وكان قارئ الجند، توفي سنة إحدى وعشرين ومائة (١).
٢٣٣ - د ن ق: عقيل بن طلحة السلمي، من أبناء الصحابة.
روى عن ابن عمر، ومسلم بن هيصم، وأبي جري الهجيمي. وعنه شعبة، وسلام بن مسكين، وحماد بن سلمة.
وثقه النسائي (٢).
٢٣٤ - د: العلاء بن عتبة الحمصي.
عن خالد بن معدان، وعمير بن هانئ. وعنه الأوزاعي، ومعاوية بن صالح، وعبد الله بن سالم الأشعري، وإسماعيل بن عياش.
صويلح الحديث (٣).
٢٣٥ - علي بن الحصين بن مالك بن الخشخاش العنبري البصري.
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، وعمر بن عبد العزيز. وعنه المفضل بن لاحق، وابن جريج. وكان يرى رأي الخوارج.
قال أبو حاتم (٤): يكتب حديثه.
وقال ابن حبان (٥): لا يحتج به (٦).
• - ٤، و (م) تبعاً: علي بن زيد بن جدعان.
مختلف في تاريخ موته، وهو في الطبقة الآتية (٧).
٢٣٦ - د ق: علي بن نفيل بن زراع، أبو محمد النهدي الحراني، جد أبي جعفر النفيلي الحافظ.
стр. 2837
روى عن سعيد بن المسيب. وعنه أبو المليح الرقي، والنضر بن عربي الباهلي، وغيرهما.
قال أبو حاتم (١): لا بأس به.
قيل: توفي سنة خمس وعشرين ومائة (٢).
٢٣٧ - خ د ن ق: علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي المدني.
عن أبيه، وعن عم أبيه رفاعة بن رافع. وعنه ابنه يحيى بن علي، ونعيم المجمر مع تقدمه، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ومحمد بن إسحاق، وداود بن قيس الفراء، وآخرون.
وثقه ابن معين (٣).
قال ابن حبان في الثقات (٤): توفي سنة تسع وعشرين ومائة (٥).
٢٣٨ - ت ق: علي بن يزيد بن أبي هلال، أبو عبد الملك الألهاني الشامي.
عن مكحول، والقاسم أبي عبد الرحمن وله عنه نسخة مشهورة. وعنه عثمان بن أبي العاتكة، وعبيد الله بن زحر، ومحمد بن عبيد الله العرزمي ومعان بن رفاعة، وآخرون.
وله مناكير، وضعفه جماعة. وقال النسائي (٦): ليس بثقة. وقال غيره (٧): متروك (٨).
стр. 2838
٢٣٩ - م ٤: عمار بن أبي عمار المكي، مولى بني هاشم، وقيل: مولى بني نوفل.
عن أبي قتادة الأنصاري، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، والكبار. وعنه خالد الحذاء، وشعبة، ومعمر، وحماد بن سلمة، وآخرون.
وثقه (١) أحمد وغيره.
٢٤٠ - ت ق: عمارة بن عبد الله بن صياد الأنصاري المدني، وأبوه الذي يحدث أنه دجال.
روى عن جابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار. وعنه مالك بن أنس، والضحاك بن عثمان، ومحمد بن معن الغفاري.
قال ابن سعد (٢): ثقة قليل الحديث، قال: وكان مالك لا يقدم عليه في الفضل أحداً. مات في خلافة مروان بن محمد (٣).
٢٤١ - د: عمارة بن عبد الله بن طعمة المدني.
عن سعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار أيضاً. وعنه مالك، وابن إسحاق (٤).
٢٤٢ - عمران بن عبد الله بن طلحة بن خلف الخزاعي.
عن ابن المسيب، والقاسم. وعنه حماد بن سلمة، وسلام بن مسكين. وما علمت فيه ضعفاً (٥).
٢٤٣ - عمران بن مسلم الجعفي الكوفي الضرير.
عن سويد بن غفلة، وسعيد بن جبير، وخيثمة بن عبد الرحمن. وعنه
стр. 2839
سفيان، وشعبة، وزائدة، وأبو عوانة، وجماعة (١).
وهو صدوق.
٢٤٤ - عمران بن مسلم بن رباح الثقفي.
عن عبد الله بن معقل، وعلي بن عمارة. وعنه سفيان، وشريك، وزكريا بن سياه.
وثقه يحيى بن معين (٢).
٢٤٥ - م: عمر بن حسين المكي.
عن نافع، وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وعنه (٣) عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وابن أبي ذئب، ومالك، وغيرهم.
وثقه النسائي (٤).
• - م ت ن: عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، قيل: اسمه محمد، يأتي (٥).
٢٤٦ - د: عمر بن قيس الماصر، أبو الصباح الكوفي، مولى ثقيف، وقيل: مولى الأشعث الكندي، وقيل: هو عجلي.
وهو جد يونس بن حبيب بن عبد القاهر بن عبد العزيز بن عمر بن أبي مسلم الماصر العجلي، أصله من سبي الديلم.
روى عن زيد بن وهب، وشريح القاضي، وعمرو (٦) بن أبي قرة، ومجاهد. وعنه مسعر، والثوري، وابن عون، وزائدة.
стр. 2840
وثقه ابن معين، وأبو حاتم (١)، وأبو داود (٢).
له في السنن حديث واحد؛ وهو: أيما رجل سببته أو لعنته فاجعلها عليه صلاة يوم القيامة (٣).
٢٤٧ - عمر بن المنكدر التيمي المدني، العابد الخاشع.
له طبقة وأخبار في الكتب.
قال نافع بن عمر الجمحي: قالت والدة عمر بن المنكدر له: إني أحب أن تنام، قال: يا أمه، إني لأستقبل الليل فيهولني فيدركني الصبح وما قضيت حاجتي.
وقد حزن عمر بن المنكدر عند الموت فعاده أبو حازم وكلمه، فقال: إني أخاف أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب.
وقيل: إن عمر بن المنكدر خالف أمه في شيء، وكان الحق معه، فقال: يا أمه، أحب أن تضعي قدمك على خدي، قالت: يا بني، وما الذي قلت! فلم يزل بها حتى وضعت قدمها على خده (٤).
٢٤٨ - ت ق: عمرو بن جابر، أبو زرعة الحضرمي المصري.
عن جابر بن عبد الله، وسهل بن سعد، وعبد الله بن الحارث بن جزء. وعنه ابن لهيعة، وضمام بن إسماعيل، وبكر بن مضر، وآخرون.
قال أبو حاتم (٥): صالح الحديث.
وضعفه أبو أحمد بن عدي (٦) وغيره.
стр. 2841
قال ابن عدي (١): كان يقول إن علياً في السحاب.
وقال ابن لهيعة: كان شيخاً أحمق؛ كان يجلس معنا فيبصر سحابة فيقول: هذا علي (٢).
٢٤٩ - د ن: عمرو بن أبي حكيم الواسطي، المعروف بابن الكردي.
عن الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، وابن بريدة، وعكرمة. وعنه خالد الحذاء، وشعبة، وعبد الوارث بن سعيد.
وثقه أبو داود (٣).
٢٥٠ - ع: عمرو بن دينار، أبو محمد، الجمحي مولاهم، المكي الأثرم.
أحد أئمة الدين. سمع ابن عباس، وابن عمر، وجابراً، وبجالة بن عبدة، وأنس بن مالك، وعبيد بن عمير، وعبد الرحمن بن مطعم، وأبا الشعثاء، وأبا سلمة، وسعيد بن جبير، وطاوساً، وخلقاً سواهم. وروايته عن أبي هريرة في كتاب ابن ماجة. وعنه ابن جريج، وشعبة، والحمادان، والسفيانان، وورقاء، ومحمد بن مسلم الطائفي، وخلق.
قال شعبة: ما رأيت أثبت في الحديث منه.
وقال ابن عيينة: كان عمرو بن دينار لا يدع إتيان المسجد، كان يحمل على حمار ما ركبه إلا وهو مقعد، وكان يقول: أحرج على من يكتب عني فما كتبت عن أحد شيئاً؛ كنت أتحفظ، قال: وكان يحدث بالمعاني، وكان فقيهاً ﵀.
قال عبد الله بن أبي نجيح: ما رأيت أحداً قط أفقه من عمرو بن دينار، لا عطاء، ولا مجاهداً، ولا طاوساً.
стр. 2842
وقال ابن عيينة: ثقة ثقة.
قلت: وكان عمرو بن دينار من الأبناء، والأبناء بمكة وباليمن من أولاد الفرس.
قال يحيى بن معين: أهل المدينة لا يرضونه؛ يرمونه بالتشيع والتحامل على ابن الزبير، ولا بأس به، هو بريء مما يقولون.
