← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

سمع الحسن، وغيره، وعنه: يحيى القطان، ومسلم، والتبوذكي، وعلي بن عثمان اللاحقي. وثقه ابن معين (١). ٥٢ - جميل بن عبيد الله الطائي، أبو النضر البصري. عن: الحسن، وثمامة بن عبد الله. وعنه: زيد بن الحباب، وموسى بن إسماعيل. وليس هذا بجميل بن زيد. ٥٣ - ت ق: الحارث بن نبهان، أبو محمد الجرمي البصري. عن: عاصم بن أبي النجود، وأبي إسحاق، وعطاء بن السائب، وطبقتهم. وعنه: مسلم بن إبراهيم، وموسى التبوذكي، وعبيد الله العيشي، وأبو كامل الجحدري، وطالوت بن عباد. ضعفه أبو حاتم (٢)، وغيره. وقال البخاري (٣): منكر الحديث. وقال النسائي (٤): متروك الحديث. وقال ابن معين (٥): ليس بشيء (٦). ٥٤ - الحارث بن غصين، أبو وهب الثقفي. عن: عطاء بن السائب، ومنصور، وحصين. وعنه: شهاب بن خراش، وحسين الجعفي، ويعلى بن عبيد، ومحمد بن جعفر المدائني. ٥٥ - ت ق: الحارث بن النعمان بن سالم الليثي. عن: خاله سعيد بن جبير، وأنس بن مالك، وطاوس، وعنه الحارث بن النعمان بن سالم البزاز سميه، وسعيد بن عمارة، وثابت بن محمد الزاهد، وآخرون.

стр. 3712

قال أبو حاتم (١): ليس بقوي. وقال البخاري (٢): منكر الحديث (٣). ٥٦ - د: حبان بن يسار، أبو روح الكلابي البصري. عن: محمد بن واسع، وهشام بن عروة. وعنه: عمرو بن عاصم الكلابي، وأبو غسان النهدي، وأبو سلمة التبوذكي، وآخرون. قال أبو حاتم (٤): ليس بالقوي. وأورده ابن حبان في الثقات (٥). ٥٧ - م ن ق: حبيب بن أبي حبيب يزيد الجرمي البصري الأنماطي. سمع: الحسن، وعمرو بن هرم، وقتادة، وخالد بن عبد الله القسري. وعنه: أبو داود الطيالسي، وأبو سلمة المنقري، وحبان بن هلال، وسليمان بن حرب، وداود بن شبيب، وولده محمد بن حبيب. فيه لين ما، قد غمزه أحمد (٦)، وقدح فيه يحيى القطان. ونهى يحيى بن معين عن كتابة حديثه. وقد حدث عنه ابن مهدي، وغيره (٧). ٥٨ - حبيب بن حجر القيسي البصري، مصغر الاسم. عن: ثابت البناني، وأبي المهزم. وعنه ابن المبارك، ووكيع، ومسلم، وإبراهيم بن الحجاج السامي. ما علمت به بأسا بعد. ٥٩ - ق: حجاج بن تميم الجزري.

стр. 3713

سمع ميمون بن مهران. حدث عنه يحيى الحماني، وسويد بن سعيد، وجبارة بن المغلس. ضعفه ابن عدي (١). وقال النسائي: ليس بثقة. قلت: له حديثان في ابن ماجه (٢). ٦٠ - د: حجاج بن صفوان المدني. عن: أسيد بن أبي أسيد، وأبيه، وإبراهيم بن عبد الله بن أبي حسين. وعنه: أبو ضمرة، والقعنبي. وثقه أحمد. وقال أبو حاتم (٣)، وغيره: صدوق. وضعفه الأزدي (٤). ٦١ - حرب بن سريج المنقري البصري البزاز. عن: الحسن، وابن أبي مليكة، ونافع، ومحمد بن علي بن الحسين. وعنه: ابن المبارك، وزيد بن الحباب، وطالوت بن عباد، وموسى بن إسماعيل، وشيبان بن فروخ. قال أحمد (٥)، وغيره: ليس به بأس. وقال ابن حبان (٦): لا يحتج به. وقال أبو حاتم (٧): ليس بقوي. وقال ابن عدي (٨): أرجو أنه لا بأس به (٩).

стр. 3714

قلت: يكنى أبا سفيان، ويقال هو أيضا: حرب بن أبي العالية. ٦٢ - خ م د ت ن: حرب بن شداد، أبو الخطاب اليشكري البصري الحافظ. عن: شهر بن حوشب، والحسن البصري، ويحيى بن أبي كثير. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود (١)، وعبد الصمد التنوري (٢)، وعمرو بن مرزوق، وعبد الله بن رجاء الغداني، وآخرون. وثقة أحمد (٣)، وغيره. وقال الفلاس: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. قلت: قد علم تعنت يحيى بن سعيد في الرجال، وبعد هذا فيروي عن مجالد، ويقويه. مات حرب سنة إحدى وستين ومائة (٤). * حرب بن أبي العالية، في الطبقة الآتية (٥). ٦٣ - م ت: حرب بن ميمون، أبو الخطاب الأنصاري البصري الأكبر، مولى النضر بن أنس بن مالك. روى عن: مولاه، وعطاء بن أبي رباح، وأيوب السختياني، وغيرهم. وعنه: عبد الصمد التنوري، وبدل بن المحبر، وحبان بن هلال، والحسين بن حفص، ويونس المؤدب، وعبد الله بن رجاء. وثقة ابن المديني، ولينه غيره. قال البخاري (٦): قال سليمان بن حرب: كان أكذب الخلق، وقال ابن معين: صالح.

стр. 3715

وقال أبو زرعة (١): لين (٢). * حرب بن ميمون، صاحب الأغمية. هذا أصغرهم، سيأتي فيما بعد - إن شاء الله - (٣). ٦٤ - م د ن ق: حرملة بن عمران بن قراد، أبو حفص التجيبي المصري، هو جد حرملة صاحب الشافعي. روى عن جماعة، قد ذكر (٤). ٦٥ - خ ٤: حريز بن عثمان بن جبر، أبو عثمان الرحبي المشرقي الحمصي الحافظ، ويكنى أبا عون أيضا، من صغار التابعين. سمع: عبد الله بن بسر المازني، وخالد بن معدان، وراشد بن سعد، وحبيب بن عبيد، وعبد الواحد بن عبد الله النصري، وعبد الرحمن بن ميسرة، وعدة. وعنه: بقية، ويحيى القطان، ويحيى بن سعيد العطار الحمصي، وحجاج بن محمد، وآدم بن أبي إياس، وأبو اليمان، ويحيى الوحاظي، وعلي بن عياش، وعلي بن الجعد، وخلق كثير. وحديثه نحو المائتين، وكان فيه نصب. وقد قال أبو حاتم (٥): لا يصح عندي ما يقال عنه في رأيه، ولا أعلم بالشام أثبت منه. وقال أحمد بن حنبل (٦): ثقة ثقة. وقال أبو اليمان: كان يتناول من رجل ثم ترك ذلك. وقال يزيد بن هارون: أشد شيء سمعته منه يقول: لنا أمير ولكم أمير، وسمعته يقول: لا أحب من قتل لي جدين. وقال يعقوب الفسوي (٧): بلغني عن علي بن عياش، قال: سمعت

стр. 3716

حريز بن عثمان يقول لرجل: ويحك، تزعم أني أشتم عليا، والله ما شتمته قط. وقال معاذ بن معاذ: لا أحسبني رأيت شاميا أفضل منه. ويقال: إنه كان يكره عليا ﵁. قال الخطيب في تاريخه (١): أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه الهمذاني، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن يونس ببغداد، قال: حدثني الحسين بن أحمد بن علي (٢) المالكي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: سمعت حريز بن عثمان، قال: هذا الذي يرويه الناس عن النبي ﷺ أنه قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى حق، ولكن أخطأ السامع، إنما هو: أنت مني مكان قارون من موسى، قلت: عن من ترويه؟ قال: سمعت الوليد بن عبد الملك يقوله على المنبر. قال الخطيب (٣): عبد الوهاب كذاب. ابن جوصا: حدثنا معاوية بن عمرو الكلاعي، قال: حدثنا حريز، قلت لعبد الله بن بسر: هل كان في رأس رسول الله ﷺ شعرات بيض؟ قال: نعم، فإذا ادهن تغير. قلت: هذا أعلى شيء عند ابن جوصا، فهو ثلاثي له، كما هو ثلاثي للبخاري. قال أحمد بن محمد بن عيسى في تاريخ حمص: لم يكن لحريز كتاب، إنما كان يحفظ. مولده سنة ثمانين.

