الهاشمي، وكان معه أخواه الحسن ويزيد، وكانوا قد وفدوا على نائب الكوفة عبد الله بن عمر بن عبد العزيز فأكرمهم وبالغ في الإحسان، فلما مات يزيد الناقص هاجت شيعة الكوفة وجيشوا وغلبوا على القصر وبايعوا عبد الله هذا، فحشد معه خلائق فالتقاهم عسكر الكوفة وتمت لهم وقعة انهزم فيها عبد الله بن معاوية، فدخل القصر وقتل خلق من شيعته، ثم إنه أخرج من القصر، وأمنوه وأخرجوه من الكوفة، فتلاحق به عدد كثير ورجع عبد الله بن عمر بن عبد العزيز إلى قصر الإمارة.
وفي هذه المدة كان ظهور سعيد بن بحدل الخارجي بنواحي الموصل وتبعه خلق فلم ينشب أن مات واستخلف على أصحابه الضحاك بن قيس المحكمي، فغلب على تكريت، ثم سار منها إلى الكوفة فعسكر بدير الثعالب (١) في نحو من ثلاثة آلاف، فالتقاه عبد الله بن عمر فكان بينهما وقعة هائلة، ثم انكسر عبد الله وتحيز إلى واسط، وملك الضحاك الكوفة وقوي أمره، ثم عبأ جيوشه في رمضان، وسار حتى نزل على واسط فحاربه عبد الله بن عمر، وكان منصور بن جمهور أحد الأبطال المذكورين، والشجعان المعدودين مع ابن عمر، فدام القتال بين الفريقين شهرين أو أكثر وقتل خلق، ثم أرسل الضحاك المحكمي إلى عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ولاطفه على أن يدخل في طاعته ويقره على عمله، فأعطاه عبد الله ذلك ولاينه، وفي ذلك يقول شبيل بن عزرة الضبعي، وكان من الخوارج:
ألم تر أن الله أظهر دينه … وصلت قريش خلف بكر بن وائل
ثم سار الضحاك إلى الموصل فخرج لحربه متوليها (٢) فقتل، ثم استولى الضحاك على الموصل واتسع سلطانه واستفحل أمر الخوارج، فكتب مروان بن محمد الخليفة إلى ولده عبد الله والي الجزيرة، فأمره أن يعسكر بنصيبين، فسار إليه الضحاك فحصره نحواً من شهرين وبث خيله يغيرون على بلاد الجزيرة، وكثرت جموع الضحاك وانضاف إليه من هرب
стр. 2732
من مروان بن محمد، وعظم الخطب، فسار مروان بنفسه ليكشف عن ابنه، فالتقاه الضحاك فأشار على الضحاك أمراؤه أن يتأخر ويقدم فرسانه، فقال: إني والله ما لي في دنياكم هذه من حاجة، وإنما أردت هذا الطاغية وقد جعلت لله علي إن رأيته أن أحمل عليه حتى يحكم الله بيننا وبينه، وعلي دين سبعة دراهم في كمي منها ثلاثة، والتحم القتال إلى المساء فقتل الضحاك في المعركة ولم يدر به أحد ودخل الليل، وقتل من الفريقين نحو من ستة آلاف، ثم أصبحوا على القتال، وركب الناس يومئذ ضباب بحيث إن الفارس لا يرى عرف فرسه، ومضى مروان في كل وجه وثبت جنده وجاء الخيبري أحد رؤوس الخوارج فدخل في معسكر مروان وقطع أطناب خيامه وجلس على سريره فكر نحو من ثلاثة آلاف على الخيبري فقتلوه، فقام بأمر الخوارج شيبان فتحيز بهم ونزل بالزابين وخندقوا على نفوسهم، فقاتلهم مروان بن محمد عشرة أشهر كل يوم راية مروان مهزومة، ثم نزل شيبان الخنادق وطلب شهرزور (١)، ثم انحدر على ماه، ثم على الصيمرة فأتى بلاد كرمان وعاث وأفسد، ثم رجع إلى عمان، فقاتلوه فقتل في الوقعة.
وفيها كان قد خرج بأذربيجان بسطام بن الليث التغلبي فسار في نيف وأربعين فارساً حتى قدم بلد (٢)، فسار إليه عسكر من الموصل فبيتهم وأصاب منهم، ثم قدم نصيبين فعاث وشعث في حياة الضحاك، فجهز له الضحاك عسكراً، فقتل هو وغالب أصحابه، ثم سكن وذلت الخوارج، وتوطدت المملكة لمروان فبعث على العراق يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، وعزل عبد الله بن عمر، فكانت إمرة عبد الله عامين، فسار يزيد بن عمر حتى نزل هيت وحارب الخوارج مرات وظهر عليهم وانهزم منه منصور بن جمهور إلى السند.
وفيها خرج الحارث بن حريث الكرماني ومعه الأزد، فالتقاه أمير خراسان نصر بن سيار فانهزم نصر وقوي أمر الحارث، والتفت عليه مضر
стр. 2733
وبايعوه وغلب على مرو واستفحل أمره.
وفيها خرج بمصر وجوه أهلها على مروان وكثرت عليه الفتوق ما بين المغرب إلى بلاد الترك.
سنة ثمان وعشرين ومائة
توفي فيها بكر بن سوادة الفقيه بمصر، وجابر بن يزيد الجعفي بالكوفة، وأبو قبيل حيي بن هانئ المعافري، وعاصم بن أبي النجود القارئ، وعاصم ابن الصباح الجحدري البصري، وأبو عمران الجوني في قول، وأبو حصين عثمان بن عاصم على الأصح، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي، ومنصور بن زاذان قاله ابن أبي عاصم، وأبو جمرة الضبعي في أولها، وأبو التياح يزيد بن حميد في قول، ويزيد بن أبي حبيب الفقيه، ويعقوب بن عتبة المدني، وأبو بكر حفص بن الوليد أمير مصر.
وفيها كان استيلاء الضحاك الخارجي كما ذكرناه آنفاً.
وفيها أسر ثابت بن نعيم المذكور فقتل صبراً.
وفيها قتل حوثرة بن سهيل الباهلي لمتولي مصر حفص بن الوليد الحضرمي، كان حفص شريفاً مطاعاً ولي مصر مكرهاً لهشام بن عبد الملك، ثم لمروان عند قيام أهل مصر على أميرهم حسان بن عتاهية، ثم استولى حوثرة بن سهيل على ديار مصر وقتل رجاء بن أشيم الحميري من كبار المصريين.
سنة تسع وعشرين ومائة
فيها توفي أزهر بن سعيد الحرازي بحمص، والحارث بن عبد الرحمن بالمدينة، وخالد بن أبي عمران التجيبي قاضي إفريقية، وسالم أبو النضر المدني، وعلي بن زيد بن جدعان التيمي، وقيس بن الحجاج السلفي، ومطر بن طهمان الوراق، ويحيى بن أبي كثير اليمامي، وبشر بن حرب الندبي، وآخرون.
وفيها خرج بحضرموت طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي الأعور
стр. 2734
فغلب على حضرموت واجتمع إليه الإباضية، ثم سار إلى صنعاء وبها القاسم بن عمر الثقفي، فالتقى الجمعان واشتد القتال، ثم انهزم القاسم بن عمر وكثر القتل في جنده، وتبعه طالب الحق فبيته فهرب القاسم وقتل أخوه الصلت، واستولى طالب الحق على صنعاء فجبى الأموال وجهز إلى مكة عشرة آلاف، وكان على مكة عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، فكره قتالهم وفشل فوقفوا بعرفة، ووقف معهم الحجيج، ثم غلبوا على مكة، فنزح عنها عبد الواحد إلى المدينة.
وفيها كتب ابن هبيرة أمير العراقين إلى عامر بن ضبارة فسار حتى أتى خراسان وقد ظهر بها أبو مسلم الخراساني صاحب الدعوة في رمضان، وكان قد ظهر هناك عبد الله بن معاوية الهاشمي فقبض عليه أبو مسلم وسجنه وسجن خلقاً من شيعته.
وفيها سار الكرماني إلى مرو الروذ، فسار إلى قتاله متوليها سالم بن أحوز المازني فاقتتلوا فانهزم الكرماني، ثم كر عليهم وبيتهم فاقتتلوا، ثم تهادنوا، ثم سار نصر بن سيار فحاصر الكرماني ستة أشهر وغلت المراجل بالفتن إلى أن قتل الكرماني ولحق عسكره بشيبان بن مسلمة السدوسي الحروري الذي تغلب على سرخس وطوس، وعظمت جيوش شيبان هذا وقاتلهم نصر بن سيار بضعة عشر شهراً، واشتغل بهم إلى أن قوي أمر أبي مسلم الخراساني.
