٣٢١ - م ٤: مطر الوراق، أبو رجاء بن طهمان، مولى علباء بن أحمد اليشكري
خراساني نزل البصرة، وكان يكتب المصاحف، وله حظ من علم وعمل. روى عن أنس، والحسن، وعكرمة، وشهر بن حوشب، وابن بريدة، وبكر بن عبد الله المزني. وعنه الحسين بن واقد، وشعبة، والحمادان، وإبراهيم بن طهمان، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي.
قال ابن معين: صالح.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أحمد بن حنبل: هو في عطاء ضعيف.
قال الخليل بن عمر بن إبراهيم: سمعت عمي عيسى يقول: ما رأيت مثل مطر الوراق في فقهه وزهده.
وقال مالك بن دينار: رحم الله مطراً الوراق إني لأرجو له الجنة.
وعن شيبة بنت الأسود قالت: رأيت مطراً الوراق وهو يقص.
قيل: توفي سنة تسع وعشرين ومائة (١).
٣٢٢ - خ ن ق: معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي.
عن أبيه وأعمامه موسى وعمران، وعائشة، وأم الدرداء، وعروة. وعنه شعبة، والثوري، وإسرائيل، وشريك، وأبو عوانة.
وقال أبو حاتم (٢): لا بأس به (٣).
٣٢٣ - معاوية بن الريان، مولى عبد العزيز بن مروان
عن أبي فراس، وعمر بن عبد العزيز. وعنه عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وابن لهيعة.
عداده في المصريين. توفي في خلافة هشام (٤).
стр. 2907
٣٢٤ - معبد المغني - الذي يضرب به المثل في جودة الغناء - وهو معبد بن وهيب، ويقال ابن قطني، ويقال: ابن قطن، أبو عباد المدني مولى بني مخزوم. ويقال: مولى معاوية. وقيل: مولى ابن قطن مولى معاوية
وكان أديباً فصيحاً له وفادة على الوليد المقتول.
قال كردم بن معبد المغني مولى ابن قطن: مات أبي وهو في عسكر الوليد بن يزيد وأنا معه فنظرت حين أخرج نعشه إلى سلامة القس جارية يزيد بن عبد الملك وقد أضرب الناس عنه ينظرون إليها وهي آخذة بعمود نعشه تندبه وتقول:
قد لعمري بت ليلي … كأخي الداء الوجيع
ونجي الهم مني … بات أدنى من ضجيعي
كلما أبصرت ربعا … خاليا فاضت دموعي
قد خلا من سيد كا … ن لنا غير مضيع
لا تلمنا إن خشعنا … أو هممنا بخشوع
وكان يزيد بن عبد الملك أمر أبي أن يعلمها هذا الصوت فعلمها إياه فرثته به يومئذ.
مات سنه ست وعشرين ومائة (١).
٣٢٥ - ت: معمر بن أبي حبيبة.
عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، وعبيد بن رفاعة بن رافع. وعنه بكير بن الأشج، ويزيد بن أبي حبيب، والليث بن سعد، وآخرون.
وثقه ابن معين (٢).
٣٢٦ - خ م: معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، قاضي الكوفة
стр. 2908
عن أبيه، وجعفر بن عمرو بن حريث، وأبي داود نفيع، وعنه مسعر، والثوري، ومحمد بن طلحة بن مصرف.
وكان عفيفاً صارماً عالماً موثقاً في الحديث (١).
٣٢٧ - المغيرة بن عتيبة بن النهاس (٢) العجلي، الكوفي، قاضي الكوفة أيضاً
عن سعيد بن جبير، وموسى بن طلحة، ومكتب (٣)، وغيرهم. وعنه أبو مالك الأشجعي - مع تقدمه - وكامل أبو العلاء، ومسعر، وفضيل بن غزوان.
ذكره ابن أبي حاتم (٤)، ولم يتعرض له.
٣٢٨ - م ٤: المقدام بن شريح بن هانئ الحارثي الكوفي.
عن أبيه. وعنه شعبة، وسفيان، وإسرائيل، وشريك، وآخرون، وابنه يزيد بن المقدام.
وثقه أحمد (٥)، وغيره.
٣٢٩ - د ن: المنذر بن عبيد المدني.
عن أبي صالح السمان، والقاسم بن محمد. وعنه عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، وأبو معشر نجيح، وغيرهم (٦).
٣٣٠ - خ م د ت ن: مهاجر، أبو الحسن الكوفي الصائغ.
عن ابن عباس، والبراء، وعمرو بن ميمون الأودي، وزيد بن وهب. وعنه سفيان، وشعبة، وإسرائيل، وأبو عوانة.
стр. 2909
وثقه أحمد (١).
٣٣١ - د ن: موسى بن السائب، أبو سعدة
عن قتادة، ومعاوية بن قرة. وعنه شعبة، وهشيم.
وثقه أحمد بن حنبل (٢).
٣٣٢ - ن: موسى بن أبي كثير، أبو (٣) الصباح الأنصاري، الكوفي، المعروف بموسى الكبير
عن سعيد بن المسيب، ومجاهد. وعنه مسعر، وسفيان، وشعبة، وشريك، وهشيم.
وثقه ابن معين (٤)، وابن سعد (٥)، والفسوي (٦)، وغيرهم. وكان من كبار المرجئة.
قال ابن سعد (٧): وفد على عمر بن عبد العزيز فكلمه في الإرجاء.
قال أبو حاتم (٨): محله الصدق لا يحتج به.
وقال ابن عمار: كان من رؤساء المرجئة.
وقال البخاري (٩)، وأبو زرعة (١٠): كان يرى القدر. كذا قالا. وقد روى ابن عيينة عن مسعر سمع أبا الصباح يقول: الكلام في القدر أبو جاد الزندقة.
قلت: قلما روى هذا الشيخ (١١).
стр. 2910
٣٣٣ - د ت ن: ميسرة بن حبيب النهدي، أبو حازم
كوفي ثقة. روى عن المنهال بن عمرو، وعدي بن ثابت. وعنه سفيان، وشعبة، وإسرائيل، وقيس بن الربيع.
وثقه أحمد (١).
٣٣٤ - خ م ن: ميسرة الأشجعي الكوفي.
عن أبي حازم الأشجعي، وسعيد بن المسيب. وعنه سفيان، وزائدة، وزهير بن معاوية.
وثقوه (٢).
٣٣٥ - ميمون الكردي.
عن أبي عثمان النهدي. وعنه حماد بن زيد، وديلم بن غزوان، والفضل بن عميرة الطفاوي.
وثقه أبو داود (٣).
٣٣٦ - م ٤: نبيه بن وهب بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المدني.
عن أبي هريرة، ومحمد ابن الحنفية، وأبان بن عثمان. وعنه نافع مولى ابن عمر، وهو من أقرانه بل أقدم منه، وأيوب بن موسى، ومحمد بن إسحاق، وآخرون.
وثقه ابن سعد (٤) وذكر أنه توفي في فتنة الوليد بن يزيد، وكانت في سنة ست وعشرين ومائة.
صدوق (٥).
٣٣٧ - ت ق: نزار بن حيان الأسدي.
стр. 2911
عن أبيه، وعكرمة. وعنه ابنه علي، والقاسم بن حبيب التمار، وعبد الله بن محمد الليثي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وآخرون.
لا بأس به (١).
٣٣٨ - ق: نسير بن ذعلوق، أبو طعمة الكوفي
عن أبيه، وابن عمر، والربيع بن خثيم، وبكر بن ماعز. وعنه ابنه عمرو، والثوري، وقيس بن الربيع، وغيرهم.
وما علمت فيه جرحاً (٢).
٣٣٩ - ع: نصر بن عمران، أبو جمرة الضبعي البصري
أحد أئمة العلم. روى عن ابن عباس، وابن عمر، وعائذ بن عمرو المزني، وغيرهم. وعنه أيوب السختياني، وشعبة، والحمادان، وإبراهيم بن طهمان، وعباد بن عباد المهلبي، وآخرون.
وكان إماماً ثقة. استصحبه معه يزيد بن المهلب إلى خراسان فأقام بها مدة، ثم رجع إلى البصرة.
قال مخلد بن يزيد: رأيت أبا جمرة مضبب الأسنان بالذهب.
قال ابن معين: أبو جمرة، وأبو حمزة رويا عن ابن عباس، فأبو جمرة نصر بن عمران بصري، وأبو حمزة عمران بن أبي عطاء واسطي ثقة.
