← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

وفيها ظهر عبد الله بن علي، وبعث بالبيعة مع أخيه سليمان بن علي إلى أمير المؤمنين (١). وأما جهور بن مرار العجلي، فإنه هزم سنباذ كما مضى، وحوى ما في عسكره من الأموال والذخائر التي أخذها سنباذ من خزائن أبي مسلم، فلم يبعث بها إلى المنصور، ثم خاف فخلع المنصور، فجهز المنصور لحربه محمد بن الأشعث الخزاعي في جيش عظيم، فالتقوا واشتد القتال بينهم، ثم انكسر جهور فهرب إلى أذربيجان، ثم قتل (٢). وفيها دخل عبد الرحمن بن معاوية الداخل الأموي إلى الأندلس واستولى عليها، وامتدت أيامه وبقيت الأندلس في يد أولاده إلى بعد الأربع مائة، والله أعلم. سنة تسع وثلاثين ومائة فيها توفي: إسماعيل بن أمية الأموي، والحسن بن عبيد الله النخعي، وخالد بن يزيد المصري الفقيه، وسلمة بن علقمة أبو بشر بالبصرة، وعبد ربه بن سعيد الأنصاري، وعمرو بن مهاجر الدمشقي، وعبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ويونس بن عبيد بالبصرة. وفيها خرج جعفر بن حنظلة البهراني، فأتى مدينة ملطية وهي خراب فعسكر بها، وأقبل الأمير عبد الواحد فنزل على ملطية فزرع أرضها وطبخ كلساً لبناء سورها، ثم قفل، فوجه طاغية الروم من حرق الزرع (٣). وفيها غزا الأمير صالح بن علي والأمير العباس بن محمد، فوغلا في أرض الروم، وغزا معهما أم عيسى ولبابة أختا الأمير صالح، وكانتا نذرتا إن زال ملك بني أمية أن تجاهدا في سبيل الله، ثم لم يكن بعد هذا العام صائفة

стр. 2977

ولا غزو إلى أن دخلت سنة ست وأربعين؛ لاشتغال المنصور في أثناء ذلك بخروج ابني عبد الله بن حسن عليه. وفيها عزل المنصور عمه سليمان عن البصرة، وولي سفيان بن معاوية، واختفى عبد الله بن علي وآله خوفاً على أنفسهم، فبعث المنصور إلى سليمان وعيسى فعزم عليهما في إشخاص أخيهما عبد الله بن علي وأعطاهما له الأمان، وكتب إلى سفيان بن معاوية ليحثهما على ذلك، فأقدموا عبد الله على المنصور فسجنه، وسجن بعض أصحابه، وقتل بعضهم، وبعث بطائفة منهم إلى خراسان ليقتلهم خالد. وحج بالناس العباس بن محمد أخو المنصور. سنة أربعين ومائة فيها توفي: أيوب أبو العلاء القصاب، وداود بن أبي هند في أولها، وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج، وسهيل بن أبي صالح في السنة بخلف، وسعد بن إسحاق بن كعب، وصالح بن كيسان فيها بخلف، وعروة بن رويم، وعمارة بن غزية الأنصاري، وعمرو بن قيس السكوني الحمصي بخلف. وفيها توجه جبريل بن يحيى إلى المصيصة، فرابط فيها حتى بناها وأحكمها وسكنها الناس، وتوجه الأمير عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد العباسي ابن أخي المنصور، فأقام على ملطية سنة حتى بناها ورم شعثها وأسكنها الناس. وفيها ثار جمع من جند خراسان على أميرها أبي داود خالد بن إبراهيم ليلاً وهو بمرو حتى وصلوا إلى داره، فأشرف عليهم على طرف آجرة خارجة وجعل ينادي أصحابه، فانكسرت به الآجرة، فوقع فانكسر ظهره فمات من الغد، فبعث المنصور على إمرة خراسان عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي، فقبض على جماعة من الأمراء اتهمهم بالدعوة إلى ولد فاطمة ﵂، منهم مجاشع بن حريث صاحب بخارى، وأبو المغيرة مولى بني تميم عامل قهستان والحريش بن محمد الذهلي ابن عم خالد بن إبراهيم

стр. 2978

فقتلهم، وضرب الجنيد بن خالد التغلبي، ومعبد بن الخليد المري ضرباً شديداً وحبسهما في عدة من الأمراء. وفيها حج المنصور، ثم زار بيت المقدس، ثم سلك الشام ونزل الرقة، فقتل بها منصور بن جعونة العامري، ثم سار إلى الهاشمية وهي بالكوفة، وأمر بالشروع بعمل مدينة بغداد واختطها (١).

стр. 2979

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر طبقة العشر على المعجم ١ - إبراهيم بن محمد بن علي (١) بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي الجعفري. روى عن أبيه. وعنه: سعد بن زياد، ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندري، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. وهو مقل، عداده في أهل المدينة (٢). ٢ - إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، المعروف بإبراهيم الإمام (٣)، أخو السفاح والمنصور، يكنى أبا إسحاق. كان يكون بالحميمة من أعمال الشراة، عهد إليه أبوه محمد في السير بالإمامة فبلغ خبره إلى مروان الحمار، فأخذه وحبسه مدة بحران، ثم قتله غيلة. روى عن: أبيه، وجده، وعن عبد الله بن محمد ابن الحنفية، روى عنه: أخواه، وأبو مسلم صاحب الدولة. وكانت شيعة بني هاشم يختلفون إليه ويكاتبونه من خراسان، وكان أبوه أوصى إليه؛ ولذلك كانوا يلقبونه بالإمام، وهو الذي نفذ أبا مسلم داعياً له إلى خراسان وجعله مقدماً على دعاته ونقبائه، إلى أن استفحل أمره وبلغ ذلك مروان؛ لأن أبا مسلم أرسل رسولاً من خراسان إلى إبراهيم فوجده أعرابياً فصيحاً، فغمه ذلك، فكتب إلى أبي مسلم: ألم أنهك أن يكون رسولك عربياً يطلع على أمرك فإذا أتاك فاقتله، فخرج الرسول ففتح الكتاب

стр. 2980

وقرأه فأتى به مروان فقبض حينئذ على إبراهيم وأمر به فغم في سجن حران، جعلوا على وجهه مخدة وقعدوا فوقها حتى تلف. وقيل: إن إبراهيم حج في سنة إحدى وثلاثين بتجمل وافر ومعه ثلاثون نجيباً، فشهر نفسه في الموسم ورآه أهل الشام فكان ذلك سبب إمساكه، وكان جواداً فاضلاً نبيلاً سرياً خليقاً للإمارة، وكان قد أمر أبا مسلم بسفك الدماء وقتل من يتهمه، ولما أغم صار أمرهم إلى أخيه عبد الله السفاح، وكان قد عهد إليه بالأمر لما أحيط به. وكان مقتله في صفر من سنة اثنتين وثلاثين. وقال محمد بن سعد (١): مات في سجن مروان سنة إحدى وثلاثين ومائة (٢). ٣ - ق: إبراهيم بن مرة الدمشقي. عن: عطاء بن أبي رباح، والزهري. وعنه: ابن عجلان، وهو من أقرانه، والأوزاعي، وصدقة بن عبد الله السمين. صدوق (٣). ٤ - ع: إبراهيم بن ميسرة الطائفي نزيل مكة. عن: أنس، وعمرو بن الشريد، وطاوس. وعنه: شعبة، والسفيانان، وابن جريج، وغيرهم. قال ابن المديني: له نحو ستين حديثاً. وقال الحميدي: قال ابن عيينة: أخبرني إبراهيم بن ميسرة: من لم تر والله عيناك مثله. وقال غيره: له وفادة على عمر بن عبد العزيز.