стр. 3717

وقال الوليد بن مسلم: حدثنا حريز قال: رأيت ابن بسر وأنا غلام. وقال أبو بكر بن أبي داود: حدثنا معاوية بن عبد الرحمن الرحبي، قال: سمعت حريز بن عثمان يقول: لا تعاد أحدا حتى تعلم ما بينه وبين الله، فإن يكن محسنا فإن الله لا يسلمه لعداوتك، وإن يكن مسيئا فأوشك بعمله أن يكفيكه. قال علي بن عياش: جمعنا حديث حريز في دفتر وأثبتناه به نحو مائتي حديث، فتعجب وقال: هذا كله عني؟!. وقال أحمد بن حنبل: ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون بحير بن سعد. وقال يحيى بن المغيرة: قال جرير: إن حريزا كان يشتم عليا ﵁ على المنبر. وقال أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: عادلت حريز بن عثمان من مصر إلى مكة، فجعل يسب عليا، ويلعنه. وقال ربيعة بن الحارث الحمصي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الخبائري، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: زاملت حريز بن عثمان، فسمعته يقع في علي، فقلت: مهلا يا أبا عثمان، ابن عم نبيك، وزوج ابنته، فقال: اسكت يا رأس الحمار لا ألقيك من الجمل. وقال ابن حبان (١): كان يلعن عليا، فعاتبوه، فقال: هو القاطع رأس أجدادي بالفؤوس. وكان علي بن عياش يحكي أنه رجع عن ذلك. وقال عبد الله بن حماد الآملي: سمعت يحيى بن صالح، أن حريز بن عثمان لم أكتب عنه، صليت معه الفجر سبع سنين، فكان لا يخرج من المسجد حتى يلعن عليا سبعين مرة كل يوم. قلت: صح أنه ترك ذلك، وجاء عن غير واحد أن يزيد بن هارون رئي في النوم فقال: غفر لي ربي، وعاتبني في روايتي عن حريز.

стр. 3718

عباس الدوري (١): سمعت ابن معين، قال: سمعت علي بن عياش يقول: سمعت حريز بن عثمان الرحبي يقول لرجل: ويحك، أما تتقي الله تزعم أني شتمت عليا، ولا والله ما شتمت عليا قط. وقال الحلواني: حدثنا شبابة، قال: سمعت حريز بن عثمان، قال له رجل: بلغني أنك لا تترحم على علي؟ فقال: اسكت، ما أنت وهذا، ثم التفت إلي، وقال: ﵀ مائة مرة. قال الوحاظي، وغيره: مات حريز سنة ثلاث وستين ومائة. وقال سليمان الخبائري: سنة ثمان وستين. قال الخطيب (٢): هذا خطأ. ٦٦ - حزام بن هشام الخزاعي القديدي، من بادية الحجاز. روى عن: أبيه، وعمر بن عبد العزيز. وعنه: وكيع، والقعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وغيرهم. وأبوه هشام بن خالد، يقال: إنه سمع من عمر. ٦٧ - حسام بن مصك، أبو سهل البصري الأزدي. عن: الحسن: وابن سيرين، وعبد الله بن بريدة، وقتادة. وعنه: أبو داود الطيالسي، وحجاج الأعور، ومسلم بن إبراهيم، وجماعة. وقد حدث عنه: شعبة، وهو أقدم موتا منه. قال البخاري (٣): ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي (٤): ضعيف. وقال الدارقطني (٥): متروك. قلت: مات سنة ثلاث وستين ومائة، لم يخرجوا له (٦).

стр. 3719

٦٨ - ن: حسان بن نوح النصري الحمصي. عن: أبي أمامة، وعبد الله بن برد، وعنه: مبشر بن إسماعيل، والوليد بن مسلم، وعلي بن عياش، وعصام بن خالد، وآخرون. له حديث في النهي عن صوم يوم السبت، أخرجه النسائي (١)، وإسناده صالح (٢). ٦٩ - الحسن بن أيوب الحضرمي. حمصي ذكر أن أنس بن مالك مسح رأسه. ٧٠ - ت ق: الحسن بن أبي جعفر الجفري البصري، أبو سعيد. عن: نافع، وأبي الزبير، وثابت البناني، ومحمد بن زياد الجمحي. وعنه: عبد الرحمن بن ثابت، وأبو داود (٣)، ومسلم بن إبراهيم، وأبو عمر الحوضي، وموسى التبوذكي. قال الفلاس: صدوق، منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال نصر بن علي: لم يكن بالبصرة أحد أعبد منه. قال البخاري (٤): هو الحسن بن عجلان، وهو منكر الحديث. وقال ابن معين (٥): ليس بشيء. قلت: توفي سنة سبع وستين ومائة (٦). ٧١ - الحسن بن دينار البصري، ويقال: هو الحسن بن واصل التميمي، أبو سعيد. محدث مكثر. روى عن ابن سيرين، وكلثوم بن جبر، وعبد الله بن دينار، والحسن البصري، وخلق كثير، وعنه: الثوري، وشيبان النحوي، وزهير بن معاوية، وزيد بن الحباب، وسعد بن يزيد الفراء، وشيبان بن

стр. 3720

فروخ، وداود بن المحبر وآخرون. قال عبدان الأهوازي: كان عند شيبان بن فروخ عنه خمسة وعشرون ألف حديث. قال النسائي (١)، وغيره: متروك الحديث. وقال ابن معين (٢): لا شيء. وكذبه أبو حاتم (٣). وقال البخاري (٤): تركه يحيى، وابن مهدي. وهو مجمع على ضعفه، على أني لم أر حديثا قد جاوز الحد. سفيان بن عبد الملك: سمعت ابن المبارك يقول: أما الحسن بن دينار فكان يرى القدر، وكان يحمل كتبه إلى بيوت الناس، ويخرجها من يده ثم يحدث منها، وكان لا يحفظ. قلت: كان الصدر الأول لا يخرجون أصولهم من أيديهم مخافة أن يدس فيها شيء ما سمعوه. وقال البخاري (٥): الحسن بن دينار هو ابن واصل التميمي، تركه وكيع، وابن مهدي. ٧٢ - ن: الحسن بن زيد ابن السيد الحسن بن علي بن أبي طالب، الأمير أبو محمد الهاشمي الفاطمي المدني، والد السيدة العابدة نفسية المدفونة بظاهر مصر. روى عن: أبيه، وعكرمة، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر، وعنه: ابنه إسماعيل، وابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، ووكيع، ومالك، وزيد بن الحباب، وغيرهم. كان من سروات بني هاشم، وأجوادهم، ولي المدينة للمنصور خمس سنين، ثم عزله وحبسه، فلما توفي المنصور أخرجه المهدي، وأكرمه، وأعطاه

стр. 3721

أمواله، ولم يزل في صحابته. ويقال: إنه قضى عن والده زيد أربعة آلاف دينار. وكان ذا قعدد في النسب؛ فإنه مواز لأبي جعفر الباقر، وقد مدحه غير واحد من الشعراء. وخرج له النسائي حديثا واحدا (١). مات بالحاجر، وهو يريد الحج سنة ثمان وستين ومائة، وله خمس وثمانون سنة. روى ابن أبي ذئب، عن الحسن بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم، وهو صائم (٢). ٧٣ - م ٤: الحسن بن صالح بن حي، الفقيه، أبو عبد الله الهمداني الكوفي العابد، أحد الأعلام، أخو علي بن صالح، وهما ابنا صالح بن صالح بن حيان بن شفي بن هني الثوري. وقيل: هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، قاله البخاري (٣). وقيل: صالح بن صالح بن حي بن مسلم. ولد الحسن سنة مائة، وروى عن سلمة بن كهيل، وسماك بن حرب، وإسماعيل السدي، وعبد الله بن دينار العمري، وبيان بن بشر، ووالده صالح، وعاصم بن بهدلة، وعاصم الأحول، وعبد العزيز بن رفيع، وعلي بن الأقمر، وعمرو بن دينار، وأبي إسحاق، وقيس بن مسلم، وعطاء بن السائب، ومنصور بن المعتمر، وطبقتهم. وعنه: وكيع، ويحيى بن آدم، ويحيى بن فصيل (٤)، وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى، وقبيصة، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، وآخرون. قال أبو نعيم: كتبت عن ثمان مائة محدث، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح.

