتل أهل إفريقية متوليهم يزيد بن أبي مسلم لعسفه أخرجوا محمد بن يزيد من سجنه وأمروه عليهم، فأقره يزيد بن عبد الملك. وكان قد كتب الرسائل لعبد الملك بن مروان، وقلما روى (٥).
٢٣٣ - ت: محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام المدني.
روى عن أبيه، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن الزبير. وعنه: عثمان
стр. 2538
ابن الضحاك، وعبد الملك بن عمير، ومحمد بن عجلان (١).
٢٣٤ - مسافع بن عبد الله بن شيبة بن عثمان القرشي العبدري الحجبي المكي، أبو سليمان.
عن أبيه عبد الله الأكبر، وعمته صفية، والحسين بن علي، وعبد الله بن عمرو، وجده شيبة. وعنه: ابن ابن عمه مصعب بن شيبة، وابن عمته منصور ابن صفية، والزهري، وجويرية بن أسماء.
وثقه العجلي (٢) وغيره (٣).
٢٣٥ - ت: مسلم بن جندب الهذلي أبو عبد الله قاضي (٤) أهل المدينة وقارئهم.
قرأ القرآن على عبد الله بن عياش القارئ، وابن عمر (٥)، وروى عن أبي هريرة، وحكيم بن حزام، وابن عمر. قرأ عليه القرآن نافع، وهو أحد شيوخه الخمسة، وحدث عنه: ابنه عبد الله، وزيد بن أسلم، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وابن أبي ذئب، وآخرون، رزقه عمر بن عبد العزيز دينارين في الشهر، وكان قبل ذلك يقضي بلا رزق.
قال أبو بكر بن مجاهد: كان مسلم بن جندب من فصحاء الناس.
قال عمر بن عبد العزيز: من أحب أن يسمع القرآن فليسمع قراءة مسلم بن جندب.
وقال أحمد بن يزيد الحلواني، عن قالون: كان أهل المدينة لا يهمزون، حتى همز ابن جندب فهمزوا قوله ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ و ﴿يَسْتَهْزِئُ﴾
стр. 2539
قلت: ذكره أبو عمرو الداني، ولم يذكر أنه قرأ على غير عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة.
قال ابن حبان في كتاب الثقات (١): توفي مسلم بن جندب سنة ستٍ ومائة.
وقال ابن سعد (٢): توفي في خلافة هشام (٣).
٢٣٦ - د ن ق: مسلم بن مشكم الخزاعي أبو عبيد الله الدمشقي كاتب أبي الدرداء.
روى عن أبي الدردراء، وأبي ثعلبة الخشني، وعوف بن مالك الأشجعي، وعمرو بن غيلان الثقفي. وقيل: إنه قرأ القرآن على أبي الدرداء.
روى عنه: زيد بن واقد، وجعفر بن الزبير، وعبد الله بن زبر، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وآخرون.
وثقه دحيم، وكان كبير القدر طويل العمر (٤).
٢٣٧ - د ن ق: مسلم بن يسار.
عابد أهل البصرة وعالمهم مع الحسن، ومن كان يضرب به المثل في صلاته وخشوعه، ومن قال الحسن البصري لما توفي، وامعلماه.
قد ذكر في الطبقة الماضية (٥)، قال خليفة (٦) والفلاس: مات سنة مائة، وقال الهيثم: سنة إحدى ومائة.
٢٣٨ - مسلم بن يسار.
روى عن: عبد الله بن عمر. وعنه: عمرو بن دينار.
هذا حجازي (٧).
стр. 2540
٢٣٩ - د ت ق: مسلم بن يسار أبو عثمان الطنبذي.
روى عن: أبي هريرة. وعنه: عمرو بن أبي نعيمة، وغيره، وكان رضيع عبد الملك بن مروان (١).
٢٤٠ - ع: المسيب بن رافع أبو العلاء الأسدي الكاهلي الكوفي.
روى عن: جابر بن سمرة، وأبي سعيد الخدري، والبراء بن عازب، وجماعة. وعنه: ابنه العلاء بن المسيب، وعاصم بن أبي النجود، وأبو إسحاق السبيعي، ومنصور، والأعمش، وآخرون.
قال ابن معين (٢): لم يسمع أحداً من الصحابة إلا البراء بن عازب، وأبا إياس عامر بن عبدة.
قال معن بن عيسى القزاز: حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة أن عمر بن هبيرة دعا المسيب بن رافع ليوليه القضاء، فقال: ما يسرني أني وليت القضاء وأن لي سواري مسجدكم هذا ذهباً.
ذكره ابن سعد فقال (٣): قالوا: توفي المسيب بن رافع سنة خمسٍ ومائة (٤).
٢٤١ - ع: مصعب بن سعد بن أبي وقاص أبو زرارة الزهري المدني.
عن أبيه، وعلي، وطلحة بن عبيد الله، وصهيب، وابن عمر، وآخرين. وعنه: سماك بن حرب، والحكم بن عتيبة، وإسماعيل السدي، وموسى الجهني، والزبير بن عدي، وجماعة.