فأما المغرب فوثب بها عبد الرحمن بن حبيب الفهري على رأس الإباضية، فقتله وصلب جثته، فثار أصحابه وجيشوا وجرت لهم حروب عديدة قتل فيها أمير هؤلاء، وأمير هؤلاء.
سنة ثلاثين ومائة
توفي فيها إسماعيل بن أبي حكيم بالمدينة، والحارث بن يزيد الحضرمي ببرقة، والحارث بن يعقوب أبو عمرو بمصر، وسليم بن عامر الخبائري، وشعيب بن الحبحاب البصري، وشيبة بن نصاح المقرئ، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، وعبد العزيز بن رفيع بالكوفة، وعبد العزيز بن صهيب بالبصرة، وكعب بن علقمة المصري التنوخي، ومحمد بن المنكدر التيمي المدني،
стр. 2735
ومالك بن دينار في قول خليفة (١)، ومخرمة بن سليمان قتل بقديد، ويزيد بن رومان بخلف، ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وأبو وجزة يزيد بن عبيد، ويزيد الرشك، وخلق فيهم اختلاف.
وفيها قال خليفة (٢): اصطلح نصر بن سيار وجديع بن علي الكرماني على أن يقاتلوا أبا مسلم صاحب الدعوة، فإذا فرغوا من حربه نظروا في أمرهم فدس أبو مسلم بمكره إلى ابن الكرماني يخدعه ويقول: أنا معك، وانخدع له ابن الكرماني، والتفّ معه فقاتلوا نصر بن سيار، ثم كتب نصر إلى أبي مسلم إني أبايعك وأنا أحق بك من ابن الكرماني، فقوي شأن أبي مسلم وكثر جيشه، وخافه نصر بن سيار وتقهقر بين يديه، ونزح عن مرو، فأخذ أبو مسلم أثقاله وأهله، ثم بعث عسكراً إلى سرخس، فقاتلهم شيبان الحروري فقتل شيبان.
وأقبلت سعادة الدولة العباسية من كل وجه، ثم كانت وقعة هائلة مزعجة بين جيش أبي مسلم وبين جيش نصر، فانهزم أيضاً جيش نصر ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، وتأخر نصر بن سيار إلى قومس، وظفر أبو مسلم الخراساني بسلم بن أحوز، فقتله واستولى على أكثر مدن خراسان، ثم ظفر بعبد الله بن معاوية الهاشمي، فقتله وجهز قحطبة بن شبيب في جيش، فالتقى هو ونباتة بن حنظلة الكلابي على جرجان، فقتل في المصاف نباتة وابنه حية، ثم هرب نصر بن سيار وخارت قواه وكتب إلى نائب العراق ابن هبيرة يستصرخ به وإلى مروان الحمار يستمده حين لا ينفع المدد.
وفيها قتل في وقعة قديد بقرب مكة خلق من عسكر المدينة، وذلك أن عبد الواحد المذكور لما تقهقر إلى المدينة واستولى جيش طالب الحق على مكة كتب إلى مروان يخبره بخذلان أهل مكة، فعزله وجهز جيشاً من المدينة فبرز لحربهم الذين استولوا على مكة وعليهم أبو حمزة، واستخلف على مكة إبراهيم بن صباح الحميري، ثم التقى الجمعان بقديد في صفر من
стр. 2736
السنة، فانهزم أهل المدينة واستحر بهم القتل، وساق أبو حمزة فاستولى على المدينة فأصيب يوم قديد ثلاثمائة نفس من قريش، منهم: حمزة بن مصعب بن الزبير، وابنه عمارة، وابن أخيه مصعب بن عكاشة، وعتيق بن عامر بن عبد الله بن الزبير، وابنه عمرو، وصالح بن عبد الله بن عروة، وابن عمهم الحكم بن يحيى، والمنذر بن عبد الله بن المنذر بن الزبير، وسعيد بن محمد بن خالد بن الزبير، وابن لموسى بن خالد بن الزبير، وابن عمهم مهند، حتى قال خليفة (١): قتل يومئذ أربعون رجلاً من بني أسد، وقتل أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وقالت نائحة:
ما للزمان وما ليه … أفنى قديد رجاليه
قال (٢): فحدثنا ابن علية قال: بعث مروان بن محمد أربعة آلاف فارس عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، فسار ابن عطية فلقي بلجاً على مقدمة أبي حمزة بوادي القرى، فاقتتلوا فقتل بلج وعامة جنده، ثم سار ابن عطية السعدي طالباً أبا حمزة فلحقه بمكة بالأبطح ومع أبي حمزة خمسة عشر ألفاً ففرق عليه ابن عطية الخيل من أسفل مكة ومن أعلاها، ومن ناحية منى فاقتتلوا إلى نصف النهار فقتل أبرهة بن الصباح عند بئر ميمون وقتل أبو حمزة وقتل خلق من جيشه، فبلغ طالب الحق ذلك فأقبل من اليمن في ثلاثين ألفاً فسار لملتقاه ابن عطية السعدي فنزل بتبالة (٣) ونزل الآخر صعدة، ثم كانت بينهم وقعة عظيمة فانهزم طالب الحق فسار إلى جرش، ثم تبعه ابن عطية، فالتقوا ثانياً ودام الحرب حتى دخل الليل، ثم أصبحوا فنزل طالب الحق في نحو من ألف حضرمي فقاتل حتى قتل هو ومن معه وبعثوا برأسه إلى مروان إلى الشام، وقدم ابن عطية حتى نزل صنعاء فثار به رجل من حمير، فبعث ابن عطية جيشاً فهزموه ولحق بعدن فجمع نحواً من ألفين فالتقاه ابن عطية واقتتلوا فقتل الحميري وعامة عسكره
стр. 2737
ورجع ابن عطية إلى صنعاء، ثم خرج عليه حميري أيضاً فظفر به عسكر ابن عطية، ثم أسرع ابن عطية السير في تسعة عشر رجلاً من الأشراف لإقامة الموسم واستخلف على اليمن ابن أخيه، ثم سار فنزل وادي شبام فبات به فشد عليه طائفة من العرب فبيتوه وقتلوه وقتلوا سبعة عشر من أصحابه ونجا منهم رجل واحد.
وفيها كانت الزلزلة العظيمة بالشام، قال ابن جوصا: حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عمرو بن محمد بن شداد بن أوس الأنصاري قال: حدثنا أبي عن أبيه، فذكر حديثاً طويلاً، منه: لما كانت الرجفة التي بالشام سنة ثلاثين ومائة كان أكثرها ببيت المقدس فهلك كثير ممن كان فيها من الأنصار وغيرهم، ووقع منزل شداد بن أوس على من كان معه، وسلم محمد بن شداد وذهب متاعه تحت الردم، وكانت النعل زوجاً خلفها شداد بن أوس عند ولده فصارت إلى ابنه محمد، فلما رأت أخته ما نزل به وبأهله جاءت وأخذت فرد النعلين وقالت: يا أخي ليس لك نسل وقد رزقت ولداً وهذه مكرمة رسول الله ﷺ أحب أن يشركك فيها ولدي فأخذتها منه، وكان ذلك في وقت الرجفة فمكثت عندها حتى كبر أولادها، فلما قدم المهدي إلى بيت المقدس أتوه بها وعرفوه نسبها من شداد بن أوس فعرف ذلك وقبله وأجاز كل واحد منهما بألف دينار وقربه، ثم بعث إلى محمد فأتي به محمولا لزمانته فسأله عن خبر النعل فصدق مقالة الأخوين فقال ائتني بالأخرى، فبكى وناشده الله، فرق له وأقرها عنده.
стр. 2738
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تراجم رجال هذه الطبقة
١ - خ ن: آدم بن علي الكوفي.
روى عن ابن عمر. وعنه: شعبة، وإسرائيل، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وغيرهم.
وكان ثقة قليل الحديث (١).
٢ - د ن ق: إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي.
مات بالكوفة، وله عدة إخوة.
روى عن أبيه، فقال يحيى (٢): لم يسمع من أبيه، وروى عن قيس بن أبي حازم، وعنه أبان بن عبد الله، وشريك القاضي.
قال ابن سعد (٣): ولد بعد موت أبيه، وعمر حتى لقيه شريك (٤).
٣ - إبراهيم بن أبي حرة الحراني.
رأى ابن عمر وهو يتوضأ، وروى عن: مصعب بن سعد، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وخالد بن يزيد بن معاوية. وعنه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومعمر، وسفيان بن عيينة.
قال أبو حاتم (٥): لا بأس به (٦).
٤ - إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب العلوي.
عن أبيه. وعنه أبو عقيل يحيى بن المتوكل، وفضيل بن مرزوق،
стр. 2739
وغيرهما، وهو أخو عبد الله بن حسن (١).
٥ - إبراهيم بن طريف المدني.