стр. 3722

وقال عباس، عن ابن معين قال: يكتب رأي الحسن بن صالح، ورأي الأوزاعي، هؤلاء ثقات. وقال أبو زرعة (١): اجتمع في الحسن بن حي إتقان، وفقه، وعبادة، وزهد. وكان وكيع يعظمه، ويشبهه بسعيد بن جبير. وقال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن صالح: وما كان بدون الثوري في الورع، والقوة. وقال يحيى بن أبي بكير: قلنا للحسن بن صالح: صف لنا غسل الميت، فما قدر عليه من البكاء. وقال عبدة بن سليمان: إني أرى الله يستحي أن يعذب الحسن بن صالح. وقال أبو غسان: هو خير من شريك، من هنا إلى خراسان. وقال أبو نعيم: ما رأيت أحدا إلا وقد غلط في شيء، غير الحسن بن صالح. قال ابن عدي (٢): لم أر له حديثا منكرا مجاوزا المقدار، هو عندي من أهل الصدق. وقال وكيع: هو عندي إمام، فقيل له: إنه لا يترحم على عثمان، فقال وكيع: أتترحم أنت على الحجاج؟ قلت: هذه سقطة من وكيع، شتان ما بين الحجاج وبين عثمان، عثمان خير أهل زمانه، وحجاج شر أهل زمانه. قال أبو حاتم (٣): الحسن بن صالح ثقة، حافظ، متقن. وقال أحمد بن حنبل: ثقة. وقال وكيع: كان الحسن وعلي وأمهما قد جزؤوا الليل ثلاثة أجزاء للعبادة، فماتت أمهما، فقسما بينهما قيام الليل، ثم مات علي، فقام الليل

стр. 3723

كله الحسن. وعن أبي سليمان الداراني قال: ما رأيت أحدا الخوف أظهر على وجهه من الحسن بن صالح، قام ليلة بـ عم يتساءلون فغشي عليه، فلم يختمها إلى الفجر. وعن الحسن، قال: ربما أصبحت وما معي درهم، وكأن الدنيا كلها قد حيزت لي في يدي. أحمد بن أبي الحواري: حدثنا إسحاق بن جبلة قال: دخل الحسن بن صالح السوق يوما وأنا معه، فرأى هذا يخيط وذا يصبغ، فبكى، ثم قال: انظر إليهم يتعللون حتى يأتيهم الموت. وعن أبي نعيم، عن الحسن بن صالح، قال: فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان. وعن ابن حي أنه كان إذا نظر إلى المقبرة يصرخ ويغشى عليه. وقال حميد الرؤاسي: كنت عند ابن صالح، ورجل يقرأ: لا يحزنهم الفزع الأكبر، فالتفت علي إلى أخيه الحسن وقد اخضر واصفر، فقال: يا حسن: إنها أفزاع فوق أفزاع، ورأيت الحسن أراد أن يصيح، ثم جمع ثوبه فعض عليه حتى سكن عنه. وعن ابن حي، قال: إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير، يريد بها بابا من السوء. أحمد بن عمران بن جعفر البغدادي: حدثنا يحيى بن آدم، قال: قال الحسن بن صالح: قال لي أخي - وكنت أصلي -: يا أخي اسقني، قال: فلما قضيت صلاتي أتيته بماء فقال: قد شربت الساعة، قلت: ومن سقاك، وليس في الغرفة غيري وغيرك؟ قال: أتاني الساعة جبريل بماء فسقاني وقال: أنت وأخوك وأمك مع الذين أنعم الله عليهم الآية، وخرجت نفسه. وقال عبد الله بن داود الخريبي: ترك الحسن بن صالح الجمعة، فجاء فلان فجعل يناظره ليلة إلى الصباح، فذهب الحسن إلى ترك الجمعة معهم وإلى الخروج عليهم، ولهذا يقول أبو أسامة: سمعت زائدة يقول: إن ابن

стр. 3724

حي هذا قد استصلب منذ زمان، وما يجد أحدا يصلبه. يعني لو علم به أهل الدولة أنه يرى السيف لقتلوه. قال أبو أسامة: أتيت الحسن بن صالح، فجعل أصحابه يقولون: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، فقلت: ما لي، كفرت؟ قال: لا، ولكن ينقمون عليك صحبة مالك بن مغول وزائدة، فقلت: لا جلست إليك أبدا. وقال أبو نعيم: ذكر الحسن بن صالح عند الثوري فقال: ذاك رجل يرى السيف على الأمة. وعن الثوري أنه كان ينقم على ابن حي ترك الجمعة. وقال يوسف بن أسباط: كان الحسن بن حي يرى السيف. وقال يحيى القطان: كان سفيان يسيء الرأي في الحسن بن حي. وقال بشر بن الحارث: كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي وأصحابه، قال: وكانوا يرون السيف. أبو سعيد الأشج: سمعت ابن إدريس يقول: ما أنا وابن حي، لا يرى جمعة ولا جهادا. قال أبو معمر القطيعي: كنا عند وكيع، فكان إذا حدث عن حسن بن صالح أمسكنا فلم نكتب، فقال: ما لكم؟ فقال له أخي بيده هكذا: يعني أنه كان ما يرى السيف، فسكت وكيع. وقال خلف بن تميم: كان زائدة يستتيب من أتى حسن بن صالح. قلت: مات سنة تسع وستين ومائة، وكان من كبار الفقهاء. له أقوال تحكى في الخلافيات (١). ٧٤ - الحسين بن مطير. من فحول الشعراء في الدولتين، وله مدائح في المهدي، وشعره في الذروة، وكان أعرابي الهيئة واللباس، وهو من موالي بني أسد، وهو القائل:

стр. 3725

فيا عجبا للناس يتشرفونني … كأن لم يروا بعدي محبا ولا قبلي يقولون لي اصرم يرجع العقل كله … وصرم حبيب النفس أذهب للعقل ويا عجبا من حب من هو قاتلي … كأني أجازيه المودة عن قتلي ومن بينات الحب أن صار أهلها … أحب إلى قلبي وعيني من أهلي قال أبو عكرمة الضبي: حدثنا سليمان، قال: خرج المهدي يوما يتصيد، فلقيه الحسين بن مطير فأنشده: أضحت يمينك من جود مصورة … لا، بل يمينك منها صورة الجود من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة … من بنانك يجري الماء في العود فقال المهدي: كذبت يا فاسق وهل تركت موضعا لأحد مع قولك في معن بن زائدة: ألما بمعن ثم قولا لقبره … سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا فيا قبر معن كنت أول حفرة … من الأرض خطت للمكارم مضجعا ويا قبر معن كيف واريت جوده … وقد كان منه البر والبحر مترعا ولكن حويت الجود والجود ميت … ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا وما كان إلا الجود صورة وجهه … فعاش ربيعا، ثم ولى فودعا فلما مضى معن مضى الجود والندى … وأصبح عرنين المكارم أجدعا فأطرق ابن مطير ثم قال: يا أمير المؤمنين: وهل معن إلا حسنة من حسناتك، فرضي عنه وأمر له بألفي دينار. روى حماد بن إسحاق الموصلي، عن أبيه، للحسين بن مطير: أيا كبدا من لوعة الحب كلما … ذكرت ومن رفض الهوى حيث يرفض ومن زفرة تعتادني بعد زفرة … تقصف أحشائي لها حين تنهض فمن حبها أبغضت من كنت وامقا … ومن حبها أحببت من كنت أبغض إذا ما صرفت الدهر عنها بغيرها … أتى حبها من دونه يتعرض ومنها مما لم يروه الموصلي فيها: قضى الحب يا أسماء أن لست زائلا … أحبك حتى يغمض العين مغمض فحبك بلوى غير أن لا يسرني … وإن كان بلوى أنني لك مبغض فيا ليتني أقرضت جلدا صبابتي … وأقرضني صبرا على النأي مقرض