ذكره ابن سعد (٥) وقال: كان ثقةً كثير الحديث، توفي ﵀ سنة ثلاثٍ ومائة (٦).
стр. 2541
٢٤٢ - ق: مضارب بن حزن التميمي المجاشعي البصري.
عن: أبي هريرة، ومعاوية، وأم الدرداء. وعنه قتادة، والجريري، وغيرهما.
وثقه العجلي (١).
٢٤٣ - خ د ت ن: معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي المدني أخو عبيد بن رفاعة.
روى عن أبيه، وجابر بن عبد الله. وعنه: ابن ابن أخيه رفاعة بن يحيى، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ومحمد بن إسحاق، وآخرون (٢).
ثقة (٣).
٢٤٤ - ن ق: معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي المدني.
وفد على يزيد بن معاوية، وطالت حياته إلى أن وفد على يزيد بن عبد الملك. روى عن: أبيه، ورافع بن خديج، والسائب بن يزيد. روى عنه: ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وآخرون.
وهو قليل الحديث، نبيل فاضل، وفد على يزيد بن معاوية، وبقي إلى أن وفد على يزيد بن عبد الملك، وكان صديقاً ليزيد بن معاوية خاصاً به.
وذكر جويرية بن أسماء أن معاوية وفى عن أبيه عبد الله بن جعفر من الديون ألف ألف درهم (٤).
стр. 2542
٢٤٥ - خ م ن ق: معبد بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني.
عن: أبي قتادة، وجابر بن عبد الله، ولم يرو عن أبيه بل عن أخويه عبد الله، وعبيد الله عن أبيهما. وعنه العلاء بن عبد الرحمن، ووهب بن كيسان، وعقيل بن خالد، ومحمد بن إسحاق.
وقع لنا حديثه عالياً في الدارمي (١) وهو: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا ابن إسحاق عنه، عن أبي قتادة حديث: من قال علي ما لم أقل (٢).
٢٤٦ - ق: مغيث بن سمي الأوزاعي الشامي.
عن عبد الله عمرو، وابن الزبير، وابن عمر، وكعب الأحبار. وعنه: عاصم بن أبي النجود، وزيد بن واقد، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وغيرهم.
ويقال: إنه أدرك ألفاً من الصحابة، وكان أخبارياً صاحب كتب كوهب، وأبي الجلد، وثقه أبو داود (٣).
٢٤٧ - ٤: المغيرة بن أبي بردة ويقال المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، حجازي.
روى عن أبي هريرة، وزياد بن نعيم. وعنه: سعيد بن سلمة المخزومي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن محمد القرشي، وموسى بن أشعث البلوي (٤).
٢٤٨ - ت ن ق: المغيرة بن سبيع العجلي.
عن عمرو بن حريث، وابن بريدة، له حديثان. روى عنه: أبو فروة
стр. 2543
الهمداني، وأبو التياح يزيد بن حميد، وأبو سنان الشيباني الكبير (١).
٢٤٩ - ٤: المغيرة بن شبيل الأحمسي الكوفي.
عن جرير بن عبد الله البجلي، وطارق بن شهاب، وقيس بن أبي حازم. وعنه: جابر الجعفي، والأعمش، ويونس بن أبي إسحاق، وكان ثقة (٢).
٢٥٠ - م ٤: ممطور أبو سلام الدمشقي الأعرج الأسود الحبشي، وهذه نسبته إلى حي من حمير لا إلى الحبشة.
من ثقات الشاميين وعلمائهم الأعلام. روى عن: علي، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت، وحذيفة بن اليمان، وثوبان، وعمرو بن عبسة، والنعمان بن بشير، وأبي أمامة، وأبي أسماء الرحبي، وعبد الرحمن بن غنم، وطائفة. وعنه حفيداه: زيد، ومعاوية ابنا سلام بن أبي سلام، ومكحول، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابن زبر، والأوزاعي، وآخرون. روى عنه بالإجازة يحيى بن أبي كثير جماعة أحاديث.
وقد استقدمه عمر بن عبد العزيز في خلافته من دمشق إلى خناصرة ليشافهه بما سمع في ذكر الحوض من ثوبان، فقال لعمر: شققت علي، فاعتذر إليه.
وثقه أحمد بن عبد الله العجلي (٣).
وقال أبو مسهر الدمشقي: سمع أبو سلام ببيت المقدس من عبادة بن الصامت (٤).
قلت: وهو بكنيته أشهر.
٢٥١ - ع: منذر بن يعلى أبو يعلى الثوري الكوفي.
لازم محمد ابن الحنفية، وحفظ عنه، وعن الربيع بن خثيم، وسعيد
стр. 2544
ابن جبير. وعنه: سعيد بن مسروق الثوري، والأعمش، ومحمد بن سوقة، وفطر بن خليفة، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين (١).
