← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

للمهدي، وجدد له بيعة العهد من بعده، ثم من بعد المهدي لعيسى بن موسى، وفيها ولي معن بن زائدة إقليم سجستان. سنة اثنين وخمسين ومائة. مات: إبراهيم بن أبي عبلة، وأبو خلدة خالد بن دينار البصري، وأبو عامر صالح بن رستم الخزاز، وعبد الله بن أبي يحيى الأسلمي، وعمر بن سعيد بن أبي حسين المكي، وطلحة بن عمرو المكي، وعباد بن منصور الناجي، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن، ويونس بن يزيد الأيلي في قول (١). وفيها وثبت الخوارج ببست على معن بن زائدة فقتلوه لجوره وعسفه. وفيها غزا حميد بن قحطبة كابل، وولاه المنصور إقليم خراسان. وفيها ولي البصرة يزيد بن منصور، وولي مصر محمد بن سعيد، وعزل عنها يزيد بن حاتم. وحج بالناس المنصور. سنة ثلاث وخمسين ومائة. مات فيها: أبان بن صمعة البصري، وإبراهيم بن سالم بردان، وأسامة بن زيد الليثي، وثور بن يزيد الكلاعي، وبكير بن مسمار، في قول، والحسن بن عمارة قاضي بغداد، وحميد بن أبي حميد البصري (٢)، والضحاك بن عثمان الحزامي، وعبد الله بن محمد بن عمرو بن علي الهاشمي، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري، وفطر بن خليفة الكوفي، وقدامة بن موسى الجمحي، ومحل بن محرز الضبي، ومعمر بن راشد البصري باليمن في رمضان، وموسى بن أيوب الغافقي المصري، وموسى بن عبيدة الربذي، وهشام الدستوائي، وهشام بن الغاز الدمشقي، ووهيب بن الورد على الصحيح.

стр. 3397

وفيها قتل متولي إفريقية عمر بن حفص بن عثمان بن أبي صفرة الأزدي، خرجت عليه أمم من البربر، وعليهم أبو حاتم الإباضي وأبو عاد، فيقال: كانوا في خمسة وثمانين ألف فارس، وأزيد من مائتي ألف راجل، وكانوا قد بايعوا بالخلافة أبا قرة الصفري. وفيها ألزم المنصور رعيته بلبس القلانس الطوال المعروفة بالدنية فكانوا يعملونها بالقصب والورق ويلبسونها السواد، وفيها يقول أبو دلامة: وكنا نرجي من إمام زيادة … فزاد الإمام المصطفى في القلانس تراها على هام الرجال كأنها … دنان يهود جللت بالبرانس (١) وفيها غزا الصائفة مسعود بن عبد الله الجحدري (٢)، ففتح حصنا بالروم بالسيف. وفيها ولي بكار بن مسلم أرمينية. وفيها دخل الميذ (٣) دجلة فوصلوا إلى البصرة، فقتلوا وسبوا، ثم سار لحربهم العسكر، فقهروهم واستنقذوا منهم كثيرا مما أخذوا. سنة أربع وخمسين ومائة. مات فيها: أشعب الطمع، وجعفر بن برقان، والحكم بن أبان العدني، وربيعة بن عثمان التيمي، وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي، وعبيد الله بن عبد الله بن موهب، وعلي بن صالح بن حي الكوفي، وعمر بن إسحاق بن يسار المدني، وقرة بن خالد السدوسي، ومحمد بن عبد الله بن مهاجر الشعيثي، وأبو عمرو بن العلاء المازني، ومعمر في قول (٤).

стр. 3398

وفيها قدم المنصور الشام، وزار بيت المقدس، ثم جهز يزيد بن حاتم في خمسين ألفا لحرب الخوارج بإفريقية، وأنفق على ذلك الجيش - مع شحه بالمال - ستين ألف ألف درهم وزيادة. وذكر الواقدي أن صاعقة نزلت بالمسجد الحرام فأهلكت خمسة نفر. وفيها هلك الوزير أبو أيوب المورياني، وكان المنصور قد غضب عليه في عام أول، فسجنه وأخاه خالدا وبني أخيه وصادرهم، وسبب غضبه عليهم أن كاتب سر الوزير سعى به إلى المنصور، فهلك أبو أيوب وضرب أعناق بني أخيه. وقال مروان بن محمد الطاطري: قدم المنصور دمشق، فاستعمل على قضائها يحيى بن حمزة، فاعتل بأنه شاب، فقال: إني أرى أهل بلدك قد أجمعوا عليك، فإياك والهدية، فبقي على القضاء ثلاثين سنة. سنة خمس وخمسين ومائة فيها توفي: زبان (١) بن فائد المصري، وصفوان بن عمرو الحمصي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية التجيبي، وعثمان بن أبي العاتكة الدمشقي، وعثمان بن عطاء الخراساني بالشام، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع ظنا، ومسعر بن كدام على الصحيح، والمفضل بن لاحق، وأبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح في قول. وفيها استنقذ يزيد بن حاتم المغرب من الخوارج بعد حروب عظيمة، وقتل أبا عاد وأبا حاتم ملكي الخوارج، ومهد الإقليم وبقي على إمرته خمسة عشر عاما. وفيها سار المهدي إلى الرافقة، فنزل هناك، وأنشأ المدينة. وفيها أمر الخليفة بعمل سور على البصرة، وسور على الكوفة، فعملا من أموال أهل البلدين، وولى البصرة الهيثم بن معاوية العتكي (٢).

стр. 3399

وفيها عزل المنصور أخاه العباس بن محمد عن الجزيرة، وحسبه مدة وأغرمه أموالا، واستعمل عليها موسى بن كعب. وفيها عزل عن المدينة الحسين بن زيد بن الحسن العلوي بعبد الصمد عم المنصور، وجعل معه فليح بن سليمان معينا له. وفيها كانت غزوة ذاذقشة بناحية بحر الخزر، ومقدم الإسلام متولي أرمينية يزيد بن أسيد السلمي، وكان أحد الأبطال الموصوفين فجرح، وقد كان من بقايا أمراء بني أمية على أرمينية، وله موعظة بليغة يوم المصاف، رواها الوليد بن مسلم، ولربيعة (١) الشاعر فيه، وفي يزيد بن حاتم بن قبيصة المهلبي متولي إفريقية: لشتان ما بين اليزيدين في الندى … يزيد سليم والأغر ابن حاتم فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله … وهم الفتى القيسي جمع الدراهم ولا يحسب التمتام أني هجوته … ولكنني فضلت أهل المكارم سنة ست وخمسين ومائة توفي فيها: أفلح بن سعيد القبائي، وأفلح بن حميد المدني في قول، وحماد الراوية بالعراق، وحمزة بن حبيب الزيات، وسوار بن عبد الله العنبري القاضي، وعبد الله بن شوذب البلخي بالشام، وعبد الحكيم بن أبي فروة، وعبد الرحيم بن زياد بن أنعم الإفريقي، وعلي بن أبي حملة الشامي، وعمر بن ذر الهمذاني، وعيسى بن عمر الهمذاني المقرئ، وقباث بن رزين اللخمي، وهشام بن الغاز (٢) في قول، وأبو بكر بن أبي مريم الغساني، والهيثم بن

стр. 3400

معاوية العتكي (١) الأمير. وفيها كان الهيثم المذكور أمير البصرة قد ظفر بعمرو بن راشد الذي كان ولاه إبراهيم بن عبد الله بن حسن، إذ خرج على إقليم فارس فصلب بالبصرة بعد قطع أربعته، ثم عزل الهيثم واستعمل سوار بن عبد الله على الصلاة مضافا إلى القضاء، فمات الهيثم فجاءة ببغداد على صدر سريته، وولي شرطة البصرة سعيد بن دعلج. سنة سبع وخمسين ومائة توفي فيها قاضي مرو الحسين بن واقد، وسعيد بن أبي عروبة في قول، وطلحة بن سعيد الإسكندراني، وعامر بن إسماعيل الحارثي الأمير، وفقيه الشام عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وعمر بن صهبان، ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، ومصعب بن ثابت بن الزبير في قول، ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو مخنف لوط في قول (٢). وفيها أنشأ المنصور قصره الذي سماه الخلد، وفيها عرض جيوشه في السلاح والخيل، وخرج هو وعليه درع وقلنسوة سوداء مضربة (٣)، وفوقها الخوذة، ونقل الأسواق من بغداد، وعملت بظاهرها بباب الكرخ، وأمر بعمل ذلك من ماله، ووسع شوارع بغداد، وهدم دورا لذلك. وفيها استعمل على البصرة بعد موت سوار عبيد الله بن الحسن العنبري، واستعمل على السند معبد بن خليل، وصرف هشام بن عمرو. وفيها غزا الروم يزيد بن أسيد السلمي، فوجه على بعض جيشه سنانا مولى البطال، فسبى وغنم.

