← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

وقال عبد الرزاق: قلت لمعمر: أسمع الزهري من ابن عمر؟ قال: سمع منه حديثين. وقال ابن عيينة: رأيت الزهري أعيمش أحمر الرأس واللحية، وفي حمرتها انكفاء كان يجعل فيه كتماً. وروى مالك وغيره عن الزهري قال: جالست سعيد بن المسيب ثمان سنين. وروى ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كنا نطوف مع الزهري ومعه الألواح والصحف، ويكتب كل ما سمع. قلت: وكان الزهري حافظاً لا يحتاج إلى أن يكتب، فلعله كان يكتب ويتحفظ ثم يمحوه. وروى أبو صالح عن الليث قال: ما رأيت عالماً قط أجمع من ابن شهاب، يحدث في الترغيب فتقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه. وقال محمد بن إشكاب: كان الزهري جندياً. وقال إسحاق المسيبي، عن نافع بن أبي نعيم: إنه عرض القرآن على الزهري. وقال عراك بن مالك، ذكر ابن المسيب وعروة إلى أن قال: أعلمهم عندي الزهري؛ فإنه جمع علمهم إلى علمه. وقال الليث: قال ابن شهاب: ما صبر أحد على العلم صبري، ولا نشره أحد نشري. قال الليث: وكان ابن شهاب من أسخى من رأيت، كان يعطي كل من جاء، فإذا لم يبق معه شيء اقترض، وكان يسمر على العسل كما يسمر أهل الشراب على شرابهم، ويقول: اسقونا وحدثونا، وكانت له قبة معصفرة وعليه ملحفة معصفرة. قال الوليد بن مسلم: حدثني القاسم بن هزان أنه سمع الزهري يقول: لا يرضي الناس قول عالم لا يعمل، ولا عمل عامل لا يعلم.

стр. 2872

قاسم هذا صدوق (١). وعن ابن أبي ذئب قال: ضاق حال الزهري فخرج إلى الشام، فجالس قبيصة بن ذؤيب فأرسل عبد الملك إلى الحلقة: من منكم يحفظ قضاء عمر في أمهات الأولاد؟ قلت: أنا، فأدخلت عليه فقال: من أنت؟ فانتسبت له، فقال: إن كان أبوك لنعاراً في الفتن (٢)، اجلس، فسأله مسائل وقضى دينه. وقال ابن أخي الزهري: إن عمه جمع القرآن في ثمانين ليلة. وروى الزبير عن محمد بن الحسن، عن مالك، عن الزهري قال: كنت أستقي الماء لعبيد الله بن عبد الله، فيقول لجاريته: من بالباب؟ فتقول: غلامك الأعمش. وعن الزهري قال: ما استفهمت عالماً قط. وقال ابن مهدي: قال مالك: حدثنا الزهري بحديث طويل فلم أحفظه، فسألته عنه فقال: أليس قد حدثتكم؟ قلت: بلى، ثم قلت: أما كنت تكتب؟ قال: لا، قلت: ولا تستعيد؟ قال: لا. وروى وهيب عن أيوب قال: ما رأيت أحداً أعلم من الزهري. وقال معن القزاز: حدثنا المنكدر بن محمد قال: رأيت بين عيني الزهري أثر السجود. وروى الليث عن ابن شهاب قال: ما استودعت قلبي علماً فنسيته. قال الليث: فكان يكثر شرب العسل، ولا يأكل شيئاً من التفاح. وقال مالك: بقي ابن شهاب وما له في الدنيا نظير. وقال أبو بكر الهذلي: جالسنا الحسن وابن سيرين، فما رأينا مثل الزهري. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت الدينار والدرهم عند أحد أهون منه عند الزهري، كأنها بمنزلة البعر. وقال سعيد بن عبد العزيز: أدى هشام بن عبد الملك عن الزهري سبعة

стр. 2873

آلاف دينار، وكان يؤدب ولده ويجالسه. قال الواقدي: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: سمعت الزهري يقول: نشأت وأنا غلام لا مال لي منقطع من الديوان، وكنت أتعلم نسب قومي من عبد الله بن ثعلبة بن صعير العدوي، وكان عالماً بنسب قومي، وكان ابن أختهم وحليفهم، فأتاه رجل فسأله عن مسألة في الطلاق، فأشار له إلى سعيد بن المسيب. فقلت في نفسي: ألا أراني مع هذا الرجل المسن يعقل أن رسول الله ﷺ مسح رأسه ولا يدري ما هذا؟ فانطلقت مع السائل إلى سعيد وتركت ابن ثعلبة، وجالست عروة وعبيد الله وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث حتى فقهت، فرحلت إلى الشام فدخلت مسجد دمشق في السحر، فأممت حلقة وجاه المقصورة عظيمة، فجلست فيها، فنسبني القوم فقلت: رجل من قريش، قالوا: هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد؟ فأخبرتهم بقول عمر، فقال لي القوم: هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب، وهو جائيك، وقد سأله عبد الملك وسألناه فلم يجد عندنا في ذلك علماً. وجاء قبيصة وأخبروه الخبر فنسبني، فانتسبت، وسألني عن سعيد بن المسيب ونظرائه فأخبرته، فقال: أنا أدخلك على أمير المؤمنين. فصلى الصبح، ثم انصرف فتبعته، فدخل على عبد الملك، وجلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس، ثم خرج الآذن فقال: أين هذا المدني القرشي؟ قلت: ها أنا ذا، فدخلت معه على أمير المؤمنين فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه، وأمر به فرفع وليس عنده غير قبيصة، فسلمت بالخلافة، فقال: من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، فقال: أوه! قوم نعارون في الفتن، قال: وكان أبي مع ابن الزبير، ثم قال: ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته وقلت: حدثني سعيد بن المسيب، فقال: كيف سعيد وكيف حاله؟ قال: والتفت إلى قبيصة فقال: هذا يكتب به إلى الآفاق. فقلت: لا أجده أخلى من هذه الساعة ولعلي لا أدخل عليه بعدها، فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي وأن يفرض لي فإني رجل منقطع لا ديوان لي. قال: إيها، الآن امض لشأنك، فخرجت موئساً من كل شيء خرجت له، وأنا يومئذ والله مقل مرمل، فجلست حتى خرج قبيصة فأقبل علي لائما لي، فقال: ما حملك على ما

стр. 2874

صنعت من غير أمري، ألا استشرتني؟ قلت: ظننت أني لا أعود إليه. قال: ائتني في المنزل، فمشيت خلف دابته، والناس يكلمونه حتى دخل منزله، فقلما لبث حتى خرج خادم برقعة فيها: هذه مائة دينار قد أمرت لك بها وبغلة تركبها وغلام وعشرة أثواب، فقلت للرسول: ممن أطلب هذا؟ قال: ألا ترى الرقعة فيها اسم الذي أمرك أن تأتيه، قال: فنظرت في طرف الرقعة فإذا فيها: فأت فلاناً، فسألت عنه فقيل: ها هو ذا، فأتيته بالرقعة فأمر لي بذلك من ساعته. قال: وغدوت إليه من الغد وأنا على البغلة فسرت إلى جنبه، فقال: احضر باب أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه، فحضرت فأوصلني، فسلمت، فأومأ إلي أن اجلس، فلما جلست ابتدأ عبد الملك بالكلام، قال: فجعل يسألني عن أنساب قومي قريش، فلهو كان أعلم بها مني، ثم قال: قد فرضت لك فرائض أهل بيتك، والتفت إلى قبيصة فأمره أن يكتب ذلك لي في الديوان، ثم قال: أين تحب أن يكون ديوانك؟ إلى أن قال: ثم خرج قبيصة فقال: إن أمير المؤمنين قد أمر أن تثبت في صحابته وأن ترفع فريضتك، فالزم باب أمير المؤمنين، فلزمت عسكر أمير المؤمنين، وكنت أدخل عليه كثيراً، وجعل عبد الملك فيما يسألني يقول: من لقيت؟ فأسميهم له لا أعدو قريشاً، فقال: فأين أنت عن الأنصار، فإنك واجد عندهم علماً، أين أنت عن خارجة بن زيد، أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد بن خارجة؟ قال: فقدمت المدينة فسألتهم فوجدت عندهم علماً كثيراً. قال: وتوفي عبد الملك فلزمت الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد، ثم هشاماً. فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهري وسليمان بن حبيب جميعاً. وحج هشام بن عبد الملك سنة ست ومائة ومعه الزهري، حصره مع ولده يفقههم ويعلمهم ويحج معهم، فلم يفارقهم حتى مات. قال الواقدي: وحدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: كان الزهري يقدح أبداً عند هشام في خلع الوليد بن يزيد، ويعيبه ويذكر أموراً عظيمة لا ينطق بها حتى يذكر الصبيان وأنهم يخضبون بالحناء، ويقول: ما يحل لك