٢٥٢ - د ت ن: مهاجر بن عكرمة بن عبد الرحمن المخزومي المدني.
عن: جابر بن عبد الله، وعن ابن عمه عبد الله بن أبي بكر. عنه: يحيى بن أبي كثير، وسويد بن حجير (٢).
٢٥٣ - مهاجر بن عمرو النبال.
عن ابن عمر، وعنه: عثمان بن أبي زرعة الثقفي، وليث بن أبي سليم، وصفوان بن عمرو الحمصي.
له فيمن لبس ثوب شهرة (٣).
٢٥٤ - ع: مورق العجلي. أبو المعتمر.
بصري كبير القدر، وأظنه توفي في الطبقة الماضية. روى عن عمر وأبي الدرداء، وأبي ذر، وابن عمر، وجندب، وعبد الله بن جعفر، وجماعة. وعنه: توبة العنبري، وقتادة، وعاصم الأحول، وحميد الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد.
قال ابن سعد (٤): كان ثقةً عابداً، توفي في ولاية عمر بن هبيرة على العراق.
قال يوسف بن عطية: حدثنا معلى بن زياد قال: قال مورق العجلي: ما من أمرٍ يبلغني أحب إلي من موت أحب أهلي إلي، وقال: تعلمت الصمت
стр. 2545
في عشر سنين وما قلت شيئاً قط إذا غضبت أندم عليه إذا زال غضبي.
وقال حماد بن زيد، عن جميل بن مرة قال: كان مورق يجيئنا فيقول: أمسكوا لنا هذه الصرة فإن احتجتم فأنفقوها، فيكون آخر عهده بها.
قال جعفر بن سليمان: كان مورق يتجر فيصيب المال، فلا تأتي عليه جمعة وعنده منه شيء (١).
٢٥٥ - ع: موسى بن طلحة بن عبيد الله، أبو عيسى القرشي التيمي المدني نزيل الكوفة.
روى عن أبيه: وعثمان، وعلي، وأبي ذر، وأبي أيوب، وعائشة، وأبي هريرة. وعنه: ابنه عمران، وحفيده سليمان بن عيسى، وبنو إخوته معاوية، وموسى ابنا إسحاق بن طلحة، وطلحة، وإسحاق ابنا يحيى، وسماك بن حرب، وبيان بن بشر، وعبد الملك بن عمير، وعثمان بن عبد الله بن موهب، وولداه محمد، وعمرو ابنا عثمان، وآخرون.
قال أبو حاتم الرازي (٢): هو أفضل ولد طلحة بعد محمد.
قلت: ولد لطلحة جماعة أولاد، فأجلهم محمد، وقد قتل مع أبيه يوم الجمل، ثم أفضلهم موسى، ثم عيسى، وقد مر سنة مائة (٣)، وإخوتهم يحيى وله عدة بنين، ويعقوب كان أحد الأجواد قتل يوم الحرة، وزكريا وهو ابن أم كلثوم بنت الصديق، وإسحاق وله عدة أولاد بالكوفة، وعمران وكان له أولاد انقرضوا. ذكر ذلك ابن سعد (٤) بعد ترجمة موسى بن طلحة، ويقال: كان يسمى المهدي.
وثقه أحمد العجلي (٥) وغيره.
وقال الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير قال: لما ظهر المختار الكذاب بالكوفة هرب منه ناس، فقدموا علينا البصرة، فكان منهم موسى بن
стр. 2546
طلحة، وكان في زمانه يرون أنه المهدي فغشيناه، فإذا هو رجل طويل السكوت شديد الكآبة والحزن إلى أن رفع رأسه فقال: والله لأن أعلم أنها فتنة لها انقضاء أحب إلي من كذا وكذا وأعظم الخطر! فقال له رجل: يا أبا محمد، وما الذي ترهب أن يكون أعظم من الفتنة؟ قال: الهرج، قالوا: وما الهرج؟ قال: الذي كان أصحاب رسول الله ﷺ يحدثوننا القتل القتل حتى تقوم الساعة وهم على ذلك.
وروى صالح بن موسى الطلحي، عن عاصم بن أبي النجود قال: فصحاء الناس ثلاثة: موسى بن طلحة التيمي، وقبيصة بن جابر الأسدي، ويحيى بن يعمر، وقال مثل ذلك عبد الملك بن عمير.
وعن موسى بن طلحة قال: صحبت عثمان ﵁ ثنتي عشرة سنة.
وقال ابن موهب: رأيت موسى بن طلحة يخضب بالسواد.
وقال عيسى بن عبد الرحمن: رأيت على موسى بن طلحة برنس خز.
توفي آخر سنة ثلاثٍ ومائة على الصحيح (١).
٢٥٦ - ع: نافع أبو محمد الغفاري المدني الأقرع.
روى عن أبي قتادة الحارث بن ربعي مولاه، وأبي هريرة. وعنه: الزهري، وسالم أبو النضر، وسعد بن إبراهيم (٢)، وصالح بن كيسان، وعمر بن كثير بن أفلح، وأسيد بن أبي أسيد البراد (٣).