стр. 3726

وله أيضا: أحبك يا سلمى على غير ريبة … ولا بأس في حب تعف سرائره أحبك حبا لا أعنف بعده … محبا ولكني إذا ليم عاذره وقد مات قبلي أول الحب مرة … ولو مت أضحى الحب قد مات آخره وأي طبيب يبرئ الحب بعدما … تشربه بطن الفؤاد وظاهره (١) ٧٥ - الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكوفي. عن: الشعبي، وأبي الفضل - بياع الخمر - وعنه ابنه محمد، ووكيع، ومالك بن إسماعيل. وهو صالح الحديث. ما رأيت أحدا تكلم فيه. ٧٦ - الحسين بن عقيل، العقيلي الكوفي. عن عائشة بنت بجدان، والضحاك بن مزاحم. وعنه: ابن عيينة، ووكيع، وأبو نعيم، وخلاد بن يحيى، وغيرهم. وثقه ابن معين (٢). ٧٧ - ت: حشرج بن نباتة، أبو مكرم الأشجعي الكوفي. عن: سعيد بن جمهان، وغيره. وعنه: أبو داود، وأبو نعيم، وبشر بن الوليد، وسريج بن النعمان، وعاصم بن علي، وآخرون. وثقه ابن معين (٣)، وغيره. وقال النسائي (٤): ليس بالقوي. وقال البخاري (٥): روى عن ابن جمهان، عن سفينة، أن النبي ﷺ قال لأبي بكر وعمر وعثمان: هؤلاء الخلفاء بعدي، ولم يتابع على هذا؛ لأن عمر وعليا قالا: لم يستخلف النبي ﷺ . قلت: رواه العقيلي (٦) عن الصائغ (٧)، ورواه ابن

стр. 3727

حبان (١)، عن أبي يعلى، كلاهما قالا: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا حشرج، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: لما بنى رسول الله ﷺ المسجد، وضع في البناء حجرا، وقال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري ثم قال لعمر: ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال لعثمان: ضع حجرك إلى جنب حجر عمر، ثم قال: هؤلاء الخلفاء من بعدي. وقد قال فيه أبو زرعة (٢): لا بأس به. ٧٨ - الحكم بن الصلت المدني المؤذن. عن: أبيه، وعن عراك بن مالك، وعبد الله بن مطيع - كذا قيل - وهو خطأ، بل الأصوب عن محمد بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه. وعنه: معن بن عيسى، وخالد بن مخلد، والقعنبي، وسعدوية الواسطي. وثقه أحمد، وأبو حاتم (٣). وبعضهم يقول: هو الحكم بن أبي الصلت. لم يخرجوا له شيئا (٤). ٧٩ - ت ن ق: الحكم بن عبد الملك القرشي البصري، نزيل الكوفة. عن قتادة، وعاصم بن بهدلة، وغيرهما. وعنه: الحسن بن بشر البجلي، وسريج بن النعمان، ومالك بن إسماعيل النهدي، وبشر بن الوليد. قال النسائي (٥): ليس بالقوي. وقال أبو داود (٦): منكر الحديث.

стр. 3728

وقال ابن معين (١): ليس بشيء. الحسن بن بشر: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعا: من كتم علما جاء يوم القيامة وعليه لجام من نار. وهذا حديث علي بن الحكم البناني، عن عطاء، عن أبي هريرة (٢). ورواه أيضا حجاج بن أرطاة، عن عطاء، وأقوى من ذلك رواية إبراهيم بن طهمان، عن سماك بن حرب، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعا (٣). ٨٠ - الحكم بن الوليد الوحاظي الحمصي. من صغار التابعين، فإنه سمع عبد الله بن بسر. وعنه: يحيى بن صالح الوحاظي، وعبد الله بن عبد الجبار الخبائري. وقد تفرد عنه الخبائري بحديثه عن ابن بسر، قال: بعثتني أمي بقطف عنب إلى النبي ﷺ فأكلته، فكان بعد إذا رآني قال: غدر، غدر (٤). وقد روى أيضا عن أبي قتيلة الكلاعي، وسليم بن عامر، ورأى أبا أمامة الباهلي. قال أبو زرعة (٥): لا بأس به. ٨١ - خت: حماد بن الجعد. شيخ بصري، عن قتادة، وثابت، وليث بن أبي سليم. وعنه: أبو داود الطيالسي، وهدبة بن خالد. قال ابن معين (٦): ليس بثقة.

стр. 3729

وقال النسائي (١)، وغيره: ضعيف. وقال ابن عدي (٢): حسن الحديث مع ضعفه. وقال أبو حاتم (٣): ما بحديثه بأس (٤). ٨٢ - م ٤: حماد بن سلمة بن دينار، مولى بني ربيعة، وقيل غير ذلك في ولائه، الإمام العلم، أبو سلمة البزاز الخرقي البطائني، شيخ أهل البصرة. سمع خاله حميدا الطويل، وثابتا البناني، وابن أبي مليكة بمكة، وقتادة، وأنس بن سيرين، ومحمد بن زياد القرشي، وأبا جمرة الضبعي، وسماك بن حرب، وسعيد بن جمهان، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأيوب السختياني، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الله بن كثير الداراني المقرئ، وأبا عمران الجوني، وعمار بن أبي عمار، وأبا غالب حزورا، وخلقا سواهم. وعنه: ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي، وعفان، وأبو نعيم، والقعنبي، وهدبة، وعبد الأعلى بن حماد، وعبد الله بن معاوية، وعبد الواحد بن غياث، وشيبان، وخلق كثير. وروى الحروف عن ابن كثير، وعن عاصم، قاله أبو عمرو الداني. وحمل عنه القراءة موسى بن إسماعيل، وحرمي بن عمارة. قال شعبة: كان حماد بن سلمة يفيدني عن عمار بن أبي عمار. وقال وهيب: حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا. وقال أحمد بن حنبل (٥): هو أعلم الناس بثابت البناني، وأثبت الناس في حميد الطويل. وقال ابن معين: هو أعلم من غيره بحديث علي بن زيد.

стр. 3730

وقال علي بن المديني: كان عند يحيى بن ضريس، عن حماد بن سلمة عشرة آلاف حديث. وقال الكوسج: قال ابن معين: حماد بن سلمة ثقة. وقال ابن المديني: هو عندي حجة في رجال، وهو أعلمهم بثابت، وبعمار بن أبي عمار. قلت: ولذا احتج به مسلم في الأصول بما رواه عن ثابت، وفي الشواهد بما رواه عن غير ثابت. قال عبد الله بن معاوية الجمحي: حدثنا الحمادان، حماد بن سلمة بن دينار، وحماد بن زيد بن درهم، وفضل حماد بن سلمة على الآخر كفضل الدينار على الدرهم. قلت: يشير إلى اسمي جديهما. وقال شهاب بن معمر البلخي: كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال. وقال غيره: كان إماما رأسا في العربية، فقيها، فصيحا، بليغا، كبير القدر، شديدا على المتبدعة، صاحب أثر وسنة، له تصانيف. وقال حماد بن زيد: ما كنا نرى أحدا يتعلم بنية غير حماد بن سلمة، وما نرى اليوم من يعلم بنية غيره. وقال علي ابن المديني: من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه. وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا حماد بن سلمة، قال: كنت أسأل حماد بن أبي سليمان عن أحايث مسندة، والناس يسألونه عن رأيه، وكنت إذا جئته قال: لا جاء الله بك. قال أبو سلمة التبوذكي: سمعت حماد بن سلمة يقول: إن الرجل ليثقل حتى يخف. وقال عفان: حدثنا حماد قال: قدمت مكة في رمضان، وعطاء باق، فقلت: إذا أفطرت دخلت عليه، فمات في رمضان. قال ابن معين (١): حماد أثبت الناس في ثابت.