стр. 2981

وقال أبو مسلم المستملي: حدثنا ابن عيينة قال: كان عمرو بن دينار يحدث بالمعاني، وكان إبراهيم بن ميسرة يحدث كما سمع، كان فقيهاً. وقال ابن المديني: قلت لسفيان: أين كان حفظ إبراهيم بن ميسرة عن طاوس من حفظ ابن طاوس؟ قال: لو شئت قلت لك إني أقدم إبراهيم عليه في الحفظ فعلت. وقال أحمد، وابن معين: ثقة. وقال ابن المديني: مات قريباً من سنة اثنتين وثلاثين (١). ٥ - د ن: إبراهيم بن ميمون أبو إسحاق الصائغ المروزي. روى عن: عطاء بن أبي رباح، ونافع، وغيرهما. وعنه: حسان بن إبراهيم، وأبو حمزة السكري، وغيرهما. قال النسائي: ليس به بأس. وقال غيره: قتله أبو مسلم الخراساني ظلماً (٢). ٦ - إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان أبو إسحاق المرواني. بويع بالخلافة وخطب له على المنابر بعد موت أخيه يزيد الناقص بعهد منه إليه في ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة، وقيل: بل لم يعهد إليه أخوه وأنه بويع بلا عهد. روى عن: الزهري، وعن عمه هشام. حكى عنه ابنه يعقوب، وغيره. وكان أبيض جميلاً وسيما جسيماً طويلاً. وقال معمر: رأيت رجلاً من بني أمية يقال له: إبراهيم بن الوليد جاء إلى الزهري بكتاب فعرضه عليه، ثم قال: أحدث بهذا عنك؟ قال: إي لعمري فمن يحدثكموه غيري؟! قال شيبان: حدثنا العلاء بن برد بن سنان، عن أبيه قال: حضرت يزيد بن الوليد حين احتضر فأتاه قطن، فقال: أنا رسول من وراءك يسألونك

стр. 2982

بحق الله لما وليت أمرهم أخاك إبراهيم، فغضب وقال بيده على جبهته: أنا أولي إبراهيم! ثم قال لي: يا أبا العلاء، إلى من ترى أن أعهد؟ فقلت: أمر نهيتك عن الدخول فيه فلا أشير عليك في آخره، قال: وأغمي عليه حتى ظننت أنه قد مات، فقعد قطن فافتعل كتاباً على لسان يزيد ودعا ناساً فأشهدهم عليه، قال أبي: ولا والله ما عهد إليه يزيد شيئاً. قال أبو معشر: بويع فمكث سبعين ليلة، ثم خلع، وولي مروان بن محمد فأمنه وبقي إبراهيم إلى سنة اثنتين وثلاثين (١). ٧ - م ت ن: آدم بن سليمان مولى قريش الكوفي، والد يحيى بن آدم. سمع: سعيد بن جبير، وعطاء، وغيرهما. وعنه: شعبة، والثوري، وإسرائيل. وثقه النسائي، ولم يسمع منه ابنه لصغره (٢). ٨ - خ م د ن: إسحاق بن سويد بن هبيرة التميمي البصري. عن: ابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، ومعاذة العدوية، وأبي قتادة تميم بن نذير (٣) العدوي، وغيرهم. وعنه: الحمادان، وابن علية، وجماعة، وهو أكبر شيخ لعلي بن عاصم، وثقه أحمد، ويحيى. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة (٤). ٩ - ع: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري. أحد علماء التابعين بالمدينة، سمع من: عمه لأمه أنس بن مالك، وأبي مرة مولى عقيل، والطفيل بن أبي بن كعب، وأبي الحباب سعيد بن يسار. وعنه: عكرمة بن عمار، ومالك، وهمام بن يحيى، وسفيان بن عيينة، وآخرون. وكان مالك لا يقدم عليه أحداً، وهو مجمع على الاحتجاج به.

стр. 2983

توفي سنة اثنتين، وقيل: سنة أربع وثلاثين (١). ١٠ - أسد بن وداعة. عن: شداد بن أوس، وأبي أمامة الباهلي، وغيرهما. وعنه: معاوية بن صالح، وفرج بن فضالة، وجابر بن غانم. وكان من العلماء بدمشق، وفيه نصب معروف، نسأل الله العفو (٢). ١١ - ع: إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي، ابن عم أيوب بن موسى الآتي بعد ورقتين، وابن أخي إسماعيل بن عمرو الآتي بعد ورقة. روى عن: أبيه، وبجير بن أبي بجير، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وسعيد المقبري، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن عروة، ومكحول، وطائفة. وعنه: السفيانان، ومعمر، وابن جريج، وبشر بن المفضل، ويحيى بن سليم الطائفي، وآخرون. قال ابن المديني: له نحو ستين حديثاً. وقال أحمد بن حنبل: هو أثبت من أيوب بن موسى. يقال: توفي سنة تسع وثلاثين ومائة (٣). ١٢ - د ت: إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان الكوفي الفقيه ابن الفقيه. كان جده من سبي أصبهان، عن: ابن بريدة (٤)، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي خالد الوالبي. وعنه: معتمر، وجرير بن عبد الحميد، ويونس بن بكير، وأبو أسامة، وغيرهم. وثقه ابن معين (٥).

стр. 2984

وقال أبو الفتح الأزدي: يتكلمون فيه. ١٣ - م د ن: إسماعيل بن سالم الأسدي الكوفي. سمع: سعيد بن جبير، والشعبي، وغيرهما، وله أحاديث نحو العشرة، روى عنه: ابنه يحيى، وسفيان الثوري، وهشيم، وسعد بن الصلت. وثقه ابن معين (١). ويكنى بابنه، وقد وثقه جماعة، ومن أخباره أنه نزل أرض بغداد، قبل أن تبنى في أيام السفاح (٢). ١٤ - م د ن: إسماعيل بن سميع أبو محمد الحنفي الكوفي بياع السابري. عن: أنس بن مالك، وأبي رزين مسعود بن مالك، ومسلم البطين، وعطية العوفي. وعنه: سفيان، وشعبة، وحفص بن غياث، ومروان بن معاوية، وعلي بن عاصم، وغيرهم. وثقه ابن معين، وكان من الخوارج فيما قيل (٣). ١٥ - خ م د ن ق: إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، الإمام أبو عبد الحميد المخزومي، مولاهم، الدمشقي، مؤدب آل عبد الملك بن مروان. من ثقات الشاميين وعلمائهم الكبار، روى عن: أنس، والسائب بن يزيد، وأم الدرداء، وعبد الرحمن بن غنم، وطائفة. وعنه: سعيد (٤)، والأوزاعي، وجماعة. وثقه أحمد العجلي (٥)، وغيره.

стр. 2985

وقال رجاء بن أبي سلمة عن معن التنوخي، قال: ما رأيت أحداً أزهد منه ومن عمر بن عبد العزيز، وقد كان عمر بن عبد العزيز ولاه إمرة الغرب، فأقام بها سنة مائة وسنة إحدى ومائة، فلما مات عمر ولوا بعد إسماعيل يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج. قال خليفة (١): أسلم عامة البربر في ولاية إسماعيل وكان حسن السيرة. وقال أبو مسهر: أدرك معاوية وهو غلام، قيل: مات سنة إحدى وثلاثين. قال ابن عساكر (٢): كانت داره عند طريق القنوات. الوليد بن مسلم: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: أشرفت أم الدرداء على وادي جهنم ومعها إسماعيل بن عبيد الله، فقالت: اقرأ يا إسماعيل، فقرأ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ فخرت على وجهها، وخر إسماعيل على وجهه فما رفعا رؤوسهما حتى ابتل ما تحت وجوههما من الدموع. وقال عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر: حدثنا الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل قال: قال لي عبد الملك: يا إسماعيل علم بني، فإني مثيبك على ذلك، قلت: يا أمير المؤمنين، فكيف وقد حدثتني أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن رسول الله ﷺ قال: من أخذ على تعليم القرآن قوساً قلده الله قوساً من نار يوم القيامة (٣)، قال: فإني لست أعطيك على القرآن إنما أعطيك على النحو. قال إبراهيم بن أبي شيبان: مات إسماعيل بن عبيد الله سنة اثنتين وثلاثين ومائة قبل دخول عبد الله بن علي بثلاثة أشهر (٤).