وقيل: ولاؤه لعقيلة الغفارية (٤).
٢٥٧ - ع: النضر بن أنس بن مالك بن النضر الأنصاري البصري.
عن أبيه وابن عباس، وزيد بن أرقم، وبشير بن نهيك. وعنه: قتادة، وعاصم الأحول، وسعيد بن أبي عروبة، وحرب بن ميمون.
стр. 2547
وثقه النسائي (١).
٢٥٨ - م ت ن ق: نعيم بن أبي هند الأشجعي الكوفي واسم أبيه النعمان بن أشيم.
وهو ابن عم سالم بن أبي الجعد، وابن عم أبي مالك الأشجعي. ولأبيه صحبة. روى عن: أبيه ونبيط بن شريط، وسويد بن غفلة، وأبي وائل، وربعي بن حراش، وآخرين. وعنه: ابن عمه أبو مالك سعد بن طارق، وسلمة بن نبيط بن شريط، وسليمان التيمي، ومحمد بن جحادة، وشعبة، وشيبان النحوي، وهما آخر من حدث عنه.
وثقه النسائي.
وقال الفلاس: توفي سنة عشرٍ ومائة (٢).
٢٥٩ - د: هلال بن سراج الحنفي اليمامي.
روى عن: أبيه، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر. روى عنه: يحيى بن أبي كثير، والدخيل بن إياس، ويحيى بن مطر، وغيرهم (٣).
٢٦٠ - هلال بن عبد الرحمن ابن المصري مولى قريش.
عن عبد الله بن عمرو، ومسلمة بن مخلد. وعنه: حفص بن الوليد، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد العزيز بن عبد الملك بن مليل.
وفد على عمر بن عبد العزيز، وكذا ابن سراج له وفادة.
٢٦١ - الهيثم بن الأسود أبو العريان المذحجي الكوفي أحد المعمرين الشعراء، وله شرف وبلاغة وفصاحة.
أدرك علياً ﵁، وسمع عبد الله بن عمرو، وغزا القسطنطينية سنة ثمانٍ وتسعين مع مسلمة. روى عنه: ابنه العريان، والأعمش، وغيرهما.
وهو صاحب الأبيات المشهورة الرجز في الكبر (٤).
стр. 2548
قال أحمد العجلي (١): ثقةٌ من خيار التابعين.
قال محمد بن زياد ابن الأعرابي: قال عبد الملك بن مروان للهيثم بن الأسود: ما مالك؟ قال: الغنى عن الناس والبلغة الجميلة، فقيل له: لم لم تخبره؟ قال: إني إن أخبرته أنني غنيٌ حسدني، وإن أخبرته أنني فقير حقرني.
حبان بن علي العنزي، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث قال: دخل رجل على الهيثم بن الأسود فقال: كيف تجدك يا أبا العريان؟ فقال: أجدني والله قد اسود مني ما أحب أن يبيض، وابيض مني ما أحب أن يسود، واشتد مني ما أحب أن يلين، ولان مني ما أحب أن يشتد، وسأنبئك عن آيات الكبر:
تقارب الخطو وضعفٌ في البصر
وقلة الطعم إذا الزاد حضر
وقلة النوم إذا الليل اعتكر
وكثرة النسيان في ما يُذَّكر
وتركي الحسناء من قبل الطهر
والناس يبلون كما يبلى الشجر (٢)
٢٦٢ - الهيثم بن مالك الطائي الشامي الأعمى.
عن: النعمان بن بشير، وعبد الرحمن بن عائذ، وغيرهما. وعنه: صفوان بن عمرو، وحريز بن عثمان، ويزيد بن أيهم، وأبو بكر بن أبي مريم، ومعاوية بن صالح الحمصيون.
له في الأدب للبخاري (٣).
٢٦٣ - وضاح اليمن لقب بالوضاح لحسنه، واسمه عبد الله بن إسماعيل بن عبد كلال.
قيل: إنه وفد على الوليد بن عبد الملك، فأحسن صلته.
стр. 2549
له حكاية في اعتلال القلوب للخرائطي في محبته لأم البنين، وله أشعارٌ مليحة (١).
٢٦٤ - م ٤: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، أبو محمد المدني، حليف بني أسد بن عبد العزى.
روى عن: أسامة بن زيد، وعائشة، وابن عمر، وعبد الرحمن بن عثمان التيمي. وعنه: أسامة بن زيد الليثي، وبكير بن الأشج، ومحمد بن عمرو، وهشام بن عروة.
وثقه النسائي وغيره.
ولد في إمرة عثمان، وتوفي سنة أربعٍ ومائة (٢).
٢٦٥ - ق: يحيى بن أبي المطاع الأردني هو ابن أخت بلال بن رباح.
روى عن: العرباض بن سارية، ومعاوية بن أبي سفيان. وعنه: عطاء الخراساني، وعبد الله بن العلاء بن زبر، والوليد بن سليمان بن أبي السائب.