وقال عبد الرزاق، عن معمر: كان عمرو بن دينار إذا جاءه رجل يريد أن يتعلم منه لم يحدثه، وإذا جاء إليه مازحه وحدثه وألقى إليه الشيء انبسط إليه وحدثه.
وقال ابن عيينة: كان عمرو قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء؛ ثلثاً ينام، وثلثاً يدرس حديثه، وثلثاً يصلي، ما كان أثبته!
وروى نعيم بن حماد عن ابن عيينة قال: ما كان عندنا أحد أفقه ولا أعلم ولا أحفظ من عمرو بن دينار.
وروى إبراهيم بن بشار عن ابن عيينة قال: قيل لإياس بن معاوية: أي أهل مكة رأيت أفقه؟ قال: أسوأهم خلقاً عمرو بن دينار الذي كنت إذا سألته عن حديث كأنما تقلع عينه.
وقد ذكره الحاكم في كتاب مزكى الأخبار، وأنه سمع أيضاً من أبي سعيد، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وزيد بن أرقم.
وفي النفس من هذا، وما أدري من أين أتى الحاكم بهؤلاء. ثم روى من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قال: لم يكن بأرضنا أعلم من عمرو بن دينار، ولا في جميع الأرض.
وقال أحمد بن حنبل: لم يكن شعبة يقدم أحداً على عمرو بن دينار في الثبت، لا الحكم ولا غيره.
وقال ابن المديني، عن سفيان قال: أدركنا عمرو بن دينار وقد سقطت أسنانه ما بقي له إلا ناب، فلولا أنا أطلنا مجالسته لم نفهم كلامه.
وقال إسحاق السلولي: حدثنا عمرو بن ثابت قال: سمعت أبا جعفر
стр. 2843
محمد بن علي يقول: إنه ليزيدني في الحج رغبة لقاء عمرو بن دينار، فإنه كان يحبنا ويفيدنا.
قال الواقدي: عاش عمرو بن دينار ثمانين سنة.
وقال غيره: توفي في أول سنة ست وعشرين ومائة.
قال النسائي: ثقة ثبت.
وروى علي بن الحسن النسائي عن ابن عيينة قال: مرض عمرو بن دينار فعاده الزهري، فلما قام الزهري قال: ما رأيت شيخاً أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ.
وقال يحيى القطان، وأحمد بن حنبل: هو أثبت من قتادة.
قال أحمد: وهو أثبت الناس في عطاء.
قلت: يعني ابن أبي رباح، فإنه روى أيضاً عن عطاء بن ميناء في الصحيحين، وعن عطاء بن يسار في مسلم (١).
٢٥١ - ن ق: عمرو بن سعد الفدكي، مولى عثمان بن عفان.
عن عطاء بن أبي رباح، ورجاء بن حيوة، ومحمد بن كعب، وعمرو بن شعيب. وعنه يحيى بن أبي كثير - وهو أكبر منه - وعكرمة بن عمار، والأوزاعي، وعمر بن راشد.
وثقه أبو زرعة (٢).
٢٥٢ - ع: عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي.
سمع أنساً. وعنه شعبة، ومسعر، والثوري، وشريك.
وثقه أبو حاتم (٣).
فأما:
٢٥٣ - عمرو بن عامر البجلي، والد أسد بن عمرو الفقيه.
فيروي عن الحسن البصري وغيره. وعنه ابن عيينة، والمحاربي،
стр. 2844
وعنبسة. وبقي إلى حدود الخمسين ومائة، صدوق (١).
٢٥٤ - ع: عمرو بن عبد الله، أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، أحد الأعلام وشيخ الكوفة.
رأى علياً ﵁ يخطب. وروى عن زيد بن أرقم، وعبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، وعدي بن حاتم، وجماعة من الصحابة، وعن خلائق من كبار التابعين، وينفرد بالأخذ عن كثير منهم، فإنه كان إماماً طلابة للعلم.
روى عنه الأعمش، وسفيان، وشعبة، وزائدة، وشريك، وأبو الأحوص، وإبراهيم بن طهمان، والأجلح، وإسرائيل، وإسماعيل بن أبي خالد، وأشعث بن سوار، والجراح أبو وكيع، وجرير بن حازم، وحجاج، وحديج وزهير ابنا معاوية، والحسن بن صالح، والحسين بن واقد، وحماد الأبح، وحمزة الزيات، ورقبة بن مصقلة، وزائدة، وزكريا بن أبي زائدة، وزيد بن أبي أنيسة، وشعيب بن خالد، وشعيب بن صفوان، والمسعودي، وعمار بن رزيق، وعمر بن عبيد، ومالك بن مغول، وفطر بن خليفة، ومسعر، وورقاء، وأبو عوانة، وحفيده يوسف بن إسحاق، وابنه يونس، والمطلب بن زياد، وابن عيينة، وأبو بكر بن عياش، وأمم سواهم. وقرأ عليه حمزة الزيات.
وقد غزا الروم في خلافة معاوية، وقال: سألني معاوية؛ كم عطاء أبيك؟ قلت: ثلاثمائة؛ يعني في الشهر، قال: ففرضها لي.
وعن أبي إسحاق قال: ولدت في خلافة عثمان لسنتين بقيتا منها.
وقال ابن المديني: روى عن سبعين رجلاً أو ثمانين لم يرو عنهم غيره، وأحصيت مشيخته نحواً من ثلاثمائة شيخ، وقال في موضع آخر: أربعمائة شيخ.
وقال آخر: سمع من ثمانية وثلاثين صحابياً.
стр. 2845
قال أبو حاتم (١): يشبه الزهري في الكثرة.
وقال الأعمش: كان أصحاب ابن مسعود إذا رأوا أبا إسحاق قالوا: هذا عمرو القارئ، هذا الذي لا يلتفت.
وروى محمد بن فضيل عن أبيه قال: كان أبو إسحاق يقرأ القرآن في كل ثلاث ليال.
قال ابن سعد (٢): أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله بن علي بن أحمد بن ذي يحمد بن السبيع، قال: وأكثر من سماه لم يتجاوز أباه.
وقال سفيان، عن أبي إسحاق: رأيت علياً ﵁ أبيض الرأس واللحية.
وروى يونس بن أبي إسحاق عن أبيه قال: قال لي أبي: قم يا عمرو فانظر إلى أمير المؤمنين.
وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: غزوت في زمن زياد ست غزوات.
وقال أحمد بن حنبل: كان أبو إسحاق تزوج امرأة الحارث الأعور، فوقعت إليه كتبه.
وروى شبابة عن شعبة قال: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث.
وقال أبو بكر، عن أبي إسحاق قال: ما أقلت عيني غمضاً منذ أربعين سنة.
وقال وكيع: حدثنا الأعمش قال: كنت إذا خلوت بأبي إسحاق حدثني بحديث عبد الله غضاً.
وروى شعبة عن أبي إسحاق قال: شهدت عند شريح في وصية فأجاز شهادتي وحدي.
وقيل لشعبة: أسمع أبو إسحاق من مجاهد؟ قال: وما كان يصنع به،
стр. 2846
هو أحسن حديثاً من مجاهد ومن الحسن وابن سيرين.
وقال عمر بن شبيب المسلي: رأيت أبا إسحاق وهو شيخ كبير أعمى يسوقه إسرائيل - يعني ابن ابنه - ويقوده ابنه يوسف.
وقال ابن عيينة: قال عون لأبي إسحاق: ما بقي منك؟ قال: أقرأ البقرة في ركعة. قال: ذهب شرك وبقي خيرك.
وقال عبد الله بن صالح العجلي (١): كان أبو إسحاق يحرض الشباب، يقول: ما أستطيع أن أستوي قائماً حتى أعتمد على رجلين، فإذا اعتدلت قائماً قرأت بألف آية.
وقال أبو إسحاق: قد كبرت وضعفت ما أصوم إلا ثلاثة أيام من الشهر والاثنين والخميس وشهور الحرم، رواه أبو الأحوص عنه.
وقال ابن المديني: حفظ العلم على أمة محمد ﷺ ستة رجال؛ فلأهل مكة عمرو بن دينار، ولأهل المدينة ابن شهاب، ولأهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش، ولأهل البصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير ناقلة.
وقال أبو بكر بن عياش: ما سمعت أبا إسحاق يغتاب أحداً قط، إذا ذكر رجلاً من الصحابة فكأنه أفضلهم عنده.
وقال فضيل بن مرزوق: سمعت أبا إسحاق يقول: وددت أني أنجو من علمي كفافاً.
وقال أحمد (٢)، وابن معين: أبو إسحاق ثقة.
وقال عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو قال: جئت بمحمد بن سوقة معي شفيعاً عند أبي إسحاق، فقلت لإسرائيل: استأذن لنا على الشيخ، فقال: صلى بنا الشيخ البارحة فاختلط، فدخلنا فسلمنا عليه وخرجنا.