стр. 3731

وعن أحمد بن حنبل، قال: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام، فإنه كان شديدا على المبتدعة. وقد رثاه اليزيدي حيث يقول: يا طالب النحو إلا فابكه … بعد أبي عمرو وحماد قال يونس النحوي: من حماد بن سلمة تعلمت العربية. قال عبد الرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا. وقال عفان: قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله منه. وقال التبوذكي: لو قلت لكم: إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا لصدقت، كان مشغولا، إما يحدث، أو يقرأ، أو يسبح، أو يصلي، قد قسم النهار على ذلك، ﵁. وقال يونس المؤدب: مات حماد بن سلمة وهو في الصلاة. وقال سوار بن عبد الله العنبري: حدثنا أبي قال: كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه، فإذا ربح في ثوب حبة أو حبتين شد جونته، ولم يبع شيئا، فكنت أظن ذلك يقوته. وقال موسى بن إسماعيل: سمعت حمادا يقول: إذا دعاك الأمير أن تقرأ عليه قل هو الله أحد فلا تأته. وروي أن حماد بن سلمة قيل له: ألا تأتي السلطان؟ فقال: أحمل لحية حمراء إليهم. وقال إسحاق ابن الطباع: سمعت حماد بن سلمة يقول: من طلب الحديث لغير الله مكر به. وقال حماد: ما كان من نيتي أن أحدث حتى قال لي أيوب السختياني في النوم: حدث. قال عمرو بن عاصم: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألفا. وقال حجاج بن منهال: حدثنا حماد بن سلمة، وكان من أئمة الدين. وروي أن حماد بن سلمة تزوج سبعين امرأة، ولم يولد له، كان عقيما.

стр. 3732

قال البخاري: حدثنا آدم، قال: شهدت حماد بن سلمة، ودعاه الدولة، فقال: أحمل لحية حمراء إلى هؤلاء، لا والله لا فعلت. وقيل: كان حماد بن سلمة مجاب الدعوة. قال أبو دواد: ولم يكن له كتاب إلا كتاب قيس بن سعد المكي، يعني كان حافظا يروي من حفظه. وأعلى ما عندي من عالي حديثه أربعة عشر حديثا. أخبرنا يوسف بن أحمد، وعبد الحافظ بن بدران، قالا: حدثنا موسى بن عبد القادر، قال: حدثنا سعيد بن أحمد، قال: أخبرنا علي بن أحمد البندار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا أبو نصر التمار، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية يوم يقوم الناس لرب العالمين قال: يقومون حتى يبلغ الرشح أطراف آذانهم. رواه مسلم (١)، عن أبي نصر، فوافقناه بعلو (٢). أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا اللبان، قال: أخبرنا الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم (٣)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: أخبرنا التاجر، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري فقال: يا أبا سلمة: أترى الله يغفر لمثلي؟ فقال حماد: والله لو خيرت بين محاسبة الله لي وبين محاسبة أبوي، لاخترت محاسبة الله تعالى، لأنه أرحم بي من أبوي. وبه إلى أبي نعيم (٤): قال: أخبرنا أبو أحمد الغطريفي، قال: أخبرنا عباس الشكلي، قال: أخبرنا إسحاق بن الجراح، قال: أخبرنا محمد بن الحجاج، قال: كان رجل يسمع معنا عند حماد بن سلمة، فركب إلى

стр. 3733

الصين، فلما رجع أهدى إلى حماد، فقال: إن قبلتها لم أحدثك بحديث، وإن لم أقبلها حدثتك، قال: لا تقبلها، وحدثني. قال ابن المديني، عن القطان: حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم، وقيس بن سعد، ليس بذاك. وقد تناكد الدولابي فقال في كتاب الضعفاء: أخبرنا محمد بن شجاع بن الثلجي، قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان حماد بن سلمة لا يعرف بهذه الأحاديث - يعني أحاديث في الصفة - قال: فخرج إلى عبادان، فجاء وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطانا خرج إليه من البحر فألقاها إليه. ثم قال ابن الثلجي: وسمعت حماد بن صهيب يقول: إن حماد بن سلمة كان لا يحفظ، فكانوا يقولون: إنها دست في كتبه. وقد قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه، فكان يدس في كتبه هذه الأحاديث. قلت: ما ابن شجاع بمصدق على حماد، فقد رمي بأمر عظيم، وكان يتجهم، وأما حماد ﵁ فما كان له كتب، بل كان يعتمد على حفظه، فربما وهم كما قال أبو عبد الله الحاكم، قد قيل في سوء حفظه وجمعه بين جماعة في إسناد واحد بلفظ. ولم يخرج له مسلم في الأصول إلا عن ثابت. قلت: من اتهم حمادا فهو متهم على الإسلام. قال البخاري (١): توفي حماد بن سلمة حين بقي من سنة سبع وستين أحد عشر يوما (٢). ٨٣ - حماد بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى ميسرة، وقيل: سابور، أبو القاسم الأديب الأخباري، مولى لبكر بن وائل، وهو حماد الراوية. مر في الطبقة الماضية (٣)، وإنما أعدته؛ لأنه بلغنا أنه مات لتسع بقين

стр. 3734

من المحرم سنة تسع وستين ومائة. ٨٤ - حماد عجرد، مر أيضا في الطبقة الماضية (١)، وقيل: إنه توفي سنة إحدى وستين ومائة. ٨٥ - حماد بن يزيد المنقري (٢)، أبو يزيد. عن أبيه، ومحمد بن سيرين، ومعاوية بن قرة، وبكر بن عبد الله. وعنه: مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، ويونس المؤدب، وطالوت بن عباد. وهو شيخ لم يضعف. ٨٦ - حمزة بن المغيرة بن نشيط المخزومي الكوفي العابد. روى عن سهيل بن أبي صالح، والحسن بن الحر، وعاصم بن سليمان، وجماعة. وعنه: ابن أخيه عبد الله بن محمد بن المغيرة، ذاك الذي نزل مصر، وهاشم بن القاسم، وأبو أسامة، وسليمان بن أبي شيخ، وآخرون. قال عثمان الدارمي (٣)، عن ابن معين: ليس به بأس. قلت: هذا مات كهلا ولم يخرجوا له في الكتب الستة (٤). ٨٧ - حيان بن عبيد الله، أبو زهير البصري. عن أبي مجلز لاحق بن حميد، والضحاك بن مزاحم، وأبيه عبيد الله بن حيان. وعنه: مسلم بن إبراهيم، وموسى المنقري، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وغيرهم. وله مناكير وغرائب، وما رأيت أحدا وهاه. ٨٨ - ت ن: خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري المدني. عن: نافع، ويزيد بن رومان، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وعنه: زيد بن الحباب، ومعن بن عيسى، والواقدي، والقعنبي.

стр. 3735

قال ابن عدي (١): لا بأس به عندي. وقال أحمد، والدارقطني (٢): ضعيف، هكذا وجدت في كتابي المغني (٣)، وهو منقول من كلام ابن الجوزي (٤). وقد احتج بهذا الرجل النسائي. وقال ابن أبي عاصم: توفي سنة خمس وستين ومائة (٥). ٨٩ - ت ق: خارجة بن مصعب بن خارجة أبو الحجاج الضبعي السرخسي. عالم أهل خراسان على لين فيه، رحل في طلب العلم وهو كبير فسمع الكثير، وروى عن بكير بن الأشج، وزيد بن أسلم، وعبد الملك بن عمير، وأيوب، ويونس، وعمرو بن دينار القهرمان، وشريك بن أبي نمر، وعمرو بن يحيى المازني، وعدة. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وعيسى غنجار، ووكيع، وحفص بن عبد الله السلمي، ويحيى بن يحيى التميمي، ونعيم بن حماد، ويزيد بن صالح، وآخرون. روى مسلم، عن يحيى بن يحيى قال: هو مستقيم الحديث عندنا، ولم ننكر من أحاديثه إلا ما كان يدلس عن غياث، فإنا كنا نعرف تلك الأحاديث. وقال أبو عبد الله الحاكم: هو في نفسه ثقة، يعني أنه ليس بمتهم. وقال أبو حاتم (٦): يكتب حديثه. وقال ابن عدي (٧): يغلط ولا يتعمد. وعن خارجة قال: قدمت على الزهري، وهو صاحب شرطة للمروانية، فلم أسمع منه، ثم قدمت فسمعت من يونس عنه.