стр. 2875

إلا خلعه، فكان هشام لا يقدر ولا يسوؤه ما صنع الزهري رجاء أن يؤلب الناس عليه، قال أبو الزناد: فكنت يوماً عنده في ناحية الفسطاط أسمع من كلام الزهري في الوليد وأتغافل، فجاء الحاجب فقال: هذا الوليد على الباب، قال: أدخله، فدخل وأوسع له هشام على فراشه وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر، فلما استخلف الوليد بعث إلي وإلى عبد الرحمن بن القاسم وابن المنكدر وربيعة، فأرسل إلي ليلة مخليا، فقال: يا ابن ذكوان، أرأيت يوم دخلت على الأحول وأنت عنده والزهري يقدح في، أفتحفظ من كلامه شيئاً؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أذكر يوم دخلت والغضب في وجهك، قال: كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام نقل ذلك كله إلي وأنا على الباب، وقال: إنك لم تنطق بشيء، ثم قال: قد كنت عاهدت الله لئن أمكنني الله أن أقتل الزهري. قال ابن الوليد: حدثني شعيب بن أبي حمزة قال: سئل مكحول: من أعلم من لقيت؟ قال: ابن شهاب. قيل: ثم من؟ قال: ثم ابن شهاب. وعن يونس، عن ابن شهاب قال: قال لي سعيد بن المسيب: ما مات رجل ترك مثلك. وروى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: ما أرى أحداً بعد رسول الله ﷺ جمع ما جمع ابن شهاب. وقال عقيل: رأيت على ابن شهاب خاتماً محمد يسأل الله العافية. قال مؤمل بن الفضل: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أن الزهري قال لهشام: اقض ديني، قال: وكم هو؟ قال: ثمانية عشر ألف دينار، قال: إني أخاف إن قضيتها عنك أن تعود، فقال: قال رسول الله ﷺ : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين (١). فقضاها عنه، قال سعيد: فما مات الزهري حتى استدان مثلها، فبعث ببعث فقضى دينه.

стр. 2876

وقال ضمام بن إسماعيل، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه كان ينزل بالأعراب يعلمهم. وروى محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان قال: قالوا للزهري: لو أنك الآن في آخر عمرك أقمت بالمدينة فغدوت إلى مسجد رسول الله ﷺ ورحت وجلست إلى عمود فذكرت الناس وعلمتهم؟ قال: لو أني فعلت ذلك لوطئ الناس عقبي، ولا ينبغي لي أن أفعل حتى أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة. وقال عبد الرزاق: سمعت معمراً يقول: أتيت الزهري بالرصافة فجالسته، فجعلت أسأله حتى ظننت أني قد فرغت منه، فلما مات مر علينا بكتبه على البغال. وفي لفظ للإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، سمعت معمراً يقول: كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه؛ يعني من علم الزهري. قلت: يعني الكتب التي كتبت عنه لآل مروان. وروى الليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن أبا جبلة حدثه قال: كنت مع ابن شهاب في سفر، فصام عاشوراء فقيل له! فقال: إن رمضان له عدة من أيام أخر، وإن عاشوراء يفوت. قال أبو مسهر: حدثنا يحيى بن حمزة قال: قال الزهري: ثلاث إذا كن في القاضي فليس بقاض؛ إذا كره الملام، وأحب المحامد، وكره العزل. وقال أبو صالح: حدثنا الليث، حدثنا بعض أصحابنا أن ابن شهاب وضع يده في وضوئه، ثم تذكر حديثاً فلم يزل يتذكر ويده في الماء حتى أذن المؤذن في السحر. وقال علي بن حجر: حدثنا الموقري قال: كنا نختلف إلى الزهري سبعة أشهر، فقال لنا: من لم يأكل طعامنا فلا يقربنا. وعاتبوه يوماً في دينه، فقال: هل علي إلا عشرة آلاف (١) دينار وأنا منعم في الدنيا لي خمسة من العيون كل عين منها خير من أربعين أربعين

стр. 2877

ألف دينار، وليس لي وارث إلا ابن الابن، وما أبالي أن لا يصيب مني درهماً؛ لأنه فاسق. ابن وهب: حدثنا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب قال: لا يناظر بكتاب الله ولا بكلام رسول الله ﷺ . وروى ابن القاسم عن مالك قال: قدم ابن شهاب المدينة، فأخذ بيد ربيعة ودخلا إلى بيت الديوان فما خرجا إلى العصر، فخرج ابن شهاب يقول: ما ظننت أن بالمدينة مثل ربيعة، وخرج ربيعة يقول: ما ظننت أن أحداً بلغ من العلم ما بلغ ابن شهاب. ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: الإيمان بالقدر نظام التوحيد، فمن وحد ولم يؤمن بالقدر نقض كفره بالقدر توحيده. وقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد، قالا: حدثنا عقيل، عن الزهري أنه قال: من سنة الصلاة أن تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم فاتحة الكتاب، ثم تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تقرأ سورة. وكان يقول: أول من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم سراً بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص، وكان رجلاً حيياً. وقال إسماعيل بن أبي أويس: سمعت خالي مالكاً يقول: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت في هذا المسجد سبعين ممن يقول: قال فلان: قال رسول الله ﷺ ، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أميناً، فما أخذت منهم شيئاً لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ويقدم علينا الزهري وهو شاب فنزدحم على بابه. كذا قال، ولم يلق مالك الزهري إلا وهو شيخ، فلعله اشتبه عليه بالخضاب. وقال ابن عيينة: سمعت الزهري يقول: كنت أحسب أني قد تعلمت من العلم وأصبت منه، فلما جالست عبيد الله بن عتبة فكأنما كنت في شعب من الشعاب. وقال يونس عنه: جالست ابن المسيب حتى ما كنت أسمع منه إلا الرجوع - يعني المعاد - وجالست عبيد الله فما رأيت أغرب حديثاً منه،

стр. 2878

وجالست عروة فوجدته بحراً لا تكدره الدلاء. وقال أبو ضمرة: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: رأيت ابن شهاب يوماً يؤتى بالكتاب ما يقرأه ولا يقرأ عليه، فيقولون: نأخذ هذا عنك؟ فيقول: نعم، فيأخذونه ولا يراه ولا يرونه. وقال بشر بن المفضل: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري قال: ما استعدت حديثاً إلا مرة، فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت. قال قرة بن حيويل (١): لم يكن للزهري كتاب إلا كتاب في نسب قومه. وقال معمر: سمعت الزهري يقول: يا أهل العراق، يخرج الحديث من عندنا شبراً ويصير عندكم ذراعاً. وقال نوح بن يزيد المؤدب: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: سمعت ابن شهاب يقول: لقيني سالم كاتب هشام فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك أن تكتب لولده حديثك. قلت: لو سألتني عن حديثين أتبع أحدهما الآخر ما قدرت، ولكن ابعث إلي كاتباً أو كاتبين فإنه قل يوم إلا يأتيني يسألوني عما لم أسأل عنه بالأمس، فبعث إلي كاتبين اختلفا إلي سنة، قال: ثم لقيني فقال: يا أبا بكر، ما أرانا إلا قد أنقصناك، قلت: كلا، إنما كنت في عزاز من الأرض، فالآن هبطت بطون الأودية. وعن شعيب بن أبي حمزة قال: سمعت الزهري يقول: مكثت خمساً وأربعين سنة أختلف من الشام إلى الحجاز، فما وجدت شيئاً أستطرفه. وروى محمد بن الضحاك بن عثمان عن مالك قال: أخبرني ربيعة أن عبد الملك بن مروان قال للزهري: هل جالست عروة؟ قال: لا. فأمره به، قال الزهري: ففجرت به بحراً. ابن وهب قال: قال مالك: لقد هلك سعيد بن المسيب ولم يترك كتاباً، ولا القاسم ولا عروة ولا ابن شهاب، ثم قال مالك: قلت لابن

стр. 2879

شهاب وأنا أريد أن أخصمه: ما كنت تكتب؟ قال: لا، قلت: ولا تسأل أن يعاد عليك الحديث؟ قال: لا. ولقد سألته عن حديث قال: الذي أعجبني منه قد حدثتكم به. وقال أيوب بن سويد: حدثنا يونس قال: قال الزهري: إياك وغلول الكتب، قلت: ما غلولها؟ قال: حبسها. وروى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: ما سبقنا ابن شهاب بشيء من العلم، إلا أنه كان يشد ثوبه عند صدره ويسأل عما يريد، وكنا تمنعنا الحداثة. وقال إسماعيل القاضي: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا حسين بن عروة، عن مالك قال: قدم علينا الزهري، فأتيناه ومعنا ربيعة فحدثنا بنيف وأربعين حديثاً، ثم أتيناه من الغد، وقال: انظروا كتاباً حتى أحدثكم منه، أرأيتم ما حدثتكم أمس في أيديكم منه؟ فقال له ربيعة: ها هنا من يسرد عليك ما حدثت به أمس، قال: ومن هو؟ قال: ابن أبي عامر. قال لي: هات. فحدثته بأربعين منها، فقال الزهري: ما كنت أرى أنه بقي من يحفظ هذا غيري. وروى الأوزاعي عن سليمان بن حبيب المحاربي قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما أتاك به الزهري من غيره فشد يديك به، وما أتاك به عن رأيه فانبذه. وقال ابن المديني: دار علم الثقات على ستة؛ فكان بالحجاز عمرو بن دينار والزهري، وبالبصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير، وبالكوفة أبو إسحاق والأعمش. وقال الحاكم: حدثنا الأصم قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: حدثني ابن سعد قال: سألت الزهري عن شيء من أمر الخلع، فقال: إن عندي فيه ثلاثين حديثاً ما سألني عنها أحد قط. وروى أحمد بن عبد العزيز الرملي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: سمعت الزهري لما حدث بحديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، قلت له: فما هو؟ قال: من الله القول، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، أمروا حديث رسول الله ﷺ كما جاء بلا كيف.