وقيل: إنما سمع ابن عيينة منه وهو مختلط.
وقال ابن معين: زكريا بن أبي زائدة وزهير بن معاوية وإسرائيل
стр. 2847
حديثهم عن أبي إسحاق قريب من السواء، وإنما أصحاب أبي إسحاق شعبة والثوري.
وقال أحمد: حدثنا سفيان قال: دخلت على أبي إسحاق فإذا هو في قبة تركية ومسجد على بابها، وهو في المسجد، فقلت: كيف أنت؟ قال: مثل الذي أصابه الفالج لا تنفعني يد ولا رجل.
وقال جرير، عن مغيرة: ما أفسد حديث أهل الكوفة غير أبي إسحاق والأعمش.
قلت: لا يسمع هذا من مغيرة ولا يلتفت إليه (١).
قال يحيى القطان: توفي أبو إسحاق سنة سبع وعشرين ومائة يوم دخل الضحاك بن قيس غالباً على الكوفة. وفيها أرخه الهيثم، والواقدي، ويحيى بن بكير، وابن نمير، وخليفة (٢)، وأحمد، والفلاس، وغيرهم.
وقال أبو نعيم، وأبو عبيد، وابن أبي شيبة: مات سنة ثمان وعشرين.
وكان أبو إسحاق ربما دلس (٣).
٢٥٥ - ٤: عمرو بن مالك النكري، أبو يحيى، وقيل: أبو مالك.
بصري صدوق، روى عن أبي الجوزاء أوس الربعي. وعنه حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وعباد بن عباد، ونوح بن قيس الحداني، وآخرون، وابنه يحيى (٤).
٢٥٦ - م ٤: عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة الليثي المدني.
عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة بحديث من كان له ذبح فأهل ذو الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره (٥). رواه عنه سعيد بن أبي هلال، ومالك، ومحمد بن عمرو.
стр. 2848
وثقه ابن معين (١).
٢٥٧ - م د ت ن: عمرو بن مسلم الجندي اليمني.
عن عطاء، وطاوس، وعكرمة. وعنه زياد بن سعد، وابن جريج، ومعمر، وابن عيينة، وغيرهم.
قال النسائي: ليس بالقوي (٢).
٢٥٨ - ع: عمير بن هانئ العنسي الداراني، أبو الوليد.
عن أبي هريرة (د)، ومعاوية (خ م)، وابن عمر (د). وعنه الزهري، وقتادة، والأوزاعي، وابن جابر، ومعاوية بن صالح، وسعيد بن عبد العزيز، وأبو بكر بن أبي مريم، وآخرون.
وعمر دهراً، استنابه الحجاج على الكوفة، ثم ولي خراج دمشق لعمر بن عبد العزيز، ويقال: إنه أدرك ثلاثين صحابياً.
وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: كان عمير بن هانئ يضحك فأقول: ما هذا؟ فيقول: بلغني أن أبا الدرداء كان يقول: إني لأستجم ليكون أنشط لي في الحق، فقلت له: أراك لا تفتر من ذكر الله تعالى، فكم تسبح؟ قال: مائة ألف، إلا أن تخطئ الأصابع.
وقال سعيد بن عبد العزيز، عن عمير بن هانئ قال: وجهني عبد الملك بكتاب إلى الحجاج وهو محاصر ابن الزبير، وقد نصب المنجنيق يرمي على البيت، فرأيت ابن عمر إذا أقيمت الصلاة صلى مع الحجاج، وإذا حضر ابن الزبير المسجد صلى معه، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، تصلي مع هؤلاء! فقال: يا أخا أهل الشام، صل معهم ما صلوا، ولا تطع مخلوقاً في معصية الخالق. فقلت: ما قولك في أهل مكة؟ قال: ما أنا لهم بعاذر. قلت: فما تقول في أهل الشام؟ قال: ما أنا لهم بحامد؛ كلاهما يقتتلون على الدنيا، ويتهافتون في النار تهافت الذباب في المرق. قلت: فما قولك في هذه البيعة التي أخذها علينا ابن مروان؟ فقال: إنا كنا نبايع رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، فكان يلقننا: فيما استطعتم.
стр. 2849
قال أحمد العجلي (١): تابعي ثقة.
وقال الفسوي (٢): لا بأس به.
وقال أيوب بن حسان: حدثنا ابن جابر قال: حدثني عمير بن هانئ قال: ولاني الحجاج الكوفة، فما بعث إلي في إنسان أحده إلا حددته، ولا في إنسان أقتله إلا أرسلته، فبينا أنا على ذلك إذ بعث إلى الجيش أسيرهم إلى أناس أقاتلهم، فقلت: ثكلتك أمك عمير كيف بك، فلم أزل أكاتبه حتى بعث إلي انصرف، فقلت: والله لا أجتمع أنا وأنت في بلد، فجئت وتركته.
وقال العباس بن الوليد بن صبيح: قلت لمروان الطاطري: لا أرى سعيد بن عبد العزيز روى عن عمير بن هانئ. قال: كان أبغض إلى سعيد من النار. قلت: ولم؟ قال: أوليس هو القائل على المنبر حين بويع ليزيد بن الوليد: سارعوا إلى هذه البيعة إنما هما هجرتان؛ هجرة إلى الله ورسوله، وهجرة إلى يزيد! فسمعت أبي محمداً يقول: رأيت ابن مرة وهو على دابة وقد سمط خلفه رأس عمير بن هانئ، وهو داخل به إلى مروان الحمار، فقلت في نفسي: أي رأس يحمل.
وقال هشام بن عمار: قتل في سنة سبع وعشرين ومائة.
وقال أبو داود: قتل عمير صبراً بدارياً أيام فتنة الوليد بن يزيد لأنه كان يحرض على قتله، فقتله ابن مرة وسمط رأسه خلفه ودخل به دمشق إلى مروان بن محمد سنة سبع وعشرين.
وقال أحمد بن أبي الحواري: إني لأبغضه.
وقال أبو داود: كان قدرياً (٣).
٢٥٩ - ق: عون بن أبي شداد العقيلي، ويقال: العبدي البصري، أبو معمر.
عن أنس بن مالك، وهرم بن حيان، ومطرف بن الشخير، وأبي
стр. 2850
عثمان النهدي، وجماعة. وعنه عبيس بن ميمون، ونوح بن قيس، وهشام الدستوائي، وخلف بن خليفة، وسليمان بن المغيرة، وطائفة.
وثقه ابن معين وغيره (١).
٢٦٠ - ت ن: عيسى بن أبي عزة الكوفي.
عن شريح القاضي، والشعبي. وعنه سفيان، وإسرائيل، وقيس بن الربيع.
وثقه أحمد (٢) وابن معين، وضعفه يحيى القطان (٣).
٢٦١ - د ق: غيلان بن أنس الكلبي مولاهم، الدمشقي.
عن أبي سلمة، وعكرمة، وعمر بن عبد العزيز. وعنه الأوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة، وعيسى بن موسى القرشي (٤).
٢٦٢ - غيلان بن جرير، أبو يزيد المعولي الأزدي البصري.
عن أنس بن مالك، وعبد الله بن معبد الزماني، وزياد بن رياح، وأبي بردة بن أبي موسى. وعنه أيوب، وشعبة، وجرير بن حازم، وأبو هلال، وحماد بن زيد، ومهدي بن ميمون.
وكان ثقة.
قيل: توفي سنة تسع وعشرين ومائة (٥).
٢٦٣ - ع: فرات بن أبي عبد الرحمن التميمي البصري القزاز، نزيل الكوفة.
عن أبي الطفيل، وعبيد الله ابن القبطية، وسعيد بن جبير، وأبي حازم الأشجعي. وعنه ابنه الحسن، والسفيانان، وشعبة، وشريك، وإسرائيل، وأبو الأحوص.
стр. 2851
وثقه ابن معين (١).
٢٦٤ - ع: فراس بن يحيى الهمداني الكوفي، أبو يحيى المؤدب.
عن الشعبي، وأبي صالح السمان. وعنه سفيان، وشعبة، وشيبان، وأبو عوانة.
وثقه أحمد.
قال ابن حبان (٢): مات سنة تسع وعشرين ومائة (٣).
٢٦٥ - ت ق: فرقد بن يعقوب السبخي، أبو يعقوب البصري الحائك، أحد العباد الأعلام.
عن سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وربعي بن حراش، ومرة الطيب، وأبي الشعثاء. وقيل: إنه روى عن أنس بن مالك. وعنه سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وهمام، وصدقة بن موسى، وحماد بن زيد، وغيرهم.
وثقه ابن معين (٤).