стр. 3736

وروى محمد بن عبد الوهاب الفراء، عن أبيه قال: كان خارجة يطعم أصحاب الحديث، ويزري على من لا يأكل. وروى معاوية بن صالح، عن ابن معين: ضعيف. وروى عباس، عن ابن معين (١): ليس بثقة. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢): نهاني أبي أن أكتب أحاديث خارجة بن مصعب. وقال ابن سعد (٣): ترك الناس حديثه واتقوه. وقال النسائي (٤): متروك الحديث. وقال الجوزجاني (٥): يرمى بالإرجاء. قال مصعب بن خارجة: توفي أبي سنة ثمان وستين ومائة في ذي القعدة، وله ثمان وسبعون سنة. أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، وزينب بنت عمر الكندية، عن زينب بنت عبد الرحمن أن إسماعيل بن أبي القاسم القارئ أخبرها سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة، قال: أخبرنا عبد الغافر بن محمد سنة ثمان وأربعين وأربع مائة قال: أخبرنا بشر بن أحمد الإسفراييني سنة تسع وستين وثلاث مائة، قال: حدثنا داود بن الحسين، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا خارجة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة أنه سأل ابن عباس فقال: إني أغزو المغرب فنجد لهم أسقية يشربون فيها من جلود الميتة، فقال: ما أدري ما تقول، إلا أن رسول الله ﷺ قال: كل إهاب دبغ فقد طهر أخرجه مسلم (٦)، وأرباب السنن (٧)، من حديث زيد بن

стр. 3737

أسلم (١). ٩٠ - خالد بن برمك، أبو العباس، جد البرامكة. صدر معظم، وزر في أول الدولة العباسية للسفاح. وذكر الصولي أنه كان يختلف إلى محمد بن علي الإمام والد السفاح، ثم من بعده إلى ابنه إبراهيم، ثم إنه وزر للمنصور نحوا من سنتين، ثم عزله، واستوزر أبا يوسف المورياني، وعقد لخالد بن برمك على إمرة فارس. مولدة سنة تسعين، وكان برمك مجوسيا من الفرس، وقد اتهم خالد بالبقاء على المجوسية، فالله أعلم. مات سنة خمس وستين ومائة. ذكره ابن النجار فقال: ذكر الصولي قال: لما استخلف السفاح بايعه خالد وتكلم، فأعجبه وظنه من العرب، فقال: ممن الرجل؟ قال: مولاك يا أمير المؤمنين من العجم، أنا خالد بن برمك وأبي وأهلي في موالاتكم والجهاد عنكم، فأعجب به وقدره في ديوان الجند. إلى أن قال: ثم وزر للسفاح، فلما ولي المنصور أمره مديدة، ثم أمره على فارس، ومدحته الشعراء، ثم ولي الري، فكان بها مع المهدي، ثم ولي الموصل وفارس معا زمن المهدي. وقال أبو عمرو الغمراوي: ما بلغ مبلغ خالد أحد من أولاده، وما تفرق فيهم اجتمع فيه، كان فوق يحيى بن خالد في الرأي والحكم، وفوق الفضل في السخاء، وفوق جعفر في الكتابة والفصاحة، وفوق محمد في أنيته وحسن آلته، وفوق موسى في شجاعته، وكان يحيى يقول: ما أنا إلا شرارة من نار أبي. وقال إبراهيم بن العباس الصولي: ما في وزراء بني العباس مثل خالد في فضائله وكرمه. وعن أبي جعفر المنصور قال: لو كانت دولتنا صورة لكان قحطبة قلبها، وأبو جهم بدنها، وعثمان بن نهيك يدها، وخالد بن برمك غذاؤها

стр. 3738

وقوتها. وقيل: إن المنصور هم بهدم إيوان كسرى، فقال: لا تفعل فإنه آية للإسلام، وإذا رآه الناس علموا أن من هذا بناؤه لا يزيل أمره إلا الأنبياء، ومؤنته أكبر من نفعه، قال: أبيت إلا ميلا إلى الأعجمية، ثم أمر بهدمه، فهدمت منه ثلمة غرموا عليه جملة، فأضرب عن هدمه، وقال: يا خالد قد صرنا إلى إرادتك، قال: أنا الآن أرى هدمه لئلا يقال عجزت عنه (١). ٩١ - ت: خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، العدوي العمري المدني. روى عن: جده، وعمي أبيه: سالم، وحمزة. وعنه: زيد بن الحباب، وإسحاق بن محمد الفروي، وأبو جعفر النفيلي، وغيرهم. قال أبو حاتم (٢): يكتب حديثه. وعن البخاري قال: له مناكير (٣). ٩٢ - خالد بن حميد المهري المصري. عن: بكر بن عمرو المعافري، وحميد بن هاني الخولاني، وخالد بن يزيد الجمحي، وعمر مولى غفرة. وعنه: بقية، وابن وهب، وإدريس بن يحيى الخولاني، وروح بن صلاح، وآخرون. قال أبو حاتم (٤): ليس به بأس. وقال غيره: كان واعظا عالما كبير القدر. قلت: خرج له البخاري في كتاب الأدب. توفي سنة تسع وستين ومائة (٥). ٩٣ - ت ن: خالد بن زياد الأزدي الترمذي. عن: نافع مولى ابن عمر، وأبي الصديق الناجي، ومقاتل بن حيان، وقتادة. وعنه: الليث بن خالد البلخي، وقتيبة بن سعيد، وعبد الرحمن بن

стр. 3739

علقمة المروزي، وصالح بن عبد الله الترمذي. قلت: صندوق - إن شاء الله - (١). ٩٤ - د ن: خالد بن ميسرة، أبو حاتم. بصري صويلح. روى عن: معاوية بن قرة، وعطاء الخراساني. وعنه: العقدي، وعبد الصمد بن حسان، وغيرهما، وكان عطارا (٢). ٩٥ - ت ق: خالد بن إلياس، أبو الهيثم العدوي المدني. عن: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وصالح مولى التوأمة، والمقبري، وجماعة. وعنه: أبو أحمد الزبيدي، وأبو نعيم، والقعنبي، والواقدي، وأحمد بن يونس. قال أبو حاتم (٣): منكر الحديث، ضعيف. وقال النسائي (٤): متروك. وقال أبو داود: كان يؤم بمسجد النبي ﷺ نحوا من ثلاثين سنة. وقيل: اسمه خالد بن إياس بن صخر العدوي. له أيضا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وطائفة. قال أبو حاتم (٥): منكر الحديث، يكتب حديثه زحفا. وقال أبو زرعة (٦): سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه فلسين. وقال ابن عدي (٧): أحاديثه كلها أفراد، ومع ضعفه يكتب حديثه (٨). ٩٦ - ن ق: خالد بن يزيد، أبو هاشم المري الدمشقي، قاضي البلقاء، ووالد عراك القارئ. روى عن: جده صالح بن صبيح المري، وسالم بن عبد الله المحاربي،

стр. 3740

ومكحول، وطائفة. وعنه الوليد بن مسلم، ومروان الطاطري، وأبو مسهر، ونعيم بن حماد، وما أظن نعيما لقيه. وثقه أبو حاتم الرازي (١). وقد قرأ القرآن على ابن عامر، وعاش تسعين سنة. قرأ عليه الوليد بن مسلم. وقال الدارقطني: يعتبر به (٢). قيل: مات سنة نيف وستين ومائة (٣). ٩٧ - ن: خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة، الخزاعي القمي. سمع: أباه، وإسماعيل السدي، وعطاء بن السائب. وعنه: عامر بن إبراهيم، والحسين بن حفص الأصبهانيان. وثقة ابن حبان (٤). ٩٨ - ن: خلاد بن سلميان الحضرمي المصري. عن: نافع، ودراج أبي السمح، وخالد بن أبي عمران. وعنه: ابن وهب، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير، وجماعة. وقد أدرك أيام أبي سعيد الخدري فيما قيل. كنتيه أبو سليمان، مات بعد الستين. وثقه الحافظ علي بن الحسين بن الجنيد الرازي (٥). ٩٩ - خلف بن إسماعيل الخزاعي. عن: أبي أيوب، عن أبي هريرة. روى عنه طالوت بن عباد، أبو كامل، وإبراهيم بن الحجاج (٦). ١٠٠ - خلف بن المنذر البصري، أبو المنذر.

