← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

وثق (١). ٤٣٠ - يزيد بن أسيد السلمي. متولي أرمينية في دولة مروان بن محمد، ثم في دولة المنصور، وكان أمير غزوة دادقشة من ناحية بحر الخزر، دوخ في بلاد العدو، وكان شجاعا مجاهدا دينا خيرا ﵀ (٢). ٤٣١ - ت ق: يزيد بن سنان أبو فروة التميمي مولاهم الجزري الرهاوي. ولد سنة تسع وسبعين. روى عن ميمون بن مهران، والزهري، وزيد بن أبي أنيسة، وسليم بن عامر، وعنه ابنه محمد، وأبو خالد الأحمر، ووكيع، وأبو أسامة. ضعفه ابن معين (٣). وقال البخاري: مقارب الحديث. ومن مناكيره قال: سمعت بكير بن فيروز، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من خاف أدلج، ومن أدلج دخل المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة (٤). حدث أبو فروة بالكوفة، ومات سنة خمس وخمسين ومائة (٥). ٤٣٢ - يزيد بن أبي صالح، أبو حبيب. عن أنس، وعنه عيسى بن يونس، ووكيع، وأبو داود الطيالسي، وثقه الطيالسي، وقال: كان شعبة يأتيه (٦). ٤٣٣ - ت ق: يزيد بن عبد الله الشيباني مولى الصهباء. كوفي، عن شهر بن حوشب، وطاوس، والحسن البصري، وعنه وكيع، وأبو نعيم، وقبيصة، وأحمد بن يونس.

стр. 3642

وثقه ابن معين (١). ٤٣٤ - ت ق: يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي. مدني نزل البصرة، عن الأعرج، ونافع، وسعيد المقبري، وعنه شبابة، وعبد الصمد بن النعمان، وعلي بن الجعد. قال البخاري (٢): منكر الحديث. وقال أبو داود: متروك (٣). ٤٣٥ - ن: يعقوب بن عطاء بن أبي رباح المكي. عن أبيه، وخاله عبد الله بن كيسان، وصفية بنت شيبة، وعمرو بن شعيب، وعنه شعبة، وابن عيينة، وعبد الرزاق، وأبو عاصم، وأبو سعد محمد بن ميسر الصغاني، وجماعة. ضعفه أبو زرعة (٤)، وغيره. وقال أبو حاتم (٥): ليس بالمتين. قال ابنه يحيى: مات أبي سنة خمس وخمسين ومائة (٦). ٤٣٦ - ع: يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي. عن أبيه، وجده، والشعبي، ومحمد بن المنكدر، وعنه ابنه إبراهيم، وابنا عمه إسرائيل بن يونس، وأخوه عيسى، وسفيان بن عيينة. قال ابن عيينة: لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه، ومنهم من ينسبه إلى جده فيقول: يوسف بن أبي إسحاق. مات سنة سبع وخمسين ومائة (٧).

стр. 3643

٤٣٧ - د ت ن: يوسف بن صهيب الكندي الكوفي. عن الشعبي، وعبد الله بن بريدة، وحبيب بن يسار، وعنه يحيى القطان، وعبيدة بن حميد، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، ومحمد الفريابي، وآخرون. وثقه ابن معين (١). ٤٣٨ - يوسف بن عبد الله أبو شبيب. بصري مقل، سمع الحسن، وعنه أبو داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث. قال ابن معين (٢): لا شيء. ٤٣٩ - ق: يوسف بن ميمون المخزومي مولاهم الكوفي. عن الحسن، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير، وعنه شعبة، ووكيع، وأبو نعيم، وخلاد بن يحيى، والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني. قال البخاري (٣)، وغيره: منكر الحديث جدا (٤). ٤٤٠ - يوسف بن يعقوب أبو عبد الله اليمني، الأبناوي، قاضي صنعاء ومفتيها. عن طاوس، وعمر بن عبد العزيز، وعنه الثوري، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق، ومحمد بن الحسن بن أتش. قال أبو حاتم (٥): لا أعرفه. قلت: محله الصدق.

стр. 3644

٤٤١ - م ٤ - يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي. والد إسرائيل، وعيسى، روى عن أنس بن مالك، وناجية بن كعب، ومجاهد، والشعبي، وأبي بردة وأبي بكر ابني أبي موسى الأشعري، وأبيه عمرو بن عبد الله، وهلال بن خباب، وجماعة، وعنه ابنه عيسى، وابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي، ووكيع، ويحيى بن آدم، وقبيصة، والفريابي، وعلي بن محمد المدائني، وخلق كثير. كان من علماء الكوفة، وهو من بيت علم وحديث. قال ابن مهدي: لم يكن به بأس. وقال أبو حاتم (١): صدوق لا يحتج به. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال بندار: قال سلم بن قتيبة: قدمت من الكوفة فقال لي شعبة: من لقيت؟ قلت: لقيت فلانا وفلانا، ولقيت يونس بن أبي إسحاق، قال: ما حدثك؟ فأخبرته، فسكت ساعة، وقلت له: قال: حدثنا بكر بن ماعز، قال: فلم يقل لك: حدثنا ابن مسعود؟. وقال يحيى القطان: كانت فيه غفلة. وقال أحمد (٢): حديثه مضطرب. قالوا: توفي سنة تسع وخمسين ومائة (٣). ٤٤٢ - د ت ق: يونس بن الحارث الثقفي الطائفي، نزل الكوفة، وحدث عن أبي بردة، والشعبي، وإبراهيم بن أبي ميمونة، وعنه أبو نعيم، وأبو عاصم، وبكر بن بكار، والفريابي، وجماعة. قال أبو حاتم (٤): ليس بقوي. وضعفه أحمد (٥)، وغيره (٦).

стр. 3645

٤٤٣ - يونس بن عبد الله الجرمي. عن: دينار الحجام، وعمارة بن ربيعة، ويونس بن خباب. وعنه: شعبة، والثوري، ومندل بن علي، وابن عيينة، ويعلى بن عبيد، وغيرهم. وثقه أحمد، وابن معين (١). ولم يخرج له أصحاب الكتب شيئا. ٤٤٤ - يونس بن نافع أبو غانم المروزي القاضي. قال ابن المبارك: أول من اختلفت إليه أبو غانم. قلت: روى عن: عمرو بن دينار، وأبي الزبير، وكثير بن زيد. وعنه: أبو تميلة يحيى بن واضح، وابن المبارك، ومعاذ بن أسد، وعتبة بن عبد الله المروزيون. قال ابن حبان (٢): توفي سنة تسع وخمسين ومائة (٣). ٤٤٥ - ع: يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد، مولى معاوية بن أبي سفيان الأموي. عن: عكرمة، والقاسم، وسالم، ونافع، والزهري، وطائفة. وعنه: جرير بن حازم، والليث، وابن وهب، وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي، وعثمان بن عمر بن فارس، وابن أخيه عنبسة بن خالد الأيلي، وجماعة. قال أحمد بن صالح: نحن لا نقدم في الزهري على يونس أحدا، وكان الزهري إذا نزل إيلة نزل على يونس بن يزيد، ثم يزامله إلى المدينة. وثقه أحمد بن حنبل، وغيره. قال أبو سعيد بن يونس: مات سنة اثنتين وخمسين ومائة (٤). وقال البخاري: مات سنة تسع وخمسين. ٤٤٦ - أبو أيوب المورياني وزير المنصور، اسمه سليمان بن أبي سليمان الخوزي. تمكن من المنصور، وغلب عليه، وكان قبل يكتب لسليمان بن حبيب بن

стр. 3646

المهلب بن أبي صفرة، وكان المنصور ينوب عن سليمان هذا في بعض كور فارس، حكاه ابن خلكان (١)، قال: فصادره وضربه، فلما استخلف المنصور قتل سليمان، وكان سليمان عند ضرب المنصور قد عزم على هتكه فخلصه منه أبو أيوب المورياني، فاعتدها له المنصور واستوزره، ثم إنه فسدت نيته فيه، ونسب إلى أخذ الأموال، وهم به، فطال الأمر وتمادى، وكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به، فقيل: إنه كان معه شيء من الدهن قد عمل فيه سحر فكان يدهن به حاجبيه كلما دخل، فسار في أفواه العامة: دهن أبي أيوب، ثم إنه أوقع به وعذبه، وأخذ أمواله وكانت عظيمة. مات في سنة أربع وخمسين ومائة (٢). ٤٤٧ - د ت ق: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي المحدث العابد شيخ أهل حمص. روى عن: خالد بن معدان، وراشد بن سعد، وبلال بن أبي الدرداء، ومكحول، وأبي راشد الحبراني، وجماعة. وعنه: ابن المبارك، وإسماعيل بن عياش، وبقية، وأبو اليمان، وأبو المغيرة، وآخرون. ضعفه أحمد، وغيره لكثرة غلطه. واسمه كنيته. قال ابن حبان (٣): هو رديء الحفظ، وهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد. وقال بقية: قال لنا رجل في قرية أبي بكر، وهي قرية كثيرة الزيتون: ما في هذه القرية من شجرة إلا وقد قام أبو بكر إليها ليلته جميعا. وقيل: كان في خدي أبي بكر أثر من الدموع. وقال أبو إسحاق الجوزجاني (٤): هو متماسك.