وقال أحمد بن حنبل: ليس بقوي.
وقال الدارقطني (٥): ضعيف.
قلت: له قصص ومواعظ. روي عن جعفر بن سليمان عن فرقد قال: قرأت في التوراة: أمهات الخطايا ثلاث أول ذنب عصي الله به: الكبر، والحسد، والحرص.
وروي عن رجل قال: دعي الحسن البصري إلى طعام، فنظر إلى فرقد السبخي وعليه جبة صوف، فقال: يا فرقد، لو شهدت الموقف لخرقت ثيابك مما ترى من عفو الله .
стр. 2852
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل في الزهد: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا سيار قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت فرقدا السبخي يقول: قرأت في التوراة: من أصبح حزيناً على الدنيا أصبح ساخطاً على ربه، ومن جالس غنياً فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، ومن أصابته مصيبة فشكاها إلى الناس فكأنما يشكو ربه (١).
٢٦٦ - فضيل بن طلحة الأنصاري البصري.
عن الحسن، ومعاوية بن قرة، ورشيد. وعنه مسعر، وشعبة، وأيوب أبو العلاء، وأبو عوانة.
وهو صالح الحديث (٢).
٢٦٧ - ن: القاسم بن أبي أيوب الأصبهاني، ثم الواسطي الأعرج.
عن سعيد بن جبير حديث الفتون بطوله (٣). وعنه شعبة، وأصبغ بن زيد، وهشيم، وأبو خالد الدالاني.
وثقه أبو حاتم (٤)، وأبو داود، وانفرد عنه بحديث الفتون أصبغ، وفيه لين (٥).
٢٦٨ - ع: القاسم بن أبي بزة، أبو عبد الله، ويقال: أبو عاصم، مولى عبد الله بن السائب بن صيفي المخزومي المكي.
وكان أبو بزة من سبي همذان فيما قيل. عن أبي الطفيل، وسعيد بن جبير، ومجاهد. وعنه حجاج بن أرطاة، وشعبة، ومسعر، وآخرون.
وثقوه، ومات سنة أربع وعشرين (٦)، ومن ولده البزي صاحب القراءة.
стр. 2853
٢٦٩ - م د ت ق: القاسم بن عباس بن محمد بن معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب، أبو العباس الهاشمي المدني.
عن عبد الله بن عمير مولى ابن عباس، ونافع بن جبير. وعنه بكير بن الأشج - وهو من أقرانه - وابن أبي ذئب.
وثقه ابن معين (١)، وتوفي سنة ثلاثين ومائة (٢).
٢٧٠ - القاسم بن عبد الله المعافري المصري.
عن سعيد بن المسيب، وأبي عبد الرحمن الحبلي. وعنه يحيى بن أيوب، وابن لهيعة.
توفي في حدود العشرين ومائة (٣).
٢٧١ - قاسم بن يزيد الرحال.
عن أنس بن مالك، وقع لنا حديثه عالياً في كتاب البعث. روى عنه حماد بن سلمة، وابن عيينة.
وثقه ابن معين (٤).
٢٧٢ - م ن: قطن بن وهب الليثي، ويقال: الخزاعي المدني، أبو الحسن.
عن عبيد بن عمير، ويحنس مولى آل الزبير. وعنه الضحاك بن عثمان، وعبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس.
وقال أبو حاتم (٥): صالح الحديث (٦).
٢٧٣ - ت ق: قيس بن الحجاج بن خلي الكلاعي، ثم السلفي المصري، وقيل: دمشقي.
عن حنش الصنعاني، وأبي عبد الرحمن الحبلي. وعنه عبد الله بن
стр. 2854
عياش القتباني، والليث، وابن لهيعة، وضمام بن إسماعيل، وأخوه عبد الأعلى، وآخرون.
وكان رجلاً صالحاً صدوقاً، ما جرحه أحد، توفي سنة تسع وعشرين ومائة (١).
٢٧٤ - قيس بن سالم، أبو حزرة (٢) المؤذن.
عن أبي أمامة بن سهل. وعنه يحيى بن أيوب، والليث بن سعد.
كناه أبو أحمد الحاكم، وله حديث يستنكر (٣).
٢٧٥ - ٤: قيس بن طلق بن علي بن المنذر الحنفي اليمامي.
عن أبيه. وعنه عبد الله بن بدر، وعبد الله بن النعمان السحيمي، وأيوب بن عتبة، وعكرمة بن عمار، ومحمد بن جابر؛ اليماميون، وغيرهم.
وثقه ابن معين (٤)، وله عدة أحاديث في السنن، ضعفه أحمد بن حنبل (٥).
٢٧٦ - م د ق: قيس بن وهب الهمداني الكوفي.
عن أنس، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الوداك جبر بن نوف. وعنه الثوري، وأبو حمزة السكري، وشريك.
وثقه أحمد وغيره (٦).
٢٧٧ - ت: كثير بن الحارث، أبو أمين الحميري.
عن القاسم أبي عبد الرحمن. وعنه خالد بن معدان وهو شيخه، وأرطاة بن المنذر، ومعاوية بن صالح.
стр. 2855
له حديثان، قال أبو حاتم (١): صالح الحديث (٢).
٢٧٨ - كثير بن خنيس الليثي.
عن أنس، وعمرة. وعنه جعفر بن ربيعة، وأسود بن العلاء، ومحمد بن عمرو بن علقمة.
وثقه ابن معين (٣).
٢٧٩ - د ت ق: كثير بن زياد، أبو سهل الأزدي العتكي البصري، نزيل بلخ.
عن أبي العالية، والحسن، ومسة الأزدية. وعنه عمر ابن الرماح، وابن شوذب، وحماد بن زيد، وجعفر الأحمر.
وثقه أبو حاتم (٤).
٢٨٠ - خ د ن: كثير بن فرقد.
مدني سكن مصر، وروى عن نافع، وأبي بكر بن حزم، وعبد الله بن مالك بن حذاقة. وعنه عمرو بن الحارث، والليث، ومالك، وابن لهيعة.
وثقه ابن معين (٥) وغيره، ومات شاباً (٦).
٢٨١ - خ د ن ق: كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي المكي، أخو جعفر وعبد الله.
عن أبيه، وسعيد بن جبير. وعنه إبراهيم بن نافع، وابن جريج، ومعمر، وسفيان بن عيينة.
وثقه أحمد (٧)، وقال ابن سعد (٨): كان شاعراً قليل الحديث (٩).
стр. 2856
٢٨٢ - كثير بن معدان البصري.
عن القاسم بن محمد، وسالم. وعنه أبو هلال، وسليمان بن المغيرة، والحمادان.
قال أبو حاتم (١): يقال له: كثير بن أبي كثير، وكثير بن أبي أعين أبو محمد، وكل صحيح.
٢٨٣ - م د ت ن: كعب بن علقمة بن كعب بن عدي التنوخي المصري، أبو عبد الحميد.
قيل: لجده كعب صحبة، ورأى هو عبد الله بن الحارث الزبيدي. وروى عن أبي تميم الجيشاني، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن شماسة، ومرثد بن عبد الله اليزني، وطائفة سواهم. وعنه حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، والليث، وابن لهيعة، وغيرهم.
وكان أحد الثقات العلماء.
توفي سنة ثلاثين ومائة (٢).
٢٨٤ - م د: كلثوم بن جبر، أبو محمد البصري.
عن أنس بن مالك، وأبي الطفيل، وسعيد بن جبير. وعنه ابن عون، وابنه ربيعة بن كلثوم، والحمادان، وعبد الوارث.
وثقه أحمد (٣).
٢٨٥ - كلثوم بن عياض القشيري.
أحد الأمراء، مر في الحوادث.
٢٨٦ - ت: كنانة، مولى صفية أم المؤمنين.
أدرك خلافة عثمان، وعمر دهراً. وحدث عن صفية، وأبي هريرة.
стр. 2857
وعنه زهير بن معاوية، وأخوه خديج بن معاوية، وسعدان بن بشر الجهني، وهاشم بن سعيد (١).
٢٨٧ - الكميت بن زيد الأسدي الكوفي، شاعر زمانه.
يقال: إن شعره أكثر من خمسة آلاف بيت. روى عن الفرزدق، وأبي جعفر الباقر. وعنه والبة بن الحباب الشاعر، وحفص بن سليمان الغاضري، وأبان بن تغلب، وآخرون.
وقد وفد على الخليفتين؛ يزيد وهشام ابني عبد الملك.
قال أبو عبيدة: لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم؛ حببهم إلى الناس وأبقى لهم ذكراً.
وقال أبو عكرمة الضبي: لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان.
قال ابن عساكر (٢): كميت بن زيد بن خنيس بن المجالد، أبو المستهل الأسدي؛ أسد خزيمة.