أخبرنا ابن أبي عمر وجماعة إجازة، أن عمر بن محمد المعلم أخبرهم، قال: أخبرنا ابن خيرون، وعبد الوهاب الأنماطي، قالا: أخبرنا أبو
стр. 2912
محمد الصريفيني، قال: أخبرنا عبيد الله بن حبابة، قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي، قال: حدثنا علي بن الجعد (١)، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي جمرة قال: تمتعت فنهاني أناس فسألت ابن عباس فأمرني بها، قال: فرأيت في المنام كأن قائلاً يقول: حج مبرور وعمرة متقبلة، قال: فحدثت ابن عباس فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم، أو قال: سنة النبي ﷺ (٢).
وبه قال: كنت أقعد مع ابن عباس فكان يجلسني معه على سريره، فقال لي: أقم عندي حتى أجعل لك سهماً من مالي فأقمت معه شهرين.
قال ابن سعد (٣): أبو جمرة الضبعي ثقة توفي في ولاية يوسف بن عمر على العراق.
وقال غيره: مات بسرخس في آخر سنة سبع وعشرين ومائة.
ويقال: سنة ثمان (٤).
٣٤٠ - ن ق: النضر بن شيبان الحداني.
عن أبي سلمة في قيام رمضان (٥). وعنه أبو عقيل الدورقي، ونصر بن علي الجهضمي الكبير، والقاسم بن الفضل الحداني.
ذكره ابن حبان في الثقات (٦). ووقع لنا حديثه عالياً في المخلصيات.
٣٤١ - النعمان بن عمرو اللخمي المصري.
عن علي بن رباح، وحسين بن شفي. وعنه سعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة.
стр. 2913
٣٤٢ - ت ق: نفيع بن الحارث الهمداني، أبو داود الأعمى الكوفي القاص.
عن عمران بن حصين، وبريدة بن الحصيب، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وطائفة. وعنه الأعمش، وسفيان، وهمام بن يحيى، وأبو الأحوص، وشريك، وآخرون.
قال العقيلي (١): كان يغلو في الرفض.
وقال البخاري (٢): يتكلمون فيه.
وقال ابن معين (٣): ليس بشيء.
وقال النسائي (٤): متروك.
قال يزيد بن هارون: حدثنا همام قال: دخل أبو داود الأعمى على قتادة، فلما قام قيل: إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدرياً، فقال قتادة: هذا كان سائلاً قبل الجارف لا يعرض في شيء من هذا ولا يتكلم فيه، فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد (٥).
٣٤٣ - ت: نمير بن أوس الأشعري الفقيه، قاضي دمشق
أرسل عن حذيفة وغيره، وروى عن أم الدرداء. وعنه ابنه الوليد، ويحيى بن الحارث الذماري، والزبيدي (٦)، وسعيد بن عبد العزيز، وغيرهم. ولي أيضاً قضاء أذربيجان، وكان كبير القدر صدوقاً.
توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة (٧).
стр. 2914
٣٤٤ - م د ن: هارون بن رئاب التميمي الأسيدي، أبو بكر البصري، أحد العباد
روى عن أنس بن مالك، والأحنف بن قيس، وكنانة بن نعيم، وقبيصة بن ذؤيب. وعنه أيوب السختياني، والأوزاعي، وشعبة، والحمادان، وسفيان بن عيينة، وآخرون.
قال أبو داود (١): يقال إنه كان أجل أهل البصرة.
وثقه أحمد بن حنبل.
قال ابن عيينة: عنده أربعة أحاديث. قال: وكان يخفي الزهد ويلبس الصوف تحت ثيابه، وكان النور على وجهه.
وقال ابن شوذب: كنت إذا رأيت هارون بن رئاب فكأنما أقلع عن البكاء.
أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا يوسف الحافظ، قال: أخبرنا أبو المكارم، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم (٢)، قال: حدثنا محمد بن معمر، قال: أخبرنا أبو شعيب الحراني، قال: أخبرنا البابلتي قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني هارون بن رئاب، قال: حملة العرش ثمانية، يتجاوبون بصوت رخيم حسن، يقول أربعة: سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك. ويقول الآخرون: سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.
قال ابن معين (٣)، والنسائي: ثقة.
قال أبو محمد بن حزم الظاهري: يمان، وهارون، وعلي، بنو رئاب: فهارون من أئمة السنة، واليمان من أئمة الخوارج، وعلي من أئمة الروافض، وكانوا متعادين كلهم.
وقال جعفر بن سليمان: عدت هارون بن رئاب، وهو يجود بنفسه، فما فقدت وجه رجل فاضل إلا وقد رأيته عنده، فقال محمد بن واسع: يا أخي
стр. 2915
كيف تجدك قال: هو ذا أخوكم يذهب به إلى النار أو يعفو الله عنه.
يقال: عاش ثلاثاً وثمانين سنة (١).
٣٤٥ - هارون بن سعد الكوفي.
عن أبي حازم الأشجعي، وإبراهيم التيمي. وعنه شعبة، والثوري، وشريك، والحسن بن صالح، وقيس بن الربيع (٢).
٣٤٦ - خ م ن: هشام بن حجير المكي.
عن طاوس، والحسن. وعنه ابن جريج، ومحمد بن مسلم الطائفي، وابن عيينة.
قال ابن عيينة: قال لي ابن شبرمة: ليس بمكة مثل هشام بن حجير.
وقال آخر: ثقة (٣).
٣٤٧ - ع: هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري.
سمع جده. وعنه ابن عون، وشعبة، وحماد بن سلمة.
وثقه ابن معين (٤).
٣٤٨ - هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الخليفة، أبو الوليد القرشي الأموي الدمشقي.
ولد سنة نيف وسبعين، واستخلف بعهد من أخيه يزيد بن عبد الملك، وكانت داره عند باب الخواصين التي بعضها الساعة مدرسة النورية. وبويع لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة. وأمه هي فاطمة بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي.
стр. 2916
قال أبو أحمد الحاكم: استخلف وعمره أربع وثلاثون سنة يومئذ فاستخلف تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأياماً.
وقال سعيد بن عفير: كان جميلاً أبيض مسمناً أحول يخضب بالسواد.
قال مصعب الزبيري (١): زعموا أن عبد الملك رأى في منامه أنه بال في المحراب أربع مرات، فدس من يسأل سعيد بن المسيب عنها - وكان يعبر الرؤيا - وعظمت على عبد الملك، فقال سعيد: يملك من ولده لصلبه أربعة، فكان هشام آخرهم، وكان يجمع المال ويوصف بالحرص ويبخل، وكان حازماً عاقلاً.
قال أبو عمير ابن النحاس: حدثني أبي، قال: كان لا يدخل بيت مال هشام مال حتى يشهد أربعون قسامة، لقد أخذ من حقه ولقد أعطي لكل ذي حق حقه.
وقال الأصمعي: أسمع رجل مرة هشام بن عبد الملك كلاماً، فقال له: يا هذا ليس لك أن تسمع خليفتك.
قال: وغضب مرة على رجل، فقال: والله لقد هممت أن أضربك سوطاً.
وقال ابن سعد (٢): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا سحبل بن محمد قال: ما رأيت أحداً من الخلفاء أكره إليه الدماء ولا أشد عليه من هشام. ولقد دخله من مقتل زيد بن علي، ويحيى بن زيد أمر شديد، وقال: وددت أني كنت افتديتهما.
وقال الواقدي (٣): حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه قال: ما كان أحد أكره إليه الدماء من هشام بن عبد الملك، ولقد ثقل عليه خروج زيد، فما كان شيء حتى أتي إليه برأسه وصلب بدنه بالكوفة.
стр. 2917
قال الواقدي (١): فلما ظهر بنو العباس عمد (٢) عبد الله بن علي فنبش هشاماً من قبره وصلبه.
قال ابن عائشة: قال هشام بن عبد الملك: ما بقي علي شيء من لذات الدنيا إلا وقد نلته إلا شيئاً واحداً: أخ يدفع مؤنة التحفظ فيما بيني وبينه.
وقيل: إن هذا البيت له ولم يحفظ له سواه.
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى … إلى بعض ما فيه عليك مقال
قال حرملة: حدثنا الشافعي قال: لما بنى هشام الرصافة (٣) بقنسرين أحب أن يخلو يوماً لا يأتيه فيه غم فما انتصف النهار حتى أتته ريشة بدم من بعض الثغور فأوصلت إليه، فقال: ولا يوماً واحداً!.