стр. 3401

سنة ثمان وخمسين ومائة فيها مات: أفلح بن حميد على الصحيح، وحيوة بن شريح المصري، وسعيد بن عبد الجبار، وأمير المؤمنين أبو جعفر عبد الله بن محمد المنصور، وعبد الله بن عياش الأخباري المشهور بالمنتوف، وجبير القصاب، وحاجب بن عمر، وزفر بن الهذيل الفقيه، وعوانة بن الحكم أخباري علامة، والقاسم بن مبرور الأيلي، ومخرمة بن بكير، ومالك بن مغول الكوفي، ومعاوية بن صالح قاضي الأندلس. وفيها وجه المنصور ولده إلى الرقة، فعزل موسى بن كعب عن الجزيرة، ووليها يحيى بن خالد بن برمك، فروى الحسن بن وهب، عن سعيد، عن صالح بن عطية قال: كان المنصور قد ألزم خالد بن برمك بثلاثة آلاف ألف درهم وندر دمه (١)، وأجله ثلاثة أيام، فقال خالد لابنه: يا بني قد ترى ما حل بنا فانصرف إلى أهلك، فما كنت فاعلا بهم بعد موتي فافعل، والق إخواننا، ومر بعمارة بن حمزة، وصالح صاحب المصلى، ومبارك التركي، فأعلمهم حالنا. قال ابن عطية: فحدثني يحيى قال: أتيتهم فمنهم من تجهمني وأرسل المال سرا، واستأذنت على عمارة، فدخلت وسلمت، فرد ردا ضعيفا وقال: كيف أبوك؟ قلت: بخير، يستسلفك لما نزل به، فسكت، فضاق بي موضعي ولعنته على تيهه وكبره، فلم ألبث أن بعث عمارة مع رسوله مائة ألف، وجمعنا في يومين ألفي ألف وسبع مائة ألف، فوالله إني لعلى الجسر مارا وأنا مهموم، إذ وثب إلي زاجر، فقال: فرخ الطائر أخبرك (٢)، فلم ألتفت إليه، فتعلق باللجام، فقال: أنت والله مهموم، وليفرجن الله همك ولتمرن غدا هنا واللواء بين يديك، فأقبلت أعجب منه، فقال: فإن تم ذلك فلي خمسة آلاف درهم، قلت: نعم، ومضيت، فورد على المنصور انتقاض الموصل وانتشار الأكراد بها، فقال: من لها؟، فقال له المسيب بن زهير - وكان صديقنا -: عندي يا أمير

стр. 3402

المؤمنين رأي، إنك لا تنتصحه وستلقاني برده، قال: قل فلست أستغشك، قال: ما رميتها بمثل خالد بن برمك، قال: ويحك! ويصلح لنا بعدما أتينا إليه؟ قال: نعم، وأنا ضامن له، فأمر بإحضاره، وصفح عن الثلاث مائة ألف الباقية، وعقد له، وأعطيت الزاجر خمسة آلاف، وأمرني أبي بحمل المال وهي مائة ألف إلى عمارة، فأتيته فوجدته على هيئة من البأو والكبر، فسلمت، فما رد، بل قال: كيف أبوك؟ فأخبرته، وذكرت له رد المال، فاستوى جالسا، ثم قال: أكنت صيرفيا لأبيك يأخذ مني إذا شاء ويرد إذا شاء، قم عني لا قمت! فرجعت إلى أبي فأعلمته فقال: أي بني إنه عمارة، ومن لا يعترض عليه (١). وعن بعض المواصلة قال: ما هبنا أميرا قط ما هبنا خالد بن برمك. واستعمل المهدي على أذربيجان يحيى بن خالد بن برمك، واتصلت ولايته بولاية أبيه، وكان المنصور يقول: ولد الناس أبناء وولد خالد أبا. وفيها نزل المنصور قصره الخلد، وسخط على صاحب شرطته المسيب بن زهير وقيده وسجنه لكونه قتل أبان بن بشر الكاتب تحت السياط، ثم شفع المهدي فيه فرد إلى منصبه. وفيها سقط المنصور عن فرسه، فشج بين حاجبيه. وفيها أمر المنصور نائب مكة محمد بن إبراهيم الهاشمي بحبس سفيان الثوري، وعباد بن كثير فحبسهما، وكان يسامرهما خفية، ثم أهمه أمرهما، وخاف أن يحج المنصور فيقتلهما، فنفذ راحلة وذهبا في السر إلى عباد وسفيان، وإلى شخص علوي ليهربوا أو يختفوا، وقدم المنصور بآخر رمق، فمات ووقى الله شره، تمرض في أثناء الدرب وحمي مزاجه، وكتم الربيع الحاجب موته، ومنع النساء من البكاء، فلما أصبح جمع الأمراء وأخذ البيعة للمهدي. وأقام الموسم إبراهيم بن يحيى بن محمد العباسي ابن أخي المنصور، وهو شاب أمرد. وفيها مات طاغية الروم لعنه الله.

стр. 3403

سنة تسع وخمسين ومائة مات فيها: أصبغ بن زيد الواسطي، وحميد بن قحطبة الأمير، وعبد العزيز بن أبي رواد بمكة، وعكرمة بن عمار اليمامي، وعمار بن رزيق الضبي، ومالك بن مغول قيل في أولها، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو بكر الهذلي واسمه سلمى (١). وفيها غزا الصائفة العباس أخو المنصور، فوصل إلى أنقرة بأرض الروم، وافتتح مدينة. وهلك نائب خراسان ابن قحطبة، فولي بعده ابنه عبد الله، وقيل: وليها أبو عون عبد الملك بن يزيد، وولي حمزة بن مالك سجستان، وولي جبريل بن يحيى سمرقند وتلك الناحية. وتوجه عبد الملك بن شهاب المسمعي في البحر لغزو الهند، وفرض معه لألفين، وخرج معه خلق من المطوعة، فمضوا حتى وافوا مدينة باربد من الهند، في سنة ستين ومائة. واستعمل المهدي على السند روح بن حاتم بإشارة وزيره أبي عبيد الله. وفيها أطلق من السجن يعقوب بن داود، والحسن ولد إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وسلم الحسن إلى أمير يتحفظ به، فهرب الحسن، فتلطف المهدي حتى وقع به بعد مدة. وفيها عزل عن الكوفة إسماعيل الثقفي بعثمان بن لقمان الجمحي، وقيل بغيره، وعزل عن قضاء البصرة عبيد الله العنبري، وعن شرطتها سعيد بن دعلج، وولي حربها عبد الملك بن أيوب النميري ثم عزل، وولي عمارة بن حمزة بن واقد الفهري على الصلاة. وفيها عزل يزيد بن المنصور خال المهدي عن اليمن، ووليها رجاء بن روح، وعزل عن مصر مطر مولى المنصور بأبي ضمرة محمد سليمان. وفيها تحرك الأمراء والخراسان في خلع ولي العهد عيسى بن موسى

стр. 3404

وجعلها - أعني ولاية العهد - لموسى ولد المهدي، فكتب المهدي لما تبين ذلك إلى الكوفة إلى عيسى ليقدم عليه، فأحس فلم يأت، فاستعمل المهدي على الكوفة روح بن حاتم بن قبيصة المهلبي، فجعل عيسى يتردد إلى قرية له، ولا يقيم بالكوفة إلا شهرين في العام، وأخذ المهدي يلح على عيسى في النزول عن العهد ويرغبه ويرهبه، فأجابه مكرها، وبايع لموسى الهادي، ثم من بعده لهارون الرشيد، فأمر المهدي لعيسى بعشرة آلاف ألف درهم، وأقطعه عدة قرى. وقدم من اليمن يزيد بن منصور فحج بالناس. سنة ستين ومائة توفي فيها: الأسود بن شيبان، وأيوب بن عتبة، وبحر بن كنيز السقاء، والحسن بن أبي جعفر الجفري في قول، وحرملة بن عمران التجيبي، وخليفة بن خياط الكبير جد شباب، والخليل بن مرة البصري، والربيع بن صبيح، وسفيان بن حسين الواسطي، وشعبة بن الحجاج العتكي، وعبد الله بن صفوان الجمحي أمير المدينة، وعباس بن عقبة الحضرمي، ومجمع بن يعقوب المدني، وعيسى بن علي الهاشمي الأمير. وفيها كان خروج يوسف البرم بخراسان، منكرا على المهدي الحالة التي هو عليها من الانهماك على اللهو واللذات وغير ذلك، فاجتمع معه خلق، فتوجه لحربه يزيد بن مزيد الشيباني فأسره، وأسر جماعة من جنده، وبعث بهم إلى الحضرة، فقطعت أطراف يوسف، ثم قتل هو وأصحابه وصلبوا. وفيها قدم بغداد عيسى بن موسى فتلقي بالإكرام، ثم إنه حضر يوما قبل جلوس المهدي، فدخل عليه طائفة من أمراء الوقت، فأغلقوا عليه باب المجلس، أو هو أغلق على نفسه خوفا منهم، فكادوا أن يكسروا الباب بالدبابيس، وشتموه وحصروه، فجاء المهدي وأنكر ذلك، فلم ينتهوا، إلى أن كاشفه ذوو الأسنان من أهل بيته بحضرة المهدي، وأغلظوا له وعنفوه ليخلع نفسه، وكان أشدهم عليه محمد بن سليمان بن علي، فاعتذر بأن عليه أيمانا