стр. 2880

وقال محمد بن ميمون المكي: حدثنا ابن عيينة قال: مررت على الزهري وهو جالس عند باب الصفا فجلست بين يديه، فقال: يا صبي، قرأت القرآن؟ قلت: بلى. قال: تعلمت الفرائض؟ قلت: بلى. قال: كتبت الحديث؟ قلت: بلى. وقلت: أبو إسحاق الهمداني. قال: أبو إسحاق أستاذ أستاذ. وقال عبد الله بن جعفر الرقي: حدثنا عبيد الله بن عمرو (١) قال: كتب إلي زيد بن أبي أنيسة: اجمع لي أحاديث الزهري. معمر: أخبرنا صالح بن كيسان قال: اجتمعت أنا والزهري نطلب العلم، فقلنا: نكتب السنن، فكتبنا ما جاء عن النبي ﷺ ، ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه سنة، فقلت أنا: ليس بسنة، فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت. وروى يونس عن الزهري قال: العلم واد، فإذا هبطت وادياً فعليك بالتؤدة حتى تخرج منه. وعن الزهري قال: كنا نأتي العالم فما نتعلم من أدبه أحب إلينا من علمه. وقال ابن عيينة: قال الزهري: كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه السلطان، فكرهنا أن نمنعه الناس. وروى معمر عن الزهري قال: ما عبد الله بشيء أفضل من العلم. وقال الليث: قال ابن شهاب: ما صبر أحد للعلم صبري، وما نشره أحد نشري، فأما عروة فبئر لا تكدرها الدلاء، وأما سعيد فانتصب للناس فذهب اسمه كل مذهب. وروى سفيان عن الزهري قال: كنت عند الوليد، فتلا: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور]، فقال: نزلت في علي. قلت: أصلح الله الأمير، ليس كذا؛ فأخبرني عروة عن عائشة أنها نزلت في عبد الله بن أبي المنافق. أخبرونا عن اللبان قال: أخبرنا أبو علي قال: حدثنا أبو نعيم

стр. 2881

قال: أخبرنا ابن الصواف قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، عن الزهري قال: كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، والعلم يقبض قبضاً سريعاً، فبعز العلم ثبات الدين والدنيا، وفي ذهاب العلم ذهاب ذلك كله. وروى ابن المبارك عن يونس قال: قلت للزهري: أخرج لي كتبك، فأخذ بيدي فأدخلني، ثم قال: يا جارية، هاتي تلك الكتب. فأخرجت صحفاً فيها شعر، وقال: ما عندي إلا هذا. وعن إسماعيل المكي، عن الزهري قال: من سره أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب. وقال أيوب بن سويد: حدثنا يونس بن يزيد، عن الزهري قال: قال لي القاسم: يا غلام، أراك تحرص على طلب العلم، أفلا أدلك على وعائه؟ قلت: بلى. قال: عليك بعمرة فإنها كانت في حجر عائشة، فأتيتها فوجدتها بحراً لا ينزف. وقال موسى بن إسماعيل: حدثنا سفيان قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: جالست جابراً وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، فلم أر أحداً أنسق للحديث من الزهري. وعن الوليد بن عبد الله العجلي، سمع الزهري يقول: الحافظ لا يولد إلا في كل أربعين سنة مرة. وقال يونس بن محمد المؤدب: حدثنا أبو أويس قال: سألت الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث فقال: هذا يجوز في القرآن، فكيف به في الحديث؟ إذا أصيب معنى الحديث فلا بأس. قال إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا يحيى بن محمد بن حكم قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: ضاقت حال الزهري ورهقه دين، فخرج إلى الشام فجالس قبيصة بن ذؤيب، قال ابن شهاب: فبينا نحن معه نسمر إذ جاءه رسول عبد الملك فذهب به إليه، ثم رجع فقال: من منكم يحفظ قضاء عمر في أمهات الأولاد؟ قلت: أنا. قال: قم. فدخلنا على عبد الملك فإذا

стр. 2882

هو جالس على نمرقة، بيده مخصرة، عليه غلالة، ملتحف بسبيبة (١)، بين يديه شمعة، فسلمت فقال: من أنت؟ فانتسبت له، فقال: إن كان أبوك لنعاراً في الفتن، قلت: يا أمير المؤمنين، عفا الله عما سلف. قال: اجلس، فجلست، قال: تقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: اقرأ من سورة كذا ومن سورة كذا، فقرأت، فقال: أتفرض؟ قلت: نعم، قال: فما تقول في امرأة تركت زوجها وأبويها، قلت: لزوجها النصف ولأمها السدس ولأبيها ما بقي، قال: أصبت الفرض وأخطأت اللفظ؛ إنما لزوجها النصف ولأمها ثلث ما يبقى، هات حديثك. قلت: حدثني سعيد بن المسيب فذكر قضاء عمر في أمهات الأولاد، فقال: وهكذا حدثني سعيد، فقلت: يا أمير المؤمنين، اقض ديني، قال: نعم، قلت: وتفرض لي، قال: لا، والله ما نجمعهما لأحد. قال: فتجهزت إلى المدينة. وعن السري بن يحيى، عن ابن شهاب قال: قدمت الشام أريد الغزو، فأتيت عبد الملك فوجدته في قبة على فرش تفوت القائم، والناس تحته سماطان. وقال أحمد بن صالح: حدثنا عنبسة قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال: وفدت إلى مروان وأنا محتلم. هذه رواية غريبة، قد قال يحيى بن بكير فيها: هذا باطل، إنما خرج إلى عبد الملك، ولم يكن عنبسة موضعاً لكتابة الحديث. قال خليفة (٢): ولد سنة إحدى وخمسين. وقال دحيم وغير واحد: ولد سنة خمسين. وقال الحميدي: قال سفيان: رأيت الزهري أحمر الرأس واللحية، وفي حمرتها انكفاء كأنه يجعل فيه كتماً، وكان أعيمش، وله جمة، قدم علينا في سنة ثلاث وعشرين ومائة - يعني مكة - فأقام إلى هلال المحرم، وأنا يومئذ ابن ست عشرة سنة. وقال ابن وهب: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن قال: رأيت الزهري

стр. 2883

قصيراً قليل اللحية له شعرات طوال خفيف العارضين. ولفائد بن أقرم يمدح الزهري، فقال بعد أن تغزل: دع (١) ذا وأثن على الكريم محمد … واذكر فواضله على الأصحاب وإذا يقال: من الجواد بماله؟ … قيل: الجواد محمد بن شهاب أهل المدائن يعرفون مكانه … وربيع نادية على الأعراب قال أحمد بن سنان القطان: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت مالكاً يقول: حدث الزهري قوماً بحديث، فلما قام قمت فأخذت بعنان دابته فاستفهمته، فقال: تستفهمني! ما استفهمت عالماً قط ولا أعدت شيئاً على عالم قط. وقال عثمان بن سعيد الدارمي: حدثنا موسى بن محمد البلقاوي قال: سمعت مالكاً يقول: حدث الزهري بمائة حديث، ثم التفت إلي فقال: كم حفظت يا مالك؟ قلت: أربعين حديثاً، قال: فوضع يده على جبهته ثم قال: إنا لله، كيف نقص الحفظ! وقال ابن وهب: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن أن الزهري كان يبتغي العلم من عروة وغيره، فيأتي جارية له نائمة فيوقظها فيقول لها: حدثني فلان وفلان بكذا، فتقول: ما لي ولهذا، فيقول: قد علمت أنك لا تنتفعين به، ولكن سمعت الآن فأردت أن أستذكره. وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت الوليد بن مسلم يقول: خرج الزهري من الخضراء من عند عبد الملك بن مروان فجلس عند ذاك العمود، فقال: يا أيها الناس، إنا كنا منعناكم شيئاً قد بذلناه لهؤلاء، فتعالوا حتى أحدثكم. قال: وسمعهم يقولون: قال رسول الله ﷺ . فقال: يا أهل الشام، ما لي أرى أحاديثكم ليس لها أزمة ولا خطم؟! قال الوليد: فتمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ. وقال معمر عن الزهري: كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الأمراء، فرأيت أن لا أمنعه مسلماً.