стр. 2986

١٦ - ق: إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص أبو محمد الأموي، ويعرف أبوه بالأشدق. روى عن: ابن عباس، وعبيد الله بن أبي رافع، وغيرهما. وهو مقل صدوق، روى عنه: شريك بن أبي نمر، وسليمان بن بلال، وأبو بكر بن أبي سبرة، وآخرون. سكن الأعوص بالحجاز بعد قتل والده واعتزل الناس وتعبد، وكان كبير القدر يعد من عباد الأشراف، وكان عمر بن عبد العزيز يراه أهلاً للخلافة، قال: لو كان الأمر إلي لوليت القاسم بن محمد أو صاحب الأعوص، والأعوص على مرحلة من شرقي المدينة. توفي في إمرة داود بن علي على المدينة، وكان داود قد هم بالفتك به، فخوفوه من دعائه عليه فتركه. له حديث في سنن ابن ماجه (١). ١٧ - خ م ت ن ق: إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص أبو محمد الزهري المدني. عن: أبيه، وعميه: عامر ومصعب، وأنس بن مالك، وغيرهم. وعنه: صالح بن كيسان، ومالك، وابن عيينة، وغيرهم. قال ابن عيينة: كان من أرفع هؤلاء. وقال ابن معين: ثقة حجة. وقال يعقوب بن شيبة: كان من فقهاء المدينة. قلت: قتل الحجاج أباه لخروجه مع ابن الأشعث وأسر هذا فبعث به إلى عبد الملك فعفا عنه لكونه لم يكن أنبت. مات سنة أربع وثلاثين ومائة (٢).

стр. 2987

١٨ - د: أسلم المنقري أبو سعيد. روى عن: ابن أبزى، وسعيد بن جبير، وعطاء، وغيرهم. وعنه: الثوري، وعبثر (١)، وجرير، وابن فضيل (٢). وثقه أحمد بن حنبل (٣). ١٩ - ع: الأسود بن قيس الكوفي. عن: جندب بن عبد الله البجلي، وسعيد بن عمرو بن سعيد، ونبيح العنزي، وغيرهم. وعنه: شعبة، والسفيانان، وأبو عوانة، وعبيدة بن حميد، وآخرون. مجمع على ثقته (٤). ٢٠ - ٤: أسيد بن أبي أسيد البراد أبو سعيد بن يزيد المدني. روى عن أبويه، عن أبي قتادة، وعن: عبد الله بن أبي قتادة، وموسى بن أبي موسى الأشعري. وعنه: ابن أبي ذئب، وسليمان بن بلال، وزهير بن محمد، وعبد العزيز الدراوردي، وآخرون. وهو صدوق (٥). ٢١ - م ت ن ق: أشعث بن سوار الكندي الكوفي الأفرق التوابيتي النجار. روى عن: عكرمة، والشعبي، وابن سيرين، وجماعة. وعنه: هشيم، وابن نمير، وحفص بن غياث، ويزيد بن هارون، وآخرون آخرهم موتاً يزيد. ضعفه النسائي (٦) وقواه غيره. وقال الحافظ ابن عدي (٧): لم أجد له حديثاً منكراً.

стр. 2988

وقال ابن خراش: هو أضعف الأشاعثة. قلت: توفي سنة ست وثلاثين ومائة. قال الدارقطني (١): يعتبر به (٢). ٢٢ - أمية بن يزيد بن أبي عثمان عبد الله بن أسيد الأموي. روى عن: مكحول، وعمر بن عبد العزيز، وأبي مصبح المقرائي. وعنه: ابن لهيعة، وبقية، وابن المبارك، وأيوب بن سويد، وابن شابور، وآخرون. ولعله عاش إلى بعد هذه الطبقة بيسير (٣). ٢٣ - ع: أيوب السختياني أبو بكر بن أبي تميمة كيسان البصري، أحد الأعلام. من نجباء الموالي، قال محمد بن سلام الجمحي: أيوب مولى عنزة. وقال حماد بن زيد: كان يبيع الأدم. سمع: عمرو بن سلمة الجرمي، وأبا العالية، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شقيق، وأبا قلابة، والحسن البصري، ومجاهداً، وابن سيرين، وخلقاً سواهم. وعنه: شعبة، والحمادان، والسفيانان، ومعمر، ومعتمر، وابن علية، وعبد الوارث، وخلائق. قال ابن المديني: له نحو من ثمان مائة حديث. وقال شعبة: كان سيد الفقهاء. وقال ابن عيينة: لم ألق مثله، يقول هذا وقد لقي مثل الزهري. وروى وهيب، عن الجعد أبي عثمان، سمع الحسن يقول: أيوب سيد شباب أهل البصرة، رواه جماعة عن الحسن. وروى جرير عن أشعث قال: كان أيوب جهبذ العلماء، وعن سلام بن أبي مطيع وذكر أيوب وجماعة، قال: كان أفقههم في دينه أيوب.

стр. 2989

وقال هشام بن عروة: لم أر في البصرة مثل أيوب. وعن مالك بن أنس قال: كنا ندخل على أيوب فإذا ذكرنا له حديث رسول الله ﷺ بكى حتى نرحمه. وعن هشام بن حسان قال: حج أيوب أربعين حجة. وقال عون بن الحكم: حدثنا حماد بن زيد قال: غدا على ميمون أبو حمزة يوم جمعة قبل الصلاة، فقال: إني رأيت البارحة أبا بكر وعمر في النوم، فقلت: ما جاء بكما؟ قالا: جئنا نصلي على أيوب السختياني، قال: ولم يكن علم بموته، فقلت له: مات أيوب البارحة. وقال وهيب: سمعت أيوب يقول: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل. وقال حماد بن زيد: كان أيوب صديقاً ليزيد بن الوليد، فلما ولي الخلافة قال: اللهم أنسه ذكري. وكان يقول: ليتقي الله رجل وإن زهد ولا يجعلن زهده عذاباً على الناس، وكان أيوب ممن يخفي زهده. وروي عن أيوب أنه قال: ما صدق عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه. وقال حماد بن زيد: غلب أيوب البكاء يوماً، فقال: الشيخ إذا كبر مج وغلبه فوه، ووضع يده على فيه وقال: الزكمة ربما عرضت. وقال معمر: كان في قميص أيوب بعض التذييل (١)، فقيل له في ذلك فقال: الشهرة اليوم في التشمير. وقال صالح بن أبي الأخضر: قلت لأيوب: أوصني، قال: أقل الكلام. وقال ابن شوذب: قال أيوب: لقد شهرنا في هذا المصر لو خرجنا منه. حماد بن زيد، عن أيوب قال: إذا أردت أن تعرف خطأ معلمك فجالس غيره، وقال: إني لأخبر بموت الرجل من أهل السنة، فكأنما أفقد بعض أعضائي. قال حماد: وكان الوليد بن يزيد قد جالس أيوب بمكة قبل الخلافة

стр. 2990

فلما استخلف جعل أيوب يقول في دعائه: اللهم أنسه ذكري (١). حماد بن زيد: قال أيوب: لا تحدثوا الناس بما لا يعملون فتضروهم، وقال: وددت أني أفلت من هذا الأمر كفافا لا علي ولا لي. وقال سعيد بن عامر الضبعي، عن سلام: كان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. حماد بن زيد: سمعت أيوب، وقيل له: ما لك لا تنظر في الرأي؟ قال: قيل للحمار: ألا تجتر؟ قال: أكره مضغ الباطل. وقال حماد: ما رأيت رجلاً قط أشد تبسماً في وجوه الناس من أيوب، ولو رأيتم أيوب، ثم استقاكم شربة من ماء على النسك لما سقيتموه، له شعر وافر، وشارب وافر، وقميص جيد هروي يسم الأرض، وقلنسوة جيدة متركة، وطيلسان كردي جيد، ورداء عدني. قال سلام بن أبي مطيع: سمعت أيوب يقول: لا خبيث أخبث من قارئ فاجر. قال بشر بن المفضل: حدثنا ابن عون قال: لما مات محمد بن سيرين قلنا: من لنا؟ فقلنا: لنا أيوب. وقال حماد بن زيد: كان لأيوب برد أحمر يلبسه إذا أحرم، وكان يعده للكفن، وكنت أمشي مع أيوب فيأخذ في طرق أعجب كيف يهتدي لها فراراً من الناس أن يقال: هذا أيوب. وقال شعبة: ربما ذهبت مع أيوب لحاجة فلا يدعني أمشي معه ويخرج من هاهنا وهاهنا لكي لا يفطن له. وقال محمد بن سعد (٢): كان أيوب ثقة ثبتاً في الحديث، جامعاً، كثير العلم، حجة عدلاً. وقال أبو حاتم (٣): أيوب ثقة لا يسأل عن مثله. قلت: ولم يرو مالك عن أحد من العراقيين إلا عن أيوب، فقيل له