стр. 3647

وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ولا يحتج به. وقال يزيد بن هارون: كان من العباد المجتهدين. وقال يزيد بن عبد ربه: توفي سنة ست وخمسين ومائة (١). ٤٤٨ - أبو البرهسم (٢) الحمصي المقرئ، قيل: اسمه عمران بن عثمان الزبيدي، وقيل: الحضرمي. روى حروف القراءة عن يزيد بن قطيب السكوني، وسمع من خالد بن معدان، روى عنه شريح بن يزيد الحمصي. قراءته شاذة، وإسناده مظلم. ٤٤٩ - أبو جعفر الرازي، من كبار العلماء بالري، اسمه عيسى بن ماهان، يقال: ولد بالبصرة، وكان متجره إلى الري. روى عن: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وقتادة، والربيع بن أنس، وجماعة. وعنه: ابنه عبد الله، والخريبي، وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى، وأبو أحمد الزبيري، ويحيى بن أبي بكير، وخلف بن الوليد، وعلي بن الجعد، وآخرون. قال يحيى بن معين (٣): ثقة. وقال أبو حاتم (٤): ثقة صدوق. وقال أحمد بن حنبل (٥)، والنسائي (٦): ليس بالقوي.

стр. 3648

وقال الجورقاني (١): كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير، ثم ساق من طريق سلمة الأبرش، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف، عن العباس مرفوعا: لو دليتم بحبل إلى الأرض السابعة … الحديث. قال ابن المديني: أبو جعفر عيسى بن أبي عيسى الرازي ثقة، وكان يخلط، وقال مرة: يكتب حديثه إلا أنه يخطئ. وقال أبو زرعة (٢): يهم كثيرا. وروى حنبل عن أحمد: صالح الحديث. وروى عبد الله بن علي ابن المديني، عن أبيه قال: هو نحو موسى بن عبيدة. وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٣)، عن علي قال: كان عندنا ثقة. وقال ابن عمار: ثقة. وقال عمرو بن علي: فيه ضعف سيئ الحفظ. وقال الساجي: صدوق ليس بمتقن. قال عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي: سمعته يقول: لم أكتب عن الزهري لأنه كان يخضب بالسواد، قال عبد الرحمن: فابتلي أبو جعفر حتى لبس السواد، وزامل المهدي. قلت: وبلغنا أنه كان مزاملا للمهدي إلى مكة (٤). • - أبو جناب القصاب، سيأتي (٥). وقيل: إنه مات سنة ستين ومائة.

стр. 3649

٤٥٠ - م ن: أبو حرة البصري واصل بن عبد الرحمن. عن: الحسن، وابن سيرين، وبكر المزني. وعنه: بشر بن منصور، وبكر بن بكار، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود، وأبو عمر الحوضي، وغيرهم. قال أبو قطن: سألت شعبة عنه، فقال: هو أصدق الناس. وقال أبو داود الطيالسي: كان أبو حرة يختم كل ليلتين. وقال النسائي: ليس به بأس. وروي أن رجلا سأل شعبة عن حديث فقال: تسألني عن الحديث، وقد مات سيد الناس أبو حرة. قال الفلاس: مات سنة اثنتين وخمسين ومائة (١). ٤٥١ - د ق: أبو حمزة الصيرفي صاحب الحلي، هو سوار بن داود المزني البصري. عن: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شعيب، وجماعة. وعنه: إسماعيل بن علية، ومحمد بن بكر البرساني، ووكيع، وقرة بن حبيب، ومسلم بن إبراهيم. وثقه يحيى بن معين. وسماه وكيع: داود بن سوار (٢). ولينه العقيلي (٣)، وغيره، ولم يترك. ٤٥٢ - ق: أبو خزيمة العبدي. بصري مختلف في اسمه، عن: طاوس، والحسن، وأنس بن سيرين. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وحبان بن هلال، ومسلم بن إبراهيم، والحوضي. وقال أبو حاتم (٤): لا بأس به (٥). ٤٥٣ - خ د ت ن: أبو خلدة السعدي، خالد بن دينار البصري الخياط. عن: أنس بن مالك، وأبي العالية الرياحي، وابن سيرين. وعنه: ابن

стр. 3650

المبارك، وحرمي بن عمارة، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهم. وثقه النسائي (١). ٤٥٤ - ت: أبو الرحال الأنصاري البصري، اسمه محمد بن خالد، وقيل: خالد بن محمد. عن: أنس، وأبي رجاء العطاردي، والحسن. وعنه: يحيى القطان، وأبو نعيم، ومكي بن إبراهيم، ويزيد بن رومان، والنضر بن شميل. قال أبو حاتم (٢)، وأبو زرعة (٣): منكر الحديث (٤). ٤٥٥ - أبو الرحال الطائي الكوفي عقبة بن عبيد. عن: أنس بن مالك فيما قيل، وعن بشير بن يسار. وعنه: يحيى القطان، وعيسى بن يونس، وعقبة بن خالد السكوني، وحفص بن غياث. يقال: لا بأس به، وقد ضعف (٥). ٤٥٦ - أبو سفيان بن العلاء المازني أخو أبي عمرو بن العلاء. روى عن: الحسن، وابن أبي عتيق التيمي. وعنه: شعبة، وابن علية. قديم الموت. • - أبو السمال العدوي المقرئ، صاحب النحو، هو قعنب، مر ذكره (٦). ٤٥٧ - أبو سنان الكوفي، نزيل الري، سعيد بن سنان (٧). ٤٥٨ - أبو طيبة، هو عيسى بن سليمان بن دينار الدارمي، والد أحمد بن أبي طيبة الجرجاني.

стр. 3651

كان من زهاد العلماء مع الأموال والثروة. روى عن: الأعمش، وكرز بن وبرة، وجعفر بن معبد. وعنه: ابناه أحمد، وعبد الواسع، وسعد بن سعيد، وغيرهم. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، قاله البخاري (١). وقال الحاكم: سمع من عطاء بن أبي رباح، وغيره، وحدث عنه أيضا ولده يوسف، ورد علينا بنيسابور في جيش يزيد بن المهلب. ضعفه يحيى بن معين. ٤٥٩ - أبو طلق، هو عدي، ويقال: علي بن حنظلة العائذي القرشي. عن: إبراهيم التيمي، وشراحيل بن القعقاع. وعنه: الثوري، وشرقي بن قطامي، وعيسى بن يونس، وغيرهم. ٤٦٠ - خ م: أبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة. بصري ثقة، عن: مجاهد، وأبي نضرة، والحسن، وأبي المتوكل الناجي. وعنه: يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد، ومسلم بن إبراهيم. وثقه أحمد، وابن معين (٢). ٤٦١ - أبو العلانية. عن عبد الله بن أبي أوفى، اسمه محمد بن أعين المرئي. بصري حسن الحال. حدث عنه: يحيي القطان، وابن مهدي، وطالوت بن عباد، وآخرون. ٤٦٢ - أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان التميمي المازني المقرئ النحوي، صاحب القراءة، وأمه من بني حنيفة، اسمه زبان، وقيل: العريان، وقيل غير ذلك. قرأ القرآن على سعيد بن جبير، ومجاهد، وقيل: إنه قرأ على أبي العالية الرياحي، وقرأ على جماعة سواهم، مولده سنة سبعين. وحدث عن: أنس بن مالك، وأبي صالح السمان، وعطاء بن أبي رباح،

стр. 3652

ومجاهد، وأبي رجاء العطاردي، ونافع، والزهري، وطائفة سواهم. قرأ عليه: يحيى بن المبارك اليزيدي، والعباس بن الفضل الأنصاري قاضي الموصل، وحسين الجعفي، ومعاذ بن معاذ، والأصمعي، ويونس بن حبيب النحوي، وسلام الطويل، ومحبوب بن الحسن، وعلي بن نصر بن علي، وهارون بن موسى، وسهل بن يوسف، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، وشجاع البلخي، وآخرون. وحدث عنه: شعبة، وشبابة، ويعلى بن عبيد، وأبو عبيدة، والأصمعي، وحماد بن زيد، وأبو أسامة، وجماعة. وكان رأسا في العلم في أيام الحسن البصري. قال أبو عبيدة: كان أبو عمرو أعلم الناس بالقراءات، والعربية، والشعر، وأيام العرب، وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف، ثم تنسك فأحرقها، وكان من أشراف العرب ووجوهها، مدحه الفرزدق، وغيره. وقال ابن معين (١): ثقة. وقال أبو حاتم الرازي (٢): ليس به بأس. وقال أبو عمر الشيباني: ما رأينا مثل أبي عمرو بن العلاء. وروى أبو العيناء، عن الأصمعي قال: قال لي أبو عمرو: لو تهيأ أن أفرغ ما في صدري من العلم في صدرك لفعلت، ولقد حفظت في علم القراءات أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حفظها، ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ لقرأت بحرف كذا وكذا، وذكر حروفا. وروى نصر بن علي، عن أبيه، عن شعبة قال: انظر ما يقرأ به أبو عمرو مما يختاره فاكتبه، فإنه سيصير للناس إسنادا. وقال إبراهيم الحربي، وغيره: كان أبو عمرو من أهل السنة. وقال أبو محمد اليزيدي، ومحمد بن حفص: تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة، فقال أبو عمرو: إنك لألكن الفهم إذا صيرت الوعيد الذي في أعظم

стр. 3653

شيء مثله في أصغر شيء، فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء، وإنما نهى الله عنهما ليتم حجته على خلقه، ولئلا يعدل عن أمره، ووراء وعيده عفوه، وكرمه، ثم أنشد: ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي … ولا أختتي من صولة المتهدد وإني وإن أوعدته ووعدته … لمخلف إيعادي ومنجز موعدي فقال له عمرو بن عبيد: صدقت إن العرب تمتدح بالوعد دون الوعيد، وقد تمتدح بهما، ألم تسمع إلى قول الشاعر: لا يخلف الوعد والوعيد ولا … يبيت من ثأره على فوت فقد وافق هذا قوله تعالى: ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم، قال أبو عمرو: قد وافق الأول أخبار رسول الله ﷺ ، والحديث يفسر القرآن. قال الأصمعي: قال لي أبو عمرو: كن على حذر من الكريم إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا مازحته، ومن العاجز إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدث من لا ينصت لك. قال الأصمعي: سألت أبا عمرو ما اسمك؟ قال: زبان. وعن الأصمعي بإسناد آخر قال: أبو عمرو لا اسم له. وأما اليزيدي فعنه روايتان إحداهما: اسم أبي عمرو العريان، والأخرى أن اسمه يحيى. وقال الأصمعي: سمعت أبا عمرو يقول: كنت رأسا، والحسن حي. قال أبو عمرو الداني: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا ابن دريد، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال: قال أبو عمرو بن العلاء: أنا زدت هذا البيت في قصيدة الأعمش، وأستغفر الله منه: وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا قال الأصمعي: كنت إذا سمعت أبا عمرو يتكلم ظننته لا يعرف شيئا، كان يتكلم كلاما سهلا. وقال اليزيدي: سمعت أبا عمرو يقول: سمع سعيد بن جبير قراءتي، فقال: الزم قراءتك هذه.