стр. 2884

قال أحمد بن حنبل: الزهري أحسن الناس حديثاً وأجود الناس إسناداً. وقال أبو حاتم (١): أثبت أصحاب أنس الزهري. وروى أبو صالح، عن الليث، قال: كان الزهري يختم حديثه بدعاء جامع يقول: اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة. وقال الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، قال: ما بقي عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب. وقال سعيد بن بشير (٢)، عن قتادة، قال: ما بقي أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب ورجل آخر، كأنه عنى نفسه. وقال أبو بكر الهذلي - مع مجالسته للحسن وابن سيرين -: لم أر قط مثل الزهري. وقال سعيد بن عبد العزيز: ما الزهري إلا بحر. سمعت مكحولاً يقول: ابن شهاب أعلم الناس. وقال مالك: بقي ابن شهاب وما له في الناس نظير. وقال موسى بن إسماعيل: شهدت وهيباً وبشر بن المفضل، وغيرهما ذكروا الزهري فلم يجدوا أحداً يقيسونه به إلا الشعبي. وقال ابن المديني: أفتى أربعة: الحكم، وحماد، وقتادة، والزهري، والزهري عندي أفقههم. وقال الفريابي: سمعت الثوري يقول: أتيت الزهري فتثاقل علي، فقلت له: أتحب لو أنك أتيت مشايخك فصنعوا بك مثل هذا؟! فقال: كما أنت، ودخل فأخرج إلي كتاباً، فقال: خذ هذا فاروه عني، فما رويت عنه حرفاً. وقال عبد الوهاب بن عطاء: حدثنا الحسن بن عمارة قال: أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألفيته على بابه، فقلت: إن رأيت أن

стр. 2885

تحدثني، فقال: أما علمت أني قد تركت الحديث؟ فقلت: إما أن تحدثني وإما أن أحدثك، قال: حدثني، فقلت: حدثني الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، قال: سمعت عليا ﵁ يقول: ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا. قال يحيى بن سعيد القطان: مرسل الزهري شر من مرسل غيره، لأنه حافظ، وكلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يحب أن يسميه. وروى علي بن حوشب الفزاري، عن مكحول، وذكر الزهري، فقال: أي رجل هو لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك. وقال يعقوب بن شيبة: حدثني الحسن الحلواني، قال: حدثنا الشافعي، قال: حدثنا عمي، قال: دخل سليمان بن يسار على هشام، فقال له: يا سليمان من الذي تولى كبره منهم؟ فقال: ابن سلول، قال: كذبت بل هو علي، فدخل ابن شهاب فقال: يا ابن شهاب من الذي تولى كبره؟ قال: ابن أبي. فقال له: كذبت بل هو علي، قال: أنا أكذب، لا أبا لك، فوالله لو نادى مناد من السماء: إن الله قد أحل الكذب ما كذبت، حدثني سعيد، وعروة، وعبيد الله، وعلقمة بن وقاص، عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي، قال: فلم يزل القوم يغرون به، فقال له هشام: ارحل، فوالله ما كان ينبغي لنا أن نحمل عن مثلك، فقال: ولم؟ أنا اغتصبتك على نفسي أو أنت اغتصبتني على نفسي فخل عني، فقال له: لا، ولكنك استدنت ألفي ألف، فقال: قد علمت وأبوك قبل، أني ما استدنت هذا المال عليك، ولا على أبيك، فقال هشام: إنا إن نهيج الشيخ يهج الشيخ، فأمر فقضى من دينه ألف ألف، فأخبر بذلك فقال: الحمد لله الذي هذا هو من عنده. قال عمي: ونزل ابن شهاب بماء من المياه فالتمس سلفاً فلم يجد فأمر براحلته فنحرت ودعا إليها أهل الماء فمر به عمه فدعاه إلى الغداء، فقال: يا ابن أخي إن مروءة سنة تذهب بذل الوجه ساعة، فقال: يا عم انزل فكل وإلا فامض. ونزل مرة بماء فشكا إليه أهل الماء: إن لنا ثماني عشرة امرأة عمرية، أي لهن أعمار، ليس لهن خادم، فاستسلف ابن شهاب ثمانية عشر

стр. 2886

ألفاً وأخدم كل واحدة منهن خادماً بألف. وقال الوليد بن مسلم: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أن هشام بن عبد الملك قضى عن الزهري سبعة آلاف دينار، وقال لا تعد لمثلها، فقال: يا أمير المؤمنين حدثني ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين (١). وقال مالك: قال الزهري: وجدنا السخي لا تنفعه التجارب. وقال يونس: سمعت الشافعي يقول: مر تاجر بالزهري - وهو في قريته - والرجل يريد الحج فابتاع منه بزاً بأربع مائة دينار إلى أجل فلم يبرح الزهري حتى فرقه، فلما رأى الكراهية في وجه التاجر أعطاه وقت رجوعه من الحج الثمن وزاده ثلاثين ديناراً، وقال: إني رأيتك يومئذ ساء ظنك، فقال: أجل، قال: والله لم أفعل ذلك إلا للتجارة، أعطي القليل فأعطى الكثير. وروى سويد عن ضمام، عن عقيل بن خالد أن ابن شهاب خرج إلى الأعراب ليفقههم فجاءه أعرابي وقد نفد ما في يده، فمد يده إلى عمامتي فأخذها، فأعطاه إياها، وقال: يا عقيل أعطيك خيراً منها. وقال سعيد بن عبد العزيز: كنا نأتي الزهري بالراهب فيقدم إلينا كذا كذا لوناً. قلت: الراهب عند المصلى بظاهر دمشق. وقال حماد بن زيد: كان الزهري يحدث ثم يقول: هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم فإن الأذن مجاجة وإن للنفس حمضة. قلت: قد جمع أحمد بن صالح المصري علم الزهري وكذا ألف محمد بن يحيى الذهلي حديث الزهري فأتقن واستوعب، وهو في مجلدين. وقد انفرد الزهري بسنن كثيرة وبرجال عدة لم يرو عنهم غيره سماهم مسلم، وعدتهم بضع وأربعون نفساً. فأما أصحابه فعلى مراتب. قال عثمان الدارمي: سألت يحيى بن معين عن أصحاب الزهري، قلت (٢) له: معمر أحب إليك في الزهري أو

стр. 2887

مالك: قال: مالك، قلت (١): فيونس وعقيل أحب إليك أم مالك؟ قال: مالك، قلت (٢): فابن عيينة أحب إليك أم معمر؟ قال: معمر، قلت (٣): فشعيب؟ قال: مثل يونس وعقيل، قلت (٤): فالزبيدي؟ قال: هو مثلهم، قلت (٥): فإبراهيم بن سعد أحب إليك أو الليث؟ قال: كلاهما ثقتان، قلت (٦): فمعمر أحب إليك أو صالح بن كيسان؟ قال: معمر، وصالح ثقة، قلت (٧): فعبد العزيز الماجشون؟ قال: ليس به بأس، قلت (٨): فمحمد بن أبي حفصة؟ قال: صويلح، قلت (٩): فصالح بن الأخضر؟ قال: ليس بشيء في الزهري، قلت (١٠): فابن جريج؟ قال: ليس بشيء في الزهري، قلت (١١): فجعفر بن برقان؟ قال: ضعيف في الزهري، قلت (١٢): فابن إسحاق؟ قال: صالح، وهو ضعيف في الزهري، قلت (١٣): فعبد الرحمن بن إسحاق المدني؟ قال: صالح، فسألته (١٤) عن سفيان بن حسين فقال: ثقة، وهو ضعيف الحديث عن الزهري، قلت (١٥): فمعمر أحب إليك أم يونس؟ قال: معمر، قلت (١٦): فيونس أحب إليك أم عقيل؟ قال: يونس

стр. 2888

ثقة، وعقيل ثقة قليل الحديث عن الزهري، قلت (١): فالأوزاعي في الزهري؟ قال: ثقة ما أقل ما أسند عنه، قلت (٢): فشعيب؟ قال: كتب إملاء عن الزهري، وكان شعيب كاتباً للسلطان فكتب للسلطان عن الزهري إملاء، قلت (٣): فالموقري؟ قال: ليس بشيء، قلت (٤): فابن أبي ذئب؟ قال: ثقة. وقال عباس الدوري (٥): سئل ابن معين عن ابن أخي ابن شهاب، وعن أويس، فقال: ابن أخي ابن شهاب أمثل، وهو أحب إلي في الزهري من محمد بن إسحاق. وقال عثمان الدارمي (٦): سمعت ابن معين يقول: ابن أخي الزهري ضعيف في الزهري، فسألته (٧) عن عبد الله بن بشر عن الزهري فقال: ثقة، وسألته (٨) عن عبد الله بن عيسى عن الزهري، فقال: ثقة. وقال يحيى القطان: ليس في القوم أصح حديثاً عن الزهري من مالك. وقال حماد بن سلمة: لما رحل معمر إلى الزهري نبل فكنا نسميه الزهري. وقال علي بن محمود الهروي: قلت لأحمد بن حنبل: من أعرف الناس بأحاديث ابن شهاب؟ قال أحمد بن صالح المصري، ومحمد بن يحيى النيسابوري. قال يحيى بن سعيد القطان، وأبو عبيد، وغيرهما: مات الزهري سنة ثلاث أو أربع وعشرين.