روى المبرد عن الزيادي قال: كان عم الكميت رئيس قومه، فقال يوماً: يا كميت، لم لا تقول الشعر؟ ثم أخذه فأدخله الماء فقال: لا أخرجك أو تقول الشعر، فمرت به قنبرة فأنشد متمثلاً:
يالك من قنبرة بمعمر فقال عمه - ورحمه: قد قلت شعراً، فقال هو: لا أخرج أو أقول لنفسي، فما رام حتى قال قصيدته المشهورة، ثم غدا على عمه فقال: اجمع لي العشيرة ليسمعوا، فجمعهم له فأنشد (٣):
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب … ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب
ولم تلهني دار ولا رسم منزل … ولم يتطربني بنان مخضب
ولا أنا ممن يزجر الطير همه … أصاح غراب أم تعرض ثعلب
стр. 2858
ولا السانحات البارحات عشية … أمر سليم القرن أم مر أعضب
فقال له عمه: فأي شيء؟ فقال:
ولكن إلى أهل الفضائل والنهى … وخير بني حواء والخير يطلب
إلى النفر البيض الذين بحبهم … إلى الله فيما نابني أتقرب
بني هاشم رهط الرسول فإنني … لهم وبهم أرضى مرارا وأغضب
وطائفة قد أكفرتني بحبهم … وطائفة قالت: مسيء ومذنب
قال ابن فضيل، عن ابن شبرمة: قلت للكميت: إنك قلت في بني هاشم فأحسنت، وقد قلت في بني أمية أفضل مما قلت في بني هاشم! قال: إني إذا قلت أحببت أن أحسن.
وكان الكميت شيعياً.
قيل: إنه لما مدح علي بن الحسين قال: إني قد مدحتك بما أرجو أن يكون وسيلة عند رسول الله ﷺ يوم القيامة، ثم أنشده قصيدة له، فلما فرغ منها قال: ثوابك نعجز عنه، ولكن ما عجزنا عنه فإن الله لن يعجز عن مكافأتك، وقسط على نفسه وأهله أربعمائة ألف درهم، فقال له: خذ هذه يا أبا المستهل، فقال: لو وصلتني بدانق لكان شرفاً، ولكن إن أحببت أن تحسن إلي فادفع لي بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرك بها، فقام فنزع ثيابه فدفعها إليه كلها، ثم قال: اللهم إن الكميت جاد في آل رسولك وذرية نبيك بنفسه حين ضن الناس وأظهر ما كتمه غيره من الحق، فأمته شهيداً وأحيه سعيداً وأره الجزاء عاجلاً وأجر له جزيل المثوبة آجلاً فإنا قد عجزنا عن مكافأته. قال الكميت: ما زلت أعرف بركة دعائه.
وروي أن الكميت أتى باب مخلد بن يزيد بن المهلب فصادف على بابه أربعين شاعراً، فاستأذن، فقال له الأمير: كم رأيت على الباب شاعراً؟ قال: أربعين. قال: فأنت جالب التمر إلى هجر. قال: إنهم جلبوا دقلاً وجلبت أزاذا (١). قال: فهات، فأنشده:
هلا سألت منازلاً بالأبرق … درست وكيف سؤال من لم ينطق؟
لعبت بها ريحان ريح عجاجة … بالسافيات من التراب المعبق
стр. 2859
والهيف رائحة لها بنتاجها … طفل العشي بذي حناتم سرق
الهيف: ريح حارة. والحناتم: جرار، شبه الغنم بها.
غيرن عهدك بالديار ومن يكن … رهن الحوادث من جديد يخلق
دار التي تركتك غير ملومة … دنفاً فأرع بها عليك وأشفق
قد كنت قبل تتوق من هجرانها … فاليوم إذ شط المزار بها ثق
والحب فيه حلاوة ومرارة … سائل بذلك من تطعم أو ذق
ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها … فيما مضى أحد إذا لم يعشق
فلما بلغ:
بشرت نفسي إذ رأيتك بالغنى … ووثقت حين سمعت قولك لي ثق
فأمر بالخلع فأفيضت عليه حتى استغاث من كثرتها.
وقد أجاز الكميت أمير خراسان أبان بن عبد الله البجلي على أبيات بخمسين ألفاً.
وعن أبي عكرمة الضبي، عن أبيه قال: كان يقال: ما جمع أحد من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمع الكميت، فمن صحح الكميت نسبه صح، ومن طعن فيه وهن.
قال المبرد: وقف الكميت وهو صبي على الفرزدق وهو ينشد، فلما فرغ قال: يا غلام، أيسرك أني أبوك؟ قال: أما أبي فلا أريد به بدلاً، ولكن يسرني أن تكون أمي. فحصر الفرزدق وقال: ما مر بي مثلها.
قال أبو القاسم الحافظ (١): وبلغني أن الكميت ولد سنة ستين ومات سنة ست وعشرين ومائة.
٢٨٨ - ٤: مالك بن دينار الزاهد، أبو يحيى البصري، أحد الأعلام.
يقال: إن أباه من سبي سجستان، وولاؤه لامرأة من بني ناجية بن سامة بن لؤي.
روى عن أنس، وعن الأحنف بن قيس، وسعيد بن جبير، والحسن،
стр. 2860
وابن سيرين، والقاسم بن محمد، وجماعة. وعنه سعيد بن أبي عروبة، وابن شوذب، وهمام، وأبان بن يزيد، وعبد السلام بن حرب، والحارث بن وجيه، وآخرون.
قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثاً.
وقال النسائي: ثقة. فناهيك بتوثيق النسائي، وقد استشهد به البخاري.
وعن سلم الخواص قال: قال مالك بن دينار: خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها. قيل: وما هو؟ قال: معرفة الله تعالى.
وروى جعفر بن سليمان عنه قال: إن الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة. ثم يقول: خذوا، فيقرأ ويقول: اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه.
وروى جعفر عنه قال: إذا لم يكن في القلب حزن خرب، كما إذا لم يكن في البيت ساكن خرب.
قال ابن سعد (١): كان مالك ثقة قليل الحديث، كان يكتب المصاحف.
وقال جعفر بن سليمان: حدثنا مالك بن دينار قال: أتينا أنس بن مالك أنا وثابت ويزيد الرقاشي وزياد النميري، فنظر إلينا فقال: ما أشبهكم بأصحاب محمد ﷺ ، وإني لأدعو لكم بالأسحار.
قال الدارقطني (٢): مالك بن دينار ثقة، ولا يكاد يحدث عنه ثقة.
قلت: أكثر من يروي عنه ثقات فيما علمت، لكن الحارث بن وجيه ونابتة ضعفا.
قال السري بن يحيى: سمعت مالكاً يقول: إنه لتأتي علي السنة لا آكل فيها لحماً إلا من أضحيتي يوم الأضحى.
وقال سليمان التيمي: ما أدركت أزهد من مالك بن دينار.
وقال جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار يقول: وددت أن الله
стр. 2861
يجمع الخلائق فيقول: يا مالك، فأقول: لبيك. فيأذن لي أن أسجد بين يديه، فأعرف أنه قد رضي عني، فيقول: كن تراباً.
وقال رباح بن عمرو القيسي: سمعت مالك بن دينار يقول: دخل علي جابر بن زيد وأنا أكتب، فقال: يا مالك، مالك عمل إلا هذا؟ تنقل كتاب الله! هذا والله الكسب الحلال.
وعن شعبة قال: كان أدم مالك بن دينار كل سنة بفلسين ملح (١).
وقال جعفر: كان مالك بن دينار يلبس إزار صوف وعباءة خفيفة، وفي الشتاء فروة، وكان ينسخ المصحف في أربعة أشهر فيدع أجرته عند البقال فيأكله.
وعنه قال: لو استطعت لم أنم؛ مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعواناً لفرقتهم ينادون في الدنيا: يا أيها الناس، النار النار.
وقال معلى الوراق: سمعت مالك بن دينار يقول: خلطت دقيقي بالرماد فضعفت عن الصلاة، ولو قويت على الصلاة ما أكلت غيره.
معلى الوراق لا أعرفه.
قال جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار يقول: وددت أن الله جعل رزقي في حصاة أمصها لا ألتمس غيرها حتى أموت.
وقال مالك بن دينار: منذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره مذمتهم؛ لأن حامدهم مفرط وذامهم مفرط.