وثقه دحيم (٣).
٢٦٦ - خ م ت ن ق: يحيى بن وثاب الأسدي مولاهم قارئ أهل (٤) الكوفة.
أخذ القراءة عرضاً عن علقمة، والأسود، وعبيدة، ومسروق، وزر، وأبي عمرو الشيباني، وأبي عبد الرحمن السلمي. روى عنه القراءة عرضاً: طلحة بن مصرف، والأعمش، وأبو حصين، وحمران بن أعين. قاله أبو عمرو الداني.
وقال محمد بن جرير الطبري: كان مقرئ أهل الكوفة في زمانه.
стр. 2550
قال الأعمش: كان يحيى بن وثاب لا يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، في عرض ولا في غيره.
وقال أبو بكر بن عياش: كنت إذا قرأت على عاصم قال: اقرأ قراءة يحيى بن وثاب، فإنه قرأ على عبيد (١) بن نضيلة كل يومٍ آية.
وروى يحيى بن عيسى، عن الأعمش قال: كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس قراءةً، وكان إذا قرأ لم تحس في المسجد حركةً، كأن ليس في المسجد أحد.
وقال: عبيد الله بن موسى: كان الأعمش يقول: يحيى بن وثاب أقرأ من بال على التراب.
وعن غير واحد قالوا: قرأ يحيى بن وثاب على عبيد (٢) بن نضيلة.
وقال أحمد بن جبير الأنطاكي: حدثنا الكسائي قال: حدثنا زائدة قال: قلت للأعمش: على من قرأ يحيى؟ قال: على علقمة، والأسود، ومسروق.
وقال يحيى بن آدم: حدثني حسن بن صالح، قال: قرأ يحيى على علقمة، وقرأ علقمة على ابن مسعود.
قلت: وحدث عن ابن عباس، وابن عمر، ومسروق، وأبي عبد الرحمن السلمي. وعنه: الأعمش، وعاصم بن أبي النجود، وأبو العميس، وأبو حصين عثمان بن عاصم وآخرون.
وكان من جلة العلماء، له قدر وفضل وعبادة، قال الأعمش: كنت إذا رأيت يحيى بن وثاب قلت: هذا قد وقف للحساب، وإذا كان في الصلاة كأنما يخاطب رجلاً.
وقال محمد بن سعد (٣): كان ثقةً قليل الحديث، صاحب قرآن. توفي بالكوفة سنة ثلاثٍ ومائة (٤).
стр. 2551
٢٦٧ - م ٤: يزيد بن الأصم أبو عوف العامري البكائي الكوفي، نزيل الرقة.
روى عن: خالته أم المؤمنين ميمونة، وعن ابن خالته عبد الله بن عباس، وأبي هريرة ومعاوية. وعنه: ابنا أخيه عبد الله، وعبيد الله ابنا عبد الله، والزهري، وجعفر بن برقان، وأبو إسحاق الشيباني سليمان.
وكان ثقةً إماماً، كثير الحديث، وأمه هي برزة بنت الحارث الهلالية.
عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه قال: دخلت على خالتي ميمونة، فوقفت في مسجد رسول الله ﷺ أصلي فبينا أنا كذلك، إذ دخل رسول الله ﷺ ، فاستحيت خالتي، لوقوفي في مسجده، فقالت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هذا الغلام وريائه، فقال: دعيه، فلأن يرائي بالخير، خير من أن يرائي بالشر.
هذا حديث منكر لا يصح بوجهٍ. وقد أخرج ابن مندة يزيد في الصحابة معتمداً على هذا الخبر الساقط، وقال: اسم الأصم عمرو، وقيل يزيد بن عبد عمرو (١).
توفي يزيد بن الأصم سنة ثلاثٍ ومائة. قاله الواقدي وأبو عبيدة.
وقال خليفة (٢): سنة أربعٍ (٣).
٢٦٨ - يزيد بن حصين بن نمير السكوني الحمصي، من أشراف العرب.
سمع: أباه، وروى عن معاذ بن جبل. وكان من أمراء مروان بن الحكم وبنيه.
حكى عنه علي بن رباح، وغير واحد.
توفي سنة ثلاثٍ ومائة (٤).
стр. 2552
٢٦٩ - يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي البصري الشاعر.
له نظم فائق وشعر سائر. مدح سليمان بن عبد الملك وغيره، وروى عن عمه عثمان بن أبي العاص. وعنه: معاوية بن قرة، وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي. وقد ولاه الحجاج لشرفه وقرابته منه مملكة فارس، فلما دخل ليودعه أنشد أبياتاً يفتخر فيها، منها:
وأبي الذي سلب ابن كسرى رايةً … بيضاء تخفق كالعقاب الطائر
فغضب الحجاج من فخره وعزله، فهجاه، ولحق بسليمان بن عبد الملك، فقال له سليمان: كم كان الحجاج جعل لك على ولاية فارس؟ قال: عشرين ألفاً، قال: هي لك ما عشت. ومن شعره:
شريت الصبا والجهل بالحلم والتقى … وراجعت عقلي والحليم يراجع
أبى الشيب والإسلام أن أتبع الهوى … وفي الشيب والإسلام للمرء وازع (١)
٢٧٠ - م د ن: يزيد بن حيان التيمي الكوفي.