روى عن ابن محيريز. وعنه: الأوزاعي، وشعبة، وابن عيينة (٢).
٦ - د ن: إبراهيم بن عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي الكوفي.
عن: عامر بن سعد البجلي، وسعيد بن المسيب. وعنه: شعبة، وسفيان، وإسرائيل.
وثقه ابن معين (٣).
٧ - م د ن ق: إبراهيم بن عبد الأعلى الكوفي.
عن سويد بن غفلة. وعنه: سفيان الثوري، وإسرائيل، ومحمد بن طلحة بن مصرف (٤)، وآخرون.
وثقه أحمد (٥)، والنسائي (٦).
٨ - إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي.
سمع أباه، والزهري. وعنه ابن أخيه بشر بن عبد الله، والليث بن سعد، وابن لهيعة (٧).
٩ - م ٤: إبراهيم بن مهاجر، أبو إسحاق البجلي الكوفي.
عن: إبراهيم النخعي، وطارق بن شهاب، وصفية بنت شيبة. وعنه: شعبة، وسفيان، وزائدة، وأبو عوانة، وعمر بن شبيب المسلي.
قال أحمد والنسائي: لا بأس به (٨).
стр. 2740
١٠ - إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم أبو إسحاق الأموي الخليفة.
بويع بالخلافة بدمشق عند موت أخيه يزيد الناقص، وكان إبراهيم طويلاً أبيض جميلاً مسمناً.
قال معمر: رأيت رجلاً من بني أمية يقال له: إبراهيم بن الوليد جاء إلى الزهري بكتاب فعرضه عليه، ثم قال: أحدث بهذا عنك؟ قال: إي لعمري فمن يحدثكموه غيري؟ وقد حكى عن إبراهيم ولده يعقوب.
وقال برد بن سنان: حضرت يزيد بن الوليد وقد احتضر فأتاه قطن، فقال: أنا رسول من وراءك يسألونك بحق الله لما وليت أمرهم أخاك إبراهيم بن الوليد، فغضب وقال بيده على جبهته: أنا أولي إبراهيم! ثم قال لي: يا أبا العلاء إلى من ترى أعهد؟ قلت: أمر نهيتك عن الدخول فيه فلا أشير عليك في آخره، قال: وأغمي عليه حتى حسبته قد مات فقعد قطن فافتعل كتاباً بالعهد على لسان يزيد ودعا ناساً فاستشهدهم عليه ولا والله ما عهد (١) يزيد بن الوليد شيئاً.
وقال أبو معشر: مكث إبراهيم سبعين ليلة في الخلافة، ثم خلع ووليها مروان.
وذكر غير واحد أن إبراهيم بن الوليد بقي إلى سنة اثنتين وثلاثين ومائة (٢).
١١ - أزهر بن راشد، أبو الوليد الهوزني الشامي.
عن عصمة بن قيس، وله صحبة، وعن ابن عباس مرسلاً، وسليم بن عامر. وعنه حريز بن عثمان، وإسماعيل بن عياش (٣).
فأما أزهر بن راشد الكاهلي فآخر من طبقة شعبة، سوف يأتي.
стр. 2741
١٢ - د ن ق: أزهر بن سعيد (١) الحمصي.
عن: أبي أمامة الباهلي، وعاصم بن حميد السكوني. وعنه: الزبيدي، ومعاوية بن صالح، وغيرهما.
قال البخاري: أزهر بن سعيد، وأزهر بن عبد الله، وأزهر بن يزيد الثلاثة واحد، نسب مرة مرادي، ومرة هوزني، ومرة حرازي.
كذا قال البخاري فالله (٢) أعلم.
فأما ابن عبد الله فهو يروي عن النعمان بن بشير، وغيره. وعنه: صفوان بن عمرو، وفرج بن فضالة، وعمر بن جعثم القرشي.
توفي سنة تسع وعشرين ومائة وفيه نصب (٣).
١٣ - م د ن ق: إسماعيل بن أبي حكيم المدني، أخو إسحاق مولى قريش.
عن: القاسم بن محمد، وسعيد بن مرجانة، وجماعة. وعنه: مالك، وزهير بن محمد، وإسماعيل بن جعفر، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين (٤) وغيره. وكان كاتب عمر بن عبد العزيز، وله به اختصاص.
توفي سنة ثلاثين (٥).
١٤ - ق: إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدني، أخو إسحاق ومعاوية وعلي.
سمع أباه. وعنه: الحسين بن زيد بن علي، وابن أخيه صالح بن
стр. 2742
معاوية، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وعبد الله والد مصعب الزبيري، وآخرون.
وثقه الدارقطني (١).
١٥ - م ٤: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، الإمام أبو محمد السدي الكبير الحجازي، ثم الكوفي الأعور المفسر، مولى قريش.
عن: أنس بن مالك، وابن عباس، وعبد خير الهمداني، ومصعب بن سعد (٢)، وأبي صالح باذان، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومرة الطيب، وخلق. وعنه: شعبة، والثوري، وزائدة، وإسرائيل، والحسن بن صالح، وأبو عوانة، وأسباط بن نصر، والمطلب بن زياد، وأبو بكر بن عياش، وآخرون. وقد رأى أبا هريرة، والحسن بن علي.
قال النسائي: صالح الحديث.
وقال يحيى القطان: لا بأس به.
وقال أحمد: مقارب الحديث، وقال مرة: ثقة.
وقال ابن معين: ضعيف.
وقال أبو زرعة (٣): لين.
وقال أبو حاتم (٤): يكتب حديثه.
وقال ابن عدي (٥): هو عندي صدوق، ويروى أن السدي كان عظيم اللحية جداً.
قال عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت: سمعت الشعبي، وقيل له: إن إسماعيل السدي قد أعطي حظاً من علم القرآن، قال: إن إسماعيل قد أعطي حظاً من جهل بالقرآن.
стр. 2743
قلت: ما أحد من العلماء إلا وما جهل من العلم أكثر مما علم.
قال إسماعيل بن أبي خالد: كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي، رحمهما الله.
وقال سلم بن عبد الرحمن شيخ شريك: مر إبراهيم النخعي بالسدي، وهو يفسر، فقال: إنه ليفسر تفسير القوم.
وقال خليفة (١): مات السدي سنة سبع وعشرين ومائة (٢)
قلت: فأما السدي الصغير فهو محمد بن مروان، أحد المتروكين، معاصر لوكيع.
١٦ - ٤: إسماعيل بن كثير أبو هاشم المكي.
عن: عاصم بن لقيط بن صبرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد. وعنه: ابن جريج، وسفيان، ومسعر، وداود العطار، ويحيى بن سليم الطائفي.
وثقه أحمد بن حنبل، والنسائي.
له حديث في السنن عن عاصم بن لقيط (٣).
١٧ - ع: أشعث بن أبي الشعثاء سليم بن أسود المحاربي الكوفي.
عن: أبيه، والأسود بن يزيد، وأسود بن هلال، ومعاوية بن سويد بن مقرن. وعنه: سفيان، وشعبة، وأبو عوانة.
وثقوه، وله عدة أحاديث، توفي سنة خمس وعشرين ومائة (٤).
١٨ - د ت ن: الأغر بن الصباح المنقري الكوفي، والد أبيض.
روى عن: أبي نضرة العبدي، وخليفة بن حصين (٥) المنقري. وعنه:
стр. 2744
الثوري، وأبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، وقيس بن الربيع.
وثقه النسائي (١).
١٩ - م ن ق: أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي.
روى عن: جده، وأبي بكر بن أبي زهير الثقفي. وعنه: نافع بن عمر الجمحي، وابن جريج، وابن علية، وسفيان بن عيينة.
صدوق (٢).
٢٠ - أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي.
عن أبيه، وعن عكرمة، وله وفادة على عمر بن عبد العزيز في خلافته. وعنه: ابن إسحاق، ويحيى بن سليم الطائفي، وغيرهما.
قال أبو حاتم (٣): ما بحديثه بأس.
وذكر خليفة (٤) أنه قتل يوم قديد سنة ثلاثين ومائة (٥).
٢١ - أوس بن بشر المعافري.
عن عقبة بن عامر الجهني، وغيره.
قال ابن يونس: كان يقرأ التوراة والإنجيل، وكان يوازي عبد الله بن عمرو في العلم.
روى عنه: عامر بن يحيى، وأبو قبيل، وواهب بن عبد الله المعافريون، والجلاح مولى عبد العزيز بن مروان، والليث بن سعد.
وقال ابن عساكر (٦): قدم دمشق بمبايعة المصريين ليزيد بن الوليد.
٢٢ - ت: أوفى بن دلهم البصري.
стр. 2745
عن: معاذة العدوية، ونافع مولى ابن عمر. وعنه: هشام بن حسان، وحسين بن واقد المروزي، وسليم بن خضر.