стр. 2889

وقال ابن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وابن أخي الزهري، والناس: مات سنة أربع وعشرين. وقال خليفة (١): مات لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين ومائة. وشذ أبو مسهر فقال: سنة خمس وعشرين. قال ابن سعد (٢): أخبرني حسين بن المتوكل العسقلاني، قال: رأيت قبر الزهري بأدامى وهي خلف شغب وبدا وهي أول عمل فلسطين وآخر عمل الحجاز، وبها ضيعة للزهري، رأيت قبره مسنماً مجصصاً. قال الواقدي: عاش اثنتين وسبعين سنة. وقال غيره: أربعاً وسبعين سنة (٣). ٣٠٥ - م ٤، خ مقرونا: محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير المكي، مولى حكيم بن حزام، القرشي الأسدي، أحد الأعلام روى عن ابن عباس، وعائشة، وابن عمر، وحديثه عن الثلاثة في صحيح مسلم، وعن عبد الله بن عمرو، وابن الزبير، وأبي الطفيل وجابر فأكثر، وعن طاوس، وسعيد بن جبير، وعدة. وعنه أيوب السختياني، وحجاج الصواف، وشعبة، والسفيانان، وإبراهيم بن طهمان، وحماد بن سلمة، ومالك، والليث، وزهير بن معاوية، وابن لهيعة، وخلق كثير. وكان من الحفاظ الثقات وإن كان غيره أوثق منه. قال يعلى بن عطاء: حدثني أبو الزبير، وكان أكمل الناس عقلاً وأحفظهم، وكان أيوب إذا روى عنه يقول: حدثنا أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير. قال أحمد بن حنبل (٤): يضعفه بذلك. وقال عطاء بن أبي رباح: كنا نكون عند جابر بن عبد الله فيحدثنا، فإذا خرجنا تذاكرنا، وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث.

стр. 2890

وقال ابن معين (١): ثقة. وكذا وثقه النسائي، وغير واحد، وأما أبو زرعة (٢)، وأبو حاتم (٣)، وغيرهما فقالوا: لا يحتج به. وقد روى البخاري لأبي الزبير في صحيحه مقروناً بغيره. وقال ابن عدي (٤): هو في نفسه ثقة إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء فيكون ذلك من جهة الضعيف. وقال أبو بكر الأعين: حدثنا محمد بن جعفر المدائني، قال: حدثنا ورقاء قال: قلت لشعبة: ما لك تركت حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن ويسترجع في الميزان. وقال أبو داود الطيالسي: قال شعبة: لم يكن في الدنيا شيء أحب إلي من رجل يقدم من مكة فأسأله عن أبي الزبير، فقدمت مكة فسمعت (٥) من أبي الزبير، فبينا أنا جالس عنده ذات يوم، إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة فرد عليه، فافترى عليه فقلت له: يا أبا الزبير تفتري على رجل مسلم، قال: إنه أغضبني، قلت: من يغضبك تفتري عليه؟ لا رويت عنك أبداً، قال: وكان يقول: في صدري أربع مائة حديث لأبي الزبير عن جابر. وقال حفص بن عمر الحوضي: قيل لشعبة: لم تركت أبا الزبير؟ قال: رأيته يسيء الصلاة فتركت الرواية عنه. وروى عمر بن عيسى بن يونس، عن أبيه، قال: قال لي شعبة: يا أبا عمر لو رأيت أبا الزبير لرأيت شرطياً بيده خشبة. فقلت له: ما لقي منك أبو الزبير. وقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا الليث قال: قدمت مكة فجئت أبا

стр. 2891

الزبير فدفع إلي كتابين وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر فرجعت فقلت له، فقال: منه ما سمعت منه، ومنه ما حدثت عنه، فقلت له: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم لي على هذا الذي عندي. وقال نعيم بن حماد: قال سفيان: جاء رجل إلى أبي الزبير ومعه كتاب سليمان اليشكري فجعل يسأل أبا الزبير فيحدث بعض الحديث، ثم يقول: انظر كيف هو في كتابك، فيخبره بما في الكتاب فيخبر به كما في الكتاب. وقال أبو مسلم المستملي: حدثنا سفيان قال: جئت أبا الزبير أنا ورجل فكنا إذا سألناه عن الحديث فتغايم (١) فيه قال: انظروا في الصحيفة كيف هو. وقال محمد بن يحيى العدني: حدثنا سفيان، قال: ما تنازع أبو الزبير وعمرو بن دينار قط عن جابر إلا زاد عليه أبو الزبير. وقد خرج مسلم (٢)، وغيره من حديث الثوري عن أبي الزبير، عن عائشة أن رسول الله ﷺ زار البيت ليلاً. وخرج أبو داود (٣) لأبي الزبير عن أبي هريرة مرفوعاً: فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون. أخبرنا محمد بن عثمان الخشاب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الفقيه، قال: حدثتنا عين الشمس الثقفية، قالت: أخبرنا محمد بن علي

стр. 2892

قال: أخبرنا أبو طاهر الكاتب، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، قال: سمعت أبا أسيد، وابن عباس يفتي: الدينار بالدينارين فأغلظ له أبو أسيد، فقال ابن عباس: ما كنت أظن أحداً يعرف قرابتي من رسول الله ﷺ يقول مثل هذا يا أبا أسيد، فقال له أبو أسيد: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، وصاع شعير بصاع شعير، وصاع ملح بصاع ملح، لا فضل بين ذلك، فقال ابن عباس: هذا الذي كنت أقوله برأيي، ولم أسمع فيه بشيء (١). قلت: وكان أبو محمد ابن حزم يحتج من حديث أبي الزبير عن جابر بما رواه عنه الليث فقط لكونه لم يحمل إلا ما سمعه من أبي الزبير بسماعه من جابر، ومع كون البخاري لم يحتج به ما رأيت ذكره في كتابيه في الضعفاء. قال الفلاس، وغيره: مات أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومائة. قلت: أراه عاش تسعين سنة فصاعداً (٢). ٣٠٦ - ع: محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير، أبو عبد الله القرشي التيمي المدني الزاهد العابد، أحد الأعلام، أخو عمر بن المنكدر، وأبي بكر بن المنكدر روى عن عائشة، وأبي هريرة، وأبي قتادة، وأبي أيوب، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبي رافع، وسفينة، وابن عمر، وابن الزبير، وأسماء بنت عميس، وأميمة بنت رقيقة (٣)، وأنس بن مالك، وعمه ربيعة بن

стр. 2893

عبد الله، وسعيد بن المسيب، وعروة، وخلق. وعنه ابنه المنكدر، والزهري، وعمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، وهشام بن عروة، وأيوب السختياني، وعلي بن زيد بن جدعان، وأبو حازم الأعرج، وحسان بن عطية، ويونس بن عبيد، وزيد بن أسلم، وطبقة أخرى، ابن جريج، ومعمر، والثوري، وروح بن القاسم، ومالك، وسفيان بن عيينة، وأبو غسان محمد بن مطرف، وخلق كثير. واستقدمه الوليد بن يزيد إلى الشام في جماعة من الفقهاء ليفتوه في طلاق زوجته أم سلمة، فقال عبد الله بن يزيد الدمشقي: حدثنا صدقة بن عبد الله، قال: جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب، فقلت له: أحللت للوليد أم سلمة! قال: أنا ولكن رسول الله ﷺ ، حدثني جابر أن رسول الله ﷺ قال: لا طلاق لمن لا يملك، ولا عتق لمن لا يملك. صدقة السمين ضعيف (١). قال الزبير بن بكار: جاء المنكدر إلى عائشة فشكا إليها الحاجة، فقالت: أول شيء يأتيني أبعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف درهم، فقالت: ما أسرع ما امتحنت، وبعثت بها إليه فاتخذ منها جارية فولدت له محمداً وأبا بكر وعمر. روى نحوها حجاج بن محمد، عن أبي معشر السندي، أن المنكدر. قال ابن سعد (٢)، ومصعب، وأبو خيثمة، وإسماعيل - أحسبه ابن أبي أويس - وغيرهم، كنيته أبو عبد الله. وكناه البخاري (٣)، ومسلم (٤)، والنسائي: أبا بكر. قال البخاري (٥): قال لي الأويسي: حدثني مالك قال: كان محمد بن المنكدر سيد القراء لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كاد يبكي. وقال علي بن المديني عن سفيان قال: بلغ نيفاً وسبعين سنة ولم أر