وقال ابن عيينة: كان هشام بن عبد الملك لا يكتب إليه بكتاب فيه ذكر الموت.
قال الهيثم بن عمران: مات هشام من ورم أخذه في حلقه يقال له: الحرذون بالرصافة.
وقال غير واحد: مات في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة، وله أربع وخمسون سنة (٤).
٣٤٩ - ع: هلال بن علي، وهو هلال بن أبي ميمونة المدني، مولى آل عامر بن لؤي.
من الثقات المشاهير. عن أنس بن مالك، وعطاء بن يسار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن أبي عمرة. وعنه سعيد بن أبي هلال، وعبد العزيز بن الماجشون، ومالك بن أنس، وفليح.
قال النسائي: ليس به بأس.
стр. 2918
وقال أبو حاتم (١): شيخ يكتب حديثه (٢).
٣٥٠ - خ م د ت ن: هلال الوزان الكوفي الصيرفي، هو ابن مقلاص، ويقال: ابن أبي حميد، وقيل غير ذلك
عن عبد الله بن عكيم الجهني، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وعنه شعبة، ومسعر، وشيبان، وأبو عوانة، وابن عيينة.
وثقه ابن معين (٣)، وغيره.
٣٥١ - الهيثم بن حبيب، أبو الهيثم الكوفي الصيرفي
عن عكرمة، وعاصم بن ضمرة، والحكم. وعنه زيد بن أبي أنيسة، والمسعودي، وأبو حنيفة، وشعبة، وأبو عوانة.
وثقه ابن معين، وأبو حاتم (٤)، وأبو زرعة (٥).
وكان صاحب حديث، لم يخرجوا له (٦).
٣٥٢ - م د ن ق: واصل، مولى أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي
بصري صدوق. عن ابن بريدة، والحسن، والضحاك، ويحيى بن عقيل الخزاعي. وعنه مهدي بن ميمون، وحماد بن زيد، وعباد بن عباد، وعبد الوارث.
وثقه أحمد (٧).
٣٥٣ - ت ن: الوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني، أبو العباس الدمشقي، أخو يزيد
стр. 2919
روى عن أبي إدريس الخولاني، وقزعة بن يحيى، وجماعة. وعنه حجاج بن أرطاة، ومسعر، ومحمد بن الوليد الزبيدي.
قال ابن خراش: لا بأس به.
وقيل: كان مؤدباً، سكن الكوفة (١).
٣٥٤ - م ٤: الوليد بن هشام بن معاوية الأموي المعيطي، أبو يعيش. متولي قنسرين لعمر بن عبد العزيز
روى عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، وأم الدرداء، وعبد الله بن محيريز، وغيرهم. وعنه ابنه يعيش، والأوزاعي، وصالح بن أبي الأخضر، وسفيان بن عيينة، وعدة.
وصفه الواقدي بالنسك، والدين، ولولا ذا لما أمره عمر.
ووثقه ابن معين.
وقد ولي غزو الصائفة (٢) ﵀.
٣٥٥ - م ٤: الوليد بن أبي الوليد القرشي، مولاهم، المدني
عن سعيد بن المسيب، وأبان بن عثمان، وعروة. ورأى ابن عمر وجابراً يخضبان. وعنه يزيد بن الهاد، وحيوة بن شريح، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وآخرون.
وثقه أبو زرعة (٣).
٣٥٦ - الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، الخليفة الفاسق، أبو العباس، الأموي، الدمشقي
ولد سنة تسعين، ويقال: سنة اثنتين وتسعين، فلما احتضر أبوه لم يمكنه أن يستخلفه لأنه صبي حدث، فعقد لأخيه هشام وجعل هذا ولي العهد من بعد هشام.
стр. 2920
قال أحمد في مسنده (١): حدثنا أبو المغيرة، قال: أخبرنا ابن عياش هو إسماعيل، قال: حدثني الأوزاعي وغيره، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، قال: ولد لأخي أم سلمة ولد فسموه الوليد، فقال النبي ﷺ : سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، لهو أشد لهذه الأمة من فرعون لقومه.
وقد رواه الهقل بن زياد، والوليد بن مسلم، وبشر بن بكر، وابن كثير عن الأوزاعي فأرسلوه، لم يدركوا عمر، وهذا من أقوى المراسيل (٢).
وفي لفظ بعضهم: لهو أضر على أمتي. وفي لفظ: لهو أشد على أمتي.
وقال محمد بن حميد: حدثنا سلمة الأبرش، قال: حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها، قالت: دخل علي النبي ﷺ وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد، فقال: من هذا؟ قلت: الوليد، قال: قد اتخذتم الوليد حنانا، غيروا اسمه، فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد (٣). رواه محمد بن سلام عن حماد بن سلمة فذكر نحوه منقطعاً.
وقال مروان بن أبي حفصة: قال لي الرشيد: هل رأيت الوليد بن يزيد؟ قلت: نعم، قال: صفه لي، قلت: كان من أجمل الناس وأشعرهم وأشدهم، قال: أتروي من شعره شيئاً؟ قلت: نعم.
وقال الليث: حج بالناس الوليد، وهو ولي عهد سنة ست عشرة.
стр. 2921
وقال ابن سعد (١): حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان الزهري يقدح أبداً عند هشام في الوليد ويعيبه ويذكر أموراً عظيمة لا ينطق بها حتى يذكر الصبيان أنهم يخضبون بالحناء، ويقول: ما يحل لك إلا خلعه، فلا يستطيع هشام. ولو بقي الزهري إلى أن تملك الوليد لفتك به.
قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان، عن أبيه، قال: أراد هشام أن يخلع الوليد ويجعل العهد لولده، فقال الوليد (٢):
كفرت يدا من منعم لو شكرتها … جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمن
رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني
أراك على الباقين تجني ضغينة … فيا ويحهم إن مت من شر ما تجني
كأني بهم يوما وأكثر قيلهم … " ألا ليت أنا " حين يا ليت لا تغني
قالوا: وتسلم الأمر الوليد في ربيع الآخر سنة خمس عند موت هشام.
قال حماد الراوية: كنت يوما عند الوليد فدخل عليه منجمان، فقالا: نظرنا فيما أمرتنا فوجدناك تملك سبع سنين، قال حماد: فأردت أن أخدعه، فقلت: كذبا ونحن أعلم بالآثار وضروب العلم وقد نظرنا في هذا والناس فوجدناك تملك أربعين سنة. فأطرق، ثم قال: لا ما قالا يكسرني، ولا ما قلت يغرني، والله لأجبين هذا المال من حله جباية من يعيش الأبد، ولأصرفنه في حقه صرف من يموت الغد.
قال العتبي: كان الوليد بن يزيد رأى نصرانية اسمها سفرى فجن بها وجعل يراسلها وتأبى عليه - وقد قرب عيد النصارى - فبلغه أنها تخرج فيه إلى بستان يدخله النساء فصانع الوليد صاحب البستان وتقشف الوليد وتنكر ودخلت سفرى البستان فجعلت تمشي حتى انتهت إليه، فقالت لصاحب البستان: من هذا؟ قال: رجل مصاب، فأخذت تمازحه وتضاحكه، ثم قيل لها: تدرين من ذاك الرجل؟ قالت: لا، فقيل لها: هو الوليد، فجنت به بعد
стр. 2922
ذلك فكانت عليه أحرص منه عليها فقال:
أضحى فؤادك يا وليد عميدا … صبا قديما للحسان صيودا
من حب واضحة العوارض طفلة … برزت لنا نحو الكنيسة عيدا
ما زلت أرمقها بعيني وامق … حتى بصرت بها تقبل عودا
عود الصليب فويح نفسي من رأى … منكم صليبا مثله معبودا
فسألت ربي أن أكون مكانه … وأكون في لهب الجحيم وقودا
قال المعافى الجريري: كنت جمعت من أخبار الوليد شيئاً، ومن شعره الذي ضمنه ما فخر به من خرقه وسخافته وخسارته وحمقه، وما صرح به من الإلحاد في القرآن، والكفر بالله - تعالى -.
وقال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثنا صالح بن سليمان قال: أراد الوليد بن يزيد الحج، وقال: أشرب فوق ظهر الكعبة، فهم قوم أن يفتكوا به إذا خرج، وكلموا خالد بن عبد الله القسري ليوافقهم فأبى، فقالوا: اكتم علينا، قال: أما هذا فنعم، ثم جاء إلى الوليد فقال: لا تخرج فإني أخاف عليك، قال: ممن؟ قال: لا أخبرك بهم، قال: إن لم تخبرني بهم بعثت بك إلى يوسف بن عمر، قال: وإن، فبعث به إليه فعذبه حتى قتله.