وثقه النسائي (١).
٢٣ - مق: إياس بن معاوية بن قرة، أبو واثلة المزني البصري.
قاضي البصرة وأحد الأعلام، روى عن: أبيه، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعدة. وعنه: خالد الحذاء، وشعبة، وحماد بن سلمة، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، وآخرون.
وكان أحد من يضرب به المثل في الذكاء، والرأي، والسؤدد، والعقل، وثقه ابن معين، ولكن قلما روى، روى مسلم له شيئاً في مقدمته وعلق له البخاري شيئاً، وأخباره مستوعبة في تهذيب الكمال لشيخنا (٢)، مادتها من تاريخ دمشق (٣).
قال عبد الله بن شوذب: كان يقال: يولد في كل مائة سنة رجل تام العقل، وكانوا يرون أن إياس بن معاوية منهم.
وقال الأصمعي: قال إياس: من عدم فضيلة العقل (٤)، فقد فجع بأكرم أخلاقه.
وقال ربيعة الرأي: قال لي إياس بن معاوية: يا ربيعة كل ديانة أسست على غير ورع فهي هباء.
وقال سفيان بن حسين: قلت لإياس: ما المروءة؟ قال: حيث تعرف التقوى، وحيث لا يعرف اللباس الجيد.
وروى الأصمعي عن أبيه قال: رأيت في بيت ثابت البناني رجلاً أحمر طويل الذراع غليظ الثياب، يلوث عمامته لوثاً، ورأيته قد غلب على
стр. 2746
الكلام، فلا يتكلم أحد معه، فأردت أن أسأله عنه حتى قال قائل له: يا أبا واثلة، فعرفت أنه إياس.
وقال حبيب بن الشهيد: سمعت إياساً يقول: لست بخب ولا يخدعني الخب، ولا يخدع محمد بن سيرين، ولكنه يخدع أبي ويخدع الحسن ويخدع عمر بن عبد العزيز.
قال حبيب: وأتى رجل إياساً يشاوره في خصومة، فقال: إن أردت القضاء فعليك بعبد الملك بن يعلى فهو القاضي، وإن أردت الفتيا فعليك بالحسن فهو معلمي، وإن أردت الصلح فعليك بحميد الطويل وتدري ما يقول لك، يقول لك: دع شيئاً من حقك، وإن أردت الخصومة فعليك بصالح السدوسي، وتدري ما يقول لك؟ يقول: اجحد ما عليك واستشهد الغيب - يعني: المسافرين - إلى أن يقدموا.
قال المدائني: كان إياس قاضياً قائفاً مزدكناً (١) استقضاه عمر بن عبد العزيز، ثم هرب.
وقال جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: ولى عدي بن أرطاة الأمير إياساً قضاء البصرة فأبى، وقال: بكر بن عبد الله المزني خير مني.
وقال سهل بن يوسف: قال لي إياس: إن هذا قد بعث إلي، فانطلقت معه فدخل على عدي بن أرطاة، ثم خرج ومعه حرسي فقال: أبى أن يعفيني فصلى ركعتين، ثم قال للحرسي: قدم يعني خصماً، قال: فما قام حتى قضى سبعين قضية، ثم خرج إياس من البصرة في قضية كانت، فاستعمل عدي على القضاء الحسن البصري.
وقال حميد الطويل: لما ولي إياس دخل عليه الحسن وإياس يبكي، فقال: ما يبكيك؟ فذكر حديث: القضاة ثلاثة واحد في الجنة، واثنان في النار، فقال الحسن: إن فيما قص الله عليك من نبأ داود وسليمان ما يرد قول هؤلاء الناس وقرأ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فحمد الله سليمان ولم يذم داود.
стр. 2747
وقال خالد الحذاء: قضى إياس بشاهد ويمين المدعي.
وعن إبراهيم بن مرزوق قال: كنا عند إياس قبل أن يستقضى وكنا نكتب عنه الفراسة كما نكتب من صاحب الحديث الحديث.
وقال حميد: شك أنس في ولد له فدعا إياس بن معاوية فنظر له.
وقال الأصمعي: رأى إياس رجلاً، فقال: تعال يا يمامي قال: لست بيمامي، فقال: فتعال يا أضاخي، قال: لست بأضاخي قال: فتعال يا ضروي، فجاء فسأله عن نفسه، فأقر أنه ولد باليمامة ونشأ بأضاخة (١)، ثم تحول إلى ضرية (٢).
وقال ابن شوذب: شهدت إياساً يقول: ما بعد عهد قوم بنبيهم إلا كان أحسن لقولهم وأسوأ لفعلهم.
وقال ابن شبرمة: قالوا لإياس: إنك معجب برأيك! قال: لو لم أعجب به لم أقض به.
وعن محمد بن مسعر قال: قال رجل لإياس: علمني القضاء، قال: إن القضاء لا يتعلم إنما القضاء فهم.
وقيل: إنهم قالوا لإياس: إنك تكثر الكلام! قال: أفبصواب أتكلم أم بخطأ؟ قالوا: بصواب، قال فالإكثار من الصواب أفضل.
وعن إياس وقيل له: ما عيبك؟ قال: الإكثار.
وقال حميد الطويل: لما ماتت أم إياس بكى، فقيل: ما يبكيك؟ قال: كان لي بابان مفتوحان من الجنة فأغلق أحدهما.
وقد اختلفوا في هروب إياس من القضاء على أقوال: أحدها أنه رد شهادة شريف مطاع فآلى أن يقتله فهرب لذلك.
وكانت مدة ولايته سنة، وأكره بعده الحسن على القضاء.
وتوفي إياس سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائة، ومحاسنه كثيرة، ﵀.
٢٤ - د ت ق: أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة المدني.
стр. 2748
عن يعقوب بن أبي يعقوب، وأيوب بن بشير المعاوي (١). وعنه فليح بن سليمان، وأبو بكر بن أبي سبرة، وإبراهيم بن أبي يحيى، وآخرون.
له حديث واحد في السنن (٢).
٢٥ - أيوب بن ميسرة، بن حلبس (٣) الدمشقي أخو يونس.
روى عن: خريم بن فاتك، وبسر بن أبي أرطاة. وعنه: ابنه محمد، والهيثم بن عمران.
قال أبو مسهر: كان أفقه من أخيه وأسن، وكان مفتياً، مات قبل يونس بقليل.
قال أبو حاتم: صالح الحديث (٤).
٢٦ - م ٤: بديل بن ميسرة العقيلي البصري.
عن: أنس، وأبي الجوزاء الربعي أوس، وعبد الله بن شقيق، وعطاء بن أبي رباح، وجماعة. وعنه: إبراهيم بن طهمان، وأبان العطار، وحماد بن زيد، وجماعة.
وثقه ابن معين.
стр. 2749
توفي سنة خمس وعشرين على الصحيح، ويقال: سنة ثلاثين (١).
٢٧ - ن: بريدة بن سفيان (٢) بن فروة الأسلمي.
عن: أبيه، ومسعود بن هبيرة، وغيرهما. وعنه: ابن إسحاق، وأفلح بن سعيد، وسهل بن شعيب، وغيرهم.
ضعفه أبو حاتم (٣).
وقال الدارقطني (٤): متروك (٥).
٢٨ - ن ق: بشر بن حرب، أبو عمرو الأزدي الندبي البصري.
عن: أبي هريرة، وأبي سعيد، ورافع بن خديج، وابن عمر. وعنه: الحمادان، وشعبة، ومعمر، وأبو عوانة، وغيرهم.
قال أحمد: ليس بالقوي.
وضعفه ابن المديني، وغيره.
وقال ابن عدي (٦): لا بأس به عندي، ولا أعرف له حديثاً منكراً.
قلت: مات سنة أربع وعشرين ومائة (٧).
٢٩ - د ت ق: بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي.
عن: أبيه، وسعيد بن المسيب. وعنه: نافع بن عمر، وسفيان بن عيينة، وجماعة.
وتوفي بعد الزهري بيسير.
وثقه يحيى بن معين (٨).
٣٠ - م ٤: بكر بن سوادة، أبو ثمامة الجذامي المصري الفقيه.
روى عن: عبد الله بن عمرو بن العاص، وسهل بن سعد، وسعيد بن المسيب، وأبي سالم الجيشاني، وعطاء بن يسار، وطائفة. وعنه عمرو بن
стр. 2750
الحارث، والليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، وآخرون.
وثقه النسائي، وقد استشهد به البخاري.
مات سنة ثمان وعشرين ومائة (١).
٣١ - ع: بكير بن عبد الله بن الأشج المدني الفقيه مولى المسور (٢) بن مخرمة.
نزل مصر، وهو أخو يعقوب وعمر، روى عن: أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب، وأبي صالح السمان، وبسر بن سعيد، وحمران مولى عثمان، وكريب، وسليمان بن يسار، وطائفة كبيرة، روى عنه: ابنه مخرمة، وعياش بن عباس القتباني، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وابن لهيعة.