стр. 2991

في ذلك، فقال: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب فوقه، أو كما قال. وقال حماد بن زيد: كان أيوب عندي أفضل من جالسته وأشده اتباعاً للسنة. وروى ضمرة، عن ابن شوذب قال: كان أيوب يؤم أهل مسجده في رمضان ويصلي بهم قدر ثلاثين آية في الركعة وكان يصلي لنفسه فيما بين الترويحتين بقدر ثلاثين آية، وكان يقول هو بنفسه للناس: الصلاة، وكان يوتر بهم ويدعو بدعاء القرآن ويؤمن من خلفه، وكان آخر ما يقول يصلي على النبي ﷺ ويقول: اللهم استعملنا بسنته، وأوزعنا بهديه، واجعلنا للمتقين إماماً، ثم يسجد فإذا فرغ من الصلاة دعا بدعوات. أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا يوسف الأدمي، قال: حدثنا أبو المكارم اللبان، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عثمان بن محمد العثماني، قال: حدثنا خالد بن النضر، قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشي، قال: حدثنا النضر بن كثير، قال: حدثنا عبد الواحد بن زيد، قال: كنت مع أيوب السختياني على حراء فعطشت عطشاً شديداً حتى رأى ذلك في وجهي قال: فقال: ما الذي أرى بك؟ قلت: العطش قد خفت على نفسي، قال: تستر علي؟ قلت: نعم، فاستحلفني فحلفت له أن لا أخبر عنه ما دام حياً، فغمز برجله على حراء فنبع الماء فشربت حتى رويت وحملت معي من الماء (١). وقال شعبة: قال أيوب: قد ذكرت وما أحب أن أذكر. قلت: إلى أيوب المنتهى في التثبت، توفي شهيداً في طاعون البصرة الذي كان في سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله ثلاث وستون سنة (٢). ٢٤ - ع: أيوب بن موسى بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص الأموي أبو موسى المكي الفقيه. عن: عطاء بن أبي رباح، ومكحول، وعطاء بن ميناء، ونافع، وسعيد المقبري، وطائفة. وعنه: شعبة، والسفيانان، والليث، والأوزاعي، وعبد الوارث،

стр. 2992

وابن علية، وروح ابن القاسم، والعطاف بن خالد، ومالك، وخلق. قال سفيان بن عيينة: كان مفتياً فقيهاً. وقال ابن المديني: له نحو من أربعين حديثاً. وقال غيره: توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة ﵀. وقال أحمد، ويحيى، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم (١): صالح الحديث. قال الدارقطني (٢): هو ابن عم إسماعيل بن أمية مكيان ثقتان (٣). ٢٥ - د ت ن: أيوب بن أبي مسكين أبو العلاء القصاب الفقيه، مفتي أهل واسط وعالمهم في زمانه. روى عن: سعيد المقبري، وقتادة، وابن شبرمة، وغيرهم. وعنه: هشيم، وإسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون. قال أبو حاتم (٤): لا بأس به. وقال غيره: صالح الحديث. قلت: أرخه يزيد (٥) أنه مات في سنة أربعين ومائة (٦). ٢٦ - د: باب بن عمير الحنفي الشامي. عن: نافع مولى ابن عمر، ورجل آخر مدني. وعنه: يحيى بن أبي كثير، وهو أكبر، والأوزاعي، وحرب بن شداد. له حديث واحد في سنن أبي داود (٧)، وهو مستور (٨).

стр. 2993

٢٧ - بديل بن ميسرة العقيلي البصري. في وفاته اختلاف، وقد مر (١)، وقيل: بقي إلى سنة إحدى وثلاثين ومائة. ٢٨ - ن: برد بن أبي زياد أخو يزيد، الكوفي. قليل الحديث، له عن: أبي الطفيل عامر، وشرحبيل بن سعد، والمسيب بن رافع. وعنه: الثوري، وعبثر بن القاسم، وجرير بن عبد الحميد، وآخرون. وثقه النسائي (٢). ٢٩ - ٤: برد بن سنان، أبو العلاء الدمشقي، نزيل البصرة. من جلة العلماء، له عن: واثلة بن الأسقع، وعبادة بن نسي، ومكحول، وعطاء، وعمرو بن شعيب، وغيرهم. وعنه: السفيانان، والحمادان، وإسماعيل ابن علية، وعلي بن عاصم، وآخرون. وثقه النسائي، وغيره. قال يزيد بن زريع: ما قدم علينا شامي خير من برد. وقال ابن معين: هرب برد من مروان الحمار إلى البصرة. قيل: توفي سنة خمس وثلاثين ومائة، ﵀ (٣). ٣٠ - بشر بن حميد المزني المدني. عن: عروة، وأبي قلابة، وعمر بن عبد العزيز. وعنه: ابنه محمد، وأبو بكر بن أبي سبرة، وسليمان بن بلال، وغيرهم، ولم أر أحداً ضعفه (٤). ٣١ - ق: بكر بن زرعة الخولاني الشامي. عن: أبي عنبة الخولاني، ومسلم بن عبد الله الأزدي. وعنه: الجراح بن مليح البهراني، وإسماعيل بن عياش (٥).

стр. 2994

صويلح الحديث مقل. ٣٢ - سوى ق: بكر بن عمرو المعافري الزاهد إمام جامع مصر. وكان ذا عبادة وفضل وجلالة، روى عن: أبي عبد الرحمن الحبلي، وعكرمة، ومشرح بن هاعان. وعنه: حيوة بن شريح، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة، وغيرهم (١). وكان أحد الأثبات (٢). ٣٣ - م ٤: بكر بن وائل بن داود التيمي الكوفي. عن: نافع، والزهري، وأبي الزبير. وعنه أبوه، وشبعة، وهمام، وسفيان بن عيينة. قال النسائي: ليس به بأس. قلت: مات قبل أبيه، وله عنه أحاديث (٣). ٣٤ - ع: بيان بن بشر الأحمسي أبو بشر الكوفي المؤدب، أحد الأثبات. له عن: أنس، وقيس بن أبي حازم، وطارق بن شهاب، والشعبي، وطائفة. وعنه: زائدة، وابن عيينة، وابن فضيل، وعبيدة بن حميد، وعلي بن عاصم، وطائفة. له نحو من سبعين حديثاً (٤). ٣٥ - خ م د ن: توبة العنبري مولاهم أبو المورع البصري، أصله من سجستان، وهو جد العباس بن عبد العظيم. روى عن: أنس، وأبي العالية، ومورق العجلي، والشعبي، وجماعة. وعنه: سفيان، وشعبة ومطيع بن راشد.