وروى مصعب الزبيري، عن أبيه، قال: كنت عند المهدي فذكر الوليد بن يزيد، فقال رجل: كان زنديقاً، فقال المهدي: مه، خلافة الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق.
قال خليفة (١): حدثنا الوليد بن هشام، عن أبيه قال: لما أحاطوا بالوليد أخذ المصحف، وقال: أقتل كما قتل ابن عمي عثمان.
قلت: مقت الناس الوليد لفسقه وتأثموا من السكوت عنه وخرجوا عليه، فقال خليفة (٢): حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن واقد الجرمي - وكان شهد قتل الوليد - قال: لما أجمعوا على قتله قلدوا أمرهم يزيد بن الوليد بن عبد الملك فأتى أخاه العباس ليلاً فشاوره فنهاه
стр. 2923
قال: وأقبل يزيد ليلاً في أربعين رجلاً، ودخل الجامع بدمشق، فكسروا باب المقصورة، ودخلوا على واليها، فأوثقوه، وحمل يزيد الأموال على العجل إلى باب المضمار، وعقد راية لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ونادى مناديه من انتدب للوليد فله ألفان، فانتدب معه ألفا رجل.
قال علي المدائني، عن عمر بن مروان الكلبي: حدثني يعقوب بن إبراهيم أن مولى الوليد، لما خرج يزيد الناقص، خرج على فرس له فساق فأتى الوليد من يومه، فنفق الفرس حين وصل فأخبر الوليد فضربه مائة سوط وحبسه، ثم دعا أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية، فأجازه وجهزه إلى دمشق، فخرج أبو محمد فلما أتى برية (١) أقام فوجه يزيد بن الوليد لحربه عبد الرحمن بن مصاد فسالمه أبو محمد وبايع ليزيد، فأتى الوليد الخبر وهو بالأعرف، فقال له بيهس الكلابي: يا أمير المؤمنين سر فانزل حمص فإنها حصينة، ووجه الجنود إلى يزيد فيقتل أو يؤسر، فقال عبد الله بن عنبسة: ما ينبغي للخليفة أن يدع عسكره ونساءه قبل أن يقاتل ويعذر، والله يؤيده، فقال يزيد بن خالد: وماذا يخاف على حرمه من بني عمهم؟ فقيل له: يا أمير المؤمنين تدمر حصينة وبها بنو كلب قومي. قاله الأبرش، فقال الوليد: ما أرى أن نأتيها وأهلها بنو عامر وهم الذين خرجوا علي، ولكن دلني على حصن، قال: انزل القريتين قال: أكرهها، قال: فهذا الهزم، قال: أكره اسمه، قال: وأقبل في طريق السماوة وترك الريف ومر في سكة الضحاك وبها من آله أربعون رجلاً، فساروا معه، وقالوا: إنا عون فلو أمرت لنا بسلاح، فما أعطاهم سيفاً، فقال له بيهس: هذا حصن البخراء، وهو من بناء العجم فانزله، قال: أخاف الطاعون، قال: الذي يراد بك أشد من الطاعون، فنزل حصن البخراء.
ثم سار عبد العزيز بن الحجاج بالجند الذين أعطاهم الأموال فتلقاهم ثقل الوليد فأخذوه ونزلوا قريباً من الوليد، وأتى الوليد رسول العباس بن الوليد: إني آتيك، فقال الوليد: أخرجوا سريراً، ففعلوا، وجلس عليه،
стр. 2924
وقال: أعلي توثب الرجال وأنا أثب على الأسد، وأتخصر الأفاعي (١)، وبقوا ينتظرون قدوم العباس فأقبل عبد العزيز بن الحجاج وعلى ميمنته حوي بن عمرو وعلى مقدمته منصور بن جمهور، وبعث إليهم زياد بن حصين الكلبي يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه فقتله قطري - مولى الوليد - فانكشف أصحاب يزيد، فكر عبد العزيز بن الحجاج في أصحابه وقد قتل منهم عدة وحملت رؤوسهم إلى الوليد وقتل أيضاً من أصحاب الوليد يزيد بن عثمان الخشني (٢).
وبلغ عبد العزيز مسير العباس بن الوليد فجهز لحربه منصور بن جمهور فأدرك العباس وهو آت في ثلاثين فارساً، فقال: اعدل إلى عبد العزيز فشتموه، فقال منصور: والله لئن تقدمت لأنقذن حصينك (٣)، ثم أحاط به وجيء به إلى عبد العزيز، فقال: بايع لأخيك يزيد، فبايع، ووقف ونصبوا راية وقالوا: هذه راية العباس وقد بايع لأخيه، فقال العباس: إنا لله، خدعة من الشيطان، هلك بنو مروان، فتفرق الناس عن الوليد، فأتوا العباس، وعبد العزيز، ثم ظاهر الوليد بين درعين وأتوه بفرسين: السندي، والزائد، فركب وقاتل، فناداهم رجل: اقتلوا عدو الله قتلة قوم لوط ارموه بالحجارة، فلما سمع ذلك دخل القصر فأغلقه، فأحاط به عبد العزيز وأصحابه، فدنا الوليد من الباب، فقال: أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلمه، فقال له يزيد بن عنبسة: كلمني، فقال: يا أخا السكاسك ألم أزد في أعطياتكم؟ ألم أرفع عنكم المؤن؟ ألم أعط فقراءكم؟ فقال: ما ننقم عليك في أنفسنا، لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم الله، وشرب الخمر، ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر الله، قال: حسبك، قد أكثرت، ورجع إلى الدار فجلس وأخذ مصحفاً، وقال: يوم كيوم عثمان ونشر المصحف
стр. 2925
يقرأ، فعلوا الحائط فكان أولهم يزيد بن عنبسة. فنزل إليه وسيف الوليد إلى جنبه، فقال: نح سيفك، قال الوليد: لو أردت السيف كان لي ولك حال غير هذه، فأخذ بيد الوليد - وهو يريد أن يعتقله ويؤامر فيه - فنزل من الحائط عشرة، منهم منصور بن جمهور، وحميد بن نصر. فضربه عبد السلام اللخمي على رأسه وضربه آخر على وجهه فتلف، وجروه بين خمسة ليخرجوه فصاحت امرأة، فكفوا وحزوا رأسه وخاطوا الضربة التي في وجهه، وأتي يزيد الناقص بالرأس فسجد.
وبه عن عمرو بن مروان، قال: حدثني المثنى بن معاوية، قال: دخل بشر مولى كنانة من الحائط ففر الوليد وهم يشتمونه فضربه بشر على رأسه واعتوره الناس بأسيافهم فطرح عبد السلام نفسه عليه فاحتز رأسه، وكان يزيد قد جعل لمن أتاه بالرأس مائة ألف.
وقيل: قطعت كفه وبعث بها إلى يزيد فسبقت الرأس بليلة وأتي بالرأس ليلة الجمعة فنصبه يزيد على رمح بعد الصلاة فنظر إليه أخوه سليمان بن يزيد، فقال: بعداً له أشهد أنه كان شروباً للخمر ماجناً فاسقاً ولقد راودني على نفسي.
قال الهيثم بن عدي، وجماعة: عاش الوليد خمساً وأربعين سنة.
قلت: هذا خلاف ما مر، بل الأصح أنه عاش بضعاً وثلاثين سنة.
قال خليفة (١)، وغيره: عاش ستاً وثلاثين سنة.
وقال أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان قال: لما قتل الوليد كان بالكوفة رجل سديد العقل، فقال لخلف بن حوشب: اصنع طعاماً واجمع له، قال: فجمعهم، فقال سليمان الأعمش: أنا لكم النذير كف رجل يده وملك لسانه وعالج قلبه.
قال الهيثم بن عمران: ملك الوليد خمسة عشر شهراً.
وقال غيره: قتل بالبخراء في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة - سامحه الله -.
стр. 2926
ولم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة، نعم اشتهر بالخمر والتلوط، فخرجوا عليه لذلك. وكان الحجاج عم أمه، وهي ابنة محمد بن يوسف الثقفي (١).