وكان من أوعية العلم مجمع على ثقته وجلالته، ذكره مالك، فقال: كان من العلماء.
وقال معن بن عيسى: ما ينبغي لأحد أن يفوق بكير بن الأشج في الحديث.
وقال ابن معين: ثقة.
قلت: الصحيح أنه توفي سنة سبع وعشرين ومائة على الصحيح (٣).
٣٢ - م ق: بكير بن عبد الله، الذي روى عنه سلمة بن كهيل، وشعبة بن الحجاج، عن كريب، عن ابن عباس أنه بات عند خالته ميمونة … الحديث (٤)، فقال البخاري (٥) وحده: هذا رجل يقال له الطويل، يعد من الكوفيين.
، وأما أحمد بن عمرو البزار الحافظ، فقال: بل هو بكير بن الأشج.
стр. 2751
ويقوي هذا أن مسلماً روى هذا الحديث بسنده (١) عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج قال: حدثني كريب فذكره، والله أعلم (٢).
٣٣ - ت: بلال بن أبي بردة، عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله، أمير البصرة.
روى عن: أبيه، وعمه أبي بكر، وأنس بن مالك. وعنه: قتادة، وثابت البناني، وسهل بن عطية، وآخرون.
وكان ذا رأي ودهاء، وقد ولي أيضاً قضاء البصرة مدة، وفد على عمر بن عبد العزيز، فرآه لا ينفق عنده إلا التقوى والديانة فلزم المسجد والصلاة ليخدع عمر، فدس إليه عمر من ساره فقال: إن كلمت لك أمير المؤمنين أن يوليك البصرة ما تعطيني؟ فوعده بمائة ألف، فأبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فنفاه عنه وأبعده.
وقد ولاه خالد بن عبد الله القسري قضاء البصرة سنة تسع ومائة فدام على القضاء إلى سنة عشرين ومائة، وولي في غضون ذلك الصلاة والأحداث.
وعن جويرية بن أسماء قال: استخلف عمر بن عبد العزيز، فوفد بلال فهناه، وقال: من كانت الخلافة يا أمير شرفته فقد شرفتها، ومن كانت زانته فقد زنتها، وأنت كما قال مالك بن أسماء:
وتزيدين طيب الطيب طيباً … إن تمسيه أين مثلك أينا
وإذا الدر زان حسن وجوه … كان للدر حسن وجهك زينا
فجزاه عمر خيراً ولزم بلال المسجد يصلي ويقرأ ويتهجد فهم عمر به أن يوليه العراق، ثم دس ثقة له، فقال لبلال وذكر القصة، قال: فنفاه عمر، وقال: يا أهل العراق إن صاحبكم أعطى مقولاً ولم يعط معقولاً، زادت بلاغته ونقصت زهادته.
стр. 2752
وقيل: إن ذاك الرجل أخذ خط بلال بالمال، ثم حمل ذلك الخط إلى عمر.
وقال عمر بن شبة: كان بلال بن أبي بردة ظلوماً جائراً لا يبالي ما صنع في الحكم ولا في غيره.
وقال المدائني: كان بلال قد خاف الجذام فوصف له سمن يقعد فيه فكان يقعد، ثم يأمر بالسمن فيباع فتجنب السوقة شراء السمن.
وفيه يقول يحيى بن نوفل الحميري:
وكل زمان الفتى قد لبست … خيراً وشراً وعدماً ومالاً
فلا الفقر كنت له ضارعاً … ولا المال أظهر مني اختيالاً
وقد طفت للمال شرق البلا … د وغربيها وبلوت الرجالا
وزرت الملوك وأهل الندى … أزورك إلى ظلهم حيث زالا
فلو كنت ممتدحاً للنوال … فتى لمدحت عليه بلالا
ولكنني لست ممن يريد … بمدح الملوك عليه النوالا
سيكفي الكريم إخاء الكريم … ويقنع بالود منه سؤالا
ثم إنه هجا بلالاً بأبيات (١).
وكان بلال من الأكلة المعدودين، ذكر المدائني أن بلالا أرسل إلى قصاب سحراً، قال: فدخلت عليه وبين يديه كانون وعنده تيس ضخم، فقال: اذبحه واسلخه وكبب لحمه، ففعلت، ودعا بخوان فوضع وجعلت أكبب اللحم فإذا استوى منه شيء وضعته بين يديه فأكله حتى تعرقت له لحم التيس ولم يبق إلا بطنه وعظامه وبقيت بضعة على الكانون، فقال لي: كلها فأكلتها، وجاءت جارية بقدر فيها دجاجتان وفرخان وصحفة مغطاة، فقال: ويحك ما في بطني موضع فضعيها على رأسي فضحكنا، ودعا بشراب فشرب منه خمسة أقداح وسقاني قدحاً.
وعن الحكم بن النضر قال: قتل بلالاً دهاؤه، فإنه لما حبس قال للسجان: خذ مني مائة ألف وأعلم يوسف بن عمر أني قد مت، وكان في
стр. 2753
حبسه، فقال له السجان: فكيف تصنع إذا سرت إلى أهلك؟ قال: لا يسمع لي يوسف بخبر ما دام حياً على العراق، فأتى السجان يوسف بن عمر فقال: مات بلال قال: أرنيه ميتاً فإني أحب ذلك، فحار السجان فجاء فألقى على بلال شيئاً غمه حتى مات، ثم أراه يوسف وذلك في سنة نيف وعشرين ومائة (١).
٣٤ - تميم بن حويص، أبو المنذر الأزدي الأهوازي.
عن: ابن عباس، وأبي زيد الأنصاري ولم يدركه. وعنه: معمر، وشعبة، ونوح بن قيس.
سئل عنه أبو حاتم، فقال (٢): صالح.
٣٥ - ع: ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد.
أحد أئمة التابعين في البصرة. عن: ابن عمر، وعبد الله بن مغفل، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمر بن أبي سلمة المخزومي، وأبي العالية، وأبي عثمان النهدي، وطائفة. وعنه حميد الطويل، وسليمان بن المغيرة، ومعمر، وشعبة، وهمام، والحمادان، وسلام بن مسكين، وأبو عوانة، وجرير بن حازم، وجعفر بن سليمان، وخلائق، ومن الكبار عطاء بن أبي رباح.
وكان رأساً في العلم، والعمل ثقة رفيعاً، ولم يحسن ابن عدي بإيراده في كامله (٣)، ولكنه اعتذر، وقال: ما وقع في حديثه من النكرة، فإنما هو من جهة الراوي عنه؛ لأنه روى عنه جماعة ضعفاء.
روى حماد بن زيد عن أبيه قال: قال أنس بن مالك: إن للخير أهلاً، وإن ثابتاً هذا من مفاتيح الخير.
وقال حماد بن سلمة: كان ثابت يقول: اللهم إن كنت أعطيت أحداً أن يصلي في قبره فأعطني الصلاة في قبري.
وعن بعضهم قال: ما رأيت أعبد من ثابت البناني.
стр. 2754
وقال أحمد بن حنبل: كان ثابت يتثبت في الحديث، وكان يقص، وكان قتادة يقص.
وقال محمد بن ثابت: ذهبت ألقن أبي عند الموت فقال: دعني فإني في وردي السابع، كان يقرأ ونفسه تخرج.
وروى حماد عن ثابت قال: دعوة في السر أفضل من سبعين في العلانية.
وروى أبو هلال، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني قال: من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه فلينظر إلى ثابت البناني، فما أدركنا الذي هو أعبد منه.
وقال شعبة: كان ثابت يقرأ القرآن في كل يوم وليلة ويصوم الدهر.
وعن ثابت البناني قال: ما تركت في الجامع سارية إلا وقد ختمت القرآن عندها وبكيت عندها.
وقال حماد بن زيد: رأيت ثابتاً البناني يبكي حتى تختلف أضلاعه.
وقال جعفر بن سليمان: بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب، فقيل له: علاجها بأن لا تبكي، قال: وما خيرهما إذا لم تبكيا؟ وأبى أن تعالج.
وقال سليمان بن المغيرة: رأيت ثابتاً يلبس الثياب الثمينة، والطيالسة، والعمائم.
قال ابن المديني: لثابت نحو مائتين وخمسين حديثاً. قلت: وروايته عن ابن عمر في صحيح مسلم، وروايته عن ابن الزبير في صحيح البخاري، وعن عبد الله بن مغفل في سنن النسائي.