стр. 3405

مشددة في أمواله ونسائه، فأحضروا له القضاة والعلماء، فأفتوه بما رأوا من المصلحة، وكفر عنه المهدي، وأعطاه أموالا كما قدمنا، وكان خلعه في أثناء المحرم، ثم صعد المهدي المنبر وخطب، وصعد عيسى فبايع أول الناس بالعهد لموسى الهادي، وكتب بخلعه ما صورته (١): هذا كتاب لعبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين، ولأهل بيته وجنده وعامة المسلمين، كتبه عيسى بن موسى فيما كان جعله له من العهد إذ كان أبى حتى اجتمعت كلمة المسلمين واتسق أمرهم على الرضا بولاية موسى، وخلعت نفسي مما كان في رقابكم من البيعة لي، وجعلتكم في حل وسعة من ذلك، فليس في ذلك لي دعوى ولا طلبة ولا حجة ولا مقالة ولا طاعة على أحد، ولا بيعة في حياتهما، ولا ما دمت حيا، والتمام عليه عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله وذمة آبائي، وأعظم ما أخذ الله واعتهد على أحد من خلقه من عهد أو ميثاق، أو تغليظ على السمع والطاعة والنصيحة لهما، والموالاة لهما، ولمن والاهما، والمعاداة لمن عاداهما في هذا الأمر الذي خرجت منه، فإن أنا نكثت أو غيرت أو أدغلت، فكل زوجة لي أو أتزوجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثا ألبتة، وكل مملوك لي أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار، وكل ملك لي من نقد أو عرض أو قرض أو أرض أو أستفيده إلى ثلاثين سنة صدقة على المساكين، وعلي المشي من العراق حافيا إلى بيت الله نذرا واجبا ثلاثين سنة لا كفارة لي ولا مخرج إلا الوفاء به، والله علي بالوفاء بذلك راع كفيل شهيد. وأشهد عليه بذلك أربع مائة وثلاثون رجلا. وفيها نازل عبد الملك المسمعي باربد من الهند، ونصب المجانيق عليها وافتتحها عنوة، حتى ألجأهم المسلمون في المدينة إلى بدهم (٢)، فأشعلوا فيها النيران والنفط، فاحترق منهم طائفة، وقتل خلق، واستشهد من المسلمين بضعة وعشرون رجلا، ولبث المسلمون مدة لهيجان البحر، فأصابهم في أفواههم داء يقال له حمام قر، فمات منهم نحو ألف، منهم الربيع بن صبيح

стр. 3406

المحدث، ثم ركبوا البحر، فلما قاربوا بلاد فارس عصفت عليهم ريح عظيمة كسرت أكثر المراكب، فلله الأمر. وفيها جعل أبان بن صدقة وزيرا لهارون ولد المهدي. وفيها عزل أبو عون عن خراسان ووليها معاذ بن مسلم. وحج بالناس المهدي، فأحضر إليه الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فعفى عنه وأحسن صلته، وأقطعه بالحجاز، ونزع المهدي كسوة البيت وكساه كسوة جديدة، فقيل: إن حجبة الكعبة أنهوا إليه أنهم يخافون على الكعبة أن تتهدم لكثرة ما عليها من الأستار، فأمر بها فجردت، ولما انتهوا إلى كسوة هشام بن عبد الملك وجدوها ديباجا غليظا إلى الغاية. ويقال: إن المهدي قسم في حجته هذه في أهل الحرمين ثلاثين ألف ألف درهم، ثم وصل إليه من اليمن أربع مائة ألف دينار فقسمهما أيضا، وفرق من الثياب الخام مائة ألف ثوب وخمسين ألف ثوب، ووسع في مسجد النبي ﷺ ، وقرر في حرسه خمس مائة رجل من الأنصار، ورفع أقدارهم وأرزاقهم. وفي هذا العام حمل الثلج للمهدي حتى وصلوا به إلى مكة، وهذا شيء لم يتهيأ لملك قط، نهض بحمله ومداراته محمد بن سليمان الأمير.

стр. 3407

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الوفيات) تراجم رجال هذه الطبقة على الحروف (١) ١ - م ن ق: أبان (٢) بن صمعة الأنصاري البصري. من كبار المحدثين، قيل: هو والد عُتبة الغلام المشهور بالزُّهد، حدَّث عن والدته عن عائشة، وعن: عكرمة، وأبي الوازع جابر بن عمرو، وجماعة.

стр. 3408

حدث عنه: يحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وسهل بن يوسف، وآخرون. وثقه يحيى بن معين، وغيره. وقد تغيَّر بأخرة. وقال أحمد (١): صالح الحديث. وقال يحيى القطان: تغيَّر. وقال ابن مهدي: لقيته وقد اختلط ألبتة. وقال ابن عدي (٢): إنما عيب عليه اختلاطه لمَّا كبر، ولم يُنسب إلى الضعف؛ لأن مقدار ما يرويه مستقيم، ثم ساق له ابن عدي (٣) حديثا واحدا من طريق سهل بن يوسف: حدثنا أبان بن صمعة، عن أبي الوازع، عن أبي برزة أن النبي ﷺ قال له: اعزل الأذى عن طريق المسلمين (٤). تفرد به سهل (٥)، وهو حسن غريب (٦). وقد روى مسلم لأبان متابعة. مات في سنة ثلاث وخمسين. ٢ - ٤: أبان (٧) بن عبد الله بن أبي حازم البجليُّ الأحمسيُّ. عن: عمِّه عثمان، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم بن جرير بن عبد الله، وعمرو بن شعيب، وجماعة. وعنه: الثوري، وابن المبارك، وشعيب بن حرب،

стр. 3409

ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو نُعَيْم، وجماعة. قال أحمد (١): صدوق صالح. وقال ابن معين (٢): ثقة. وقال ابن عدي (٣): لم أجد له حديثا منكرا، وأرجو أنه لا بأس به. قلت: قال ابن حبان (٤): كان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير. ٣ - د: إبراهيم (٥) بن سالم القرشي التيمي، بردان. عن: أبيه سالم أبي النضر، وسعيد بن المسيب. وعنه: سليمان بن بلال، وصفوان بن عيسى، والواقدي. وثقه ابن سعد، وقال (٦): مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. ٤ - خ م د س: إبراهيم (٧) بن أبي عبلة، الإمام القدوة، شيخ فلسطين، أبو إسحاق العقيلي الشامي المقدسيُّ. من بقايا التابعين. ولد بعد الستين، وروى عن: واثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، وأبي أمامة الباهلي، وبلال بن أبي الدرداء، وخالد بن معدان، وخلق سواهم. وقيل: إنه أدرك ابن عمر، وإلا فروايته عنه مرسلة. وقيل: يُكنى أبا العباس، وقيل: أبا سعيد وأبا إسماعيل، إبراهيم بن شمر بن يقظان بن مرتحل الرملي. له فضل وجلالة، حدث عنه: ابن إسحاق وتوفي قبله، وابن شوذب، وعمرو بن الحارث ومات أيضا قبله، ومالك، والليث، وابن المبارك، وبقية بن الوليد، ومحمد بن حمير، وأيوب بن سويد، ومحمد بن زياد المقدسي، وآخرون كثيرون.

стр. 3410

وثقه يحيى بن معين (١)، والنسائي. وكان الوليد بن عبد الملك يبعثه بعطاء أهل القدس فيُفرقه فيهم. قال الحاكم (٢): قلت للدارقطني: إبراهيم بن أبي عبلة؟ قال: الطرق إليه ليست تصفو، وهو في نفسه ثقة. عبد الله بن هانئ: حدثنا أبي، عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: بعث إلي هشام، فقال: إنا قد عرفناك واختبرناك ورضينا بسيرتك وبحالك، وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصتي، وأشركك في عملي، وقد وليتُك خراج مصر، قلت: أما الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين، فالله يثيبك ويجزيك، وكفى به جازيا ومثيبا، وأما أنا فما لي بالخراج بصر، وما لي عليه قوة، فغضب حتى اختلج وجهه، وكان في عينه حول، فنظر إلي نظرا منكرا، ثم قال: لتلين طائعا أو كارها، فأمسكت، ثم قلت: أتكلم؟ قال: نعم، قلت: إن الله سبحانه قال في كتابه: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها)، فوالله ما غضب عليهن إذ أبَيْن ولا أكرههن، فضحك حتى بدت نواجذه وأعفاني. دهثم بن الفضل (٣): سمعت ضمرة يقول: ما رأيت لذة العيش إلا في أكل الموز بالعسل في ظل الصخرة (٤)، وحديث ابن أبي عبلة ما رأيت أحدا أفصح منه. وروى ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: قلت للعلاء بن زياد: إني أجد وسوسة في قلبي، فقال: أنا أحب لو أنك مت عام أوَّل، أنت العام خير منك عام أول.