٣٥٧ - ع: وهب بن كيسان، أبو نعيم المدني المؤدب، مولى آل الزبير
روى عن ابن عباس، وجابر، وأبي سعيد الخدري، وعمر بن أبي سلمة، وابن الزبير، ورأى أبا هريرة. وعنه هشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، ومحمد بن إسحاق، ومالك بن أنس، وآخرون.
وهو ثقة. مات سنة سبع وعشرين ومائة (٢).
٣٥٨ - م ٤: يحيى بن جابر الطائي، قاضي حمص.
عن عوف بن مالك مرسلا، وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ويزيد بن شريح، وغيرهم. وعنه سليمان بن سليم، والزبيدي، ومعاوية بن صالح، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وآخرون.
يكنى أبا عمرو.
قال أبو حاتم (٣): صالح الحديث.
وقيل: توفي سنة ست وعشرين ومائة (٤).
٣٥٩ - خ ٤: يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري الزرقي المدني.
عن عمه رفاعة. وعنه ابنه علي، وحفيده يحيى بن علي.
ثقة مقل (٥).
٣٦٠ - د: يحيى بن راشد الليثي الدمشقي الطويل، أبو هشام
стр. 2927
عن ابن عمر، وابن الزبير، ومكحول. وعنه عمارة بن غزية، وعلي بن أبي حملة، وإسماعيل بن عياش، وغيرهم.
وثقه أبو زرعة (١)، وعاش تسعين سنة (٢).
٣٦١ - ع: يحيى بن أبي كثير، الإمام، أبو نصر، أحد الأعلام، اسم أبيه صالح، وقيل: يسار، وقيل: نشيط، مولى الطائيين وعالم أهل اليمامة
روى عن أنس بن مالك مرسلاً - وقد رأى أنساً - وذلك في سنن النسائي، وعن أبي أمامة الباهلي، وذلك في صحيح مسلم، وهو مرسل، وعن بعجة بن عبد الله الجهني، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي قتادة، وأبي قلابة، وعمران بن حطان، وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وحضرمي بن لاحق، وعروة، ولم يسمع منه، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ومحمد بن عبد الرحمن بن زرارة، ويعلى بن حكيم، وهلال بن أبي ميمونة، وطائفة سواهم. روى عنه ابنه عبد الله، ومعمر، والأوزاعي، وعكرمة بن عمار، وهشام الدستوائي، وشيبان، وهمام، وأبان بن يزيد، وعلي بن المبارك، وحرب بن شداد، وأيوب بن عتبة (٣)، وخلق سواهم.
هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: رأيت أنس بن مالك يصلي وبين يديه سهم.
وروى عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه أنه قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد.
الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: العالم من يخشى الله، العلماء مثل الملح هم صلاح كل شيء فإذا فسد الملح لا يصلحه شيء.
وروي عن شعبة أنه كان يقدم يحيى على الزهري.
стр. 2928
وقال أحمد: كان من أثبت الناس، يعد مع الزهري، ويحيى بن سعيد.
وقال ابن حبان (١): كان من العباد، إذا حضر جنازة لم يتعش ليلته ولا يقدرون أن يكلموه.
ويقال: إن يحيى أقام بالمدينة عشر سنين للعلم.
قال حرب عن يحيى: كل شيء عندي عن أبي سلام الأسود إنما هو كتاب.
وروى وهيب عن أيوب قال: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير.
وقال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثاً من الزهري.
وقال أحمد بن حنبل: إذا خالف الزهري يحيى فالقول قول يحيى.
وقال أبو حاتم (٢): هو إمام لا يروي إلا عن ثقة.
وقد بلغنا أن يحيى امتحن فضرب وحلق وحبس لكونه تنقص بني أمية وذكر أفاعيلهم.
أخبرنا علي بن أحمد العلوي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي، قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله المجلد، قال: أخبرنا محمد بن محمد الهاشمي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن صاعد، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا أيوب بن يحيى النجار اليمامي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: حاج آدم موسى، فقال موسى: يا آدم أنت الذي أخرجت الناس من الجنة وأشقيتهم! فقال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه تلومني على أمر كتبه الله علي، أو قدره الله علي، قبل أن يخلقني! فقال رسول الله ﷺ : فحاج آدم موسى. صوابه فحج.
وهذا حديث صحيح من أعلى ما وقع لنا، وأيوب بن النجار مجمع
стр. 2929
على ثقته، مع كونه لم يرو عن يحيى سوى هذا الحديث. أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢)، والنسائي (٣) من حديث أيوب النجار فوقع لنا بدلاً عالياً. ولعل أيوب هذا آخر من حدث عن يحيى بن أبي كثير.
وبإسنادي إلى ابن المقرئ قال: حدثنا أيوب بن النجار الحنفي، عن هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله. وقال: فحج آدم موسى ثلاثاً. تفرد مسلم (٤) بطريق هشام هذه.
قال غير واحد: إن يحيى بن أبي كثير مات سنة تسع وعشرين ومائة.
ووهم من قال: إنه توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة (٥).
٣٦٢ - يحيى بن زيد بن علي بن الحسين الهاشمي العلوي.
قد مر مقتل أبيه، فسار هو بعد ذلك إلى العجم، ثم إنه خرج بخراسان ودعا إلى نفسه وانضم إليه خلق من الشيعة، وجرت له حروب مع عسكر خراسان ومواقف إلى أن كان بينه وبين سلم بن أحوز مصاف فجاءه سهم غرب في صدغه فوقع فاحتزوا رأسه وبعثوا به إلى الشام، وصلبوا جثته كأبيه. وهو ابن بنت عبد الله بن محمد ابن الحنفية (٦).
فلما استولى أبو مسلم الخراساني على البلاد أنزل الجثة، وأمر بإقامة المآتم عليه ببلخ ومرو سبعة أيام، وناح عليه النساء. وكل من ولد في تلك السنة بخراسان من أولاد الأعيان سمي يحيى، ثم تتبع أبو مسلم قتلته فأبادهم. وكان مقتله سنة خمس وعشرين (٧).
٣٦٣ - ت ق: يحيى بن مسلم (٨) البكاء، بصري مشهور، ولاؤه للأزد.
стр. 2930
حدث عن ابن عمر، وعن سعيد بن المسيب، وأبي العالية. وعنه الحمادان، وعبد الوارث بن سعيد، وعبد العزيز بن عبد الله النرمقي، وقدامة بن شهاب، وعلي بن عاصم، وغيرهم.
قال أبو زرعة (١): ليس بقوي كان يحيى القطان لا يرضاه.
وقال محمد بن سعد (٢): ثقة - إن شاء الله -.
وقال القواريري: حدثنا حماد بن زيد، قال: اشتكى محمد بن واسع فدخلت عليه أعوده، فقيل له: يحيى على الباب، قال: من يحيى؟ قيل: أبو سلمة، قال: من أبو سلمة؟ قال: حماد - وقد عرف - فقالوا: يحيى البكاء، قال: يقول محمد بن واسع: إن شر أيامكم يوم نسبتم إلى البكاء.
قال النسائي (٣): يحيى بن مسلم البكاء بصري متروك الحديث.
وذكره الدارقطني في الضعفاء فقال (٤): ابن مسلم.
وذكره ابن حبان في الضعفاء (٥). وقال فيه: يحيى بن أبي خليد، البكاء، مولى القاسم بن الفضل الأزدي، اسم أبيه سليمان، كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج به. وقال أحمد بن زهير عن ابن معين (٦): ليس بذاك.
قال ابن حبان (٧): مات سنة ثلاثين ومائة (٨).
أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، وجماعة قالوا: أخبرنا ابن اللتي وأخبرنا أحمد، قال: أخبرنا موسى بن عبد القادر، قالا: أخبرنا عبد الأول، قال: أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن حموية، قال: أخبرنا إبراهيم بن حزيم، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا علي
стр. 2931
ابن عاصم عن يحيى البكاء، قال: حدثني ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ : أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن في صلاة السحر وليس شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة، ثم قرأ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ الآية كلها، أخرجه الترمذي (١) عن عبد، فوافقناه.
٣٦٤ - يحيى بن قيس الكندي.
عن شريح القاضي. وعنه سفيان الثوري، وشريك، وأبو عوانة، والحسن بن حي.
محله الصدق (٢).
٣٦٥ - بخ ق: يحيى بن النضر الأنصاري السلمي المدني، والد أبي بكر
روى عن أبي قتادة، وأبي هريرة، وعلقمة بن وقاص، وأبي سلمة. وعنه ولده، ومحمد بن عمرو، وأبو صخر حميد بن زياد، وإبراهيم بن أبي يحيى، وآخرون.