وروي عن السري بن مغلس السقطي أن لصاً دخل بيت مالك بن دينار فما وجد شيئاً، فجاء ليخرج فناداه مالك: سلام عليكم. فقال: وعليكم السلام. قال: ما حصل لكم شيء من الدنيا فترغب في شيء من الآخرة؟ قال: نعم. قال: توضأ من هذا المركن (٢) وصل ركعتين. ففعل، ثم قال: يا سيدي، أجلس إلى الصبح؟ قال: فلما خرج مالك إلى المسجد قال أصحابه: من هذا معك؟ قال: جاء يسرقنا فسرقناه. قال جعفر بن سليمان:
стр. 2862
سمعت مالك بن دينار يقول: إذا تعلم العبد العلم ليعمل به كسره علمه، وإذا تعلم العلم لغير العمل زاده فخراً.
وروى الأصمعي عن أبيه قال: مر المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته، فقال مالك: أما علمت أن هذه المشية تكره إلا بين الصفين؟ فقال له المهلب: أما تعرفني؟ قال: أعرفك؛ أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بينهما تحمل العذرة. فقال المهلب: الآن عرفتني حق المعرفة.
قال هدبة: حدثنا حزم القطعي قال: دخلنا على مالك بن دينار وهو يكيد بنفسه، فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لبطن ولا لفرج.
قال السري بن يحيى: مات سنة سبع وعشرين ومائة.
وقال خليفة (١)، وابن المديني، وغيرهما: مات مالك بن دينار سنة ثلاثين ومائة (٢).
٢٨٩ - خ م ن: مجزأة بن زاهر الأسلمي الكوفي.
عن أبيه، وعبد الله بن أبي أوفى، وأهبان بن أوس، وناجية؛ الأسلميين، ولهم صحبة. وعنه شعبة، وإسرائيل، وشريك.
وثقه أبو حاتم (٣).
٢٩٠ - مجمع التيمي، أحد العابدين، وهو ابن سمعان (٤)، أبو حمزة الكوفي الحائك.
قلما روى، حكى عن ماهان الزاهد. روى عنه أبو حيان التيمي، وأبو التياح، وسفيان الثوري، وغيرهم.
ذكره أبو بكر بن عياش مرة فقال: ومن كان أورع من مجمع.
стр. 2863
وقال سفيان الثوري: ليس شيء من عملي أرجو أن لا يشوبه شيء مثل حبي مجمعاً التيمي.
وقال ابن معين: مجمع ثقة.
وروى ابن أبي حاتم (١) عن أبيه قال: دعا مجمع الله أن يميته قبل الفتنة فمات من ليلته، وخرج زيد بن علي من الغد.
قلت: قد مر أن زيداً خرج في سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائة.
٢٩١ - ع: محمد بن زياد القرشي، مولى عثمان بن مظعون الجمحي المدني، نزيل البصرة.
روى عن عائشة، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن الزبير. وله نحو من خمسين حديثاً. روى عنه يونس بن عبيد، ومعمر، وشعبة، والحمادان، وإبراهيم بن طهمان، والربيع بن مسلم، وجماعة.
وثقه أحمد (٢) وغيره، مات بعد العشرين ومائة (٣)، وقع لي من عواليه.
٢٩٢ - ق: محمد بن زيد الكندي البصري، قاضي مرو.
عن سعيد بن المسيب، وأبي شريح، وسعيد بن جبير. وعنه مقاتل بن حيان، ومعمر بن راشد (٤).
٢٩٣ - م ن: محمد بن شبيب الزهراني.
عن شهر بن حوشب، والحسن البصري. وعنه معمر، وشعبة، وحماد بن زيد، وجماعة.
وثقه النسائي (٥).
стр. 2864
٢٩٤ - ع: محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي الضبي البصري، سيد بني تميم وشريفهم.
عن عبد الله بن شداد بن الهاد، والحسن بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي بكرة. وعنه شعبة، ومهدي بن ميمون، وجرير بن حازم، وآخرون.
وثقه ابن معين (١).
٢٩٥ - خ م ن ق: محمد بن عبد الرحمن الأنصاري المدني، أبو الرجال.
أحد الثقات. عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وأنس بن مالك. وعنه سعيد بن أبي هلال، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، والثوري، وابناه؛ مالك (٢) وحارثة ابنا أبي الرجال (٣).
٢٩٦ - م ت ن: محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي المكي المقرئ.
قارئ أهل مكة مع ابن كثير، ولكن قراءته شاذة فيها ما ينكر، وسنده غريب. وقد اختلف في اسمه على عدة أقوال، فقيل: عمر بن عبد الرحمن، وقيل: محمد بن عبد الله، وقيل: عبد الرحمن بن محمد بن محيصن.
قرأ على مجاهد، وسعيد بن جبير، ودرباس مولى ابن عباس، وحدث عن أبيه، وصفية بنت شيبة، ومحمد بن قيس بن مخرمة، وعطاء، وغيرهم. وعنه ابن جريج، وشبل بن عباد، وعبد الله بن المؤمل المخزومي، وهشيم، وابن عيينة، وآخرون.
وقرأ عليه أبو عمرو بن العلاء، وشبل، وعيسى بن عمر.
قال ابن المديني: قلت لسفيان: ابن محيصن هذا - يعني عمر - هو الذي كان قارئاً هنا بمكة؟ قال: نعم.
стр. 2865
قلت: سماه ابن عدي عمر، فقال: هذا الصواب، ومحمد أسن من عمر.
وقال ابن مجاهد: كان ابن محيصن عالماً بالعربية، وله اختيار لم يتبع فيه أصحابه.
وقال أبو عبيد: كان ابن محيصن أعلمهم بالعربية.
وقال ابن مجاهد: هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن، ويقال: محمد بن عبد الله، ويقال: عبد الرحمن بن محمد.
وقال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا مصعب الزبيدي قال: هو عبد الرحمن بن محيصن.
وسماه عيسى بن مرة محمد بن عبد الرحمن، وكذلك سماه شبل بن عباد.
وقد سماه الحاكم أبو عبد الله، وأبو أحمد السامري، وغيرهما - عبد الله بن محيصن.
وسماه يحيى بن معين وغيره عمر بن محيصن.
توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة (١).
٢٩٧ - ع: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني.
وقيل: أسعد بدل سعد، فأسعد بن زرارة جده لأمه.
روى عن عمته عمرة بنت عبد الرحمن، وعن خاله يحيى بن أسعد، وابن كعب بن مالك، ومحمد بن عمرو بن الحسن بن علي، والأعرج، وجماعة. وعنه يحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وآخرون.
وقد ولي إمرة المدينة لعمر بن عبد العزيز.
وثقه ابن سعد (٢) وغيره.
стр. 2866
ومات سنة أربع وعشرين ومائة (١).
٢٩٨ - محمد بن عبد الرحمن، أبو جابر البياضي الأنصاري المدني.
أحد الضعفاء. عن سعيد بن المسيب، وصالح مولى التوأمة. وعنه حجاج بن أرطاة، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن أبي يحيى، وغيرهم.
قال الشافعي: بيض الله عيني من يحدث عن أبي جابر البياضي.
وقال مالك: ليس بثقة.
وهو قليل الحديث.
قال ابن سعد (٢): مات سنة ثلاثين ومائة.
٢٩٩ - محمد بن عبد الرحمن، أبو عيسى المؤذن.
شيخ مصري. روى عن أبي مرزوق التجيبي، والضحاك بن شرحبيل. وعنه سعيد بن أبي أيوب، والليث بن سعد، وابن لهيعة (٣).
٣٠٠ - م ٤: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، أبو عبد الله، والد السفاح والمنصور.
روى عن أبيه، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، وأرسل عن جده. وعنه ابناه، وحبيب بن أبي ثابت، ويزيد بن أبي زياد، وهشام بن عروة، وآخرون.
وبينه وبين أبيه في المولد أربع عشرة سنة، فكان أبوه يخضب فيظن من لا يدري أن محمداً هو الأب، عاش محمد ستين سنة.
قال ابن سعد (٤): كان عبد الله بن محمد ابن الحنفية قد أوصى إلى محمد ودفع إليه كتبه وألقى إليه: إن هذا الأمر في ولدك. وكان عبد الله قد قرأ الكتب وسمع.
стр. 2867
وكان محمد بن علي جميلاً وسيماً نبيلاً كأبيه، وكان ابتداء دعوة بني العباس إلى محمد، ولقبوه بالإمام، وكاتبوه سراً بعد العشرين ومائة. ولم يزل أمره يقوى ويتزايد فعالجته المنية حين انتشرت دعوته بخراسان، فأوصى بالأمر إلى ابنه إبراهيم فلم تطل مدته بعد أبيه، فعهد إلى أخيه أبي العباس السفاح.
قال مروان بن شجاع: سمعت ابن أبي عبلة يقول: دخل محمد بن علي على أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، فلما خرج قال عمر: لو كان إلي من الخلافة شيء لقمصتها هذا الخارج.