стр. 3411

محمد بن حمير: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، قال: مَنْ حمل شاذ العلم حمل شرا كثيرا. محمد بن زياد المقدسي: سمعت ابن أبي عبلة وهو يقول لمن جاء من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر، فما فعلتم في الجهاد الأكبر، جهاد القلب (١). قال ضمرة: توفي إبراهيم بن أبي عبلة سنة اثنتين وخمسين ومائة. وذكر بعضهم أن ابن أبي عبلة، روى نحو المائة حديث. وقد جمع الطبراني كتاب حديث شيوخ الشاميين، فجاء مسند ابن أبي عبلة في سبع ورقات، وشطرها مناكير من جهة الإسناد إلى إبراهيم (٢). ٥ - ٤ م متابعة: أسامة (٣) بن زيد، الإمام العالم الصدوق أبو زيد الليثي، مولاهم، المدنيُّ. حدث عن: سعيد بن المسيب، ومحمد بن كعب القرظي، ونافع العمري، وعمرو بن شعيب، وسعيد المقبري، وجماعة. روى عنه: حاتم بن إسماعيل، وابن وهب، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، وآخرون. قال يحيى بن معين (٤): ليس به بأس. وقال النسائي: ليس بالقوي (٥). واختلف قول يحيى بن سعيد القطان، قال ابن معين: كان يحيى بن

стр. 3412

سعيد يكره لأسامة بن زيد أنه حدث عن عطاء، عن جابر، أن رجلا، قال: يا رسول الله: حلقت قبل أن أنحر، إنما هو مرسل (١). وقال أحمد بن حنبل: ترك يحيى بن سعيد حديثه بأخرة. ثم قال أحمد: له عن نافع مناكير. وقال أيضا: إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة. وجاء عن يحيى بن معين أنه ثقة. وجاء عنه، قال: تُرك حديثه بأخرة وهذا وهم، بل هذا القول الأخير هو قول يحيى بن سعيد فيه، وقد روى عباس عن يحيى (٢): ثقة، وروى أحمد بن أبي مريم، عن يحيى (٣): ثقة، حجة. فابن معين حسن الرأي في أسامة. وقال أبو حاتم (٤): يكتب حديثه ولا يُحتج به. قلت: توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقد يرتقي حديثه إلى رتبة الحسن. استشهد به البخاري وأخرج له مسلم في المتابعات. أما أسامة بن زيد بن أسلم العمري المدني، فضعفه أزيد، ولا شيء له في الكتب سوى حديث واحد عند ابن ماجه (٥). ٦ - خ ٤: إسحاق (٦) بن راشد الجزري الحرانيُّ، أبو سليمان، وقيل: هو رقي. عن: سالم، وميمون بن مهران، والزُّهري، وجماعة. وعنه عتَّاب بن بشير، وموسى بن أعين، وعبيد الله بن عمرو، وآخرون. وثقه ابن معين (٧). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه (٨): شيخ، ولم يصح عندي أنه أخو النعمان

стр. 3413

ابن راشد. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. وقال الدارقطني: تكلموا في سماعه من الزهري. وقال أبو المليح الرقي، وغيره: قال إسحاق بن راشد: بعث محمد بن علي زيد بن علي إلى الزهري، قال: يقول لك أبو جعفر: استوص بإسحاق خيرا فإنه منا أهل البيت. وقال عبيد الله بن عمرو: كان إسحاق - يعني ابن راشد - صاحب مال، فأنفق عليهم أكثر من ثلاثين ألف درهم، يعني: على آل علي. ٧ - م د ن ق: الأسود (١) بن شيبان السدوسي، مولاهم، البصري، وقيل: مولى أنس بن مالك. عن: ثمامة بن حزن، والحسن، وعطاء بن أبي رباح، وخالد بن سمير، ويزيد بن عبد الله بن الشخير، وأبي نوفل بن أبي عقرب، وعدة. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وعفان، ومسلم بن إبراهيم، وخلق. وثقه ابن معين (٢). ٨ - أشعب الطمع، هو أشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة المدني الذي يضرب به المثل. روى عن: عكرمة، وأبان بن عثمان، وسالم بن عبد الله. وعنه: معدي بن سليمان، وأبو عاصم النبيل وغيرهما. وله نوادر وتطفيل، ولكنه كذب عليه وألصق به أشياء، ومن أصح ذلك ما روى الأصمعي قال: عبث الصبيان بأشعب فقال: ويحكم اذهبوا سالم يقسم تمرا، فعدوا فعدا معهم، وقال: وما يدريني لعله حق. وأم حميدة كانت مولاة لأسماء بنت الصديق. وقيل: إن أشعب من

стр. 3414

موالي عثمان، وقيل: ولاؤه لسعيد بن العاص الأموي، وقيل: مولى فاطمة بنت الحسين، وقيل: مولى ابن الزبير، وقيل: إنه لقي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فالله أعلم، وقد وفد على الوليد بن يزيد. قال سليمان ابن بنت شرحبيل: حدثنا عثمان بن فائد، قال: حدثنا أشعب مولى عثمان بن عفان، عن عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله ﷺ يتختم في يمينه مرة أو مرتين. عثمان ذو مناكير. وقال أبو أمية الطرسوسي: ثنا ابن أبي عاصم النبيل، عن أبيه قال: قلت لأشعب الطامع: أدركت التابعين فما كتبت شيئا؟ فقال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: لله على عبده نعمتان، ثم سكت، فقلت: اذكرهما، فقال: الواحدة نسيها عكرمة، والأخرى نسيتها أنا. ويقال: إن أشعب كان خال الأصمعي. وقال مصعب الزبيري عن مصعب بن عثمان: قال أشعب: كان عبد الله بن عمرو بن عثمان ينفعني وكنت ألهيه، فمرض ولهوت عنه في بعض خرباتي أياما ثم جئت منزلي، فقالت لي زوجتي: ويحك أين كنت؟ عبد الله بن عمرو يطلبك وهو يقلق لتلهيه، قلت: إنا لله، ثم فكرت فقلت: هاتوا قارورة دهن خلوقية ومئزر الحمام، فخرجت فمررت بسالم بن عبد الله، فقال: يا أشعب هل لك في هريسة؟ قلت: نعم جعلت فداك، فأكلت حتى عجزت، فقال لي: ويحك لا تقتل نفسك فما فضل بعثناه إلى بيتك، ثم خرجت فدخلت الحمام وصببت علي الدهن، فصار لوني كالزعفران، فلبست أطماري وعصبت رأسي وأخذت عصا أمشي عليها حتى جئت باب ابن عمرو، فلما رآني حاجبه قال: ويحك يا أشعب ظلمناك وأنت هكذا، فقلت: أدخلني على سيدي، فأدخلني، فإذا عنده سالم، فقال لي عبد الله: ويحك ظلمناك وغضبنا عليك وقد بلغت ما أرى من العلة، فتضاعفت، وقلت: يا سيدي كنت عند بعض من أغشاه فأصابني البطن والقيء فما حملت إلى بيتي إلا جنازة، فبلغتني علتك فخرجت أدب. قال: فنظر إلي سالم، وقال: أشعب؟ قلت: أشعب، قال: ألم تكن عندي آنفا؟! قلت: ومن أين أكون عندك جعلت فداك وأنا أموت؟ فجعل يمسح عينيه، ويقول: ألم تأكل الهريس آنفا! قال فأقول: وهل بي أكل جعلت