قال سعدوية: حدثنا مبارك بن فضالة قال: دخلت على ثابت في مرضه، وهو في علو، وكان لا يزال يذكر أصحابه، فقال: يا إخوتاه لم أقدر أن أصلي البارحة كما كنت أصلي، ولم أقدر أن أصوم كما كنت أصوم، ولم أقدر أن أنزل إلى أصحابي فأذكر الله كما كنت أذكره معهم، ثم قال: اللهم إذ حبستني عن ثلاث فلا تدعني في الدنيا ساعة.
وعنه قال: كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة.
стр. 2755
مات ثابت سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل: سنة سبع وعشرين ومائة، ومناقبه كثيرة (١).
٣٦ - ثابت بن ثوبان الدمشقي.
عن: سعيد بن المسيب، وخالد بن معدان، وغيرهما، وكان وصي مكحول، روى عنه: ابنه عبد الرحمن بن ثابت، والأوزاعي، ويحيى بن حمزة.
وثقه أبو حاتم (٢)، وغيره.
• - ثابت أبو المقدام، في الكنى (٣).
٣٧ - د: ثعلبة بن مسلم الخثعمي الشامي.
عن: أيوب بن بشير العجلي، وشعوذ بن عبد الرحمن الأزدي، وأبي عمران مولى أم الدرداء، وجماعة. وعنه: أبو مهدي سعيد بن سنان، ومسلمة بن علي الخشني، وإسماعيل بن عياش، وآخرون.
وثقه أبو حاتم بن حبان (٤).
٣٨ - ثعلبة أبو بحر الكوفي.
عن أنس بن مالك. وعنه: الحسن بن عبيد الله، ومسعر، وشعبة، والمسعودي، وجماعة.
قال أبو حاتم (٥): صالح الحديث.
٣٩ - ثور بن زيد الديلي المديني.
عن: أبي الغيث سالم، وعكرمة مولى ابن عباس، وجماعة. وعنه: ابن عجلان، ومالك، والدراوردي، وسليمان بن بلال.
وثقه النسائي، وغيره.
стр. 2756
وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث (١).
٤٠ - د ت ق: جابر بن يزيد الجعفي الكوفي.
أحد أوعية العلم على ضعفه ورفضه.
روى عن أبي الطفيل، والشعبي، ومجاهد، وأبي الضحى، وعكرمة، وطائفة. وعنه شعبة، ومعمر، والسفيانان، وإسرائيل، وشريك، وأبو عوانة وشيبان، وخلق.
روى عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان قال: كان جابر الجعفي ورعاً في الحديث ما رأيت أورع في الحديث منه.
وقال شعبة: هو صدوق، وروى يحيى بن أبي بكير، عن شعبة قال: كان جابر إذا قال: حدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس.
وقال وكيع: ما شككتم في شيء فلا تشكوا أن جابراً ثقة.
وقال محمد بن عبد الله بن الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال سفيان لشعبة: لئن تكلمت في جابر الجعفي لأتكلمن فيك.
وروى عباس الدوري (٢) عن ابن معين قال: لا يكتب حديث جابر الجعفي ولا كرامة.
وقال زائدة: كان جابر الجعفي كذاباً يؤمن بالرجعة.
وروى أبو يحيى الحماني عن أبي حنيفة قال: ما لقيت أكذب من جابر الجعفي ما أتيته بشيء من رأيي إلا جاءني فيه بأثر وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث لم يظهرها.
وقال أحمد: تركه يحيى القطان، وابن مهدي.
وقال النسائي (٣): متروك.
وقال أبو أحمد بن عدي (٤): له حديث صالح وقد احتمله الناس
стр. 2757
ورووا عنه وعامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة يعني رجعة علي إلى الدنيا.
وقال الفضل بن زياد: سئل أحمد بن حنبل عن جابر الجعفي وليث بن أبي سليم فقال: جابر أقواهما حديثاً، وليث أحسنهما رأياً، إنما ترك الناس حديث جابر لسوء رأيه. فسئل أحمد عن جابر، وحجاج بن أرطاة فأطرق ساعة، وقال: لا أدري، ثم قال: قد روى شعبة عن جابر الجعفي نحو سبعين حديثاً، وقال شعبة: هو صدوق.
وقال يعقوب بن شيبة: لا نعلم أحداً ترك جابراً الجعفي إلا زائدة، وهو رجل في حديثه اضطراب.
وقال أبو داود في حديث سجود السهو (١): ليس في كتابي عن جابر سواه (٢).
قال محمد بن المثنى: مات سنة ثمان وعشرين ومائة (٣).
٤١ - ع: جامع بن أبي راشد الكاهلي الكوفي الصيرفي، أخو الربيع وربيح.
عن أبي وائل، وأبي الطفيل وميمون بن مهران ومنذر بن يعلى الثوري. وعنه السفيانان، وشريك، ومحمد بن طلحة، وآخرون.
قال أحمد العجلي (٤): ثقة ثبت صالح (٥).
٤٢ - ع: جبلة بن سحيم التيمي، ويقال الشيباني الكوفي.
عن معاوية، وابن عمر، وحنظلة أحد الصحابة، وابن الزبير، وغيرهم. وعنه أبو إسحاق الشيباني، وحجاج بن أرطاة، وسفيان، وشعبة، وقيس بن الربيع، وجماعة.
стр. 2758
وثقه يحيى القطان.
قال خليفة (١): مات سنة خمس وعشرين ومائة (٢).
٤٣ - خ م د ت ن: الجعد أبو عثمان اليشكري الصيرفي.
بصري ثقة. عن أنس بن مالك، وأبي رجاء العطاردي، والحسن. وعنه معمر، وشعبة، والحمادان، وأبو عوانة، وابن علية، وعبد الوارث، وآخرون.
وثقه ابن معين. ويعرف بصاحب الحلي (٣).
٤٤ - ع: جعفر بن أبي وحشية، إياس اليشكري، أبو بشر البصري، ثم الواسطي.
أحد الأئمة الكبار. عن سعيد بن جبير، والشعبي، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وطاوس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، ونافع وميمون بن مهران، وطائفة كثيرة، وعن عباد بن شرحبيل اليشكري أحد الصحابة. روى عنه الأعمش، وشعبة، وأبو عوانة، وهشيم، وخالد بن عبد الله الطحان، وآخرون.
وثقه أبو حاتم (٤)، وغيره.
وقال أحمد بن حنبل: أبو بشر أحب إلينا من المنهال بن عمرو وأوثق.
وقال القطان: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، وقال: لم يسمع منه شيئاً.
وقال شعبة أيضاً: أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم ضعيفة.
قال أبو أحمد بن عدي (٥): أرجو أنه لا بأس به.
وقال مطين، وغيره: مات سنة ثلاث وعشرين ومائة.
стр. 2759
وقال المدائني، وجماعة: سنة خمس وعشرين، وهو أصح.
وقال نوح بن حبيب: كان أبو بشر ساجداً خلف المقام حين مات. ومات سنة أربع وعشرين ومائة (١).
٤٥ - د ت ن: جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمى.
عن سعيد بن جبير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وعكرمة، وشهر بن حوشب. وكان مختصاً بسعيد بن جبير ودخل معه مكة في أيام ابن الزبير ورأى عبد الله بن عمر. روى عنه ابنه خطاب، ويعقوب القمي، وأشعث بن إسحاق القمي، ومندل بن علي، وجماعة.
وكان صدوقاً (٢).
٤٦ - د ق: جميل بن مرة الشيباني.
بصري، مقل. عن أبي الوضيء عباد بن نسيب، وغيره. وعنه جرير بن حازم، والحمادان، وعباد بن عباد، وآخرون.
وثقه النسائي (٣).
٤٧ - جميل الحذاء الأسلمي.
عن أبي هريرة، وسهل بن سعد. وعنه عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، وبكر بن مضر.
سكن مصر. وهو أبو عروة جميل بن سالم مولى أسلم ذكره ابن يونس (٤).
٤٨ - جميل بن عبد الله المدني المؤذن.
عن أنس، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز. وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن إسحاق، ومالك بن أنس، وغيرهم.
ما علمت به بأساً.
стр. 2760
٤٩ - الجلد بن أيوب البصري. صاحب القصص، والمواعظ.
عن معاوية بن قرة، وعمرو بن شعيب، وغير واحد. وعنه هشام بن حسان، وسعيد بن أبي عروبة، والثوري، وحماد بن زيد.
ضعفه إسحاق بن راهويه. وقال الدارقطني: متروك.
٥٠ - جواب بن عبيد الله التيمي، الأعور، نزيل جرجان.
روى عن كعب الأحبار مرسلاً، وعن الحارث بن سويد التيمي، ويزيد بن شريك التيمي. وعنه أبو إسحاق الشيباني وجويبر، ومسعر، وقيس بن سليم. ورآه سفيان الثوري بجرجان قال: فلم أكتب عنه، ثم كتبت عن رجل عنه.
وقال أبو نعيم الملائي: كان مرجئاً.