قال أبو حاتم (٣): ثقة.
٣٦٦ - د ت ن: يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، من أشراف الكوفة
روى عن عبد الحميد بن محمود المعولي، ونعيم بن دجاجة، وأدرك جماعة من الصحابة، ووفد مع أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك. روى عنه شعبة، وشريك، وأبو بكر بن عياش.
قال شعبة: كان سيد أهل الكوفة.
قلت: وكذا كان أبوه.
стр. 2932
وثقه ابن معين (١).
٣٦٧ - ت ق: يزيد بن أبان الرقاشي الزاهد، أبو عمرو البصري
عن أنس بن مالك، وغنيم بن قيس المازني، والحسن البصري. وعنه شيخه الحسن، وقتادة، والأوزاعي، وحماد بن سلمة، ومعتمر بن سليمان، وطائفة سواهم.
وكان أحد الوعاظ البكائين. ضعفه الدارقطني (٢)، وغيره.
وقال ابن معين: هو خير من أبان بن أبي عياش.
وقال ابن عدي (٣): أرجو أنه لا بأس به.
قال سلام بن أبي مطيع، عن يزيد الرقاشي، قال: إذا نمت، ثم استيقظت فنمت الثانية فلا أنام الله عيني.
وعن عبد الخالق بن موسى، قال: جوع يزيد الرقاشي نفسه لله ستين عاماً حتى ذبل جسمه ونهك بدنه، وكان يقول: غلبني بطني، ما أقدر على حيلة.
وذكر ابن السماك عن أشعث أن يزيد الرقاشي صام ثلاثين أو أربعين سنة.
وعن هشام بن حسان، قال: بكى يزيد الرقاشي حتى تساقطت أشفاره وأظلمت عيناه وتغيرت مجاري دموعه.
وليزيد مواعظ. وكان من كبار الخائفين.
قال سعيد بن عامر: عطش يزيد الرقاشي نفسه أربعين سنة في حر البصرة، ثم قال لأصحابه: تعالوا حتى نبكي على الماء البارد.
وقال أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق الحميسي قال: كان يزيد الرقاشي يقول في قصصه: ويحك يا يزيد من يترضى عنك ربك، ومن يصوم لك أو يصلي لك، ثم يقول: يا معشر من القبر بيته، والموت موعده
стр. 2933
ألا تبكون، قال: فبكى حتى تساقطت أشفار عينيه (١).
٣٦٨ - ع: يزيد بن أبي حبيب الفقيه، أبو رجاء الأزدي. مولاهم المصري، أحد الأعلام وشيخ تلك الناحية
وكان أسود حبشياً. قال ابن لهيعة: ولد تقريباً في سنة ثلاث وخمسين، سمعته يقول: كان أبي من أهل دنقلة، ونشأت بمصر وهم علوية فقلبتهم عثمانية.
قلت: روى عن عبد الله بن الحارث بن جزء، وأبي الطفيل، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وسعيد بن أبي هند، وعراك بن مالك، وعلي بن رباح، وخلق كثير، حتى إنه روى عن تلامذته. وعنه سعيد بن أبي أيوب، وحيوة بن شريح، ويحيى بن أيوب، وابن إسحاق، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وطائفة.
قال أبو سعيد بن يونس: كان مفتي أهل مصر، وكان حليماً عاقلاً، وهو أول من أظهر العلم، والمسائل، والحلال، والحرام بمصر، وقبل ذلك كانوا يتحدثون في الترغيب، والملاحم والفتن.
وقال الليث: هو عالمنا وسيدنا.
يقال: إنه ولد في إمرة معاوية.
وقال الليث: حدثنا عبيد الله بن أبي جعفر، ويزيد بن أبي حبيب، وهما جوهرتا البلاد: كانت البيعة إذا جاءت لخليفة كان أول من يبايع عبيد الله، ثم يزيد، ثم الناس.
وقال ابن لهيعة: كان يزيد كأنه فحمة.
وقال ابن وهب: قيل لعمرو بن الحارث: أيهما كان أفضل يزيد بن أبي حبيب أو عبيد الله بن أبي جعفر؟ قال: لو جعلا في ميزان ما رجح هذا على هذا.
وقال ابن لهيعة: مرض يزيد بن أبي حبيب فعاده حوثرة بن سهيل أمير مصر، فقال: يا أبا رجاء ما تقول في الصلاة في ثوب فيه دم البراغيث؟
стр. 2934
فحول وجهه ولم يكلمه، فقام فنظر إلي يزيد، فقال: تقتل خلقاً كل يوم وتسألني عن دم البراغيث!.
وقال الليث عن يزيد بن أبي حبيب: سمع ابن جزء الزبيدي يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة (١).
وعن يزيد بن أبي حبيب، قال: لا أدع أخاً لي يغضب علي مرتين، بل أنظر ما يكره فأدعه.
قال سعيد بن عفير: حدثنا أبو خالد المرادي، أن زياد بن عبد العزيز بن مروان أرسل إلى يزيد بن أبي حبيب: ائتني لأسألك عن شيء من العلم، قال: فأرسل إليه: بل أنت فائتني، فإن مجيئك إلي زين لك ومجيئي إليك شين عليك.
قال ضمام بن إسماعيل: لما كثرت المسائل على يزيد بن أبي حبيب لزم بيته.
وروى ضمام عن أبي قبيل، وموسى بن وردان، والعلاء بن كثير، قالوا: يزيد أول من سن العلم بمصر، وكانوا إنما يتحدثون بالفتن والملاحم، والترغيب، قال: وكان أحد الثلاثة الذين جعل عمر بن عبد العزيز إليهم الفتيا بمصر.
قال ابن يونس: اسم أبيه سويد مولى شريك بن الطفيل العامري.
قال ابن لهيعة: مات يزيد سنة ثمان وعشرين ومائة (٢).
٣٦٩ - ع: يزيد بن حميد، أبو التياح الضبعي البصري، أحد العلماء الزهاد.
روى عن أنس، ومطرف بن عبد الله، وأبي عثمان النهدي، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وجماعة. وعنه شعبة، والحمادان، وهمام بن يحيى، وعبد الوارث، وابن علية، وآخرون.
стр. 2935
قال شعبة: رأيت أبا التياح وأبا جمرة وأبا نوفل يضببون أسنانهم بالذهب.
قال جعفر بن سليمان: دخلنا على أبي التياح نعوده، فقال: والله إن كان ينبغي للمسلم اليوم لما يرى من التهاون في الناس بأمر الله أن يزيده ذاك جداً واجتهاداً، ثم بكى.
وقال أبو التياح: كان الرجل منهم يتقرأ عشرين سنة ما يعلم به جيرانه. يتقرأ أي يتعبد، والقراء في اصطلاح الصدر الأول هم: العباد، ومنه قول أنس في أهل بئر معونة يقال لهم: القراء. وقال مسروق:
يا معشر القراء يا ملح البلد من يصلح الملح إذا الملح فسد
قال أحمد بن حنبل (١): أبو التياح ثبت ثقة ثقة.
وقال أبو إياس: ما بالبصرة أحد أحب أن ألقى الله بمثل عمله من أبي التياح.
توفي سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثلاثين (٢).
٣٧٠ - ع: يزيد بن رومان المدني القارئ، أبو روح
أحد مشيخة نافع بن أبي نعيم في القراءة. قيل: توفي سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل سنة ثلاثين.
وقد مرت ترجمته في الطبقة الماضية (٣).
٣٧١ - د: يزيد بن أبي سمية، أبو صخر الأيلي
عن ابن عمر، وعن عمر بن عبد العزيز. وعنه سعدان بن سالم، وعبد الجبار بن عمر الأيليان، وهشام بن سعد.
وهو مقل.
قال الواقدي: كان يصلي الليل أجمع ويبكي (٤).
стр. 2936
٣٧٢ - يزيد بن الطثرية. الشاعر المشهور، أحد فحول الشعراء. وهو يزيد بن سلمة بن سمرة بن سلمة، ويكنى أبا المكشوح
استوفى أخباره ابن خلكان في تاريخه (١)، وذكر (٢) أن صاحب الأغاني جمع له ديواناً، وأن أبا الحسن عبد الله الطوسي جمع له ديواناً. وله شعر في أماكن من الحماسة. ونظمه في الذروة. وهو القائل:
وحنت قلوصي بعد هذا صبابة … فيا روعة ما راع قلبي حنينها
فقلت لها صبرا فكل قرينة … مفارقة لا بد يوما قرينها
ومن شعره قوله:
إذا نحن جئنا لم تجمل بزينة … حذار الأعادي وهي باد جمالها
ولا نبتديها بالسلام ولم نقل … لهم من توقي شرهم: كيف حالها
قتل يزيد بن الطثرية باليمامة سنة ست وعشرين ومائة.