стр. 3415

فداك! فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، والله إني لأرى الشيطان يتمثل على صورتك ما أرى مجالستك تحل، ووثب ففطن بي عبد الله: والك أشعب تخدع خالي، أصدقني، قلت: بالأمان؟ قال: نعم، فحدثته، فضحك ضحكا شديدا. ورواها أبو داود السنجي عن الأصمعي عن أشعب. قال الزبير بن بكار: قيل لأشعب في امرأة يتزوجها، فقال: ابغوني امرأة أتجشأ في وجهها فتشبع، وتأكل فخذ جرادة فتتخم. وروي أن أمه أسلمته في البزازين فقالت له: ما تعلمت؟ قال: نصف الشغل، قالت: وما هو؟ قال: النشر وبقي الطي. وقال الزبير: حدثني عمر ومحمد بن الضحاك والمؤملي قالوا: كان زياد نهما على الطعام، وكان له جدي في رمضان يوضع بين يديه فلا يمسه أحد، فجعل إسماعيل بن جعفر بن محمد عشرين دينارا لأشعب على أن يأكل مع زياد من الجدي، فلما مد يده إلى الجدي، فقال زياد لصاحب الشرطة: بلغني أن المحبوسين لا قارئ لهم، وهم قوم من المسلمين فاحبس أشعب في هذا الشهر عندهم يؤمهم، وكان أشعب قارئا فقال: أو غير ذلك أصلحك الله، قال: وما هو؟ قال: أحلف أن لا آكل جديا. وعن أشعب: أن رجلا شوى دجاجة ثم ردها فسخنت، ثم ردها أيضا، فقال أشعب: هذه كآل فرعون، النار يعرضون عليها غدوا وعشيا. وفي المجالسة الدينورية عن النضر بن عبد الله الحلواني أنه سمع الأصمعي يقول: أصاب أشعب دينارا بمكة فاشترى به قطيفة وأتى منى فجعل يقول: يا من ذهبت منه قطيفة. وقيل: إن رجلا دعاه، فقال: ما أجيبك أن أخبر بكثرة جموعك، فقال: على أن لا أدعو سواك، فأجابه، فبينا هم كذلك، إذ طلع صبي فصاح أشعب: من هذا؟ ألم أشرط عليك؟ قال: يا أبا العلاء هو ابني، وفيه عشر خصال ما هي في صبي، قال: وما هن؟ قال: لم يأكل مع ضيف، قال: حسبي، التسع لك. وقال محمد بن الحسين بن سماعة: حدثني محمد بن أحمد عمن حدثه: قال أشعب: جاءتني جاريتي بدينار فجعلته تحت المصلى، ثم جاءت بعد أيام

стр. 3416

تطلبه، فقلت: ارفعي المصلى، فإن كان قد ولد فخذي ولده ودعيه، وكنت قد جعلت معه درهما، فتركته، وعادت الجمعة الأخرى وقد أخذته، فبكت، فقلت: مات دينارك في النفاس، فصاحت، فقلت: صدقت بالولادة ولا تصدقين بالموت في النفاس! وقال الشافعي: ولع الصبيان بأشعب، فقال: ويحكم، سالم يقسم جوزا، فعدوا مسرعين، فعدا معهم. وقد مرت هذه، لكنه قال: تمرا. وقال أبو عاصم: أخذ بيدي ابن جريج فأوقفني على أشعب، فقال له: حدثه بما بلغ من طمعك، فقال: ما زفت امرأة بالمدينة إلا كنست بيتي رجاء أن تهدى إلي. وروي عن الهيثم بن عدي، وعن أبي عاصم قالا (١): مر أشعب برجل يعمل طبقا فقال: وسعه لعلهم يهدون لنا فيه. وعن أبي عاصم قال: مررت يوما، فإذا أشعب ورائي، فقلت: ما لك؟ قال: رأيت قلنسوتك قد مالت، فقلت: لعلها تقع فآخذها، فأخذتها عن رأسي فدفعتها إليه. وروى ابن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن أبيه، قال أشعب: ما خرجت في جنازة، فرأيت اثنين يتساران إلا ظننت أن الميت أوصى لي بشيء. وقيل: كان يجيد الغناء. قيل: إنه مات سنة أربع وخمسين ومائة (٢). ٩ - ت ن ق: أصبغ (٣) بن بن زيد بن علي الجهني مولاهم الواسطي الوراق، كاتب المصاحف. عن: القاسم بن أبي أيوب، وثور بن يزيد، وأبي العلاء الشامي،

стр. 3417

وغيرهم. وعنه: هُشَيم مع تقدمه، ويزيد بن هارون، وإسحاق الأزدي، ومحمد بن يزيد الواسطيون، وتمام عشرة أنفس. وثَّقه ابن معين (١). وقال النَّسائي، وغيره: ليس به بأس. وقال ابن سعد (٢): ضعيف. وساق له ابن عدي ثلاثة أحاديث، وقال (٣): هذه لأصبغ غير محفوظة، ولا أعلم روى عنه غير يزيد بن هارون، وهو صاحب حديث الفتون بطوله. قال ابن سعد (٤): مات سنة تسع وخمسين ومائة. ١٠ - خ م د ن ق: أفلح (٥) بن حميد بن نافع، أبو عبد الرحمن الأنصاري المدني. عن: القاسم، وأبي بكر (٦)، وغيرهما. وعنه: المعافى بن عمران، وعمر بن أيوب، وابن وهب، وأبو نعيم، والقعنبي، وطائفة. وثقه ابن معين وأبو حاتم (٧). وقال ابن صاعد: كان أحمد ينكر على أفلح قوله: ولأهل العراق ذات عرق (٨). قال ابن عدي (٩): وهو عندي صالح. وقال الواقدي: مات سنة ثمان وخمسين ومائة.

стр. 3418

١١ - م ن: أفلح (١) بن سعيد الأنصاري، مولاهم، القبائي، أبو محمد. عن: عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، ومحمد بن كعب، وجماعة. وعنه: ابن المبارك، وزيد بن الحباب، وأبو عامر العقدي، والواقدي، وآخرون. وثقه ابن معين (٢). وقال أبو حاتم (٣): صالح الحديث. قال ابن سعد (٤): مات سنة ست وخمسين ومائة. ١٢ - أمية (٥) بن يزيد بن أبي عثمان القرشيُّ. عن: أبي المُصَبِّح المقرائي، ومكحول. وعنه: ابن المبارك، وأيوب بن سويد، وبقية بن الوليد، وغيرهم. ١٣ - ق: أيوب بن عتبة، أبو يحيى اليمامي، قاضي اليمامة. قال ابن حبَّان (٦): مات سنة ستين ومائة. وقيل: بقي إلى سنة سبعين، وسيأتي (٧). ١٤ - ق: بحر (٨) بن كنيز، أبو الفضل السَّقَّاء الباهليُّ، مولاهم، البصريُّ.

стр. 3419

كان يسقي الحجاج في المفاوز: له عن الحسن، والزهري، ومن الراوين عنه عليُّ بن الجعد. قال يزيد بن زريع: لا شيء. وقال يحيى (١): ليس بشيء، لا يُكتب حديثه، كل الناس أحبُّ إلي منه. وقال النَّسائي (٢) والدَّارقطني (٣): متروك. وقال البخاريُّ (٤): ليس بقوي عندهم. وهو جدُّ أبي حفص عمرو بن علي الفلاس. روى ابن أبي خيثمة، عن ابن معين (٥): لا يُكتب حديثه. وقال أبو حاتم (٦): ضعيف. وكان يحيى القطان لا يرضاه. قال ابن عيينة: سمعت أيوب السختياني يقول لبحر: يا بحر أنت كاسمك. بقيَّة، عن أبي الفضل، عن مكحول، عن ابن عباس: من سعادة المرء خفَّةُ ليحته، أبو الفضل هو بحر. وقال يزيد بن زريع: ما كتبت عن بحر إلا حديثا واحدا، فجاءت السِّنَّور فأحدثت عليه. وذكره ابن عدي وساق له نحوا من ثلاثين حديثا، ثم قال (٧): ولبحر نسخ، منها نسخة رواها عمر بن سهل عنه، ونسخة لمحمد بن مصعب القرقساني عنه، ونسخة للحارث بن مسلم عنه، وروى عنه بقية، ويزيد بن هارون، وهو يروي عن الزُّهري، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وهو إلى الضعف أقرب.

стр. 3420

مات سنة ستين ومائة، قاله ابن سعد (١). ١٥ - م ت ن: بكير (٢) بن مسمار المدنيُّ، أبو محمد، مولى سعد بن أبي وقاص. عن ابن عمر، وعن عامر بن سعد، وغيرهما. وعنه: حاتم بن إسماعيل، وأبو بكر الحنفي عبد الكبير، وعمرو بن محمد العنقزي، والواقدي، وجماعة. قال البخاري (٣): فيه نظر. وقال العجلي (٤): ثقة. وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس. قلت: توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. ١٦ - خ ٤: ثور (٥) بن يزيد، المحدث الفقيه عالم حمص أبو خالد (٦) الكلاعي الحمصيُّ. حدَّث عن: خالد بن معدان، وراشد بن سعد، وعطاء بن أبي رباح، وحبيب بن عبيد، ونافع، والزُّهري، وعمرو بن شعيب، في خلق كثير. كان من أوعية العلم لولا بدعته، حدث عنه: ابن إسحاق رفيقه، وسفيان الثوري، والمُعافى بن عمران، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، ويحيى بن سعيد القطان، وبقية بن الوليد، وخالد بن الحارث، وأبو عاصم النبيل، وعدة. يقع حديثه عاليا في البخاري (٧).