أخبرنا أحمد بن إسحاق قال: أخبرنا ابن صرما وابن عبد السلام، قالا: أخبرنا الأرموي قال: أخبرنا ابن النقور قال: أخبرنا أبو الحسن السكري قال: أخبرنا أبو عبد الله الصوفي قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمة، وأحبوني لحبه، وأحبوا أهل بيتي لحبي.
هذا حديث غريب، رواه الترمذي (١) عن أبي داود السجستاني عن ابن معين، فوقع بدلاً بعلو درجتين، تفرد به هشام بن يوسف قاضي صنعاء، والنوفلي لا يعرف، ولعل ابن معين تفرد به.
قال الزبير بن بكار: أمه هي العالية بنت عبيد الله بن عبد الله بن عباس، وأمها عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان.
ويقال: إن محمد بن علي ولد سنة أربع وستين.
قال يعقوب بن شيبة: بلغني عن ابن الكلبي عن أبيه قال: كان محمد بن علي من أجمل الناس وأمدهم قامة، وكان رأسه مع منكب أبيه، وكان رأس أبيه مع منكب عبد الله بن عباس، وكان رأس ابن عباس مع منكب أبيه، ﵃.
وروى سليمان بن أبي شيخ عن حجر بن عبد الجبار، عن عيسى بن علي، وذكر محمد بن علي، فذكر من فضله حتى قدمه على أبيه، قال:
стр. 2868
وكان أبو هاشم بن محمد ابن الحنفية قبيح الخلق والهيئة، قبيح الدابة، وكان لا يذكر أبي (١) علي بن عبد الله بن عباس في موضع إلا عابه، فبعث أبي ولده محمد بن علي إلى باب الوليد بن عبد الملك، فأتى أبا هاشم فكتب عنه العلم. وكان إذا قام أبو هاشم يأخذ له بركابه فكف عن أبيه، وكان أبي يلطف ابنه محمداً بالشيء يبعث به إليه فيبعث به محمد إلى أبي هاشم. وكان قوم من أهل خراسان يختلفون إلى أبي هاشم، فمرض مرضه الذي مات فيه، فقالوا: من تأمرنا أن نأتي بعدك؟ فقال: هذا، وهو عنده، قالوا: ومن هذا؟ وما لنا وله؟ قال: لا أعلم أحداً منه ولا خيراً منه. فاختلفوا إليه. قال عيسى: فذاك كان سببنا بخراسان.
قال إسماعيل الخطبي: كان ابتداء دعاة بني العباس إلى محمد وطاعتهم لأمره، وذلك زمن الوليد، فلم يزل الأمر ينمى ويقوى ويتزايد إلى أن مات في مستهل ذي القعدة سنة أربع وعشرين، وقد انتشرت دعوته وكثرت شيعته.
قال ابن جرير (٢): توفي سنة خمس وعشرين بعد والده بسبع سنين، ﵀ (٣).
٣٠١ - ت: محمد بن عمار (٤) بن سعد القرظ المدني المؤذن.
عن أبي هريرة بحديث ضرس الكافر مثل أحد (٥). وعنه سبطه محمد بن عمار بن حفص (٦).
٣٠٢ - محمد بن قيس الهمداني المرهبي الكوفي.
عن ابن عمر، وعن مالك بن الحارث الهمداني، وإبراهيم النخعي. وعنه أبو حنيفة، والثوري، وإسرائيل، وأبو عوانة، وهشيم.
стр. 2869
قال أحمد (١): أرجو أن يكون ثقة.
وقال ابن معين: ثقة مرجئ.
وقال أبو حاتم (٢): لا بأس به (٣).
٣٠٣ - م ت ن ق: محمد بن قيس المدني القاص.
كان يقص لعمر بن عبد العزيز. روى عن عبد الله بن أبي قتادة، وأبي سلمة، وأبي صرمة الأنصاري، وأرسل عن أبي هريرة وغيره. وعنه أسامة بن زيد الليثي، وابن إسحاق، وأبو معشر، وابن أبي ذئب، والليث.
وثقه أبو داود.
فروى الليث عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز، عن أبي صرمة، عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال عند الموت: لقد كتمت عنكم شيئاً سمعته من رسول الله ﷺ ، يقول: لولا أنكم لا تذنبون لخلق الله خلقاً يذنبون ليغفر لهم (٤).
قال يحيى بن معين: محمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد بن قيس النخعي مولى يعقوب المدني قاص عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن قيس الزيات مدني أيضاً.
قلت: هذا معاصر لابن أبي ذئب.
قال: ومحمد بن قيس مولى سهل بن حنيف عن سهل؛ يعني ابن سعد.
وقال ابن سعد (٥): توفي محمد بن قيس مولى بني أمية بالمدينة في فتنة الوليد بن يزيد، وكان كثير الحديث عالماً.
قلت: أحسبه يقال له: قاص عمر وقاضي عمر، فيحرر هذا (٦).
стр. 2870
قال ابن المبارك: قال عمر بن عبد العزيز: إني نظرت في أمري وأمر الناس فلم أر شيئاً خيراً من الموت. ثم قال لقاصه محمد بن قيس: ادع لي بالموت. قال: فدعا، وهو يؤمن ويبكي (١).
٣٠٤ - ع: الزهري، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة الإمام، أبو بكر القرشي الزهري المدني.
أحد الأعلام وحافظ زمانه، ولد سنة خمسين، وطلب العلم في أواخر عصر الصحابة وله نيف وعشرون سنة، فروى عن ابن عمر حديثين فيما بلغنا، وعن سهل بن سعد، وأنس بن مالك، ومحمود بن الربيع، وعبد الرحمن بن أزهر، وسنين أبي جميلة، وأبي الطفيل، وربيعة بن عباد، وعبد الله بن ثعلبة، وكثير بن العباس بن عبد المطلب، وعلقمة بن وقاص، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، وأبي أمامة بن سهل، وعروة، وسالم، وعبيد الله بن عبد الله، وخلق كثير. وعنه صالح بن كيسان، ومعمر، وعقيل، ويونس، والأوزاعي، ومالك، والليث، وشعيب بن أبي حمزة، وفليح بن سليمان (٢)، وبكر وائل، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن أبي حفصة، وابن أبي ذئب، وابن إسحاق، وهشام بن سعد، وهشيم، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، وخلائق.
وروى عنه من الكبار عمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وعمرو بن شعيب، وزيد بن أسلم.
قال أبو داود: حديثه ألفان ومائتا حديث، النصف منها مسند.
وقال ابن المديني: له نحو ألفي حديث.
قال مكحول، وعمر بن عبد العزيز - وهذا لفظه: لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري.
стр. 2871
وقال عبد الرزاق: قلت لمعمر: أسمع الزهري من ابن عمر؟ قال: سمع منه حديثين.
وقال ابن عيينة: رأيت الزهري أعيمش أحمر الرأس واللحية، وفي حمرتها انكفاء كان يجعل فيه كتماً.
وروى مالك وغيره عن الزهري قال: جالست سعيد بن المسيب ثمان سنين.
وروى ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كنا نطوف مع الزهري ومعه الألواح والصحف، ويكتب كل ما سمع.
قلت: وكان الزهري حافظاً لا يحتاج إلى أن يكتب، فلعله كان يكتب ويتحفظ ثم يمحوه.
وروى أبو صالح عن الليث قال: ما رأيت عالماً قط أجمع من ابن شهاب، يحدث في الترغيب فتقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه.
وقال محمد بن إشكاب: كان الزهري جندياً.
وقال إسحاق المسيبي، عن نافع بن أبي نعيم: إنه عرض القرآن على الزهري.
وقال عراك بن مالك، ذكر ابن المسيب وعروة إلى أن قال: أعلمهم عندي الزهري؛ فإنه جمع علمهم إلى علمه.
وقال الليث: قال ابن شهاب: ما صبر أحد على العلم صبري، ولا نشره أحد نشري.
قال الليث: وكان ابن شهاب من أسخى من رأيت، كان يعطي كل من جاء، فإذا لم يبق معه شيء اقترض، وكان يسمر على العسل كما يسمر أهل الشراب على شرابهم، ويقول: اسقونا وحدثونا، وكانت له قبة معصفرة وعليه ملحفة معصفرة.
قال الوليد بن مسلم: حدثني القاسم بن هزان أنه سمع الزهري يقول: لا يرضي الناس قول عالم لا يعمل، ولا عمل عامل لا يعلم.
стр. 2872
قاسم هذا صدوق (١).
وعن ابن أبي ذئب قال: ضاق حال الزهري فخرج إلى الشام، فجالس قبيصة بن ذؤيب فأرسل عبد الملك إلى الحلقة: من منكم يحفظ قضاء عمر في أمهات الأولاد؟ قلت: أنا، فأدخلت عليه فقال: من أنت؟ فانتسبت له، فقال: إن كان أبوك لنعاراً في الفتن (٢)، اجلس، فسأله مسائل وقضى دينه.