стр. 2894

أحداً أجدر أن يحمل عنه: قال رسول الله ﷺ منه، جالسناه - إن شاء الله - ثلاثاً وعشرين. وقال الحميدي: حدثنا سفيان قال: ما رأيت أحداً أجدر أن يقول: قال رسول الله ﷺ فلا يسأل عمن هو من ابن المنكدر. وقال ابن معين (١): لم يسمع من أبي هريرة. وقال عثمان الدارمي (٢): قلت ليحيى: ابن المنكدر أحب إليك في جابر أو أبو الزبير؟ قال: ثقتان. وقال يعقوب الفسوي: ابن المنكدر في غاية الإتقان، والحفظ، والزهد حجة. وقال أبو حاتم (٣)، وطائفة: ثقة. وقال مصعب بن عبد الله: المنكدر هو ابن عبد الله بن الهدير بن محرز بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي. وقال ابن عيينة: كان ابن المنكدر يقول: كم من عين ساهرة في رزقي في ظلمات البر والبحر، وكان إذا بكى مسح وجهه ولحيته من دموعه ويقول: النار لا تأكل موضعاً مسته الدموع. وعن ابن المنكدر قال: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت. وروى حسين الجعفي عن الوليد بن علي، عن ابن سوقة، قال: كان محمد بن المنكدر يستقرض ويحج، فقلت له، فقال: أرجو قضاءها. وقال سفيان: تعبد ابن المنكدر وهو غلام، وكانوا أهل بيت عبادة. وقال يحيى بن بكير: محمد، وأبو بكر، وعمر بنو المنكدر لا يدرى أيهم أفضل.

стр. 2895

وروى المفضل الغلابي، عن أبيه، عن سعيد بن عامر، قال: قال ابن المنكدر: إني لأدخل في الليل فيهولني فأصبح حين أصبح وما قضيت منه إربي. وقال إبراهيم بن سعد: رأيت محمد بن المنكدر يصلي، ثم يستقبل القبلة ويمد يديه ويدعو، ثم ينحرف عن القبلة ويشهر يديه ويدعو، يفعل ذلك حتى يخرج من المسجد فعل المودع. وقال عبد الجبار بن العلاء: حدثنا سفيان قال: ابن المنكدر ربما قام الليل فكان له جار مبتلى فكان يصيح، وكان محمد يرفع صوته بالحمد فقيل له في ذلك، فقال: أرفع صوتي بالنعمة ويرفع صوته بالبلاء. وقال مصعب بن عبد الله: حدثنا إسماعيل بن يعقوب التيمي، قال: كان محمد بن المنكدر يجلس مع أصحابه، وكان يصيبه صمات فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي ﷺ ، ثم يرجع، فعوتب في ذلك فقال: إنه تصيبني خطرة فإذا وجدت ذلك استغثت (١) بقبر النبي ﷺ . وكان يأتي موضعاً من المسجد يتمرغ فيه ويضطجع، فقيل له في ذلك، فقال: إني رأيت النبي ﷺ في هذا الموضع. إسماعيل: فيه لين (٢). وقال ابن عيينة: حدثنا منكدر بن محمد قال: كان أبي يحج بولده، فقيل له: لم تحج بهؤلاء؟ قال: أعرضهم لله. وروى حجاج الأعور عن أبي معشر، قال: كان محمد بن المنكدر سيداً يطعم الطعام ويجتمع عنده القراء. وقال ابن عيينة: قيل لابن المنكدر: أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. وقيل له: أي الدنيا أحب إليك؟ قال: الإفضال إلى الإخوان.

стр. 2896

وقال ابن المنكدر: بات أخي عمر يصلي وبت أغمز قدم أمي وما أحب أن ليلتي بليلته. وروى جعفر بن سليمان عن ابن المنكدر أنه كان يضع خده على الأرض، ويقول: يا أم ضعي قدمك عليه. وقال ابن معين: حدثنا سفيان، قال: تبع ابن المنكدر جنازة رجل كان يسفه بالمدينة فعوتب في ذلك، فقال: والله إني لأستحيي من الله أن يراني أرى رحمته عجزت عن أحد من خلقه. وقال ابن وهب: حدثني ابن زيد، قال: خرج ناس غزاة في الصائفة فيهم محمد بن المنكدر فبينا هم يسيرون في الساقة إذ قال رجل منهم: أشتهي جبناً رطباً، فقال محمد: فاستطعم الله فإنه قادر، فدعا القوم فلم يسيروا إلا شيئاً حتى وجدوا مكتلاً مخيطاً فإذا هو جبن طري رطب فقال بعضهم: لو كان هذا عسلاً، قال: الذي أطعمكموه قادر، فدعوا الله فساروا قليلاً فوجدوا فاقرة عسل على الطريق فنزلوا وأكلوا الجبن والعسل. وقد رواها ابن أبي الدنيا في كتاب مجابي الدعوة (١) عن سلمة بن شبيب، عن سهل بن عاصم، عن يحيى بن محمد الجاري، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال سويد بن سعيد: حدثنا خالد بن عبد الله اليمامي، قال: استودع ابن المنكدر وديعة فاحتاج فأنفقها فجاء صاحبها فطلبها فقام فتوضأ وصلى ودعا فقال: يا ساد الهواء بالسماء، ويا كابس الأرض على الماء، ويا واحداً قبل كل أحد، ويا واحداً بعد كل أحد يكون، أد عني أمانتي، فسمع قائلاً يقول: خذ هذه فأدها عن أمانتك وأقصر في الخطبة فإنك لن تراني. وعن ابن الماجشون قال: إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني. قال ابن عيينة: كان ابن المنكدر من معادن الصدق يجتمع إليه الصالحون.

стр. 2897

قال الحميدي: ابن المنكدر حافظ. وقال البخاري: سمع ابن المنكدر من عائشة. وقال مالك: كان سيد القراء. وقال عمرو الناقد: حدثنا بشر بن المفضل قال: جلسنا إلى محمد بن المنكدر فلما أراد أن يقوم قال: أتأذنون؟. وقال عبد العزيز الماجشون: رأيت محمد بن المنكدر وعليه ثوبان متينان، إزار ورداء، ورأيته يصفر لحيته ورأسه. أنبئت عن اللبان، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال (١): حدثنا أحمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن الفضل الأنيسي، قال: سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر، أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي إذ بكى فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله وسألوه فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه، فقال: ما الذي أبكاك؟ قال: مرت بي آية، قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ فبكى أبو حازم معه حتى اشتد بكاؤهما. وقال ابن سوقة: سمعت ابن المنكدر يقول: نعم العون على تقوى الله الغنى. وقال أبو معشر: بعث ابن المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين ديناراً، ثم قال لبنيه: يا بني ما ظنكم برجل فرغ صفوان لعبادة ربه. توفي ابن المنكدر سنة ثلاثين ومائة، قاله الواقدي، وجماعة. وقيل: سنة إحدى وثلاثين، قاله هارون بن موسى الفروي، والفسوي (٢). ٣٠٧ - م د ت ن: محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس، أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله، الأزدي البصري. أحد الأئمة، والعباد روى عن أنس بن مالك، ومطرف بن الشخير، وعبيد بن عمير

стр. 2898

المكي، وعبد الله بن الصامت، وأبي صالح السمان، وابن سيرين، وغيرهم. وعنه هشام بن حسان وأزهر بن سنان، وإسماعيل بن مسلم العبدي، والثوري، والحمادان، ومعمر، وسلام بن أبي مطيع، وجعفر بن سليمان، ونوح بن قيس، وصالح المري، وأبو المنذر سلام القارئ، ومحمد بن الفضل بن عطية. قال ابن المديني: له خمسة عشر حديثاً. وقال أحمد العجلي (١): ثقة عابد صالح. وقال الدارقطني (٢): هو ثقة لكنه بلي برواة ضعفاء. وقال ابن شوذب: لم يكن لمحمد بن واسع عبادة ظاهرة، وكانت الفتيا إلى غيره، وإذا قيل: من أفضل أهل البصرة؟ قيل: محمد بن واسع. وقال الأصمعي: قال سليمان التيمي: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته مثل محمد بن واسع. وروى معمر عن أبيه قال: ما رأيت أحداً قط أخشع من محمد بن واسع. وقال جعفر بن سليمان: كنت إذا وجدت من قلبي قسوة غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع، كان كأنه ثكلى. وقال حماد بن زيد: قال رجل لمحمد بن واسع: أوصني، قال: أوصيك أن تكون ملكاً في الدنيا والآخرة، قال: كيف هذا؟ قال: ازهد في الدنيا. وعنه قال: طوبى لمن وجد عشاء ولم غداء، ووجد غداء ولم يجد عشاء، والله عنه راض. وقال ابن شوذب: قسم أمير البصرة على قرائها، فبعث إلى مالك بن دينار فأخذ، فقال له ابن واسع: قبلت جوائز السلطان! قال: سل جلسائي، فقالوا: يا أبا بكر، اشترِ بها رقيقاً فأعتقهم، قال: أنشدك الله أقلبك الساعة