стр. 3421

وهو حافظ متقن، حتى أن يحيى القطان قال: ما رأيت شاميا أوثق من ثور، كنت أكتب عنه بمكة في ألواح. وعن وكيع: كان ثور أعبد من رأيت. وقال عيسى بن يونس: كان ثور من أثبتهم. وقال يحيى بن معين (١)، وغيره: ثقة. قال ابن عدي (٢): وثقوه، ولا أرى بحديثه بأسا. وله من المسند نحو مائتي حديث، لم أر له أنكر مما ذكرت. وقال أبو حاتم (٣): صدوق، حافظ. قال أبو توبة الحلبي: حدثنا أصحابنا أن ثورا لقي الأوزاعي، فمد يده إليه، فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه وقال: يا ثور، لو كانت الدنيا لكانت المقاربة، ولكنه الدين. وقال أحمد: كان ثور يرى القدر، وليس به بأس. قال عبيد الله بن موسى: قال سفيان: اتقوا ثورا، لا ينطحنكم بقرْنه. قلت: كان ثور عابدا، ورعا، والظاهر أنه رجع، فقد روى أبو زرعة عن منبه بن عثمان، أن رجلا قال لثور: يا قدري. قال: لئن كنت كما قلت إني لرجل سوء، وإن كنت على خلاف ما قلت إنك لفي حل. قال إسماعيل بن عياش: نفى أسد بن وداعة ثورا. وقال عبد الله بن سالم: أخرجوه وأحرقوا داره لكلامه في القدر. قال ابن سعد (٤)، وخليفة (٥): توفي ثور سنة ثلاث وخمسين ومائة. وقال يحيى بن بكير: سنة خمس وخمسين. وقال ابن سعد: توفي ببيت المقدس. ١٧ - جحا، أبو الغصن، واسمه دجين بن ثابت اليربوعي البصري.

стр. 3422

وما أظنه صاحب المجون، فإن ذاك متأخر عن هذا، ولحقه عثمان بن أبي شيبة. رأى أبو الغصن دجين أنس بن مالك، وروى عن: أسلم مولى عمر، وهشام بن عروة. وعنه: ابن المبارك، ومسلم بن إبراهيم، وأبو جابر محمد بن عبد الملك، وبشر بن محمد السكري، والأصمعي، وأبو عمر الحوضي. قال عبد الرحمن بن مهدي وسئل عن حديث دجين بن ثابت الذي يروى عنه عن أسلم، فقال: قال لنا أول مرة: حدثني مولى لعمر بن عبد العزيز، فقلنا له: إن هذا لم يدرك النبي ﷺ ، فتركه، فما زالوا به حتى قال: أسلم مولى عمر بن الخطاب، فلا يعتد به، كان يتوهمه ولا يدري من هو. وقال النسائي (١): ليس بثقة. وقد ساق له ابن عدي أربعة أحاديث ثم قال (٢): ولدجين غير ما ذكرت شيء يسير، ومقدار ما يرويه ليس بمحفوظ، ثم ساق عن يحيى بن معين قال: الدجين بن ثابت هو حجا، ثم قال ابن عدي (٣): أخطأ من حكى هذا عن ابن معين؛ لأنه أعلم بالرجال من أن يقول هذا، والدجين إذا روى عنه ابن المبارك ووكيع، وعبد الصمد وغيرهم، هؤلاء أعلم بالله من أن يرووا عن جحا، والدجين رجل أعرابي. قلت: وكذا ذكر الشيرازي في الألقاب أنه جحا، ثم روى أن مكي بن إبراهيم قال: رأيت جحا فالذي يقال فيه مكذوب عليه، وكان فتى ظريفا، وكان له جيران مخنثون يمازحونه ويزيدون عليه. وقال عباد بن صهيب: حدثني أبو الغصن جحا وما رأيت أعقل منه. مسلم بن إبراهيم: حدثنا أبو الغصن الدجين بن ثابت قال: حدثنا أسلم قال: كنا نقول لعمر ﵁: حدثنا عن النبي ﷺ ، يقول: إني أخشى أن أزيد أو أنقص، وقد سمعت النبي ﷺ يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (٤).

стр. 3423

وقال ابن حبان (١): الدجين بن ثابت يتوهم أحداث أصحابنا أنه جحا وليس كذلك، حدثنا أبو خليفة قال: حدثنا مسلم، فذكر الحديث. ١٨ - م ٤: جعفر (٢) بن برقان، أبو عبد الله الكلابي، مولاهم، الرقي. عن: ميموان بن مهران، ويزيد بن الأصم، وعطاء، وعكرمة، وابن شهاب، ويزيد بن أبي نشبة، وطائفة. وعنه: معمر، وزهير بن معاوية، وابن المبارك، وأبو معاوية، وكثير بن هشام، ووكيع، وأبو نعيم، وخلق. قال أحمد: يخطئ في حديث الزهري، وهو ثقة ضابط لحديث ميمون ويزيد بن الأصم. وقال ابن معين (٣) عنه: أمي ليس في الزهري بذاك. وكذلك قال غير واحد. قال يعقوب الفسوي: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا جعفر بن برقان، وهو جزري ثقة، بلغني أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، وكان من الخيار. وقال ابن سعد (٤): ثقة له رواية وفقه وفتوى. وقال ابن خزيمة: لا يحتج به. وقال أبو نعيم: قدم الكوفة جعفر بن برقان وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز سنة سبع وأربعين ومائة. وعن سفيان الثوري قال: ما رأيت أفضل من جعفر بن برقان. قال أحمد بن حنبل وجماعة (٥): توفي سنة أربع وخمسين ومائة. ١٩ - حجاج (٦) بن حسان القيسيُّ. بصري لا بأس به. عن: أنس، وأبي مجلز، وعكرمة، وينزل إلى مقاتل

стр. 3424

ابن حيان. وعنه: يحيى القطان، ويزيد، ومسلم بن إبراهيم، وعدة. بقي إلى نحو الستين ومائة. له في مراسيل أبي داود (١)، عن مقاتل، قال ﵇: إن جاء رجل فلم يجد أحدا، فليختلج رجلا من الصَّفِّ، فليقم معه، فما أعظم أجر المختلج. قلت: ما ذا بمرسل، بل معضل. ٢٠ - م د ن ق: حرملة (٢) بن عمران بن قراد التجيبي، أبو حفص المصري، جد حرملة بن يحيى. عن: أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، وعبد الرحمن بن شماسة المهري، وأبي عُشانة المعافري، وأبي قبيل، ويزيد بن أبي حبيب، وطائفة. وعنه: جرير بن حازم، وابن المبارك، وابن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وأبو صالح عبد الله بن صالح، وجماعة. وثقه ابن معين (٣). قال ابن يونس: انفرد عنه ابن المبارك بثلاثة أحاديث، لم يحدث بها عنه غيره. وكان قد ولي حجابة حفص بن الوليد أمير مصر، وولي أيضا السوق في خلافة مروان الجعدي. • - الحسن بن أبي جعفر الجفري. ذُكر أنه توفي سنة ستين ومائة، وسيأتي (٤). ٢١ - ت ق: الحسن بن عمارة بن مضرب البجلي، مولاهم، الكوفي، أبو محمد الفقيه، أحد الأعلام. ولي القضاء للمنصور ببغداد، وحدث عن: ابن أبي مليكة، وعطية العوفي، وشبيب بن غرقدة، والحكم، وعمرو بن مرة، والزهري، وطبقتهم.

стр. 3425

وعنه: السفيانان، ويحيى بن سعيد القطان، وسعد بن الصلت، وعبد الرزاق، وشبابة بن سوار، وآخرون. وكان شعبة يتكلم فيه، قال: روى عن الحكم أشياء لم نجد لها أصلا. وقال مسلم (١) وغيره: متروك الحديث. وقال ابن عيينة: كان له فضل، غيره أحفظ منه، ورماه شعبة بالكذب. وقال النضر بن شميل: قال الحسن بن عمارة: الناس كلهم في حل ما خلا شعبة. وأما علي ابن المديني فقال: أمره أبين من قول شعبة. وقال الفلاس: متروك الحديث، صدوق، يعني: في نفسه. وقد كان ابن عمارة يصل الأعمش، ومسعرا، وله ثروة وحشمة. وقال النضر بن شميل: حدثنا شعبة قال: أفادني الحسن بن عمارة، عن الحكم سبعين حديثا، فلم يكن لها أصل، فقال ابن حبان: كان بلية ابن عمارة أنه كان يدلس على الثقات ما وضع عليهم الضعفاء، كان يسمع من موسى بن مطر، وأبي العطوف، وأبان بن أبي عياش، وأضرابهم ثم يسقط أسماءهم، ويرويها عن مشايخهم الثقات، فلما رأى شعبة تلك الموضوعات أنكرها، وأطلق لسانه فيه، ولم يعلم أن بليتها من غيره، فهو جنى على نفسه. وروى عبدان بن عثمان، عن أبيه، عن شعبة قال: روى الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار سبعة أحاديث فلقيت الحكم فسألته عنها، فقال: ما حدثته بحديث منها. وقال ابن المبارك، عن ابن عيينة: كنت إذا سمعت الحسن بن عمارة يروي عن الزهري جعلت إصبعي في أذني. وقال أحمد بن حنبل (٢)، وغيره: متروك الحديث. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة (٣).