والطثر: ضرب من اللبن (٣).
٣٧٣ - يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي المدني، أبو عبد الله
أحد الثقات المسندين. وكان أعرج. روى عن أبي هريرة، وابن عمر، وعبيد بن جريج، وسعيد بن المسيب، وعروة، وطائفة. وعنه ابن أبي ذئب، وأبو صخر حميد بن زياد، ومحمد بن إسحاق، ومالك، والليث، وآخرون.
قال ابن إسحاق: حدثني ابن قسيط، وكان ثقة فقيهًا يستعان به على الأعمال لأمانته وفقهه.
وقال أبو حاتم (٤): ليس بقوي.
стр. 2937
وقيل: سئل مالك أن يحدث بحديث ابن قسيط في القصاص فامتنع، وقال: ليس رجله عندنا هناك.
ووثقه أرباب الصحاح.
مات سنة اثنتين وعشرين ومائة (١).
٣٧٤ - د ن ق: يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني الدمشقي الفقيه، قاضي دمشق
عن واثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، وجبير بن نفير، وسعيد بن المسيب، وخالد بن معدان. وروايته عن أبي أيوب الأنصاري مرسلة. وعنه ابنه خالد، وعبد الله بن العلاء بن زبر، والأوزاعي، وسعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن عبد العزيز، وسعيد بن بشير.
وثقه أبو حاتم (٢)، وغيره.
قال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا أعلم بالقضاء من يزيد بن أبي مالك لا مكحول ولا غيره. وقد بعثه عمر بن عبد العزيز إلى بني نمير يفقههم ويقرئهم.
توفي يزيد هذا سنة ثلاثين ومائة، وكان مولده في سنة ستين (٣).
٣٧٥ - يزيد بن القعقاع، أبو جعفر المدني، مقرئ المدينة. ومنهم من يسميه فيروز
وكان عابداً صواماً قواماً مجوداً لكتاب الله، وله قراءة محفوظة، فهو أحد العشرة الأعلام.
أقرأ الناس دهراً طويلاً، وقد قرأ القرآن على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وعلى أبي هريرة، وابن عباس. ويقال: إنه صلى بابن عمر، وإنه أقرأ الناس من قبل وقعة الحرة، وكانت في سنة ثلاث وستين.
стр. 2938
وروى الحديث عن أبي هريرة، وابن عباس. قرأ عليه نافع، وعيسى بن وردان، وحدث عنه مالك في غير الموطأ، وعبد العزيز الدراوردي، وابن أبي حازم.
وكان مقدماً في زمانه على عبد الرحمن الأعرج.
وثقه ابن معين (١)، والنسائي.
وكان مع عبادته وتبتله مفتياً مجتهداً كبير القدر، ولم يخرجوا له شيئاً في الكتب.
وقد بسطت ترجمته في كتاب طبقات القراء (٢).
قيل: توفي سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثلاثين.
وقال خليفة (٣): مات سنة اثنتين وثلاثين.
وقيل: سنة ثلاث وثلاثين.
وقال محمد بن المثنى: سنة سبع وعشرين ومائة (٤).
٣٧٦ - يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، أبو خالد الأموي الدمشقي. الملقب بالناقص، لكونه نقص الجند من أعطياتهم
توثب على الخلافة، وتم له ذاك، وقتل ابن عمه الوليد - كما ذكرنا (٥) -، وتملك أولاً دمشق، وذلك في جمادى الآخرة.
حكى سليمان بن أبي شيخ، أن قتيبة بن مسلم ظفر بما وراء النهر بابنتي فيروز بن يزدجرد، فبعث بهما إلى الحجاج، فبعث الحجاج بإحداهما، وهي شاهفرند إلى الوليد، فأولدها يزيد بن الوليد. وفيروز هذا هو ابن بنت شيرويه بن كسرى، وأم شيرويه ابنة خاقان ملك الترك، وأمها - أعني أم فيروز - هي بنت قيصر عظيم الروم، فلذلك يقول يزيد ويفتخر:
стр. 2939
أنا ابن كسرى وأبي فمروان … وقيصر جدي وجدي خاقان
قال خليفة (١): حدثني إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، أن يزيد بن الوليد قام خطيباً عند قتل الوليد بن يزيد فقال: أما بعد، إني - والله - ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا حرصاً على الدنيا، ولا رغبة في الملك، وإني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي، ولكن خرجت غضباً لله ولدينه، وداعياً إلى كتابه وسنة نبيه حين درست معالم الهدى وطفئ نور أهل التقوى، وظهر الجبار المستحل للحرمة، والراكب البدعة، فلما رأيت ذلك أشفقت إن غشيتكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم وقسوة من قلوبكم، وأشفقت أن يدعو كثيراً من الناس إلى ما هو عليه فيجيبه، فاستخرت الله في أمري ودعوت من أجابني من أهلي وأهل ولايتي، فأراح الله منه البلاد والعباد ولاية من الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أيها الناس إن لكم عندي - إن وليت أموركم - أن لا أضع لبنة على لبنة ولا حجراً على حجر، ولا أنقل مالاً من بلد حتى أسد ثغره وأقسم بين مسالحه ما يقوون به، فإن فضل فضل رددته إلى البلد الذى يليه حتى تستقيم العيشة وتكون فيه سواء، فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم، وإن ملت فلا بيعة لي عليكم، وإن رأيتم أحداً أقوى مني عليها فأردتم بيعته فأنا أول من يبايع ويدخل في طاعته، وأستغفر الله لي ولكم.
قال الوليد بن مسلم: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة قال: أول من خرج بالسلاح في العيد يزيد بن الوليد خرج يومئذ بين صفين من الخيل عليهم السلاح من باب الحصن إلى المصلى.
وعن أبي عثمان الليثي قال: قال يزيد الناقص: يا بني أمية إياكم والغناء، فإنه ينقص الحياء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل المسكر، فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء، فإن الغناء داعية الزنا.
وقال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: لما ولي يزيد بن
стр. 2940
الوليد دعا إلى الناس إلى القدر وحملهم عليه وقرب غيلان، أو قال: أصحاب غيلان.
قلت: كان غيلان قد صلبه هشام قبل هذا الوقت بمدة. ولم يمتع يزيد بالخلافة، ومات في سابع ذي الحجة من سنة ست وعشرين، فكانت خلافته ستة أشهر ناقصة.
وقيل: مات بعد عيد الأضحى.
قال الهيثم بن عدي: عاش ستاً وأربعين سنة.
وقال المدائني: عاش خمساً وثلاثين سنة.
وقيل: كان أسمر نحيفاً حسن الوجه. ودفن بين الجابية وباب الصغير.
ويقال: مات بالطاعون، وصلى عليه أخوه إبراهيم الذي استخلف.
٣٧٧ - ع: يزيد الرشك الضبعي، مولاهم. والرشك هو القسام بلغة أهل البصرة
روى عن مطرف بن الشخير، وسعيد بن المسيب، ومعاذة العدوية. وعنه شعبة، ومعمر، وحماد بن زيد، وابن علية.
قال عباس الدوري (١) عن ابن معين: كان يزيد بن مطرف يسرح لحيته فخرج منها عقرب فلقب بالرشك.
وقال غيره: كان ثقة صالحاً خيراً، وكان يقسم الدور والأملاك.
غندر والناس عن شعبة عن يزيد الرشك، قال: سمعت معاذة تقول: سألت عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: أربعاً، ويزيد ما شاء الله (٢).
قال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: يزيد الرشك ليس به بأس.
стр. 2941
وقال المثنى بن سعيد الضبعي: بعث الحجاج يزيد الرشك إلى البصرة فوجد طولها فرسخين وعرضها خمس دوانيق.
قلت: يعني فرسخاً إلا سدساً.
قيل: إنه توفي سنة ثلاثين ومائة (١).
٣٧٨ - م ت ن ق: يعقوب بن عبد الله بن الأشج، أبو يوسف
روى عن أبي أمامة بن سهل، وسعيد بن المسيب، وكريب، وأبي صالح السمان. وعنه يزيد بن أبي حبيب - مع تقدمه - وابن عجلان، وابن إسحاق، والليث بن سعد، وآخرون.