стр. 3654

وقال الأصمعي: كان لأبي عمرو كل يوم يشترى بفلسين كوز وريحان، فإذا أمسى تصدق بالكوز، وقال للجارية: جففيه، ودقيه في الأشنان. قال أبو عبيد: حدثني عدة أن أبا عمرو قرأ على مجاهد، وزاد بعضهم: وعلى سعيد بن جبير. قال خليفة بن خياط: مات أبو عمرو، وأبو سفيان ابنا العلاء سنة سبع وخمسين ومائة. قال الأصمعي: عاش أبو عمرو ستا وثمانين سنة. وقال غير واحد: مات أبو عمرو سنة أربع وخمسين ومائة (١). قلت: وكان أبو عمرو قليل الرواية للحديث، وهو حجة في القراءة صدوق، وفي العربية، وقد استوفيت أخباره في طبقات القراء (٢). • - أبو العميس، في الطبقة الماضية (٣). • - أبو الغصن، هو دجين بن ثابت، مر (٤). • - أبو الغصن الغفاري، هو ثابت بن قيس، سيأتي (٥). ٤٦٣ - ت: أبو كعب، صاحب الحرير. ثقة بصري، اسمه عبد ربه بن عبيد. عن: شهر بن حوشب، والحسن، ومحمد بن سيرين. وعنه: يحيى القطان، وأبو داود الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وأبو عاصم. وثقه جماعة (٦). ٤٦٤ - ق: أبو مالك النخعي، قيل: اسمه عبد الملك، وقيل: عبادة بن حسين. عن: سلمة بن كهيل، وعلي بن الأقمر، وعاصم بن كليب، وجماعة.

стр. 3655

وعنه: يزيد بن هارون، ويحيى بن أبي بكير، وآدم بن أبي إياس، وعلي بن الجعد، وأبو النضر، ووكيع. ضعفه أبو زرعة (١)، وأبو داود. قال البخاري (٢): ليس بالقوي عندهم (٣). ٤٦٥ - د ن ق: أبو المنيب العتكي المروزي السنجي، عبيد الله بن عبد الله. رأى أنس بن مالك، وسمع سعيد بن جبير، وعكرمة، وطائفة. وعنه: الفضل بن موسى السيناني، وزيد بن الحباب، وعبدان بن عثمان، وعلي بن الحسن بن شقيق. وثقه ابن معين (٤). ٤٦٦ - ت ق: أبو المليح الفارسي الخراط. مدني صدوق، يقال: اسمه صبيح، ويقال: حميد. له عن أبي صالح الخوزي. وعنه: حاتم بن إسماعيل، ووكيع، وأبو عاصم، وعبد الله بن نافع الصائغ، وجماعة. وثقه ابن معين. له عن الخوزي، عن أبي هريرة: من لا يسأل الله يغضب عليه (٥). ٤٦٧ - م ق: أبو نعامة العدوي، عمرو بن عيسى بن سويد. بصري صدوق. عن: حفصة بنت سيرين، وخالد بن عمير، وجماعة. وعنه: روح بن عبادة، وأبو عاصم، والنضر بن شميل، وصفوان بن عيسى. وثقه ابن معين، وغيره.

стр. 3656

وقال أحمد: ثقة، إلا أنه اختلط قبل موته (١). ٤٦٨ - أبو اليسع الكوفي. عن: علقمة بن مرثد، وقيس بن مسلم، وعمرو بن مرة. روى عنه: عثمان بن مقسم البري (٢)، ويحيى بن عيسى الرملي، وأبو أسامة، وغيرهم. وكان ضريرا، لا يعرف اسمه. آخر الطبقة السادسة عشرة، ولله الحمد.

стр. 3657

الطبقة السابعة عشرة (١٦١ - ١٧٠ هـ)

стр. 3658

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحوادث سنة إحدى وستين ومائة وما جرى فيها من كبار الحوادث فيها توفي: أرطاة بن الحارث النخعي (١)، وإسرائيل بن يونس، وحرب بن شداد أبو الخطاب، ورجاء بن أبي سلمة بالرملة، وزائدة بن قدامة في أولها، وسالم بن أبي المهاجر الرقي، وسعيد بن أبي أيوب المصري، وسفيان بن سعيد الثوري، وعبد الحكم بن أعين المصري، ونصر بن مالك الخزاعي الأمير، ويزيد بن إبراهيم التستري. وفيها ظهور عطاء المقنع - لعنه الله - بأعمال مرو، وكان يقول بتناسخ الأرواح، حتى عاد الأمر إليه، واستغوى خلقا عظيمة، وتوثب على بعض ما وراء الهند، فانتدب لحربه أمير خراسان معاذ بن مسلم، والأمير جبريل بن يحيى، وليث مولى المهدي، وسعيد الحرشي، فجمع المقنع الأقوات، وتحصن للحصار بقلعة من أعمال كش. وفيها ظفر نصر بن الأشعث الخزاعي بعبد الله ابن الخليفة مروان الحمار المكنى بأبي الحكم، وهو أخو عبيد الله، وكان ولي عهد مروان، فلما قتل بديار مصر هربا إلى الحبشة، فقتل عبيد الله ونجا هذا، فلم يزل مختفيا إلى الساعة، فأتي به المهدي، فجلس له مجلسا عاما، فقال: من يعرف هذا؟ فقام عبد العزيز العقيلي إلى جنبه، ثم قال له: أبو الحكم؟ قال: نعم، قال: كيف كنت بعدي؟ ثم التفت إلى أمير المؤمنين، فقال: هذا هو

стр. 3659

عبد الله بن مروان، فسجنه المهدي، ثم احتيل على عبد الله فادعى عمرو بن سهل الأشعري أن عبد الله قتل أباه، وقدمه إلى مجلس عافية القاضي، فتوجه عليه الحكم، وأن يقاد به وقامت البينة، فجاء عبد العزيز العقيلي فتخطى رقاب الناس، فقال: يزعم هذا أنه قتل أباه كذب والله، ما قتل أباه غيري، أنا قتلته بأمر الخليفة مروان. فلم يتعرض المهدي لعبد العزيز لكونه قتل المذكور بأمر مروان. وفيها جاشت الروم - لعنهم الله - فبيتوا عسكر المسلمين وقتلوا خلقا. وفيها أمر المهدي بعمارة طريق مكة، وبنى بها قصورا، وأوسع من القصور التي أنشأها عمه السفاح، وعمل البرك، وجدد الأميال، ودام العمل في ذلك حتى تم عشر سنين، وأمر بترك المقاصير التي في جوامع الإسلام، وقصر المنابر، وصيرها على مقدار منبر رسول الله ﷺ (١). وفيها انحطت رتبة الوزير أبي عبيد الله (٢)، فإنه لما رأى غلبة الموالي على المهدي نظر إلى أربعة من أهل العلم فصيرهم من جلساء المهدي، ثم إن أبا عبيد الله الوزير كلم المهدي في أمر فعرض له رجل من هؤلاء الأربعة في ذلك الأمر، فسكت الوزير، ثم خرج فأمر بإبعاده عن المهدي. وكان أبو عبيد الله ذا تيه وكبر بحيث إنه لما قدم الربيع الحاجب من الحج جاءه مسلما، فلم ينهض أبو عبيد الله له، فتألم، ولم يزل يعمل عليه، إلا أن أبا عبيد الله كان حاذقا بالتصرف، كافيا ناصحا لمخدومه، عفيفا، ويرمى بالقدر. ثم إن الربيع سعى في ابن للوزير، واتهمه ببعض حظايا المهدي إلى أن استحكمت التهمة عند المهدي، فقال له: يا محمد، اقرأ، فذهب ليقرأ، فاستعجم عليه القرآن، فقال لأبي عبيد الله: يا معاوية ألم تزعم أنه قد جمع القرآن؟ قال: بلى، ولكنه نسي. قال: فقم فاقتله، فذهب الوزير ليقوم