стр. 2995

وثقه أبو حاتم (١). له نحو من ثلاثين حديثاً (٢). قال توبة العنبري: أرسلني صالح بن عبد الرحمن إلى سليمان بن عبد الملك فقدمت عليه. وقال محمد بن سعد (٣): ولاه يوسف بن عمر عمل سابور، ثم ولاه الأهواز، وهو توبة، كان صاحب بداوة فمات بضبع وهو على يومين من البصرة. مات في سنة إحدى وثلاثين ومائة، وعاش أربعاً وسبعين سنة (٤). ٣٦ - خ د ن ق: ثابت بن عجلان بن حفص السلمي الأنصاري، أبو عبد الله الحمصي. وقد تغرب، ووقع إلى باب الأبواب، روى عن: أنس، وسعيد بن جبير، وأبي أمامة الباهلي، وإبراهيم النخعي، وطائفة. وعنه: إسماعيل بن عياش، وبقية، وعتاب بن بشير، ومحمد بن حمير، وسويد بن عبد العزيز، وآخرون. قال أبو حاتم (٥): لا بأس به (٦). ٣٧ - ت: ثوير بن أبي فاختة أبو الجهم بن سعيد بن علاقة، مولى أم هانئ بنت أبي طالب. كوفي ضعيف. له عن: ابن عمر، وزيد بن أرقم، وابن الزبير، ومجاهد، وجماعة. وعنه: سفيان، وشعبة، وإسرائيل، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وعبيدة، وعلي بن عاصم، وآخرون. رماه الثوري بالكذب.

стр. 2996

وقال يونس بن أبي إسحاق: كان رافضاً. وقال أبو حاتم (١): ضعيف. وقال أبو زرعة (٢): ليس بذاك القوي. وقال النسائي، وغيره: متروك (٣). ٣٨ - ن ق: جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي أحد الأشراف. روى عن: أبيه، وابن عمه أبي زرعة. وعنه: مقاتل بن سليمان، ويونس بن عبيد، وجرير بن عبد الحميد، وبقية، وهشيم، وآخرون. قال أبو زرعة (٤): شامي منكر الحديث (٥). وقال غيره: يكتب حديثه، وهو شيخ. ٣٩ - ع: جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي، أبو شرحبيل المصري. ولأبيه ربيعة رؤية، ورأى هو ابن جزء الزبيدي الصحابي. روى عن: أبي الخير مرثد بن عبد الله، وأبي سلمة، وعراك بن مالك، والأعرج، وجماعة. وعنه: بكر بن مضر، والليث، وابن لهيعة، وآخرون. وثقه النسائي وغيره. توفي سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين ومائة بمصر (٦).

стр. 2997

٤٠ - خ: حبيب العجمي ثم البصري أبو محمد الزاهد أحد الأعلام. روى عن: الحسن، وشهر بن حوشب، والفرزدق، وغيرهم حكايات. وعنه: حماد بن سلمة، وجعفر بن سليمان، وأبو عوانة الوضاح، وداود الطائي، وصالح المري، ومعتمر بن سليمان، وغيرهم. أخبرنا إسحاق قال: أخبرنا ابن خليل، قال: حدثنا اللبان، قال: حدثنا الحداد، قال: حدثنا أبو نعيم (١) قال: كان حبيب صاحب الكرامات مجاب الدعوة، كان سبب زهده حضوره مجلس الحسن فوقعت موعظته في قلبه فخرج عما كان يتصرف فيه فتصدق بأربعين ألفاً. حدثنا (٢) محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن قتيبة، قال: حدثنا أحمد بن زيد الخزاز، قال: حدثنا ضمرة، قال: حدثنا السري بن يحيى، وغيره عن حبيب أبي محمد أنه أصاب الناس مجاعة فاشترى من أصحاب الدقيق دقيقاً وسويقاً بنسيئة وعهد إلى خرائطه فخيطها، ووضعها تحت فراشه، ثم دعا الله تعالى فجاء الذين اشترى منهم يطلبون حقوقهم، فأخرج تلك الخرائط قد امتلأت، فقال لهم: زنوا فوزنوها فإذا هو يقرب (٣) من حقوقهم. قال يونس بن محمد المؤدب: سمعت مشيخة يقولون: كان الحسن يجلس يذكر في كل يوم وكان حبيب أبو محمد يقعد في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار، وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شيء من مقالته إلى أن التفت يوماً، فقال: أين يبرهمي درايد درايد جكونه، فقيل: والله يا أبا محمد يذكر الجنة ويذكر النار ويرغب في الآخرة ويزهد في الدنيا، فوقر ذلك في قلبه، فقال بالفارسية: اذهبوا بنا إليه فأتاه فقال جلساء الحسن: هذا حبيب أبو محمد قد أقبل إليك فعظه، فأقبل إليه فوقف

стр. 2998

عليه، فقال: أين همي كوئي بركوئي، فقال الحسن: أيش يقول؟ قيل يقول: هذا الذي تقول تقول أيش تقول؟ فأقبل عليه الحسن فذكره الجنة وخوفه النار ورغبه في الخير، فقال: أين كوئي. قال الحسن: أنا ضامن لك على الله ذلك، فانصرف من عنده فلم يزل في إنفاق أمواله حتى لم يبق على شيء، ثم جعل بعد يستقرض على الله. وقال أحمد بن أبي الحواري: قال أبو سليمان الداراني لنا: كان حبيب أبو محمد يأخذ متاعاً من التجار يتصدق به، فأخذ مرة فلم يجد ما يعطيهم فقال: يا رب، كأنه قال: إني منكسر وجهي عندهم، فدخل فإذا هو بجوالق من شعر كأنه نصب من أرض البيت إلى قريب من السقف مليء دراهم، فقال: يا رب ليس أريد هذا فأخذ حاجته وترك البقية. وقال: حدثنا سيار، قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: كنا ننصرف من مجلس ثابت البناني فنأتي حبيباً أبا محمد فيحث على الصدقة فإذا وقعت قام فتعلق بقرن معلق في بيته، ثم يقول: ها قد تغديت وطابت نفسي … فليس في الحي غلام مثلي إلا غلام قد تغذى قبلي سبحانك وحنانيك، خلقت فسويت، وقدرت فهديت، وأعطيت فأغنيت، وأقنيت وعفوت وعافيت، فلك الحمد على ما أعطيت، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، حمداً لا ينقطع أولاه، ولا ينفد أخراه، حمداً أنت منتهاه، فتكون الجنة عقباه. وقال عبد الرحمن بن واقد، وهارون بن معروف: حدثنا ضمرة، قال: حدثنا السري بن يحيى قال: كان حبيب يرى بالبصرة يوم التروية ويوم عرفة بعرفة. قال سليمان التيمي: ما رأيت أصدق يقيناً من حبيب أبي محمد. وقال حبيب: حدثنا بكر المزني قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال (١).

стр. 2999

٤١ - حبيب بن أبي حبيب الدمشقي. عن: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، وغيره. وعنه: ولده محمد بن حبيب، ومحمد بن راشد المكحولي، وحميد بن زياد. قال ابن عدي (١): أرجو أنه لا بأس به. ٤٢ - سوى ت: حجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول. عن: أنس بن سيرين، والفرزدق، وقتادة، وأبي الزبير المكي، وجماعة. وعنه: محمد بن جحادة، وإبراهيم بن طهمان راويته، ويزيد بن زريع، وغيرهم. وثقه أبو حاتم (٢)، وكان من الحفاظ أصحاب قتادة. مات قبل أن يشيخ بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة (٣). ٤٣ - د ن: حجاج بن فرافصة الباهلي البصري العابد. عن: عطاء بن أبي رباح، وابن سيرين، وأبي عمران الجوني، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وهو من أقرانه، وجماعة. وعنه: الثوري، وإبراهيم بن طهمان، وابن شوذب، وعلي بن بكار المصيصي، ومعتمر بن سليمان، وآخرون. قال أبو زرعة (٤): ليس بالقوي. وقال أبو حاتم (٥): شيخ صالح متعبد. وقال ضمرة، عن ابن شوذب: رأيت حجاج بن فرافصة واقفاً بالسوق عند أصحاب الفاكهة، فقلت: ما تصنع؟ قال: أنظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة (٦).