стр. 2899

على ما كان عليه؟ قال: اللهم لا. وقال (١): إنما مالك حمار، إنما يعبد الله مثل محمد بن واسع. وقال ابن عيينة: قال محمد بن واسع: لو كان للذنوب ريح ما جلس أحد إلي. وقال الأصمعي: لما صاف قتيبة بن مسلم الترك وهاله أمرهم سأل عن محمد بن واسع، فقيل: هو ذاك في الميمنة جانح على قوسه يبصبص بإصبعه نحو السماء، قال: تلك الإصبع أحب إلي من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير. وقال حزم القطعي: قال محمد بن واسع - وهو في الموت -: يا إخوتاه تدرون أين يذهب بي؟ والله إلى النار أو يعفو عني. وقال ابن شوذب: لم يكن لمحمد بن واسع كبير عبادة، وكان يلبس قميصاً بصرياً وساجاً (٢). وقال علي بن الجعد: حدثنا جبير أبو جعفر، قال: رأى رجل كأن منادياً ينادي من السماء: خير رجل بالبصرة محمد بن واسع. وقال مطر الوراق: لا نزال بخير ما بقي لنا أشياخنا: مالك، وثابت، وابن واسع. وقال جعفر بن سليمان: قال ابن واسع: إني لأغبط رجلاً معه دينه وليس معه من الدنيا شيء راض عن ربه. وقال ليث بن أبي سليم: قال محمد بن واسع: إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله أقبل الله بقلوب المؤمنين عليه. وقال ابن شوذب: قال محمد بن واسع: يكفي من الدعاء مع الورع اليسير من العمل كما يكفي القدر من الملح.

стр. 2900

وقال المدائني: دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم الأمير في مدرعة صوف، فقال: ما يدعوك إلى لبس هذه؟ فسكت، فقال: أكلمك فلا تجيبني! قال: أكره أن أقول زهداً فأزكي نفسي أو أقول فقراً فأشكو ربي. وروى هشام بن حسان، عن محمد بن واسع، وقيل له: كيف أصبحت؟ قال: قريباً أجلي، بعيداً أملي، سيئاً عملي. وقال الأصمعي: حدثنا جعفر بن سليمان - وليس بالضبعي - قال: جاء رجل إلى محمد بن واسع فشكا ابنه، فأقبل محمد على ابنه، فقال: تستطيل على الناس، وأمك اشتريتها بأربع مائة درهم، وأما أبوك فلا كثر الله في المسلمين مثله. وعن قاسم الخواص، أن محمد بن واسع قال لرجل: أأبكاك قط سابق علم الله فيك. قال خليفة: مات محمد بن واسع سنة ثلاث وعشرين ومائة (١). وكذا روي عن جعفر بن سليمان. وقال بعض ولد محمد بن واسع: مات سنة سبع وعشرين ومائة. وعن أبي الطيب موسى بن يسار قال: صحبت محمد بن واسع من مكة إلى البصرة فكان يصلي الليل أجمع، يصلي في المحمل جالساً. وعن عبد الواحد بن زيد، قال: شهدت حوشباً جاء إلى مالك بن دينار، قال: رأيت البارحة كأن منادياً ينادي يقول: يا أيها الناس الرحيل الرحيل فما رأيت أحداً يرتحل إلا محمد بن واسع فصاح مالك بن دينار وخر مغشياً عليه. قال مضر: كان الحسن يسمي محمد بن واسع زين القراء. وعن محمد بن واسع قال: إن الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم.

стр. 2901

وقال أحمد الدورقي: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني مخلد بن الحسين عن هشام، قال: دعا مالك بن المنذر محمد بن واسع - وكان على شرطة البصرة - فقال: اجلس على القضاء، فأبى فعاوده فقال: لتجلسن أو لأجلدنك ثلاث مائة، قال: إن تفعل فإنك مسلط، وإن ذليل الدنيا خير من ذليل الآخرة. قال: ودعاه بعض الأمراء فأراده على بعض الأمر فأبى، فقال له: إنك أحمق، فقال محمد: ما زلت يقال لي هذا منذ أنا صغير. وعن ابن واسع أنه نظر إلى ابن له يخطر بيده فقال: تعال ويحك تدري، أمك اشتريتها بمائتي درهم، وأبوك فلا كثر الله في المسلمين ضربه. ويروى أن قاصاً كان قريباً من مجلس ابن واسع فقال: ما لي أرى القلوب لا تخشع، والعيون لا تدمع، والجلود لا تقشعر؟ فقال محمد: يا فلان ما أرى القوم أتوا إلا من قبلك، إن الذكر إذا خرج من القلب وقع على القلب. وقال أبو عمر الضرير: حدثنا محمد بن مهزم، قال: كان محمد بن واسع يصوم الدهر ويخفي لك. وقال سعيد بن عامر: دخل محمد بن واسع على بلال بن أبي بردة فدعاه إلى طعامه فاعتل عليه فغضب بلال، وقال: إني أراك تكره طعامنا، فقال: لا تقل ذاك أيها الأمير، فوالله لخياركم أحب إلينا من أبنائنا. أنبأني أحمد بن سلامة، عن اللبان، عن الحداد قراءة، قال: أنبأنا أبو نعيم، قال (١): حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن واسع، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين، قال: تمتعنا مع رسول الله ﷺ مرتين، فقال رجل برأيه ما شاء. أخرجه مسلم (٢) من حديث إسماعيل بن مسلم.

стр. 2902

٣٠٨ - ع: محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ، أبو عبد الله الأنصاري النجاري المازني المدني الفقيه روى عن رافع بن خديج، وعبد الله بن عمر، وأنس، وعبد الله بن محيريز، وعمرو بن سليم الزرقي، والأعرج، وعمه واسع بن حبان. وعنه ربيعة الرأي، وابن عجلان، وعبيد الله بن عمر، وعمرو بن يحيى، ومحمد بن إسحاق، ومالك، والليث، وخلق. وهو مجمع على ثقته. قال الواقدي: كانت له حلقة للفتوى، وكان ثقة كثير الحديث، عاش أربعاً وسبعين (١) سنة. قلت: اتفقوا على موته في سنة إحدى وعشرين ومائة (٢). ٣٠٩ - محمد بن يزيد، أبو بكر الرحبي الدمشقي والرحبة قرية من قرى دمشق قد خربت. روى عن أبي إدريس الخولاني، وأبي الأشعث الصنعاني، وعمير بن ربيعة، وأبي خنيس الأسدي، وجماعة. وعنه محمد بن المهاجر، وسعيد بن عبد العزيز، وإسماعيل بن عياش، والهيثم بن حميد، وآخرون. وهو قليل الحديث لم أر لهم فيه كلاماً. وأبو خنيس هذا شهد يوم الدار (٣). ٣١٠ - خ م ن ق: محمد بن أبي بكر بن عوف الثقفي. حجازي موثق، له حديث في التهليل يوم عرفة، رواه عنه ابنه عبد الله، وشعبة، ومالك، وغيرهم، بروايته عن أنس بن مالك (٤).

стр. 2903

٣١١ - ع: مخرمة بن سليمان الوالبي المدني. عن عبد الله بن جعفر، والسائب بن يزيد، وكريب مولى ابن عباس، وعنه: عبد ربه بن سعيد، والضحاك بن عثمان، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن أبي الزناد. وثقه ابن معين (١). قتل يوم قديد سنة ثلاثين ومائة (٢). ٣١٢ - مرثد بن سمي الأوزاعي، ويقال: الخولاني. شهد يوم اليرموك. وحدث عن أبي الدرداء، وطائفة، وعن أبي مسلم الخولاني. وعنه حريز بن عثمان، ومعاوية بن صالح. وفي النفس من صحة شهوده اليرموك، وأما روايته عن أبي الدرداء فلعلها مرسلة. اتفقوا على وفاته في سنة خمس وعشرين. أرخه ابن سعد (٣) وخليفة (٤)، والزيادي. ٣١٣ - مرزوق، أبو بكر (٥) التيمي الكوفي عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة. وعنه سفيان، وإسرائيل، وشريك، وجماعة. قاله أبو حاتم (٦) ولم يضعفه.