стр. 3660

فسقط من قامته، فقال عباس عم المهدي: إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تعفيه ففعل، وأمر فضربت عنق الولد. قال: واتهمه المهدي في نفسه، فقال الربيع: قتلت ابنه فلا ينبغي أن تثق به، فاستوحش المهدي منه. وفيها استعمل المهدي على القضاء عافية بن يزيد، فكان هو وابن علاثة يحكمان بالرصافة، وكان القاضي بالشرقية عمر بن حبيب العدوي. وعزل عن الجزيرة الفضل بن صالح العباسي بعم المنصور عبد الصمد بن علي، واستعمل على مصر عيسى بن لقمان، وعلى أذربيجان بسطام بن عمرو التغلبي. وفيها جعل مع الأمير هارون بن المهدي وزيرا له، وهو يحيى بن خالد بن برمك. وحج بالناس موسى بن المهدي. سنة اثنتين وستين ومائة فيها توفي: إبراهيم بن أدهم الزاهد، وإبراهيم بن نشيط المصري في قول، وخالد بن أبي بكر العمري المدني، وداود بن نصير الطائي، وزهير بن محمد التميمي المروزي، وإسرائيل بن يونس بخلف، وعبد الله بن محمد بن أبي يحيى المدني سحبل، ويزيد بن إبراهيم التستري بخلف، ويعقوب بن محمد بن طحلاء المدني، وأبو بكر بن سبرة القاضي، وأبو الأشهب العطاردي، واسمه جعفر. وفيها كان مقتل عبد السلام بن هاشم اليشكري الذي خرج بحلب، وبالجزيرة، وكثرت جموعه، وهزم الجيوش إلى أن انتدب لحربه شبيب بن واج، فسار في ألف فارس من الأبطال، وأعطوا ألف ألف درهم، ففر منهم اليشكري إلى حلب، فلحقه بها شبيب فقتله. وفيها أجرى المهدي على المجذومين، وأهل السجون بممالكه ما يكفيهم. وفيها وصلت الروم إلى الحدث فهدموا سورها، فغزا الناس غزوة لم يسمع بمثلها، سار الحسن بن قحطبة في ثمانين ألف مقاتل سوى المطوعة،

стр. 3661

فأغار على ممالك الروم وخرب، وأحرق، ولم يلق بأسا. وغزا يزيد السلمي من ناحية باب قاليقلا، وافتتح ثلاثة حصون، وقدم بالسبي. وفيها ولي اليمن عبد الله بن سليمان. وولي إقليم مصر واضح مولى المهدي، ثم عزله بعد أشهر بيحيى الحرشي. وفيها ظهرت المحمرة بجرجان، ورأسهم عبد القهار، فغلبوا على جرجان، وقتلوا وأفسدوا، فسار لحربه من طبرستان عمر بن العلاء، فقتل عبد القهار، ورؤوس أصحابه. سنة ثلاث وستين ومائة فيها مات: إبراهيم بن طهمان الخراساني، وأرطاة بن المنذر الحمصي، وبكير بن معروف المفسر قاضي نيسابور، وحريز بن عثمان محدث حمص، وحسام بن مصك الأزدي، وسلمة بن العيار الدمشقي، وسليمان بن كثير العبدي، وشعيب بن أبي جمرة الحمصي بخلف، وعثمان بن الحكم الجذامي المصري، وعبد الرحيم بن خالد الفقيه، والأمير عيسى بن علي عم المنصور، وكثير بن عبد الله بن عوف المدني، وموسى بن سلمة المصري، وموسى بن علي بن رباح اللخمي، وهمام بن يحيى العوذي في رمضان، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري. وفيها ألح سعيد الحرشي في حصار اللعين عطاء المقنع، فلما أحس بالهلاك مص سما وسقى نساءه فتلفوا، وستأتي ترجمته، ودخل العسكر حصنه فقطعوا رأسه، ثم بعثوا به إلى المهدي، فوافاه وهو بحلب يجهز البعوث لغزو الروم، وكانت غزوة عظمى أمر عليها ولده هارون، وضم إليه الربيع الحاجب، وموسى بن عيسى، والحسن بن قحطبة، فافتتح المسلمون فتحا كبيرا. وفيها عزل عبد الصمد عن الجزيرة بزفر بن عاصم الهلالي. وفيها قتل المهدي بحلب جماعة من الزنادقة وصلبهم، وأحضر كتبهم فقطعت، وسار المهدي مشيعا لجيوشه حتى بلغ الدرب، ثم زار بيت المقدس.

стр. 3662

واستعمل على المغرب كله، وعلى أذربيجان، وأرمينية ابنه هارون، وعزل معاذ بن مسلم، عن خراسان بالمسيب بن زهير. واستعمل على طبرستان والرويان عمر بن العلاء. وحج بالناس علي ابن المهدي سنة أربع وستين ومائة فيها مات: إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي، وخزرج بن صالح المصري، وزبان بن حبيب الحضرمي بمصر، وسلام بن مسكين في قول، وسلام بن أبي مطيع في قول، وعبد الله بن زيد بن أسلم العدوي، وعبد الله بن شعيب بن الحبحاب، وعبد الله بن العلاء بن زيد، وعبد الرحمن بن عيسى بن وردان، وعبد العزيز بن عبد الله بن الماجشون، وعبد المجيد بن أبي عبس الأنصاري، وعمر بن أبي زائدة في قول الواقدي، وعمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، والقاسم بن معن المسعودي في قول خليفة، وكامل أبو العلاء، قاله الواقدي، ومبارك بن فضالة البصري، ونصر بن محمد بن الأشعث الأمير بالسند، وهمام بن يحيى في قول محمد بن المثنى. وفيها كانت غزوة عبد الكبير بن عبد الحميد (١) بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي من درب الحدث، فأقبل إليه ميخائيل البطريق في تسعين ألفا، فعجز عبد الكبير وتقهقر الجيش، فهم المهدي بقتله، ثم سجنه. وفيها اشتد عطش الحجيج حتى عاينوا التلف، وأقام الموسم صالح بن المنصور. وفيها عزل المهدي محمد بن سليمان بن علي عن البصرة وفارس، واستعمل عليها صالح بن داود بن علي.

стр. 3663

سنة خمس وستين ومائة فيها مات: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وخالد بن برمك والد البرامكة، وخارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن زيد بن ثابت المدني، وسليمان بن المغيرة البصري، وداود الطائي الزاهد بخلف، وعبد الله بن العلاء بن زيد، بخلف، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ومعروف بن مشكان قارئ مكة، ووهيب بن خالد بالبصرة، وأبو الأشهب العطاردي بخلف. وفيها غزا هارون ابن الخليفة الصائفة، فوغل في بلاد الروم، فافتتح ماجدة، فالتقته الروم، عليهم يقطنا (١)، فانهزموا فقتل يقطنا، وسار إلى الدمستق بتقفورية (٢)، ثم سار بالجيوش حتى بلغ خليج قسطنطينية، ثم صالح ملك الروم في العام على سبعين ألف دينار مدة ثلاث سنين بعد أن غنم وسبا واستنقذ خلقا من الأسر، وغنم ما لا يوصف من المواشي، حتى أبيع البرذون بدرهم، والزردية بدرهم، وعشرون سيفا بدرهم، وقتل من العدو نحو خمسين ألفا، فلله الحمد والمنة. سنة ست وستين ومائة فيها توفي: خالد بن يزيد المري، وخليد بن دعلج السدوسي، وصدقة بن عبد الله السمين، وعقبة بن عبد الله الرفاعي الأصم، وعقبة بن أبي الصهباء الباهلي البصريان، وعفير بن معدان الحمصي، وعقبة بن نافع المعافري الإسكندراني في قول، والصواب سنة ثلاث وستين، وعاصم بن عبد الحميد الفهري شيخ لابن وهب، ومعقل بن عبيد الله الجزري، وأبو بكر النهشلي في يوم الفطر، وفي أولها دفنوا أبا الأشهب العطاردي. وفيها رجع هارون بالغنائم وبالذهب من الروم.

стр. 3664

وفيها عزل عن قضاء البصرة عبد الله بن الحسن، ووليها خالد بن طليق بن عمران بن حصين، فلم يحمد. وفيها غضب المهدي على الوزير أبي عبيد الله يعقوب بن داود بن طهمان، وكان والده كاتبا لنصر بن سيار، فلما كانت أيام خروج يحيى بن زيد بن علي بن الحسين كان داود يناصحه سرا، فلما ظهر أبو مسلم صاحب الدعوة، وطلب بدم يحيى بن زيد وتتبع قتلته، كان داود هذا مطمئنا، فصادره أبو مسلم ثم أمنه، فخرج أولاده أدباء فضلاء، ولم يروا لهم منزلة عند بني العباس، وهلك أبوهم، ثم إنهم أظهروا مقالة الزيدية، وانضموا إلى آل حسن، وترجوا أن يقوم لهم دولة. وكان يعقوب بن داود يجول في البلاد، وكتب أخوه علي بن داود لإبراهيم بن عبد الله بن حسن وقت ظهوره، فلما قتل إبراهيم اختفوا مدة، ثم ظفر المنصور بهذين الأخوين، فحبسهما حتى مات، ثم من عليهما المهدي، وكان معهما في المطبق إسحاق بن الفضل الهاشمي، وكانا يلزمانه، وبقي المهدي مدة يتطلب عيسى بن زيد بن علي، والحسن بن إبراهيم بن عبد الله، فدل على أن يعقوب بن داود تحصل له حسنا، فأدخل عليه، وعليه عباءة وعمامة قطن، ففاتحه فوجده رجلا كاملا بارعا، فسأله عن عيسى، فيزعمون أنه وعده بأن يدخل بينه وبينه، فعظمه المهدي واختص به، فلم يزل أمره يرتفع لديه حتى استوزره، وفوض إليه الأمور، وتمكن فولى الزيدية المناصب، وفي ذلك يقول بشار بن برد: بني أمية هبوا طال نومكم … إن الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فاطلبوا … خليفة الله بين الدن (١) والعود ثم إن موالي المهدي حسدوا يعقوب وسعوا به. ومما حظي به يعقوب عند المهدي أنه أحضر له الحسن بن إبراهيم بن عبد الله، جمع بينه وبينه بمكة، ودخل في الطاعة، فاستوحش أقارب حسن من صنيع يعقوب، فعلم أنه إن كانت لهم دولة لم يبقوه، وعلم أن المهدي لا ينظره لكثرة السعاة في شأنه، فمال إلى إسحاق بن الفضل الهاشمي، وأقبل يربص له الأمور، وسعوا إلى المهدي حتى قالوا: البلاد