وقال ابن معين: ثقة.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ضعيف (١).
٥١ - جوثة بن عبد الله الديلي المدني.
عن أنس، وأبي سلمة بن عبد الرحمن. وعنه يزيد بن أبي حبيب، وابن عجلان، وعياش بن عباس القتباني.
وقيل فيه: حوثة بحاء مهملة، وهو تصحيف.
٥٢ - الجهم بن صفوان، أبو محرز الراسبي مولاهم السمرقندي. المتكلم الضال رأس الجهمية وأساس البدعة.
كان ذا أدب ونظر وذكاء وفكر وجدال ومراء، وكان كاتباً للأمير الحارث بن سريج التميمي الذي توثب على عامل خراسان نصر بن سيار، وكان الجهم ينكر صفات الرب وينزههه بزعمه عن الصفات كلها ويقول بخلق القرآن، ويزعم أن الله ليس على العرش بل في كل مكان، فقيل: كان يبطن الزندقة، والله أعلم بحقيقته.
وكان هو ومقاتل بن سليمان المفسر بخراسان طرفي نقيض، هذا يبالغ في النفي والتعطيل، ومقاتل يسرف في الإثبات، والتجسيم.
стр. 2761
قال أبو محمد بن حزم (١): كان جهم مع مقاتل بخراسان في وقت واحد، وكان يخالف مقاتلاً في التجسيم، كان جهم يقول: ليس الله شيئاً ولا غير شيء لأنه قال تعالى ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فلا شيء إلا وهو مخلوق، قال (٢): وكان يقول: إن الإيمان عقد بالقلب وإن كفر بلسانه من تقية أو إكراه، وإن عبد الصليب والأوثان في الظاهر ومات على ذلك فهو مؤمن ولي لله من أهل الجنة. قال (٣): وكان مقاتل يقول: إن الله جسم لحم ودم على صورة الإنسان، تعالى الله عن ذلك.
وقال أبو عبد الله بن منده: حدثنا أحمد بن الحسن الأصبهاني بنيسابور، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق النهاوندي قال: سمعت أحمد بن مهدي بن يزيد القافلاني قال: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله هؤلاء اللفظية (٤) فذكر القصة، ثم قال أحمد بن حنبل: قال لنا علي بن عاصم: ذهبت إلى محمد بن سوقة فقال: ها هنا رجل قد بلغني أنه لم يصل، فمررت معه إليه فقال: يا جهم ما هذا؟ بلغني أنك لا تصلي! قال: نعم. قال: مذ كم؟ قال: مذ تسعة وثلاثين يوماً، واليوم أربعين. قال: فلم لا تصلي؟ قال: حتى يتبين لي لمن أصلي، قال: فجهد به ابن سوقة أن يرجع أو أن يتوب أو يقلع، فلم يفعل، فذهب إلى الوالي فأخذه فضرب عنقه وصلبه، ثم قال لنا أحمد بن حنبل: لا يترك الله من يصلي ويصوم له يدع الصلاة عامداً أربعين يوماً إلا ويضربه بقارعة.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثني محمد بن مسلم قال: حدثني عبد العزيز بن منيب قال: حدثنا موسى بن حزام الترمذي قال: حدثنا الأصمعي، عن المعتمر، عن خلاد الطفاوي قال: كان سلم بن أحوز على شرطة نصر بن سيار فقتل جهم بن صفوان لأنه أنكر أن الله كلم موسى.
وقال عمر بن مدرك القاص: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: ظهر
стр. 2762
عندنا جهم سنة اثنتين وثلاثين ومائة فرأيته في مسجد بلخ يقول بتعطيل الله عن عرشه وأن العرش منه خال.
قلت: سلم بن أحوز الذي قتل الجهم قتله أبو مسلم صاحب الدعوة في حدود الثلاثين ومائة أيضاً.
وقال أبو داود السجستاني: حدثنا أحمد بن هاشم الرملي قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب قال: ترك جهم الصلاة أربعين يوماً، وكان فيمن خرج مع الحارث بن سريج.
وروى يحيى بن شبيل أنه كان جالساً مع مقاتل بن سليمان، وعباد بن كثير إذ جاء شاب فقال: ما تقول في قوله تعالى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ قال مقاتل: هذا جهمي ويحك إن جهماً والله ما حج البيت ولا جالس العلماء إنما كان رجلاً قد أعطي لساناً.
قال أبو محمد بن حزم (١): ومن فضائح الجهمية قولهم بأن علم الله محدث مخلوق وأن الله لم يكن يعلم شيئاً حتى أحدث لنفسه علماً وكذا قولهم في القدرة.
وروى إبراهيم بن عمر الكوفي، عن أبي يحيى الحماني قال: جهم كافر بالله، وقيل: إن الجهم تاب عن مقالته ورجع.
قال أبو داود السجستاني: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: قال إبراهيم بن طهمان: حدثني من لا أتهم غير واحد أن جهماً رجع عن قوله، ونزع عنه، وتاب إلى الله منه.
وقال البخاري في أفعال العباد (٢): قال ضمرة، عن ابن شوذب قال: ترك جهم الصلاة أربعين يوماً على وجه الشك فخاصمه بعض السمنية (٣) فشك وأقام أربعين يوماً لا يصلي. قال ضمرة: قد رأى ابن شوذب جهماً.
стр. 2763
وقال عبد العزيز بن الماجشون: كلام جهم صفة بلا معنى وبناء بلا أساس.
قلت: فكان الناس في عافية وسلامة فطرة حتى نبغ جهم فتكلم في الباري تعالى وفي صفاته بخلاف ما أتت به الرسل وأنزلت به الكتب، نسأل الله السلامة في الدين.
٥٣ - الحارث بن عبد الرحمن القرشي المدني. أبو عبد الرحمن خال ابن أبي ذئب.
روى عن حمزة وسالم ابني عبد الله، وأبي سلمة بن عبد الرحمن. وعنه ابن أخته فقط، وقيل إن إسحاق روى عنه.
قال النسائي: ليس به بأس.
قلت: مات سنة تسع وعشرين ومائة (١).
٥٤ - م د ن ق: الحارث بن فضيل الأنصاري الخطمي المدني.
عن جعفر بن عبد الله بن الحكم ومحمود بن لبيد، وسفيان بن أبي العوجاء، وعبد الرحمن بن أبي قراد، وغيرهم. وعنه صالح بن كيسان، وأبو جعفر الخطمي عمير، وفليح، والدراوردي، وجماعة.
وثقه النسائي (٢).
٥٥ - م د ن ق: الحارث بن يزيد الحضرمي المصري. نزيل برقة.
ذكر أنه عقل مقتل عثمان. وروى عن جبير بن نفير، وعبد الرحمن بن حجيرة، وطائفة، وعنه بكر بن عمرو المعافري، والأوزاعي، والليث، وابن لهيعة.
وثقه أبو حاتم (٣)، وغيره.
قال الليث: كان يصلي كل يوم ست مائة ركعة.
стр. 2764
قيل: توفي سنة ثلاثين ومائة (١).
٥٦ - خ م ن ق: الحارث بن يزيد العكلي. أبو علي التيمي الكوفي الفقيه تلميذ إبراهيم النخعي.
روى عنه مغيرة بن مقسم، وخالد بن دينار النيلي، وابن عجلان، والقاسم بن الوليد، وجماعة.
وهو قديم الموت، قليل الحديث جداً. وثقه يحيى بن معين (٢).
٥٧ - م ت ن: الحارث بن يعقوب الأنصاري، مولى قيس بن سعد بن عبادة.
مصري نبيل صالح، كان يعد أفضل من ابنه عمرو بن الحارث. روى عن أبي الحباب سعيد بن يسار، وعبد الرحمن بن شماسة، وغير واحد، وقيل: إنه روى عن سهل بن سعد. وعنه ابنه، ويزيد بن أبي حبيب، وهو أكبر منه، والليث بن سعد، وبكر بن مضر، وآخرون.
روى يحيى بن بكير، عن موسى بن ربيعة قال: كان الحارث بن يعقوب من العباد إذا انصرف من عشاء الآخرة دخل بيته فصلى ركعتين ويجاء بعشائه فيقول: أصلي ركعتين فلا يزال يصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح فيكون عشاؤه وسحوره (٣) واحداً. وكان أبوه يعقوب من العباد أيضاً.
توفي الحارث في سنة ثلاثين ومائة (٤).
٥٨ - بخ: حبان بن أبي جبلة القرشي، مولاهم.
عن عمرو بن العاص، وابنه عبد الله بن عمرو، وابن عباس. وكان يكون بإفريقية. روى عنه عبيد الله بن زحر، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وأبو شيبة عبد الرحمن بن يحيى الصدفي.
قال أحمد بن حنبل: ما ينبغي أن يكون سمع من ابن عباس.