стр. 3000

٤٤ - ن: الحر بن مسكين، أبو مسكين الأودي الكوفي. عن: إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وهذيل بن شرحبيل. وعنه: زائدة، وإسرائيل، وعبيدة بن حميد، وغيرهم (١). وهو حسن الحديث لم يضعفه أحد. ٤٥ - حسان بن عتاهية بن عبد الرحمن بن حسان التجيبي، أمير مصر لهشام بن عبد الملك، ثم لمروان الحمار. وكان فقيها قد جالس عطاء، وغيره، قتله صالح بن علي مع شعبة بن عثمان (٢) في سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ٤٦ - د ن: الحسن بن الحر النخعي، ويقال: الجعفي الكوفي، نزيل دمشق. روى عن: أبي الطفيل عامر بن واثلة، والشعبي، وعبدة بن أبي لبابة خاله، والقاسم بن مخيمرة، وغيرهم. وعنه: ابن أخيه حسين الجعفي، وزهير بن معاوية، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وغيرهم. وثقه ابن معين، وغيره. وقال أحمد بن عبد الله العجلي (٣): حدثني أبي قال: هاجت فتنة بالكوفة، فعمل الحسن بن الحر طعاماً كثيراً ودعا قراء أهل الكوفة فكتبوا كتاباً يأمرون فيه بالكف وينهون عن الفتنة، فتكلم هو بثلاث كلمات

стр. 3001

فاستغنوا بهن عن قراءة الكتاب، فقال: رحم الله امرأً ملك لسانه، وكف يده، وعالج ما في صدره، تفرقوا فإنه كان يكره طول المجلس. ابن المديني: حدثنا سفيان، قال: حدثني زهير بن معاوية، قال: استقرض أبي من الحسن بن الحر ألف درهم، ثم وجه بها إليه فأبى أن يأخذها وقال: لم أقرضكها لأرتجعها اشتر لزهير سكراً. وقال حسين الجعفي: كان الحسن بن الحر يجلس على بابه، فإذا مر به البائع يبيع الملح أو الشيء اليسير لعل الرجل يكون رأس ماله درهمين فيدعوه فيقول: كم (١) رأس مالك؟ وكم عيالك؟ فيخبره فيقول: درهم أو درهمين، فيقول: إن أعطاك إنسان خمسة دراهم تأكلها؟ فيقول: لا، فيعطيه خمسة دراهم (٢)، فيقول: هذه اجعلها رأس مالك، ويعطيه خمسة أخرى، فيقول: اشتر لأهلك دقيقاً وتمراً، ويعطيه خمسة أخرى، فيقول: اشتر بها قطناً للأهل ومرهم فليغزلوا. وقال ابن أبي غنية: حدثنا محرز بن حريث قال: كتب الحسن بن الحر إلى عمر بن عبد العزيز: إني كنت أقسم زكاتي في إخواني فلما وليت رأيت أن أستأمرك، فكتب إليه: أما بعد، فابعث إلينا بزكاة مالك وسم لنا إخوانك نغنهم عنك، والسلام عليك. قال العجلي (٣): كان تاجراً كثير المال سخياً متعبداً في عداد الشيوخ. قال أبو أسامة: قال لنا الأوزاعي: ما قدم علينا من العراق مثل الحسن بن الحر، وعبدة بن أبي لبابة، وكانا شريكين. قال أبو عبد الله الحاكم: الحسن بن الحر بن الحكم ثقة مأمون، وقد ينسب إلى جده. وقال ابن سعد (٤): هو مولى لبني الصيداء من بني أسد بن خزيمة،

стр. 3002

مات بمكة سنة ثلاث وثلاثين ومائة (١). ٤٧ - م ٤: الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي أبو عروة الكوفي. عن: أبي وائل، وأبي عمرو الشيباني، وزيد بن وهب، وإبراهيم النخعي. وعنه: السفيانان، وجرير، وحفص بن غياث، وابن إدريس. وثقه النسائي (٢). وله نحو من عشرين ثلاثين حديثاً (٣). توفي سنة تسع وثلاثين ومائة (٤). ٤٨ - د: الحسن بن عمران العسقلاني. عن: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم. قرأ القرآن على عطية بن قيس، روى عنه: شعبة، وسويد بن عبد العزيز، وغيرهما. قال أبو حاتم (٥): شيخ (٦). ٤٩ - ت ق: حسين بن قيس أبو علي الرحبي الواسطي، لقبه حنش. عن: عكرمة، وعطاء، وغيرهما. وعنه: سليمان التيمي مع تقدمه، وخالد بن عبد الله، وعبد الحكيم بن منصور، وعلي بن عاصم، وعدة. قال أبو حاتم (٧)، وغيره: ضعيف. وقال النسائي (٨): متروك (٩).

стр. 3003

٥٠ - د: الحسين بن ميمون الخندفي (١). عن: عبد الرحمن بن أبي ليلى (٢)، وأبي الجنوب الأسدي، وعبد الله بن عبد الله قاضي الري. وعنه: عبد الرحمن ابن الغسيل، وهاشم بن البريد، وغيرهما. قال أبو حاتم (٣): ليس بقوي، يكتب حديثه (٤). ٥١ - ع: حصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، ابن عم منصور بن المعتمر. روى عن: جابر بن سمرة، وعمارة بن رويبة الصحابيين، وزيد بن وهب، وابن أبي ليلى، وأبي وائل، وأبي ظبيان، وسعيد بن جبير، وعمرو بن ميمون الأودي، وطائفة سواهم. وعنه: شعبة، وأبو عوانة، وفضيل بن عياض، وهشيم، وعباد بن العوام، وعبثر بن القاسم، وزياد البكائي، وآخرون كثيرون آخرهم موتاً علي بن عاصم. وكان ثقة حافظاً عالي السند، عاش ثلاثاً وتسعين سنة. توفي سنة ست وثلاثين ومائة (٥). ٥٢ - حفص بن سليمان، أبو سلمة الخلال السبيعي، مولاهم، الكوفي. وزير السفاح، وهو أول من وقع عليه اسم الوزارة في دولة بني

стр. 3004

العباس، وكان أديباً عالي الهمة عالماً بالسياسة والتدبير، وكان السفاح يأنس به لحسن مفاكهته، وكان من مياسير الصيارفة بالكوفة، فأنفق أمواله في إقامة دولة بني العباس، وسار بنفسه إلى خراسان في هذا المعنى، وكان أبو مسلم الخراساني تابعاً له، وقد توهموا من أبي سلمة الخلال عند إقامة السفاح ميلاً إلى آل علي ﵁، فلما بويع السفاح واستوزره بقي في النفوس ما فيها. ويقال: إن أبا مسلم حسن للسفاح قتله فلم يفعل، وقال: هذا رجل بذل أمواله في إقامة دولتنا، وقد صدرت منه هفوة فنغفرها، فلما رأى أبو مسلم امتناع السفاح جهز من قتل أبا سلمة غيلة فأصبح الناس يقولون: قتلته الخوارج، وكان قتله لأربعة أشهر من خلافة السفاح وما كره السفاح ذلك. وكان يقال له: وزير آل محمد، وفيه يقول الشاعر: إن الوزير وزير آل محمد … أودى فمن يشناك صار وزيرا وأرى المساءة قد تسر وربما … كان السرور بما كرهت جديرا (١) ٥٣ - ت ق: الحكم بن عبد الله النصري (٢). عن: عبد الرحمن بن أبي ليلى، والحسن، وجماعة. وعنه: ابن عيينة، وخلاد بن مسلم، ومعاوية بن سلمة (٣). ٥٤ - الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، مولى بني أمية. عن: علي بن الحسين، والقاسم، والزهري. وعنه: الليث، ويحيى بن حمزة، وأيوب بن سويد، وغيرهم. قال الدارقطني (٤)، وغيره: متروك (٥). • - الحكم بن عبد الله أبو سلمة العاملي. من طبقة هشيم، يذكر هناك.