стр. 3665

في قبضة يعقوب وأصحابه، إنما يكفيه أن يكتب إليهم فيثوروا في يوم واحد على ميعاد، فيملكوا الدنيا، ويستخلف إسحاق بن الفضل، فملأ هذا القول مسامع المهدي. قال علي بن محمد النوفلي: فذكر لي بعض خدم المهدي أنه كان قائما على رأس المهدي، إذا دخل يعقوب، فقال: يا أمير المؤمنين، قد عرفت اضطراب مصر، وأمرتني أن ألتمس لها رجلا وقد أصبته، قال: ومن هو؟ قال: ابن عمك إسحاق بن الفضل، فتغير المهدي، ورأى يعقوب تغيره، فقام وخرج، وأتبعه المهدي بصره ثم قال: قتلني الله إن لم أقتلك، ثم رفع رأسه، وقال لي: أكتم ويلك هذا. وقيل: كان يعقوب قد عرف من المهدي خلقه ونهمته في النساء والجماع، وكان يباسطه في ذلك، فذكر علي بن يعقوب بن داود، عن أبيه قال: بعث إلي المهدي فدخلت، فإذا هو في مجلس مفروش في غاية الحسن، وبستان فيه أنواع الأزهار، وإذا عنده جارية ما رأيت مثلها، فقال: كيف ترى؟ قلت: متع الله أمير المؤمنين، لم أر كاليوم، فقال: هو لك خذ المجلس بما فيه والجارية، فدعوت له ثم قال: ولي إليك حاجة، قلت: الأمر لك، فحلفني بالله، فحلفت له، فقال: ضع يدك على رأسي واحلف، ففعلت، فقال: هذا فلان من ولد فاطمة أحب إلي أن تريحني منه وتسرع، قلت: أفعل، قال: فحولته إليه وحولت الجارية والمفارش، وأمر لي بمائة ألف، فمضيت بالجميع، فلشدة سروري بالجارية تركتها عندي في المجلس، وأدخلت إلي العلوي، فأخبرني بجمل من حاله، فإذا ألب الناس وأحسنهم إبانة، وقال لي: ويحك، تلقى الله غدا بدمي، وأنا ابن بنت رسول الله ﷺ ؟ قلت: فهل فيك خير؟ قال: إن فعلت بي خيرا شكرت ذلك عندي دعاء واستغفارا، قلت: فأي الطريق تحب؟ ثم أعطيته مالا، وهيأت معه من يوصله في الليل، فإذا الجارية قد حفظت علي قولي، فبعثت به إلى المهدي، فشحن تلك الطريق برجال، فلم يلبث أن جاؤوه بالعلوي. قال: فلما طلع النهار طلبني المهدي، فدخلت عليه، فأحضر العلوي والمال بعد أن كان حلفني أنني قتلته، فحلفت، قال: فأسقط في يدي، فقال لي: قد حل دمك، ثم حبسني في المطبق دهرا، وأصبت ببصري،

стр. 3666

وطال شعري حتى استرسل، قال: فإني لكذلك، إذا دعي بي، فمضوا بي إلى موضع، فقيل: سلم على أمير المؤمنين - وقد عميت - فسلمت، فقال لي: أي أمير المؤمنين أنا؟ قلت: المهدي، قال: رحم الله المهدي، قلت: فالهادي، قال: رحم الله الهادي، قلت: فالرشيد، قال: نعم، سل حاجتك، قلت: المجاورة بمكة، قال: نفعل، فهل غير هذا؟ قلت: ما بقي في مستمتع لشيء ولا بلاغ، قال: فراشدا، فخرجت إلى مكة، قال ابنه: فلم تطل أيامه بها حتى مات. قلت: مات في سنة اثنتين وثمانين ومائة. وعن يعقوب الوزير قال: كان المهدي لا يحب النبيذ، لكن يتفرج على غلمانه، وهم يشربون، فأعظه في سقيهم النبيذ وفي الطرب وأقول: ما على ذا استوزرتني، أبعد الصلوات الخمس في الجامع يشرب النبيذ عندك، وتسمع السماع؟! فكان يقول: قد سمعت عبد الله بن جعفر، فأقول: ليس هذا من حسناته. وقال عبيد الله بن يعقوب: كان أبي قد ألح على المهدي في حسمه عن السماع حتى ضيق عليه، وكان أبي قد ضجر من الوزارة وتاب ونوى الترك، قال: فكنت أقول للمهدي: والله لخمر أشربه وأتوب، أحب إلي من الوزارة، وإني لأركب إليك، فأتمنى يدا خاطئة تصيبني، فاعفني وول من شئت، فإني أحب أن أسلم عليك أنا وولدي فما أتفرغ، وليتني أمور الناس، وإعطاء الجند، وليس دنياك عوضا عن آخرتي، قال: فكان يقول: اللهم غفرا، اللهم أصلح قلبه. وقال قائل: فدع عنك يعقوب بن داود جانبا … وأقبل على صهباء طيبة النشر ولما حبسه المهدي عزل أصحابه، وسجن أهل بيته. وفيها سار موسى الهادي إلى جرجان، وجعل على قضاء عسكره القاضي أبا يوسف. وفيها تحول المهدي إلى قصر السلام، وضرب بها الدنانير، وأمر فأقيم له البريد من المدينة النبوية، ومن اليمن ومكة إلى الحضرة، بغالا

стр. 3667

وإبلا، وهو أول ما عمل من البريد إلى الحجاز من العراق. وفيها اضطربت خراسان على المسيب بن زهير، فصرفه المهدي بالفضل بن سليمان الطوسي، وأضاف إليه سجستان. وفيها قدم، وضاح الشروي بعبد الله ابن الوزير أبي عبيد الله الأشعري، وكان رمي بالزندقة، فقتله بحضرة أبيه، وأباد المهدي الزنادقة. سنة سبع وستين ومائة فيها مات: أبو يزيد أنيس بن عمران الرعيني المصري، وكاتب السر للهادي أبان بن صدقة، مات بجرجان، وبشار بن برد الشاعر قتل، والحسن بن أبي جعفر الجفري، والحسن بن صالح بن حي الفقيه، وجعفر بن زياد الأحمر في قول، وحماد بن سلمة شيخ البصرة، وداود بن أبي الفرات البصري، والربيع بن مسلم الجمحي البصري، والسري بن يحيى البصري، وسعيد بن زيد البصري أخو حماد، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي شيخ دمشق، وسويد بن إبراهيم البصري، وسلام بن مسكين البصري، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله المدني، وعبد الرحمن بن شريح بالإسكندرية، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وعقبة بن أبي الصهباء في قول، والأمير عيسى بن موسى العباسي بالكوفة في ذي الحجة، والقاسم بن الفضل الحداني، ومحمد بن طلحة بن مصرف الكوفي، وأبو بكر الهذلي سلمي، وأبو بكر بن علي بن عطاء بن مقدم البصري، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري المروزي، ومفضل بن مهلهل الكوفي، وأبو عقيل يحيى بن المتوكل البصري، وأبو هلال محمد بن سليم الراسبي البصري، ومخلد الشيباني والد أبي عاصم النبيل، وأبو الربيع السمان أشعث بن سعيد، ويحيى بن سلمة بن كهيل الكوفي في قول، وأبو إسرائيل الملائي واسمه اسماعيل. وفيها جد المهدي في تتبع الزنادقة والبحث عنهم في الآفاق، وقتل على التهمة. وفيها عزل المهدي عن ديوان الرسائل أبا عبيد الله الأشعري الذي كان وزيره، وولاه الربيع الحاجب، فاستناب سعيد بن واقد.

стр. 3668

وفيها كان الطاعون بالبصرة وبغداد. وفيها أمر المهدي بالزيادة الكبرى في المسجد الحرام، فدخلت في ذلك دور كثيرة، وولي البناء يقطين الأمير. وفيها حج بالناس يحيى ابن الإمام إبراهيم. سنة ثمان وستين ومائة فيها توفي: أبو أمية بن خوط البصري، وجعفر الأحمر بخلف، وأبو الغصن ثابت بن قيس المدني، والأمير حسن بن زيد ابن السيد الحسن سبط النبي ﷺ ، وخارجة بن مصعب السرخسي، وسعيد بن بشير بدمشق، وقيل: سنة تسع، وأبو مهدي سعيد بن سنان الحمصي، وطعمة بن عمرو الجعفري الكوفي، وعبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة، وفليح بن سليمان المدني، وغوث بن سليمان بمصر، والقاسم بن الفضل الحداني في قول، وقيس بن الربيع الكوفي في قول، ومحمد بن صالح التمار، ومحمد بن عبد الله بن علاثة العقيلي، وأبو حمزة السكري في قول، ومندل بن علي العنزي في قول، ومفضل بن مهلهل في قول، ونافع بن يزيد الكلاعي بمصر، والنضر بن عربي الحراني، ويعلى بن الحارث المحاربي، ويحيى بن أيوب المصري، وقيل: سنة ثلاث. وفيها نقضت الروم الصلح بعد فراغ الهدنة بثلاثة أشهر، فتوجه إليهم زيد بن بدر بن أبي محمد البطال في سرية، فغنموا وظفروا. وفيها جهز المهدي سعيدا الحرشي إلى طبرستان في أربعين ألفا. وفيها مات عمر الكلوذاني عريف الزنادقة، فولي بعده حمدويه الميساني. وأقام موسم الحج علي ابن المهدي. سنة تسع وستين ومائة فيها مات: القاضي أبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، وثابت بن يزيد الأحول البصري، وحرملة بن إياس، وخالد بن يزيد المهري بالثغر، وخالد بن يزيد الدمشقي والد عراك المقرئ، وسليمان بن المغيرة في قول، ودحية بن المغضب بن أصبغ بن عبد العزيز بن مروان الأموي، قتل