стр. 3741

عن بكر بن عبد الله المزني. وعنه: مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل. ١٠١ - خليد بن دعلج السدوسي البصري، ثم الموصلي، نزيل بيت المقدس. عن: الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وثابت. وعنه بقية، وأبو الجماهر محمد بن عثمان، وأبو جعفر النفيلي، ومنبه بن عثمان، وأبو توبة الحلبي، وآخرون. قال أحمد (١): ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم (٢): صالح، ليس بالمتين. وقال النسائي (٣): ليس بثقة. وقال الدارقطني (٤): متروك. وكنية خليد أبو حلبس، ويقال: أبو عبيد، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عمر. قال النفيلي: مات سنة ست وستين ومائة (٥). ١٠٢ - خليد العصري، هو ابن حسان، يكنى: أبا حسان، وهو بصري نزل بخارى. وحدث عن الحسن، وعن عمرو بن دينار، وعنه خازم بن خزيمة، وحصين بن مخارق، وصالح المري، وغيرهم. وفي كبار التابعين: خليد العصري، شيخ قتادة (٦). ١٠٣ - خليفة بن غالب الليثي، أبو غالب.

стр. 3742

بصري صدوق، عن سعيد المقبري، ونافع العمري، وأبي غالب السامي. وعنه أبو عامر العقدي، وأبو داود، وأبو الوليد، وعفان، وآخرون. وثقه أبو داود السجستاني (١). لم يخرجوا له شيئا (٢). ١٠٤ - الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن، الأزدي، الفراهيدي، البصري، صاحب العربية والعروض، أحد الأعلام. روى عن: أيوب، وعاصم الأحول، والعوام بن حوشب، وغالب القطان، وطائفة. أخذ عنه: سيبويه، والأصمعي، والنضر بن شميل، وهارون بن موسى النحوي، ووهب بن جرير، وعلي بن نصر الجهضمي. وكان رأسا في علم اللسان، خيرا متواضعا، ذا زهد وعفاف. يقال: إنه دعا بمكة أن يرزقه الله علما لم يسبق إليه، فرجع إلى البصرة، وقد فتح له بعلم العروض، فصنف فيه، وصنف أيضا كتاب العين في اللغة. وقد ذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات (٣) فقال: يروي المقاطيع. وكان من خيار عباد الله المتقشفين في العبادة، وهو القائل: إن لم يكن لك لحم … كفاك خل وزيت وإن لا يكن ذا ولا … ذا فكسرة وبيت تظل فيه وتأوي … حتى يجيئك موت هذا لعمري كفاف … لكن تضرك ليت وقيل: كان للخليل على سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة والي فارس راتب، فأرسل إليه ليفد عليه، فكتب إليه الخليل ﵀:

стр. 3743

أبلغ سليمان أني عنه في شغل (١) … وفي غنى غير أني لست ذا مال سخي بنفسي، أني لا أرى أحدا … يموت هزلا، ولا يبقى على حال الرزق عن قدر لا الضعف (٢) ينقصه … ولا يزيد فيه حول محتال والفقر في النفس لا في المال تعرفه … ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال قال النضر بن شميل: أقام الخليل بن أحمد في خص بالبصرة لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال. وكان كثيرا ما يتمثل بقول الأخطل (٣): وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد … ذخرا يكون كصالح الأعمال وقد كان الخليل آية في قوة الذكاء. قال النضر بن شميل: ما رأيت في المشايخ أشد تواضعا منك يا خليل بن أحمد، لا ابن عون، ولا غيره. ويقال: برز من أصحاب الخليل أربعة: النضر، وسيبويه، وعلي بن نصر، ومؤرج بن عمرو السدوسي، وكان أبرعهم في النحو: سيبويه، وغلب على النضر اللغة، وعلى مؤرج الشعر واللغة، وعلى علي الحديث. وللخليل كتاب العين، وهو نفيس مشهور. قال علي بن الحارث الكندي، فيما رواه عنه الطحاوي، عن أبي شمر، قال: لقيني الخليل بن أحمد فقال: قد وضعت كتابا أجمع فيه بين المختلفين، فقلت: إن كان كذلك، فما شيء بعد القرآن أنفع منه، قال: فعرضه علي فإذا هو أبعد شيء مما سمى، فقلت له: إن الله قد آتاك علما له بهجة، فلا تخلط ما لا تعلم بما تعلم، فيذهب ما لا تعلم بهجة ما تعلم. ويقال: كان سبب موت الخليل أنه قال: أريد أن أعمل نوعا من الحساب تمضي به الجارية إلى الفامي فلا يمنكه أن يظلمها، فدخل المسجد وهو يعمل فكره، فصدمته سارية وهو غافل فانصرع، فمات من ذلك.

стр. 3744

وقيل: بل صدمته السارية وهو يقطع بحرا من العروض. مولده سنة مائة، ومات سنة سبعين ومائة، وقيل: سنة بضع وستين، وقيل: سنة ستين، وسنة خمس وسبعين، فالله أعلم. * د ت ق: داود بن بكر بن أبي الفرات، قد مر (١). ١٠٥ - داود بن سنان، القرظي المدني. عن: أبان بن عثمان، ومحمد بن كعب، ومسور بن رفاعة. وعنه: القعنبي، وإسحاق الفروي، وعبد العزيز الأويسي. قال أبو حاتم (٢)، وغيره: لا بأس به. ١٠٦ - خ ت ن ق: داود بن أبي الفرات، الكندي المروزي، ثم البصري. عن: عبد الله بن بريدة، وإبراهيم الصائغ، وأبي غالب صاحب أبي أمامة، وعلباء بن أحمر، وعنه حجاج بن منهال، وعفان، وشيبان، وطالوت بن عباد، وجماعة كثيرة. وثقه ابن معين، وغيره. وقال أبو حاتم (٣): ليس بالمتين (٤). قيل: مات سنة سبع وستين ومائة (٥). ١٠٧ - ن: داود الطائي. هو أبو سليمان، داود بن نصير الطائي الكوفي، الفقيه الزاهد، أحد الأعلام. روى عن: هشام بن عروة، وحميد، والأعمش، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. وعنه: ابن علية، وزافر بن سليمان، ومصعب بن المقدام، وإسحاق بن منصور السلولي، وأبو نعيم، وغيرهم.

стр. 3745

وكان من كبار أصحاب الرأي، لكنه آثر الخمول والإخلاص، وفر بدينه. سأله رجل مرة عن حديث فقال: دعني فإني أبادر خروج نفسي. وكان سفيان الثوري يقول: أبصر داود أمره. وقال ابن المبارك: هل الأمر إلا ما كان عليه داود. وعن ابن عيينة قال: كان داود الطائي يجالس أبا حنيفة، ثم إنه عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات، وأقبل على العبادة وتخلى. وكان زائدة صديقا له، فأتاه يوما فقال: يا أبا سليمان: الم. غلبت الروم، قال: وكان يجيب في هذه الآية، فقال له: يا أبا الصلت، انقطع الجواب، وقام فدخل بيته. رواها ابن المديني، عن سفيان، وزاد فيها: كان داود ممن علم وفقه ونفذ في الكلام قال: وأخذ حصاة فحذف بها إنسانا، فقال له أبو حنيفة: يا أبا سليمان، طال لسانك، وطالت يدك، فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب. وقيل: كان داود يعالج نفسه بالصمت، فأراد أن يجرب نفسه هل يقوى على العزلة، فقعد في مجلس أبي حنيفة سنة لم ينطق، ثم اعتزل الناس. قال أبو أسامة: جئت أنا وابن عيينة إلى داود الطائي، فقال: قد جئتماني مرة فلا تعودا إلي. وعن أبي الربيع الأعرج، قال: كان داود الطائي لا يخرج من منزله حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة، فإذا سلم الإمام أخذ نعله ودخل منزله، فأتيته فقلت: أوصني، قال: اتق الله، وبر والديك، ثم قال: ويحك، صم الدنيا، واجعل الفطر الموت، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم. وعن ابن إدريس: قلت لداود: أوصني، قال: أقلل من معرفة الناس، قلت: زدني، قال: ارض باليسير مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين. وعنه قال: كفى باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة

стр. 3746

شغلا. وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: أخبرنا أبو نعيم، قال: رأيت داود الطائي وكان من أفصح الناس وأعلمهم بالعربية، يلبس قلنسوة سوداء طويلة مما يلبس التجار، وقد قال له أبان بن تغلب: هذا أعلم من بقي بالنحو، ثم قال أبو نعيم: كان أبان غاية من الغايات. وقال إبراهيم بن بشار: قال داود الطائي لسفيان: إذا كنت تشرب الماء المبرد، وتأكل اللذيذ الطيب، وتمشي في الظل الظليل، فمتى تحب الموت. وقيل: إن محمد بن قحطبة الأمير قدم الكوفة فقال: أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي، حافظ لكتاب الله، عالم بسنة رسول الله، وبالأثر، والفقه، والنحو، والشعر، وأيام الناس، فقيل له: ما يجمع هذه الأشياء كلها إلا داود الطائي. وقال محمد بن بشير: أخبرنا حفص بن عمر الجعفي قال: كان داود الطائي قد ورث من أمه أربع مائة درهم، فمكث يتقوت بها ثلاثين عاما، فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها، حتى باع البواري واللبن، حتى بقي في نصف سقف. قال عطاء بن مسلم الحلبي: عاش داود الطائي عشرين سنة بثلاث مائة درهم. وقيل: مرض داود، فقيل له: لو خرجت إلى الروح (١) تفرح قلبك، قال: إني لأستحي من نفسي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة لبدني. ويقال: عوتب في التزويج فقال: كيف بقلب ضعيف لا يقوى بهمه يجتمع عليه همان؟!. قال إسحاق السلولي: حدثتني أم سعيد قالت: كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير، وكنت أسمع حنينه (٢) عامة الليل لا يهدأ، فمما سمعته

стр. 3747

يقول: اللهم همك عطل علي الهموم، وحالف بيني وبين السهاد، وشوقني إلى النظر إليك، ومنع مني الشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب. وربما ترنم بالسحر بالقرآن، فأرى أن نعيم الدنيا جميعه جمع في ترنمه تلك الساعة، وكان يكون في الظلمة لا يسرج عليه. وعن سندويه قال: قيل لداود الطائي: أرأيت من دخل على الأمراء فأمرهم ونهاهم؟ قال: أخاف عليه السوط، قال: إنه يقوى، قال: أخاف عليه السيف، قال: إنه يقوى، أخاف عليه الداء الدفين، العجب. روح بن الفرج: حدثنا يحيى بن سليمان قال: قال ابن السماك: أصبح داود الطائي جالسا على باب داره، فأتاه جيرانه فقالوا: يا أبا سليمان، ما بدا لك اليوم في الجلوس هنا؟ قال: إن أمي ماتت، فجلست لأصلح من أمرها، فأعانوه على دفنها، وتركت له جارية باعها بعشرين دينارا. ويقال: إن ابن قحطبة الأمير أحب أن يصل داود الطائي، فكلم إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أن يحمل إليه ألف دينار، فقال: لا يقبلها، قال: تلطف، فجاء داود فكلمه، وقال: قد علمت ما بينك وبين الحسن بن قحطبة من القرابة، وقد أحب أن يصلك فغضب، وقال: لو غيرك فعل هذا ما كلمته أبدا، قل له يردها على أهلها، فهم أحق بها. وروى شهاب بن عباد، وغيره: أن داود الطائي قيل له: ألا تسرح لحيتك، وكانت مفتلة، قال: إني عنها لمشغول. محمد بن شجاع الثلجي: أخبرنا الحسن بن زياد قال: أتيت أنا وحماد بن أبي حنيفة داود الطائي، وبلغه عنه فاقة، فأخرج له أربع مائة درهم، وتلطف به، فقال: ما لي إليها حاجة، ولو قبلت شيئا لقبلتها. أبو داود الحفري، قال لي داود الطائي: أليس كنت تأتينا إذ كنا ثم؟ ما أحب أن تأتيني. وقال محمد بن بشر العبدي: جاءنا داود الطائي في قباء أصفر، فكنا نضحك منه، فوالله ما مات حتى سادنا.

стр. 3748

أخبرنا نصر الله بن محمد الصالحي سنة اثنتين وتسعين وست مائة، قال: أخبرنا أبو موسى عبد الله بن عبد الغني، قال: أخبرنا خليل بن بدر الرازي، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، عن داود الطائي، عن الأعمش، عن شقيق، عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة، ولا بعيرا، ولا أوصى. قلت: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه في الكتب الستة، وداود صدوق في الحديث (١)، وقد كانت جنازته مشهودة. قال حفص بن عمر الجعفي: اشتكى داود الطائي، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها فأصبح مريضا، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة، ففتحوا باب الدار، ودخل ناس من إخوانه وجيرانه، ومعهم ابن السماك، فلما نظر إلى رأسه قال: يا داود فضحت القراء فلما حملوه إلى قبره شيعه خلق حتى خرج ذوات الخدور، فقال ابن السماك: يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وحاسبتها قبل أن تحاسب، اليوم ترى ثواب ما كنت ترجو، وله كنت تنصب، فقال أبو بكر بن عياش: اللهم لا تكله إلى عمله، فأعجب الناس ما قال أبو بكر. وقال عبد الرحمن بن مهدي: بلغني أن داود الطائي لما دفن، أخذ الناس يثنون عليه، فقال أبو بكر النهشلي: اللهم لا تكله إلى عمله. قال أحمد الدورقي: حدثني محمد بن عيسى الوابشي قال: رأيت الناس ها هنا باتوا ثلاث ليال مخافة أن تفوتهم جنازة داود، ورأيت الناس

стр. 3749

كلهم يبكون، ما شبهته إلا بيوم الخروج. قال الدورقي: وحدثنا أبو داود الطيالسي قال: شهدت جنازة داود الطائي، وحضرته عند الموت، فما رأيت أشد نزعا منه، أتيناه من العشي ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل، ثم غدونا عليه وهو بعد في النزع، فلم نبرح حتى مات. قال: وحدثنا الحسن بن بشر، قال: حمل داود الطائي على سريرين أو ثلاثة، تكسر من زحام الناس عليه، فيغير السرير، وصلي عليه كذا كذا مرة، وحضرت جنازته (١). أنبأنا أحمد بن سلامة، عن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد الكاغدي، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم (٢)، قال: حدثنا محمد بن الفتح الحنبلي، قال: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: وقع أناس من أهل الكوفي في سعد عند عمر، فقالوا: والله ما يحسن أن يصلي، فقال: أما أنا فإني أصلي صلاة رسول الله ﷺ فلا أخرم عنها أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين (٣)، قال: ذاك الظن بك أبا إسحاق، رواه شعبة والناس، عن عبد الملك (٤). مات داود - رحمة الله عليه - سنة اثنتين وستين، وقيل: خمس وستين ومائة. وما يذكر من قصة لبس الخرقة، وأن داود الطائي صحب حبيبا العجمي فخطأ بين، لم يصحبه، ولا عرفنا لداود رواحا إلى البصرة، ولا لحبيب قدوما إلى الكوفة، ثم أبعد من ذلك قولهم: إن معروفا الكرخي

стр. 3750

أخذها من داود، فما علمنا أن داود ومعروفا اجتمعا ولا التقيا، والله أعلم (١). ١٠٨ - د ن: رافع بن سلمة بن زياد بي أبي الجعد الأشجعي البصري. عن: جده زياد، وحشرج بن زياد، وثابت البناني. وعنه زيد بن الحباب، ومسلم بن إبراهيم، وشاذ بن فياض، ومحمد بن عبد الله الرقاشي. ذكره ابن حبان في الثقات (٢). ١٠٩ - رباح بن يزيد اللخمي الإفريقي المغربي الزاهد العابد. قال أبو سعيد بن يونس: له أخبار تطول في ذكر عبادته. وهو بالمغرب يضربون بعبادته المثل ﵀ مات في إمرة يزيد بن حاتم على المغرب. ١١٠ - م د ت ن: الربيع بن مسلم، أبو بكر الجمحي، مولاهم، البصري. عن الحسن البصري، ومحمد بن زياد الجمحي. وعنه: حفيده عبد الرحمن بن بكر شيخ مسلم، وأبو داود الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وطالوت بن عباد، ومن القدماء يحيى بن سعيد القطان، وآخرون. وثقه أبو حاتم (٣). مات سنة سبع وستين ومائة (٤). ١١١ - الربيع بن يونس بن محمد بن كيسان العباسي، مولاهم، الأمير الحاجب أبو الفضل، من كبار الملوك. ولي حجابة المنصور، ثم ولي وزارته، وحجب للمهدي، وولي ابنه الفضل بن الربيع حجابة الرشيد، وولي حفيده العباس بن الفضل حجابة الأمين.
следующие страницы →