стр. 3426

٢٢ - م ٤: حسين (١) بن واقد، الإمام الكبير قاضي مرو وشيخها، أبو عبد الله القرشي مولى الأمير عبد الله بن عامر بن كريز حدث عن: عكرمة، وابن بريدة، ويزيد النحوي، ومحمد بن زياد، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. وعنه: ابنه علي بن الحسين، والفضل السيناني، وزيد بن الحباب، وعلي بن الحسن بن شقيق، وآخرون. قال النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد: في بعض حديثه نكرة. وقال ابن معين (٢): ثقة. وقيل: كان يحمل الحاجة من السوق، وله جلالة وفضل بمرو، ورد عنه أنه قال: قرأت على الأعمش، فقال لي: ما قرأ علي أحد أقرأ منك. قلت: من مناكيره حديث عن النبي ﷺ : وددت أن عندنا خبزة بيضاء من حنطة سمراء ملبقة بسمن ولبن، فهذا على شرط مسلم (٣). وله عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق، عليه قطيفة من سندس (٤). مات سنة سبع وخمسين ومائة، وقيل: سنة تسع وخمسين. ٢٣ - ٤: الحكم (٥) بن أبان العدني أبو عيسى.

стр. 3427

عن: طاوس، وعكرمة، ووهب، وسالم بن عبد الله، وجماعة. وعنه: إبراهيم، ومعمر، ومعتمر بن سليمان، وابن عيينة، وابن علية، ويزيد بن أبي حكيم، وموسى بن عبد العزيز القنباري، وطائفة. وثقه ابن معين، والنسائي. وقال أحمد العجلي (١): ثقة صاحب سنة، كان إذا هدأت العيون وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله حتى يصبح، قال: نذكر الله مع حيتان البحر ودوابه. وسئل يوسف بن يعقوب، أحد قضاة اليمن، عن الحكم بن أبان، فقال: ذاك سيد أهل اليمن. وقال ابن المديني، عن ابن عيينة: قال أتيت عدن فلم أر مثل الحكم بن أبان. وقال سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك: الحكم بن أبان، وحسام بن مصك، وأيوب بن سويد، ارم بهؤلاء. قال أحمد: مات سنة أربع وخمسين ومائة، وهو ابن أربع وثمانين سنة. ٢٤ - حماد (٢) الراوية، هو أبو القاسم بن أبي ليلى، ولاؤه لبكر بن وائل، وقيل: اسم أبيه سابور بن مبارك الديلمي الكوفي. كان أخباريا علامة، خبيرا بأيام العرب وأنسابها ووقائعها ولغاتها وشعرها، وكانت بنو أمية تقدمه وتؤثره وتحب مجالسته. قيل: إن الوليد بن يزيد قال له: كم مقدار ما تحفظ من الشعر؟ فقال: كثير، ولكني أنشدك على كل حرف مائة قصيدة طويلة سوى المقطعات من شعر الجاهلية دون شعر الإسلام، قال: سأمتحنك، فأنشده حتى ضجر الوليد، فوكل به من يستوفي عليه، فأنشده ألفين وسبع مائة قصيدة، فأمر له بمائة ألف. وكان حماد قد انقطع إلى يزيد بن عبد الملك في خلافته، وكان هشام

стр. 3428

يجفوه لذلك، وقد وصله مرة واستشهده. روى عن الفرزدق، وأمثاله. روى عنه: الهيثم بن عدي، وعبد الله بن الأجلح، وجماعة. قلت: وفي لزومه ليزيد نظر إلا أن يكون يزيد بن الوليد فإن مولد حماد قبل سنة خمس وتسعين. وقيل: إن حمادا قرأ القرآن من المصحف فصحف في نيف وثلاثين موضعا. قال محمد بن سلام الجمحي (١): هو أول من جمع أشعار العرب، وكان غير موثوق به، كان ينحل شعرا لرجل غيره، ويزيد في الأشعار. قيل (٢): توفي حماد الراوية خمس وخمسين ومائة، وقيل: سنة ست. ٢٥ - حماد عجرد (٣) من كبار الأخباريين، كان بينه وبين بشار بن برد أهاج ومعارضات، وكان بالكوفة الحمادون الثلاثة: هذا، وحماد الراوية المذكور، وحماد بن الزبرقان، فكانوا يشربون الخمر، ويتهمون بالزندقة، وهذا فاسمه حماد بن عمر بن يونس بن كليب أبو يحيى الكوفي، وقيل: هو واسطي. قال خلف بن المثنى: كان يجتمع بالبصرة عشرة في مجلس لا يعرف مثلهم في تضاد أديانهم ونحلهم: الخليل بن أحمد سني، والسيد بن محمد الحميري رافضي، وصالح بن عبد القدوس ثنوي، وسفيان بن مجاشع صفري، وبشار بن برد خليع ماجن، وحماد عجرد زنديق، وابن رأس الجالوت يهودي، وابن نظيرا متكلم النصارى، وعمرو ابن أخت المؤيد المجوسي، وروح بن سنان الحراني صابئي، فيتناشد الجماعة أشعارا، فكان بشار يقول: أبياتك هذه يا فلان أحسن من سورة كذا وكذا، وبهذا المزاج ونحوه كفروا بشارا. ولحماد عجرد نظم فائق.

стр. 3429

مات سنة خمس وخمسين ومائة، وقيل: سنة إحدى وستين، وقيل غير ذلك، ويقال: إنه قتل. ٢٦ - حمزة الزيات. حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل، الإمام العلم أبو عمارة التيمي الكوفي الزيات، أحد السبعة القراء، مولى آل عكرمة بن ربعي. كان عديم النظير في وقته علما وعملا، قيما بكتاب الله، رأسا في الورع. قرأ على حمران بن أعين، والأعمش، وجماعة، وحدث عن: الحكم، وطلحة بن مصرف، وعدي بن ثابت، وعمرو بن مرة، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور بن المعتمر، وعدة. وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ويجلب إلى الكوفة الجبن والجوز. وأصله من سبي فارس، وقيل: ولاؤه لبني عجل، وقال سليم بن عيسى: ولاؤه لتيم الله بن ثعلبة بن عكابة، وتيم الله من ربيعة بن نزار. قرأ على حمزة: سليم بن عيسى الحنفي، وهو أنبل أصحابه، وأبو الحسن الكسائي أحد السبعة، وعائذ بن أبي عائذ، والحسن بن عطية، وشعيب بن حرب، وعبد الله بن صالح العجلي، وعدد كثير. وحدث عنه: الثوري، وشريك، وجرير، وأبو الأحوص، وابن فضيل، ويحيى بن آدم، وقبيصة، وبكر بن بكار، وحسين الجعفي، وخلق سواهم. قال سفيان الثوري: ما قرأ حمزة حرفا إلا بأثر. وقال عبد الله العجيلي: قرأ رجل على حمزة فجعل يمد، فقال: لا تفعل، أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص، وما فوق الجعودة فهو قطط، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة. قال أسود بن سالم: سألت الكسائي عن الهمز والإدغام: ألكم فيه إمام؟ قال: نعم، حمزة، كان يهمز ويكسر، وهو إمام من أئمة المسلمين، وسيد القراء والزهاد، لو رأيته لقرت عينك به من نسكه. وقال حسين الجعفي: ربما عطش حمزة فلا يستسقي كراهية أن يصادف من قرأ عليه.