стр. 3669

بمصر، والسري بن يحيى في آخرها، وسعيد بن أبي أيوب بخلف، وشعيب بن كيسان، وطعمة بن عمرو الكوفي في قول، وعبيد الله بن إياد بن لقيط الكوفي، وعمارة بن زاذان البصري، وأمير المؤمنين المهدي محمد بن عبد الله، ومطيع بن إياس الليثي الشاعر، ومهدي بن ميمون في قول، وموسى بن محمد الأنصاري، ونافع بن عمر الجمحي، ونافع بن أبي نعيم قارئ المدينة، ووهيب بن خالد، قاله الواقدي، وأبو إسرائيل الملائي بخلف، وأبو سعيد المؤدب محمد بن مسلم. وفيها خلافة الهادي، في المحرم سار المهدي إلى ماسبذان عازما على تقديم ابنه هارون في ولاية العهد، وأن يؤخر موسى الهادي، فنفذ إلى موسى في ذلك فامتنع، فطلبه فلم يأت، فهم المهدي بالسير إلى جرجان لذلك، فساق يوما خلف صيد فاقتحم الصيد خربة، ودخلت الكلاب خلفه، وتبعهم المهدي، فدق ظهره في باب الخربة مع شدة سوق الفرس، فهلك لساعته. وقيل: بل أطعموه السم، سقته جارية له سما اتخذته لضرتها، فمد يده، وفزعت أن تقول: هو مسموم، وكان لبا فيما ق ل، وقيل: كان إنجاصا، فأكل وصاح: جوفي، وتلف من الغد، وعلقت المسوح على قباب حرمه. وفي ذلك يقول أبو العتاهية: رحن في الوشي وأصبحـ … ـن عليهن المسوح كل نطاح من الدهـ … ـر له يوم نطوح لست بالباقي ولو عمـ … ـرت ما عمر نوح نح على نفسك يا مسـ … ـكين إن كنت تنوح (١) مات لثمان بقين من المحرم وله ثلاث وأربعون سنة، وصلى عليه الرشيد، ودفن تحت جوزة، وبعثوا بالخاتم والقضيب إلى موسى الهادي، فركب من وقته، وقصد العراق، فوصلها في بضعة وعشرين يوما، وقيل: في أقل من ذلك، ونزل بقصر الخلد، وكتب بخلفته إلى الآفاق. وفيها اشتد تطلب الهادي للزنادقة، فقتل منهم جماعة كابن داب، وعلي بن يقطين، وقتل يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، وكان قد أقر بالزندقة للمهدي، وقال: لا سبيل إلى أن أظهر مقالتي ولو قرضتني بالمقاريض، فقال له: ويلك لو كشفت السماوات، والأمر كما تقول، لكنت جديرا أن تؤمن لابن

стр. 3670

عمك محمد بن عبد الله ﷺ ، فلولاه من كنت؟ ولولا أني عاهدت الله أن لا أقتل هاشميا لما ناظرتك، ثم أحضر المهدي ولد عمه داود بن علي، فاعترف بالزندقة، نسأل الله السلامة، فقال المهدي لولده الهادي: إن وليت من بعدي فلا تمهل هذين، فمات ابن داود في السجن، وخنق الهادي يعقوب هذا، وبعث به إلى أخيه إسحاق بن الفضل، وأظهر أنه مات في السجن، وظهرت بنته فاطمة أنها حبلى منه، أكرهها. وفيها في أواخر السنة وقعة فخ، ومن خبرها أن الحسين بن علي بن حسن بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب خرج بالمدينة، وكان آل بيته قد كفل بعضهم بعضا، فسكر الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسن، فحده والي المدينة فغضب وفقدوه، وكان الحسين قد كفله. قال عبد الله بن محمد الأنصاري: كان أمير المؤمنين قد كفل بعضهم بعضا، فكان الحسين هذا، ويحيى بن عبد الله بن حسن قد كفلا الحسن الذي حد، فتغيب الحسن ثلاثة أيام، فطلبهما الأمير، فقال: أين الحسن؟ قالا: والله ما ندري، إنما غاب من يومين، فأغلظ لهما، فحلف يحيى أنه لا ينام حتى يأتيه به، أو يرد الخبر، فلما خرجا قال له الحسين: سبحان الله، ما دعاك إلى اليمين؟ ومن أين نجد الحسن؟ قال: فنخرج الليلة، فقال الحسين: فيكسر بخروجنا الليلة ما بيننا وبين أصحابنا من الميعاد، قال: فما الحيلة؟ وقد كانوا تواعدوا على الخروج بمنى في الموسم. وقد كان قوم من الكوفيين من شيعتهم، وممن بايع لهم مختفين في دار، فمضوا إليهم، فلما كان آخر الليل خرجوا، وأقبل يحيى حتى ضرب دار الأمير بالسيف، فلم يخرج، وكأنه علم بأمرهم، فاختفى، فجاؤوا، واقتحموا المسجد وقت الصبح، فجلس الحسين على المنبر، وجعل الناس يأتون للصلاة، فإذا رأوهم رجعوا، فلما صلى الغداة جعل الناس يأتونه ويبايعونه، فأقبل خالد البربري، وهو نازل بالمدينة يحفظها من خروج خارج، ومعه مائتا فارس، فأقبل بهم في السلاح، ومعه أمير المدينة عمر بن عبد العزيز العمري أخو الزاهد العمري، ومعهم الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن (١) بن علي الحسني على حمار فاقتحم خالد البربري الرحبة، وقد ظاهر بين درعين، وجذب السيف، وهو يصيح: يا حسين يا كشكاش،

стр. 3671

قتلني الله إن لم أقتلك، وحمل عليهم حتى خالطهم، فقام إليه يحيى بن عبد الله، وأخوه إدريس، فضربه يحيى فقطع أنفه، فدخل الدم في عينيه، فجعل يذب عن نفسه بالسيف وهو لا يبصر، فاستدار له إدريس فضربه فصرعه، ثم جرد وسحب إلى البلاط، وانهزم عسكره، قال عبد الله بن محمد: هذا كله بعيني، وجرح يحيى، وشدوا على المسودة، وبينهم الحسن بن جعفر، فصاح الحسين: ارفقوا - ويلكم - بالشيخ، ثم انتهبوا بيت المال. وكان المنصور قد أضعف أمر المدينة إلى الغاية، وأخلاها من السلاح والمال، قال: فوجدوا في بيت المال بضعة عشر ألف دينار ليس إلا، وقيل: وجدوا سبعين ألف دينار، وأغلق الرعية أبوابهم، فلما كان من الغد تهيأ الجمعان للحرب، فالتقوا وكثر الجراح، ودام القتال إلى الظهر، ثم تحاجزوا، فجاء الخبر بالعشي أن مباركا التركي نزل بئر المطلب، فانضم إليه العسكر، فأقبل من الغد إلى الثنية، واجتمع إليه موالي العباسيين، فالتحم القتال يومئذ إلى الظهر، وغفل الناس عن مبارك، فانهزم على الهجن. ثم تجهز الحسين أحد عشر يوما، وسار من المدينة، والرعية يدعون عليه في وجهه، فإنه آذى الناس، وكان أصحابه فسقة يتغوطون في جوانب المسجد، فمضى إلى مكة، وتجمع معه خلق من عبيد مكة، فبلغ خبره الهادي، وكان قد حج تلك الليالي محمد بن سليمان بن علي، وأخو المنصور عباس، وموسى بن عيسى، ومعهم العدد والخيل، فالتقى الجمعان، فكانت الوقعة بفخ بقرب مكة، فقتل في المصاف الحسين، وأراح الله منه. ونودي بالأمان فجاء الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن أبو الزفت مغمضا عينه، قد أصابها شيء من الحرب، فوقف خلف محمد بن سليمان يستجير به، فأمر به موسى بن عيسى فقتل في الحال، فغضب محمد بن سليمان من ذلك، واحتزت رؤوس القتلى، فكانت مائة، وغضب الهادي على موسى بن عيسى لقتله أبا الزفت، فأخذ أمواله، وغضب أيضا على مبارك التركي، فأخذ أمواله، وصيره في ساسة الدواب. وانفلت إدريس بن عبد الله بن حسن، فصار إلى مصر، وتوصل إلى المغرب، إلى أن استقر بطنجة، وهي على البحر المحيط، فاستجاب له من هناك من البربر، وأعانه على الهروب نائب مصر واضح العباسي، وكان