стр. 3005

٥٥ - ق: حمران بن أعين الكوفي المقرئ. قرأ على أبي الأسود ظالم الديلي، وعلى عبيد بن نضيلة، وأبي جعفر محمد بن علي الهاشمي، وسمع أبا الطفيل عامر بن واثلة، وغيره، قرأ عليه حمزة الزيات، وحدث عنه: حمزة، وإسرائيل، وسفيان الثوري، وغيرهم. قال أبو حاتم (١): شيخ. وقال ابن معين (٢): ليس بشيء. وقال غيره: كان شيعياً جلداً (٣). ٥٦ - ع: حميد بن قيس أبو صفوان المكي الأعرج المقرئ. قرأ على مجاهد ختمات، وتصدر للإقراء، وحدث عن: مجاهد، وعطاء، والزهري، وغيرهم. قال الداني: روى عنه القراءة عرضاً أبو عمرو بن العلاء، وسفيان بن عيينة، وجنيد بن عمرو، وعبد الوارث الثوري. ولم يكن بمكة بعد ابن كثير أحد أقرأ منه. حدث عنه: مالك، ومعمر، وابن عيينة، وطائفة. وثقه أبو داود، وغيره، وهو قليل الحديث. قال ابن عيينة: كان حميد بن قيس أفرض أهل مكة وأحسبهم، وكانوا لا يجتمعون إلا على قراءته. وروي أنه ختم القرآن ليلة بالحرم فحضر عنده عطاء. قال خليفة (٤): توفي في خلافة مروان بن محمد. وقال ابن سعد (٥): مات في خلافة السفاح.

стр. 3006

وقيل توفي سنة ثلاثين ومائة (١). ٥٧ - الحوثرة بن سهيل، أبو المثنى الباهلي الأمير. ولي الديار المصرية لمروان، وكان رجل سوء، سفاكاً للدماء، ظلوماً، قتل بظاهر واسط مع ابن هبيرة. ٥٨ - خالد بن أبي خلدة الحنفي الكوفي الأعور. عن: إبراهيم النخعي، والشعبي. وعنه: الثوري، وابن عيينة، ومروان بن معاوية (٢). وهو مقل. ٥٩ - م ٤: خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي الكوفي الفأفاء، أحد الأشراف. عن: الشعبي، وعبد الله البهي، وسعيد بن المسيب، وموسى بن طلحة، وأبي بردة بن أبي موسى، وجماعة. وعنه: شعبة، وزكريا بن أبي زائدة، والسفيانان، وهشيم، وولداه عكرمة ومحمد ابنا خالد. وهو قليل الحديث المسند يكون له عشرة أحاديث (٣). وثقه غير واحد. وهو ابن عم عكرمة بن خالد المخزومي المكي. قال ابن سعد (٤): يقولون إن أبا جعفر قطع لسانه، ثم قتله، يعني: لما افتتح واسطًا. وروى محمد بن حميد الرازي عن جرير قال: كان خالد بن سلمة رأساً في المرجئة، وكان يبغض علياً (٥).

стр. 3007

قلت: وكان ممن قام وقعد في قتال بني العباس لما ظهروا، وقد ذكره ابن المديني يوماً، فقال: قتل مظلوماً. وقال يزيد بن هارون: دخلت المسودة واسطاً فنادى مناديهم: الناس آمنون إلا العوام بن حوشب، وعمر (١) بن ذر، وخالد بن سلمة، فأما خالد فقتل، وأما العوام فهرب، وكان يحرض على قتالهم، وكان عمر (٢) بن ذر يقص بهم ويحرض بواسط. وقال خليفة (٣): حدثني محمد بن معاوية، عن بيهس بن حبيب قال: في سابع عشر ذي القعدة بعث أبو جعفر خازم بن خزيمة وطلب خالد بن سلمة فلم يقدر عليه، فنادى مناديهم: خالد بن سلمة آمن، فخرج فقتلوه غدراً (٤). ٦٠ - ق: خالد بن كثير الهمداني الكوفي. عن: عطاء بن أبي رباح، وأبي إسحاق، ويونس بن عبيد، وغيرهم. وعنه: يزيد بن أبي حبيب مع تقدمه، ومحمد بن إسحاق، وزافر بن سليمان، وإبراهيم بن طهمان (٥). وهو صدوق له حديث في الأشربة من سنن ابن ماجه (٦). ٦١ - ع: خالد بن يزيد أبو عبد الرحيم الإسكندراني المصري الفقيه. عن: عطاء، وسعيد بن أبي هلال، والزهري، وأبي الزبير، وغيرهم. وعنه: الليث بن سعد رفيقه، وبكر بن مضر، والمفضل بن فضالة، وآخرون. وثقه النسائي. وقال يحيى بن أيوب: كان أفقه جندنا.

стр. 3008

وقال غيره: مات في سنة تسع وثلاثين ومائة كهلاً، ﵀ (١). ٦٢ - ن: خالد بن زيد (٢) الشامي. عن: العرباض بن سارية، وشرحبيل بن السمط مرسلاً (٣)، وعن قزعة بن يحيى، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وعنه: سفيان بن حسين، ومعتمر بن سليمان التيمي. قال أبو حاتم الرازي (٤): ما به بأس (٥). ٦٣ - ٤: خصيف بن عبد الرحمن الجزري الحراني الفقيه أبو عون الخضرمي، بخاء معجمة مكسورة، من موالي بني أمية. رأى أنساً، وسمع: سعيد بن جبير، ومجاهداً، وعكرمة، وطبقتهم. وعنه: السفيانان، وشريك وعتاب بن بشير، وابن فضيل، ومروان بن شجاع، ومعمر بن أبي سليمان (٦)، ومحمد بن سلمة، وآخرون. قال النسائي: صالح (٧). وقال ابن معين (٨): ثقة. وقال أحمد بن حنبل: ليس بحجة (٩). وقال أبو حاتم (١٠): سيئ الحفظ. وروى عتاب عن خصيف: قال لي مجاهد: يا أبا عون أنا أحبك في الله.

стр. 3009

قال أبو زرعة (١): خصيف ثقة. وقال ابن خراش، وغيره: لا بأس به. وقال أبو فروة الرهاوي: كان خصيف على بيت المال. وقال محمد بن حميد: سمعت جريراً يقول: كان خصيف متمكناً في الإرجاء. قال محمد بن المثنى: مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وقال النفيلي: مات بالعراق سنة ست وثلاثين. وقال عتاب بن بشير والبخاري (٢): سنة سبع. وقال أبو عبيد وخليفة (٣): سنة ثمان وثلاثين ومائة. قال ابن أبي نجيح: كان امرءاً صالحاً من صالحي الناس (٤). ٦٤ - د ن: خلاد بن عبد الرحمن بن جندة (٥) الصنعاني. عن: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وشقيق بن ثور. وعنه: معمر، والقاسم بن فياض. وثقه أبو زرعة الرازي (٦)، وأثنى معمر على حفظه (٧). ٦٥ - م ن: خير بن نعيم الحضرمي قاضي مصر، ثم قاضي برقة. عن: عطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير، وعبد الله بن هبيرة السبئي. وعنه: عمرو بن الحارث، والليث، وضمام بن إسماعيل، وابن لهيعة.

стр. 3010

قال يزيد بن أبي حبيب: ما أدركت في قضاة مصر أفقه منه. قلت: يزيد أكبر منه وأعلم. قيل (١): توفي سنة سبع وثلاثين ومائة (٢). ٦٦ - ع: داود بن الحصين أبو سليمان الأموي، مولاهم، المدني. روى عن: أبيه، والأعرج، وعكرمة، وأبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، وغيرهم. وعنه: مالك، وابن إسحاق، وجماعة. وهو صدوق له غرائب تنكر عليه، وثقه ابن معين، وغيره مطلقاً. وقال ابن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر. وقال أبو حاتم الرازي (٣): لولا أن مالكاً روى عنه لترك حديثه. وقال سفيان بن عيينة: كنا نتقي حديثه. وقال أبو زرعة الرازي (٤): لين الحديث. وقال غيره: كان قدرياً (٥). أخبرنا سليمان بن قدامة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد ومبارك بن المعطوش أن هبة الله بن محمد أخبرهم، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال (٦): حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق، قال: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو المطلب امرأته ثلاثاً في مجلس واحد، فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله رسول الله ﷺ : كيف طلقتها قال: طلقتها ثلاثاً، قال: فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم، قال: فإنما تلك واحدة، فراجعها إن شئت، قال: فراجعها (٧).