стр. 3430

وذكر جرير بن عبد الحميد أن حمزة مر به فطلب ماء قال: فأتيته فلم يشرب مني لكوني أحضر القراءة عنده. وقال يحيى بن معين: سمعت ابن فضيل يقول: ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة. وكان شعيب بن حرب يقول لأصحاب الحديث: ألا تسألوني عن الدر قراءة حمزة. وبلغنا أن رجلا قال لحمزة: يا أبا عمارة، رأيت رجلا من أصحابك همز حتى انقطع زره، فقال: لم آمرهم بهذا كله. وقال محمد بن الهيثم: أدركت الكوفة ومسجدها الغالب عليه قراءة حمزة الزيات. وروي عن حمزة قال: إن لهذا التحقيق حدا ينتهي إليه ثم يكون قبيحا. وعنه قال: إنما الهمز رياضة فإذا حسنها الرجل سلها. وقيل: إن حمزة أم الناس سنة مائة. وروى أحمد بن زهير، عن ابن معين قال: حمزة ثقة (١). وقال النسائي: ليس به بأس وقد كره قراءة حمزة: ابن إدريس الأودي، وأحمد بن حنبل، وجماعة؛ لفرط المد والإمالة والسكت على الساكن قبل الهمز، وغير ذلك، حتى أن بعضهم رأى إعادة الصلاة إذا كانت بقراءة حمزة، وهذا غلو، والذي استقر عليه الاتفاق وانعقد الإجماع على ثبوت قراءته وصحتها، وإن كان غيرها أفصح منها إذ القراءات الثابتة فيها الفصيح والأفصح، وبالجملة إذا رأيت الإمام في المحراب لهجا بالقراءات وتتبع غريبها، فاعلم أنه فارغ من الخشوع، محب للشهرة والظهور، نسأل الله السلامة في الدين. قيل: إن حمزة ﵀ مات بحلوان سنة ست وخمسين ومائة على الصحيح، وكان أيضا رأسا في الفرائض. وقيل: إنه مات سنة ثمان وخمسين، فالله أعلم. وقد استوفيت ترجمته في طبقات القراء (٢).

стр. 3431

ومات وقد قارب الثمانين. ٢٧ - حميد (١) بن قحطبة بن شبيب الطائي، أمير خراسان. ولي أيضا الجزيرة ومصر. توفي سنة تسع وخمسين ومائة، وولي بعده ابنه عبد الله، وقيل: وليها أبو عون عبد الملك بن يزيد. ٢٨ - ع: حنظلة (٢) بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي الحافظ. حدث عن: طاوس، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسعيد بن مينا، ونافع، وجماعة. وكان من أئمة الحديث بمكة، حدث عنه: سفيان الثوري، وابن المبارك، ويحيى القطان، والوليد بن مسلم، ووكيع، وابن وهب، وعبيد الله بن موسى، وإسحاق بن سليمان، وأبو عاصم، ومكي بن إبراهيم، وعدة. قال أحمد بن حنبل: ثقة ثقة. وقال يحيى بن سعيد: ثقة (٣)، مات سنة إحدى وخمسين ومائة. وقد تناكد ابن عدي في ذكره له في الكامل (٤)، فما أبدى شيئا يتعلق به عليه متعنت أصلا. قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي ابن المديني، وقيل له: كيف رواية حنظلة عن سالم؟ فقال: وادٍ، ورواية موسى بن عقبة، عن سالم: وادٍ آخر، وأحاديث الزهري عن سالم كأنها أحاديث نافع، قيل لعلي: فهذا يدل على أن سالما كثير الحديث؟ قال: أجل.

стр. 3432

قال يحيى بن معين: حنظلة ثقة. ابن عدي (١): حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور، وما كتبته إلا عنه، قال: حدثنا الفضل بن الصباح، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: اغسلوا قتلاكم. غريب جدا، ورواته ثقات. وهذا محمول على مَنْ قُتِلَ في غير مصاف، ولعل الغلط فيه من شيخ ابن عدي أو شيخ شيخه، والثقة قد يهم. مات حنظلة في سنة إحدى وخمسين ومائة. ٢٩ - ع: حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري الفقيه. من رؤوس العلم والعمل بديار مصر. روى عن: ربيعة بن يزيد القصير، وعقبة بن مسلم، ويزيد بن أبي حبيب، وأبي يونس سليم بن جبير، وطائفة. وعنه: ابن المبارك، وأبو وهب، وأبو عاصم، والمقرئ، وعبد الله بن يحيى البرلسي، وجماعة آخرهم موتا هانئ بن المتوكل الإسكندراني. وثقه أحمد (٢) وغيره. وقال ابن وهب: ما رأيت أحدا أشد استخفاء بعمله من حيوة، وكان يعرف بالإجابة، يعني: في الدعاء. وقال ابن المبارك: وصف لي حيوة، فكانت رؤيته أكبر من صفته. وقال ابن وهب: كان حيوة يأخذ عطاء في السنة ستين دينارا، فلم يطلع إلى منزله حتى يتصدق بها ثم يجيء إلى منزله فيجدها تحت فراشه، وبلغ ذلك ابن عم له فأخذ عطاءه فتصدق به كله، وجاء إلى تحت فراشه، فلم يجد شيئا، قال: فشكا إلى حيوة، فقال: أنا أعطيت ربي بيقين، وأنت أعطيته تجربة. وكنا نجلس إلى حيوة للفقه فيقول: أبدلني الله بكم عمودا أقوم وراءه أصلي، ثم فعل ذلك. وروى أحمد بن سهل الأردني، عن خالد بن الفزر (٣) قال: كان حيوة بن شريح من البكائين، وكان ضيق الحال جدا فجلست، وهو متخل يدعو

стр. 3433

فقلت: لو دعوت أن يوسع عليك، فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا، فأخذ حصاة فرمى بها إلي فإذا هي والله تبرة في كفي ما رأيت أحسن منها، وقال: ما خير في الدنيا إلا للآخرة، ثم قال: هو أعلم بما يصلح عباده، فقلت: ما أصنع بهذه؟ قال: استنفقها، فهبته والله أن أردها. وقال حيوة مرة لبعض الولاة: لا تخلين بلادنا من السلاح، فنحن بين قطبي لا ندري متى ينقض، وبين حبشي لا ندري متى يغشانا، ورومي لا ندري متى يحل بساحتنا، وبربري لا ندري متى يثور. توفي حيوة سنة ثمان وخمسين ومائة على الصحيح، وقيل: توفي سنة تسع، وهذا، بل وسائر المصريين لم يذكرهم أبو نعيم في حلية الأولياء (١). ٣٠ - خ د ت ن: خالد (٢) بن دينار، أبو خلدة التميمي البصري الخياط. عن: أنس، وأبي العالية، والحسن، وابن سيرين، وجماعة. وعنه: ابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وحرمي بن عمارة، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومسلم بن إبراهيم، وخلق. وثقه يزيد بن زريع، وابن معين (٣)، والنسائي. ٣١ - خالد (٤) بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، أبو أمية البصري. من جلَّة العلماء. روى عن: عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وثمامة بن عبد الله، وطائفة. حدث عنه: شعبة مع تقدمه، وابن مهدي، وأبو داود، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو سلمة التبوذكي، وعفان، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وآخرون. قال عنه عبد الصمد التنوري، قال: ولدت أنا وعمر بن عبد العزيز في شهر واحد. وقال ابن معين، وغيره: ثقة.

стр. 3434

وقال أبو حاتم (١): لا بأس بحديثه. قلت: أظنه عاش مائة عام. ٣٢ - خليفة (٢) بن خياط، أبو هبيرة، جد شباب. عن: عمرو بن شعيب، وحميد الطويل، وغيرهما. وعنه أبو الوليد الطيالسي. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال (٣): مات سنة ستين ومائة. ٣٣ - ت: خليل (٤) بن مرة الضبعي البصري، نزيل الرقة. عن: ابن أبي صالح السمان، وعكرمة، وعطاء، ومعاوية بن قرة، وابن أبي مليكة، وخلق. وعنه: الليث مع تقدمه، وبقية، وابن وهب، ووكيع، وأحمد، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، وطائفة. وكان أحد الصلحاء. قال البخاري (٥): هو منكر الحديث. وقال أبو زرعة (٦): شيخ صالح. وقال أبو حاتم (٧): ليس بقوي. وقال ابن عدي (٨): ليس بمتروك يكتب حديثه. قلت: توفي سنة ستين ومائة. ٣٤ - د ت ق: داود (٩) بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي، مولاهم، المدني.

стр. 3435

عن: ابن المنكدر، وصفوان بن سليم، وجماعة. وعنه: إسماعيل بن جعفر، وأنس بن عياض، وأبو داود الطيالسي، وجماعة. وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم (١): ليس بالمتين، ولا بأس به. وله عن ابن المنكدر عن جابر حديث: ما أسكر كثيره فقليله حرام حسنه الترمذي (٢)، ليس له في الكتب سواه. • - ت ق: داود (٣) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي الأعرج. قال ابن معين: توفي سنة إحدى وخمسين ومائة، وقد مر في الطبقة الماضية. ٣٥ - ت ق: الربيع (٤) بن صبيح البصري العابد الإمام، مولى بني سعد، من أعيان مشايخ البصرة. حدث عن: الحسن، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وثابت البناني، وجماعة. وعنه: وكيع، وابن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وأبو الوليد، وآخرون. روى عباس (٥): عن ابن معين: ثقة. وقال أحمد (٦): لا بأس به. وذكره شعبة، فقال: هو عندي من سادات المسلمين. قلت: كان كبير الشأن، إلا أن النسائي ضعفه (٧).
следующие страницы →