стр. 3672

يترفض فسيره على البريد، فطلب الهادي واضحا وصلبه، وقيل: بل صلبه الرشيد، ثم بعث الخليفة شماخا اليمامي دسيسة، وكتب معه إلى أمير إفريقية، فتوصل إلى إدريس، وأظهر أنه شيعي متحرق، وأنه عارف بالطب، فأنس به إدريس، ثم شكا إليه وجعا بأسنانه، فأعطاه سنونا مسموما، وأمره أن يستن به سحرا، وهرب الشماخ في الليل، واستن إدريس فتلف، فقام بعده إدريس بن إدريس، فتملك هو وأولاده بالمغرب زمانا بناحية تاهرت، وانقطعت عنهم البعوث، وجرت للإدريسية أمور يطول شرحها، وبنوا القصور والمدائن. وحكى علي بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدثني يوسف مولى آل حسن قال: كنت مع الحسين بن علي المقتول لما قدم على المهدي، فأجازه بأربعين ألف دينار، ففرقها في الناس ببغداد والكوفة، فوالله ما خرج من الكوفة إلا وعليه فرو ما تحته قميص، وكان يستقرض في الطريق من مواليهم ما يمونهم. قال النوفلي: وحدثني أبو بشر قال: صليت الغداة في يوم خروج الحسين صاحب فخ بالمدينة، فصلى بنا، ثم صعد المنبر وعليه قميص أبيض وعمامة بيضاء قد سدلها من بين يديه، وسيفه مسلول قدامه، إذ أقبل خالد البربري وأصحابه، فبدره يحيى بن عبد الله، فشد عليه خالد، فضربه يحيى فقتله، فانهزم أصحابه، ثم رجع يحيى فقام بين يدي الحسين، وسيفه يقطر دما، فقال الحسين في خطبته: أيها الناس أنا ابن رسول الله ﷺ ، وعلى منبر رسول الله، أدعوكم إلى كتاب الله، وسنة رسول الله، فإن لم أف بذلك فلا بيعة لي في أعناقكم. ويقال: إن يقطين بن موسى لما قدم برأس الحسين فوضعه بين يدي الهادي قال: كأنكم والله جئتم برأس طاغوت، إن أقل ما أجزيكم أن أحرمكم جوائزكم، فلم يعطهم شيئا. وفيها ثار بالصعيد دحية بن مغصب الأموي، وقويت شكوته، ثم قتل بمصر لسنته، قاله ابن يونس. وفيها كان على المدينة عمر بن عبد العزيز العمري، وعلى مكة عبيد الله بن قثم، وعلى اليمن إبراهيم بن سلم بن قتيبة، وعلى اليمامة والبحرين سويد الخراساني، وعلى الكوفة موسى بن عيسى بن موسى، وعلى البصرة محمد بن سليمان، وعلى جرجان حجاج مملوك الهادي، وعلى قومس حسان،

стр. 3673

وعلى طبرستان صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي، وعلى أصبهان ظفر مملوك الهادي، وعلى باقي المدائن نواب ذكر كثير منهم وقت ولايتهم. سنة سبعين ومائة فيها مات: إسحاق بن سعيد بن عمرو الأموي، وجرير بن حازم البصري، والربيع بن يونس الحاجب، وسعيد بن حسين الأزدي، وعبد الله بن جعفر المخرمي المدني، وعبد الله بن عياش بن عباس القتباني المصري، وعبد الله بن المسيب أبو السوار المدني بمصر، روى عن عكرمة، وعبد الله بن المؤمل المخزومي المكي، وعبد الله ابن الخليفة مروان الأموي في السجن، وعمرو بن ثابت الكوفي، وغطريف بن عطاء متولي اليمن، ومحمد بن أبان بن صالح الجعفي، ومحمد بن الزبير المعيطي إمام مسجد حران، ومحمد بن مسلم أبو سعيد المؤدب بخلف، ومحمد بن مهاجر الأنصاري الحمصي، ومهدي بن ميمون في قول، وموسى الهادي ابن المهدي الخليفة، وأبو معشر نجيج السندي المدني، وأبو جزء القصاب نصر بن طريف، ويزيد بن حاتم الأزدي متولي إفريقية. وفيها: ولد المأمون، والأمين، ويعقوب الدورقي، ودحيم، وأحمد بن صالح المصري، ويونس بن عبد الأعلى. وفيها هلك الخليفة موسى الهادي من قرحة أصابته في جوفه، وقيل: سمته أمُّه الْخَيْزُرَان لما أجمع قتل أخيه الرشيد، وكانت أيضا حاكمة مستبدة بالأمور الكبار فمنعها، وقد كانت المواكب تغدو إلى بابها، فزجرهم عن ذلك، وكلمها بكلام فج، وقال: لئن وقف بدارك أمير لأضربن عنقه، أما لك مغزل يشغلك، أو مصحف يذكرك، أو سبحة؟ فقامت ما تعقل من الغضب، فقيل: إنه بعث إليها بطعام مسموم، فأطعمت منه كلبا فانتثر، فعملت على قتله لما وعك، بأن غموا وجهه ببساط جلسوا على جوانبه، وكان يريد إهلاك الرشيد ليولي العهد ولده، صغير له عشر سنين. وقيل: إنه مات بعيساباذ مات في نصف ربيع الآخر، وكانت خلافته سنة وربعا، وعاش ستا وعشرين سنة، وخلف سبعة بنين، وأفضت الخلافة إلى ولي العهد بعده أخيه أمير المؤمنين هارون بن المهدي.

стр. 3674

(الوفيات) رجال هذه الطبقة مرتبون على الحروف ١ - أبان بن صدقة. كاتب الرسائل في دولة المنصور، وكاتب السر للرشيد في حياة أبيه المهدي، ثم عزل وولي كتابة الهادي. قال المدائني: قال أبان (١): كنت أخلف الربيع الحاجب على كتابة المنصور. مات بجرجان سنة سبع وستين ومائة (٢). ٢ - خ م د ت ن: أبان بن يزيد العطار، أبو يزيد البصري الحافظ، أحد الأعلام. روى عن: الحسن، وعمرو بن دينار، وأبي عمران الجوني، وقتادة، ويحيى اليمامي، وبديل بن ميسرة. وعنه: أبو داود (٣)، ومسلم بن إبراهيم، وحبان بن هلال، وسهل بن بكار، وهدبة، وشيبان، وعفان، وأبو سلمة التبوذكي، وخلق. قال أحمد بن حنبل: كان ثبتا في كل مشايخه. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أحمد العجلي (٤): ثقة، يرى القدر ولا يتكلم فيه. وقال أحمد بن زهير: سئل ابن معين، عن أبان وهمام، فقال: كان يحيى القطان يروي عن أبان، وكان أحب إليه من همام، وأنا فهمام أحب إلي. قلت: فهذا يرد على ما نقل الواهي محمد بن يونس الكديمي، عن

стр. 3675

علي، عن القطان من تليينه أبانا، وقوله: لا أحدث عنه. وقال عباس الدوري (١): حدثنا ابن معين قال: مات يحيى بن سعيد، وهو يروي عن أبان بن يزيد. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن عدي، وذكر أبان بن يزيد في كامله فأساء بذكره (٢)، وهو متماسك، يكتب حديثه. لم أظفر بوفاته، وكأنها قبل السبعين ومائة (٣). ٣ - ت: إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر، أبو إسحاق العجلي، وقيل: التميمي البلخي الزاهد، أحد الأعلام. روى عن: أبيه، ومنصور، ومحمد بن زياد الجمحي، وأبي إسحاق، وأبي جعفر الباقر، ومالك بن دينار، والأعمش، وجماعة. وعنه: سفيان الثوري وهو من طبقته، وشقيق البلخي، وأبو إسحاق الفزاري، وبقية، وضمرة بن ربيعة، ومحمد بن حمير، وخلف بن تميم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وإبراهيم بن بشار الخراساني تلميذه، وآخرون. قال البخاري (٤): قال لي قتيبة: إبراهيم بن أدهم تميمي. وقال ابن معين (٥): هو عجلي. وقال المفضل بن غسان: أخبرني أبو محمد اليمامي أن إبراهيم بن أدهم خرج مع جهضم من خراسان هاربا من أبي مسلم الخراساني، فنزل الثغور، وهو من بني عجل. وساق ابن منده نسبه إلى بني عجل. وقال إبراهيم بن شماس: سمعت الفضل بن موسى يقول: حج أدهم بأم إبراهيم وهي حبلى، فولدت له إبراهيم بن أدهم بمكة، فجعلت تطوف به على الخلق في المسجد تقول: ادعوا لابني أن يجعله الله عبدا صالحا.

стр. 3676

وقال ابن منده: سمعت عبد الله بن محمد البلخي، يقول: سمعت عبد الله بن محمد العابد يقول: سمعت يونس بن سليمان البلخي يقول: كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف، وكان أبوه شريفا كثير المال والخدم والجنائب والبزاة، بينما إبراهيم يأخذ كلابه وبزاته للصيد، وهو على فرسه يركضه، إذا بصوت من فوقه: يا إبراهيم ما هذا العبث أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا اتق الله، وعليك بالزاد ليوم الفاقة، قال: فنزل عن دابته، ورفض الدينا. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن زينب بنت الشعري، قالت: أخبرنا عبد الوهاب بن شاه، قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: ومنهم إبراهيم بن أدهم، كان من أبناء الملوك، فخرج يتصيد، وأثار ثعلبا أو أرنبا، وهو في طلبه، فهتف به هاتف: ألهذا خلقت أم لهذا أمرت؟ فنزل عن دابته، وصادف راعيا لأبيه، وأخذ جبته الصوف فلبسها، وأعطاه فرسه وما معه، ثم إنه دخل البادية إلى أن قال: ومات بالشام، وكان يأكل من عمل يده، مثل الحصاد، وحفظ البساتين، ورأى في البادية رجلا علمه اسم الله الأعظم، فدعا به بعده فرأى الخضر، وقال: إنما علمك أخي داود الاسم الأعظم. قلت: أسندها أبو القاسم في رسالته (١)، فقال: أخبرني بذلك أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الخشاب، قال: حدثنا علي بن محمد المصري، قال: حدثني أبو سعيد الخراز، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار قال: صحبت إبراهيم بن أدهم، فسألته عن بدو أمره، فذكر هذا. قلت: رواها هلال الحفار، عن المصري الواعظ، وروى قريبا منها أبو الفتح القواس، عن أبي طالب بن شهاب، قال: حدثني علي بن محمد بن خالد، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار قال: سألت إبراهيم بن أدهم، فذكر نحوها، وزاد: فسألت بعض المشايخ عن الحلال، فقال: عليك بالشام، فصرت إلى المصيصة، فعملت بها أياما، ثم قيل لي: عليك بطرسوس فإن بها المباحات، قال: فبينا أنا قاعد على باب البحر جاءني