стр. 3011

فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر، وهذا من غرائب الأفراد. قال مصعب الزبيري: كان داود فصيحاً عالماً ويتهم برأي الخوارج، وعنده مات عكرمة مولى ابن عباس. ٦٧ - داود بن سليك السعدي. عن أبي سهل، عن ابن عمر، وعن أبي غالب، عن أبي أمامة. وعنه: بكر بن خنيس، ومحلم بن عيسى، وجرير بن عبد الحميد. وكان إمام مسجد مغيرة بن مقسم بالكوفة (١). ٦٨ - د ق: داود بن صالح بن دينار التمار الأنصاري، مولاهم، المدني. عن أمه عائشة، وعن: أبي أمامة بن سهل، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد. وعنه: هشام بن عروة، وهو من أقرانه، وابن جريج، وعبد العزيز الدراوردي، وآخرون. قال أحمد: لا أعلم به بأساً (٢). ٦٩ - م د ت: داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني. عن أبيه. وعنه: يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، ومحمد بن إسحاق. وهو مقل، أظنه مات شاباً، وهو ثقة (٣).

стр. 3012

٧٠ - ت: داود بن علي بن عبد الله بن عباس، الأمير أبو سليمان الهاشمي العباسي، عم المنصور والسفاح. ولي إمرة الحجاز، وغيرها للسفاح. وحدث عن أبيه عن جده. وعنه: الثوري، والأوزاعي، وشريك، وسعيد بن عبد العزيز، وقيس بن الربيع، وغيرهم. قال عثمان بن سعيد (١): سألت ابن معين عنه، فقال: شيخ هاشمي، قلت: كيف حديثه؟ قال: أرجو أنه ليس يكذب إنما يحدث بحديث واحد. قلت: يعني حديث آدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي، عن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، الحديث الطويل في الدعاء. تفرد به ابن أبي ليلى عنه وليس بذاك، وقيس وهو ضعيف، لكنهما لا يحتملان هذا المتن المنكر، فالله أعلم (٢). وفي الخلفاء وآبائهم وأهلهم قوم أعرض أهل الجرح والتعديل عن كشف حالهم خوفاً من السيف والضرب، وما زال هذا في كل دولة قائمة يصف المؤرخ محاسنها ويغضي عن مساوئها، هذا إذا كان المحدث ذا دين وخير، فإن كان مداحاً مداهناً لم يلتفت إلى الورع بل ربما أخرج مساوئ الكبير وهناته في هيئة المدح والمكارم والعظمة فلا قوة إلا بالله. وكان داود هذا من جبابرة الأمراء له هيبة ورواء، وعنده أدب وفصاحة، وقيل: كان قدرياً. قال أبو قلابة الرقاشي: عن جارود بن أبي الجارود السلمي: حدثني محمد بن أبي رزين الخزاعي، قال: سمعت داود بن علي حين بويع ابن أخيه السفاح فأسند داود ظهره إلى الكعبة، فقال: شكراً شكراً، إنا والله ما خرجنا لنحتفر نهراً ولا نبني قصراً، أظن عدو الله أن لن نقدر عليه، أمهل له في طغيانه وأرخى له في زمامه حتى عثر في فضل خطامه، والآن أخذ

стр. 3013

القوس باريها، وعاد الملك إلى نصابه في أهل بيت نبيكم أهل الرأفة والرحمة، والله إن كنا لنسهر لكم ونحن على فرشنا أمن الأسود والأبيض ذمة الله ورسوله وذمة العباس، ها ورب هذه البنية لا نهيج أحداً، ثم نزل. قال خليفة (١): أقام داود الحج سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ثم مات سنة ثلاث في ربيع الأول. وقال ابن سعد (٢): لما ظهر السفاح صعد ليخطب فحصر ولم يتكلم، فوثب عمه داود بين يدي المنبر، فخطب وذكر أمرهم وخروجهم ومنى الناس، ووعدهم العدل فتفرقوا عن خطبته. ويقال: مولده سنة إحدى وثمانين (٣). ٧١ - د: داود بن عمرو الأودي الشامي عامل مدينة واسط. عن: عبد الله بن أبي زكريا، وأبي سلام الأسود، ومكحول، وبسر بن عبيد الله. وعنه: هشيم، ومحمد بن يزيد، وخالد بن عبد الله الواسطيون، وغيرهم. وثقه ابن معين (٤). وقال أبو زرعة (٥): لا بأس به (٦). ٧٢ - م ٤ خت: داود بن أبي هند أبو محمد بن دينار بن عذافر البصري. من الموالي، أصله من خراسان، وكان من الأئمة الأعلام، ويقال: اسم أبيه طهمان، ويقال: ولاؤه لبني قشير، ويقال: كنيته أبو بكر. روى عن: سعيد بن المسيب (م) (٧)، وأبي العالية (م ق)، وأبي منيب

стр. 3014

الجرشي، والشعبي (م ٤)، وأبي عثمان النهدي (م ن)، ومكحول، ومحمد بن سيرين (م)، وجماعة، ورأى أنس بن مالك. وعنه: شعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة، وهشيم، وابن علية، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وبشر بن المفضل، وخلق، سمع منه يزيد بن هارون تسعة وتسعين حديثاً. وعن سعيد بن عامر الضبعي قال: قال داود بن أبي هند: أتيت الشام فلقيني غيلان فقال: إني أريد أن أسألك عن مسائل، قلت: سلني عن خمسين مسألة وأسألك عن مسألتين، قال: سل يا داود، قلت: أخبرني عن أفضل ما أعطي ابن آدم، قال: العقل، قلت: فأخبرني عن العقل ما هو، شيء مباح للناس من شاء أخذه ومن شاء تركه، أو هو مقسوم؟ قال: فمضى ولم يجبني. ذكر كنيته النسائي. وقال النسائي، وابن معين (١)، وغيرهما: ثقة. وقال حماد بن زيد: ما رأيت أحداً أفقه من داود. وعن ابن عيينة قال: عجباً لأهل البصرة يسألون عثمان البتي، وعندهم داود بن أبي هند. وقال وهيب: دار الأمر بالبصرة على أربعة: أيوب، ويونس، وابن عون، وسليمان التيمي، فقال قائل: فأين داود بن أبي هند. وقال ابن عيينة، عن ابن جريج قال: ما رأيت مثل داود بن أبي هند، إن كان ليفرع العلم فرعاً (٢). وقال عبد الله بن أحمد (٣): سألت أبي عن داود بن أبي هند، فقال: مثل داود يسأل عنه، ثقة ثقة.

стр. 3015

وقال أحمد العجلي (١): كان صالحاً ثقة خياطاً. وقال يزيد بن زريع: كان داود مفتي أهل البصرة. وقال محمد بن أبي عدي: أقبل علينا داود بن أبي هند فقال: يا فتيان أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به: كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق فإذا انقلبت إلى البيت جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا، فإذا بلغت ذلك المكان جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا، حتى آتي المنزل. وقال الفلاس: سمعت ابن أبي عدي يقول: صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله، كان خزازاً يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق ويرجع عشاء، فيفطر معهم. وقال علي ابن المديني: حدثنا سفيان، قال: سمعت داود بن أبي هند يقول: أصابني الطاعون فأغمي علي، فكأن اثنين أتياني فغمز أحدهما عكوة لساني وغمز الآخر أخمص قدمي، فقال: أي شيء تجد قال: أجد تسبيحاً وتكبيراً وشيئاً من خطو إلى المسجد وشيئاً من قراءة القرآن، قال: ولم أكن أخذت القرآن حينئذ قال: فكنت أذهب في الحاجة فأقول: لو ذكرت الله حتى آتي حاجتي قال: فعوفيت فأقبلت على القرآن، فتعلمته. وعن داود قال: اثنتان لو لم يكونا لم ينتفع أهل الدنيا بدنياهم: الموت، والأرض تنشف الندى. وقال حماد بن سلمة: دخلت على داود بن أبي هند فرأيت ثياب بيته معصفرة. قال داود: ولدت بمرو. وقال يزيد بن هارون والقطان وطائفة: مات سنة تسع وثلاثين ومائة. قال خليفة (٢): مات مصدر الناس من الحج.
следующие страницы →