وقال ابن أخي الزهري: إن عمه جمع القرآن في ثمانين ليلة.
وروى الزبير عن محمد بن الحسن، عن مالك، عن الزهري قال: كنت أستقي الماء لعبيد الله بن عبد الله، فيقول لجاريته: من بالباب؟ فتقول: غلامك الأعمش.
وعن الزهري قال: ما استفهمت عالماً قط.
وقال ابن مهدي: قال مالك: حدثنا الزهري بحديث طويل فلم أحفظه، فسألته عنه فقال: أليس قد حدثتكم؟ قلت: بلى، ثم قلت: أما كنت تكتب؟ قال: لا، قلت: ولا تستعيد؟ قال: لا.
وروى وهيب عن أيوب قال: ما رأيت أحداً أعلم من الزهري.
وقال معن القزاز: حدثنا المنكدر بن محمد قال: رأيت بين عيني الزهري أثر السجود.
وروى الليث عن ابن شهاب قال: ما استودعت قلبي علماً فنسيته.
قال الليث: فكان يكثر شرب العسل، ولا يأكل شيئاً من التفاح.
وقال مالك: بقي ابن شهاب وما له في الدنيا نظير.
وقال أبو بكر الهذلي: جالسنا الحسن وابن سيرين، فما رأينا مثل الزهري.
وقال عمرو بن دينار: ما رأيت الدينار والدرهم عند أحد أهون منه عند الزهري، كأنها بمنزلة البعر.
وقال سعيد بن عبد العزيز: أدى هشام بن عبد الملك عن الزهري سبعة
стр. 2873
آلاف دينار، وكان يؤدب ولده ويجالسه.
قال الواقدي: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: سمعت الزهري يقول: نشأت وأنا غلام لا مال لي منقطع من الديوان، وكنت أتعلم نسب قومي من عبد الله بن ثعلبة بن صعير العدوي، وكان عالماً بنسب قومي، وكان ابن أختهم وحليفهم، فأتاه رجل فسأله عن مسألة في الطلاق، فأشار له إلى سعيد بن المسيب. فقلت في نفسي: ألا أراني مع هذا الرجل المسن يعقل أن رسول الله ﷺ مسح رأسه ولا يدري ما هذا؟ فانطلقت مع السائل إلى سعيد وتركت ابن ثعلبة، وجالست عروة وعبيد الله وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث حتى فقهت، فرحلت إلى الشام فدخلت مسجد دمشق في السحر، فأممت حلقة وجاه المقصورة عظيمة، فجلست فيها، فنسبني القوم فقلت: رجل من قريش، قالوا: هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد؟ فأخبرتهم بقول عمر، فقال لي القوم: هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب، وهو جائيك، وقد سأله عبد الملك وسألناه فلم يجد عندنا في ذلك علماً. وجاء قبيصة وأخبروه الخبر فنسبني، فانتسبت، وسألني عن سعيد بن المسيب ونظرائه فأخبرته، فقال: أنا أدخلك على أمير المؤمنين. فصلى الصبح، ثم انصرف فتبعته، فدخل على عبد الملك، وجلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس، ثم خرج الآذن فقال: أين هذا المدني القرشي؟ قلت: ها أنا ذا، فدخلت معه على أمير المؤمنين فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه، وأمر به فرفع وليس عنده غير قبيصة، فسلمت بالخلافة، فقال: من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، فقال: أوه! قوم نعارون في الفتن، قال: وكان أبي مع ابن الزبير، ثم قال: ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته وقلت: حدثني سعيد بن المسيب، فقال: كيف سعيد وكيف حاله؟ قال: والتفت إلى قبيصة فقال: هذا يكتب به إلى الآفاق. فقلت: لا أجده أخلى من هذه الساعة ولعلي لا أدخل عليه بعدها، فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي وأن يفرض لي فإني رجل منقطع لا ديوان لي. قال: إيها، الآن امض لشأنك، فخرجت موئساً من كل شيء خرجت له، وأنا يومئذ والله مقل مرمل، فجلست حتى خرج قبيصة فأقبل علي لائما لي، فقال: ما حملك على ما
стр. 2874
صنعت من غير أمري، ألا استشرتني؟ قلت: ظننت أني لا أعود إليه. قال: ائتني في المنزل، فمشيت خلف دابته، والناس يكلمونه حتى دخل منزله، فقلما لبث حتى خرج خادم برقعة فيها: هذه مائة دينار قد أمرت لك بها وبغلة تركبها وغلام وعشرة أثواب، فقلت للرسول: ممن أطلب هذا؟ قال: ألا ترى الرقعة فيها اسم الذي أمرك أن تأتيه، قال: فنظرت في طرف الرقعة فإذا فيها: فأت فلاناً، فسألت عنه فقيل: ها هو ذا، فأتيته بالرقعة فأمر لي بذلك من ساعته. قال: وغدوت إليه من الغد وأنا على البغلة فسرت إلى جنبه، فقال: احضر باب أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه، فحضرت فأوصلني، فسلمت، فأومأ إلي أن اجلس، فلما جلست ابتدأ عبد الملك بالكلام، قال: فجعل يسألني عن أنساب قومي قريش، فلهو كان أعلم بها مني، ثم قال: قد فرضت لك فرائض أهل بيتك، والتفت إلى قبيصة فأمره أن يكتب ذلك لي في الديوان، ثم قال: أين تحب أن يكون ديوانك؟ إلى أن قال: ثم خرج قبيصة فقال: إن أمير المؤمنين قد أمر أن تثبت في صحابته وأن ترفع فريضتك، فالزم باب أمير المؤمنين، فلزمت عسكر أمير المؤمنين، وكنت أدخل عليه كثيراً، وجعل عبد الملك فيما يسألني يقول: من لقيت؟ فأسميهم له لا أعدو قريشاً، فقال: فأين أنت عن الأنصار، فإنك واجد عندهم علماً، أين أنت عن خارجة بن زيد، أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد بن خارجة؟ قال: فقدمت المدينة فسألتهم فوجدت عندهم علماً كثيراً.
قال: وتوفي عبد الملك فلزمت الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد، ثم هشاماً.
فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهري وسليمان بن حبيب جميعاً.
وحج هشام بن عبد الملك سنة ست ومائة ومعه الزهري، حصره مع ولده يفقههم ويعلمهم ويحج معهم، فلم يفارقهم حتى مات.
قال الواقدي: وحدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: كان الزهري يقدح أبداً عند هشام في خلع الوليد بن يزيد، ويعيبه ويذكر أموراً عظيمة لا ينطق بها حتى يذكر الصبيان وأنهم يخضبون بالحناء، ويقول: ما يحل لك
стр. 2875
إلا خلعه، فكان هشام لا يقدر ولا يسوؤه ما صنع الزهري رجاء أن يؤلب الناس عليه، قال أبو الزناد: فكنت يوماً عنده في ناحية الفسطاط أسمع من كلام الزهري في الوليد وأتغافل، فجاء الحاجب فقال: هذا الوليد على الباب، قال: أدخله، فدخل وأوسع له هشام على فراشه وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر، فلما استخلف الوليد بعث إلي وإلى عبد الرحمن بن القاسم وابن المنكدر وربيعة، فأرسل إلي ليلة مخليا، فقال: يا ابن ذكوان، أرأيت يوم دخلت على الأحول وأنت عنده والزهري يقدح في، أفتحفظ من كلامه شيئاً؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أذكر يوم دخلت والغضب في وجهك، قال: كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام نقل ذلك كله إلي وأنا على الباب، وقال: إنك لم تنطق بشيء، ثم قال: قد كنت عاهدت الله لئن أمكنني الله أن أقتل الزهري.
قال ابن الوليد: حدثني شعيب بن أبي حمزة قال: سئل مكحول: من أعلم من لقيت؟ قال: ابن شهاب. قيل: ثم من؟ قال: ثم ابن شهاب.
وعن يونس، عن ابن شهاب قال: قال لي سعيد بن المسيب: ما مات رجل ترك مثلك.
وروى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: ما أرى أحداً بعد رسول الله ﷺ جمع ما جمع ابن شهاب.
وقال عقيل: رأيت على ابن شهاب خاتماً محمد يسأل الله العافية.
قال مؤمل بن الفضل: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أن الزهري قال لهشام: اقض ديني، قال: وكم هو؟ قال: ثمانية عشر ألف دينار، قال: إني أخاف إن قضيتها عنك أن تعود، فقال: قال رسول الله ﷺ : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين (١). فقضاها عنه، قال سعيد: فما مات الزهري حتى استدان مثلها، فبعث ببعث فقضى دينه.