عن زيد بن أرقم وغيره. وعنه: ابن أخيه أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي، وسعيد بن مسروق، وفطر بن خليفة.
وثقه النسائي (٢).
٢٧١ - د ت ق: يزيد بن شريح الحضرمي الحمصي.
عن عائشة، وثوبان، وأبي أمامة، وكعب، وأبي حي المؤذن شداد بن حي. وعنه: حبيب بن صالح، ويحيى بن جابر الطائي، وثور بن يزيد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وآخرون.
قال الدارقطني (٣): يعتبر به (٤).
стр. 2553
٢٧٢ - سوى ت: يزيد بن صهيب الفقير أبو عثمان الكوفي.
روى عن ابن عمر، وأبي سعيد (١)، وجابر بن عبد الله. وعنه: جعفر بن برقان، وأبو حنيفة، ومسعر، وآخرون.
قال أبو حاتم (٢) وغيره: صدوق (٣).
٢٧٣ - ع: يزيد بن عبد الله بن الشخير أبو العلاء العامري البصري، أحد الأئمة.
عن: أبيه، وأخيه مطرف، وعمران بن حصين، وعائشة، وعثمان بن أبي العاص، وأبي هريرة، وعياض بن حمار وطائفة. وعنه: قتادة، والجريري (٤)، والحذاء، وسليمان التيمي، وكهمس، وقرة بن خالد.
وكان يقول: أنا أكبر من الحسن (٥) بعشر سنين.
وكان ثقةً فاضلاً، ورد أنه كان يقرأ في المصحف حتى يغشى عليه.
توفي سنة ثمانٍ ومائة، وقيل: سنة إحدى عشرة (٦).
٢٧٤ - يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم أمير المؤمنين، أبو خالد الأموي الدمشقي.
ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز بعهدٍ من أخيه سليمان، معقود في تولية عمر بن عبد العزيز كما ذكرنا، وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية. ولد سنة إحدى أو اثنتين وسبعين.
قال سعيد بن عفير: كان جسيماً أبيض مدور الوجه أفقم (٧) لم يشب.
قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: بينا نحن عند مكحول، إذ أقبل يزيد
стр. 2554
ابن عبد الملك، فهممنا أن نوسع له، فقال مكحول: دعوه يجلس حيث انتهى به المجلس، يتعلم التواضع.
أبو ضمرة، عن محمد بن موسى بن عبد الله بن يسار قال: إني لجالس في مسجد النبي ﷺ ، وقد حج يزيد بن عبد الملك قبل أن يكون خليفةً، فجلس مع المقبري، وابن أبي العتاب، إذ جاء أبو عبد الله القراظ، فوقف عليه فقال: أنت يزيد بن عبد الملك؟ فالتفت يزيد إلى الشيخين فقال: أمجنونٌ هذا! فذكروا له فضله وصلاحه وقالوا: هذا أبو عبد الله القراظ صاحب أبي هريرة، حتى رق له ولان، فقال: نعم أنا يزيد، فقال له: ما أجملك، إنك لتشبه أباك إن وليت من أمر الناس شيئاً، فاستوص بأهل المدينة خيراً، فأشهد على أبي هريرة لحدثني عن حبه وحبي صاحب هذا البيت، وأشار إلى الحجرة: أنه ﷺ خرج إلى ناحية من المدينة، يقال لها: بيوت السقيا، وخرجت معه، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: «إن إبراهيم خليلك دعاك لأهل مكة، وأنا نبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم وقليلهم وكثيرهم، ضعفي ما باركت لأهل مكة، اللهم ارزقهم من ها هنا وها هنا، وأشار إلى نواحي الأرض كلها، اللهم من أرادهم بسوءٍ فأذبه كما يذوب الملح في الماء» (١). ثم التفت إلى الشيخين فقال: ما تقولان؟ قالا: حديثٌ معروفٌ مرويٌ، وقد سمعنا أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين هذين (٢). وأشار كل واحدٍ منهما إلى قلبه.
رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن الحزامي عنه.
стр. 2555
قال ابن وهب: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: لما توفي عمر بن عبد العزيز وولي يزيد قال: سيروا بسيرة عمر بن عبد العزيز، قال: فأتي بأربعين شيخاً فشهدوا له: ما على الخلفاء حساب ولا عذاب.
وقال روح بن عبادة: حدثنا حجاج بن حسان التيمي، قال: حدثنا سليم بن بشير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك حين احتضر: سلامٌ عليك، أما بعد، فإني لا أراني إلا لما بي، فالله، الله في أمة محمدٍ فإنك تدع الدنيا لمن لا يحمدك، وتفضي إلى من لا يعذرك، والسلام.