وكان صدوقاً.
قال ابن سعد (٢): قتل في البحر شهيداً سنة اثنتين وعشرين ومائة (٣).
٣٧٩ - د ن ق: يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي المدني.
عن عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، وعكرمة، والزهري. وعنه ابنه محمد، ومحمد بن إسحاق، وعبد العزيز الماجشون، وإبراهيم بن سعد، وآخرون.
وثقه ابن سعد (٤).
وكان فقيهاً ورعاً عارفاً بالسيرة.
مات سنة ثمان وعشرين ومائة (٥).
٣٨٠ - سوى ت: يعلى بن حكيم الثقفي، مولاهم، المكي، نزيل البصرة وصديق أيوب السختياني
روى عن سعيد بن جبير، وسليمان بن يسار، وعكرمة. وعنه أيوب، ويحيى بن أبي كثير، وابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن زيد.
стр. 2942
وثقه أحمد (١)، وغيره.
٣٨١ - يوسف بن عمر الثقفي الأمير.
ولي اليمن لهشام، ثم نقله إلى إمرة العراقين، فأقره الوليد وأضاف إليه إمرة خراسان، وكان مهيباً جباراً ظلوماً.
ذكر المدائني أن سماط يوسف بالعراق كان كل يوم خمس مائة مائدة، وكانت مائدته وأقصى الموائد سواء، يتعمد ذلك وينوعه.
وروينا أنه ضرب وهب بن منبه في إمارته على اليمن حتى هلك تحت الضرب. ولما قتل الوليد عزل يوسف، ثم قتل.
قال ابن عساكر: لما هلك الحجاج أخذوا يوسف بن عمر في آل الحجاج ليعذب ويطلب منه المال، فقال: أخرجوني أسأل فدفع إلى الحارث الجهضمي - وكان مغفلاً - فانتهى إلى دار لها بابان، فقال له يوسف: دعني أدخل إلى عمتي أسألها فأذن له فدخل وهرب، وذلك في خلافة سليمان بن عبد الملك.
وقال خليفة (٢): ولي يوسف اليمن في سنة ست ومائة، فلم يزل عليها حتى كتب إليه بولايته على العراق فاستخلف ابنه الصلت وسار.
قال الليث: في سنة عشرين ومائة نزع خالد القسري عن العراق، وأمر يوسف بن عمر.
وروى بشر بن عمر عن أبيه، قال: ازدحم الناس عشية في دار يوسف على الطعام، فدفع رجل من الجند رجلاً بقائم سيفه فرآه يوسف، فدعا به، فضربه مائتين، وقال: يا ابن اللخناء أتدفع الناس عن طعامي؟
وحكى عمر بن شبة أن يوسف بن عمر وزن درهماً فنقص حبة فكتب إلى دور الضرب بالعراق فضرب أهلها فأحصي في تلك الحبة مائة ألف سوط ضربها.
وقيل: كان يضرب المثل بحمقه وتيهه حتى كانوا يقولون: أحمق من أحمق ثقيف، فمن ذلك أن حجاماً أراد أن يحجمه فارتعد، فقال لحاجبه:
стр. 2943
قل لهذا البائس لا تخف، وما رضي أن يقول له بنفسه.
ولما استخلف الوليد الفاسق هم بعزل يوسف وبتولية ابن عمه عبد الملك ابن محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي، وكان عبد الملك ووالدة الوليد ابني عم، فسار يوسف إلى الوليد وقدم له أموالاً عظيمة وتحفاً، وكان خالد القسري مسجوناً في سجن الوليد، فقرر مع أبان النمري أن يشتري خالدًا القسري بأربعين ألف ألف درهم، فقال الوليد ليوسف: ارجع إلى عمك، فقال أبان للوليد: أعطني خالداً وأدفع إليك أربعين ألف ألف، قال: ومن يضمن هذا المال عنك؟ قال يوسف بن عمر: أنا، فدفعه إليه فحمله في محمل بغير وطاء وقدم به إلى العراق فأهلكه تحت العذاب والمصادرة، وطلب منه ألوفاً لا تحصى. ثم اقتص من يوسف يزيد بن خالد بأبيه وقتله، ثم قتل يزيد بن خالد حين تملك مروان الحمار.
قال وهب بن جرير: حدثنا حيان بن زهير، قال: حدثنا أبو الصيداء صالح بن طريف قال: لما قدم يوسف بن عمر العراق أتانا خبره بخراسان، قال: فبكى أبو الصيداء، وقال: هذا الخبيث شهدته ضرب وهب بن منبه حتى قتله.
وقال محمد بن جرير (١): يقال: إن يزيد بن الوليد لما ولي قال: بلغني أن هذا الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء فاطلبوه، قال: فلم يوجد، فتهددوا ابنه، فقال: أنا أدلكم عليه، إنه انطلق إلى مزرعة له، فسار إليه خمسون فارساً، فإذا به انملس واختفى، فإذا نسوة ألقين عليه قطيفة وجلسن على حواشيها، فجروا برجله فأتوا به، وكان عظيم اللحية فأخذ حرسي بلحيته فهزها ونتف منها، وكان قصيراً فأدخل على يزيد فقبض يوسف على لحيته، وإنها لتجوز سرته، وجعل يقول: يا أمير المؤمنين نتف - والله - لحيتي، فسجنه في الخضراء، فدخل عليه محمد بن راشد فقال: أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت فيلقي عليك حجراً؟ قال: والله ما فطنت لهذا، فنشدتك الله لتكلمت في تحويلي، قال: فأخبرت يزيد، فقال: ما غاب عنك من حمقه أكثر وما حبسته إلا لأوجه به إلى العراق فيقام
стр. 2944
للناس، وتؤخذ المظالم من ماله ودمه.
قال ابن جرير (١): فحدثني أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو هاشم قال: أرسل يزيد بن خالد القسري مولى لأبيه يكنى أبا الأسد في عدة من أصحابه، فدخل السجن، فأخرج يوسف بن عمر فضرب عنقه وذلك في سنة سبع وعشرين ومائة.
وكذا أرخ خليفة، وقال: وله نيف وستون سنة. وزاد ابن خلكان (٢)، وغيره: إنهم رموا جثته فشد (٣) الصبيان في رجله حبلا وجروه في شوارع دمشق، وكان دميماً فمرت امرأة فقالت: ما فعل هذا الصبي المسكين حتى قتل؟
٣٨٢ - م ن ق: يونس بن يوسف بن حماس الليثي المدني.
عن ابن المسيب، وسليمان بن يسار. وعنه ابن جريج، ومالك، والدراوردي.
وثقه النسائي.
وكان من الأولياء. يقال: إنه نظر إلى امرأة فدعا على بصره فعمي، ثم احتاج إلى خلافه فدعا فأبصر (٤).
٣٨٣ - د: أبو الأعيس الخولاني الحمصي، اسمه عبد الرحمن بن سلمان (٥)
عن خالد بن يزيد بن معاوية، وعمر بن عبد العزيز. وعنه ابن زبر، والأوزاعي، ومعاوية بن صالح، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٦).
وما علمت فيه جرحاً (٧).
• - أبو بشر، هو جعفر بن إياس. مر.
стр. 2945
٣٨٤ - أبو بشر الدمشقي المؤذن.
عن عمر بن عبد العزيز ومكحول. وعنه سعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن صالح.
مات سنة ثلاثين ومائة (١).
٣٨٥ - سوى د: أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري.
عن نافع، وسالم، وسعيد بن يسار، وغيرهم. وعنه مالك، وإبراهيم بن طهمان، وإبراهيم بن أبي يحيى.
له في الكتب حديث الوتر على البعير (٢).
٣٨٦ - ٤: أبو بلج الفزاري الواسطي، يحيى بن سليم على الصحيح.
عن عمرو بن ميمون، ومحمد بن حاطب الجمحي، وأبي الحكم العنزي. وعنه شعبة، وزائدة، وأبو عوانة، وهشيم
وثقه ابن معين، وغيره.
وقال البخاري: فيه نظر (٣).
٣٨٧ - ن: أبو جعفر الفراء الكوفي، سلمان
عن عبد الله بن شداد، وأبي عبد الرحمن السلمي. وعنه ابناه عبد الحميد وإسحاق، وشعبة، وإسرائيل.
وثقه أبو داود (٤).
• - أبو جمرة نصر بن عمران. تقدم (٥).