стр. 3677

رجل فاكتراني لنظارة بستان. المسيب بن واضح: سمعت أبا عتبة الخواص، سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من أراد التوبة فليخرج من المظالم، وليدع مخالطة الناس، وإلا لم ينل ما يريد. النسائي: حدثنا علي بن محمد بن علي، قال: سمعت خلف بن تميم، يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: رآني ابن عجلان فسجد، ثم قال: تدري لم سجدت؟ سجدت شكرا لله حين رأيتك. سليمان بن أيوب: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قلت لابن المبارك: ممن سمع إبراهيم بن أدهم؟ قال: قد سمع من الناس، ولكن له فضل في نفسه، صاحب سرائر، ما رأيته يظهر تسبيحا، ولا شيئا من الخير، ولا أكل مع قوم إلا كان آخر من يرفع يده. محمد بن سهل الموصلي: حدثنا أبو حاتم، قال: سمعت أبا نعيم يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: إبراهيم بن أدهم كان يشبه إبراهيم الخليل، ولو كان في الصحابة لكان فاضلا. قال بشر الحافي: ما أعرف عالما إلا قد أكل بدينه سوى وهيب بن الورد، وإبراهيم بن أدهم، وسلم الخواص، ويوسف بن أسباط. أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الصمد بن يزيد الصائغ، سمعت شقيقا البلخي يقول: لقيت إبراهيم بن أدهم في الشام، فقلت: تركت خراسان، قال: ما تهنيت بالعيش إلا هنا، أفر بديني من شاهق إلى شاهق، فمن رآني يقول: موسوس، ومن رآني يقول: جمال، يا شقيق، لم ينبل عندنا من نبل بالجهاد ولا بالحج، بل من كان يعقل ما يدخل بطنه، يا شقيق، ماذا أنعم الله على الفقراء؟ لا يسألهم عن زكاة، ولا عن جهاد، ولا عن صلة، إنما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين. قلت: هذا القول من إبراهيم ﵀ ليس على إطلاقه، بل قد نبل بالجهاد والقرب عدد من الصفوة. وعن إبراهيم قال: الزهد منه فرض وهو ترك الحرام، وزهد سلامة وهو الزهد في الشبهات، وزهد فضل وهو الزهد في الحلال.

стр. 3678

قال بقية: دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعام له وجلس، فوضع رجله اليسرى تحت أليته، ونصب اليمنى ووضع مرفقه عليها، ثم قال: هذه جلسة رسول الله ﷺ ، كان يجلس جلسة العبيد. فلما أكلنا قلت لرفيقه: أخبرني عن أشد شيء مر بك منذ صحبته، قال: نعم، كنا يوما صياما، فلما كان الليل لم يكن لنا ما نفطر عليه، فلما أصبحنا قلت: يا أبا إسحاق، هل لك في أن نأتي الرستن فنكري أنفسنا مع الحصادين؟ قال: نعم، فأتينا باب الرستن، فجاء رجل فاكتراني بدرهم، فقلت: وصاحبي، قال: لا حاجة لي فيه، أراه ضعيفا، فما زلت به حتى اكتراه بثلثين، فحصدنا يومنا، وأخذت كرائي، فأتيت به، فاشتريت حاجتي، وتصدقت بالباقي، فهيأته، وقدمته إليه، فلما نظر إليه بكى، قلت: ما يبكيك؟ قال: أما نحن، فقد استوفينا أجورنا، فليت شعري أوفينا صاحبنا أم لا؟ قال: فغضبت، قال: ما يغضبك؟ أتضمن لي أنا وفيناه؟ فأخذت الطعام فتصدقت به. ضمرة: سمعت إبراهيم بن أدهم قال: أخاف أن لا يكون لي أجر في تركي أطايب الطعام، لأني لا أشتهيه، وكان إذا جلس على طعام طيب رمى إلى أصحابه، وقنع بالخبز والزيتون. محمد بن ميمون المكي: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال رجل لإبراهيم بن أدهم: لو تزوجت، فقال: لو أمكنني أن أطلق نفسي لفعلت. أحمد بن مروان: حدثنا هارون بن الحسن، قال: حدثنا خلف بن تميم قال: دخل إبراهيم بن أدهم الجبل بفأس، فاحتطب ثم باعه، واشترى به ناطفا، وقدمه إلى أصحابه، فقال: كلوا كأنكم تأكلون في رهن. عصام بن رواد بن الجراح: حدثنا أبي قال: كنت ليلة مع إبراهيم بن أدهم بالثغر، فأتاه رجل بباكورة، فنظر حوله هل يرى ما يكافئه، فنظر إلى سرجي فقال: خذ لك ذاك السرج، فأخذه، فما داخلني سرور قط مثله حين علمت أنه صير مالي وماله واحدا. علي بن بكار قال: كان الحصاد أحب إلى ابن أدهم من اللقاط، وكان سليمان الخواص لا يرى باللقاط بأسا، وكان إبراهيم أفقه، وكان من العرب من بني عجل، كريم الحسب، وكان إذا عمل ارتجز، وقال:

стр. 3679

اتخذِ اللهَ صاحبا … ودع الناس جانبا وكان يلبس في الشتاء فروا بلا قميص، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم، يتزر بواحدة، ويرتدي بأخرى، ويصوم في السفر والحضر، ولا ينام الليل، وكان يتفكر، فإذا فرغ من الحصاد أرسل بعض أصحابه يحاسب صاحب الزرع، ويجيء بالدراهم فلا يمسها بيده. قال ابن بكار: كان إبراهيم يقول لأصحابه: اذهبوا فكلوا بها - يعني أجرته - شهواتكم، وإذا لم يحصد أجر نفسه في حفظ البساتين والمزارع. وكان يطحن بيد واحدة مدين من قمح. وقال أبو يوسف الغسولي: دعا الأوزاعي إبراهيم بن أدهم، فقصر في الأكل، فقال: لم قصرت؟ قال: رأيتك قصرت في الطعام. بشر الحافي: حدثنا يحيى بن يمان قال: كان سفيان إذا قعد مع إبراهيم بن أدهم تحرز من الكلام. عبد الرحمن بن مهدي، عن طالوت: سمعت إبراهيم بن أدهم قال: ما صدق الله عبد أحب الشهرة (١). محمد بن عقيل البلخي: سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: قيل لإبراهيم بن أدهم: ما يبلغ من كرامة المؤمن على الله؟ قال: أن يقول للجبل تحرك فيتحرك، قال: فتحرك الجبل، فقال: ما إياك عنيت. عصام بن رواد: سمعت عيسى بن حازم النيسابوري يقول: كنا مع إبراهيم بن أدهم بمكة، فنظر إلى أبي قبيس، فقال: لو أن مؤمنا مستكمل الإيمان هز الجبل لزال، فتحرك أبو قبيس، فقال إبراهيم: اسكن، ليس إياك أردت. يحيى بن عثمان الحمصي: حدثنا بقية قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم في البحر، وهبت ريح وهاجت الأمواج، واضطربت السفينة، وبكى الناس،

стр. 3680

فقلنا: يا أبا إسحاق ما ترى ما الناس فيه؟ فرفع رأسه، وقد أشرفنا على الهلاك، فقال: يا حي حين لا حي، ويا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي، يا قيوم، يا محسن، يا مجمل، قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك، قال: فهدأت السفينة من ساعته. ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن منصور، قال: حدثنا الحارث بن النعمان قال: كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرطب من شجر البلوط. وعن إبراهيم قال: كل ملك لا يكون عادلا فهو واللص سواء، وكل الم لا يكون ورعا فهو والذئب سواء، وكل من يخدم سوى الله فهو والكلب بمنزلة واحدة. وقيل: إن إبراهيم غزا في البحر مع أصحابه، فاختلف في الليلة التي مات فيها إلى الخلاء خمسا وعشرين مرة، كل مرة يجدد الوضوء، فلما أحس بالموت قال: أوتروا لي قوسي، وقبض على قوسه، فتوفي وهو في يده، فدفن في جزيرة في البحر في بلاد الروم. أخبرونا عن ابن اللتي، قال: أخبرنا جعفر المتوكلي، قال: أخبرنا ابن العلاف، قال: حدثنا الحمامي، قال: حدثنا جعفر الخلدي، قال: حدثني إبراهيم بن نصر، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الصوفي، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: وأي دين لو كان له رجال، من طلب العلم لله كان الخمول أحب إليه من التطاول، وقال: والله ما الحياة بثقة فيرجى نومها، ولا المنية بعذر فيؤمن غدرها، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء، قد رضينا من أعمالنا بالمعاني، ومن طلب التوبة بالتواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني. قال: وأمسينا ليلة مع إبراهيم وليس لنا شيء نفطر عليه، فرآني حزينا، فقال: يا ابن بشار، ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة في الدنيا والآخرة؟ لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة، ولا حج، ولا صدقة، ولا صلة رحم، لا تغتم، فرزق الله مضمون، سيأتيك، نحن والله الملوك الأغنياء، نحن والله الذين تعجلنا الراحة، لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله، ثم قام إلى صلاته، وقمت إلى صلاتي، فما
следующие страницы →