قال الزبير بن بكار: حدثنا هارون الفروي، قال: حدثني موسى بن جعفر بن أبي كثير، وابن الماجشون قالا: لما مات عمر بن عبد العزيز قال يزيد: والله ما عمر بأحوج إلى الله مني، فأقام أربعين يوماً يسير بسيرة عمر، فقالت حبابة لخصي له كان صاحب أمره: ويحك قربني منه حيث يسمع كلامي، ولك عشرة آلاف درهم، ففعلوا، فلما مر يزيد بها قالت:
بكيت الصبا جهدا فمن شاء لامني ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا فقد منع المحزون أن يتجلدا
والشعر للأحوص، فلما سمعها قال: ويحك قل لصاحب الشرط يصلي بالناس.
وقال يوماً: والله إني لأشتهي أن أخلو بها فلا أرى غيرها، فأمر ببستانٍ له فهيئ، وأمر حاجبه أن لا يعلمه بأحدٍ، قال: فبينما هو معها أسر شيء بها، إذ حذفها بحبة رمانٍ أو بعنبة، وهي تضحك، فوقعت في فيها، فشرقت فماتت، فأقامت عنده في البيت حتى جيفت أو كادت، واغتم لها، وأقام أياماً، ثم إنه خرج إلى قبرها فقال:
فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبا فباليأس أسلو عنك لا بالتجلد وكل خليلٍ زارني فهو قائل من أجلك هذا هامة اليوم أو غد
ثم رجع، فما خرج من منزله إلا على النعش.
قال الهيثم بن عمران العنسي: مات يزيد بن عبد الملك بسواد الأردن، مرض بطرفٍ من السل.
وقال أبو مسهر: مات يزيد بإربد.
стр. 2556
وقال غير واحد: مات لخمسٍ بقين من شعبان سنة خمسٍ ومائة، وكانت خلافته أربع سنين وشهراً (١).
٢٧٥ - يزيد بن مرثد الهمداني الصنعاني الدمشقي.
أرسل عن معاذ وأبي ذر، وأدرك عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وعنه خالد بن معدان، والوضين بن عطاء، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وكان خاشعاً بكاءً عابداً عالماً، وهو الذي يقول: والله لو أن تواعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في الحمام لكان حرياً أن لا تنقطع دموع عيني.
وقيل: إنه طلب للقضاء، فقعد يأكل في الطريق، فتخلص بذلك، ورغبوا عنه (٢).
وقد أرسل عن النبي ﷺ قال: العنكبوت شيطانٌ فاقتلوه (٣).
٢٧٦ - يزيد بن أبي مسلم أبو العلاء الثقفي، مولاهم الأمير، كاتب الحجاج ووزيره وخليفته بعد موته على العراق.
أقره الوليد على إمرة العراق أربعة أشهرٍ، ومات الوليد، فعزله سليمان، وكان رأساً في الكتابة، فهم سليمان أن يجعله كاتبه، فقال عمر: نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن تحيي ذكر الحجاج، قال: إني قد كشفت عليه فلم أجد عليه خيانةً، فقال عمر بن عبد العزيز: إبليس أعف منه عن الدينار والدرهم، وقد أهلك الخلق، فترك ذلك، ثم ولاه إفريقية، فبقي على المغرب سنةً، وفتكوا به، لأنه أساء السيرة وظلم، وفي المغاربة زعارةٌ ويبس، فقتلوه وأراح الله منه في سنة اثنتين ومائة (٤).
стр. 2557
وكان قصيراً قبيح الوجه، ذا بطنٍ، ثم ولوا عليهم محمد بن يزيد مولى الأنصار، وقد ذكرناه (١).
٢٧٧ - يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي الأمير.
قتل في صفر سنة اثنتين ومائة كما مر في ترجمة عدي بن أرطاة (٢).
وكان شريفاً جواداً بطلاً شجاعاً من جلة أمراء زمانه، ولكنه تحرك بحركةٍ ناقصة أفضت إلى استئصال شأفة أهل بيته، وقد تقدم بعض ذلك في الحوادث، والله أعلم.
٢٧٨ - د: يزيد بن نمران الدمشقي ويقال يزيد بن غزوان المذحجي.
روى عن: عمر، وأبي الدرداء، وعنه: مولاه سعيد، وإسماعيل بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وقد شهد مرج راهط مع مروان (٣).
• - م ٤: أبو الأشعث الصنعاني الدمشقي أصح ما قيل إن اسمه شراحيل بن آدة. تقدم (٤).
٢٧٩ - ع: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري الفقيه، قاضي الكوفة.
روى عن: أبيه، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وحذيفة، وعبد الله بن سلام، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه: حفيده يزيد بن عبد الله بن أبي بردة، وابنه بلال، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وثابت البناني، وقتادة، وأبو إسحاق الشيباني، وخلق كثير.