стр. 2765
قلت: توفي سنة خمس وعشرين ومائة (١).
٥٩ - ت: حبيب بن الزبير بن مشكان الهلالي، ويقال الحنفي، الأصبهاني. من ناقلة البصرة.
روى عن عبد الله بن أبي الهذيل صاحب عمرو بن العاص، وعن عكرمة، وعطاء بن أبي رباح (٢). وعنه عمر بن فروخ العبدي، وشعبة.
وثقه النسائي.
وقال أبو حاتم (٣): صدوق.
قال أبو الشيخ (٤): حدث من أولاده عدة بأصبهان (٥).
٦٠ - ٤: حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري المدني.
عن ليلى مولاة جدته أم عمارة، وعباد بن تميم. وعنه محمد بن إسحاق، وشعبة، وشريك.
وثقه النسائي (٦).
٦١ - حبيب بن أبي عبيدة الفهري المصري الأمير.
كان على ولايات جليلة بالأندلس، وله وفادة على سليمان بن عبد الملك.
توفي سنة أربع وعشرين ومائة (٧).
٦٢ - ت ن: حبيب بن أبي مرزوق.
عن عروة، وعطاء، ونافع. وعنه جعفر بن برقان، وأبو المليح الرقي. عداده في أهل الجزيرة (٨).
٦٣ - م د ن: حبيب الأعور المدني.
стр. 2766
عن مولاه عروة، وأم عروة أسماء بنت أبي بكر، وندبة مولاة ميمونة. وعنه الزهري، ومات قبله، والضحاك بن عثمان الحزامي، وأبو الأسود يتيم عروة.
وهو صدوق. مات في آخر دولة بني أمية (١).
٦٤ - حرب بن عبد الله بن يزيد بن معاوية، بن أبي سفيان. يلقب بأبي جهل.
كان أحد من سار في جند حمص للطلب بدم الوليد بن يزيد فقتل بنواحي دمشق في الوقعة (٢).
٦٥ - حسان بن أبي سنان البصري.
الزاهد أحد العباد المذكورين صحب الحسن. أخذ عنه ابن شوذب، وجعفر بن سليمان الضبعي.
وكان يقول: ما رأيت أهون من الورع، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا عمارة بن زاذان قال: كان حسان بن أبي سنان يفتح باب حانوته فيضع الدواة، والدفتر ويرخي ستره ويصلي فإذا أحس بإنسان قد جاء يقبل على حسابه يوهم أنه كان في الحساب.
وقال سلام بن أبي مطيع: كان حسان بن أبي سنان يقول: لولا المساكين ما اتجرت.
وقال حماد بن زيد: كنت إذا رأيت حسان كأنه أبداً مريض.
وروى البرجلاني عن عبد الجبار بن النضر أن حسان مر بغرفة فقال: مذ كم بنيت هذه؟ ثم قال: يا نفس وما عليك تسألين عن هذا! فعاقبها بصوم سنة.
وقال الشاذكوني: حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت رجلاً يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله أما بالعراق من الأبدال
стр. 2767
أحد؟ قال: بلى، محمد بن واسع، وحسان بن أبي سنان، ومالك بن دينار (١).
٦٦ - ع: حسان بن عطية الدمشقي، أبو بكر المحاربي مولاهم.
أحد أئمة الشاميين. عن أبي أمامة الباهلي، وسعيد بن المسيب، وأبي كبشة السلولي، وأبي الأشعث الصنعاني، ومحمد بن أبي عائشة، وغيرهم. وعنه الأوزاعي، وأبو معيد حفص بن غيلان، وأبو غسان محمد بن مطرف، وأخطأ من قال: روى عنه الوليد بن مسلم لم يدركه (٢).
قال الأوزاعي: ما رأيت أحداً أكثر عملاً في الخير من حسان بن عطية.
وقال غيره: كان من أهل بيروت.
وثقه أحمد، وابن معين (٣).
وقد رمي بالقدر فروى مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز ذلك فبلغ الأوزاعي كلام سعيد فيه فقال: ما أغر سعيداً بالله ما أدركت أحداً أشد اجتهاداً ولا أعمل من حسان.
وروى ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال: سمعت يونس بن سيف يقول: ما بقي من القدرية إلا كبشان أحدهما حسان بن عطية.
وروى عقبة بن علقمة عن الأوزاعي فذكر شيئاً من مناقب حسان.
وقال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: كان لحسان بن عطية غنم فسمع ما جاء في المنائح فتركها. وقلت: كيف الذي سمع؟ قال: يوم له ويوم لجاره.
وقال عبد الملك الصنعاني عن الأوزاعي قال: كان حسان بن عطية إذا صلى العصر يذكر الله في المسجد حتى تغيب الشمس، ومن دعائه:
стр. 2768
اللهم إني أعوذ بك أن أتعزز بشيء من معصيتك، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك، وأعوذ بك أن أقول قولاً أبتغي به وجه غيرك.
بقي حسان بن عطية إلى حدود سنة ثلاثين ومائة (١).
٦٧ - د ن: الحسين بن الحارث أبو القاسم الجدلي الكوفي.
عن ابن عمر، والنعمان بن بشير، والحارث بن حاطب الجمحي، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي. وعنه زكريا بن أبي زائدة، وحجاج بن أرطاة، وشعبة، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وجماعة.
ذكره ابن حبان في الثقات (٢).
٦٨ - د: الحسين بن شفي بن ماتع الأصبحي المصري.
عن أبيه، وتبيع ابن امرأة كعب، وقيل: إنه أدرك عبد الله بن عمرو وسمع منه. وعنه يحيى بن أبي عمرو السيباني، ونافع بن يزيد، وحيوة بن شريح.
قال ابن يونس: مات في سنة تسع وعشرين ومائة (٣).
٦٩ - د ن: حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أبو محمد الأنصاري الأشهلي المدني.
أرسل عن أسيد بن حضير. وروى عن ابن عباس، وأنس ومحمود بن لبيد وعنه ابنه محمد، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن صالح الأزرق.
ومنهم من قال: هو حصين بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة.
توفي سنة ست وعشرين ومائة (٤).
٧٠ - خ د ن: حطان بن خفاف، أبو الجويرية الجرمي الكوفي.
عن ابن عباس في صحيح البخاري، وعن معن بن يزيد. وعنه شعبة، وإسرائيل، والسفيانان، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة.
стр. 2769
وثقه ابن معين (١).
٧١ - حفص بن سليمان المنقري.
بصري، عن الحسن. وعنه معمر، وحماد بن زيد.
ثقة. مات سنة ثلاثين ومائة (٢).
٧٢ - ن: حفص بن الوليد بن سيف، أبو بكر الحضرمي.
أمير الديار المصرية من جهة هشام بن عبد الملك.
روى عن الزهري. وعنه الليث، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث.
وهو مقل.
قتله حوثرة الباهلي في سنة ثمان وعشرين ومائة، وكان ممن خلع مروان الحمار فلم يتم (٣).
٧٣ - الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب، بن حنطب المخزومي المدني.
أحد الأشراف. نزل منبج. وروى عن أبيه، وعن أبي سعيد المقبري. وعنه أخوه عبد العزيز، والهيثم بن عمران، وسعيد بن عبد العزيز.
قال الدارقطني (٤): يعتبر به.
قلت: كان أحد الأجواد الممدحين قصدته الشعراء وامتدحوه (٥).
٧٤ - ٤: حكيم بن جبير الأسدي الكوفي.
عن أبي جحيفة وعلقمة، وعبد خير، وعلي بن الحسين، وجماعة. وعنه شعبة، والسفيانان، وزائدة، وإسرائيل، وشريك، وآخرون.
وكان من غلاة الشيعة تركه شعبة لما تبين له أمره.
وقال أحمد (٦): ضعيف.
стр. 2770
وقال الدارقطني (١)، وغيره: متروك.
وأما النسائي فمشاه، وقال: ليس بالقوي (٢).
٧٥ - د ت: حكيم بن الديلم.
عن شريح، وأبي بردة وزاذان، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم. وعنه سفيان الثوري، وشريك.
وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم (٣): صالح لا يحتج به (٤).
٧٦ - حنظلة بن صفوان، أبو حفص الكلبي. الأمير.
من أشراف الشاميين، ولي إمرة مصر مرتين، وإمرة المغرب (٥).
٧٧ - د ن: حنين بن أبي حكيم المصري، مولى سهل بن عبد العزيز بن مروان.
عن علي بن رباح، وعطاء، ومكحول، وسالم أبي النضر. وعنه عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، والليث.
له حديث واحد في السنن (٦).
• - حيي بن هانئ، هو أبو قبيل (٧).
٧٨ - ع: خالد بن ذكوان المدني.
عن الربيع بنت معوذ، وأيوب بن بشير، وأم الدرداء. وعنه