стр. 2904

٣١٤ - م ن: مزاحم بن زفر الكوفي، وهو مزاحم بن أبي مزاحم عن مجاهد، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز. وعنه مسعر، وسفيان، وشريك، وشعبة، وعباد بن عباد. وثقه ابن معين. وقال شعبة: أخبرني مزاحم بن زفر الضبي، وكان كخير الرجال (١). ٣١٥ - مسلم بن سمعان المدني. عن أبي هريرة، وعن عطاء بن يسار، والقاسم بن محمد. وعنه ابن عجلان، وهشام بن سعد، وأسامة بن زيد بن أسلم. ذكره ابن أبي حاتم (٢). ٣١٦ - خ م د ن ق: مسلم بن أبي مريم السلمي. مولاهم، أخو محمد، وعبد الله. روى عن عبد الله بن سرجس، وأبي صالح، والقاسم بن محمد. وعنه سفيان، وشعبة، ومالك، وابن عيينة. وثقه ابن معين (٣). ويقال له: مسلم الخياط (٤)، وعامة روايته مرسل وآثار. قال أبو حاتم (٥): صالح، ووثقه ابن معين (٦). ٣١٧ - خ م د ن ق: مسلم بن أبي مريم يسار الأنصاري، مولاهم المدني الخياط. عن عبد الله بن سرجس، وأبي سعيد، وابن عمر، وأبي صالح السمان. هو الذي قبله ولا أرى لتفريقهما وجهاً قوياً (٧).

стр. 2905

وروى عنه أيضاً فضيل بن سليمان النميري، وإسماعيل بن جعفر. ٣١٨ - د: مسلمة بن عبد الملك. قد ذكر (١). ويقال: مات سنة إحدى وعشرين ومائة. ٣١٩ - ن: مشاش، أبو ساسان، ويقال: أبو الأزهر السليمي عن طاوس، وعطاء، والضحاك. وعنه شعبة، وهشيم. وثقه أبو حاتم (٢). وقيل: إنهما اثنان، أحدهما الذي روى عن الضحاك وأنه مروزي (٣). ٣٢٠ - ن ق: مصعب بن محمد بن شرحبيل العبدري المكي. عن أبي أمامة الباهلي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي صالح ذكوان. وعنه ابن عجلان، ووهيب، والسفيانان، ومسلم بن خالد، وآخرون. وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم (٤): لا يحتج به (٥).

стр. 2906

٣٢١ - م ٤: مطر الوراق، أبو رجاء بن طهمان، مولى علباء بن أحمد اليشكري خراساني نزل البصرة، وكان يكتب المصاحف، وله حظ من علم وعمل. روى عن أنس، والحسن، وعكرمة، وشهر بن حوشب، وابن بريدة، وبكر بن عبد الله المزني. وعنه الحسين بن واقد، وشعبة، والحمادان، وإبراهيم بن طهمان، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي. قال ابن معين: صالح. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد بن حنبل: هو في عطاء ضعيف. قال الخليل بن عمر بن إبراهيم: سمعت عمي عيسى يقول: ما رأيت مثل مطر الوراق في فقهه وزهده. وقال مالك بن دينار: رحم الله مطراً الوراق إني لأرجو له الجنة. وعن شيبة بنت الأسود قالت: رأيت مطراً الوراق وهو يقص. قيل: توفي سنة تسع وعشرين ومائة (١). ٣٢٢ - خ ن ق: معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي. عن أبيه وأعمامه موسى وعمران، وعائشة، وأم الدرداء، وعروة. وعنه شعبة، والثوري، وإسرائيل، وشريك، وأبو عوانة. وقال أبو حاتم (٢): لا بأس به (٣). ٣٢٣ - معاوية بن الريان، مولى عبد العزيز بن مروان عن أبي فراس، وعمر بن عبد العزيز. وعنه عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وابن لهيعة. عداده في المصريين. توفي في خلافة هشام (٤).

стр. 2907

٣٢٤ - معبد المغني - الذي يضرب به المثل في جودة الغناء - وهو معبد بن وهيب، ويقال ابن قطني، ويقال: ابن قطن، أبو عباد المدني مولى بني مخزوم. ويقال: مولى معاوية. وقيل: مولى ابن قطن مولى معاوية وكان أديباً فصيحاً له وفادة على الوليد المقتول. قال كردم بن معبد المغني مولى ابن قطن: مات أبي وهو في عسكر الوليد بن يزيد وأنا معه فنظرت حين أخرج نعشه إلى سلامة القس جارية يزيد بن عبد الملك وقد أضرب الناس عنه ينظرون إليها وهي آخذة بعمود نعشه تندبه وتقول: قد لعمري بت ليلي … كأخي الداء الوجيع ونجي الهم مني … بات أدنى من ضجيعي كلما أبصرت ربعا … خاليا فاضت دموعي قد خلا من سيد كا … ن لنا غير مضيع لا تلمنا إن خشعنا … أو هممنا بخشوع وكان يزيد بن عبد الملك أمر أبي أن يعلمها هذا الصوت فعلمها إياه فرثته به يومئذ. مات سنه ست وعشرين ومائة (١). ٣٢٥ - ت: معمر بن أبي حبيبة. عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، وعبيد بن رفاعة بن رافع. وعنه بكير بن الأشج، ويزيد بن أبي حبيب، والليث بن سعد، وآخرون. وثقه ابن معين (٢). ٣٢٦ - خ م: معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، قاضي الكوفة

стр. 2908

عن أبيه، وجعفر بن عمرو بن حريث، وأبي داود نفيع، وعنه مسعر، والثوري، ومحمد بن طلحة بن مصرف. وكان عفيفاً صارماً عالماً موثقاً في الحديث (١). ٣٢٧ - المغيرة بن عتيبة بن النهاس (٢) العجلي، الكوفي، قاضي الكوفة أيضاً عن سعيد بن جبير، وموسى بن طلحة، ومكتب (٣)، وغيرهم. وعنه أبو مالك الأشجعي - مع تقدمه - وكامل أبو العلاء، ومسعر، وفضيل بن غزوان. ذكره ابن أبي حاتم (٤)، ولم يتعرض له. ٣٢٨ - م ٤: المقدام بن شريح بن هانئ الحارثي الكوفي. عن أبيه. وعنه شعبة، وسفيان، وإسرائيل، وشريك، وآخرون، وابنه يزيد بن المقدام. وثقه أحمد (٥)، وغيره. ٣٢٩ - د ن: المنذر بن عبيد المدني. عن أبي صالح السمان، والقاسم بن محمد. وعنه عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، وأبو معشر نجيح، وغيرهم (٦). ٣٣٠ - خ م د ت ن: مهاجر، أبو الحسن الكوفي الصائغ. عن ابن عباس، والبراء، وعمرو بن ميمون الأودي، وزيد بن وهب. وعنه سفيان، وشعبة، وإسرائيل، وأبو عوانة.

стр. 2909

وثقه أحمد (١). ٣٣١ - د ن: موسى بن السائب، أبو سعدة عن قتادة، ومعاوية بن قرة. وعنه شعبة، وهشيم. وثقه أحمد بن حنبل (٢). ٣٣٢ - ن: موسى بن أبي كثير، أبو (٣) الصباح الأنصاري، الكوفي، المعروف بموسى الكبير عن سعيد بن المسيب، ومجاهد. وعنه مسعر، وسفيان، وشعبة، وشريك، وهشيم. وثقه ابن معين (٤)، وابن سعد (٥)، والفسوي (٦)، وغيرهم. وكان من كبار المرجئة. قال ابن سعد (٧): وفد على عمر بن عبد العزيز فكلمه في الإرجاء. قال أبو حاتم (٨): محله الصدق لا يحتج به. وقال ابن عمار: كان من رؤساء المرجئة. وقال البخاري (٩)، وأبو زرعة (١٠): كان يرى القدر. كذا قالا. وقد روى ابن عيينة عن مسعر سمع أبا الصباح يقول: الكلام في القدر أبو جاد الزندقة. قلت: قلما روى هذا الشيخ (١١).

стр. 2910

٣٣٣ - د ت ن: ميسرة بن حبيب النهدي، أبو حازم كوفي ثقة. روى عن المنهال بن عمرو، وعدي بن ثابت. وعنه سفيان، وشعبة، وإسرائيل، وقيس بن الربيع. وثقه أحمد (١). ٣٣٤ - خ م ن: ميسرة الأشجعي الكوفي. عن أبي حازم الأشجعي، وسعيد بن المسيب. وعنه سفيان، وزائدة، وزهير بن معاوية. وثقوه (٢). ٣٣٥ - ميمون الكردي. عن أبي عثمان النهدي. وعنه حماد بن زيد، وديلم بن غزوان، والفضل بن عميرة الطفاوي. وثقه أبو داود (٣). ٣٣٦ - م ٤: نبيه بن وهب بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المدني. عن أبي هريرة، ومحمد ابن الحنفية، وأبان بن عثمان. وعنه نافع مولى ابن عمر، وهو من أقرانه بل أقدم منه، وأيوب بن موسى، ومحمد بن إسحاق، وآخرون. وثقه ابن سعد (٤) وذكر أنه توفي في فتنة الوليد بن يزيد، وكانت في سنة ست وعشرين ومائة. صدوق (٥). ٣٣٧ - ت ق: نزار بن حيان الأسدي.
следующие страницы →