وكان إماماً ثقةً واسع العلم، قيل اسمه عامر بن عبد الله بن قيس بن حضار، ولي قضاء الكوفة بعد شريح مدةً، ثم عزله الحجاج وولى أخاه أبا بكر.
стр. 2558
قال الروياني: حدثنا أحمد ابن أخي ابن وهب، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا عبد الله بن عياش، عن أبيه، أن يزيد بن المهلب ولي خراسان فقال: دلوني على رجلٍ كاملٍ بخصال الخير، فدل على أبي بردة بن أبي موسى، فلما رآه رأى رجلاً فائقاً، فلما كلمه رأى من مخبرته أفضل من مرآته فقال له: إني وليتك كذا وكذا من عملي، فاستعفاه، فأبى، فقال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من تولى عملاً وهو يعلم أنه ليس له بأهلٍ، فليتبوأ مقعده من النار (١).
وروى سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام أتعلم منه.
قال أبو نعيم: توفي سنة أربعٍ ومائة.
وقال الواقدي: توفي سنة ثلاثٍ ومائة (٢).
٢٨٠ - م: أبو بكر بن أنس بن مالك الأنصاري.
سمع أباه، وعتبان بن مالك، ومحمود بن الربيع، وعنه قتادة، وعلي بن زيد بن جدعان، ويونس بن عبيد.
وثقه أحمد العجلي (٣).
٢٨١ - ع: أبو بكر بن أبي موسى الأشعري الكوفي.
عن: أبي هريرة (٤)، وأبيه أبي موسى، وابن عباس، وجابر بن سمرة. وعنه: أبو عمران الجوني، وأبو جمرة الضبعي، وحجاج بن أرطاة، ويونس
стр. 2559
ابن أبي إسحاق، وآخرون، وكان كوفياً عثمانياً ولي قضاء الكوفة في زمن الحجاج (١).
٢٨٢ - م د ن: أبو بكر بن عمارة بن رويبة الثقفي الكوفي (٢).
روى عن: أبيه. وعنه إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن عمير، ومسعر بن كدام (٣).
٢٨٣ - خ: أبو بكر أخو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المكي.
عن: عائشة، وعثمان بن عبد الرحمن التيمي، وعبيد بن عمير، وعنه: ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وهشام بن عروة، وابن جريج، وغيرهم.
خرج له البخاري مقروناً بغيره، وما علمت به بأساً (٤).
• - أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في الطبقة الآتية (٥).
٢٨٤ - ٤: أبو حاجب هو سوادة بن عاصم العنزي، من رجال السنن (٦).
٢٨٥ - م د ت ق: أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي.
عن أبيه، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وزاذان. وعنه: قتادة، وداود بن أبي هند، وابن جريج، وأبو اليقظان عثمان بن عمير،
стр. 2560
وهو بصري مشهور صدوق، له أحاديث. وقد قرأ القرآن على والده، قرأ عليه حمران بن أعين، وغيره (١).
٢٨٦ - ع: أبورجاء العطاردي وهو عمران بن ملحان وقيل ابن تيم.
مخضرم أدرك الجاهلية، أسلم بعد الفتح، ولم ير النبي ﷺ ، أخرجه ابن عبد البر في كتاب الصحابة (٢). وقيل: إنه رأى أبا بكر الصديق. حدث عن: عمر، وعلي، وعمران بن حصين، وابن عباس، وسمرة، وتلقن القرآن من أبي موسى الأشعري، وعرضه على ابن عباس، وكان تلاّءً لكتاب الله. قرأ عليه: أبو الأشهب العطاردي وغيره، وحدث عنه أيوب السختياني، وابن عون، وعوف الأعرابي، وسعيد بن أبي عروبة، وسلم بن زرير، وصخر بن جويرية، ومهدي بن ميمون، وخلق كثير.
سمعه جرير بن حازم يقول: هربنا من النبي ﷺ (٣)، فقلت له: ما طعم الدم؟ قال: حلو.
قال الأصمعي: حدثنا أبو عمرو قال: قلت لأبي رجاء: ما تذكر؟ قال: أذكر قتل بسطام، ثم أنشد:
وخر على الألاءة لم يوسد … كأن جبينه سيفٌ صقيل
قال الأصمعي: قتل بسطام قبل الإسلام بقليل.
أبو سلمة التبوذكي: قال: حدثنا أبو الحارث الكرماني، ثقة، قال: سمعت أبا رجاء يقول: أدركت النبي وأنا شاب أمرد ولم أر ناساً كانوا أضل من العرب، كانوا يجيئون بالشاة البيضاء فيعبدونها، فيختلسها الذئب، فيأخذون أخرى مكانها فيعبدونها، وإذا رأوا صخرة ً حسنة جاؤوا بها وصلوا إليها، فإذا رأوا أحسن منها رموها، فبعث رسول الله ﷺ وأنا أرعى الإبل على أهلي، فلما سمعنا بخروجه لحقنا بمسيلمة.
وقيل: اسم أبي رجاء: عثمان بن تيم، وبنو عطارد بطنٌ من تميم،